Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 37 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

al-Farq bayn al-Firaq الفرق بين الفرق

al-Farq bayn al-Firaq

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Ibn Tahir Baghdadi (عبد القاهر البغدادي
37
Total sections
37 chapters
#21 Chapter 21 — الفصل السابع من هذا الباب في ذكر الغرابية والمفوضية والذمية وبيان خروجهم عن فرق الامة · ref. #21
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
دعاويه كلهَا وانكرت امامة من بعده قَالَ عبد القاهر ان الباضية والمنصورية والجناحية والخطابية قد اكفروا أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان واكثر الصَّحَابَة باخراجهم عليا من الامامة فِي عصرهم وهم قد أخرجُوا الامامة عَن اولاد على فِي اعصار زعمائهم فَيُقَال لَهُم اذا كَانَ على فِي وقته اولى بالامامة من سَائِر الصَّحَابَة فَهَلا كَانَ اولاده اولى بهَا من زعمائهم فِي اعصارهم وَلَيْسَ الْعجب من هَؤُلَاءِ الضَّالّين وانا الْعجب من علوِيَّة قتلوا هَؤُلَاءِ مَعَ استبدادهم دونهم بالامامة
الْفَصْل السَّابِع من هَذَا الْبَاب فِي ذكر الغرابية والمفوضية والذمية وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن فرق الامة
الغرابية قوم زَعَمُوا ان الله ﷿ ارسل جِبْرِيل ﵇ الى على فغلط فى طَرِيقه فَذهب الى مُحَمَّد لانه كَانَ يُشبههُ وَقَالُوا كَانَ اشبه بِهِ من الْغُرَاب بالغراب والذباب بالذباب وَزَعَمُوا ان عليا كَانَ الرَّسُول واولاده بعده هم الرُّسُل وَهَذِه الْفرْقَة تَقول لاتباعها العنوا صَاحب الريش يعنون جِبْرِيل ﵇
وَكفر هَذِه الْفرْقَة اكثر من كفر الْيَهُود الَّذين قَالُوا لرَسُول الله ﷺ من يَأْتِيك بالوحى من الله تَعَالَى فَقَالَ جِبْرِيل فَقَالُوا انا لَا نحب جِبْرِيل لانه ينزل بِالْعَذَابِ وَقَالُوا لَو اتاك بالوحى ميخائيل الذى لَا ينزل الا بِالرَّحْمَةِ لآمَنَّا بك فاليهود مَعَ كفرهم بالنبى ﷺ وَمَعَ عداوتهم لجبريل ﵇ لَا يلعنون جِبْرِيل وانما يَزْعمُونَ انه من مَلَائِكَة الْعَذَاب دون الرَّحْمَة والغرابية من الرافضة يلعنون جِبْرِيل ومحمدا ﵉ وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ فى هَذَا تَحْقِيق اسْم الْكَافِر لمبغض بعض الْمَلَائِكَة وَلَا يجوز ادخال من سماهم الله كَافِرين فى جملَة فرق الْمُسلمين واما المفوضة من الرافضة فقوم زَعَمُوا ان الله تَعَالَى خلق مُحَمَّدًا ثمَّ فوض اليه تَدْبِير الْعَالم وتدبيره فَهُوَ الذى خلق الْعَالم دون الله تَعَالَى ثمَّ فوض مُحَمَّد تَدْبِير الْعَالم الى على بن ابى طَالب فَهُوَ الْمُدبر الثَّالِث وَهَذِه الْفرْقَة شَرّ من الْمَجُوس الَّذين زَعَمُوا ان الاله خلق الشَّيْطَان ثمَّ ان الشَّيْطَان خلق الشرور وَشر من النَّصَارَى الَّذين سموا عِيسَى ﵇ مُدبرا ثَانِيًا فَمن عد مفوضة الرافضة من فرق الاسلام فَهُوَ بِمَنْزِلَة من عد الْمَجُوس وَالنَّصَارَى من فرق الاسلام واما الذِّمِّيَّة مِنْهُم فقوم زَعَمُوا ان عليا
Translation
الفصل السابع من هذا الباب في ذكر الغرابية والمفوضية والذمية وبيان خروجهم عن فرق الامة
#22 Chapter 22 — الفصل الثامن من هذا الباب في ذكر الشريعية والنميرية من الرافضة · ref. #22
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
هُوَ الله وشتموا مُحَمَّدًا وَزَعَمُوا ان عليا بَعثه ليثنى عَنهُ فَادّعى الامر لنَفسِهِ وَهَذِه خَارِجَة عَن فرق الاسلام لكفرها بنبوة مُحَمَّد من الله تَعَالَى
الْفَصْل الثَّامِن من هَذَا الْبَاب فِي ذكر الشريعية والنميرية من الرافضة
الشريعية اتِّبَاع رجل كَانَ يعرف بالشريعي وَهُوَ الذى زعم ان الله تَعَالَى حل فِي خَمْسَة اشخاص وهم النبى وعَلى وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَزَعَمُوا ان هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة آلِهَة وَلها اضداد خَمْسَة وَاخْتلفُوا فِي اضدادها فَمنهمْ من زعم انها محمودة لانه لَا يعرف فضل الاشخاص الَّتِى فِيهَا الاله الا باضدادها وَمِنْهُم من زعم ان الاضداد مذمومة وَحكى عَن الشريعى انه ادّعى يَوْمًا ان الاله حل فِيهِ وَكَانَ بعده من اتِّبَاعه رجل يعرف بالنميرى حكى عَنهُ انه ادّعى فِي نَفسه ان الله تَعَالَى حل فِيهِ فَهَذِهِ ثمانى فرق من الروافض الغلاة خَارِجَة عَن جَمِيع فرق الاسلام لاثباتهم الى غير الله وَمن اعْجَبْ الاشياء ان الخطابية زعمت ان جَعْفَر الصَّادِق قد اودعهم
جلدا فِيهِ علم كل مَا يَحْتَاجُونَ اليه من الْغَيْب وَسموا ذَلِك الْجلد جعفرا وَزَعَمُوا انه لَا يقْرَأ مَا فِيهِ الا من كَانَ مِنْهُم وَقد ذكر ذَلِك هَارُون بن سعد الْعجلِيّ فِي شعره فَقَالَ ... ألم تَرَ ان الرافضين تفَرقُوا
فكلهم من جَعْفَر قَالَ مُنْكرا ... فطائفة قَالُوا إِلَه وَمِنْهُم
طوائف سمته النبى المطهرا ... وَمن عجب لم اقضه جلد جَعْفَر
بَرِئت الى الرَّحْمَن مِمَّن يجفعرا ... بَرِئت الى الرَّحْمَن من كل رافض
يصير بِبَاب الْكفْر فِي الدّين اعورا ... اذا كف اهل الْحق عَن بِدعَة مضوا
عَلَيْهَا وان يمضوا الى الْحق قصرا ... وَلَو قيل ان الْفِيل ضَب لصدقوا
وَلَو قيل زنجى تحول احمرا ... واخلف من يَوْم الْبَعِير فانه
اذا هُوَ للاقبال وَجه ادبرا ... فقبح اقوام رَمَوْهُ بعزبة
كَمَا قَالَ فى عِيسَى القرا من تنصرا ...
Translation
الفصل الثامن من هذا الباب في ذكر الشريعية والنميرية من الرافضة
#23 Chapter 23 — الفصل التاسع من هذا الباب في ذكر اصناف الحلولية وبيان خروجها عن فرق الاسلام · ref. #23
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْفَصْل التَّاسِع من هَذَا الْبَاب فِي ذكر اصناف الحلولية وَبَيَان خُرُوجهَا عَن فرق الاسلام
الحلولية فِي الْجُمْلَة عشر فرق كلهَا كَانَت فِي دولة الاسلام وغرض جَمِيعهَا الْقَصْد الى افساد القَوْل بتوحيد الصَّانِع وتفضيل فرقها فِي الاكثر يرجع الى غلاة الروافض وَذَلِكَ ان السبابية والبيانية والجناحية والخطابية والنميرية مِنْهُم باجمعها حلولية وَظهر بعدهمْ المقنعية بِمَا وَرَاء نهر جيحون وَظهر قوم بمرق يُقَال لَهُم رزامية وَقوم يُقَال لَهُم بركوكية وَظهر بعدهمْ قوم من الحلولية يُقَال لَهُم حلمانية وَقوم يُقَال لَهُم حلاجيه ينسبون الى الْحُسَيْن بن مَنْصُور الْمَعْرُوف بالحلاج وَقوم يُقَال لَهُم العذاقرة ينسبون الى ابْن ابى العذاقرى وَتبع هَؤُلَاءِ الحلولية قوم من الخرمية شاركوهم فِي اسْتِبَاحَة الْمُحرمَات واسقاط المفروضات وَنحن نذْكر تفصيلهم على الِاخْتِصَار اما السبابية فانما دخلت فِي جملَة الحلولية لقولها بَان عليا صَار الها بحلول روح الاله فِيهِ وَكَذَلِكَ البيانية زعمت ان روح الاله دارت فى الانبياء والائمة حَتَّى انْتَهَت الى على ثمَّ
دارت الى مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ثمَّ صَارَت الى ابْنه أَبى هَاشم ثمَّ حلت بعده فى بَيَان بن سمْعَان وَادعوا بذلك إلاهية بَيَان بن سمْعَان وَكَذَلِكَ الجناحية مِنْهُم حلولية لدعواها ان روح الاله دارت فى على واولاده ثمَّ صَارَت الى عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر فكفرت بدعواها حُلُول روح الاله فى زعيمها وكفرت مَعَ ذَلِك بالقيامة وَالْجنَّة وَالنَّار والخطابية كلهَا حلولية لدعواها حُلُول روح الاله فى جَعْفَر الصَّادِق وَبعده فى أَبى الْخطاب الاسدى فَهَذِهِ الطَّائِفَة كَافِرَة من هَذِه الْجِهَة وَمن جِهَة دَعْوَاهَا ان الْحسن وَالْحُسَيْن واولادهما ابناء الله واحباؤه وَمن ادّعى مِنْهُم فى نَفسه انه من ابناء الله فَهُوَ اكفر من سَائِر الخطابية والشريعية والنميرية مِنْهُم حلولية لدعواها ان روح الاله حلت فى خمس اشخاص النَّبِي وعَلى وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن لدعواها ان هَؤُلَاءِ الاشخاص الْخَمْسَة آلِهَة واما الرزامية فقوم بمرو افرطوا فى مُوالَاة ابى مُسلم صَاحب دولة بنى الْعَبَّاس وَسَاقُوا الامامة من أَبى هَاشم اليه ثمَّ ساقوها من مُحَمَّد ابْن على الى أَخِيه عبد الله بن على السفاح ثمَّ زَعَمُوا ان الامامة بعد السفاح صَارَت الى أَبى مُسلم واقروا مَعَ ذَلِك بقتل ابى مُسلم وَمَوته الافرقة مِنْهُم يُقَال لَهُم ابو مسلمية افرطوا فى ابى مُسلم غَايَة الافراط وَزَعَمُوا انه صَار الها بحلول روح الاله فِيهِ وَزَعَمُوا ان ابا مُسلم خير
من جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَسَائِر الْمَلَائِكَة وَزَعَمُوا ايضا ان أَبَا مُسلم حَيّ لم يمت وهم على انْتِظَاره وَهَؤُلَاء بمرو وهرات يعْرفُونَ بالبركوكية فاذا ٢ سُئِلَ هَؤُلَاءِ عَن الذى قَتله الْمَنْصُور قَالُوا كَانَ شَيْطَانا تصور للنَّاس فى صُورَة أَبى مُسلم واما المقنعية فهم المبيضة بِمَاء وَرَاء نهر جيحون وَكَانَ زعيمهم الْمَعْرُوف بالمقنع رجلا اعور فصاروا بمرو من أهل قَرْيَة يُقَال لَهُم كازه كيمن دات وَكَانَ قد عرف شَيْئا من الهندسة والحيل والنيرنجات وَكَانَ على دين الرزامية بمرو ثمَّ ادّعى لنَفسِهِ الإلهية واحتجب عَن النَّاس ببرقع من حَرِير واغتر بِهِ أهل جبل ابلاق وَقوم من الصعد ودامت فتنته على الْمُسلمين مِقْدَار ارْبَعْ عشرَة سنة وعاونه كفرة الاتراك الخلجية على الْمُسلمين للغارة عَلَيْهِم وهزموا عَسَاكِر كَثِيرَة من عَسَاكِر الْمُسلمين فى ايام المهدى بن الْمَنْصُور وَكَانَ الْمقنع قد اباح لاتباعه الْمُحرمَات وَحرم عَلَيْهِم القَوْل بِالتَّحْرِيمِ واسقط عَنْهُم الصَّلَاة وَالصِّيَام وَسَائِر الْعِبَادَات وَزعم لاتباعه انه هُوَ الاله وانه كَانَ قد تصور مرّة فى صُورَة آدم ثمَّ تصور فى وَقت آخر بِصُورَة نوح وفى وَقت آخر بِصُورَة ابراهيم ثمَّ تردد فى صور الانبياء الى مُحَمَّد ثمَّ تصور بعده فى صُورَة على وانتقل بعد ذَلِك فى صور اولاده ثمَّ تصور بعد ذَلِك فى صُورَة أَبى مُسلم ثمَّ انه زعم أَنه فى زَمَانه الذى كَانَ فِيهِ قد تصور بِصُورَة
هِشَام بن حَكِيم وَكَانَ اسْمه هَاشم بن حَكِيم وَقَالَ انى انما انْتقل فى الصُّور لَان عبادى لَا يُطِيقُونَ رؤيتى فى صورتى الَّتِى انا عَلَيْهَا وَمن رآنى احْتَرَقَ بنورى وَكَانَ لَهُ حصن عَظِيم وثيق بِنَاحِيَة كثير ويحشب فى جبل يُقَال لَهُ سيام وَكَانَ عرض جِدَار سورها اكثر من مائَة آجرة دونهَا خَنْدَق ١٠٠ كَثِيرَة وَكَانَ مَعَه أهل الصعد والاتراك الخلجية وجهز المهدى اليهم صَاحب جَيْشه معَاذ بن مُسلم فى سبعين الف من الْمُقَاتلَة واتبعهم لسَعِيد بن عَمْرو الحرش ثمَّ افرد سعيدا بِالْقِتَالِ وبتدبير الْحَرْب فقاتله سِنِين وَاتخذ سعيد من الْحَدِيد والخشب مائتى سلم ليضعها على عرض خَنْدَق الْمقنع ليعبر عَلَيْهَا رِجَاله واستدعى من مولتان الْهِنْد عشرَة آلَاف جلد جاموس وحشاها رملا وكبس بهَا خَنْدَق الْمقنع وَقَاتل جند الْمقنع من وَرَاء خندقه فاستأمن مِنْهُم اليه ثَلَاثُونَ الْفَا وَقتل الْبَاقُونَ مِنْهُم واحرق الْمقنع نَفسه فى تنور فى حصنه قد اذاب فِيهِ النّحاس مَعَ السكر حَتَّى ذاب فِيهِ وافتتن بِهِ اصحابه بعد ذَلِك لما لم يَجدوا لَهُ جثة وَلَا رَمَادا وَزَعَمُوا انه صعد الى السَّمَاء واتباعه الْيَوْم فى جبال ابلاق اكره اهلها وَلَهُم فى كل قَرْيَة من قراهم مَسْجِد لَا يصلونَ فِيهِ وَلَكِن يكترون مُؤذنًا يُؤذن فِيهِ وهم يسْتَحلُّونَ الْميتَة وَالْخِنْزِير وكل وَاحِد مِنْهُم يسْتَمْتع بِامْرَأَة غَيره
وان ظفروا بِمُسلم لم يره الْمُؤَذّن الذى فى مَسْجِدهمْ قَتَلُوهُ واخفوه غير انهم مقهورون بعامة الْمُسلمين فى ناحيتهم وَالْحَمْد لله على ذَلِك واما الحلمانية من الحلولية فهم المنسوبون الى ابى حلمان الدمشقى وَكَانَ اصله من فَارس ومنشؤه حلب واظهر بدعته بِدِمَشْق فنسب لذَلِك اليها وَكَانَ كفره من وَجْهَيْن احدهما انه كَانَ يَقُول بحلول الاله فى الاشخاص الْحَسَنَة وَكَانَ مَعَ اصحابه اذا رَأَوْا صُورَة حَسَنَة سجدوا لَهَا يوهمون ان الاله قد حل فِيهَا وَالْوَجْه الثانى من كفره قَوْله بالاباحة ودعواه ان من عرف الاله على الْوَصْف الذى يَعْتَقِدهُ هُوَ زَالَ عَنهُ الْخطر وَالتَّحْرِيم واستباح كل مَا يستلذه ويشتهيه قَالَ عبد القاهر رَأَيْت بعض هَؤُلَاءِ الحلمانية يسْتَدلّ على جَوَاز حُلُول الاله فى الاجساد بقول الله تَعَالَى للْمَلَائكَة فى آدم ﴿فَإِذا سويته ونفخت فِيهِ من روحي فقعوا لَهُ ساجدين﴾ وَكَانَ يزْعم ان الاله انما أَمر الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لآدَم لانه كَانَ قد حل فى آدم وانما حلّه لانه خلقه فى احسن تَقْوِيم وَلِهَذَا قَالَ ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ فَقلت لَهُ اخبرنى عَن الْآيَة الَّتِى استدللت بهَا فى امْر الله الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لآدَم ﵇ وَالْآيَة الناطقة بَان الانسان مَخْلُوق فى احسن تَقْوِيم هَل اريد بهما جَمِيع النَّاس على الْعُمُوم ام
اريد بهما انسان بِعَيْنِه فَقَالَ مَا الذى يلزمنى على كل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ ان قلت بِهِ فَقلت ان قلت ان المُرَاد بهما كل النَّاس على الْعُمُوم لزمك ان تسْجد لكل انسان وان كَانَ قَبِيح الصُّورَة لدعواك ان الاله حل فى جَمِيع النَّاس وان قلت ان المُرَاد بِهِ انسان بِعَيْنِه وَهُوَ آدم ﵇ دون غَيره فَلم تسْجد لغيره من اصحاب الصُّور الْحَسَنَة وَلم تسْجد للْفرس الرَّابِع والشجرة المثمرة وَذَوَات الصُّور الْحَسَنَة من الطُّيُور والبهائم وَرُبمَا كَانَ لَهب النَّاس فى صُورَة فان استجزت السُّجُود لَهُ فقد جمعت بَين ضَلَالَة الحلولية وضلالة عابدى النَّار واذا لم تسْجد للنار وَلَا للْمَاء وَلَا للهواء وَلَا للسماء مَعَ حسن صور هَذِه الاشياء فى بعض الاحوال فَلَا تسْجد للاشخاص الْحَسَنَة الصُّور وَقلت لَهُ ايضا ان الصُّور الْحَسَنَة فِي الْعَالم كَثِيرَة وَلَيْسَ بَعْضهَا بحلول الاله فِيهِ اولى من بعض وان زعمت ان الاله حَال فى جَمِيع الصُّور الْحَسَنَة فَهَل ذَلِك الْحُلُول على طَرِيق قيام الْعرض بالجسم اَوْ على طَرِيق كَون الْجِسْم فى الْجِسْم بِهِ ويستحيل حُلُول عرض وَاحِد فى محَال كَثِيرَة ويستحيل كَون شىء وَاحِد فى امكنة كَثِيرَة واذا اسْتَحَالَ هَذَا اسْتَحَالَ مَا يُؤدى اليه واما الحلاجية فمنسوبون الى أَبى المغيث الْحُسَيْن بن مَنْصُور الْمَعْرُوف بالحلاج وَكَانَ من ارْض فَارس من مَدِينَة يُقَال لَهَا الْبَيْضَاء وَكَانَ
فى بَدْء امْرَهْ مَشْغُولًا بِكَلَام الصُّوفِيَّة وَكَانَت عباراته حِينَئِذٍ من الْجِنْس الذى تسميه الصُّوفِيَّة الشطح وَهُوَ الذى يحْتَمل مَعْنيين احدهما حسن مَحْمُود وَالْآخر قبح مَذْمُوم وَكَانَ يدعى انواع الْعُلُوم على الْخُصُوص والعموم وافتتن بِهِ قوم من اهل بَغْدَاد وَقوم من اهل طالقان خُرَاسَان وَقد اخْتلف فِيهِ المتكلمون وَالْفُقَهَاء والصوفية فاما المتكلمون فاكثرهم على تكفيره وعَلى انه كَانَ على مَذَاهِب الحلولية وَقَبله قوم من متكلمى السالمية بِالْبَصْرَةِ ولسبوه الى حقائق معانى الصُّوفِيَّة وَكَانَ القاضى ابو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الاشعرى ﵀ نسبه الى معاطاة الْحِيَل والمخاريق وَذكر فى كِتَابه الذى أبان فِيهِ عجز الْمُعْتَزلَة عَن تَصْحِيح دَلَائِل النُّبُوَّة على اصولهم مخاريق الحلاج ووجوه حيله وَاخْتلف الْفُقَهَاء أَيْضا فى شَأْن الحلاج فتوقف فِيهِ ابو الْعَبَّاس بن سريح لما استفتى فى دَمه وافتى ابو بكر بن دَاوُد بِجَوَاز قَتله وَاخْتلف فِيهِ مَشَايِخ الصُّوفِيَّة فبرىء مِنْهُ عَمْرو بن عُثْمَان المكى وَأَبُو يَعْقُوب الاقطع وَجَمَاعَة مِنْهُم وَقَالَ عَمْرو بن عُثْمَان كنت اماشيه يَوْمًا فَقَرَأت شَيْئا من الْقُرْآن فَقَالَ يمكننى ان اقول مثل هَذَا وروى ان الحلاج مر يَوْمًا على الْجُنَيْد فَقَالَ لَهُ انا الْحق فَقَالَ الْجُنَيْد أَنْت بِالْحَقِّ اية خَشَبَة تقسد فتحقق فِيهِ مَا قَالَ الْجُنَيْد لانه صلب بعد ذَلِك وَقَبله جمَاعَة من الصُّوفِيَّة مِنْهُم أَبُو
الْعَبَّاس بن عطا بِبَغْدَاد وَأَبُو عبد الله بن خَفِيف بِفَارِس وَأَبُو الْقَاسِم النصرابادى بنيسابور وَفَارِس الدينورى بناحيته وَالَّذين نسبوه الى الْكفْر والى دين الحلولية حكوا عَلَيْهِ انه قَالَ من هذب نَفسه فى الطَّاعَة وصبر على اللَّذَّات والشهوات ارْتقى الى مقَام المقربين ثمَّ لَا يزَال يصفو ويرتقى فى دَرَجَات المصافات حَتَّى يصفو عَن البشرية فاذا لم يبْق فِيهِ من البشرية حَظّ حل فِيهِ روح الاله الذى حل فى عِيسَى بن مَرْيَم وَلم يرد حِينَئِذٍ شَيْئا الا كَانَ كَمَا اراد وَكَانَ جَمِيع فعله فعل الله تَعَالَى وَزَعَمُوا ان الحلاج ادّعى لنَفسِهِ هَذِه الرُّتْبَة وَذكر انه ظفروا بكتب لَهُ الى اتِّبَاع عنوانها من الهو هورب الارباب المتصور فى كل صُورَة الى عَبده فلَان فظفروا بكتب اتِّبَاعه اليه وفيهَا يَا ذَات اللَّذَّات ومنتهى غَايَة الشَّهَوَات تشهد انك المتصور فى كل زمَان بِصُورَة وفى زَمَاننَا هَذَا بِصُورَة الْحُسَيْن بن مَنْصُور وَنحن نستجير لَك وَنَرْجُو رحمتك يَا علام الغيوب وَذكروا انه استمال بِبَغْدَاد جمَاعَة من حَاشِيَة الْخَلِيفَة وَمن حرمه حَتَّى خَافَ الْخَلِيفَة وَهُوَ جَعْفَر المقتدر بِاللَّه معرة فتنته فحبسه واستفتى الْفُقَهَاء فى دَمه واستروح الى فَتْوَى أَبى بكر ابْن دَاوُد بآباحة دَمه فَقدم الى حَامِد بن الْعَبَّاس بضربه الف صَوت وبقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وصلبه بعد ذَلِك عِنْد جسر بَغْدَاد
فَفعل بِهِ ذَلِك يَوْم الثُّلَاثَاء لست بَقينَ من ذى الْقعدَة سنة تسع وثلثمائة ثمَّ انْزِلْ من جذعه الذى صلب عَلَيْهِ بعد ثَلَاث واحرق وَطرح رماده فى الدجلة وَزعم بعض المنسوبين اليه انه حَيّ لم يقتل وانما قتل من ألْقى عَلَيْهِ شبهه وَالَّذين تولوه من الصُّوفِيَّة وَزَعَمُوا انه كشف لَهُ احوال من الْكَرَامَة فاظهرها للنَّاس فَعُوقِبَ بتسليط منكرى الكرامات عَلَيْهِ لتبقى حَاله على التلبيس وَزعم هَؤُلَاءِ ان حَقِيقَة التصوف حَال ظَاهرهَا تلبيس وباطنها تقديس وَاسْتَدَلُّوا على تقديس بَاطِن الحلاج بِمَا روى انه قَالَ عِنْد قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ حسب الْوَاحِد افراد الْوَاحِد وَبِأَنَّهُ سُئِلَ يَوْمًا عَن ذَنبه فانشأ يَقُول ثَلَاثَة احرف لَا عجم فِيهَا ومعجومان وَانْقطع الْكَلَام وَأَشَارَ بذلك الى التَّوْحِيد واما العذاقرة فقوم بِبَغْدَاد اتِّبَاع رجل ظهر بِبَغْدَاد فى ايام الراضى بن المقتدر فى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلثمائة وَكَانَ مَعْرُوفا بِابْن أَبى العذاقر واسْمه مُحَمَّد بن على السلمقانى وَادّعى حُلُول روح الاله فِيهِ وسمى نَفسه روح الْقُدس وَوضع لاتباعه كتابا سَمَّاهُ بالحاسة السَّادِسَة وَصرح فِيهِ بِرَفْع الشَّرِيعَة واباح اللواط وَزعم انه ايلاج الْفَاضِل نوره فى الْمَفْضُول واباح اتِّبَاعه لَهُ حرمهم طَمَعا فى ايلاجه نوره فِيهِنَّ وظفر الراضي بِاللَّه بِهِ وبجماعة من اتِّبَاعه مِنْهُم الْحُسَيْن بن الْقسم بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب وابو عمرَان
ابراهيم بن مُحَمَّد بن احْمَد بن المنجم وَوجد كتبهما اليه يخاطبانه فِيهَا بالرب وَالْمولى ويصفانه بِالْقُدْرَةِ على مَا يَشَاء واقروا بذلك بِحَضْرَة الْفُقَهَاء وَمِنْهُم ابو الْعَبَّاس احْمَد بن عمر بن سُرَيج وابو الْفَرح المالكى وَجَمَاعَة من الائمة فَاعْتَرفُوا بذلك وامر الْمَعْرُوف مِنْهُم بالحسين بن الْقسم بن عبيد الله بِالْبَرَاءَةِ من ابْن أَبى العذاقر بِأَن يصفعه فَفعل ذَلِك واظهر التَّوْبَة وافتى ابْن سُرَيج بِجَوَاز قبُول تَوْبَته على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ وافتى المالكيون برد تَوْبَة الزنديق بعد العثور عَلَيْهِ فامر الراضى بحبسه الى ان ينظر فى امْرَهْ وَأمر بقتل ابْن ابى العذاقر وَصَاحبه ابى عون فَقَالَ لَهُ ابْن ابي العذاقر امهلنى ثَلَاثَة ايام لينزل فِيهَا براءتى من السَّمَاء اَوْ نقمة على اعدائى وَأَشَارَ الْفُقَهَاء على الراضى بتعجيل قَتلهمَا فصلبهما ثمَّ احرقهما بعد ذَلِك وَطرح رمادهما فى الدجلة
Translation
الفصل التاسع من هذا الباب في ذكر اصناف الحلولية وبيان خروجها عن فرق الاسلام
#24 Chapter 24 — الفصل الحادي عشر من فصول هذا الباب فى ذكر اصحاب الاباحة من الخرمية وبيان خروجهم عن جملة فرق الاسلام · ref. #24
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْفَصْل الْحَادِي عشر من فُصُول هَذَا الْبَاب فى ذكر اصحاب الاباحة من الخرمية وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن جملَة فرق الاسلام
فؤلاء صنفان صنف مِنْهُم كَانُوا قبل دولة الاسلام كالمزدكية الَّذين استباحوا الْمُحرمَات وَزَعَمُوا ان النَّاس شُرَكَاء فى الاموال وَالنِّسَاء ودامت فتْنَة هَؤُلَاءِ الى ان قَتلهمْ انوشروان فى زَمَانه والصنف الثانى خرمدينية ظَهَرُوا فِي دولة الاسلام وهم فريقان بابكية وَمَا زيارية وكلتاهما مَعْرُوفَة بالمحمرة فالبابكية مِنْهُم اتِّبَاع بابك الخزى الذى ظهر فِي جبل الْيَدَيْنِ بِنَاحِيَة اذربيجان وَكثر بهَا اتِّبَاعه واستباحوا الْمُحرمَات وَقتلُوا الْكثير من الْمُسلمين وجهز اليه خلفاء بنى الْعَبَّاس جيوشا كَثِيرَة مَعَ الفشين الْحَاجِب وَمُحَمّد بن يُوسُف التعرى وابى دلف العجلى واقرانهم وَبقيت العساكر فِي وَجهه مِقْدَار عشْرين سنة الى ان أَخذ بابك واخوه اسحق بن ابرهيم وصلبا بِعَين من راى فِي ايام المعتصم واتهم الفشين الْحَاجِب بممالأة بابك فِي حربه وَقتل لأجل ذَلِك واما المازبارية مِنْهُم فهم اتِّبَاع
مَا زيار الذى اظهر دين المحمرة بجرجان وللبابكيه فِي جبلهم لَيْلَة عيد لَهُم يَجْتَمعُونَ فِيهَا على الْخمر وَالزمر وتختلط فِيهَا رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ فاذا أطفئت سرجهم ونيرانهم افتض فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء على تَقْدِير من عزبز والبابكية ينسبون أصل دينهم الى أَمِير كَانَ لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة اسْمه شروين ويزعمون ان اباه كَانَ من الزنج وامه بعض بَنَات مُلُوك الْفرس ويزعمون ان شروين كَانَ افضل من مُحَمَّد وَمن سَائِر الانبياء وَقد بنوا فِي جبلهم مَسَاجِد للْمُسلمين يُؤذن فِيهَا الْمُسلمُونَ وهم يعلمُونَ أَوْلَادهم الْقُرْآن لكِنهمْ لَا يصلونَ فِي السِّرّ وَلَا يَصُومُونَ فِي شهر رَمَضَان وَلَا يرَوْنَ جِهَاد الْكَفَرَة وَكَانَت فتْنَة مازيار قد عظمت فِي ناحيته الى ان اخذ فِي ايام المعتصم ايضا وصلب بسر من رأى بحذاء بابك الخزى وَاتِّبَاع مازيار الْيَوْم فِي جبلهم اكرة من يليهم من سَواد جرجان يظهرون الاسلام ويضمرون خِلَافه وَالله الْمُسْتَعَان على اهل الزيغ والطغيان
Translation
الفصل الحادي عشر من فصول هذا الباب فى ذكر اصحاب الاباحة من الخرمية وبيان خروجهم عن جملة فرق الاسلام
#25 Chapter 25 — الفصل الثانى عشر من فصول هذا الباب فى ذكر اصحاب التناسخ من اهل الاهواء وبيان خروجهم عن فرق الاسلام · ref. #25
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْفَصْل الثانى عشر من فُصُول هَذَا الْبَاب فى ذكر اصحاب التناسخ من اهل الاهواء وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن فرق الاسلام
الْقَائِلُونَ بالتناسخ اصناف صنف من الفلاسفة وصنف من السمنية وَهَذَانِ الصنفان كَانَا قبل دولة الاسلام وصنفان اخران ظهرا فِي دولة الاسلام أَحدهمَا من جملَة الْقَدَرِيَّة وَالْآخر من جملَة الرافضة الغالية فاصحاب التناسخ من السمنية قَالُوا بقدم الْعَالم وَقَالُوا ايضا بابطال النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَزَعَمُوا انه لَا مَعْلُوم الا من جِهَة الْحَواس الْخمس وانكر اكثرهم الْمعَاد والبعث بعد الْمَوْت وَقَالَ فريق مِنْهُم بتناسخ الارواح فِي الصُّور الْمُخْتَلفَة واجازوا ان ينْقل روح الانسان الى كلب وروح الْكَلْب الى انسان وَقد حكى اقلوطرخس مثل هَذَا القَوْل عَن بعض الفلاسفة وَزَعَمُوا ان من أذْنب فِي قالب ناله الْعقَاب على ذَلِك الذَّنب فِي قالب آخر وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الثَّوَاب عِنْدهم وَمن اعْجَبْ الاشياء دَعْوَى السمنية فِي التناسخ الذى لَا يعلم بالحواس مَعَ
قَوْلهم انه لَا مَعْلُوم الا من جِهَة الْحَواس وَقد ذهبت المانوية ايضا الى التناسخ وَذَلِكَ ان مانيا قَالَ فِي بعض كتبه إِن الارواح الَّتِى تفارق الاجسام نَوْعَانِ أَرْوَاح الصديقين وأرواح أهل الضَّلَالَة فأرواح الصديقين اذا فَارَقت أجسادها سرت فِي عَمُود الصُّبْح الى النُّور الذى فَوق الْفلك فَبَقيت فِي ذَلِك الْعَالم على السرُور الدَّائِم وأرواح أهل الضلال اذا فَارَقت الاجساد وأرادت اللحوق بِالنورِ الْأَعْلَى ردَّتْ منعكسة إِلَى السّفل فتتناسخ فِي أجسام الْحَيَوَانَات الى ان تصفو من شوائب الظلمَة ثمَّ تلتحق بِالنورِ العالى
وَذكر أَصْحَاب المقالات عَن سقراط وافلاطن واتباعهما من الفلاسفة انهم قَالُوا بتناسخ الْأَرْوَاح على تَفْصِيل قد حكيناه عَنْهُم فى كتاب الْملَل والنحل وَقَالَ بعض الْيَهُود بالتناسخ وَزعم انه وجد فِي كتاب دانيال ان الله تَعَالَى مسخ بخْتنصر فِي سبع صور من صور الْبَهَائِم وَالسِّبَاع وعذبه فِيهَا كلهَا ثمَّ بَعثه فِي آخرهَا موحدا وَأما أهل التناسخ فِي دولة الاسلام فان البيانية والجناحية والخطابية والروندية من الروافض الحلولية كلهَا قَالَت بتناسخ روح الاله فِي الائمة بزعمهم وَأول من قَالَ بِهَذِهِ الضَّلَالَة السبابية من الرافضة لدعواهم أَن عليا صَار الها حِين حل روح الاله فِيهِ
وَزَعَمت البيانية مِنْهُم ان روح الاله دارت فِي الانبياء ثمَّ فِي الائمة الى ان صَارَت فِي بَيَان بن سمْعَان وَادعت الجناحية مِنْهُم مثل ذَلِك فِي عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر وَكَذَلِكَ دَعْوَى الخطابية فِي ابْن الْخطاب وَكَذَلِكَ دَعْوَى قوم من الروندية فِي ابى مُسلم صَاحب دولة بنى الْعَبَّاس فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بتناسخ روح الاله دون أَرْوَاح النَّاس تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا واما أهل التناسخ من الْقَدَرِيَّة فجماعة مِنْهُم أَحْمد بن حايط وَكَانَ معتزليا منتسبا الى النظام وَكَانَ على بدعته فِي الْفطْرَة وَفِي نفى الْجُزْء الذى يتَجَزَّأ وَفِي نفى قدرَة الله تَعَالَى على الزِّيَادَة فِي نعيم أهل الْجنَّة أَو فِي عَذَاب أهل النَّار وَزَاد على النظام فِي ضلالته فِي التناسخ وَمِنْهُم احْمَد بن ايوب بن يانوش وَكَانَ تلميذ احْمَد بن حايط فِي التناسخ لكنهما اخْتلفَا بعد فِي كَيْفيَّة التناسخ وَمِنْهُم مُحَمَّد بن احْمَد القطحي وافتخر بِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُم فِي التناسخ والاعتزال وَمِنْهُم عبد الْكَرِيم بن ابى العوجاء وَكَانَ خَال معن بن زَائِدَة وَجمع بَين أَرْبَعَة أَنْوَاع من الضَّلَالَة أَحدهَا انه كَانَ يرى فِي السردين المانوية من الثنوية والثانى قَوْله بالتناسخ وَالثلث ميله الى الرافضة فِي الامامة وَالرَّابِع قَوْله بِالْقدرِ فِي ابواب التَّعْدِيل والتحوير وَكَانَ وضع أَحَادِيث كَثِيرَة باسانيد
يغتر بهَا من لَا معرفَة لَهُ بِالْجرْحِ وَالتَّعْدِيل وَتلك الاحاديث الَّتِى وَضعهَا كلهَا ضلالات فِي التَّشْبِيه والتعطيل وَفِي بَعْضهَا تَغْيِير أَحْكَام الشَّرِيعَة وَهُوَ الذى أفسد على الرافضة صَوْم رَمَضَان بالهلال وردهم عَن اعْتِبَار الاهلة بِحِسَاب وَضعه لَهُم وَنسب ذَلِك الْحساب الى جَعْفَر الصَّادِق وَرفع خبر هَذَا الضال الى أَبى جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان عَامل الْمَنْصُور على الْكُوفَة فامر بقتْله فَقَالَ لن يقتلونى لقد وضعت أَرْبَعَة ألف حَدِيث أحللت بهَا الْحَرَام وَحرمت بهَا الْحَلَال وفطرت الرافضة فِي يَوْم من أَيَّام صومهم وصومتهم فِي يَوْم من أَيَّام فطرهم وتفصيل قَول هَؤُلَاءِ فِي التناسخ ان احْمَد بن حايط زعم ان الله تَعَالَى ابدع خلقَة أَصْحَابه سَالِمين عقلاء بالغين فِي دَار سوى الدُّنْيَا الَّتِي هم فِيهَا الْيَوْم واكمل عُقُولهمْ وَخلق فيهم مَعْرفَته وَالْعلم بِهِ واسبغ عَلَيْهِم نعمه وَزعم ان الانسان الْمَأْمُور المنهى الْمُنعم عَلَيْهِ هُوَ الرّوح الَّتِي فِي الْجِسْم وان الاجسام قوالب للأرواح وَزعم ان الرّوح هِيَ الْحَيّ الْقَادِر الْعَالم وان الْحَيَوَان كُله جنس وَاحِد وَزعم ايضا ان جَمِيع انواع الْحَيَوَان مُحْتَمل للتكليف وَكَانَ قد توجه الامر وَالنَّهْي عَلَيْهِم على اخْتِلَاف صورهم ولغاتهم وَقَالَ ان الله تَعَالَى لما كلفهم فِي الدَّار الَّتِي خلقهمْ فِيهَا شكره على مَا انْعمْ بِهِ عَلَيْهِم
أطاعه بَعضهم فِي جَمِيع مَا امرهم بِهِ وَعَصَاهُ بَعضهم فِي جَمِيع مَا أَمرهم بِهِ فَمن اطاعه فِي جَمِيع مَا امْرَهْ بِهِ أقره فِي دَار النَّعيم الَّتِي ابتدأه فِيهَا وَمن عَصَاهُ فِي جَمِيع مَا أمره بِهِ أخرجه من دَار النَّعيم الى دَار الْعَذَاب الدَّائِم وهى النَّار وَمن أطاعه فِي بعض مَا أمره بِهِ وَعَصَاهُ فِي بعض مَا أمره بِهِ أخرجه الى الدُّنْيَا وَألبسهُ بعض هَذِه الاجسام الَّتِي هِيَ القوالب الكثيفة وابتلاه بالبأساء وَالضَّرَّاء والشدة والرجاء وَاللَّذَّات والآلام فِي صور مُخْتَلفَة من صور النَّاس والطيور والبهائم وَالسِّبَاع والحشرات وَغَيرهَا على مقادير ذنوبهم ومعاصيهم فِي الدَّار الاولى الَّتِى خلقهمْ فِيهَا فَمن كَانَت مَعَاصيه فِي تِلْكَ الدَّار أقل وطاعاته اكثر كَانَت صورته فِي الدُّنْيَا احسن وَمن كَانَت طاعاته فِي تِلْكَ الدَّار أقل ومعاصيه اكثر صَار قالبه فِي الدُّنْيَا أقبح ثمَّ زعم ان الْحَيَوَان الذى من الرّوح لَا يزَال فِي هَذِه الدُّنْيَا يتَكَرَّر فِي قوالب وصور مُخْتَلفَة مَا دَامَت طاعاته مشوبة بذنوبه وعَلى قدر طاعاته وذنوبه يكون منَازِل قوالبه فى الانسانية والبيهمية ثمَّ لَا يزَال من الله تَعَالَى رَسُول الى كل نوع من الْحَيَوَان وتكليف للحيوان ابدا الى ان يتمحض عمل الْحَيَوَان طاعات فَيرد الى دَار النَّعيم الدَّائِم وهى الدَّار الَّتِى خلق فِيهَا اَوْ يمحض عمله معاصى فينقل الى النَّار الدَّائِم عَذَابهَا
فَهَذَا قَول ابْن حايط فى تناسخ الارواح وَقَالَ احْمَد بن ايوب بن بانوش ان الله تَعَالَى خلق الْخلق كُله دَفعه وَاحِدَة وَحكى عَنهُ بعض اصحابه أَن الله تَعَالَى خلق أَولا الاجزاء الْمقدرَة الَّتِي كل وَاحِد مِنْهَا جُزْء لَا يتَجَزَّأ وَزعم ان تِلْكَ الاجزاء كَانَت أَحيَاء عَاقِلَة وان الله تَعَالَى كَانَ قد سوى بَينهم فى جَمِيع امورهم اذ لم يسْتَحق وَاحِد مِنْهُم تَفْضِيلًا على غَيره وَلَا كَانَ من اُحْدُ مِنْهُم جِنَايَة يُؤَخر لاجلها عَن غَيره قَالَ ثمَّ انه خَيرهمْ بَين ان يمتحنهم بعد اسباغ النِّعْمَة عَلَيْهِم بالطاعات ليستحقوا بهَا الثَّوَاب عَلَيْهَا لَان منزلَة الِاسْتِحْقَاق أشرف من منزلَة التَّفْضِيل وَبَين ان يتركهم فِي تِلْكَ الدَّار تفضلا عَلَيْهِ بهَا فَاخْتَارَ بَعضهم الْمحبَّة واباها بَعضهم فَمن اباها تَركه فى الدَّار الاولى على حَاله فِيهَا وَمن اخْتَار الامتحان امتحنه فى الدُّنْيَا وَلما امتحن الَّذين اخْتَارُوا الامتحان عَصَاهُ بَعضهم وأطاعه بَعضهم فَمن عَصَاهُ حطه الى رُتْبَة هى دون الْمنزلَة الَّتِى خلقُوا فِيهَا وَمن اطاعه رَفعه الى رُتْبَة اعلى من الْمنزلَة الَّتِى خلق عَلَيْهَا ثمَّ كررهم فى الاشخاص والقوالب إِلَى ان صَار قوم مِنْهُم اناسا وَآخَرُونَ صَارُوا بهائم أَو سباعا بِذُنُوبِهِمْ وَمن صَار مِنْهُم الى البهيمية ارْتَفع عَنهُ التَّكْلِيف وَكَانَ يُخَالف ابْن حايط فى تَكْلِيف الْبَهَائِم ثمَّ قَالَ فى الْبَهَائِم انها لَا تزَال تَتَرَدَّد فى الصُّور
القبيحة وتلقى المكاره من الذّبْح والتسخير الى ان تستوفى مَا تسْتَحقّ من الْعقَاب بذنوبها ثمَّ تُعَاد الى الْحَالة الاولى ثمَّ يُخْبِرهُمْ الله تَعَالَى تخييرا ثَانِيًا فى الامتحان فان اختاروه اعاد تكليفهم على الْحَال الَّتِى وصنفاها وان امْتَنعُوا مِنْهُ تركُوا على حَالهم غير مكلفين وَزعم ان من الْمُكَلّفين من يعْمل الطَّاعَات حَتَّى يسْتَحق ان يكون نَبيا اَوْ ملكا فيفعل الله تَعَالَى ذَلِك بِهِ وَزعم القحطى مِنْهُم ان الله تَعَالَى لم يعرض عَلَيْهِم فى اول امرهم التَّكْلِيف بل هم سَأَلُوهُ الرّفْع عَن درجاتهم والتفاضل بَينهم فاخبرهم بانهم لَا يصفونَ بذلك الا بعد التَّكْلِيف والامتحان وانهم وان كلفوا فعصوا استحقوا الْعقَاب فابوا الامتحان قَالَ فَذَلِك قَوْله ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا وَحملهَا الْإِنْسَان إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا﴾ وَزعم ابو مُسلم الحرانى ان الله تَعَالَى خلق الارواح وكلف مِنْهَا من علم انه يطيعه دون من يعصيه وان العصاة إِنَّمَا عصوه ابْتِدَاء فعوقبوا بالنسخ وَالْمَسْخ فى الاجساد الْمُخْتَلفَة على مقادير ذنوبهم فَهَذَا تَفْصِيل قَول اصحاب التناسخ وَقد نقضنا عللهم فى كتاب الْملَل والنحل بِمَا فِيهِ
Translation
الفصل الثانى عشر من فصول هذا الباب فى ذكر اصحاب التناسخ من اهل الاهواء وبيان خروجهم عن فرق الاسلام
#26 Chapter 26 — الفصل الثالث عشر من فصول هذا الباب فى بيان ضلالات الحايطية من القدرية وبيان خروجهم عن فرق الامة · ref. #26
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْفَصْل الثَّالِث عشر من فُصُول هَذَا الْبَاب فى بَيَان ضلالات الحايطية من الْقَدَرِيَّة وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن فرق الامة
هَؤُلَاءِ اتِّبَاع احْمَد بن حايط القدرى وَكَانَ من اصحاب النظام فى الاعتزال وَقد ذكرنَا قَوْله فى التناسخ قبل هَذَا وَنَذْكُر فى هَذَا الْفَصْل ضلالاته فى تَوْحِيد الصَّانِع وَذَلِكَ ان ابْن حايط وفضلا الحدثى زعما ان لِلْخلقِ ربين وخالقين احدهما قديم وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ وَالْآخر مَخْلُوق وَهُوَ عِيسَى بن مَرْيَم وزعما ان الْمَسِيح ابْن الله على معنى النبى دون الْولادَة وزعما ايضا ان الْمَسِيح هُوَ الذى يُحَاسب الْخلق فى الْآخِرَة وَهُوَ الذى عناه الله بقوله ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَهُوَ الذى يأتى ﴿فِي ظلل من الْغَمَام﴾ وَهُوَ الذى خلق آدم على صُورَة نَفسه وَذَلِكَ تَأْوِيل مَا روى ان الله تَعَالَى خلق الها على صورته وَزعم انه هُوَ الذى عناه النبى ﷺ بقوله ترَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَهُوَ الذى عناه بقول ان الله تَعَالَى خلق
Translation
الفصل الثالث عشر من فصول هذا الباب فى بيان ضلالات الحايطية من القدرية وبيان خروجهم عن فرق الامة
#27 Chapter 27 — الفصل الرابع عشر من فصول هذا الباب في ذكر الحمارية من القدرية وبيان خروجهم عن فرق الأمة · ref. #27
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْعقل فَقَالَ لَهُ أقبل فَأقبل وَقَالَ لَهُ أدبر فَأَدْبَرَ فَقَالَ مَا خلقت خلقا اكرم مِنْك وَبِك اعطى وَبِك آخذ وَقَالا ان الْمَسِيح تذرع جسدا وَكَانَ قبل التذرع عقلا قَالَ عبد القاهر قد شَارك هَذَانِ الكافران الثنوية وَالْمَجُوس فى دَعْوَى خالقين وَقَوْلهمْ شَرّ من قَوْلهم لَان الثنوية وَالْمَجُوس اضافوا اختراع جَمِيع الْخيرَات الى الله تَعَالَى وانما اضافوا فعل الشرور الى الظلمَة والى الشَّيْطَان واضاف ابْن حايط وَفضل الحدثى فعل الْخيرَات كلهَا الى عِيسَى بن مَرْيَم واضافا اليه محاسبة الْخلق فى الْآخِرَة وَالْعجب فى قَوْلهمَا ان عِيسَى خلق جده آدم ﵇ فيا عجبا من فرع يخلق اصله وَمن عد هذَيْن الضَّالّين من فرق الاسلام كمن عد النَّصَارَى من فرق الاسلام
الْفَصْل الرَّابِع عشر من فُصُول هَذَا الْبَاب فِي ذكر الحمارية من الْقَدَرِيَّة وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن فرق الْأمة
هَؤُلَاءِ قوم من معتزلة عَسْكَر مكرم اخْتَارُوا من بدع اصناف الْقَدَرِيَّة ضلالات مَخْصُوصَة فاخذوا من ابْن حايط قَوْله بتناسخ الْأَرْوَاح فِي الاجساد والقوالب واخذوا من عباد بن
سُلَيْمَان الضميري قَوْله بَان الَّذين مسخهم الله قردة وَخَنَازِير كَانُوا بعد المسخ نَاسا وَكَانُوا معتقدين للكفر بعد المسخ واخذوا من جعد بن دِرْهَم الذى ضحى بِهِ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي قَوْله بَان النّظر الذى يُوجب الْمعرفَة تكون تِلْكَ الْمعرفَة فعلا لَا فَاعل لَهَا ثمَّ زَعَمُوا بعد ذَلِك ان الْخمر لَيست من فعل الله تَعَالَى وَإِنَّمَا هِيَ من فعل الْخمار لِأَن الله تَعَالَى لَا يفعل مَا يكون سَبَب الْمعْصِيَة وَزَعَمُوا ان الانسان قد يخلق أنواعا من الْحَيَوَانَات كَاللَّحْمِ اذا دَفنه الانسان اَوْ يَضَعهُ فِي الشَّمْس فيدود زَعَمُوا ان تِلْكَ الديدان من خلق الانسان وَكَذَلِكَ العقارب الَّتِي تظهر من التِّبْن تَحت الْآجر زَعَمُوا انها من اختراع من جمع بَين الْآجر والتبن وَهَؤُلَاء شَرّ من الْمَجُوس الَّذين اضافوا اختراع الْحَيَّات والحشرات والسموم الى الشَّيْطَان وَمن عدهم من فرق الامة كمن عد الْمَجُوس من فرق الامة
Translation
الفصل الرابع عشر من فصول هذا الباب في ذكر الحمارية من القدرية وبيان خروجهم عن فرق الأمة
#28 Chapter 28 — الفصل الخامس عشر من فصول هذا الباب في ذكر اليزيدية من الخوارج وبيان خروجهم عن فرق الاسلام · ref. #28
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْفَصْل الْخَامِس عشر من فُصُول هَذَا الْبَاب فِي ذكر اليزيدية من الْخَوَارِج وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن فرق الاسلام
هَؤُلَاءِ اتِّبَاع يزِيد بن ابى أنيسَة الْخَارِجِي وَكَانَ من الْبَصْرَة ثمَّ انْتقل الى نون من ارْض فَارس وَكَانَ على رَأْي الاباضية من الْخَوَارِج ثمَّ انه خرج عَن قَول جَمِيع الامة لدعواه ان الله ﷿ يبْعَث رَسُولا من الْعَجم وَينزل عَلَيْهِ كتابا من السَّمَاء وينسخ بشرعه شَرِيعَة مُحَمَّد ﷺ وَزعم ان اتِّبَاع ذَلِك النبى المنتظر هم الصابئون المذكورون فى الْقُرْآن فاما المسمون بالصابئة من اهل وَاسِط وحران فَمَا هم الصابئون المذكورون فِي الْقُرْآن وَكَانَ مَعَ هَذِه الضَّلَالَة يتَوَلَّى من شهد لمُحَمد ﷺ بِالنُّبُوَّةِ من اهل الْكتاب وان لم يدْخل فِي دينه وَسَمَّاهُمْ بذلك مُؤمنين وعَلى هَذَا القَوْل يجب ان يكون العيسوية والرعيانية من الْيَهُود مُؤمنين لانهم أقرُّوا بنبوة مُحَمَّد ﵇ وَلم يدخلُوا فِي دينه وَلَيْسَ بجائز ان يعد فِي فرق الاسلام من يعد الْيَهُود من الْمُسلمين وَكَيف يعد من فرق الاسلام من يَقُول بنسخ شَرِيعَة الاسلام
Translation
الفصل الخامس عشر من فصول هذا الباب في ذكر اليزيدية من الخوارج وبيان خروجهم عن فرق الاسلام
#29 Chapter 29 — الفصل السادس عشر من هذا الباب فى ذكر الميمونية من الخوارج وبيان خروجهم عن فرق الاسلام · ref. #29
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْفَصْل السَّادِس عشر من هَذَا الْبَاب فى ذكر الميمونية من الْخَوَارِج وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن فرق الاسلام
هَؤُلَاءِ اتِّبَاع رجل من الْخَوَارِج الشخرية كَانَ اسْمه ميمونا وَكَانَ على مَذْهَب العجاردة من الْخَوَارِج ثمَّ انه خَالف العجاردة فى الارادة وَالْقدر والاستطاعة وَقَالَ فِي هَذِه الابواب الثَّلَاثَة بقول الْقَدَرِيَّة الْمُعْتَزلَة عَن الْحق وَزعم مَعَ ذَلِك أَن أَطْفَال الْمُشْركين فى الْجنَّة وَلَو بقى مَيْمُون هَذَا على الْبدع الَّتِى حكيناها عَنهُ وَلم يزدْ عَلَيْهَا ضَلَالَة سواهَا لنسبناه الى الْخَوَارِج لقَوْله بتكفير على وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وَعُثْمَان وَقَوله بتكفير أَصْحَاب الذُّنُوب والى الْقَدَرِيَّة لقَوْله فى بَاب الارادة وَالْقدر والاستطاعة بأقوال الْقَدَرِيَّة فِيهَا وَلكنه زَاد على الْقَدَرِيَّة وعَلى الْخَوَارِج بضلالة اشتقها من دين الْمَجُوس وَذَلِكَ أَنه أَبَاحَ نِكَاح بَنَات الاولاد من الاجداد وَبَنَات أَوْلَاد الاخوة والاخوات وَقَالَ انما ذكر الله تَعَالَى فى تَحْرِيم النِّسَاء بِالنّسَبِ الامهات وَالْبَنَات والاخوات
Translation
الفصل السادس عشر من هذا الباب فى ذكر الميمونية من الخوارج وبيان خروجهم عن فرق الاسلام
#30 Chapter 30 — الفصل السابع عشر من فصول هذا الباب فى ذكر الباطنية وبيان خروجهم عن جميع فرق الاسلام · ref. #30
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
والعمات والخالات وَبَنَات الاخ وَبَنَات الاخوات وَلم يذكر بَنَات الْبَنَات وَلَا بَنَات الْبَنِينَ وَلَا بَنَات أَوْلَاد الاخوة وَلَا بَنَات أَوْلَاد الاخوات فان طرد قِيَاسه فى امهات الامهات وامهات الْآبَاء والأجداد المخض فى الْمَجُوسِيَّة وان لم يجر نِكَاح الْجدَّات وقاس الْجدَّات على الامهات لزمَه قِيَاس بَنَات الاولاد على بَنَات الصلب وان لم يطرد قِيَاسه فى هَذَا الْبَاب نقض اعتلاله وَحكى الكرابيسى عَن الميمونية من الْخَوَارِج انهم انكروا أَن تكون سُورَة يُوسُف من الْقُرْآن ومنكر بعض الْقُرْآن كمنكر كُله وَمن اسْتحلَّ بعض ذَوَات الْمَحَارِم فى حكم الْمَجُوس وَلَا يكون المجوسى معدودا فى فرق الاسلام
الْفَصْل السَّابِع عشر من فُصُول هَذَا الْبَاب فى ذكر الباطنية وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن جَمِيع فرق الاسلام
اعلموا اسعدكم الله ضَرَر الباطنية على فرق الْمُسلمين اعظم من ضَرَر الْيَهُود وَالنَّصَارَى والمجوز عَلَيْهِم بل اعظم من مضرَّة الدهرية وَسَائِر أَصْنَاف الْكَفَرَة عَلَيْهِم بل اعظم من ضَرَر
الدَّجَّال الذى يظْهر فِي آخر الزَّمَان لِأَن الَّذين ضلوا عَن الدّين بدعوة الباطنية من وَقت ظُهُور دعوتهم الى يَوْمنَا اكثر من الَّذين يضلون بالدجال فى وَقت ظُهُوره لَان فتْنَة الدَّجَّال لَا تزيد مدَّتهَا على اربعين يَوْمًا وفضائح الباطنية اكثر من عدد الرمل والقطر وَقد حكى أَصْحَاب المقالات أَن الَّذين أسسوا دَعْوَة الباطنية جمَاعَة مِنْهُم مَيْمُون بن ديصان الْمَعْرُوف بِالْقداحِ وَكَانَ مولى لجَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق وَكَانَ من الاهواز وَمِنْهُم مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الملقب بذيذان وَمَيْمُون بن ديصان فى سجن والى الْعرَاق اسسوا فى ذَلِك السجْن مَذَاهِب الباطنية ثمَّ ظَهرت دعوتهم بعد خلاصهم من السجْن من جِهَة الْمَعْرُوف بذيذان وابتدأ بالدعوة من نَاحيَة فَدخل فى دينه جمَاعَة من اكراد الجيل مَعَ اهل الْجَبَل الْمَعْرُوف بالبدين ثمَّ رَحل مَيْمُون بن ديصان الى نَاحيَة الْمغرب وانتسب فى تِلْكَ النَّاحِيَة الى عقيل بن ابى طَالب وَزعم انه من نَسْله فَلَمَّا دخل فى دَعوته قوم من غلاة الرَّفْض والحلولية مِنْهُم ادّعى انه من ولد مُحَمَّد بن اسماعيل بن جَعْفَر الصَّادِق فَقيل الاغبياء ذَلِك مِنْهُ على أَصْحَاب الانتساب بَان مُحَمَّد بن اسماعيل بن جَعْفَر مَاتَ وَلم يعقب ثمَّ ظهر فى دَعوته الى دين الباطنية رجل يُقَال لَهُ حمدَان قرمط لقب بذلك لقرمطه فى خطه اَوْ فى خطوه وَكَانَ فى
ابْتِدَاء أمره اكارا من اكرة سَواد الْكُوفَة واليه تنْسب القرامطة ثمَّ ظهر بعده فى الدعْوَة الى الْبِدْعَة ابو سعيد الجنابى وَكَانَ من مستجيبة حمدَان وتغلب على نَاحيَة الْبَحْرين وَدخل فى دَعوته بَنو سنير ثمَّ لما تمادت الايام بهم ظهر الْمَعْرُوف مِنْهُم بِسَعِيد بن الْحُسَيْن ابْن احْمَد بن عبد الله بن مَيْمُون بن ديصان القداح فَغير اسْم نَفسه وَنسبه وَقَالَ لاتباعه أَنا عبيد الله بن الْحسن بن مُحَمَّد بن اسماعيل ابْن جَعْفَر الصَّادِق ثمَّ ظَهرت فتنته بالمغرب واولاده الْيَوْم مستولون على أَعمال مُضر وَظهر مِنْهُم الْمَعْرُوف بِابْن كرويه بن مهرويه الدندانى وَكَانَ من تلامذة حمدَان قرمط وَظهر مَأْمُون اخو حمدَان قرمط بارض فَارس وقرامطة فَارس يُقَال لَهُم المأمونية لاجل ذَلِك وَدخل أَرض الديلم رجل من الباطنية يعرف بابى حَاتِم فَاسْتَجَاب لَهُ جمَاعَة من الديلم مِنْهُم أسفار بن شرويه وَظهر بنيسابور دَاعِيَة لَهُم يعرف بالشعرانى فَقتل بهَا فى ولَايَة أَبى بكر بن مُحْتَاج عَلَيْهَا وَكَانَ الشعرانى قد دَعَا الْحُسَيْن بن على المروردى قَامَ بدعوته بعده مُحَمَّد بن احْمَد النسفى دَاعِيَة أهل مَا وَرَاء النَّهر وابو يَعْقُوب السجزلى الْمَعْرُوف ببندانه وصنف النسفى لَهُم كتاب الْمَحْصُول وصنف لَهُم ابو يَعْقُوب كتاب اساس الدعْوَة وَكتاب تَأْوِيل الشَّرَائِع وَكتاب كشف الاسرار وَقتل النسفى وَالْمَعْرُوف ببندانه
على ضلالتهما وَذكر أَصْحَاب التواريخ أَن دَعْوَة الباطنية ظَهرت أَولا فى زمَان الْمَأْمُون وانتشرت فى زمَان المعتصم وَذكروا انه دخل فى دعوتهم الافشين صَاحب جَيش المعتصم وَكَانَ مراهنا لبابك الخرمى وَكَانَ الخرمى مستعصيا بِنَاحِيَة البدين وَكَانَ أهل جبله خرمية على طَريقَة المزدكية فَصَارَت الخرمية مَعَ الباطنية يدا وَاحِدَة وَاجْتمعَ مَعَ بابك من أهل البدين وَمِمَّنْ انْضَمَّ اليهم من الديلم مِقْدَار ثلثمِائة الف رجل وَأخرج الْخَلِيفَة لقتالهم الافشين فَظَنهُ ناصحا للْمُسلمين وَكَانَ فى سره مَعَ بابك وتوانى فى الْقِتَال مَعَه ودله على عورات عَسَاكِر الْمُسلمين وَقتل الْكثير مِنْهُم ثمَّ لحقت الأمداد بالافشين وَلحق بِهِ مُحَمَّد بن يُوسُف الثغرى وابو دلف الْقسم بن عِيسَى العجلى وَلحق بِهِ بعد ذَلِك قواد عبد الله ابْن طَاهِر واشتدت شَوْكَة البابكية والقرامطة على عَسْكَر الْمُسلمين حَتَّى بنوا لانفسهم الْبَلدة الْمَعْرُوفَة ببيرزند خوفًا من بَيَان البابكية ودامت الْحَرْب بَين الْفَرِيقَيْنِ سِنِين كَثِيرَة الى ان أظفر الله الْمُسلمين بالبابكية فَأسر بابك وصلب بسر من رأى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ اخذ أَخُوهُ اسحاق وصلب بِبَغْدَاد مَعَ المازيار صَاحب المحمرة بطبرستان وجرجان وَلما قتل بابك ظهر للخليفة غدر
الافشين وخيانته للْمُسلمين فى حروبه مَعَ بابك فامر بقتْله وصلبه فصلب لذَلِك وَذكر اصحاب التواريخ ان الَّذين وضعُوا اساس دين الباطنية كَانُوا من أَوْلَاد الْمَجُوس وَكَانُوا مائلين الى دين اسلافهم وَلم يجسروا على إِظْهَاره خوفًا من سيوف الْمُسلمين فَوضع الأغمال مِنْهُم اساسا من قبلهَا مِنْهُم صَار فى الْبَاطِن الى تَفْصِيل اديان الْمَجُوس وتأولوا آيَات الْقُرْآن وَسنَن النبى ﵇ على مُوَافقَة اساسهم وَبَيَان ذَلِك ان الثنوية زعمت ان النُّور والظلمة صانعان قديمان والنور مِنْهُمَا فَاعل الْخيرَات وَالْمَنَافِع والظلام فَاعل الشرور والمضار وان الاجسام ممتزجة من النُّور والظلمة وكل وَاحِد مِنْهُمَا مُشْتَمل على ارْبَعْ طبائع وهى الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبوسة والاصلان الاولان مَعَ الطبائع الاربع مدبرات هَذَا الْعَالم وشاركهم الْمَجُوس فِي اعْتِقَاد صانعين غير أَنهم زَعَمُوا ان أحد الصانعين قديم وَهُوَ الاله الْفَاعِل لِلْخَيْرَاتِ وَالْآخر شَيْطَان مُحدث فَاعل للشرور وَذكر زعماء الباطنية فى كتبهمْ ان الاله خلق النَّفس فالاله هُوَ الاول وَالنَّفس هُوَ الثانى وهما مُدبرا هَذَا الْعَالم وسموهما الاول والثانى وَرُبمَا سموهما الْعقل وَالنَّفس ثمَّ قَالُوا انهما يدبران هَذَا الْعَالم بتدبير الْكَوَاكِب السَّبْعَة والطبائع الاول وَقَوْلهمْ ان الاول والثانى يدبران الْعَالم هُوَ بِعَيْنِه قَول الْمَجُوس باضافة الْحَوَادِث صانعين احدهما
قديم وَالْآخر مُحدث الا أَن الباطنية عبرت عَن الصانعين بالاول والثانى وَعبر الْمَجُوس عَنْهُمَا بيزدان وأهر من فَهَذَا هُوَ الذى يَدُور فِي قُلُوب الباطنية وَوَضَعُوا اساسا يُؤدى اليه وَلم يُمكنهُم إِظْهَار عبَادَة الثيران فاحتالوا بِأَن قَالُوا للْمُسلمين ينبغى ان تجمر الْمَسَاجِد كلهَا وَأَن تكون فى كل مَسْجِد مجمرة يوضع عَلَيْهَا الند وَالْعود فى كل حَال وَكَانَت البرامكة قد زَينُوا للرشيد أَن يتَّخذ فى جَوف الْكَعْبَة مجمرة يتبخر عَلَيْهَا الْعود أبدا فَعلم الرشيد أَنهم أَرَادوا من ذَلِك عبَادَة النَّار فى الْكَعْبَة وَأَن تصير الْكَعْبَة بَيت نَار فَكَانَ ذَلِك أحد أَسبَاب قبض الرشيد على البرامكة ثمَّ ان الباطنية لما تأولت اصول الدّين على الشّرك احتالت ايضا لتأويل أَحْكَام الشَّرِيعَة على وُجُوه تُؤَدّى الى رفع الشَّرِيعَة أَو الى مثل أَحْكَام الْمَجُوس والذى يدل على ان هَذَا مُرَادهم بِتَأْوِيل الشَّرِيعَة أَنهم قد اباحوا لاتباعهم نِكَاح الْبَنَات والاخوات وأباحوا شرب الْخمر وَجَمِيع اللَّذَّات
ويؤكد ذَلِك ان الْغُلَام الذى ظهر مِنْهُم بالبحر بن والاحساء بعد سُلَيْمَان بن الْحُسَيْن القرمطى سنّ لأتباعه اللواط وَأوجب قتل الْغُلَام الذى يمْتَنع على من يُرِيد الْفُجُور بِهِ وَأمر بِقطع يَد من اطفأ نَارا بِيَدِهِ وبقطع لِسَان من اطفأها بنفخة وَهَذَا الْغُلَام هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن أَبى زَكَرِيَّا الطامى وَكَانَ ظُهُوره فى سنة تسع
عشرَة وثلثمائة وطالت فتنته الى أَن سلط الله تَعَالَى عَلَيْهِ من ذبحه على فرَاشه ويؤكد مَا قُلْنَاهُ من ميل الباطنية الى دين الْمَجُوس أَنا لَا نجد على ظهر الارض مجوسيا إِلَّا وَهُوَ مواد لَهُم منتظر لظهورهم على الديار يظنون أَن الْملك يعود اليهم بذلك وَرُبمَا اسْتدلَّ أغمارهم على ذَلِك بِمَا يرويهِ الْمَجُوس عَن زرادشت أَنه قَالَ لكتتاسب ان الْملك يَزُول عَن الْفرس الى الرّوم واليونانية ثمَّ يعود الى الْفرس ثمَّ يَزُول عَن الْفرس الى الْعَرَب ثمَّ يعود الى الْفرس وساعده جاماسب المنجم على ذَلِك وَزعم ان الْملك يعود الى الْعَجم لتَمام الف وَخَمْسمِائة سنة من وَقت ظُهُور زرادشت وَكَانَ فى الباطنية رجل يعرف بأبى عبد الله العردى يدعى علم النحوم ويتعصب للمجوس وصنف كتابا وَذكر فِيهِ ان الْقرن الثَّامِن عشر من مولد مُحَمَّد ﷺ يُوَافق الالف الْعَاشِر وَهُوَ نوبَة الْمُشْتَرى والقوس وَقَالَ عِنْد ذَلِك يخرج انسان يُعِيد الدولة الْمَجُوسِيَّة ويستولى على الارض كلهَا وَزعم انه يملك مُدَّة سبع قرانات وَقَالُوا قد تحقق حكم زرادشت وجاماسب فى زَوَال ملك الْعَجم الى الرّوم واليونانية فى ايام الاسكندر ثمَّ عَاد الى الْعَجم بعد ثلثمِائة سنة ثمَّ زَالَ بعد ذَلِك ملك الْعَجم الى الْعَرَب وَسَيَعُودُ الى الْعَجم لتَمام الْمدَّة الَّتِى ذكرهَا جَاما سبّ وَقد وَافق الْوَقْت الذى ذَكرُوهُ ايام المكتفى والمقتدر
وأخلف موعدهم وَمَا رَجَعَ الْملك فِيهِ الى الْمَجُوس وَكَانَت القرامطة قبل هَذَا الْمِيقَات يتواعدون فِيمَا بَينهم ظُهُور المنتظر فى الْقرَان السَّابِع فى الْمُثَلَّثَة النارية وَخرج مِنْهُم سُلَيْمَان بن الْحُسَيْن من الاحياء على هَذِه الدَّعْوَى وَتعرض للحجيج وأسرف فى الْقَتْل مِنْهُم ثمَّ دخل مَكَّة وَقتل من كَانَ فى الطّواف وأغار على استار الْكَعْبَة وَطرح الْقَتْلَى فى بِئْر زَمْزَم وَكسر عَسَاكِر كَثِيرَة من عَسَاكِر الْمُسلمين وَانْهَزَمَ فى بعض حروبه الى هجر فَكتب للْمُسلمين قصيدته يَقُول فِيهَا ... أغركم منى رجوعى الى هجر
عَمَّا قَلِيل سَوف يأتيكم الْخَبَر ... اذا طلع المريخ فى ارْض بابل
وقارنه النجمات فالحذر الحذر ... أَلَسْت أَنا الْمَذْكُور فى الْكتب كلهَا
أَلَسْت أَنا الْمَبْعُوث فى سُورَة الزمر ... سأملك أهل الأَرْض شرقا ومغربا
الى قيروان الرّوم وَالتّرْك والخزر ...

واراد بالنجمين زحل والمشترى وَقد وجد هَذَا الْقرَان فى سنى ظُهُوره وَلم يملك من الارض شَيْئا غير بلدته الَّتِى خرج مِنْهَا
وطمع فى ان يملك سبع قرانات وَمَا ملك سبع سِنِين بل قتل بهيت رمته امْرَأَة من سطحها بلبنة على رَأسه فدمغته وقتيل النِّسَاء أخس قَتِيل واهون فقيد وفى آخر سنة ألف وَمِائَتَيْنِ واربعين للاسكندر تمّ من تَارِيخ زرادشت ألف وخمسائة سنة وَمَا عَاد فِيهَا ملك الارض الى الْمَجُوس بل اتَّسع بعْدهَا نطاق الاسلام فى الأَرْض وَفتح الله تَعَالَى للْمُسلمين بعْدهَا بِلَاد بِلَا ساعون وَارْضَ التيب واكثر نواحى الصين ثمَّ فتح لَهُم بعْدهَا جَمِيع ارْض الْهِنْد من لمفات الى قنوح وَصَارَت أَرض الْهِنْد الى سيتر سيقا بحرها من رقْعَة الاسلام فى أَيَّام أَمِين الدولة أَمِين الْملَّة مَحْمُود بن سبكتين ﵀ وفى هَذَا زعم انوف الباطنية وَالْمَجُوس الجاماسبية الَّذين حكمُوا بِعُود الْملك اليهم فذاقوا وبال أَمرهم وَكَانَ عَاقِبَة امانيهم بوارا لَهُم بِحَمْد الله وَمِنْه ثمَّ ان الباطنية خرج مِنْهُم عبيد الله بن الْحسن بِنَاحِيَة القيروان وخدع قوما من كتامه وقوما من المصامدة وشرذمة من أَغْنَام بربر بِحَبل ونيرنجات آظهرها لَهُم كروية الخيالات بِاللَّيْلِ من خلف الرِّدَاء والازار وَظن الاغمار أَنَّهَا معْجزَة لَهُ فتبعوه لاجلها على بدعته فاستولى بهم على بِلَاد الْمغرب ثمَّ خرج الْمَعْرُوف مِنْهُم بابى سعيد الْحُسَيْن بن بهْرَام على أهل الاحساء والقطيف والبحرين فَأتى باتباعه على اعدائه وسبى نِسَاءَهُمْ
وذراريهم واحرق الْمَصَاحِف والمساجد ثمَّ استولى على هجر وَقتل رجالها واستعبد ذَرَارِيهمْ ونساءهم ثمَّ ظهر الْمَعْرُوف مِنْهُم بالصناديقى بِالْيمن وَقتل الْكثير من اهلها حَتَّى قتل الاطفال وَالنِّسَاء وانضم اليه الْمَعْرُوف مِنْهُم بِابْن الْفضل فى اتِّبَاعه ثمَّ ان الله تَعَالَى سلط عَلَيْهِمَا وعَلى اتباعهما الاكلة والطاعون فماتوا بهما ثمَّ خرج بِالشَّام حفيد لميمون بن ديصان يُقَال لَهُ ابو الْقَاسِم بن مهرويه وَقَالا لمن تبعهما هَذَا وَقت ملكنا وَكَانَ ذَلِك سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ فقصدهم سبك صَاحب المعتضد فَقتلُوا سبكا فى الْحَرْب ودخلوا مَدِينَة الرصافة واحرقوا مَسْجِدهَا الْجَامِع وقصدوا بعد ذَلِك دمشق فَاسْتَقْبَلَهُمْ الحمامى غُلَام بن طيون وَهَزَمَهُمْ الى الرقة فَخرج اليهم مُحَمَّد بن سُلَيْمَان كَاتب المكتفى فى جند من اجناد المكتفى فَهَزَمَهُمْ وَقتل مِنْهُم الالوف فَانْهَزَمَ الْحسن بن زَكَرِيَّا بن مهرويه الى الرملة فَقبض عَلَيْهِ والى الرملة فَبعث بِهِ وبجماعة من اتِّبَاعه الى المكتفى فَقَتلهُمْ بِبَغْدَاد فى الشَّارِع باشد عَذَاب ثمَّ انْقَطَعت بِقَتْلِهِم شَوْكَة القرامطة الى سنة عشر وثلثمائة وَظهر بعْدهَا فتْنَة سُلَيْمَان بن الْحسن فى سنة احدى عشرَة وثلثمائة فانه كبس فِيهَا الْبَصْرَة وَقتل اميرها سبكا المقلجى وَنقل اموال الْبَصْرَة الى الْبَحْرين وفى سنة اثنتى عشرَة وثلثمائة وَقع على الحجيج فى المتهيبر لعشر بَقينَ من الْمحرم
وَقتل اكثر الحجيج وسبى الْحرم والذرارى ثمَّ دخل الْكُوفَة فى سنة ثَلَاث عشرَة وثلثمائة فَقتل النَّاس وانتهب الاموال وفى سنة خمس عشرَة وثلثمائة حَارب ابْن أَبى الساج وأسره وَهزمَ أَصْحَابه وفى سنة سبع عشرَة وثلثمائة دخل مَكَّة وَقتل من وجده فى الطّواف وَقيل انه قتل بهَا ثَلَاثَة آلَاف وَأخرج مِنْهَا سَبْعمِائة بكر واقتلع الْحجر الاسود وَحمله الى الْبَحْرين ثمَّ ردفها الى الْكُوفَة ورد بعد ذَلِك من الْكُوفَة الى مَكَّة على يَد ابى إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن يحيى مزكي نيسابور فى سنة تسع وَعشْرين وثلثمائة وَقصد سُلَيْمَان ابْن الْحسن بَغْدَاد فى سنة ثمانى عشرَة وثلثمائة فَلَمَّا ورد هيت رمته امْرَأَة من سطحها بلبنة فَقتلته وانقطعت بعد ذَلِك شَوْكَة القرامطة وصاروا بعد قتل سُلَيْمَان بن الْحسن مبدرقين للحجيج من الْكُوفَة وَالْبَصْرَة الى مَكَّة فحضاة وَمَال مَضْمُون لَهُم إِلَى ان غلبهم الْأَصْغَر العقيلى على بعض دِيَارهمْ وَكَانَت ولَايَة مصر واعمالها للاخشادية وانضم بَعضهم الى ابْن عبيد الله الباطنى الذى كَانَ قد استولى على قيروان ودخلوا مصر فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلثمائة وابتنوا بهَا مَدِينَة سَموهَا الْقَاهِرَة يسكنهَا اهل بدعته واهل مصر ثابتون على السّنة الى يَوْمنَا وان اطاعوا صَاحب الْقَاهِرَة فى اداء خراجهم اليه وَكَانَ ابو شُجَاع فناخسرو بن بويه قد تأهب لقصد مصر وانتزاعها
من ايدي الباطنية وَكتب على اعلامه بِالسَّوَادِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين الطائع لله أَمِير الْمُؤمنِينَ ادخُلُوا مصر ان شَاءَ الله آمِنين وَقَالَ قصيدة أَولهَا ... أما ترى الاقدار لى طوائعا
قواضيا لى بالعيان كالخبر ... وَيشْهد الانام لى بأنى
ذَاك الذى يُرْجَى وَذَاكَ المنتظر ... لنصرة الاسلام والداعي الى
خَليفَة الله الإِمَام المفتخر ...

فَلَمَّا خرج مضاربه لِلْخُرُوجِ الى مصر غامضه الاجل فَمضى لسبيله فَلَمَّا قضى فناخسرو نحبه طمع زعيم مصر فى مُلُوك نواحى الشرق فكاتبهم يَدعُوهُم الى الْبيعَة لَهُ فاجاب قَابُوس بن وشمكين عَن كِتَابه بقوله انى لَا اذكرك الا على المستراح وأجابه نَاصِر الدولة ابو الْحسن مُحَمَّد بن ابراهيم بن سيمجور بَان كتب على ظهر كِتَابه اليه ﴿يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ لَا أعبد مَا تَعْبدُونَ﴾ الى آخر السُّورَة وأجابه نوح بن مَنْصُور والى خُرَاسَان بقتل دعاته الى بدعته وَدخل فى دَعوته بعض وُلَاة الجرجانية من ارْض خوارزم فَكَانَ دُخُوله فى دينه شؤما عَلَيْهِ فى ذهَاب ملكه وَقَتله اصحابه ثمَّ استولى يَمِين الدولة وامين الْملَّة مَحْمُود بن سبكتكين على ارضهم وَقتل من كَانَ بهَا من دعاة الباطنية وَكَانَ ابو على بن سيمجور قد وافقهم فى السِّرّ فذاق وبال امْرَهْ
فِي ذَلِك وَقبض عَلَيْهِ والى خُرَاسَان نوح بن مَنْصُور وَبعث بِهِ الى سبكتكين فَقتل بِنَاحِيَة غزنه وَكَانَ ابو الْقسم الْحسن بن على الملقب بُد الشمند دَاعِيَة ابى على بن سيمجور الى مَذْهَب الباطنية وظفر بِهِ بكفوزن صاحاحب جَيش السامانية بنيسابور فَقتله وَدفن فى مَكَان لَا يعرف وَكَانَ اميرك الطوسى والى نَاحيَة ثارويه قد دخل فى دَعْوَة الباطنية فَأسر وَحمل الى غزته وَقتل بهَا فى اللَّيْلَة الَّتِى قتل فِيهَا ابو على بن سيمجور وَكَانَ اهل مولتان من ارْض الْهِنْد داخلين فى دَعْوَة الباطنية فقصدهم مَحْمُود ﵀ فى عسكره وَقتل مِنْهُم الالوف وَقطع ايدى ألف مِنْهُم وباد بذلك نصراء الباطنية من تِلْكَ الباطنية وَمن هَذَا بَيَان شُؤْم الباطنية على منتحليها فليعتبر بذلك المعتبرون وَقد اخْتلف المتكلمون فى بَيَان اغراض الباطنية فى دعوتها الى بدعتها فَذهب اكثرهم الى ان غَرَض الباطنية الدعْوَة الى دين الْمَجُوس بالتأويلات الَّتِى يتأولون عَلَيْهَا الْقُرْآن وَالسّنة وَاسْتَدَلُّوا على ذَلِك بَان زعيمهم الاول مَيْمُون بن ديصان كَانَ مجوسيا من سبى الاهواز ودعا ابْنه عبد الله بن مَيْمُون النَّاس الى دين ابيه وَاسْتَدَلُّوا ايضا بَان داعيهم الْمَعْرُوف بالبزدي قَالَ فى كِتَابه الْمَعْرُوف بالمحصول ان الْمُبْدع الأول أبدع النَّفس ثمَّ إِن الأول والثانى مُدبر الْعَالم بتدبير الْكَوَاكِب
السَّبْعَة والطبائع الْأَرْبَع وَهَذَا فى التَّحْقِيق معنى قَول الْمَجُوس ان أليزدان خلق اهرمن وانه مَعَ اهرمن مدبران للْعَالم غير ان أليزدان فَاعل الْخيرَات واهرمن فَاعل الشرور وَمِنْهُم من نسب الباطنية الى الصابئين الَّذين هم بحران وَاسْتدلَّ على ذَلِك بَان حمدَان قرمط دَاعِيَة الباطنية بعد مَيْمُون بن ديصان كَانَ من الصابئة الحرانية وَاسْتدلَّ ايضا بَان صابئة حران يكتمون اديانهم وَلَا يظهرونها إِلَّا لمن كَانَ مِنْهُم والباطنية ايضا لَا يظهرون دينهم الا لمن كَانَ مِنْهُم بعد احلافهم اياه على ان لَا يذكر اسرارهم لغَيرهم قَالَ عبد القاهر الذى يَصح عِنْدِي من دين الباطنية انهم دهرية زنادقة يَقُولُونَ بقدم الْعَالم وَيُنْكِرُونَ الرُّسُل والشرائع كلهَا لميلها الى اسْتِبَاحَة كل مَا يمِيل اليه الطَّبْع وَالدَّلِيل على انهم كَمَا ذَكرْنَاهُ مَا قرأته فِي كِتَابهمْ المترجم بالسياسة والبلاغ الاكيد والناموس الاعظم وَهِي رِسَالَة عبيد الله بن الْحسن القيرواني الى سُلَيْمَان بن الْحسن بن سعيد الجناني اوصاه فِيهَا بَان قَالَ لَهُ ادْع النَّاس بَان تتقرب اليهم بِمَا يميلون اليه وأوهم كل وَاحِد مِنْهُم بأنك مِنْهُم فَمن انست مِنْهُ رشدا فاكشف لَهُ الغطاء واذا ظَفرت بالفلسفي فاحتفظ بِهِ فعلى الفلاسفة معولنا وانا وإياهم مجمعون على ان نواميس الانبياء وعَلى القَوْل بقدم الْعَالم لَو ماما يخالفنا فِيهِ بَعضهم
من ان للْعَالم مُدبرا لَا يعرفهُ وَذكر فى هَذَا الْكتاب إبِْطَال القَوْل بالمعاد وَالْعِقَاب وَذكر فِيهَا ان الْجنَّة نعيم الدُّنْيَا وان الْعَذَاب انما هُوَ اشْتِغَال أَصْحَاب الشَّرَائِع بِالصَّلَاةِ وَالْحج وَالْجهَاد وَقَالَ ايضا فى هَذِه الرسَالَة إِن اهل الشَّرَائِع يعْبدُونَ إِلَهًا لَا يعرفونه وَلَا يحصلون مِنْهُ إِلَّا على اسْم بِلَا جسم وَقَالَ فِيهَا ايضا اكرم الدهرية فانهم منا وَنحن مِنْهُم وفى هَذَا تَحْقِيق نِسْبَة الباطنية الى الدهرية والذى يُؤَكد هَذَا ان الْمَجُوس يدعونَ نبوة زرادشت ونزول الْوَحْي عَلَيْهِ من الله تَعَالَى والصائبين يدعونَ نبوة هرمس وواليس ودوروتيوس وافلاطن وَجَمَاعَة من الفلاسفة وَسَائِر اصحاب الشَّرَائِع كل صنف مِنْهُم مقرون بنزول الْوَحْي من السَّمَاء على الَّذين اقروا بنبوتهم وَيَقُولُونَ ان ذَلِك الوحى شَامِل للامر والنهى وَالْخَبَر عَن عَاقِبَة بعد الْمَوْت وَعَن ثَوَاب وعقاب وجنه ونار يكون فِيهَا الْجَزَاء عَن الاعمال السالفة والباطنية يرفضون المعجزات وَيُنْكِرُونَ نزُول الْمَلَائِكَة من السَّمَاء بالوحى والامر والنهى بل يُنكرُونَ ان يكون فى السَّمَاء ملك وانما يتأولون الْمَلَائِكَة على دُعَائِهِمْ الى بدعتهم ويتأولون الشَّيَاطِين على مخالفيهم والابالسة على مخالفيهم ويزعمون ان الانبياء قوم أَحبُّوا الزعامة فساسوا الْعَامَّة بالنواميس والحيل طلبا للزعامة بِدَعْوَى النُّبُوَّة
والامامة وكل وَاحِد مِنْهُم صَاحب دور مسبع اذا انْقَضى دوره سَبْعَة تَبِعَهُمْ فى دور آخر واذا ذكرُوا النبى والوحى قَالُوا ان النبى هُوَ النَّاطِق والوحى اساسه الفاتق والى الفاتق تَأْوِيل نطق النَّاطِق على مَا ترَاهُ يمِيل اليه هَوَاهُ فَمن صَار الى تَأْوِيله الْبَاطِن فَهُوَ من الْمَلَائِكَة البرره وَمن عمل بِالظَّاهِرِ فَهُوَ من الشَّيَاطِين الْكَفَرَة ثمَّ تأولوا لكل ركن من اركان الشَّرِيعَة تَأْوِيلا يُورث تضليلا فزعموا ان معنى الصَّلَاة مُوالَاة امامهم وَالْحج زيارته وادمان خدمته وَالْمرَاد بِالصَّوْمِ الامساك عَن افشاء سر الامام دون الامساك عَن الطَّعَام والزنى عِنْدهم افشاء سرهم بِغَيْر عهد وميثاق وَزَعَمُوا ان من عرف معنى الْعِبَادَة سقط عَنهُ فَرضهَا وتأولوا فى ذَلِك قَوْله ﴿واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ وحملوا الْيَقِين على معرفَة التَّأْوِيل وَقد قَالَ القيروانى فِي رسَالَته الى سُلَيْمَان بن الْحسن انى اوصيك بتشكيك النَّاس فى الْقُرْآن والتوراة وَالزَّبُور والانجيل وبدعوتهم الى ابطال الشَّرَائِع والى ابطال الْمعَاد والنشور من الْقُبُور وابطال الْمَلَائِكَة فى السَّمَاء وابطال الْجِنّ فى الارض واوصيك بَان تدعوهم الى القَوْل بانه قد كَانَ قبل آدم بشر كثير فان ذَلِك عون لَك على القَوْل بقدم الْعَالم وفى هَذَا تَحْقِيق دعوانا على الباطنية انهم دهرية يَقُولُونَ بقدم الْعَالم ويجحدون الصَّانِع وَيدل على
دعوانا عَلَيْهِم القَوْل بابطال الشَّرَائِع ان القيروانى قَالَ أَيْضا فى رسَالَته الى سُلَيْمَان بن الْحسن وينبغى ان تحيط علما بمخاريق الانبياء ومناقضاتهم فى اقوالهم كعيسى بن مَرْيَم قَالَ للْيَهُود لَا ارْفَعْ شَرِيعَة مُوسَى ثمَّ رَفعهَا بِتَحْرِيم الاحد بَدَلا من السبت واباح الْعَمَل فى السبت وابدل قبْلَة مُوسَى بِخِلَاف جِهَتهَا وَلِهَذَا قتلته الْبِلَاد لما اخْتلفت كَلمته ثمَّ قَالَ لَهُ وَلَا تكن كصاحب الامة المنكوسة حِين سَأَلُوهُ عَن الرّوح فَقَالَ الرّوح من امْر ربى لما لم يحضرهُ جَوَاب الْمَسْأَلَة وَلَا تكن كموسى فى دَعْوَاهُ الَّتِى لم يكن لَهُ عَلَيْهَا برهَان سوى المخرقة بِحسن الْحِيلَة والشعبذة وَلما لم يجد المحق فى زَمَانه عِنْده برهانا قَالَ لَهُ لَئِن اتَّخذت إِلَهًا غيرى وَقَالَ لِقَوْمِهِ انا ربكُم الاعلى لانه كَانَ صَاحب الزَّمَان فى وقته ثمَّ قَالَ فى آخر رسَالَته وَمَا الْعجب من شىء كالعجب من رجل يدعى الْعقل ثمَّ يكون لَهُ اخت اَوْ بنت حسناء وَلَيْسَت لَهُ زَوْجَة فى حسنها فيحرمها على نَفسه وينكحها من اجنبى وَلَو عقل الْجَاهِل لعلم انه أَحَق باخته وبنته من الاجنبى مَا وَجه ذَلِك الا ان صَاحبهمْ حرم عَلَيْهِم الطَّيِّبَات وخوفهم بغائب لَا يعقل وَهُوَ الاله الذى يزعمونه واخبرهم بِكَوْن مَالا يرونه ابدا من الْبَعْث من الْقُبُور والحساب وَالْجنَّة وَالنَّار حَتَّى استعبدهم بذلك عَاجلا وجعلهم لَهُ فى
حَيَاته ولذريته بعد وَفَاته خولا واستباح بذلك بقوله ﴿لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ فَكَانَ امْرَهْ مَعَهم نَقْدا وَأمرهمْ مَعَه نَسِيئَة وَقد استعجل مِنْهُم بدل ارواحهم واموالهم على انْتِظَار موعد لَا يكون وَهل الْجنَّة إِلَّا هَذِه الدُّنْيَا وَنَعِيمهَا وَهل النَّار وعذابها إِلَّا مَا فِيهِ اصحاب الشَّرَائِع من التَّعَب وَالنّصب فى الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْجهَاد وَالْحج ثمَّ قَالَ لِسُلَيْمَان بن الْحسن فى هَذِه الرسَالَة وانت واخوانك هم الوارثون الَّذين يَرِثُونَ الفردوس وفى هَذِه الدُّنْيَا ورثتم نعيمها ولذاتها الْمُحرمَة على الْجَاهِلين المتمسكين بشرائع اصحاب النواميس فهنيئا لكم مَا نلتم من الرَّاحَة عَن امرهم وفى هَذَا الذى ذَكرْنَاهُ دلَالَة على ان غَرَض الباطنية القَوْل بمذاهب الدهرية واستباحة الْمُحرمَات وَترك الْعِبَادَات ثمَّ ان الباطنية لَهُم فى اصطياد الاغنام ودعوتهم الى بدعتهم حيل على مَرَاتِب سَموهَا التفرس والتأنيس والتشكيك وَالتَّعْلِيق والربط والتدليس والتأسيس والمواثيق بالايمان والعهود وَآخِرهَا الْخلْع والسلخ فاما التفرس فانهم قَالُوا من شَرط الداعى الى بدعتهم ان يكون قَوِيا على التلبيس وعارفا بِوُجُوه تَأْوِيل الظَّوَاهِر ليردها الى الْبَاطِن وَيكون مَعَ ذَلِك مخبرا بَين من يجوز من يطْمع فِيهِ وفى اغوائه وَبَين من لَا مطمع فِيهِ وَلِهَذَا
قَالُوا فى وصاياهم للدعاة الى بدعتهم لَا تتكلموا فى بَيت فِيهِ سراج بعنون بالسراج من يعرف علم الْكَلَام ووجوه النّظر والمقاييس وَقَالُوا ايضا لدعاتهم لَا تطرحوا بذركم فى ارْض سبخَة وارادوا بذلك منع دعاتهم عَن اظهار بدعتهم عِنْد من لَا يُؤثر فيهم بدعتهم كَمَا لَا يُؤثر الْبذر فى الارض السبخة شَيْئا وَسموا قُلُوب اتباعهم الاغنام ارضا زاكية لانها تقبل بدعتهم وَهَذَا الْمثل بِالْعَكْسِ اولى وَذَلِكَ ان الْقُلُوب الزاكية هى الْقَابِلَة للدّين القويم والصراط الْمُسْتَقيم وهى الَّتِى لَا تصدأ بشبه اهل الضلال كالذهب الابريز الذى لَا يصدأ فى المَاء وَلَا يبْلى فى التُّرَاب وَلَا ينقص فى النَّار والارض السبخة كقلوب الباطنية وَسَائِر الزَّنَادِقَة الَّذين لَا يزجرهم عقل وَلَا يردعهم شرع مِنْهُم ارجاس أنجاس أموات غير أَحيَاء ﴿إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ وَأَقل حويلا قد قسم لَهُم الْحَظ من الرزق من قسم رزق الْخَنَازِير فى مراعيها وأباح طعمه الْعِنَب فى براريها ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ وَقَالُوا ايضا من شَرط الداعى الى مَذْهَبهم ان يكون عَارِفًا بالوجوه الَّتِي تدعى بهَا الاصناف فَلَيْسَتْ دَعْوَة الاصناف من وَجه وَاحِد بل لكل صنف من النَّاس وَجهه يدعى مِنْهُ الى مَذْهَب الْبَاطِن فَمن رَآهُ الداعى مائلا
Translation
الفصل السابع عشر من فصول هذا الباب فى ذكر الباطنية وبيان خروجهم عن جميع فرق الاسلام
#31 Chapter 31 — ومن رآه من غلاة الرافضة كالسبابية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية لم يحتج معه الى تأويل الآيات والاخبار لانهم يتأولونها معهم على وفق ضلالتهم ومن رآه من الرافضة زيديا او اماميا مائلا الى الطعن فى اخبار الصحابة دخل عليه من جهة شتم الصحابة وزين · ref. #31
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الى الْعِبَادَات حمله على الزّهْد وَالْعِبَادَة ثمَّ سَأَلَهُ عَن معانى الْعِبَادَات وَعلل الْفَرَائِض وشككه فِيهَا وَمن رَآهُ ذَا مجون وخلاعة قَالَ لَهُ الْعِبَادَة باله وحماقته وانما الفطنة فى نيل اللَّذَّات وتمثل لَهُ بقول الشَّاعِر ... من راقب النَّاس مَاتَ هما
وفاز باللذة الجسور ...

وَمن رَآهُ شكا فى دينه اَوْ فى الْمعَاد وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب صرح لَهُ بنفى ذَلِك وَحمله على اسْتِبَاحَة الْمُحرمَات واستروح مَعَه الى قَول الشَّاعِر الماجن ... أأترك لَذَّة الصَّهْبَاء صرفا
لما وعدوه من لحم وخمر ... حَيَاة ثمَّ موت ثمَّ نشر
حَدِيث خرافة يَا ام عَمْرو ...
وَمن رَآهُ من غلاة الرافضة كالسبابية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية لم يحْتَج مَعَه الى تَأْوِيل الْآيَات والاخبار لانهم يتأولونها مَعَهم على وفْق ضلالتهم وَمن رَآهُ من الرافضة زيديا اَوْ اماميا مائلا الى الطعْن فى اخبار الصَّحَابَة دخل عَلَيْهِ من جِهَة شتم الصَّحَابَة وزين لَهُ بغض بنى تيم لِأَن ابا بكر مِنْهُم وبغض بنى عدى لَان عمر بن الْخطاب كَانَ مِنْهُم وحثه على بغض بنى أُميَّة لانه كَانَ مِنْهُم عُثْمَان وَمُعَاوِيَة وَرُبمَا استروح الباطنى فى عصرنا هَذَا الى قَول اسماعيل بن عباد ... دُخُول النَّار فى حب الوصى
وفى تَفْضِيل أَوْلَاد النبى ...
Translation
ومن رآه من غلاة الرافضة كالسبابية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية لم يحتج معه الى تأويل الآيات والاخبار لانهم يتأولونها معهم على وفق ضلالتهم ومن رآه من الرافضة زيديا او اماميا مائلا الى الطعن فى اخبار الصحابة دخل عليه من جهة شتم الصحابة وزين
#32 Chapter 32 — قال عبد القاهر قد أجبنا هذا القائل بقولنا فيه أتطمع فى دخول جنات عدن وأنت عدو تيم أو عدى وهم تركوك أشقى من ثمود وهم تركوك أفضح من دعى وفى نار الجحيم غدا ستصلى اذا عاداك صديق النبي · ref. #32
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
أحب الى من جنَّات عدن
اخلدها بتيم أَو عدى ...
قَالَ عبد القاهر قد أجبنا هَذَا الْقَائِل بقولنَا فِيهِ ... أتطمع فى دُخُول جنَّات عدن
وَأَنت عَدو تيم أَو عدى ... وهم تركوك أَشْقَى من ثَمُود
وهم تركوك أفضح من دعى ... وفى نَار الْجَحِيم غَدا ستصلى
اذا عاداك صديق النَّبِي ...

وَمن رَآهُ الداعى مائلا الى أَبى بكر وَعمر مدحهما عِنْده وَقَالَ لَهما حَظّ فى تَأْوِيل الشَّرْعِيَّة وَلِهَذَا استصحب النبى أَبَا بكر الى الْغَار ثمَّ الى الْمَدِينَة وأفضى اليه فى الْغَار تَأْوِيل شَرِيعَته فاذا سَأَلَهُ الموالى لأبى بكر وَعمر عَن التَّأْوِيل الْمَذْكُور لأبى بكر وَعمر اخذ عَلَيْهِ العهود والمواثيق فى كتمان مَا يظهره لَهُ ثمَّ ذكر لَهُ على التدريج بعض التأويلات فان قبلهَا مِنْهُ اظهر لَهُ الباقى وان لم يقبل مِنْهُ التَّأْوِيل الاول ربطه فى الباقى وكتمه عَنهُ وَشك الغر من أجل ذَلِك فى اركان الشَّرِيعَة والذى يروج عَلَيْهِم مَذْهَب الباطنية أَصْنَاف احدها الْعَامَّة الَّذين قتلت بصائرهم بأصول الْعلم وَالنَّظَر كالنبط والاكراد وَأَوْلَاد الْمَجُوس والصنف الثانى الشعوبية الَّذين يرَوْنَ تَفْضِيل الْعَجم على الْعَرَب ويتمنون عود الْملك الى الْعَجم والصنف الثَّالِث اغنام بنى ربيعَة من اجل غيظهم على
مُضر لخُرُوج النبى مِنْهُم وَلِهَذَا قَالَ عبد الله بن خازم السلمى فى خطبَته بخراسان ان ربيعَة لم تزل غضابا على الله مذ بعث نبيه من مُضر وَمن أجل حسد ربيعَة لمضر بَايَعت بَنو حنيفَة مُسَيْلمَة الْكذَّاب طَمَعا فى ان يكون فى بنى ربيعَة نبى كَمَا كَانَ من بنى مُضر نبى فاذا استأنس الاعجمى الغر اَوْ الربعى الْحَاسِد المطز يَقُول الباطنى لَهُ قَوْمك أَحَق بِالْملكِ من مُضر سَأَلَهُ عَن السَّبَب فى عود الْملك الى قومه فاذا سَأَلَهُ عَن ذَلِك قَالَ لَهُ ان الشَّرِيعَة المضرية لَهَا نِهَايَة وَقد دنا انقضاؤها وَبعد انْقِضَائِهَا يعود الْملك اليكم ثمَّ ذكر لَهُ تَأْوِيل إِنْكَار شَرِيعَة الاسلام على التدريج فاذا قبل ذَلِك مِنْهُ صَار ملحدا خرسا واستثقل الْعِبَادَات واستطاب استحلال الْمُحرمَات فَهَذَا بَيَان دَرَجَة التفرس مِنْهُم ودرجة التأنيس قربية من دَرَجَة التفرس عِنْدهم وهى تَزْيِين مَا عَلَيْهِ الانسان من مذْهبه فى عينه ثمَّ سُؤَاله بعد ذَلِك عَن تَأْوِيل مَا هُوَ عَلَيْهِ وتشكيكه اياه فى اصول دينه فاذا سَأَلَهُ الْمَدْعُو عَن ذَلِك قَالَ علم ذَلِك عِنْد الامام وَوصل بذلك مِنْهُ الى دَرَجَة التشكيك حَتَّى صَار الْمَدْعُو الى اعْتِقَاد ان المُرَاد بالظواهر وَالسّنَن غير مقتضاها فى اللُّغَة وَهَان عَلَيْهِ بذلك ارْتِكَاب الْمَحْظُورَات وَترك الْعِبَادَات والربط عِنْدهم تَعْلِيق نفس الْمَدْعُو بِطَلَب تَأْوِيل اركان
الشَّرِيعَة فإمَّا ان يقبل مِنْهُم تَأْوِيلهَا على وَجه يؤول الى رَفعهَا وَإِمَّا ان يبْقى على الشَّك والحيرة فِيهَا ودرجة التَّدْلِيس مِنْهُم قَوْلهم للغر الْجَاهِل بأصول النّظر وَالِاسْتِدْلَال ان الظَّوَاهِر عَذَاب وباطنها فِيهِ الرَّحْمَة وَذكر لَهُ قَوْله فى الْقُرْآن ﴿فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهره من قبله الْعَذَاب﴾ فاذا سَأَلَهُمْ الغر عَن تَأْوِيل بَاطِن الْبَاب قَالُوا جرت سنة الله تَعَالَى فى أَخذ الْعَهْد والميثاق على رسله وَلذَلِك قَالَ ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ابْن مَرْيَم وأخذنا مِنْهُم ميثاقا غليظا﴾ وَذكروا لَهُ قَوْله ﴿وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها وَقد جعلتم الله عَلَيْكُم كَفِيلا﴾ فاذا حلف الغر لَهُم بالايمان الْمُغَلَّظَة وبالطلاق وَالْعِتْق وبسبيل الاموال فقد ربطوه بهَا وَذكروا لَهُ من تَأْوِيل الظَّوَاهِر مَا يُؤدى الى رَفعهَا بزعمهم فان قبل الاحمق ذَلِك مِنْهُم دخل فى دين الزَّنَادِقَة بَاطِلا واستتر بالاسلام ظَاهرا وان نفر الْحَالِف عَن اعْتِقَاد تأويلات الباطنية الزَّنَادِقَة كتمها عَلَيْهِم لانه قد حلف لَهُم على كتمان مَا اظهروه لَهُم من اسرارهم واذا قبلهَا مِنْهُم فقد حلفوه وسلخوه عَن دين الاسلام وَقَالُوا لَهُ حِينَئِذٍ ان الظَّاهِر كالقشر وَالْبَاطِن كاللب واللب خير من القشر قَالَ عبد القاهر حكى لَهُ بعض من
كَانَ دخل فى دَعْوَة الباطنية ثمَّ وَفقه الله تَعَالَى لرشده وهداه الى حل ايمانهم أَنهم لما وثقوا مِنْهُ بايمانه قَالُوا لَهُ ان المسمين بالانبياء كنوح وابراهيم ومُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد وكل من ادّعى النُّبُوَّة كَانُوا أَصْحَاب نواميس ومخاريق احبوا الزعامة على الْعَامَّة فخدعوهم بنيرنجات واستعبدوهم بشرائعهم قَالَ هَذَا الحاكى لى ثمَّ نَاقض الذى كشف لى هَذَا السِّرّ بَان قَالَ لَهُ ينبغى أَن تعلم أَن مُحَمَّد بن اسماعيل بن جَعْفَر هُوَ الذى نَادَى مُوسَى بن عمرَان من الشَّجَرَة فَقَالَ لَهُ ﴿إِنِّي أَنا رَبك فاخلع نعليك﴾ قَالَ فَقلت سخنت عَيْنك تدعونى الى الْكفْر بِرَبّ قديم الْخَالِق للْعَالم ثمَّ تدعونى مَعَ ذَلِك الى الاقرار بربوبية انسان مَخْلُوق وتزعم انه كَانَ قبل وِلَادَته الها مُرْسلا لمُوسَى فان كَانَ مُوسَى عنْدك رازقا فالذى زعمت انه ارسله اكذب فَقَالَ لى انك لَا تفلح أبدا وَنَدم على افشاء اسراره الى وتبت من بدعتهم فَهَذَا بَيَان وَجه حيلهم على اتباعهم وَأما ايمانهم فان داعيهم يَقُول للْحَالِف جعلت على نَفسك عهد الله وميثاقه وذمته وَذمَّة رسله وَمَا أَخذ الله تَعَالَى من النَّبِيين من عهد وميثاق انك تستر مَا تسمعه منى وَمَا تعلمه من امرى وَمن أَمر الامام الذى هُوَ صَاحب زَمَانك وَأمر أشياعه واتباعه فى هَذَا الْبَلَد وفى سَائِر الْبلدَانِ وامر المطيعين
لَهُ من الذُّكُور والاناث فَلَا تظهر من ذَلِك قَلِيلا وَلَا كثيرا وَلَا تظهر شَيْئا يدل عَلَيْهِ من كِتَابَة اَوْ اشارة إِلَّا مَا أذن لَك فِيهِ الامام صَاحب الزَّمَان اَوْ أذن لَك فى اظهاره الْمَأْذُون لَهُ فى دَعوته فتعمل فى ذَلِك حِينَئِذٍ بِمِقْدَار مَا يُؤذن لَك فِيهِ وَقد جعلت على نَفسك الْوَفَاء بذلك وألزمته نَفسك فى حالتى الرضاء وَالْغَضَب وَالرَّغْبَة والرهبة قَالَ نعم فاذا قَالَ نعم قَالَ لَهُ وَجعلت على نَفسك أَن تمنعنى وَجَمِيع من اسميه لَك مِمَّا تمنع مِنْهُ نَفسك بِعَهْد الله تَعَالَى وميثاقه عَلَيْك وذمته وَذمَّة رسله وتنصحهم نصحا ظَاهرا وَبَاطنا وَألا تخون الامام وأولياءه واهل دَعوته فى أنفسهم وَلَا فى أَمْوَالهم وَأَنَّك لَا تتأول فى هَذِه الايمان تَأْوِيلا وَلَا تعتقد مَا يحلهَا وَإنَّك إِن فعلت شَيْئا من ذَلِك فانت برىء من الله وَرُسُله وَمَلَائِكَته وَمن جَمِيع مَا أنزل الله تَعَالَى من كتبه وانك ان خَالَفت فى شىء مِمَّا ذَكرْنَاهُ لَك فَللَّه عَلَيْك ان تحج الى بَيته مائَة حجَّة مَاشِيا نذرا وَاجِبا وكل مَا تملكه فى الْوَقْت الذى أَنْت فِيهِ صَدَقَة على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وكل مَمْلُوك يكون فى ملكك يَوْم تخَالف فِيهِ اَوْ بعده يكون حرا وكل امْرَأَة لَك الْآن اَوْ يَوْم مخالفتك اَوْ تتزوجها بعد ذَلِك تكون طَالقا مِنْك ثَلَاث طلقات وَالله تَعَالَى الشَّاهِد على نيتك وَعقد ضميرك فِيمَا
حَلَفت بِهِ فاذا قَالَ نعم قَالَ لَهُ كفى بِاللَّه شَهِيدا بَيْننَا وَبَيْنك فاذا حلف الغر بِهَذِهِ الايمان ظن انه لَا يُمكن حلهَا وَلنْ يعلم الغر انه لَيْسَ لايمانهم عِنْدهم مِقْدَار وَلَا حُرْمَة وانهم لَا يرَوْنَ فِيهَا وَلَا فى حلهَا إِثْمًا وَلَا كَفَّارَة وَلَا عارا وَلَا عقَابا فى الْآخِرَة وَكَيف يكون للْيَمِين بِاللَّه وبكتبه وَرُسُله عِنْدهم حُرْمَة وهم لَا يقرونَ بإله قديم بل يقرونَ بحدوث الْعَالم وَلَا يثبتون كتابا منزلا من السَّمَاء وَلَا رَسُولا ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي من السَّمَاء وَكَيف يكون لايمان الْمُسلمين عِنْدهم حُرْمَة وَمن دينهم أَن الله الرَّحْمَن الرَّحِيم انما هُوَ زعيمهم الَّذِي يَدْعُو اليه وَمن مَال مِنْهُم الى دين الْمَجُوس زعم أَن الْإِلَه نور بازائه شَيْطَان قد غَلبه ونازعه فى ملكه وَكَيف يكون لنذر الْحَج وَالْعمْرَة عِنْدهم مِقْدَار وهم لَا يرَوْنَ للكعبة مِقْدَارًا ويسخرون بِمن يحجّ ويعتمر وَكَيف يكون للطَّلَاق عِنْدهم حُرْمَة وهم يسْتَحلُّونَ كل امْرَأَة من غير عقد فَهَذَا بَيَان حكم الايمان عِنْدهم فَأَما حكم الايمان عِنْد الْمُسلمين فَإنَّا نقُول كل يَمِين يحلف بهَا الْحَالِف ابْتِدَاء بطوع نَفسه فَهُوَ على نِيَّته وكل يَمِين يحلف بهَا عِنْد قَاض اَوْ سُلْطَان يحلفهُ ينظر فِيهَا فان كَانَت يَمِينا فى دَعْوَى لمدع شَيْئا على الْحَالِف الْمُنكر وَكَانَ الْمُدعى ظَالِما للْمُدَّعى عَلَيْهِ فِيمَن الْحَالِف على نِيَّته وان كَانَ الْمُدعى محقا وَالْمُنكر
ظَالِما للْمُدَّعى فيمين الْمُنكر على نِيَّة القاضى اَوْ السُّلْطَان الَّذِي أحلفه وَيكون الْحَالِف خائنا فى يَمِينه واذا صحت هَذِه الْمُقدمَة فالباحث عَن دين الباطنية اذا قصد اظهار بدعتهم للنَّاس اَوْ اراد النَّقْض عَلَيْهِم مَعْذُور فى يَمِينه وَتَكون يَمِينه على نِيَّته فاذا اسْتثْنى بِقَلْبِه مَشِيئَة الله تَعَالَى فِيهَا لم ينْعَقد عَلَيْهِ ايمانه وَلم يَحْنَث فِيهَا باظهاره أسرار الباطنية للنَّاس وَلم تطلق نساؤه وَلَا تعْتق مماليكه وَلَا تلْزمهُ صَدَقَة بذلك وَلَيْسَ زعيم الباطنية عِنْد الْمُسلمين إِمَامًا وَمن اظهر سره لم يظْهر سر امام وانما اظهر سر كَافِر زنديق وَقد جَاءَ فى ذكر الحَدِيث الْمَأْثُور اذْكروا الْفَاسِق بِمَا فِيهِ يحذرهُ النَّاس فَهَذَا بَيَان حيلتهم على الاغمار بالايمان فاما احتيالهم على الأغمار بالتشكيك فَمن جِهَة أَنهم يَسْأَلُونَهُمْ عَن مسَائِل من احكام الشَّرِيعَة يوهمونهم فِيهَا خلاف مَعَانِيهَا الظَّاهِرَة وَرُبمَا سألوهم عَن مسَائِل فى المحسوسات يوهمون ان فِيهَا علوما لَا يُحِيط بهَا إِلَّا زعيمهم فَمن مسائلهم قَول الداعى مِنْهُم للغر لم صَار للانسان أذنان ولسان وَاحِد وَلم صَار للرجل ذكر وَاحِد وخصيتان وَلم صَارَت الأعصاب مُتَّصِلَة لدماغ والأوراد مُتَّصِلَة بالكبد والشرايين مُتَّصِلَة بِالْقَلْبِ وَلم صَار الانسان مَخْصُوصًا بنبات
الشّعْر على جفنيه الْأَعْلَى والاسفل وَسَائِر الْحَيَوَان ينْبت الشّعْر على جفْنه الْأَعْلَى دون الاسفل وَلم صَار ثدى الانسان على صَدره وثدى الْبَهَائِم على بطونها ولماذا لم يكن للْفرس غدد وَلَا كرش وَلَا كَعْب وَمَا الْفرق بَين الْحَيَوَان الذى يبيض وَلَا يلد وَلَا يبيض وبماذا يُمَيّز بَين السَّمَكَة النهرية والسمكة البحرية وَنَحْو هَذَا كثير يوهمون ان الْعلم بذلك عِنْد زعيمهم وَمن مسائلهم فى الْقُرْآن سُؤَالهمْ عَن مَعَاني حُرُوف الهجاء فى أَوَائِل السُّور كَقَوْلِه الم وحم وطس وبس وطه وكهيعص وَرُبمَا قالو مَا معنى كل حرف من حُرُوف الهجاء وَلم صَارَت حُرُوف الهجاء تِسْعَة وَعشْرين حرفا وَلم عجم بَعْضهَا بالنقط وخلا بعض من النقط وَلم جَازَ وصل بَعْضهَا بِمَا بعْدهَا بِحرف وَرُبمَا للغر مَا معنى قَوْله ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ الحاقة ١٧ وَلم يَجْعَل الله تَعَالَى أباب الْجنَّة ثَمَانِيَة ٠٠٠ سَبْعَة وَمَا معنى قَوْله ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ ٠٠٠ فَائِدَة هَذَا الْعدَد وَرُبمَا سَأَلُوا ٠٠٠ وَزَعَمُوا انه لَا يعرف تَأْوِيلهَا الا ٠٠٠ ﴿عَن ذَنبه إنس وَلَا جَان﴾ الرَّحْمَن ٣٩ ٠٠٠ سقط من الأَصْل
﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ﴾ وَمِنْهَا مسائلهم فى أَحْكَام الْفِقْه كَقَوْلِهِم لم صَارَت صَلَاة الصُّبْح رَكْعَتَيْنِ وَالظّهْر اربعا وَالْمغْرب ثَلَاثًا وَلم صَار فى كل رَكْعَة رُكُوع وَاحِد وسجدتان وَلم كَانَ الْوضُوء على اربعة اعضاء وَالتَّيَمُّم على عضوين وَلم وَجب الْغسْل من المنى وَهُوَ عِنْد اكثر الْمُسلمين طَاهِر وَلم يجب الْغسْل من الْبَوْل مَعَ نَجَاسَته عِنْد الْجَمِيع وَلم أعادت الْحَائِض مَا تركت من الصّيام وَلم تعد مَا تركت من الصَّلَاة وَلم كَانَت الْعقُوبَة فى السّرقَة بِقطع الْيَد وفى الزِّنَى بِالْجلدِ وهلا قطع الْفرج الذى بِهِ زنى فى الزِّنَى كَمَا قطعت الْيَد الَّتِى بهَا سرق فى السّرقَة فاذا سمع الغر مِنْهُم هَذِه الاسئلة وَرجع اليهم فى تَأْوِيلهَا قَالُوا لَهُ علمهَا عِنْد امامنا وَعند الْمَأْذُون لَهُ فى كشف أَسْرَارنَا فاذا تقرر عِنْد الغر ان امامهم اَوْ مَا دونه هُوَ الْعَالم بتأويله اعْتقد ان المُرَاد بظواهر الْقُرْآن وَالسّنة غير ظَاهرهَا فاخرجوه بِهَذِهِ الْحِيلَة عَن الْعَمَل باحكام الشَّرِيعَة فاذا اعْتَادَ ترك الْعِبَادَة واستحل الْمُحرمَات كشفوا لَهُ القناع وَقَالُوا لَهُ لَو كَانَ لنا اله قديم غنى عَن كل شىء لم يكن لَهُ فَائِدَة فى رُكُوع الْعباد وسجودهم وَلَا فى طوافهم حول بَيت من حجر وَلَا فى سعى بَين جبلين فاذا قبل مِنْهُم ذَلِك فقد انْسَلَخَ عَن تَوْحِيد ربه وَصَارَ جاحدا لَهُ زنديقا قَالَ عبد القاهر وَالْكَلَام
عَلَيْهِم فى مسائلهم الَّتِي يسْأَلُون عَنْهَا عِنْد قصدهم الى تشكيك الاغمار فى اصول الدّين من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يُقَال لَهُم انكم لَا تخلون من أحد أَمريْن اما أَن تقروا بحدوث الْعَالم وتثبتوا لَهُ صانعا قَدِيما عَالما حكيما يكون لَهُ تَكْلِيف عباده مَا شَاءَ كَيفَ شَاءَ وَإِمَّا ان تنكروا ذَلِك وَتَقولُوا بقدم الْعَالم وَنفى الصَّانِع فان اعتقدتم قدم الْعَالم وَنفى الصَّانِع فَلَا معنى لقولكم لم فرض الله كَذَا وَلم حرم كَذَا وَلم خلق كَذَا وَلم جعل كَذَا على مِقْدَار كَذَا اذا لم تقروا باله فرض شَيْئا أَو حرمه اَوْ خلق شَيْئا اَوْ قدره وَيصير الْكَلَام بَيْننَا وَبَيْنكُم كَالْكَلَامِ بَيْننَا وَبَين الدهرية فى حُدُوث الْعَالم وَإِن أقررتم بحدوث الْعَالم وتوحيد صانعه وأجزتم لَهُ تَكْلِيف عباده مَا شَاءَ من الاعمال كَانَ جَوَاز ذَلِك جَوَابا لكم عَن قَوْلكُم لم فرض وَلم حرم كَذَا لاقراركم بِجَوَاز ذَلِك مِنْهُ إِن أقررتم بِهِ ويجواز تَكْلِيفه وَكَذَلِكَ سُؤَالهمْ عَن خاصية المحسوسات يبطل إِن أقرُّوا بصانع احدثها وان أنكرواالصانع فَلَا معنى لقَولهم لم خلق الله ذَلِك مَعَ انكارهم أَن يكون لذَلِك صانع قديم وَالْوَجْه الثانى من الْكَلَام عَلَيْهِم فِيمَا سَأَلُوا عَنهُ من عجائب خلق الْحَيَوَان ان يُقَال لَهُم كَيفَ يكون زعماء الباطنية مخصوصين بِمَعْرِفَة علل ذَلِك وَقد ذكرته الاطباء والفلاسفة فى كتبهمْ وصنف
ارسطا طاليس فى طبائع الْحَيَوَان كتابا وَمَا ذكرت الفلاسفة من هَذَا النَّوْع شَيْئا إِلَّا مسروقا من حكماء الْعَرَب الَّذين كَانُوا قبل زمَان الفلاسفة من الْعَرَب القحطانية والجرهمية والطسمية وَسَائِر الاصناف الحميرية وَقد ذكرت الْعَرَب فى اشعارها وأمثالها جَمِيع طبائع الْحَيَوَان وَلم يكن فى زمانها باطنى وَلَا زعيم للباطنية وَإِنَّمَا أَخذ ارسطاطاليس الْفرق بَين مَا يلد وَمَا يبيض من قَول الْعَرَب فى أَمْثَالهَا كل شرقاء ولود وكل صكاء بيوض وَلِهَذَا كَانَ الخفاش من الطير ولودا لَا يبوضا لَان لَهَا أذنا شرقاء وكل ذَات أذن صكاء بيوض كالحية والضب والطيور البائضة وَذكر أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى وَعبد الْملك بن قريب الأصمعى أَن الْعَرَب قَالَت بتحريمها فى الْجَاهِلِيَّة أَن كل حَيَوَان لعينيه أهداب على الجفن الْأَعْلَى دون الاسفل لَا الانسان فان اهدابه على الجفن الْأَعْلَى والاسفل وَقَالُوا كل حَيَوَان ألْقى فى المَاء يسبح فِيهِ إِلَّا الْإِنْسَان والقرد وَالْفرس الاعسر فانه يغرق فِيهِ إِلَّا أَن يتَعَلَّم الانسان السباحة وَقَالُوا فِي الانسان انه اذا قطع رَأسه وَألقى فى المَاء انتصب قَائِما فى وسط المَاء وَقَالُوا كل طَائِر كَفه فى رجلَيْهِ وكف الانسان والقرد فى الْيَد وكل ذى أَربع ركبته فى يَده
وركبتا الانسان فى رجلَيْهِ وَقَالُوا لَيْسَ للْفرس غدد وَلَا كرش وَلَا طحال وَلَا كَعْب وَلَيْسَ للبعير مرَارَة وَلَيْسَ للظليم مخ وَكَذَلِكَ طير المَاء وحيتان الْبَحْر لَيْسَ لَهَا ألسن وَلَا أدمغة وَقد يكون حوت النَّهر ذَا لِسَان ودماغ وَقَالُوا ان السموك كلهَا لَا رئة لَهَا كَذَلِك وَلَا تتنفس وَقَالَت الْعَرَب من تجاربها ان الضَّأْن تضع فى السّنة مرّة وَتفرد وَلَا تتيم والماعز تضع فى السّنة مرَّتَيْنِ وتضع الْوَاحِدَة والاثنتين وَالثَّلَاثَة وَالْعدَد والنماء وَالْبركَة فى الضَّأْن اكثر مِنْهَا فى الماعز وَقَالُوا ايضا اذا رعت الضان نبتا وفصيلا نبت وَلَا ينْبت مَا يَأْكُلهُ الماعز لِأَن الضَّأْن تقرضه بأسنانها والماعز ٢ تقلعه من أَصله وَقَالُوا ان الماعز اذا حملت انزلت اللَّبن اول الْحمل الى الضَّرع والضائنية لَا تنزل اللَّبن الا عِنْد الْولادَة وَقَالُوا إِن اصوات الذُّكُور من كل جنس أَجْهَر من اصوات الاناث الا المعزى فان اصوات اناثها اجهر من اصوات ذكورها وَمن امثال الْعَرَب فى الْحَيَوَان فَهُوَ لَهُم كل ثَوْر افطس وكل بعير اعْلَم وكل ذى نَاب افرج وَقَالُوا بالتجربة ان الاسد لَا يَأْكُل شَيْئا حامضا وَلَا يدنو من النَّار وَلَا يدنو من الحامض وَقَالُوا ان حمل الْكَلْب سِتُّونَ يَوْمًا فان وضعت حملهَا لأَقل من ذَلِك لم تكد اولادها تعيش وَقَالُوا ان اناث الْكلاب يحضن
Translation
قال عبد القاهر قد أجبنا هذا القائل بقولنا فيه أتطمع فى دخول جنات عدن وأنت عدو تيم أو عدى وهم تركوك أشقى من ثمود وهم تركوك أفضح من دعى وفى نار الجحيم غدا ستصلى اذا عاداك صديق النبي
#33 Chapter 33 — والارنب تنام مفتوحة العينين وقالوا ليس في الحيوان ما لسانه مقلوب الا الفيل وليس في ذوات الاربع ماثديه على صدره الا الفيل وقالوا ان الفيل تضع لسبع سنين والحمار لسنة والبقرة في ذلك كالمرأة وقالوا في قضيب الارنب والثعلب انه عظم وقالوا كل ذى رجلين اذا · ref. #33
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
لسبعة اشهر ثمَّ ان الكلبة تحيض فى كل سَبْعَة ايام وعلامة حَيْضهَا ورم اثغارها وَقَالُوا فى الْكَلْب انه لَا يلقى من اسنانه شَيْئا الا الثَّامِن وَقَالُوا فى الذِّئْب انه ينَام باجدى عَيْنَيْهِ ويحترس بالاخرى وَلذَلِك قَالَ فِيهِ حميد بن ثَوْر ... ينَام باحدى مقلتيه ويتقى
باخرى المنايا فَهُوَ يقظان نَائِم ...
والارنب تنام مَفْتُوحَة الْعَينَيْنِ وَقَالُوا لَيْسَ فِي الْحَيَوَان مَا لِسَانه مقلوب الا الْفِيل وَلَيْسَ فِي ذَوَات الاربع ماثديه على صَدره الا الْفِيل وَقَالُوا ان الْفِيل تضع لسبع سِنِين وَالْحمار لسنة وَالْبَقَرَة فِي ذَلِك كَالْمَرْأَةِ وَقَالُوا فِي قضيب الارنب والثعلب انه عظم وَقَالُوا كل ذى رجلَيْنِ اذا انْكَسَرت احداهما قَامَ على الاخرى وعرج الا الظليم فانه اذا انْكَسَرت احدى رجلَيْهِ جثم فِي مَكَانَهُ وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِر فى نَفسه واخيه ... فانى واياه كرجلى نعَامَة
على مَا بنامن ذى غنى وذى فقر ...

يُرِيد لَا غنى لأَحَدهمَا عَن صَاحبه وَقَالُوا فِي النعامة أَنَّهَا تبيض من ثَلَاثِينَ بَيْضَة الى اربعين لَكِنَّهَا تخرج ثَلَاثِينَ مِنْهَا تحضن عَلَيْهَا كخيط مَمْدُود على الاسْتوَاء وَرُبمَا تركت بيضها وحضنت بيض غَيرهَا وَلِهَذَا قَالَ فِيهَا ابْن هرمة ... كتاركة بيضها بالعرا
وملبسة بيض اخرى جنَاحا ...
وَقَالُوا فى الْفرج والفروج انهما يخلقان من الْبيَاض والصفرة غذاؤهما وَقَالُوا فى القطا انها لَا تضع الا فَردا وفى الْعقَاب انها تضع ثَلَاث بيضات فَتخرج بيضتين وتطرح وَاحِدَة فيخرجها الطير الْمَعْرُوف بكاسى الْعِظَام وَلِهَذَا قيل فى الْمثل أبر من كاسى الْعِظَام وَقَالُوا فى الضَّب انها تضع سبعين بَيْضَة وَلكنهَا وَلكنهَا تَأْكُل مَا خرج من الحسولة عَن الْبيض إِلَّا الحسل الذى يعدو ويهرب مِنْهَا وَلِهَذَا قَالُوا فى الْمثل أعق من ضَب والضب لَا يرد المَاء وَلِهَذَا قَالُوا فى الْمثل اروى من ضَب وَقَالُوا فِي الضَّب إِنَّه ذُو ذكرين وللأنثى من الضباب فرجان من قبل وَقَالُوا فِي الْحَيَّة لَهَا لسانان ولسانها اسود على اخْتِلَاف الوان قشرها والحيات كلهَا تكره ريح السذاب والبنفسج وتعجب برِيح التفاح والبطيخ والجرو والخرذل وَاللَّبن وَالْخمر وَقَالُوا فِي الضفادع انها لَا تصيح الا وَفِي افواهها المَاء وَلَا تصيح فِي دجلة بِحَال وان صاحت فِي الْفُرَات وَسَائِر الانهار وَقَالَ الشَّاعِر فى الضفدع ... يدْخل فِي الاشداق مَا ينضفه
حَتَّى ينق والنقيق يتلفه ...

يعْنى ان نقيقها يدل عَلَيْهَا الْحَيَّة فتصيدها فتأكلها وَقَالُوا
ان الضفادع لَا عِظَام لَهَا وَقَالُوا فِي الْجعل انه اذا دفن فِي الْورْد سكن كالميت فاذا اعيد الى الروث تحرّك
فَهَذَا وَمَا جرى مجْرَاه من خَواص الْحَيَوَانَات وَغَيرهَا قد عَرفته الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا بالتجارب من غير رُجُوع مِنْهَا الى زعماء الباطنية بل عرفوها قبل وجود الباطنية فِي الدُّنْيَا باحقاب كَثِيرَة وَفِي هَذَا بَيَان كذب الباطنية فِي دَعْوَاهَا أَن زعماءها مخصصون بِمَعْرِفَة أسرار الاشياء وخواصها وَقد بَينا خُرُوجهمْ عَن جَمِيع فرق الاسلام بِمَا فِيهِ كِفَايَة وَالْحَمْد لله على ذَلِك
الْبَاب الْخَامِس من ابواب هَذَا الْكتاب فِي بَيَان اوصاف الْفرْقَة النَّاجِية وَتَحْقِيق النجَاة لَهَا وَبَيَان محاسنها
هَذَا بَاب يشْتَمل على فُصُول هَذِه ترجمتها فصل فِي بَيَان اصناف فرق السّنة والجماعه فصل فى بَيَان تَحْقِيق النجَاة لاهل السّنة وَالْجَمَاعَة فصل فى بَيَان الاصول الَّتِي اجْتمع عَلَيْهَا اهل السّنة والجماعه فصل فى بَيَان قَول اهل السّنة فى السّلف الصَّالح
سقط من الأَصْل
والصنف الرَّابِع مِنْهُم قوم احاطوا علما باكثر ابواب الادب والنحو والتصريف وجروا على سمت أَئِمَّة اللُّغَة كالخليل وابى عَمْرو بن الْعَلَاء وسيبويه وَالْفراء والاخفش والأصمعى والمازنى وأبى عبيد وَسَائِر ائمة النَّحْو من الْكُوفِيّين والبصريين الَّذين لم يخلطوا علمهمْ بذلك بشىء من بدع الْقَدَرِيَّة اَوْ الرافضة اَوْ الْخَوَارِج وَمن مَال مِنْهُم الى شىء من الاهواء الضَّالة لم يكن من اهل السّنة وَلَا كَانَ قَوْله حجَّة فى اللُّغَة والنحو والصنف الْخَامِس مِنْهُم هم الَّذين أحاطوا علما بِوُجُوه قراءات الْقُرْآن وبوجوه تَفْسِير آيَات الْقُرْآن وتأويلها على وفْق مَذَاهِب اهل السّنة دون تأويلات اهل الاهواء الضَّالة والصنف السَّادِس مِنْهُم الزهاد الصُّوفِيَّة الَّذين ابصروا فاقصروا واختبروا فاعتبروا وَرَضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور وَعَلمُوا ان السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل اولئك مسئول عَن الْخَيْر وَالشَّر ومحاسب على مَثَاقِيل الذَّر فاعدوا خير الِاعْتِدَاد ليَوْم الْمعَاد وَجرى كَلَامهم فى طريقى الْعبارَة والاشارة على سمت اهل الحَدِيث دون من يشترى لَهو الحَدِيث لَا يعْملُونَ الْخَيْر رِيَاء وَلَا يتركونه حَيَاء دينهم التَّوْحِيد وَنفى التَّشْبِيه ومذهبهم التَّفْوِيض الى الله تَعَالَى والتوكل عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيم لامره والقناعة
بِمَا رزقوا والإعراض عَن الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ ﴿ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ والصنف السَّابِع مِنْهُم قوم مرابطون فى ثغور الْمُسلمين فى وُجُوه الْكَفَرَة يجاهدون اعداء الْمُسلمين ويحمون حمى الْمُسلمين ويذبون عَن حريمهم وديارهم ويظهرون فى ثغورهم مَذَاهِب اهل السّنة وَالْجَمَاعَة وهم الَّذين انْزِلْ الله تَعَالَى فيهم قَوْله ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ زادهم الله تَعَالَى تَوْفِيقًا بفضله وَمِنْه والصنف الثَّامِن مِنْهُم عَامَّة الْبلدَانِ الَّتِى غلب فِيهَا شَعَائِر اهل السّنة دون عَامَّة الْبِقَاع الَّتِى ظهر فِيهَا شعار اهل الاهواء الضَّالة وانما اردنا بِهَذِهِ الصِّنْف من الْعَامَّة عَامَّة اعتقدوا تصويب عُلَمَاء السّنة وَالْجَمَاعَة فى ابواب الْعدْل والتوحيد والوعد والوعيد وَرَجَعُوا اليهم فى معالم دينهم وقلدوهم فِي فروع الْحَلَال وَالْحرَام وَلم يعتقدوا شَيْئا من بدع اهل الاهواء الضَّالة وَهَؤُلَاء هم الَّذين سمتهم الصُّوفِيَّة حَشْو الْجنَّة فَهَؤُلَاءِ اصناف اهل السّنة وَالْجَمَاعَة ومجموعهم اصحاب الدّين القويم والصراط الْمُسْتَقيم ثبتهم الله تَعَالَى بالْقَوْل الثَّابِت فى الْحَيَاة الدُّنْيَا وفى الْآخِرَة انه بالإجابة جدير وَعَلَيْهَا قدير
Translation
والارنب تنام مفتوحة العينين وقالوا ليس في الحيوان ما لسانه مقلوب الا الفيل وليس في ذوات الاربع ماثديه على صدره الا الفيل وقالوا ان الفيل تضع لسبع سنين والحمار لسنة والبقرة في ذلك كالمرأة وقالوا في قضيب الارنب والثعلب انه عظم وقالوا كل ذى رجلين اذا
#34 Chapter 34 — الفصل الثانى من فصول هذا الباب فى بيان تحقيق النجاة لاهل السنة والجماعة · ref. #34
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْفَصْل الثانى من فُصُول هَذَا الْبَاب فى بَيَان تَحْقِيق النجَاة لاهل السّنة وَالْجَمَاعَة
قد ذكرنَا فى الْبَاب الاول من هَذَا الْكتاب ان النبى ﵇ لما ذكر افْتِرَاق امته بعده ثَلَاثًا وَسبعين فرقة وَأخْبر ان فرقة وَاحِدَة مِنْهَا نَاجِية سُئِلَ عَن الْفرْقَة النَّاجِية وَعَن صفتهَا فَأَشَارَ الى الَّذين هم على مَا عَلَيْهِ هُوَ واصحابه ولسنا نجد الْيَوْم من فرق الامة من هم على مُوَافقَة الصَّحَابَة رضى الله عَنْهُم غير اهل السّنة وَالْجَمَاعَة من فُقَهَاء الامة ومتكلميهم الصفاتية دون الرافضة والقدرية والخوارج والجهمية والنجارية والمشبهة والغلاة والحلولية اما الْقَدَرِيَّة فَكيف يكونُونَ موافقيه للصحابة وَقد طعن زعيمهم النظام فى اكثر الصَّحَابَة وَأسْقط عَدَالَة ابْن مَسْعُود وَنسبه الى الضلال من اجل رِوَايَته عَن النبى ﷺ ان السعيد من سعد فى بطن امهِ والشقى من شقى فى بطن امهِ وَرِوَايَته انْشِقَاق الْقَمَر وَمَا ذَاك مِنْهُ الا لانكاره معجزات النبى ﵇ وَطعن فى فَتَاوَى عمر رضى الله عَنهُ من اجل انه حد فى الْخمر ثَمَانِينَ وَنفى نصر بن الْحجَّاج الى الْبَصْرَة حِين خَافَ فتنته
نسَاء الْمَدِينَة بِهِ وَمَا هَذَا مِنْهُ الا لقلَّة غيرته على الْحرم وَطعن فى فَتَاوَى على رضى الله عَنهُ لقَوْله فى امهات الاولاد ثمَّ رَأَيْت أَنَّهُنَّ يبعن وَقَالَ من هُوَ حَتَّى يحكم بِرَأْيهِ وثلب عُثْمَان رضى الله عَنهُ لقَوْله فى الخرقا بقسم المَال بَين الْجد والام والاخت ثَلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ وَنسب ابا هُرَيْرَة الى الْكَذِب من اجل ان الْكثير من رواياته على خلاف مَذَاهِب الْقَدَرِيَّة وَطعن فى فَتَاوَى كل من افتى من الصَّحَابَة بِالِاجْتِهَادِ وَقَالَ ان ذَلِك مِنْهُم انما كَانَ لأجل امرين إِمَّا لجهلهم بَان ذَلِك لَا يحل لَهُم وَإِمَّا لانهم ارادوا ان يَكُونُوا زعماء وارباب مَذَاهِب تنْسب اليهم فنسب اخيار الصَّحَابَة الى الْجَهْل اَوْ النِّفَاق وَالْجَاهِل باحكام الدّين عِنْده كَافِر والمتعمد للْخلاف بِلَا حجَّة عِنْده مُنَافِق كَافِر اَوْ فَاسق فَاجر وَكِلَاهُمَا من أهل النَّار على الخلود فاوجب بِزَعْمِهِ على أَعْلَام الصَّحَابَة الخلود فى النَّار الَّتِى هُوَ بهَا أولى ثمَّ انه أبطل اجماع الصَّحَابَة وَلم ير حجَّة وَأَجَازَ اجْتِمَاع الامة على الضَّلَالَة فَكيف يكون على سمت الصَّحَابَة مقتديا بهم من يرى مُخَالفَة جَمِيعهم وَاجِبا اذا كَانَ رَأْيه خلاف رَأْيهمْ وَكَانَ زعيمهم وَاصل بن عطا الغزال يشك فى عَدَالَة على وابنيه وَابْن عَبَّاس وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وكل من شهد حَرْب الْجمل من الْفَرِيقَيْنِ وَلذَلِك قَالَ لَو شهد عِنْدِي على وَطَلْحَة على
باقة بقل لم احكم بِشَهَادَتِهِمَا لعلمى بَان احدهما فَاسق وَلَا أعرفهُ بِعَيْنِه فَجَائِز على اصله أَن يكون على واتباعه فاسقين مخلدين فى النَّار وَجَائِز ان يكون الْفَرِيق الآخر الَّذين كَانُوا أَصْحَاب الْجمل فى النَّار خَالِدين فَشك فى عَدَالَة على وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر مَعَ شَهَادَة النبى ﵇ لهَؤُلَاء الثَّلَاثَة بِالْجنَّةِ وَمَعَ دُخُولهمْ فى بيعَة الرضْوَان وفى جملَة الَّذين قَالَ الله تَعَالَى فيهم ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ وَكَانَ عَمْرو بن عبيد يَقُول بقول وَاصل فى فريقي الْجمل وَزَاد عَلَيْهِ القَوْل بِالْقطعِ على فسق كل فرقة من الْفرْقَتَيْنِ وَذَلِكَ ان واصلا إِنَّمَا قطع بفسق أحد الْفَرِيقَيْنِ وَلم يحكم بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَحدهمَا من أَصْحَاب على وَالْآخر من أَصْحَاب الْجمل وَقبل شَهَادَة رجلَيْنِ من أَصْحَاب على وَشَهَادَة رجلَيْنِ من أَصْحَاب الْجمل وَقَالَ عَمْرو بن عبيد لَا أقبل شَهَادَة الْجَمَاعَة مِنْهُم سَوَاء كَانُوا من أحد الْفَرِيقَيْنِ وَكَانَ بَعضهم من حزب على وَبَعْضهمْ من حزب الْجمل فَاعْتقد فسق الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا وواجب على أَصله ان يكون على وابناه وَابْن عَبَّاس وعمار وَأَبُو أَيُّوب الانصارى وَخُزَيْمَة بن ثَابت الانصارى الذى جعل رَسُول الله ﷺ شَهَادَته بِمَنْزِلَة شَهَادَة رجلَيْنِ عَدْلَيْنِ وَسَائِر أَصْحَاب على مَعَ طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة
وَسَائِر اصحاب الْجمل فاسقين مخلدين فى النَّار وَفِيهِمْ من الصَّحَابَة الوف وَقد كَانَ مَعَ على خَمْسَة وَعِشْرُونَ بَدْرِيًّا واكثر اصحاب أحد وسِتمِائَة من الانصار وَجَمَاعَة من الْمُهَاجِرين الاولين وَقد كَانَ أَبُو الْهُذيْل والجاحظ واكثر الْقَدَرِيَّة فى هَذَا الْبَاب على رأى وَاصل بن عطا فيهم فَكيف يكون مقتديا بالصحابة من يفسق اكثرهم ويراهم من أهل النَّار وَمن لَا يرى شَهَادَتهم مَقْبُولَة كَيفَ يقبل روايتهم وَمن رد رواياتهم ورد شهاداتهم خرج عَن سمتهم ومتابعتهم وانما يقْتَدى بهم من يعْمل برواياتهم وَيقبل شهاداتهم كدأب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فى ذَلِك واما الْخَوَارِج فقد اكفروا عليا وابنيه وَابْن عَبَّاس وابا أَيُّوب الانصارى واكفروا ايضا عُثْمَان وَعَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر واكفروا كل من لم يُفَارق عليا وَمُعَاوِيَة بعد التَّحْكِيم واكفروا كل ذى ذَنْب من الامة وَلَا يكون على سمت الصَّحَابَة من يَقُول بتكفير اكثرها واما الغلاة من الروافض كالسبابية والبيانية والمغيرية والمنصورية والجناحية والخطابية وَسَائِر الحلولية فقد بَينا خُرُوجهمْ عَن فرق الاسلام وَبينا أَنهم فى عداد عَبدة الاصنام أَو فى عداد الحلولية من النَّصَارَى وَلَيْسَ لعبدة الاصنام وَلَا لِلنَّصَارَى وَسَائِر الْكَفَرَة
بالصحابة اسوة وَلَا قدوة واما الزيدية مِنْهُم فالجارودية مِنْهُم يكفرون أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان واكثر الصَّحَابَة وَلَا يقْتَدى بهم من يكفر اكثرهم والسليمانية البشرية من الزيدية يكفرون عُثْمَان اَوْ يوقفون فِيهِ ويفسقون ناصريه ويكفرون اكثر اصحاب الْجمل واما الامامية مِنْهُم فقد زعم اكثرهم أَن الصَّحَابَة ارْتَدَّت بعد النبى ﷺ سوى على وابنيه وَمِقْدَار ثَلَاثَة عشر مِنْهُم وَزَعَمت الكاملية مِنْهُم أَن عليا ايضا ارْتَدَّ وَكفر بِتَرْكِهِ قِتَالهمْ فَكيف يكون على سمت الصَّحَابَة من يَقُول بتكفيرهم ثمَّ نقُول كَيفَ يكون الرافضة والخوارج والقدرية والجهمية والنجارية والبكرية والضرارية موافقين للصحابة وهم بأجمعهم لَا يقبلُونَ شَيْئا مِمَّا روى عَن الصَّحَابَة فى أَحْكَام الشَّرِيعَة لامتناعهم من قبُول رِوَايَات الحَدِيث وَالسير والمغازى من اجل تكفيرهم لأَصْحَاب الحَدِيث الَّذين هم نقلة الاخبار والْآثَار وَرَوَاهُ التواريخ وَالسير وَمن اجل تكفيرهم فُقَهَاء الامة الَّذين ضبطوا آثَار الصَّحَابَة وقاسوا فروعهم على فَتَاوَى الصَّحَابَة وَلم يكن بِحَمْد الله وَمِنْه فى الْخَوَارِج وَلَا فى الروافض وَلَا فى الْجَهْمِية وَلَا فى الْقَدَرِيَّة وَلَا فى المجسمة وَلَا فى سَائِر اهل الاهواء الضَّالة قطّ إِمَام فى الْفِقْه وَلَا إِمَام فى رِوَايَة الحَدِيث وَلَا إِمَام
Translation
الفصل الثانى من فصول هذا الباب فى بيان تحقيق النجاة لاهل السنة والجماعة
#35 Chapter 35 — الفصل الثالث من فصول هذا الباب في بيان الاصول التى اجتمعت عليها اهل السنة · ref. #35
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
فى اللُّغَة والنحو وَلَا موثوق بِهِ فى نقل المغازى وَالسير والتواريخ وَلَا إِمَام فِي الْوَعْظ والتذكير وَلَا إِمَام فى التَّأْوِيل وَالتَّفْسِير وانما كَانَ أَئِمَّة هَذِه الْعُلُوم على الْخُصُوص والعموم من اهل السّنة وَالْجَمَاعَة واهل الاهواء الضَّالة اذا ردوا الرِّوَايَات الْوَارِدَة عَن الصَّحَابَة فى احكامهم وسيرهم لم يَصح اقتداؤهم بهم مَتى لم يشاهدوهم وَلم يقبلُوا رِوَايَة اهل الرِّوَايَة عَنْهُم وَبَان من هَذَا أَن المقتدين بالصحابة من يعْمل بِمَا قد صَحَّ بالرواية الصَّحِيحَة فِي احكامهم وسيرهم وَذَلِكَ سنة اهل السّنة دون ذوى السّنة وَصَحَّ بِصِحَّة مَا ذَكرْنَاهُ تَحْقِيق نجاتهم كَحكم النبى ﷺ بنجاة المقتدين باصحابه وَالْحَمْد لله على ذَلِك
الْفَصْل الثَّالِث من فُصُول هَذَا الْبَاب فِي بَيَان الاصول الَّتِى اجْتمعت عَلَيْهَا اهل السّنة
قد اتّفق جُمْهُور اهل السّنة وَالْجَمَاعَة على اصول من اركان الدّين كل ركن مِنْهَا يجب على كل عَاقل بَالغ معرفَة حَقِيقَته وَلكُل ركن مِنْهَا شعب وَفِي شعبها مسَائِل اتّفق اهل السّنة فِيهَا على قَول وَاحِد وضللوا من خالفهم فِيهَا واول الاركان الَّتِى رأوها من
اصول الدّين اثبات الْحَقَائِق والعلوم على الْخُصُوص والعموم والركن الثانى هُوَ الْعلم بحدوث الْعَالم فِي اقسامه من اعراضه واجسامه والركن الثَّالِث فى معرفَة صانع الْعَالم وصفات ذَاته والركن الرَّابِع فِي معرفَة صِفَاته الازلية والركن الْخَامِس فِي معرفَة اسمائه واوصافه والركن السَّادِس فِي معرفَة عدله وحكمته والركن السَّابِع فِي معرفَة رسله وانبيائه والركن الثَّامِن فِي معرفَة معجزات الانبياء وكرامات الاولياء والركن التَّاسِع فِي معرفَة مَا أَجمعت الامة عَلَيْهِ من اركان شَرِيعَة الاسلام والركن الْعَاشِر فِي معرفَة احكام الامر والنهى والتكليف والركن الحادى عشر فِي معرفَة الْخلَافَة والامامة وشروط الزعامة والركن الثَّالِث عشر كَذَا فِي احكام الايمان والاسلام فِي الْجُمْلَة والركن الرَّابِع عشر فِي معرفَة احكام الاولياء ومراتب الْأَئِمَّة الاتقياء والركن الْخَامِس عشر فِي معرفَة احكام الاعداء من الْكَفَرَة واهل الاهواء
فَهَذِهِ اصول اتّفق أهل السّنة على قواعدها وضللوا من خالفهم فِيهَا وفى كل ركن مِنْهَا مسَائِل اصول ومسائل فروع وهم يجمعُونَ على اصولها وَرُبمَا اخْتلفُوا فى بعض فروعها اخْتِلَافا لَا يُوجب تضليلا وَلَا تفسيقا
فَأَما الرُّكْن الاول فى اثبات الْحَقَائِق والعلوم فقد اجْمَعُوا
على اثبات الْعُلُوم معانى قَائِمَة بالعلماء وَقَالُوا بتضليل نفاة الْعلم وَسَائِر الاعراض وبتجهيل السوفسطائية الَّذين ينفون الْعلم وينفون حقائق الاشياء كلهَا وعدوهم معاندين لما قد علموه بِالضَّرُورَةِ وَكَذَلِكَ السوفسطائية الَّذين شكوا فى وجود الْحَقَائِق وَكَذَلِكَ الَّذين قَالُوا مِنْهُم بَان حقائق الاشياء تَابِعَة للاعتقاد وصححوا جَمِيع الاعتقادات مَعَ تضادها وتنافيها وَهَذِه الْفرق الثَّلَاث كلهَا كفرة معاندة لموجبات الْعُقُول الضرورية وَقَالَ أهل السّنة ان عُلُوم النَّاس وعلوم سَائِر الْحَيَوَانَات ثَلَاثَة انواع علم بديهى وَعلم حسى وَعلم استدلالى وَقَالُوا من جحد الْعُلُوم البديهية اَوْ الْعُلُوم الحسية الْوَاقِعَة من جِهَة الْحَواس الْخمس فَهُوَ معاند وَمن انكر الْعُلُوم النظرية الْوَاقِعَة عَن النّظر وَالِاسْتِدْلَال نظر فِيهِ فان كَانَ من السمنية الْمُنكرَة للنَّظَر فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فَهُوَ كَافِر ملحد وَحكمه حكم الدهرية لقَوْله مَعَهم بقدم الْعَالم وانكار الصَّانِع مَعَ زِيَادَته عَلَيْهِم القَوْل بابطال الاديان كلهَا وان كَانَ مِمَّن يَقُول بِالنّظرِ فِي العقليات وينكر الْقيَاس فِي فروع الاحكام الشَّرْعِيَّة كَأَهل الظَّاهِر لم يكفر بانكار الْقيَاس الشرعى وَقَالُوا بَان الْحَواس الَّتِى يدْرك بهَا المحسوسات خمس وهى حاسة الْبَصَر لادراك المرئيات وحاسة السّمع لادراك المسموعات وحاسة
الذَّوْق لادراك الطعوم وحاسة الشم لادراك الروائح وحاسة اللَّمْس لادراك الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبوسة واللين والخشونة بهَا وَقَالُوا ان الاوراكات الْوَاقِعَة من جِهَة هَذِه الْحَواس معانى قَائِمَة بالآلات الَّتِى تسمى حواس وضللوا ابا هَاشم بن الجباى فى قَوْله ان الادراك لَيْسَ بِمَعْنى وَلَا عرض وَلَا شىء سوى الْمدْرك وَقَالُوا ان الْخَبَر الْمُتَوَاتر طَرِيق الْعلم الضرورى بِصِحَّة مَا تَوَاتر عَنهُ الْخَبَر اذا كَانَ الْمخبر عَنهُ مِمَّا يُشَاهد وَيدْرك بالحس والضرورة كَالْعلمِ بِصِحَّة وجود مَا تَوَاتر الْخَبَر فِيهِ من الْبلدَانِ الَّتِى لم يدخلهَا السَّامع الْمخبر عَنْهَا اَوْ كعلمنا بِوُجُود الانبياء والملوك الَّذين كَانُوا قبلنَا فاما صِحَة دعاوى الانبياء فِي النُّبُوَّة فمعلوم لنا بالحجج النظرية واكفروا من انكر من السمنية وُقُوع الْعلم من جِهَة التَّوَاتُر وَقَالُوا ان الاخبار الَّتِى يلْزمنَا الْعَمَل بهَا ثَلَاثَة انواع تَوَاتر وآحاد ومتوسط بَينهمَا مستفيض فَالْخَبَر الْمُتَوَاتر الذى يَسْتَحِيل التواطؤ على وَضعه يُوجب الْعلم الضَّرُورِيّ بِصِحَّة مخبره وَبِهَذَا النَّوْع من الاخبار علمنَا الْبلدَانِ الَّتِى لم ندْخلهَا وَبهَا عرفنَا الْمُلُوك والانبياء والقرون الَّذين كَانُوا قبلنَا وَبِه يعرف الانسان وَالِديهِ اللَّذين هُوَ مَنْسُوب اليهما وَأما اخبار الْآحَاد فَمَتَى صَحَّ اسنادها وَكَانَت متونها غير مستحيلة فِي الْعقل كَانَت مُوجبَة
مُوجبَة للْعَمَل بهَا دون الْعلم وَكَانَت بِمَنْزِلَة شَهَادَة الْعُدُول عِنْد الْحَاكِم فى انه يلْزمه الحكم بهَا فى الظَّاهِر وان لم يعلم صدقهم فى الشَّهَادَة وَبِهَذَا النَّوْع من الْخَبَر اثْبتْ الْفُقَهَاء اكثر فروع الاحكام الشَّرْعِيَّة فى الْعِبَادَات والمعاملات وَسَائِر ابواب الْحَلَال وَالْحرَام وضللوا من اسقط وجوب الْعَمَل باخبار الْآحَاد فِي الْجُمْلَة من الرافضة والخوارج وَسَائِر اهل الاهواء واما الْخَبَر المستفيض الْمُتَوَسّط بَين التَّوَاتُر والآحاد فانه يُشَارك التَّوَاتُر فى ايجابه للْعلم وَالْعَمَل ويفارقه من حَيْثُ ان الْعلم الْوَاقِع عَنهُ يكون علما مكتسبا نظريا وَالْعلم الْوَاقِع عَن التَّوَاتُر يكون ضَرُورِيًّا غير مكتسب وَهَذَا النَّوْع من الْخَبَر على اقسام مِنْهَا اخبار الانبياء فى انفسهم وَكَذَلِكَ خبر من أخبر النبى عَن صدقه يكون الْعلم لصدقه مكتسبا وَمِنْهَا الْخَبَر الْمُنْتَشِر من بعض النَّاس اذا اخبر بِهِ بِحَضْرَة قوم لَا يَصح مِنْهُم التواطؤ على الْكَذِب وَادّعى عَلَيْهِم وُقُوع مَا اخبر عَنهُ بحضرتهم فاذا لم يُنكر عَلَيْهِ اُحْدُ مِنْهُم علمنَا صَدَقَة فِيهِ وَبِهَذَا النَّوْع من الاخبار علمنَا معْجزَة نَبينَا ﷺ فى انْشِقَاق الْقَمَر وتسبيح الْحَصَا فى يَده وحنين الْجذع اليه لما فَارقه واشباعه الْخلق الْكثير من الطَّعَام الْيَسِير وَنَحْو ذَلِك من معجزاته غير الْقُرْآن المعجز نظمه فان ثُبُوت الْقُرْآن وظهوره عَلَيْهِ وَعجز
الْعَرَب والعجم عَن الْمُعَارضَة بِمثلِهِ مَعْلُوم بالتواتر الْمُوجب للْعلم الضَّرُورِيّ وَمِنْهَا أَخْبَار مستفيضة بَين ائمة الحَدِيث وَالْفِقْه وهم مجمعون على صِحَّتهَا كالاخبار فِي الشَّفَاعَة والحساب والحوض والصراط وَالْمِيزَان وَعَذَاب الْقَبْر وسؤال الْملكَيْنِ فى الْقَبْر وَكَذَلِكَ الْأَخْبَار المستفيضة فى كثير من احكام الْفِقْه كنصب الزَّكَاة واخبار الهوا وحد الْخمر فى الْجُمْلَة والاخبار فى الْمسْح على الْخُفَّيْنِ وفى الرَّجْم وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا اجْمَعْ الْفُقَهَاء على قبُول الاخبار فِيهَا وعَلى الْعَمَل بمضمونها وضللوا من خَالف فِيهَا من أهل الاهواء كتضليل الْخَوَارِج فِي انكارها الرَّجْم وتضليل من انكر من النجدات حد الْخمر وتضليل من انكر الْمسْح على الْخُفَّيْنِ وتكفير من أنكر الرُّؤْيَة والحوض والشفاعة وَعَذَاب الْقَبْر وَكَذَلِكَ ضللوا الْخَوَارِج الَّذين قطعُوا يَد السَّارِق فِي الْقَلِيل وَالْكثير من الْحِرْز وَغير الْحِرْز كردهم الاخبار الصِّحَاح فِي اعْتِبَار النّصاب والحرز فِي الْقطع وكما ضللوا من رد الْخَبَر المستفيض ضللوا من ثَبت على حكم خبر اتّفق الْفُقَهَاء من فريقي الرأى والْحَدِيث على نسخه كتضليل الرافضة فِي الْمُتْعَة الَّتِى قد نسخت إباحتها وَاتفقَ أهل السّنة على أَن الله تَعَالَى كلف الْعباد معرفَة وَأمرهمْ بهَا وَأَنه أَمرهم بِمَعْرِفَة رَسُوله وَكتابه وَالْعَمَل بِمَا يدل عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة
وأكفروا من زعم من الْقَدَرِيَّة والرافضة أَن الله تَعَالَى مَا كلف أحدا مَعْرفَته كَمَا ذهب اليه ثُمَامَة والجاحظ وَطَائِفَة من الرافضة وَاتَّفَقُوا على أَن كل علم كسبى نظرى يجوز أَن يجعلنا الله تَعَالَى مضطرين الى الْعلم بمعلومه واكفروا من زعم من الْمُعْتَزلَة أَن الْمعرفَة بِاللَّه ﷿ فى الْآخِرَة مكتسبة من غير اضطرار الى معرفتة وَاتَّفَقُوا على أَن اصول احكام الشَّرِيعَة الْقُرْآن وَالسّنة وَإِجْمَاع السّلف واكفروا من زعم من الرافضة أَن لَا حجَّة الْيَوْم فِي الْقُرْآن وَالسّنة لدعواه فِيهَا أَن الصَّحَابَة غيروا بعض الْقُرْآن وحرفوا بعضه واكفروا الْخَوَارِج الَّذين ردوا جَمِيع السّنَن الَّتِى رَوَاهَا نقلة الاخبار لقَولهم بتكفير نَاقِلِيهَا واكفروا النظام فِي انكاره حجَّة الاجماع وَحجَّة التَّوَاتُر وَقَوله بِجَوَاز اجْتِمَاع الامة على الضَّلَالَة وَجَوَاز تواطؤ أهل التَّوَاتُر على وضع الْكَذِب فَهَذَا بَيَان مَا اتّفق عَلَيْهِ أهل السّنة من مسَائِل الرُّكْن الأول
واما الرُّكْن الثانى وَهُوَ الْكَلَام فى حُدُوث الْعَالم فقد أَجمعُوا على ان الْعَالم كل شىء هُوَ غير الله ﷿ وعَلى ان كل مَا هُوَ غير الله تَعَالَى وَغير صِفَاته الازلية مَخْلُوق مَصْنُوع وعَلى ان صانعه لَيْسَ بمخلوق وَلَا مَصْنُوع وَلَا هُوَ من جنس الْعَالم وَلَا من جنس شىء من اجزاء الْعَالم واجمعوا على ان اجزاء الْعَالم قِسْمَانِ
جَوَاهِر واعراض خلاف قَول نفاة الاعراض فى نَفيهَا الاعراض واجمعوا على ان كل جَوْهَر جُزْء لَا يتَجَزَّأ واكفروا النظام والفلاسفة الَّذين قَالُوا بانقسام كل جُزْء الى أَجزَاء بِلَا نِهَايَة لَان هَذَا يقتضى الا تكون اجزاؤها محصورة عِنْد الله تَعَالَى وَفِي هَذَا رد قَوْله ﴿وأحصى كل شَيْء عددا﴾ وَقَالُوا باثبات الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَالشَّيَاطِين فِي اجناس حيوانات الْعَالم واكفروا من انكرهم من الفلاسفة والباطنية وَقَالُوا بتجانس الْجَوَاهِر والاجسام وَقَالُوا إِن اختلافها فِي الصُّور والالوان والطعوم والروائح انما هُوَ لاخْتِلَاف الاعراض الْقَائِمَة بهَا وضللوا من قَالَ باخْتلَاف الاجسام لاخْتِلَاف الطبائع وضللوا ايضا من قَالَ من الفلاسفة بِخمْس طبائع وَزعم ان الْفلك طبيعة خَامِسَة لَا تقبل الْكَوْن وَالْفساد كَمَا ذهب اليه ارسطاطاليس وضللوا من قَالَ من الثنوية إِن الاجسام نَوْعَانِ نور وظلمة وان الْخَيْر من النُّور وَالشَّر من الظلمَة وان فَاعل الْخَيْر والصدق لَا يفعل الشَّرّ وَالْكذب وفاعل الشَّرّ وَالْكذب لَا يفعل الْخَيْر والصدق وسألناهم عَن رجل قَالَ أَنا شرير وظلمة من الْقَائِل لهَذَا القَوْل فان قَالُوا هُوَ النُّور فقد كذب وان قَالُوا هُوَ الظلمَة فقد صدق وَفِي هَذَا بطلَان قَوْلهم ان النُّور لَا يكذب والظلام لَا يصدق
وَهَذَا الزم لَهُم على اصولهم فاما نَحن فانا لَا نثبت النُّور والظلمة فاعلين قديمين بل نقُول انهما مخلوقان لَا فعل لَهما وَاتفقَ أهل السّنة على اخْتِلَاف اجناس الاعراض واكفروا النظام فِي قَوْله إِن الاعراض كلهَا جنس وَاحِد وانها كلهَا حركات لَان هَذَا يُوجب عَلَيْهِ ان يكون الايمان من جنس الْكفْر وَالْعلم من جنس الْجَهْل وَالْقَوْل من جنس السُّكُوت وان يكون فعل النبى ﷺ من جنس فعل الشَّيْطَان الرَّجِيم وينبغى لَهُ على هَذَا الاصل الا يغْضب على من لَعنه وَشَتمه لَان قَول الْقَائِل لعن الله النظام عِنْده من جنس قَوْله ﵀ وَاتَّفَقُوا على حُدُوث الاعراض فى الاجسام واكفروا من زعم من الدهرية انها كامنة فِي الاجسام وانما يظْهر بَعْضهَا عِنْد كمون ضِدّه فِي مَحَله وَاتَّفَقُوا على ان كل عرض حَادث فِي مَحل وان الْعرض لَا يقوم بِنَفسِهِ واكفروا من قَالَ من الْمُعْتَزلَة البصرية بحدوث ارادة الله سُبْحَانَهُ لَا فِي مَحل وبحدوث فنَاء الاجسام لَا فى مَحل واكفروا ابا الْهُذيْل فِي قَوْله ان قَول الله ﷿ للشىء كن عرض حَادث لَا فِي مَحل وَاتَّفَقُوا على أَن الاجسام لَا تخلوا وَلم تخل قطّ من الاعراض المتعاقبة عَلَيْهَا واكفروا من قَالَ من أَصْحَاب الهيولي ان الهيولي كَانَت فِي الازل
خَالِيَة من الاعراض ثمَّ حدثت فِيهَا الاعراض حَتَّى صَارَت على صُورَة الْعَالم وَهَذَا القَوْل غَايَة فِي الاستحالة لَان حُلُول الْعرض فى الْجَوْهَر يُغير صفته وَلَا يزِيد فى عدده فَلَو كَانَ هيولى الْعَالم جوهرا وَاحِدًا لم يصر جَوَاهِر كَثِيرَة بحلول الاعراض فِيهَا وَأَجْمعُوا على وقُوف الارض وسكونها وان حركتها انما تكون بِعَارِض يعرض لَهَا من زَلْزَلَة وَنَحْوهَا خلاف قَول من زعم من الدهرية أَن الارض تهوى أبدا وَلَو كَانَت كَذَلِك لوَجَبَ الا يلْحق الْحجر الذى نلقيه من ايدينا الارض أبدا لَان الْخَفِيف لَا يلْحق مَا هُوَ أثقل مِنْهُ فى انحداره وَأَجْمعُوا على أَن الارض متناهية الْأَطْرَاف من الْجِهَات كلهَا وَكَذَلِكَ السَّمَاء متناهية الاقطار من الْجِهَات السِّت خلاف قَول من زعم من الدهرية انه لَا نِهَايَة للارض من اسفل وَلَا عَن الْيَمين واليسار وَلَا من خلف وَلَا من امام وانما نهايتها من الْجِهَة الَّتِي تلاقى الْهَوَاء من فَوْقهَا وَزَعَمُوا ان السَّمَاء ايضا متناهية من تحتهَا وَلَا نِهَايَة لَهَا من خمس جِهَات سوى جِهَة السّفل وَبطلَان قَوْلهم ظَاهر من جِهَة عود الشَّمْس الى مشرقها كل يَوْم وقطعها جرم السَّمَاء وَمَا فَوق الارض فى يَوْم وَلَيْلَة وَلَا يَصح قطع مَا لَا نِهَايَة لَهَا من المساقة فى الامكنة فى زمَان متناه وَأَجْمعُوا على ان السَّمَاوَات سبع سماوات طباق خلاف قَول
من زعم من الفلاسفة والمنجمين انها تسع واجمعوا انها لَيست بكرية تَدور حول الارض خلاف قَول من زعم انها كرات بَعْضهَا فى جَوف بعض وان الارض فى وَسطهَا كمركز الكرة فى جوفها وَمن قَالَ بِهَذَا لم يثبت فَوق السَّمَاوَات عرشا وَلَا مَلَائِكَة وَلَا شَيْئا مِمَّا يُثبتهُ الموجودون فَوق السَّمَاوَات عرشا وَلَا مَلَائِكَة وَلَا شَيْئا مِمَّا يُثبتهُ الموجودون فَوق السَّمَاوَات وَأَجْمعُوا ايضا على جَوَاز الفنا على الْعَالم كُله من طَرِيق الْقدر والامكان وانما قَالُوا بتأييد الْجنَّة وَنَعِيمهَا وتأييد جَهَنَّم وعذابها من طَرِيق الشَّرْع واجازوا ايضا فنَاء بعض الاجسام دون بعض واكفروا ابا الْهُذيْل بقوله بِانْقِطَاع نعيم الْجنَّة وَعَذَاب النَّار واكفروا من قَالَ من الْجَهْمِية بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار واكفروا الجباي وَابْنه ابى هَاشم فِي قَوْلهمَا ان الله لَا يقدر على افناء بعض الاجسام مَعَ ابقاء بَعْضهَا وانما يقدر على افناء جَمِيعهَا بِفنَاء يخلقه لَا فِي مَحل
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ الْكَلَام فى صانع الْعَالم وَصِفَاته الذاتية الَّتِى اسْتحقَّهَا لذاته ان الْحَوَادِث كلهَا لَا بُد لَهَا من مُحدث صانع واكفروا ثُمَامَة واتباعه من الْقَدَرِيَّة فِي قَوْلهم ان الافعال المتولدة لَا فَاعل لَهَا وَقَالُوا ان صانع الْعَالم خَالق الاجسام والاعراض واكفروا معمرا واتباعه من الْقَدَرِيَّة فِي قَوْلهم ان الله تَعَالَى لم يخلق شَيْئا من الاعراض وانما خلق
الاجسام وان الاجسام هى الخالقة للاعراض فِي انفسها وَقَالُوا ان الْحَوَادِث قبل حدوثها لم تكن أَشْيَاء وَلَا اعيانا وَلَا جَوَاهِر وَلَا اعراضا خلاف قَول الْقَدَرِيَّة فِي دَعْوَاهَا ان المعدومات فِي حَال عدمهَا اشياء وَقد زعم البصريون مِنْهُم ان الْجَوَاهِر والاعراض كَانَت قبل حدوثها جَوَاهِر واعراضا وَقَول هَؤُلَاءِ يُؤدى الى القَوْل بقدم الْعَالم وَالْقَوْل الذى يُؤدى الى الْكفْر كفر فِي نَفسه وَقَالُوا ان صانع الْعَالم قديم لم يزل مَوْجُودا خلاف قَول الْمَجُوس فِي قَوْلهم بصانعين احدهما شَيْطَان مُحدث وَخلاف قَول الغلاة من الروافض الَّذين قَالُوا فِي على جَوْهَر مَخْلُوق مُحدث بانه صَار الها صانعا بحلول روح الْإِلَه فِيهِ تَعَالَى الله عَن قَوْلهم علوا كَبِيرا وَقَالُوا بنفى النِّهَايَة وَالْحَد عَن صانع الْعَالم خلاف قَول هِشَام بن الحكم الرافضى فِي دَعْوَاهُ ان معبوده سَبْعَة اشبار بشبر نَفسه وَخلاف قَول من زعم من الكرامية انه ذُو نِهَايَة من الْجِهَة الَّتِى تلاقى مِنْهَا الْعَرْش وَلَا نِهَايَة لَهُ من خمس جِهَات سواهَا واجمعوا على احالة وَصفه بالصورة والاعضاء خلاف قَول من زعم من غلاة الروافض وَمن اتِّبَاع دَاوُود الحوالى انه على صُورَة الانسان وَقد زعم هِشَام بن سَالم الجواليقى واتباعه من الرافضة ان معبودهم على صُورَة الانسان وعَلى راسه وفرة سَوْدَاء وَهُوَ نور
اسود وان نصفه الاعلى مجوف وَنصفه الاسفل مصمت وَخلاف قَول المغيرية من الرافضة فِي دَعوَاهُم أَن اعضاء معبودهم على صُورَة حُرُوف الهجاء تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا واجمعوا على انه لَا يحويه مَكَان وَلَا يجرى عَلَيْهِ زمَان خلاف قَول من زعم من الشهامية والكرامية انه مماس لعرشه وَقد قَالَ امير الْمُؤمنِينَ على ﵁ ان الله تَعَالَى خلق الْعَرْش اظهارا لقدرته لَا مَكَانا لذاته وَقَالَ ايضا قد كَانَ وَلَا مَكَان وَهُوَ الْآن على مَا كَانَ واجمعوا على نفى الْآفَات والغموم والآلام وَاللَّذَّات عَنهُ وعَلى نفى الْحَرَكَة والسكون عَنهُ خلاف قَول الهشامية من الرافضة فِي قَوْلهَا بِجَوَاز الْحَرَكَة عَلَيْهِ وَفِي دَعوَاهُم ان مَكَانَهُ حُدُوث من حركته وَخلاف قَول من اجاز عَلَيْهِ التَّعَب والراحة وَالْغَم وَالسُّرُور والملالة كَمَا حكى عَن ابى شُعَيْب الناسك تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا واجمعوا على ان الله تَعَالَى غنى عَن خلقه لَا يجتلب بخلقه الى نَفسه نفعا وَلَا يدْفع بهم عَن نَفسه ضَرَرا وَهَذَا خلاف قَول الْمَجُوس فِي دَعوَاهُم ان الله انما خلق الْمَلَائِكَة ليدفع بهم عَن نَفسه أَذَى الشَّيْطَان وأذى اعوانه واجمعوا على ان صانع الْعَالم وَاحِد خلاف قَول الثنوية بصانعين قديمين أَحدهمَا نور وَالْآخر ظلمَة وَخلاف قَول الْمَجُوس بصانعين احدهما اله قديم
اسْمه عِنْدهم بزدان وَالْآخر شَيْطَان رجيم اسْمه أهرمن وَخلاف قَول المفوضة من غلاة الروافض فى ان الله تَعَالَى فوض تَدْبِير الْعَالم الى على فَهُوَ الْخَالِق الثانى وَخلاف قَول الحايطية من الْقَدَرِيَّة اتِّبَاع احْمَد بن حايط فى قَوْلهم إِن الله تَعَالَى فوض تَدْبِير الْعَالم على عِيسَى بن مَرْيَم وانه هُوَ الْخَالِق الثانى وَقد استقصينا وُجُوه دَلَائِل الْمُوَحِّدين على تَوْحِيد الصَّانِع فى كتاب الْملَل والنحل
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الرَّابِع وَهُوَ الْكَلَام فِي الصِّفَات الْقَائِمَة بِاللَّه ﷿ أَن علم الله تَعَالَى وَقدرته وحياته وارادته وسَمعه وبصره وَكَلَامه صِفَات لَهُ أزلية ونعوت لَهُ أبدية وَقد نفت الْمُعْتَزلَة عَنهُ جَمِيع الصِّفَات الازلية وَقَالُوا لَيْسَ لَهُ قدرَة وَلَا علم وَلَا حَيَاة وَلَا رُؤْيَة وَلَا ادراك للمسموعات واثبتوا لَهُ كلَاما مُحدثا وَنفى البغداديون عَنهُ الارادة وَأثبت البصريون مِنْهُم لَهُ ارادة حَادِثَة لَا فِي مَحل وَقُلْنَا لَهُم فِي نفى الصّفة نفى الموصون كَمَا أَن فى نفى الْفِعْل نفى الْفَاعِل وَفِي نفى الْكَلَام نفى الْمُتَكَلّم واجمع اهل السّنة على ان قدرَة الله تَعَالَى على المقدورات كلهَا قدرَة وَاحِدَة يقدر بهَا على جَمِيع القدورات على طَرِيق الاختراع دون الِاكْتِسَاب خلاف قَول الكرامية فى دَعْوَاهَا أَن الله تَعَالَى انما يقدر بقدرته
على الْحَوَادِث الَّتِى تحدث فى ذَاته فاما الْحَوَادِث الْمَوْجُودَة فى الْعَالم فانما خلقهَا الله تَعَالَى باقواله لَا بقدرته وَخلاف قَول الْبَصرِيين من الْقَدَرِيَّة فى دَعْوَاهَا ان الله سُبْحَانَهُ لَا يقدر على مقدورات عباده وَلَا على مقدورات سَائِر الْحَيَوَانَات وَأجْمع اهل السّنة على ان مقدورات الله تَعَالَى لَا تفنى خلاف قَول أَبى الْهُذيْل واتباعه من الْقدر فى دَعْوَاهُ ان قدرَة الله تَعَالَى تنتهى الى حَال تفنى بمقدوراته فِيهَا وَلَا يقدر بعْدهَا على شىء وَلَا يملك حِينَئِذٍ لَاحَدَّ على ضرّ وَلَا نفع وَزعم ان أهل الْجنَّة وَأهل النَّار فى تِلْكَ الْحَال يبقون جمودا فى سُكُون ذاتهم تَعَالَى الله عَن قَوْلهم علوا كَبِيرا وَقد زعم الاسوارى واتباعه من الْمُعْتَزلَة أَن الله تَعَالَى إِنَّمَا يقدر على أَن يفعل مَا قد علم انه يفعل فاما مَا علم أَنه لَا يَفْعَله أَو اخبر عَن نَفسه بانه لَا يَفْعَله فانه لَا يقدر على فعله تَعَالَى الله عَن قَوْله علوا كَبِيرا واجمع اهل السّنة على أَن علم الله تَعَالَى وَاحِد يعلم بِهِ جَمِيع المعلومات على تفصيلها من غير حس وَلَا بديهة وَلَا اسْتِدْلَال عَلَيْهِ وَزعم معمر واتباعه من الْقَدَرِيَّة أَن الله تَعَالَى لَا يُقَال انه عَالم بِنَفسِهِ وَمن الْعَجَائِب عَالم بِغَيْرِهِ وَلَا يكون عَالما بِنَفسِهِ وَزعم قوم من الرافضة ان الله تَعَالَى لَا يعلم الشىء قبل كَونه وَزعم زُرَارَة بن أعين واتباعه من الرافضة أَن علم الله
تَعَالَى وَقدرته وحياته وَسَائِر صِفَاته حوادث وانه لم يكن حَيا وَلَا قَادِرًا وَلَا عَالما حَتَّى خلق لنَفسِهِ حَيَاة وقدرة وعلما وارادة وسمعا وبصرا وَأَجْمعُوا على ان سَمعه وبصره محيطان بِجَمِيعِ المسموعات والمرئيات وان الله تَعَالَى لم يزل رائيا لنَفسِهِ وسامعا لكَلَام نَفسه وَهَذَا خلاف قَول الْقَدَرِيَّة البغدادية فى دَعوَاهُم ان الله تَعَالَى لَيْسَ برَاء وَلَا سامع على الْحَقِيقَة وانما يُقَال يرى وَيسمع على معنى انه يعلم المرئى والمسموع وَخلاف قَول الْمُعْتَزلَة فى دَعْوَاهَا ان الله تَعَالَى يرى غَيره وَلَا يرى نَفسه وَخلاف قَول الجباى فى فرقه بَين السَّمِيع وَالسَّامِع وَبَين الْبَصِير والمبصر حَتَّى قَالَ انه كَانَ فى الْأَزَل سميعا بَصيرًا وَلم يكن فى الازل سَامِعًا وَلَا مبصرا وَهَذَا الْفرق يُمكن عَكسه عَلَيْهِ فَلَا يجد من لُزُوم عَكسه انفصالا وَأجْمع اهل السّنة على أَن الله تَعَالَى يكون مرئيا للْمُؤْمِنين فِي الْآخِرَة وَقَالُوا بِجَوَاز رُؤْيَته فِي كل حَال وَلكُل حى من طَرِيق الْعقل وَوُجُوب رُؤْيَته للْمُؤْمِنين خَاصَّة فِي الْآخِرَة من طَرِيق الْخَبَر وَهَذَا خلاف قَول من أحَال رُؤْيَته من الْقَدَرِيَّة والجهمية وَخلاف قَول من زعم أَنه يرى فِي الْآخِرَة بحاسة سادسة كَمَا ذهب اليه ضرار بن عَمْرو وَخلاف قَول من زعم ان الْكَفَرَة ايضا يرونه كَمَا قَالَه ابْن سَالم البصرى وَقد استقصينا مسَائِل الرُّؤْيَة فى كتاب مُفْرد
واجمع اهل السّنة على ان ارادة الله تَعَالَى مَشِيئَته واختياره وعَلى ان ارادته للشىء كَرَاهَة لعدمه كَمَا قَالُوا ان امْرَهْ بالشىء نهى عَن تَركه وَقَالُوا ايضا ان ارادته نَافِذَة فِي جَمِيع مراداته على حسب علمه بهَا فَمَا علم كَونه مِنْهَا اراد كَونه فِي الْوَقْت الذى علم انه يكون فِيهِ وَمَا علم انه لَا يكون اراد أَلا يكون وَقَالُوا إِنَّه لَا يحدث فِي الْعَالم شىء الا بارادته مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَزَعَمت الْقَدَرِيَّة البصرية ان الله تَعَالَى قد شَاءَ مالم يكن وَزَعَمت الْقَدَرِيَّة البصرية ان الله تَعَالَى قد شَاءَ مَا لم يكن وَقد كَانَ مَا لم يَشَأْ وَهَذَا القَوْل يُؤدى الى ان يكون مقهورا مكْرها على حُدُوث مَا كره حُدُوثه تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا واجمع أهل السّنة على ان حَيَاة الْإِلَه سُبْحَانَهُ بِلَا روح وَلَا اغتذاء وَأَن الْأَرْوَاح كلهَا مخلوقة خلاف قَول النَّصَارَى فِي دَعْوَاهَا قدم أَب وَابْن وروح وَأَجْمعُوا على أَن الْحَيَاة شَرط فِي الْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة والرؤية والسمع وان من لَيْسَ بحى لَا يَصح ان يكون عَالما قَادِرًا مرِيدا سَامِعًا مبصرا خلاف قَول الصَّالِحِي واتباعه من الْقَدَرِيَّة فِي دَعوَاهُم جَوَاز وجود الْعلم وَالْقُدْرَة والرؤية والارادة فِي الْمَيِّت وَأَجْمعُوا على أَن كَلَام الله ﷿ صفة لَهُ أزلية وانه غير مَخْلُوق وَلَا مُحدث وَلَا حَادث خلاف قَول الْقَدَرِيَّة فِي دَعوَاهُم ان الله تَعَالَى خلق كَلَامه فِي جسم من الاجسام وَخلاف قَول الكرامية فِي
دَعوَاهُم ان أَقْوَاله حَادِثَة فِي ذَاته خلاف قَول أَبى الْهُذيْل ان قَوْله للشىء كن لَا فِي مَحل وَسَائِر كَلَامه مُحدث فِي اجسام وَقُلْنَا لَا يجوز حُدُوث كَلَامه فِيهِ لانه لَيْسَ بِمحل للحوادث وَلَا فِي غَيره لانه يُوجب ان يكون غَيره بِهِ متكلما آمرا ناهيا وَلَا فِي غير مَحل لَان الصّفة لَا تقوم بِنَفسِهَا فَبَطل حُدُوث كَلَامه وَصَحَّ ان صفته لَهُ ازلية
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الْخَامِس وَهُوَ الْكَلَام فِي اسماء الله تَعَالَى وأوصافه ان مَأْخَذ اسماء الله تَعَالَى التَّوْقِيف عَلَيْهَا إِمَّا بِالْقُرْآنِ واما بِالسنةِ الصَّحِيحَة واما باجماع الامة عَلَيْهِ وَلَا يجوز اطلاق اسْم عَلَيْهِ من طَرِيق الْقيَاس وَهَذَا خلاف قَول الْمُعْتَزلَة البصرية فِي اجازتها اطلاق الاسماء عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ وَقد افرط الجباى فِي هَذَا الْبَاب حَتَّى سمى الله مُطيعًا لعَبْدِهِ اذا اعطاه مُرَاده وَسَماهُ محبلا للنِّسَاء اذا خلق فِيهِنَّ الْحَبل وضللته الامة فِي هَذِه الجسارة الَّتِى تورثه الخسارة فَقَالَ اهل السّنة قد جَاءَت السّنة الصَّحِيحَة بَان لله تَعَالَى تِسْعَة وَتِسْعين اسْما وان من احصاها دخل الْجنَّة وَلم يرد باحصائها ذكر عَددهَا والعبارة عَنْهَا فان الْكَافِر قد يذكرهَا حاكيا لَهَا وَلَا يكون من اهل الْجنَّة وانما اراد باحصائها الْعلم بهَا واعتقاد مَعَانِيهَا من قَوْلهم فلَان ذُو حَصَاة واطإة كَذَا
اذا كَانَ ذَا علم وعقل وَقَالُوا ان اسماء الله تَعَالَى على ثَلَاثَة اقسام قسم مِنْهَا يدل على ذَاته كالواحد والغنى والاول وَالْآخر والجليل والجميل وَسَائِر مَا اسْتَحَقَّه من الاوصاف لنَفسِهِ وَقسم مِنْهَا يُفِيد صِفَاته الأزلية الْقَائِمَة بِذَاتِهِ كالحى والقادر والعالم والمريد والسميع والبصير وَسَائِر الاوصاف المشتقة من صِفَاته الْقَائِمَة بِذَاتِهِ وَهَذَا الْقسم من اسمائه مَعَ الْقسم الذى قبله لم يزل الله تَعَالَى بهما مَوْصُوفا وَكِلَاهُمَا من اوصافه الأزلية وَقسم مِنْهَا مُشْتَقّ من افعاله كالخالق والرازق والعادل وَنَحْو ذَلِك وكل اسْم اشتق من فعله لم يكن مَوْصُوفا بِهِ قبل وجود افعاله وَقد يكون من اسمائه مَا يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا صفة ازلية وَالْآخر فعل لَهُ كالحكيم إِن أخذناه من الْحِكْمَة الَّتِى هى الْعلم كَانَ من اسمائه الازلية وان أخذناه من احكام افعاله واتقانها كَانَ مشتقا من فعله وَلم يكن من أَوْصَافه الازلية
وَقَالُوا فِي الرُّكْن السَّادِس وَهُوَ الْكَلَام فِي عدل الاله سُبْحَانَهُ وحكمته ان الله سُبْحَانَهُ خَالق الاجسام والاعراض خَيرهَا وشرها وانه خَالق اكساب الْعباد وَلَا خَالق غير الله خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة أَن الله تَعَالَى لم يخلق شَيْئا من اكساب الْعباد وَخلاف قَول الْجَهْمِية ان الْعباد غير مكتسبين وَلَا قَادِرين
على اكسابهم فَمن زعم ان الْعباد خالقون لاكسابهم فَهُوَ قدرى مُشْرك بربه لدعواه ان الْعباد يخلقون مثل خلق الله من الاعراض الَّتِى هى الحركات والسكون فى الْعُلُوم والارادات ولاقوال والاصوات وَقد قَالَ الله ﷿ فى ذمّ اصحاب هَذَا القَوْل ﴿أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه فتشابه الْخلق عَلَيْهِم قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾ وَمن زعم أَن العَبْد لَا استطاعة لَهُ على الْكسْب وَلَيْسَ هُوَ معامل وَلَا مكتسب فَهُوَ جبرى وَالْعدْل خَارج عَن الْخَبَر وَالْقدر وَمن قَالَ أَن العَبْد مكتسب لعمله وَالله سُبْحَانَهُ خَالق لكسبه فَهُوَ سنى عدلى منزه عَن الْجَبْر وَالْقدر وَأجْمع اهل السّنة على ابطال قَول أَصْحَاب التولد فى دَعوَاهُم ان الانسان قد يفعل فى نَفسه شَيْئا يتَوَلَّد مِنْهُ فعل فى غَيره خلاف قَول اكثر الْقَدَرِيَّة بَان الانسان قد يفعل فى غَيره افعالا تتولد عَن اسباب يَفْعَلهَا فى نَفسه وَخلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان المتولدات افعال لَا فَاعل لَهَا كَمَا ذهب اليه ثُمَامَة وَأَجْمعُوا على ان الانسان يَصح مِنْهُ اكْتِسَاب الْحَرَكَة والسكون والارادة وَالْقَوْل وَالْعلم والفكر وَمَا يجرى مجْرى هَذِه الاعراض الَّتِى ذَكرنَاهَا وعَلى انه لَا يَصح مِنْهُ اكْتِسَاب الالوان والطعوم والروائح والادراكات خلاف قَول بشر بن الْمُعْتَمِر واتباعه
من الْمُعْتَزلَة فِي دَعوَاهُم ان الانسان قد يفعل الالوان والطعوم والروائح على سَبِيل التولد وَزَعَمُوا ايضا انه يَصح مِنْهُ فعل الرُّؤْيَة فِي الْعين وَفعل اِدَّرَكَ المسموع فى مَحل السّمع وأفحش من هَذَا قَول معمر القدري بَان الله تَعَالَى لم يخلق شَيْئا من الاعراض وان الاعراض كلهَا من افعال الاجسام وَكَفاهُ بِهَذِهِ الضَّلَالَة خزيا وَقَالَ اهل السّنة ان الْهِدَايَة من الله تَعَالَى على وَجْهَيْن احدهما من جِهَة ابانة الْحق وَالدُّعَاء اليه وَنصب الادلة عَلَيْهِ وعَلى هَذَا الْوَجْه يَصح اضافة الْهِدَايَة الى الرُّسُل والى كل دَاع الى دين الله ﷿ لانهم يرشدون اهل التَّكْلِيف الى الله تَعَالَى وَهَذَا تَأْوِيل قَول الله ﷿ فِي رَسُوله ﷺ ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ اى تَدْعُو اليه وَالْوَجْه الثانى من هِدَايَة الله سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ خلق الاهتداء فِي قُلُوبهم كَمَا ذكره فِي قَوْله ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾ وَهَذَا النَّوْع من الْهِدَايَة لَا يقدر عَلَيْهِ الا الله تَعَالَى وَالْهِدَايَة الاولى من الله تَعَالَى شَامِلَة لجَمِيع الْمُكَلّفين وَالْهِدَايَة الثَّانِيَة من خاصته للمهتدين وفى تَحْقِيق ذَلِك نزل قَول الله تَعَالَى ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾
والاضلال من الله تَعَالَى عِنْد اهل السّنة على معنى خلق الضلال فِي قُلُوب اهل الضلال كَقَوْلِه ﴿وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾ وَقَالُوا من أضلّهُ الله فبعدله وَمن هداه فبفضله وَهَذَا خلاف قَول الْقَدَرِيَّة فِي دَعْوَاهَا ان الْهِدَايَة من الله تَعَالَى على معنى الارشاد وَالدُّعَاء الى الْحق وَلَيْسَ اليه من هِدَايَة الْقُلُوب شىء وَزَعَمُوا ان الاضلال مِنْهُ على وَجْهَيْن احدهما التَّسْمِيَة بَان يُسمى الضلال ضلالا والثانى على معنى جَزَاء اهل الضلال على ضلالتهم وَلَو صَحَّ مَا قَالُوا لوَجَبَ أَن يُقَال انه اضل الْكَافرين لانه سماهم ضَالِّينَ ولوجب ان يُقَال ان ابليس أضلّ الانبياء الْمُؤمنِينَ لانه سماهم ضَالِّينَ ولزمهم ان يكون من أَقَامَ الْحُدُود على الزناة والسارقين والمرتدين مضلا لَهُم لانه قد جازاهم على ضلالتهم وَهَذَا فَاسد فَمَا يُؤدى اليه مثله وَقَالَ أهل السّنة فِي الْآجَال ان كل من مَاتَ حتف انفه أَو قتل فانما مَاتَ باجله الذى جعله الله أَجَلًا لعمره وَالله تَعَالَى قَادر على ابقائه وَالزِّيَادَة فِي عمره لكنه مَتى لم يبقه الى مُدَّة لم تكن الْمدَّة الَّتِى لم يبقه اليها أجلاله وَهَذَا كَمَا ان المراة الَّتِى يَتَزَوَّجهَا من قبل مَوته وَهَذَا كَمَا أَن الْمَرْأَة الَّتِي يَتَزَوَّجهَا قبل مَوته لم تكن امْرَأَة لَهُ وان كَانَ الله سُبْحَانَهُ قَادِرًا على أَن يُزَوّجهَا من قبل مَوته وَهَذَا
خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان الْمَقْتُول مَقْطُوع عَلَيْهِ اجله وَخلاف قَول من زعم مِنْهُم أَن الْمَقْتُول لَيْسَ بميت وَجحد فَائِدَة قَول الله تَعَالَى ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ وَهَذِه بِدعَة ذهب اليها الكعبى وَكفى بهَا خزيا وَقَالَ اهل السّنة فِي الارزاق بِمَا هى عَلَيْهِ الْآن وان كل من أكل شَيْئا اَوْ شربه فانما تنَاول رزقه حَلَالا كَانَ أَو حَرَامًا خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان الانسان قد يَأْكُل رزق غَيره وَقَالُوا فِي ابْتِدَاء التَّكْلِيف ان الله تَعَالَى لَو لم يُكَلف عباده شَيْئا كَانَ عدلا مِنْهُ خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة أَنه لَو لم يكلفهم لم يكن حكيما وَقَالُوا لَو زَاد فِي تَكْلِيف الْعباد على مَا كلفهم اَوْ نقص بعض مَا كلفهم كَانَ جَائِزا خلاف قَول من ابى ذَلِك من الْقَدَرِيَّة وَكَذَلِكَ لَو لم يخلق الْخلق لم يلْزمه بذلك خُرُوج عَن الْحِكْمَة وَكَانَ السَّابِق حِينَئِذٍ فِي علمه انه لَا يخلق وَقَالُوا لَو خلق الله تَعَالَى الجمادات دون الاحياء جَازَ ذَلِك مِنْهُ خلاف قَول من قَالَ من الْقَدَرِيَّة أَنه لَو لم يخلق الاحياء لم يكن حكيما وَقَالُوا لَو خلق الله تَعَالَى عباده كلهم فِي الْجنَّة لَكَانَ ذَلِك فضلا مِنْهُ خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة انه لَو فعل ذَلِك لم يكن حكيما وَهَذَا حجر مِنْهُم على الله سُبْحَانَهُ
وَنحن لَا نرى الْحجر عَلَيْهِ بل نقُول لَهُ الامر والنهى وَله الْقَضَاء يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد
وَقَالَ فِي الرُّكْن السَّابِع الْمَفْرُوض فِي النُّبُوَّة والرسالة باثبات الرُّسُل من الله تَعَالَى الى خلقه خلاف قَول البراهمة المنكرين لَهُم مَعَ قَوْلهم بتوحيد الصَّانِع وَقَالُوا فِي الْفرق بَين الرَّسُول والنبى ان كل من نزل عَلَيْهِ الوحى من الله تَعَالَى على لِسَان ملك من الْمَلَائِكَة وَكَانَ مؤيدا بِنَوْع من الكرامات الناقضة للعادات فَهُوَ نبى وَمن حصلت لَهُ هَذِه الصّفة وَخص ايضا بشرع جَدِيد اَوْ بِفَسْخ بعض احكام شَرِيعَة كَانَت قبله فَهُوَ رَسُول وَقَالُوا ان الانبياء كثير وَالرسل مِنْهُم ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر واول الرُّسُل ابو جَمِيع الْبشر وَهُوَ آدم ﵇ وَآخرهمْ مُحَمَّد ﷺ خلاف قَول الْمَجُوس فِي دَعوَاهُم ابو جَمِيع الْبشر كيكومرت الملقب بِكُل شَاة وَخلاف قَوْلهم ان اجزاء الرُّسُل زراذست وَخلاف قَول من زعم من الخرمية ان الرُّسُل تترى لَا آخر لَهُم وَقَالُوا بنبوة مُوسَى فِي زَمَانه خلاف قَول منكريه من البراهمة والمانوية الَّذين انكروه مَعَ اقرار المانوية بِعِيسَى ﵇ وَقَالُوا بنبوة عِيسَى ﵇ خلاف قَول منكريه من الْيَهُود والبراهمة وانكروا قتل عِيسَى واثبتوا رَفعه الى السَّمَاء وَقَالُوا انه ينزل الى الارض
بعد خُرُوج الدَّجَّال فَيقْتل الدَّجَّال وَيقتل الْخِنْزِير ويريق الْخُمُور وَيسْتَقْبل فِي صلَاته الْكَعْبَة وَيُؤَيّد شَرِيعَة مُحَمَّد ﷺ وَيحيى مَا احياه الْقُرْآن وَيُمِيت مَا أَمَاتَهُ الْقُرْآن وَقَالُوا بتكفير كل متنب سَوَاء كَانَ قبل الاسلام كزراذشت وَيَوَد اسف ومانى وديصان ومزفيورومزدك أَو بعده كمسيلمة وستجارح والاسود ثمَّ يزِيد العنسى وَسَائِر من كَانَ بعدهمْ من المتنبين وَقَالُوا بتكفير من ادّعى للانبياء الاهية اَوْ ادّعى الائمة الْخلَافَة نبوة اَوْ الاهية كالسبابية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية وَمن جرى مجراهم وَقَالُوا بتفضيل الانبياء على الْمَلَائِكَة خلاف قَول الْحُسَيْن بن الْفضل مَعَ اكثر الْقَدَرِيَّة بتفضيل الْمَلَائِكَة على الانبياء وَقَالُوا بتفضيل الانبياء على الاولياء من امم الانبياء خلاف قَول من زعم ان فِي الاولياء من هُوَ افضل من الانبياء وَقَالُوا بعصمة الانبياء عَن الذُّنُوب وتأولوا مَا روى عَنْهُم من زلاتهم على انها كَانَت قبل النُّبُوَّة خلاف قَول من أجَاز عَلَيْهِم الصَّغَائِر وَخلاف قَول الهشامية من الروافض الَّذين أَجَازُوا عَلَيْهِم الذُّنُوب مَعَ قَوْلهم بعصمة الامام من الذُّنُوب
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الثَّامِن الْمُضَاف الى المعجزات والكرامات ان المعجزة أَمر يظْهر بِخِلَاف الْعَادة على يدى مدعى النُّبُوَّة مَعَ تحديه
قومه بهَا وَمَعَ عجز قومه عَن معارضته بِمِثْلِهَا على وَجه يدل على صَدَقَة فى زمَان التَّكْلِيف وَقَالُوا لَا بُد للنبى من معْجزَة وَاحِدَة تدل على صدقه قاذا ظَهرت عَلَيْهِ معْجزَة وَاحِدَة تدل على صدقه وعجزوا عَن معارضته بِمِثْلِهَا فقد لزمتهم الْحجَّة فى وجوب تَصْدِيقه وَوُجُوب طَاعَته فان طالبوه بمعجزة سواهَا فَالْأَمْر الى الله ﷿ إِن شَاءَ أيده بهَا وان شَاءَ عاقب المطالبين لَهُ بهَا لتركهم الايمان بِمن قد ظَهرت دلَالَة صدقه وَهَذَا خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان النبى ﵇ لَا يحْتَاج الى معْجزَة اكثر من استقامة شَرِيعَته كَمَا ذهب اليه ثُمَامَة وَقَالُوا الصَّادِق فى دَعْوَى النُّبُوَّة يجوز ظُهُور معْجزَة التَّصْدِيق عَلَيْهِ وَلَا يجوز ظُهُور معْجزَة التَّصْدِيق على المتنبى فى دَعْوَى النُّبُوَّة وَيجوز أَن يظْهر عَلَيْهِ معْجزَة تدل على كذبه كنطق شَجَرَة اَوْ عُضْو من أَعْضَائِهِ بتكذيبه وَقَالُوا يجوز ظُهُور الكرامات على الاولياء وجعلوها دلَالَة على الصدْق فى احوالهم كَمَا كَانَت معجزات الانبياء دلَالَة على صدقهم فى دعاويهم وَقَالُوا على صَاحب المعجزة إظهارها والتحدى بهَا وَصَاحب الكرامات لَا يتحدى بهَا غَيره وَرُبمَا كتمها وَصَاحب المعجزة مَأْمُون الْعَاقِبَة وَصَاحب الْكَرَامَة لَا يَأْمَن تَغْيِير عاقبته كَمَا تَغَيَّرت عَاقِبَة بلعم بن باعورا بعد ظُهُور كراماته وَأنْكرت
الْقَدَرِيَّة كرامات الاولياء لانهم لم يَجدوا من فرقهم ذَا كَرَامَة وَقَالُوا باعجاز الْقُرْآن فِي نظمه خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان لَا إعجاز فِي نظم الْقُرْآن كَمَا ذهب اليه النظام وَقَالُوا فِي معجزات مُحَمَّد ﷺ بانشقاق الْقَمَر وتسبيح الْحَصَا فِي يَده ونبوع المَاء من بَين اصابعه واشباعه الْخلق الْكثير من الطَّعَام الْيَسِير وَنَحْو ذَلِك وَقد خَالف النظام واتباعه من الْقَدَرِيَّة ذَلِك
وَقَالُوا فِي الرُّكْن التَّاسِع الْمُضَاف الى أَرْكَان شَرِيعَة الاسلام إِن الاسلام مبْنى على خَمْسَة اركان شَهَادَة أَن لَا إِلَه الا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت الْحَرَام وَقَالُوا من اسقط وجوب ركن من هَذِه الْأَركان الْخَمْسَة أَو تأولها على معنى مُوالَاة قوم كَمَا تأولوا عَلَيْهَا المنصورية والجناحية من غلاة الرافضة فَهُوَ كَافِر وَقَالُوا فِي الصَّلَوَات المفروصة انها خمس وأكفروا من اسقط وجوب بَعْضهَا وَكَانَ مُسَيْلمَة الْكذَّاب قد أسقط وجوب صلاتى الصُّبْح وَالْمغْرب وَجعل سُقُوطهَا مهْرا لامْرَأَته سجَاح المتنبية فَكفر وألحد وَقَالُوا بِوُجُوب عقد صَلَاة الْجُمُعَة واكفروا من الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض من قَالَ لَا جُمُعَة الْيَوْم حَتَّى يظْهر إمَامهمْ الذى
ينتظرونه وَقَالُوا بِوُجُوب زَكَاة الاعيان فى الذَّهَب وَالْوَرق وَالْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم اذا كَانَت هَذِه الاصناف الثَّلَاثَة من النعم سَائِمَة وأوجبوها فِي الْحُبُوب المقتاتة الَّتِى يَزْرَعهَا النَّاس ويتخذونها قوتا وأوجبوها فِي ثمار النخيل وَالْأَعْنَاب فَمن قَالَ لَا زَكَاة فِي هَذِه الاشياء الَّتِى ذَكرنَاهَا كفر وَمن أثبت زَكَاتهَا فِي الْجُمْلَة وَكَانَ خِلَافه فِي نصبها على مَا اخْتلف فِيهِ فُقَهَاء الامة لم يكفر وَقَالُوا بِوُجُوب صَوْم رَمَضَان وحرموا الْفطر فِيهِ إِلَّا بِعُذْر صغر أَو جُنُون أَو مرض اَوْ سفر أَو نَحْو ذَلِك من الْأَعْذَار وَقَالُوا بِاعْتِبَار شهر الصّيام من رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان أَو بِكَمَال شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلم يفطروا فِي آخِره الا بِرُؤْيَة هِلَال شَوَّال اَوْ بِكَمَال ايام رَمَضَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا وضللوا من صَامَ من الروافض قبل الْهلَال بِيَوْم وافطر قبل الْفطر بِيَوْم وَقَالُوا بِوُجُوب الْحَج فِي الْعمرَة مرّة وَاحِدَة على من اسْتَطَاعَ اليه سَبِيلا واكفروا من أسقط وُجُوبهَا من الباطنية وَلم يكفروا من أسقط وجوب الْعمرَة لاخْتِلَاف الْأمة فِي وُجُوبهَا وَقَالُوا من شَرط صِحَة الصَّلَوَات الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة وَدخُول الْوَقْت الْوَقْت واستقبال الْقبْلَة على حسب الامكان وَمن اسقط اعْتِبَار هَذِه الشُّرُوط أَو اعْتِبَار شىء مِنْهَا مَعَ الامكان كفر وَقَالُوا بِوُجُوب الْجِهَاد مَعَ الاعداء للاسلام حَتَّى يسلمُوا أَو يُؤدى الْجِزْيَة
مِنْهُم من يجوز قبُول الْجِزْيَة مِنْهُ وَقَالُوا بِجَوَاز البيع وَتَحْرِيم الرِّبَا وضللوا من اباح الرِّبَا فى الْجُمْلَة وَقَالُوا بَان الْفروج لَا تستباح إِلَّا بِنِكَاح صَحِيح اَوْ ملك يَمِين واكفروا المعبضية والمحمرة والخرمية الَّذين اباحوا الزِّنَى واكفروا ايضا من تَأَول الْمُحرمَات على قوم زعم ان مُوَالَاتهمْ حرَام وَقَالُوا بِوُجُوب اقامة حد الزِّنَى وَالسَّرِقَة وَالْخمر وَالْقَذْف واكفروا من اسقط حد الْخمر وَالرَّجم من الْخَوَارِج وَقَالُوا اصول احكام الشَّرِيعَة الْكتاب وَالسّنة واجماع السّلف واكفروا من لم ير اجماع الصَّحَابَة حجَّة واكفروا الْخَوَارِج فى ردهم حجج الاجماع وَالسّنَن واكفروا من قَالَ من الروافض لَا حجَّة فى شىء من ذَلِك وانما الْحجَّة فى قَول الامام الذى ينتظرونه وَهَؤُلَاء الْيَوْم حيارى فى التيه وكفاهم بذلك خزيا
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الْعَاشِر الْمُضَاف الى الامر والنهى أَن افعال الْمُكَلّفين خَمْسَة اقسام وَاجِب ومحظور ومسنون ومكروه ومباح فَالْوَاجِب مَا أَمر الله تَعَالَى بِهِ على وَجه اللُّزُوم وتاركه مُسْتَحقّ للعقاب على تَركه والمحظور مَا نهى الله عَنهُ وفاعله يسْتَحق الْعقَاب على فعله والمسنون مَا يُثَاب فَاعله وَلَا يُعَاقب تَاركه وَالْمَكْرُوه مَا يُثَاب تَاركه وَلَا يُعَاقب فَاعله والمباح مَا لَيْسَ فى فعله ثَوَاب وَلَا عِقَاب وَلَيْسَ فى تَركه ثَوَاب وَلَا عِقَاب وَهَذَا كُله فِي افعال
الْمُكَلّفين فاما افعال الْبَهَائِم والمجانين والاطفال فانها لَا تُوصَف بالاباحة وَالْوُجُوب والخطر بِحَال وَقَالُوا ان كل مَا وَجب على الْمُكَلف من معرفَة اَوْ قَول اَوْ فعل فانما وَجب عَلَيْهِ بامر الله تَعَالَى اياه بِهِ وكل مَا حرم عَلَيْهِ فعله فبنهى الله تَعَالَى اياه عَنهُ وَلَو لم يرد الامر والنهى من الله تَعَالَى على عباده لم يجب عَلَيْهِم شىء وَلم يحرم عَلَيْهِم شىء وَهَذَا خلاف قَول من زعم من البراهمة والقدرية أَن التَّكْلِيف يتَوَجَّه على الْعَاقِل بخاطرين بِقَلْبِه احدهما من قبل الله سُبْحَانَهُ يَدعُوهُ بِهِ الى النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَالْآخر من قبل الشَّيْطَان يَدعُوهُ بِهِ الى الْعِصْيَان وينهاه بِهِ عَن طَاعَة الخاطر الاول وَهَذَا يُوجب عَلَيْهِم ان يكون ذَلِك الشَّيْطَان مُكَلّفا بخاطرين احدهما من قبل الله تَعَالَى وَالْآخر من قبل شَيْطَان آخر ثمَّ يكون القَوْل فى الشَّيْطَان الآخر كالقول فى الاول حَتَّى يتسلل ذَلِك بشياطين لَا الى نِهَايَة وَهَذَا محَال وَمَا يُؤدى الى الْمحَال محَال
وَقَالُوا فى الرُّكْن الحادى عشر الْمُضَاف الى فنَاء الْعباد واحكامهم فى الْمعَاد ان الله سُبْحَانَهُ قَادر على افناء جَمِيع الْعَالم جملَة وعَلى افناء بعض الاجسام مَعَ بَقَاء بَعْضهَا خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة البصرية انه يقدر على افناء كل الاجسام بِفنَاء يخلقه لَا فى مَحل
وَلَا يقدر على افناء بعض الاجسام مَعَ بَقَاء بَعْضهَا وَقَالُوا ان الله ﷿ يُعِيد فى الْآخِرَة النَّاس وَسَائِر الْحَيَوَانَات الَّتِى مَاتَت فى الدُّنْيَا خلاف قَول من زعم انه انما يُعِيد النَّاس دون الاحياء البَاقِينَ وَقَالُوا بِخلق الْجنَّة وَالنَّار خلاف قَول من زعم انهما غير مخلوقتين وَقَالُوا بدوام نعيم الْجنَّة على اهلها ودوام عَذَاب النَّار على الْمُشْركين وَالْمُنَافِقِينَ خلاف قَول من زعم انهما يفنيان كَمَا زعم جهم وَخلاف قَول ابى الْهُذيْل القدري بِفنَاء مقدورات الله تَعَالَى فيهمَا وفى غَيرهمَا وَقَالُوا بَان الخلود فى النَّار لَا يكون الا للكفرة خلاف قَول الْقَدَرِيَّة والخوارج بتخليد كل من دخل النَّار فِيهَا وَقَالُوا بَان الْقَدَرِيَّة والخوارخ يخلدُونَ فِي النَّار وَلَا يخرجُون مِنْهَا وَكَيف يغْفر الله تَعَالَى لمن يَقُول لَيْسَ لله ان يغْفر وَيخرج من النَّار من دَخلهَا وَقَالُوا باثبات السُّؤَال فى الْقَبْر وبعذاب الْقَبْر لأهل الْعَذَاب وَقَطعُوا بَان المنكرين لعذاب الْقَبْر يُعَذبُونَ فى الْقَبْر وَقَالُوا بالحوض والصراط وَالْمِيزَان وَمن انكر ذَلِك حرم الشّرْب من الْحَوْض ودحضت قدمه من الصِّرَاط الى نَار جَهَنَّم وَقَالُوا باثبات الشَّفَاعَة من النبى ﷺ وَمن صلحاء امته للمذنبين من الْمُسلمين وَلمن كَانَ فى قلبه ذرة من الايمان والمنكرون للشفاعة
يحرمُونَ الشَّفَاعَة
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الثانى عشر الْمُضَاف الى الْخلَافَة والامامة ان الامامة فرض وَاجِب على الامة لاجل إِقَامَة الامام ينصب لَهُم الْقُضَاة والامناء ويضبط ثغورهم ويغزى جيوشهم وَيقسم الفىء بَينهم وينتصف لمظلومهم من ظالمهم وَقَالُوا بِأَن طَرِيق عقد الامامة للامام فى هَذِه الامة الِاخْتِيَار بِالِاجْتِهَادِ وَقَالُوا لَيْسَ من النبى ﷺ نَص على امامة وَاحِد بِعَيْنِه خلاف قَول من زعم من الرافضة انه نَص على امامة على رضى الله عَنهُ نصا مَقْطُوعًا بِصِحَّتِهِ وَلَو كَانَ كَمَا قَالُوهُ لنقل ذَلِك نقل مثله وَلَا ينْفَصل من ادّعى ذَلِك فى على مَعَ عدم التَّوَاتُر فى نَقله مِمَّن ادّعى مثله فى أَبى بكر اَوْ غَيره مَعَ دعم النَّقْل فِيهِ وَقَالُوا من شَرط الامامة النّسَب من قُرَيْش وهم بَنو النَّضر بن كنَانَة ابْن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان خلاف قَول من زعم من الضرارية أَن الامامة تصلح فى جَمِيع أَصْنَاف الْعَرَب وفى الموالى والعجم وَخلاف قَول الْخَوَارِج بامامة زعمائهم الَّذين كَانُوا من ربيعَة وَغَيرهم كنافع بن الازرق الحنفى ونجدة بن عَامر الحنفى وَعبد الله بن وهب الراسى وحرفوص بن زُهَيْر النجلى وشبيب بن يزِيد الشيبانى وأمثالهم عنادا مِنْهُم لقَوْل
النبى ﷺ الائمة من قُرَيْش وَقَالُوا من شَرط الامام الْعلم وَالْعَدَالَة والسياسة وأوجبوا من الْعلم لَهُ مِقْدَار مَا يصير بِهِ من اهل الِاجْتِهَاد فى الاحكام الشَّرْعِيَّة وأوجبوا من عَدَالَته أَن يكون مِمَّن يجوز حكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِ وَذَلِكَ بِأَن يكون عدلا فِي دينه مصلحا لمَاله وحاله غير مرتكب لكبيرة وَلَا مصر على صَغِيرَة وَلَا تَارِك للمروءة فِي جلّ اسبابه وَلَيْسَ من شَرطه الْعِصْمَة من الذُّنُوب كلهَا خلاف قَول من زعم من الامامية أَن الامام يكون مَعْصُوما من الذُّنُوب كلهَا وَقد اجازوا لَهُ فِي حَال التقية أَن يَقُول لست بامام وَهُوَ إِمَام وَقد اباحوا لَهُ الْكَذِب فِي هَذَا مَعَ قَوْلهم بعصمته من الْكَذِب وَقَالُوا ان الامامة تَنْعَقِد بِمن يعقدها لمن يصلح للامامة اذا كَانَ الْعَاقِد من أهل الِاجْتِهَاد وَالْعَدَالَة وَقَالُوا لَا تصلح الامامة الا لوَاحِد فى جَمِيع ارْض الاسلام الا أَن يكون بَين الصقعين حاجز من بَحر أَو عَدو لَا يُطَاق وَلم يقدر أهل كل وَاحِد من الصقعين على نصْرَة اهل الصقع الآخر فَحِينَئِذٍ يجوز لأهل صقع عقد الامامة لوَاحِد يصلح لَهَا مِنْهُم وَقَالُوا بامامة أَبى بكر الصّديق بعد النبى ﷺ خلاف قَول من اثبتها لعلى وَحده من الرافضة وَخلاف قَول الروندية الَّذين أثبتوا إِمَامَة الْعَبَّاس بعده
وَقَالُوا بتفضيل أَبى بكر وَعمر وعَلى من بعدهمَا وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي التَّفَاضُل بَين على وَعُثْمَان رضى الله عَنْهُمَا وَقَالُوا بموالاة عُثْمَان وتبرءوا مِمَّن اكفره وَقَالُوا بامامة على فِي وقته وَقَالُوا بتصويب على فِي حروبه بِالْبَصْرَةِ وبصفين وبنهروان وَقَالُوا بَان طَلْحَة وَالزُّبَيْر تابا ورجعا عَن قتال على لَكِن الزبير قَتله عَمْرو بن حرمون بوادى السبَاع بعد مُنْصَرفه من الْحَرْب وَطَلْحَة لما هم بالانصراف رَمَاه مَرْوَان بن الحكم وَكَانَ مَعَ أَصْحَاب الْجمل بِسَهْم فَقتله وَقَالُوا إِن عَائِشَة ﵂ قصدت الاصلاح بعد الْفَرِيقَيْنِ فغلبها بَنو ضبة والأزد على رايها وقاتلوا عليا دون اذنها حَتَّى كَانَ من الْأَمر مَا كَانَ وَقَالُوا فِي صفّين إِن الصَّوَاب كَانَ مَعَ على رضى الله عَنهُ وَأَن مُعَاوِيَة وَأَصْحَابه بغوا عَلَيْهِ بِتَأْوِيل أخطئوا فِيهِ وَلم يكفروا بخطئهم وَقَالُوا إِن عليا أصَاب فِي التَّحْكِيم غير أَن الْحكمَيْنِ أَخطَأ فِي خلع على من غير سَبَب أوجب خلعه وخدع أحد الْحكمَيْنِ الآخر وَقَالُوا بمروق أهل النهروان عَن الدّين لَان النبى ﷺ سماهم مارقين لانهم اكفروا عليا وَعُثْمَان وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسَائِر من تبع عليا بعد التَّحْكِيم واكفروا كل ذَنْب من الْمُسلمين وَمن اكفر الْمُسلمين واكفر أخيار الصَّحَابَة فَهُوَ الْكَافِر مِنْهُم
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الثَّالِث عشر الْمُضَاف الى الايمان والاسلام إِن اصل الايمان الْمعرفَة والتصديق بِالْقَلْبِ وانما اخْتلفُوا فِي تَسْمِيَة الاقرار وطاعات الاعضاء الظَّاهِرَة ايمانا مَعَ اتِّفَاقهم على وجوب جَمِيع الطَّاعَات الْمَفْرُوضَة وعَلى اسْتِحْبَاب النَّوَافِل الْمَشْرُوعَة خلاف قَول الكرامية الَّذين زَعَمُوا أَن الايمان هُوَ الاقرار الْفَرد سَوَاء كَانَ مَعَه اخلاص اَوْ نفاق وَخلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة والخوراج ان اسْم الْمُؤمن يَزُول عَن مرتكبى الذُّنُوب وَقَالُوا ان اسْم الايمان لَا يَزُول بذنب دون الْكفْر وَمن كَانَ ذَنبه دون الْكفْر فَهُوَ مُؤمن وان فسق بمعصيته وَقَالُوا لَا يحل قتل امرىء مُسلم الا باحدى ثَلَاث من ردة اَوْ زنى بعد احصان اَوْ قصاص بمقتول هُوَ كفره وَهَذَا خلاف قَول الْخَوَارِج فى اباحة قتل كل عَاص لله تَعَالَى وَلَو كَانَ المذنبون كلهم كفرة لكانوا مرتدين عَن الاسلام وَلَو كَانُوا كَذَلِك لَكَانَ الْوَاجِب قَتلهمْ دون اقامة الْحُدُود عَلَيْهِم وَلم يكن لوُجُوب قطع يَد السَّارِق وَجلد الْقَاذِف ورجم الزانى الْمُحصن فَائِدَة لَان الْمُرْتَد لَيْسَ لَهُ حد الا الْقَتْل
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الرَّابِع عشر الْمُضَاف الى الاولياء وَالْأَئِمَّة أَن
الْمَلَائِكَة معصومون عَن الذُّنُوب لقَوْل الله تَعَالَى فيهم ﴿لَا يعصون الله مَا أَمرهم ويفعلون مَا يؤمرون﴾ وَقَالَ اكثرهم بِفضل الانبياء على الْمَلَائِكَة خلاف قَول من فضل الْمَلَائِكَة على الانبياء وَالْتزم من اجل ذَلِك فضل الزَّبَانِيَة على اولى الْعَزْم من الرُّسُل وَقَالُوا بِفضل الانبياء على الاولياء من الامم خلاف قَول من فضل بعض الاولياء على بعض الانبياء من الكرامية وَاخْتلف اهل السّنة فى امامة الْمَفْضُول فأباها شَيخنَا ابو الْحسن الاشعرى وأجازها القلانسى وَقَالُوا بموالاة الْعشْرَة من اصحاب النبى ﵇ وَقَطعُوا بِأَنَّهُم من اهل الْجنَّة وهم الْخُلَفَاء الاربعة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن أَبى وَقاص وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن ثقيل وَعبد الرَّحْمَن وَأَبُو عُبَيْدَة ابْن الْجراح وَقَالُوا بموالاة كل من شهد بَدْرًا مَعَ النبى ﵇ وَقَطعُوا بانهم من اهل الْجنَّة وَكَذَلِكَ القَوْل فِيمَن شهد مَعَه احدا إِلَّا رجلا اسْمه قزمان فانه قتل باحد جمَاعَة من الْمُشْركين وَقتل نَفسه وَكَانَ ينْسب الى النِّفَاق وَكَذَلِكَ كل من شهد بيعَة الرضْوَان بِالْحُدَيْبِية من اهل الْجنَّة وَقَالُوا قد صَحَّ الْخَبَر بَان سبعين الْفَا من هَذِه الامة يدْخلُونَ الْجنَّة بِلَا حِسَاب وان كل وَاحِد مِنْهُم يشفع فى سبعين الْفَا وَقد دخل فِي هَذِه الْجُمْلَة
عكاشة بن مُحصن وَقَالُوا بموالاة كل من مَاتَ على دين الاسلام وَلم يكن قبل مَوته على بِدعَة من ضلالات اهل الاهواء الضَّالة
وَقَالُوا فى الرُّكْن الْخَامِس عشر الْمُضَاف الى احكام أَعدَاء الدّين أَن اعداء دين الاسلام صنفان صنف كَانُوا قبل ظُهُور دولة الاسلام وصنف ظَهَرُوا فى دولة الاسلام وتستروا بالاسلام فى الظَّاهِر وكادوا الْمُسلمين وابتغوا غوائلهم فَالَّذِينَ كَانُوا قبل الاسلام اصناف تخْتَلف فيهم الاوصاف مِنْهُم عَبدة الاصنام والاوثان وَمِنْهُم عَبدة انسان مَخْصُوص كَالَّذِين عبدُوا جمشيذ وَالَّذين عبدُوا نمروذ بن كنعان وَالَّذين عبدُوا فِرْعَوْن وَمن جرى مجراهم وَمِنْهُم الَّذين عبدُوا كل مَا استحسنوا من الصُّور على مَذَاهِب الحلولية فى دَعْوَاهَا حُلُول روح الْإِلَه بزعمهم فى الصُّور الْحَسَنَة وَمِنْهُم الَّذين عبدُوا الشَّمْس أَو الْقَمَر أَو الْكَوَاكِب جملَة اَوْ بعض الْكَوَاكِب خُصُوصا وَمِنْهُم الَّذين عبدُوا الْمَلَائِكَة وسموها بَنَات الله وَفِيهِمْ نزل قَول الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة ليسمون الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى﴾ وَمِنْهُم من عبد شَيْطَانا مرِيدا وَمِنْهُم قوم عبدُوا الْبَقر وَمِنْهُم الَّذين عبدُوا النيرَان وَحكم جَمِيع عَبدة الاصنام وَالنَّاس
وَالْمَلَائِكَة والنجوم والنيران تَحْرِيم ذَبَائِحهم وَنِكَاح نِسَائِهِم على الْمُسلمين وَاخْتلفُوا فِي قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم فَقَالَ الشافعى لَا تقبل مِنْهُم الْجِزْيَة وانما يجوز قبُولهَا من اهل الْكتاب أَو مِمَّن لَهُ شُبْهَة كتاب وَقَالَ مَالك وابو حنيفَة بِجَوَاز قبُولهَا مِنْهُم غير أَن مَالِكًا اسْتثْنى القرشى مِنْهُم وَاسْتثنى أَبُو حنيفَة العربى مِنْهُم وَمن أَصْنَاف الْكَفَرَة قبل الاسلام السوفسطائية الْمُنكرَة للحقائق وَمِنْهُم السمنية الْقَائِلُونَ بقدم الْعَالم مَعَ انكارهم للنَّظَر وَالِاسْتِدْلَال ودعواهم انه لَا يعلم شىء الا من طرق الْحَواس الْخمس وَمِنْهُم الدهرية الْقَائِلُونَ بقدم الْعَالم وَمِنْهُم الْقَائِلُونَ بقدم هيولى الْعَالم مَعَ اقرارهم بحدوث الْأَعْرَاض مِنْهَا وَمِنْهُم الفلاسفة الَّذين قَالُوا بقدم الْعَالم وأنكروا الصَّانِع وَبِه قَالَ مِنْهُم بيثاغورس وقاوذروس وَمِنْهُم الفلاسفة الَّذين أقرُّوا بصانع قديم وَلَكنهُمْ زَعَمُوا ان صنعه قديم مَعَه وَقَالُوا بقدم الصَّانِع والمصنوع كَمَا ذهب اليه ابْن قلس وَمِنْهُم الفلاسفة الَّذين قَالُوا بقدم الطبائع الاربع والعناصر الاربعة الَّتِى هى الارض وَالْمَاء وَالنَّار والهواء وَمِنْهُم الَّذين قَالُوا بقدم هَذِه الاربعة وَقدم الافلاك وَالْكَوَاكِب مَعهَا وَزعم ان الْفلك طبيعة خَامِسَة وانها لَا تقبل الْكَوْن وَالْفساد لَا فى الْجُمْلَة وَلَا فى التَّفْصِيل
وَقد اجْمَعْ الْمُسلمُونَ على ان هَؤُلَاءِ الاصناف الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ لَا يحل للْمُسلمين اكل ذَبَائِحهم وَلَا نِكَاح نِسَائِهِم وَاخْتلفُوا فِي قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم فَمن قبلهَا من اهل الاوثان قبلهَا مِنْهُم وَمن لم يقبلهَا من اهل الاوثان لم يقبلهَا مِنْهُم وَبِه قَالَ الشافعى واصحابه وَقَالُوا فى الْمَجُوس انهم ارْبَعْ فرق زروانية ومسخية وخرمدينية وبهافريدية وذبائح جَمِيعهم حرَام وَكَذَلِكَ نِكَاح نِسَائِهِم حرَام وَقد اجْمَعْ الشافعى وَمَالك وَأَبُو حنيفَة والأوزاعى والثورى على جَوَاز قبُول الْجِزْيَة من الروزانية والمسخية مِنْهُم وانما اخْتلفُوا فِي مِقْدَار دياتهم فَقَالَ الشافعى دِيَة المجوسى خمس دِيَة اليهودى والنصرانى ودية اليهودى والنصرانى ثلث دِيَة الْمُسلم فديَة المجوسى اذا خمس دِيَة الْمُسلم وَقَالَ ابو حنيفَة دِيَة المجوسى واليهودى والنصرانى كدية الْمُسلم واما المركدية من الْمَجُوس فَلَا يجوز قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم لانهم فارقوا دين الْمَجُوس الاصلية باستباحة الْمُحرمَات كلهَا وبقولهم ان النَّاس كلهم شُرَكَاء فى الاموال وَالنِّسَاء وفى سَائِر اللَّذَّات وَكَذَلِكَ البهافريدية لَا يجوز قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم وان كَانُوا احسن قولا من الْمَجُوس الاصلية لَان دينهم ظهر من زعيمهم بهَا فريد فى دولة الاسلام وكل كفر ظهر بعد دولة الاسلام فَلَا يجوز اخذ الْجِزْيَة من اهله وَاخْتلف الْفُقَهَاء فِي
الصابئين من الْكَفَرَة فَقَالَ اكثرهم ان حكمهم فِي الذَّبِيحَة وَالنِّكَاح والجزية كَحكم النَّصَارَى فِي جَوَاز ذَلِك كُله وَمِنْهُم من قَالَ إِن من قَالَ من الصابئين بقدم الهيولى فَحكمه كَحكم اصحاب الهيولى كَمَا ذَكرْنَاهُ قبل هَذَا وَمن قَالَ مِنْهُم بحدوث الْعَالم وَكَانَ الْخلاف مَعَه فِي صِفَات الصَّانِع فحكمة حكم النَّصَارَى وَبِه نقُول واجمع اصحاب الشافعى على ان البراهمة الَّذين يُنكرُونَ جَمِيع الانبياء وَالرسل لَا تحل ذَبَائِحهم وَلَا نِكَاح نِسَائِهِم وان وافقوا الْمُسلمين فِي حُدُوث الْعَالم وتوحيد صانعه وَالْخلاف فِي قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم كالاخلاف فِي قبُولهَا من اهل الاوثان وَأجْمع فُقَهَاء الاسلام على اسْتِبَاحَة ذَبَائِح الْيَهُود والسامرة وَالنَّصَارَى وعَلى جَوَاز نِكَاح نِسَائِهِم وعَلى جَوَاز قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم وانما اخْتلفُوا فِي مِقْدَار الْجِزْيَة فَقَالَ الشافعى ان بذل كل حالم مِنْهُم دِينَار وَاحِدًا حقن دَمه وَقَالَ ابو حنيفَة على الْمُوسر مِنْهُم ثَمَانِيَة واربعون درهما وعَلى الْمُتَوَسّط اربعة وَعِشْرُونَ وعَلى الْفَقِير اثْنَا عشر
وَاخْتلفُوا فِي حدودهم فَقَالَ الشافعى انها كحدود الْمُسلمين ويرجم الزانى مِنْهُم اذا كَانَ مُحصنا وَقَالَ ابو حنيفَة لَا رجم عَلَيْهِم وَاخْتلفُوا فِي ديانهم فَقَالَ الشافعى دِيَة الرجل مِنْهُم ثلث دِيَة الْمُسلم ودية الْمَرْأَة مِنْهُم ثلث دِيَة الْمَرْأَة الْمسلمَة وَقَالَ مَالك
دِيَة الْكِتَابِيّ نصف دِيَة الْمُسلم وَقَالَ ابو حنيفَة كدية الْمُسلم سَوَاء وَاخْتلفُوا فِي جَرَيَان الْقصاص بَينهم فَقَالَ الشافعى لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر بِحَال وَقَالَ ابو حنيفَة يقتل الْمُسلم بالذمى وَلَا يقتل الْمُسْتَأْمن وَاخْتلفُوا ايضا فِي وجوب الْجِزْيَة على الشَّيْخ الفانى مِنْهُم فأوجبها الشافعى وَلم يُوجِبهَا ابو حنيفَة الا على من كَانَ مِنْهُم ذَا تَدْبِير فِي الحروب وَاخْتلفُوا فِي الثنوية من المانوية والديصانية والمرقيونية الَّذين قَالُوا بقدم النُّور والظلمة وَزَعَمُوا أَن الْعَالم مركب مِنْهُمَا وَأَن الْخَيْر والنفع من النُّور وَأَن الشَّرّ وَالضَّرَر من الظلام فَزعم بعض الْفُقَهَاء ان حكمهم كالمجوس واباح اخذ الْجِزْيَة مِنْهُم مَعَ تَحْرِيم ذَبَائِحهم وَنِسَائِهِمْ وَالصَّحِيح عندنَا ان حكمهم فِي النِّكَاح والذبيحة والجزية كَحكم عَبدة الاصنام والاوثان وَقد بَينا ذَلِك قبل هَذَا واما الْكَفَرَة الَّذين ظَهَرُوا فِي دولة الاسلام واستتروا بِظَاهِر الاسلام واغتالوا الْمُسلمين فِي السِّرّ كالغلاة من الرافضة السبابية والبيانية والمغيرية والمنصورية والجناحية والخطابية وَسَائِر الحلولية والباطنية والمقنعية والمبيضة بِمَا وَرَاء نهر جيحون والمحمرة باذربيجان ومحمرة طبرستان وَالَّذين قَالُوا بتناسخ الارواح من اتِّبَاع ابْن أَبى العوجاء وَمن قَالَ بقول أَحْمد بن حايط من الْمُعْتَزلَة وَمن قَالَ بقول اليزيدية من
الْخَوَارِج الَّذين زَعَمُوا أَن شَرِيعَة الاسلام تنسخ بشرع نبى من الْعَجم وَمن قَالَ بقول الميمونية من الْخَوَارِج الَّذين أباحوا نِكَاح بَنَات الْبَنِينَ وَبَنَات الْبَنَات وَمن قَالَ بمذاهب العزاقرة من أهل بَغْدَاد وَقَالَ بقول الحلاجية الغلاة فى مَذْهَب الحلولية اَوْ قَالَ بقول البركوكية اَوْ الرزامية المفرطة فى ابى مُسلم صَاحب دولة بنى الْعَبَّاس اَوْ قَالَ بقول الكاملية الَّذين اكفروا الصَّحَابَة بِتَرْكِهَا بيعَة عَليّ واكفروا عليا بِتَرْكِهِ قِتَالهمْ فان حكم هَذِه الطوائف الَّتِى ذَكرنَاهَا حكم الْمُرْتَدين عَن الدّين وَلَا تحل ذَبَائِحهم وَلَا يحل نِكَاح الْمَرْأَة مِنْهُم وَلَا يجوز تقريرهم فى دَار الاسلام بالجزية بل يجب استتابتهم فان تَابُوا والا وَجب قَتلهمْ واستغنام اموالهم وَاخْتلفُوا فِي استرقاق نِسَائِهِم وذراريهم فأباح ذَلِك ابو حنيفَة وَطَائِفَة من اصحاب الشافعى مِنْهُم ابو اسحاق المروزى صَاحب الشَّرْح واباح بَعضهم وَمن اباح ذَلِك اسْتدلَّ بَان خَالِد بن الْوَلِيد لما قَاتل بنى حنيفَة وَفرغ من قتل مُسَيْلمَة الْكذَّاب صَالح بنى حنيفَة على الصَّفْرَاء والبيضاء وعَلى ربع السبى من النِّسَاء والذرية وانفذهم الى الْمَدِينَة وَكَانَ مِنْهُم خَوْلَة أم مُحَمَّد بن الحنيفة وَأما اهل الاهواء من الجارودية والهشامية والنجارية والجهمية والامامية الَّذين اكفروا أخيار الصَّحَابَة والقدرية الْمُعْتَزلَة
عَن الْحق والبكرية المنسوبة الى بكر ابْن اخت عبد الْوَاحِد والضرارية والمشبهة كلهَا والخوارج فانا نكفرهم كَمَا يكفرون اهل السّنة وَلَا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِم عندنَا وَلَا الصَّلَاة خَلفهم وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي التَّوَارُث مِنْهُم فَقَالَ بَعضهم نرثهم وَلَا يرثوننا وبناه على قَول معَاذ بن جبل ان الْمُسلم يَرث من الْكَافِر وَالْكَافِر لَا يَرث من الْمُسلم وَالصَّحِيح عندنَا ان اموالهم فَيْء لَا توارث بَينهم وَبَين السنى وَقد روى ان شَيخنَا أَبَا عبد الله الْحَرْث بن اسد المحاسبى يَأْخُذ من مِيرَاث ابيه شَيْئا لَان اباه كَانَ قدريا وَقد أَشَارَ الشافعى الى بطلَان صَلَاة من صلى خلف من يَقُول بِخلق الْقُرْآن وَنفى الرُّؤْيَة وروى هِشَام بن عبد الله الرازى عَن مُحَمَّد ابْن الْحسن انه قَالَ فِيمَن صلى خلف من يَقُول بِخلق الْقُرْآن انه يُعِيد الصَّلَاة وروى يحيى بن اكثم ان أَبَا يُوسُف سُئِلَ عَن الْمُعْتَزلَة فَقَالَ هم الزَّنَادِقَة واشار الشافعى فِي كتاب الشَّهَادَات الى جَوَاز شَهَادَة اهل الاهواء إِلَّا الخطابية الَّذين اجازوا شَهَادَة الزُّور لموافقيهم على مخالفيهم واشار فِي كتاب الْقيَاس الى رُجُوعه عَن قبُول شَهَادَة الْمُعْتَزلَة وَسَائِر اهل الاهواء ورد مَالك شَهَادَة اهل الاهواء فِي رِوَايَة اشهب عَن ابْن الْقسم والحرث بن مِسْكين عَن مَالك انه قَالَ فِي الْمُعْتَزلَة زنادقة لَا يستتابون بل يقتلُون واما
Translation
الفصل الثالث من فصول هذا الباب في بيان الاصول التى اجتمعت عليها اهل السنة
#36 Chapter 36 — الفصل الرابع من فصول هذا الباب فى قولنا في السلف الصالح من الامة · ref. #36
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْمُعَامَلَة مَعَهم بِالْبيعِ وَالشِّرَاء فَحكم ذَلِك عِنْد اهل السّنة كَحكم عُقُود الْمُفَاوضَة بَين الْمُسلمين الَّذين فى اطراف الثغور وَبَين اهل الْحَرْب وان كَانَ قَتلهمْ مُبَاحا وَلَا يجوز ان يَبِيع الْمُسلم مِنْهُم مُصحفا وَلَا عبدا مُسلما فِي الصَّحِيح من مَذْهَب الشافعى وَاخْتلف اصحاب الشافعى فِي حكم الْقَدَرِيَّة الْمُعْتَزلَة عَن الْحق فَمنهمْ من قَالَ حكمهم حكم الْمَجُوس لقَوْل النبى ﵇ فِي الْقَدَرِيَّة انهم مجوس هَذِه الامة فعلى هَذَا القَوْل يجوز اخذ الْجِزْيَة مِنْهُم وَمِنْهُم من قَالَ حكمهم حكم الْمُرْتَدين وعَلى هَذَا لَا تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة بل يستتابون فان تَابُوا والا وَجب على الْمُسلمين قَتلهمْ وَقد استقصينا بَيَان احكام اهل الاهواء فى كتاب الْملَل والنحل وَذكرنَا فِي هَذَا الْكتاب طرفا من احكامهم عِنْد اهل السّنة وَفِيه كِفَايَة وَالله اعْلَم
الْفَصْل الرَّابِع من فُصُول هَذَا الْبَاب فى قَوْلنَا فِي السّلف الصَّالح من الامة
أجمع اهل السّنة على ايمان الْمُهَاجِرين والانصار من الصَّحَابَة هَذَا خلاف قَول من زعم من الرافضة أَن الصَّحَابَة كفرت بِتَرْكِهَا
بيعَة على وَخلاف قَول الكاملية فى تَكْفِير على بِتَرْكِهِ قِتَالهمْ واجمع اهل السّنة على أَن الَّذين ارْتَدُّوا بعد وَفَاة النبى ﷺ من كِنْدَة وحنيفة وفزارة وَبنى اسد وَبنى قُشَيْر وَبنى بكر ابْن وَائِل لم يَكُونُوا من الانصار وَلَا من الْمُهَاجِرين قبل فتح مَكَّة وانما أطلق الشَّرْع اسْم الْمُهَاجِرين على من هَاجر الى النبى ﷺ قبل فتح مَكَّة واولئك بِحَمْد الله وَمِنْه درجوا على الدّين القويم والصراط الْمُسْتَقيم وَأجْمع اهل السّنة على أَن من شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ بَدْرًا من اهل الْجنَّة وَكَذَلِكَ كل من شهد مَعَه بيعَة الرضْوَان بِالْحُدَيْبِية وَقَالُوا بِمَا ورد بِهِ الْخَبَر بِأَن سبيعن الْفَا من امة الاسلام يدْخلُونَ الْجنَّة بِلَا حِسَاب مِنْهُم عكاشة بن مُحصن وَأَن كل وَاحِد مِنْهُم يشفع فِي سبعين الْفَا وَقَالُوا بموالاة اقوام وَردت الاخبار بِأَنَّهُم من أهل الْجنَّة وَأَن لَهُم الشَّفَاعَة فِي جمَاعَة من الامة مِنْهُم اويس القرنى وَالْخَبَر فيهم مَشْهُور وَقَالُوا بتكفير كل من اكفر وَاحِد من الْعشْرَة الَّذين شهد لَهُم النبى ﷺ بِالْجنَّةِ وَقَالُوا بموالاة جَمِيع ازواج رَسُول الله ﷺ واكفروا من اكفرهن أَو اكفر بَعضهنَّ وَقَالُوا بموالاة الْحسن وَالْحُسَيْن
والمشهورين من اسباط رَسُول الله ﵇ كالحسن بن الْحسن وَعبد الله بن الْحسن وعَلى بن الْحُسَيْن زين العابدين وَمُحَمّد بن على بن الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بالباقر وَهُوَ الذى بلغه جَابر بن عبد الله الانصارى سَلام رَسُول الله ﵇ عَلَيْهِ وجعفر بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالصادق ومُوسَى بن جَعْفَر وعَلى بن مُوسَى الرِّضَا وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِي سَائِر اولاد على من صلبه كالعباس وَعمر وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة وَسَائِر من درج على سنَن آبَائِهِ الطاهرين دون من مَال مِنْهُم الى اعتزال اَوْ رفض وَدون من انتسب اليهم وأسرف فِي عداوته وظلمه كالبرقعى الذى عدا على اهل الْبَصْرَة ظلما وعدوانا واكثر النسابين على أَنه كَانَ دعيا فيهم وَلم يكن مِنْهُم وَقَالُوا بموالاة اعلام التَّابِعين للصحابة باحسان وهم الَّذين قَالَ الله تَعَالَى فيهم ﴿يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا﴾ وَقَالُوا فِي كل من اظهر اصول اهل السّنة وانما تبرءوا من اهل الْملَل الْخَارِجَة عَن الاسلام وَمن اهل الْأَهْوَاء الضَّالة مَعَ انتسابها الى الاسلام كالقدرية والمرجئة والرافضة والخوارج والجهمية والنجارية والمجسمة وَقد تقدم بَيَان تَفْصِيل هَذِه الْجُمْلَة فِي الْفَصْل الذى قبل هَذَا الْفَصْل بِمَا فِيهِ كِفَايَة
Translation
الفصل الرابع من فصول هذا الباب فى قولنا في السلف الصالح من الامة
#37 Chapter 37 — الفصل الخامس من فصول هذا الباب في بيان عصمة الله · ref. #37
al-Farq bayn al-Firaq
Arabic text Aqeedah
الْفَصْل الْخَامِس من فُصُول هَذَا الْبَاب فِي بَيَان عصمَة الله
الى هُنَا فرغت النُّسْخَة الْمَنْقُول عَنْهَا أصل هَذِه الطبعة وهى النُّسْخَة الوحيدة فِي المكتبة الملوكية ببرلين وَلَا نَعْرِف نُسْخَة اخرى من هَذَا الْكتاب فِي مكتبة مَا
Translation
الفصل الخامس من فصول هذا الباب في بيان عصمة الله

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound