Back to the aqeedah library
31 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m) عقد الدرر في أخبار المنتظر(م)
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ibn Yahya Sulami (الشافعي السلمي(م
31
Total sections
31 chapters
#1
Chapter 1 — المقدمة
· ref. #1
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
وبه التوفيق والإعانة
الحمد لله الواحد العلي، الواجد الغني، الطاهر عن كل عيب، الظاهر له كل غيب، الذي صفت بدائع آلائه وراقت، وضفت سوابغ نعمائه وفاقت، حمدًا يوافي نعمه العظام التي لا تحصى كثرتها عددًا، ويكافئ مننه الجسام التي لو كان البحر لها مدادًا لم تنفذ ولو جيء بمثله مدادًا.
والصلاة والسلام الأتمان على نبيه المنقذ من الضلالة، المستقل بأعباء الرسالة، المبعوث من أكرم الأعراق وأحسنها، المنعوت بمكارم الأخلاق وأحسنها، وعلى آله الأخبار المنتخبين، وعلى أَصحابه الأخيار المنتجين، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وعلى النبيين وآلهم أجمعين، وعلى كل عبد صالح إلى يوم الدين، آمين آمين آمين.
ما بعد؛ فإنه جرت مذاكرة بحضرة بعض الإخوان، في أنه قد قل الموالي من الناس وكثر الخوان، وارتفعت الأسعار وقلت البركات، وتوالت الأكدار وكثرت الآفات، وتقطبت وجوه الآمال وقد كانت مستنيرة مستبشرة، واكفهرت تغور الأيام وطال ما كانت ضاحكة مسفرة، وتكدرت
مشارع الآلاء وقد كانت صافية، وتقلصت سوابغ النعماء بعد ما كانت صافية، وتظاهر بالمنكرات الفاجر والبر، وظهر الفساد في البر والبحر، وفقد من يقصد إليه في الحوائج إذا جلت، وعدم من يعول عليه في الجوانح إذا حلت، وقل من يعود به كل هارب وراهب، وعز من يلوذ به كل طالب وراغب، وكثرت الشحناء بين الأقارب والأجانب، ودارت رحى الحرب الزبون من كل جانب، وعمت الأنام الحيرة والذلة عموم المطر، وأحاط بهم الرعب والخذلان إحاطة الهالة بالقمر، وعم عدوان المارقين وانتشر شرهم، وعيل صبر المتقين وعال ضرهم، وتقطعت السبل وانسدت المسالك، وترادفت الفتن وكثرت المهالك، فجمحت النفوس إلى كشف هذه الغمة عن الأمة، وجنحت القلوب إلى شغب صدع هذه الصدمة وقلنا: وكيف السبيل إلى الخلاص، ولات حين مناص.
فزعم بعضهم أن نار الحرب لا تزداد إلا تضرمًا واستعارًا، ولا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدبارًا، وأصر على عدم مفارقة هذا المعنى، وتشبت بأذيال الأحاديث
الواردة في هذا المعنى، فقالت له: نحن نسلم صحة هذه الأحاديث ونتلقاها بالسمع والطاعة، لكن ليس فيها ما يدل على استمرار هذا الأمر إلى أن تقوم الساعة، ولعل زواله يكون عند خروج الإمام المهدي، واضمحلاله منوط بظهور سره المخفي، فقد بشرت بظهوره أحاديث جمة، ودونتها في كتبهم علماء هذه الأمة، وإن الله تعالى يبعث من يمهد لولايته تمهيدًا يتهدم له شوامخ الأطواد، ويجمع على موالاته الحاضر والباد، فيملك الأرض حزنًا وسهلًا، ويملأها قسطًا وعدلًا، وتكشف له كنوزها عن الغظا، فيوقع فيها الفناء بالعطا، ويسلط جوده على الموجود، ويبطل الوزن والعدد في الموزون والمعدود، إلى أن يبلغ من نصر الإيمان وأهله قاصية البغية، ويلوي على أصابعه من قهر الطغيان وحزبه ناصية المنية، ويهزء الدين الحنيف علفيه طربًا، ويخمد نار الشرك نار الشرك ويولي حزبه هربًا.
به لمحاسن الشرع انتظام ... به لمفاسد الشرك انصرام
ومنه لمن يحالفه احترام ... ومنه لمن يخالفه اخترام
تحلى من أياديه النوادي ... ويجلي من محاسنه الظلام
فما لسناء غرته القضاء ... ولا لبناء عزته انهدام
عليه مجددًا في كل يوم ... من الله التحية والسلام
ولعل ظهوره في هذه السنين قد يقع، فكل أمر إذا ضاق اتسع.
فقال: إن من الناس من ينكر هذا كله بالكلية، ومنهم من يزعم أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم الطاهرة الزكية.
فقلت له: أما من ينكر هذا كله بالكلية فلا التفات إليه، إذ لا يعلم له في ذلك مستند يرجع إليه.
وأما من زعم أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم، وأصر على صحة هذا الحديث وصمم، فربما أوقعه في ذلك الحمية والإلتباس، وكثرة تداول هذا الحديث على السنة الناس.
وكيف يرتقي إلى درجة الصحيح وهو حديث منكر، أم كيف يحتج بمثله من أمعن النظر في إسناده وأفكر.
فقد صرح بكونه منكرًا أبو عبد الرحمن النسائي، وإنه لجدير بذلك إذ مداره على محمد بن خالد الجندي.
وفي كتاب العلل المتناهية للإمام أبي الفرج بن الجوزي، ما نقله في توهين هذا الحديث من كلام الحافظ أبي كبر البيهقي، قال: فرجع الحديث إلى الجندي وهو مجهول، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك
غير مقبول، عن الحسن عن النبي ﷺ وهو منقطع غير موصول.
وحكى البيهقي عن شيخه الحاكم النيسابوري، وناهيك به معرفة بعلم الحديث وعلى أحوال رواته مطلع، أنه قال: الجندي مجهول وابن أبي عياش متروك وهذا الحدث بهذا الإسناد منقطع.
وقد نقل علماء الحديث في حق الإمام المهدي من الأحاديث ما لا يحصى كثرة، وكلها معرضة بذكره ومصرحة، وفي ذلك أدل دليلي على ترجيحها على هذا الحديث المنكر عند من كان له بهذا الفن خبرة وبعضها لبعض مصححة.
وقد ذكر الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين من ذلك ما فيه غنية، ونبه على ترجيح رواته الجم الغفير من كان له في ذلك بغية.
ولما انتهى في كتابه إلى ذكر هذه الرواية، بين حالها لمن له فهم ودراية، فقال
قد ذكرت ما انتهى إلي من علم هذا الحديث تعجبًا لا محتجًا به، وهذا غاية التوهين.
ثم قال: فإن أولى من هذا الحديث حديث سفيان الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، عن النبي الصادق الأمين، أنه قال: " لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي ". وهذا تصريح باسمه وتعيين.
وقد قال بعض العلماء الأماثل: إن معنى قوله يواطئ يشبه ويماثل.
فقد اتضح لمن أنصف لمن أنصف من جملة هذا الكلام، أن المهدي من ولد الزهراء فاطمة لا ابن مريم ﵇.
على أنا نقول: ولئن سلمنا صحة هذا الحديث فإنه يحمل على تأويل، إذ لا نجد لإلغاء ما يعارضه من الأحاديث الصحيحة سبيل، ولعل تأويله كتأويل: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد
إذ ألفاظ الحديثين يقرب بعضها من بعض ولا يبعد، وفي الحديث من هذا النوع كثير، وليس ذلك بمحمول على نفي المنفي بل على الترجيح والتوفير، أو لعل له تأويلًا غير ذلك، فوجوه العلم متسعة المسلك.
قال الشيخ الإمام الحافظ العلامة شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي، ﵁: ولقوله ﷺ: " لا مهدي إلا عيسى ابن مريم " وجه آخر من التأويل، وهو أن يكون على حذف مضاف، أي إلا مهدي عيسى. أي الذي يجيء في زمن عيسى ﵇، فهو احتراز ممن يسمى بالمهدي قبل ذلك من المملوك وغيرهم، أو يكون التقدي: إلا زمن عيسى. أي: الذي يجيء في ذلك الزمن، لا في غيره. والله أعلم.
فلما تبين للخصم ترجيح هذا الدليل، وانقطع القال والقيل، سألني حينئذ الولد الأنجب ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم مجد الدين يوسف الأكمل الأمجد، أن أجمع ما بلغني من الأحاديث الواردة في هذا الباب لتكون تذكرة لأولي الألباب، فاستمنحت منه الإغفاء مرارًا فلم يمنح، والتمست منه أن يجنح إلى الإقالة فلم يجنح، وحثني على جمعه وتأليفه، وحرضني على تنضيده
المقدمة
وبه التوفيق والإعانة
الحمد لله الواحد العلي، الواجد الغني، الطاهر عن كل عيب، الظاهر له كل غيب، الذي صفت بدائع آلائه وراقت، وضفت سوابغ نعمائه وفاقت، حمدًا يوافي نعمه العظام التي لا تحصى كثرتها عددًا، ويكافئ مننه الجسام التي لو كان البحر لها مدادًا لم تنفذ ولو جيء بمثله مدادًا.
والصلاة والسلام الأتمان على نبيه المنقذ من الضلالة، المستقل بأعباء الرسالة، المبعوث من أكرم الأعراق وأحسنها، المنعوت بمكارم الأخلاق وأحسنها، وعلى آله الأخبار المنتخبين، وعلى أَصحابه الأخيار المنتجين، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وعلى النبيين وآلهم أجمعين، وعلى كل عبد صالح إلى يوم الدين، آمين آمين آمين.
ما بعد؛ فإنه جرت مذاكرة بحضرة بعض الإخوان، في أنه قد قل الموالي من الناس وكثر الخوان، وارتفعت الأسعار وقلت البركات، وتوالت الأكدار وكثرت الآفات، وتقطبت وجوه الآمال وقد كانت مستنيرة مستبشرة، واكفهرت تغور الأيام وطال ما كانت ضاحكة مسفرة، وتكدرت
مشارع الآلاء وقد كانت صافية، وتقلصت سوابغ النعماء بعد ما كانت صافية، وتظاهر بالمنكرات الفاجر والبر، وظهر الفساد في البر والبحر، وفقد من يقصد إليه في الحوائج إذا جلت، وعدم من يعول عليه في الجوانح إذا حلت، وقل من يعود به كل هارب وراهب، وعز من يلوذ به كل طالب وراغب، وكثرت الشحناء بين الأقارب والأجانب، ودارت رحى الحرب الزبون من كل جانب، وعمت الأنام الحيرة والذلة عموم المطر، وأحاط بهم الرعب والخذلان إحاطة الهالة بالقمر، وعم عدوان المارقين وانتشر شرهم، وعيل صبر المتقين وعال ضرهم، وتقطعت السبل وانسدت المسالك، وترادفت الفتن وكثرت المهالك، فجمحت النفوس إلى كشف هذه الغمة عن الأمة، وجنحت القلوب إلى شغب صدع هذه الصدمة وقلنا: وكيف السبيل إلى الخلاص، ولات حين مناص.
فزعم بعضهم أن نار الحرب لا تزداد إلا تضرمًا واستعارًا، ولا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدبارًا، وأصر على عدم مفارقة هذا المعنى، وتشبت بأذيال الأحاديث
الواردة في هذا المعنى، فقالت له: نحن نسلم صحة هذه الأحاديث ونتلقاها بالسمع والطاعة، لكن ليس فيها ما يدل على استمرار هذا الأمر إلى أن تقوم الساعة، ولعل زواله يكون عند خروج الإمام المهدي، واضمحلاله منوط بظهور سره المخفي، فقد بشرت بظهوره أحاديث جمة، ودونتها في كتبهم علماء هذه الأمة، وإن الله تعالى يبعث من يمهد لولايته تمهيدًا يتهدم له شوامخ الأطواد، ويجمع على موالاته الحاضر والباد، فيملك الأرض حزنًا وسهلًا، ويملأها قسطًا وعدلًا، وتكشف له كنوزها عن الغظا، فيوقع فيها الفناء بالعطا، ويسلط جوده على الموجود، ويبطل الوزن والعدد في الموزون والمعدود، إلى أن يبلغ من نصر الإيمان وأهله قاصية البغية، ويلوي على أصابعه من قهر الطغيان وحزبه ناصية المنية، ويهزء الدين الحنيف علفيه طربًا، ويخمد نار الشرك نار الشرك ويولي حزبه هربًا.
به لمحاسن الشرع انتظام ... به لمفاسد الشرك انصرام
ومنه لمن يحالفه احترام ... ومنه لمن يخالفه اخترام
تحلى من أياديه النوادي ... ويجلي من محاسنه الظلام
فما لسناء غرته القضاء ... ولا لبناء عزته انهدام
عليه مجددًا في كل يوم ... من الله التحية والسلام
ولعل ظهوره في هذه السنين قد يقع، فكل أمر إذا ضاق اتسع.
فقال: إن من الناس من ينكر هذا كله بالكلية، ومنهم من يزعم أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم الطاهرة الزكية.
فقلت له: أما من ينكر هذا كله بالكلية فلا التفات إليه، إذ لا يعلم له في ذلك مستند يرجع إليه.
وأما من زعم أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم، وأصر على صحة هذا الحديث وصمم، فربما أوقعه في ذلك الحمية والإلتباس، وكثرة تداول هذا الحديث على السنة الناس.
وكيف يرتقي إلى درجة الصحيح وهو حديث منكر، أم كيف يحتج بمثله من أمعن النظر في إسناده وأفكر.
فقد صرح بكونه منكرًا أبو عبد الرحمن النسائي، وإنه لجدير بذلك إذ مداره على محمد بن خالد الجندي.
وفي كتاب العلل المتناهية للإمام أبي الفرج بن الجوزي، ما نقله في توهين هذا الحديث من كلام الحافظ أبي كبر البيهقي، قال: فرجع الحديث إلى الجندي وهو مجهول، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك
غير مقبول، عن الحسن عن النبي ﷺ وهو منقطع غير موصول.
وحكى البيهقي عن شيخه الحاكم النيسابوري، وناهيك به معرفة بعلم الحديث وعلى أحوال رواته مطلع، أنه قال: الجندي مجهول وابن أبي عياش متروك وهذا الحدث بهذا الإسناد منقطع.
وقد نقل علماء الحديث في حق الإمام المهدي من الأحاديث ما لا يحصى كثرة، وكلها معرضة بذكره ومصرحة، وفي ذلك أدل دليلي على ترجيحها على هذا الحديث المنكر عند من كان له بهذا الفن خبرة وبعضها لبعض مصححة.
وقد ذكر الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين من ذلك ما فيه غنية، ونبه على ترجيح رواته الجم الغفير من كان له في ذلك بغية.
ولما انتهى في كتابه إلى ذكر هذه الرواية، بين حالها لمن له فهم ودراية، فقال
قد ذكرت ما انتهى إلي من علم هذا الحديث تعجبًا لا محتجًا به، وهذا غاية التوهين.
ثم قال: فإن أولى من هذا الحديث حديث سفيان الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، عن النبي الصادق الأمين، أنه قال: " لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي ". وهذا تصريح باسمه وتعيين.
وقد قال بعض العلماء الأماثل: إن معنى قوله يواطئ يشبه ويماثل.
فقد اتضح لمن أنصف لمن أنصف من جملة هذا الكلام، أن المهدي من ولد الزهراء فاطمة لا ابن مريم ﵇.
على أنا نقول: ولئن سلمنا صحة هذا الحديث فإنه يحمل على تأويل، إذ لا نجد لإلغاء ما يعارضه من الأحاديث الصحيحة سبيل، ولعل تأويله كتأويل: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد
إذ ألفاظ الحديثين يقرب بعضها من بعض ولا يبعد، وفي الحديث من هذا النوع كثير، وليس ذلك بمحمول على نفي المنفي بل على الترجيح والتوفير، أو لعل له تأويلًا غير ذلك، فوجوه العلم متسعة المسلك.
قال الشيخ الإمام الحافظ العلامة شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي، ﵁: ولقوله ﷺ: " لا مهدي إلا عيسى ابن مريم " وجه آخر من التأويل، وهو أن يكون على حذف مضاف، أي إلا مهدي عيسى. أي الذي يجيء في زمن عيسى ﵇، فهو احتراز ممن يسمى بالمهدي قبل ذلك من المملوك وغيرهم، أو يكون التقدي: إلا زمن عيسى. أي: الذي يجيء في ذلك الزمن، لا في غيره. والله أعلم.
فلما تبين للخصم ترجيح هذا الدليل، وانقطع القال والقيل، سألني حينئذ الولد الأنجب ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم مجد الدين يوسف الأكمل الأمجد، أن أجمع ما بلغني من الأحاديث الواردة في هذا الباب لتكون تذكرة لأولي الألباب، فاستمنحت منه الإغفاء مرارًا فلم يمنح، والتمست منه أن يجنح إلى الإقالة فلم يجنح، وحثني على جمعه وتأليفه، وحرضني على تنضيده
Translation
المقدمة
#2
Chapter 2 — المحتويات
· ref. #2
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
وتصنيفه، وشاركني في جمع الكتب لجمعه، وساعدني على ترصيعه ووضعه، وبذل جهده في جمع الكتب، وسهل علي بذلك ما صعب.
فاستخرت الله تعالى وجمعت ما تيسر وحضر، من الأحاديث الواردة في حق الإمام المهدي المنتظر، منبئة باسمه وكنيته وحليته وسيرته مبينة أن عيسى ابن مريم ﵇ يصلي خلفه ويتابعه ونزل في نصرته، مفصحة بما خصه الله تعالى من أنواع الكرامة والفضل، موضحة لما يمحو الله تعالى به من الظلم والجور، ويظهر به من البركة والعدل، مما نقلت الأمة بروايتهم المسندة، وأودعته الأئمة في كتبهم المعتمدة، محذوفة أسانيد أحاديثه وإن كانت قد قررت وقبلت، معزية متونها في الغالب إلى كل أصل خرجت منه ونقلت، وذلك مع عدم العجز عن الوصول إلى الرواية في هذه الأصول، لكن طلبًا للإيجاز والتخفيف، وعدولًا عن طريق التثقيل والتكليف.
وسميته: عقد الدرر في أخبار المنتظر.
وجعلته مشتملًا على اثني عشر بابًا، مستعينًا بمن أحاط بكل شيء علمًا وأحصى كل شيء كتابًا، وإليه سبحانه الرغبة في تتميم ما سنح، وإصلاح ما فسد وتقبل ما صلح، والهداية إلى سواء السبيل، فهو حسبنا ونعم الوكيل.
الباب الأول: في بيان أنه من ذرية رسول الله ﷺ وعترته.
الباب الثاني: في اسمه وخلقه وكنيته.
الباب الثالث: في عدله وحليته.
البال الرابع: فيما يظهر من الفتن الدالة على ولايته، وفيه أربعة فصول.
الباب الخامس: في أن الله تعالى يبعث من يوطئ له قبل إمارته.
الباب السادس: فيما يظهر له من الكرامات في أيام خلافته.
الباب السابع: في شرفه وعظيم منزلته.
الباب الثامن: في كرمه وفتوته.
الباب التاسع: في فتوحاته وسيرته، وفيه ثلاثة فصول.
الباب العاشر: في أن عيسى ابن مريم ﵇ يصلي خلفه ويبايعه وينزل في نصرته.
الباب الحادي عشر: في اختلاف الروايات في مدة إقامته.
الباب الثاني عشر: فيما يجري من الفتن في أيامه وبعد انقضاء مدته، وفيه مقدمة وثمانية فصول وخاتمة.
فاستخرت الله تعالى وجمعت ما تيسر وحضر، من الأحاديث الواردة في حق الإمام المهدي المنتظر، منبئة باسمه وكنيته وحليته وسيرته مبينة أن عيسى ابن مريم ﵇ يصلي خلفه ويتابعه ونزل في نصرته، مفصحة بما خصه الله تعالى من أنواع الكرامة والفضل، موضحة لما يمحو الله تعالى به من الظلم والجور، ويظهر به من البركة والعدل، مما نقلت الأمة بروايتهم المسندة، وأودعته الأئمة في كتبهم المعتمدة، محذوفة أسانيد أحاديثه وإن كانت قد قررت وقبلت، معزية متونها في الغالب إلى كل أصل خرجت منه ونقلت، وذلك مع عدم العجز عن الوصول إلى الرواية في هذه الأصول، لكن طلبًا للإيجاز والتخفيف، وعدولًا عن طريق التثقيل والتكليف.
وسميته: عقد الدرر في أخبار المنتظر.
وجعلته مشتملًا على اثني عشر بابًا، مستعينًا بمن أحاط بكل شيء علمًا وأحصى كل شيء كتابًا، وإليه سبحانه الرغبة في تتميم ما سنح، وإصلاح ما فسد وتقبل ما صلح، والهداية إلى سواء السبيل، فهو حسبنا ونعم الوكيل.
الباب الأول: في بيان أنه من ذرية رسول الله ﷺ وعترته.
الباب الثاني: في اسمه وخلقه وكنيته.
الباب الثالث: في عدله وحليته.
البال الرابع: فيما يظهر من الفتن الدالة على ولايته، وفيه أربعة فصول.
الباب الخامس: في أن الله تعالى يبعث من يوطئ له قبل إمارته.
الباب السادس: فيما يظهر له من الكرامات في أيام خلافته.
الباب السابع: في شرفه وعظيم منزلته.
الباب الثامن: في كرمه وفتوته.
الباب التاسع: في فتوحاته وسيرته، وفيه ثلاثة فصول.
الباب العاشر: في أن عيسى ابن مريم ﵇ يصلي خلفه ويبايعه وينزل في نصرته.
الباب الحادي عشر: في اختلاف الروايات في مدة إقامته.
الباب الثاني عشر: فيما يجري من الفتن في أيامه وبعد انقضاء مدته، وفيه مقدمة وثمانية فصول وخاتمة.
Translation
المحتويات
#3
Chapter 3 — الباب الأول في بيان أنه من ذرية رسول الله ﷺ وعترته
· ref. #3
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب الأول في بيان أنه من ذرية رسول الله ﷺ وعترته
عن أم سلمة، ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: " المهدي من عترتي، من ولد فاطمة " ﵂.
أخرجه الإمام داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه، والإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه، والإمام الحافظ أبو
بكر البيهقي، والإمام أبو عمرو الداني، ﵃.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلمًا وعدوانًا، ثم يخرج من عترتي، أو من أهل بيتي، من يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وعدوانًا ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تملأ الأرضُ ظلمًا وجورًا، فيقومُ رجلٌ من عترتي، فيملأُها قسطًا وعدلًا، يملك سبعًا أو تسعًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، وقال: " من عترتي، يملك تسعًا أو سبعًا، فيملأُها قسطًا وعدلًا ".
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " ليبعثن الله من عترتي رجلًا أفرق الثنايا أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلًا، ويفيض المال فيضًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في عواليه، وفي صفة المهدي.
وعن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: " هو رجلٌ من عترتي، يقاتلُ على سنتي كما قاتلتُ أنا على الوحي ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يصيب الناس بلاءً شديدٌ حتى لا يجد الرجل ملجأً، فيبعث الله من عترتي أهل بيتي رجلًا، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يحبه ساكن السماء وساكن الأرض، وترسل السماء قطرها، وتخرج الأرض نباتها لا تمسك منه شيئًا، يعيش في ذلك سبع سنين ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن حذيفة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " يلتفتُ المهديُّ، وقد نزل عيسى ابن مريم، كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم صل بالناس. فيقول عيسى: أما أقيمت الصلاة لك. فيصلي خلف رجل من ولدي "
وذكر باقي الحديث.
أخرجه الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، في معجمه، وأخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابًا كلهم يقول: أنا نبي ".
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، عن النبي ﷺ: قال: " لو لم يبق من الدهر إلا يومٌ لبعث الله رجلًا من أهل بيتي، يملأها عدلًا كما ملئت جورًا ".
أخرجه الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتين ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده، أن
رسول الله ﷺ قال: " سيكون بعدي خلفاءُ، ومن بعد الخفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثم يخرج المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ثم يؤمر القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه ".
رواه الحافظ أبو نعيم، في فوائده، وأخرجه الطبراني، في معجمه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لتملأن الأرض عدوانًا ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وعدوانًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتين يفتح القسطنطينية وجبل الديلم ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " ملك الأرض أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمرود وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي ".
أخرجه أبو الفرج ابن الجوزي،
في تاريخه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال وهو قاعد في أصل منبر النبي ﷺ وله حنين، قلت: ما يبكيك؟ قال: تذكرت النبي ﷺ ومقعده على هذا المنبر، وقوله: " إن من أهل بيتي فتى يلي الأرض وقد ملئت ظلمًا وجورًا، فيملأها قسطًا وعدلًا، يعيش هكذا " وأومأ بيده سبعًا أو تسعًا.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه.
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج
رجلٌ من أهل بيتي، ويعمل بسنتي، وينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ به عدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويعمل على هذا الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي ".
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن علي ﵇، عن النبي ﷺ قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله فيه رجلًا من أهل بيتي، يملأها عدلًا كما ملئت جورًا ".
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " المهديُ منا أهل البيت ".
أخرجه أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن سعيد بن المسيب، ﵁ قال: كنت عند أم سلمة ﵂ فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: " المهدي من ولد فاطمة ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.
ورواه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن علي بن الحسين عن أبيه ﵉ أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة ﵍: " المهدي من ولدك ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق؟ قال: حق.
قلت: ممن؟ قال: من كنانة.
قلت: ثم ممن؟ قال: من قريش. قدم أحدهما على الآخر.
قلت: ثم ممن؟ قال: من بني هاشم.
قلت: ثم ممن؟ قال: من ولد فاطمة.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سيعد المقري، في سننه،
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ قال: ذكرت عند رسول الله ﷺ المهدي، فقال: نعم، هو حق، وهو من ولد فاطمة، أو قال: من بني فاطمة، ﵂.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر. المعروف بابن المنادي في كتاب الملاحم.
وعن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: أحق المهدي.؟ قال: نعم، هو حق.
قلت: ممن هو؟ قال: من قريش.
قلت: من أي قريش.
قال: من بني هاشم.
قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من ولد عبد المطلب.
قلت: من أي ولد عبد المطلب؟ قال: من أولاد فاطمة.
قلت: من أي ولد فاطمة.؟ قال: حسبك الآن.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن الأعمش عن أبي وائل، قال: نظر علي إلى الحسن ﵉، فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه رسول الله ﷺ سيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.
وعن أبي إسحاق قال: قال علي ﵇، ونظر إلى ابنه الحسن، فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه رسول الله ﷺ وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلْقِ يملأ الأرض عدلًا.
أخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
والإمام أبو عيسى الترمذي، في جامعه.
والإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.
وعن حذيفة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكرنا رسول الله ﷺ بما هو كائن، ثم قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ﷿ ذلك اليوم، حتى يبعث في رجلًا من ولدي اسمه اسمي ".
فقام سلمان الفارسي رضي
الله عنه فقال: يا رسول الله، من أي ولدك؟ قال: " هو من ولدي هذا "، وضرب بيده على الحسين ﵇.
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: قلت يا رسول الله أمنا المهدي، ومن غيرنا؟ فقال رسول الله ﷺ: " بل منا، يختم الله به الدين، كما فتحه بنا "، وذكر باقي الحديث.
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم، منهم أبو القاسم الطبراني، وأبو نعيم الأصبهاني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو عبد الله نعيم بن حماد، وغيرهم.
وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: " نبينًا خير الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهو علم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك
جعفر، ومنا سبطان هذه الأمة الحسن والحسين، وهما ابناك، ومنا المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الصغير.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وعن سالم الأشل، قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر ﵉، يقول: نظر موسى ﵇ في السفر إلى ما يغطي قائم آل محمد، ﷺ فقال موسى: رب اجعلني قائم آل محمد. فقيل له: إن ذلك من ذرية أحمد.
فنظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثل ذلك فقيل له مثل ذلك.
ثم نظر في السفر الثالث، فرأى مثله، فقال له مثله.
وعن ابن عباس ﵄ قال: المهدي منا، يدفعها إلى عيسى ابن مريم ﵇.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
عن أم سلمة، ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: " المهدي من عترتي، من ولد فاطمة " ﵂.
أخرجه الإمام داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه، والإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه، والإمام الحافظ أبو
بكر البيهقي، والإمام أبو عمرو الداني، ﵃.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلمًا وعدوانًا، ثم يخرج من عترتي، أو من أهل بيتي، من يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وعدوانًا ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تملأ الأرضُ ظلمًا وجورًا، فيقومُ رجلٌ من عترتي، فيملأُها قسطًا وعدلًا، يملك سبعًا أو تسعًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، وقال: " من عترتي، يملك تسعًا أو سبعًا، فيملأُها قسطًا وعدلًا ".
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " ليبعثن الله من عترتي رجلًا أفرق الثنايا أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلًا، ويفيض المال فيضًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في عواليه، وفي صفة المهدي.
وعن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: " هو رجلٌ من عترتي، يقاتلُ على سنتي كما قاتلتُ أنا على الوحي ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يصيب الناس بلاءً شديدٌ حتى لا يجد الرجل ملجأً، فيبعث الله من عترتي أهل بيتي رجلًا، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يحبه ساكن السماء وساكن الأرض، وترسل السماء قطرها، وتخرج الأرض نباتها لا تمسك منه شيئًا، يعيش في ذلك سبع سنين ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن حذيفة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " يلتفتُ المهديُّ، وقد نزل عيسى ابن مريم، كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم صل بالناس. فيقول عيسى: أما أقيمت الصلاة لك. فيصلي خلف رجل من ولدي "
وذكر باقي الحديث.
أخرجه الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، في معجمه، وأخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابًا كلهم يقول: أنا نبي ".
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، عن النبي ﷺ: قال: " لو لم يبق من الدهر إلا يومٌ لبعث الله رجلًا من أهل بيتي، يملأها عدلًا كما ملئت جورًا ".
أخرجه الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتين ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده، أن
رسول الله ﷺ قال: " سيكون بعدي خلفاءُ، ومن بعد الخفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثم يخرج المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ثم يؤمر القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه ".
رواه الحافظ أبو نعيم، في فوائده، وأخرجه الطبراني، في معجمه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لتملأن الأرض عدوانًا ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وعدوانًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتين يفتح القسطنطينية وجبل الديلم ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " ملك الأرض أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمرود وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي ".
أخرجه أبو الفرج ابن الجوزي،
في تاريخه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال وهو قاعد في أصل منبر النبي ﷺ وله حنين، قلت: ما يبكيك؟ قال: تذكرت النبي ﷺ ومقعده على هذا المنبر، وقوله: " إن من أهل بيتي فتى يلي الأرض وقد ملئت ظلمًا وجورًا، فيملأها قسطًا وعدلًا، يعيش هكذا " وأومأ بيده سبعًا أو تسعًا.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه.
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج
رجلٌ من أهل بيتي، ويعمل بسنتي، وينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ به عدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويعمل على هذا الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي ".
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن علي ﵇، عن النبي ﷺ قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله فيه رجلًا من أهل بيتي، يملأها عدلًا كما ملئت جورًا ".
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " المهديُ منا أهل البيت ".
أخرجه أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن سعيد بن المسيب، ﵁ قال: كنت عند أم سلمة ﵂ فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: " المهدي من ولد فاطمة ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.
ورواه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن علي بن الحسين عن أبيه ﵉ أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة ﵍: " المهدي من ولدك ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق؟ قال: حق.
قلت: ممن؟ قال: من كنانة.
قلت: ثم ممن؟ قال: من قريش. قدم أحدهما على الآخر.
قلت: ثم ممن؟ قال: من بني هاشم.
قلت: ثم ممن؟ قال: من ولد فاطمة.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سيعد المقري، في سننه،
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ قال: ذكرت عند رسول الله ﷺ المهدي، فقال: نعم، هو حق، وهو من ولد فاطمة، أو قال: من بني فاطمة، ﵂.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر. المعروف بابن المنادي في كتاب الملاحم.
وعن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: أحق المهدي.؟ قال: نعم، هو حق.
قلت: ممن هو؟ قال: من قريش.
قلت: من أي قريش.
قال: من بني هاشم.
قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من ولد عبد المطلب.
قلت: من أي ولد عبد المطلب؟ قال: من أولاد فاطمة.
قلت: من أي ولد فاطمة.؟ قال: حسبك الآن.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن الأعمش عن أبي وائل، قال: نظر علي إلى الحسن ﵉، فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه رسول الله ﷺ سيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.
وعن أبي إسحاق قال: قال علي ﵇، ونظر إلى ابنه الحسن، فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه رسول الله ﷺ وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلْقِ يملأ الأرض عدلًا.
أخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
والإمام أبو عيسى الترمذي، في جامعه.
والإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.
وعن حذيفة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكرنا رسول الله ﷺ بما هو كائن، ثم قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ﷿ ذلك اليوم، حتى يبعث في رجلًا من ولدي اسمه اسمي ".
فقام سلمان الفارسي رضي
الله عنه فقال: يا رسول الله، من أي ولدك؟ قال: " هو من ولدي هذا "، وضرب بيده على الحسين ﵇.
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: قلت يا رسول الله أمنا المهدي، ومن غيرنا؟ فقال رسول الله ﷺ: " بل منا، يختم الله به الدين، كما فتحه بنا "، وذكر باقي الحديث.
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم، منهم أبو القاسم الطبراني، وأبو نعيم الأصبهاني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو عبد الله نعيم بن حماد، وغيرهم.
وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: " نبينًا خير الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهو علم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك
جعفر، ومنا سبطان هذه الأمة الحسن والحسين، وهما ابناك، ومنا المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الصغير.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وعن سالم الأشل، قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر ﵉، يقول: نظر موسى ﵇ في السفر إلى ما يغطي قائم آل محمد، ﷺ فقال موسى: رب اجعلني قائم آل محمد. فقيل له: إن ذلك من ذرية أحمد.
فنظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثل ذلك فقيل له مثل ذلك.
ثم نظر في السفر الثالث، فرأى مثله، فقال له مثله.
وعن ابن عباس ﵄ قال: المهدي منا، يدفعها إلى عيسى ابن مريم ﵇.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
Translation
الباب الأول في بيان أنه من ذرية رسول الله ﷺ وعترته
#4
Chapter 4 — الباب الثاني في اسمه وخلقه وكنيته
· ref. #4
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب الثاني في اسمه وخلقه وكنيته
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي ".
وفي رواية: " لو لم يبق في الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم، منهم الإمام أبو عيسى الترمزي، في جامعه، والإمام أبو داود، في سننه،
والحافظ أبو بكر البيهقي. والشيخ أبو عمرو الداني، كلهم هكذا.
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، في مسنده، وقال رجلًا مني، ولم يذكر اسم أبيه أسم أبي.
وعن عبد الله ﵁، قال رسول الله ﷺ: " لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلًا وقسطًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه الصغير هكذا.
وأخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، وقال حتى يملك العرب رجل، وقال حديث حسن صحيح.
وأخرجه أبو داود، في سننه، كما أخرجه الترمذي.
وعن أبي هريرة، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي ".
أخرجه الحافظ أبو عيسى الترمذي، في جامعه.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلًا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تنقضي الأيام، ولا يذهب الدهر، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، اسمه يواطئ اسمي ".
أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
وعن عبد الله بن عمر، ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلًا وقسطًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لبعث الله فيه رجلًا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
وعن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لن تذهب الدنيا حتى يملك الدنيا رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي ".
قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما يواطئ؟ قال: يشبه.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يلي الأرض رجل من أهل بيتي، اسمه كاسمي ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، وخُلْقُهُ خُلَقي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الإمام أبو عمرو المقري في سننه، وزاد في آخره: " كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
وعن أبي إسحاق قال: قال ﵇، ونظر إلى ابنه الحسن: فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه النبي ﷺ سيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْقِ.
رواه البيهقي، في البعث والنشور.
وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لبعث الله فيه رجلًا اسمه اسمي، وخُلْقُهُ خُلَقي، يكنى أبا عبد الله ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وروي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي أتم من هذا،
عن حذيفة أيضًا، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لبعث الله فيه رجلًا اسمه اسمي، وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام يرد الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله ".
فقام سلمان فقال: يا رسول الله من أي ولدك؟ قال: من ولد ابني هذا، وضرب بيده على الحسين.
وعن عبد الله بن عمر، ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا ".
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي ".
وفي رواية: " لو لم يبق في الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم، منهم الإمام أبو عيسى الترمزي، في جامعه، والإمام أبو داود، في سننه،
والحافظ أبو بكر البيهقي. والشيخ أبو عمرو الداني، كلهم هكذا.
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، في مسنده، وقال رجلًا مني، ولم يذكر اسم أبيه أسم أبي.
وعن عبد الله ﵁، قال رسول الله ﷺ: " لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلًا وقسطًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه الصغير هكذا.
وأخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، وقال حتى يملك العرب رجل، وقال حديث حسن صحيح.
وأخرجه أبو داود، في سننه، كما أخرجه الترمذي.
وعن أبي هريرة، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي ".
أخرجه الحافظ أبو عيسى الترمذي، في جامعه.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلًا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تنقضي الأيام، ولا يذهب الدهر، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، اسمه يواطئ اسمي ".
أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
وعن عبد الله بن عمر، ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلًا وقسطًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لبعث الله فيه رجلًا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
وعن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لن تذهب الدنيا حتى يملك الدنيا رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي ".
قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما يواطئ؟ قال: يشبه.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يلي الأرض رجل من أهل بيتي، اسمه كاسمي ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، وخُلْقُهُ خُلَقي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الإمام أبو عمرو المقري في سننه، وزاد في آخره: " كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
وعن أبي إسحاق قال: قال ﵇، ونظر إلى ابنه الحسن: فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه النبي ﷺ سيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْقِ.
رواه البيهقي، في البعث والنشور.
وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لبعث الله فيه رجلًا اسمه اسمي، وخُلْقُهُ خُلَقي، يكنى أبا عبد الله ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وروي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي أتم من هذا،
عن حذيفة أيضًا، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لبعث الله فيه رجلًا اسمه اسمي، وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام يرد الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله ".
فقام سلمان فقال: يا رسول الله من أي ولدك؟ قال: من ولد ابني هذا، وضرب بيده على الحسين.
وعن عبد الله بن عمر، ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا ".
Translation
الباب الثاني في اسمه وخلقه وكنيته
#5
Chapter 5 — الباب الثالث في عدله وحليته
· ref. #5
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب الثالث في عدله وحليته
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي مني؛ أجلى الجبهة، أقنى الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، يملك سبع سنين ".
أخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه.
والحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتي، أشم الأنف يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن إبراهيم بن ميسرة، قال: قلت لطاووس: عمر بن عبد العزيز المهدي هو؟ قال: لا، إنه لم يستكمل العدل كله.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن حذيفة بن اليمان، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدري؛ اللون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا يرضي في خلافته أهل الأرض وأهل السماء، والطير في الجو، يملك عشرين سنة ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
وعن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " ليبعثن الله رجلًا من عترتي، أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلًا، ويفيض المال فيضًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في عواليه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت من قبله ظلمًا، يكون سبع سنين ".
أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ عن رسول الله ﷺ في قصة السفياني وما يفعله من الفجور والقتل، فقال: " فعند ذلك ينادي منادٍ من السماء، يا أيها الناس، إن الله ﷿ قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم. وولاكم خير أمة محمد ﷺ فالحقوا به بمكة فإنه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله ".
قال حذيفة فقال عمران بن الحصين الخزاعي، فقال يا رسول الله، كيف لنا بهذا، حتى نعرفه؟ قال: " هو رجل من ولدي،
كنه من رجال بني إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان، كأن وجهه الكوكب الدري في اللون، في خده الأيمن خال أسود، ابن أربعين سنة ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " سيكون بينكم وبين الروم أربع هدن، يوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل، يدوم سبع سنين ".
فقال له رجل من عبد القيس، يقال له: المستورد بن جيلان: يا رسول الله من إمام الناس يومئذ؟.
قال: " المهدي من ولد، ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك " أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن جعفر بن يسار الشامي، قال يبلغ من رد المهدي المظالم حتى لو كان تحت ضرس إنسان شيء انتزعه حتى يرده.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم من حماد، في كتاب الفتن وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلمًا وعدوانًا، ثم يخرج من عترتي، أو من أهل بيتي، من يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وعدوانًا ".
أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
وعن السفر بن رستم، عن أبيه، قال: المهدي رجل أزج أبلج أعين، يجيء من الحجاز، حتى يستوي على منبر دمشق.
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال المهدي مولده بالمدينة، من هل بيت النبي ﷺ واسمه اسم نبي، ومهاجره بيت المقدس، كث اللحية، أكحل العينين، براق الثنايا، في وجهه خال، أقنى أجلى في كتفه علامة النبي يخرج براية النبي ﷺ من مرط مخملة سوداء مربعة فيها حجر، لم تنشر منذ توفي رسول الله ﷺ ولا تنشر حتى يخرج المهدي، يمده الله بثلاثة
آلاف من الملائكة، يضربون وجوه من خالفه وأدبارهم، يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي وائل قال: نظر علي إلى الحسن ﵉، فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه رسول الله ﷺ سيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم، يخرج على حين غفلة من الناس، وإماتة الحق وإظهار الجور، ويفرح بخروجه أهل السماء وسكانها، وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أذبل الفخذين، بفخذه الأيمن شامة، أفلج الثنايا، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: المهدي خاشع لله
كخشوع النسر جناحه.
رواه الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود، في كتاب
المصباح.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يقوم في آخر الزمان رجل من عترتي، شاب حسن الوجه، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويملك كذا وكذا سبع سنين ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
وعن أبي معبد عن ابن عباس ﵄، قال إني لأرجو أن لا تذهب الأيام والليالي، حتى يبعث الله منا أهل البيت غلامًا شابًا حدثًا، لم تلبسه الفتن، ولم يلبسها، يقيم أمر هذه الأمة، كما فتح الله هذا الأمر بنا فأرجو أن يختمه الله بنا.
قال أبو معبد: فقلت لابن عباس، أعجزت عنه شيوخكم حتى ترجوه شبابكم؟ قال: إن الله ﷿ يفعل ما يشاء.
أخرجه الإمام أبو عمر الداني في سننه.
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي بمعناه، في البعث والنشور.
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي الباقر، ﵉، فقال له: اقبض مني هذه الخمسمائة درهم، فإنها زكاة مالي.
فقال له أبو جعفر ﵇: خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام، والمساكين من إخوانك المسلمين.
ثم قال: إذا قام مهدينا أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله.
وإنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها إنطاكية.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن من وجوه.
وفي بعض رواياته عن كعب، قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار من أسفار التوراة، فيستخرجها من جبال الشام، يدعو إليها اليهود، فيسلم على تلك الكتب جماعة كبيرة. ثم ذكر نحوًا من ثلاثين ألفًا.
وذكر الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، قال: قال ابن شوذب: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى جبل من جبال الشام، يستخرج منه أسفار التوراة يحاج بها اليهود، فيسلم على يديه جماعة من اليهود.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: إني لأجد المهدي مكتوبًا في أسفار الأنبياء، ما في حكمه ظلم ولا عنت.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، ﵉، قال: سئل أمير المؤمنين علي ﵇، عن صفة المهدي، فقال هو شاب مربوع، حسن الوجه، يسيل شعره على منكبيه، يعلو نور وجهه سواد شعره ولحيته ورأسه.
وعن الحارث بن المغيرة النضري قال: قلت لأبي عبد الله الحسين بن علي ﵇ بأي شيء يعرف الإمام المهدي؟ قال: بالسكينة والوقار قلت: وبأي شيء؟ قال: بمعرفة الحلال والحرام، وبحاجة الناس إليه، ولا يحتاج إلى أحد.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، نه قال: لو قام المهدي لأنكره الناس؛ لأنه يرجع إليهم شابًا موفقًا، وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابًا، وهم يحسبونه شيخًا كبيرًا.
وعن أبي جعفر الباقر ﵇ أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سنًا، وأجملنا ذكرًا، ويورثه الله علمًا ولا يكله إلى نفسه.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي مني؛ أجلى الجبهة، أقنى الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، يملك سبع سنين ".
أخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه.
والحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتي، أشم الأنف يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن إبراهيم بن ميسرة، قال: قلت لطاووس: عمر بن عبد العزيز المهدي هو؟ قال: لا، إنه لم يستكمل العدل كله.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن حذيفة بن اليمان، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدري؛ اللون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا يرضي في خلافته أهل الأرض وأهل السماء، والطير في الجو، يملك عشرين سنة ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
وعن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " ليبعثن الله رجلًا من عترتي، أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلًا، ويفيض المال فيضًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في عواليه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت من قبله ظلمًا، يكون سبع سنين ".
أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ عن رسول الله ﷺ في قصة السفياني وما يفعله من الفجور والقتل، فقال: " فعند ذلك ينادي منادٍ من السماء، يا أيها الناس، إن الله ﷿ قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم. وولاكم خير أمة محمد ﷺ فالحقوا به بمكة فإنه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله ".
قال حذيفة فقال عمران بن الحصين الخزاعي، فقال يا رسول الله، كيف لنا بهذا، حتى نعرفه؟ قال: " هو رجل من ولدي،
كنه من رجال بني إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان، كأن وجهه الكوكب الدري في اللون، في خده الأيمن خال أسود، ابن أربعين سنة ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " سيكون بينكم وبين الروم أربع هدن، يوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل، يدوم سبع سنين ".
فقال له رجل من عبد القيس، يقال له: المستورد بن جيلان: يا رسول الله من إمام الناس يومئذ؟.
قال: " المهدي من ولد، ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك " أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن جعفر بن يسار الشامي، قال يبلغ من رد المهدي المظالم حتى لو كان تحت ضرس إنسان شيء انتزعه حتى يرده.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم من حماد، في كتاب الفتن وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلمًا وعدوانًا، ثم يخرج من عترتي، أو من أهل بيتي، من يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وعدوانًا ".
أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
وعن السفر بن رستم، عن أبيه، قال: المهدي رجل أزج أبلج أعين، يجيء من الحجاز، حتى يستوي على منبر دمشق.
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال المهدي مولده بالمدينة، من هل بيت النبي ﷺ واسمه اسم نبي، ومهاجره بيت المقدس، كث اللحية، أكحل العينين، براق الثنايا، في وجهه خال، أقنى أجلى في كتفه علامة النبي يخرج براية النبي ﷺ من مرط مخملة سوداء مربعة فيها حجر، لم تنشر منذ توفي رسول الله ﷺ ولا تنشر حتى يخرج المهدي، يمده الله بثلاثة
آلاف من الملائكة، يضربون وجوه من خالفه وأدبارهم، يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي وائل قال: نظر علي إلى الحسن ﵉، فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه رسول الله ﷺ سيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم، يخرج على حين غفلة من الناس، وإماتة الحق وإظهار الجور، ويفرح بخروجه أهل السماء وسكانها، وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أذبل الفخذين، بفخذه الأيمن شامة، أفلج الثنايا، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: المهدي خاشع لله
كخشوع النسر جناحه.
رواه الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود، في كتاب
المصباح.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يقوم في آخر الزمان رجل من عترتي، شاب حسن الوجه، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويملك كذا وكذا سبع سنين ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
وعن أبي معبد عن ابن عباس ﵄، قال إني لأرجو أن لا تذهب الأيام والليالي، حتى يبعث الله منا أهل البيت غلامًا شابًا حدثًا، لم تلبسه الفتن، ولم يلبسها، يقيم أمر هذه الأمة، كما فتح الله هذا الأمر بنا فأرجو أن يختمه الله بنا.
قال أبو معبد: فقلت لابن عباس، أعجزت عنه شيوخكم حتى ترجوه شبابكم؟ قال: إن الله ﷿ يفعل ما يشاء.
أخرجه الإمام أبو عمر الداني في سننه.
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي بمعناه، في البعث والنشور.
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي الباقر، ﵉، فقال له: اقبض مني هذه الخمسمائة درهم، فإنها زكاة مالي.
فقال له أبو جعفر ﵇: خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام، والمساكين من إخوانك المسلمين.
ثم قال: إذا قام مهدينا أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله.
وإنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها إنطاكية.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن من وجوه.
وفي بعض رواياته عن كعب، قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار من أسفار التوراة، فيستخرجها من جبال الشام، يدعو إليها اليهود، فيسلم على تلك الكتب جماعة كبيرة. ثم ذكر نحوًا من ثلاثين ألفًا.
وذكر الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، قال: قال ابن شوذب: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى جبل من جبال الشام، يستخرج منه أسفار التوراة يحاج بها اليهود، فيسلم على يديه جماعة من اليهود.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: إني لأجد المهدي مكتوبًا في أسفار الأنبياء، ما في حكمه ظلم ولا عنت.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، ﵉، قال: سئل أمير المؤمنين علي ﵇، عن صفة المهدي، فقال هو شاب مربوع، حسن الوجه، يسيل شعره على منكبيه، يعلو نور وجهه سواد شعره ولحيته ورأسه.
وعن الحارث بن المغيرة النضري قال: قلت لأبي عبد الله الحسين بن علي ﵇ بأي شيء يعرف الإمام المهدي؟ قال: بالسكينة والوقار قلت: وبأي شيء؟ قال: بمعرفة الحلال والحرام، وبحاجة الناس إليه، ولا يحتاج إلى أحد.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، نه قال: لو قام المهدي لأنكره الناس؛ لأنه يرجع إليهم شابًا موفقًا، وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابًا، وهم يحسبونه شيخًا كبيرًا.
وعن أبي جعفر الباقر ﵇ أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سنًا، وأجملنا ذكرًا، ويورثه الله علمًا ولا يكله إلى نفسه.
Translation
الباب الثالث في عدله وحليته
#6
Chapter 6 — الباب الرابع في ما يظهر من الفتن الدالة على ولايته
· ref. #6
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب الرابع في ما يظهر من الفتن الدالة على ولايتهوفيه أربعة فصول:
Translation
الباب الرابع في ما يظهر من الفتن الدالة على ولايته
#7
Chapter 7 — الفصل الأول في أحاديث متفرقة مشتملة على ما قصدنا بيانه في هذا الباب وبه متعلقة
· ref. #7
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الفصل الأول في أحاديث متفرقة مشتملة على ما قصدنا بيانه في هذا الباب وبه متعلقة
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة، حتى تملأ الأرض جورًا وظلمًا، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله ﷿ رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا، وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئًا إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئًا إلا صبه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله ﷿ بأهل الأرض من خيره ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه على البخاري ومسلم ﵄.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ قال: ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله تعالى إليهم سيبًا من السماء فيغرقهم، حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله ﷿ عند ذلك رجلًا من عترة الرسول ﷺ فيرد الله تعالى إلى الناس ألفتهم ونعمتهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ أنه قال: يكون بالشام فتنة، أولها كلعب الصبان، كلما سكنت من جانب طمت من جانب آخر، فلا تتناهى
حتى ينادي منادي من السماء: ألا إن الأمير فلان.
ثم قال ابن المسيب: فذلكم الأمير، فذلكم الأمير، فذلكم الأمير، قال ذلك ثلاث مرات، كنى عن اسمه فلم يذكره، وهو المهدي.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر، ابن المنادي، في كتاب الملاحم.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ومن حديث أبي الحسن الربعي المالكي، بسنده إلى رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثًا من الموالي أكرم العرب فرسًا، وأسوده سلاحًا، يؤيد الله بهم الدين، فإذا قتل الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كث اللحية، أسود الشعر، براق الثنايا، فويل لأهل العراق من تباعه المراق، ثم يخرج المهدي منا أهل البيت فيملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا ".
وقد أخرج الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث سليمان بن حبيب بمعناه مختصرًا.
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: إذا انسابت عليكم الترك، وجهزت الجيوش إليكم، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من عبده رجلا ضعيفًا، فيخلع بعد سنتين، وتخالف الروم والترك، وتظهر الحروب في الأرض، وينادي منادي على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب، ويخسف بغرب مسجدها، حتى يخر حائطها، ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج ومعه كلب، ويحصر الناس بدمشق، ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لالِ محمد، وينزل الترك الجزيرة، وينزل الروم فلسطين، ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يسير حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن سفيان الكلبي قال: في سنة سبع البلا، وفي سنة ثمان الضنى، وفي سنة تسع الجوع.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇ قال: ملك بني العباس
يسر لا عسر فيه، لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند لم يزيلوه، ولا يزالون يتمتعون في ملكهم، حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم، وسيسلط الله تعالى عليهن علجًا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا نغمة إلا أزالها، الويل لمن ناواه فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع ظفره إلى رجل من عترتي يقوم بالحق ويعمل به.
قال بعض أهل العلم: يقول أهل اللغة، العلج: الكافر، والعلج: الجافي في الخلقة، والعلج: اللئيم، والعلج: اللئيم، والعلج: الجلد الشديد في أمره.
وقال أمير المؤمنين ﵇ لرجلين كانا عنده: إنكما علجان فعالجا عن دينكما.
وعن أبي قبيل قال: لا يزال الناس في رخاء ما لم ينتقض ملك بني العباس، فإذا انتقض ملكهم لم يزالوا في فتن حتى يقوم المهدي: أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ورأيت بخط بعض أهل العلم بالحديث، قال: قال رسول الله ﷺ: " قال الله تعالى إذا هتكوا عبادي حرمتي، واستحلوا
محارمي، وخالفوا أمري، فسلطت عليهم جيشًا من المشرق يقال لهم الترك، هم فرساني أنتقم بهم ممن عصاني، نزعت الرحمة من قلوبهم، لا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات، والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم، ويأتون العراق فيفترق جيش العراق ثلاث فرق؛ فرقة يقاتلون فيقتلون، أولئك هم الشهداء تغبطهم الملائكة، فإذا رأيتم ذلك فاستعدوا للقيامة ".
قالوا: يا رسول الله إذا أدركنا ذلك الزمان أين تأمرنا نسكن؟ فقال رسول الله ﷺ: " عليكم بالغوطة بالشام، إلى جانب بلد يقال لها دمشق، خير بلاد الشام طوبى لممن كان له فيها مسكن ولو مربط شاة، فن الله تعالى تكفل بالشام وأهله ".
وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر ﵇ قال الزم
الأرض، ولا تحرك يدًا ولا رجلًا، حتى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك؛ اختلاف بني العباس، ومناد ينادي من السماء، وخسف قرية من قرى الشام، وتزول الترك الجزيرة، وتزول الروم الرملة، واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى تخرب الشام، ويكون سبب خرابه ثلاث رايات، منها راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني.
وعن محمد بن الصامت قال: قلت لأبي عبد الله بن علي، ﵉، أما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ يعني ظهور المهدي، ﵇.
فقال: بلى.
قلت: وما هي؟ قال: هلاك بني العباس، وخروج السفياني والخسف بالبيداء.
قلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هنا الأمر؟ قال: إنما هو كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضًا.
وعن أبي سيعدي الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ستكون بعدي فتن؛ منها فتن الأحلاس، يكون فيها هرب وحرب، ثم من بعدها فتن أشد منها، كلما قيل انقطعت تمادت، حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ولا مسلم إلا وصلته، حتى يخرج رجل من عترتي ".
أخرجه الحافظ أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح، هكذا
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن بمعناه.
وله شاهد في صحيح البخاري، وهو عن عوف بن مالك، قال: أتيت رسول الله ﷺ، وهو في خيمة من أديم، فتوضأ وضوءًا مكينًا فقال: " يا عوف، اعدد ستًا بين يدي الساعة ".
قلت: وما هي، يا رسول الله.؟ قال: " موتي ".
فوجمت، فقال: " قل إِحُدَى " فقلت: إِحُدَى " والثانية فتح بيت المقدس، والثالثة موتان فيكم كقعاص الغنم، والرابعة إفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل يتسخطها، وفتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، ثم يغدرون فيأتونكم تحت ثمانين راية، كل راية اثنا عشر ألفًا ".
أخرجه البخاري، في صحيحه، من حديث عوف بن مالك.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉، قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة، مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج المهدي.
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵉، قال: لا يظهر المهدي حتى يشمل الناس بالشام فتنة، يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: علامة خروج المهدي ألوية تقبل من قبل المغرب، عليها رجل من كندة أعرج، فإذا ظهر أهل المغرب على مصر فبطن الأرض يومئذ خير لأهل الشام.
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه، وأخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد، وانتهى حديثه عند قوله من كندة.
وعن الأوزاعي، قال: إذا دخل أصحاب الرايات الصفر مصر يعني المغاربة فليحفر أهل الشام أسرابًا تحت الأرض.
أخرجه الإمام أبو عمر والمقري، في سننه.
وعن كعب، قال: تكون فتن ثلاث كأمسكم الذاهب فتنة تكون
بالشام ثم الشرقية هلاك الملوك، ثم تتبعها الغربية، وذكر الرايات الصفر قال: والغربية: هي العمياء.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: علامة خروج المهدي انسياب الترك عليكم، وأن يموت خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من بعده، رجلًا ضعيفًا، فيخلع بعد سنتين ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نصر بالشام، وخروج هل المغرب إلى مضر، وتلك أمارة خروج السفياني.
قال أبو قبيل: قال أبو رومان قال علي بن أبي طالب: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون ذكره، فلا يكون لهم ذكر غيره.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وانتهى حديثه عند قوله: " فتلك أمارة خروج السفياني ".
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه، في حديث عمار بن ياسر بمعناه.
وعن محمد ابن الحنفية، قال: يدخل أوائل أهل المغرب مسجد دمشق، فبينما هم كذلك ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض، فانقعر غربي مسجدها، ويخسف بقرية يقال لها حرستا، ثم يخرج بعد ذلك السفياني، فيقتلهم حتى يرحلهم، ثم يرجع فيقاتل أهل المشرق حتى يردهم إلى العراق.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: إذا اختلف رمحان بالشام لم ينجل إلا عن آية من آيات الله ﷿.
قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام، يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله تعالى رحمة للمؤمنين، وعذابًا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المخذرفة، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام وذلك عند الجوع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق، يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانظروا خروج المهدي.
وعن كعب قال: إذا خرج البربر من حمص إلى فامية
أرحلهم الله وبعث على دوابهم داء فلا يبقى منها شيء إلا نفق ثم رماهم بالموتان والبطن، فيهربون إلى مشارق الجبل الأسود ليختلفوا فيه، فيتبعهم المسلمون فيقولن منهم مقتلة عظيمة، حتى إن الرجل الواحد ليقتل منهم سبعين فما دون ذلك، فلا يفلت منهم إلا القليل.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: سيكون خليفة من بني هاشم بالمدينة، فيخرج ناس منهم إلى مكة، فإذا قدموها أرسل إليهم صاحب مكة: ما جاء بكم، أعندنا تظنون أن تجدوا الفرج؟؟! فيراجعه رجل من بني هاشم فيغلظ عليه، فيغضب صاحب مكة، فيؤمر به فيقتل.
فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم، قد اشتمل بثوبه على سيفه فيقول: من حملك على قتل صاحبنا؟ فيقول: أغضبني.
فيقول: اشهدوا يا معاشر المسلمين أنه قتله لأنه أغضبه.
فيخترط سيفه فيضربه، ثم يخرج إلى الطائف.
فيقول أهل مكة: والله لئن تركنا هؤلاء حتى يبلغ خبرهم الخليفة ليهلكنا.
قال: فيسيرون إليهم، فيناشدهم الهاشميون: الله الله في دمائنا ودمائكم، قد علمتم أنه قتل صاحبنا ظلمًا.
فلا يرجعون عنهم حتى تقاتلونهم، فيهزمونهم، ويستولون على مكة.
ويبلغ صاحب المدينة أمرهم، فيقول: والله لئن تركناهم لنلقين من الخليفة بلاء.
فيبعث إليهم صاحب
المدينة جيشًا فيهزمونهم، فإذا بعث الخليفة إليهم بعثًا فهم الذين يناوئهم.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي قبيل، قال يملك رجل من بني هاشم، فيقتل بني أمية، فلا يبقى منهم إلا اليسير، لا يقتل غيرهم، ثم يخرج رجل من بني أمية، فيقتل بكل رجل رجلين، حتى لا يبقى إلا النساء، ثم يخرج المهدي.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
وأخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد السلام بن مسلمة، قال: سمعت أبا قبيل، يقول: يبعث السفياني جيشًا إلى المدينة، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى، وذلك، لما صنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من الشرق. يقول: ما هذا البلاء كله!! وقتل أصحابي غلا من قتلهم. فيأمر بقتلهم فيقتلون، حتى لا يعرف منهم بالمدينة أحد، ويفترقوا منها هاربين إلى البوادي والجبار وإلى مكة، حتى نساؤهم يضع جيشه فيهم السيف أيامًا، ثم يكف عنهم، فلا يظهر منهم إلا خائف حتى يظهر أمر المهدي
بمكة، فإذا ظهر بمكة اجتمع كل من شذ منهم إليه بمكة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن ثوبان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، لا يصير إلى واحد منهم، ثم تجيء الرايات
السود من قبل المشرق فيقتلونهم قتالًا لم يقتله قوم، ثم يجئ خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه؛ فإنه خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الإمامان أبو عبد الله ابن ماجه، وأبو عمرو الداني، في سننهما، بمعناه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " الفتنة الرابعة ثمانية عشر عامًا، ثم تنجلي حين تنجلي وقد حسر الفرات على جبل من ذهب، تكب عليه الأمة، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية ﵁ قال: كنا عند علي ﵇ فسأله رجل عن المهدي، فقال ﵇: هيهات. عقد بيده سبعًا، فقال: ذاك؟ يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل فيجمع الله تعلى له قومًا فزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، فلا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.
قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده.؟ قلت: نعم.
قال: فإنه يخرج من بين هاتين الخشبتين.
قتل: لا جرم والله لا أريمهما حتى أموت.
فمات بها، يعني مكة، حرسها الله تعالى.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ومسلم ولم يخرجاه.
وعن أبي عيد الخدري، ﵁ قال: ذكر رسول الله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأًَ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئًا إلا صبته مدرارًا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء الأموات يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين.
أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي.
وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
ورواه الإمام أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح.
وعن الحم بن عتبة عن محمد بن علي، قال: قلت سمعنا انه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة.
قال: إنا نرجو ما يرجو الناس، وإنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد سيطول ذلك اليوم حتى يكون ما ترجو هذه الأمة، وقبل ذلك فتنة شر فتنة، يمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله تعالى، ولكن من أحلاس بيته.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن ابن سيرين، عن أبي الخلد، قال: تكون فتنة بعدها الأخرى، فما الأولى في الآخرة إلا كمثل السوط تتبعه ذباب السيف، ثم تكون فتنة تستحل فيه المحارم كلها، ثم تجتمع الأمة على خيرها ثانية هنيًا وهو قاعد في بيته.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له المهدي، عطاؤه هنيًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في عواليه، وفي صفة المهدي.
وعن سلمة بن زفر، قال: قيل يومًا عند حذيفة: قد خرج.
فقال: لقد أفلحتم إن خرج وأصحاب محمد بينكم إنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس منه، مما يلقون من الشر.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن أبي سيعد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، وقال " وزلازل
" يملأ الأرض قسطًا.
وعن حذيفة ﵁ قال: سمت رسول الله ﷺ يقول: " ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه، ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله ﷿ أن يعيد الإسلام عزيزًا، قصم كل جبار، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها ".
فقال ﵊: يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده وهو سريع الحساب ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهان، في صفة المهدي.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ويموت ثلث، ويبقى ثلث.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن قتادة قال: يجاء إلى المهدي في بيته، والناس لفي فتنة
تهراق فيها الدماء، يقال له: قم علينا فيأبى حتى يخوف بالقتل فإذا خوف بالقتل قام عليهم، فلا يهراق بسببه محجمة ذم.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
وعن أبي عبد الله الحسيين بن علي ﵇ قال: لا يكون الأمر الذي ينتظرون - يعني ظهور المهدي ﵇ حتى يتبرأ بعضكم من بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضًا.
فقلت: ما في ذلك الزمان من خير.
فقال ﵇ الخير كله في ذلك الزمان، يخرج المهدي، فيرفع ذلك كله.
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵉، قال: لا يظهر المهدي إلى على خوف شديد من الناس، وزلزال، وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم، وتغير في حالهم، حتى يتمنى المتمني الموت صباحًا ومساءًا، من عظم ما يرى من كلب الناس، وآكل بعضهم بعضًا، فخروجه ﵇ إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجًا، فيا طوبى لمن أدركه، وكان من أنصار، والويل كل الويل لمن خالفه، وخالف أمره.
وعن عبد الله بن عمر، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج حتى يخرج ستون كذابًا، كلهم يقول: أنا نبي ".
ولهذا الحديث شاهد صحيح، عن أبي هريرة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون، قريبًا من ثلاثين كلهم يزعمون أنه رسول الله ".
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه هكذا، وأخرجه البخاري بمعناه.
وعن علي بن محمد الأودي، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين ﵇: بين يدي المهدي موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، كألوان الدم، فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون.
وعن أبي جعفر ﵇ قال: يظهر المهدي في يوم
عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي، ﵉، وكأني به يوم السبت العاشر من المحرم، قائم بين الركن والمقام، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وتصير إليه شيعته من أطراف الأرض، تطوي لهم طيًا، حتى يبايعوه، فيملأ بهم الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا.
وعن يزيد بن الخليل الأسدي، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي ﵉، فذكرت آيتان يكونان قبل المهدي، ﵇ لم يكونا منذ أهبط الله تعالى آدم، ﵇، وذلك أن الشمس تنكسف في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره.
فقال له رجل: يا ابن رسول الله، بل الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف.
فقال أبو جعفر: أعلم الذي تقول، أنهما آيتان لم يكونا منذ هبط آدم، ﵇.
وعن عمار بن ياسر قال: إذا قتل النفس الزكية وأخوه يقتل بمكة ضيعة نادى مناد من السماء: إن أميركم فلان. وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقًا وعدلًا.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر، قال: يبلغ أهل المدينة خروج الجيش،
فيهرب منها نمن كان من أهل محمد، ﷺ إلى مكة، يحمل الشديد الضعيف، والكبير الصغير، فيدركون نفسًا من آل محمد ﷺ، فيذبحونه عند أحجار الزيت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن علي بن أبي طالب، ﵇، قال: يهرب ناس من المدينة إلى مكة، حين يبلغهم جيش السفياني، منهم ثلاثة نفر من قريش، منظور إليهم.
وعن كعب، قال: تستباح المدينة حينئذ، وتقتل النفس الزكية.
أخرجهما نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة، حتى تملأ الأرض جورًا وظلمًا، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله ﷿ رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا، وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئًا إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئًا إلا صبه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله ﷿ بأهل الأرض من خيره ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه على البخاري ومسلم ﵄.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ قال: ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله تعالى إليهم سيبًا من السماء فيغرقهم، حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله ﷿ عند ذلك رجلًا من عترة الرسول ﷺ فيرد الله تعالى إلى الناس ألفتهم ونعمتهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ أنه قال: يكون بالشام فتنة، أولها كلعب الصبان، كلما سكنت من جانب طمت من جانب آخر، فلا تتناهى
حتى ينادي منادي من السماء: ألا إن الأمير فلان.
ثم قال ابن المسيب: فذلكم الأمير، فذلكم الأمير، فذلكم الأمير، قال ذلك ثلاث مرات، كنى عن اسمه فلم يذكره، وهو المهدي.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر، ابن المنادي، في كتاب الملاحم.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ومن حديث أبي الحسن الربعي المالكي، بسنده إلى رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثًا من الموالي أكرم العرب فرسًا، وأسوده سلاحًا، يؤيد الله بهم الدين، فإذا قتل الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كث اللحية، أسود الشعر، براق الثنايا، فويل لأهل العراق من تباعه المراق، ثم يخرج المهدي منا أهل البيت فيملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا ".
وقد أخرج الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث سليمان بن حبيب بمعناه مختصرًا.
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: إذا انسابت عليكم الترك، وجهزت الجيوش إليكم، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من عبده رجلا ضعيفًا، فيخلع بعد سنتين، وتخالف الروم والترك، وتظهر الحروب في الأرض، وينادي منادي على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب، ويخسف بغرب مسجدها، حتى يخر حائطها، ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج ومعه كلب، ويحصر الناس بدمشق، ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لالِ محمد، وينزل الترك الجزيرة، وينزل الروم فلسطين، ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يسير حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن سفيان الكلبي قال: في سنة سبع البلا، وفي سنة ثمان الضنى، وفي سنة تسع الجوع.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇ قال: ملك بني العباس
يسر لا عسر فيه، لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند لم يزيلوه، ولا يزالون يتمتعون في ملكهم، حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم، وسيسلط الله تعالى عليهن علجًا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا نغمة إلا أزالها، الويل لمن ناواه فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع ظفره إلى رجل من عترتي يقوم بالحق ويعمل به.
قال بعض أهل العلم: يقول أهل اللغة، العلج: الكافر، والعلج: الجافي في الخلقة، والعلج: اللئيم، والعلج: اللئيم، والعلج: الجلد الشديد في أمره.
وقال أمير المؤمنين ﵇ لرجلين كانا عنده: إنكما علجان فعالجا عن دينكما.
وعن أبي قبيل قال: لا يزال الناس في رخاء ما لم ينتقض ملك بني العباس، فإذا انتقض ملكهم لم يزالوا في فتن حتى يقوم المهدي: أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ورأيت بخط بعض أهل العلم بالحديث، قال: قال رسول الله ﷺ: " قال الله تعالى إذا هتكوا عبادي حرمتي، واستحلوا
محارمي، وخالفوا أمري، فسلطت عليهم جيشًا من المشرق يقال لهم الترك، هم فرساني أنتقم بهم ممن عصاني، نزعت الرحمة من قلوبهم، لا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات، والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم، ويأتون العراق فيفترق جيش العراق ثلاث فرق؛ فرقة يقاتلون فيقتلون، أولئك هم الشهداء تغبطهم الملائكة، فإذا رأيتم ذلك فاستعدوا للقيامة ".
قالوا: يا رسول الله إذا أدركنا ذلك الزمان أين تأمرنا نسكن؟ فقال رسول الله ﷺ: " عليكم بالغوطة بالشام، إلى جانب بلد يقال لها دمشق، خير بلاد الشام طوبى لممن كان له فيها مسكن ولو مربط شاة، فن الله تعالى تكفل بالشام وأهله ".
وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر ﵇ قال الزم
الأرض، ولا تحرك يدًا ولا رجلًا، حتى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك؛ اختلاف بني العباس، ومناد ينادي من السماء، وخسف قرية من قرى الشام، وتزول الترك الجزيرة، وتزول الروم الرملة، واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى تخرب الشام، ويكون سبب خرابه ثلاث رايات، منها راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني.
وعن محمد بن الصامت قال: قلت لأبي عبد الله بن علي، ﵉، أما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ يعني ظهور المهدي، ﵇.
فقال: بلى.
قلت: وما هي؟ قال: هلاك بني العباس، وخروج السفياني والخسف بالبيداء.
قلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هنا الأمر؟ قال: إنما هو كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضًا.
وعن أبي سيعدي الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ستكون بعدي فتن؛ منها فتن الأحلاس، يكون فيها هرب وحرب، ثم من بعدها فتن أشد منها، كلما قيل انقطعت تمادت، حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ولا مسلم إلا وصلته، حتى يخرج رجل من عترتي ".
أخرجه الحافظ أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح، هكذا
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن بمعناه.
وله شاهد في صحيح البخاري، وهو عن عوف بن مالك، قال: أتيت رسول الله ﷺ، وهو في خيمة من أديم، فتوضأ وضوءًا مكينًا فقال: " يا عوف، اعدد ستًا بين يدي الساعة ".
قلت: وما هي، يا رسول الله.؟ قال: " موتي ".
فوجمت، فقال: " قل إِحُدَى " فقلت: إِحُدَى " والثانية فتح بيت المقدس، والثالثة موتان فيكم كقعاص الغنم، والرابعة إفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل يتسخطها، وفتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، ثم يغدرون فيأتونكم تحت ثمانين راية، كل راية اثنا عشر ألفًا ".
أخرجه البخاري، في صحيحه، من حديث عوف بن مالك.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉، قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة، مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج المهدي.
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵉، قال: لا يظهر المهدي حتى يشمل الناس بالشام فتنة، يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: علامة خروج المهدي ألوية تقبل من قبل المغرب، عليها رجل من كندة أعرج، فإذا ظهر أهل المغرب على مصر فبطن الأرض يومئذ خير لأهل الشام.
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه، وأخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد، وانتهى حديثه عند قوله من كندة.
وعن الأوزاعي، قال: إذا دخل أصحاب الرايات الصفر مصر يعني المغاربة فليحفر أهل الشام أسرابًا تحت الأرض.
أخرجه الإمام أبو عمر والمقري، في سننه.
وعن كعب، قال: تكون فتن ثلاث كأمسكم الذاهب فتنة تكون
بالشام ثم الشرقية هلاك الملوك، ثم تتبعها الغربية، وذكر الرايات الصفر قال: والغربية: هي العمياء.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: علامة خروج المهدي انسياب الترك عليكم، وأن يموت خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من بعده، رجلًا ضعيفًا، فيخلع بعد سنتين ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نصر بالشام، وخروج هل المغرب إلى مضر، وتلك أمارة خروج السفياني.
قال أبو قبيل: قال أبو رومان قال علي بن أبي طالب: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون ذكره، فلا يكون لهم ذكر غيره.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وانتهى حديثه عند قوله: " فتلك أمارة خروج السفياني ".
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه، في حديث عمار بن ياسر بمعناه.
وعن محمد ابن الحنفية، قال: يدخل أوائل أهل المغرب مسجد دمشق، فبينما هم كذلك ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض، فانقعر غربي مسجدها، ويخسف بقرية يقال لها حرستا، ثم يخرج بعد ذلك السفياني، فيقتلهم حتى يرحلهم، ثم يرجع فيقاتل أهل المشرق حتى يردهم إلى العراق.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: إذا اختلف رمحان بالشام لم ينجل إلا عن آية من آيات الله ﷿.
قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام، يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله تعالى رحمة للمؤمنين، وعذابًا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المخذرفة، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام وذلك عند الجوع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق، يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانظروا خروج المهدي.
وعن كعب قال: إذا خرج البربر من حمص إلى فامية
أرحلهم الله وبعث على دوابهم داء فلا يبقى منها شيء إلا نفق ثم رماهم بالموتان والبطن، فيهربون إلى مشارق الجبل الأسود ليختلفوا فيه، فيتبعهم المسلمون فيقولن منهم مقتلة عظيمة، حتى إن الرجل الواحد ليقتل منهم سبعين فما دون ذلك، فلا يفلت منهم إلا القليل.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: سيكون خليفة من بني هاشم بالمدينة، فيخرج ناس منهم إلى مكة، فإذا قدموها أرسل إليهم صاحب مكة: ما جاء بكم، أعندنا تظنون أن تجدوا الفرج؟؟! فيراجعه رجل من بني هاشم فيغلظ عليه، فيغضب صاحب مكة، فيؤمر به فيقتل.
فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم، قد اشتمل بثوبه على سيفه فيقول: من حملك على قتل صاحبنا؟ فيقول: أغضبني.
فيقول: اشهدوا يا معاشر المسلمين أنه قتله لأنه أغضبه.
فيخترط سيفه فيضربه، ثم يخرج إلى الطائف.
فيقول أهل مكة: والله لئن تركنا هؤلاء حتى يبلغ خبرهم الخليفة ليهلكنا.
قال: فيسيرون إليهم، فيناشدهم الهاشميون: الله الله في دمائنا ودمائكم، قد علمتم أنه قتل صاحبنا ظلمًا.
فلا يرجعون عنهم حتى تقاتلونهم، فيهزمونهم، ويستولون على مكة.
ويبلغ صاحب المدينة أمرهم، فيقول: والله لئن تركناهم لنلقين من الخليفة بلاء.
فيبعث إليهم صاحب
المدينة جيشًا فيهزمونهم، فإذا بعث الخليفة إليهم بعثًا فهم الذين يناوئهم.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي قبيل، قال يملك رجل من بني هاشم، فيقتل بني أمية، فلا يبقى منهم إلا اليسير، لا يقتل غيرهم، ثم يخرج رجل من بني أمية، فيقتل بكل رجل رجلين، حتى لا يبقى إلا النساء، ثم يخرج المهدي.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
وأخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد السلام بن مسلمة، قال: سمعت أبا قبيل، يقول: يبعث السفياني جيشًا إلى المدينة، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى، وذلك، لما صنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من الشرق. يقول: ما هذا البلاء كله!! وقتل أصحابي غلا من قتلهم. فيأمر بقتلهم فيقتلون، حتى لا يعرف منهم بالمدينة أحد، ويفترقوا منها هاربين إلى البوادي والجبار وإلى مكة، حتى نساؤهم يضع جيشه فيهم السيف أيامًا، ثم يكف عنهم، فلا يظهر منهم إلا خائف حتى يظهر أمر المهدي
بمكة، فإذا ظهر بمكة اجتمع كل من شذ منهم إليه بمكة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن ثوبان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، لا يصير إلى واحد منهم، ثم تجيء الرايات
السود من قبل المشرق فيقتلونهم قتالًا لم يقتله قوم، ثم يجئ خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه؛ فإنه خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الإمامان أبو عبد الله ابن ماجه، وأبو عمرو الداني، في سننهما، بمعناه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " الفتنة الرابعة ثمانية عشر عامًا، ثم تنجلي حين تنجلي وقد حسر الفرات على جبل من ذهب، تكب عليه الأمة، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية ﵁ قال: كنا عند علي ﵇ فسأله رجل عن المهدي، فقال ﵇: هيهات. عقد بيده سبعًا، فقال: ذاك؟ يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل فيجمع الله تعلى له قومًا فزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، فلا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.
قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده.؟ قلت: نعم.
قال: فإنه يخرج من بين هاتين الخشبتين.
قتل: لا جرم والله لا أريمهما حتى أموت.
فمات بها، يعني مكة، حرسها الله تعالى.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ومسلم ولم يخرجاه.
وعن أبي عيد الخدري، ﵁ قال: ذكر رسول الله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأًَ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئًا إلا صبته مدرارًا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء الأموات يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين.
أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي.
وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
ورواه الإمام أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح.
وعن الحم بن عتبة عن محمد بن علي، قال: قلت سمعنا انه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة.
قال: إنا نرجو ما يرجو الناس، وإنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد سيطول ذلك اليوم حتى يكون ما ترجو هذه الأمة، وقبل ذلك فتنة شر فتنة، يمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله تعالى، ولكن من أحلاس بيته.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن ابن سيرين، عن أبي الخلد، قال: تكون فتنة بعدها الأخرى، فما الأولى في الآخرة إلا كمثل السوط تتبعه ذباب السيف، ثم تكون فتنة تستحل فيه المحارم كلها، ثم تجتمع الأمة على خيرها ثانية هنيًا وهو قاعد في بيته.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له المهدي، عطاؤه هنيًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في عواليه، وفي صفة المهدي.
وعن سلمة بن زفر، قال: قيل يومًا عند حذيفة: قد خرج.
فقال: لقد أفلحتم إن خرج وأصحاب محمد بينكم إنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس منه، مما يلقون من الشر.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن أبي سيعد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، وقال " وزلازل
" يملأ الأرض قسطًا.
وعن حذيفة ﵁ قال: سمت رسول الله ﷺ يقول: " ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه، ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله ﷿ أن يعيد الإسلام عزيزًا، قصم كل جبار، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها ".
فقال ﵊: يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده وهو سريع الحساب ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهان، في صفة المهدي.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ويموت ثلث، ويبقى ثلث.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن قتادة قال: يجاء إلى المهدي في بيته، والناس لفي فتنة
تهراق فيها الدماء، يقال له: قم علينا فيأبى حتى يخوف بالقتل فإذا خوف بالقتل قام عليهم، فلا يهراق بسببه محجمة ذم.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
وعن أبي عبد الله الحسيين بن علي ﵇ قال: لا يكون الأمر الذي ينتظرون - يعني ظهور المهدي ﵇ حتى يتبرأ بعضكم من بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضًا.
فقلت: ما في ذلك الزمان من خير.
فقال ﵇ الخير كله في ذلك الزمان، يخرج المهدي، فيرفع ذلك كله.
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵉، قال: لا يظهر المهدي إلى على خوف شديد من الناس، وزلزال، وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم، وتغير في حالهم، حتى يتمنى المتمني الموت صباحًا ومساءًا، من عظم ما يرى من كلب الناس، وآكل بعضهم بعضًا، فخروجه ﵇ إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجًا، فيا طوبى لمن أدركه، وكان من أنصار، والويل كل الويل لمن خالفه، وخالف أمره.
وعن عبد الله بن عمر، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج حتى يخرج ستون كذابًا، كلهم يقول: أنا نبي ".
ولهذا الحديث شاهد صحيح، عن أبي هريرة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون، قريبًا من ثلاثين كلهم يزعمون أنه رسول الله ".
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه هكذا، وأخرجه البخاري بمعناه.
وعن علي بن محمد الأودي، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين ﵇: بين يدي المهدي موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، كألوان الدم، فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون.
وعن أبي جعفر ﵇ قال: يظهر المهدي في يوم
عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي، ﵉، وكأني به يوم السبت العاشر من المحرم، قائم بين الركن والمقام، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وتصير إليه شيعته من أطراف الأرض، تطوي لهم طيًا، حتى يبايعوه، فيملأ بهم الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا.
وعن يزيد بن الخليل الأسدي، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي ﵉، فذكرت آيتان يكونان قبل المهدي، ﵇ لم يكونا منذ أهبط الله تعالى آدم، ﵇، وذلك أن الشمس تنكسف في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره.
فقال له رجل: يا ابن رسول الله، بل الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف.
فقال أبو جعفر: أعلم الذي تقول، أنهما آيتان لم يكونا منذ هبط آدم، ﵇.
وعن عمار بن ياسر قال: إذا قتل النفس الزكية وأخوه يقتل بمكة ضيعة نادى مناد من السماء: إن أميركم فلان. وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقًا وعدلًا.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر، قال: يبلغ أهل المدينة خروج الجيش،
فيهرب منها نمن كان من أهل محمد، ﷺ إلى مكة، يحمل الشديد الضعيف، والكبير الصغير، فيدركون نفسًا من آل محمد ﷺ، فيذبحونه عند أحجار الزيت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن علي بن أبي طالب، ﵇، قال: يهرب ناس من المدينة إلى مكة، حين يبلغهم جيش السفياني، منهم ثلاثة نفر من قريش، منظور إليهم.
وعن كعب، قال: تستباح المدينة حينئذ، وتقتل النفس الزكية.
أخرجهما نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
Translation
الفصل الأول في أحاديث متفرقة مشتملة على ما قصدنا بيانه في هذا الباب وبه متعلقة
#8
Chapter 8 — الفصل الثاني في الخسف في البيداء وحديث السفياني
· ref. #8
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الفصل الثاني في الخسف في البيداء وحديث السفياني
عن عبد الله بن الزبير ﵄ أن عائشة ﵂، قالت: عبث رسول الله ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول الله، صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله؟ فقال: العجب إن ناسًا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ".
قلنا: يا رسول الله، إن الطريق قد تجمع الناس.
فقال: " نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله تعالى على نياتهم ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وفي رواية فيه، قال: فلقيت أبا جعفرِ، فقلت: إنها إنما قالت ببيداء من الأرض! قال أبو جعفر: كلا والله إنها لبيداء المدينة.
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ قال: " يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال،
ويحمل في الناس بسنة نبيهم ﷺ، ويلقي الإسلام بجرائه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ".
أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم؛ منهم الإمام أبو داود السجستاني، في سننه.
والإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه.
والحافظ الإمام أبو عبد الله بن ماجه القزويني، في سننه.
والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.
والإمام ابن حنبل في مسنده.
والحافظ أبو بكر البيهقي في البعث والنشور.
﵃ أجمعين.
وفي رواية لأبي داود، بدل سبع سنين: تسع.
وعن أم سلمة، ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ " يبايع لرجل من أمتي، بين الركن والمقام، كعدة أهل بدر، فتأتيه عصب العراق، وأبدال الشام، فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب، فيهزم مهم الله تعالى ".
قال: " وكان يقال إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن عبد الله بن عباس ﵄، قال: يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين جيشًا فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام، فيبعث إليهم جيشًا فيه ستمائة عريف، فإذا أتو البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راع ينظر إليهم ويعجب، ويقول: يا ويح أهل مكة مما جاءهم. فينصرف إلى غنمه، ثم يرجع فلا يرى أحدًا، فإذا هم خسف بهم، فيقول: سبحان الله، ارتحلوا في ساعة واحدة.
فيأتي منزلهم فيجد قطيفة، فيعرف أنه قد خسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره،
فيقول صاحب مكة: الحمد لله، هذه العلامة التي كنتم تخبرون. فيسيرون إلى الشام.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علقمة، قال: قال ابن مسعود: قال لنا رسول الله ﷺ: " أحذركم سبع فتن تكون بعدي؛ فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة تقبل من اليمن، وفتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة من بطن الشام، وهي السفياني ".
قال، فقال ابن مسعود: منكم من يدرك أولها، ومن هذه الأمة من يدرك آخرها.
قال الوليد بن عياش: فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير، وفتنة مكة من قبل عبد الله بن الزبير، وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن خالد بن معدان، قال: يخرج السفياني، وبيده ثلاث قصبات، لا يقرع بهن أحدًا إلا مات.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، أيضًا.
وعن أبي مريم، عن أشياخه، قال: يؤتى السفياني في منامه، فيقال له: قم فاخرج فيقوم فلا يجد أحدًا، ثم يؤتى الثانية، فيقال له مثل ذلك، ثم يقال له في الثالثة: قم فاخرج فانظر من على باب دارك. فينحدر في الثالثة إلى باب داره، فإذا هو بسبعة نفر، أو تسعة، ومعهم لواء فيقولون: نحن أصحابك. فيخرج فيهم، ويتبعهم ناس من قريات الوادي اليابس، فيخرج إليه صاحب دمشق ليلقاه ويقاتله، فإذا نظر إلى رايته انهزم.
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇ قال السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جذري، بعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له الوادي اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود، يعرفون به في النصر، يسير بين يديه على ثلاثين ميلًا،
لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها، حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرم، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا جاز ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وعن المهاجر بن القبطية، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ: " ليخسفن بقوم يغزون هذا البيت ببيداء من الأرض ".
فقالت أم سلمة: يا رسول اللهِ، أرأيت إن كان فيهم الكاره؟ قال: " يبعث كل رجل على نيته ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: ذكر رسول الله ﷺ الجيش الذي يخسف بهم.
فقالت أم سلمة: يا رسول الله، لعل فيهم المكره؟ قال: " إنهم يبعثون على نياتهم ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.
وذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره في معنى قوله ﷿ في سورة سبأ: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " فذكر سنده إلى رسول الله ﷺ، ثم قال: قال رسول الله ﷺ وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب: فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني، من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتى إذا نزلوا بأرض بابل، في المدينة الملعونة، والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس.
ثم ينحدرون إلى الكوفة، فيخربون ما حولها.
ثم يخرجون متوجهين إلى الشام
فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش، منها على مسيرة ليلتين، فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم.
ويحل جيشه الثاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها.
ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله ﷿ جبريل، فيقول: يا جبريل: اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، وذلك قوله ﷿ في سورة سبأ: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب "، ولا يفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير، والآخر نذير، وهما من جهينة.
فلذلك جاء القول:
وعند جهينة الخبر اليقين
وذكر هذه القصة أيضًا في تفسيره الإمام أبو جعفر الطبري، عن حذيفة، عن رسول الله ﷺ.
ذكر الإمام أبو بكر محمد بن الحسن النقاش المقري، في تفسيره، قال: نزلت - يعني هذه الآية - في السفياني، وذلك أنه يخرج من الوادي اليابس في أخواله، وأخواله من كلب، يخطبون على منابر الشام، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى الإيمان من قلوبهم، فتجوز حتى ينتهوا إلى جبل الذهب فيقاتلون قتالًا، شديدًا فيقتل السفياني سبعين ألف رجل، عليهم المحلاة والمناطق المفضضة.
ثم يدخل الكوفة، فيصير أهلها ثلاثة فرق فرقة تلحق به: وهم أشر خلق الله تعالى، وفرقة تقاتله وهم عند الله تعالى شهداء، وفرقة تلحق الأعراب، وهم العصاة.
ثم يغلب على الكوفة فيفتض أصحابه ثلاثين ألف عذراء، فإذا أصبحوا كشفوا شعورهن، وأقاموهن في السوق يبيعونهن، فعند ذلك كم من لاطمه خدها، كاشفة شعره، بدجلة أو على شاطئ الفرات.
فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البر والبحر، فيستنقذون أولئك النساء من أيديهم.
فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فرق، فرقة تسير نحو الري، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة، وعليهم رجل من بني زهرة، فيحاصرون أهل المدينة فيقبلون جميعًا.
فيقتل بالمدينة مقتلة عظيمة حتى يبلغ الدم الرأس المقطوع، ويقتل رجل من أهل بيت النبي ﷺ، وامرأة، واسم الرجل محمد ويقال اسمه علي والمرأة فاطمة،
فيصلبونهما عراة.
فعند ذلك يشتد غضب الله تعالى عليهم، ويبلغ الخبر إلى ولي الله تعالى، فيخرج من قرية من قرى جرش، في ثلاثين رجلًا، فيبلغ المؤمن خروجه، فيأتونه من كل أرض، يحنون إليه كما تحنون إليه كما تحن الناقة إلى فصيلها، فيجيء فيدخل مكة، وتقام الصلاة، فيقولون: تقدم يا ولي الله.
فيقول: لا أفعل، أنتم الذي نكثتم وغدرتم.
فيصلي بهم رجلٌ، ثم يتداعون عليه بالبيعة تداعي الإبل الهيمِ يوم وردوها حياضها، فيبايعونه.
فإذا فرغ من البيعة تبعه الناس، ثم يبعث خيلًا إلى المدينة، عليهم رجل من أهل بيته ليقاتل الزهري، فيقتل أصحابه، فالخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ولو بعقال.
فإذا بلغ الخبر السفياني خرج من الكوفة في سبعين ألف، حتى إذا بلغ البيداء عسكر بها، وهو يريد قتال ولي الله، وخراب بيت الله، فبينما هم كذلك بالبيداء إذ نفر فرس لرجل من العسكر، فخرج الرجل في طلبه، وبعث الله إليه جبريل فضرب الأرض برجله ضربة، فيخسف الله تعالى بالسفياني وأصحابه.
ويرجع الرجل يقود فرسه، فيستقبله جبريل ﵇ فيقول: ما هذه الضجة في العسكر؟ فيضربه جبريل ﵇ بجناحه، فيحول وجهه مكان القفا، ثم يمشي القهقرى.
فهذه الآية نزلت فيهم: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت " فلا يفوتون " وأخذوا من مكان قريب " يقول: من تحت أقدامهم.
وعن كعب الأخبار، ﵁، قال: لا يعبر السفياني الفرات إلا وهو كافر.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي، في قصص الأنبياء ﵈ عن كعب الأخبار ﵁ أنه قال: لا بد من نزول عيسى ﵇ إلى الأرض، ولا بد أن يظهر بين يديه علامات وفتن، فأول ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثم يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن.
قال كعب الأخبار: بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلبوا على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج السفياني من دمشق، وقيل: إنه يخرج من واد بأرض الشام، ومعه أخواله من بني كلب، واسمه معاوية بن عتبة، وهو ربعة من الرجال، دقيق الوجه، جهوري الصوت، طويل الأنف، عينه اليمنى يحسبه من يراه يقول أعور، ويظهر الزهد، فإذا اشتدت شوكته محا الله الإيمان
من قلبه، وسفك الدماء، ويعطل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كل البلاد، حتى يفجر الفساق، ويكثر القتل في الدنيا.
فعند ذلك يجتمعون أهل مكة إلى السفياني، يخوفونه عقوبة الله ﷿، فيأمر بقتلهم، وقتل العلماء والزهاد في جميع الآفاق.
فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش، له اتصال برسول الله ﷺ، لهلاك السفياني ويتصل بمكة، ويكونون على عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، ثم تجتمع إليه المؤمنون، عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، ثم تجتمع إليه المؤمنون، وينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات.
ثم يظهر المهدي بمكة، فيبلغ خبره إلى السفياني، فيجيش إليه ثلاثين ألف، وينزلون بالبيداء، فإذا استقروا خسف الله بهم، وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم، حتى لا يفلت منهم إلا رجلان يمران، فيخبر السفياني، فإذا وصلوا إلى عسكره أصابهما كما أصابهم، ثم يخسف بأحد الرجلين، والآخر حول الله وجهه إلى قفاه، فيغنم المهدي أموالهم، فذلك قوله تعالى: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " وعن حذيفة، رضي عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: " تكون وقعة بالزوراء ".
قالوا: يا رسول الله، وما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق، بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله، وجبابرة من أمتي، تقذف بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف، والخسف، والقذف، والمسخ ".
وقال رسول الله ﷺ: " إذا خرجت السودان طلبت العرب، ينكشفون
حتى يلحقوا ببطن الأرض "، أو قال: " ببطن الأردن "، " فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب، حتى يأتي دمشق، فلا يأتي عليه شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفًا.
فيبعث جيشًا إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف.
ويخرجون إلى الكوفة فينهبونها.
فعند ذلك تخرج راية من المشرق، ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح، فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم.
ويخرج جيش خر من جيوش السفياني إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيام.
ثم يسيرون إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله تعالى جبريل ﵇، فيقول: يا جبريل عذبهم. فيضربهم برجله ضربة يخسف الجيش، فلا يهوله.
ثم إن رجلان، فيقدمان على السفياني فيخبرانه بخسف الجيش، فلا يهوله.
ثم إن رجالًا من قريش يهربون إلى قسطنطينية، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم: أن ابعث بهم في المجامع.
قال: فيبعث بهم إليه، فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق.
قال حذيفة: حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس مجلس، حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه، وهو في المحراب قاعدًا، فيقوم رجل مسلم من المسلمين، فيقول: ويحكم، أكفرتم بعد إيمانكم؟ إن هذا لا يحل. فيقوم فيضرِب عنقه في مسجد دمشق، ويقتُل كل من شايعه على ذلك.
فعند ذلك ينادي مناد من السماء: يا أًيها الناس، إن الله ﷿ قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم، وولاكم خير أمة محمد ﷺ، فالحقوا به بمكة، فإنه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله ".
قال حذيفة: فقام عمران بن الحصين، فقال يا رسول الله، كيف لنا
حتى نعرفه؟ قال: " هو رجل من ولدي، كأنه من رجال بني إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيتان، وكأن وجهه الكوكب الدري في اللون، في خده الأيمن خال أسود، ابن أربعين سنة.
فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم، وتخرج إليه النجباء من مصر، وعصائب أهل الشرق وأشباههم، حتى يأتوا مكة، فيبايع له بين الركن والمقام.
ثم يخرج متوجهًا إلى الشام، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش، والحيتان في البحر وتزيد المياه في دولته، وتمد الأنهار، وتضعف الأرض أكلها، وتستخرج الكنوز كلها، فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية، ويقتل كلبًا ".
قال حذيفة: قال رسول الله ﷺ: " فالخائب من خاب يوم كلب، ولو بعقال ".
قال حذيفة: يا رسول الله، كيف يحل قتالهم وهم موحدون؟! فقال رسول الله ﷺ: " يا حذيفة، هم يومئذ على ردة، يزعمون أن الخمر حلال، ولا يصلون ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سيعد المقري، في سننه.
وعن أبي هريرة، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " المحروم من حرم غنيمة كلب، ولو عقالًا، والذي نفسي بيده لتباعن نساؤهم على درج دمشق، حتى ترد المرأة من كسر يوجد بساقها ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن محمد بن علي، ﵉، قال: إذا سمع العايد
بمكة بالخسف، خرج في اثني عشر ألفًا، فيهم الأبدال، حتى يأتي إيليا، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر بإيليا: لعمر الله، لقد جعل الله في هذا الرجل عبرة، بعثت إليه ما هيأت فساحوا في الأرض، إن في هذا لعبرة وبصيرة.
فيؤدي إليه السفياني الطاعة، ثم يخرج حتى يلقى كلبًا، وهم أخواله، فيعيرونه، ويقولون: كساك الله قميصًا فخلعته.
فيقول: ما ترون، أستقيله البيعة؟ فيقولون: نعم.
فيأتيه إلى إيليا، فيقول: أقلني.
فيقول: أني غير فاعل.
فيقول: بلى.
فيقول له: أتحب أن أقيلك؟ فيقول: نعم.
فيقيله، ثم يقول: هذا رجل قد خلع طاعتي.
فيأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة إيليا.
ثم يسير إلى كلب فينهبهم، فالخائب من خاب يوم نهب كلب.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن، من طرق كثيرة.
وفي بعضها قال: يسبقه حتى يترك إيليا، ويتابعه الآخر فرقًا منه، ثم يندم فيستقيله، ثم يأمر بقتله وقتل من أمره بالغدر.
وعن عبد الله بن عياس، ﵄ قال: إذا خسف
بجيش السفياني قال صاحب مكة: هذه العلامة التي كنتم تخبرون بها. فيسيرون إلى الشام، فيبلغ صاحب دمشق، فيرسل إليهم ببيعته ويبايعه، ثم تأتيه كلب بعد ذلك، فيقول: ما صنعت؟ انطلقت إلى بيعتنا فخلعتها وجعلتها له.
فيقول: ما أصنع؟ أسلمني الناس.
فيقولون: فإنا معك، فاستقل بيعتك.
فيرسل إلى الهاشمي، فيستقيله البيعة.
ثم يقاتلونه، فيهزمُهم الهاشمِي، فيكون يومئذ من ركز رمحه على حي من كلب كانوا له، فالخائب من خاب من غنيمة كلب.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر، ﵇، قال: إذا استولى السفياني على الكور الخمس، فغدوا له تسعة أشهر، يعني ثم يظهر المهدي ﵇.
وزعم هشام أن الكور الخمس: دمشق، وفلسطين، والأردن، وحمص، وحلب. وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، أنه قال: السفياني والمهدي في سنة واحدة.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، أنه قال: السفياني والمهدي في سنة واحدة.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: يظهر السفياني على الشام، ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسيا، حتى تشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم، ثم ينفتق عليهم فتق من خلفهم، فتق من خلفهم، فتقبل طائفة
منهم حتى يدخلوا أرض خراسان، وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خُراسان، ويقتلون شيعة آل محمد ﷺ ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي.
دخ الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉ أنه قال: إن لله مائدة. وفي رواية: مأدبة بقرقيسيا، يطلع مطلع من السماء، فيندي: يا طير السماء ويا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين.
وعن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر ﵇: يا جابر، الزم الأرض ولا تحرك يدًا ولا رجلًا، حتى ترى علامات أذكرها لك، إن أدركتها؛ أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به بعدي، وينادي مناد من السماء، يحكم. الصوت من ناحية دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وتنزل الترك الجزيرة، وتنزل الروم الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض.
ويختلف في أرض الشام ثلاث رايات، راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني فيلقى الأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن معه، ثم يقتل
الأصهب.
ثم لا يكون لهم هم إلا الإقبال نحو العراق، وتمر جيوشه بقرقيسيا، فيقتتلون بها، فيقتل من الجبارين مائة ألف.
ويبعث السفياني جيشًا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفًا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلًا وصلبًا وسبيًا.
فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من خراسان، تطوي المنازل طيًا حثيثًا، وهم نفر من أًحاب المهدي، ﵇، فيخرج رجل من موالي أهل الكوفة، في ضعفتها فيقتله أمير جيش السفياني بين الكوفة والحيرة.
ويبعث السفياني بعثًا إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى مكة فيبلغ أمير جيشه السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشًا على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفًا يترقب، على سنة موسى بن عمران، ﵉.
وينزل أمير جيش السفياني بالبيداء، فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء أبيدي القوم. فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاث نفر، يحول الله تعالى وجوههم إلى أقفيتهم، وهم كلب.
قال: فيجمع الله تعالى للمهدي أصحابه، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، يجمعهم الله تعالى على غير ميعاد وقزع كقزع الخريف، فيبايعونه بين الركن والمقام.
قال: والمهدي، يا جابر، رجل من ولد الحسين، يصلح الله له أمره في ليلة واحدة.
ولنختم هذا الفصل بشيء من كلام الإمام علي بن أبي طالب، هازم الأطلاب، فيما تضمنه من الأهوال الشديدة، والأمور الصعاب، وخروج الإمام المهدي، مفرج الكرب، ومفرق الأحزاب، وفي ذلك أدل دليل على فضله وكراماته، بلغه الله تعالى أفضل سلامه وتحياته.
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: تختلف ثلاث رايات؛ راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحل بها منهم، وراية بالجزيرة وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة.
ثم يخرج رجل من ولد العباس بالشام، حتى تكون منهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب الشام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين، فيقولن: اطلبوا ملك الأول: فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها حرستا، فإذا أحس بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه.
ويكون بالوادي اليابس عدة عديدة، فيقولون له: يا هذا، ما يحل لك أن تضيع الإسلام، أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن؟ فاتق الله واخرُجُ، أما تنصر دينك؟ فيقول: لست بصاحبكم.
فيقولون: ألست من قريش، من أهل بيت الملك القديم، أما تغضب لأهل بيتك، وما نزل بهم من الذل والهوان؟! ويخرج راغبًا في الأموال والعيش الرغد، فيقول: اذهبوا إلى حلفائكم الذين كنتم تدينون لهم هذه المدة.
ثم يجيئهم، فيخرج في يوم جمعة، فيصعد منبر دمشق، وهو أول منبر يصعده، فيخطب ويأمرهم بالجهاد، ويبايعهم على أنهم لا يخالفون له أمرًا، رضوه أم كرهوه.
فقام رجل فقال: ما اسمه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هو حرب بن عنبسة بن مرة بن كلب بن سلمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ملعون في
السماء، ملعون في الأرض، أشر خلق الله ﷿ أبًا، وألعن خلق الله جدًا، وأكثر خلق الله ظلمًا.
قال: ثم يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه، وتتلاحق به أهل الضغائن، فيكون في خمسين ألفًا، ثم يبعث إلى كلب، فيأتيه منهم مثل السيل، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العباس هم الترك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الأردن قتالًا شديدًا، فيقتل فيما بينهم ستون ألفًا، فيغلب السفياني، وإنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلا كذب.
والله إنهم لكاذبون، لو يعلمون ما تلقى أمة محمد ﷺ منه ما قالوا ذلك.
فلا يزال يعدل حتى يسير، ويعبر الفرات، وينزع الله من قلبه الرحمة.
ثم يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة، ولا يبقى بلد إلا بلغه خبره، فيداخلهم من ذلك الجزع.
ثم يرجع دمشق، وقد دان له الخلق، فيجيش جيشين؛ جيش إلى المدينة، وجيش إلى المشرق، فأما جيش المشرق فيقتلون بالزوراء سبعين ألفًا، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة، ويخرج الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقًا.
وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح به صائح، وهو جبريل، ﵇، فلا يبقى منهم أحد إلا خسف الله به.
ويكون في أثر الجيش رجلان، يقال لهما بشير ونذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوسًا خارجةً على الأرض، فيسألان جبريل ﵇: ما أصاب الجيش؟ فيقول: أنتما منهم؟ فيقولان: نعم.
فيصيح بهما، فتتحول وجوههما القهقهرى.
ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير، فيبشرهم بما سلمهم الله ﷿ منه، والآخر نذير، فيرجع إلى السفياني، فيخبره بما نال الجيش عند ذلك.
قال: " وعند جهينة الخبر اليقين " لأنهما من جهينة.
ثم يهرب قوم من ولد رسول الله ﷺ إلى بلد الروم، فيبعث السفياني إلى ملك الروم: رد إلي عبيدي. فيردهم إليه، فيضرب أعناقهم على الدرج، شرقي مسجد دمشق فلا ينكر ذلك عليه.
ثم يسر في سبعين ألفًا نحو العراق، والكوفة، والبصرة.
ثم يدور الأمصار والأقطار، ويحل عرى الإسلام عروة بعد عروة، ويقتل أهل العلم، ويخرق المصاحف، ويخرب المساجد، ويستبيح الحرام، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر في الأسواق، والشرب على قوارع الطرق، ويحل لهم الفواحش ويحرم عليهم كل ما افترضه الله ﷿ عليهم من الفرائض، ولا يرتدع عن الظلم والفجور بل يزداد تمردًا وعتوًا وطغيانًا، ويقتل من كان اسمه محمدًا، وأحمد؛ وعليًا، وجعفر، وحمزة، وحسنًا، وحسينًا، وحسينًا، وفاطمة، وزينب، ورقية، والإمام كلثوم، وخديجة، وعاتكة حلقاُ وبغضًا لبيت آل رسول الله ﷺ.
ثم يبعث فيجمع الأطفال، ويغلي الزيت لهم، فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا؟ فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسنًا وحسينًا فيصلبهما.
ثم يسير إلى الكوفة، فيفعل بهم كما فعله بالأطفال، ويصلب على باب مسجد طفلين أسماؤهما حسن وحسين، فتغلي دماؤهما كما غلي دم يحيى بن زكريا، ﵉، فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك والبلاء، فيخرج هاربًا منها، متوجهًا إلى الشام، فلا يرى في طريقه أحدًا يخالفه.
فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك.
ويخرج السفياني وبيده حربة، فيأخذ امرأة حاملًا، فيدفعها
إلى بعض أصحابه، ويقول: افجر بها في وسط الطريق.
فيفعل ذلك ويبقر بطنها، فيسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك.
فتضطرب الملائكة في السماء، فيأمر الله ﷿ جبريل ﵇ فيصيح على سور مسجد دمشق: ألا قد جاءكم الغوث يا أمة محمد، قد جاءكم الغوث يا أمة محمد، قد جاءكم الفرج، وهو المهدي ﵇، خارج من مكة، فأجيبوه.
ثم قال ﵇: ألا أصفه لكم، لا وإن الدهر فينا قسمت حدوده، ولنا أخذت عهوده، وإلينا ترد شهوده، ألا وإن أهل حرم الله ﷿ سيطلبون لنا بالفضل من عرف عودتنا فهو مشاهدنا، ألا فهو أشبه خلق الله ﷿ برسول الله ﷺ واسمه على اسمه، واسم أبيه على اسم أبيه، من ولد ابنة محمد، ﷺ من ولد الحسين، ألا فمن تولى غيره لعنه الله.
ثم قال ﵇: فيجمع الله ﷿ أصحابه على عدد أهل بدر، وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، كأنهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زبر الحديد، لوهموا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزي واحد، واللباس واحد، كأنما آباؤهم أب واحد.
ثم قال أمير المؤمنين ﵇: وإني لأعرفهم، وأعرف أسماءهم.
ثم سماهم، وقال: ثم يجمعهم الله عز ودجل، من مطلع الشمس إلى مغربها، في أقل من نصف ليلة، فيأتون مكة، فيشرف عليهم أهل مكة فلا يعرفونهم، فيقولون: كبسنا أصحاب السفياني.
فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم طائعين مصلين، فينكرونهم، فعند ذلك يقيض الله لهم من يعرفهم المهدي ﵇، وهو مختف، فيجتمعون إليه، فيقولون له: أنت المهدي؟ فيقول: أنا أنصاري.
والله ما كذب؛ وذلك أنه ناصر الدين.
ويتغيب عنهم فيخبرونهم أنه قد لحق بقبر جده، ﵉ فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحس بهم رجع إلى مكة، فلا يزالون به إلى أن يجيبهم، فيقول لهم: إني لست قاطعًا أمرًا حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيرون منها
شيئًا، ولكم علي ثمان خصال.
قالوا: قد فعلنا ذلك، فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله ﷺ.
فيخرجون معه إلى الصفا، فيقول: أنا معكم على أن لا تولوا، ولا تسرفوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا محرمًا، ولا تأتوا فاحشة، ولا تضربوا أحدًا إلا بحقه، ولا تكنزوا ذهبًا ولا فضة ولا تبرًا ولا شعيرًا، ولا تأكلوا مال اليتيم، ولا تشهدوا بغير ما تعلمون، ولا تخربوا مسددًا، ولا تقبحوا مسلمًا، ولا تعلنوا مؤاجرًا إلا بحقه، ولا تشربوا مسكرًا، ولا تلبسوا الذهب ولا الحرير ولا الديباج، ولا تبيعوها ربًا، ولا تسفكوا دمًا حرامًا، ولا تغدروا بمستأمن، ولا تبقوا على كافر ولا منافق، وتلبسون الخشن من الثياب، وتتوسدون التراب على الخدود، وتجاهدون في الله حق جهاده، ولا تشتمون، وتكرهون النجاسة، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر.
فإذا فعلتم ذلك فعلي أن لا أتخذ حاجبًا، ولا ألبس إلا كما تلبسون، ولا أركب إلا كما تركبون، وأرضى بالقليل، وأملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وأعبد الله عز ودجل حق عبادته، وأفي لكم وتفوا لي.
قالوا: رضينا واتبعناك على هذا.
فيصافحهم رجلًا رجلًا.
ويفتح الله ﷿ له خراسان، وتطيعه أهل اليمن، وتقبل الجيوش أمامه، ويكون همدان وزاراءه، وخولان جيوشه، وحمير أعوانه، ومصر قواده، ويكثر الله ﷿ دمعه بتميم، ويشد ظهره بقيس، ويسير ورايته أمامه، وعلى مقدمته عقيل، وعلى ساقته الحارث، وتحالفه ثقيف وعداف، وتسير الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء ورفق، ويلحقه هناك ابن عمه الحسني في اثني عشر ألف فارس، فيقول: يا ابن عم، أنا أحق بهذا الجيش منك، أنا ابن الحسن، وأنا المهدي.
فيقول المهدي ﵇: بل أنا المهدي.
فيقول الحسني: هل لك من آية فنبايعك؟ فيومئ المهدي، ﵇ إلى
الطير فتسقط على يده، ويغرس قضيبًا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
فيقول له الحسني: يا ابن عم هي لك. ويسلم إليه جيشه، ويكون على مقدمته، واسمه على اسمه.
وتقع الضجة بالشام: لا إن أغراب الحجاز قد خرجوا إليكم.
فيجتمعون إلى السفياني بدمشق، فيقولون: أغراب الحجاز قد جمعوا علينا.
فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء القوم؟ فيقولون: هم أصحاب نبل وإبل، ونحن أصحاب العدة والسلاح اخرج بنا إليهم.
فيرونه قد جبن، وهو عالم بما يراد منه، فلا يزالون به حتى يخرجوه، فيخرج بخيله ورجاله وجيشه، في مائتي ألف وستين ألفًا، حتى ينزلوا ببحيرة طبرية، فيسير المهدي، ﵇، بمن معه، لا يحدث في بلد حادثة إلا الأمن والأمان والبشرى، وعن يمينه جبريل، وعن شماله ميكائيل، ﵉، والناس يلحقونه من الآفاق، حتى يلحقوا السفياني على بحيرة طبرية.
ويغضب الله ﷿ على السفياني وجيشه، ويغضب سائر خلقه عليهم، حتى الطير في السماء فترميهم بأجنحتها، وإن الجبال لترميهم بصخورها، فتكون وقعة يهلك الله فيها جيش السفياني، ويمضي هاربًا، فيأخذه رجل من الموالي اسمه صباح، فيأتي به إلى المهدي ﵇، وهو يصلي العشاء الآخرة، فيبشره، فيحفف في الصلاة ويخرج.
ويكون السفياني قد جعلت عمامته في عنقه وسحب، فيوقفه بين يديه، فيقول السفياني للمهدي: يا ابن عمي، من علي بالحياة كون سيفًا بين يديك، وأجاهد أعداءك.
والمهدي جالس بين أصحابه، وهو أحيى من عذراء فيقول: خلوه.
فيقول أصحاب المهدي: يا ابن بنت رسول الله تمن عليه بالحياة، وقد قتل أولاد رسول الله ﷺ! ما نصبر على ذلك.
فيقول: شأنكم وإياه، اصنعوا به ما شئتم. وقد كان خلاه وأفلته.
فيلحقه صباح في جماعة، إلى عند السدرة، فيضجعه ويذبحه، ويأخذ رأسه، ويأتي به المهدي، فينظر شيعته إلى الرأسي، فيكبرون ويهللون، ويحمدون الله تعالى على ذلك.
ثم يأمر المهدي بدفنه، ثم يسير في عساكره، فينزل دمشق، وقد كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها وأخربوه، فيقيم في دمشق مدة، ويأمر بعمارة جامعها.
وإن دمشق فسطاط المسلمين يومئذ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألا وفيها آثار النبيين، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل إلى أن يتخذ بها موضعًا ولو مربط شاة فإن ذلك خير من عشر حيطان المدينة تنتقل أخيار العراق إليها، ثم إن المهدي يبعث جيشًا إلى أحياء كلب، والخائب من خاب من سبي كلب.
عن عبد الله بن الزبير ﵄ أن عائشة ﵂، قالت: عبث رسول الله ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول الله، صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله؟ فقال: العجب إن ناسًا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ".
قلنا: يا رسول الله، إن الطريق قد تجمع الناس.
فقال: " نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله تعالى على نياتهم ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وفي رواية فيه، قال: فلقيت أبا جعفرِ، فقلت: إنها إنما قالت ببيداء من الأرض! قال أبو جعفر: كلا والله إنها لبيداء المدينة.
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ قال: " يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال،
ويحمل في الناس بسنة نبيهم ﷺ، ويلقي الإسلام بجرائه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ".
أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم؛ منهم الإمام أبو داود السجستاني، في سننه.
والإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه.
والحافظ الإمام أبو عبد الله بن ماجه القزويني، في سننه.
والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.
والإمام ابن حنبل في مسنده.
والحافظ أبو بكر البيهقي في البعث والنشور.
﵃ أجمعين.
وفي رواية لأبي داود، بدل سبع سنين: تسع.
وعن أم سلمة، ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ " يبايع لرجل من أمتي، بين الركن والمقام، كعدة أهل بدر، فتأتيه عصب العراق، وأبدال الشام، فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب، فيهزم مهم الله تعالى ".
قال: " وكان يقال إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن عبد الله بن عباس ﵄، قال: يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين جيشًا فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام، فيبعث إليهم جيشًا فيه ستمائة عريف، فإذا أتو البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راع ينظر إليهم ويعجب، ويقول: يا ويح أهل مكة مما جاءهم. فينصرف إلى غنمه، ثم يرجع فلا يرى أحدًا، فإذا هم خسف بهم، فيقول: سبحان الله، ارتحلوا في ساعة واحدة.
فيأتي منزلهم فيجد قطيفة، فيعرف أنه قد خسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره،
فيقول صاحب مكة: الحمد لله، هذه العلامة التي كنتم تخبرون. فيسيرون إلى الشام.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علقمة، قال: قال ابن مسعود: قال لنا رسول الله ﷺ: " أحذركم سبع فتن تكون بعدي؛ فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة تقبل من اليمن، وفتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة من بطن الشام، وهي السفياني ".
قال، فقال ابن مسعود: منكم من يدرك أولها، ومن هذه الأمة من يدرك آخرها.
قال الوليد بن عياش: فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير، وفتنة مكة من قبل عبد الله بن الزبير، وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن خالد بن معدان، قال: يخرج السفياني، وبيده ثلاث قصبات، لا يقرع بهن أحدًا إلا مات.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، أيضًا.
وعن أبي مريم، عن أشياخه، قال: يؤتى السفياني في منامه، فيقال له: قم فاخرج فيقوم فلا يجد أحدًا، ثم يؤتى الثانية، فيقال له مثل ذلك، ثم يقال له في الثالثة: قم فاخرج فانظر من على باب دارك. فينحدر في الثالثة إلى باب داره، فإذا هو بسبعة نفر، أو تسعة، ومعهم لواء فيقولون: نحن أصحابك. فيخرج فيهم، ويتبعهم ناس من قريات الوادي اليابس، فيخرج إليه صاحب دمشق ليلقاه ويقاتله، فإذا نظر إلى رايته انهزم.
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇ قال السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جذري، بعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له الوادي اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود، يعرفون به في النصر، يسير بين يديه على ثلاثين ميلًا،
لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها، حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرم، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا جاز ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وعن المهاجر بن القبطية، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ: " ليخسفن بقوم يغزون هذا البيت ببيداء من الأرض ".
فقالت أم سلمة: يا رسول اللهِ، أرأيت إن كان فيهم الكاره؟ قال: " يبعث كل رجل على نيته ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: ذكر رسول الله ﷺ الجيش الذي يخسف بهم.
فقالت أم سلمة: يا رسول الله، لعل فيهم المكره؟ قال: " إنهم يبعثون على نياتهم ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.
وذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره في معنى قوله ﷿ في سورة سبأ: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " فذكر سنده إلى رسول الله ﷺ، ثم قال: قال رسول الله ﷺ وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب: فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني، من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتى إذا نزلوا بأرض بابل، في المدينة الملعونة، والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس.
ثم ينحدرون إلى الكوفة، فيخربون ما حولها.
ثم يخرجون متوجهين إلى الشام
فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش، منها على مسيرة ليلتين، فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم.
ويحل جيشه الثاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها.
ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله ﷿ جبريل، فيقول: يا جبريل: اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، وذلك قوله ﷿ في سورة سبأ: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب "، ولا يفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير، والآخر نذير، وهما من جهينة.
فلذلك جاء القول:
وعند جهينة الخبر اليقين
وذكر هذه القصة أيضًا في تفسيره الإمام أبو جعفر الطبري، عن حذيفة، عن رسول الله ﷺ.
ذكر الإمام أبو بكر محمد بن الحسن النقاش المقري، في تفسيره، قال: نزلت - يعني هذه الآية - في السفياني، وذلك أنه يخرج من الوادي اليابس في أخواله، وأخواله من كلب، يخطبون على منابر الشام، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى الإيمان من قلوبهم، فتجوز حتى ينتهوا إلى جبل الذهب فيقاتلون قتالًا، شديدًا فيقتل السفياني سبعين ألف رجل، عليهم المحلاة والمناطق المفضضة.
ثم يدخل الكوفة، فيصير أهلها ثلاثة فرق فرقة تلحق به: وهم أشر خلق الله تعالى، وفرقة تقاتله وهم عند الله تعالى شهداء، وفرقة تلحق الأعراب، وهم العصاة.
ثم يغلب على الكوفة فيفتض أصحابه ثلاثين ألف عذراء، فإذا أصبحوا كشفوا شعورهن، وأقاموهن في السوق يبيعونهن، فعند ذلك كم من لاطمه خدها، كاشفة شعره، بدجلة أو على شاطئ الفرات.
فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البر والبحر، فيستنقذون أولئك النساء من أيديهم.
فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فرق، فرقة تسير نحو الري، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة، وعليهم رجل من بني زهرة، فيحاصرون أهل المدينة فيقبلون جميعًا.
فيقتل بالمدينة مقتلة عظيمة حتى يبلغ الدم الرأس المقطوع، ويقتل رجل من أهل بيت النبي ﷺ، وامرأة، واسم الرجل محمد ويقال اسمه علي والمرأة فاطمة،
فيصلبونهما عراة.
فعند ذلك يشتد غضب الله تعالى عليهم، ويبلغ الخبر إلى ولي الله تعالى، فيخرج من قرية من قرى جرش، في ثلاثين رجلًا، فيبلغ المؤمن خروجه، فيأتونه من كل أرض، يحنون إليه كما تحنون إليه كما تحن الناقة إلى فصيلها، فيجيء فيدخل مكة، وتقام الصلاة، فيقولون: تقدم يا ولي الله.
فيقول: لا أفعل، أنتم الذي نكثتم وغدرتم.
فيصلي بهم رجلٌ، ثم يتداعون عليه بالبيعة تداعي الإبل الهيمِ يوم وردوها حياضها، فيبايعونه.
فإذا فرغ من البيعة تبعه الناس، ثم يبعث خيلًا إلى المدينة، عليهم رجل من أهل بيته ليقاتل الزهري، فيقتل أصحابه، فالخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ولو بعقال.
فإذا بلغ الخبر السفياني خرج من الكوفة في سبعين ألف، حتى إذا بلغ البيداء عسكر بها، وهو يريد قتال ولي الله، وخراب بيت الله، فبينما هم كذلك بالبيداء إذ نفر فرس لرجل من العسكر، فخرج الرجل في طلبه، وبعث الله إليه جبريل فضرب الأرض برجله ضربة، فيخسف الله تعالى بالسفياني وأصحابه.
ويرجع الرجل يقود فرسه، فيستقبله جبريل ﵇ فيقول: ما هذه الضجة في العسكر؟ فيضربه جبريل ﵇ بجناحه، فيحول وجهه مكان القفا، ثم يمشي القهقرى.
فهذه الآية نزلت فيهم: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت " فلا يفوتون " وأخذوا من مكان قريب " يقول: من تحت أقدامهم.
وعن كعب الأخبار، ﵁، قال: لا يعبر السفياني الفرات إلا وهو كافر.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي، في قصص الأنبياء ﵈ عن كعب الأخبار ﵁ أنه قال: لا بد من نزول عيسى ﵇ إلى الأرض، ولا بد أن يظهر بين يديه علامات وفتن، فأول ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثم يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن.
قال كعب الأخبار: بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلبوا على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج السفياني من دمشق، وقيل: إنه يخرج من واد بأرض الشام، ومعه أخواله من بني كلب، واسمه معاوية بن عتبة، وهو ربعة من الرجال، دقيق الوجه، جهوري الصوت، طويل الأنف، عينه اليمنى يحسبه من يراه يقول أعور، ويظهر الزهد، فإذا اشتدت شوكته محا الله الإيمان
من قلبه، وسفك الدماء، ويعطل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كل البلاد، حتى يفجر الفساق، ويكثر القتل في الدنيا.
فعند ذلك يجتمعون أهل مكة إلى السفياني، يخوفونه عقوبة الله ﷿، فيأمر بقتلهم، وقتل العلماء والزهاد في جميع الآفاق.
فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش، له اتصال برسول الله ﷺ، لهلاك السفياني ويتصل بمكة، ويكونون على عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، ثم تجتمع إليه المؤمنون، عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، ثم تجتمع إليه المؤمنون، وينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات.
ثم يظهر المهدي بمكة، فيبلغ خبره إلى السفياني، فيجيش إليه ثلاثين ألف، وينزلون بالبيداء، فإذا استقروا خسف الله بهم، وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم، حتى لا يفلت منهم إلا رجلان يمران، فيخبر السفياني، فإذا وصلوا إلى عسكره أصابهما كما أصابهم، ثم يخسف بأحد الرجلين، والآخر حول الله وجهه إلى قفاه، فيغنم المهدي أموالهم، فذلك قوله تعالى: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " وعن حذيفة، رضي عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: " تكون وقعة بالزوراء ".
قالوا: يا رسول الله، وما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق، بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله، وجبابرة من أمتي، تقذف بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف، والخسف، والقذف، والمسخ ".
وقال رسول الله ﷺ: " إذا خرجت السودان طلبت العرب، ينكشفون
حتى يلحقوا ببطن الأرض "، أو قال: " ببطن الأردن "، " فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب، حتى يأتي دمشق، فلا يأتي عليه شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفًا.
فيبعث جيشًا إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف.
ويخرجون إلى الكوفة فينهبونها.
فعند ذلك تخرج راية من المشرق، ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح، فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم.
ويخرج جيش خر من جيوش السفياني إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيام.
ثم يسيرون إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله تعالى جبريل ﵇، فيقول: يا جبريل عذبهم. فيضربهم برجله ضربة يخسف الجيش، فلا يهوله.
ثم إن رجلان، فيقدمان على السفياني فيخبرانه بخسف الجيش، فلا يهوله.
ثم إن رجالًا من قريش يهربون إلى قسطنطينية، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم: أن ابعث بهم في المجامع.
قال: فيبعث بهم إليه، فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق.
قال حذيفة: حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس مجلس، حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه، وهو في المحراب قاعدًا، فيقوم رجل مسلم من المسلمين، فيقول: ويحكم، أكفرتم بعد إيمانكم؟ إن هذا لا يحل. فيقوم فيضرِب عنقه في مسجد دمشق، ويقتُل كل من شايعه على ذلك.
فعند ذلك ينادي مناد من السماء: يا أًيها الناس، إن الله ﷿ قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم، وولاكم خير أمة محمد ﷺ، فالحقوا به بمكة، فإنه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله ".
قال حذيفة: فقام عمران بن الحصين، فقال يا رسول الله، كيف لنا
حتى نعرفه؟ قال: " هو رجل من ولدي، كأنه من رجال بني إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيتان، وكأن وجهه الكوكب الدري في اللون، في خده الأيمن خال أسود، ابن أربعين سنة.
فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم، وتخرج إليه النجباء من مصر، وعصائب أهل الشرق وأشباههم، حتى يأتوا مكة، فيبايع له بين الركن والمقام.
ثم يخرج متوجهًا إلى الشام، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش، والحيتان في البحر وتزيد المياه في دولته، وتمد الأنهار، وتضعف الأرض أكلها، وتستخرج الكنوز كلها، فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية، ويقتل كلبًا ".
قال حذيفة: قال رسول الله ﷺ: " فالخائب من خاب يوم كلب، ولو بعقال ".
قال حذيفة: يا رسول الله، كيف يحل قتالهم وهم موحدون؟! فقال رسول الله ﷺ: " يا حذيفة، هم يومئذ على ردة، يزعمون أن الخمر حلال، ولا يصلون ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سيعد المقري، في سننه.
وعن أبي هريرة، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " المحروم من حرم غنيمة كلب، ولو عقالًا، والذي نفسي بيده لتباعن نساؤهم على درج دمشق، حتى ترد المرأة من كسر يوجد بساقها ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن محمد بن علي، ﵉، قال: إذا سمع العايد
بمكة بالخسف، خرج في اثني عشر ألفًا، فيهم الأبدال، حتى يأتي إيليا، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر بإيليا: لعمر الله، لقد جعل الله في هذا الرجل عبرة، بعثت إليه ما هيأت فساحوا في الأرض، إن في هذا لعبرة وبصيرة.
فيؤدي إليه السفياني الطاعة، ثم يخرج حتى يلقى كلبًا، وهم أخواله، فيعيرونه، ويقولون: كساك الله قميصًا فخلعته.
فيقول: ما ترون، أستقيله البيعة؟ فيقولون: نعم.
فيأتيه إلى إيليا، فيقول: أقلني.
فيقول: أني غير فاعل.
فيقول: بلى.
فيقول له: أتحب أن أقيلك؟ فيقول: نعم.
فيقيله، ثم يقول: هذا رجل قد خلع طاعتي.
فيأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة إيليا.
ثم يسير إلى كلب فينهبهم، فالخائب من خاب يوم نهب كلب.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن، من طرق كثيرة.
وفي بعضها قال: يسبقه حتى يترك إيليا، ويتابعه الآخر فرقًا منه، ثم يندم فيستقيله، ثم يأمر بقتله وقتل من أمره بالغدر.
وعن عبد الله بن عياس، ﵄ قال: إذا خسف
بجيش السفياني قال صاحب مكة: هذه العلامة التي كنتم تخبرون بها. فيسيرون إلى الشام، فيبلغ صاحب دمشق، فيرسل إليهم ببيعته ويبايعه، ثم تأتيه كلب بعد ذلك، فيقول: ما صنعت؟ انطلقت إلى بيعتنا فخلعتها وجعلتها له.
فيقول: ما أصنع؟ أسلمني الناس.
فيقولون: فإنا معك، فاستقل بيعتك.
فيرسل إلى الهاشمي، فيستقيله البيعة.
ثم يقاتلونه، فيهزمُهم الهاشمِي، فيكون يومئذ من ركز رمحه على حي من كلب كانوا له، فالخائب من خاب من غنيمة كلب.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر، ﵇، قال: إذا استولى السفياني على الكور الخمس، فغدوا له تسعة أشهر، يعني ثم يظهر المهدي ﵇.
وزعم هشام أن الكور الخمس: دمشق، وفلسطين، والأردن، وحمص، وحلب. وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، أنه قال: السفياني والمهدي في سنة واحدة.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، أنه قال: السفياني والمهدي في سنة واحدة.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: يظهر السفياني على الشام، ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسيا، حتى تشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم، ثم ينفتق عليهم فتق من خلفهم، فتق من خلفهم، فتقبل طائفة
منهم حتى يدخلوا أرض خراسان، وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خُراسان، ويقتلون شيعة آل محمد ﷺ ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي.
دخ الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉ أنه قال: إن لله مائدة. وفي رواية: مأدبة بقرقيسيا، يطلع مطلع من السماء، فيندي: يا طير السماء ويا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين.
وعن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر ﵇: يا جابر، الزم الأرض ولا تحرك يدًا ولا رجلًا، حتى ترى علامات أذكرها لك، إن أدركتها؛ أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به بعدي، وينادي مناد من السماء، يحكم. الصوت من ناحية دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وتنزل الترك الجزيرة، وتنزل الروم الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض.
ويختلف في أرض الشام ثلاث رايات، راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني فيلقى الأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن معه، ثم يقتل
الأصهب.
ثم لا يكون لهم هم إلا الإقبال نحو العراق، وتمر جيوشه بقرقيسيا، فيقتتلون بها، فيقتل من الجبارين مائة ألف.
ويبعث السفياني جيشًا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفًا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلًا وصلبًا وسبيًا.
فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من خراسان، تطوي المنازل طيًا حثيثًا، وهم نفر من أًحاب المهدي، ﵇، فيخرج رجل من موالي أهل الكوفة، في ضعفتها فيقتله أمير جيش السفياني بين الكوفة والحيرة.
ويبعث السفياني بعثًا إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى مكة فيبلغ أمير جيشه السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشًا على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفًا يترقب، على سنة موسى بن عمران، ﵉.
وينزل أمير جيش السفياني بالبيداء، فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء أبيدي القوم. فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاث نفر، يحول الله تعالى وجوههم إلى أقفيتهم، وهم كلب.
قال: فيجمع الله تعالى للمهدي أصحابه، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، يجمعهم الله تعالى على غير ميعاد وقزع كقزع الخريف، فيبايعونه بين الركن والمقام.
قال: والمهدي، يا جابر، رجل من ولد الحسين، يصلح الله له أمره في ليلة واحدة.
ولنختم هذا الفصل بشيء من كلام الإمام علي بن أبي طالب، هازم الأطلاب، فيما تضمنه من الأهوال الشديدة، والأمور الصعاب، وخروج الإمام المهدي، مفرج الكرب، ومفرق الأحزاب، وفي ذلك أدل دليل على فضله وكراماته، بلغه الله تعالى أفضل سلامه وتحياته.
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: تختلف ثلاث رايات؛ راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحل بها منهم، وراية بالجزيرة وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة.
ثم يخرج رجل من ولد العباس بالشام، حتى تكون منهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب الشام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين، فيقولن: اطلبوا ملك الأول: فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها حرستا، فإذا أحس بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه.
ويكون بالوادي اليابس عدة عديدة، فيقولون له: يا هذا، ما يحل لك أن تضيع الإسلام، أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن؟ فاتق الله واخرُجُ، أما تنصر دينك؟ فيقول: لست بصاحبكم.
فيقولون: ألست من قريش، من أهل بيت الملك القديم، أما تغضب لأهل بيتك، وما نزل بهم من الذل والهوان؟! ويخرج راغبًا في الأموال والعيش الرغد، فيقول: اذهبوا إلى حلفائكم الذين كنتم تدينون لهم هذه المدة.
ثم يجيئهم، فيخرج في يوم جمعة، فيصعد منبر دمشق، وهو أول منبر يصعده، فيخطب ويأمرهم بالجهاد، ويبايعهم على أنهم لا يخالفون له أمرًا، رضوه أم كرهوه.
فقام رجل فقال: ما اسمه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هو حرب بن عنبسة بن مرة بن كلب بن سلمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ملعون في
السماء، ملعون في الأرض، أشر خلق الله ﷿ أبًا، وألعن خلق الله جدًا، وأكثر خلق الله ظلمًا.
قال: ثم يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه، وتتلاحق به أهل الضغائن، فيكون في خمسين ألفًا، ثم يبعث إلى كلب، فيأتيه منهم مثل السيل، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العباس هم الترك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الأردن قتالًا شديدًا، فيقتل فيما بينهم ستون ألفًا، فيغلب السفياني، وإنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلا كذب.
والله إنهم لكاذبون، لو يعلمون ما تلقى أمة محمد ﷺ منه ما قالوا ذلك.
فلا يزال يعدل حتى يسير، ويعبر الفرات، وينزع الله من قلبه الرحمة.
ثم يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة، ولا يبقى بلد إلا بلغه خبره، فيداخلهم من ذلك الجزع.
ثم يرجع دمشق، وقد دان له الخلق، فيجيش جيشين؛ جيش إلى المدينة، وجيش إلى المشرق، فأما جيش المشرق فيقتلون بالزوراء سبعين ألفًا، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة، ويخرج الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقًا.
وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح به صائح، وهو جبريل، ﵇، فلا يبقى منهم أحد إلا خسف الله به.
ويكون في أثر الجيش رجلان، يقال لهما بشير ونذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوسًا خارجةً على الأرض، فيسألان جبريل ﵇: ما أصاب الجيش؟ فيقول: أنتما منهم؟ فيقولان: نعم.
فيصيح بهما، فتتحول وجوههما القهقهرى.
ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير، فيبشرهم بما سلمهم الله ﷿ منه، والآخر نذير، فيرجع إلى السفياني، فيخبره بما نال الجيش عند ذلك.
قال: " وعند جهينة الخبر اليقين " لأنهما من جهينة.
ثم يهرب قوم من ولد رسول الله ﷺ إلى بلد الروم، فيبعث السفياني إلى ملك الروم: رد إلي عبيدي. فيردهم إليه، فيضرب أعناقهم على الدرج، شرقي مسجد دمشق فلا ينكر ذلك عليه.
ثم يسر في سبعين ألفًا نحو العراق، والكوفة، والبصرة.
ثم يدور الأمصار والأقطار، ويحل عرى الإسلام عروة بعد عروة، ويقتل أهل العلم، ويخرق المصاحف، ويخرب المساجد، ويستبيح الحرام، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر في الأسواق، والشرب على قوارع الطرق، ويحل لهم الفواحش ويحرم عليهم كل ما افترضه الله ﷿ عليهم من الفرائض، ولا يرتدع عن الظلم والفجور بل يزداد تمردًا وعتوًا وطغيانًا، ويقتل من كان اسمه محمدًا، وأحمد؛ وعليًا، وجعفر، وحمزة، وحسنًا، وحسينًا، وحسينًا، وفاطمة، وزينب، ورقية، والإمام كلثوم، وخديجة، وعاتكة حلقاُ وبغضًا لبيت آل رسول الله ﷺ.
ثم يبعث فيجمع الأطفال، ويغلي الزيت لهم، فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا؟ فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسنًا وحسينًا فيصلبهما.
ثم يسير إلى الكوفة، فيفعل بهم كما فعله بالأطفال، ويصلب على باب مسجد طفلين أسماؤهما حسن وحسين، فتغلي دماؤهما كما غلي دم يحيى بن زكريا، ﵉، فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك والبلاء، فيخرج هاربًا منها، متوجهًا إلى الشام، فلا يرى في طريقه أحدًا يخالفه.
فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك.
ويخرج السفياني وبيده حربة، فيأخذ امرأة حاملًا، فيدفعها
إلى بعض أصحابه، ويقول: افجر بها في وسط الطريق.
فيفعل ذلك ويبقر بطنها، فيسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك.
فتضطرب الملائكة في السماء، فيأمر الله ﷿ جبريل ﵇ فيصيح على سور مسجد دمشق: ألا قد جاءكم الغوث يا أمة محمد، قد جاءكم الغوث يا أمة محمد، قد جاءكم الفرج، وهو المهدي ﵇، خارج من مكة، فأجيبوه.
ثم قال ﵇: ألا أصفه لكم، لا وإن الدهر فينا قسمت حدوده، ولنا أخذت عهوده، وإلينا ترد شهوده، ألا وإن أهل حرم الله ﷿ سيطلبون لنا بالفضل من عرف عودتنا فهو مشاهدنا، ألا فهو أشبه خلق الله ﷿ برسول الله ﷺ واسمه على اسمه، واسم أبيه على اسم أبيه، من ولد ابنة محمد، ﷺ من ولد الحسين، ألا فمن تولى غيره لعنه الله.
ثم قال ﵇: فيجمع الله ﷿ أصحابه على عدد أهل بدر، وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، كأنهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زبر الحديد، لوهموا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزي واحد، واللباس واحد، كأنما آباؤهم أب واحد.
ثم قال أمير المؤمنين ﵇: وإني لأعرفهم، وأعرف أسماءهم.
ثم سماهم، وقال: ثم يجمعهم الله عز ودجل، من مطلع الشمس إلى مغربها، في أقل من نصف ليلة، فيأتون مكة، فيشرف عليهم أهل مكة فلا يعرفونهم، فيقولون: كبسنا أصحاب السفياني.
فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم طائعين مصلين، فينكرونهم، فعند ذلك يقيض الله لهم من يعرفهم المهدي ﵇، وهو مختف، فيجتمعون إليه، فيقولون له: أنت المهدي؟ فيقول: أنا أنصاري.
والله ما كذب؛ وذلك أنه ناصر الدين.
ويتغيب عنهم فيخبرونهم أنه قد لحق بقبر جده، ﵉ فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحس بهم رجع إلى مكة، فلا يزالون به إلى أن يجيبهم، فيقول لهم: إني لست قاطعًا أمرًا حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيرون منها
شيئًا، ولكم علي ثمان خصال.
قالوا: قد فعلنا ذلك، فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله ﷺ.
فيخرجون معه إلى الصفا، فيقول: أنا معكم على أن لا تولوا، ولا تسرفوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا محرمًا، ولا تأتوا فاحشة، ولا تضربوا أحدًا إلا بحقه، ولا تكنزوا ذهبًا ولا فضة ولا تبرًا ولا شعيرًا، ولا تأكلوا مال اليتيم، ولا تشهدوا بغير ما تعلمون، ولا تخربوا مسددًا، ولا تقبحوا مسلمًا، ولا تعلنوا مؤاجرًا إلا بحقه، ولا تشربوا مسكرًا، ولا تلبسوا الذهب ولا الحرير ولا الديباج، ولا تبيعوها ربًا، ولا تسفكوا دمًا حرامًا، ولا تغدروا بمستأمن، ولا تبقوا على كافر ولا منافق، وتلبسون الخشن من الثياب، وتتوسدون التراب على الخدود، وتجاهدون في الله حق جهاده، ولا تشتمون، وتكرهون النجاسة، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر.
فإذا فعلتم ذلك فعلي أن لا أتخذ حاجبًا، ولا ألبس إلا كما تلبسون، ولا أركب إلا كما تركبون، وأرضى بالقليل، وأملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وأعبد الله عز ودجل حق عبادته، وأفي لكم وتفوا لي.
قالوا: رضينا واتبعناك على هذا.
فيصافحهم رجلًا رجلًا.
ويفتح الله ﷿ له خراسان، وتطيعه أهل اليمن، وتقبل الجيوش أمامه، ويكون همدان وزاراءه، وخولان جيوشه، وحمير أعوانه، ومصر قواده، ويكثر الله ﷿ دمعه بتميم، ويشد ظهره بقيس، ويسير ورايته أمامه، وعلى مقدمته عقيل، وعلى ساقته الحارث، وتحالفه ثقيف وعداف، وتسير الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء ورفق، ويلحقه هناك ابن عمه الحسني في اثني عشر ألف فارس، فيقول: يا ابن عم، أنا أحق بهذا الجيش منك، أنا ابن الحسن، وأنا المهدي.
فيقول المهدي ﵇: بل أنا المهدي.
فيقول الحسني: هل لك من آية فنبايعك؟ فيومئ المهدي، ﵇ إلى
الطير فتسقط على يده، ويغرس قضيبًا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
فيقول له الحسني: يا ابن عم هي لك. ويسلم إليه جيشه، ويكون على مقدمته، واسمه على اسمه.
وتقع الضجة بالشام: لا إن أغراب الحجاز قد خرجوا إليكم.
فيجتمعون إلى السفياني بدمشق، فيقولون: أغراب الحجاز قد جمعوا علينا.
فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء القوم؟ فيقولون: هم أصحاب نبل وإبل، ونحن أصحاب العدة والسلاح اخرج بنا إليهم.
فيرونه قد جبن، وهو عالم بما يراد منه، فلا يزالون به حتى يخرجوه، فيخرج بخيله ورجاله وجيشه، في مائتي ألف وستين ألفًا، حتى ينزلوا ببحيرة طبرية، فيسير المهدي، ﵇، بمن معه، لا يحدث في بلد حادثة إلا الأمن والأمان والبشرى، وعن يمينه جبريل، وعن شماله ميكائيل، ﵉، والناس يلحقونه من الآفاق، حتى يلحقوا السفياني على بحيرة طبرية.
ويغضب الله ﷿ على السفياني وجيشه، ويغضب سائر خلقه عليهم، حتى الطير في السماء فترميهم بأجنحتها، وإن الجبال لترميهم بصخورها، فتكون وقعة يهلك الله فيها جيش السفياني، ويمضي هاربًا، فيأخذه رجل من الموالي اسمه صباح، فيأتي به إلى المهدي ﵇، وهو يصلي العشاء الآخرة، فيبشره، فيحفف في الصلاة ويخرج.
ويكون السفياني قد جعلت عمامته في عنقه وسحب، فيوقفه بين يديه، فيقول السفياني للمهدي: يا ابن عمي، من علي بالحياة كون سيفًا بين يديك، وأجاهد أعداءك.
والمهدي جالس بين أصحابه، وهو أحيى من عذراء فيقول: خلوه.
فيقول أصحاب المهدي: يا ابن بنت رسول الله تمن عليه بالحياة، وقد قتل أولاد رسول الله ﷺ! ما نصبر على ذلك.
فيقول: شأنكم وإياه، اصنعوا به ما شئتم. وقد كان خلاه وأفلته.
فيلحقه صباح في جماعة، إلى عند السدرة، فيضجعه ويذبحه، ويأخذ رأسه، ويأتي به المهدي، فينظر شيعته إلى الرأسي، فيكبرون ويهللون، ويحمدون الله تعالى على ذلك.
ثم يأمر المهدي بدفنه، ثم يسير في عساكره، فينزل دمشق، وقد كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها وأخربوه، فيقيم في دمشق مدة، ويأمر بعمارة جامعها.
وإن دمشق فسطاط المسلمين يومئذ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألا وفيها آثار النبيين، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل إلى أن يتخذ بها موضعًا ولو مربط شاة فإن ذلك خير من عشر حيطان المدينة تنتقل أخيار العراق إليها، ثم إن المهدي يبعث جيشًا إلى أحياء كلب، والخائب من خاب من سبي كلب.
Translation
الفصل الثاني في الخسف في البيداء وحديث السفياني
#9
Chapter 9 — الفصل الثالث في الصوت والهدة والمعمعمة والحوادث
· ref. #9
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الفصل الثالث في الصوت والهدة والمعمعمة والحوادث
ذكر الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره، في قوله تعالى: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " أي ذليلين.
قال: قال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية: بلغنا، والله أعلم، أنها صوت يسمع من السماء، في النصف من شهر رمضان، تخرج له العواتق من البيوت.
وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون في رمضان صوت ".
قالوا: يا رسول الله، في أوله أو وسطه أو في آخره؟ قال: " بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفًا، ويخرس فيه سبعون ألفًا، وتفتق فيه
سبعون ألف عذراء ".
قالوا: فمن السالم يا رسول الله؟ قال: " من لزم بيته، وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير ".
قال: " ويتبعه صوت آخر، فالصوت الأول صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم.
وأما المحرم أوله بلاءٌ، وآخره فرج على أمتي.
راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري في سننه هكذا.
وأخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، من حديث ابن الديلمي، وزاد فيه بعد قوله: يصعق له سبعون ألفًا، قال: ويعمي سبعون ألفًا، ويتيه سبعون ألفًا، ثم ذكر الباقي بمعناه.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " في
المحرم ينادي منادٍ من السماء، ألا إن صفوة الله من خلقه فلانًا، فاسمعوا له وأطيعوا، في سنة الصوت والمعمعة ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إِذا كانت صيحة في رمضان، فإنه يكون معمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم؟ يقولها ثلاثًا " هيهات، هيهات، يقتل الناس فيها هرجًا، هرجًا ".
قال: قلنا، وما الصيحة يا رسول الله؟ قال: " هدة في النصف من رمضان، ليلة جمعة، وتكون هدة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم، وأغلقوا أبوابكم، وسدوا
كواكم، ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة، فخروا لله تعالى سجدًا، وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس فإنه من فعل ذلك نجا، ومن لم يفعل ذلك هلك ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله بن نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، وتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك. يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أبي هريرة ﵁ أحسبه رفعه، قال: " يسمع في شهر رمضان صوت من السماء، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تحزب القبائل، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، وفي المحرم الفرج ".
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: انظروا الفرج في ثلاث.
قلنا: يا أمير المؤمنين، وما هي؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والقزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما القزعة في شهر رمضان؟ قال: أوما سمعتم قول الله ﷿ في القرآن: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " وهي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان.
وعن شهر بن حوشب، قال: كان يقال: في شهر رمضان صوت، وفي شوا همهمة، وفي ذي القعدة تميز القبائل، وفي ذي الحجة تسفك الدماء، وينهب الحاج وفي المحرم.
قيل له وما الصوت؟ قال: هاد من السماء يوقظ النائم، ويفزع اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلهم، فلا يجيء رجل من أفق من الآفاق إلا حدث أنه سمعه.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن محمد بن علي، ﵉، قال: الصوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس، ينادي: ألا إن فلانًا قد قُتل مظلومًا. يشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الأول - فلا تشكوا أنه صوت جبريل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي واسم أبيه.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمدٍ، فعند ذلك يظهر المهدي.
وعن الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا إن أولياء الله أَصحاب فلان. يعني المهدي.
قال الزهري: وقالت أسماء بنت عميس: إن إمارة ذلك اليوم، أن كفًا من السماء مدلاة، ينظر إليها الناس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، والحافظ
أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، قال: إذا رأيتم علامة في السماء، نار عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام المهدي ﵇.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، نه قال: إذا رأيتم نارًا من المشرق، ثلاثة أيام أو سبة، فتوقعوا فرج آل محمد، إن شاء الله تعالى.
ثم قال: ينادي منادٍ من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعًا من ذلك، فرحم الله عبدًا سمع ذلك الصوت فأجاب؛ فإن الصوت الأول هو صوت جبريل الروح الأمين، ﵇.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم معمعة في ذي الحجة، ثم تهتك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تنازع القبائل في ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب،
ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الحافظ الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: تكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب، بين جمادى ورجب.
قيل: وما هو؟ قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب، يسبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون، وخروج السفياني يكون له وقعة بقرقيسيا، ووقعة بعاقرفوف، تسبي فيها والولدان، يقتل فيها مائة ألف، كلهم أمير وصاحب سيف محلى.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: " في ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة، وحتى يهرب صاحبهم، فيؤتي بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره يقال له: إن أبيت ضرينا عنقك، يبايعه مثل عدة أهل بدر، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ".
قال أبو سيف: فحدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: يحج الناس معًا، ويعرفون معًا، على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذا أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضها على بعض،
فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دمًا، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر إلى دموعه، فيقولون: هلم فلنبايعك.
فيقول: ويحكم كم عهد قد نقضتموه، وكم دم قد سفكتموه! د فيبايع كرها، فإذا أدركتموه فبايعوه، فإنه المهدي في الأرض، والمهدي في السماء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: إذا بلغ العباسي خراسان، طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أول من طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله تعالى، وطلع في زمان إبراهيم حيث ألقوه في النار، وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا، فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شر الفتن، ويكون طلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثم لا يلبثون حتى يظهر الأبقع بمصر.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحوادث في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركتها فأكثر
من الطعام ما استطعت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن سيف بن عمير، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداءُ: يا سيف بن عمير، لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.
فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تزوي هذا.
قال: أي والذي نفسي بيده لسماع أذناي له.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا.
فقال: يا سيف، إنه الحق، وإذا كان فنحن أولى من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا.
فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ قال: نعم يا سيف، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته، ولكنه محمد بن علي، ﵉.
وعن كعب، قال: إنه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي، له ذنب يضيء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وعن شريك، أنه قال: بلغني أنه قبل خروج المهدي،
تنكسف الشمس في شهر رمضان مرتين.
أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉، أنه قال: للمهدي خمس علامات، السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية.
ذكر الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره، في قوله تعالى: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " أي ذليلين.
قال: قال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية: بلغنا، والله أعلم، أنها صوت يسمع من السماء، في النصف من شهر رمضان، تخرج له العواتق من البيوت.
وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون في رمضان صوت ".
قالوا: يا رسول الله، في أوله أو وسطه أو في آخره؟ قال: " بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفًا، ويخرس فيه سبعون ألفًا، وتفتق فيه
سبعون ألف عذراء ".
قالوا: فمن السالم يا رسول الله؟ قال: " من لزم بيته، وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير ".
قال: " ويتبعه صوت آخر، فالصوت الأول صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم.
وأما المحرم أوله بلاءٌ، وآخره فرج على أمتي.
راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري في سننه هكذا.
وأخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، من حديث ابن الديلمي، وزاد فيه بعد قوله: يصعق له سبعون ألفًا، قال: ويعمي سبعون ألفًا، ويتيه سبعون ألفًا، ثم ذكر الباقي بمعناه.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " في
المحرم ينادي منادٍ من السماء، ألا إن صفوة الله من خلقه فلانًا، فاسمعوا له وأطيعوا، في سنة الصوت والمعمعة ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إِذا كانت صيحة في رمضان، فإنه يكون معمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم؟ يقولها ثلاثًا " هيهات، هيهات، يقتل الناس فيها هرجًا، هرجًا ".
قال: قلنا، وما الصيحة يا رسول الله؟ قال: " هدة في النصف من رمضان، ليلة جمعة، وتكون هدة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم، وأغلقوا أبوابكم، وسدوا
كواكم، ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة، فخروا لله تعالى سجدًا، وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس فإنه من فعل ذلك نجا، ومن لم يفعل ذلك هلك ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله بن نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، وتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك. يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أبي هريرة ﵁ أحسبه رفعه، قال: " يسمع في شهر رمضان صوت من السماء، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تحزب القبائل، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، وفي المحرم الفرج ".
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: انظروا الفرج في ثلاث.
قلنا: يا أمير المؤمنين، وما هي؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والقزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما القزعة في شهر رمضان؟ قال: أوما سمعتم قول الله ﷿ في القرآن: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " وهي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان.
وعن شهر بن حوشب، قال: كان يقال: في شهر رمضان صوت، وفي شوا همهمة، وفي ذي القعدة تميز القبائل، وفي ذي الحجة تسفك الدماء، وينهب الحاج وفي المحرم.
قيل له وما الصوت؟ قال: هاد من السماء يوقظ النائم، ويفزع اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلهم، فلا يجيء رجل من أفق من الآفاق إلا حدث أنه سمعه.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن محمد بن علي، ﵉، قال: الصوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس، ينادي: ألا إن فلانًا قد قُتل مظلومًا. يشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الأول - فلا تشكوا أنه صوت جبريل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي واسم أبيه.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمدٍ، فعند ذلك يظهر المهدي.
وعن الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا إن أولياء الله أَصحاب فلان. يعني المهدي.
قال الزهري: وقالت أسماء بنت عميس: إن إمارة ذلك اليوم، أن كفًا من السماء مدلاة، ينظر إليها الناس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، والحافظ
أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، قال: إذا رأيتم علامة في السماء، نار عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام المهدي ﵇.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، نه قال: إذا رأيتم نارًا من المشرق، ثلاثة أيام أو سبة، فتوقعوا فرج آل محمد، إن شاء الله تعالى.
ثم قال: ينادي منادٍ من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعًا من ذلك، فرحم الله عبدًا سمع ذلك الصوت فأجاب؛ فإن الصوت الأول هو صوت جبريل الروح الأمين، ﵇.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم معمعة في ذي الحجة، ثم تهتك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تنازع القبائل في ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب،
ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الحافظ الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: تكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب، بين جمادى ورجب.
قيل: وما هو؟ قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب، يسبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون، وخروج السفياني يكون له وقعة بقرقيسيا، ووقعة بعاقرفوف، تسبي فيها والولدان، يقتل فيها مائة ألف، كلهم أمير وصاحب سيف محلى.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: " في ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة، وحتى يهرب صاحبهم، فيؤتي بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره يقال له: إن أبيت ضرينا عنقك، يبايعه مثل عدة أهل بدر، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ".
قال أبو سيف: فحدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: يحج الناس معًا، ويعرفون معًا، على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذا أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضها على بعض،
فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دمًا، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر إلى دموعه، فيقولون: هلم فلنبايعك.
فيقول: ويحكم كم عهد قد نقضتموه، وكم دم قد سفكتموه! د فيبايع كرها، فإذا أدركتموه فبايعوه، فإنه المهدي في الأرض، والمهدي في السماء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: إذا بلغ العباسي خراسان، طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أول من طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله تعالى، وطلع في زمان إبراهيم حيث ألقوه في النار، وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا، فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شر الفتن، ويكون طلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثم لا يلبثون حتى يظهر الأبقع بمصر.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحوادث في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركتها فأكثر
من الطعام ما استطعت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن سيف بن عمير، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداءُ: يا سيف بن عمير، لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.
فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تزوي هذا.
قال: أي والذي نفسي بيده لسماع أذناي له.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا.
فقال: يا سيف، إنه الحق، وإذا كان فنحن أولى من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا.
فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ قال: نعم يا سيف، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته، ولكنه محمد بن علي، ﵉.
وعن كعب، قال: إنه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي، له ذنب يضيء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وعن شريك، أنه قال: بلغني أنه قبل خروج المهدي،
تنكسف الشمس في شهر رمضان مرتين.
أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉، أنه قال: للمهدي خمس علامات، السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية.
Translation
الفصل الثالث في الصوت والهدة والمعمعمة والحوادث
#10
Chapter 10 — الفصل الرابع في زبد أحاديث مرضية وبيان أن آخر العلامات قتل النفس الزكية
· ref. #10
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الفصل الرابع في زبد أحاديث مرضية وبيان أن آخر العلامات قتل النفس الزكية
قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي، ﵇ من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات.
وقد تضمن هذا الباب جملة جميلة، وشحنت فصوله من أصوله أصيلة.
ثم ذكر في هذا الفصل الأخير منها زبدها صبرة، ليكتفي بها المطلع عليه خبره.
فمن ذلك أحوال كريهة المنظر صعبة المراس، وأهوال أليمة المخبر وفتن الأحلاس، وخروج علج من جهة المشرق يزل ملك بني العباس، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا يتوجه إلى جهة إلا منحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا يستولي على قرية حصينة إلا خربها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها، وقل ما يروم من الأمور شيئًا غلا نالها. وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب الإمام حالفه، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه، ولا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات.
والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم والعراق، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق.
وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار، وفتن شداد وكرب وبوار، وكلما قبل انقطعت تمادت وامتدت. ومتى قيل تولت توالت واشتدت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته. ولا مسلم إلا وصلته.
ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي، وخروج ستين كذابًا كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود. وخسف قرية من قرى الشام وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود. وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في أفقها ولبست كحمرة الشفق المعتاد، وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الأنام، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم، ونداء من السماء يعم أهل الأرض، ويسمع كل أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البدع وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من رمضان، يوقظ النائم ويفزع اليقظان، ومعمعة في شوال، وفي ذي العقدة حرب وقتال، ونهب الحاج في ذلك الحجة، ويكثر القتل حتى يسيل الدم على المحجة، وتهتك المحارم في الحرم، وترتكب العظائم عند البيت المعظم، ثم العجب كل العجب، بين جمادى ورجب، ويكثر الهزج ويطول فيه اللبث، ويقتل ثلث
ويموت الثلث، ويكون ولاه الأمر كل منهم جائرًا، ويمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، ولعل هذا الكفر مثل كفر العشير، فإنه في بعض الروايات إلى نحو ذلك يشير، وانسياب الترك ونزولهم جزيرة العرب، وتجهز الجيوش ويقتل الخليفة وتشتد الكرب، وينادي مناد على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب.
ومن ذلك رجل من كندة أعرج، يخرج من جهة المغرب، مقرون بألويته النصر، فلا يزال بجيشه وقوة جأشه حتى يظهر على مصر.
ومن ذلك خراب معظم البلاد حتى تعود حصيدًا كأن لم تغن بالأمس، واستيلاء السفياني وجنده على الكور الخمس، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام، وخسوف القمر آخر عبرة للأنام، وتلك آيتان لم يكون منذ أهبط الله آدم ﵇، وفتن وأهوال كثيرة، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة.
ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وعتوه وتجنيده الأجناد ذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس، ظهور أمره وتغلبه على البلاد، وتخريبه المدارس والمساجد وإظهاره للظلم والجور والفساد، وتعذيبه كل راكع وساجد، وقتله العلماء والفضلاء والزهاد، مستبيحًا سفك الدماء المحرمة، ومعاندته لآل محمد أشد العناد متجريًا على إهانة النفوس المكرمة، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد جزاء بما عملوا، ويغادرهم غدرهم مثلة للعباد ولم يبلغوا ما أملوا.
وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكية، فعند ذلك يخرج الإمام
المهدي ذو السيرة المرضية، فيشمر عن سق جده في نضرة هذه الأمة، حاسرًا عن ساعد زنده لكشف هذه الغمة، متحركًا لتسكين ثائرة الفتن عند التهابها، متقربًا لتبعيد دائرة المحن بعد اقترابها، صارفًا أعنة العناية لتدارك هذا الأمر، مباشرًا بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجمر، مخلصًا في تخليص البلاد من أيدي الفسقة الفجرة، كافًا عن صلحاء العباد أكف المقرة الكفرة، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، والظفر مقرون ببنوده، والنصر معقود بألويته، وقد فرح أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش بولايته:
فيسر إلى الشام في طلب السفياني ... بجأش قوية وهمة سنية
وجيوش نضرة قد طبقت البرية ... ونفحات نشره قد طيبت البرية
فيهزم جيش السفياني ويذبحه عند بحيرة طبرية، فتندرس آثار الظلم وتنكشف حنادس الظلمة، وتعود المحنة منحة واللأواء نعمة.
ويخرج إليه من دمشق من مواليه عدد من المئين، هو أكرم العرب فرسًا وأجودهم سلاحًا يؤيد الله بهم الدين.
وتقبل الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، يعيد الله تعالى بهم من الإسلام كل حلق جديد.
ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، ويقيم بها مدة مؤيدًا منصورًا ومكرم، ويأمر بعمارة جامعها وترميم ما وهي منها وتهدم، وتنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأمم، فيا طوبى لدين أدرك تلك الأيام الغر وتملى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء ولتربة تقبل أقدامه لثم
ولنختم هذا الفصل بأبيات من قصيدة طويلة سنية، يرثي قاتلها فيها آل محمد ويذكر في آخرها قتل النفس الزكية، وهي مأثورة عن علامة الأدب عبد الله بن بشار بن عقب، فمنها:
أعيني فيضا عبرة بعد عبرة ... فقد جان إِشفاقي وما كنت أحذر
أعيني إلا تدمعا لمصيبتي ... فغيركما عني أغض وأصبر
أعيني هذا الركن وردًا تتابعوا ... وهم بالسبايا دارعين وحسر
من الأكرمين البيض من آل هاشم ... لهم نجم في ذروة المجد تزهر
بهم فجعتنا والفجائع كاسمها ... تميم وبكر والسكون وحمير
ففي كل حي بضعة من دمائنا ... لها زمن يعلو سناه ويشهر
كأن بني بيت النبي ورهطه ... هدايا بدون حول بيت تعقر
غداة التقى أهل العراق عليهم ... جلابيب بيض فوقهن السنور
رشوا المال فينا فارتشوا في دمائنا ... قليلًا ولو أعطوا القليل تصبروا
لعمرك ما آووا ولا نصروا الهدى ... ولا اتبعوا الحق المنير فينظروا
لهم كلَّ عام راكِبٌ وصَحِفَةٌ ... بتطريدنا في الأرض تطوي وتنشر
دعتنا إليها عصبة لنجيبها ... إلى نفي جور ناره تتسعر
فلما بلغنا علم ذي الموت للتي ... دعونا إليها أحجموا وتحيروا
وهزوا القنا والمشرفية واتقوا ... بنا حرها عند اللقاء ودخروا
صبرنا وكان الصبر منا حمية ... بنو هاشم إنا بذلك أجدر
وإنا متى نفخر عليهم يكن لنا ... بأحمد مجد لا يرام ومفخر
وحمزة منا رأس كل شهادة ... تعد ومنا ذو الجناحين جعفر
ومنا علي سيد الناس كلهم ... وقائدهم بعد النبي مبشر
وأنا خصصنا بالمودة دونهم ... وإن لنا الفضل الذي ليس ينكر
فلله قتلانا وسفك دمائنا ... وذمتنا إذ نستباح وتخفر
ويقتل من أشياع آل محمد ... ويصلب منهم من يسمى ويذكر
وللجيش بالبيدَاء في الخسف عبرة ... فيرجع منها مقبل القلب مدبر
وفي قتل نفس بعد ذاك زكية ... أمارات حق عند من يتذكر
عن عامر، قال: سألت عبد الله بن بشار، عن النفس الزكية، قال: هو من أهل البيت، وعند قتلها ظهور المهدي ﵇.
وآخر عند البيت يقتل ضيعة ... يقوم فيدعو للإمام فينحر
وتدخل نار جوف كوفة ضحوة ... تسيل بها سيلًا فتخرق أدور
ويبعث أهل الشام بعثًا عليهم ... بناحية البيداء خسف مقدر
وخيل تعادى بالكماة كأنها ... هي الريح إذ تحت العجاجة تصبر
يقود نواصيها شعيب بن صالح ... إلى سيد من آل هاشم يزهر
على شقه شق اليمين علامةً ... لدى الخد عند الصدغ خال منور
قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي، ﵇ من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات.
وقد تضمن هذا الباب جملة جميلة، وشحنت فصوله من أصوله أصيلة.
ثم ذكر في هذا الفصل الأخير منها زبدها صبرة، ليكتفي بها المطلع عليه خبره.
فمن ذلك أحوال كريهة المنظر صعبة المراس، وأهوال أليمة المخبر وفتن الأحلاس، وخروج علج من جهة المشرق يزل ملك بني العباس، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا يتوجه إلى جهة إلا منحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا يستولي على قرية حصينة إلا خربها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها، وقل ما يروم من الأمور شيئًا غلا نالها. وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب الإمام حالفه، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه، ولا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات.
والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم والعراق، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق.
وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار، وفتن شداد وكرب وبوار، وكلما قبل انقطعت تمادت وامتدت. ومتى قيل تولت توالت واشتدت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته. ولا مسلم إلا وصلته.
ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي، وخروج ستين كذابًا كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود. وخسف قرية من قرى الشام وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود. وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في أفقها ولبست كحمرة الشفق المعتاد، وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الأنام، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم، ونداء من السماء يعم أهل الأرض، ويسمع كل أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البدع وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من رمضان، يوقظ النائم ويفزع اليقظان، ومعمعة في شوال، وفي ذي العقدة حرب وقتال، ونهب الحاج في ذلك الحجة، ويكثر القتل حتى يسيل الدم على المحجة، وتهتك المحارم في الحرم، وترتكب العظائم عند البيت المعظم، ثم العجب كل العجب، بين جمادى ورجب، ويكثر الهزج ويطول فيه اللبث، ويقتل ثلث
ويموت الثلث، ويكون ولاه الأمر كل منهم جائرًا، ويمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، ولعل هذا الكفر مثل كفر العشير، فإنه في بعض الروايات إلى نحو ذلك يشير، وانسياب الترك ونزولهم جزيرة العرب، وتجهز الجيوش ويقتل الخليفة وتشتد الكرب، وينادي مناد على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب.
ومن ذلك رجل من كندة أعرج، يخرج من جهة المغرب، مقرون بألويته النصر، فلا يزال بجيشه وقوة جأشه حتى يظهر على مصر.
ومن ذلك خراب معظم البلاد حتى تعود حصيدًا كأن لم تغن بالأمس، واستيلاء السفياني وجنده على الكور الخمس، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام، وخسوف القمر آخر عبرة للأنام، وتلك آيتان لم يكون منذ أهبط الله آدم ﵇، وفتن وأهوال كثيرة، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة.
ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وعتوه وتجنيده الأجناد ذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس، ظهور أمره وتغلبه على البلاد، وتخريبه المدارس والمساجد وإظهاره للظلم والجور والفساد، وتعذيبه كل راكع وساجد، وقتله العلماء والفضلاء والزهاد، مستبيحًا سفك الدماء المحرمة، ومعاندته لآل محمد أشد العناد متجريًا على إهانة النفوس المكرمة، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد جزاء بما عملوا، ويغادرهم غدرهم مثلة للعباد ولم يبلغوا ما أملوا.
وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكية، فعند ذلك يخرج الإمام
المهدي ذو السيرة المرضية، فيشمر عن سق جده في نضرة هذه الأمة، حاسرًا عن ساعد زنده لكشف هذه الغمة، متحركًا لتسكين ثائرة الفتن عند التهابها، متقربًا لتبعيد دائرة المحن بعد اقترابها، صارفًا أعنة العناية لتدارك هذا الأمر، مباشرًا بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجمر، مخلصًا في تخليص البلاد من أيدي الفسقة الفجرة، كافًا عن صلحاء العباد أكف المقرة الكفرة، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، والظفر مقرون ببنوده، والنصر معقود بألويته، وقد فرح أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش بولايته:
فيسر إلى الشام في طلب السفياني ... بجأش قوية وهمة سنية
وجيوش نضرة قد طبقت البرية ... ونفحات نشره قد طيبت البرية
فيهزم جيش السفياني ويذبحه عند بحيرة طبرية، فتندرس آثار الظلم وتنكشف حنادس الظلمة، وتعود المحنة منحة واللأواء نعمة.
ويخرج إليه من دمشق من مواليه عدد من المئين، هو أكرم العرب فرسًا وأجودهم سلاحًا يؤيد الله بهم الدين.
وتقبل الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، يعيد الله تعالى بهم من الإسلام كل حلق جديد.
ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، ويقيم بها مدة مؤيدًا منصورًا ومكرم، ويأمر بعمارة جامعها وترميم ما وهي منها وتهدم، وتنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأمم، فيا طوبى لدين أدرك تلك الأيام الغر وتملى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء ولتربة تقبل أقدامه لثم
ولنختم هذا الفصل بأبيات من قصيدة طويلة سنية، يرثي قاتلها فيها آل محمد ويذكر في آخرها قتل النفس الزكية، وهي مأثورة عن علامة الأدب عبد الله بن بشار بن عقب، فمنها:
أعيني فيضا عبرة بعد عبرة ... فقد جان إِشفاقي وما كنت أحذر
أعيني إلا تدمعا لمصيبتي ... فغيركما عني أغض وأصبر
أعيني هذا الركن وردًا تتابعوا ... وهم بالسبايا دارعين وحسر
من الأكرمين البيض من آل هاشم ... لهم نجم في ذروة المجد تزهر
بهم فجعتنا والفجائع كاسمها ... تميم وبكر والسكون وحمير
ففي كل حي بضعة من دمائنا ... لها زمن يعلو سناه ويشهر
كأن بني بيت النبي ورهطه ... هدايا بدون حول بيت تعقر
غداة التقى أهل العراق عليهم ... جلابيب بيض فوقهن السنور
رشوا المال فينا فارتشوا في دمائنا ... قليلًا ولو أعطوا القليل تصبروا
لعمرك ما آووا ولا نصروا الهدى ... ولا اتبعوا الحق المنير فينظروا
لهم كلَّ عام راكِبٌ وصَحِفَةٌ ... بتطريدنا في الأرض تطوي وتنشر
دعتنا إليها عصبة لنجيبها ... إلى نفي جور ناره تتسعر
فلما بلغنا علم ذي الموت للتي ... دعونا إليها أحجموا وتحيروا
وهزوا القنا والمشرفية واتقوا ... بنا حرها عند اللقاء ودخروا
صبرنا وكان الصبر منا حمية ... بنو هاشم إنا بذلك أجدر
وإنا متى نفخر عليهم يكن لنا ... بأحمد مجد لا يرام ومفخر
وحمزة منا رأس كل شهادة ... تعد ومنا ذو الجناحين جعفر
ومنا علي سيد الناس كلهم ... وقائدهم بعد النبي مبشر
وأنا خصصنا بالمودة دونهم ... وإن لنا الفضل الذي ليس ينكر
فلله قتلانا وسفك دمائنا ... وذمتنا إذ نستباح وتخفر
ويقتل من أشياع آل محمد ... ويصلب منهم من يسمى ويذكر
وللجيش بالبيدَاء في الخسف عبرة ... فيرجع منها مقبل القلب مدبر
وفي قتل نفس بعد ذاك زكية ... أمارات حق عند من يتذكر
عن عامر، قال: سألت عبد الله بن بشار، عن النفس الزكية، قال: هو من أهل البيت، وعند قتلها ظهور المهدي ﵇.
وآخر عند البيت يقتل ضيعة ... يقوم فيدعو للإمام فينحر
وتدخل نار جوف كوفة ضحوة ... تسيل بها سيلًا فتخرق أدور
ويبعث أهل الشام بعثًا عليهم ... بناحية البيداء خسف مقدر
وخيل تعادى بالكماة كأنها ... هي الريح إذ تحت العجاجة تصبر
يقود نواصيها شعيب بن صالح ... إلى سيد من آل هاشم يزهر
على شقه شق اليمين علامةً ... لدى الخد عند الصدغ خال منور
Translation
الفصل الرابع في زبد أحاديث مرضية وبيان أن آخر العلامات قتل النفس الزكية
#11
Chapter 11 — الباب الخامس في أن الله تعالى يبعث من يوطئ له قبل إمارته
· ref. #11
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب الخامس في أن الله تعالى يبعث من يوطئ له قبل إمارته
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عن الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ".
أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج، في صحيحه.
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال ".
قال معاذ بن جبل: وهم بالشام.
أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وفي رواية: " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب
دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة ".
وفي رواية: " على أبواب الطالقانِ، حتى يخرج الله كنزه من الطالقان، فيجيء به كما كتب من قبل ".
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇ أنه قال: ويحًا للطالقان، فإن لله ﷿ بها كنوزًا ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي آخر الزمان.
أخرجه الحافظ أبو نعيم الكوفي في كتاب الفتوح.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق، هم أكرم العرب فرسًا. وأجوده سلاحًا، يؤيد الله بهم الدين ".
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
والإمام أبو الحسن الربعي المالكي. والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. كلهم بمعناه.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: يبعث الله المهدي بعد إياس، وحتى تقول الناس: لا مهدي، وأنصاره من أهل
الشام، عدتهم ثلاثمائة وخمسة عشر رجلًا، عدة أصحاب بذر، يسير ون إليه من الشام حتى يستخرجوه من بطن مكة، من دار عند الصفا، فيبايعونه كرهًا، فيصلي بهم ركعتين صلاة المسافر عند المقام، ثم يصعد المنبر. أخرجه الحفاظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علقمة بن قيس، وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود. قال: أتيتا رسول الله ﷺ، فخرج إلينا مستبشرًا، يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به، ولا سكتنا إلا ابتدأنا، حتى مرت فئة من بني هاشم، فيهم الحسن والحسين، فلما رآهم خبر بممرهم، وانهملت عيناه، فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئًا تكرهه.
فقال: " إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدًا وتشريدًا في البلاد، حتى ترفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي، ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ". أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه. هكذا.
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
كلهم بعناه.
وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج أناس من المشرق، فيوطئون للمهدي " يعني سلطانه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
والحافظ أبو بكر البيهقي، رحمه الله تعالى.
وعن ثوبان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبوا على الثلج؛ فإن فيها خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الحاف أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه بمعناه، وقال: هذا حديث
صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
ورواه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن كلاهما بمعناه.
ولعل معنى قوله ﵊: " فإن فيها خليفة الله المهدي، أي فيها توطئة وتمهيدًا لسلطانه، كما سبق في حديث عبد الله بن الحارث آنفًا.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجالًا من آل أبي سفيان، وأصحابه من المشرق يؤذون الطاعة للمهدي " أي فيها توطئةً وتمهيدًا لسلطانه، كما سبق في حديث عبد الله بن الحارث آنفًا.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلًا من آل أبي سفيان، وأصحابه، من المشرق يؤذون الطاعة للمهدي " أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن محمد بن الحنفية، قال: تخرج راية من خراسان، ثم
تخرج أخرى، ثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل من بني تميم، يوطئ للمهدي سلطانه، بين خروجه وبين أن يسلم الناس للمهدي سلطانه اثنان وسبعون شهرًا.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونهم قتالًا لم يقاتله قوم " ثم ذكر شيئًا، فقال: " إذا رأيتموه فبايعوه: ولو حبوًا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه جماعة من أئمة الحديث بمعناه؛ منهم: أبو عبد الله ابن ماجه القزويني، وأبو عمرو الداني، وأبو نعيم الأصبهاني.
وقالوا موضع قوله " ثم ذكر شيئًا فقال ": " ثم يجيء خليفة الله المهدي ".
وعن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن علي ﵇، قال: يلتقي السفياني ذا الرايات السود، فيهم شاب من بني هاشم، في كفه اليسرى خال، وعلى مقدمته رجل من بني تميم، يقال له شعيب بن صالح، بباب إصطخر، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، وتظهر الرايات السود، وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: يخرج رجل من ولد الحسين، من قبل المشرق، ولو استقبلته الجبال هدمها، واتخذ فهيا طرقًا.
أخرجه الحافظ ابن القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن إبراهيم جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: يخرج شاب من بني هاشم، بكفه اليمنى خال، من خراسان، برايات سود، بين يديه شعيب بن صالح، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن شريح بن عبيد، وراشد بن سعد، وضمرة بن حبيب،
عن مشايخهم، قالوا: يبعث السفياني خيله وجنوده، فتبلغ عامةَ المشرق من أرض خراسان وأهل فارس، فيثور بهم أهل المشرق فيقاتلونهم، وتكون بينهم وقعات في غير موضع، فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلًا من بني هاشم، وهم يومئذ في آخر الشرق فيخرج بأهل خراسان، على مقدمته رجل من بني تميم، مولى لهم، أصفر قيل اللحية، يخرج إليه في خمسة آلاف إذا بلغه خروجه، فيبايعه فيصير مقدمته، لو استقبلته الجبال الرواسي لهدمها فيلتقي هو وخيل السفياني، فيهزمهم ويقتل منهم مقتلة عظيمة، فلا يزال يخرجهم من بلدة إلى بلدة، حتى يهزمهم إلى العراق، ثم تكون بينهم وبين خيل السفياني وقعات، ثم تكون الغلبة للسفياني، ويهرب الهاشمي، ويخرج شعيب بن صالح مختفيًا إلى بيت المقدس، يوطئ للمهدي منزله، إذا بلغه خروجه إلى الشام.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن بعض أهل العلم، قال: بلغني أن هذا الهاشمي أخو المهدي لأمه وقال بعضهم: هو ابن عمه؛ لأنه لا يموت، ولكن بعد الهزيمة يخرج إلى مكة، فإذا ظهر المهدي خرج معه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد أيضًا، في كتاب الفتن.
وعن علي بن أبي طالب ﵇ قال: يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉ قال: تنزل الرايات السود التي تقبل من خراسان الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكة بعث بالبيعة إلى المهدي.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن ثوبان، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " تجيء الرايات السود من قبل المشرق، كأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم، ولو حبوا على الثلج ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن الحسن أن النبي ﷺ ذكر بلاء يلقاه أهل بيته، حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصر نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتى يأتوا رجلًا اسمه كاسمي، فيولونه أمرهم فيؤيده الله وينصره.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن علي ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من وراء النهر، يقال له الحارث بن حراث، على مقدمته رجل يقال له منصور، يوطئ أو يمكن لآلِ محمد، كما مكنت لرسول الله ﷺ قريش، وجب على كل مؤمن نصره "، أو قال: إجابته.
أخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
والإمام الحافظ أبو بكر البيهقي.
والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي؛ في سننه.
ورواه الشيخ أبو محمد الحسين، في كتابه المصابيح.
وعن الحسن، قال: يخرج بالري رجل ربعة أشم، مولى لبني تميم، كوسج، يقال له: شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون على مقدمة المهدي، لا يلقاه أحد إلا قتله.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية، قال: كنا عند علي، ﵇، فسأله رجل عن المهدي، فقال: هيهات، ثم عقد بيده سبعًا. فقال: ذاك يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل، فيجمع الله تعالى له قومًا، قزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون، على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.
قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده؟ قلت: نعم.
قال: فإنه يخرج من بين هذين الخشبتين.
قلت: لا جرم والله لا أريمها حتى أموت.
فمات بها، يعني مكة، حرسها اللهُ تعالى.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ قال: إذا انقطعت التجارات للطرق، وكثرت الفتن، وخرج سبعة علماء من آفاق شتى على غير ميعاد، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، حتى يجتمعوا بمكة، فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟
فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدا على يديه هذه الفتن، وتفتح له القسطنطينية، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته.
فتتفق السبعة على ذلك، فيطلبونه،
فيصيبونه بمكة، فيقولون له: أنت فلان ابن فلان؟ فيقول: لا، أنا رجل من الأنصار. حتى يفلت منهم.
فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة، فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه، وقد لحق بالمدينة.
ويطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، فيطلبونه بمكة فيصيبونه، فيقولون له أنت فلان ابن فلان، وأمك فلانة بنت فلانة، وفيك آية كذا وكذا، فقد أفلت منا مرة، فمد يدك نبايعك.
فيقول: لست بصاحبكم، أنا فلان الأنصاري، مروا بنا أذلكم على صاحبكم. حتى يفلت منهم.
فيطلبونه بالمدينة، فيصيبونه بمكة عند الركن، فيقولون: ثمنا عليك، ودماؤنا في عنقك، إن لم تمد يدك نبايعك، هذا عسكر السفياني، قد توجه في طلبنا، عليهم رجل من جرم.
فيجلس بين الركن والمقام، فيمد يده، فيبايع له.
ويلقي الله محبته في صدور الناس، فيسير مع قوم أسدٍ بالنهار، ورهبانٍ بالليل.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علي، ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من أهل بيتي، في تسع رايات " يعني بمكة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، فقال: يكون لصاحب هذا الأمر يعني المهدي ﵇ غيبة في بعض هذه الشعاب، وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى، حتى إذا كان قبل خروجه، انتهى المولى الذي يكون معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ههنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلًا.
فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو ناوى الجبال لنناوينها معه.
ثم يأتيهم من القابلة، فيقول: استبرئوا من رؤساكم أو خياركم عشرة، فيستبرئون له، فينطلق بهم، حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التي تليها.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، أنه قال: لصاحب هذا الأمر يعني المهدي ﵇ غيبتان؛ إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات. وبعضهم: قتل. وبعضهم: ذهب. ولا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره، إلا المولى الذي يلي أمره.
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عن الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ".
أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج، في صحيحه.
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال ".
قال معاذ بن جبل: وهم بالشام.
أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وفي رواية: " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب
دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة ".
وفي رواية: " على أبواب الطالقانِ، حتى يخرج الله كنزه من الطالقان، فيجيء به كما كتب من قبل ".
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇ أنه قال: ويحًا للطالقان، فإن لله ﷿ بها كنوزًا ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي آخر الزمان.
أخرجه الحافظ أبو نعيم الكوفي في كتاب الفتوح.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق، هم أكرم العرب فرسًا. وأجوده سلاحًا، يؤيد الله بهم الدين ".
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
والإمام أبو الحسن الربعي المالكي. والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. كلهم بمعناه.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: يبعث الله المهدي بعد إياس، وحتى تقول الناس: لا مهدي، وأنصاره من أهل
الشام، عدتهم ثلاثمائة وخمسة عشر رجلًا، عدة أصحاب بذر، يسير ون إليه من الشام حتى يستخرجوه من بطن مكة، من دار عند الصفا، فيبايعونه كرهًا، فيصلي بهم ركعتين صلاة المسافر عند المقام، ثم يصعد المنبر. أخرجه الحفاظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علقمة بن قيس، وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود. قال: أتيتا رسول الله ﷺ، فخرج إلينا مستبشرًا، يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به، ولا سكتنا إلا ابتدأنا، حتى مرت فئة من بني هاشم، فيهم الحسن والحسين، فلما رآهم خبر بممرهم، وانهملت عيناه، فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئًا تكرهه.
فقال: " إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدًا وتشريدًا في البلاد، حتى ترفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي، ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ". أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه. هكذا.
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
كلهم بعناه.
وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج أناس من المشرق، فيوطئون للمهدي " يعني سلطانه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
والحافظ أبو بكر البيهقي، رحمه الله تعالى.
وعن ثوبان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبوا على الثلج؛ فإن فيها خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الحاف أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه بمعناه، وقال: هذا حديث
صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
ورواه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن كلاهما بمعناه.
ولعل معنى قوله ﵊: " فإن فيها خليفة الله المهدي، أي فيها توطئة وتمهيدًا لسلطانه، كما سبق في حديث عبد الله بن الحارث آنفًا.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجالًا من آل أبي سفيان، وأصحابه من المشرق يؤذون الطاعة للمهدي " أي فيها توطئةً وتمهيدًا لسلطانه، كما سبق في حديث عبد الله بن الحارث آنفًا.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلًا من آل أبي سفيان، وأصحابه، من المشرق يؤذون الطاعة للمهدي " أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن محمد بن الحنفية، قال: تخرج راية من خراسان، ثم
تخرج أخرى، ثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل من بني تميم، يوطئ للمهدي سلطانه، بين خروجه وبين أن يسلم الناس للمهدي سلطانه اثنان وسبعون شهرًا.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونهم قتالًا لم يقاتله قوم " ثم ذكر شيئًا، فقال: " إذا رأيتموه فبايعوه: ولو حبوًا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه جماعة من أئمة الحديث بمعناه؛ منهم: أبو عبد الله ابن ماجه القزويني، وأبو عمرو الداني، وأبو نعيم الأصبهاني.
وقالوا موضع قوله " ثم ذكر شيئًا فقال ": " ثم يجيء خليفة الله المهدي ".
وعن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن علي ﵇، قال: يلتقي السفياني ذا الرايات السود، فيهم شاب من بني هاشم، في كفه اليسرى خال، وعلى مقدمته رجل من بني تميم، يقال له شعيب بن صالح، بباب إصطخر، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، وتظهر الرايات السود، وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: يخرج رجل من ولد الحسين، من قبل المشرق، ولو استقبلته الجبال هدمها، واتخذ فهيا طرقًا.
أخرجه الحافظ ابن القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن إبراهيم جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: يخرج شاب من بني هاشم، بكفه اليمنى خال، من خراسان، برايات سود، بين يديه شعيب بن صالح، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن شريح بن عبيد، وراشد بن سعد، وضمرة بن حبيب،
عن مشايخهم، قالوا: يبعث السفياني خيله وجنوده، فتبلغ عامةَ المشرق من أرض خراسان وأهل فارس، فيثور بهم أهل المشرق فيقاتلونهم، وتكون بينهم وقعات في غير موضع، فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلًا من بني هاشم، وهم يومئذ في آخر الشرق فيخرج بأهل خراسان، على مقدمته رجل من بني تميم، مولى لهم، أصفر قيل اللحية، يخرج إليه في خمسة آلاف إذا بلغه خروجه، فيبايعه فيصير مقدمته، لو استقبلته الجبال الرواسي لهدمها فيلتقي هو وخيل السفياني، فيهزمهم ويقتل منهم مقتلة عظيمة، فلا يزال يخرجهم من بلدة إلى بلدة، حتى يهزمهم إلى العراق، ثم تكون بينهم وبين خيل السفياني وقعات، ثم تكون الغلبة للسفياني، ويهرب الهاشمي، ويخرج شعيب بن صالح مختفيًا إلى بيت المقدس، يوطئ للمهدي منزله، إذا بلغه خروجه إلى الشام.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن بعض أهل العلم، قال: بلغني أن هذا الهاشمي أخو المهدي لأمه وقال بعضهم: هو ابن عمه؛ لأنه لا يموت، ولكن بعد الهزيمة يخرج إلى مكة، فإذا ظهر المهدي خرج معه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد أيضًا، في كتاب الفتن.
وعن علي بن أبي طالب ﵇ قال: يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉ قال: تنزل الرايات السود التي تقبل من خراسان الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكة بعث بالبيعة إلى المهدي.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن ثوبان، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " تجيء الرايات السود من قبل المشرق، كأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم، ولو حبوا على الثلج ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن الحسن أن النبي ﷺ ذكر بلاء يلقاه أهل بيته، حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصر نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتى يأتوا رجلًا اسمه كاسمي، فيولونه أمرهم فيؤيده الله وينصره.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن علي ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من وراء النهر، يقال له الحارث بن حراث، على مقدمته رجل يقال له منصور، يوطئ أو يمكن لآلِ محمد، كما مكنت لرسول الله ﷺ قريش، وجب على كل مؤمن نصره "، أو قال: إجابته.
أخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
والإمام الحافظ أبو بكر البيهقي.
والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي؛ في سننه.
ورواه الشيخ أبو محمد الحسين، في كتابه المصابيح.
وعن الحسن، قال: يخرج بالري رجل ربعة أشم، مولى لبني تميم، كوسج، يقال له: شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون على مقدمة المهدي، لا يلقاه أحد إلا قتله.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية، قال: كنا عند علي، ﵇، فسأله رجل عن المهدي، فقال: هيهات، ثم عقد بيده سبعًا. فقال: ذاك يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل، فيجمع الله تعالى له قومًا، قزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون، على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.
قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده؟ قلت: نعم.
قال: فإنه يخرج من بين هذين الخشبتين.
قلت: لا جرم والله لا أريمها حتى أموت.
فمات بها، يعني مكة، حرسها اللهُ تعالى.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ قال: إذا انقطعت التجارات للطرق، وكثرت الفتن، وخرج سبعة علماء من آفاق شتى على غير ميعاد، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، حتى يجتمعوا بمكة، فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟
فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدا على يديه هذه الفتن، وتفتح له القسطنطينية، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته.
فتتفق السبعة على ذلك، فيطلبونه،
فيصيبونه بمكة، فيقولون له: أنت فلان ابن فلان؟ فيقول: لا، أنا رجل من الأنصار. حتى يفلت منهم.
فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة، فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه، وقد لحق بالمدينة.
ويطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، فيطلبونه بمكة فيصيبونه، فيقولون له أنت فلان ابن فلان، وأمك فلانة بنت فلانة، وفيك آية كذا وكذا، فقد أفلت منا مرة، فمد يدك نبايعك.
فيقول: لست بصاحبكم، أنا فلان الأنصاري، مروا بنا أذلكم على صاحبكم. حتى يفلت منهم.
فيطلبونه بالمدينة، فيصيبونه بمكة عند الركن، فيقولون: ثمنا عليك، ودماؤنا في عنقك، إن لم تمد يدك نبايعك، هذا عسكر السفياني، قد توجه في طلبنا، عليهم رجل من جرم.
فيجلس بين الركن والمقام، فيمد يده، فيبايع له.
ويلقي الله محبته في صدور الناس، فيسير مع قوم أسدٍ بالنهار، ورهبانٍ بالليل.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علي، ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من أهل بيتي، في تسع رايات " يعني بمكة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، فقال: يكون لصاحب هذا الأمر يعني المهدي ﵇ غيبة في بعض هذه الشعاب، وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى، حتى إذا كان قبل خروجه، انتهى المولى الذي يكون معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ههنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلًا.
فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو ناوى الجبال لنناوينها معه.
ثم يأتيهم من القابلة، فيقول: استبرئوا من رؤساكم أو خياركم عشرة، فيستبرئون له، فينطلق بهم، حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التي تليها.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، أنه قال: لصاحب هذا الأمر يعني المهدي ﵇ غيبتان؛ إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات. وبعضهم: قتل. وبعضهم: ذهب. ولا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره، إلا المولى الذي يلي أمره.
Translation
الباب الخامس في أن الله تعالى يبعث من يوطئ له قبل إمارته
#12
Chapter 12 — الباب السادس: في ما يظهر له من الكرامات في مدة خلافته
· ref. #12
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب السادس: في ما يظهر له من الكرامات في مدة خلافته
عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج المهدي على رأسه عمامة، فيها ملك ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة واحدة ".
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم:
الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
والحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
والحافظ أبو بكر البيهقي.
والإمام أبو عمرو الداني.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والحافظ أبو القاسم الطبراني.
﵃.
وعن أمير المؤمنين علي بن طالبِ ﵇ قال: إذا نادى مناد من السماء: إن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي.
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.
ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن، وعن حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ، في قصة المهدي، ﵇، ومبايعته بين الركن والمقام، وخروجه متوجهًا إلى الشام، قال: " وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، يفرح به أهل السماء وأهل الأرض، والطير، والوحوش، والحيتان، في البحر ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، في قصة المهدي، ﵇، قال: أما المهدي الذي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وتأمن البهائم السباع، وتلقي الأرض أفلاذ كبدها.
قلت: وما أفلاذ كبدها؟ قال: أمثال الاسطوانة من الذهب والفضة.
أخرجه الحاكم أبو عبد الله، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: ينادي مناد من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، قال: تختلف ثلاث رايات، راية بالمغرب، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة.
ثم ذكر خروج السفياني، وما يفعله من الظلم والفجور.
ثم ذكر خروج المهدي، ومبايعة الناس له بين الركن والمقام.
ثم يسير بالجيوش حتى يصير بوادي القرى، في هدوء ورفق، ويلحقه هنالك ابن عمه الحسني، في اثنا عشر ألف فارس، فيقول له: يا ابن عم أنا أحق بهذا الجيش منك، أن ابن الحسن، وأنا المهدي.
فيقول له المهدي، ﵇: بل أنا المهدي.
فيقول له الحسني: هل لك من آية فأبايعك؟ فيومئ المهدي، ﵇ إلى الطير، فيسقط على يده، ويغرس قضيبًا في بقعة من الأرض، فيخضر وبورق.
فيقول له الحسني: يا ابن عم هي لك.
وعن كعب الأخبار، ﵁، في قصة فتح القسطنطينية،
قال: فيركز لواءه - يعني المهدي ﵇ ويأتي الماء ليتوضأ لصلاة الصبح.
قال: فيتباعد منه، فإذا رأى ذلك أخذ لواءه، فاتبع الماء حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه، ثم ينادي: أيها الناس، اعبروا، فإن الله ﷿ قد فرق لكم البحر، كما فرقه لبني إسرائيل.
قال: فيجوز الناس، فيستقبل القسطنطينية، فيكبرون، فيهتز حائطها، ثم يكبرون فيهتز، ثم يكبرون فيسقط منها ما بين اثنى عشر برجًا.
وذكر باقي الحديث.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعد المقري، في سننه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، في قصة المهدي وفتوحاته قال: ثم يسير ومن معه من المسلمين؛ لا يمون على حصن من ببلد الروم إلا قالوا عليه: لا إله إلا الله. فتتساقط حيطانه، ثم ينزل من القسطنطينية، فيكبرون تكبيرات، فينشف خليجها ويسقط سورها، ثم يسير إلى رومية، فإذا نزل عليه كبر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرملة على نشزٍ.
وذكر باقي الحديث.
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵇، أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سنًا، وأجملنا ذكرًا، ويورثه الله تعالى علمًا، ولا يكله إلى نفسه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: يومئ المهدي، ﵇، إلى الطير فيسقط على يده، ويغرس قضيبًا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج المهدي على رأسه عمامة، فيها ملك ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة واحدة ".
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم:
الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
والحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
والحافظ أبو بكر البيهقي.
والإمام أبو عمرو الداني.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والحافظ أبو القاسم الطبراني.
﵃.
وعن أمير المؤمنين علي بن طالبِ ﵇ قال: إذا نادى مناد من السماء: إن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي.
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.
ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن، وعن حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ، في قصة المهدي، ﵇، ومبايعته بين الركن والمقام، وخروجه متوجهًا إلى الشام، قال: " وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، يفرح به أهل السماء وأهل الأرض، والطير، والوحوش، والحيتان، في البحر ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، في قصة المهدي، ﵇، قال: أما المهدي الذي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وتأمن البهائم السباع، وتلقي الأرض أفلاذ كبدها.
قلت: وما أفلاذ كبدها؟ قال: أمثال الاسطوانة من الذهب والفضة.
أخرجه الحاكم أبو عبد الله، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: ينادي مناد من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، قال: تختلف ثلاث رايات، راية بالمغرب، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة.
ثم ذكر خروج السفياني، وما يفعله من الظلم والفجور.
ثم ذكر خروج المهدي، ومبايعة الناس له بين الركن والمقام.
ثم يسير بالجيوش حتى يصير بوادي القرى، في هدوء ورفق، ويلحقه هنالك ابن عمه الحسني، في اثنا عشر ألف فارس، فيقول له: يا ابن عم أنا أحق بهذا الجيش منك، أن ابن الحسن، وأنا المهدي.
فيقول له المهدي، ﵇: بل أنا المهدي.
فيقول له الحسني: هل لك من آية فأبايعك؟ فيومئ المهدي، ﵇ إلى الطير، فيسقط على يده، ويغرس قضيبًا في بقعة من الأرض، فيخضر وبورق.
فيقول له الحسني: يا ابن عم هي لك.
وعن كعب الأخبار، ﵁، في قصة فتح القسطنطينية،
قال: فيركز لواءه - يعني المهدي ﵇ ويأتي الماء ليتوضأ لصلاة الصبح.
قال: فيتباعد منه، فإذا رأى ذلك أخذ لواءه، فاتبع الماء حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه، ثم ينادي: أيها الناس، اعبروا، فإن الله ﷿ قد فرق لكم البحر، كما فرقه لبني إسرائيل.
قال: فيجوز الناس، فيستقبل القسطنطينية، فيكبرون، فيهتز حائطها، ثم يكبرون فيهتز، ثم يكبرون فيسقط منها ما بين اثنى عشر برجًا.
وذكر باقي الحديث.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعد المقري، في سننه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، في قصة المهدي وفتوحاته قال: ثم يسير ومن معه من المسلمين؛ لا يمون على حصن من ببلد الروم إلا قالوا عليه: لا إله إلا الله. فتتساقط حيطانه، ثم ينزل من القسطنطينية، فيكبرون تكبيرات، فينشف خليجها ويسقط سورها، ثم يسير إلى رومية، فإذا نزل عليه كبر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرملة على نشزٍ.
وذكر باقي الحديث.
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵇، أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سنًا، وأجملنا ذكرًا، ويورثه الله تعالى علمًا، ولا يكله إلى نفسه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: يومئ المهدي، ﵇، إلى الطير فيسقط على يده، ويغرس قضيبًا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
Translation
الباب السادس: في ما يظهر له من الكرامات في مدة خلافته
#13
Chapter 13 — الباب السابع في شرفه وعظيم منزلته
· ref. #13
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب السابع في شرفه وعظيم منزلته
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ: " ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق بهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جورًا وظلمًا، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله ﷿ رجلًا من عترتي فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئًا إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئًا إلا صبه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبع سنين، أو ثمان أو تسع، يتمنى الأحياء الأموات، مما صنع الله ﷿ بأهل الأرض من خيره ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في تفسير القرآن العزيز، في قصة أصحاب الكهف، قال: وأخذوا مضاجعهم، فصاروا إلى رقديهم،
إلى آخر الزمان، عند خروج المهدي ﵇، يقال: إن المهدي يسلم عليهم، فيحييهم الله ﷿، ثم يرجعون إلى رقدتهم، فلا يقومون إلى يوم القيامة.
وعن أمير المؤمنين اعلي بن أبي طالب ﵇، قال: قلت يا رسول الله، أمنا آل محمد المهدي، أو من غيرنا؟ فقال رسول الله ﷺ: " بل منا، يختم الله به الدين، كما فتحه بنا، وبنا ينقذون من الفتن، كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانًا، كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانًا، كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانًا في دينهم ".
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم أبو نعيم الأصبهاني، وأبو القاسم الطبراني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وذكر الإمام أبو إسحاق التغلبي، في تفسير قوله تعالى: " حم، عسق "، قال: قال بكر بن عبد الله المزني: ح: حرب يكون بين قريش والموالي، فتكون الغلبة لقريش على الموالي، م: ملك بني أمية،
ع: علو ولد العباس، س: سنا المهدي، ق: قوة عيسى حين ينزل، فيقتل النصارى، ويخرب البيع.
وعن طاوس، قال: وددت لو أني لا أموت حتى أدرك زمان المهدي، يزاد المحسن في إحسانه، ويتاب على المسيء من إساءته، وهو يبذل المال، ويشتد على العمال، ويرحم المساكين.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار، قال ينزل رجل من بني هاشم بيت المقدس، حرسه اثنا عشر ألفًا.
وفي رواية عنه أيضًا قال: حرسه ستة وثلاثون ألفًا، على كل طريق لبيت المقدس اثنا عشر ألفًا.
أخرجهما الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا "، يعني حججًا.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أنس بن مالك، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " نحن سبعة بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا، وأخي علي، وعمي حمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي ".
أخرجه جماعة من أئمةِ الحديث في كتبهم؛ منهم: الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
وأبو القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني. وغيرهم، ﵃.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ، قال: " تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدع الأرض شيئًا من نباتها إلا أخرجته ".
رواه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
والحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي منا، يختم الدين بنا، كما فتح بنا ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
وعن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: يظهر المهدي بمكة عند العشاء، ومعه راية رسول الله ﷺ، وقميصه، وسيفه، وعلامات، ونور، وبيان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته، يقول: أذكركم الله أيها الناس، ومقامكم بين يدي ربكم، فقد اتخذ الحجة، وبعث الأنبياء، وأنزل الكتاب، وأمركم أن لا تشركوا به شيئًا، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله، وأن تحيوا ما أحيي القرآن، وتميتوا ما أمات، وتكونوا أعوانًا على الهدي، ووزرًا على التقوى؛ فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها، وأذنت بالوادع، وإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله، والعمل بكتابه، وإماتة الباطل، وإحياء سنته.
فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدة أهل بدر، على غير ميعادٍ. وقزعًا كقزع الخريف، ورهبان بالليل أسد بالنهار.
فيفتح الله تعالى للمهدي أرض الحجاز، ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم.
وتنزل الرايات السود الكوفة، فتبعث بالبيعة إلى المهدي.
ويبعث المهدي جنوده في الآفاق، ويميت الجوز وأهله، ويستقيم له البلدان. ويفتح الله على يديه القسطنطينية.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيس ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
ورواه الحافظ أبو نعيم، في عواليه.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: " أبشروا أبشروا، إنما أمتي كالغيث، لا يدرى آخره خير أم أوله، أو كحديقة أطعم منها
فوج عامًا، لعل آخرها فوجًا يكون أعرضها عرضًا، وأعمقها عمقًا، وأحسنها حُسنًا، كيف تهلك أمة أنا أولها، والمهدي أوسطها، والمسيح أخرها، ولكن بين ذلك ثبج أعوج، ليس
مني، ولا أنا منهم ".
أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه.
وعن الأوزاعي، عن يحيى، أو عن عروة بن رويم، أن رسول الله ﷺ، قال: " خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج، وليس مني، ولست منه ".
أخرجه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، في غريب الحديث، وقال: الثبج: الوسط.
قال أبو زيد: يقال ضرب بالسيف ثبج الرجل. أي وسطه، والجمع: أثباج.
وعن سليمان بن عيسى، قال: بلغني أنه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية، حتى يحمل، فيوضع ببين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلًا منهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أنس بن مالك، ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لن تهلك أمة أنا أولها، ومهديها وسطها، والمسيح ابن مريم آخرها ".
أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، عن النبي ﷺ، قال: " المهدي طاوس أهل الجنة ".
أخرجه الديلمي، في كتاب الفردوس.
وعن عوف بن محمد، قال: كنا نتحدث أنه يكون في هذه الأمة خليفة، لا يفصل عليه أبو بكر، وعمر ﵄.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن محمد بن سيرين، قيل له: المهدي خير، أو أبو بكر وعمر؟ قال: هو خير منهما، ويعدل نبيًا.
وفي رواية عنه، أنه ذكر فتنًا تكون، فقال: إذا كان ذلك فاجلسوا فيه بيوتكم، حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر وعمرو.
قيل: يا أبا بكر، خير من أبي بكر وعمر! قال: قد كان يفضل على بعض الأنبياء ﵈.
أخرجهما الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن
وعن حذيفة، ﵁، عن النبي ﷺ، في قصة المهدي ﵇، وظهور أمره، قال: فتخرج الأبدال من الشام وأشباههم، ويخرج إليه النجباء من مضر، وعصائب أهل الشرق وأشباههم، حتى يأتوا مكة، فيبايع له بين زمزم والمقام، ثم يخرج متوجهًا إلى الشام، وجبريل على مقدمته، وميكائيل عل ساقته، يفرح به أهل الأرض، والطير، والوحوش، والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته، وتمد الأنهار، وتضعف الأرض أكلها وتستخرج الكنوز ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ، في سننه.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: المنصور المهدي يصلي عليه أهل الأرض، وطير السماء، يبتلى بقتل الروم والملاحم عشرين سنة، ثم يقتل شهيدًا هو وألفان معه، كلهم أمير صاحب راية، فلم تصب المسلمين مصيبة بعد رسول الله ﷺ أعظم منها.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، قال: قال لي عبد الله بن عباس: لو لم أر أنك مثل أهل البيت، ما حدثتك بهذا الحديث.
قال: فقال مجاهد: فإنه في ستر، لا أذكره لمن تكره.
قال: فقال ابن عباس: منا أهل البيت أربعة؛ منا السفاح، ومنا المنذر، ومنا المنصور، ومنا المهدي.
فقال له مجاهد: فبين لي هؤلاء الأربعة.
فذكر له حال السفاح، والمنذر، والمنصور، ثم قال: وأما المهدي الذي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وتأمن البهائم السباع، وتلقي
الأرض أفلاذ كبدها.
قال: قلت، وما أفلاذ كبدها؟ قال: أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة.
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن كعب الأحبار، قال: قال قتادة: المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق يطفئ اله تعالى به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض حتى إن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل، لا يتقي شيئًا إلا الله ﷿، تعطي الأرض بركاتها والسماء بركاتها.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن الحكم بن عتيبة، قال: قلت لمحمد بن علي، ﵉: سمعنا أنه سيخرج منكم رجل يعدل هذه الأمة.
قال: إنا نرجوا ما يرجوا الناس، وإنا نرجوا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، سيطول ذلك اليوم، حتى يكون ما ترجوا هذه الأمة.
وذكر باقي الحديث.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن علي بن علي الهلالي، عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله ﷺ طرفه إليها، فقال: " حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ ".
قال: أخشى الضيعة من بعدك.
فقال: " يا حبيبتي، أما علمت أالله اطلع على أهل الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك، فبعثه برسالته، ثم اطلع اطلاعه، فاختار منها بعلك، وأوحى إلي أن أنكحك إياه، يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله ﷿ سبع خصال، لم تعط أحدًا قبلنا ولا تعطى أحدًا بعدنا، أنا خاتم النبيين، وأكرم النبيين على الله ﷿، وأحب المخلوقين إلى الله ﷿، وأنا أبوك ووصيى خير الأوصياء وأحبهم إلى الله ﷿، وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء، وهو حمزة بن عبد المطلب، عم أبيك، وعم بعلك، ومنا من له جناحان أخضران، يطير بهما في الجنة مع الملائكة حيث شاء، وهو ابن عم أبيك، وأخو بعلك، ومنا سبطا هذه الأمة، وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما والذي بعثني بالحق، خير منهما.
يا فاطمة، والذي بعثني بالحق، إن منهما مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجًا ومرجًا وتظاهرت الفتن، وانقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرًا، ولا صغير يوقر كبيرًا، فيبعث الله ﷿ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوبًا غلفًا، يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الدنيا عدلًا، كما ملئت جورًا.
يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي، فإن الله ﷿ أرحم بك وأرأف مني، وذلك لمكانك مني، وموقعك من قلبي، قد زوجك الله زوجك، وهو أعظم حسبًا، وأكرم منصبًا، وأرحم بالرعية، وأعدلهم بالسوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي ﷿ أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي.
قال علي ﵇: فلما قبض النبي ﷺ لم تبق فاطمة إلا خمسة وسبعين يومًا، حتى ألحقها الله تعال به، ﵉.
أخرجه الحافظ نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
وذكر الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن النخعي السهيلي، في كتاب شرح سيرة رسول الله ﷺ في تفضيل فاطمة، ﵉، على نساء
العالمين، فذكر قوله ﷺ: " إنما فاطمة بضعة مني " وقوله ﵇: " هي خير بناتي "، وشبه ذلك، ثم ذكر سؤددها، وتفضيلها على غيرها، فذكر أسبابًا كثيرة؛ منها نه قال: ومن سؤددها أن المهدي المبشر به في آخر الزمان من ذريتها، فهي مخصوصة بهذه الفضيلة دون غيرها، ﵍.
وعن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن طاوس، قال: ودع عمر بن الخطاب، ﵁ البيت، ثم قال: والله ما أراني أدع خزائن البيت، وما فيه من السلاح والمال، لم أقسمه في سبيل الله.
فقال له علي ابن أبي طالب: امض يا أمير المؤمنين، فلست بصاحبه، إنما صاحبه فتى شاب من قريش، يقسمه في سبيل الله تعالى، في آخر الزمان.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي معبد مولى ابن عباس، قال: سمعت ابن عباس، يقول:
إني لأرجو أن لا يذهب الليل والنهار، حتى يبعث الله منا أهل البيت من يقيم لهذه الأمة أمرها، فتى شابًا، لم تلبسه الفتن، ولم يلبس الفتن، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر كما فتح الله بنا هذا الأمر، أرجو بنا يختمه.
أخرجه الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، في البعث والنشور.
ورواه الإمام أبو عمرو المقري بمعناه، وزاد في آخره، قال: أبو معبد: فقلت لابن عباس: أعجزت عنه شيوخكم ترجوه لشبانكم.
قال: إن الله ﷿ يفعل ما يشاء.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " يخرج المهدي في أمتي، يبعثه الله غياثًا للناس، تنعم الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في صفة المهدي.
وعن كعب الأخبار، قال: إني لأجد المهدي مكتوبًا في أسفار الأنبياء، ما في حكمه ظلم ولا عيب.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن ابن حمير، أنه قال: يفتح القسطنطينية أمير كريم ذو دين، ليس بغال، ولا سارق، ولا غاش، ولا تخليط.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أبي هريرة، ﵁ قال: يبايع للمهدي بين الركن والمقام، لا يوقظ نائمًا، ولا يريق دمًا.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف بين الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
ورواه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " في المحرم ينادي مناد من السماء: ألا إن صفوة الله من خلقه فلانًا؟ يعني المهدي فاسمعوا له وأطيعوا ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من أهل بيتي، ويعمل بسنتي، وينزل له الله البركة من السماء،
وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ به عدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم حلفه ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وعن أبي أمامة الباهلي، ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، وذكر الدجال، وقال: " إن المدينة لتنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ".
فقالت: أم شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم مهدي رجل صالح ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في كتاب الحلية.
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " من كذب بالدجال فقد كفر، ومن كذب بالمهدي فقد كفر ".
أخرجه الإمام أبو بكر الإسكاف، في فوائد الأخبار.
كذا رواه أبو القاسم السهيلي، رحمه الله تعالى في شرح السيرة له.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: المهدي خاشع لله خشوع النسر جناحه.
رواه الحافظ أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة واحدة ".
أخرجه جماعة من أئمة الحديث؛ منهم الإمام أحمد بن حنبل.
والحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه.
والشيخ أبو عمرو الداني.
وأبو نعيم الأصبهاني.
وأبو القاسم الطبراني.
وعن شعيب بن أبي حمزة، قال: دخلت على أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: لا.
فقلت: فولدك؟ قال: لا.
فقلت: فولد ولدك؟ قال: لا.
فقلت: فمن هو؟ قال: الذي يملأها عدلًا، كما ملئت جورًا، على فترة من الأئمة تأتي، كما أن رسول الله ﷺ بعث على فترة من الرسل.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، في قصة المهدي، وفتحه لمدينة القاطع، قال: فيبعث المهدي، ﵇، إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب، لا يضرهم شيء، ويذهب الشر، ويبقي الخير، ويزرع الإنسان مدا يخرج له سبعمائة مد، كما قال الله تعالى: " كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء " البقرة: ٢٦١، ويذهب الربا والزنا، وشرب الخمر والريا، وتقبل الناس على العباد والمشروع والديانة والصلاة في الجماعات، وتطول الأعمار وتؤدي الأمانة،
وتحمل الأشجار، وتتضاعف البركات، وتهلك الأشرار، ويبقي الأخيار، ولا يبقى من يبغض أهل البيت، ﵈.
وعن سالم الأشل، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي، يقول: نظر موسى في السفر الأول، إلى ما يعطى قائم آل محمد، فقال موسى: رب اجعلني قائم آل محمد، فقيل له: إن ذلك من ذرية أحمد.
فنظر في السفر الثاني، فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثل ذلك، فقيل له مثل ذلك.
ثم نظر في السفر الثالث، فرأى مثله، فقال مثله، فقيل له مثله.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، أنه سئل: هل ولد المهدي، ﵇؟ قال لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سنًا، وأجملنا ذكرًا، ويورثه الله تعالى علمًا، ولا يكله إلى نفسه.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ: " ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق بهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جورًا وظلمًا، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله ﷿ رجلًا من عترتي فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئًا إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئًا إلا صبه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبع سنين، أو ثمان أو تسع، يتمنى الأحياء الأموات، مما صنع الله ﷿ بأهل الأرض من خيره ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في تفسير القرآن العزيز، في قصة أصحاب الكهف، قال: وأخذوا مضاجعهم، فصاروا إلى رقديهم،
إلى آخر الزمان، عند خروج المهدي ﵇، يقال: إن المهدي يسلم عليهم، فيحييهم الله ﷿، ثم يرجعون إلى رقدتهم، فلا يقومون إلى يوم القيامة.
وعن أمير المؤمنين اعلي بن أبي طالب ﵇، قال: قلت يا رسول الله، أمنا آل محمد المهدي، أو من غيرنا؟ فقال رسول الله ﷺ: " بل منا، يختم الله به الدين، كما فتحه بنا، وبنا ينقذون من الفتن، كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانًا، كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانًا، كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانًا في دينهم ".
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم أبو نعيم الأصبهاني، وأبو القاسم الطبراني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وذكر الإمام أبو إسحاق التغلبي، في تفسير قوله تعالى: " حم، عسق "، قال: قال بكر بن عبد الله المزني: ح: حرب يكون بين قريش والموالي، فتكون الغلبة لقريش على الموالي، م: ملك بني أمية،
ع: علو ولد العباس، س: سنا المهدي، ق: قوة عيسى حين ينزل، فيقتل النصارى، ويخرب البيع.
وعن طاوس، قال: وددت لو أني لا أموت حتى أدرك زمان المهدي، يزاد المحسن في إحسانه، ويتاب على المسيء من إساءته، وهو يبذل المال، ويشتد على العمال، ويرحم المساكين.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار، قال ينزل رجل من بني هاشم بيت المقدس، حرسه اثنا عشر ألفًا.
وفي رواية عنه أيضًا قال: حرسه ستة وثلاثون ألفًا، على كل طريق لبيت المقدس اثنا عشر ألفًا.
أخرجهما الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا "، يعني حججًا.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أنس بن مالك، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " نحن سبعة بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا، وأخي علي، وعمي حمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي ".
أخرجه جماعة من أئمةِ الحديث في كتبهم؛ منهم: الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
وأبو القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني. وغيرهم، ﵃.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ، قال: " تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدع الأرض شيئًا من نباتها إلا أخرجته ".
رواه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
والحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي منا، يختم الدين بنا، كما فتح بنا ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
وعن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: يظهر المهدي بمكة عند العشاء، ومعه راية رسول الله ﷺ، وقميصه، وسيفه، وعلامات، ونور، وبيان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته، يقول: أذكركم الله أيها الناس، ومقامكم بين يدي ربكم، فقد اتخذ الحجة، وبعث الأنبياء، وأنزل الكتاب، وأمركم أن لا تشركوا به شيئًا، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله، وأن تحيوا ما أحيي القرآن، وتميتوا ما أمات، وتكونوا أعوانًا على الهدي، ووزرًا على التقوى؛ فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها، وأذنت بالوادع، وإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله، والعمل بكتابه، وإماتة الباطل، وإحياء سنته.
فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدة أهل بدر، على غير ميعادٍ. وقزعًا كقزع الخريف، ورهبان بالليل أسد بالنهار.
فيفتح الله تعالى للمهدي أرض الحجاز، ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم.
وتنزل الرايات السود الكوفة، فتبعث بالبيعة إلى المهدي.
ويبعث المهدي جنوده في الآفاق، ويميت الجوز وأهله، ويستقيم له البلدان. ويفتح الله على يديه القسطنطينية.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيس ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
ورواه الحافظ أبو نعيم، في عواليه.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: " أبشروا أبشروا، إنما أمتي كالغيث، لا يدرى آخره خير أم أوله، أو كحديقة أطعم منها
فوج عامًا، لعل آخرها فوجًا يكون أعرضها عرضًا، وأعمقها عمقًا، وأحسنها حُسنًا، كيف تهلك أمة أنا أولها، والمهدي أوسطها، والمسيح أخرها، ولكن بين ذلك ثبج أعوج، ليس
مني، ولا أنا منهم ".
أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه.
وعن الأوزاعي، عن يحيى، أو عن عروة بن رويم، أن رسول الله ﷺ، قال: " خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج، وليس مني، ولست منه ".
أخرجه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، في غريب الحديث، وقال: الثبج: الوسط.
قال أبو زيد: يقال ضرب بالسيف ثبج الرجل. أي وسطه، والجمع: أثباج.
وعن سليمان بن عيسى، قال: بلغني أنه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية، حتى يحمل، فيوضع ببين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلًا منهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أنس بن مالك، ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لن تهلك أمة أنا أولها، ومهديها وسطها، والمسيح ابن مريم آخرها ".
أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، عن النبي ﷺ، قال: " المهدي طاوس أهل الجنة ".
أخرجه الديلمي، في كتاب الفردوس.
وعن عوف بن محمد، قال: كنا نتحدث أنه يكون في هذه الأمة خليفة، لا يفصل عليه أبو بكر، وعمر ﵄.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن محمد بن سيرين، قيل له: المهدي خير، أو أبو بكر وعمر؟ قال: هو خير منهما، ويعدل نبيًا.
وفي رواية عنه، أنه ذكر فتنًا تكون، فقال: إذا كان ذلك فاجلسوا فيه بيوتكم، حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر وعمرو.
قيل: يا أبا بكر، خير من أبي بكر وعمر! قال: قد كان يفضل على بعض الأنبياء ﵈.
أخرجهما الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن
وعن حذيفة، ﵁، عن النبي ﷺ، في قصة المهدي ﵇، وظهور أمره، قال: فتخرج الأبدال من الشام وأشباههم، ويخرج إليه النجباء من مضر، وعصائب أهل الشرق وأشباههم، حتى يأتوا مكة، فيبايع له بين زمزم والمقام، ثم يخرج متوجهًا إلى الشام، وجبريل على مقدمته، وميكائيل عل ساقته، يفرح به أهل الأرض، والطير، والوحوش، والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته، وتمد الأنهار، وتضعف الأرض أكلها وتستخرج الكنوز ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ، في سننه.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: المنصور المهدي يصلي عليه أهل الأرض، وطير السماء، يبتلى بقتل الروم والملاحم عشرين سنة، ثم يقتل شهيدًا هو وألفان معه، كلهم أمير صاحب راية، فلم تصب المسلمين مصيبة بعد رسول الله ﷺ أعظم منها.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، قال: قال لي عبد الله بن عباس: لو لم أر أنك مثل أهل البيت، ما حدثتك بهذا الحديث.
قال: فقال مجاهد: فإنه في ستر، لا أذكره لمن تكره.
قال: فقال ابن عباس: منا أهل البيت أربعة؛ منا السفاح، ومنا المنذر، ومنا المنصور، ومنا المهدي.
فقال له مجاهد: فبين لي هؤلاء الأربعة.
فذكر له حال السفاح، والمنذر، والمنصور، ثم قال: وأما المهدي الذي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وتأمن البهائم السباع، وتلقي
الأرض أفلاذ كبدها.
قال: قلت، وما أفلاذ كبدها؟ قال: أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة.
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن كعب الأحبار، قال: قال قتادة: المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق يطفئ اله تعالى به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض حتى إن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل، لا يتقي شيئًا إلا الله ﷿، تعطي الأرض بركاتها والسماء بركاتها.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن الحكم بن عتيبة، قال: قلت لمحمد بن علي، ﵉: سمعنا أنه سيخرج منكم رجل يعدل هذه الأمة.
قال: إنا نرجوا ما يرجوا الناس، وإنا نرجوا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، سيطول ذلك اليوم، حتى يكون ما ترجوا هذه الأمة.
وذكر باقي الحديث.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن علي بن علي الهلالي، عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله ﷺ طرفه إليها، فقال: " حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ ".
قال: أخشى الضيعة من بعدك.
فقال: " يا حبيبتي، أما علمت أالله اطلع على أهل الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك، فبعثه برسالته، ثم اطلع اطلاعه، فاختار منها بعلك، وأوحى إلي أن أنكحك إياه، يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله ﷿ سبع خصال، لم تعط أحدًا قبلنا ولا تعطى أحدًا بعدنا، أنا خاتم النبيين، وأكرم النبيين على الله ﷿، وأحب المخلوقين إلى الله ﷿، وأنا أبوك ووصيى خير الأوصياء وأحبهم إلى الله ﷿، وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء، وهو حمزة بن عبد المطلب، عم أبيك، وعم بعلك، ومنا من له جناحان أخضران، يطير بهما في الجنة مع الملائكة حيث شاء، وهو ابن عم أبيك، وأخو بعلك، ومنا سبطا هذه الأمة، وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما والذي بعثني بالحق، خير منهما.
يا فاطمة، والذي بعثني بالحق، إن منهما مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجًا ومرجًا وتظاهرت الفتن، وانقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرًا، ولا صغير يوقر كبيرًا، فيبعث الله ﷿ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوبًا غلفًا، يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الدنيا عدلًا، كما ملئت جورًا.
يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي، فإن الله ﷿ أرحم بك وأرأف مني، وذلك لمكانك مني، وموقعك من قلبي، قد زوجك الله زوجك، وهو أعظم حسبًا، وأكرم منصبًا، وأرحم بالرعية، وأعدلهم بالسوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي ﷿ أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي.
قال علي ﵇: فلما قبض النبي ﷺ لم تبق فاطمة إلا خمسة وسبعين يومًا، حتى ألحقها الله تعال به، ﵉.
أخرجه الحافظ نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
وذكر الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن النخعي السهيلي، في كتاب شرح سيرة رسول الله ﷺ في تفضيل فاطمة، ﵉، على نساء
العالمين، فذكر قوله ﷺ: " إنما فاطمة بضعة مني " وقوله ﵇: " هي خير بناتي "، وشبه ذلك، ثم ذكر سؤددها، وتفضيلها على غيرها، فذكر أسبابًا كثيرة؛ منها نه قال: ومن سؤددها أن المهدي المبشر به في آخر الزمان من ذريتها، فهي مخصوصة بهذه الفضيلة دون غيرها، ﵍.
وعن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن طاوس، قال: ودع عمر بن الخطاب، ﵁ البيت، ثم قال: والله ما أراني أدع خزائن البيت، وما فيه من السلاح والمال، لم أقسمه في سبيل الله.
فقال له علي ابن أبي طالب: امض يا أمير المؤمنين، فلست بصاحبه، إنما صاحبه فتى شاب من قريش، يقسمه في سبيل الله تعالى، في آخر الزمان.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي معبد مولى ابن عباس، قال: سمعت ابن عباس، يقول:
إني لأرجو أن لا يذهب الليل والنهار، حتى يبعث الله منا أهل البيت من يقيم لهذه الأمة أمرها، فتى شابًا، لم تلبسه الفتن، ولم يلبس الفتن، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر كما فتح الله بنا هذا الأمر، أرجو بنا يختمه.
أخرجه الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، في البعث والنشور.
ورواه الإمام أبو عمرو المقري بمعناه، وزاد في آخره، قال: أبو معبد: فقلت لابن عباس: أعجزت عنه شيوخكم ترجوه لشبانكم.
قال: إن الله ﷿ يفعل ما يشاء.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " يخرج المهدي في أمتي، يبعثه الله غياثًا للناس، تنعم الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في صفة المهدي.
وعن كعب الأخبار، قال: إني لأجد المهدي مكتوبًا في أسفار الأنبياء، ما في حكمه ظلم ولا عيب.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن ابن حمير، أنه قال: يفتح القسطنطينية أمير كريم ذو دين، ليس بغال، ولا سارق، ولا غاش، ولا تخليط.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أبي هريرة، ﵁ قال: يبايع للمهدي بين الركن والمقام، لا يوقظ نائمًا، ولا يريق دمًا.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف بين الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
ورواه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " في المحرم ينادي مناد من السماء: ألا إن صفوة الله من خلقه فلانًا؟ يعني المهدي فاسمعوا له وأطيعوا ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من أهل بيتي، ويعمل بسنتي، وينزل له الله البركة من السماء،
وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ به عدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم حلفه ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وعن أبي أمامة الباهلي، ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، وذكر الدجال، وقال: " إن المدينة لتنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ".
فقالت: أم شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم مهدي رجل صالح ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في كتاب الحلية.
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " من كذب بالدجال فقد كفر، ومن كذب بالمهدي فقد كفر ".
أخرجه الإمام أبو بكر الإسكاف، في فوائد الأخبار.
كذا رواه أبو القاسم السهيلي، رحمه الله تعالى في شرح السيرة له.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: المهدي خاشع لله خشوع النسر جناحه.
رواه الحافظ أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة واحدة ".
أخرجه جماعة من أئمة الحديث؛ منهم الإمام أحمد بن حنبل.
والحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه.
والشيخ أبو عمرو الداني.
وأبو نعيم الأصبهاني.
وأبو القاسم الطبراني.
وعن شعيب بن أبي حمزة، قال: دخلت على أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: لا.
فقلت: فولدك؟ قال: لا.
فقلت: فولد ولدك؟ قال: لا.
فقلت: فمن هو؟ قال: الذي يملأها عدلًا، كما ملئت جورًا، على فترة من الأئمة تأتي، كما أن رسول الله ﷺ بعث على فترة من الرسل.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، في قصة المهدي، وفتحه لمدينة القاطع، قال: فيبعث المهدي، ﵇، إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب، لا يضرهم شيء، ويذهب الشر، ويبقي الخير، ويزرع الإنسان مدا يخرج له سبعمائة مد، كما قال الله تعالى: " كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء " البقرة: ٢٦١، ويذهب الربا والزنا، وشرب الخمر والريا، وتقبل الناس على العباد والمشروع والديانة والصلاة في الجماعات، وتطول الأعمار وتؤدي الأمانة،
وتحمل الأشجار، وتتضاعف البركات، وتهلك الأشرار، ويبقي الأخيار، ولا يبقى من يبغض أهل البيت، ﵈.
وعن سالم الأشل، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي، يقول: نظر موسى في السفر الأول، إلى ما يعطى قائم آل محمد، فقال موسى: رب اجعلني قائم آل محمد، فقيل له: إن ذلك من ذرية أحمد.
فنظر في السفر الثاني، فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثل ذلك، فقيل له مثل ذلك.
ثم نظر في السفر الثالث، فرأى مثله، فقال مثله، فقيل له مثله.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، أنه سئل: هل ولد المهدي، ﵇؟ قال لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سنًا، وأجملنا ذكرًا، ويورثه الله تعالى علمًا، ولا يكله إلى نفسه.
Translation
الباب السابع في شرفه وعظيم منزلته
#14
Chapter 14 — الباب الثامن: في كرمه وفتوته
· ref. #14
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب الثامن: في كرمه وفتوته
عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا، ولا يعده عدًا ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، في صحيحه.
وعن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ: " يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال، ولا يعده ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن الجريري، عن أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد الله، فقال: يوشك أهل العراق أن يجبى إليهم درهم ولا قفيز.
قالوا: مم ذاك، يا أبا عبد الله؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذلك.
ثم سكت هنية، ثم قال: يوشك أهل الشام أن يجبى إليهم دينار، ولا مدي.
قالوا: مم ذاك؟ قال: من قبل الروم، يمنعون ذلك.
ثم سكت هنية، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون في أمتي خليفة بحثو المال حثيًا، ولا عيده عدًا ".
قال الجريري: فقلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز.
قالا: لا.
أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج، في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله هكذا.
وأخرجه أيضًا من حديث أبي موسى، وزاد فيه بعد قوله: " يعده عدًا "، ثم قال: " والذي نفسي بيده ليعودن الأمر كما
بدأ، ليعودن كل إيمان إلى المدينة، كما بدأ بها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة ".
ثم قال: قال رسول الله ﷺ:: " لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها، إلا أبدلها الله خيرًا منه، وليسمعن ناس برخص وريف فيتبعونه؛ والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ".
وعن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله: " منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وقال الإمام أبو عبد الله الهروي: في تفسير المنع وجهان؛ أحدهما أن النبي ﷺ علم أنهم سيسلمون ويسقط عنهم ما وظف عليهم بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظف عليهم، والدليل على ذلك قوله في الحديث: " وعدتم من حيث بدأتم ". لأن بدأهم في علم الله تعالى، وفيما قدر، وفيما قضى، أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدأتم.
والوجه الثاني: أنهم يرجعون عن الطاعة.
والوجه الأول أحسن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس، وزلزال، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض، يقسم المال صحاحًا ".
فقال له رجل: ما صحاحًا؟ قال: بالسوية بين الناس.
قال: " ويملأ الله قلوب أمة محمد غنىً، ويسعهم عدله، حتى يأمر مناديًا فينادي، فيقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل واحد، فيقول: أنا، فيقال له: إيت السادن - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالًا، فيقول له: احث. فيحثي، حتى إذا جعله في حجره وابرزه في حجره ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسًا، أو عجز عني ما وسعهم. فيرده فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئًا أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده "، أو قال: " لا خير في الحياة بعده ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده. والحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي، وانتهى حديثه عند قوله: بالسوية بين الناس.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: " لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرض له: لا أرب لي فيه ". أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج المهدي حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويطاف بالمال في أهل الحواء، فلا يوجد أحد يقبله ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
وعن كعب الأحبار، ﵁ قال: لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفة من قريش ببيت المقدس، يجمع فيها جميع قومه من قريش،
ينزلهم وقوادهم، فيغلبون في أمرهم، ويترفون في ملكهم، حتى يتخذوا أسكفات البيوت من ذهب وفضة، وتدين لهم الأمم، ويدر لهم الخراج، وتضع الحرب أوزارها.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون عند انقطاع الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له: المهدي. عطاؤه هنيئًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في صفة المهدي ".
وعن طاوس، قال: علامة المهدي أن يكون شديدًا على العمال، جوادًا بالمال، رحيمًا بالمساكين.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ أن رسول الله ﷺ، قال: " يخرج المهدي من أمتي، يبعثه الله غياثًا للناس، فتنعم الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ليبعثن الله في هذه الأمة خليفة، يحثي المال حثيًا، ولا يعده عدًا ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
ورواه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن مطر، أنه قيل له: عمر بن عبد العزيز مهدي؟ قال مطر: بلغنا عن المهدي شيء لم يبلغه عمر. قال: يكثر المال في زمن المهدي، فيأتيه رجل، فيسأله له: ادخل فخذ. فيأخذ، ثم يخرج فيرى الناس شباعًا.
قال: فيندم، فيقول: أنا بين الناس، فيرجع إليه، فيسأله أني أخذ ما أعطاه، فيأبى فيقول: إنا نعطي ولا نأخذ.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سيعد المقري، في سننه.
ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل عليهم السماء مدرارًا، ولا تدع الأرض شيئًا من بناتها إلا أخرجته ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة، لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويقسم المال بالسوية، ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمة فيمكث سبعًا، أو تسعًا ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ في قصة المهدي، ﵇ قال: فيجيء رجل فيقول: يا مهدي أعطني، يا مهدي أعطني.
قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.
أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي، في جامعه، وقال حديث حسن.
ورواه الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود، في كتاب المصابيح.
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " ليبعثن الله من عترتي رجلًا أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلًا، ويفيض المال فيضًا ".
أخرجه الإمام أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، يرسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدع الأرض شيئًا من نباتها إلا أخرجته، والمال يومئذ كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ ".
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أرطاة، قال: أول لواء يعقد المهدي يبعث إلى الترك فيهزمهم، ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها، ثم يعتق كل مملوك، ويعطي أصحابهم قيمتهم.
رواه الشيخ أبو محمد الحسين بن مسعود، في كتاب المصابيح.
وعن الحسين بن علي، ﵉، أنه قال: تواصلوا وتباروا، فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ولا لدرهمه موضعًا.
يعني لا يجد عند ظهور المهدي موضعًا يصرفه فيه، لاستغناء الناس جميعًا بفضل الله تعالى، وفضل وليه المهدي ﵇.
عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا، ولا يعده عدًا ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، في صحيحه.
وعن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ: " يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال، ولا يعده ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن الجريري، عن أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد الله، فقال: يوشك أهل العراق أن يجبى إليهم درهم ولا قفيز.
قالوا: مم ذاك، يا أبا عبد الله؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذلك.
ثم سكت هنية، ثم قال: يوشك أهل الشام أن يجبى إليهم دينار، ولا مدي.
قالوا: مم ذاك؟ قال: من قبل الروم، يمنعون ذلك.
ثم سكت هنية، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون في أمتي خليفة بحثو المال حثيًا، ولا عيده عدًا ".
قال الجريري: فقلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز.
قالا: لا.
أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج، في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله هكذا.
وأخرجه أيضًا من حديث أبي موسى، وزاد فيه بعد قوله: " يعده عدًا "، ثم قال: " والذي نفسي بيده ليعودن الأمر كما
بدأ، ليعودن كل إيمان إلى المدينة، كما بدأ بها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة ".
ثم قال: قال رسول الله ﷺ:: " لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها، إلا أبدلها الله خيرًا منه، وليسمعن ناس برخص وريف فيتبعونه؛ والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ".
وعن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله: " منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وقال الإمام أبو عبد الله الهروي: في تفسير المنع وجهان؛ أحدهما أن النبي ﷺ علم أنهم سيسلمون ويسقط عنهم ما وظف عليهم بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظف عليهم، والدليل على ذلك قوله في الحديث: " وعدتم من حيث بدأتم ". لأن بدأهم في علم الله تعالى، وفيما قدر، وفيما قضى، أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدأتم.
والوجه الثاني: أنهم يرجعون عن الطاعة.
والوجه الأول أحسن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس، وزلزال، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض، يقسم المال صحاحًا ".
فقال له رجل: ما صحاحًا؟ قال: بالسوية بين الناس.
قال: " ويملأ الله قلوب أمة محمد غنىً، ويسعهم عدله، حتى يأمر مناديًا فينادي، فيقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل واحد، فيقول: أنا، فيقال له: إيت السادن - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالًا، فيقول له: احث. فيحثي، حتى إذا جعله في حجره وابرزه في حجره ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسًا، أو عجز عني ما وسعهم. فيرده فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئًا أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده "، أو قال: " لا خير في الحياة بعده ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده. والحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي، وانتهى حديثه عند قوله: بالسوية بين الناس.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: " لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرض له: لا أرب لي فيه ". أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج المهدي حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويطاف بالمال في أهل الحواء، فلا يوجد أحد يقبله ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
وعن كعب الأحبار، ﵁ قال: لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفة من قريش ببيت المقدس، يجمع فيها جميع قومه من قريش،
ينزلهم وقوادهم، فيغلبون في أمرهم، ويترفون في ملكهم، حتى يتخذوا أسكفات البيوت من ذهب وفضة، وتدين لهم الأمم، ويدر لهم الخراج، وتضع الحرب أوزارها.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون عند انقطاع الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له: المهدي. عطاؤه هنيئًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في صفة المهدي ".
وعن طاوس، قال: علامة المهدي أن يكون شديدًا على العمال، جوادًا بالمال، رحيمًا بالمساكين.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ أن رسول الله ﷺ، قال: " يخرج المهدي من أمتي، يبعثه الله غياثًا للناس، فتنعم الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ليبعثن الله في هذه الأمة خليفة، يحثي المال حثيًا، ولا يعده عدًا ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
ورواه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن مطر، أنه قيل له: عمر بن عبد العزيز مهدي؟ قال مطر: بلغنا عن المهدي شيء لم يبلغه عمر. قال: يكثر المال في زمن المهدي، فيأتيه رجل، فيسأله له: ادخل فخذ. فيأخذ، ثم يخرج فيرى الناس شباعًا.
قال: فيندم، فيقول: أنا بين الناس، فيرجع إليه، فيسأله أني أخذ ما أعطاه، فيأبى فيقول: إنا نعطي ولا نأخذ.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سيعد المقري، في سننه.
ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل عليهم السماء مدرارًا، ولا تدع الأرض شيئًا من بناتها إلا أخرجته ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة، لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويقسم المال بالسوية، ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمة فيمكث سبعًا، أو تسعًا ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ في قصة المهدي، ﵇ قال: فيجيء رجل فيقول: يا مهدي أعطني، يا مهدي أعطني.
قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.
أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي، في جامعه، وقال حديث حسن.
ورواه الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود، في كتاب المصابيح.
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " ليبعثن الله من عترتي رجلًا أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلًا، ويفيض المال فيضًا ".
أخرجه الإمام أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، يرسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدع الأرض شيئًا من نباتها إلا أخرجته، والمال يومئذ كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ ".
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أرطاة، قال: أول لواء يعقد المهدي يبعث إلى الترك فيهزمهم، ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها، ثم يعتق كل مملوك، ويعطي أصحابهم قيمتهم.
رواه الشيخ أبو محمد الحسين بن مسعود، في كتاب المصابيح.
وعن الحسين بن علي، ﵉، أنه قال: تواصلوا وتباروا، فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ولا لدرهمه موضعًا.
يعني لا يجد عند ظهور المهدي موضعًا يصرفه فيه، لاستغناء الناس جميعًا بفضل الله تعالى، وفضل وليه المهدي ﵇.
Translation
الباب الثامن: في كرمه وفتوته
#15
Chapter 15 — الباب التاسع فتوحاته وسيرته
· ref. #15
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب التاسع فتوحاته وسيرته
Translation
الباب التاسع فتوحاته وسيرته
#16
Chapter 16 — الفصل الأول في فتح قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير وما تناله جيوش الإسلام منهما من غنيمة، وخير كثير.
· ref. #16
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب التاسع فتوحاته وسيرته
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في فتح قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير وما تناله جيوش الإسلام منهما من غنيمة، وخير كثير.
إنما سميت القسطنطينية لأنها نسبت إلى منشئها، وهو قسطنطين الملك، وهو أول من أظهر دين النصرانية.
ولها سبعة أسوار، عرض السور السابع منها المحيط بالستة أحد وعشرون ذراعًا، وفيه مائة باب، وعرض السور الأخير الذي يلي البلد عشرة أذرع.
وهي على خليج يصب في البحر الرومي، وهي متصلة ببلاد رومية والأندلس.
وأما رومية فهي أم بلاد الروم، وكل من ملكها منهم يقال له الباب، وهو الحاكم على دين النصرانية، بمنزلة الخليفة في المسلمين، وليس في بلاد الروم مثلها، كثيرة العجائب، محكمة البناء.
ذكر ابن خرداذبه في كتاب المسالك والممالك، أن
عليها سورين من حجارة عرض الأول اثنان وسبعون ذراعًا، وعرض الثاني اثنان وأربعون ذراعًا، ومسافة ما بين السورين من الفضاء ستون ذراعًا.
ولها ألف باب من النحاس الأصفر، سوى العود، والصنوبر، والخشب، والآبنوس المنقوش الذي لا يدري ما قيمته، ومسافة ما بين الباب الغربي منها إلى الباب الشرقي مائة وعشرون ميلًا.
وبين السورين نهر مغطى ببلاط من نحاس، طول كل بلاط سبعة وأربعون ذراعًا.
وهذا النهر الذي بين السورين متصل بالبحر الكبير، تدخل فيه المراكب بقلوعها إلى داخل البلد، فتصف على جانب البحر، فتبيع وتشتري.
وفيها لف ومائتا كنيسة، وأربعون ألف حمام، وفيها طلسمات للحيات والعقارب، تمنعهم من الدخول إليها.
وطلسم يمنع الغريب من الدخول إليها، وفي وسطها سوق يباع فيه الطير، مقدار فرسخ.
ومن جملة ما في داخلها من الكنائس، كنيسة بنيت على اسم بولص وبطرس الحواريين، وهما بها في جرن من الرخام مذفونين، وطول هذه الكنيسة ثلاث آلاف ذراع، وعرضها ثلاثمائة ذراع، وقيل ألف ذراع، وهي مبنية على قناطر من صفر ونحاس، وكذلك أركانها وسقوفها وحيطانها، وهي من العجائب.
وفيها كنيسة أخرى على عرض بيت المقدس وطوله، مرصعة باليواقيت والجواهر والزمرد، وطول مذبحها عشرون ذراعًا من الزمرد الأخضر، وعرضه ستة أذرع، يحمله اثنا عشر تمثالًا من الذهب الإبريز، طول كل تمثال ذراعان ونصف، ولكل تمثال عينان من الياقوت الأحمر، يضيء المكان منهما،
ولها ثمانية وعشرون بابًا من الذهب الأحمر.
وروي عن عبد الله بن عباس ﵁ أنه سئل عن رومية، فقال: مدينة كثيرة العجائب، ومن عجائبها أن في وسطها كنيسة عظيمة، وفي وسط الكنيسة عمود من الحديد الصيني، عليه تابوت من نحاس وفيه سودانية وهي زرزورة، وفي منقارها زيتونة، وفي مخلبها زيتونتان من نحاس، فإذا كان أيام الزيتون لم تبق سودانية في الدنيا على وجه الأرض إلا حملت في منقارها زيتونة، وفي مخلبيها زيتونتين، فتأتي بهم فتلقيهم في ذلك التابوت، فمنه يأكلون ويأتدمون ويوقدون من السنة إلى السنة من زيته.
وفيها من العجائب ما يطول ذكره في هذا المكان، فلنشرع فيما قصد شرحه في الفصل من البيان، على أننا لم نذكر هذه النبذة من أمرهما على سبيل الاهتمام بقدرهما والاحتفال، ولكن تنبيهًا على تعظيم قدر من يفتحه الله تعال على يديه بغير سلاح ولا قتال.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر، وجانب منها في البحر "؟ قالوا: نعم، يا رسول الله.
قال: " لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق
فإذا جاؤوها نزلوا عليها فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الذي في البحر، ثم يقولون الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر. فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها، فيغنمون، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون.
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إني لأعلم مدينة، جانب منها إلى البحر وجانب منها على البر فيأتيهما المسلمون، فيقولون: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فيسقط جانبها الذي إلى البر، فيفتحها المسلمون بالتسبيح والتكبير ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تذهب الدنيا يا علي ابن أبي طالب ".
فقال علي:
لبيك يا رسول الله.
قال: " اعلم أنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم من بعدكم من المؤمنين، وتخرج إليهم ورقة المؤمنين أهل الحجاز الذين يجاهدون في سبيل الله، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، حتى يفتح الله ﷿ عليهم قسطنطينية، فيصيبون نيلًا عظيمًا، لم يصيبوا مثله قط، حتى إنهم يقتسمون بالترس، ثم يصرخ صارخ: يا أهل الإسلام، قد خرج المسيح الدجال في بلادكم وذراريكم. فينفض الناس عن المال، فمنهم الآخذ منهم والتارك، فالآخذ نادم، والتارك نادم، يقولون: من هذا الصائح؟ فلا يعلمون من هو، فيقولون: ابعثوا طليعة إلى لد، فإن يكن المسيح قد خرج، فيأتونكم بعلمه. فيأتون فينظرون فلا يرون شيئًا، ويروون الناس ساكنين فيقولون: ما صرخ الصارخ إلا لنبإ، فاعتزموا ثم ارشدوا، فيعتزمون أن نخرج بأجمعنا إلى لد، فإن يكن بها المسيح الدجال نقاتله، حتى يحكم الله بيننا وبينه وهو خير الحاكمين، وإن تكن الأخرى فإنها بلادكم وعشائركم، رجعتم إليها ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه على الصحيح.
وعن عمرو بن العاص، قال: " تغزون القسطنطينية ثلاث غزوات، فأما غزوة فتكون بلاء وشدة، والغزوة الثانية يكون بينكم وبينهم صلح حتى يبني فيها المسلمون المساجد وتغزون معهم من وراء القسطنطينية، ثم ترجعون إليها، والغزوة الثالثة يفتحها الله لكم بالتكبير، فتكون على ثلاثة أثلاث، يخرب ثلثها، ويخرق ثلثها، يقسمون الثلث الباقي كيلا ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي، في قصص الأنبياء، قال: قال كعب الأخبار: يخرج المهدي إلى بلاد الروم، وجيشه مائة ألف، فيدعو ملك الروم إلى الإيمان فيأبى، فيقتتلان شهرين، فينصر الله تعالى المهدي، ويقتل من أصحابه خلقًا كثيرًا، وينهزم، ويدخل إلى القسطنطينية فينزل المهدي على بابها، ولها يومئذ سبعة أسوار، فيكبر المهدي سبع تكبيرات، فيخر كل سور منها، فعند ذلك يأخذها المهدي، ويقتل من الروم خلقًا كثيرًا، ويسلم على يديه خلق كثير.
وعن ابن حمير، قال: ليكونن لكم من عدوكم بهذه الرملة رملة أفريقية يوم يقبل الروم في ثمان مائة سفينة، فيقاتلوكم بهذه
الرملة، ثم يهزمهم الله تعالى، فتأخذون سفنهم فتركبونها إلى رومية، فإذا أتيتموها كبرتم ثلاث تكبيرات، ويرتج الحصن من تكبيرتكم فينهار في الثالثة قدر ميل، فتدخلونها فيرسل الله عليهم غمامة تغشاهم فلا تنهنهكم حتى تدخلوها، فلا تنجلي تلك الغبرة حتى تكونوا على فرشهم ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ في قصة المهدي ﵇؟ قال: أخبرنا أنه ليس أحد منكم من ولد آدم غلا وقد ألم بذنب، غلا يحيى بن زكريا، فإنه لم يخط.
قال: فقال إن الله ﷿ من عليكم بتوبة تطهركم من الذنوب، كما يطهر الثوب النقي من الدنس، لم يمرون بحصن من أرض الروم، فيكبرون عليه إلا خر حائطه، فيقتلون مقاتلته حتى يدخلون مدينة الكفر القسطنطينية، فيكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها.
قال حذيفة: قال رسول الله ﷺ: " إن الله ﷿ يهلك قسطنطينية ورومية، وتدخلونها، فتقتلون بها أربع مائة ألف، وتستخرجون منها كنوزًا كثيرة، ذهبًا، وكنوز جوهر، تقيمون في دار البلاط " قال: دار الملك.
ثم تقيمون بها سنة تبنون المساجد، ثم ترحلون منها، حتى تأتوا مدينة يقال لها مرد قاريه، فبينما أنتم فيها
تقسمون كنوزها، إذ سمعتم مناديًا ينادي: ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم بالشام. فترجعون فإذا الأمر باطل، فعند ذلك تأخذون في اقتناء سفن، خشبها من جبل لبنان، وجبالها من نخل بيسان، فتركبون من مدينة يقال لها عكا، في ألف مركب، من ساحل الأردن بالشام، وانتم يومئذ أربعة أجناد، أهل المشرق، وأهل المغرب، وأهل الشام، وأهل الحجاز، كأنكم ولد رجل واحد، قد أذهب الله ﷿ الشحناء والتباغض من قلوبكم، فتسيرون من عكا إلى رومية، فبنما أنتم تحتها معسكرين، إذ خرج إليكم راهب من رومية، عالم من علمائهم صاحب كتب، حتى يدخل عسكركم، فيقول: أين إمامكم؟ فيقال: هذا.
فيقعد إليه، فيسأله عن صفة الجبار ﵎، وصفة الملائكة وصفة الجنة والنار، وصفة آدم، وصفة الأنبياء ﵈، حتى يبلغ إلى موسى ﵇، فيقول: أشهدكم أن دينكم دين الله، ودين أنبيائه، ولم يرض دينًا غيره.
ويسأل: هل يأكل أهل الجنة ويشربون؟ فيقول: نعم.
فيخر الراهب ساجدًا ساعة، ثم يقول: ما ديني غيره، وهذا دين موسى، والله ﷿ أنزله على موسى عليه اللام، وإن صفة نبيكم عندنا في الإنجيل البرقليط صاحب الجمل الأحمر، وأنتم أصحاب هذه المدينة، فدعوني أدخل إليهم فأدعوهم، فإن العذاب قد أظل عليهم.
فيدخل، فيتوسط المدينة، فيصيح: يا أهل رومية، جاءكم ولد إسماعيل بن إبراهيم، الأمة الذين تجدونهم في التوراة والإنجيل، نبيهم صاحب الجمل الأحمر، فأجيبوهم وأطيعوا.
فيثبون إليه فيقتلونه، فيبعث
الله ﷿ إليهم نارًا من السماء، كأنها عمود، حتى تتوسط المدينة، فيقوم إمام المسلمين، فيقول: يا أيها الناس، إن الراهب قد استشهد ".
وذكر باقي الحديث.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن كعب الأحبار ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الملحمة، فسمى الملحمة من عدد القوم، وأنا أفسرها لكم: إنه يحضرها اثنا عشر ملكًا من الروم، أصغرهم وأقلهم مقاتلة صاحب الروم، ولكنهم كانوا هم الدعاة، وهم دعوا تلك الأمم، واستمدوا بهم، وحرام على أحد يرى عليه حقًا للإسلام أن لا ينصر الإسلام يومئذ، وليبلغن مدد المسلمين يومئذ صنعاء الجند، وحرام على أحد يرى عليه حقًا للنصرانية أن لا ينصرها يومئذ، ولتمدنهم يومئذ الجزيرة بثلاثين ألف نصراني، يترك الرجل فدائه، يقول: أذهب أنصر النصرانية، ويسلط الحديد بعضه على بعض، فما يضر رجلًا يومئذٍ كان معه سيف لا يجدع
الأنف ألا يكون مكانه الصمصامة، لا يضع سيفه يومئذ على درع ولا غيره إلا قطعه، وحرام على جيش أن يترك النصر، يلقي الله تعالى الصبر على هؤلاء، وعلى هؤلاء، ويسلط الحديد بعضه على بعض ليشتد البلاء فيقتل يومئذ من المسلمين ثلث، ويفر ثلث، فيقعون في مهيل من الأرض، يعني هؤلاء، لا يرون الجنة، ولا يرون أهلهم أبدًا، ويصبر ثلث، فيحرسونهم ثلاثة أيام، لا يفرون كما فر أصحابهم.
فإذا كان يوم الثالث، قال رجل منهم: يا أهل الإسلام، ما تنتظرون، قوموا فادخلوا الجنة كما دخلها إخوانكم.
فيومئذ ينزل الله تعالى نصره، ويغضب الله لدينه، ويضرب بسيفه، ويطعن برمحه، ويرمي بسهمه، لا يحل لنصراني يحمل بعد ذلك اليوم سلاحًا حتى تقوم الساعة، ويضرب المسلمون أقفاهم مدبرين، لا يمرون بحضن إلا فتح، ولا مدينة إلا فتحت، حتى يردوا القسطنطينية، فيكبرون الله تعالى ويقدسونه ويحمدونه، فيهدم الله ما بين اثنى عشر برجًا، ويدخلها المسلمون، فيومئذ تقتل مقاتلتها، وتقتض عذارها، ويأمرها الله فتظهر كنوزها، فآخذ وتارك، فيندم التارك.
فقالوا: وكيف تجتمع ندامتهما؟ قال: يندم الآخذ أن لا يكون ازداد، ويندم التارك أن لا يكون أخذ.
قالوا: إنك لترغبنا في الدنيا في آخر الزمان.
قال: إنه يكون ما أصابوا منها عونًا لهم على سنين شداد، وسنين الدجال.
وال: ويأتيهم آت وهم فيها، فيقول: خرج الدجال في بلادكم.
قال: فينصرفون حيارى، فلا يجدونه خرج.
قال: فلا يلبث إلا قليلًا، حتى يخرج.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى تكون أدنى مسالح المسلمين ببولاء ".
ثم قال: " يا علي، يا علي، يا علي ".
قال: بأبي وأمي! قال: " إنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلونهم الذين من بعدكم، حتى تخرج إليهم روقة الإسلام، من أهل الحجاز، الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فيفتحون القسطنطينية بالتسبيح والتكبير، فيصيبون غنائم لم يصيبوا مثلها، حتى يقتسموا بالأترسة، ويأتي آت فيقول: إن المسيح قد خرج في بلادكم. ألا وهي كذبة، فالآخذ نادم، والتارك نادم ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: أنصار الله ينصر يوم الملحمة الكبرى أهل الإيمان، ولا غش فيهم، يفتحها الله ﷿ عليهم.
ثم يسيرون فيدخلون أرض الروم، فلا يمرون بحصن إلا استنزلوه، ولا بأرض إلا دانت لهم، حتى ينتهوا إلى الخليج.
فييبسه الله ﷿ لهم، حتى تجوز الخيل.
ثم سيرون حتى ينزلوا على القسطنطينية، فيقاتلونهم، فيقعدون عليهم يومًا، حتى يروا حائطها، فيكبرون تكبيرة، فيضع الله ﷿ لهم ما بين برجين،
حتى ينهضوا إليها، ولا يدخلوها حتى يعودوا ليها في اليوم الثاني، فيفعلون مثل ذلك اليوم الأول، ثم يعودون في اليوم الثالث، حتى ينتهوا إلى حائطها، فيكبرون تكبيرة يضع الله تعالى لهم ما بين برجين، ثم ينهضون إليها، فيفتحها الله تعالى عليهم.
فبينا هم على ذلك، فيأتيهم آت من الشام، فيخبرهم أن الدجال قد خرج، فلا يفزعنكم ذلك، فإنه لا يخرج لسبع سنين بعد فتحها، فخذوا واحتملوا من غنيمتها.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: ثم يأمر المهدي، ﵇، بإنشاء مراكب، فينشء أربعمائة سفينة في ساحل عكا، وتخرج الروم في مائة صليب، تحت كل صليب عشرة آلاف فيقيمون على طرسوس ويفتحونها بأسنة الرماح، ويوافيهم المهدي، ﵇، فيقتل من الروم حتى يتغير ماء الفرات بالدم، وتنتن حافتاه بالجيف، وينهزم من في الروم فيلحقون بأنطاكية.
وينزل المهدي على قبة العباس حذو كفر طورا، فيبعث ملك الروم يطلب الهدنة من المهدي، ويطلب المهدي منه الجزية، فيجيبه إلى ذلك، غير أنه لا يخرج من بلد الروم أحد ولا يبقى في بلد الروم أسير إلا خرج.
ويقيم المهدي بأنطاكية سنته تلك، ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين، لا يمرون على حصن من بلد الروم، إلا قالوا عليه: لا إله إلا الله. فتتساقط حيطانه، وتقتل مقاتلته، حتى ينزل على القسطنطينية، فيكبرون عليها تكبيرات، فبنشف خليجها ويسقط سورها، فيقتلون فيها ثلاثمائة ألف مقاتل، ويستخرج منها ثلاث كنوز، كنز جوهر، وكنز ذهب وفضة، وكنز أبكار، فيفتضون ما بدا لهم، بدار البلاط سبعون ألف بكر، ويقتسمون الأموال بالغرابيل.
فبينما هم كذلك إذ سمعوا
الصائح: ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم، فيكشف الخبر، فإذا هو باطل.
ثم يسير المهدي ﵇ إلى رومية، ويكون قد أمر يتجهيز أربعمائة مركب من عكا، يقيض الله تعالى لهم الريح.
فلا يكون إلا يومين وليلتين حتى يحطوا على بابها، ويعلقون رحالهم على شجرة على بابها، مما يلي غربيها، فإذا رآهم أهل رومية أحدروا إليهم راهبًا كبيرًا عنده علم من كتبهم، فيقولون له: انظر ما يريد.
فإذا أشرف الراهب على المهدي، ﵇، فيقول: إن صفتك التي هي عندي، وأنت صاحب رومية.
قال: فيسأله الراهب مسائل فيجيبه عنها، فيقول المهدي ﵇ ارجع.
فيقول: لا أرجع، أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
فيكبر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرملة على نشز فيدخلونها، فيقتلون بها خمس مائة ألف مقاتل، ويقتسمون الأموال، حتى يكون الناس في الفيء شيئًا واحدًا، لكل إنسان منهم مائة ألف دينار، ومائة رأس، ما بين جارية وغلام.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ عن النبي ﷺ، قال: " تكون بين الروم وبين المسلمين هدنة وصلح ".
فذكر الحديث، وفي آخره: ويحيط المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح، ولا يرى فيهم نائم ولا جالس.
فإذا طلع الفخر كبر المسلمون تكبيرة واحدة، فيسقط ما بين البرجين، فيقول لهم الروم: إنما كنا نقاتل العرب، الآن نقاتل ربنا، وقد هدم لهم مدينتنا، فيمكنون بأيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسة، ويقتسمون الذراري، ويتمتعون بما في
أيديهم ما شاء الله، ثم يخرج الدجال حقًا، ويفتح الله القسطنطينية على أيدي أقوام هم أولياء الله تعالى، يرفع الله عنهم الموت والمرض والسقم، حتى ينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقاتلون معه الدجال ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار، ﵁، قال: إن أمة تدعى النصرانية في بعض جزائر البحر، تجهز ألف مركبٍ في كل عام، فيقولون: اركبوا إن شاء الله، وإن لم يشأ. فإذا وقعوا في البحر، بعث الله عليهم ريحًا عاصفة كسرت سفنهم.
قال: فيصنعون ذلك مرارًا، فإذا أراد الله تعالى اتخذت سفنًا لم يوضع على البحر مثلها.
قال: ثم يقولون، اركبوا إن شاء الله. فيركبون، فيمرون بالقسطنطينية.
قال: فيفزعون لم، فيقولون: ما أنتم؟ فيقولون: نحن أمة تدعى النصرانية، نريد هذه الأمة التي أخرجتنا من بلادنا وبلاد آبائنا. فيمدونهم سفنًا.
قال: فينتهون إلى عكا، فيخرجون سفنهم ويخرقونها، ويقولون: بلادنا وبلاد آبائنا.
قال: وأمير المسلمين يومئذ ببيت المقدس، فيبعث إلى مصر فيستمدهم، ويبعث إلى أهل اليمن فيستمدهم، ويبعث إلى العراق فيستمدهم.
قال: فيجيئه رسولهم من قبل أهل مصر فيقولون: إنا بحضرة بحر، والبحر حمال. فلا
يمدونه.
قال: فيمر الرسول بحمص، وقد أغلقها أهلها من العجم على من فيها من المسلمين.
قال: ويمده أهل اليمن على قلتهم.
قال: ويكتم الخبر، ويقول: أي شيء تنتظرون؟ الآن يغلق أهل كل مدينة على من فيها من المسلمين.
ويأخذ ثلث بأذناب الإبل، ويلحقون بالبرية، يهلكون في مهيل من الأرض، فلا إلى هليهم يرجعون، ولا إلى الجنة يرونها.
قال: ويفتح الثلث فيتبعونهم في جبل لبنان، حتى ينتهي أمير المسلمين إلى الخليج، ويصير الأمر إلى ما كان الناس عليه، الوالي يحمل لواءه.
قال: فيركز لواءه، ويأتي الماء ليتوضأ منه لصلاة الصبح فيتباعد الماء منه.
قال: فيتبعه فيتباعد منه، فإذا رأى ذلك أخذ لواءه فاتبع الماء حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه، ثم ينادي، أيها الناس، اعبروا، فإن الله ﷿ قد فرق لكم البحر، كما فرقه لبني إسرائيل.
قال: فتجوز الناس، فيستقبل القسطنينية.
قال: فيكبرون، فيهتز حائطها، ثم يكبرون فيهتز، ثم يكبرون فيسقط منها ما بين اثنى عشر برجًا، فيدخلونها فيجدون
فيها كنوزًا من ذهب وفضة، وكنوزًا من نحاس، فيقتسمون غنائمهم على الترسة.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أبي قبيل، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، ﵄، يقول: تذاكرنا فتح القسطنطينية ورومية، أيهما يفتح قبلن فدعا عبد الله بن عمرو بن العاص بصندوق ففتحه، فقال: كنا عند رسول الله ﷺ نكتب، فقال: " أي المدينتين تفتح قبل "؟ قيل: يا رسول الله، الله أعلم.
فقال: مدينة هرقل.
يريد مدينة القسطنطينية.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه بمعناه.
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في فتح قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير وما تناله جيوش الإسلام منهما من غنيمة، وخير كثير.
إنما سميت القسطنطينية لأنها نسبت إلى منشئها، وهو قسطنطين الملك، وهو أول من أظهر دين النصرانية.
ولها سبعة أسوار، عرض السور السابع منها المحيط بالستة أحد وعشرون ذراعًا، وفيه مائة باب، وعرض السور الأخير الذي يلي البلد عشرة أذرع.
وهي على خليج يصب في البحر الرومي، وهي متصلة ببلاد رومية والأندلس.
وأما رومية فهي أم بلاد الروم، وكل من ملكها منهم يقال له الباب، وهو الحاكم على دين النصرانية، بمنزلة الخليفة في المسلمين، وليس في بلاد الروم مثلها، كثيرة العجائب، محكمة البناء.
ذكر ابن خرداذبه في كتاب المسالك والممالك، أن
عليها سورين من حجارة عرض الأول اثنان وسبعون ذراعًا، وعرض الثاني اثنان وأربعون ذراعًا، ومسافة ما بين السورين من الفضاء ستون ذراعًا.
ولها ألف باب من النحاس الأصفر، سوى العود، والصنوبر، والخشب، والآبنوس المنقوش الذي لا يدري ما قيمته، ومسافة ما بين الباب الغربي منها إلى الباب الشرقي مائة وعشرون ميلًا.
وبين السورين نهر مغطى ببلاط من نحاس، طول كل بلاط سبعة وأربعون ذراعًا.
وهذا النهر الذي بين السورين متصل بالبحر الكبير، تدخل فيه المراكب بقلوعها إلى داخل البلد، فتصف على جانب البحر، فتبيع وتشتري.
وفيها لف ومائتا كنيسة، وأربعون ألف حمام، وفيها طلسمات للحيات والعقارب، تمنعهم من الدخول إليها.
وطلسم يمنع الغريب من الدخول إليها، وفي وسطها سوق يباع فيه الطير، مقدار فرسخ.
ومن جملة ما في داخلها من الكنائس، كنيسة بنيت على اسم بولص وبطرس الحواريين، وهما بها في جرن من الرخام مذفونين، وطول هذه الكنيسة ثلاث آلاف ذراع، وعرضها ثلاثمائة ذراع، وقيل ألف ذراع، وهي مبنية على قناطر من صفر ونحاس، وكذلك أركانها وسقوفها وحيطانها، وهي من العجائب.
وفيها كنيسة أخرى على عرض بيت المقدس وطوله، مرصعة باليواقيت والجواهر والزمرد، وطول مذبحها عشرون ذراعًا من الزمرد الأخضر، وعرضه ستة أذرع، يحمله اثنا عشر تمثالًا من الذهب الإبريز، طول كل تمثال ذراعان ونصف، ولكل تمثال عينان من الياقوت الأحمر، يضيء المكان منهما،
ولها ثمانية وعشرون بابًا من الذهب الأحمر.
وروي عن عبد الله بن عباس ﵁ أنه سئل عن رومية، فقال: مدينة كثيرة العجائب، ومن عجائبها أن في وسطها كنيسة عظيمة، وفي وسط الكنيسة عمود من الحديد الصيني، عليه تابوت من نحاس وفيه سودانية وهي زرزورة، وفي منقارها زيتونة، وفي مخلبها زيتونتان من نحاس، فإذا كان أيام الزيتون لم تبق سودانية في الدنيا على وجه الأرض إلا حملت في منقارها زيتونة، وفي مخلبيها زيتونتين، فتأتي بهم فتلقيهم في ذلك التابوت، فمنه يأكلون ويأتدمون ويوقدون من السنة إلى السنة من زيته.
وفيها من العجائب ما يطول ذكره في هذا المكان، فلنشرع فيما قصد شرحه في الفصل من البيان، على أننا لم نذكر هذه النبذة من أمرهما على سبيل الاهتمام بقدرهما والاحتفال، ولكن تنبيهًا على تعظيم قدر من يفتحه الله تعال على يديه بغير سلاح ولا قتال.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر، وجانب منها في البحر "؟ قالوا: نعم، يا رسول الله.
قال: " لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق
فإذا جاؤوها نزلوا عليها فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الذي في البحر، ثم يقولون الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر. فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها، فيغنمون، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون.
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إني لأعلم مدينة، جانب منها إلى البحر وجانب منها على البر فيأتيهما المسلمون، فيقولون: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فيسقط جانبها الذي إلى البر، فيفتحها المسلمون بالتسبيح والتكبير ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تذهب الدنيا يا علي ابن أبي طالب ".
فقال علي:
لبيك يا رسول الله.
قال: " اعلم أنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم من بعدكم من المؤمنين، وتخرج إليهم ورقة المؤمنين أهل الحجاز الذين يجاهدون في سبيل الله، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، حتى يفتح الله ﷿ عليهم قسطنطينية، فيصيبون نيلًا عظيمًا، لم يصيبوا مثله قط، حتى إنهم يقتسمون بالترس، ثم يصرخ صارخ: يا أهل الإسلام، قد خرج المسيح الدجال في بلادكم وذراريكم. فينفض الناس عن المال، فمنهم الآخذ منهم والتارك، فالآخذ نادم، والتارك نادم، يقولون: من هذا الصائح؟ فلا يعلمون من هو، فيقولون: ابعثوا طليعة إلى لد، فإن يكن المسيح قد خرج، فيأتونكم بعلمه. فيأتون فينظرون فلا يرون شيئًا، ويروون الناس ساكنين فيقولون: ما صرخ الصارخ إلا لنبإ، فاعتزموا ثم ارشدوا، فيعتزمون أن نخرج بأجمعنا إلى لد، فإن يكن بها المسيح الدجال نقاتله، حتى يحكم الله بيننا وبينه وهو خير الحاكمين، وإن تكن الأخرى فإنها بلادكم وعشائركم، رجعتم إليها ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه على الصحيح.
وعن عمرو بن العاص، قال: " تغزون القسطنطينية ثلاث غزوات، فأما غزوة فتكون بلاء وشدة، والغزوة الثانية يكون بينكم وبينهم صلح حتى يبني فيها المسلمون المساجد وتغزون معهم من وراء القسطنطينية، ثم ترجعون إليها، والغزوة الثالثة يفتحها الله لكم بالتكبير، فتكون على ثلاثة أثلاث، يخرب ثلثها، ويخرق ثلثها، يقسمون الثلث الباقي كيلا ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي، في قصص الأنبياء، قال: قال كعب الأخبار: يخرج المهدي إلى بلاد الروم، وجيشه مائة ألف، فيدعو ملك الروم إلى الإيمان فيأبى، فيقتتلان شهرين، فينصر الله تعالى المهدي، ويقتل من أصحابه خلقًا كثيرًا، وينهزم، ويدخل إلى القسطنطينية فينزل المهدي على بابها، ولها يومئذ سبعة أسوار، فيكبر المهدي سبع تكبيرات، فيخر كل سور منها، فعند ذلك يأخذها المهدي، ويقتل من الروم خلقًا كثيرًا، ويسلم على يديه خلق كثير.
وعن ابن حمير، قال: ليكونن لكم من عدوكم بهذه الرملة رملة أفريقية يوم يقبل الروم في ثمان مائة سفينة، فيقاتلوكم بهذه
الرملة، ثم يهزمهم الله تعالى، فتأخذون سفنهم فتركبونها إلى رومية، فإذا أتيتموها كبرتم ثلاث تكبيرات، ويرتج الحصن من تكبيرتكم فينهار في الثالثة قدر ميل، فتدخلونها فيرسل الله عليهم غمامة تغشاهم فلا تنهنهكم حتى تدخلوها، فلا تنجلي تلك الغبرة حتى تكونوا على فرشهم ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ في قصة المهدي ﵇؟ قال: أخبرنا أنه ليس أحد منكم من ولد آدم غلا وقد ألم بذنب، غلا يحيى بن زكريا، فإنه لم يخط.
قال: فقال إن الله ﷿ من عليكم بتوبة تطهركم من الذنوب، كما يطهر الثوب النقي من الدنس، لم يمرون بحصن من أرض الروم، فيكبرون عليه إلا خر حائطه، فيقتلون مقاتلته حتى يدخلون مدينة الكفر القسطنطينية، فيكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها.
قال حذيفة: قال رسول الله ﷺ: " إن الله ﷿ يهلك قسطنطينية ورومية، وتدخلونها، فتقتلون بها أربع مائة ألف، وتستخرجون منها كنوزًا كثيرة، ذهبًا، وكنوز جوهر، تقيمون في دار البلاط " قال: دار الملك.
ثم تقيمون بها سنة تبنون المساجد، ثم ترحلون منها، حتى تأتوا مدينة يقال لها مرد قاريه، فبينما أنتم فيها
تقسمون كنوزها، إذ سمعتم مناديًا ينادي: ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم بالشام. فترجعون فإذا الأمر باطل، فعند ذلك تأخذون في اقتناء سفن، خشبها من جبل لبنان، وجبالها من نخل بيسان، فتركبون من مدينة يقال لها عكا، في ألف مركب، من ساحل الأردن بالشام، وانتم يومئذ أربعة أجناد، أهل المشرق، وأهل المغرب، وأهل الشام، وأهل الحجاز، كأنكم ولد رجل واحد، قد أذهب الله ﷿ الشحناء والتباغض من قلوبكم، فتسيرون من عكا إلى رومية، فبنما أنتم تحتها معسكرين، إذ خرج إليكم راهب من رومية، عالم من علمائهم صاحب كتب، حتى يدخل عسكركم، فيقول: أين إمامكم؟ فيقال: هذا.
فيقعد إليه، فيسأله عن صفة الجبار ﵎، وصفة الملائكة وصفة الجنة والنار، وصفة آدم، وصفة الأنبياء ﵈، حتى يبلغ إلى موسى ﵇، فيقول: أشهدكم أن دينكم دين الله، ودين أنبيائه، ولم يرض دينًا غيره.
ويسأل: هل يأكل أهل الجنة ويشربون؟ فيقول: نعم.
فيخر الراهب ساجدًا ساعة، ثم يقول: ما ديني غيره، وهذا دين موسى، والله ﷿ أنزله على موسى عليه اللام، وإن صفة نبيكم عندنا في الإنجيل البرقليط صاحب الجمل الأحمر، وأنتم أصحاب هذه المدينة، فدعوني أدخل إليهم فأدعوهم، فإن العذاب قد أظل عليهم.
فيدخل، فيتوسط المدينة، فيصيح: يا أهل رومية، جاءكم ولد إسماعيل بن إبراهيم، الأمة الذين تجدونهم في التوراة والإنجيل، نبيهم صاحب الجمل الأحمر، فأجيبوهم وأطيعوا.
فيثبون إليه فيقتلونه، فيبعث
الله ﷿ إليهم نارًا من السماء، كأنها عمود، حتى تتوسط المدينة، فيقوم إمام المسلمين، فيقول: يا أيها الناس، إن الراهب قد استشهد ".
وذكر باقي الحديث.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن كعب الأحبار ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الملحمة، فسمى الملحمة من عدد القوم، وأنا أفسرها لكم: إنه يحضرها اثنا عشر ملكًا من الروم، أصغرهم وأقلهم مقاتلة صاحب الروم، ولكنهم كانوا هم الدعاة، وهم دعوا تلك الأمم، واستمدوا بهم، وحرام على أحد يرى عليه حقًا للإسلام أن لا ينصر الإسلام يومئذ، وليبلغن مدد المسلمين يومئذ صنعاء الجند، وحرام على أحد يرى عليه حقًا للنصرانية أن لا ينصرها يومئذ، ولتمدنهم يومئذ الجزيرة بثلاثين ألف نصراني، يترك الرجل فدائه، يقول: أذهب أنصر النصرانية، ويسلط الحديد بعضه على بعض، فما يضر رجلًا يومئذٍ كان معه سيف لا يجدع
الأنف ألا يكون مكانه الصمصامة، لا يضع سيفه يومئذ على درع ولا غيره إلا قطعه، وحرام على جيش أن يترك النصر، يلقي الله تعالى الصبر على هؤلاء، وعلى هؤلاء، ويسلط الحديد بعضه على بعض ليشتد البلاء فيقتل يومئذ من المسلمين ثلث، ويفر ثلث، فيقعون في مهيل من الأرض، يعني هؤلاء، لا يرون الجنة، ولا يرون أهلهم أبدًا، ويصبر ثلث، فيحرسونهم ثلاثة أيام، لا يفرون كما فر أصحابهم.
فإذا كان يوم الثالث، قال رجل منهم: يا أهل الإسلام، ما تنتظرون، قوموا فادخلوا الجنة كما دخلها إخوانكم.
فيومئذ ينزل الله تعالى نصره، ويغضب الله لدينه، ويضرب بسيفه، ويطعن برمحه، ويرمي بسهمه، لا يحل لنصراني يحمل بعد ذلك اليوم سلاحًا حتى تقوم الساعة، ويضرب المسلمون أقفاهم مدبرين، لا يمرون بحضن إلا فتح، ولا مدينة إلا فتحت، حتى يردوا القسطنطينية، فيكبرون الله تعالى ويقدسونه ويحمدونه، فيهدم الله ما بين اثنى عشر برجًا، ويدخلها المسلمون، فيومئذ تقتل مقاتلتها، وتقتض عذارها، ويأمرها الله فتظهر كنوزها، فآخذ وتارك، فيندم التارك.
فقالوا: وكيف تجتمع ندامتهما؟ قال: يندم الآخذ أن لا يكون ازداد، ويندم التارك أن لا يكون أخذ.
قالوا: إنك لترغبنا في الدنيا في آخر الزمان.
قال: إنه يكون ما أصابوا منها عونًا لهم على سنين شداد، وسنين الدجال.
وال: ويأتيهم آت وهم فيها، فيقول: خرج الدجال في بلادكم.
قال: فينصرفون حيارى، فلا يجدونه خرج.
قال: فلا يلبث إلا قليلًا، حتى يخرج.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى تكون أدنى مسالح المسلمين ببولاء ".
ثم قال: " يا علي، يا علي، يا علي ".
قال: بأبي وأمي! قال: " إنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلونهم الذين من بعدكم، حتى تخرج إليهم روقة الإسلام، من أهل الحجاز، الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فيفتحون القسطنطينية بالتسبيح والتكبير، فيصيبون غنائم لم يصيبوا مثلها، حتى يقتسموا بالأترسة، ويأتي آت فيقول: إن المسيح قد خرج في بلادكم. ألا وهي كذبة، فالآخذ نادم، والتارك نادم ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: أنصار الله ينصر يوم الملحمة الكبرى أهل الإيمان، ولا غش فيهم، يفتحها الله ﷿ عليهم.
ثم يسيرون فيدخلون أرض الروم، فلا يمرون بحصن إلا استنزلوه، ولا بأرض إلا دانت لهم، حتى ينتهوا إلى الخليج.
فييبسه الله ﷿ لهم، حتى تجوز الخيل.
ثم سيرون حتى ينزلوا على القسطنطينية، فيقاتلونهم، فيقعدون عليهم يومًا، حتى يروا حائطها، فيكبرون تكبيرة، فيضع الله ﷿ لهم ما بين برجين،
حتى ينهضوا إليها، ولا يدخلوها حتى يعودوا ليها في اليوم الثاني، فيفعلون مثل ذلك اليوم الأول، ثم يعودون في اليوم الثالث، حتى ينتهوا إلى حائطها، فيكبرون تكبيرة يضع الله تعالى لهم ما بين برجين، ثم ينهضون إليها، فيفتحها الله تعالى عليهم.
فبينا هم على ذلك، فيأتيهم آت من الشام، فيخبرهم أن الدجال قد خرج، فلا يفزعنكم ذلك، فإنه لا يخرج لسبع سنين بعد فتحها، فخذوا واحتملوا من غنيمتها.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: ثم يأمر المهدي، ﵇، بإنشاء مراكب، فينشء أربعمائة سفينة في ساحل عكا، وتخرج الروم في مائة صليب، تحت كل صليب عشرة آلاف فيقيمون على طرسوس ويفتحونها بأسنة الرماح، ويوافيهم المهدي، ﵇، فيقتل من الروم حتى يتغير ماء الفرات بالدم، وتنتن حافتاه بالجيف، وينهزم من في الروم فيلحقون بأنطاكية.
وينزل المهدي على قبة العباس حذو كفر طورا، فيبعث ملك الروم يطلب الهدنة من المهدي، ويطلب المهدي منه الجزية، فيجيبه إلى ذلك، غير أنه لا يخرج من بلد الروم أحد ولا يبقى في بلد الروم أسير إلا خرج.
ويقيم المهدي بأنطاكية سنته تلك، ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين، لا يمرون على حصن من بلد الروم، إلا قالوا عليه: لا إله إلا الله. فتتساقط حيطانه، وتقتل مقاتلته، حتى ينزل على القسطنطينية، فيكبرون عليها تكبيرات، فبنشف خليجها ويسقط سورها، فيقتلون فيها ثلاثمائة ألف مقاتل، ويستخرج منها ثلاث كنوز، كنز جوهر، وكنز ذهب وفضة، وكنز أبكار، فيفتضون ما بدا لهم، بدار البلاط سبعون ألف بكر، ويقتسمون الأموال بالغرابيل.
فبينما هم كذلك إذ سمعوا
الصائح: ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم، فيكشف الخبر، فإذا هو باطل.
ثم يسير المهدي ﵇ إلى رومية، ويكون قد أمر يتجهيز أربعمائة مركب من عكا، يقيض الله تعالى لهم الريح.
فلا يكون إلا يومين وليلتين حتى يحطوا على بابها، ويعلقون رحالهم على شجرة على بابها، مما يلي غربيها، فإذا رآهم أهل رومية أحدروا إليهم راهبًا كبيرًا عنده علم من كتبهم، فيقولون له: انظر ما يريد.
فإذا أشرف الراهب على المهدي، ﵇، فيقول: إن صفتك التي هي عندي، وأنت صاحب رومية.
قال: فيسأله الراهب مسائل فيجيبه عنها، فيقول المهدي ﵇ ارجع.
فيقول: لا أرجع، أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
فيكبر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرملة على نشز فيدخلونها، فيقتلون بها خمس مائة ألف مقاتل، ويقتسمون الأموال، حتى يكون الناس في الفيء شيئًا واحدًا، لكل إنسان منهم مائة ألف دينار، ومائة رأس، ما بين جارية وغلام.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ عن النبي ﷺ، قال: " تكون بين الروم وبين المسلمين هدنة وصلح ".
فذكر الحديث، وفي آخره: ويحيط المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح، ولا يرى فيهم نائم ولا جالس.
فإذا طلع الفخر كبر المسلمون تكبيرة واحدة، فيسقط ما بين البرجين، فيقول لهم الروم: إنما كنا نقاتل العرب، الآن نقاتل ربنا، وقد هدم لهم مدينتنا، فيمكنون بأيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسة، ويقتسمون الذراري، ويتمتعون بما في
أيديهم ما شاء الله، ثم يخرج الدجال حقًا، ويفتح الله القسطنطينية على أيدي أقوام هم أولياء الله تعالى، يرفع الله عنهم الموت والمرض والسقم، حتى ينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقاتلون معه الدجال ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار، ﵁، قال: إن أمة تدعى النصرانية في بعض جزائر البحر، تجهز ألف مركبٍ في كل عام، فيقولون: اركبوا إن شاء الله، وإن لم يشأ. فإذا وقعوا في البحر، بعث الله عليهم ريحًا عاصفة كسرت سفنهم.
قال: فيصنعون ذلك مرارًا، فإذا أراد الله تعالى اتخذت سفنًا لم يوضع على البحر مثلها.
قال: ثم يقولون، اركبوا إن شاء الله. فيركبون، فيمرون بالقسطنطينية.
قال: فيفزعون لم، فيقولون: ما أنتم؟ فيقولون: نحن أمة تدعى النصرانية، نريد هذه الأمة التي أخرجتنا من بلادنا وبلاد آبائنا. فيمدونهم سفنًا.
قال: فينتهون إلى عكا، فيخرجون سفنهم ويخرقونها، ويقولون: بلادنا وبلاد آبائنا.
قال: وأمير المسلمين يومئذ ببيت المقدس، فيبعث إلى مصر فيستمدهم، ويبعث إلى أهل اليمن فيستمدهم، ويبعث إلى العراق فيستمدهم.
قال: فيجيئه رسولهم من قبل أهل مصر فيقولون: إنا بحضرة بحر، والبحر حمال. فلا
يمدونه.
قال: فيمر الرسول بحمص، وقد أغلقها أهلها من العجم على من فيها من المسلمين.
قال: ويمده أهل اليمن على قلتهم.
قال: ويكتم الخبر، ويقول: أي شيء تنتظرون؟ الآن يغلق أهل كل مدينة على من فيها من المسلمين.
ويأخذ ثلث بأذناب الإبل، ويلحقون بالبرية، يهلكون في مهيل من الأرض، فلا إلى هليهم يرجعون، ولا إلى الجنة يرونها.
قال: ويفتح الثلث فيتبعونهم في جبل لبنان، حتى ينتهي أمير المسلمين إلى الخليج، ويصير الأمر إلى ما كان الناس عليه، الوالي يحمل لواءه.
قال: فيركز لواءه، ويأتي الماء ليتوضأ منه لصلاة الصبح فيتباعد الماء منه.
قال: فيتبعه فيتباعد منه، فإذا رأى ذلك أخذ لواءه فاتبع الماء حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه، ثم ينادي، أيها الناس، اعبروا، فإن الله ﷿ قد فرق لكم البحر، كما فرقه لبني إسرائيل.
قال: فتجوز الناس، فيستقبل القسطنينية.
قال: فيكبرون، فيهتز حائطها، ثم يكبرون فيهتز، ثم يكبرون فيسقط منها ما بين اثنى عشر برجًا، فيدخلونها فيجدون
فيها كنوزًا من ذهب وفضة، وكنوزًا من نحاس، فيقتسمون غنائمهم على الترسة.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أبي قبيل، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، ﵄، يقول: تذاكرنا فتح القسطنطينية ورومية، أيهما يفتح قبلن فدعا عبد الله بن عمرو بن العاص بصندوق ففتحه، فقال: كنا عند رسول الله ﷺ نكتب، فقال: " أي المدينتين تفتح قبل "؟ قيل: يا رسول الله، الله أعلم.
فقال: مدينة هرقل.
يريد مدينة القسطنطينية.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه بمعناه.
Translation
الفصل الأول في فتح قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير وما تناله جيوش الإسلام منهما من غنيمة، وخير كثير.
#17
Chapter 17 — الفصل الثاني في فتح مدينة القاطع وما يليها ورجوع حلي بيت المقدس إليها
· ref. #17
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الفصل الثاني في فتح مدينة القاطع وما يليها ورجوع حلي بيت المقدس إليها
عن حذيفة بن اليمان، ﵁ عن رسول الله ﷺ في قصة المهدي ﵇، وفتحه لرومية، قال: " ثم يكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها، وإنما سميت رومية، لأنها كرمانة من كثرة الخلق، فيقتلون بها ستمائة ألف، ويستخرجون منها حلى بيت المقدس، والتابوت الذي فيه السكينة، ومائدة بني إسرائيل، ورضاضة الألواح، وعصا موسى، ومنبر سليمان، وقفيزين من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل، اشد بياضًا من اللبن ".
قال حذيفة، قلت، يا رسول الله، كيف وصلوا إلى هذا؟
فقال رسول الله ﷺ: " إن بني إسرائيل لما اغتدوا وقتلوا الأنبياء بعث الله بخت نصر فقتل بها سبعين ألفًا، ثم إن الله تعالى رحمهم، فأوحى الله ﷿ إلى ملك من ملوك فارس، أن سر إلى عبادي بني إسرائيل، فاستنقذهم من بخت نصر، وردهم إلى بيت المقدس،
مطيهين له أربعين سنة، ثم يعودون، فذلك قوله ﷿ في القرآن: " وإن عدتم عدنا " إن عذتم في المعاصي عدنا عليكم بشر من العذاب، فعادوا، فسلط عليهم طياليس ملك رومية، فسباهم، واستخرج حلي بيت المقدس والتابوت وغيره، فيستخرجونه ويردونه إلى بيت المقدس، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها طاجنة، فيفتحونها، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها القاطع، وهي على البحر الذي لا يحمل جارية - يعني السفن - فيه ".
قيل: يا رسول الله، ولم لا يحمل جارية؟ قال: " لأنه ليس له قعر، وإن ما ترون من خلجان ذلك البحر، جعله الله ﷿ منافع لبني آدم، لها قعور فهي تحمل السفن ".
قال: حذيفة فقال عبد الله بن سلام: والذي بعثك بالحق، إن صفة هذه المدينة في التوراة، طولها ألف ميل، وعرضها خمسمائة ميل.
قال رسول الله ﷺ: " لها ستون وثلاثمائة باب، يخرج من كل باب مائة ألف مقاتل، فيكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها، فيغنمون ما فيها، ثم يقيمون فيها سبع سنين، ثم يقفلون منها إلى بيت المقدس، فيبلغهم أن الدجال قد خرج في يهودية أصبهان ".
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن زياد بن ربيعة الفارسي، قال: يسير منكم جيش إلى رومية فيفتحونها، ويأخذون حلية بيت المقدس، وتابوت السكينة،
والمائدة، والعصا، وحلة آدم، فيؤمر على ذلك غلام شاب، فيردها، إلى بيت المقدس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي، قال: ويتوجه إلى الآفاق، فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها، ولا يبقى جبار إلا هلك على يديه، ويشف الله ﷿ قلوب أهل الإسلام، ويحمل حلى بيت المقدس في مائة مركب تحط على غزة وعكا، ويحمل إلى بيت المقدس، ويأتي مدينة فيها ألف سوق، في كل سوق مائة دكان، فيفتحها، ثم يأتي مدينة يقال لها القاطع، وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا، ليس خلفه إلا أمر الله ﷿، طول المدينة ألف ميل، وعرضها خمس مائة ميل، فيكبرون الله ﷿ ثلاث تكبيرات، فتسقط حيطانها، فيقتلون بها ألف ألف مقاتل، ويقيمون فيها سبع سنين، يبلغ الرجل منهم تلك المدينة مثل ما صح معه من سائر بلاد الروم، ويولد لهم الأولاد، ويعبدون الله حق عبادته، ويبعث المهدي، عليه السام، إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب، لا تضرهم بشيء ويذهب الشر، ويبقى الخير، ويزرع الإنسان مدًا يخرج سبعمائة مد، كما قال الله تعالى: " كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء "، ويذهب الربا والزنا وشرب الخمر والريا، وتقبل
الناس على العبادة والمشروع والديانة، والصلاة في الجماعات، وتطول الأعمار، وتؤدي الأمانة، وتحمل الأشجار، وتتضاعف البركات، وتهلك الأشرار، وتبقى الأخيار، ولا يبقى من يبغض أهل البيت، ﵈.
ثم يتوجه المهدي من مدينة القاطع إلى القدس الشريف، بألف مركب، فينزلون شام فلسطين بين عكا وصور وغزة وعسقلان، فيخرجون ما معهم من الأموال، وينزل المهدي بالقدس الشريف، ويقيم بها إلى أن يخرج الدجال، وينزل عيسى ابن مريم ﵇ فيقتل الدجال.
وعن حذيفة بن اليمان، ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " غزا طاهر بن أسماء بني إسرائيل، فسباهم وسبا حلي بيت المقدسي، وأخرقها بالنيران، وحمل منها في البحر لفًا وتسعمائة سفينة حلي، حتى أوردها روية ".
قال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليستخرجن المهدي ذلك حتى يرده إلى بيت المقدس، ثم يسير ومن معه حتى يأتوا خلف رومية، مدينة فيها مائة سوق، في كل سوق مائة ألف سوقي، فيفتحونها، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها القاطع، على البحر الأخضر المحدق بالدنيا، ليس خلفه إلا أمر الله تعالى، طول المدينة ألف ميل، وعرضها خمسمائة ميل، لها ثلاثة آلاف باب، وذلك البحر لا يحمل جارية السفينة؛ لأنه ليس له قعر، وكل شيء ترونه من البحار إنما هو خلجان من ذلك البحر، جعله الله تعالى منافع لابن آدم ".
قال رسول الله ﷺ: " فالدنيا مسيرة خمسمائة عام ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
عن حذيفة بن اليمان، ﵁ عن رسول الله ﷺ في قصة المهدي ﵇، وفتحه لرومية، قال: " ثم يكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها، وإنما سميت رومية، لأنها كرمانة من كثرة الخلق، فيقتلون بها ستمائة ألف، ويستخرجون منها حلى بيت المقدس، والتابوت الذي فيه السكينة، ومائدة بني إسرائيل، ورضاضة الألواح، وعصا موسى، ومنبر سليمان، وقفيزين من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل، اشد بياضًا من اللبن ".
قال حذيفة، قلت، يا رسول الله، كيف وصلوا إلى هذا؟
فقال رسول الله ﷺ: " إن بني إسرائيل لما اغتدوا وقتلوا الأنبياء بعث الله بخت نصر فقتل بها سبعين ألفًا، ثم إن الله تعالى رحمهم، فأوحى الله ﷿ إلى ملك من ملوك فارس، أن سر إلى عبادي بني إسرائيل، فاستنقذهم من بخت نصر، وردهم إلى بيت المقدس،
مطيهين له أربعين سنة، ثم يعودون، فذلك قوله ﷿ في القرآن: " وإن عدتم عدنا " إن عذتم في المعاصي عدنا عليكم بشر من العذاب، فعادوا، فسلط عليهم طياليس ملك رومية، فسباهم، واستخرج حلي بيت المقدس والتابوت وغيره، فيستخرجونه ويردونه إلى بيت المقدس، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها طاجنة، فيفتحونها، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها القاطع، وهي على البحر الذي لا يحمل جارية - يعني السفن - فيه ".
قيل: يا رسول الله، ولم لا يحمل جارية؟ قال: " لأنه ليس له قعر، وإن ما ترون من خلجان ذلك البحر، جعله الله ﷿ منافع لبني آدم، لها قعور فهي تحمل السفن ".
قال: حذيفة فقال عبد الله بن سلام: والذي بعثك بالحق، إن صفة هذه المدينة في التوراة، طولها ألف ميل، وعرضها خمسمائة ميل.
قال رسول الله ﷺ: " لها ستون وثلاثمائة باب، يخرج من كل باب مائة ألف مقاتل، فيكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها، فيغنمون ما فيها، ثم يقيمون فيها سبع سنين، ثم يقفلون منها إلى بيت المقدس، فيبلغهم أن الدجال قد خرج في يهودية أصبهان ".
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن زياد بن ربيعة الفارسي، قال: يسير منكم جيش إلى رومية فيفتحونها، ويأخذون حلية بيت المقدس، وتابوت السكينة،
والمائدة، والعصا، وحلة آدم، فيؤمر على ذلك غلام شاب، فيردها، إلى بيت المقدس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي، قال: ويتوجه إلى الآفاق، فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها، ولا يبقى جبار إلا هلك على يديه، ويشف الله ﷿ قلوب أهل الإسلام، ويحمل حلى بيت المقدس في مائة مركب تحط على غزة وعكا، ويحمل إلى بيت المقدس، ويأتي مدينة فيها ألف سوق، في كل سوق مائة دكان، فيفتحها، ثم يأتي مدينة يقال لها القاطع، وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا، ليس خلفه إلا أمر الله ﷿، طول المدينة ألف ميل، وعرضها خمس مائة ميل، فيكبرون الله ﷿ ثلاث تكبيرات، فتسقط حيطانها، فيقتلون بها ألف ألف مقاتل، ويقيمون فيها سبع سنين، يبلغ الرجل منهم تلك المدينة مثل ما صح معه من سائر بلاد الروم، ويولد لهم الأولاد، ويعبدون الله حق عبادته، ويبعث المهدي، عليه السام، إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب، لا تضرهم بشيء ويذهب الشر، ويبقى الخير، ويزرع الإنسان مدًا يخرج سبعمائة مد، كما قال الله تعالى: " كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء "، ويذهب الربا والزنا وشرب الخمر والريا، وتقبل
الناس على العبادة والمشروع والديانة، والصلاة في الجماعات، وتطول الأعمار، وتؤدي الأمانة، وتحمل الأشجار، وتتضاعف البركات، وتهلك الأشرار، وتبقى الأخيار، ولا يبقى من يبغض أهل البيت، ﵈.
ثم يتوجه المهدي من مدينة القاطع إلى القدس الشريف، بألف مركب، فينزلون شام فلسطين بين عكا وصور وغزة وعسقلان، فيخرجون ما معهم من الأموال، وينزل المهدي بالقدس الشريف، ويقيم بها إلى أن يخرج الدجال، وينزل عيسى ابن مريم ﵇ فيقتل الدجال.
وعن حذيفة بن اليمان، ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " غزا طاهر بن أسماء بني إسرائيل، فسباهم وسبا حلي بيت المقدسي، وأخرقها بالنيران، وحمل منها في البحر لفًا وتسعمائة سفينة حلي، حتى أوردها روية ".
قال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليستخرجن المهدي ذلك حتى يرده إلى بيت المقدس، ثم يسير ومن معه حتى يأتوا خلف رومية، مدينة فيها مائة سوق، في كل سوق مائة ألف سوقي، فيفتحونها، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها القاطع، على البحر الأخضر المحدق بالدنيا، ليس خلفه إلا أمر الله تعالى، طول المدينة ألف ميل، وعرضها خمسمائة ميل، لها ثلاثة آلاف باب، وذلك البحر لا يحمل جارية السفينة؛ لأنه ليس له قعر، وكل شيء ترونه من البحار إنما هو خلجان من ذلك البحر، جعله الله تعالى منافع لابن آدم ".
قال رسول الله ﷺ: " فالدنيا مسيرة خمسمائة عام ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
Translation
الفصل الثاني في فتح مدينة القاطع وما يليها ورجوع حلي بيت المقدس إليها
#18
Chapter 18 — الفصل الثالث في ما يجري من الملاحم والفتوحات المأثورة خارجا عن ما سبق آنفا من الأحاديث المذكورة
· ref. #18
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الفصل الثالث في ما يجري من الملاحم والفتوحات المأثورة خارجًا عن ما سبق آنفًا من الأحاديث المذكورة
عن أبي هريرة، ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله تعالى، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم، بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذا أقيمت الصلاة، فينزل عليه عيسى ابن مريم ﷺ فأمهم، فإذا
رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لأنذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم، في صحيحه.
وأخرجه الإمام أبو عمر والداني، في سننه، وانتهى حديثه عند قوله: " فيفتتحون قسطنطينية ".
وعن ذي مخبر، رجل من أصحاب النبي ﷺ، وهو ابن أخي النجاشي، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: " تصالحون الروم صلحًا آمنًا، حتى تغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم، فتنصرون وتغنمون وتنصرفون، حتى تنزلوا بمزج ذي تلول، فيقول قاتل من الروم: غلب الصليب، ويقول قاتل من المسلمين: بل الله غالب. فيتداولانها بينهم، فيثور المسلم إلى صليبهم فيقتلونه، ويثور المسلمون إلى أسحلتهم فيقتتلون، فيكرم الله ﷿ تلك العصابة من المسلمين
بالشهادة، فتقول الروم لصاحب الروم: كفيناك حد العرب، فيغدرون، ويجتمعون للملحمة، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
ورواه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تكون بين الروم وبين المسلمين هدنة وصلح، حتى يقاتلوا معهم عدوًا لهم، فيقاسمونهم غنائمهم.
ثم إن الروم يغزون مع المسلمين فارس، فيقتلون مقاتلتهم، ويسبون ذراريهم، فيقول الروم: قاسمونا الغنائم كما قاسمنكم. فيقاسمونهم الأموال وذراري الشرك، فيقول: قاسمونا ما أصبتم من ذراريكم. فيقولون: لا نقاسمكم ذراري المسلمين أبدًا. فيقولون: غدرتم بنا.
فيرجع الروم إلى صاحبهم بالقسطنطينية، فيقولون: إن العرب غدرت بنا، ونحن أكثر منه عددًا، وأتم منهم عدة، وأشد منهم قوة، فأمرنا نقاتلهم.
فيقول: ما كنت لأغدر بهم، قد كان لهم الغلبة في طول الدهر علينا.
فيأتون صاحب رومية، فيخبرونه بذلك، فيوجهون ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا،
في البحر، ويقول لهم: إذا أرسيتم بسواحل الشام فاحرقوا المراكب لتقاتلوا على أنفسكم، فيفعلون ذلك، ويأخذون أرض الشام كلها، برها وبحرها، ما خلا مدينة دمشق، والمعتق، ويخربون بيت المقدس ".
قال: فقال ابن مسعود: وكم تسع دمشق من المسلمين؟ قال: فقال النبي ﷺ: " والذي نفسي بيده لتتسعن على من يأتيها من المسلمين، كما يتسع الرحم على الولد ".
قال: قلت: وما المعتق يا نبي الله؟ قال: " جبل بأرض الشام من حمص، على نهر بقال له الأرنط، فيكون ذراري المسلمين في أعلا المعتق، والمسلمون على نهر الأرنط، والمشركون خلف نهر الأرنط، يقاتلونهم صباحًا ومساءً.
فإذا نظر ذلك صاحب القسطنطينية وجه في البر إلى قنسرين ثلاثمائة ألف، حتى تجيئهم مادة اليمن سبعون ألفًا، ألف الله قلوبهم بالإيمان، معهم أربعون ألفًا من حمير، حتى يأتوا بيت المقدس، فيهزمونهم من جند إلى جند، حتى يأتوا قنسرين، وتجيئهم مادة الموالي ".
قال: قلت، وما مادة الموالي يا رسو الله؟ قال: " هم عتقاؤكم، وهم منكم، قوم يجيئون من فارس، فيقولون: تعصبتم يا معاشر العرب، لا نكون مع أحد من الفريقين أو تجتمع كلمتكم، فتقاتل نزار يومًا، واليمن يومًا، والموالي يومًا،
فيخرجون الروم إلى العمق، فيقاتلونهم، فيرفع الله نصره عن العسكرين، وينزل صبره عليهما، حتى يقتل من المسلمين الثلث، ويفر الثلث، ويبقى الثلث.
فأما الثلث الذين يقتلون فشهداؤهم كشهداء عشرة من شهداء بدر، يشفع الواحد من شهداء بدر لسبعين، شهيد الملاحم يشفع في سبعمائة.
وأما الثلث الذين يفرون، فإنهم يتفرقون ثلاثة أثلاث؛ ثلث يلحقون بالروم، ويقولون: لو كان لله بهذا الدين من حاجة لنصرهم، وهم مسلمة الرعب.
وثلث يقولون: منازل آبائنا وأجدادنا، حيث لا ينازلنا الروم أبدًا، مروا بنا إلى البدو، وهم الأعراب.
وثلث يقولون: إن كل شيء كاسمه، وأرض الشام كاسمها الشؤم، فسيروا بنا إلى العراق واليمن والحجاز، حيث لا نخاف الروم.
وأما الثلث الباقي فيمشي بعضهم إلى بعض، فيقولون: اله الله، دعوا عنكم العصبية، ولتجتمع كلمتكم، وقاتلوا عدوكم، فإنكم تنصرون ما تعصبتم. فيجتمعون جميعًا، ويتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا بإخوانهم الذين قتلوا.
فإذا نظر إلى من قد تحرك إليهم ومن قتل، ورأوا قلة المسلمين قام رومي بين الصفين معه بند، في أعلاه صليب، فينادي: غلب الصليب.
فيقوم رجل من المسلمين بين الصفين، ومعه بند، فينادي: بل غلب أنصار الله وأولياؤه.
فيغضب الله على الذين كفروا من قولهم: غلب الصليب، فيقول: يا جبريل، أغث عبادي. فينزل جبريل في مائة ألف من الملائكة.
ويقول: يا ميكائيل أغث عبادي. فينحدر ميكائيل في مائتي ألف من الملائكة.
ويقول: يا إسرافيل أغث عبادي. فينحدر إسرافيل في ثلاث مائة
ألف من الملائكة.
وينزل الله نصره على المؤمنين، وينزل بأسه على الكافرين، فيقتلون ويهزمون.
ويسير المسلمون في أرض الروم حتى يأتوا عمورية، وعلى سورها خلق كثير، يقولون: ما رأينا شيئًا أكثر من الروم، كم قتلنا وهزمنا، وما أكثرهم في هذه المدينة.
فيقولون: أمنونا على أن نؤدي إليكم الجزية.
فيأخذون الأمان لهم، ولجميع الروم، على أداء الجزية.
ويجتمع إليهم أطرافهم فيقولون: يا معاشر العرب إن الدجال قد خالفكم في ذراريكم - والخبر باطل - فمن كان فيهم منكم فلا يلقين شيئًا مما معه، فإنه قوام لكم على ما بقي، فيخرجون فيجدون الخبر باطلًا.
ويثب الروم على ما بقي في بلادهم من العرب، فيقتلونهم حتى لا يبقى بأرض الروم عربي ولا عربية ولا ولد عربي إلا قتل، فيبلغ ذلك المسلمين فيرجعون غضبًا لله تعالى، فيقتلون مقاتلتهم، ويسبون الذراري، ويجمعون الأموال، لا ينزلون على حصن ولا مدينة فوق ثلاثة أيام حتى يفتح لهم.
وينزلون على الخليج، ويمد الخليج، فيصيح أهل القسطنطينية، يقولون: الصليب يمد لنا بحرنا، والمسيح ناصرنا، فيصيحون، والخليج يابس، فتضرب فيه الأخبية، ويخسر البحر عن القسطنطينية، ويحيط المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة، بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح، لا يرى فيهم نائم ولا جالس، فإذا طلع الفجر كبر المسلمون تكبيرة واحدة، فيسقط ما بين البرجين، فتقول الروم: إنا كنا نقاتل العرب، والآن نقاتل ربنا، وقد هدم لهم مدينتا فيمكثون بأيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسة، ويقتسمون الذراري، ويتمتعون بما في أيديهم ما شاء الله.
ثم يخرج الدجال حقًا، ويفتح الله القسطنطينية على أيدي أقوام هم أولياء الله، يدفع الله عنهم الموت والمرض والسقم، حتى ينزل عيسى ابن مريم، فيقاتلون معه الدجال ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: " الملحمة العظمى، وفتح القسطنطينية وخروج الدجال، في سبعة أشهر ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه جماعة من أئمة الحديث؛ منهم الإمام أبو عبد الرحمن النسائي.
وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني.
والحافظ أبو بكر البيهقي.
والإمام أبو داود السجستاني.
والإمام أبو عيسى الترمذي، وقال بدل العظمى الكبرى.
وعن عبد الله بن بسر أن رسول الله ﷺ قال: " بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة ".
أخرجه الإمام أبو داود في سننه، وقال هذا أصح، يعني: من الأول.
وأخرجه الإمام أبو بكر البيهقي، وقال بدل القسطنطينية: المدينة، ثم قال: المدينة يريد بها القسطنطينية.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: تغزون القسطنطينية ثلاث غزوات، الأولى يصيبكم فيها بلاء، والثانية يكون بينكم وبينهم صلح حتى بنوا في مدينتهم مسجدًا، وتغزون أنتم وهم عدوًا من فناء القسطنطينية، ثم ترجعون، ثم تغزونها الثالثة، فيفتحها الله تعالى عليكم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقاتلون جزيرة العرب، فيفتحهم الله، ثم تقاتلون فارس فيفتحهم الله، ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه هكذا، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجه.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة، في سننه، ولم يذكر قتال فارس، وزاد في آخره: قال جابر: فما يخرج الدجال حتى تفتح الروم.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: يحضر الملحمة الكبرى اثنا عشر ملكًا من ملوك الأعاجم، أصغرهم ملكًا، وأقلهم جنودًا، صاحب الروم، ولله في اليمن كنزان، جاء بأحدهما يوم اليرموك، كانت الأزد يومئذ ثلث الناس، ويجيء بالآخر يوم الملحمة العظمى، سبعون ألفًا، حمائل سيوفهم المسد.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي الدرداء ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " يوم الملحمة الكبرى قسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ ".
أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرجه الإمام أبو داود، في سننه بمعناه.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، كما أخرجه الحاكم.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
وعن أبي إسحاق عن نوف، قال: راية المهدي فيها مكتوب: البيعة لله.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان سيعد المقري، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: في فتح رومية: يخرج جيش من المغرب بريح شرقية، لا ينكسر لهم مقذاف، ولا
ينقطع لهم حبل، ولا ينخرق لهم قلع، ولا تنتقض لهم قربة، حتى يرسلوا برومية، فيفتحونها.
قال كعب: إن فيها لشجرة هي في كتاب الله، مجلس ثلاثة آلاف، فمن علق فيها سلاحه، أو ربط فيها فرسه فهو عند الله من أفضل الشهداء.
قال كعب: يفتح عمورية قبل نيقية، ونيقية قبل القسطنطينية، والقسطنطينية قبل رومية.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علي بن علي الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه.
وذكر الحديث بطوله، وفي آخره أن رسول الله ﷺ قال: " يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن منهما - يعني الحسن والحسين ﵉ مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجًا ومرجًا، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرًا، ولا صغير يوقر كبيرًا، فيبعث الله ﷿ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوبًا غلفًا، يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الدنيا عدلًا، كما ملئت جورًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صف المهدي.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: لا تفتح القسطنطينية حتى يفتح كليتها.
قيل: وما كليتها.
قال: عمورية.
وفي رواية عنه، بدل كليتها: بابها.
قيل: وما بابها؟ قال: عمورية.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن تميم الداري، ﵁ قال: قلت يا رسول الله، مررت بمدينة صفتها كيت وكيت، قريبة من ساحر البحر.
فقال النبي ﷺ: " تلك إنطاكية، ما إن غارًا من غيرانها فيه رضاضٌ من ألواح موسى، وما من سحابة شرقية ولا غربية تمر بها، إلا ألقت عليها من بركاتها، ولن تذهب الأيام الليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي، يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في كتاب العرائس.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: يبعث ملك بيت المقدس - يعني المهدي ﵇ جيشًا إلى الهند، فيفتحها ويأخذ
كنوزها، فتجعل حلية لبيت المقدس، ويقدم عليه بملوك الهند مغلغلين، يقيم ذلك الجيش في الهند إلى خروج الدجال.
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن. وفي رواية له عن كعب أيضًا، بعد قوله، يقدم عليه بملوك الهند مغلغلين: ويفتح له ما بين المشرق والمغرب.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " ملك الأرض أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمروذ وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي ".
أخرجه ابن الجوزي، في تاريخه.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: يكون على الروم رجل لا يعصون شيئًا، فيسير ويسير المسلمون حتى ينزلوا أرضًا - قد سماها، فنسيتها - فيستمد المسلمون بعضهم بعضًا، حتى إنه ليمدهم أهل عدن على قلانصهم، فيلتقون فيقتتلون عشرة أيام، لا يحجز بينهم إلا الليل، ولا تكل سيوفهم، ولا نشابهم، وأنتم مثل ذلك، فيأمر بالسفن فتحرق، ثم يقول: قاتلوا الآن، فيقاتلون أشد قتال، فيقتلون قتلى كثيرة لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليأتيهم فما يجاوزهم حتى يخر ميتًا من جيفتهم، للشهيد يومئذ كفلان على من مضى قبلهم، وللمؤمن الحي كفلان على ما قبلهم، الأبدال لا يفتنون أبدًا، وأما بقيتكم فإنهم يقاتلون الدجال.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي في كتاب الملاحم.
وعن بشر بن عبد الله بن يسار، قال: أخذ عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله ﷺ بأذني، فقال: يا ابن أخي، لعلك تدرك فتح قسطنطينية، فإياك إن أدركت فتحها أن تترك غنيمتك منها، فإن بين فتحها وبين خروج الدجال سبع سنين.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أرطاة، قال: أول لواء يعقده المهدي إلى الترك فيهزمهم، ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها.
أخرجه الإمام أبو محمد، في كتاب المصابيح.
وأخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن أبي قبيل، قال: إذا فتحتم رومية فادخلوا كنيستها العظمى الشرقية، من بابها الشرقي فاعقدوا سبع بلاطات، ثم اقتلعوا الثامنة، فإن
تحتها عصى موسى والإنجيل طريًا، وحلى بيت المقدس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي أمامة الباهلي، ﵁ قال رسول الله ﷺ: في قصة المهدي ﵇: " كأنه من رجال بني إسرائيل، فيستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي
ومن حديث أبي الحسن الربعي المالكي، عن حذيفة بن اليمان، ﵁ قال رسول الله ﷺ في قصة المهدي ﵇: " يبايع له الناس بين الركن والمقام، يرد الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله ".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: تجيش الروم، فيخرجون أهل الشام من منازلهم، حتى يستغيثونكم فتغيثونهم، ولا يتخلف عنهم مؤمن فيقتتلون، فيكون بينهم قتلى كثيرة، ثم يهزمونهم إلى أسطوانة إني لأعلم مكانها، فيغنمون غنيمة عظيمة، حتى يكيلوا الدنانير بالتراس، فبينما هم كذلك، إذ جاءهم بريد، أن الدجال قد خرج، وأنه يحوش ذراريكم.
قال: فيلقون ما في أيديهم، ثم يأتونه.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر، المعروف بابن المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن عبد الله بن عمرو، ﵁ قال: يخرج المهدي من ولد الحسين، من قبل المشرق، لو استقبلته الجبال لهدمها، واتخذ فيها طرقًا.
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
والحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
وعن حذيفة بن اليمان، ﵁ أنه قال: لا يفتح بلنجر، ولا جبل الديلم، إلا على يدي رجل من آل محمد ﷺ.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي، قال: ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما شاء.
وعن الفرج بن محمد عن بعض أشياخ قومه، قال: كنا عند سفيان بن عوف الغامدي، حتى أتينا باب القسطنطينية، باب الذهب في ثلاثة آلاف فارس من ناحية البحر، حتى جزنا النهر والخليج.
قال ففزعوا وضربوا نواقيسهم، ثم قالوا: ما شأنكم يا معاشر العرب؟ قلنا: جئنا إلى هذه القرية الظالم هلها، ليخربها الله تعالى على أيدينا.
فقالوا: والله ما ندري، أكذب الكتاب أم أخطأ الحساب، أم استعجلتم القدر، والله إنا لنعلم أنها ستفتح يومًا ولكن لا ندري أن هذا زمانها.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: سمعت القسطنطينية بخراب ببيت المقدس فتجبرت، فدعيت المستكبرة، وقالت: يكون عرش ربي على الماء، وقد بنيت على الماء. فوعدها الله تعالى العذاب قبل يوم القيامة، فقال: لأنزعن حليك، ولتفترعن فيها جوار ما يكدن يرين الشمس من حسنهن. فلا يعجزن من يبلغ منكم ذلك أن يمشي إلى بيت بلاط ملكهم فإنكم ستجدون فيه كنز اثني عشر ملكًا من ملوكهم، كلهم يزيد فيه ولا ينقص منه على تماثيل بقر وخيل من نحاس، يجري على رؤوسها الماء، فلتقتسمن كنوزها كيلا بالأترسة، وقطعًا بالفؤوس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عطاء، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي، ﵉: أخبرني عن القائم.
قال: والله ما هو أنا، ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا يعرف ولا يؤبه له.
قلت: بما يسير؟ قال: بما سار به رسول الله ﷺ.
وعن زرارة، عن أبي جعفر، ﵇، قال: قلت له، رجل صالح من الصالحين، سمه لي أريد المهدي.
قال: اسمه اسمي.
قلت: أيسير بسيرة محمد ﷺ.؟ قال: إنه يسير بالقتل، ولا يستنيب أحدًا، ويل لمن ناواه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: يبايع المهدي بين الركن والمقام، لا يوقظ نائمًا، ولا يهريق دمًا.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حما، في كتاب الفتن.
وعن الحسن بن هارون بياع الأنماط، قال: كنت عند أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، جالسا، فسأله المعلى بن خنيس: أيسير
المهدي، ﵇، ذا خرج بخلاف سيرة علي ﵇؟ قال: نعم، وذلك أن عليًا عليه السام، سار باللين، والكف، لأنه عليم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدًا.
وعن أبي رؤبة، قال: المهدي كأنما يلعق المساكين الزبد. أخرجه الحافظ أبو بعد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر، ﵉، فقلت: إذا خرج المهدي بأي سيرة يسير؟ قال: يهدم ما قبله، كما صنع رسول الله ﷺ ويستأنف الإسلام جديدًا.
وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر ﵇، يقول: لو يعلم الناس ما يصنع المهدي إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه، مما يقتل من الناس. أما إنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ما هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد ﷺ لرحم.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، أنه قال: إذا خرج المهدي ﵇، لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، وما يستعجلون بخروج المهدي والله ما لباسه إلا الغليظ ولا طامه إلا الشعير، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف.......
عن أبي هريرة، ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله تعالى، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم، بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذا أقيمت الصلاة، فينزل عليه عيسى ابن مريم ﷺ فأمهم، فإذا
رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لأنذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم، في صحيحه.
وأخرجه الإمام أبو عمر والداني، في سننه، وانتهى حديثه عند قوله: " فيفتتحون قسطنطينية ".
وعن ذي مخبر، رجل من أصحاب النبي ﷺ، وهو ابن أخي النجاشي، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: " تصالحون الروم صلحًا آمنًا، حتى تغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم، فتنصرون وتغنمون وتنصرفون، حتى تنزلوا بمزج ذي تلول، فيقول قاتل من الروم: غلب الصليب، ويقول قاتل من المسلمين: بل الله غالب. فيتداولانها بينهم، فيثور المسلم إلى صليبهم فيقتلونه، ويثور المسلمون إلى أسحلتهم فيقتتلون، فيكرم الله ﷿ تلك العصابة من المسلمين
بالشهادة، فتقول الروم لصاحب الروم: كفيناك حد العرب، فيغدرون، ويجتمعون للملحمة، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
ورواه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تكون بين الروم وبين المسلمين هدنة وصلح، حتى يقاتلوا معهم عدوًا لهم، فيقاسمونهم غنائمهم.
ثم إن الروم يغزون مع المسلمين فارس، فيقتلون مقاتلتهم، ويسبون ذراريهم، فيقول الروم: قاسمونا الغنائم كما قاسمنكم. فيقاسمونهم الأموال وذراري الشرك، فيقول: قاسمونا ما أصبتم من ذراريكم. فيقولون: لا نقاسمكم ذراري المسلمين أبدًا. فيقولون: غدرتم بنا.
فيرجع الروم إلى صاحبهم بالقسطنطينية، فيقولون: إن العرب غدرت بنا، ونحن أكثر منه عددًا، وأتم منهم عدة، وأشد منهم قوة، فأمرنا نقاتلهم.
فيقول: ما كنت لأغدر بهم، قد كان لهم الغلبة في طول الدهر علينا.
فيأتون صاحب رومية، فيخبرونه بذلك، فيوجهون ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا،
في البحر، ويقول لهم: إذا أرسيتم بسواحل الشام فاحرقوا المراكب لتقاتلوا على أنفسكم، فيفعلون ذلك، ويأخذون أرض الشام كلها، برها وبحرها، ما خلا مدينة دمشق، والمعتق، ويخربون بيت المقدس ".
قال: فقال ابن مسعود: وكم تسع دمشق من المسلمين؟ قال: فقال النبي ﷺ: " والذي نفسي بيده لتتسعن على من يأتيها من المسلمين، كما يتسع الرحم على الولد ".
قال: قلت: وما المعتق يا نبي الله؟ قال: " جبل بأرض الشام من حمص، على نهر بقال له الأرنط، فيكون ذراري المسلمين في أعلا المعتق، والمسلمون على نهر الأرنط، والمشركون خلف نهر الأرنط، يقاتلونهم صباحًا ومساءً.
فإذا نظر ذلك صاحب القسطنطينية وجه في البر إلى قنسرين ثلاثمائة ألف، حتى تجيئهم مادة اليمن سبعون ألفًا، ألف الله قلوبهم بالإيمان، معهم أربعون ألفًا من حمير، حتى يأتوا بيت المقدس، فيهزمونهم من جند إلى جند، حتى يأتوا قنسرين، وتجيئهم مادة الموالي ".
قال: قلت، وما مادة الموالي يا رسو الله؟ قال: " هم عتقاؤكم، وهم منكم، قوم يجيئون من فارس، فيقولون: تعصبتم يا معاشر العرب، لا نكون مع أحد من الفريقين أو تجتمع كلمتكم، فتقاتل نزار يومًا، واليمن يومًا، والموالي يومًا،
فيخرجون الروم إلى العمق، فيقاتلونهم، فيرفع الله نصره عن العسكرين، وينزل صبره عليهما، حتى يقتل من المسلمين الثلث، ويفر الثلث، ويبقى الثلث.
فأما الثلث الذين يقتلون فشهداؤهم كشهداء عشرة من شهداء بدر، يشفع الواحد من شهداء بدر لسبعين، شهيد الملاحم يشفع في سبعمائة.
وأما الثلث الذين يفرون، فإنهم يتفرقون ثلاثة أثلاث؛ ثلث يلحقون بالروم، ويقولون: لو كان لله بهذا الدين من حاجة لنصرهم، وهم مسلمة الرعب.
وثلث يقولون: منازل آبائنا وأجدادنا، حيث لا ينازلنا الروم أبدًا، مروا بنا إلى البدو، وهم الأعراب.
وثلث يقولون: إن كل شيء كاسمه، وأرض الشام كاسمها الشؤم، فسيروا بنا إلى العراق واليمن والحجاز، حيث لا نخاف الروم.
وأما الثلث الباقي فيمشي بعضهم إلى بعض، فيقولون: اله الله، دعوا عنكم العصبية، ولتجتمع كلمتكم، وقاتلوا عدوكم، فإنكم تنصرون ما تعصبتم. فيجتمعون جميعًا، ويتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا بإخوانهم الذين قتلوا.
فإذا نظر إلى من قد تحرك إليهم ومن قتل، ورأوا قلة المسلمين قام رومي بين الصفين معه بند، في أعلاه صليب، فينادي: غلب الصليب.
فيقوم رجل من المسلمين بين الصفين، ومعه بند، فينادي: بل غلب أنصار الله وأولياؤه.
فيغضب الله على الذين كفروا من قولهم: غلب الصليب، فيقول: يا جبريل، أغث عبادي. فينزل جبريل في مائة ألف من الملائكة.
ويقول: يا ميكائيل أغث عبادي. فينحدر ميكائيل في مائتي ألف من الملائكة.
ويقول: يا إسرافيل أغث عبادي. فينحدر إسرافيل في ثلاث مائة
ألف من الملائكة.
وينزل الله نصره على المؤمنين، وينزل بأسه على الكافرين، فيقتلون ويهزمون.
ويسير المسلمون في أرض الروم حتى يأتوا عمورية، وعلى سورها خلق كثير، يقولون: ما رأينا شيئًا أكثر من الروم، كم قتلنا وهزمنا، وما أكثرهم في هذه المدينة.
فيقولون: أمنونا على أن نؤدي إليكم الجزية.
فيأخذون الأمان لهم، ولجميع الروم، على أداء الجزية.
ويجتمع إليهم أطرافهم فيقولون: يا معاشر العرب إن الدجال قد خالفكم في ذراريكم - والخبر باطل - فمن كان فيهم منكم فلا يلقين شيئًا مما معه، فإنه قوام لكم على ما بقي، فيخرجون فيجدون الخبر باطلًا.
ويثب الروم على ما بقي في بلادهم من العرب، فيقتلونهم حتى لا يبقى بأرض الروم عربي ولا عربية ولا ولد عربي إلا قتل، فيبلغ ذلك المسلمين فيرجعون غضبًا لله تعالى، فيقتلون مقاتلتهم، ويسبون الذراري، ويجمعون الأموال، لا ينزلون على حصن ولا مدينة فوق ثلاثة أيام حتى يفتح لهم.
وينزلون على الخليج، ويمد الخليج، فيصيح أهل القسطنطينية، يقولون: الصليب يمد لنا بحرنا، والمسيح ناصرنا، فيصيحون، والخليج يابس، فتضرب فيه الأخبية، ويخسر البحر عن القسطنطينية، ويحيط المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة، بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح، لا يرى فيهم نائم ولا جالس، فإذا طلع الفجر كبر المسلمون تكبيرة واحدة، فيسقط ما بين البرجين، فتقول الروم: إنا كنا نقاتل العرب، والآن نقاتل ربنا، وقد هدم لهم مدينتا فيمكثون بأيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسة، ويقتسمون الذراري، ويتمتعون بما في أيديهم ما شاء الله.
ثم يخرج الدجال حقًا، ويفتح الله القسطنطينية على أيدي أقوام هم أولياء الله، يدفع الله عنهم الموت والمرض والسقم، حتى ينزل عيسى ابن مريم، فيقاتلون معه الدجال ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: " الملحمة العظمى، وفتح القسطنطينية وخروج الدجال، في سبعة أشهر ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه جماعة من أئمة الحديث؛ منهم الإمام أبو عبد الرحمن النسائي.
وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني.
والحافظ أبو بكر البيهقي.
والإمام أبو داود السجستاني.
والإمام أبو عيسى الترمذي، وقال بدل العظمى الكبرى.
وعن عبد الله بن بسر أن رسول الله ﷺ قال: " بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة ".
أخرجه الإمام أبو داود في سننه، وقال هذا أصح، يعني: من الأول.
وأخرجه الإمام أبو بكر البيهقي، وقال بدل القسطنطينية: المدينة، ثم قال: المدينة يريد بها القسطنطينية.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: تغزون القسطنطينية ثلاث غزوات، الأولى يصيبكم فيها بلاء، والثانية يكون بينكم وبينهم صلح حتى بنوا في مدينتهم مسجدًا، وتغزون أنتم وهم عدوًا من فناء القسطنطينية، ثم ترجعون، ثم تغزونها الثالثة، فيفتحها الله تعالى عليكم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقاتلون جزيرة العرب، فيفتحهم الله، ثم تقاتلون فارس فيفتحهم الله، ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه هكذا، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجه.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة، في سننه، ولم يذكر قتال فارس، وزاد في آخره: قال جابر: فما يخرج الدجال حتى تفتح الروم.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: يحضر الملحمة الكبرى اثنا عشر ملكًا من ملوك الأعاجم، أصغرهم ملكًا، وأقلهم جنودًا، صاحب الروم، ولله في اليمن كنزان، جاء بأحدهما يوم اليرموك، كانت الأزد يومئذ ثلث الناس، ويجيء بالآخر يوم الملحمة العظمى، سبعون ألفًا، حمائل سيوفهم المسد.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي الدرداء ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " يوم الملحمة الكبرى قسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ ".
أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرجه الإمام أبو داود، في سننه بمعناه.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، كما أخرجه الحاكم.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
وعن أبي إسحاق عن نوف، قال: راية المهدي فيها مكتوب: البيعة لله.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان سيعد المقري، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: في فتح رومية: يخرج جيش من المغرب بريح شرقية، لا ينكسر لهم مقذاف، ولا
ينقطع لهم حبل، ولا ينخرق لهم قلع، ولا تنتقض لهم قربة، حتى يرسلوا برومية، فيفتحونها.
قال كعب: إن فيها لشجرة هي في كتاب الله، مجلس ثلاثة آلاف، فمن علق فيها سلاحه، أو ربط فيها فرسه فهو عند الله من أفضل الشهداء.
قال كعب: يفتح عمورية قبل نيقية، ونيقية قبل القسطنطينية، والقسطنطينية قبل رومية.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علي بن علي الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه.
وذكر الحديث بطوله، وفي آخره أن رسول الله ﷺ قال: " يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن منهما - يعني الحسن والحسين ﵉ مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجًا ومرجًا، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرًا، ولا صغير يوقر كبيرًا، فيبعث الله ﷿ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوبًا غلفًا، يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الدنيا عدلًا، كما ملئت جورًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صف المهدي.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: لا تفتح القسطنطينية حتى يفتح كليتها.
قيل: وما كليتها.
قال: عمورية.
وفي رواية عنه، بدل كليتها: بابها.
قيل: وما بابها؟ قال: عمورية.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن تميم الداري، ﵁ قال: قلت يا رسول الله، مررت بمدينة صفتها كيت وكيت، قريبة من ساحر البحر.
فقال النبي ﷺ: " تلك إنطاكية، ما إن غارًا من غيرانها فيه رضاضٌ من ألواح موسى، وما من سحابة شرقية ولا غربية تمر بها، إلا ألقت عليها من بركاتها، ولن تذهب الأيام الليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي، يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في كتاب العرائس.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: يبعث ملك بيت المقدس - يعني المهدي ﵇ جيشًا إلى الهند، فيفتحها ويأخذ
كنوزها، فتجعل حلية لبيت المقدس، ويقدم عليه بملوك الهند مغلغلين، يقيم ذلك الجيش في الهند إلى خروج الدجال.
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن. وفي رواية له عن كعب أيضًا، بعد قوله، يقدم عليه بملوك الهند مغلغلين: ويفتح له ما بين المشرق والمغرب.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " ملك الأرض أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمروذ وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي ".
أخرجه ابن الجوزي، في تاريخه.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: يكون على الروم رجل لا يعصون شيئًا، فيسير ويسير المسلمون حتى ينزلوا أرضًا - قد سماها، فنسيتها - فيستمد المسلمون بعضهم بعضًا، حتى إنه ليمدهم أهل عدن على قلانصهم، فيلتقون فيقتتلون عشرة أيام، لا يحجز بينهم إلا الليل، ولا تكل سيوفهم، ولا نشابهم، وأنتم مثل ذلك، فيأمر بالسفن فتحرق، ثم يقول: قاتلوا الآن، فيقاتلون أشد قتال، فيقتلون قتلى كثيرة لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليأتيهم فما يجاوزهم حتى يخر ميتًا من جيفتهم، للشهيد يومئذ كفلان على من مضى قبلهم، وللمؤمن الحي كفلان على ما قبلهم، الأبدال لا يفتنون أبدًا، وأما بقيتكم فإنهم يقاتلون الدجال.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي في كتاب الملاحم.
وعن بشر بن عبد الله بن يسار، قال: أخذ عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله ﷺ بأذني، فقال: يا ابن أخي، لعلك تدرك فتح قسطنطينية، فإياك إن أدركت فتحها أن تترك غنيمتك منها، فإن بين فتحها وبين خروج الدجال سبع سنين.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أرطاة، قال: أول لواء يعقده المهدي إلى الترك فيهزمهم، ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها.
أخرجه الإمام أبو محمد، في كتاب المصابيح.
وأخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن أبي قبيل، قال: إذا فتحتم رومية فادخلوا كنيستها العظمى الشرقية، من بابها الشرقي فاعقدوا سبع بلاطات، ثم اقتلعوا الثامنة، فإن
تحتها عصى موسى والإنجيل طريًا، وحلى بيت المقدس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي أمامة الباهلي، ﵁ قال رسول الله ﷺ: في قصة المهدي ﵇: " كأنه من رجال بني إسرائيل، فيستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي
ومن حديث أبي الحسن الربعي المالكي، عن حذيفة بن اليمان، ﵁ قال رسول الله ﷺ في قصة المهدي ﵇: " يبايع له الناس بين الركن والمقام، يرد الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله ".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: تجيش الروم، فيخرجون أهل الشام من منازلهم، حتى يستغيثونكم فتغيثونهم، ولا يتخلف عنهم مؤمن فيقتتلون، فيكون بينهم قتلى كثيرة، ثم يهزمونهم إلى أسطوانة إني لأعلم مكانها، فيغنمون غنيمة عظيمة، حتى يكيلوا الدنانير بالتراس، فبينما هم كذلك، إذ جاءهم بريد، أن الدجال قد خرج، وأنه يحوش ذراريكم.
قال: فيلقون ما في أيديهم، ثم يأتونه.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر، المعروف بابن المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن عبد الله بن عمرو، ﵁ قال: يخرج المهدي من ولد الحسين، من قبل المشرق، لو استقبلته الجبال لهدمها، واتخذ فيها طرقًا.
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
والحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
وعن حذيفة بن اليمان، ﵁ أنه قال: لا يفتح بلنجر، ولا جبل الديلم، إلا على يدي رجل من آل محمد ﷺ.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي، قال: ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما شاء.
وعن الفرج بن محمد عن بعض أشياخ قومه، قال: كنا عند سفيان بن عوف الغامدي، حتى أتينا باب القسطنطينية، باب الذهب في ثلاثة آلاف فارس من ناحية البحر، حتى جزنا النهر والخليج.
قال ففزعوا وضربوا نواقيسهم، ثم قالوا: ما شأنكم يا معاشر العرب؟ قلنا: جئنا إلى هذه القرية الظالم هلها، ليخربها الله تعالى على أيدينا.
فقالوا: والله ما ندري، أكذب الكتاب أم أخطأ الحساب، أم استعجلتم القدر، والله إنا لنعلم أنها ستفتح يومًا ولكن لا ندري أن هذا زمانها.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: سمعت القسطنطينية بخراب ببيت المقدس فتجبرت، فدعيت المستكبرة، وقالت: يكون عرش ربي على الماء، وقد بنيت على الماء. فوعدها الله تعالى العذاب قبل يوم القيامة، فقال: لأنزعن حليك، ولتفترعن فيها جوار ما يكدن يرين الشمس من حسنهن. فلا يعجزن من يبلغ منكم ذلك أن يمشي إلى بيت بلاط ملكهم فإنكم ستجدون فيه كنز اثني عشر ملكًا من ملوكهم، كلهم يزيد فيه ولا ينقص منه على تماثيل بقر وخيل من نحاس، يجري على رؤوسها الماء، فلتقتسمن كنوزها كيلا بالأترسة، وقطعًا بالفؤوس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عطاء، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي، ﵉: أخبرني عن القائم.
قال: والله ما هو أنا، ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا يعرف ولا يؤبه له.
قلت: بما يسير؟ قال: بما سار به رسول الله ﷺ.
وعن زرارة، عن أبي جعفر، ﵇، قال: قلت له، رجل صالح من الصالحين، سمه لي أريد المهدي.
قال: اسمه اسمي.
قلت: أيسير بسيرة محمد ﷺ.؟ قال: إنه يسير بالقتل، ولا يستنيب أحدًا، ويل لمن ناواه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: يبايع المهدي بين الركن والمقام، لا يوقظ نائمًا، ولا يهريق دمًا.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حما، في كتاب الفتن.
وعن الحسن بن هارون بياع الأنماط، قال: كنت عند أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، جالسا، فسأله المعلى بن خنيس: أيسير
المهدي، ﵇، ذا خرج بخلاف سيرة علي ﵇؟ قال: نعم، وذلك أن عليًا عليه السام، سار باللين، والكف، لأنه عليم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدًا.
وعن أبي رؤبة، قال: المهدي كأنما يلعق المساكين الزبد. أخرجه الحافظ أبو بعد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر، ﵉، فقلت: إذا خرج المهدي بأي سيرة يسير؟ قال: يهدم ما قبله، كما صنع رسول الله ﷺ ويستأنف الإسلام جديدًا.
وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر ﵇، يقول: لو يعلم الناس ما يصنع المهدي إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه، مما يقتل من الناس. أما إنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ما هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد ﷺ لرحم.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، أنه قال: إذا خرج المهدي ﵇، لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، وما يستعجلون بخروج المهدي والله ما لباسه إلا الغليظ ولا طامه إلا الشعير، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف.......
Translation
الفصل الثالث في ما يجري من الملاحم والفتوحات المأثورة خارجا عن ما سبق آنفا من الأحاديث المذكورة
#19
Chapter 19 — الباب العاشر في صلاة عيسى ﵇ خلفه
· ref. #19
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب العاشر في صلاة عيسى ﵇ خلفه
في أن عيسى بن مريم ﵇ يصلي خلفه ويبايعه وينزل في نصرته عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم ".
أخرجه الإمامان، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، في صحيحيهما.
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ".
قال: " فينزل عيسى ابن مريم، ﷺ أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله تعال لهذه الأمة ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن حذيفة بن اليمان، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يلتفت المهدي، وقد نزل عيسى ابن مريم كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم، وصل بالناس.
فيقول عيسى ابن مريم: إنما أقيمت الصلاة لك.
فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي، فإذا صليت قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعه "، وذكر باقي الحديث.
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وأخرجه أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: المهدي الذي ينزل عليه عيسى ابن مريم، ويصلي خلفه عيسى.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق، حتى ينزل عيسى ابن مريم عند طلوع الفجر، ببيت المقدسي ينزل على المهدي، فيقال: تقدم يا نبي الله، فصل بنا.
فيقول: هذه الأمة أمر بعضهم على بعض ".
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن هشام بن محمد، قال: المهدي من هذه الأمة، وهو الذي يؤم عيسى ابن مريم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، وذكر الدجال، وقال فيه: " إن المدينة لتنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ".
قالت أم شرك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم مهدي رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عيسى ابن مريم، حين كبر للصبح فرجع ذلك الإمام ينكص. ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه فيقول: تقدم فصلها، فإنها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في كتاب الحلية.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة؛ في سننه أتم من هذا.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. بمعناه.
وعن حذيفة ﵁، عن رسول الله ﷺ في قصة الدجال، قال: " فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة، وقد أقيمت الصلاة، فالتفت المهدي، فإذا هو عيسى ابن مريم، وقد نزل من السماء في ثوبين، كأنما يقطر من رأسه الماء ".
فقال أبو هريرة: " إن خرجته هذه ليست كخرجته الأولى، تلقى عليه مهابة كمهابة الموت.
" فيقول له الإمام: تقدم، فصل بالناس فيقول له عيسى، إنما أقيمت الصلاة لك. فيصلي عيسى خلفه ".......
قال حذيفة: وقال رسول الله ﷺ: " قد أفلحت أمة أنا أولها وعيسى آخرها ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج الدجال في حفقة من الدين "، وذكر الدجال، ثم قال: ثم ينزل عيسى فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس، ما
يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني.
فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم ﵇ فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله.
فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه.
قال: فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده.
وعن كعب الأحبار، ﵁ قال: يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس، فيصبهم جوع شديد، حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع، فبينما هم على ذلك، إذ سمعوا صوتًا في الغلس. فيقولون: إن هذا لصوت رجل شبعان.
قال: فينظرون فإذا عيسى ابن مريم.
قال: وتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين المهدي، فيقول عيسى: تقدم فلك
أقيمت الصلاة. فيصلي بهم ذلك الرجل تلك الصلاة، ثم يكون عيسى إمامًا بعد.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وروي عن السدي، أنه قال: يجتمع المهدي، وعيسى ابن مريم في وقت الصلاة، فيقول المهدي لعيسى: تقدم فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة فيصلي عيسى وراءه مأمومًا.
في أن عيسى بن مريم ﵇ يصلي خلفه ويبايعه وينزل في نصرته عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم ".
أخرجه الإمامان، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، في صحيحيهما.
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ".
قال: " فينزل عيسى ابن مريم، ﷺ أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله تعال لهذه الأمة ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن حذيفة بن اليمان، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يلتفت المهدي، وقد نزل عيسى ابن مريم كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم، وصل بالناس.
فيقول عيسى ابن مريم: إنما أقيمت الصلاة لك.
فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي، فإذا صليت قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعه "، وذكر باقي الحديث.
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وأخرجه أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: المهدي الذي ينزل عليه عيسى ابن مريم، ويصلي خلفه عيسى.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق، حتى ينزل عيسى ابن مريم عند طلوع الفجر، ببيت المقدسي ينزل على المهدي، فيقال: تقدم يا نبي الله، فصل بنا.
فيقول: هذه الأمة أمر بعضهم على بعض ".
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن هشام بن محمد، قال: المهدي من هذه الأمة، وهو الذي يؤم عيسى ابن مريم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، وذكر الدجال، وقال فيه: " إن المدينة لتنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ".
قالت أم شرك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم مهدي رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عيسى ابن مريم، حين كبر للصبح فرجع ذلك الإمام ينكص. ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه فيقول: تقدم فصلها، فإنها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في كتاب الحلية.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة؛ في سننه أتم من هذا.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. بمعناه.
وعن حذيفة ﵁، عن رسول الله ﷺ في قصة الدجال، قال: " فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة، وقد أقيمت الصلاة، فالتفت المهدي، فإذا هو عيسى ابن مريم، وقد نزل من السماء في ثوبين، كأنما يقطر من رأسه الماء ".
فقال أبو هريرة: " إن خرجته هذه ليست كخرجته الأولى، تلقى عليه مهابة كمهابة الموت.
" فيقول له الإمام: تقدم، فصل بالناس فيقول له عيسى، إنما أقيمت الصلاة لك. فيصلي عيسى خلفه ".......
قال حذيفة: وقال رسول الله ﷺ: " قد أفلحت أمة أنا أولها وعيسى آخرها ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج الدجال في حفقة من الدين "، وذكر الدجال، ثم قال: ثم ينزل عيسى فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس، ما
يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني.
فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم ﵇ فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله.
فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه.
قال: فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده.
وعن كعب الأحبار، ﵁ قال: يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس، فيصبهم جوع شديد، حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع، فبينما هم على ذلك، إذ سمعوا صوتًا في الغلس. فيقولون: إن هذا لصوت رجل شبعان.
قال: فينظرون فإذا عيسى ابن مريم.
قال: وتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين المهدي، فيقول عيسى: تقدم فلك
أقيمت الصلاة. فيصلي بهم ذلك الرجل تلك الصلاة، ثم يكون عيسى إمامًا بعد.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وروي عن السدي، أنه قال: يجتمع المهدي، وعيسى ابن مريم في وقت الصلاة، فيقول المهدي لعيسى: تقدم فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة فيصلي عيسى وراءه مأمومًا.
Translation
الباب العاشر في صلاة عيسى ﵇ خلفه
#20
Chapter 20 — الباب الحادي عشر في اختلاف الروايات في مدة إقامته
· ref. #20
'Aqd al-Durr fi Akhbar al-Muntazar (m)
Arabic text
Aqeedah
الباب الحادي عشر في اختلاف الروايات في مدة إقامته
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ:: المهدي مني وذكر حليته وعدله، ثم قال: يملك سبع سنين ".
أخرجه الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه.
والإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.
وعن أم سلمة، زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ، في قصة المهدي ﵇ قال: " فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم ﷺ ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ".
أخرجه الإمام أبو داود في سننه وفي رواية في تسع سنين.
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، وقال: سبع سنين حسب.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من أهل بيتي "، فذكر الحديث، وفي آخره: " ويعمل على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس ".
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت قبله جورًا، يملك سبع سنين ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أقنى أجلى، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت قبله ظلمًا، يكون سبع سنين ".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ بلاء يصيب هذه الأمة، ثم ذكر خروج المهدي، ﵇، وما يظهر الله تعالى على يديه من البركة، ثم قال: " يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي الله ﷺ، فقال: " إن في أمتي المهدي، يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا ".
قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين.
أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، وقال: هذا حديث حسن.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي " فذكر الحديث، وفي آخره " فيمكث سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين "، ثم قال: " لا خير في العيش بعده ". أو قال: " لا خير في الحياة بعده ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
" يكون في أمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين، وإلا فثمان، وإلا فتسع ".......
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة، لطول الله تلك الليلة، حتى يملك رجل من أهل بيتي ".
وقال في آخر الحديث: " فيمكث سبعًا، أو تسعًا، ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ، قال: " المهدي يعيش بعد ما يملك سبع سنين. أو ثمان، أو تسع ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي، قال: ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة غلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار
كل سنة عشر سنين، من سنيكم هذه، ثم يفعل الله تعالى ما يشاء.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، قال: يملك المهدي ﵇ تسعة عشر سنة وأشهرًا.
وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي رجل من ولدي " وذكر الحديث، وقال في آخره: " يملك عشرين سنة ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.
ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعة وعشرون سنة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن ضمرة بن حبيب، قال: حياة المهدي ثلاثون سنة.
أخرجه الحافظ أبو عبد نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: يلي المهدي أمر الناس ثلاثين، أو أربعين سنة.
أخرجه أيضًا نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أرطاة، قال: يبقى المهدي أربعين عامًا.
أخرجه أيضًا نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يلتفت المهدي، وقد نزل عيسى ابن مريم " فذكر الحديث وفي آخره: " فيمكث أربعين سنة " يعني المهدي.
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في مناقب المهدي.
وأبو القاسم الطبراني، في معجمه.
وعن أرطاة قال: بلغني أن المهدي يعيش أربعين عامًا، ثم يموت على فراشه.
أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعون سنة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية، قال: ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس، فيملأ الأرض عدلًا، يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله، يملك أربعين سنة، تكون هدنة الروم على يديه، في تسع سنين بقين من خلافته.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ:: المهدي مني وذكر حليته وعدله، ثم قال: يملك سبع سنين ".
أخرجه الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه.
والإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.
وعن أم سلمة، زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ، في قصة المهدي ﵇ قال: " فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم ﷺ ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ".
أخرجه الإمام أبو داود في سننه وفي رواية في تسع سنين.
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، وقال: سبع سنين حسب.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل من أهل بيتي "، فذكر الحديث، وفي آخره: " ويعمل على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس ".
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت قبله جورًا، يملك سبع سنين ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أقنى أجلى، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت قبله ظلمًا، يكون سبع سنين ".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ بلاء يصيب هذه الأمة، ثم ذكر خروج المهدي، ﵇، وما يظهر الله تعالى على يديه من البركة، ثم قال: " يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي الله ﷺ، فقال: " إن في أمتي المهدي، يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا ".
قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين.
أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، وقال: هذا حديث حسن.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي " فذكر الحديث، وفي آخره " فيمكث سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين "، ثم قال: " لا خير في العيش بعده ". أو قال: " لا خير في الحياة بعده ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
" يكون في أمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين، وإلا فثمان، وإلا فتسع ".......
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة، لطول الله تلك الليلة، حتى يملك رجل من أهل بيتي ".
وقال في آخر الحديث: " فيمكث سبعًا، أو تسعًا، ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ، قال: " المهدي يعيش بعد ما يملك سبع سنين. أو ثمان، أو تسع ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي، قال: ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة غلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار
كل سنة عشر سنين، من سنيكم هذه، ثم يفعل الله تعالى ما يشاء.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، قال: يملك المهدي ﵇ تسعة عشر سنة وأشهرًا.
وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدي رجل من ولدي " وذكر الحديث، وقال في آخره: " يملك عشرين سنة ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.
ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعة وعشرون سنة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن ضمرة بن حبيب، قال: حياة المهدي ثلاثون سنة.
أخرجه الحافظ أبو عبد نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: يلي المهدي أمر الناس ثلاثين، أو أربعين سنة.
أخرجه أيضًا نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أرطاة، قال: يبقى المهدي أربعين عامًا.
أخرجه أيضًا نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يلتفت المهدي، وقد نزل عيسى ابن مريم " فذكر الحديث وفي آخره: " فيمكث أربعين سنة " يعني المهدي.
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في مناقب المهدي.
وأبو القاسم الطبراني، في معجمه.
وعن أرطاة قال: بلغني أن المهدي يعيش أربعين عامًا، ثم يموت على فراشه.
أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعون سنة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية، قال: ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس، فيملأ الأرض عدلًا، يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله، يملك أربعين سنة، تكون هدنة الروم على يديه، في تسع سنين بقين من خلافته.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
Translation
الباب الحادي عشر في اختلاف الروايات في مدة إقامته