Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 35 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام وبراءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن مفتريات هذا الملحد الكذاب

Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha a...

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Ibn Sahman Khathcami (سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي , التبالي , العسيري , النجدي (المتوفى: 1349هـ
35
Total sections
35 chapters
#21 Chapter 21 — احاديث ضعيفة اوردها المعترض وبيان بطلانها · ref. #21
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
فصل: أحاديث ضعيفة أوردها المعترض وبيان بطلانها
قال الملحد: اعلم يا أخي أنه لما كانت الرسالة تبليغًا بالأمر والعمل فالرسول ﵊ كطما بلغ الأمة كل أمر شفاهي كذلك بلغهم بالعمل ليكون اقتداؤهم به وأخذهم عنه جامعاُ بين الأمر والعمل إلا ما كان من تخصصاته الذاتية فكان ينهاهم عما فيه مشقة عليهم إذا قلدوه فيه ويسكت عن ما لا مشقة فيه ومن ذلك ما نحن بصده وإليك بيان ما جاء عنه ﵊ في معنى التوسل وإليه استند علماؤنا به اقتدرا الأول في البخاري في باب تعاون المؤمنين عن محمد بن يوسف عن سفيان عن يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال وكان النبي –ﷺ جالسًا إذ جاء يسأل أو طالب حاجة فأقبل علينا ﷺ بوجهه فقال "اشفعوا فلتؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء" انتهى.
والجواب أن نقول: قد كان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن رسول الله ﷺ بلغ البلاغ المبين ونصح الأمة وأدى الأمانة وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه فصلوات الله وسلامه عليه وجزاه عن أمته أفضل ما جزى نبيًا ورسولًا عن أمته فأما ما ذكره هذا الملحد بقوله ومن ذلك ما نحن بصدده وإليك بيان ما جاء عنه –﵊ في معنى التوسل وإليه استند علماؤنا وبه اتقدوا فذكروا ما رواه البخاري في باب تعاون المؤمنين وهذا مما لا شك فيه ولا ارتياب أنه هو محض الحق والصواب ولا ينكر هذا إلا من أعمى الله بصيرة قلبه وران على قلبه سوء عمله وكسبه فإن هذا من الأسباب الظاهرة العادية أجرى الله على أيدي العباد نفع بعضهم بعضًا بها وهذا جائز لا نزاع فيه بين
العلماء لأنه من حي حاضر قادر وإنما النزاع في التوسل والاستشفاع بالموتى والغائبين وهذا لم يقل بجوازه أحد من الأئمة المهتدين ولا العلماء المحققين بل هذا مما ابتدعه الغلاة من المتأخرين الذين ليس لهم قدم صدق في العالمين وقياس الأموات بالأحياء قياس فاسد قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ الآية وقد تقدم بيان ذلك من كلام العلماء فيما مضى.
وأما قوله الثاني وفي هذا الباب قال القسطلاني في قوله: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيب منها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ ان الله بين في هذه الآية جواز الشفاعة في جلب نفع أو دفع ضرر لم يكن فيه ابطال حق ولا منع حد شرعي ولا نفع ذاتي فإن كانت في خير كان له ثواب ذلك وإن كانت في شر كان عليه من وبالها انتهى.
فالجواب أن نقول: هذا أيضًا من جنس ما قبله فإن هذا استشفاع بحي حاضر قادر على ما ينفع به المسلم أخاه مما هو قادر عليه وليس في كلام القسطلاني أن هذا استشفاع بالأموات والغائبين وما لا يقدر عليه إلا الله بل هذا من الأسباب العادية المقدور عليها وهذا مما لا نزاع في جوازه فالإستدلال به على جواز دعاء الأموات والغائبين مما لا يقدر عليه إلا الله من باب المغالطة والتمويه وهذا لا خفاء به. وأما قوله الثالث أخرج ابن ماجة والحافظ والبيهقي عن أبي سعيد الخدري والسيوطي في الجامع الكبير عنه أيضًا وابن السني عن بلال قال كان إذا خرج ﵊ إلى الصلاة قال بسم الله آمنت بالله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا إليك فإني لم أخرج لشرًا ولا بطرًا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك
وابتغاء مرضاتك أسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
والجواب أن يقال هذا الحديث رواه عطية العوفي وفيه ضعف، قال شيخ الإسلام "لكن بقدر ثبوته هو من هذا الباب فإن حق السائلين عليه سبحانه أن يجيبهم وحق المطيعين له أن يثبتهم، فالسؤال له والطاعة له سبب لحصول إجابته وإثابته فهو من التوسل به والتوجه والتسبب به ولو قدر أنه قسم لكان قسمًا بما هو من صفاته فإن إجابته وإثابته من أفعاله وأقواله فصار هذا كقوله –ﷺ في الحديث الصحيح "أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك" والاستعاذة لا تصح بمخلوق كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الأئمة إلى آخر كلامه، فتبين من كلام الشيخ أن السؤال بحق السائلين هو إجابتهم وسؤاله بحق الطائعين إثابتهم فيكون السائل بهاتين الصفتين سائلًا بصفات الله فإن الإجابة والإثابة من أفعاله وأقواله ﷾، وسؤاله بأسمائه وصفاته والتوسل بها ثابت بالكتاب والسنة قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ وفي الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله –ﷺ سمع رجلًا يقول: "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد" فقال: "دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب" رواه الترمذي وأبو داود إلى غير ذلك من الأحاديث وكذلك التوسل بالأعمال الصالحة كما ثبت ذلك بالكتاب والسنة، كما روي عن ابن عمر عن النبي –ﷺ "بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر فمالوا إلى غار في الجبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا
أعمالًا عملتموها صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها" الحديث متفق عليه، وهو في الصحيحين، فليس في حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على ما ادعاه هذا الملحد من التوسل بذوات الأنبياء والأولياء والصالحين فضلًا عن دعائهم والاستغاثة بهم والالتجا إليهم وبهذا يتبين عدم معرفتهم بمعاني ما أنزل الله على رسوله ومعاني كلام رسوله وأن هذا المعترض وأشباهه أجانب من ذلك لا عهد لهم به ولا تمييز عندهم فالله المستعان.
وأما قوله في هذا الحديث: ثلاثة أدلة لنا الأول توسله –﵊ بالمؤمنين المعبر عنهم بالسائلين وهو أفضل الخلق فكيف لا نتوسل بجاهه ونحن أفقر الخلق إلى جاهه وبهذا نص صريح بجواز التوسل بالأنبياء وما دونهم من كل مؤمن. الثاني، وهو أبلغ بالتجوز توسله –﵊ بشيء مجازي وهو المخرج بنصب المميم والراء والمخرج برفع الميم وكسر الراء. الثالث إيراد التوسل بصيغة القسم أي قوله بحق فهذا أبلغ وأعظم في التدلل على الله تعالى من صيغة الرجاء.
فالجواب أن يقال: قد كان من المعلوم عند من له أدنى ممارسة بالعلوم أنه ليس لهذا المبطل متعلق في هذا الحديث بوجه من الوجوه ولا فيه ما يدل على مطلوبه فإنه –ﷺ لم يتوسل بالمؤمنين وإنما توسل بحق السائلين وحق السائلين هو الإجابة والإجابة صفة من صفات الله وكذلك حق المشاة والطائعين لله الإثابة والإثابة من صفاته تعالى فلا يكون متوسلًا بأحدِ من الخلق.
وأما قوله: الثاني وهو أبلغ بالتجوز توسله –﵊ بشيء مجازي وهو المخرج بنصب الميم والراء أو المخرج برفع الميم وكسر الراء.
فالجواب: أن المخرج والممشى بمعنى واحد وهو المخرج والممشى هو الإثابة
وهي من صفات الله وقد كان من المعلوم أن مخرجه إلى الصلاة وممشاه إليها حقيقي لا مجازي وهذا مما يدلك على غباوته وقله معرفته بالعلوم الشرعية والأحاديث النبوية واللغة العربية.
وقوله: الثالث إيراد التوسل بصيغة القسم أي قوله بحق فهذا أبلغ وأبلغ في التدلل على اله تعالى من صيغة الرجاء.
فأقول لو كان قسمًا لكان قسمًا بما هو من صفات الله فلا متعلق لهؤلاء المحرفين لكلام الله وكلام رسوله بشيء من هذا الحديث فيكون ما فهموه باطلًا مردودًا ونزيد ذلك إيضاحًا بما ذكره شمس الدين ابن قيم الجوزية في "بدائع الفوائد" قال –﵀ في أثناء كلام له ومنه قوله: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فهذا حق على نفسه فهو طلب وإيجاب على نفسه بلفظ الحق ولفظ على ومنه قول النبي –ﷺ في الحديث الصحيح لمعاذ "أتدري ما حق الله على عباده" قلت الله ورسوله أعلم قال "حقهم عليه أن لا يعذبهم بالنار" ومنه قوله –ﷺ في غير حديث من فعل كذا وكذا كان حقًا على الله أن يفعل به كذا وكذا في الوعد وفي الوعيد فهذا الحق الذي أحقه على نفسه ومنه الحديث الذي في السنن من حديث أبي سعيد عن النبي –ﷺ في قول الماشين إلى الصلاة "أسألك بحق ممشاي هذا وبحق السائلين عليك" فهذا حق السائلين عليه هو أحقه على نفسه لا أنهم هم أوجبوه ولا أحقوه بل أحق على نفسه أنه يجيب من سأله كما أحق على نفسه في حديث معاذ أن لا يعذب من عبده فحق السائلين عليه أن يجيبهم وحق العابدين أن يثيبهم والحقان هو الذي أحقهما وأوجبهما لا السائلون ولا العابدون:-
ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع
إن عذبوا فبعدله أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع
ومنه قوله تعالى: ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ فهذا الوعد هو الحق الذي أحقه الله على نفسه وأوجبه. انتهى.
وأما قوله: الثالث إيراد التوسل بصيغة القسم أي قوله بحق فهذا أبلغ وأعظم في التدلل على الله من صيغة الرجاء.
فالجواب أن يقال هذا الكلام لا ينبغي أن يقال في جناب النبي –ﷺ لأن التدلل على الله من الاعتداء قال ابن القيم –﵀ في "بدائع الفوائد" ومن العدوان أن يدعوه غير متضرع بل دعاء مدل كالمستغني بما عندة المدل على ربه وهذا من أعظم الاعتداء المنافي لدعاء الضارع الذليل الفقير المسكين من كل جهة في مجموع حالاته فما يسأل مسألة مسكين متضرع خائف فهو معتد ومن الاعتداء أن يعبده بما لا يشرعه ويثني عليه بما لا يثني به على نفسه ولا أذن فيه من الاعتداء ي دعاء الثناء والعبادة وهو نظير الاعتداء في دعاء المسألة والطلب وعلى هذا فتكون الآية دالة على شيئين أحدهما محبوب للرب تعالى مرضاة له وهو تضرعًا وخفية والثاني مكروه له مبغوضًا مسخط وهو الاعتداء فأمر بما يحبه وندب إليه وحذر مما يبغضه وزجر عنه بما هو أبلغ الزجر والتحذير وأنه لا يحب فاعله ومن لم يحبه الله فأي خير يناله.
فصل
قال الملحد الحديث الرابع أخرجه الطبراني وابن ماجه والحاكم وأبو نعيم والسيوطي في الجامع الكبير وكلهم عن أنس –﵁ وابن عبد البر عن
ابن عباس –﵄ حديث حضوره –﵊ دفن فاطمة بنت أسد والدة سيدنا علي بن أبي طالب –﵁ ونزوله في قبرها وقوله: "اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي" فهذا رسول الله –ﷺ يتوسل بنفسه والأنبياء كلهم وكانوا أمواتًا إلى آخر كلامه. والجواب أن يقال: في سنده روح بن صلاح المصري ضعه ابن عدي وتصحيح الحاكم له لا يجدي شيئًا فغنه جمع في مستدركه من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة جملة كثيرة وقد روي فيه لجماعة من المجروحين في كتابه يخالف هذا ويدل على وجوب التوسل بأسمائه وصفاته وإنابة الوجوه إليه فما أعمى عينك عنها هل شيء أعماها سوى الجهل والهوى! وقد تكلم في هذا الحديث غير واحد، وقال شيخ الإسلام قد بالغت في البحث والاستقصاء فما وجدت أحدًا قال بجوازه إلا ابن عبد السلام في حق نبينا –عليه أفضل الصلاة والسلام- أترى هذا الحديث يخفى على علماء الامة لم يعلموا ما دل عليه ثم لو سلمنا صحته أو حسنه ففيه ما سيأتي في حديث الأعمى أن المراد بدعاء نبيك الله آخره وأي وسيلة بذوات الأنبياء لمن عصى أمرهم وخرج عما جاءوا به من التوحيد والشرع قال شيخ الإسلام فإذا قال الداعي أسألك بحق فلان وفلان لم يدع له وهو لم يسأله باتابعه لذلك الشخص او محبته او طاعته بل نفس ذاته وما جعله له ربه من الكرامة لم يكن قد سأله بسبب يوجب المطلوب. انتهى.
وأما قولهك فهذا رسول الله –ﷺ توسل بنفسه والأنبياء كلهم وكانوا أمواتًا فيقال قد ذكر هذا الملحد فيما تقدم من كلامه أن رسول الله –ﷺ والأنبياء
كانوا أحياء حياة جسمانية وأنهم ليسوا بأموات وفي هذا يقول وكانوا أمواتًا فما أقبح هذا التناقض.
فصل
وقوله: "الخامس" خرج الترمذي والنسائي والبيهقي والطبراني عن عثمان بن حنيف –﵁ أن رجلًا ضريرًا أتى النبي –ﷺ فقال ادع الله أن يعافني فقال له: "إن شئت دعوت الله وإن شئت صبرت وهو خير لك" قال الرجل: فادعه فأمره أن يتوضأ ويحسن وضوءه ويدعو الله بقوله: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في هذا لتقضى اللهم شفعه في فعاد الرجل وقد أبصر. انتهى. وأخرج هذا الحديث البخاري في تاريخه وابن ماجه والحاكم في المستدرك والسيوطي في الجامعين وشاع هذا الدعاء بين الصحابة حتى استعملوه فيما بينهم.
والجواب ان يقال: هذا الحديث –أعني حديث الأعمى- غير محفوظ فيه مقال مشهور وفي سنده ابن جعفر عيسى بن ماهان الرازي التيمي قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" الأكثرون على ضعفه، وقال أحمد: والثاني ليس بالقوي، قال أبو حاتم صدوق وقال ابن المديني ثقة كان يخلط، وقال مرة يكتب حديثه إلا أنه يخطئ وقال القلانسي سيئ الحفظ وقال ابن حبان ينفرد بالمناكير من المشاهير وقال أبو زرعة يهم كثيرًا وقال الحافظ في "التقريب" أيضًا في ترجمة الرازي التميمي ابن جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان وأصله من مرو وكان يتجر إلى الري صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة من كبار السابعة مات في حدود الستين
انتهى. وعلى قدر صحته وثبوته فلا يدل على ما توهمه هذا الملحد وبيان معنى الحديث يعلم أن هؤلاء الغلاة غير صحيح.
فقوله: اللهم إني أسألك أي أطلب منك وأتوجه إليك بنبيك محمد صرح باسمه مع ورود النهي عن ذلك تواضعًا منه لكون التعليم من قبله وفي ذلك قصر السؤال الذي هو أصل الدعاء على الله تعالى الملك المتعال، ولكنه توسل بالنبي –ﷺ بدعاه ولذا قال في آخره "اللهم شفعه في" إذ شفاعته لا تكون إلا بالدعاء لربه قطعًا ولو كان المراد التوسل بذاته فقط لم يكن لذلك التعقيب معنى إذ التوسل بقوله نبيك كاف في إفادة هذا المعنى، وقوله: يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي قال الطيبي: الباء في بك للاستعانة وقوله: "إني توجهت بك" بعد قوله: "أتوجه إليك" فيه معنى قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ فيكون خطابًا لحاضر معاين في قلبه مرتبطًا بما توجه به عند ربه من سؤال نبيه بدعائه الذي هو عين شفاعته ولذلك أتى بالصيغة الماضوية بعد الصيغة المضارعية المفيدة كل ذلك أن هذا الداعي قد توسل بشفاعة نبيه في دعائه فكأنه استحضره وقت ندائه، وقال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم": الميت لا يطلب منه شيء لا دعاء ولا غيره وكذلك حديث الأعمى فإنه طلب من النبي –ﷺ أن يدعو له أن يرد عليه بصره فعلمه النبي –ﷺ شفع فيه وأمره أن يسأل الله قبول شفاعته وأن قوله: "أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة" أي بدعائه وشفاعته كما قال عمرك كنا نتوسل إليك بنبينا فلفظ التوسل والتوجه في الحديثين بمعنى واحد، ثم قال يا محمد يا رسول الله إني أتوجه إليك إلى ربي في حاجتي ليقضيها اللهم فشفعه في طلب من
من الله أن يشفع فيه وقوله يا محمد يا نبي الله هذا وامثاله نداء يطلب به استحضار المنادي في القلب فيخاطب المشهود في القلب كما يقول المصلي "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" والإنسان يفعل مثل هذا كثير يخاطب من يتصوره في نفسه وإن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب فلفظ التوسل بالشخص والتوجه به والسؤال به فيه إجمال واشتراك غلط بسببه من لم يفهم مقصود الصحابة يراد به التسبب لكونه داعيًا وشافعًا مثلًا أو يكون الداعي محبًا له ومطيعًا لأمره مقتديًا به فيكون التسبب أو بمحبة السائل له واتباعه له وإما بدعاء الوسيلة وشفاعته ويراد به الإقسام به والتوسل بذاته فلا يكون التوسل لا بشيء منه ولا بشيء من السائل بل بذاته أو بمجرد الغقسام به على الله فهذا الثاني هو الذي كرهوه ونهوا عنه وكذلك لفظ السؤال بالشيء قد يراد به المعنى الأول وهو التسبب لكونه سببًا في حصول المطلوب وقد يراد به الإقسام إلى آخر ما قال –﵀ إذا عرفت هذا فليس في حديث الأعمى ما يدل على التوسل به ودعائه والالتجاء إليه بعد وفاته وإنما فيه أنه توسل بدعائه كما كان الصحابة يتوسلون بذلك ويسألونه الاستغفار والدعاء، وأما دعوى هذا الملحد أنه شاع هذا الدعاء بين الصحابة حتى استعملوه فيما بينهم.
فالجواب: أن هذا مما يعلم بالضرورة أنه الكذاب على جميع الصحابة –﵃ ولو كان هذا الاستعمال صحيحًا لتوفرت الهمم والدواعي على نقله ولما عدل الفاروق إلى التوسل بدعاء العباس ومعاوية بيزيد بن الأسود الجرشي ولكان يمكنهم لو كان هذا الحديث صحيحًا معروفًا عندهم أن يتوسلوا بالنبي –ﷺ ولا يطلبون من العباس أن يدعو لهم، ومما يوضح لك الأمر أن هذا الحديث غير صحيح أن رواته مختلفون في متنه وسنده مع أنه لم يذكر في
شيء من الكتب المعتمدة وغنما ذكره مثل البيهقي والطبراني والترمذي وأبو نعيم وهؤلاء يذكره مثل هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة على وجه التنبيه وقد رأى علماء الإسلام الجهابذة النقاد ظلمات الوضع لائحة عليه فأعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه والله أعلم ثم لو كان الحديث ثابتًا صحيحًا عن عثمان بن حنيف لكان قول صحابي خالفه غيره من الصحابة وإذا خالفه غيره لم يكن قوله حجة على من خالفه فدعوى استعمال الصحابة له من الكذب عليهم والله أعلم.
فصل
قال الملحد: السادس روى البيهقي وابن أبي شيبة أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر –﵁ فجاء بلال إلى قبر النبي –ﷺ فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم هلكوا فسقاهم الله في الحال.
والجواب أن نقول قد كفانا مؤنة إيضاح عدم الاعتبار بالمنامات وأنه لا يثبت بها حكم شرعي لكن نقول هذا الحديث فيه مقال مشهورن قال الحافظ في "الفتح" وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الداري وكان خازن عمر –﵁ قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر –﵁ فجاء إلى قبر النبي –ﷺ في المنام فقيل له ائت عمر الحديثن وقد روى سيف في "الفتوح" ان الذي رأى في المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة فعلم إنما روي بإسناد صحيح ليس فيه أن الجائي أحد الصحابة وما فيه أن الجائي أحد الصحابة ضعيف غاية الضعفز قال الذهبي في "الميزان" سيف بن عمر الضبعي الأسدي ويقال التميمي البرحمي ويقال السعدي الكوفي مصنف الفتوح والردة وغير ذلك كالواقدي يروي عن هشام بن عرفة
وعبد الله بن عمرو جابر الجعفي وخلق كثير ممن المجهولين كان إخباريًا عارفًا روى عنه عبادة بن المفلس وأبو معمر القطيعي والنظر بن حماد العتكي وجماعة قال عباس عن يحيى ضعيف وروى مطين عن يحيى فليس خير منه قال أبو داود ليس بشيء وقال أبو حاتم متروكن وقال ابن حبان اتهم بالزندقة وقال ابن عدي عامة حديثه منكر، وقال السيروتي سمعت ابن نمير يقول: سيف الضبعي تميمي كان جميع ما يقول حدثني رجل من بني تميم كان سيف يضع الحديث وقد اتهم بالزندقة. انتهى ملخلصًا. قال الحافظ في "التقريب" سيف بن عمر التميمي صاحب الردة ويقال له الصبي ويقال غير ذلك الكوفي ضعيف في الحديث عمدة في الأخبار أفحش ابن حبان القول فيه. انتهى. وقال الذهبي في "الكاشف" قال ابن معين وغيره ضعيف وقال في الخلاصة سيف بن تميم الأسدي الكوفي صاحب الردة عن جابر الجعفي وأبي الزبير وعن محمد بن عيسى الطباع وابو معمر الهذلي ضعفوه. انتهى. فهذا ما قيل في حديث بلال بن الحارث الذي رواه البيهقي وابن أبي شيبة وإن كان غير حديث بلال فغاية ما فيه أنه رأى رسول الله –ﷺ في المنام وهو يأمره أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس وهذا ليس من هذا الباب الذي نحن بصدد الكلام فيه فإن هذا قد يقع كثيرًا لمن هو دون النبي –ﷺ قال شيخ الإسلام وأيضًا ما يروى أن رجلًا جاء إلى قبر النبي –ﷺ فشكى إليه الجدب عام الرمادة فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس فإن هذا ليس من هذا الباب ومثل هذا يقع كثيرًا لمن هو دون النبي –ﷺ وأعرف من هذا وقائع وكذلك سؤال بعضهم للنبي –ﷺ أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له فإن هذا قد وقع كثيرًا وليس مما نحن فيه وعليك أن تعلم أن إجابة النبي –ﷺ أو غيره
لهؤلاء السائلين ليس هو مما يدل على استحباب السؤال فإنه هو القائل –ﷺ: "إن أحدهم ليسألني المسألة فاعطيه إياها فيخرج يتأبطها نارًا" فقالوا يا رسول الله فلم تعطهم قال: "يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل" وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم يه من ضيق الحال لو لم يجابوا لاضطرب إيمانهم كما أن السائلين في الحياة كانوا كذلك وفيهم من أجيب وأمر بالخروج من المدينة فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر أما أنه يدل على حسن حال السائل فلا وفرق بين هذا وهذا. انتهى. فتبين من كلام العلماء أن الجائي إلى قبر النبي –ﷺ ليس هو بلال بن الحارث كما زعمه المعترض لأنه اعتمد على أن هذا فعل صحابي وحاشا لله من ذلك فإنهم كانوا أعلم بالله وبدينه ورسوله وهم أبعد الناس عن سلوك ما يتوهمه الغلاة فبطلت الشبهة الشامية ولله الحمد والمنة.
فصل
قال الملحد: السابع روى البخاري في الاستسقاء عن أنس –﵁ أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر –﵁ وهو عام الرمادة وأخذ عمر بيد العباس –﵄ والناس خلفهما فوقف توسل إلى الله تعالى بحرمة عم نبيه –﵊ فما قفلوا حتى سقاهم الله. قال القسطلاني في شرح هذا الحديث أن عمر –﵁ قال: "يا أيها الناس إن رسول الله كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمه واتخذوه وسيلة إلى الله تعالى.
والجواب أن نقولك قد ثبت في صحيح البخاري عن أنس أن عمر استسقى
بالعباس بن عبد المطلب وقال اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فيسقون، قال شيخ الإسلام فاستسقوا الله كما كانوا يستسقون بالنبي –ﷺ وهو أنهم يتوسلون بدعائه وشفاعته فيدعو لهم ويدعون معه كالإمام والمأمومين من غير أن يكون يقسمون الله على بمخلوق ولما مات –ﷺ توسلوا بدعاء العباس واستسقوا به، ولهذا قال الفقهاء يستحب الاستسقاء بأهل الخير والدين والأفضل أن يكونوا من أهل النبي –ﷺ قد استسقى معاوية بيزيد بن الأسود الجرشي وقال: اللهم إنا نستسقي بيزيد بن الأسود يا يزيد ارفع يديكن فرفع يديه ودعا الناس حتى مطروا وذهب الناس ولم يذهب أحد من الصحابة إلى قبر نبي ولا غيره يستسقي عنده ولا به. انتهى. فهذا هو التوسل المشروع وهذا هو المنقول عن الصحابة لا كما يلفقه هؤلاء الغلاة من الأحاديث الموضوعة أو المعلولة التي لا تثبت بها الأحكام الشرعية وما ذكره عن القسطلاني في "المواهب اللدنية" فلا شك أنه من الموضوعات لأنه لم يذكر بسند يعتمد على مثله وفي "المواهب اللدنية" من الموضوعات والأحاديث المعلولة المردودة ما لا يحصى فلا يعتمد على مثل هذا النقل والله أعلم.
فصل
قال الملحد: الثامن حديث استغاثة آدم بالرسول –عليهما الصلاة والسلام- وهذا الحديث من نوع المتواتر عند جمهور المفسرين والمحدثين بطرق عديدة عن عمر –﵁ والحجة البالغة في هذا الحديث هي أن الرسول –﵊ في عالم الغيب فهذا أبلغ في الحجة مما بعد وفاته.
والجواب أن يقال: هذا الحديث ضعيف بل موضوع فلا يعتمد عليه ولا يعول عليه قال الذهبي في "الميزان" روى عبد الله بن مسلم أبو الحارث الفهري عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبرًا باطلًا فيه: "يا آدم لولا محمد ما خلقتك" رواه البيهقي في "دلائل النبوة" قال في مجمع الزوائد رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" ويه من لا أعرفهم. انتهى وذكر الحافظ ابن عبد الهادي عن الإمام مالك –﵁ أنه قال: اهذب إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدثك عن أبيه عن نوحن وقال الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول سأل رجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثك ابوك عن أبيه عن جده أن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت ركعتين قال: نعم وقال ابن خزيمة عبد الرحمن بن زيد ليس ممن يحتج أهل العلم بحديثه، وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني حدث عن أبيه لا شيء وقال أيضًا في "الصارم المنكي" وإني لأتعجب منه كيف قلد الحاكم فيما صححه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الذي رواه في التوسل وفيه قول الله لآدم: "لولا محمد ما خلقتك" مع أنه حديث غير صحيح ولا ثابت بل هو حديث ضعيف الإسناد جدًا وقد حكم عليه بعض الأئمة بالوضع وليس إسناده من الحاكم إلى عبد الرحمن بن زيد صحيحًا بل هو مفتعل على عبد الرحمن كما سنبينه ولو كان صحيحًا إلى عبد الرحمن لكان ضعيفًا غير محتج به لأن عبد الرحمن في طريقه وقد أخطأ الحاكم في تصحيحه وتناقض تناقضًا فاحشًا كما عرف له ذلك في غير موضع فإنه قال في كتاب "الضعفاء" بعد أن ذكر عبد الرحمن منهم وقال ما حكيت عنه فيما تقدم أنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه في آخر الكتاب فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي جرحهم
لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به فأن الجرح لا أستحله تقليدًا والذي اختاره لصاحب هذا الشأن أن لا يكتب حديثًا واحدًا من هؤلاء الذين سميتهم فإن الراوي لحديثهم داخل في قوله –ﷺ "من حدث بحديث عني وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" هذا كله كلام الحاكم أبي عبد الله صاحب "المستدرك" وهو متضمن أن عبد الرحمن بن زيد قد ظهر له جرحه بالدليل وأن الراوي لحديثه داخل في قوله –ﷺ "من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" انتهى. فتبين من كلام العلماء حملة السنة وأهل الجرح والتعديل الذين حفظ الله بهم الدين عن تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الزائغين أن هذا الحديث موضوع مكذوب لا يعتمد عليه وأقل أحواله أن يكون ضعيفًا ولا نقول على رسول الله –ﷺ حديث لا نجزم بصحته وثبوته وإن كان قد صححه الحاكم فالجرح مقدم على التعديل مع أنه قال في عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ما قال فنأخذ بقوله مع أقوال أئمة هذا الشأن ولا نأخذ بغلطه وخطئه فإذا عرفت هذا وتحققته فالصحيح المأثور عن أئمة التفسير على قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ أن هذه الكلمات هي المفسرة بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ وهذا مروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وأبي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد وعن ابن عباس قال علم شأن الحج وعن عبد الله بن عمر أنه قال: قال يا رب خطيئتي التي أخطأت شيء كتبته علي قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته من قبل نفسي؟ قال: بل كتبته عليك قبل أن أخلقك، قال فكما كتبته عليّ فاغفر لين قال فذلك قوله ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ وعن ابن عباس
قال آدم –﵇ ألم تخلقني بيدك؟ قيل له بلى ونفخت في من روحك قيل بلى وعطست فقلت رحمك الله وسبقت رحمتك وكتبت علي أن أعمل هذا؟ قيل له بلى قال أفرأيت أن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال نعم، وكذا رواه العوفي وسعيد بن مبعد ورواه الحاكم في مستدركه إلى ابن عباس وروى ابن أبي حاتم حديثًا مرفوعًا شبيهًا بهذا وعن مجاهد قال الكلمات "اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الراحمين، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك إني ظلمت نفسي فتب عليّ أنت التواب الرحيم، هذا ما عليه المفسرون لا ما قاله هذا الأحمق فإن كان بعض من لا بصيرة له قد ذكره فالحجة فيما ثبت عن الصحابة وعن سلف الأمة وأئمتها ولا يجوز تفسير القرآن بأقوال شاذة أو موضوعة لا تثبت عند أهل العلم والحديث وأئمة التصحيح والتجريح. انتهى. وقد روي في بعض طرقه هذا الحديث الموضوع أنه لما خرج آدم من الجنة رأى مكتوبًا على ساق العرش وعلى كل موضع في الجنة محمد –ﷺ مقرونًا باسمه تعالى فقال يا رب هذا محمد هو قول الله ولدك الذي لولاه ما خلقتك فقال يا رب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد فنودي يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماوات والأرض لشفعناك ذكر هذا في "المواهب اللدنية" وجوابه أن يقال هذا من غلط ما قبله من الموضوعات المكذوبات التي لا أصل لها في الكتاب والسنة ولا رواها أحد ممن يعتمد عليه من الأئمة فلا يلتفت إليه ولا يعول عليه في الحكم والله أعلم.
فصل
قال الملحد: التاسع ما رواه البخاري وجمهور أهل الحديث في حديث الشفاعة أن الخلق بينما هم في هول القيامة استغاثوا بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى كلهم يعتذرون فيقول عيسى اذهبوا إلى محمد فيأتون إليه فيقول "أنا لها" الحديث وقد سلم ابن تيمية بهذا الحديث وما كابر بإنكاره.
والجواب أن نقولك قال بعض المحققين من أهل العلم في جوابه: إن استغاثة الناس بالنبي –ﷺ قبله بآدم ثم بنوح إلى آخر حديث الشفاعة فهذه شفاعة بالدعاء والاستغاثة بما يقدر عليه المستغاث مستحسنة عقلًا وشرعًا ومن ذلك الوقفة يستغيث بعضهم بعضًا أي في مهماتهم التي يقدرون عليها وكذلك ما طلب الناس وهي الشفاعة التي هي الدعاء ولذلك يقول سيد الشفعاء –ﷺ في آخر الحديث "فأجئ فأسجد وأنه يلهمه الله من الثناءؤ والدعاء شيئًا لم يفتحه لغيره –صلى الله –عليه وسلم- فعند ذلك يأذن الله في الشفاعة ويقول له كما ورد في الحديث: يا محمد "ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع" وهذا ظاهر جدًا.
فصل
قال الملحد: العاشر روى الطبراني عن زيد بن عقبة أن النبي –ﷺ قال: "إذا ضل أحدكم شيئًا أو أراد عونًا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فإن لله عبادًا لا يراهم". انتهى.
والجواب أن نقول: قد روي من طرق أخرى منها ما رواه ابن مسعود عن النبي –ﷺ أنه قال: "إذا انفلتت دابة أحدكم في أرض فلاة فليناد يا عباد الله
احبسوها" وفي رواية "إذا أعيت فليناد يا عباد الله أعينوا" وفي رواية "فإن الله حاضر سيحبسها" وكل أسانيد هذه الروايات لا تخلو من مقال وعلى تقدير صحتها فليس فيه إلا نداء الأحياء والطلب منهم ما يقدر هؤلاء الأحياء عليه وذلك مما لا يجحد أحده، وأين هذا من الاستغاثة بأصحاب القبور من الأولياء والصالحين؟ وكون المراد بعباد الله رجال الغيب كما زعم بعض المتصوفة فهو مردود بل هو من الخرافات ومثله زعم وجود الأوتاد والأقطاب والأربعين وما أشبه ذلك، فإن قيل إن عباد الله المذكورين غائبون وأنتم تمنعون من دعاء الأموات والغائبين.
فالجواب أن نقول: هؤلاء ليسوا بغائبين وعدم رؤيتهم لا يستلزم غيبتهم فإنا لا نرى الحفظ ومع ذلك فهم حاضرون ولا نرى الجن ومع ذلك فهم حاضرون وكذلك الشياطين والهواء ونحو ذلك فإن علة الرؤية ليس هو الوجود فقط وأيضًا فإن الأسباب الظاهرة العادية ولا خلاف بين أهل العلم في جوازها فلا حجة لهم في هذا الحديث ولا متعلق لهم فيه بوجه من الوجوه والله أعلم. وهذه الاحاديث التي ذكرها هذا الملحد التي وعد بها في فصل لزيارة أنه يدحض بها حجة شيخ الإسلام ويرد بها ضلالة على زعمه وهي كما ترى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاء لم يجده شيئًا وهذه حال حجة كل مشبه لا يعتمد فيها على كتاب الله وعلى ما صح من سنة رسول الله –ﷺ وإنما يعتمدون على مثل هذه الأحاديث الموضوعة والأكاذيب المصنوعة وعلى ما يتناولونه من الأقوال التي تأولها بعض المحرفين لمعاني كلام الله ورسوله وذلك لا يجديهم شيئًا عند التحقيق إذ لا قوام له على منهج الطريق التي سلكها المحققون من أهل الكمال والعلم والتدقيق.
Translation
احاديث ضعيفة اوردها المعترض وبيان بطلانها
#22 Chapter 22 — بطلان جواز التوسل من الناحية العقلية · ref. #22
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
بطلان جواز التوسل من الناحية العقلية
...
فصل: بطلان التوسل من الناحية العقلية
قال الملحد: فهذه عشرة من مئات وفي كل واحد من هذه العشرة معنى من معاني التوسل. وأزيدك إقناعًا إن شاء الله بمثل أضربه لك من نفسك وهو لو قال لك سلطان قد أمرت وزيري فلانًاَ أن يرفع لك حوائجك فأقضي ما أريد وأرد ما أريد فارفع أنت حوائجك وهو يرفعها إليّ فهل ترى من الأدب والطاعة والحزم امتثال أمره وطاعة مرسومه أم رده مخالفته بقولك لا أفعل ذلك ولا يكون بيني وبينك واسطة لأني أعتقد أن فيه شركًا بسلطانك؟ إخالك تدرك ما في هذا الرد من الفتح لأنك خالفت الأمر وتمردت عن الطاعة واستحقرت مقام وما لا يحسب ولعمرك إن فعلت ذلك وقعت في مثل الحفرة التي وقع فيها إبليس وأنت تحسب انك أحسنت صنعًا فتأمل أرشدني الله وإياك والحمد لله على إحسانك.
والجواب أن نقول: قد بينا فيما تقدم أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم كفر إجماعًا ولما ذكر شيخ الإسلام والمنع والتوسل والتشفع بغير الله وأن ذلك هو الذي أوقع الأمم السابقة في الشرك وذكر من الآيات والأحاديث الثابتة في الصحيحين ما يدل على ذلك أنكر عليه هذا الملحد وزعم أن هذا ضلال وتحريف لكلام الله ورسوله وزعم أنه سيدحض حجة شيخ الإسلام ويبين ضلاله وتحريفه لكلام الله ورسوله فذكر هذه الأحاديث الضعيفة التي لا يستدل بها إلا الضعفاء المنتسبين إلى العلم من الغلاة المحرفين لكلام الله ورسوله ثم أردف هذه الأحاديث بهذا المثل الذي ضربه لله
مثلًا وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا للهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وسوى بين الله وبين خلفه فيما لا يقدر عليه إلا الله، وقد حكى الله ﷾ عن المشركين المتخذين أولياء من دونه أنهم يقولون في النار لمن يعبدونهم ﴿تَالْلهِ إِنْ كُنَّا ضَلالٍ مُبِينٍ، إِذْ نُسَوِيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ، فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ، وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ الآية فصار بما ذكر أنه يرد قول شيخ الإسلام ضحكة للساخرين وأعجوبة للمتعجبين سبحان من طبع على قلوب أعدائه للمتعجبين سبحان من طبع على قلوب أعدائه فأضلهم وأعمى أبصارهم فبعدًا للقوم الظالمين! وقد سبقه إلى هذا المثل أناس قبله ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم أنهم يحسنون صنعًا فأجابهم على ذلك خلفاء الرسل وورثة الأنبياء ومصابيح الدجى فجزاهم الله عن الإسلام وأهله خيرًا قال شيخ الإسلام وهؤلاء المشبهون شبهوا الخالق بالمخلوق وجعلوا لله أندادًا وفي القرآن من الرد على هؤلاء ما لا تتسع له هذه الفتوى فإن الوسائط التي بين الملوك وبين الناس على أحد وجوه ثلاثة أما لأخبارهم من أحوال الناس ما لا يعرفون ومن قال إن الله لا يعرف أحوال العباد حتى يخبره بذلك بعض الملائكة أو الأنبياء أو غيرهم فهو كافر بل هو سبحانه يعلم السر وأخفى لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين.
الوجه الثاني: أن يكون الملك عاجزًا عن تدبير رعيته ودفع أعاديهم إلا بأعوان يعينونه فلا بد له من أعوان وأنصار لذله وعجزه والله سبحانه ليس له ظهير ولا ولي من الذل قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الذين زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي الْسَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِنْ
ظَهِيرٍ﴾ وقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكًَا فِي الْمُلْكِ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الْذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًَا﴾ وكل ما في الوجود من الأسباب فهو سبحانه خالقه وربه ومليكه فهو الغني عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه بخلاف الملوك المحتاجين إلى ظهرائهم وهم في الحقيقة شركاؤهم والله سبحانه ليس له شريك في الملك لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولهذا لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه لا ملك ولا نبي ولا غيرهما فإن من يشفع عند غير بغير إذنه فهو شريك في حصول المطلوب لأنه أثر فيه بشفاعته حتى جعله يفعل ما يطلب منه والله ﷾ لا شريك له بوجه من الوجوه ويسمى الشفع شفيعًا لأنه يشفع غيره أي يصير له شفعًا قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ وكل من أعان غيره على أمر فقد شفعه فيه والله تعالى وتر لا يشفعه أحد بوجه من الوجوه.
الوجه الثالث: أن يكون الملك ليس مريدًا لنفع رعيته والإحسان إليه ورحمتهم إلا بمحرك يحركه من خارج فإذا خاطب الملك من ينصحه ويعظ أو من يدل عليه بحيث يكون يرجوه ويخافه تحركت إرادة الملك وهمته في قضاء حوائج رعيته إما لما يحصل في قلبه من كلام الناصح الواعظ المشير وإما لما يحصل له من الرغبة والرهبة من كلام المدلول عليه والله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها وكل الأسباب إنما تكون بمشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو إذا أجرى نفع العباد بعضهم على أيدي بعض فنجعل هذا يحسن إلى هذا ويدعو له ويشفع فيه ونحو ذلك فهو الذي خلق ذلك كله وهو الذي خلق في قلب هذا المحسن والداعي والشافع إرادة الإحسان والدعاء والشفاعة ولا يجوز أن يكون في الوجود من يكرهه على خلاف مراده
أو يعلمه ما لم يكن يعلمه أو من يرجوه الرب ويخافه، ولهذا قال النبي –ﷺ: "لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ولكن ليعزم المسألة فالله لا مكره له" والشفعاء الذين يشفعون عنده لا يشفعون إلا بإذنه قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الْشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ بخلاف الملوك فإن الشافع عندهم قد يكون له ملك وقد يكون شركه لهم في الملك وقد يكون مظاهرًا لهم معاونًا على ملكه وهؤلاء يشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك لهم والملك يقبل شفاعتهم تارة على إنعامهم عليه حتى إنه يقبل شفاعة ولده وزوجته لذلك فإنه محتاج إلى الزوجة وإلى الولد حتى لو أعرض عنه ولده وزوجته لتضرر بذلك ويقبل شفاعة مملوكه فإنه إن لم يقبل شفاعته يخاف أن لا يطيعه أو أن يسعى في ضرره وشفاعة العبادة بعضهم عند بع كلها من هذا الجنس فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلا لرغبة أو رهبة والله تعالى لا يرجو أحدًا ولا يخافه ولا يحتاج إلى أحد بل هو الغني قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ لِلهِ مَنْ فِي الْسَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الْظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ إلى قوله: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية وقوله:
﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكَاءَ﴾ استفهام إنكار، أي ليس متبع الذين يدعون من دون الله شركاء حجة ولا برهانًا ما يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون بين الله تعالى أن من دعا من دون الله شركاء فليس معه علم، ليس معه إلا الظن والخرص، والظن المقرون بالخرص هو ظن باطل غير مطابق للحق، فإن الخرص هنا معني الكذب، كقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ ومن ظن أن "ما" هنا نافية فقد فسر الآية بما هو خطأ كما قد بسط في غير هذا الموضع، والمشركون يتخذون شفعاء من جنس ما يعهدونه من
الشفاعة عند المخلوق. قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُنَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤلَاءِ شُفَعَاؤنَا عِنْدَ اللهِ، قُلْ أَتُنَبِئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلمُ فِي الْسَّمَاوَاتَ وَلَا فِي الْأَرَضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون﴾ وقال عن صاحب يس ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ، إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ الآية وقال ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وأخبر عن المشركين أنهم قالوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ وقال تعالى: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وقال: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ فأخبر أن من يدعي من دونه لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلًا وأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه فقد نفى سبحانه ما أثبتوه من توسط الملائكة والأنبياء إلى أن قال: والمقصود هنا أن من أثبت بين الله تعالى وبين خلقه كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية فهو مشرك بل هذا دين المشركين عباد الأوثان وكانوا يقولون إنها تماثيل الأنبياء والصالحين وأنها وسائط يتقربون بها إلى الله تعالى وهو الشرك الذي أنكره الله تعالى على النصارى حيث قال: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ثم ذكر آيات
في المعنى، وهذا الذي قاله الشيخ لا خلاف فيه بين المسلمين، وإنما اشتبه الأمر على هؤلاء الضلال لما قدم العهد ونسي العلم واعتادوا سؤال غير الله فيما يختص به تعالى ونشأوا على ذلك وبما ذكره شيخ الإسلام كفاية لمن أراد الله هدايته، ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا.
فصل
ثم ذكر هذا الملحد بعد هذا المثل الذي ضربه كلامًا لا فائدة في جوابه، ثم قال: البحث الرابع في الاستغفار والاستشفاع وأن كان فيما تقدم عن التوسل كفاية لإثبات جواز الاستغفار والاستشفاع لكني رأيت في كلام الله تعالى وكلام رسوله ﵊ ما نفرد معناه عن معنى التوسل الذي يذهب إليه العوام كما تقدم فأفردته في هذا البحث وبالله المستعان "سؤال": هل جاء في القرآن العظيم والحديث الشريف وقوع الاستشفاع والاستغفار لا مع الأنبياء وغيرهم لأحد من الناس؟ فإن قلت نعم قلنا حيث إن الوهابية وإخوانهم لا ينكرون هذا النوع لكنهم يحظرون طلبة بواسطة أحد فهل جاء في القرآن العظيم والحديث الشريف ما يبيح الطلب؟
والجواب: أن كلا النوعين وارد في القرآن العظيم والحديث الشريف وفي وفي بعض ما جاء فيها ليس إباحة فقط بل أمر بالطلب ولا يخفاك أن كل ما جاء بصيغة الأمر قد يكون فرضًا وقد يكون واجبًا، وإليك بيان كل نوع من الترتيب النوع الأول: الشاهد الأول قال الله تعالى في سورة المؤمن ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيسْتَغَفِرُونَ للَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخر الآيات الثلاث، ففي هذه الآيات جمع أمور الثلاثة التوسل بقوله ﴿رَبَّنَا
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْئٍ﴾ وطلب المغفرة بقولهم ﴿فَاغْفِرْ﴾ والشفاعة بقولهم ﴿وَأَدْخِلْهُمْ وَقِهِمُ الْسَّيِّئَاتِ﴾ فهخذا ما أخبر الله به عن حملة عرشه وغيرهم ومثل هذا في أول سورة الشورى.
والجواب: أنا قد بينا فيما تقدم الدلائل الشرعية والبراهين العقلية على بطلان دعوى هذا الملحد من جواز طلب التوسل والاستشفاع والاستغفار من الأموات والغائبين ولكن ننبه على ما ذكره في هذا البحث بعض التنبيه والإشارة على بطلان ما افتراه وادعاه على كتاب الله وسنة رسوله على جواز ذلك والأمر به.
أما قوله: النوع الأول الشاهد الأول قال الله تعالى في سورة المؤمن ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ إلى آخر كلامه فجوابه أن استغفار الملائكة للذين آمنوا أمر لهم من الله ﷾ بهذا الطلب والسؤال وهو من أفضل العبادات وأشرفها فإن الملائكة يسألون الله ويطلبونه بفعل ما أمرهم به من الاستغفار للمؤمنين ولم يطلبوا من الله سبحانه ويسألوه أن يغفر لهم بحق أحد من خلقه أو بجاهه من الأموات ولا من الغائبين فقياس طلب الملائكة الأحياء المأمورين بهذا الطلب من أفسد القياس وأبطل الباطل وأضل الضلال ولا يقول مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن طلب الملائكة المأمورين بالاستغفار للمؤمنين إذا كان جائزًا أو مأمورًا به أنه يدل على جواز طلب الأحياء من البشر والاستغفار من الأموات والغائبين من الأنبياء والأولياء وغيرهم هذا لا يقوله أحد يؤمن بالله واليوم الآخر فبطل ما موه به هذا الملحد من الاستشهاد بالآية لأن هذا طلب من حي قادر على ذلك مأمور به، وأما الطب من الأموات والغائبين فلم يأمر الله به ولا رسوله ولا فعله أحد من الصحابة والا التابعبين لأنه أمر غير مقدور عليه
ولا مأمور به ومن أجاز ذلك فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله ولا شرعه رسوله –ﷺ لأمته فيكون باطلًا مردودًا والذي ذكره المفسرون على هذا الآيات على قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخر الآيات يخبر تعالى عن الملائكة المقربين من حملة العرش الأربعة ومن حوله من الملائكة الكروبيين أنهم يسبحون بحمد ربهم أي يقرنون بين التسبيح الدال على نفي النقائص والتحميد المقتضي لإثبات صفات المدح ويؤمنون به أي خاشعون له أذلاء بين يديه وأنهم يستغفرون للذين أي من أهل الأرض ممن آمن بالغيب فقيض الله تعالى ملائكته المقربين يدعون للمؤمنين بظهر الغيب ولما كان هذا من سجايا الملائكة –عليهم الصلاة والسلام- كانوا يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب كما ثبت في صحيح مسلم إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله إلى أن قال ولهذا يقولون إذا استغفروا للذين آمنوا ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًَا﴾ أي رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم وعلمك محيط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك أي فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا فيه واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات وقهم عذاب الجحيم –أي وزحزحهم عن عذاب الجحيم وهو العذاب الموجع الأليم- ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلاح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم –أي اجمع بينهم وبينهم لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة كما قال ﵎ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَتُهُمْ بِإيمَانِ أَلْحَقْنَا ذُرِّيَتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْئٍ﴾ أي ساوينا بين الكل في المنزلة لتقر أعينهم، وما نقصنا العالي حتى
يساوي الداني، بل رفعنا ناقص العمل فساريناه بكثير العمل، تفضلًا منا ومنة، وقال سعيد بن جبير: أن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه أين هم؟ فيقال إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل، فيقول: إني إنما عملت لي ولهم فيلحقون به في الدرجة، ثم تلا سعيد بن جبير هذه الآية ﴿رَبَّنَا وَأدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلُحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَاتِهِمْ إِنَّكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: انصح عباد الله للمؤمنين الملائكة، ثم تلا هذه الآية ﴿رَبَّنَا وَأدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ الآية، واغش عباده للمؤمنين الشياطين.
وقوله ﵎: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي الذي لا يمانع ولا يغالب وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الحكيم في أقوالك وأفعالك من شرعك وقدرك ﴿وَقِهِمُ الْسَّيِّئَاتِ﴾ أي فعلها، ووبالها ممن وقعت منه ﴿وَمَنْ تَقِ الْسَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم القيامة ﴿فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ أي لطفت به ونجيته من العقوبة ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ انتهى من تفسير العماد بن كثير الشافعي –رحمه الله تعالى-، وليس فيما ذكره المفسرون شيء مما ذكره هذا الملحد ولا فيه إذا سأل الملائكة ربهم للمؤمنين الاستغفار أنه يجوز قياسًا على هذا سؤال الأموات والغائبين من الأنبياء والأولياء والصالحين الاستغفار والاستشفاع بهم، هذا لم يقله أحد من المفسرين، وإنما يقوله أمثال هؤلاء الغلاة المحرفين لكلام الله ورسوله، فلا يعتمد على قوله وعلى نقلهم بل هو من البدع المحدثة في الإسلام فلا يلتفت إليه ولا يعول عليه والله أعلم.
ثم قال الملحد: الثاني: قال الله تعالى في سورة الشعراء عن لسان خليله إبراهيم –﵇ ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْضَّالِينَ، وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾
فهذا الخليل –﵇ مع علمه بإصرار أبيه على الشرك ما ترك الإلحاح على ربه بنجاة أبيه، وهذا الطلب من الخليل جاء في بضع مواضع من القرآن.
والجواب أن يقال: هذا من جنس ما قبله فغن الخليل –﵇ إنما طلب الله وسأله، ولم يسأله بأحد من الأموات والغائبين، ثم لماتبين أنه عدو لله تبرأ منه، فأي دليل في هذا على طلب الاستغفار من الأنبياء والأولياء من الأموات والغائبين لو كان أهل الشرك يعلمون؟ وكذلك ما ذكره بقوله في سورة هود قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾، بل أثنى عليه بقوله ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ وهذه المدافعة تكررت منه أيضًا –﵇، فيقال لهذا الملحد: أي دليل في هذا على دعاء الأموات والغائبين؟ غاية ما في هذه الآية دعاء إبراهيم ربه أن يدفع عنهم العذاب، وإلحاحه في ذلك، وليس فيه أنه توسل بأحد من الخلق إلى الله أن يدفع عنهم العذاب ولا أنه إذا كان دعاء الله جائزًا مأمورًا به مشروعًا طاعة لله وعبادة أنه يجوز للمخلوق أن يسأل الأموات والغائبين فيما لا يقدرون عليه قياسًا على دعاء إبراهيم ربه، فإن هذا من أفسد القياس، فإن إبراهيم دعا إلهًا حيًا قادرًا بيده الأمر وإليه يرجع الأمر كله، والمخلوق الميت ليس بيده شيء من الأمر، ولا قدرة له على شيء بعد موته، فسبحان الله ما أعظم شأنه ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وكذلك قوله في الاستشهاد والرابع في سورة التوبة قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية إلى آخر كلامه. فيقال: وهذا من جنس ما قبله فإن رسول –ﷺ إنما سأل الله فأي دليل في هذا دليل على سؤال غير الله والطلب منه.
ثم قال: الخامس في سورة الأعراف ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ فهذا موسى –﵇ يطلب لقومه مغفرة ذنب طلبهم رؤية لله تعالى وعبادتهم العجل، وما أنكر الله عليه ذلك بل أجاب على الشروط المذكورة بعد هذه الآية.
فيقال لهذا الذي أعمى الله بصيرة قلبه: وهذا من جنس ما قبله ليس فيه إلا دعاء الله، وطلبه المغفرة للمذنبين من قومه، وهذا من أفضل العبادات وأجلها، ولا مانع من ذلك فإن هذه عبادة مأمور بها، وإذا كان، وإذا كان هذا عبادة لله مأمورًا بها فكيف يقاس عليها سؤال المخلوق الميت العاجز الذي قد انقطعت حركته وعمله وهو لم يكن طاعة لله ولا عبادة له ولا مأمورًا بها، بل هي معصية لله مخالفة ما أمر الله به ورسوله؟ وكذلك قوله: السادس في سورة نوح ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ الآية وجوابه في هذا ما تقدم، وكذلك قوله: السابع في آخر سورة المائدة قول المسيح –﵇ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ الآية فهذا المسيح –﵇ يطلب المغفرة لقومه، فهذا شفقة الأنبياء والرسل ورحمتهم بأممهم، عظيم ما يفعلون، وقبيح، وقبيح ما يعتقدون، وأي خسران أقبح ممن يجيد عن سنتهم ولا يجعلهم وسيلة إلى ربه، وجوابه، عن هذه ما تقدم الأجوبة، نقول: أي خسارة أخسر من خسارة من سوى بين الله وبين خلقه وجعلهم وسيلة ووسائط فيما لا يقدر عليه إلا الله وقد أمر الله بدعائه واستغفاره ونهى أن يدعى معه أحد غيره، فكيف يقاس ما نهى عنه على ما أمر به، فإن هذا طاعة، وهذه معصية، ثم ذكر آيات في النوع الثاني المؤمنين على نحو ما سبق، ثم قال هذا استنباط ألقاه الله في روعي ولم أره في كلام أحد فهذا يكفي في جوابه أنه مما ألقي في روعه ولم يقله أحد قبله فكان من
وحي الشيطان وإلقائه، قال الله تعالى، قال الله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ الآية ولو كان هذا الاستنباط مما يذكره العلماء ويجوز الاستدلال به لسبقه إلى ذلك سابق، ولو واحدًا، فكيف ولم يسبقه إليه أحد، وهذا يكفي في بطلانه وعدم إدراكه للعلوم الشرعية، والأقوال المرضية، ثم ذكر من الأحاديث ما رواه مسلم –﵀ عن عمر –﵁ حديثًا طويلًا أن الرسول –﵊ قال لعمر وعلي –﵄ "إذا لقيتما أويس القرني فاسألاه أن يستغفر لكما" الحديث بتمامه، وكذلك ما ذكر من السير وأخبار الصحابة ووفود المسلمين، وسؤالهم من النبي –ﷺ الاستغفار فهذا كله لا حجة فإنه سؤال من حي قادر، على الدعاء وعلى ما ينفع المسلم به أخاه المسلم، وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي عند رجل صالح حي يجالسك ويسمع كلامك، وتقول ادع الله، كما كان الصحابة يسألونه في حياته، وأما بعد موته فحاشا وكلا إنهم سألوه ذلك، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره، فكيف بدعائه نفسهن وكذلك ما ذكره عن البزار وأبي منصور البغدادي وابن سعد عن ابن مسعود –﵁ والسيوطي في "الجامع الصغير" عن جماعة حديث "حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت فآتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فإن رأيت خيرًا حمد الله تعالى، وإن رأيت شرًا استغفرت لكم" وجوابه أن يقال هذا الحديث لم يذكر له إسنادًا ولا بد من ذكر إسناده، ومعرفة رواته، وإذا لم يذكر ذلك فلا حجة فيه، ولا يعتمد على مثله إلا بعد ذكر رواته، وأنهم عدول أثبات لا مطعن فيهم ولا مغمز، فلا يعتمد على مثله، وعلى تقدير صحته
وثبوته فليس فيه إلا أنه –ﷺ إذا رأى شرًا استغفر لأمته، ولم يأمر –﵊ من أذنب أن يسأله الاستغفار، ولا أن يتوسل به ويستشفع به، فلا يكون فيه حجة على طلب ما لم يأمر به، ومن زعم ذلك فقد افترى على الله وعلى رسوله، وقال ما لا علم له به لأن ذلك لم ينقل عن أحد من أصحابه، ولو كان ذلك مشروعًا مطلوبًا لكانوا أسبق النار إليه، وأرغبهم فيه، وإذا لم يكن ذلك منقولًا عن أحد منهم كان ذلك دليلًا على عدم مشروعيته والله أعلم، وكذلك ما ذكر في الحديث الرابع من أن امرأة أتت النبي –ﷺ فقال له يا رسول الله صل عليّ وعلى زوجي، فقال –ﷺ: "صلى الله عليك وعلى زوجك" فهذا ليس فيه إلا الدعاء، لها ولزوجها، وهذا لا ينكره أحد، ولا نزاع في جوازه في حياته، وأما بعد وفاته فممنوع لما تقدم من الأدلة المانعة من ذلك، وهذه الآيات التي ذكرها هذا الملحد كذلك، والأحاديث التي تقدم ذكرها على تقدير صحتها وثبوتها ليس فيها ما يدل على مطلوبه، ولكن من يرد الله فتنته فلن تملك من الله شيئًا ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ وهذا الضرب من الناس قد انتكست قلوبهم وعمي عليهم مطلوبهم وغلظ من معرفة الله ودينه وشرعه حجابهم، وكثر في باب العقائد الديانات اضطرابهم، ولا عجب من ذلك فإنهم قد كانوا من الهمج الرعاع، اتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق من الفهم.
Translation
بطلان جواز التوسل من الناحية العقلية
#23 Chapter 23 — الصلاة على النبي ﷺ وحكمها · ref. #23
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
فصل: الصلاة على النبي صلى الله علية وسلم وحكمها
ثم قال الملحد:
البحث الخامس في الصلاة على الرسول –ﷺ قد علمت مما تقدم أن الوهابيين وإخوانهم قالوا بتحريم الصلاة على الرسول –ﷺ، وتكفير من يفعل ذلك، وهذا كفر صريح منهم، لأنه إنكار أمر واجب في محكم القرآن إلى آخر ما هذي به.
والجواب أن تقول: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ وقد بينا فيما تقدم أن هذا من الكذب الموضوع على الوهابية، وأنه مما افتراه عليهم أعداء ورسوله، الذي ينفرون الناس عن الدخول في دين الله ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ وإذا كان ذلك وتحققت أن الوهابية لا يحرمون الصلاة على النبي –ﷺ بل يوجبونها، ويرون أن خطبة الجمعة لا تنعقد لا بذكر الصلاة على النبي –ﷺ، وأنها عندهم ركن في الصلاة لا تتم الصلاة ولا تستقيم بدنها فاعلم أن من العلماء من يوجبها، ومنهم من لا يجوبها، ومن أوجبها منهم لم يكفر من لم يوجبها، ولم يقل إن ذلك معاداة للنبي –ﷺ، وبغض له، أو تنقض بحقه، وسنذكر من كلام العلماء ما يبين ذلك يوضحه.
قال في "الجواب الباهر" الوجه الخامس: أن الكلام في الأحكام الشرعية مثل كون الفعل واجبًا أو مستحبًا أو محرمًا أو مباحًا لا يستدل عليه إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، والإجماع والاعتبار، والأدلة الشرعية كلها مأخوذة عن الرسول –ﷺ، فالمتكلمون فيها سواء اتفقوا أو اختلفوا كلهم على الإيمان بالرسول وبما جاء به ووجوب اتباعه، وأن الحلال ما حلله، والحرام
ما حرمه، والدين ما شرعه فالكلام فيها يستلزم الإيمان بالأنبياء وموالاتهم، ووجوب تصديقهم، واتباعهم فيما أوجبوه وحرموه، والقائل منهم عن فعل أنه حرام أو مباح أو اجب إنما يقول أن الرسول حرمه أو أباحه أوجبه، ولو أضاف الإيجاب والتحريم والإباحة إلى غير الرسول –ﷺ لم يلتفت إليه، ولم يكن من علماء المسلمين، وأهل الإسلام متفقون على هذا الأصل سنيهم وبدعيهم كلهم متفقون على وجوب ما بلغه الرسول عن الله وعلى الاستدلال بالقرآن والسنة المعلومة المفسرة لمجمل القرآن، وأما المخالفة لظاهر القرآن فمن الخوارج من نازع فيها، وهو فاسد من وجوه كثيرة، ومن رد نصًا إنما يرده أما كونه لم يثبت عنده عن الرسول أو لكونه غير دال عنده على محل النزاع، أو لاعتقاده أنه منسوخ، ونحو ذلك كما قد بسطت الكلام على ما كتبته في "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" وبينت أعذارهم في هذا الباب، وإن كان الواجب هو اتباع علم من الصواب مطلقًا، والكلام في ذلك سواء تعلق بحقوق الرب أو حقوق رسوله أو غير ذلك لا يدخل شيئًا من ذلك في مسائل سب الأنبياء وتنقصهم رسوله أو غير ذلك لا يدخل شيئًا من ذلك ي مسائل سب الأنبياء وتنقصهم ومعاداتهم، وإن كان المتكلم من هؤلاء مخطئًا فإن مصيبهم ومخطئهم إنما مقصوده اتباع الرسول، وتحريم ما حرمه، وإيجاب ما أوجبه، وتحليل ما حلله، وهذا مستلزم الإيمان بالرسول، وموالاته وتعظيمه فكيف يتصور مع ذلك أن يكون قاصدًا لمعاداته أو سبه أو التنقص به أو غير ذلك، هذا ممتنع ولهذا لم يكن في المسلمين من جعل أحدًا من هؤلاء سبابًا للأنبياء، معاديًا، وإن قدر لم يكن في المسلمين من جعل أحدًا من هؤلاء سبابًا للأنبياء، معاديًا لهم، وإن قدر أنهم أخطأوا، وهذا أمر واضح يعرفه آحاد الطلبة فإذا تكلم العلماء في الصلاة على النبي –ﷺ هل هي واجبة في الصلاة أو غير واجبة في الصلاة كقول الجمهور لم يقل أحد أن من لم يوجبها فقد تنقص الرسول أو سبه أو عاداه
والذين
لم يوجبوها في الصلاة منهم من أوجبها خارج الصلاة، ومنهم من لم يوجبها يحال، وجعل الأمر في الآية أمر ندب، وحكحى الإجماع على ذلك، وقد بالغ القاضي عياض في تضعيف قول الشافعي بإيجابها في الصلاة وقال حكى الإمام أبو جعفر الطبري والطحاوي وغيرهما إجماع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي –ﷺ وغيرهما إجماع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي –ﷺ في التشهد غير واجبة، وقال وشذ الشافعي في ذلك فقال: من لم يصل على النبي –ﷺ بعد التشهد الأخير وقبل السلام فعلاته فاسدة، وإن صلى عليه قبل ذلك لم يجره، قال: ولا سلف له في هذا القرآن، ولا سنة يتبعها قال: وقد بالغ في إنكار هذه المسألة عليه مخالفته فيها من تقدمه جماعة، وشنعوا عليه الخلاف لحاصل فيها، منهم الطبري والقشيري وغير واحد، وشنعوا عليه الخلاف الحاصل فيها، منهم الطبري والقشيري وغير واحد، قال: وقال أبو بكر بن المنذر يستحب أن لا يصلي أحد صلاة إلا صلى فيها على النبي –ﷺ، فإن ترك تارك ذلك فصلاة مجزئة في مذهب مالك وأهل المدينة والثوري وأهل الكوفة من أهل الرأي وغيرهم، وهو قول جملة أهل العلم، وحكي عن مالك سفيان أنها في التشهد لا خير مستحبة وأن تاركها في التشهد مسيء قال وشذ الشافعي فأوجب على تاركها في الصلاة الإعادة، وأوجب استحقاق الإعادة مع تركها دون النسيان، قلت: وأحمد عنه في المسألة ثلاثة روايات كالأقوال الثلاثة اختار كل رواية طائفة من أصحابه، وذكر محمد بن المواز قولًا له كقول الشافعي قال: وقال الخطابي ليس بواجبه في الصلاة، وهو قول جماعة الفقهاء إلا الشافعي، قال: ولا أعلم له فيها قدوة، وحكى الوجوب عن أبي جعفر الباقر وأنه قال لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبي –ﷺ وأهل بيته لرأيت أنها لم تتم، وقال القاضي عياض: اعلم أن الصلاة على النبي –ﷺ فرض على الجملة، مرغب فيه غير محدود بوقت
لأمر الله تعالى بالصلاة عليه، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب وأجمعوا عليه، وحكى أبو جعفر الطبري أن محمل الآية عنده على الندب، وادعي فيه الإجماع فهذا بعض كلام العلماء في مثل هذه وحكايات إجماعات متناقضة، ومع هذا فلم يقل أحد أن من لم يوجب الصلاة عليه فقد تنقصه أو سبه أو عاداه ونحو ذلك، فإنهم كلهم قصدهم متابعته كل بحسب اجتهاده –﵃ أجمعين-، وكذلك تنازعوا هل تكره الصلاة عليه عند الذبح فكره ذلك ما لك وأحمد وغيرهما. قال القاضي عياض: وكره ابن حبيب ذكر النبي –ﷺ إلا على طريق وكره سحنون الصلاة عليه عند التعجب قال: ولا يصلى عليه إلا على طريق الاستحباب، وطلب الثواب، وقال أصبغ عن ابن القاسم: موطنان لا يذكر لا يذكر فيهما إلا الله الذبح والعطاس، فلا يقال فيهما بعد ذكر الله محمد رسول الله، ولو قال بعد ذكر الله محمد رسول الله لم يكره تسميته له مع الله، وقال أشهب: لا ينبغي أن تجعل الصلاة على النبي –ﷺ استنانًا قلت: والشافعي لم يكره ذلك، بل قال هو من الإيمان، وهو قول طائفة من أحاب أحمد كأبي إسحاق بن شاقلا. انتهى.
وأما ما ذكر من الأحاديث الواردة في فضل الصلاة على النبي –ﷺ فلا ننكر ما ثبت بالأسانيد الصحيحة عن النبي –ﷺ وعن أصحابه، بل نؤمن بها ونصدق بها وقد ألف شمس الدين بن قيم الجوزية –رحمه الله تعالى- في ذلك مؤلفًا سماه "جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام" وفيه ما يشفى المؤمن ويكفيه عما صنفه الغلاة ممن لا معرفة لديه بصحيح الأخبار وضعيفها، وذكروا فيها من الأحاديث والأخبار التي لا يصح منها شيء، ولا يعتمد على نقل رواتها لأنهم ليسوا من أهل العلم المحققين فلا حاجة بنا إلى شيء ويكفينا ما ذكره
خلفاء الرسل ورثة الأنبياء الذين هم معالم الهدى ومصابيح الدجى، الذين أزال الله بهم عن سنته تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين وتحريف الغالين، فهم الأسرة وبهم القدوة.
وأما ما ذكر من المؤلفات كدلائل الخيرات وغيرها مما ذكر فدلائل الخيرات قد ذكر كثير من العلماء أن أكثر ما فيها من الموضوعات والمكذوبات وأن فيها من الغلو والإطراء ما لا ينبغي للمؤمن أن يقوله أو يعتمد عليه لعدم صحته وثبوته، ولمخالفته ما كان عليه العلماء المحققون من أهل السنة والجماعة وقد نهى النبي –ﷺ عن إطرائه والغو فيه، قال –ﷺ "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" والأحاديث في ذلك كثيرة.
وأما قوله وكذلك شروح الصلاة المشيشية وعده الرسائل التي للإمام السيوطي، فقد كفانا عن النظر فيها ما ألفه شمس الدين بن القيم لأنه من العلماء المحققين، والجهابذة المتقنين الذابين عن دين الله ورسوله ما انتحله المبطلون وحرفه الغالون ممن لا يوثق بنقلهم ولا يعتمد على مثلهم في العلوم الشرعية والمباحث الدينية.
وأما قوله: وللشيخ يوسف النبهاني حفظه الله فمن شاء فليراجع إليها فليستضيء من أنوارها ويرتوي من رحيقها.
فالجواب: أن يقال من يوسف النبهاني وما يوسف؟ لا أكثر اله في الناس أمثاله، وقطع دابره وشتت أوصاله، ومن كان على طريقته ونحلته من أحزابه وإخوانه وأهل ملته، لأنهم من الغواة الصعافقة المتعلمين، ومن أهل
الجهالة المتمردين الغالين، المتبعين غير سبيل المؤمنين، والسالكين على طريق الغلاة من المشركين ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ وكان هذا الرجل المسمى بيوسف النبهاني من أهل فلسطين، من أنباط قرية أجذم من أهل حيفا ثم سكن في بيروت، وكان قاضيًا فيها يحكم بالقانون، ويدع الحكم بكتاب الله وسنة رسوله؛ ومن العجب العجاب أن هذا الرجل يدعى محبة النبي –ﷺ ووضع فيه مدائح تجاوز فيها الحد وأفرط فيها، والحد، ومع ذلك يحكم بالقانون المخالف، لشريعة الرسول، لمأخوذ عن حكم الإفرنج من النصارى ويدع حكم الله ورسوله، وهذا من أشنع التناقض وأبشعه، وصنف كتابًا في الاستغاثة بالنبي –ﷺ، ورد عليه أئمة أهل الإسلام وبينوا ما في كتابه من الأغلاط والأوهام والغلو المفرط الذي خرج به من دين المسلمين إلى دين عباد القبور من المشركين، وكان في عقيدته على طريقة أهل الاتحاد كابن عربي وأمثاله من أهل الكفر والعناد ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ وهم من أكفر خلق الله على الإطلاق، ومن أهل الزندقة والنفاق، وكان يجحد علو الله على خلقه واستوائه وعلى عرشه، وأنه ليس فوق السماء إله يعبد، ولا يصلى له ويسجدج، بل ليس فوقه عندهم إلا العدم المحض وبيان ذلك بقوله في رائيته الصغرى:
وهم باعتقاد الشرك أولى لقصرهم ... على جهة للعلو خالقنا قصرا
هو الله رب الكل ﷻ ... فما جهة بالله من جهة أخرى
تأمل تجد هذي العوالم كلها ... بنسبة وسع لله كالذرة الصغرى
فحينئذٍ أين الجهات التي بها ... على الله من حمق بهم حكموا الفكرا
وإن اختلافًا للجهات محقق ... فكم ذا من الأقطار قطر علا قطرا
وكل علو فهو سفل، وعكسه ... وقل نحو هذا في اليمين وفي اليسرى
فمن قال علو كلها فهو صادق ... وذلك قد يقضي بآلهة أخرى
فمن يا يرى باشرك أولى اعتقادهم ... أولئك أم أصحاب سنتنا الغراء
وقد أجبته على رائيته بنحو من أربع مائة بيت ونيفًا فأدحضت حجته وبينت ضلالته، ولله الحمد والمنة، فهل يسوغ لمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن ينتقل عمن هذه حاله وهذا دينه وطريقته ونحلته أو يحرض على النظر في كتبه المشتملة على الكفر بالله والشرك به؟ ولكن هذا الرجل الذي ألف هذه الرسالة إن لم يكن أسوأ حالًا منه فليس دونه وهذا الرجل وأمثاله من الغلاة والضالين والغواة المبطلين من الذين قال الله فيهم ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوابِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ، وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
Translation
الصلاة على النبي ﷺ وحكمها
#24 Chapter 24 — أحمد بن زيني دحلان من أئمة الضلال · ref. #24
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
فصل: احمد بن زيني دحلان من أئمة الضلال
وأما ما ذكر عن طاغيتهم وإمام كفرهم كفرهم وضلالهم أحمد بن زيني دحلان بقوله: قال السيد أحمد دحلان –﵀: وحاصل مذهب أهل السنة والجماعة والشيعة أيضًا صحة التوسل وجوازه النبي –ﷺ في حياته وبعد وفاته، وكذا بغير من الأنبياء والأولياء والصالحين كما دلت عليه الآيات والأحاديث التي لا تحصى، لأنا معاشر أهل السنة لا نعتقد تأثيرًا ولا خلقًا ولا نفعًا ولا ضرًا لغير الله وحده، لا شريك له، ولا فرق عندنا في التوسل بالنبي –ﷺ وغيره كما لا فرق بين كونهم أحياء أو أمواتًا، لأنا نعلم أن لا أثير لهم بشيء، وتوسلنا بهم لكونهم مقربين عند الله، مكرمين لديه، ولا نرتاب بأن جاههم عند الله محفوظًا بعد موتهم كما كان في حياتهم وهذا ليس فيه من الشرك، لكن الشرك المحض هو عند من يجوزون التوسل بالأحياء دون الأموات، ويعتقدون أن لهم تأثيرهم وبيدهم نفع وضر بل يعتقدون تأثير الأعراض والجمادات كالعدوى وأمثالها والتوسل والتشفع والاستعانة كلها عندنا بمعنى واحد، والفاعل المطلق هو الله تعالى.
والجواب: أن يقال: أولًا تسمية عباد القبور أهل سنة وجماعة جهل عظيم بحدود ما أنزل الله على رسوله، وقلب للمسميات الشرعية وما يراد من الإسلام والإيمان والشرك والكفر، قالله تعالى ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ وهذا وأمثاله أجدر من أولئك بالجهل وعدم العلم بالحدود، لغربة الإسلام، وبعد العهد بآثار النبوة، وأهل
السنة والجماعة هم أهل الإسلام والتوحيد، المتمسكون بالسنن الثابتة عن رسول الله –ﷺ-في العقائد والنحل والعبادات الباطنة والظاهرة الذين لم يشوبوها ببدع أهل الأهواء وأهل الكلام في أبواب العلم والاعتقادات، ولم يخرجوا عنها في باب العلم والإرادات، كما عليه جهال أهل الطرائق والعبادات فإن السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله – ﷺ، وما سنة أو أمر به من أصول الدين وفروعه حتى الهدى والسمت، ثم خصت في بعض الإطلاقات بما كان عليه أهل السنة من إثبات الأسماء والصفات، خلافا للجهمية المعطلة النفاة، وخصت بإثبات القدر ونفي الجبر، خلافا للقدرية النفاة، وللقدرية الجبرية العصاة، وخصت أيضًا على ما كان عليه السلف الصالح في مسائل الإمامة والتفضيل، والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله – ﷺ، وهذا من إطلاق الاسم على بعض مسمياته لأنهم يريدون بمثل هذا الإطلاق التنبيه على على أن المسمى ركن أعظم وشرط أكبر، كقوله "الحج عرفة" أو لأنه وصف الفارق بينهم وبين غيرهم ولذلك سمى العلماء كتبهم في هذه الأصول كتب السنة ككتاب السنة للالكائي، والسنة لأبي بكر الأثرم، والسنة للخلال، والسنة لابن خزيمة والسنة لعبد الله بن أحمد، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم، وغيرهم، وإذا كان الحال كما ذكرنا فقوله: وحاصل مذهب أهل السنة والجماعة والشيعة أيضًا صحة التوسل وجوازه بالنبي –ﷺ وبعد وفاته، وكذا بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين، يريد به هذا الملحد ما سيأتي في كلامه من أن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، يسمى توسلًا عنده وتشفعًا، وهذا فرار منه أن يسمى شركًا وكفرًا، وهذا من جنس جهله بالأسماء والمسميات، وسيأتيك رد كلامه هنا، وأن التوسل صار مشتركًا في
عرف كثيرين، وأن العبرة بالحقائق لا بالأسماء، وأن الله سمى هذا شركًا وعبادة لغيره في مواضع من كتابه، فإياك أن تغتر بالإلحاد، وتغيير الأسماء، فقف مع الحدود الشرعية، واعتبر بالحقائق تعرف أن هؤلاء مشركون وثنيون عباد قبور، ولا يستريب في ذلك جاهل بأصل الإسلام لم يدر ما جاءت ما جاءت به الرسل الكرام وهذا الضرب من الناس أعني عباد القبور يحسنون الظن بأنفهم ويرون أنهم أهل سنة وجماعة وهكذا أهل كل ملة ونحلة وبدعة وقد قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾، وقال تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ وما أحسن قوله في قضائه بين إبراهيم وقومه ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ومن عادة هؤلاء الزنادقة الملحدين إذا رأوا عبارة في مدح أهل السنة والجماعة وعدم تكفيرهم ادعوها لأنفسهم وشيعتهم من عباد القبور والصالحين والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. فإذا تبين لك ما ذكرنا فاعلم أن التوسل في عرف عباد القبور اليوم واصطلاحهم هو دعاء الأنبياء والأولياء والصالحين لكونهم أسبابً ووسائل لنيل المقصود وإلا فهم يعتقدون أن الله هو النافع الضارة وأنه المتفرد بالإيجاد والإعدام وأن الله هو الخالق للأشياء وأن الله هو رب كل شيء ومليكه لا يعتقدون أن آلهتهم التي يدعونها من دون الله من الأنبياء والأولياء والصالحين والملائكة شاركوا الله في خلق السماوات والأرض ولا استقلوا بشيء من التدبير والتأثير والإيجاد فمن أثبت الوسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية فهو مشرك بل هذا دين عباد الأوثان، وأما قوله ولا فرق عندنا في التوسل بالنبي –ﷺ وغيره كما لا فرق بين كونهم أحياء وأمواتًا لأنا نعلم أن لا تأثير لهم.
بشيء إلى آخره.
فالجواب: أن يقال هذا تخليط وهذيان فإن الله لم يجعل للعباد قدرة على ما يختص به من الإغاثة المطلقة وأما الإغاثة بالأسباب العادية وما هو في طوق البشر وقدرتهم فهذا ليس الكلام فيه، والأموات لا قدرة لهم على الأسباب العادية وما هو في طوق البشر وقدرتهم والمسلمون متفقون على قول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن يؤمنون بقوله: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ خلق في الحي اختيارًا ومشيئة بها يثاب وبها يعاقب بها يكلف والميت ليس له قدرة الحي ولا يكلف بل ينقطع عمله بموته وتُطوى صحيفته ولا يسأل ولا يستفتى ولا يرجع إليه شيء مما للعباد عليه قدرة وسائر الحيوان يفرقون بين الحي والميت وهؤلاء الملاحدة لا يفرقون بين الحي والميت، قال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ واستغاثة الميت ليست سببًا كاستغاثة المخلوق فيما لا يقدر عليه ولم يجعل هذا سببًا إلا عباد الأصنام الذين هم أضل خلق الله يجعلون الأموات سببًا ووسيلة والميت ليس في شرع الله وما جاءتنا به رسله أن يدعو لمن لمن دعاه والكرامة ليست فعله بل هي فعل الله والمكرم لا يدعى ولا يستغاث به ولا يُرجى لشيء من الشدائد بل هذا فعل المشركين حذو النعل بالنعل كانوا يدعون الصالحين والأنبياء والمرسلين طالبين منهم الشفاعة عند رب العالمين قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤلَاءِ شُفَعَاؤنَا عِنْدَ اللهِ﴾ وقال تعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ على أن القول بإسناد الغوث إلى الله تعالى إسناد حقيقة باعتبار الخلق والإيجاد وأن الله هو الفاعل حقيقة وغلى الأنبياء والصالحين إسناد مجازي باعتبار التسبب والكسب بديهي البطلان بيانه من وجوه الأول
أنه لو كان مناط الإسناد الحقيقي اعتبار الخلق والإيجاد وأن الله هو الفاعل حقيقة كما توهم صاحب الرسالة لزم أن يكون إسناد أفعال العباد كلها إلى الله تعالى حقيقيًا فإن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الخالق لأفعال العباد هو الله تعالى وهذا يقتضي أن يتصف الله تعالى حقيقة بالإيمان والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وصلة الرحم وغير ذلك من الأعمال الحسنة؛ وكذلك يتصف حقيقة بالأعمال السيئة من الكفر والشرك والفسق والفجور والزنا والكذب والسرقة والعقوق وقتل النفس وأكل الربا وغيرها، فإنه تعالى هو الخالق لجميع الأفعال حسنها وسيئها والتزام هذا فعل من لا عقل له ولا دين فإنه يستلزم اتصاف الله تعالى بالنقائص وصفات الحدوث واجتماع الأوصاف المتضادة المتناقضة والثاني لو كان مناط الإسناد المجازي اعتبار التسبب والكسب كما زعم هذا الزاعم لزم أن لا يكون الإنسان حقيقة مؤمنًا ولا كافر ولا برًا ولا فاجرًا ولا مصليًا ولا مزكيًا ولا صائمًا ولا حاجًا ولا مجاهدًا ولا زانيًا ولا سارقًا ولا قاتلًا ولا كاذبًا، فبطل الجزاء والحساب وتلغو الشرائع والجنة والنار، وهذا لا يقول به أحد من المسلمين.
والثالث: أن دعوى كون الأنبياء والصالحين سببًا للغوث وكسبًا، محتاج إلى إقامة الدليل ودونه لا تسمع بالجملة فهذه شبهة داحضة ووسوسة زاهقة تنادي بصوت على صاحبها بالجهل والسفة فتبين مما تقدم الفرق بين الحي والميت وأن الميت لا يقدر على شيء مما يقدر عليه الحي من الأسباب العادية، فإن الأسباب العادية التي يقدر عليها الحي وفي وسعه فهي وإن حصلت من العب فهي حقيقة لا مجاز، ولا ينازع في هذا من عرف شيئًا من اللغة والعبد يفعل حقيقة فيأكل حقيقة ويشرب حقيقة وينصر أخاه ظالمًا أو مظلومًا حقيقة، والله سبحانه
خلق العبد وما يعمل، وهذا معروف من عقائد أهل السنة والجماعة، والمقصود أن هذا الملحد زعم أن طلب المشركين ممن يعبدونه من دون الله ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ليس بشرك لأن الله تعالى هو الفاعل لذلك حقيقة والله سبحانه يعطي لأجلهم إكرامًا لهم وهكذا كان المشركون السابقون الذين بعث الله إليهم رسوله –ﷺ فإنهم كانوا يعلمون أن الله تعالى هو الخالق الموجد وأما الأصنام وسائر المعبودين من دون الله فيقولون إنها أسباب وسائر عادية فمن أجل ذلك كانوا يدعونهم ويستغيثون بهم ويعبدونهم وهذا هو دأب عبدة الصالحين في هذا الزمان يدعونهم ويستغيثون بهم وينحرون لهم وينذرون. والدعاء والاستغاثة والنحر والنذر كلها من أقسام العبادة على معناها المجازي فكذلك فليحمل لفظ العبادة الواقع في كلام المشركين الأولين الذين حكى الله تعالى عنهم حيث قال ﷾: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ فما وجه الفرق؟ وأما قوله: ثم أطال الكلام في الرد على ما ينسب للغواء من الأقوال والأعمال التي يتوهمها الخصم من المكفرات وما هي من ذلك بشيء إلى آخر كلامه.
فالجواب أن نقول: قد بينا فيما تقدم أن ما يفعله عوام هؤلاء المشركين وخواصهم الغلاة من الأفعال والأقوال الشركية أنه هو عين الشرك المخرج من الملة ولا ينفعهم مع ذلك اعتذار هؤلاء الملاحدة عنهم أن هذا مجازي لأن معهم حقيقة التوحيد والإيمان وذلك أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلون ويزكون ويحجون البيت الحرام وهذا لا ينفعهم مع وجود الحقيقة الكفر بالله ورسوله كما لا ينفعهم المنافقين الذين كانوا على عهد النبي –ﷺ وقد كانوا يتلفظون بالشهادتين ويصلون ويزكون ويجاهدون مع النبي –ﷺ وهم مع
ذلك في الدرك الأسفل من النار وكذلك بنو عبيد القداح ملوك مصر كانوا يتلفظون بالشهادتين ويصلون الجمعة والجماعة وينصبون القضاة ويتظاهرون بالشغسلام فلما أظهروا أشياء تخالف الشرع دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين.
وبينا فيما تقدم أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم كفر إجماعًا.
وفيما ذكرناه كفاية لمن أراد الله هدايته ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا، والمقصود بما كتبناه أن يتبين لمن هداه الله وكان خليًا من التعصب وليس له قصد إلا بيان الحق ووضوحه ضلال هؤلاء وتحاملهم على عباد الله الموحدين بمجرد الظلم والعدوان ومحض الأكاذيب والبهتان وأما هؤلاء الذين أعمى الله بصائرهم وختم على قلوبهم فهم كما قال فيهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ ونحن نعلم أنه لا يزيدهم هذا إلا تكبرًا وعنادًا وتماديًا في الباطل وارتدادًا لأنه قد انتكست عن معرفة الحق قلوبهم وتمادت في الباطل وعمي عليهم ملطوبهم فهم في سكرتهم يعمهون وفي تربيتهم يترددون ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
Translation
أحمد بن زيني دحلان من أئمة الضلال
#25 Chapter 25 — مسائل هامة · ref. #25
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
مسائل هامة
Translation
مسائل هامة
#26 Chapter 26 — مدخل · ref. #26
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
مسائل هامة
مدخل
...
مسائل هامة
عن:
١- التكفير والتفسيق.
٢- الحب والبغض في الله.
٣- الهجران على المعاصي.
٤- حكم لبس العمائم والعصائب.
من تأليف
العالم العلامة، الحبر الفهامة
الشيخ سليمان بن سحمان
﵀
من مطبوعات حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم
سعود بن عبد العزيز آل سعود
أيده الله تعالى
١٣٧٧هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين وعليه نتوكل
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد: فقد تأملت ما ذكره الأخ من المسائل التي ابتلي بالخوض فيها كثير من الناس من غير معرفة ولا إتقان ولا بينة ودليل واضح من السنة والقرآن، وقد كان غالب من يتكلم فيها بعض المتدينين من العوام الذين لا معرفة لهم بمدارك الأحكام ولا خبرة لهم بمسالك مهالكها المظلمة العظام، وليس لهم اطلاع على ما قرره أئمة الإسلام ووضحوه في هذه المباحث التي لا يتكلم فيها إلا فحول الأئمة الأعلام، وهذه المسائل قد وضحها أهل العلم وقرروها، وحسبنا أن نسير على منهاجهم القديم ونكتفي بما وضحوه من التعظيم والتفهيم ونعوذ بالله من القول على الله بلا علم، وهذه المسائل التي أشرت إليها لا يتلكم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب ومن رزق الفهم عن الله وأوتي الحكمة وفصل الخطاب ونحن وإن كنا لسنا من أهل هذا الشأن ولا ممن يجري الجواد في مثل هذا الميدان فإنما نسير على منهاج أهل العلم ونتكلم بما وضحوه في هذا البابل، ولولا ما ورد عن النبي –ﷺ في ذلك بقوله: "من سئل عن علم وهو يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من نار" لضربت عن الجواب صفحًا ولطويت عن ذلك كشحًا ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ولا بد من ذكر مقدمة نافعة ليعلم من نصح نفسه وأراد نجاتها أن المبادرة بالتكفير والتفسيق من غير اطلاع على كلام العلماء لا يتجاسر عليه إلا أهل البدع الذين
Translation
مدخل
#27 Chapter 27 — الكفر الذي يخرج من الملة · ref. #27
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
مرقوا من الإسلام ولم يحققوا تفاصيل ما في هذه المسائل المهمة العظام مما قرروه وبينوه من الأحكام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه- في "منهاج السنة" بعد أن ذكر أقوال أهل البدع كالمعتزلة والخوارج والمرجئة، وذكر كلامًا طويلًا ثم قال: "وإذا كان المسلم الذي يقاتل الكفار قد يقاتلهم شجاعة وحمية ورياء وذلك ليس في سبيل الله فكيف بأهل البدع الذين يخاصمون ويقاتلون عليها فإنهم يفعلون ذلك شجاعة وحمية، وربما يعاقبون لما ابتعوا أهواءهم بغير هدى من الله لا لمجرد الخطأ الذي اجتهدوا فيه. ولهذا قال الشافعي لئن أتكلم في علم يقال لي فيه أخطأت أحب إلي من أن أتكلم في علم يقال لي فيها كفرت. فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضًا ومن ممادح أهل السنة أنهم يخطئون ولا يكفرون وسبب ذلك أن أحدهم قد يظن ما ليس بكفر كفرًا وقد يكون كفرًا لأنه تبين له أنه تكذيب للرسول وسب للخالق والآخر لم يتبين له ذلك فلا يلزم إذا كان هذا العالم بحاله يكفر إذا قاله أن يكفر من لم يعلم بحاله" إلى آخر كلامه. والمقصود أن من مذاهب أهل البدع وطرائقهم أنهم يكفر بعضهم بعضًا ومن ممادح أهل السنة أنهم يخطئون ولا يكفرون فإذا تحققت هذا وجعلته نصب عينيك أفادك الحذر كل الحذر من الغلو والتعمق ومجاوزة الحد في هذه المسائل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.فصل: الكفر الذي يخرج من الملة
قال السائل: المسألة الأولى: ما نكفر الذي يخرج من الملة والذي لا يخرج في قولهم: الكفر كفران وكذا الفسق فسقان؟
والجواب أن نقول: هذه المسألة قد أجاب عنها شيخنا الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في رسالته للخطيب وذكر ما ذكر شمس الدين ابن القيم –رحمه الله تعالى- في كتابه "الصلاة" فقال رحمه الله تعالى-: "الأصل الرابع: أن الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود وعناد وهو أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله مجردًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي أصلها توحيده وعبادته وحده لا شريك له وهذا مضاد للإيمان من كل وجه وأما كفر العمل فمنه ما يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وتقل النبي وسبه، وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهذا كفر لا كفر اعتقاد وكذلك قوله: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" وقوله: "من أتى كاهنًا أو أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد –ﷺ" فهذا من الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه وإن كان الكل يطلق عليه الكفر وقد سمى الله سبحانه من عمل ببعض كتابه وترك العمل بالبعض مؤمنًا بما عمل كافرًا بما ترك العمل به قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ، ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ الآية فأخبر سبحانه أنهم أقروا بميثاقه الذي أمرهم به والتزموه وهذا يدل على تصديقهم ببه وأخبر أنهم عصوا أمره وقتل فريق منهم فريقًا آخرين وأخرجوهم من ديارهم وهذا كفر بما أخذ عليهم ثم أخبر أنهم يفدون من أسر من ذلك الفريق وهذا إيمان منهم بما أخذ عليهم في الكتاب وكانوا مؤمنين بما أخذ عليهم في الكتاب وكانون مؤمنين بما أعملوا من الميثاق كافرين لما تركوه منه فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي، وفي الحديث الصحيح "سباب
المسلم فسوق وقتاله كفر" وجعل أحدهما فسوقًا لا يكفر به والآخر كفرًا ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي، وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية كما لم يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان، وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمها فلا تتلقى هذه المسألة إلا عنهم، والمتأخرون لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقًا أخرجوا عن الملة بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود في النار، وفريقًا جعلوه مؤمنين كاملي الإيمان فأولئك غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى، والقول الوسط، الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل، للطريقة المثلى، فها هنا كفر دون كفر ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم فعن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال: ليس هذا هو الكفر الذي تذهبون إليه رواه عنه سفيان وعبد الرزاق، وفي رواية أخرى: كفر لا ينقل عن الملة، وعن عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، وهذا بين في القرآن لمن تأمله، فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا، وسمى الجاحد لما أنزل الله على رسوله كافرًا وسمى الكافر ظالمًا في قوله ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وسمى من يتعدى حدوده في النكاح والطلاق والرجعة والخلع ظالمًا وقال: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ وقال يونس –﵇ ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وقال آدم ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ وقال موسى ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم، وسمى الكافر فاسقًا في قوله ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾، وقال ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾
وسمى العاصي فاسقًا في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وقال في الذين يرمون المحصنات ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وقال ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ وليس الفسوق كالفسوق، وكذلك الشرك شركان شرك ينقل عن الملة وهوالشرك بالله الأكبر، وشرك لا ينقل عن الملة وهو الأصغر كشرك الرياء وقال تعالى في الشرك الأكبر ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ وقال ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ الآية وقال في الشرك والرياء ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، وفي الحديث "من خلف بغير الله فقد أشرك" ومعلوم أن حلفه بغير الله لا يخرجه عن الملة ولا يوجب له حكم الكفار ومنه هذا قوله –ﷺ "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل" فانظر كيف انقسم الكفر والفسوق والظلم إلى ما هو كفر ينقل عن الملة وإلى ما ينقل عنها، وكذلك النفاق نفاقان. نفاق اعتقاد ونفاق عمل، ونفاق اعتقاد مذكور في القرآن في غير موضع، وأوجب لهم عقاب الدرك الأسفل من النار، ونفاق العمل جاء في قوله –ﷺ "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وإذا ائتمن خان" وكقوله –ﷺ: "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذاب وإذا اؤتمن خان وإذ وعد أخلف" قال بعض الأفاضل: وهذا النفاق قد يجتمع مع أصل الإسلام وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فإن الإيمان ينهى عن هذه الخلال فإذا كملت للعبد لم يكن له ما ينهاه عن شيء منها، فهذا لا يكون إلا منافقًا
خالصًا. انتهى. فانظر رمك الله إلى ما ذكره العلماء من أن الكفر نوعان كفر اعتقاد، وجحود وعناد فأما كفر الجحود والعناد فهو أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي أصلها توحيده وعبادته وحده لا شريك له، وهذا مضاد للإيمان من كل وجه، وأما النوع الثاني فهو كفر عمل، وهو نوعان أيًا كان: مخرج من الملة وغير مخرج منها، فأما النوع الأول فهو يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه، والنوع الثاني كفر عمل لا يخرج من الملة كالحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة، فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد، وكذله قوله: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وقوله: "من أتى كاهنًا فصدقه وأتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل الله على محمد –ﷺ" فهذا من الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف –﵀، لكن ينبغي وإن كان الكل يطلق عليه الكفر إلى آخر –﵀، لكن ينبغي أن يعلم أن من تحاكم إلى الطواغيت أو حكم بغير ما أنزل الله، واعتقد أن حكمهم أكمل وأحسن من حكم الله ورسوله، فهذا ملحق الكفر الاعتقادي المخرج عن الملة كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة، وأما من لم يعتقد ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي.
فإذا تبين لك هذا فاعلم أن الإيمان أصل له شعب متعددة كل شعبة منها تسمى إيمانًا فأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق فمنها ما يزل الإيمان بزواله إجماعًا كشعبة الشهادتين ويكون إليها أقرب، ومنها
ما يلحق شعبة إماطة الأذى عن الطريق، ويكون إليها أقرب، والتسوية بين هذه الشعب في اجتماعها مخالف للنصوص وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها، وكذلك الكفر أيضًا ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان فشعب الكفر كفر، والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كليًا من شعب الإيمان ولا يسوى بينها في الأسماء والأحكام، وفرق بين من ترك الصلاة والزكاة والصيام والشرك بالله واستهان بالمصحف، وبين من سرق أو زنى أو شرب أو انتهب أو صدر منه نوع من موالاة كما جرى لحاطب، فمن سوى بين الإيمان في الأسماء والأحكام أو سوى بين شعب الكفر في ذلك فهو مخالف للكتاب والسنة، خارج عن السبيل سلف الأمة، داخل في عموم أهل البدع والأهواء، وقد تبين مما قدمناه من كلام ابن القيم وكلام شيخنا الشيخ عبد اللطيف أن الكفر كفران، وأن الفسق، والشرك شركان، والظلم ظلمان، والنفاق نفاقن، على ما ذكراه من التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم إلا عنهم، والمتأخرون لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقًا أخرجوا من الله بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود في النار وفريقًا جعلوهم مؤمنين كاملي والإيمان فأولئك غلوا وجفوا وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل.
Translation
الكفر الذي يخرج من الملة
#28 Chapter 28 — حكم التحاكم إلى الطاغوت · ref. #28
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
فصل: حكم التحاكم إلى الطاغوت
وأما المسألة الثانية وهو قول السائل: ما التحاكم إلى الطاغوت الذي يكفر به من فعله من الذي لا يكفر:
فالجواب أن نقول: قد تقدم الجواب عن هذه المسألة مفصلًا في كلام شمس الدين بن القيم وكلام شيخنا فراجعه، واعلم أن هذه المسألة مزلة أقدم ومفضلة أفهام، فعليك بما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
فصل
وأما المسألة الثالثة وهي قول السائل: ما الأعراض الذي هو ناقض من نواقض الإسلام ما حكمه هل يطلق على معرض أم لا؟
فالجواب أن نقول:
هذه المسألة هي مسألة الجاهل المعرض، وقد ذكر أهل العلم أن الأعراض نوعان نوعان يخرج من الملة، فأما الذي يخرج من الملة فهو الأعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة، وهذا المعرض هو الذي لا إرادة له في تعليم الدين، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه بل هو راض بما هو من الكفر بالله والإشراك به لا يرثره غيره، ولا تطلب نفسه، وأما الذي لا يخرج من الملة فهو المعرض العاجز عن السؤال والعلم الذي يتمكن به من العلم والمعرفة مع إرادته للهدى وإيثاره له، ومحبته له،
لكنه غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم المرشد وقد ذكر ابن القيم –رحمه الله تعالى- "الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" وفي طبقات المكلفين من كتاب "طريق الهجرتين" أن القسم الثاني من العاجزين عن السؤال والعلم الي يتمكن به من العلم والمعرفة قسمان أيضًا، أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم المرشد، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، وممن لم تبلغه الدعو، الثاني معرض لا إرادة ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينًا خيرًا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي، والثاني راض بما هو عليه لا يؤثره غيره ولا تطلب نفسه سواه، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن ييحلق بالأول لما بينهما من الفرق، فالأول كمن طلب الدين في الفترة فلم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغه الوسع في طلبه عجز الطالب وعجز المعرض، وهذا ملخص ما ذكره ابن القيم وقد ذكرنا بتمامه في جواب المسألة التي سأل عنها أحمد بن دهش فراجعه فيها، لكن ينبغي أولًا أن يعلم أن العوام من المسلمين، وكذلك البوادي ممن كان ظاهره الإسلام لا يكلفون بمعرفة تفاصيل الإيمان بالله ورسوله، وتفاصيل ما شرعه الله من الأحكام، لأن ذلك ليس في طاقتهم ولا في وسعهم، بل يكتفي منهم بالإيمان العلم المجمل كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه- في كتابه "الإيمان" وقال في "منهاج السنة" لا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول –ﷺ إيمانًا عامًا مجملًا ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول –ﷺ التفصيل فرض على الكفاية، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث به رسوله –ﷺ، وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه، وعلم الكتاب والحكمة وحفظ
Translation
حكم التحاكم إلى الطاغوت
#29 Chapter 29 — الحب والبغض · ref. #29
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
الذكر والدعاء إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ونحو ذلك مما أوجبه الله على المؤمنين فهو واجب على الكفاية منهم، وأما ما وجب على أعيانهم فهذا يتنوع قدرتهم وحاجتهم ومعرفتهم، وما أمر به أعيانهم، ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو فقه دقيق ما يجب على القادر على ذلك، ويجب على من سمع النصوص وفهمها على التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها، ويجب على المعنى والمحدث والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك انتهى والله أعلم.فصل: الحب والبغض
مسألة الرابعة قول السائل: ما الشخص الذي يحب جملة ومن الذي يحب من وجه ويبغض من وجه والذي يبغض جملة؟
والجواب أن نقول:
الشخص الذي يحب جملة هو من آمن بالله ورسوله وقام بوظائف الإسلام ومبانيه العظام علمًا وعملًا واعتقادًا وأخلص أعماله وأقواله، وانقاد لأوامر الله وانتهى عما نهى الله عنه ورسوله، وأحب في الله ووالى في الله، وأبغض في الله، وعادى في الله، وقدم رسول الله –ﷺ على قول كل أحد كائنًا من كان إلى غير ذلك من القيام بحقوق الإسلام وشرائعه، وأما الذي يحب من وجه ويبغض من وجه آخر فهو المسلم الذي خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا فيحب ويوالى على قدر ما معه من الخير، ويبغض ويعادى على قدر ما معه من الشر، ومن لم
يتسع قلبه لهذا كان يفسد أكثر مما يصلح وهلاكه أقرب إليه من أن يفلح وإذا أردت الدليل على ذلك فهذا عبد الله "حمار" وهو رجل من أصحاب رسول الله –ﷺ كان يشرب الخمر فأتي به إلى رسول الله –ﷺ فلعنه رجل، وقال: ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي –ﷺ "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله" مع أنه لعن الخمر وشاربها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، وتأمل قصة حاطب بن أبي بلتعة، وما فيها من الفوائد فإنه هاجر إلى الله ورسوله، وجاهد في سبيله، لكن حدث منه أنه كتب بسر رسول الله –ﷺ إلى المشركين من أهل مكة، يخبرهم بشأن رسول الله –ﷺ ومسير لجهادهم ليتخذ بذلك يدًا عندهم، يحمي بها أهله وما له بمكة، فنزل الوحي بخبره، وكان قد أعطي الكتاب ضعينة جعلته في شعرها، فأرسل رسول الله –ﷺ عليًا والزبير في طلب الظعينة وأخبرهما أنهما يجدانها في روضة خاج فكان ذلك فتهدداها حتى أخرجت الكتاب من ضفائرها، فأتيا به رسول الله –ﷺ فدعا حاطب بن أبي بلتعة فقال: له "ما هذا؟ " فقال يا رسول الله لم أكفر بعد إيمان، ولم أفعل هذا رغبة عن الإسلام، وإنما أردت أن تكون لي عند القوم يد أحمي بها أهلي ومالي، فقال –ﷺ: "صدقكم خلوا سبيله" واستأذن عمر في قتله فقال: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وأنزل الله في ذلك صدر صورة الممتحنة فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآيات فدخل حاطب في المخاطبة باسم الإيمان ووصفه به وتناوله النهي بعمومه وله خصوص السبب الدال على إرادته، مع أن في الآية الكريمة ما يشعر أن فعل حاطب نوع موالاة وأنه
أبلغ بالمودة فإن كل فعل ذلك قد ضل سواء السبيل" لكن قوله: "صدقكم خلوا سبيله" ظاهر في أنه لا يكفر بذلك، إذ كان مؤمنًا بالله ورسوله، غير شاك ولا مرتاب، وإنما فعل ذلك لغرض دنيوي، ولو كفر لما قيل: خلو سبيله لا يقال قوله –ﷺ لعمر: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" هو المانع من تكفيره لأنا نقول لو كفر لما بقي من حسناته ما يمنعه من إلحاق الكفر وأحكامه فإن الكفر يهدم ما قبله لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والكفر محبط للحسنات والإيمان بالإجماع، فلا يظن هذا ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا –إلى قوله- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فجعلهم إخوة مع وجود الاقتتال والبغي، وأمر بالإصلاح بينهم وكان مسطح بن أثاثة من المهاجرين والمجاهدين مع رسول –ﷺ، وكان ممن سعى بالإفك فأقام رسول الله –ﷺ الحد عليه وجلده، وكان أبو بكر –رضي الله عليه وسلم- ينفق عليه لقرابته وفقره، فآلى أبو بكر أن لا ينفق عليه بعدما قال لعائشة ما قال فأنزل الله ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فقال أبو بكر: بلى والله، إني أحب أن يغفر الله لي فأعاد عليه نفقته، وأمثال هذا كثير لو تتبعناه لطال الكلام، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإذا كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لايقطع الموالاة الإيمانية، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا – إلى قوله- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ .
فجعلهم إخوة مع وجود الاقتتال والبغي، وأمر بالإصلاح بينهم فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين، فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، فإن الله بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب له ولأوليائه، والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، فإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وبر وفجو وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبا الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى ما يكفيه من بيت المال لحاجته، وهذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم يجعلوا الناس إلا مستحقًا للثواب فقط أو مستحقًا للعقاب فقط، وأهل السنة يقولون: إن الله يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذبه ثم يخرجهم منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة، بفضله ورحمته كما استفاضت بذلك السنة من النبي –ﷺ والله أعلم.
وقال –﵀ في موضع آخر، ومن سلمك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد يكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويجب من وجه، ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم، كما بسط هذا في موضعه والله أعلم. انتهى.
فانظر رحمك الله إلى ما قرره شيخ الإسلام في مسألة الهجران الرجل
الواحد قد يجتمع فيه خير وشر، وبر وفجور، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة فليستحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير ويستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبان الإكرام والأهانة، إلى آخر كلامه، فمن أهمل هذا ولم يراع حقوق المسلم التي يستحق بها الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، وكذلك لم يراع ما فيه من الشر والمعصية والفجور والبدعة وغير ذلك فيعامله بما يستحقه من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فمن ترك هذا وأهمله، سلك مسلك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ومن هذا حذوهم ولا بد. وتأمل قوله هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس إلا مستحقًا للثواب فقط، أو مستحقًا للعقاب فقط فإن هذا مخالفه لما قاله أهل السنة والجماعة، ثم نظر إلى ما يفعله غالب يستعمل الهجر من الناس هل هو متبع لما عليه أهل السنة والجماعة أو متبع لما عليه أهل البدع من الخوارج وغيرهم، وكذلك تأمل قوله –﵁ ومن سلك طريق الاعتدال إلى قوله: ويعلم أن الرجل ويبغض من وجه آخر إلى آخر كلامه. يتبين لك معنى ما قدمته لك مما عليه أهل السنة والجماعة ومن خالفهم.
وأما الذي يبغض جملة فهو من كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ولم يؤمن بالقدر خيره وشره وأنه كله بقضاء الله وقدره وأنكر
Translation
الحب والبغض
#30 Chapter 30 — الهجر المشروع وغير المشروع · ref. #30
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
البعث بعد الموت وترك أحد أركان الإسلام الخمسة والشرك بالله سبحانه في عبادته أحدًا من الأنبياء والأولياء والصالحين وصرف لهم نوعًا من أنواع العبادة كالحب والدعاء والخوف والرجاء والتعظيم والتوكل والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر والإنابة والذل والخضوع والخشوع والخشية والرغبة والرهبة والتعلق على غير الله في جميع الطلبات وكشف الكربات وإغاثة اللهفات وجميع ما كان يفعله عباد القبور اليوم اليوم عند ضرائح الأولياء والصالحين وجميع المعبودات وكذلك من ألحد في أسمائه وصفاته واتبع غير سبيل المؤمنين وانتحل ما كان عليه أهل البدع والأهواء المضلة وكذلك من قامت به نواقض الإسلام والله أعلم.فصل: الهجر المشروع وغير المشروع
"المسألة الخامسة" قول السائل: والهجر هل هو في حق الكافر أو المسلم وإذا كان في حق المسلم العاصي فما القدر الذي ينبغي أن يهجر لأجله وهل يفرق بين الأحوال والأشخاص والأزمات وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والجواب أن نقول: اعلم يا أخي أولًا أن الهجر إن لم يقصد به الإنسان بيان الحق وهدي الخلق ورحمتهم والإحسان إليهم لم يكن عمله صالحًا وإذا غلظ في ذم بدعة أو معصية كان قصده بيان ما فيها من الفساد ليحذرها العباد كما في نصوص الوعيد وغيرها وقد يهجر الرجل عقوبة وتعزيرًا والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله للرحمة والإحسان لا للتشفي والانتقام كما هجر النبي –ﷺ أصحابه الثلاثة الذين خلفوا لما جاء المتخلفون عن الغزاة يعتذرون ويحلفون وكانوا يكذبون
وهؤلاء الثلاثة صدقوا وعوقبوا بالهجر ثم تاب الله عليهم لبركة الصدق إذا تحققت هذا فالهجر المشروع إنما هو في حق العصاة المذنبين لا في حق الكافر فإن عقوبته على كفره أعظم من الهجر وهجر العصاة المذنبين من أهل الإسلام إنما هو على وجه التأديب فيراعي الهاجر المصلحة الراجحة في الهجر أو الترك كما سيأتي بيانه وهذه المسألة قد كفانا الجواب عنها شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه- فقال الهجر الشراعي نوعان: أحدهما بمعنى الترك للمنكرات والثاني بمعنى العقوبة عليها فالأول هو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ وقوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ الآية فهذا يراد به أنه لا يرى المنكرات بخلاف من حضر عندهم للإنكار عليهم أو حضر بغير اختياره ولهذا يقال حاضر المنكر كفاعله وفي الحديث من كان يؤمن بالله اليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر وهذا الهجر من جنس هجر الإنسان نفسه لفعل المنكرات قال النبي –ﷺ "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" ومن هذا الباب الهجر من دار الكفر والفسوق إلى دار الإسلام والإيمان فإنه هجر للمقام بين الكافرين والمنافقين الذين لا يمكنونه من فعل ما أمر الله به ومن هذا قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ النوع الثاني: الهجر على وجه التأديب وهو هجر من يظهر المنكرات فيهجر حتى يتوب منها كما هجر النبي –ﷺ والمسلمون الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل الله توبتهم حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين من غير عذر ولم يهجر من أظهر الخير وإن كان منافقًا فهذا الهجز بمنزلة التعزير والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات وفعل
المحرمات كتارك الصلاة والزكاة والمتظاهر بالمظالم والفواحش والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدعة وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة أن الدعاة إلى البدعة لا تقل شهادتهم ولا يصلى خلفهم ولا يؤخذ عنهم العلم ولا يناكحون فهذا عقوبتهم حتى ينتهوا ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية لأن الداعية أظهر المنكرات فاستحق العقوبة بخلاف الكاتم فإنه ليس شرًا من المنافقين الذين كان النبي –ﷺ يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع علمه بحال كثير منهم ولهذا جاء في الحديث أن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا أعلنت ولم تنكر أضرت العامة وذلك لأن النبي –ﷺ قال: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" فالمنكرات الظاهرة يجب إنكارها بخلاف الباطنة فإن عقوبتها على صاحبها خاصة وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفته كان مشروعًا وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ولهذا كان النبي –ﷺ ولهذا كان النبي –ﷺ يتألف أقوامًا ويهجر آخرين وقد يكون المؤلفة قلوبهم أشر حالًا في الدين من المهجورين كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرًا من أكثر المؤلفة قولهم لكن أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم وهؤلاء كانوا مؤمنين والمؤمنون سواهم كثيرون فكان في هجر عز الدين وتظهيرهم من ذنوبهم ولهذا كان
المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب المصالح والأحوال وجواب الأئمة كأحمد وغيره في هذا الباب مبني على هذا الأصل ولهذا كان يفرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع كما كثر القدر في البصرة والتجهم بخراسان والتشيع بالكوفة وبين ما ليس كطذلك ويفرق بين الأئمة المطاعين وغيرهم وإذا عرف مقصود الريعة سلك في حصوله أوصل الطرق إليه وإذا عرف فالهجرة الشرعية هي من الأعمال التي أمر الله بها ورسوله والطاعات لا بد أن تكون خالصة وأن تكون موافقة لأمره فتكون خالصة لله صوابًا فمن هجر لهوى نفسه أو هجر هجرًا غير مأمور به كان خارجًا عن هذا، وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله والهجر لأجل حظ النفس لا يجوز أكثر من ثلاث كما جاء في الصحيحين عن النبي –ﷺ أنه قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا عن هذا ويصد هذا عن هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" فلم يرخص في هذا الهجر أكثر من ثلاث كما لم يرخص في إحداد غير الزوجة أكثر من ثلاث، وفي الصحيح عنه –ﷺ أنه قال: "تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا" فهذا لحق الإنسان حرام وإنما رخص في بعضه كما رخص للزوج أن يهجر امرأته في المضجع إذا نشزت وكما رخص في هجر الثلاث فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله وبين الهجر لحق النفس فالأول مأمور به، والثاني منهي عنه لأن المؤمنين إخوة وقد قال –ﷺ: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانًا" وقال –ﷺ في الحديث الذي في السنن "ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر قالوا: بلى يا رسول الله قال "إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" وقال في الحديث الصحيح "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" وهذا لأن الهجر من باب العقوبات الشرعية فهو من جنس الجهاد في سبيل الله وهذا يفعل لأن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإذا كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلى قوله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فجعلهم إخوة مع وجود الاقتتال والبغي وأمر بالإصلاح بينهم فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك فإن الله بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب له ولأوليائه والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه فإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وبر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبا الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى ما يكفيه من بيت المال لحاجته هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم والخوارج والمعتزلة ومن وافقهم فلم يجعلوا الناس إلا مستحقًا للثواب فقط أو مستحق للعقاب فقط وأهل السنة يقولون إن الله يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذب ثم يخرجهم
منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة وبفضله ورحمته كما استفاضت بذلك السنة عن النبي –ﷺ والله أعلم. انتهى.
وأما قول السائل: وإذا كان في حق المسلم المعاصي فما القدر الذي ينبغي أن يهجر لأجله.
فنقول: القدر الذي ينبغي أن يهجر لأجله هو ما تقدم ذكره من هجر من يظهر المسكرات حتى يتوب منها لكن ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي متفاوتة في الحد والمقدار فمنها ما هو من قسيم الكبائر ومنها ما هو من قسيم الصغائر فيهجر العاصي على قدر ما ارتكبه من الذنب ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ ولا يسوى بين الذنوب في الهجر ويجعل ذلك بابًا واحدًا إلا جاهل لأن الهجر من باب التأديب والمقصود به بيان الحق ورحمة الخلق والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره وإذا أفضى ذلك إلى التقاطع والتدابر والتباغض والتحاسد لم يكن الهجر مشروعًا لأن مفسدته أرجح من مصلحته وقد بلغني أن بعض هؤلاء الهاجرين لمن يرتكب شيئًا من الذنوب والمعاصي إذا قال لهم المهجور أستغفر الله وأتوب إليه وأقر على نفسه بالذنب وتاب إلى الله منه لم يقبلوا ذلك منه بل يستمرون على هجره ومعاداته وهذا خلاف ما شرعه الله ورسوله بل هذا من باب التشفي والانتقام لا من باب الرحمة والإحسان بالمسلم والواجب أن ينصح الرجل أخاه المسلم عن هذا الذنب فإن تاب منه فهو المطلوب وإن لم يتب واستمر على معصية هجره حتى يتوب منها إن كانت المصلحة في حقه أرجح وإن لم ينزجر عنها وكانت المفسدة في حقه أرجح من المصلحة لم يكن الهجر مشروعًا كما ذكر ذلك شيخ الإسلام.
وقوله: وهل يفرق بين الأحوال والأشخاص والأزمان؟
فأقول نعم يفرق بين الأزمان فزمان يهجر فيه وزمان لا يهجر فيه وذلك إذا كان الناس حدثاء عنهد بجاهلية فينبغي أن يراعي في حقهم الأصلح وهو التأليف وترغيبهم في الإسلام ودخولهم فيه وعدم تنفيرهم وليعلموا أن هذه الملة المحمدية حنيفية في الدين سمحة في العمل كما قال –ﷺ لما جاء الحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد فقام ينظر إليهم وقال "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني بعثت بحنيفية سمحة" ففي مثل هذه الأزمان لا يستعمل الهجر مع كل أحد لئلا يحصل بذلك عدم رغبة في الدخول في الإسلام وتنفير عنه وكذلك الأشخاص شخص يهجر وشخص لا يهجر كما قال شيخ الإسلام وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قولهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفته كان مشروعًا وإن كان لا المهجو ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجعة على مصلحته لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف إلى آخر كلامه وإذا كان ذلك كذلك فهجر القادرات والأكابر الذين يخاف من هجرهم عدم قبول وانقياد ويرون أن في ذلك غضاضة عليهم ونقصًا في حقهم وربما يحصل بذلك منهم تعد بيد أو لسان فلا ينبغي هجرهم لأن من القواعد الشرعية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وكذلك الأحوال يراعى فيها الأصلح كما يراعى في الأزمان والأشخاص كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا كما كان المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب المصالح والأحوال إلى آخر كلامه فتأمله يزل عنك إشكالات طال ما أعشت عيون كثير من خفافيش الأبصار الذين لا معرفة لهم بمدارك الأحكام ولا اطلاع لهم على ما ذكره أئمة أهل الإسلام والله المستعان.
Translation
الهجر المشروع وغير المشروع
#31 Chapter 31 — اتخاذ بعض الطبقات البسة خاصة تميزهم عن غيرهم · ref. #31
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
فصل: اتخاذ بعض الطبقات البسة خاصة تميزهم عن غيرهم
إذا تحققت هذا وعرفت ما ذكره شيخ الإسلام من الهجر المشروع وغير المشروع فاعلم يا أخي أن كثيرًا من الناس يهجرون على غير السنة وعلى غير ما شرعه ورسوله ويحبون ويوالون ويبغضون ويعادون على ذلك وذلك أن بعض الناس ممن ينتسب إلى طلب العلم والمعرفة أحدث لمن يدخل في هذا الدين شعارًا لم يشرعه الله ولا رسوله ولا ذكره المحققون أهل العلم لا في قديم الزمان ولا في حديثه وذلك أنهم يلزمون من دخل في هذا الدين أن يلبس عصابة على رأسه ويسمونها العمامة وأن ذلك من سنة رسول الله –ﷺ فمن لبسها كان من الإخوان الداخلين في هذا الدين ومن لم يلبسها فليس منهم لأنه لم يلبس السنة وهذا لم يقل به أحد من العلماء ولا شرعه الله ولا رسوله بل هذا استحسان وهذا لم يقل به أحد من العلماء ولا شرعه الله ولا رسوله بل هذا استحسان منهم وظن أنه من السنة وليس هذا من السنة في شيء وبيان ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن رسول الله –ﷺ مكث قبل النبوة أربعين سنة ولباسه لباس العرب المعتاد من الأزر والسراويل والأردية والعمائم وغيرها، ولما أكرمه الله بالرسالة والنبوة ورحم الله الخلق ببعثته ودخل الناس في دين الله أفواجًا وشرع الشرائع وسن السنن لأمته لم يشرع لهم لباسًا غير لباسهم المعتاد ولا جعل للمسلمين شعارًا يتميز به المسلمون من الكفار بل استمروا على هذا اللباس المعروف المعتاد إلى انقراض القرون الأربعة وما شاء الله بعدها لم يحدثوا لباسًا يخالف لباس العرب ولم يكن من عادتهم لبس المحارم والغتر والمشالح والعبي كما هو لبس العرب اليوم من الحاضرة والبادية.
الوجه الثاني: ان هذه العصائب على المحارم والغتر وغيرها التي يسمونها العمائم ان كان المقصود بجعلها على الرؤوس وعلى المحارم الاقتداء برسول الله –ﷺ في لباسه فهذه لم تكن هي العمائم التي كان رسول الله –ﷺ وأصحابه وسائر العرب يلبسونها بل تلك كانت ساترة لجميع الرأس وعلى القلانس كما قال –ﷺ "فرق ما بيننا وبين الأعاجم العمائم على القلانس" والقلنسوة هي الطاقية في عرفنا وعادة العرب في العمامة أنهم يجلعونها محنكة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- في "اقتضاء الصراط المستقيم" قال الميموني: رأيت أبا عبد الله عمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك وقال العرب أعمتها تحت أذاقانها وقال أحمد في رواية الحسن بن محمد يكره أن لا تكون العمامة تحت الحنك كراهة شديدة وقال إنما يتعمم يمثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس انتهى. فذكر ﵀ ان العمامة من غير تحنيك من زي اليهود والنصارى والمجوس وقد أمرنا بمخالفتهم وكان رسول الله- ﷺ – يلتحي بها تحت الحنك كما ذكر ذلك ابن القيم – ﵀ – في "الهدى النبوي" فلإي شيء لم يقتدوا برسول الله – ﷺ – في هذا اللباس على هذا الوضع ان كان المقصود الإقتداء برسول الله – ﷺ.
الوجه الثالث: ان يقال لمن أحدث هذه العصائب لو كانت العمائم المعروفة على ما وضعنا ما وجه تخصيص هذه العمائم بالسنية من بين سائر لباس النبي – ﷺ – من الاردية والقمص والسراويل والازر وغيرها واللائق بالمقتدي ان يلبس جميع ما يلبسه –ﷺ – ولا يجعل بعضه مسنونًا وبعضه مهجورًا متروكًا؟.
الوجه الرابع: انه لما أحدث بعض الفقهاء من الحنابلة وغيرهم شعارًا يتميز به
المصاب من غيره فيعزى أنكر ذلك المحققون من أهل العلم الذين لهم قدم صدق في العالمين. قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في "عدة الصابرين": وأما قول كثير من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا بأس لمعرفته يعزى ففيه نظر وأنكره شيخنا ولا ريب أن السلف لم يكونوا يفعلون شيئًا من ذلك ولا نقل هذا عن أحد من الصحابة والتابعين والآثار المتقدمة كلها صريحة في رد هذا القول وقد كره إسحاق بن راهويه أن يترك الرجل لبس ما عادته لبسه وقال هو من السلب وبالجملة فعاداتهم أنهم لم يكونوا يغيرون شيئًا من زيهم قبل المصيبة ولا يتركون ما كانوا يعملونه فهذا منافٍ للصبر والله أعلم. انتهى.
فتبين مما ذكره ابن القيم أن أحداث هذا الشعار عند المصيبة لم يكن السلف يفعلون شيئًا من ذلك ولا نقل هذا عن أحد من الصحابة والتابعين فكذلك هذه العصائب المحدثة التي زعموا أنه يتميز بها من دخل في هذا الدين عن من لم يدخل فيه إحداث شعار في الإسلام لم يفعله الصحابة ولا التابعون ولا من بعدهم من العلماء ومن زعم ذلك فعليه الدليل وليبين لنا من ذكره من العلماء في أي زمان وفي أي كتاب وفي أي باب من أبواب العلم.
الوجه الخامس: أن لبس العمائم الأردية والأزر وغيرها هو من العادات التي هي من قسيم المباحات التي لا يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها وقد أنكر بعض الجهمية من أهل "عمان" على المسلمين لبس المحارم وشرب القهوة وزعم أن هذه بدعة
فأجابه به شيخنا الشيخ عبد اللطيف بقوله. وهذا من أدلة جهله وعدم ومعرفته للأحكام الشرعية والمقاصد النبوية فإن الكلام في العبادات لا في العادات والمباحث الدينية نوع والعادات الطبيعية نوع آخر فما اقتضته العادة من أكل وشرب ومركب ولباس ونحو ذلك ليس الكلام فيه والبدعة ما ليس لها أصل في الكتاب والسنة ولم يرد بها دليل شرعي من هديه –ﷺ وهدي أصحابه وأما ما له أصل كإرث ذوي الأرحام وجمع المصحف والزيادة في أحد الشارب وقتل الزنديق ونحو ذلك فهذا وإن لم يفعل في وقته –ﷺ فقد دل عليه الدليل الشرعي وبهذا التقريب تنحل إشكالات طال ما عرضت في المقام:
وقال –﵀ في رده على البولاقي "صاحب مصر" في قوله:
وها أنتمو قد تفعلون كغيركم ... حوادث قد جاءت عن الأب والجد
كحرب ببارود وشرب لقهوة ... وكم بدع زادت عن الحد والعبد
قال –رحمه الله تعالى-:
واعجب شيء إن عددت القهوة ... مع الحرب بالبارود في بدع الضد
وقد كان في الأعراض ستر جهالة ... غدوت بها من أشهر الناس في البلد
فما بدع في الدين تلك وإنما ... يراد بها الأحداث في قرب العبد
قد تبين بما ذكره الشيخ أن العادات الطبيعية كالمآكل والمشارب والملابس والمراكب وغيرها والمباحث الدينية والمقاصد النبوية نوع آخر فلا يجعل ما هو من قسيم العادات الطبيعية من العبادات الشرعية الدينية إلا جاهل مفرط في الجهل وأما ما يوردونه من الأحاديث في فضل العمائم فلا يصح منها شيء ولو صحت لكانت محمولة على غير ما توهموه وعلى غير ما فهموه وقد بلغني عن بعض الإخوان أنهم ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من لبس العقال سواء كان ذلك العقال أسود أو أحمر أو أبيض ويهجرون من لبسه ويعللون ذلك بأنه لم يلبسه رسول الله –ﷺ ولا أصحابه ولم يكن ذلك يلبس في عهدهم ولا هو من هديهم وإذا كانت هذه العلة هي المانعة من لبسه فيكون حرامًا ولابسه قد خالف السنة فيقال لهم: وكذلك لم يكن الرسول –ﷺ ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان يلبسون هذه "المشالح" الأحمر منها ولا الأبيض ولا الأسود والعبي على اختلاف ألوانها والكل من هذه الملابس صوف طاهر، وكذلك لم يكون يلبسون الغتر الشمغ على اختلاف ألوانها فلأي شيء كانت هذه الملابس حلالًا مباحًا لبسها وهذه العقل محرمة أو مكروهة لا يجوز لبسها والعلة في الجميع واحدة على زعمهم مع أن هذا لم ينقل عن أحد من العلماء تحريمه ولا كراهته وقد أظهر الله شيخ الإسلام "محمد بن عبد الوهاب" فدعا الناس إلى توحيد الله وعبادته وقد كانوا قبل ظهوره في أمر دينهم على جهالة جهلاء وضلالة ظلماء فدعاهم إلى الله وإلى توحيده وكانوا قبل دعوته يعبدون الأولياء والصالحين والأحجار والأشجار والغيران وغير ذلك من المعبودات التي كانوا يعبدونها من دون فدعا الناس إلى توحيده وعبادته وبين لهم الأحكام والشرائع والسنن حتى ظهر دين الله وانتشر في البلاد والعباد ولم يكن في
وقته أحد يلبس هذه العصائب ولا أمر الناس بلبسها ولا ذكر أنها من السنن ولا أنكر على الناس ما كانوا يعتادونه من هذه الملابس كالعقل وغيرها لأنها من العادات الطبيعية لا العبادات الدينية:
فخير الأمور السالفات على الهدى ... وشر الأمور المحدثات البدائع
الوجه السادس: أن السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله –ﷺ وما سنه أو أمر به من أصول الدين وفروعه حتى الهدي والسمت وعلى هذا فيكون الأصل في موضوعها هو ابتداء فعل أو قول لم يكن قبل ذلك مقولًا ولا مفعولًا ثم صار بعد الأمر بذلك مسنونًا مشروعًا لأن العبادات مبناها على الأمر وبيان ذلك أن الصحابة –﵃ كانوا إذا فات أحد منهم بعض الصلاة مع رسول الله –ﷺ قضاها قبل السلام فجاء معاذ –﵁ وقد فاته بعض الصلاة مع رسول الله –ﷺ وفرغ من الصلاة فقام معاذ فقضى ما فاته منها فقال رسول الله –ﷺ "إن معاذ قد سن لكم سنة فاتبعوها" هذا هو المعروف من لفظ السنة وموضوعها وهذا بخلاف العمائم فإن رسول الله –ﷺ لم يسن لأمته لبسها بل كانت هي عادة العرب قبل الإسلام وبعده فما وجه تسميتها بالسنة وتخصيصها لو كانوا يعلمون وإذا كانوا لا يعلمون أنها ليست سنة فهلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما دواء العي السؤال والله أعلم.
وأما قول السائل: وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فنقول: الكلام فيه كالكلام في الأزمان والأشخاص والأحوال يراعي فيه ما هو الأصلح وهو على المراتب الثلاث باليد فإن عجز عن ذلك فباللسان فإن عجز فبالقلب وذلك أضعف الإيمان ولكن ينبغي للآمر والناهي أن
يكون عليمًا فيما يأمر به عليمًا فيما ينهي عنه حليمًا فيما يأمر به حليمًا فيما ينهي عنه رفيقًا فيما يأمر به رفيقًا فيما ينهي عنه فمن أهمل كان فساده أكثر من صلاحه، والله أعلم.
فصل
وأما قوله: "وهل إذا خرج بعض من نزل في دار الهجرة إلى البادية لأجل غنمه في وقت من الأوقات وهو يريد الرجوع يقع عليه وعينه من تغرب بعد الهجرة أم لا؟ ".
فالجواب أن يقال: إذا خرج بعض من نزل في دار الهجرة إلى البادية لأجل غنمه ومن نيته الرجوع إلى مسكنه وداره التي هاجر إليها لا يقع عليه وعيد من تعرب بعد الهجرة لأن رسول الله –ﷺ قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر" وهذا الذي خرجه إلى غنمه ليصلحها ويتعاهد أحوالها ثم يرجع إلى مهاجره ليس من نيته التعرب بعد الهجرة ولا رغبة عن الإسلام وأهله فلا يدخل في الوعيد وقد اعتزل سعد بن أبي وقاص –﵁ أيام الفتنة التي كانت بين علي ومعاوية –﵄ في قصر له في البادية فقيل له في ذلك فقال:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير
ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ولا قال له أحد أنك تعربت بعد الهجرة وتركت داره الهجرة لأن رسول الله –ﷺ قد أذن في مثل هذا كما هو مذكور
Translation
اتخاذ بعض الطبقات البسة خاصة تميزهم عن غيرهم
#32 Chapter 32 — ابن تيمية لم يقل بفضل العامة · ref. #32
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
في محله في غير هذا الموضع وهذا الذي ذكرناه عن بعض الإخوان لم يكن منا رجمًا بالغيب بل قد جاءوا إلينا وسألوا الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف عن هذه المسائل وعن هذه العصائب بخصوصها فأخبرهم أنها ليست من السنة في شيء وإنما هي من العادات الطبيعية لا من العبادات الدينية الشرعية وأغلظ لهم القول لما سألوه عن بعض هذه المسائل وأمرهم أن يتعلموا أصل دينهم الذي يدخلهم الله به الجنة وينجيهم به من النار فإذا تمكن هذا الدين من قلوبهم والجواب عن هذه المسائل وغيرها ممكن سهل وقد نفع الله كثيرًا من الإخوان الداخلين في هذا الدين فانزجروا عن تلك الورطات التي من سلكها أفضت به إلى مفاوز الهلكات ولولا ما دفع الله بإغلاظه لهم عنها لا تسمع الخرق على الواقع فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا.فصل: ابن تيمية لم يقل بفضل العامة
ولما انتهينا إلى هذا الموضع من تسويد هذه الأمورات قدم إلينا بعض الإخوان وافدًا إلى الأمام ومعه ورقة في فضل العمامة يزعم أنها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس على روحه- فلما تأملتها لم أجد فيها من كلام شيخ الإسلام لفظًا صريحًا إلا ما نقله شارح "الإقناع" عن شيخ الإسلام أنه قال إطالتها – أي الذؤابة بلا إسبال وإن أرخى طرفها فحسن فإن كان فيها من كلام شيخ الإسلام شيء غير هذا فهو لم يعينه ولم يفصله عن غيره حتى يعلم ذلك، نحن نبين إن شاء الله تعالى ما في هذا الكلام من الخطأ وما يناقضه من كلام شيخ الإسلام وهذا نص ما نقله في هذه الورقة قال فيها فائدة: في فضل العمامة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- وقد روحه في أن الاقتداء بأفعال
الرسول –ﷺ من الأمور المشروعة مقرر في علم الأصول ولاسيما فيما يظهر فيه قصد القربة كما ورد في إرسال الذؤابة في الحديث الذي رواه مسلم عن جعفر بن عمر بن حريث عن أبيه قال كأني أنظر إلى رسول الله –ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه.
والجواب عن هذه من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الكلام ما يدل على فضل العمامة وإنما فيه أن الاقتداء بأفعال الرسول –ﷺ من الأمور المشروعة مقرر في علم الأصول لا سيما فيما يظهر فيه قصد القربة كما ورد في إرسال الذؤابة في الحديث الذي رواه مسلم وهذا لا إشكال فيه فإن إرسال الذؤابة في العمامة مما سنه رسول الله –ﷺ وشرعه فالاقتداء به في إرسال الذؤابة لمن كان يعتاد لبسها مسنون مشروع وهذا يدل على فضل إرخاء الذؤابة بين الكتفين لا على فضل العمامة لأن لبس العمامة من العادات الطبيعية لا من العبادات الدينية الشرعية وقد كان رسول –ﷺ يلبسها هو وسائر العرب قبل أن ينزل عليه الوحي وقبل أن يشرع الشرائع ويسن السنن.
الوجه الثاني: أن لابس هذه العصائب على الغير وغيرها لم يكن مقتديًا برسول الله –ﷺ لأن العمامة التي كان يلبسها رسول الله –ﷺ كانت ساتر لجميع الرأس وكان يلتحي بها تحت الحنك وهذا بخلاف هذه العصائب واسم العمامة لا يقع إلا على ما وصفنا.
الوجه الثالث: أن لبس العمائم والأزر والأردية وغيرها لم يكن من خصائص الرسول –ﷺ وأصحابه بل كان هذا لباسه مع سائر العرب كما ذكر
ذلك شيخ الإسلام فأي قربة أو فضيلة في الاقتداء فيما كان فعله مشتركًا بين –صلى الله وبين سائر العرب مسلمهم وكافرهم؟
الوجه الرابع: أنا لا ننكر جعل هذه العصائب على الغتر مطلقًا وإنما أنكرنا زعمهم أنها سنة رسول الله –ﷺ التي سنها لأمته وشرعها وجعل ذلك شعارًا يتميز من دخل في هذا الدين عن من لم يدخل فيه كما بينا بطلان ذلك فيما تقدم وسنبينه فيما بعد إن شاء الله.
وأما قوله: وفي "الشمائل" عن هارون الهمداني بإسناده إلى ابن عمر –﵄ قال كان رسول الله –ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه قال نافع وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله رأيت سالمًا والقاسم يفعلانه.
فأقول وهذا ليس فيه إلا إرخاء الذؤابة بين كتفيه –ﷺ وهذا حق ولا شك فيه ولا ارتياب أن رسول الله –ﷺ يفعله والفضيلة إنما هي في الاقتداء به في إرسال العمامة بين الكتفين.
وأما قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف –﵁ قال عمني رسول الله –ﷺ يوم غدير "خم" بعمامة فسدل طرفها على كتفي وقال إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين بهذه العمة وإن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين.
فأقول: هذا الحديث فيه ألفاظ تخالف ما ثبت عن النبي –ﷺ وتخالف ما ذكره شيخ الإسلام وغيره من العلماء وهي قوله "إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين قال ابن القيم –﵀ في "الهدي النبوي" لما ذكر ما رواه مسلم
في صحيحه عن عمر بن حريث قال: رأيت رسول الله –ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وفي مسلم أيضًا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله –ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء ولم يذكر في حديث جابر ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه وقد يقال أنه دخل مكة وعليه هبة القتال والمغفر على رأسه فلبس في كل موطن ما يناسبه وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية –قدس الله روحه- يذكر في سبب الذؤابة أمرًا بديعًا وهو أن النبي –ﷺ إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة لما رأى رب العزة ﵎ فقال يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت لا أدري فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين السماوات والأرض الحديث وهو في الترمذي وسئل عنه البخاري فقال صحيح قال فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه وهذا من العلم الذي ينكره ألسنة الجهال وقلوبهم ولم أر هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغيره.
فذكر –رحمه الله تعالى- أن سبب إرخاء الذؤابة كان صبيحة المنام الذي رآه في المدينة لما رأى رب العزة ﵎ وفيه فوضع يده بين كتفي قال فمن تلك الحال أرخى الذؤابة وهذا الناقل ذكر وفي الحديث الذي ذكره عن عبد الرحمن بن عوف أن سبب إرخاء الذؤابة لما عممه بها أنها كانت عمة الملائكة الذين أمده الله بهم يوم بدر ويوم حنين ولو كان كان هذا هو السبب في إرخاء الذؤابة لذكره ابن القيم –رحمه الله تعالى- مع أن هذا الحديث لم يعزه إلى كتاب ولا بد من عزوه إلى كتاب من دواوين أهل الحديث المعروفة المشهورة مع تعديل رواته وتوثيقهم وإلا فلا نسلم صحته وذكر في هذا الحديث أن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين فلا أدري ما أراد بهذا الكلام وهل ذلك
ثابت عن النبي –ﷺ أم لا؟ ثم قال ابن وضاح وساق بسنده عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: رأيت على بن الزبير عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه قدر ذراع، وهذا الحديث فيه العمامة التي رآها على ابن الزبير عمامة سوداء وهؤلاء لا يلبسون العمائم السود ولا يعصبونها رؤوسهم وغاية ما فيه أنه أرخاها قدر ذراع وهذا لا ينكره أحد ثم قال وقال عثمان بن إبراهيم رأيت ابن عمر يحف شاربه ويرخي عمامته من خلفه، إلى أن قال: وقال بعضهم بين الكتفين وهو قول الجمهور ونص مالك أنها تكون بين اليدين ثم قال لا لون أنها تكون قدر أربع أصابع وقيل إلى نصف الظهر وقيل القعدة. انتهى. وهذا الذي ذكره عن ابن وضاح إن كان النقل عنه ثابتًا بذلك ليس فيه إلا إرخاء الذؤابة وفضيلة إلا الاقتداء برسول الله –ﷺ في إرخائها لا في سنية العمامة.
وأما قوله قال في "الإقناع" وشرحه: ويسن إرخاء الذؤابة خلفه نص عليه قال الشيخ إطالتها أي الذؤابة بلا إسبال وإن أرخى طرفيها بين كتفيه فحسن.
فأقول هذا حق ولا نزاع فيه فإنه لم يذكر في "الإقناع" ولا في شرحه إلا أن إرخاء الذؤابة سنة لقوله ويسن إرخاء الذؤابة أما العمامة فلم يذكر في شأنها شي لأنه قد كان من المعلوم عندهم أن الرسول لم يشرعها لأمته ولا سنها لهم بل كان عادة العرب لبسها في الجاهلية والإسلام.
وأما قوله: قال الآجري: وأرخاها ابن الزبير من خلفه قدر ذراع وأنس نحوه ذكره في الأدب ويسن تحنيكها أي العمامة لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على عهد رسول الله –ﷺ وعدد لف العمامة كيف شاء فإنه في "المبدع"
وغيره وروى ابن حيان في كتاب "أخلاق النبي –ﷺ" من حديث عمر كان رسول اله –ﷺ يقيم فيدير كور العمامة على رأسه ويعززها من ورائه ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه. انتهى.
فالجواب أن نقول: وهذا كله إنما هو في سنية إراخاء الذؤابة من خلفه وهذا لا نزاع فيه ولا ينكره منا أحد وليس في جميع ما أورده ها هنا من الأحاديث وكلام العلماء حرف واحد يدل على مشروعية لبس العمامة وأن رسول الله –ﷺ سنها لأمته قبل أن لم تكن قبل ذلك بل فيه ما ذكرنا آنفًا ولما بلغني خبر هذه الورقة وأنها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ضنت أنه قد جاء بما يناقض ما عندنا في ذلك فلما تأملتها إذ هو قد جاء بكلام لا أدري أهو من كلام شيخ الإسلام أم لا وبأحاديث لا تدل على ما فهمه منها فأخطأ في مفهومه حيث وضع الأحاديث وكلام العلماء في غير موضعها واستدل بها على غير ما تدل عليه فلم يأت الأمر من بابه ولا أقر الحق في نصابه فجعل ما ورد من الأحاديث في الذؤابة وما ذكره العلماء في ذلك نصًا في مشروعية العمامة ولبسها وهم لم يقتدوا برسول الله –ﷺ فيما كان يعتاده من لباسه في العمامة وأنها ساترة لجميع الرأس وأنه كان يلتحي بها تحت الحنك ويتعمم بها على القلنسوة وقد قال –ﷺ "فرق ما بيننا وبين الأعاجم العمائم على القلانس" ولم يقتدوا به في لبس الرداء والإزار وغير ذلك مما كان يعتاده من لباسه هو وأصحابه ﵃ وتركوا هذا كله وعدلوا إلى وضع عصابة على غتر زعموا أنها هي العمامة التي كان رسول الله – ﷺ – يلبسها هو وأصحابه وجعلوا ذلك شعارًا يتميز به من دخل في هذا الدين عن من لم يدخل فيه وهذا هو الذي أنكرناه وقد ذكر
شيخ الإسلام في "الاختيارات" ما نصه: أن اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعارًا فارقًا كما أمر أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم فيه مسألتان: المسألة الأولى هل يشرع ذلك استحبابًا لتميز الفقير والفقيه من غيره فإن طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة لا يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التميز عن الأمة وبثوب الشهرة إلى أن يقال: وأيضًا فالتقيد بهذه اللبسة بحيث يكره اللابس غيرها أو يكره أصحابه أن لا يلبسوا غيرها هو أيضًا منهي عنه. فذكر – ﵀ – أن اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعارًا فارقًا إلى آخره أن أكثر الأئمة لا يستحبونه بل كانوا يكرهونه لما فيه التميز عن الأمة وذكر أيضًا أن التقيد بهذه اللبسة بحيث يكره اللابس غيرها أو يكره أصحابه أن لا يلبسوا غيرها هو أيضًا منهي عنه. وهؤلاء ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من اللباس كالعقال وغيره ويعللون ذلك لأنه لباس الجند في هذه الأزمان كما ذكروا ذلك في نظمهم وزعموا أنه لا يلبس ذلك إلا أهل الطغيان من الجند الذين هم المجاهدون اليوم في سبيل الله ويسمونهم "الزكرت" ظلمًا وعدوانًا وتجاوزًا للحد في المقال بغير بينة من الله ولا برهان ثم أوهموا من سمع هذا الكلام أن هذه الأبيات اللاتي ذكرها من كلام بعض العلماء الذين تقدم ذكرهم بقولهم وقال بعضهم هذا تدليس وتلبيس منهم وإيهام لمن لا معرفة لديه ولو أنهم قالوا: وقال بعض الشعراء أو قال فلان ابن فلان شعرًا لكان هذا هو الحق وسلموا بذلك عن التلبيس والإيهام. ثم ذكر أبياتًا متكسرة واهية المباني ركيكة المعاني لا تليق إلا بعقل من
أنشأها لقصر باعه وعدم اطلاعه وقد قال الخليل بن أحمد:
الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به تحت الحضيض قدمه
فلو أنه اقتصر على النثر لكان استزله، وهذا نص الأبيات التي ذكرها:
يا منكرًا فضل العمامة إنها ... من هدي من قد خص بالقرآن
وكذاك كان الصحابة بعده ... والتابعون لهم على الإحسان
وكذاك كانت للأفاضل ... بعدهم وسما وزيا سائر الأزمان
والله ما في لبسها من ريبة ... لم تبتدع يا معشر الإخوان
ليست كلبس الجند في أزماننا ... حاشا وربي كيف يستويان
هذي شعار ذوي التقى وذا ... ك للزك وكل ذي طغيان
والجواب أن نقول:
يا ذاكرًا فضل العمامة إنها ... من هدي من قد خص بالقرآن
لم تأت بالتحقيق فيما قلته ... في فضلها بل جئت بالنكران
إن العمامة لبسها من هديه ... في العادة المعلومة التبيان
مثل الرداء وكالإزار وغيره ... من هديه الموصوف بالإحسان
والفضل تلك الأحاديث التي ... أوردتها معلومة البرهان
إرخاؤها أعني الذؤابة خلفه ... لا في اعتياد عمامة الإنسان
إن العمامة لبسها متقدم ... فيما مضى من سالف الأزمان
قبل النبوة ثم فيما بعدها ... لا يختفي إلا على العميان
والمصطفى سن الذؤابة بعد ذا ... فيما حكاه العالم الرباني
أعني أبا العباس أحمد ذي التقى ... من فاق في علم وفي إتقان
لكنكم لم تقتدوا بنبيكم ... في لبسها يا معشر الإخوان
ليست محنكة وليست كلها ... للرأس ساترة وذا الوصفان
لا بد في لبس العمامة منهما ... في العادة المعلومة التبيان
أنتم جعلتم "غترة" من فوقها ... تلك العصابة يا ذوي العرفان
والمصطفى والصحب كان معهم ... فوق "القلانس" ليس ذا نكران
فتركتموا هذا وجئتم غيره ... بعصابة زيًا بلا برهان
وجعلتموا هذا شعارًا فارقًا ... بين الأفاضل عن ذوي الطغيان
كالمسلمين ذوي الجهاد وغيرهم ... اللابسي زيًا من الألوان
مثل "العقال" وغيره من زيهم ... مما أبيح لسائر الإنسان
يا ويلكم من قال هذا قبلكم ... من كل ذي علم وذي عرفان
هذا كلام الشيخ فيما قد مضى ... في النهي عن هذا عن الأعيان
من كل ذي فقه وعلم بالذي ... قد قاله من خص بالقرآن
هذا ولم ننكر عليكم لبسها ... أعني العصائب معشر الإخوان
لكنما الإنكار منا جعلكم ... هذا شعارًا عن ذوي الطغيان
أن لا يصيروا مثل هذا الجند في ... هذا اللباس بغير ما برهان
بل بالتعمق والتعسف منكمو ... بالرأي تشريعًا من الشيطان
إن لم يكن هذا ابتداعًا منكمو ... في الدين لم يشرع فيا إخواني
هاتوا دليلًا واضحًا من سنة ... أو من كلام أئمة العرفان
فالحق مقبول وليس يرده ... من كان ذا علم وذا إتقان
هذي الروافض والأعاجم كلهم ... يتعممون أهم ذوو إيمان؟
وكذا اليهود فإن تلك شعارهم ... من غير تحنيك لذي الأذقان
أفعندكم من كان هذا زيه ... وشعاره من أمة الكفران
من خير خلق الله من أهل التقى ... إن كان هذا الزي ذا فرقان
والمسلمون التاركون للبسها ... هم أهل هذا الشر الطغيان
إذ لم يكن هذا الشعار لباسهم ... مع سائر الإخوان في البلدان
والله ما هذي مقالة منصف ... أو خائف من ربه الديان
ولقد علمتم أن من إخواننا ... أهل التقى والعلم والعرفان
والمنتمين لكل خير في الورى ... في سائر الأوطان والبلدان
جم غفير لم يكن ذا زيهم ... من قبل هذا الآن والأزمان
حتى أتيتم فابتدعتم هذه ... من غير تحقيق ولا برهان
والله ما هذي العصائب سنة ... قد سنها المبعوث بالقرآن
كلا ولا هذا الشعار بسنة ... عن فاضل أو عالم رباني
فأتوا بحجتكم على ما قلتموا ... أو فارعووا يا معشر الإخوان
هذا الذي أدى إليه علمنا ... وبه ندين الله كل أوان
ثم الصلاة على النبي "محمد" ... أزكى الورى المولود من "عدنان"
والآل والصحب الكرام جميعهم ... والتابعين لهم على الإحسان
Translation
ابن تيمية لم يقل بفضل العامة
#33 Chapter 33 — المعترض نقل من مجموع المنقور ماله وترك ماعليه · ref. #33
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
فصل: المعترض نقل من مجموع المنقور ماله وترك ماعليه
ولما فرغنا من تسويد هذه الأوراق وكنا في حال تسديدها قد أحسنا الظن بمن نقلها وبقي في النفس إشكال وتردد هل هذا النقل كله من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه- أم لا حتى بلغني أنه إنما نقل هذه الورقة من مجموع المنفور في مجموعة وقابلنا بينه وبين هذين الورقة المنقولة بمحضر من الشيخ سعد بن الشيخ حمد بن عتيق فإذ هو كتب عن "مجموع المنقور" ما ظن أنه له وحذف منه ما تيقن أنه عليه لا له وهذا بخلاف ما عليه أهل السنة والجماعة قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي –﵀ أهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل البدع لا يكتبون إلا ما لهم. وهذا نص ما ذكره "المنقور" في مجموع قال: ومما انتقاه القاضي من خط أبي حفص البرمكي بإسناده إلى أنس بن مالك رأيت رسول الله –ﷺ يسجد على كور عمامته، وبإسناده إليه إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة فإن أصبحت فرجة وإلا فلا تضييق على أخيك وأقر ما تسمع أذنيك وأقر ما تسمع أذنيك ولا تؤذ جارك وصل صلاة مودع ومنها أيضًا سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن، فأجاب إن قدر على التصحيح صحح وإن عجز فلا بأس بقراءته حسب استطاعته ومن كلام له أيضًا: وبعد فالاقتداء بأفعال رسول الله –ﷺ من الأمور المشروعة كما هو مقرر في علم الأصول لا سيما فيما يظهر فيه قصد القربة كما ورد في إرسال الذؤابة في الحديث الذي رواه مسلم عن جعفر وابن حريث عن أبيه: كأني أنظر إلى رسول الله –عليه وسلم- على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وفي "الشمائل" عن هارون الهمداني بإسناده إلى ابن عمر كان رسول الله –ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين
كتفيه قال نافع وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله رأيت سالمًا والقاسم يفعلانه وعن عبد الرحمن بن عوف عممني رسول الله –ﷺ فسدلها بين يدي ومن خلفي وعن علي قال: عممني رسول الله –ﷺ يوم غدير خم بعمامة فسدل طرفيها على منكبي ثم قال إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين. قال ابن وضاح حدثني موسى حدثنا وكيع حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه قال رأيت على ابن الزبير عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه قدر ذراع قال عثمان بن إبراهيم رأيت عمر يحف شاربه ويرخي عمامته من خلفه إلى أن قال فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة لذي الولايات والمناصب والمشار غلبيهم من أهل العلم ليكون ذلك شعارًا لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس ولهذا ألبسها رسول الله –ﷺ عليًا يوم غدير خم وكان فيما بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فخطب رسول الله –ﷺ قائمًا وعلي إلى جانبه واقفًا وبرأ ساحته مما كان نسب إليه من معاشرة إمارة اليمن فإن بعض الجيش نقم عليه أشياء تعاطاها هنا من أخذه تلك الجارية من الخمس ومن نزعه الحلل من اللباس لما صرفها إليه نائب فتكلموا فيه وهم قادمون إلى حجة الوداع فلم يفرغ رسول الله –ﷺ أيام الحج لإزاحة ذلك من أذهانهم فلما قفل راجعًا إلى المدينة ومر بهذا الموضع ورآه مناسبًا لذلك خطب الناس هنالك وبرأ ساحة علي مما نسبوه إليه وهكذا عبد الرحمن ألبسه الذؤابة لما بعثه أميرًا على تلك السرية وهكذا يستحب هذا للخطباء وللعلماء شعارًا وعلمًا عليهم في صفتها قال بعضهم: تكون بين الكتفين وهو قول الجمهور ونص مالك أنها تكون بين اليدين قال الأولون قدر أربع أصابع
بين الكتفين وقيل إلى نصف الظهر قيل القعدة. انتهى ما ذكره المنقور في مجموعه. ونحن نبين ما في روقته من التدليس والتلبيس والإيهام وما فيها من الغلط والكذب على الأئمة الأعلام وننبه على ما حذفه وتركه مما نقله من مجموع المنقور مما هو عليه لأنه فأما ما ذكره من التدليس والتلبيس والإيهام فهو قوله فائدة في فضل العمامة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى- وقدس روحه وهذا لم يذكره الشيخ "أحمد بن محمد المنقور" في مجموع فأوهم السامع لهذا الكلام أن شيخ الإسلام ذكر هذا في فضل العمامة وهو إنما قاله من تلقاء نفسه وليس هو من كلام شيخ الإسلام ولا من كلام المنقور تدليسًا وتلبيسًا على خفافيش الأبصار وكذلك أوهم السامع أن هذه الورقة كلها من أولها إلى آخرها من كلام شيخ الإسلام وهو كذب عليه لم تكن هذه الورقة كلها من كلام شيخ الإسلام والذي ذكره أحمد بن محمد إلى أنس بن مالك فذكره ثم قال ومنها أي مما انتقاه القاضي أيضًا سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن فأجاب: إن قدر على التصحيح صحح إلى آخره ثم قال: ومن كلام له أيضًا وبعد فالاقتداء بأفعال الرسول –ﷺ من الأمور المشروعة إلى آخره والظاهر من سياق الكلام أن هذا كله مما انتقاه القاضي من خط أبي حفص البرمكي وليس فيه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية شيء صريح إلا قوله: ومنها أيضًا سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن إلى آخره فإن كان ما ذكره بقوله ومن كلامه أيضًا من كلام شيخ الإسلام لا من كلام القاضي الذي انتقاه من خط أبي حفص البرمكي فهو إنما يدل على فضيلة الذؤابة بين كتفيه على فضل العمامة ومشروعية لبسها ويكون منتهى ذلك النقل عنه إلى قوله. قال عبد الله رأيت سالمًا والقاسم يفعلانه.
وأما قوله: وفي الشمائل عن هارون الهمداني بإسناده على ابن عمر كان رسول الله –ﷺ إذا اعتم إلى آخره، فهذا الحديث قد ذكره الترمذي في الشمائل وليس فيه إلا مشروع إرسال الذؤابة كما تقدم بيانه، وأما قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف عممني رسول الله –ﷺ فسدلها بين يدي ومن خلفي وهذا الحديث لم نجده في الشمائل في باب ما جاء في عمامة النبي –ﷺ إلا أن يكون في غير هذا الموضع فلا أدري. وأما قوله وعن علي قال: عمني رسول الله –ﷺ يوم غدير خم بعمامة فسدل طرفها على منكبي ثم قال إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة متعممين بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين.
فأقول: وهذا أيضًا لم نجده في الشمائل على هذا الوضع الذي ذكره والذي ذكره الترمذي –﵀ في جامعه في أبواب اللباس في باب ما جاء في العمامة السوداء فذكر حديث جابر في دخوله مكة يوم الفتح قال وفي الباب عن عمرو بن حريث وابن عباس وركانة حديث حسن صحيح ثم ذكر حديث هارون ثم قال: وفي الباب عن علي ولا يصح حديث علي هذا من قبل إسناده. فذكر –﵀ أن حديث علي هذا لا يصح من قبل إسناده وقد نسبه هذا الناقل في ورقته عن عبد الرحمن بن عوف إما غلطًا وأما تدليسًا وتلبيسًا على من لا معرفة لديه ومثل هذا الحديث لا يعتمد عليه ولا يذكر إلا مع بيان عدم صحته وأما بدون ذلك فلا يجوز كما ذكره شيخ الإسلام وغيره من العلماء وهؤلاء إنما ذكروه من أجل أن فيه مقالًا لا أن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين، وهذا مع أن الحديث لا يصح ولا يعتمد عليه قد كان من المعلوم بالاضطرار أن المشركين كانوا يلبسون العمائم كما أن المسلمين يلبسونها وكذلك الأئمة، فأي فرق وحاجز بين المشركين والمسلمين وحينئذٍ يتميز به هؤلاء لو
كانوا يعلمون؟
فصل
وأما ما حذفه مما نقله من "مجموع المنقور" لما ذكر كلام ابن وضاح إلى قوله قال عثمان بن إبراهيم: رأيت ابن عمر يحف شاربه ويرخي عمامته قال إلى أن قال: فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة لذي الولايات والمناصب والمشار من أهل العلم ليكون ذلك شعارًا لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس، ولهذا لبسها رسول الله –ﷺ عليًا يوم غدير خم وكان فيما بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع في اليوم الثامن عشرين من ذي الحجة فخطب رسول الله –ﷺ قائمًا إلى جانبه واقفًا وبرأ ساحته مما كان نسب إليه في مباشرته امرأة من اليمن فإن بعض الجيش نقم عليه أشياء تعاطاها هذا من أخذ تلك الجارية الخمس ومن نزعه الحلل من اللباس لما صرفها إليهم نائب فتكلموا فيه وهم قادمون إلى حجة الوداع فلم يفرغ رسول الله –ﷺ أيام الحج لإزاحة ذلك من أذهانهم فلما قفل راجعًا إلى المدينة ومر بهذا الموضع ورآه مناسبًا لذلك خطب الناس هنالك وبرأ ساحته مما نسبوه إليه وهكذا يستحب هذا للخطباء وللعلماء شعارًا وعلمًا عليهم في صفتها. انتهى. وهذا كله خوفه من كلام ابن وضاح الذي ذكره "المنقور" في مجموعة وهذه هي طريقة داود بن جرجيس فيما ينقله من كلام الإسلام ابن تيمية ويتصرف فيه وكذلك عثمان بن منصور فيما ينقله فنعوذ بالله من هذه الطريقة الضالة الكاذبة الخاطئة.
ثم ذكر قول ابن وضاح حيث قال: وقال بعضهم بين الكتفين وهو قول
الجمهور ونص مالك أنها تكون بين اليدين ثم قال الأولون أنها تكون قدر أربع أصابع وقيل على نصف الظهر وقيل القعدة. انتهى. وهذا آخر ما ذكره المنقور في مجموعه وقد زعم صاحب الورقة أن كلام ابن وضاح هذا مما نقله شيخ الإسلام عنه فذكر منه ما ظن أنه موافق له وأنه لا عليه وحذف منه ما يخالف رأيه حيث قال فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة لذي الولايات والمناصب المشار إليهم من أهل العلم ليكون ذلك شعارًا لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس إلى آخر فلو كان هذا النقل ثابتًا عند شيخ الإسلام لكان مناقضًا لمنا ذكره في "الاختيارات" حيث قال إن اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعارًا فارقًا كما أمر أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم فيه مسألتان، المسألة الأولى هل يشرع ذلك استحبابًا بالتمييز للفقير والفقيه من غيره فإن طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة لا يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة بثوب الشهرة. أقول هذا فيه تفصيل في كراهته وإباحته واستحبابه فإنه يجمع من وجه ويفرق من وجه، ثم ذكر المسألة الثانية: أن لبس المرقعات والمصبغات والصوف إلى آخرها وهذه المسألة ليس النزاع فيها فلا حاجة إلى ذكرها هنا. فذكر –﵀ أن هذا استحباب طائفة من المتأخرين وأما أكثر الأئمة فإنهم لا يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وبثوب الشهر وقد أعاذ الله شيخ الإسلام من التناقض في أقواله وأن ذلك لا يليق بإمامته وجلالته ومكانته من العلم، ثم تأمل ما تركه هؤلاء وحذفوه من كلام ابن وضاح حيث ذكر أن استحباب الرسم بالذؤابة لذي
Translation
المعترض نقل من مجموع المنقور ماله وترك ماعليه
#34 Chapter 34 — سنية التحنيك وذؤابة · ref. #34
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم ليكون ذلك شعارًا لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس فذكر أن هذا خاص بهؤلاء وأنه لا يستحب ذلك لآحاد الناس ثم أخذوا المعنى مما حذفوا وجعلوه رسمًا وشعارًا لكل أحد ممن يدخل في هذا الذين وإن لم يكونوا من أهل الولايات والمناصب والعلماء والخطباء فلم يتقيدوا من أهل الولايات والمناصب والعلماء والخطباء فلم يتقيدوا بما ذكره أهل العلم من المتأخرين وإن كان مرجوحًا ولم يقتدوا برسول الله –ﷺ وأصحابه وسائر العرب في لباسهم من الأردية والعمائم الساترة لجميع الرأس وكونها محنكة بل جعلوا مكانًا ذلك عصائب جعلوا لها ذؤابة وظنوا أنهم قد أخذوا بالسنة في ذلك وليس هذا من السنة في شيء وقد تبين لك أن شيخ الإسلام ابن تيمية مع أكثر الأئمة لا يستحبون هذا الزي وهذا الشعار بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وتبين لك أيضًا من سياق الأحاديث وكلام العلماء أن هذا في إرسال الذؤابة لا في مشروعية العمامة لأنه قد كان من المعلوم عندهم أن لبس العمائم من عادة العرب في الجاهلية والإسلام وليست شعارًا لهم لأهل الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم وإنما الشعار الخاص بهم الرسم بالذؤابة فقط.فصل: سنية التحنيك وذؤابة
وأما قوله: قال في "الإقناع"، وشرحه إلى آخر ما نقل فهذا كله ليس من كلام شيخ الإسلام الذي نقله لمنقور، وفيه، ويسن تحنيك العمامة إلى آخر ما ذكره عن ابن مفلح وهؤلاء لا يحنكون العصائب وقد ذكر أهل العلم أن تحنيك العمائم مسنون لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على عهد رسول الله –ﷺ وقد تقدم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" أنه قال
قال الميموني: رأيت أبا عبد الله عمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك وقال العرب أعمتها تحت أذقانها وقال أحمد في رواية الحسن بن محمد يكره أن لا تكون العمامة تحت الحنك كراهة شديدة وقال إنما يتعمم بمثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس. انتهى. فتبين لك من صنيع هؤلاء أنه لو كان المقصود منهم الاقتداء برسول الله –ﷺ في هديه وفي لباسه لفعلوا كما فعل ولم يبتدعوا زيًا وشعارًا يخالف هديه فهذا ما تيسر لي من الجواب مع تكدر البال وكثرة الاشتغال والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين الحمد لله وحده.
تنبيه: ذكر الشيخ صديق بن حسن في كتابه "الدين الخالص" في صفحة سبع وأربعين وستمائة على قوله –ﷺ في حديث ركانة أن النبي –ﷺ قال "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس" رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب إسناده وليس بالقائم. انتهى. وفيه دلالة على أن الكفار والمشركين يستعملون العمائم بلا قلنسوة وأن المسلمين زيهم أن يلبسوها عليها وليس فيه أن لبس القلانس ممنوع بل فيه فضيلة العمامة عليها وأن لا يكون الاقتصار على واحد منهما أبدًا بل يجمع بينهما ويتميز عن أقوام لا يلبسون العمائم أصلًا ويقنعون على القلانس فقط كالنصارى ومن ضاهاهم من أجيال أخرى وعن أرهاط لا يلبسون القلانس بل يستعملون العمائم فقط كالهنود ومنهم من لا يلبس قلنسوة ولا عمامة بل يبقى مكشوف الرأس أبدًا كأناس بنجالة في الهند ومنهم من يجمع بينهما لكن على زي الأعاجم دون العرب ومراده –ﷺ بالعمائم في هذا الحديث هي التي كان يلبسها هو وأصحابه وتابعوهم وهي مضبوط مصرح
بها في كتب السنة المطهرة طولًا وعرضًا مع بيان شأن الربط وما يتصل به قال المجزي: قد تتبعت الكتب لأقف على قدر عمامة النبي –ﷺ فلم أقف حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على كلام النووي أنه كان له –ﷺ عمامة قصيرة هي سبعة أذرع وعمامة طويلة ومقدارها اثنا عشر ذراعًا قال في "المرقاة" فتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم. انتهى. وأما اليوم فإني رأيت العرب ومن يساكنهم في الحرمين الشريفين أدام الله شرفهما أحدثوا لها أشكالًا غير الشكل المأثور وأفرطوا فيها وفي غيرها من اللباس والثياب حتى خرجوا عن زي الإسلام السالف واختاروا ما شاءوا من القلانس والعمائم قال علي القاري في حق أهل مكة في زمنه: عمائم كالأبراج وكمائم كالأخراج. انتهى. وما أصدقه في هذه المقالة فقد وجدناهم كذلك بل وجدناهم فوق ذلك لأنه مضى على زمنه مئون وللدهر في عصر فنون وشئون كما قيل في كل بلد من بلادهم مائة مشيئة ومائة لسان ولا يقف عند حد أحد من نوع إنسان وما شاء الله كان. انتهى.
فبين –﵀ أن اسم العمامة لا يقع إلا على ما كان يلبسه رسوله –ﷺ وأصحابه والتابعون وغير ذلك المحدث من العمائم التي أحدثت بعد ذلك وجعل لها أشكالًا غير الشكل المأثور فهي من المبتدعات المحدثة التي تخالف زي العرب وما كان عليه رسول الله –ﷺ وأصحابه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين والحمد لله رب العالمين.
"تم بحمد الله"
Translation
سنية التحنيك وذؤابة
#35 Chapter 35 — باب فهارس · ref. #35
Kashf Ghayahib al-Zalam 'an Awham Jala' al-Awham wa-Bara'at al-Shaykh Muhammad ibn 'Abd al-Wahhab 'an Muftariyat Hadha al-Mulhid al-Kadhdhab
Arabic text Aqeedah
باب فهارس
...
الفهرس
صفحة
٣ مقدمة الكتاب
٧ مبدأ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
١٠ شيء من سيرة الشيخ –﵀
٢٣ بعض المناوئين للدعوة السلفية
٢٨ حالة البلاد الدينية قبل ظهور الشيخ
٣١ قصيدة للشيخ حسين بن غنام عن انكسار ثويني السعدون
٣٤ مناظرة مع علماء مكة.
٤١ رسالة الشيخ ابن معمر "الفواكه العذاب"
٧٨ خبر حرب إبراهيم باشا
٩٤ ترجمة الشيخ محمد ﵀
١٠٢ رسالة عن الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في قبوله للدعوة السلفية
١٠٨ بعض مفتريات أعداء الدعوة
١١٩ حقيقة التوحيد
١٣١ التجسيم وبراءة السلفية منه
١٣٨ قصيدة الشيخ ملا عمران عن حقيقة الدعوة السلفية
١٤٤ التقليد والاجتهاد
١٥٢ حقيقة الفرقة الناجية
١٦٠ تحذير الأئمة الأربعة من تقليدهم
١٦٦ الناس بالنسبة إلى الهدى ثلاث طبقات
صفحة
١٧٨ قصيدة للشيخ ملا عمران في الثناء على الدعوة السلفية
١٨٠ التوسل وزيارة القبور
١٩٣ قصيدة للمؤلف في حق الدعوة السلفية
٢٠٣ قصيدة للشيخ ملا عمران في التوحيد
٢٠٥ مشركو هذا الزمان كمشركي العرب الأقدمين
٢٠٩ حكم اتخاذ الوسائط
٢١١ فصل من كلام ابن القيم في النونية عن حياة الأنبياء
٢٢١ اتخاذ القبور مساجد
٢٢٤ نفي تمسك الخليل بعلم النجوم
٢٣٦ الأحاديث الموضوعة في زيارة قبر النبي –ﷺ
٢٤٣ دحض فرية القول بإجماع المسلمين على جواز شد الرحال للقبور.
٢٤٧ الأحاديث الواردة في كيفية الزيارة الشرعية
٢٥٢ الشيخ ابن تيمية لم يحرم زيارة القبور مطلقًا
٢٥٤ التوسل والاستشفاع
٢٦١ أحاديث ضعيفة أوردها المعترض وبيان بطلانها
٢٨٠ بطلان جواز التوسل من الناحية العقلية
٢٩٣ الصلاة على النبي –ﷺ وحكمها
٢٩٧ يوسف النبهاني من دعاة الضلال
٣٠٠ أحمد بن زيني دحلان من أئمة الضلال
٣٠٧ فهرس إرشاد الطالب
٣١٠ الكفر الذي يخرج من الملة
٣١٦ حكم التحاكم إلى الطاغوت
صفحة
٣١٨ الحب والبغض
٣٢٣ الهجر المشروع وغير المشروع
٣٣٠ اتخاذ بعض الطبقات ألبسة خاص تميزهم عن سواهم
٣٣٣ قصيدة "البولاقي" ورد الشيخ عبد اللطيف عليها
٣٣٤ ليس هناك من الأحاديث ما يدل على فضل "العمامة"
الرد على من زعم ذلك.
٣٣٧ ابن تيمية لم يقل بفضل العمامة
٣٤٢ سنية إرخاء الذؤابة
٣٤٤ قصيدة للمعترض بفضل العمامة وقصيدة للمؤلف يرد بها عليها.
٣٤٧ المعترض نقل من "مجموع المنقور" ما له وترك ما عليه.
٣٥٣ سنية التحنيك والذؤابة
٣٥٤ كلام السيد صديق حسن خان عن العمائم
Translation
باب فهارس

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound