Back to the aqeedah library
62 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ibn Hajar Haytami (ابن حجر الهيتمي
62
Total sections
62 chapters
#21
Chapter 21 — الفصل الثاني في تسميته بالفاروق
· ref. #21
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الثَّانِي فِي تَسْمِيَته بالفاروق
أخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَأَلت عمر لأي شَيْء سميت بالفاروق فَقَالَ أسلم حَمْزَة قبلي بِثَلَاثَة ايام فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد فأسرع أَبُو جهل إِلَى النَّبِي ﷺ ليسبه فَأخْبر حَمْزَة فَأخذ قوسه وَجَاء إِلَى الْمَسْجِد إِلَى حَلقَة قُرَيْش الَّتِي فِيهَا أَبُو جهل فاتكأ على قوسه مُقَابل أبي جهل فَنظر إِلَيْهِ فَعرف أَبُو جهل الشَّرّ فِي وَجهه فَقَالَ مَا لَك يَا أَبَا عمَارَة فَرفع الْقوس فَضرب بهَا أخدعه فَقَطعه فسالت الدِّمَاء فأصلحت ذَلِك قُرَيْش مَخَافَة الشَّرّ قَالَ وَرَسُول الله ﷺ مختف فِي دَار الأرقم بن أبي الأرقم المَخْزُومِي فَانْطَلق حَمْزَة فَأسلم فَخرجت بعده بِثَلَاثَة أَيَّام فَإِذا فلَان المَخْزُومِي فَقلت لَهُ أرغبت عَن دين آبَائِك وَاتَّبَعت دين مُحَمَّد قَالَ إِن فعلت فقد فعله من هُوَ أعظم عَلَيْك حَقًا مني فَقلت من هُوَ قَالَ أختك وختنك فَانْطَلَقت فَوجدت هينمة فَدخلت فَقلت مَا هَذَا فَمَا زَالَ الْكَلَام بَيْننَا حَتَّى أخذت بِرَأْس ختني فضربته وأدميته فَقَامَتْ إِلَيّ أُخْتِي وَأخذت برأسي وَقَالَت قد كَانَ ذَلِك على رغم أَنْفك فَاسْتَحْيَيْت حِين رَأَيْت الدَّم فَجَلَست وَقلت أروني هَذَا الْكتاب فَقَالَت إِنَّه لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ فَقُمْت فاغتسلت فأخرجوا إِلَيّ صحيفَة فِيهَا بِسم الله
الرَّحْمَن الرَّحِيم) فَقلت أَسمَاء طيبَة طَاهِرَة ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ فتعظمت فِي صَدْرِي وَقلت من هَذَا فرت قُرَيْش فَأسْلمت وَقلت أَيْن رَسُول الله ﷺ قَالَت فَإِنَّهُ فِي دَار الأرقم فَأتيت فَضربت الْبَاب فَاسْتَجْمَعَ الْقَوْم فَقَالَ لَهُم حَمْزَة مالكم قَالُوا عمر قَالَ افتحوا لَهُ الْبَاب فَإِن اقبل قبلنَا مِنْهُ وَإِن أدبر قَتَلْنَاهُ فَسمع ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَخرج فَتشهد عمر فَكبر أهل الدَّار تَكْبِيرَة سَمعهَا أهل الْمَسْجِد فَقلت يَا رَسُول الله أَلسنا على الْحق قَالَ بلَى قلت فَفِيمَ الاختفاء فخرجنا صفّين أَنا فِي أَحدهمَا وَحَمْزَة فِي الآخر حَتَّى دَخَلنَا الْمَسْجِد فَنَظَرت قُرَيْش إِلَيّ وَإِلَى حَمْزَة فَأَصَابَتْهُمْ كآبة شَدِيدَة فسماني رَسُول الله ﷺ الْفَارُوق يَوْمئِذٍ وَفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل
وَأخرج ابْن سعد عَن ذكْوَان قَالَ قلت لعَائِشَة ﵂ من سمى عمر الْفَارُوق قَالَت رَسُول الله ﷺ
وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما اسْلَمْ عمر نزل جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لقد استبشر أهل السَّمَاء بِإِسْلَام عمر
وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أسلم عمر قَالَ الْمُشْركُونَ قد انتصف الْقَوْم الْيَوْم منا وَأنزل الله يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من
الْمُؤمنِينَ)
وَالْبُخَارِيّ وَغَيره عَن ابْن مَسْعُود قَالَ مَا زلنا أعزة مُنْذُ أسلم عمر
وَابْن سعد عَنهُ أَيْضا قَالَ كَانَ إِسْلَام عمر فتحا وَكَانَت هجرته نصرا وَكَانَت إِمَامَته رَحْمَة وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا نستطيع أَن نصل إِلَى الْبَيْت حَتَّى أسلم عمر فَلَمَّا أسلم قَاتلهم حَتَّى تركونا وخلوا سبيلنا
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن حُذَيْفَة قَالَ لما اسْلَمْ عمر كَانَ الْإِسْلَام كَالرّجلِ الْمقبل لَا يزْدَاد إِلَّا قُوَّة فَلَمَّا قتل عمر كَانَ الْإِسْلَام كَالرّجلِ الْمُدبر لَا يزْدَاد إِلَّا بعدا
وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس // بِسَنَد حسن // أول من جهر بِالْإِسْلَامِ عمر بن الْخطاب
وَابْن سعد عَن صُهَيْب قَالَ لما أسلم عمر ظهر الْإِسْلَام ودعي إِلَيْهِ عَلَانيَة وَجَلَسْنَا حول الْبَيْت حلقا وطفنا بِالْبَيْتِ وانتصفنا فَمن غلظ علينا رددنا عَلَيْهِ بعض مَا يَأْتِي بِهِ
أخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَأَلت عمر لأي شَيْء سميت بالفاروق فَقَالَ أسلم حَمْزَة قبلي بِثَلَاثَة ايام فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد فأسرع أَبُو جهل إِلَى النَّبِي ﷺ ليسبه فَأخْبر حَمْزَة فَأخذ قوسه وَجَاء إِلَى الْمَسْجِد إِلَى حَلقَة قُرَيْش الَّتِي فِيهَا أَبُو جهل فاتكأ على قوسه مُقَابل أبي جهل فَنظر إِلَيْهِ فَعرف أَبُو جهل الشَّرّ فِي وَجهه فَقَالَ مَا لَك يَا أَبَا عمَارَة فَرفع الْقوس فَضرب بهَا أخدعه فَقَطعه فسالت الدِّمَاء فأصلحت ذَلِك قُرَيْش مَخَافَة الشَّرّ قَالَ وَرَسُول الله ﷺ مختف فِي دَار الأرقم بن أبي الأرقم المَخْزُومِي فَانْطَلق حَمْزَة فَأسلم فَخرجت بعده بِثَلَاثَة أَيَّام فَإِذا فلَان المَخْزُومِي فَقلت لَهُ أرغبت عَن دين آبَائِك وَاتَّبَعت دين مُحَمَّد قَالَ إِن فعلت فقد فعله من هُوَ أعظم عَلَيْك حَقًا مني فَقلت من هُوَ قَالَ أختك وختنك فَانْطَلَقت فَوجدت هينمة فَدخلت فَقلت مَا هَذَا فَمَا زَالَ الْكَلَام بَيْننَا حَتَّى أخذت بِرَأْس ختني فضربته وأدميته فَقَامَتْ إِلَيّ أُخْتِي وَأخذت برأسي وَقَالَت قد كَانَ ذَلِك على رغم أَنْفك فَاسْتَحْيَيْت حِين رَأَيْت الدَّم فَجَلَست وَقلت أروني هَذَا الْكتاب فَقَالَت إِنَّه لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ فَقُمْت فاغتسلت فأخرجوا إِلَيّ صحيفَة فِيهَا بِسم الله
الرَّحْمَن الرَّحِيم) فَقلت أَسمَاء طيبَة طَاهِرَة ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ فتعظمت فِي صَدْرِي وَقلت من هَذَا فرت قُرَيْش فَأسْلمت وَقلت أَيْن رَسُول الله ﷺ قَالَت فَإِنَّهُ فِي دَار الأرقم فَأتيت فَضربت الْبَاب فَاسْتَجْمَعَ الْقَوْم فَقَالَ لَهُم حَمْزَة مالكم قَالُوا عمر قَالَ افتحوا لَهُ الْبَاب فَإِن اقبل قبلنَا مِنْهُ وَإِن أدبر قَتَلْنَاهُ فَسمع ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَخرج فَتشهد عمر فَكبر أهل الدَّار تَكْبِيرَة سَمعهَا أهل الْمَسْجِد فَقلت يَا رَسُول الله أَلسنا على الْحق قَالَ بلَى قلت فَفِيمَ الاختفاء فخرجنا صفّين أَنا فِي أَحدهمَا وَحَمْزَة فِي الآخر حَتَّى دَخَلنَا الْمَسْجِد فَنَظَرت قُرَيْش إِلَيّ وَإِلَى حَمْزَة فَأَصَابَتْهُمْ كآبة شَدِيدَة فسماني رَسُول الله ﷺ الْفَارُوق يَوْمئِذٍ وَفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل
وَأخرج ابْن سعد عَن ذكْوَان قَالَ قلت لعَائِشَة ﵂ من سمى عمر الْفَارُوق قَالَت رَسُول الله ﷺ
وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما اسْلَمْ عمر نزل جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لقد استبشر أهل السَّمَاء بِإِسْلَام عمر
وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أسلم عمر قَالَ الْمُشْركُونَ قد انتصف الْقَوْم الْيَوْم منا وَأنزل الله يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من
الْمُؤمنِينَ)
وَالْبُخَارِيّ وَغَيره عَن ابْن مَسْعُود قَالَ مَا زلنا أعزة مُنْذُ أسلم عمر
وَابْن سعد عَنهُ أَيْضا قَالَ كَانَ إِسْلَام عمر فتحا وَكَانَت هجرته نصرا وَكَانَت إِمَامَته رَحْمَة وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا نستطيع أَن نصل إِلَى الْبَيْت حَتَّى أسلم عمر فَلَمَّا أسلم قَاتلهم حَتَّى تركونا وخلوا سبيلنا
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن حُذَيْفَة قَالَ لما اسْلَمْ عمر كَانَ الْإِسْلَام كَالرّجلِ الْمقبل لَا يزْدَاد إِلَّا قُوَّة فَلَمَّا قتل عمر كَانَ الْإِسْلَام كَالرّجلِ الْمُدبر لَا يزْدَاد إِلَّا بعدا
وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس // بِسَنَد حسن // أول من جهر بِالْإِسْلَامِ عمر بن الْخطاب
وَابْن سعد عَن صُهَيْب قَالَ لما أسلم عمر ظهر الْإِسْلَام ودعي إِلَيْهِ عَلَانيَة وَجَلَسْنَا حول الْبَيْت حلقا وطفنا بِالْبَيْتِ وانتصفنا فَمن غلظ علينا رددنا عَلَيْهِ بعض مَا يَأْتِي بِهِ
Translation
الفصل الثاني في تسميته بالفاروق
#22
Chapter 22 — الفصل الثالث في هجرته
· ref. #22
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الثَّالِث فِي هجرته
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ﵁ قَالَ مَا علمت أحدا هَاجر إِلَّا مختفيا إِلَّا عمر بن الْخطاب فَإِنَّهُ لما هم بِالْهِجْرَةِ تقلد سَيْفه تنكب قوسه وانتضى فِي يَده أسهما وأتى الْكَعْبَة وأشراف قُرَيْش بفنائها فَطَافَ سبعا ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ خلف الْمقَام ثمَّ أَتَى حلقهم وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه من أَرَادَ أَن تثكله أمه ويؤتم وَلَده وترمل زَوجته فليلقني وَرَاء هَذَا الْوَادي فَمَا تبعه مِنْهُم أحد
وَأخرج عَن الْبَراء قَالَ أول من قدم علينا مُهَاجرا مُصعب بن عُمَيْر وَابْن أم مَكْتُوم ثمَّ عمر بن الْخطاب فِي عشْرين رَاكِبًا فَقُلْنَا مَا فعل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هُوَ على أثري ثمَّ قدم رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر مَعَه
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ﵁ قَالَ مَا علمت أحدا هَاجر إِلَّا مختفيا إِلَّا عمر بن الْخطاب فَإِنَّهُ لما هم بِالْهِجْرَةِ تقلد سَيْفه تنكب قوسه وانتضى فِي يَده أسهما وأتى الْكَعْبَة وأشراف قُرَيْش بفنائها فَطَافَ سبعا ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ خلف الْمقَام ثمَّ أَتَى حلقهم وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه من أَرَادَ أَن تثكله أمه ويؤتم وَلَده وترمل زَوجته فليلقني وَرَاء هَذَا الْوَادي فَمَا تبعه مِنْهُم أحد
وَأخرج عَن الْبَراء قَالَ أول من قدم علينا مُهَاجرا مُصعب بن عُمَيْر وَابْن أم مَكْتُوم ثمَّ عمر بن الْخطاب فِي عشْرين رَاكِبًا فَقُلْنَا مَا فعل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هُوَ على أثري ثمَّ قدم رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر مَعَه
Translation
الفصل الثالث في هجرته
#23
Chapter 23 — الفصل الرابع في فضائله
· ref. #23
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الرَّابِع فِي فضائله
قد مر مِنْهَا أَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا بل أَكثر مقرونة بِبَعْض أَحَادِيث أبي بكر الدَّالَّة على خِلَافَته وفضله
وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ الْخَبَر السَّابِق آنِفا اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بعمر بن الْخطاب
وَالسَّادِس وَالثَّلَاثُونَ الْخَبَر السَّابِق آنِفا أَيْضا لما أسلم عمر نزل جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لقد استبشر أهل السَّمَاء بِإِسْلَام عمر
وَالْخَبَر السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ الْخَبَر السَّابِق آنِفا أَيْضا لما أسلم عمر قَالَ الْمُشْركُونَ لقد انتصف الْقَوْم الْيَوْم منا وَأنزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي فِي الْجنَّة فَإِذا امْرَأَة تتوضأ إِلَى جَانب قصر قلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر فَذكرت غيرتك فوليت مُدبرا) فَبكى وَقَالَ عَلَيْك
أغار يَا رَسُول الله
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد والشيخان عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (رَأَيْتنِي دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بالرميصاء امْرَأَة أبي طَلْحَة وَسمعت خشفا أَمَامِي فَقلت مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا بِلَال وَرَأَيْت قصرا أَبيض بفنائه جَارِيَة فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر بن الْخطاب فَأَرَدْت أَن أدخلهُ أنظر إِلَيْهِ فَذكرت غيرتك)
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (بَينا أَنا نَائِم شربت يَعْنِي اللَّبن حَتَّى أنظر إِلَى الرّيّ يجْرِي فِي أظفاري ثمَّ ناولته عمر) قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ (الْعلم)
الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد والشيخان وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت النَّاس عرضوا عَليّ وَعَلَيْهِم قمص فَمِنْهَا مَا يبلغ الثدي وَمِنْهَا مَا يبلغ دون ذَلِك وَعرض
عَليّ عمر وَعَلِيهِ قَمِيص يجره) قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ (الدّين)
وَفِيه رِوَايَة للحكيم التِّرْمِذِيّ على مَاذَا تؤول هَذَا يَا رَسُول الله وفيهَا فَمنهمْ من كَانَ قَمِيصه إِلَى سرته وَمِنْهُم من كَانَ قَمِيصه إِلَى ركبته وَمِنْهُم من كَانَ قَمِيصه إِلَى أَنْصَاف سَاقيه
وَقَوله الدّين يجوز فِيهِ النصب وَالرَّفْع وَعبر بدله فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالْإِيمَان وَقد قيل فِي وَجه تَعْبِير الْقَمِيص بِالدّينِ أَن الْقَمِيص يستر الْعَوْرَة فِي الدُّنْيَا وَالدّين يَسْتُرهَا فِي الْآخِرَة ويحجبها عَن كل مَكْرُوه وَالْأَصْل فِيهِ ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير وَاتفقَ المعبرون على ذَلِك أَعنِي تَعْبِير الْقَمِيص بِالدّينِ وان طوله يدل على بَقَاء آثَار صَاحبه من بعده
وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ إِنَّمَا أَوله بِهِ لِأَنَّهُ يستر عَورَة الْجَهْل كَمَا أَن الْقَمِيص يستر عَورَة الْبدن وَأما غير عمر فَمَا يبلغ ثدييه هُوَ مَا يستر قلبه عَن الْكفْر وَإِن عصى وَمَا يبلغ اسفل مِنْهُ وفرجه باد هُوَ من لم يستر رجله عَن الْمَشْي للمعصية وَالَّذِي يستر رجله هُوَ الَّذِي احتجب بالتقوى من جَمِيع الْوُجُوه وَالَّذِي يجر قَمِيصه زَاد على ذَلِك بِالْعَمَلِ الصَّالح الْخَالِص
وَقَالَ الْعَارِف ابْن أبي جَمْرَة المُرَاد بِالنَّاسِ فِي الحَدِيث مؤمنو هَذِه الْأمة وبالدين امْتِثَال الْأَوَامِر وَاجْتنَاب النواهي وَكَانَ لعمر فِي ذَلِك الْمقَام العالي
وَيُؤْخَذ من الحَدِيث أَن كل مَا يرى فِي الْقَمِيص من حسن أَو غَيره عبر بدين لابسه ونقصه إِمَّا لنَقص الْإِيمَان أَو الْعَمَل وَفِي الحَدِيث أَن أهل الدّين يتفاضلون فِي الدّين بالقلة وَالْكَثْرَة وبالقوة والضعف وَهَذَا من أَمْثِلَة مَا يحمد فِي الْمَنَام ويذم فِي الْيَقَظَة شرعا أَعنِي جر الْقَمِيص لما ورد من الْوَعيد فِي تطويله
الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا ابْن الْخطاب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا لقيك الشَّيْطَان سالكا فجا قطّ إِلَّا سلك فجا غير فجك)
الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَأحمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لقد كَانَ فِيمَا قبلكُمْ من الْأُمَم نَاس محدثون فَإِن يكن فِي أمتِي أحد فَإِنَّهُ عمر)
واخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر مَا سَمِعت عمر لشَيْء قطّ يَقُول إِنِّي لأظنه
كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يظنّ بَيْنَمَا عمر جَالس إِذْ مر بِهِ رجل جميل أَي هُوَ سَواد ابْن قَارب فَقَالَ عمر لقد أَخطَأ ظَنِّي إِن هَذَا على دينه فِي الْجَاهِلِيَّة أَو لقد كَانَ كاهنهم عَليّ بِالرجلِ فَدَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُ ذَلِك فَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ أستقبل بِهِ رجلا مُسلما قَالَ فَإِنِّي أعزم عَلَيْك إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي قَالَ كنت كاهنهم فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ فَمَا أعجب مَا جاءتك بِهِ جنيتك فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ بَيْنَمَا أَنا يَوْمًا فِي السُّوق جَاءَتْنِي أعرف مِنْهَا الْفَزع فَقَالَت ألم تَرَ الْجِنّ وإبلاسها
الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر وابو يعلى وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن بِلَال وَعَن مُعَاوِيَة ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن الله تَعَالَى جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه) قَالَ ابْن عمر وَمَا نزل بِالنَّاسِ أَمر قطّ فَقَالُوا وَقَالَ إِلَّا أنزل الْقُرْآن على نَحْو مَا قَالَ عمر
الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ
عَن عقبَة بن عَامر وَالطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر بن الْخطاب)
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَغَيره وَابْن عَسَاكِر من حَدِيث ابْن عمر
الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة إِنِّي لأنظر إِلَى شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس قد فروا من عمر
وَأخرج ابْن عدي عَنْهَا رَأَيْت شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ فروا من عمر
الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ اخْرُج ابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أول من يصافحه الْحق عمر وَأول من يسلم عَلَيْهِ وَأول من يَأْخُذهُ بِيَدِهِ فيدخله الْجنَّة)
والمصافحة هُنَا كِنَايَة عَن مزِيد الإنعام والإقبال وَمر أَن أَبَا بكر أول من يدْخل
الْجنَّة أَيْضا وَيجمع بِحمْل مَا هُنَا على أَن الأولية فِي عمر نسبية أَي الأول من يدخلهَا بعد أبي بكر
الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ أخرج ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن الله وضع الْحق على لِسَان عمر يَقُول بِهِ)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه)
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عمر بن الْخطاب وبلال وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعَائِشَة ﵃
واخرج ابْن منيع فِي مُسْنده عَن عَليّ قَالَ كُنَّا اصحاب مُحَمَّد لَا نشك أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر
الحَدِيث الْخَمْسُونَ أخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَسَاكِر عَن الصعب بن جثامة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عمر
سراج أهل الْجنَّة)
الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ أخرج الْبَزَّار عَن قدامَة بن مَظْعُون عَن عَمه عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (هَذَا غلق الْفِتْنَة) وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عمر (لَا يزَال بَيْنكُم وَبَين الْفِتْنَة بَاب شَدِيد الغلق مَا عَاشَ هَذَا بَين أظْهركُم)
الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والحكيم فِي نَوَادِر الْأُصُول والضياء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَ أَقْرِئ عمر السَّلَام وَأخْبرهُ أَن غَضَبه عز وَرضَاهُ حكم وَفِي رِوَايَة أَتَى جِبْرِيل فَقَالَ أقرىء عمر السَّلَام وَقل لَهُ إِن رِضَاهُ حكم وَإِن غَضَبه عز
الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الشَّيْطَان يفر من عمر)
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق بُرَيْدَة إِن الشَّيْطَان ليفرق مِنْك يَا عمر
الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر وَابْن عدي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا فِي السَّمَاء ملك إِلَّا وَهُوَ يوقر عمر وَلَا فِي الأَرْض شَيْطَان إِلَّا وَهُوَ يفرق من عمر)
الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله باهى بِأَهْل عَرَفَة عَامَّة وباهى بعمر خَاصَّة) وَأخرج فِي الْكَبِير مثله من حَدِيث ابْن عَبَّاس
الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ والديلمي عَن الْفضل ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ)
الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سديسة قَالَت قَالَ رَسُول
الله ﷺ (إِن الشَّيْطَان لم يلق عمر مُنْذُ أسلم إِلَّا خر لوجهه) وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد من طَرِيق سديسة عَن حَفْصَة
الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (قَالَ لي جِبْرِيل ليبك الْإِسْلَام على موت عمر)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ اخْرُج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من أبْغض عمر فقد ابغضني وَمن أحب عمر فقد أَحبَّنِي وَإِن الله باهى بِالنَّاسِ عَشِيَّة عَرَفَة عَامَّة وباهى بعمر خَاصَّة وَإنَّهُ لم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا كَانَ فِي أمته مُحدث وَإِن يكن فِي أمتِي مِنْهُم أحد فَهُوَ عمر قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ مُحدث قَالَ تَتَكَلَّم الْمَلَائِكَة على لِسَانه) // إِسْنَاده حسن //
الحَدِيث السِّتُّونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم عَن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة مَا دخلت الْجنَّة قطّ إِلَّا سَمِعت خشخشتك أَمَامِي فَأتيت على قصر مربع مشرف من
ذهب فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من الْعَرَب قلت أَنا عَرَبِيّ لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من قُرَيْش فَقلت أَنا من قُرَيْش لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من أمة مُحَمَّد فَقلت أَنا مُحَمَّد لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر بن الْخطاب)
الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ أخرج أَبُو دَاوُد عَن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ (لَا تنسنا يَا أخي من دعائك)
الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ أخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن عمر أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ (يَا أخي أشركنا فِي صَالح دعائك وَلَا تنسنا)
الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ اخْرُج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الصدْق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ)
الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ اخْرُج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عمر معي وَأَنا مَعَ عمر وَالْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ)
الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتُّونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان ﵁ فِي صَحِيحه عَن أنس وَأحمد والشيخان عَن جَابر وَأحمد عَن بُرَيْدَة وَعَن معَاذ ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بقصر من ذهب فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لشاب من قُرَيْش فَظَنَنْت أَنِّي أَنا هُوَ فَقلت وَمن هُوَ قَالُوا عمر بن الْخطاب فلولا مَا علمت من غيرتك لدخلته)
الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي بكر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا طلعت الشَّمْس على خير من عمر)
الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتُّونَ أخرج ابْن سعد عَن أَيُّوب بن مُوسَى مُرْسلا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَهُوَ الْفَارُوق فرق الله بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل)
الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتُّونَ اخْرُج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (وَيحك إِذا مَاتَ عمر فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَمُوت فمت)
قد مر مِنْهَا أَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا بل أَكثر مقرونة بِبَعْض أَحَادِيث أبي بكر الدَّالَّة على خِلَافَته وفضله
وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ الْخَبَر السَّابِق آنِفا اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بعمر بن الْخطاب
وَالسَّادِس وَالثَّلَاثُونَ الْخَبَر السَّابِق آنِفا أَيْضا لما أسلم عمر نزل جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لقد استبشر أهل السَّمَاء بِإِسْلَام عمر
وَالْخَبَر السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ الْخَبَر السَّابِق آنِفا أَيْضا لما أسلم عمر قَالَ الْمُشْركُونَ لقد انتصف الْقَوْم الْيَوْم منا وَأنزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي فِي الْجنَّة فَإِذا امْرَأَة تتوضأ إِلَى جَانب قصر قلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر فَذكرت غيرتك فوليت مُدبرا) فَبكى وَقَالَ عَلَيْك
أغار يَا رَسُول الله
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد والشيخان عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (رَأَيْتنِي دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بالرميصاء امْرَأَة أبي طَلْحَة وَسمعت خشفا أَمَامِي فَقلت مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا بِلَال وَرَأَيْت قصرا أَبيض بفنائه جَارِيَة فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر بن الْخطاب فَأَرَدْت أَن أدخلهُ أنظر إِلَيْهِ فَذكرت غيرتك)
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (بَينا أَنا نَائِم شربت يَعْنِي اللَّبن حَتَّى أنظر إِلَى الرّيّ يجْرِي فِي أظفاري ثمَّ ناولته عمر) قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ (الْعلم)
الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد والشيخان وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت النَّاس عرضوا عَليّ وَعَلَيْهِم قمص فَمِنْهَا مَا يبلغ الثدي وَمِنْهَا مَا يبلغ دون ذَلِك وَعرض
عَليّ عمر وَعَلِيهِ قَمِيص يجره) قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ (الدّين)
وَفِيه رِوَايَة للحكيم التِّرْمِذِيّ على مَاذَا تؤول هَذَا يَا رَسُول الله وفيهَا فَمنهمْ من كَانَ قَمِيصه إِلَى سرته وَمِنْهُم من كَانَ قَمِيصه إِلَى ركبته وَمِنْهُم من كَانَ قَمِيصه إِلَى أَنْصَاف سَاقيه
وَقَوله الدّين يجوز فِيهِ النصب وَالرَّفْع وَعبر بدله فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالْإِيمَان وَقد قيل فِي وَجه تَعْبِير الْقَمِيص بِالدّينِ أَن الْقَمِيص يستر الْعَوْرَة فِي الدُّنْيَا وَالدّين يَسْتُرهَا فِي الْآخِرَة ويحجبها عَن كل مَكْرُوه وَالْأَصْل فِيهِ ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير وَاتفقَ المعبرون على ذَلِك أَعنِي تَعْبِير الْقَمِيص بِالدّينِ وان طوله يدل على بَقَاء آثَار صَاحبه من بعده
وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ إِنَّمَا أَوله بِهِ لِأَنَّهُ يستر عَورَة الْجَهْل كَمَا أَن الْقَمِيص يستر عَورَة الْبدن وَأما غير عمر فَمَا يبلغ ثدييه هُوَ مَا يستر قلبه عَن الْكفْر وَإِن عصى وَمَا يبلغ اسفل مِنْهُ وفرجه باد هُوَ من لم يستر رجله عَن الْمَشْي للمعصية وَالَّذِي يستر رجله هُوَ الَّذِي احتجب بالتقوى من جَمِيع الْوُجُوه وَالَّذِي يجر قَمِيصه زَاد على ذَلِك بِالْعَمَلِ الصَّالح الْخَالِص
وَقَالَ الْعَارِف ابْن أبي جَمْرَة المُرَاد بِالنَّاسِ فِي الحَدِيث مؤمنو هَذِه الْأمة وبالدين امْتِثَال الْأَوَامِر وَاجْتنَاب النواهي وَكَانَ لعمر فِي ذَلِك الْمقَام العالي
وَيُؤْخَذ من الحَدِيث أَن كل مَا يرى فِي الْقَمِيص من حسن أَو غَيره عبر بدين لابسه ونقصه إِمَّا لنَقص الْإِيمَان أَو الْعَمَل وَفِي الحَدِيث أَن أهل الدّين يتفاضلون فِي الدّين بالقلة وَالْكَثْرَة وبالقوة والضعف وَهَذَا من أَمْثِلَة مَا يحمد فِي الْمَنَام ويذم فِي الْيَقَظَة شرعا أَعنِي جر الْقَمِيص لما ورد من الْوَعيد فِي تطويله
الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا ابْن الْخطاب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا لقيك الشَّيْطَان سالكا فجا قطّ إِلَّا سلك فجا غير فجك)
الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَأحمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لقد كَانَ فِيمَا قبلكُمْ من الْأُمَم نَاس محدثون فَإِن يكن فِي أمتِي أحد فَإِنَّهُ عمر)
واخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر مَا سَمِعت عمر لشَيْء قطّ يَقُول إِنِّي لأظنه
كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يظنّ بَيْنَمَا عمر جَالس إِذْ مر بِهِ رجل جميل أَي هُوَ سَواد ابْن قَارب فَقَالَ عمر لقد أَخطَأ ظَنِّي إِن هَذَا على دينه فِي الْجَاهِلِيَّة أَو لقد كَانَ كاهنهم عَليّ بِالرجلِ فَدَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُ ذَلِك فَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ أستقبل بِهِ رجلا مُسلما قَالَ فَإِنِّي أعزم عَلَيْك إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي قَالَ كنت كاهنهم فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ فَمَا أعجب مَا جاءتك بِهِ جنيتك فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ بَيْنَمَا أَنا يَوْمًا فِي السُّوق جَاءَتْنِي أعرف مِنْهَا الْفَزع فَقَالَت ألم تَرَ الْجِنّ وإبلاسها
الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر وابو يعلى وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن بِلَال وَعَن مُعَاوِيَة ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن الله تَعَالَى جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه) قَالَ ابْن عمر وَمَا نزل بِالنَّاسِ أَمر قطّ فَقَالُوا وَقَالَ إِلَّا أنزل الْقُرْآن على نَحْو مَا قَالَ عمر
الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ
عَن عقبَة بن عَامر وَالطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر بن الْخطاب)
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَغَيره وَابْن عَسَاكِر من حَدِيث ابْن عمر
الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة إِنِّي لأنظر إِلَى شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس قد فروا من عمر
وَأخرج ابْن عدي عَنْهَا رَأَيْت شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ فروا من عمر
الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ اخْرُج ابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أول من يصافحه الْحق عمر وَأول من يسلم عَلَيْهِ وَأول من يَأْخُذهُ بِيَدِهِ فيدخله الْجنَّة)
والمصافحة هُنَا كِنَايَة عَن مزِيد الإنعام والإقبال وَمر أَن أَبَا بكر أول من يدْخل
الْجنَّة أَيْضا وَيجمع بِحمْل مَا هُنَا على أَن الأولية فِي عمر نسبية أَي الأول من يدخلهَا بعد أبي بكر
الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ أخرج ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن الله وضع الْحق على لِسَان عمر يَقُول بِهِ)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه)
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عمر بن الْخطاب وبلال وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعَائِشَة ﵃
واخرج ابْن منيع فِي مُسْنده عَن عَليّ قَالَ كُنَّا اصحاب مُحَمَّد لَا نشك أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر
الحَدِيث الْخَمْسُونَ أخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَسَاكِر عَن الصعب بن جثامة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عمر
سراج أهل الْجنَّة)
الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ أخرج الْبَزَّار عَن قدامَة بن مَظْعُون عَن عَمه عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (هَذَا غلق الْفِتْنَة) وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عمر (لَا يزَال بَيْنكُم وَبَين الْفِتْنَة بَاب شَدِيد الغلق مَا عَاشَ هَذَا بَين أظْهركُم)
الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والحكيم فِي نَوَادِر الْأُصُول والضياء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَ أَقْرِئ عمر السَّلَام وَأخْبرهُ أَن غَضَبه عز وَرضَاهُ حكم وَفِي رِوَايَة أَتَى جِبْرِيل فَقَالَ أقرىء عمر السَّلَام وَقل لَهُ إِن رِضَاهُ حكم وَإِن غَضَبه عز
الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الشَّيْطَان يفر من عمر)
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق بُرَيْدَة إِن الشَّيْطَان ليفرق مِنْك يَا عمر
الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر وَابْن عدي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا فِي السَّمَاء ملك إِلَّا وَهُوَ يوقر عمر وَلَا فِي الأَرْض شَيْطَان إِلَّا وَهُوَ يفرق من عمر)
الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله باهى بِأَهْل عَرَفَة عَامَّة وباهى بعمر خَاصَّة) وَأخرج فِي الْكَبِير مثله من حَدِيث ابْن عَبَّاس
الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ والديلمي عَن الْفضل ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ)
الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سديسة قَالَت قَالَ رَسُول
الله ﷺ (إِن الشَّيْطَان لم يلق عمر مُنْذُ أسلم إِلَّا خر لوجهه) وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد من طَرِيق سديسة عَن حَفْصَة
الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (قَالَ لي جِبْرِيل ليبك الْإِسْلَام على موت عمر)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ اخْرُج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من أبْغض عمر فقد ابغضني وَمن أحب عمر فقد أَحبَّنِي وَإِن الله باهى بِالنَّاسِ عَشِيَّة عَرَفَة عَامَّة وباهى بعمر خَاصَّة وَإنَّهُ لم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا كَانَ فِي أمته مُحدث وَإِن يكن فِي أمتِي مِنْهُم أحد فَهُوَ عمر قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ مُحدث قَالَ تَتَكَلَّم الْمَلَائِكَة على لِسَانه) // إِسْنَاده حسن //
الحَدِيث السِّتُّونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم عَن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة مَا دخلت الْجنَّة قطّ إِلَّا سَمِعت خشخشتك أَمَامِي فَأتيت على قصر مربع مشرف من
ذهب فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من الْعَرَب قلت أَنا عَرَبِيّ لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من قُرَيْش فَقلت أَنا من قُرَيْش لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من أمة مُحَمَّد فَقلت أَنا مُحَمَّد لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر بن الْخطاب)
الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ أخرج أَبُو دَاوُد عَن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ (لَا تنسنا يَا أخي من دعائك)
الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ أخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن عمر أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ (يَا أخي أشركنا فِي صَالح دعائك وَلَا تنسنا)
الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ اخْرُج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الصدْق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ)
الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ اخْرُج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عمر معي وَأَنا مَعَ عمر وَالْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ)
الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتُّونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان ﵁ فِي صَحِيحه عَن أنس وَأحمد والشيخان عَن جَابر وَأحمد عَن بُرَيْدَة وَعَن معَاذ ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بقصر من ذهب فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لشاب من قُرَيْش فَظَنَنْت أَنِّي أَنا هُوَ فَقلت وَمن هُوَ قَالُوا عمر بن الْخطاب فلولا مَا علمت من غيرتك لدخلته)
الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي بكر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا طلعت الشَّمْس على خير من عمر)
الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتُّونَ أخرج ابْن سعد عَن أَيُّوب بن مُوسَى مُرْسلا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَهُوَ الْفَارُوق فرق الله بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل)
الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتُّونَ اخْرُج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (وَيحك إِذا مَاتَ عمر فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَمُوت فمت)
Translation
الفصل الرابع في فضائله
#24
Chapter 24 — الفصل الخامس في ثناء الصحابة والسلف عليه ﵁
· ref. #24
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الْخَامِس فِي ثَنَاء الصَّحَابَة وَالسَّلَف عَلَيْهِ ﵁
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن الصّديق ﵁ قَالَ مَا على ظهر الأَرْض رجل أحب إِلَيّ من عمر
وَابْن سعد عَنهُ أَنه قيل لَهُ فِي مَرضه مَاذَا تَقول لِرَبِّك وَقد وليت عمر قَالَ أَقُول لَهُ وليت عَلَيْهِم خَيرهمْ
وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ قَالَ إِذْ ذكر الصالحون فَحَيَّهَلا بعمر مَا كُنَّا نبعد أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر
وَابْن سعد عَن ابْن عمر قَالَ مَا رَأَيْت أحدا بعد رَسُول الله ﷺ من حِين قبض أجد وَلَا أَجود من عمر
وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لَو أَن علم عمر يوضع فِي كفة ميزَان وَوضع علم أَحيَاء الأَرْض فِي كفة لرجح علم عمر بعلمهم وَلَقَد كَانُوا يرَوْنَ أَنه ذهب بِتِسْعَة أعشار الْعلم
وَالزُّبَيْر بن بكار عَن مُعَاوِيَة قَالَ أما أَبُو بكر فَلم يرد الدُّنْيَا وَلم ترده وَأما عمر فأرادته الدُّنْيَا وَلم يردهَا وَأما نَحن فتمر غنا فِيهَا ظهرا لبطن
وَالْحَاكِم عَن عَليّ أَنه دخل على عمر وَهُوَ مسجى فَقَالَ رَحْمَة الله عَلَيْك مَا من أحد أحب إِلَيّ أَن ألْقى الله بِمَا فِي صَحِيفَته بعد صحيفَة النَّبِي ﷺ من هَذَا المسجى وَتقدم لهَذَا طرق عَن عَليّ
وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِذا ذكر الصالحون فَحَيَّهَلا بعمر إِن عمر كَانَ أعلمنَا بِكِتَاب الله وأفهمنا فِي دين الله
وَالطَّبَرَانِيّ عَن عمر بن ربيعَة أَن عمر قَالَ لكعب الْأَحْبَار كَيفَ تَجِد نعتي قَالَ أجد نعتك قرن من حَدِيد قَالَ وَمَا قرن من حَدِيد قَالَ أَمِير شَدِيد لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ يكون من بعْدك خَليفَة تقتله فِئَة ظالمة قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ يكون الْبلَاء
وَأحمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ فضل عمر بن الْخطاب النَّاس بِأَرْبَع بِذكر الأسرى يَوْم بدر أَمر بِقَتْلِهِم فَأنْزل الله لَوْلَا كتاب من
الله سبق) وبذكر الْحجاب أَمر نسَاء النَّبِي ﷺ أَن يحتجبن فَقَالَت لَهُ زَيْنَب وَإنَّك لَتَغَار علينا يَا ابْن الْخطاب وَالْوَحي ينزل فِي بُيُوتنَا فَأنْزل الله وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا وبدعوة النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ أيد الْإِسْلَام بعمر) وبرأيه فِي أبي بكر كَانَ أول من بَايعه
وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ كُنَّا نتحدث أَن الشَّيَاطِين كَانَت مصفدة فِي إِمَارَة عمر فَلَمَّا أُصِيب بثت
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن الصّديق ﵁ قَالَ مَا على ظهر الأَرْض رجل أحب إِلَيّ من عمر
وَابْن سعد عَنهُ أَنه قيل لَهُ فِي مَرضه مَاذَا تَقول لِرَبِّك وَقد وليت عمر قَالَ أَقُول لَهُ وليت عَلَيْهِم خَيرهمْ
وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ قَالَ إِذْ ذكر الصالحون فَحَيَّهَلا بعمر مَا كُنَّا نبعد أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر
وَابْن سعد عَن ابْن عمر قَالَ مَا رَأَيْت أحدا بعد رَسُول الله ﷺ من حِين قبض أجد وَلَا أَجود من عمر
وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لَو أَن علم عمر يوضع فِي كفة ميزَان وَوضع علم أَحيَاء الأَرْض فِي كفة لرجح علم عمر بعلمهم وَلَقَد كَانُوا يرَوْنَ أَنه ذهب بِتِسْعَة أعشار الْعلم
وَالزُّبَيْر بن بكار عَن مُعَاوِيَة قَالَ أما أَبُو بكر فَلم يرد الدُّنْيَا وَلم ترده وَأما عمر فأرادته الدُّنْيَا وَلم يردهَا وَأما نَحن فتمر غنا فِيهَا ظهرا لبطن
وَالْحَاكِم عَن عَليّ أَنه دخل على عمر وَهُوَ مسجى فَقَالَ رَحْمَة الله عَلَيْك مَا من أحد أحب إِلَيّ أَن ألْقى الله بِمَا فِي صَحِيفَته بعد صحيفَة النَّبِي ﷺ من هَذَا المسجى وَتقدم لهَذَا طرق عَن عَليّ
وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِذا ذكر الصالحون فَحَيَّهَلا بعمر إِن عمر كَانَ أعلمنَا بِكِتَاب الله وأفهمنا فِي دين الله
وَالطَّبَرَانِيّ عَن عمر بن ربيعَة أَن عمر قَالَ لكعب الْأَحْبَار كَيفَ تَجِد نعتي قَالَ أجد نعتك قرن من حَدِيد قَالَ وَمَا قرن من حَدِيد قَالَ أَمِير شَدِيد لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ يكون من بعْدك خَليفَة تقتله فِئَة ظالمة قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ يكون الْبلَاء
وَأحمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ فضل عمر بن الْخطاب النَّاس بِأَرْبَع بِذكر الأسرى يَوْم بدر أَمر بِقَتْلِهِم فَأنْزل الله لَوْلَا كتاب من
الله سبق) وبذكر الْحجاب أَمر نسَاء النَّبِي ﷺ أَن يحتجبن فَقَالَت لَهُ زَيْنَب وَإنَّك لَتَغَار علينا يَا ابْن الْخطاب وَالْوَحي ينزل فِي بُيُوتنَا فَأنْزل الله وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا وبدعوة النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ أيد الْإِسْلَام بعمر) وبرأيه فِي أبي بكر كَانَ أول من بَايعه
وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ كُنَّا نتحدث أَن الشَّيَاطِين كَانَت مصفدة فِي إِمَارَة عمر فَلَمَّا أُصِيب بثت
Translation
الفصل الخامس في ثناء الصحابة والسلف عليه ﵁
#25
Chapter 25 — الفصل السادس في موافقات عمر للقرآن والسنة والتوراة
· ref. #25
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل السَّادِس فِي موافقات عمر لِلْقُرْآنِ وَالسّنة والتوراة
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ عمر يرى الرَّأْي فَينزل بِهِ الْقُرْآن
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ إِن فِي الْقُرْآن لرأيا من رَأْي عمر
وَأخرج عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مَا قَالَ النَّاس فِي شَيْء وَقَالَ فِيهِ عمر إِلَّا جَاءَ الْقُرْآن بِنَحْوِ مَا يَقُول عمر
إِذا تقرر ذَلِك فموافقاته كَثِيرَة
الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة أخرج الشَّيْخَانِ عَن عمر قَالَ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث قلت يَا رَسُول الله لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقلت يَا رَسُول الله يدْخل على نِسَائِك الْبر والفاجر فَلَو أمرتهن يحتجبن فَنزلت آيَة الْحجاب وَاجْتمعَ نسَاء النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ فِي الْغيرَة فَقلت ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن﴾ فَنزلت كَذَلِك
الرَّابِعَة أُسَارَى بدر أخرج مُسلم عَن سَالم عَن عمر قَالَ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث فِي الْحجاب وَفِي أُسَارَى بدر وَفِي مقَام إِبْرَاهِيم
الْخَامِسَة تَحْرِيم الْخمر أخرج أَصْحَاب السّنَن وَالْحَاكِم أَن عمر قَالَ اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيا فَأنْزل الله تَحْرِيمهَا
السَّادِسَة ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن أنس قَالَ قَالَ عمر وَافَقت رَبِّي فِي أَربع نزلت هَذِه الْآيَة (وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين) فَلَمَّا نزلت قلت أَنا فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ
السَّابِعَة قصَّة عبد الله بن أبي وحديثها فِي الصَّحِيح عَنهُ أَي عَن عمر قَالَ لما توفّي عبد الله بن أبي دعِي رَسُول الله ﷺ للصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقُمْت حَتَّى وقفت فِي صَدره فَقلت يَا رَسُول الله أَعلَى عَدو الله ابْن أبي الْقَائِل يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فوَاللَّه مَا كَانَ يَسِيرا حَتَّى نزلت وَلَا تصل
على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا)
الثَّامِنَة قصَّة الاسْتِغْفَار لقوم من الْمُنَافِقين قَالَ عمر سَوَاء عَلَيْهِم فَأنْزل الله ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم﴾
التَّاسِعَة الاستشارة فِي الْخُرُوج إِلَى بدر وَذَلِكَ أَنه ﷺ اسْتَشَارَ أَصْحَابه فِي الْخُرُوج إِلَى بدر فَأَشَارَ عمر بِالْخرُوجِ فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾
الْعَاشِرَة الاستشارة فِي قصَّة الْإِفْك وَذَلِكَ أَنه ﷺ لما اسْتَشَارَ الصَّحَابَة فِي قصَّة الْإِفْك قَالَ عمر من زوجكها يَا رَسُول الله قَالَ الله قَالَ أفتظن أَن رَبك دلّس عَلَيْك فِيهَا ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ فَنزلت كَذَلِك
الْحَادِيَة عشرَة قصَّته فِي الصّيام لما جَامع زَوجته أخرج أَحْمد فِي مُسْنده أَيْضا لما جَامع زَوجته بعد الانتباه وَكَانَ ذَلِك محرما فِي أول الْإِسْلَام فَنزل ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾
الثَّانِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا﴾ إِلَى آخِره أخرجه ابْن جرير وَغَيره من طرق عديدة أقربها للموافقة مَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن يَهُودِيّا لَقِي عمر فَقَالَ إِن جِبْرِيل الَّذِي يذكر صَاحبكُم عَدو لنا فَقَالَ عمر ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ فَنزلت على لِسَان عمر الْآيَة
الثَّالِثَة عشرَة ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْأسود قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى بَينهمَا فَقَالَ الَّذِي قضى عَلَيْهِ ردنا إِلَى عمر بن الْخطاب فَأتيَا إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل قضى لي رَسُول الله ﷺ على هَذَا فَقَالَ لي ردنا إِلَى عمر فَقتله وَأدبر الآخر فَقَالَ يَا رَسُول الله قتل عمر وَالله صَاحِبي فَقَالَ (مَا كنت أَظن أَن يجترئ عمر على قتل مُؤمن) فَأنْزل الله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ فأهدر دم الرجل وَبرئ عمر من قَتله وَله شَاهد مَوْصُول
الرَّابِعَة عشرَة مَسْأَلَة الاسْتِئْذَان فِي الدُّخُول وَذَلِكَ أَنه دخل عَلَيْهِ غُلَامه وَكَانَ نَائِما فَقَالَ اللَّهُمَّ حرم الدُّخُول فَنزلت آيَة الاسْتِئْذَان
الْخَامِسَة عشرَة مُوَافَقَته لقَوْله تَعَالَى ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جَابر وقصتها مَذْكُورَة فِي أَسبَاب النُّزُول
السَّادِسَة عشرَة مُوَافَقَته فِي بعض الْأَذَان أخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل من طَرِيق عبد الله بن نَافِع وَهُوَ ضَعِيف عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن بِلَالًا كَانَ يَقُول إِذا أذن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله حَيّ على الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ عمر قل فِي إثْرهَا أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (قل كَمَا قَالَ عمر)
والْحَدِيث الصَّحِيح الثَّابِت فِي أول مَشْرُوعِيَّة الْأَذَان يرد هَذَا
السَّابِعَة عشرَة أخرج عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ ويل لملك الأَرْض من ملك السَّمَاء فَقَالَ عمر إِلَّا من حاسب نَفسه فَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا مَكْتُوبَة فِي التَّوْرَاة فَخر عمر سَاجِدا
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ عمر يرى الرَّأْي فَينزل بِهِ الْقُرْآن
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ إِن فِي الْقُرْآن لرأيا من رَأْي عمر
وَأخرج عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مَا قَالَ النَّاس فِي شَيْء وَقَالَ فِيهِ عمر إِلَّا جَاءَ الْقُرْآن بِنَحْوِ مَا يَقُول عمر
إِذا تقرر ذَلِك فموافقاته كَثِيرَة
الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة أخرج الشَّيْخَانِ عَن عمر قَالَ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث قلت يَا رَسُول الله لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقلت يَا رَسُول الله يدْخل على نِسَائِك الْبر والفاجر فَلَو أمرتهن يحتجبن فَنزلت آيَة الْحجاب وَاجْتمعَ نسَاء النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ فِي الْغيرَة فَقلت ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن﴾ فَنزلت كَذَلِك
الرَّابِعَة أُسَارَى بدر أخرج مُسلم عَن سَالم عَن عمر قَالَ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث فِي الْحجاب وَفِي أُسَارَى بدر وَفِي مقَام إِبْرَاهِيم
الْخَامِسَة تَحْرِيم الْخمر أخرج أَصْحَاب السّنَن وَالْحَاكِم أَن عمر قَالَ اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيا فَأنْزل الله تَحْرِيمهَا
السَّادِسَة ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن أنس قَالَ قَالَ عمر وَافَقت رَبِّي فِي أَربع نزلت هَذِه الْآيَة (وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين) فَلَمَّا نزلت قلت أَنا فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ
السَّابِعَة قصَّة عبد الله بن أبي وحديثها فِي الصَّحِيح عَنهُ أَي عَن عمر قَالَ لما توفّي عبد الله بن أبي دعِي رَسُول الله ﷺ للصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقُمْت حَتَّى وقفت فِي صَدره فَقلت يَا رَسُول الله أَعلَى عَدو الله ابْن أبي الْقَائِل يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فوَاللَّه مَا كَانَ يَسِيرا حَتَّى نزلت وَلَا تصل
على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا)
الثَّامِنَة قصَّة الاسْتِغْفَار لقوم من الْمُنَافِقين قَالَ عمر سَوَاء عَلَيْهِم فَأنْزل الله ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم﴾
التَّاسِعَة الاستشارة فِي الْخُرُوج إِلَى بدر وَذَلِكَ أَنه ﷺ اسْتَشَارَ أَصْحَابه فِي الْخُرُوج إِلَى بدر فَأَشَارَ عمر بِالْخرُوجِ فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾
الْعَاشِرَة الاستشارة فِي قصَّة الْإِفْك وَذَلِكَ أَنه ﷺ لما اسْتَشَارَ الصَّحَابَة فِي قصَّة الْإِفْك قَالَ عمر من زوجكها يَا رَسُول الله قَالَ الله قَالَ أفتظن أَن رَبك دلّس عَلَيْك فِيهَا ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ فَنزلت كَذَلِك
الْحَادِيَة عشرَة قصَّته فِي الصّيام لما جَامع زَوجته أخرج أَحْمد فِي مُسْنده أَيْضا لما جَامع زَوجته بعد الانتباه وَكَانَ ذَلِك محرما فِي أول الْإِسْلَام فَنزل ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾
الثَّانِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا﴾ إِلَى آخِره أخرجه ابْن جرير وَغَيره من طرق عديدة أقربها للموافقة مَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن يَهُودِيّا لَقِي عمر فَقَالَ إِن جِبْرِيل الَّذِي يذكر صَاحبكُم عَدو لنا فَقَالَ عمر ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ فَنزلت على لِسَان عمر الْآيَة
الثَّالِثَة عشرَة ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْأسود قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى بَينهمَا فَقَالَ الَّذِي قضى عَلَيْهِ ردنا إِلَى عمر بن الْخطاب فَأتيَا إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل قضى لي رَسُول الله ﷺ على هَذَا فَقَالَ لي ردنا إِلَى عمر فَقتله وَأدبر الآخر فَقَالَ يَا رَسُول الله قتل عمر وَالله صَاحِبي فَقَالَ (مَا كنت أَظن أَن يجترئ عمر على قتل مُؤمن) فَأنْزل الله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ فأهدر دم الرجل وَبرئ عمر من قَتله وَله شَاهد مَوْصُول
الرَّابِعَة عشرَة مَسْأَلَة الاسْتِئْذَان فِي الدُّخُول وَذَلِكَ أَنه دخل عَلَيْهِ غُلَامه وَكَانَ نَائِما فَقَالَ اللَّهُمَّ حرم الدُّخُول فَنزلت آيَة الاسْتِئْذَان
الْخَامِسَة عشرَة مُوَافَقَته لقَوْله تَعَالَى ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جَابر وقصتها مَذْكُورَة فِي أَسبَاب النُّزُول
السَّادِسَة عشرَة مُوَافَقَته فِي بعض الْأَذَان أخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل من طَرِيق عبد الله بن نَافِع وَهُوَ ضَعِيف عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن بِلَالًا كَانَ يَقُول إِذا أذن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله حَيّ على الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ عمر قل فِي إثْرهَا أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (قل كَمَا قَالَ عمر)
والْحَدِيث الصَّحِيح الثَّابِت فِي أول مَشْرُوعِيَّة الْأَذَان يرد هَذَا
السَّابِعَة عشرَة أخرج عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ ويل لملك الأَرْض من ملك السَّمَاء فَقَالَ عمر إِلَّا من حاسب نَفسه فَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا مَكْتُوبَة فِي التَّوْرَاة فَخر عمر سَاجِدا
Translation
الفصل السادس في موافقات عمر للقرآن والسنة والتوراة
#26
Chapter 26 — الفصل السابع في كراماته ﵁
· ref. #26
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل السَّابِع فِي كراماته ﵁
الأولى أخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم واللالكائي وَابْن الْأَعرَابِي والخطيب عَن نَافِع عَن ابْن عمر // بِإِسْنَاد حسن // قَالَ وَجه عمر جَيْشًا وَرَأس عَلَيْهِم رجلا يدعى سَارِيَة فَبينا عمر ﵁ يخْطب جعل يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا ثمَّ قدم رَسُول الْجَيْش فَسَأَلَهُ عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَزَمْنَا فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ سمعنَا صَوتا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا فأسندنا ظهرنا إِلَى الْجَبَل فَهَزَمَهُمْ الله قَالَ قيل لعمر إِنَّك كنت تصيح بذلك
وَذَلِكَ الْجَبَل الَّذِي كَانَ سَارِيَة عِنْده بنهاوند من أَرض الْعَجم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ كَانَ عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَعرض فِي خطبَته أَن قَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل من استرعى الذِّئْب ظلم فَالْتَفت النَّاس بَعضهم لبَعض فَقَالَ لَهُم عَليّ ليخرجن مِمَّا قَالَ فَلَمَّا فرغ سَأَلُوهُ فَقَالَ وَقع فِي خلدي أَن الْمُشْركين هزموا إِخْوَاننَا وَإِنَّهُم يَمرونَ بجبل فَإِن عدلوا إِلَيْهِ قَاتلُوا من وَجه وَاحِد وَإِن جاوزوا هَلَكُوا فَخرج مني مَا تَزْعُمُونَ أَنكُمْ سمعتموه فَقَالَ فجَاء البشير بعد شهر فَذكر أَنهم سمعُوا
صَوت عمر فِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ فعدلنا إِلَى الْجَبَل فَفتح الله علينا
واخرج أَبُو نعيم عَن عَمْرو بن الْحَارِث قَالَ بَينا عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ ترك الْخطْبَة وَقَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ أقبل على خطبَته فَقَالَ بعض الْحَاضِرين لقد جن إِنَّه لمَجْنُون فَدخل عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ يطمئن إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك لتجعل لَهُم على نَفسك مقَالا بَينا أَنْت تخْطب إِذْ أَنْت تصيح يَا سَارِيَة الْجَبَل أَي شَيْء هَذَا قَالَ إِنِّي وَالله مَا ملكت ذَلِك رَأَيْتهمْ يُقَاتلُون عِنْد جبل يُؤْتونَ من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم فَلم أملك أَن قلت يَا سَارِيَة الْجَبَل ليلحقوا بِالْجَبَلِ فلبثوا إِلَى أَن جَاءَ رَسُول سَارِيَة بكتابه إِن الْقَوْم لقونا يَوْم الْجُمُعَة فقاتلناهم حَتَّى إِذا حضرت الْجُمُعَة سمعنَا مناديا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ فلحقنا بِالْجَبَلِ فَلم نزل قاهرين لعدونا حَتَّى هَزَمَهُمْ الله وقتلهم فَقَالَ أُولَئِكَ الَّذين طعنوا عَلَيْهِ دعوا هَذَا الرجل فَإِنَّهُ مَصْنُوع لَهُ
الثَّانِيَة أخرج أَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لرجل مَا اسْمك قَالَ جَمْرَة قَالَ ابْن من قَالَ ابْن شهَاب قَالَ مِمَّن قَالَ من الحرقة قَالَ أَيْن مسكنك قَالَ الْحرَّة قَالَ بأيها قَالَ بِذَات لظى قَالَ عمر أدْرك أهلك فقد احترقوا فَرجع الرجل فَوجدَ أَهله قد احترقوا وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ نَحوه وَكَذَلِكَ أخرجه آخَرُونَ
الثَّالِثَة أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَدِهِ إِلَى قيس بن الْحجَّاج عَمَّن حَدثهُ قَالَ لما فتحت مصر أَتَى أَهلهَا عَمْرو بن الْعَاصِ حِين دخل يَوْم من أشهر الْعَجم فَقَالُوا أَيهَا الْأَمِير إِن لنيلنا هَذَا سنة لَا يجْرِي إِلَّا بهَا قَالَ وَمَا ذَاك قَالُوا إِذا كَانَ أحد عشر لَيْلَة تَخْلُو من هَذَا الشَّهْر عمدنا إِلَى جَارِيَة بكر بَين أَبَوَيْهَا فأرضينا أَبَوَيْهَا وَجَعَلنَا عَلَيْهَا من الثِّيَاب والحلي افضل مَا يكون ثمَّ ألقيناها فِي هَذَا النّيل فَقَالَ لَهُم عَمْرو إِن هَذَا لَا يكون فِي إِسْلَام أبدا وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله فأقاموا والنيل لَا يجْرِي قَلِيلا وَلَا كثيرا حَتَّى هموا بالجلاء فَلَمَّا رأى ذَلِك عَمْرو كتب إِلَى عمر بن الْخطاب بذلك فَكتب لَهُ أَن قد أصبت بِالَّذِي فعلت وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَبعث بطاقة فِي دَاخل كِتَابه وَكتب إِلَى عَمْرو إِنِّي قد بعثت إِلَيْك بطاقة فِي دَاخل كتابي فَأَلْقِهَا فِي النّيل فَلَمَّا قدم كتاب عمر إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ أَخذ البطاقة فَفَتحهَا فَإِذا فِيهَا من عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى نيل مصر أما بعد فَإِن كنت تجْرِي من قبلك فَلَا تجر وَإِن كَانَ الله يجريك فأسأل الله الْوَاحِد القهار أَن يجريك فَألْقى البطاقة عَمْرو فِي النّيل قبل الصَّلِيب بِيَوْم فَأَصْبحُوا وَقد أجراه الله سِتَّة عشر ذِرَاعا فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَقطع الله تِلْكَ السّنة عَن أهل مصر إِلَى الْيَوْم
الرَّابِعَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن طَارق بن شهَاب قَالَ إِن كَانَ الرجل
ليحدث عمر بِالْحَدِيثِ فيكذبه الكذبة فَيَقُول احْبِسْ هَذِه ثمَّ يحدثه بِالْحَدِيثِ فَيَقُول لَهُ احْبِسْ هَذِه فَيَقُول لَهُ كل مَا حدثتك حق إِلَّا مَا أَمرتنِي أَن أحبسه
وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن قَالَ إِن كَانَ أحد يعرف الْكَذِب إِذا حدث بِهِ أَنه كذب فَهُوَ عمر بن الْخطاب
الْخَامِسَة أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هدبة الْحِمصِي قَالَ أخبر عمر أَن أهل الْعرَاق قد حصبوا أَمِيرهمْ فَخرج غَضْبَان فصلى فَسَهَا فِي صلَاته فَلَمَّا سلم قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُم قد لبسوا عَليّ فالبس عَلَيْهِم وَعجل عَلَيْهِم بالغلام الثَّقَفِيّ يحكم فيهم بِحكم الْجَاهِلِيَّة لَا يقبل من محسنهم وَلَا يتَجَاوَز عَن مسيئهم قَالَ ابْن لَهِيعَة وَمَا ولد الْحجَّاج يَوْمئِذٍ
الأولى أخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم واللالكائي وَابْن الْأَعرَابِي والخطيب عَن نَافِع عَن ابْن عمر // بِإِسْنَاد حسن // قَالَ وَجه عمر جَيْشًا وَرَأس عَلَيْهِم رجلا يدعى سَارِيَة فَبينا عمر ﵁ يخْطب جعل يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا ثمَّ قدم رَسُول الْجَيْش فَسَأَلَهُ عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَزَمْنَا فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ سمعنَا صَوتا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا فأسندنا ظهرنا إِلَى الْجَبَل فَهَزَمَهُمْ الله قَالَ قيل لعمر إِنَّك كنت تصيح بذلك
وَذَلِكَ الْجَبَل الَّذِي كَانَ سَارِيَة عِنْده بنهاوند من أَرض الْعَجم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ كَانَ عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَعرض فِي خطبَته أَن قَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل من استرعى الذِّئْب ظلم فَالْتَفت النَّاس بَعضهم لبَعض فَقَالَ لَهُم عَليّ ليخرجن مِمَّا قَالَ فَلَمَّا فرغ سَأَلُوهُ فَقَالَ وَقع فِي خلدي أَن الْمُشْركين هزموا إِخْوَاننَا وَإِنَّهُم يَمرونَ بجبل فَإِن عدلوا إِلَيْهِ قَاتلُوا من وَجه وَاحِد وَإِن جاوزوا هَلَكُوا فَخرج مني مَا تَزْعُمُونَ أَنكُمْ سمعتموه فَقَالَ فجَاء البشير بعد شهر فَذكر أَنهم سمعُوا
صَوت عمر فِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ فعدلنا إِلَى الْجَبَل فَفتح الله علينا
واخرج أَبُو نعيم عَن عَمْرو بن الْحَارِث قَالَ بَينا عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ ترك الْخطْبَة وَقَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ أقبل على خطبَته فَقَالَ بعض الْحَاضِرين لقد جن إِنَّه لمَجْنُون فَدخل عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ يطمئن إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك لتجعل لَهُم على نَفسك مقَالا بَينا أَنْت تخْطب إِذْ أَنْت تصيح يَا سَارِيَة الْجَبَل أَي شَيْء هَذَا قَالَ إِنِّي وَالله مَا ملكت ذَلِك رَأَيْتهمْ يُقَاتلُون عِنْد جبل يُؤْتونَ من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم فَلم أملك أَن قلت يَا سَارِيَة الْجَبَل ليلحقوا بِالْجَبَلِ فلبثوا إِلَى أَن جَاءَ رَسُول سَارِيَة بكتابه إِن الْقَوْم لقونا يَوْم الْجُمُعَة فقاتلناهم حَتَّى إِذا حضرت الْجُمُعَة سمعنَا مناديا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ فلحقنا بِالْجَبَلِ فَلم نزل قاهرين لعدونا حَتَّى هَزَمَهُمْ الله وقتلهم فَقَالَ أُولَئِكَ الَّذين طعنوا عَلَيْهِ دعوا هَذَا الرجل فَإِنَّهُ مَصْنُوع لَهُ
الثَّانِيَة أخرج أَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لرجل مَا اسْمك قَالَ جَمْرَة قَالَ ابْن من قَالَ ابْن شهَاب قَالَ مِمَّن قَالَ من الحرقة قَالَ أَيْن مسكنك قَالَ الْحرَّة قَالَ بأيها قَالَ بِذَات لظى قَالَ عمر أدْرك أهلك فقد احترقوا فَرجع الرجل فَوجدَ أَهله قد احترقوا وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ نَحوه وَكَذَلِكَ أخرجه آخَرُونَ
الثَّالِثَة أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَدِهِ إِلَى قيس بن الْحجَّاج عَمَّن حَدثهُ قَالَ لما فتحت مصر أَتَى أَهلهَا عَمْرو بن الْعَاصِ حِين دخل يَوْم من أشهر الْعَجم فَقَالُوا أَيهَا الْأَمِير إِن لنيلنا هَذَا سنة لَا يجْرِي إِلَّا بهَا قَالَ وَمَا ذَاك قَالُوا إِذا كَانَ أحد عشر لَيْلَة تَخْلُو من هَذَا الشَّهْر عمدنا إِلَى جَارِيَة بكر بَين أَبَوَيْهَا فأرضينا أَبَوَيْهَا وَجَعَلنَا عَلَيْهَا من الثِّيَاب والحلي افضل مَا يكون ثمَّ ألقيناها فِي هَذَا النّيل فَقَالَ لَهُم عَمْرو إِن هَذَا لَا يكون فِي إِسْلَام أبدا وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله فأقاموا والنيل لَا يجْرِي قَلِيلا وَلَا كثيرا حَتَّى هموا بالجلاء فَلَمَّا رأى ذَلِك عَمْرو كتب إِلَى عمر بن الْخطاب بذلك فَكتب لَهُ أَن قد أصبت بِالَّذِي فعلت وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَبعث بطاقة فِي دَاخل كِتَابه وَكتب إِلَى عَمْرو إِنِّي قد بعثت إِلَيْك بطاقة فِي دَاخل كتابي فَأَلْقِهَا فِي النّيل فَلَمَّا قدم كتاب عمر إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ أَخذ البطاقة فَفَتحهَا فَإِذا فِيهَا من عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى نيل مصر أما بعد فَإِن كنت تجْرِي من قبلك فَلَا تجر وَإِن كَانَ الله يجريك فأسأل الله الْوَاحِد القهار أَن يجريك فَألْقى البطاقة عَمْرو فِي النّيل قبل الصَّلِيب بِيَوْم فَأَصْبحُوا وَقد أجراه الله سِتَّة عشر ذِرَاعا فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَقطع الله تِلْكَ السّنة عَن أهل مصر إِلَى الْيَوْم
الرَّابِعَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن طَارق بن شهَاب قَالَ إِن كَانَ الرجل
ليحدث عمر بِالْحَدِيثِ فيكذبه الكذبة فَيَقُول احْبِسْ هَذِه ثمَّ يحدثه بِالْحَدِيثِ فَيَقُول لَهُ احْبِسْ هَذِه فَيَقُول لَهُ كل مَا حدثتك حق إِلَّا مَا أَمرتنِي أَن أحبسه
وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن قَالَ إِن كَانَ أحد يعرف الْكَذِب إِذا حدث بِهِ أَنه كذب فَهُوَ عمر بن الْخطاب
الْخَامِسَة أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هدبة الْحِمصِي قَالَ أخبر عمر أَن أهل الْعرَاق قد حصبوا أَمِيرهمْ فَخرج غَضْبَان فصلى فَسَهَا فِي صلَاته فَلَمَّا سلم قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُم قد لبسوا عَليّ فالبس عَلَيْهِم وَعجل عَلَيْهِم بالغلام الثَّقَفِيّ يحكم فيهم بِحكم الْجَاهِلِيَّة لَا يقبل من محسنهم وَلَا يتَجَاوَز عَن مسيئهم قَالَ ابْن لَهِيعَة وَمَا ولد الْحجَّاج يَوْمئِذٍ
Translation
الفصل السابع في كراماته ﵁
#27
Chapter 27 — خاتمة في نبذ سيرته ﵁
· ref. #27
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
خَاتِمَة فِي نبذ سيرته ﵁
أخرج ابْن سعد عَن آصف بن قيس قَالَ كُنَّا جُلُوسًا بِبَاب عمر فمرت جَارِيَة فَقَالُوا سَرِيَّة أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مَا هِيَ لأمير الْمُؤمنِينَ بسرية وَلَا تحل لَهُ إِنَّهَا من مَال الله فَقُلْنَا فَمَا يحل لَهُ من مَال الله تَعَالَى قَالَ إِنَّه لَا يحل لعمر من مَال الله إِلَّا حلتين حلَّة للشتاء وحلة للصيف وَمَا حج بِهِ وَاعْتمر وقوتي وقوت أَهلِي كَرجل من قُرَيْش لَيْسَ بأغناهم وَلَا بأفقرهم ثمَّ أَنا بعد رجل من الْمُسلمين
وَأخرج ابْن سعد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَغَيرهمَا من طرق عَن عمر قَالَ إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله منزلَة وَالِي الْيَتِيم من مَاله إِن أَيسَرت اسْتَعْفَفْت وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ فَإِن أَيسَرت قضيت
وَاحْتَاجَ للتداوي بِعَسَل وَفِي بَيت المَال عكة فَقَالَ إِن أذنتم لي وَإِلَّا فَهِيَ
عَليّ حرَام فأذنوا لَهُ
وَمكث زَمَانا لَا يَأْكُل من مَال بَيت المَال شَيْئا حَتَّى أَصَابَته خصَاصَة فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَة فَقَالَ قد شغلت نَفسِي فِي هَذَا المَال فَمَا يصلح لي مِنْهُ فَقَالَ عَليّ غداء وعشاء فَأخذ بذلك عمر
وَكَانَت جملَة نَفَقَته فِي حجه سِتَّة عشر دِينَارا وَمَعَ ذَلِك يَقُول أسرفنا فِي هَذَا المَال
وَلما كَلمته حَفْصَة وَعبد الله وَغَيرهمَا فَقَالُوا لَهُ لَو أكلت طَعَاما طيبا لَكَانَ أقوى لَك على الْحق قَالَ أكلكم على هَذَا الرَّأْي قَالُوا نعم قَالَ قد علمت نصحكم وَلَكِنِّي تركت صَاحِبي على جادة فَإِن تركت جادتهما لم أدركهما فِي الْمنزل
قَالَ وَأصَاب النَّاس سنة فَمَا أكل عامئذ سمنا وَلَا سمينا وَقَالَ مرّة أُخْرَى لمن كَلمه فِي طَعَامه وَيحك آكل طَيِّبَاتِي فِي حَياتِي الدُّنْيَا وأستمتع بهَا
وَقَالَ لِابْنِهِ عَاصِم وَهُوَ يَأْكُل لَحْمًا كفى بِالْمَرْءِ سَرفًا أَن يَأْكُل كل مَا اشْتهى وَكَانَ يلبس وَهُوَ خَليفَة جُبَّة من صوف مَرْقُوعَة بَعْضهَا بأدم وَيَطوف فِي
الْأَسْوَاق على عَاتِقه الدرة يُؤَدب النَّاس بهَا ويمر بالنوى فيلتقطه وَيُلْقِيه فِي منَازِل النَّاس يَنْتَفِعُونَ بِهِ
وَقَالَ أنس رَأَيْت بَين كَتِفي عمر أَربع رقاع فِي قَمِيصه
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الفِهري رَأَيْت على عمر إزارا مرقوعا بأدم وَلما حج لم يستظل إِلَّا تَحت كسَاء أَو نطع يلقيه على شَجَرَة وَكَانَ فِي وَجهه خطان أسودان من الْبكاء وَكَانَ يمر بِالْآيَةِ من ورده فَيسْقط حَتَّى يُعَاد مِنْهَا أَيَّامًا
وَأخذ تبنة من الأَرْض وَقَالَ يَا لَيْتَني هَذِه التبنة وليتني لم أك شَيْئا لَيْت أُمِّي لم تلدني
وَكَانَ يدْخل يَده فِي وبرة الْبَعِير وَيَقُول إِنِّي لخائف أَن أسأَل عَمَّا بك وَحمل قربَة على عُنُقه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِن نَفسِي أعجبتني فَأَرَدْت أَن أذلها
وَقَالَ أنس تقرقر بطن عمر من أكل الزَّيْت عَام الرَّمَادَة وَكَانَ قد حرم على نَفسه السّمن فَنقرَ بَطْنه بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ إِنَّه لَيْسَ عندنَا غَيره حَتَّى يحيا النَّاس وَمن ثمَّ تغير لَونه فِي هَذَا الْعَام حَتَّى صَار آدم
وَقَالَ أحب النَّاس إِلَيّ من رفع إِلَيّ عيوبي
وَقَالَ ابْن عمر مَا رَأَيْت عمر غضب قطّ فَذكر الله عِنْده أَو خوف أَو قَرَأَ عِنْده إِنْسَان آيَة من الْقُرْآن إِلَّا وقف عَمَّا كَانَ يُرِيد وَجِيء لَهُ بِلَحْم فِيهِ سمن فَأبى أَن يأكلهما وَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَدَم
وانكشف فَخذه فَرَأى بِهِ أهل نَجْرَان عَلامَة سَوْدَاء فَقَالُوا هَذَا الَّذِي نجد فِي كتَابنَا أَنه يخرجنا من أَرْضنَا
وَقَالَ لَهُ كَعْب الْأَحْبَار إِنَّا لنجدك فِي كتاب الله على بَاب من أَبْوَاب جَهَنَّم تمنع النَّاس أَن يقعوا فِيهَا فَإِذا مت لم يزَالُوا يقتحمون فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأمر عماله مِنْهُم سعد بن أبي وَقاص فَكَتَبُوا أَمْوَالهم فشاطرهم فِيهَا أَخذ نصفهَا وَأبقى لَهُم نصفهَا أخرج ذَلِك كُله ابْن سعد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن جَابر أَنه شكا إِلَى عمر مَا يلقى من النِّسَاء فَقَالَ عمر إِنَّا لنجد ذَلِك حَتَّى إِنِّي لأريد الْحَاجة فَتَقول لي مَا تذْهب إِلَّا إِلَى فتيات بني فلَان فتنظر إلَيْهِنَّ فَقَالَ لَهُ عبد الله بن مَسْعُود مَا يَكْفِيك أَن إِبْرَاهِيم ﵊ شكا إِلَى الله خلق سارة فَقيل لَهُ إِنَّهَا خلقت من ضلع أَعْوَج فالبسها
على مَا كَانَ فِيهَا مَا لم تَرَ عَلَيْهَا حُرْمَة فِي دينهَا
وَدخل عَلَيْهِ ابْن لَهُ عَلَيْهِ ثِيَاب حَسَنَة فَضَربهُ بِالدرةِ حَتَّى أبكاه وَقَالَ رَأَيْته قد أَعْجَبته نَفسه فَأَحْبَبْت أَن أصغرها إِلَيْهِ
وَأخرج الْخَطِيب أَنه وَعُثْمَان كَانَا يتنازعان فِي الْمَسْأَلَة حَتَّى يَقُول النَّاظر إنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا فَمَا يفترقان إِلَّا على أحْسنه وأجمله
أخرج ابْن سعد عَن آصف بن قيس قَالَ كُنَّا جُلُوسًا بِبَاب عمر فمرت جَارِيَة فَقَالُوا سَرِيَّة أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مَا هِيَ لأمير الْمُؤمنِينَ بسرية وَلَا تحل لَهُ إِنَّهَا من مَال الله فَقُلْنَا فَمَا يحل لَهُ من مَال الله تَعَالَى قَالَ إِنَّه لَا يحل لعمر من مَال الله إِلَّا حلتين حلَّة للشتاء وحلة للصيف وَمَا حج بِهِ وَاعْتمر وقوتي وقوت أَهلِي كَرجل من قُرَيْش لَيْسَ بأغناهم وَلَا بأفقرهم ثمَّ أَنا بعد رجل من الْمُسلمين
وَأخرج ابْن سعد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَغَيرهمَا من طرق عَن عمر قَالَ إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله منزلَة وَالِي الْيَتِيم من مَاله إِن أَيسَرت اسْتَعْفَفْت وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ فَإِن أَيسَرت قضيت
وَاحْتَاجَ للتداوي بِعَسَل وَفِي بَيت المَال عكة فَقَالَ إِن أذنتم لي وَإِلَّا فَهِيَ
عَليّ حرَام فأذنوا لَهُ
وَمكث زَمَانا لَا يَأْكُل من مَال بَيت المَال شَيْئا حَتَّى أَصَابَته خصَاصَة فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَة فَقَالَ قد شغلت نَفسِي فِي هَذَا المَال فَمَا يصلح لي مِنْهُ فَقَالَ عَليّ غداء وعشاء فَأخذ بذلك عمر
وَكَانَت جملَة نَفَقَته فِي حجه سِتَّة عشر دِينَارا وَمَعَ ذَلِك يَقُول أسرفنا فِي هَذَا المَال
وَلما كَلمته حَفْصَة وَعبد الله وَغَيرهمَا فَقَالُوا لَهُ لَو أكلت طَعَاما طيبا لَكَانَ أقوى لَك على الْحق قَالَ أكلكم على هَذَا الرَّأْي قَالُوا نعم قَالَ قد علمت نصحكم وَلَكِنِّي تركت صَاحِبي على جادة فَإِن تركت جادتهما لم أدركهما فِي الْمنزل
قَالَ وَأصَاب النَّاس سنة فَمَا أكل عامئذ سمنا وَلَا سمينا وَقَالَ مرّة أُخْرَى لمن كَلمه فِي طَعَامه وَيحك آكل طَيِّبَاتِي فِي حَياتِي الدُّنْيَا وأستمتع بهَا
وَقَالَ لِابْنِهِ عَاصِم وَهُوَ يَأْكُل لَحْمًا كفى بِالْمَرْءِ سَرفًا أَن يَأْكُل كل مَا اشْتهى وَكَانَ يلبس وَهُوَ خَليفَة جُبَّة من صوف مَرْقُوعَة بَعْضهَا بأدم وَيَطوف فِي
الْأَسْوَاق على عَاتِقه الدرة يُؤَدب النَّاس بهَا ويمر بالنوى فيلتقطه وَيُلْقِيه فِي منَازِل النَّاس يَنْتَفِعُونَ بِهِ
وَقَالَ أنس رَأَيْت بَين كَتِفي عمر أَربع رقاع فِي قَمِيصه
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الفِهري رَأَيْت على عمر إزارا مرقوعا بأدم وَلما حج لم يستظل إِلَّا تَحت كسَاء أَو نطع يلقيه على شَجَرَة وَكَانَ فِي وَجهه خطان أسودان من الْبكاء وَكَانَ يمر بِالْآيَةِ من ورده فَيسْقط حَتَّى يُعَاد مِنْهَا أَيَّامًا
وَأخذ تبنة من الأَرْض وَقَالَ يَا لَيْتَني هَذِه التبنة وليتني لم أك شَيْئا لَيْت أُمِّي لم تلدني
وَكَانَ يدْخل يَده فِي وبرة الْبَعِير وَيَقُول إِنِّي لخائف أَن أسأَل عَمَّا بك وَحمل قربَة على عُنُقه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِن نَفسِي أعجبتني فَأَرَدْت أَن أذلها
وَقَالَ أنس تقرقر بطن عمر من أكل الزَّيْت عَام الرَّمَادَة وَكَانَ قد حرم على نَفسه السّمن فَنقرَ بَطْنه بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ إِنَّه لَيْسَ عندنَا غَيره حَتَّى يحيا النَّاس وَمن ثمَّ تغير لَونه فِي هَذَا الْعَام حَتَّى صَار آدم
وَقَالَ أحب النَّاس إِلَيّ من رفع إِلَيّ عيوبي
وَقَالَ ابْن عمر مَا رَأَيْت عمر غضب قطّ فَذكر الله عِنْده أَو خوف أَو قَرَأَ عِنْده إِنْسَان آيَة من الْقُرْآن إِلَّا وقف عَمَّا كَانَ يُرِيد وَجِيء لَهُ بِلَحْم فِيهِ سمن فَأبى أَن يأكلهما وَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَدَم
وانكشف فَخذه فَرَأى بِهِ أهل نَجْرَان عَلامَة سَوْدَاء فَقَالُوا هَذَا الَّذِي نجد فِي كتَابنَا أَنه يخرجنا من أَرْضنَا
وَقَالَ لَهُ كَعْب الْأَحْبَار إِنَّا لنجدك فِي كتاب الله على بَاب من أَبْوَاب جَهَنَّم تمنع النَّاس أَن يقعوا فِيهَا فَإِذا مت لم يزَالُوا يقتحمون فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأمر عماله مِنْهُم سعد بن أبي وَقاص فَكَتَبُوا أَمْوَالهم فشاطرهم فِيهَا أَخذ نصفهَا وَأبقى لَهُم نصفهَا أخرج ذَلِك كُله ابْن سعد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن جَابر أَنه شكا إِلَى عمر مَا يلقى من النِّسَاء فَقَالَ عمر إِنَّا لنجد ذَلِك حَتَّى إِنِّي لأريد الْحَاجة فَتَقول لي مَا تذْهب إِلَّا إِلَى فتيات بني فلَان فتنظر إلَيْهِنَّ فَقَالَ لَهُ عبد الله بن مَسْعُود مَا يَكْفِيك أَن إِبْرَاهِيم ﵊ شكا إِلَى الله خلق سارة فَقيل لَهُ إِنَّهَا خلقت من ضلع أَعْوَج فالبسها
على مَا كَانَ فِيهَا مَا لم تَرَ عَلَيْهَا حُرْمَة فِي دينهَا
وَدخل عَلَيْهِ ابْن لَهُ عَلَيْهِ ثِيَاب حَسَنَة فَضَربهُ بِالدرةِ حَتَّى أبكاه وَقَالَ رَأَيْته قد أَعْجَبته نَفسه فَأَحْبَبْت أَن أصغرها إِلَيْهِ
وَأخرج الْخَطِيب أَنه وَعُثْمَان كَانَا يتنازعان فِي الْمَسْأَلَة حَتَّى يَقُول النَّاظر إنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا فَمَا يفترقان إِلَّا على أحْسنه وأجمله
Translation
خاتمة في نبذ سيرته ﵁
#28
Chapter 28 — في خلافة عثمان ﵁
· ref. #28
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْبَاب السَّادِس
فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁
الْبَاب السَّادِس فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁
وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي ذكر عهد عمر إِلَيْهِ وَسَببه ومقدماته
توفّي ﵁ بعد صدوره من الْحَج شَهِيدا
أخرج الْحَاكِم عَن ابْن الْمسيب أَن عمر لما نفر من منى وأناخ بِالْأَبْطح اسْتلْقى وَرفع يَده إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ كَبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إِلَيْك غير مضيع وَلَا مفرط فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحجَّة حَتَّى قتل
وَقَالَ لَهُ كَعْب أجدك فِي التَّوْرَاة تقتل شَهِيدا فَقَالَ وأنى لي بِالشَّهَادَةِ وَأَنا بِجَزِيرَة الْعَرَب
وَأخرج البُخَارِيّ عَنهُ أَنه قَالَ اللَّهُمَّ ارزقني شَهَادَة فِي سَبِيلك وَاجعَل موتِي فِي بلد رَسُولك
وَأخرج الْحَاكِم أَنه خطب فَقَالَ رَأَيْت كَأَن ديكا نقرني نقرة أَو نقرتين وَإِنِّي لَا
أرَاهُ إِلَّا حضر أَجلي وَإِن قوما يأمروني أَن أستخلف وَإِن الله لم يكن لِيُضيع دينه وَلَا خِلَافَته فَإِن عجل بِي أَمر فالخلافة شُورَى بَين هَؤُلَاءِ السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض
وَقَالَ لَهُ رجل أَلا تسْتَخْلف عبد الله بن عمر فَقَالَ لَهُ قَاتلك الله وَالله مَا أردْت الله بِهَذَا أستخلف رجلا لم يحسن أَن يُطلق امْرَأَته أَي لِأَنَّهُ فِي زمن رَسُول الله ﷺ طَلقهَا فِي الْحيض فَقَالَ ﷺ لعمر (مره فَلْيُرَاجِعهَا)
وَكَانَ لَا يَأْذَن لسبي قد احْتَلَمَ فِي دُخُول الْمَدِينَة حَتَّى كتب إِلَيْهِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَهُوَ على الْكُوفَة يذكر غُلَاما عِنْده يحسن أعمالا كَثِيرَة فِيهَا مَنَافِع للنَّاس كالحدادة والنقش وَالتِّجَارَة ويصنع الأرحاء فَأذن لَهُ فِي دُخُول الْمَدِينَة واسْمه أَبُو لؤلؤة وَهُوَ مَجُوسِيّ فجَاء لعمر يشتكي من ثقل خراجه وَهُوَ أَرْبَعَة دَرَاهِم كل يَوْم فَقَالَ لَهُ مَا خراجك بِكَثِير فَانْصَرف مغضبا وَقَالَ وسع النَّاس كلهم عدله غَيْرِي ثمَّ بعد يسير أرسل إِلَيْهِ عمر فَقَالَ لَهُ ألم أخبر أَنَّك تَقول لَو أَشَاء لصنعت رَحا تطحن بِالرِّيحِ فَالْتَفت إِلَى عمر عَابِسا وَقَالَ لأصنعن لَك رَحا
يتحدث النَّاس بهَا فَلَمَّا ولى قَالَ عمر لأَصْحَابه أوعدني العَبْد آنِفا وَكَانَ كَذَلِك فأضمر قَتله وَأعد خنجرا وشحذه وسمه ثمَّ كمن لَهُ فِي الْغَلَس بزاوية من زَوَايَا الْمَسْجِد حَتَّى خرج عمر يوقظ النَّاس للصَّلَاة وَكَانَ عمر يَأْمر بتسوية الصُّفُوف قبل الْإِحْرَام فجَاء أَبُو لؤلؤة إِلَى أَن دنا من عمر فَضَربهُ بذلك الخنجر ثَلَاثًا فِي كتفه وَفِي خاصرته فَوَقع عمر وَطعن مَعَه ثَلَاثَة عشر رجلا فَمَاتَ مِنْهُم سِتَّة فَألْقى عَلَيْهِ رجل من أهل الْعرَاق ثوبا فَلَمَّا اغتم فِيهِ قتل نَفسه وَحمل عمر إِلَى أَهله وكادت تطلع الشَّمْس فصلى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِالنَّاسِ بأقصر سورتين
وأتى عمر بنبيذ فشربه فَخرج من جرحه فَلم يتَبَيَّن فسقوه لَبَنًا فَخرج من جرحه فَقَالُوا لَا بَأْس عَلَيْك فَقَالَ عمر إِن يكن بِالْقَتْلِ بَأْس فقد قتلت فَجعل النَّاس يثنون عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ كنت وَكنت فَقَالَ أما وَالله وددت أَنِّي خرجت مِنْهَا كفافا لَا عَليّ وَلَا لي وَأَن صُحْبَة رَسُول الله ﷺ سلمت لي
وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَو أَن لي طلاع الأَرْض ذَهَبا لافتديت بِهِ من هول المطلع وَقد جَعلتهَا شُورَى فِي عُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن وَسعد
وَأمر صهيبا أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأجل السِّتَّة ثَلَاثًا وَكَانَت إِصَابَته يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن يَوْم الْأَحَد وَصَحَّ أَن الشَّمْس انكسفت يَوْم مَوته وناحت الْجِنّ عَلَيْهِ
وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل منيتي بيد رجل يَدعِي الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ لِابْنِهِ عبد الله انْظُر مَا عَليّ من الدّين فحسبوه فوجدوه سِتَّة وَثَمَانِينَ ألفا أَو نَحْوهَا فَقَالَ إِن وفى مَال آل عمر أده من أَمْوَالهم وَإِلَّا فاسأل فِي بني عدي فَإِن لم تف أَمْوَالهم فاسأل فِي قُرَيْش واذهب إِلَى أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة فَقل يسْتَأْذن عمر أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَذهب إِلَيْهَا فَقَالَ كنت أريده تَعْنِي
الْمَكَان لنَفْسي ولأوثرنه الْيَوْم على نَفسِي فَأتى عبد الله فَقَالَ قد أَذِنت فَحَمدَ الله تَعَالَى وَقيل لَهُ أوص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ واستخلف قَالَ مَا أرى أحدا أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ النَّفر الَّذين توفى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض فَسمى السِّتَّة وَقَالَ يشْهد عبد الله بن عمر مَعَهم وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء فَإِن أَصَابَت الإمرة سَعْدا فَهُوَ ذَاك وَإِلَّا فليستعن بِهِ أَيّكُم مَا أَمر فَإِنِّي لم أعزله عَن عجز وَلَا خِيَانَة ثمَّ قَالَ أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي بتقوى الله تَعَالَى وأوصيه بالمهاجرين وَالْأَنْصَار وأوصيه بِأَهْل الْأَمْصَار خيرا فِي مثل ذَلِك من الْوَصِيَّة فَلَمَّا توفّي خرجنَا بِهِ نمشي فَسلم عَلَيْهَا عبد الله بن عمر وَقَالَ عمر يسْتَأْذن فَقَالَت عَائِشَة أدخلوه فَأدْخل فَوضع هُنَاكَ مَعَ صَاحِبيهِ فَلَمَّا فرغ من دَفنه وَرَجَعُوا اجْتمع هَؤُلَاءِ الرَّهْط فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف اجعلوا أَمركُم إِلَى ثَلَاثَة مِنْكُم فَقَالَ الزبير قد جعلت أَمْرِي إِلَى عَليّ وَقَالَ سعد قد جعلت أَمْرِي إِلَى عبد الرَّحْمَن وَقَالَ طَلْحَة قد جعلت أَمْرِي إِلَى عُثْمَان فَخَلا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أَنا لَا أريدها فأيكما يبرأ من هَذَا الْأَمر ونجعله إِلَيْهِ وَالله عَلَيْهِ وَالْإِسْلَام لينظرن أفضلهم فِي نَفسه وليحرص على صَلَاح الْأمة فَسكت الشَّيْخَانِ عَليّ وَعُثْمَان فَقَالَ عبد الرَّحْمَن اجعلوه إِلَيّ وَللَّه عَليّ أَن لَا آلوكم عَن أفضلكم قَالَا نعم فَخَلا بعلي وَقَالَ لَك من الْقدَم فِي الْإِسْلَام والقرابة من رَسُول الله ﷺ مَا قد علمت الله عَلَيْك لَئِن أَمرتك لتعدلن وَلَئِن أمرت عَلَيْك لتسمعن ولتطيعن
قَالَ نعم ثمَّ خلا بِالْآخرِ فَقَالَ لَهُ كَذَلِك فَلَمَّا أَخذ ميثاقهما بَايع عُثْمَان وَبَايَعَهُ عَليّ
وَكَانَت مبايعته بعد موت عمر بِثَلَاث لَيَال وَرُوِيَ أَن النَّاس كَانُوا يَجْتَمعُونَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام إِلَى عبد الرَّحْمَن يشاورونه ويناجونه فَلَا يَخْلُو بِهِ رجل ذُو رَأْي فيعدل بعثمان أحدا وَلما جلس عبد الرَّحْمَن للمبايعة حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ فِي كَلَامه إِنِّي رَأَيْت النَّاس يأبون إِلَّا عُثْمَان أخرجه ابْن عَسَاكِر
وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ أما بعد يَا عَليّ فَإِنِّي قد نظرت فِي النَّاس فَلم أرهم يعدلُونَ بعثمان فَلَا تجعلن على نَفسك سَبِيلا ثمَّ أَخذ بيد عُثْمَان فَقَالَ نُبَايِعك على سنة الله وَسنة رَسُوله وَسنة الخليفتين بعده فَبَايعهُ عبد الرَّحْمَن وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار
وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ أرسل عمر إِلَى أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ قبل أَن يَمُوت بساعة فَقَالَ كن فِي خمسين من الْأَنْصَار مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفر أَصْحَاب الشورى فَإِنَّهُم فِيمَا أَحسب سيجتمعون فِي بَيت فَقُمْ على ذَلِك الْبَاب بِأَصْحَابِك فَلَا تتْرك أحدا يدْخل عَلَيْهِم وَلَا تتركهم يمْضِي الْيَوْم الثَّالِث حَتَّى يؤمروا أحدهم
وَفِي مُسْند أَحْمد عَن أبي وَائِل قلت لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَيفَ بايعتم عُثْمَان وتركتم عليا فَقَالَ مَا ذَنبي قد بدأت بعلي فَقلت أُبَايِعك على كتاب الله وَسنة رَسُوله وسيرة أبي بكر وَعمر فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْت ثمَّ عرضت ذَلِك على عُثْمَان فَقَالَ نعم
ويروى أَن عبد الرَّحْمَن قَالَ لعُثْمَان فِي خلْوَة إِن لم أُبَايِعك فَمن تُشِير عَليّ قَالَ عَليّ وَقَالَ لعَلي إِن لم أُبَايِعك فَمن تُشِير عَليّ قَالَ عُثْمَان ثمَّ دَعَا سَعْدا فَقَالَ لَهُ من تُشِير عَليّ فَأَما أَنا وَأَنت فَلَا نريدها فَقَالَ عُثْمَان ثمَّ اسْتَشَارَ عبد الرَّحْمَن الْأَعْيَان فَرَأى هوى أَكْثَرهم فِي عُثْمَان
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ لما بُويِعَ عُثْمَان أمرنَا خير من بَقِي وَلم نأل
فَثَبت بذلك جَمِيعه صِحَة بيعَة عُثْمَان وَإِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَيْهَا وَأَنه لَا مرية فِي ذَلِك وَلَا نزاع فِيهِ وَأَن عليا ﵁ من جملَة من بَايعه وَقد مر ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَقَوله إِنَّه غزا مَعَه وَأقَام الْحُدُود بَين يَدَيْهِ وَمر أَيْضا أَحَادِيث كَثِيرَة دَالَّة على خِلَافَته وَأَنَّهَا بعد خلَافَة عمر فَلَا تحْتَاج إِلَى إِعَادَة ذَلِك هُنَا وَأَنَّهَا فرع عَن خلَافَة
عمر الَّتِي هِيَ فرع عَن خلَافَة الصّديق وَقد قَامَ الْإِجْمَاع وأدلة الْكتاب وَالسّنة على حقية خلَافَة أبي بكر وَلزِمَ من ذَلِك قِيَامهَا على حقية خلَافَة عمر ثمَّ على حقية خلَافَة عُثْمَان فَكَانَت بيعَة صَحِيحَة وَخِلَافَة حَقًا لَا مطْعن فِيهَا
فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁
الْبَاب السَّادِس فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁
وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي ذكر عهد عمر إِلَيْهِ وَسَببه ومقدماته
توفّي ﵁ بعد صدوره من الْحَج شَهِيدا
أخرج الْحَاكِم عَن ابْن الْمسيب أَن عمر لما نفر من منى وأناخ بِالْأَبْطح اسْتلْقى وَرفع يَده إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ كَبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إِلَيْك غير مضيع وَلَا مفرط فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحجَّة حَتَّى قتل
وَقَالَ لَهُ كَعْب أجدك فِي التَّوْرَاة تقتل شَهِيدا فَقَالَ وأنى لي بِالشَّهَادَةِ وَأَنا بِجَزِيرَة الْعَرَب
وَأخرج البُخَارِيّ عَنهُ أَنه قَالَ اللَّهُمَّ ارزقني شَهَادَة فِي سَبِيلك وَاجعَل موتِي فِي بلد رَسُولك
وَأخرج الْحَاكِم أَنه خطب فَقَالَ رَأَيْت كَأَن ديكا نقرني نقرة أَو نقرتين وَإِنِّي لَا
أرَاهُ إِلَّا حضر أَجلي وَإِن قوما يأمروني أَن أستخلف وَإِن الله لم يكن لِيُضيع دينه وَلَا خِلَافَته فَإِن عجل بِي أَمر فالخلافة شُورَى بَين هَؤُلَاءِ السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض
وَقَالَ لَهُ رجل أَلا تسْتَخْلف عبد الله بن عمر فَقَالَ لَهُ قَاتلك الله وَالله مَا أردْت الله بِهَذَا أستخلف رجلا لم يحسن أَن يُطلق امْرَأَته أَي لِأَنَّهُ فِي زمن رَسُول الله ﷺ طَلقهَا فِي الْحيض فَقَالَ ﷺ لعمر (مره فَلْيُرَاجِعهَا)
وَكَانَ لَا يَأْذَن لسبي قد احْتَلَمَ فِي دُخُول الْمَدِينَة حَتَّى كتب إِلَيْهِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَهُوَ على الْكُوفَة يذكر غُلَاما عِنْده يحسن أعمالا كَثِيرَة فِيهَا مَنَافِع للنَّاس كالحدادة والنقش وَالتِّجَارَة ويصنع الأرحاء فَأذن لَهُ فِي دُخُول الْمَدِينَة واسْمه أَبُو لؤلؤة وَهُوَ مَجُوسِيّ فجَاء لعمر يشتكي من ثقل خراجه وَهُوَ أَرْبَعَة دَرَاهِم كل يَوْم فَقَالَ لَهُ مَا خراجك بِكَثِير فَانْصَرف مغضبا وَقَالَ وسع النَّاس كلهم عدله غَيْرِي ثمَّ بعد يسير أرسل إِلَيْهِ عمر فَقَالَ لَهُ ألم أخبر أَنَّك تَقول لَو أَشَاء لصنعت رَحا تطحن بِالرِّيحِ فَالْتَفت إِلَى عمر عَابِسا وَقَالَ لأصنعن لَك رَحا
يتحدث النَّاس بهَا فَلَمَّا ولى قَالَ عمر لأَصْحَابه أوعدني العَبْد آنِفا وَكَانَ كَذَلِك فأضمر قَتله وَأعد خنجرا وشحذه وسمه ثمَّ كمن لَهُ فِي الْغَلَس بزاوية من زَوَايَا الْمَسْجِد حَتَّى خرج عمر يوقظ النَّاس للصَّلَاة وَكَانَ عمر يَأْمر بتسوية الصُّفُوف قبل الْإِحْرَام فجَاء أَبُو لؤلؤة إِلَى أَن دنا من عمر فَضَربهُ بذلك الخنجر ثَلَاثًا فِي كتفه وَفِي خاصرته فَوَقع عمر وَطعن مَعَه ثَلَاثَة عشر رجلا فَمَاتَ مِنْهُم سِتَّة فَألْقى عَلَيْهِ رجل من أهل الْعرَاق ثوبا فَلَمَّا اغتم فِيهِ قتل نَفسه وَحمل عمر إِلَى أَهله وكادت تطلع الشَّمْس فصلى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِالنَّاسِ بأقصر سورتين
وأتى عمر بنبيذ فشربه فَخرج من جرحه فَلم يتَبَيَّن فسقوه لَبَنًا فَخرج من جرحه فَقَالُوا لَا بَأْس عَلَيْك فَقَالَ عمر إِن يكن بِالْقَتْلِ بَأْس فقد قتلت فَجعل النَّاس يثنون عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ كنت وَكنت فَقَالَ أما وَالله وددت أَنِّي خرجت مِنْهَا كفافا لَا عَليّ وَلَا لي وَأَن صُحْبَة رَسُول الله ﷺ سلمت لي
وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَو أَن لي طلاع الأَرْض ذَهَبا لافتديت بِهِ من هول المطلع وَقد جَعلتهَا شُورَى فِي عُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن وَسعد
وَأمر صهيبا أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأجل السِّتَّة ثَلَاثًا وَكَانَت إِصَابَته يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن يَوْم الْأَحَد وَصَحَّ أَن الشَّمْس انكسفت يَوْم مَوته وناحت الْجِنّ عَلَيْهِ
وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل منيتي بيد رجل يَدعِي الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ لِابْنِهِ عبد الله انْظُر مَا عَليّ من الدّين فحسبوه فوجدوه سِتَّة وَثَمَانِينَ ألفا أَو نَحْوهَا فَقَالَ إِن وفى مَال آل عمر أده من أَمْوَالهم وَإِلَّا فاسأل فِي بني عدي فَإِن لم تف أَمْوَالهم فاسأل فِي قُرَيْش واذهب إِلَى أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة فَقل يسْتَأْذن عمر أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَذهب إِلَيْهَا فَقَالَ كنت أريده تَعْنِي
الْمَكَان لنَفْسي ولأوثرنه الْيَوْم على نَفسِي فَأتى عبد الله فَقَالَ قد أَذِنت فَحَمدَ الله تَعَالَى وَقيل لَهُ أوص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ واستخلف قَالَ مَا أرى أحدا أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ النَّفر الَّذين توفى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض فَسمى السِّتَّة وَقَالَ يشْهد عبد الله بن عمر مَعَهم وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء فَإِن أَصَابَت الإمرة سَعْدا فَهُوَ ذَاك وَإِلَّا فليستعن بِهِ أَيّكُم مَا أَمر فَإِنِّي لم أعزله عَن عجز وَلَا خِيَانَة ثمَّ قَالَ أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي بتقوى الله تَعَالَى وأوصيه بالمهاجرين وَالْأَنْصَار وأوصيه بِأَهْل الْأَمْصَار خيرا فِي مثل ذَلِك من الْوَصِيَّة فَلَمَّا توفّي خرجنَا بِهِ نمشي فَسلم عَلَيْهَا عبد الله بن عمر وَقَالَ عمر يسْتَأْذن فَقَالَت عَائِشَة أدخلوه فَأدْخل فَوضع هُنَاكَ مَعَ صَاحِبيهِ فَلَمَّا فرغ من دَفنه وَرَجَعُوا اجْتمع هَؤُلَاءِ الرَّهْط فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف اجعلوا أَمركُم إِلَى ثَلَاثَة مِنْكُم فَقَالَ الزبير قد جعلت أَمْرِي إِلَى عَليّ وَقَالَ سعد قد جعلت أَمْرِي إِلَى عبد الرَّحْمَن وَقَالَ طَلْحَة قد جعلت أَمْرِي إِلَى عُثْمَان فَخَلا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أَنا لَا أريدها فأيكما يبرأ من هَذَا الْأَمر ونجعله إِلَيْهِ وَالله عَلَيْهِ وَالْإِسْلَام لينظرن أفضلهم فِي نَفسه وليحرص على صَلَاح الْأمة فَسكت الشَّيْخَانِ عَليّ وَعُثْمَان فَقَالَ عبد الرَّحْمَن اجعلوه إِلَيّ وَللَّه عَليّ أَن لَا آلوكم عَن أفضلكم قَالَا نعم فَخَلا بعلي وَقَالَ لَك من الْقدَم فِي الْإِسْلَام والقرابة من رَسُول الله ﷺ مَا قد علمت الله عَلَيْك لَئِن أَمرتك لتعدلن وَلَئِن أمرت عَلَيْك لتسمعن ولتطيعن
قَالَ نعم ثمَّ خلا بِالْآخرِ فَقَالَ لَهُ كَذَلِك فَلَمَّا أَخذ ميثاقهما بَايع عُثْمَان وَبَايَعَهُ عَليّ
وَكَانَت مبايعته بعد موت عمر بِثَلَاث لَيَال وَرُوِيَ أَن النَّاس كَانُوا يَجْتَمعُونَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام إِلَى عبد الرَّحْمَن يشاورونه ويناجونه فَلَا يَخْلُو بِهِ رجل ذُو رَأْي فيعدل بعثمان أحدا وَلما جلس عبد الرَّحْمَن للمبايعة حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ فِي كَلَامه إِنِّي رَأَيْت النَّاس يأبون إِلَّا عُثْمَان أخرجه ابْن عَسَاكِر
وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ أما بعد يَا عَليّ فَإِنِّي قد نظرت فِي النَّاس فَلم أرهم يعدلُونَ بعثمان فَلَا تجعلن على نَفسك سَبِيلا ثمَّ أَخذ بيد عُثْمَان فَقَالَ نُبَايِعك على سنة الله وَسنة رَسُوله وَسنة الخليفتين بعده فَبَايعهُ عبد الرَّحْمَن وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار
وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ أرسل عمر إِلَى أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ قبل أَن يَمُوت بساعة فَقَالَ كن فِي خمسين من الْأَنْصَار مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفر أَصْحَاب الشورى فَإِنَّهُم فِيمَا أَحسب سيجتمعون فِي بَيت فَقُمْ على ذَلِك الْبَاب بِأَصْحَابِك فَلَا تتْرك أحدا يدْخل عَلَيْهِم وَلَا تتركهم يمْضِي الْيَوْم الثَّالِث حَتَّى يؤمروا أحدهم
وَفِي مُسْند أَحْمد عَن أبي وَائِل قلت لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَيفَ بايعتم عُثْمَان وتركتم عليا فَقَالَ مَا ذَنبي قد بدأت بعلي فَقلت أُبَايِعك على كتاب الله وَسنة رَسُوله وسيرة أبي بكر وَعمر فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْت ثمَّ عرضت ذَلِك على عُثْمَان فَقَالَ نعم
ويروى أَن عبد الرَّحْمَن قَالَ لعُثْمَان فِي خلْوَة إِن لم أُبَايِعك فَمن تُشِير عَليّ قَالَ عَليّ وَقَالَ لعَلي إِن لم أُبَايِعك فَمن تُشِير عَليّ قَالَ عُثْمَان ثمَّ دَعَا سَعْدا فَقَالَ لَهُ من تُشِير عَليّ فَأَما أَنا وَأَنت فَلَا نريدها فَقَالَ عُثْمَان ثمَّ اسْتَشَارَ عبد الرَّحْمَن الْأَعْيَان فَرَأى هوى أَكْثَرهم فِي عُثْمَان
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ لما بُويِعَ عُثْمَان أمرنَا خير من بَقِي وَلم نأل
فَثَبت بذلك جَمِيعه صِحَة بيعَة عُثْمَان وَإِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَيْهَا وَأَنه لَا مرية فِي ذَلِك وَلَا نزاع فِيهِ وَأَن عليا ﵁ من جملَة من بَايعه وَقد مر ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَقَوله إِنَّه غزا مَعَه وَأقَام الْحُدُود بَين يَدَيْهِ وَمر أَيْضا أَحَادِيث كَثِيرَة دَالَّة على خِلَافَته وَأَنَّهَا بعد خلَافَة عمر فَلَا تحْتَاج إِلَى إِعَادَة ذَلِك هُنَا وَأَنَّهَا فرع عَن خلَافَة
عمر الَّتِي هِيَ فرع عَن خلَافَة الصّديق وَقد قَامَ الْإِجْمَاع وأدلة الْكتاب وَالسّنة على حقية خلَافَة أبي بكر وَلزِمَ من ذَلِك قِيَامهَا على حقية خلَافَة عمر ثمَّ على حقية خلَافَة عُثْمَان فَكَانَت بيعَة صَحِيحَة وَخِلَافَة حَقًا لَا مطْعن فِيهَا
Translation
في خلافة عثمان ﵁
#29
Chapter 29 — في فضائله ومآثره ﵁ وفيه فصول
· ref. #29
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْبَاب السَّابِع
فِي فضائله ومآثره ﵁ وَفِيه فُصُول
فِي فضائله ومآثره ﵁ وَفِيه فُصُول
Translation
في فضائله ومآثره ﵁ وفيه فصول
#30
Chapter 30 — الفصل الأول في إسلامه وهجرته وغيرهما
· ref. #30
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الأول فِي إِسْلَامه وهجرته وَغَيرهمَا
أسلم قَدِيما وَهُوَ مِمَّن دَعَاهُ الصّديق ﵁ إِلَى الْإِسْلَام وَهَاجَر الهجرتين إِلَى الْحَبَشَة الأولى وَالثَّانيَِة إِلَى الْمَدِينَة وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله ﷺ قبل النُّبُوَّة وَمَاتَتْ عِنْده فِي ليَالِي غَزْوَة بدر فَتَأَخر عَنْهَا لتمريضها بِإِذن رَسُول الله ﷺ فَضرب لَهُ بسهمه وأجره فَهُوَ مَعْدُود من الْبَدْرِيِّينَ بذلك وَجَاء البشير بنصر الْمُسلمين يَوْم دفنوها بِالْمَدِينَةِ ثمَّ زوجه رَسُول الله ﷺ أُخْتهَا أم كُلْثُوم وَتوفيت عِنْده سنة تسع من الْهِجْرَة
قَالَ الْعلمَاء وَلَا يعرف أحد تزوج بِنْتي نَبِي غَيره وَلذَا سمي ذَا النورين
فَهُوَ من السَّابِقين الْأَوَّلين وَأول الْمُهَاجِرين وَأحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَأحد الصَّحَابَة الَّذين جمعُوا الْقُرْآن وَمر أَن الصّديق ﵁ جمعه أَيْضا وَإِنَّمَا تميز عُثْمَان بجمعه فِي الْمُصحف على ترتيبه الْمَعْرُوف الْيَوْم واستخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع وَإِلَى غطفان
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ أول النَّاس إسلاما بعد أبي بكر وَعلي وَزيد بن
حَارِثَة وَكَانَ ذَا جمال مفرط
وَقد أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى منزل عُثْمَان بصحفة فِيهَا لحم فَدخلت فَإِذا رقية جالسة فَجعلت مرّة أنظر إِلَى وَجه رقية وَمرَّة إِلَى وَجه عُثْمَان فَلَمَّا رجعت سَأَلَني رَسُول الله ﷺ قَالَ لي (دخلت عَلَيْهِمَا) قلت نعم قَالَ (فَهَل رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا) قلت لَا يَا رَسُول الله
وَأخرج ابْن سعد أَنه لما أسلم أَخذه عَمه الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة فأوثقه رِبَاطًا وَقَالَ ترغب عَن مِلَّة آبَائِك إِلَى دين مُحَمَّد وَالله لَا أفكك أبدا حَتَّى تدع مَا أَنْت عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَان وَالله لَا أَدَعهُ أبدا وَلَا أفارقه فَلَمَّا رأى الحكم صلابته فِي دينه تَركه
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ أول من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة بأَهْله عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (صحبهما الله إِن عُثْمَان لأوّل من هَاجر إِلَى الله بأَهْله بعد لوط)
وَأخرج ابْن عدي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما زوج النَّبِي ﷺ بنته أم كُلْثُوم بعثمان قَالَ لَهَا (إِن بعلك أشبه النَّاس بجدك إِبْرَاهِيم وَأَبِيك مُحَمَّد)
أسلم قَدِيما وَهُوَ مِمَّن دَعَاهُ الصّديق ﵁ إِلَى الْإِسْلَام وَهَاجَر الهجرتين إِلَى الْحَبَشَة الأولى وَالثَّانيَِة إِلَى الْمَدِينَة وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله ﷺ قبل النُّبُوَّة وَمَاتَتْ عِنْده فِي ليَالِي غَزْوَة بدر فَتَأَخر عَنْهَا لتمريضها بِإِذن رَسُول الله ﷺ فَضرب لَهُ بسهمه وأجره فَهُوَ مَعْدُود من الْبَدْرِيِّينَ بذلك وَجَاء البشير بنصر الْمُسلمين يَوْم دفنوها بِالْمَدِينَةِ ثمَّ زوجه رَسُول الله ﷺ أُخْتهَا أم كُلْثُوم وَتوفيت عِنْده سنة تسع من الْهِجْرَة
قَالَ الْعلمَاء وَلَا يعرف أحد تزوج بِنْتي نَبِي غَيره وَلذَا سمي ذَا النورين
فَهُوَ من السَّابِقين الْأَوَّلين وَأول الْمُهَاجِرين وَأحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَأحد الصَّحَابَة الَّذين جمعُوا الْقُرْآن وَمر أَن الصّديق ﵁ جمعه أَيْضا وَإِنَّمَا تميز عُثْمَان بجمعه فِي الْمُصحف على ترتيبه الْمَعْرُوف الْيَوْم واستخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع وَإِلَى غطفان
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ أول النَّاس إسلاما بعد أبي بكر وَعلي وَزيد بن
حَارِثَة وَكَانَ ذَا جمال مفرط
وَقد أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى منزل عُثْمَان بصحفة فِيهَا لحم فَدخلت فَإِذا رقية جالسة فَجعلت مرّة أنظر إِلَى وَجه رقية وَمرَّة إِلَى وَجه عُثْمَان فَلَمَّا رجعت سَأَلَني رَسُول الله ﷺ قَالَ لي (دخلت عَلَيْهِمَا) قلت نعم قَالَ (فَهَل رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا) قلت لَا يَا رَسُول الله
وَأخرج ابْن سعد أَنه لما أسلم أَخذه عَمه الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة فأوثقه رِبَاطًا وَقَالَ ترغب عَن مِلَّة آبَائِك إِلَى دين مُحَمَّد وَالله لَا أفكك أبدا حَتَّى تدع مَا أَنْت عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَان وَالله لَا أَدَعهُ أبدا وَلَا أفارقه فَلَمَّا رأى الحكم صلابته فِي دينه تَركه
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ أول من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة بأَهْله عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (صحبهما الله إِن عُثْمَان لأوّل من هَاجر إِلَى الله بأَهْله بعد لوط)
وَأخرج ابْن عدي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما زوج النَّبِي ﷺ بنته أم كُلْثُوم بعثمان قَالَ لَهَا (إِن بعلك أشبه النَّاس بجدك إِبْرَاهِيم وَأَبِيك مُحَمَّد)
Translation
الفصل الأول في إسلامه وهجرته وغيرهما
#31
Chapter 31 — الفصل الثاني في فضائله ﵁
· ref. #31
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁
مر مِنْهَا جملَة فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر وفضائله وَمن جملَة مَا مر مَا يدل على خِلَافَته وَأَنَّهَا عقب خلَافَة عمر وَمن جملَته أَيْضا أَنه وزن بالأمة بعد الشَّيْخَيْنِ فعدلها ثمَّ رفع الْمِيزَان
الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ جمع ثِيَابه حِين دخل عُثْمَان وَقَالَ (أَلا أستحيي من رجل تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث الثَّانِي أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَشد أمتِي حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان)
الحَدِيث الثَّالِث أخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله تَعَالَى أوحى إِلَيّ أَن أزوج كَرِيمَتي يَعْنِي رقية وَأم
كُلْثُوم من عُثْمَان)
الحَدِيث الرَّابِع أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عَائِشَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن عُثْمَان رجل حييّ وَإِنِّي خشيت إِن أَذِنت لَهُ وَأَنا على تِلْكَ الْحَالة أَن لَا يبلغ إِلَيّ فِي حَاجته)
الحَدِيث الْخَامِس أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عَائِشَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَلا أستحيي من رجل تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث السَّادِس أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن عُثْمَان حييّ تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث السَّابِع أخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
(عُثْمَان أحيى أمتِي وَأَكْرمهَا)
الحَدِيث الثَّامِن أخرج أَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن أَشد هَذِه الْأمة بعد نبيها حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان)
الحَدِيث التَّاسِع أخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن عُثْمَان حييّ ستير تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث الْعَاشِر اخْرُج الطَّبَرَانِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله قَالَ (إِن عُثْمَان لأوّل من هَاجر بأَهْله إِلَى الله بعد لوط)
الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا نشبه عُثْمَان بأبينا إِبْرَاهِيم)
الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم عَيَّاش أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا زوجت عُثْمَان أم كُلْثُوم إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء)
الحَدِيث الثَّالِث عشر اخْرُج ابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعُثْمَان (يَا عُثْمَان هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي أَن الله قد زَوجك أم كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية وعَلى مثل صحبتهَا)
الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعُثْمَان (يَا عُثْمَان إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه حَتَّى تَلقانِي)
وَهَذَا من الْأَحَادِيث الظَّاهِرَة فِي خِلَافَته الدَّالَّة دلَالَة وَاضِحَة على حقيتها لنسبة الْقَمِيص فِي الحَدِيث المكنى بِهِ عَن الْخلَافَة إِلَى الله تَعَالَى
الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج أَبُو يعلى عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عُثْمَان بن عَفَّان وليي فِي الدُّنْيَا ووليي فِي الْآخِرَة)
الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
(عُثْمَان فِي الْجنَّة)
الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لكل نَبِي خَلِيل فِي أمته وَإِن خليلي عُثْمَان بن عَفَّان)
وَمر فِي أَحَادِيث فَضَائِل الصّديق نَحْو هَذَا الحَدِيث فِي حق الصّديق أَيْضا وَأَنه لَا يُنَافِي الْخَبَر الْمَشْهُور لَو كنت متخذا خَلِيلًا غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا
الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن طَلْحَة وَابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لكل نَبِي رَفِيق فِي الْجنَّة ورفيقي فِيهَا عُثْمَان
الحَدِيث التَّاسِع عشر اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ليدخلن بشفاعة عُثْمَان سَبْعُونَ ألفا كلهم قد استوجبوا النَّار الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب)
الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا كَانَ بَين عُثْمَان ورقية وَبَين لوط من مهَاجر)
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج البُخَارِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَن عُثْمَان حِين حوصر أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه وَلَا أنْشد إِلَّا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من جهز جَيش الْعسرَة فَلهُ الْجنَّة) فجهزتهم ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من حفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة) فحفرتها فصدقوه بِمَا قَالَ
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن خباب قَالَ شهِدت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يحث على جَيش الْعسرَة فَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان يَا رَسُول الله عَليّ مائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَالَ عُثْمَان يَا رَسُول الله عَليّ مِائَتَا بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَالَ عُثْمَان يَا رَسُول الله عَليّ ثَلَاثمِائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله فَنزل رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول (مَا على عُثْمَان مَا فعل بعد هَذِه)
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِي ﷺ بِأَلف دِينَار حِين جهز جَيش الْعسرَة فنثرها فِي حجره فَجعل رَسُول الله ﷺ يقبلهَا وَيَقُول (مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم)
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ لما أَمر رَسُول الله ﷺ ببيعة الرضْوَان كَانَ عُثْمَان رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة فَبَايع النَّاس فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُول الله) فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَكَانَت يَد رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ وَنسبَة الْحَاجة إِلَى الله تَعَالَى على طَرِيق الِاسْتِعَارَة والتمثيل الْمُقَرّر فِي علم الْبَيَان
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فَقَالَ (يقتل فِيهَا هَذَا مَظْلُوما) لعُثْمَان
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن مرّة بن كَعْب قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يذكر فتْنَة يقربهَا فَمر رجل مقنع فِي ثوب فَقَالَ (هَذَا يَوْمئِذٍ على الْهدى) فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان فَأَقْبَلت إِلَيْهِ بوجهي فَقلت هَذَا قَالَ (نعم)
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عُثْمَان أَنه قَالَ يَوْم الدَّار إِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيّ عهدا فَأَنا صابر عَلَيْهِ وَأَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله ﷺ فِي الْخَبَر السَّابِق (إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه حَتَّى تَلقانِي)
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ اشْترى عُثْمَان الْجنَّة من النَّبِي ﷺ مرَّتَيْنِ حِين حفر بِئْر رومة وَحين جهز جَيش الْعسرَة
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عُثْمَان من أشبه أَصْحَابِي بِي خلقا)
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك قَالَ لما مَاتَت بنت رَسُول الله ﷺ تَحت عُثْمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ (زوجوا عُثْمَان لَو كَانَ لي ثَالِثَة لزوجته وَمَا زَوجته إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء)
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول لعُثْمَان (لَو أَن لي أَرْبَعِينَ ابْنة زَوجتك وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى لَا تبقى مِنْهُنَّ وَاحِدَة)
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن زيد بن ثَابت قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (مر بِي عُثْمَان وَعِنْدِي ملك من الْمَلَائِكَة فَقَالَ شَهِيد يقْتله قومه إِنَّا نستحيي مِنْهُ)
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو يعلى عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْمَلَائِكَة لتستحيي من عُثْمَان كَمَا تستحيي من الله وَرَسُوله)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن أَنه ذكر عِنْده حَيَاء عُثْمَان فَقَالَ إِن كَانَ
ليَكُون فِي جَوف الْبَيْت وَالْبَاب عَلَيْهِ مغلق فَيَضَع ثَوْبه ليفيض عَلَيْهِ المَاء فيمنعه الْحيَاء أَن يرفع صلبه
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر من حَدِيث أنس مَرْفُوعا (إِن لله سَيْفا مغمودا فِي غمده مَا دَامَ عُثْمَان حَيا فَإِذا قتل عُثْمَان جرد ذَلِك السَّيْف فَلم يغمد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) تفرد بِهِ عَمْرو بن فائد وَله مَنَاكِير
مر مِنْهَا جملَة فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر وفضائله وَمن جملَة مَا مر مَا يدل على خِلَافَته وَأَنَّهَا عقب خلَافَة عمر وَمن جملَته أَيْضا أَنه وزن بالأمة بعد الشَّيْخَيْنِ فعدلها ثمَّ رفع الْمِيزَان
الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ جمع ثِيَابه حِين دخل عُثْمَان وَقَالَ (أَلا أستحيي من رجل تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث الثَّانِي أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَشد أمتِي حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان)
الحَدِيث الثَّالِث أخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله تَعَالَى أوحى إِلَيّ أَن أزوج كَرِيمَتي يَعْنِي رقية وَأم
كُلْثُوم من عُثْمَان)
الحَدِيث الرَّابِع أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عَائِشَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن عُثْمَان رجل حييّ وَإِنِّي خشيت إِن أَذِنت لَهُ وَأَنا على تِلْكَ الْحَالة أَن لَا يبلغ إِلَيّ فِي حَاجته)
الحَدِيث الْخَامِس أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عَائِشَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَلا أستحيي من رجل تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث السَّادِس أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن عُثْمَان حييّ تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث السَّابِع أخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
(عُثْمَان أحيى أمتِي وَأَكْرمهَا)
الحَدِيث الثَّامِن أخرج أَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن أَشد هَذِه الْأمة بعد نبيها حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان)
الحَدِيث التَّاسِع أخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن عُثْمَان حييّ ستير تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث الْعَاشِر اخْرُج الطَّبَرَانِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله قَالَ (إِن عُثْمَان لأوّل من هَاجر بأَهْله إِلَى الله بعد لوط)
الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا نشبه عُثْمَان بأبينا إِبْرَاهِيم)
الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم عَيَّاش أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا زوجت عُثْمَان أم كُلْثُوم إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء)
الحَدِيث الثَّالِث عشر اخْرُج ابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعُثْمَان (يَا عُثْمَان هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي أَن الله قد زَوجك أم كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية وعَلى مثل صحبتهَا)
الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعُثْمَان (يَا عُثْمَان إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه حَتَّى تَلقانِي)
وَهَذَا من الْأَحَادِيث الظَّاهِرَة فِي خِلَافَته الدَّالَّة دلَالَة وَاضِحَة على حقيتها لنسبة الْقَمِيص فِي الحَدِيث المكنى بِهِ عَن الْخلَافَة إِلَى الله تَعَالَى
الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج أَبُو يعلى عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عُثْمَان بن عَفَّان وليي فِي الدُّنْيَا ووليي فِي الْآخِرَة)
الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
(عُثْمَان فِي الْجنَّة)
الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لكل نَبِي خَلِيل فِي أمته وَإِن خليلي عُثْمَان بن عَفَّان)
وَمر فِي أَحَادِيث فَضَائِل الصّديق نَحْو هَذَا الحَدِيث فِي حق الصّديق أَيْضا وَأَنه لَا يُنَافِي الْخَبَر الْمَشْهُور لَو كنت متخذا خَلِيلًا غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا
الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن طَلْحَة وَابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لكل نَبِي رَفِيق فِي الْجنَّة ورفيقي فِيهَا عُثْمَان
الحَدِيث التَّاسِع عشر اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ليدخلن بشفاعة عُثْمَان سَبْعُونَ ألفا كلهم قد استوجبوا النَّار الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب)
الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا كَانَ بَين عُثْمَان ورقية وَبَين لوط من مهَاجر)
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج البُخَارِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَن عُثْمَان حِين حوصر أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه وَلَا أنْشد إِلَّا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من جهز جَيش الْعسرَة فَلهُ الْجنَّة) فجهزتهم ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من حفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة) فحفرتها فصدقوه بِمَا قَالَ
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن خباب قَالَ شهِدت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يحث على جَيش الْعسرَة فَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان يَا رَسُول الله عَليّ مائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَالَ عُثْمَان يَا رَسُول الله عَليّ مِائَتَا بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَالَ عُثْمَان يَا رَسُول الله عَليّ ثَلَاثمِائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله فَنزل رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول (مَا على عُثْمَان مَا فعل بعد هَذِه)
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِي ﷺ بِأَلف دِينَار حِين جهز جَيش الْعسرَة فنثرها فِي حجره فَجعل رَسُول الله ﷺ يقبلهَا وَيَقُول (مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم)
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ لما أَمر رَسُول الله ﷺ ببيعة الرضْوَان كَانَ عُثْمَان رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة فَبَايع النَّاس فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُول الله) فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَكَانَت يَد رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ وَنسبَة الْحَاجة إِلَى الله تَعَالَى على طَرِيق الِاسْتِعَارَة والتمثيل الْمُقَرّر فِي علم الْبَيَان
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فَقَالَ (يقتل فِيهَا هَذَا مَظْلُوما) لعُثْمَان
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن مرّة بن كَعْب قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يذكر فتْنَة يقربهَا فَمر رجل مقنع فِي ثوب فَقَالَ (هَذَا يَوْمئِذٍ على الْهدى) فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان فَأَقْبَلت إِلَيْهِ بوجهي فَقلت هَذَا قَالَ (نعم)
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عُثْمَان أَنه قَالَ يَوْم الدَّار إِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيّ عهدا فَأَنا صابر عَلَيْهِ وَأَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله ﷺ فِي الْخَبَر السَّابِق (إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه حَتَّى تَلقانِي)
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ اشْترى عُثْمَان الْجنَّة من النَّبِي ﷺ مرَّتَيْنِ حِين حفر بِئْر رومة وَحين جهز جَيش الْعسرَة
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عُثْمَان من أشبه أَصْحَابِي بِي خلقا)
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك قَالَ لما مَاتَت بنت رَسُول الله ﷺ تَحت عُثْمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ (زوجوا عُثْمَان لَو كَانَ لي ثَالِثَة لزوجته وَمَا زَوجته إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء)
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول لعُثْمَان (لَو أَن لي أَرْبَعِينَ ابْنة زَوجتك وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى لَا تبقى مِنْهُنَّ وَاحِدَة)
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن زيد بن ثَابت قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (مر بِي عُثْمَان وَعِنْدِي ملك من الْمَلَائِكَة فَقَالَ شَهِيد يقْتله قومه إِنَّا نستحيي مِنْهُ)
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو يعلى عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْمَلَائِكَة لتستحيي من عُثْمَان كَمَا تستحيي من الله وَرَسُوله)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن أَنه ذكر عِنْده حَيَاء عُثْمَان فَقَالَ إِن كَانَ
ليَكُون فِي جَوف الْبَيْت وَالْبَاب عَلَيْهِ مغلق فَيَضَع ثَوْبه ليفيض عَلَيْهِ المَاء فيمنعه الْحيَاء أَن يرفع صلبه
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر من حَدِيث أنس مَرْفُوعا (إِن لله سَيْفا مغمودا فِي غمده مَا دَامَ عُثْمَان حَيا فَإِذا قتل عُثْمَان جرد ذَلِك السَّيْف فَلم يغمد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) تفرد بِهِ عَمْرو بن فائد وَله مَنَاكِير
Translation
الفصل الثاني في فضائله ﵁
#32
Chapter 32 — الفصل الثالث في نبذ من مآثره وبقية غرر من فضائله وفيما أكرمه الله به من الشهادة التي وعده بها النبي ﷺ وأخبر وهو الصادق المصدوق أنه مظلوم وأنه يومئذ على الهدى
· ref. #32
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الثَّالِث فِي نبذ من مآثره وَبَقِيَّة غرر من فضائله وَفِيمَا أكْرمه الله بِهِ من الشَّهَادَة الَّتِي وعده بهَا النَّبِي ﷺ وَأخْبر وَهُوَ الصَّادِق المصدوق أَنه مظلوم وَأَنه يَوْمئِذٍ على الْهدى
قَالَ ﷺ (يقتل هَذَا مَظْلُوما) وَأَشَارَ إِلَى عُثْمَان ﵁ أخرجه الْبَغَوِيّ فِي المصابيح من الحسان وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ // حسن غَرِيب // وَأخرجه أَحْمد فَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾
وَفِي الشفا أَنه ﷺ قَالَ يقتل عُثْمَان وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف وَإِن الله عَسى أَن يلْبسهُ قَمِيصًا وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ خلعه وَأَنه يسيل دَمه على قَوْله ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ أه
وَقد أخرجه الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا عُثْمَان تقتل وَأَنت تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة فَتَقَع قَطْرَة من دمك على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾) لَكِن قَالَ الذَّهَبِيّ إِنَّه // حَدِيث مَوْضُوع // أَي قَوْله فِيهِ وَأَنت تقْرَأ إِلَى آخِره وَأما الْإِخْبَار بِأَصْل الْقَتْل فَصَحِيح كَمَا فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا حَدِيث
الْبِئْر السَّابِق آخر فَضَائِل أبي بكر ﵁ وَمِنْهَا // الحَدِيث الصَّحِيح // أَنه ﷺ ذكر فتْنَة فَمر رجل فَقَالَ يقتل فِيهَا هَذَا يَوْمئِذٍ ظلما قَالَ ابْن عمر رِوَايَة فَنَظَرت فَإِذا هُوَ عُثْمَان
كَانَ مَقْتَله سنة خمس وَثَلَاثِينَ فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق وَصلى عَلَيْهِ الزبير وَكَانَ أوصى إِلَيْهِ وَدفن فِي حش كَوْكَب بِالبَقِيعِ وَهُوَ أول من دفن بِهِ
وَقيل قتل ثامن عشر ذِي الْحجَّة يَوْم الْجُمُعَة وَقيل لست بَقينَ مِنْهُ وعمره اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة على خلاف طَوِيل فِيهِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جمع أَن قَاتله رجل من أهل مصر أَزْرَق أشقر يُقَال لَهُ حمَار
وَأخرج أَحْمد عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه دخل عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْصُور الْحصْر الْآتِي فِي الْبَاب الْآتِي فَقَالَ لَهُ إِنَّك إِمَام الْعَامَّة وَقد نزل بك مَا ترى وَإِنِّي أعرض عَلَيْك خِصَالًا ثَلَاثًا اختر إِحْدَاهُنَّ إِمَّا أَن تخرج فتقاتلهم فَإِن مَعَك عددا وَقُوَّة وَأَنت على الْحق وهم على الْبَاطِل وَإِمَّا أَن تخرق لَك بَابا سوى الْبَاب الَّذِي هم عَلَيْهِ فتقعد على راحلتك فتلحق بِمَكَّة فَإِنَّهُم لن يستحلوك وَأَنت بهَا وَإِمَّا أَن تلْحق بِالشَّام فَإِنَّهُم أهل الشَّام وَفِيهِمْ مُعَاوِيَة فَقَالَ عُثْمَان أما أَن أخرج فأقاتل
فَلَنْ أكون أول من خلف رَسُول الله ﷺ فِي أمته بسفك الدِّمَاء وَأما أَن أخرج إِلَى مَكَّة فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة يكون عَلَيْهِ مثل عَذَاب الْعَالم) فَلَنْ أكون أَنا وَأما أَن ألحق بِالشَّام فَلَنْ أُفَارِق دَار هجرتي ومجاورة رَسُول الله ﷺ
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ثَوْر الفِهري قَالَ دخلت على عُثْمَان وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ لقد اخْتَبَأْت عِنْد رَبِّي عشرا إِنِّي لرابع أَرْبَعَة فِي الْإِسْلَام وأنكحني رَسُول الله ﷺ ابْنَته ثمَّ توفيت فأنكحني ابْنَته الْأُخْرَى وَمَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت وَلَا وضعت يَمِيني على فَرجي مُنْذُ بَايَعت بهَا رَسُول الله ﷺ وَمَا مرت بِي جُمُعَة مُنْذُ أسلمت إِلَّا وَأَنا أعتق فِيهَا رَقَبَة إِلَّا أَن لَا يكون عِنْدِي شَيْء فَأعْتقهَا بعد ذَلِك أَي فجملة مَا أعْتقهُ أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة رَقَبَة تَقْرِيبًا وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام قطّ وَلَا شربت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام وَلَقَد جمعت الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ بَلغنِي أَن عَامَّة الركب
الَّذين سَارُوا إِلَى عُثْمَان جنوا
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة قَالَ أول الْفِتَن قتل عُثْمَان وَآخر الْفِتَن خُرُوج الدَّجَّال وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوت رجل وَفِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من حب قتل عُثْمَان إِلَّا تبع الدَّجَّال إِن أدْركهُ وَإِن لم يُدْرِكهُ آمن بِهِ فِي قَبره
وَعَن ابْن عَبَّاس لَو لم يطْلب النَّاس بِدَم عُثْمَان لرموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء
وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن قَالَ قتل عُثْمَان وَعلي غَائِب فِي أَرض لَهُ فَلَمَّا بلغه قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لم أَرض وَلم أمالئ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن قيس بن عبَادَة قَالَ سَمِعت عليا يَوْم الْجمل يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي ابرأ إِلَيْك من دم عُثْمَان وَلَقَد طاش عَقْلِي يَوْم قتل عُثْمَان وَأنْكرت نَفسِي وجاؤوني لِلْبيعَةِ فَقلت وَالله إِنِّي لأستحيي أَن أبايع قوما قتلوا عُثْمَان وَإِنِّي لأستحيي من الله أَن أبايع وَعُثْمَان لم يدْفن بعد فانصرفوا فَلَمَّا رَجَعَ النَّاس فسألوني الْبيعَة قلت اللَّهُمَّ إِنِّي مُشفق مِمَّا اقدم عَلَيْهِ ثمَّ جَاءَت
عَزِيمَة فَبَايَعت فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي وَقلت اللَّهُمَّ خُذ مني لعُثْمَان حَتَّى ترْضى
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي خلدَة الْحَنَفِيّ قَالَ سَمِعت عليا يَقُول إِن بني أُميَّة يَزْعمُونَ أَنِّي قتلت عُثْمَان وَلَا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا قتلت وَلَا مالأت وَلَقَد نهيت فعصوني
وَأخرج عَن سَمُرَة قَالَ إِن الْإِسْلَام فِي حصن حُصَيْن وَإِنَّهُم ثلموا فِي الْإِسْلَام ثلمة عَظِيمَة بِقَتْلِهِم عُثْمَان لَا تنسد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق أَن عبد الله بن سَلام كَانَ يدْخل على محاصري عُثْمَان فَيَقُول لَا تقتلوه فوَاللَّه لَا يقْتله رجل مِنْكُم إِلَّا لَقِي الله أَجْذم لَا يَد لَهُ وَإِن سيف الله لم يزل مغمودا وَإِنَّكُمْ وَالله إِن قَتَلْتُمُوهُ ليسلنه الله ثمَّ لَا يغمد عَنْكُم أبدا وَمَا قتل نَبِي قطّ إِلَّا قتل بِهِ سَبْعُونَ ألفا وَلَا خَليفَة إِلَّا قتل بِهِ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألفا قبل أَن يجتمعوا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ خصلتان لعُثْمَان ليستا لأبي بكر وَلَا لعمر ﵃ صبره نَفسه حَتَّى قتل وَجمعه النَّاس على الْمُصحف
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر أَن جَهْجَاه الْغِفَارِيّ قَامَ إِلَى عُثْمَان وَهُوَ يخْطب فَأخذ الْعَصَا من يَده فَكَسرهَا على ركبته فَمَا حَال الْحول حَتَّى أرسل الله فِي رجله الآكلة فَمَاتَ مِنْهَا
قَالَ ﷺ (يقتل هَذَا مَظْلُوما) وَأَشَارَ إِلَى عُثْمَان ﵁ أخرجه الْبَغَوِيّ فِي المصابيح من الحسان وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ // حسن غَرِيب // وَأخرجه أَحْمد فَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾
وَفِي الشفا أَنه ﷺ قَالَ يقتل عُثْمَان وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف وَإِن الله عَسى أَن يلْبسهُ قَمِيصًا وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ خلعه وَأَنه يسيل دَمه على قَوْله ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ أه
وَقد أخرجه الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا عُثْمَان تقتل وَأَنت تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة فَتَقَع قَطْرَة من دمك على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾) لَكِن قَالَ الذَّهَبِيّ إِنَّه // حَدِيث مَوْضُوع // أَي قَوْله فِيهِ وَأَنت تقْرَأ إِلَى آخِره وَأما الْإِخْبَار بِأَصْل الْقَتْل فَصَحِيح كَمَا فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا حَدِيث
الْبِئْر السَّابِق آخر فَضَائِل أبي بكر ﵁ وَمِنْهَا // الحَدِيث الصَّحِيح // أَنه ﷺ ذكر فتْنَة فَمر رجل فَقَالَ يقتل فِيهَا هَذَا يَوْمئِذٍ ظلما قَالَ ابْن عمر رِوَايَة فَنَظَرت فَإِذا هُوَ عُثْمَان
كَانَ مَقْتَله سنة خمس وَثَلَاثِينَ فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق وَصلى عَلَيْهِ الزبير وَكَانَ أوصى إِلَيْهِ وَدفن فِي حش كَوْكَب بِالبَقِيعِ وَهُوَ أول من دفن بِهِ
وَقيل قتل ثامن عشر ذِي الْحجَّة يَوْم الْجُمُعَة وَقيل لست بَقينَ مِنْهُ وعمره اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة على خلاف طَوِيل فِيهِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جمع أَن قَاتله رجل من أهل مصر أَزْرَق أشقر يُقَال لَهُ حمَار
وَأخرج أَحْمد عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه دخل عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْصُور الْحصْر الْآتِي فِي الْبَاب الْآتِي فَقَالَ لَهُ إِنَّك إِمَام الْعَامَّة وَقد نزل بك مَا ترى وَإِنِّي أعرض عَلَيْك خِصَالًا ثَلَاثًا اختر إِحْدَاهُنَّ إِمَّا أَن تخرج فتقاتلهم فَإِن مَعَك عددا وَقُوَّة وَأَنت على الْحق وهم على الْبَاطِل وَإِمَّا أَن تخرق لَك بَابا سوى الْبَاب الَّذِي هم عَلَيْهِ فتقعد على راحلتك فتلحق بِمَكَّة فَإِنَّهُم لن يستحلوك وَأَنت بهَا وَإِمَّا أَن تلْحق بِالشَّام فَإِنَّهُم أهل الشَّام وَفِيهِمْ مُعَاوِيَة فَقَالَ عُثْمَان أما أَن أخرج فأقاتل
فَلَنْ أكون أول من خلف رَسُول الله ﷺ فِي أمته بسفك الدِّمَاء وَأما أَن أخرج إِلَى مَكَّة فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة يكون عَلَيْهِ مثل عَذَاب الْعَالم) فَلَنْ أكون أَنا وَأما أَن ألحق بِالشَّام فَلَنْ أُفَارِق دَار هجرتي ومجاورة رَسُول الله ﷺ
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ثَوْر الفِهري قَالَ دخلت على عُثْمَان وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ لقد اخْتَبَأْت عِنْد رَبِّي عشرا إِنِّي لرابع أَرْبَعَة فِي الْإِسْلَام وأنكحني رَسُول الله ﷺ ابْنَته ثمَّ توفيت فأنكحني ابْنَته الْأُخْرَى وَمَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت وَلَا وضعت يَمِيني على فَرجي مُنْذُ بَايَعت بهَا رَسُول الله ﷺ وَمَا مرت بِي جُمُعَة مُنْذُ أسلمت إِلَّا وَأَنا أعتق فِيهَا رَقَبَة إِلَّا أَن لَا يكون عِنْدِي شَيْء فَأعْتقهَا بعد ذَلِك أَي فجملة مَا أعْتقهُ أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة رَقَبَة تَقْرِيبًا وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام قطّ وَلَا شربت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام وَلَقَد جمعت الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ بَلغنِي أَن عَامَّة الركب
الَّذين سَارُوا إِلَى عُثْمَان جنوا
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة قَالَ أول الْفِتَن قتل عُثْمَان وَآخر الْفِتَن خُرُوج الدَّجَّال وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوت رجل وَفِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من حب قتل عُثْمَان إِلَّا تبع الدَّجَّال إِن أدْركهُ وَإِن لم يُدْرِكهُ آمن بِهِ فِي قَبره
وَعَن ابْن عَبَّاس لَو لم يطْلب النَّاس بِدَم عُثْمَان لرموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء
وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن قَالَ قتل عُثْمَان وَعلي غَائِب فِي أَرض لَهُ فَلَمَّا بلغه قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لم أَرض وَلم أمالئ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن قيس بن عبَادَة قَالَ سَمِعت عليا يَوْم الْجمل يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي ابرأ إِلَيْك من دم عُثْمَان وَلَقَد طاش عَقْلِي يَوْم قتل عُثْمَان وَأنْكرت نَفسِي وجاؤوني لِلْبيعَةِ فَقلت وَالله إِنِّي لأستحيي أَن أبايع قوما قتلوا عُثْمَان وَإِنِّي لأستحيي من الله أَن أبايع وَعُثْمَان لم يدْفن بعد فانصرفوا فَلَمَّا رَجَعَ النَّاس فسألوني الْبيعَة قلت اللَّهُمَّ إِنِّي مُشفق مِمَّا اقدم عَلَيْهِ ثمَّ جَاءَت
عَزِيمَة فَبَايَعت فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي وَقلت اللَّهُمَّ خُذ مني لعُثْمَان حَتَّى ترْضى
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي خلدَة الْحَنَفِيّ قَالَ سَمِعت عليا يَقُول إِن بني أُميَّة يَزْعمُونَ أَنِّي قتلت عُثْمَان وَلَا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا قتلت وَلَا مالأت وَلَقَد نهيت فعصوني
وَأخرج عَن سَمُرَة قَالَ إِن الْإِسْلَام فِي حصن حُصَيْن وَإِنَّهُم ثلموا فِي الْإِسْلَام ثلمة عَظِيمَة بِقَتْلِهِم عُثْمَان لَا تنسد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق أَن عبد الله بن سَلام كَانَ يدْخل على محاصري عُثْمَان فَيَقُول لَا تقتلوه فوَاللَّه لَا يقْتله رجل مِنْكُم إِلَّا لَقِي الله أَجْذم لَا يَد لَهُ وَإِن سيف الله لم يزل مغمودا وَإِنَّكُمْ وَالله إِن قَتَلْتُمُوهُ ليسلنه الله ثمَّ لَا يغمد عَنْكُم أبدا وَمَا قتل نَبِي قطّ إِلَّا قتل بِهِ سَبْعُونَ ألفا وَلَا خَليفَة إِلَّا قتل بِهِ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألفا قبل أَن يجتمعوا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ خصلتان لعُثْمَان ليستا لأبي بكر وَلَا لعمر ﵃ صبره نَفسه حَتَّى قتل وَجمعه النَّاس على الْمُصحف
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر أَن جَهْجَاه الْغِفَارِيّ قَامَ إِلَى عُثْمَان وَهُوَ يخْطب فَأخذ الْعَصَا من يَده فَكَسرهَا على ركبته فَمَا حَال الْحول حَتَّى أرسل الله فِي رجله الآكلة فَمَاتَ مِنْهَا
Translation
الفصل الثالث في نبذ من مآثره وبقية غرر من فضائله وفيما أكرمه الله به من الشهادة التي وعده بها النبي ﷺ وأخبر وهو الصادق المصدوق أنه مظلوم وأنه يومئذ على الهدى
#33
Chapter 33 — تتمة نقم الخوارج عليه ﵁ أمورا هو منها بريء
· ref. #33
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
تَتِمَّة نقم الْخَوَارِج عَلَيْهِ ﵁ أمورا هُوَ مِنْهَا بَرِيء
مِنْهَا عَزله أكَابِر الصَّحَابَة من أَعْمَالهم وولاها دونهم من أَقَاربه كَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن الْبَصْرَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ عَن مصر وعمار بن يَاسر عَن الْكُوفَة والمغيرة بن شُعْبَة عَنْهَا أَيْضا وَابْن مَسْعُود عَنْهَا أَيْضا وأشخصه إِلَى الْمَدِينَة
وَجَوَابه أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك لأعذار أوجبت عَلَيْهِ ذَلِك فَأَما أَبُو مُوسَى فَإِن جند عمله شكوا شحه وجند الْكُوفَة نقموا عَلَيْهِ أَنه أَمرهم بِأَمْر عمر لَهُم بِطَاعَتِهِ بِفَتْح رامهرمز ففتحوها وَسبوا نساءها وذراريها فَلَمَّا بلغه ذَلِك قَالَ إِنِّي كنت أمنتهم فَكَتَبُوا لعمر فَأمر بتحليفه فَحلف فَأمر برد مَا أَخذ مِنْهُم فَرَفَعُوهُ لعمر فعتب عَلَيْهِ وَقَالَ لَو وجدنَا من يكفينا عَمَلك عزلناك فَلَمَّا توفّي عمر اشْتَدَّ غضب الجنديين عَلَيْهِ فَعَزله عُثْمَان خوف الْفِتْنَة
وَأما عَمْرو بن الْعَاصِ فلإكثار أهل مصر شكايته وَقد عَزله عمر لذَلِك ثمَّ رده لما ظهر لَهُ التنصل مِمَّا شكوه مِنْهُ وتوليته ابْن أبي سرح بدله فَهُوَ وَإِن كَانَ ارْتَدَّ فِي زَمَنه ﷺ فأهدر دَمه يَوْم الْفَتْح أسلم وَصلح حَاله بل ظَهرت مِنْهُ فِي
ولَايَته آثَار محمودة كفتح طَائِفَة كَثِيرَة من تِلْكَ النواحي وَكَفاهُ فخرا أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَاتل تَحت رايته ككثير من الصَّحَابَة بل وجدوه أقوم لسياسة الْأَمر من عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن أحسن محاسنه اعتزاله الْفَرِيقَيْنِ لما قتل عُثْمَان وَأَنه لم يُقَاتل مُسلما بعد قِتَاله الْمُشْركين
وَأما عمار فَالَّذِي عَزله عمر لَا عُثْمَان
وَأما الْمُغيرَة فأنهي لعُثْمَان أَنه ارتشى فَلَمَّا رأى تصميمهم على ذَلِك ظهر أَن الْمصلحَة فِي عَزله وَإِن كَانُوا كاذبين عَلَيْهِ
وَأما ابْن مَسْعُود فَكَانَ ينقم على عُثْمَان كثيرا فظهرت لَهُ الْمصلحَة فِي عَزله على أَن الْمُجْتَهد لَا يعْتَرض عَلَيْهِ فِي الْأُمُور الاجتهادية لَكِن أُولَئِكَ الملاعين المعترضين لَا فهم لَهُم بل وَلَا عقل
وَمِنْهَا أَنه أسرف فِي بَيت المَال حَيْثُ أعْطى أَكْثَره لأقاربه كَالْحكمِ الَّذِي رده للمدينة وَكَانَ النَّبِي ﷺ نَفَاهُ عَنْهَا إِلَى الطَّائِف وكاتبه مَرْوَان أعطَاهُ مائَة ألف وَخمْس أفريقية والْحَارث أعطَاهُ عشر مَا يُبَاع بسوق الْمَدِينَة وجاءه أَبُو مُوسَى بحلية ذهب وَفِضة فَقَسمهَا بَين نِسَائِهِ وَبنَاته وَأنْفق أَكثر بَيت المَال فِي ضيَاعه ودوره
وَجَوَاب ذَلِك أَن أَكثر ذَلِك مختلق عَلَيْهِ ورده الحكم إِنَّمَا كَانَ لكَونه
ﷺ وعده بذلك لما استأذنه فِيهِ فنقله لِلشَّيْخَيْنِ فَلم يقبلاه لكَونه وَاحِدًا فَلَمَّا ولي قضى بِعِلْمِهِ كَمَا هُوَ قَول أَكثر الْفُقَهَاء على أَن الحكم تَابَ مِمَّا نفي لأَجله
وَالْحق فِي مَرْوَان أَن مَا تعذر نَقله من أثاث أفريقية وحيوانها اشْتَرَاهُ من ابْن أبي سرح الْأَمِير بِمِائَة ألف نقد أَكْثَرهَا وَسبق مبشرا بِفَتْحِهَا فَترك عُثْمَان لَهُ الْبَقِيَّة جَزَاء لبشارته فَإِن قُلُوب الْمُسلمين كَانَت فِي غَايَة القلق بِشدَّة أَمر إفريقية وَللْإِمَام أَن يُعْطي المبشر مَا يرَاهُ لائقا بتعبه وخطر بشارته وَتلك المئة ألف إِنَّمَا جهزها من مَال بَيت الْحَارِث وثروة عُثْمَان جَاهِلِيَّة وإسلاما لَا تنكر وَمَا ذَكرُوهُ فِي العشور غير صَحِيح نعم جعل لَهُ السُّوق لينْظر فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ فَوَقع مِنْهُ جور فَعَزله
وقصة أبي مُوسَى ذكرهَا ابْن إِسْحَاق // بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول // وَهُوَ لَيْسَ بِحجَّة فِي ذَلِك وغنى عُثْمَان الْوَاسِع وإنفاقه فِي غَزْوَة تَبُوك بِمَا هُوَ مَشْهُور عَنهُ يمْنَع نِسْبَة ذَلِك وَأَقل مِنْهُ وَأكْثر إِلَيْهِ غَايَة الْأَمر أَنه لَو سلم أَنه أَكثر من إِعْطَاء أَقَاربه من بَيت المَال كَانَ اجْتِهَادًا مِنْهُ فَلَا يعْتَرض بِهِ عَلَيْهِ وَزعم أَنه منع أَن لَا يَشْتَرِي أحد قبل وَكيله وَأَن لَا تسير سفينة من الْبَحْرين إِلَّا فِي تِجَارَته بَاطِل على أَنه
كَانَ متبسطا فِي التِّجَارَات فَلَعَلَّهُ حمى سفنه أَن لَا يركب فِيهَا غَيره وفوض لزيد بن ثَابت نظر بَيت المَال ففضلت مِنْهُ فضلَة فصرفها فِي عمَارَة مَا زَاده فِي مَسْجده ﷺ فتقولوا أَنه صرفهَا فِي عمَارَة دوره كَمَا تَقولُوا أَنه حمى لنَفسِهِ مَعَ أَنه حمى لإبل الصَّدَقَة وَأَنه أقطع أَكثر أَرَاضِي بَيت المَال مَعَ أَنه إِنَّمَا أذن فِي الْإِحْيَاء على أَنه عوض أَشْرَاف الْيمن مثل مَا تَرَكُوهُ من أراضيهم لما جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة ليستمروا بهَا تجاه الْأَعْدَاء وَذَلِكَ فِيهِ مصلحَة عَامَّة فَلَا يعْتَرض بِهِ
وَمِنْهَا أَنه حبس عَطاء ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَنفى أَبَا ذَر إِلَى الربذَة وأشخص عبَادَة بن الصَّامِت من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة لما اشتكاه مُعَاوِيَة وهجر ابْن مَسْعُود وَقَالَ لِابْنِ عَوْف إِنَّك مُنَافِق وَضرب عمار بن يَاسر وانتهك حُرْمَة كَعْب بن عجْرَة فَضَربهُ عشْرين سَوْطًا ونفاه إِلَى بعض الْجبَال وَكَذَلِكَ حُرْمَة الأشتر النَّخعِيّ
وَجَوَاب ذَلِك أَن حَبسه لعطاء ابْن مَسْعُود وهجره لَهُ فَلَمَّا بلغه عَنهُ مِمَّا يُوجب ذَلِك إبْقَاء لأبهة الْولَايَة لَا سِيمَا وكل مِنْهُمَا مُجْتَهد فَلَا يعْتَرض مَا فعله أَحدهمَا مَعَ الآخر نعم زعم أَن عُثْمَان أَمر بضربه بَاطِل وَلَو فرضت صِحَّته لم يكن بأعظم من ضرب عمر لسعد بن أبي وَقاص بِالدرةِ على رَأسه حَيْثُ لم يقم لَهُ وَقَالَ إِنَّك لم تهب الْخلَافَة فَأَرَدْت أَن تعرف أَن الْخلَافَة لَا تهابك وَلم يتَغَيَّر
سعد من ذَلِك فَابْن مَسْعُود أولى لِأَنَّهُ كَانَ يجبهُ عُثْمَان بِمَا لَا يبقي لَهُ حُرْمَة وَلَا أبهة أصلا بل رأى عمر أَبَيَا يمشي وَخَلفه جمَاعَة فعلاه بِالدرةِ وَقَالَ إِن هَذَا فتْنَة لَك وَلَهُم فَلم يتَغَيَّر أبي على أَن عُثْمَان جَاءَ لِابْنِ مَسْعُود وَبَالغ فِي استرضائه فَقيل قبله واستغفر لَهُ وَقيل لَا وَكَذَلِكَ مَا وَقع لَهُ مَعَ أبي ذَر فَإِنَّهُ كَانَ يتجاسر عَلَيْهِ بِمَا يخرم أبهة ولَايَته فَمَا فعله مَعَه وَمَعَ غَيره إِنَّمَا هُوَ صِيَانة لمنصب الشَّرِيعَة وحماية لحُرْمَة الدّين وَإِن عذر أَبُو ذَر بِقَصْدِهِ مِنْهُ أَن يجْرِي على مَا كَانَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ على أَنه جَاءَ أَن أَبَا ذَر إِنَّمَا اخْتَار التَّحَوُّل اعتزالا للنَّاس مَعَ أَمر عُثْمَان لَهُ بِعَدَمِهِ وَقَوله لَهُ أقِم عِنْدِي تَغْدُو عَلَيْك اللقَاح وَتَروح فَقَالَ لَا حَاجَة لي فِي الدُّنْيَا وَقَضِيَّة عبَادَة بَاطِلَة من أَصْلهَا وَكَذَا قصَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵄ وَإِنَّمَا كَانَ مستوحشا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يجبهه كثيرا وَلم يضْرب عمارا إِنَّمَا ضربه غلمانه لما كرر إرسالهم إِلَيْهِ ليجيء إِلَى الْمَسْجِد حَتَّى يعاتبه فِي أَشْيَاء نقمها عَلَيْهِ وَهُوَ يعْتَذر إِلَيْهِ فَلم يقبل وَقد حلف عُثْمَان وَغلظ أَنه لم يَأْمُرهُم بذلك ثمَّ بَالغ فِي استرضائه وَظهر مِنْهُ مَا يدل على أَنه رَضِي عَنهُ
وَفعله بكعب مَا ذكر فعذره فِيهِ أَنه كتب إِلَيْهِ فَأَغْلَظ عَلَيْهِ ثمَّ استدرك عُثْمَان ذَلِك فَبَالغ فِي استرضائه فَخلع قَمِيصه وَدفع إِلَيْهِ سَوْطًا ليقتص مِنْهُ فَعَفَا ثمَّ صَار من خواصه
وَمَا فعله بالأشتر مَعْذُور فِيهِ فَإِنَّهُ رَأس فتْنَة فِي زمَان عُثْمَان بل هُوَ السَّبَب فِي قَتله بل جَاءَ أَنه هُوَ الَّذِي بَاشر قَتله بِيَدِهِ فَأعمى الله بصائرهم كَيفَ لم يذموا فعل هَذَا المارق وذموا فعل من شهد لَهُ الصَّادِق المصدوق بِأَنَّهُ الإِمَام الْحق وَأَنه يقتل شَهِيدا مَظْلُوما وَأَنه من أهل الْجنَّة
وَمِنْهَا أَنه أحرق الْمَصَاحِف الَّتِي فِيهَا الْقُرْآن
وَجَوَابه أَن هَذَا من فضائله لِأَن حُذَيْفَة وَغَيره أنهوا إِلَيْهِ أَن أهل الشَّام وَالْعراق اخْتلفُوا فِي الْقُرْآن وَيَقُول بَعضهم لبَعض قرآني خير من قرآنك وَهَذَا يكَاد أَن يكون كفرا فَرَأى عُثْمَان أَن يجمع النَّاس على مصحف وَاحِد فَأخذ صحف أبي بكر الَّتِي جمع الْقُرْآن فِيهَا فانتسخ مِنْهَا مُصحفا وَأمر النَّاس بِالْتِزَام مَا فِيهِ ثمَّ كتب مِنْهُ مصاحف وأرسلها إِلَى الْبلدَانِ وَأمر بذلك لاخْتِلَاف الْأمة وَمن ثمَّ قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه وَالله لَو وليت لفَعَلت الَّذِي فعل عُثْمَان وَقَالَ لَا تسبوا عُثْمَان فِي جمعه ذَلِك فَإِنَّهُ لم يعمله إِلَّا عَن مَلأ منا وَقد بسطت هَذِه الْقِصَّة وَمَا فِيهَا من الْفَوَائِد فِي شرح الْمشكاة
وَمِنْهَا تَركه قتل عبيد الله بن عمر بقتْله الهرمزان وجفينة وبنتا صَغِيرَة لأبي لؤلؤة قَاتل عمر مَعَ إِشَارَة عَليّ وَالصَّحَابَة بقتْله
وَجَوَاب ذَلِك أَن جفينة نَصْرَانِيّ وَابْنَة أبي لؤلؤة أَبوهَا مَجُوسِيّ وَأمّهَا حَالهَا مَجْهُول فَلم يتَحَقَّق إسْلَامهَا وَأما الهرمزان فَهُوَ المشير والآمر لأبي لؤلؤة على قتل عمر وَجَمَاعَة مجتهدون على أَن الْآمِر يقتل كالمأمور على أَنه خشِي ثوران فتْنَة عَظِيمَة لما أَرَادَ قَتله لَو توفرت فِيهِ الشُّرُوط لقالت قبائل من قُرَيْش لَا يقتل عمر أمس وَابْنه الْيَوْم فَترك قتل عبيد الله واسترضى أهل الهرمزان
وَمِنْهَا إِتْمَامه الصَّلَاة بمنى لما حج بِالنَّاسِ
وَجَوَابه أَن هَذِه مَسْأَلَة اجتهادية فالاعتراض بهَا جهل قَبِيح وغباوة ظَاهِرَة إِذْ أَكثر الْعلمَاء على أَن الْقصر جَائِز لَا وَاجِب
وَمِنْهَا أَنه كَانَ غادرا لما وَقع لَهُ مَعَ مُحَمَّد بن أبي بكر ﵁ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبا
وَجَوَابه إِنَّه حلف لَهُم كَمَا يَأْتِي فصدقوه إِلَّا من فِي قلبه مرض
وَالْحَاصِل أَنه صَحَّ عَن الصَّادِق المصدوق ﷺ أَنه على الْحق وَأَن لَهُ الْجنَّة وَأَنه يقتل مَظْلُوما وَأمر باتباعه وَمن هُوَ كَذَلِك كَيفَ يعْتَرض عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ تِلْكَ
الترهات أَو بِجَمِيعِ مَا مر من الاعتراضات وَصَحَّ أَيْضا أَنه ﷺ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنه سيتولى الْخلَافَة وَأَن الْمُنَافِقين سيراودونه على خلعه وَأَنه لَا يطيعهم هَذَا مَعَ مَا علم من سابقته وَكَثْرَة إِنْفَاقه فِي سَبِيل الله وَغَيرهمَا مِمَّا مر فِي مآثره رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
الْبَاب الثَّامِن فِي خلَافَة عَليّ كرم الله وَجهه ولنقدم عَلَيْهَا قصَّة قتل عُثْمَان ﵁ لما أَنَّهَا مترتبة على قَتله بمبايعة أهل الْحل وَالْعقد لَهُ حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي
مِنْهَا عَزله أكَابِر الصَّحَابَة من أَعْمَالهم وولاها دونهم من أَقَاربه كَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن الْبَصْرَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ عَن مصر وعمار بن يَاسر عَن الْكُوفَة والمغيرة بن شُعْبَة عَنْهَا أَيْضا وَابْن مَسْعُود عَنْهَا أَيْضا وأشخصه إِلَى الْمَدِينَة
وَجَوَابه أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك لأعذار أوجبت عَلَيْهِ ذَلِك فَأَما أَبُو مُوسَى فَإِن جند عمله شكوا شحه وجند الْكُوفَة نقموا عَلَيْهِ أَنه أَمرهم بِأَمْر عمر لَهُم بِطَاعَتِهِ بِفَتْح رامهرمز ففتحوها وَسبوا نساءها وذراريها فَلَمَّا بلغه ذَلِك قَالَ إِنِّي كنت أمنتهم فَكَتَبُوا لعمر فَأمر بتحليفه فَحلف فَأمر برد مَا أَخذ مِنْهُم فَرَفَعُوهُ لعمر فعتب عَلَيْهِ وَقَالَ لَو وجدنَا من يكفينا عَمَلك عزلناك فَلَمَّا توفّي عمر اشْتَدَّ غضب الجنديين عَلَيْهِ فَعَزله عُثْمَان خوف الْفِتْنَة
وَأما عَمْرو بن الْعَاصِ فلإكثار أهل مصر شكايته وَقد عَزله عمر لذَلِك ثمَّ رده لما ظهر لَهُ التنصل مِمَّا شكوه مِنْهُ وتوليته ابْن أبي سرح بدله فَهُوَ وَإِن كَانَ ارْتَدَّ فِي زَمَنه ﷺ فأهدر دَمه يَوْم الْفَتْح أسلم وَصلح حَاله بل ظَهرت مِنْهُ فِي
ولَايَته آثَار محمودة كفتح طَائِفَة كَثِيرَة من تِلْكَ النواحي وَكَفاهُ فخرا أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَاتل تَحت رايته ككثير من الصَّحَابَة بل وجدوه أقوم لسياسة الْأَمر من عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن أحسن محاسنه اعتزاله الْفَرِيقَيْنِ لما قتل عُثْمَان وَأَنه لم يُقَاتل مُسلما بعد قِتَاله الْمُشْركين
وَأما عمار فَالَّذِي عَزله عمر لَا عُثْمَان
وَأما الْمُغيرَة فأنهي لعُثْمَان أَنه ارتشى فَلَمَّا رأى تصميمهم على ذَلِك ظهر أَن الْمصلحَة فِي عَزله وَإِن كَانُوا كاذبين عَلَيْهِ
وَأما ابْن مَسْعُود فَكَانَ ينقم على عُثْمَان كثيرا فظهرت لَهُ الْمصلحَة فِي عَزله على أَن الْمُجْتَهد لَا يعْتَرض عَلَيْهِ فِي الْأُمُور الاجتهادية لَكِن أُولَئِكَ الملاعين المعترضين لَا فهم لَهُم بل وَلَا عقل
وَمِنْهَا أَنه أسرف فِي بَيت المَال حَيْثُ أعْطى أَكْثَره لأقاربه كَالْحكمِ الَّذِي رده للمدينة وَكَانَ النَّبِي ﷺ نَفَاهُ عَنْهَا إِلَى الطَّائِف وكاتبه مَرْوَان أعطَاهُ مائَة ألف وَخمْس أفريقية والْحَارث أعطَاهُ عشر مَا يُبَاع بسوق الْمَدِينَة وجاءه أَبُو مُوسَى بحلية ذهب وَفِضة فَقَسمهَا بَين نِسَائِهِ وَبنَاته وَأنْفق أَكثر بَيت المَال فِي ضيَاعه ودوره
وَجَوَاب ذَلِك أَن أَكثر ذَلِك مختلق عَلَيْهِ ورده الحكم إِنَّمَا كَانَ لكَونه
ﷺ وعده بذلك لما استأذنه فِيهِ فنقله لِلشَّيْخَيْنِ فَلم يقبلاه لكَونه وَاحِدًا فَلَمَّا ولي قضى بِعِلْمِهِ كَمَا هُوَ قَول أَكثر الْفُقَهَاء على أَن الحكم تَابَ مِمَّا نفي لأَجله
وَالْحق فِي مَرْوَان أَن مَا تعذر نَقله من أثاث أفريقية وحيوانها اشْتَرَاهُ من ابْن أبي سرح الْأَمِير بِمِائَة ألف نقد أَكْثَرهَا وَسبق مبشرا بِفَتْحِهَا فَترك عُثْمَان لَهُ الْبَقِيَّة جَزَاء لبشارته فَإِن قُلُوب الْمُسلمين كَانَت فِي غَايَة القلق بِشدَّة أَمر إفريقية وَللْإِمَام أَن يُعْطي المبشر مَا يرَاهُ لائقا بتعبه وخطر بشارته وَتلك المئة ألف إِنَّمَا جهزها من مَال بَيت الْحَارِث وثروة عُثْمَان جَاهِلِيَّة وإسلاما لَا تنكر وَمَا ذَكرُوهُ فِي العشور غير صَحِيح نعم جعل لَهُ السُّوق لينْظر فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ فَوَقع مِنْهُ جور فَعَزله
وقصة أبي مُوسَى ذكرهَا ابْن إِسْحَاق // بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول // وَهُوَ لَيْسَ بِحجَّة فِي ذَلِك وغنى عُثْمَان الْوَاسِع وإنفاقه فِي غَزْوَة تَبُوك بِمَا هُوَ مَشْهُور عَنهُ يمْنَع نِسْبَة ذَلِك وَأَقل مِنْهُ وَأكْثر إِلَيْهِ غَايَة الْأَمر أَنه لَو سلم أَنه أَكثر من إِعْطَاء أَقَاربه من بَيت المَال كَانَ اجْتِهَادًا مِنْهُ فَلَا يعْتَرض بِهِ عَلَيْهِ وَزعم أَنه منع أَن لَا يَشْتَرِي أحد قبل وَكيله وَأَن لَا تسير سفينة من الْبَحْرين إِلَّا فِي تِجَارَته بَاطِل على أَنه
كَانَ متبسطا فِي التِّجَارَات فَلَعَلَّهُ حمى سفنه أَن لَا يركب فِيهَا غَيره وفوض لزيد بن ثَابت نظر بَيت المَال ففضلت مِنْهُ فضلَة فصرفها فِي عمَارَة مَا زَاده فِي مَسْجده ﷺ فتقولوا أَنه صرفهَا فِي عمَارَة دوره كَمَا تَقولُوا أَنه حمى لنَفسِهِ مَعَ أَنه حمى لإبل الصَّدَقَة وَأَنه أقطع أَكثر أَرَاضِي بَيت المَال مَعَ أَنه إِنَّمَا أذن فِي الْإِحْيَاء على أَنه عوض أَشْرَاف الْيمن مثل مَا تَرَكُوهُ من أراضيهم لما جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة ليستمروا بهَا تجاه الْأَعْدَاء وَذَلِكَ فِيهِ مصلحَة عَامَّة فَلَا يعْتَرض بِهِ
وَمِنْهَا أَنه حبس عَطاء ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَنفى أَبَا ذَر إِلَى الربذَة وأشخص عبَادَة بن الصَّامِت من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة لما اشتكاه مُعَاوِيَة وهجر ابْن مَسْعُود وَقَالَ لِابْنِ عَوْف إِنَّك مُنَافِق وَضرب عمار بن يَاسر وانتهك حُرْمَة كَعْب بن عجْرَة فَضَربهُ عشْرين سَوْطًا ونفاه إِلَى بعض الْجبَال وَكَذَلِكَ حُرْمَة الأشتر النَّخعِيّ
وَجَوَاب ذَلِك أَن حَبسه لعطاء ابْن مَسْعُود وهجره لَهُ فَلَمَّا بلغه عَنهُ مِمَّا يُوجب ذَلِك إبْقَاء لأبهة الْولَايَة لَا سِيمَا وكل مِنْهُمَا مُجْتَهد فَلَا يعْتَرض مَا فعله أَحدهمَا مَعَ الآخر نعم زعم أَن عُثْمَان أَمر بضربه بَاطِل وَلَو فرضت صِحَّته لم يكن بأعظم من ضرب عمر لسعد بن أبي وَقاص بِالدرةِ على رَأسه حَيْثُ لم يقم لَهُ وَقَالَ إِنَّك لم تهب الْخلَافَة فَأَرَدْت أَن تعرف أَن الْخلَافَة لَا تهابك وَلم يتَغَيَّر
سعد من ذَلِك فَابْن مَسْعُود أولى لِأَنَّهُ كَانَ يجبهُ عُثْمَان بِمَا لَا يبقي لَهُ حُرْمَة وَلَا أبهة أصلا بل رأى عمر أَبَيَا يمشي وَخَلفه جمَاعَة فعلاه بِالدرةِ وَقَالَ إِن هَذَا فتْنَة لَك وَلَهُم فَلم يتَغَيَّر أبي على أَن عُثْمَان جَاءَ لِابْنِ مَسْعُود وَبَالغ فِي استرضائه فَقيل قبله واستغفر لَهُ وَقيل لَا وَكَذَلِكَ مَا وَقع لَهُ مَعَ أبي ذَر فَإِنَّهُ كَانَ يتجاسر عَلَيْهِ بِمَا يخرم أبهة ولَايَته فَمَا فعله مَعَه وَمَعَ غَيره إِنَّمَا هُوَ صِيَانة لمنصب الشَّرِيعَة وحماية لحُرْمَة الدّين وَإِن عذر أَبُو ذَر بِقَصْدِهِ مِنْهُ أَن يجْرِي على مَا كَانَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ على أَنه جَاءَ أَن أَبَا ذَر إِنَّمَا اخْتَار التَّحَوُّل اعتزالا للنَّاس مَعَ أَمر عُثْمَان لَهُ بِعَدَمِهِ وَقَوله لَهُ أقِم عِنْدِي تَغْدُو عَلَيْك اللقَاح وَتَروح فَقَالَ لَا حَاجَة لي فِي الدُّنْيَا وَقَضِيَّة عبَادَة بَاطِلَة من أَصْلهَا وَكَذَا قصَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵄ وَإِنَّمَا كَانَ مستوحشا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يجبهه كثيرا وَلم يضْرب عمارا إِنَّمَا ضربه غلمانه لما كرر إرسالهم إِلَيْهِ ليجيء إِلَى الْمَسْجِد حَتَّى يعاتبه فِي أَشْيَاء نقمها عَلَيْهِ وَهُوَ يعْتَذر إِلَيْهِ فَلم يقبل وَقد حلف عُثْمَان وَغلظ أَنه لم يَأْمُرهُم بذلك ثمَّ بَالغ فِي استرضائه وَظهر مِنْهُ مَا يدل على أَنه رَضِي عَنهُ
وَفعله بكعب مَا ذكر فعذره فِيهِ أَنه كتب إِلَيْهِ فَأَغْلَظ عَلَيْهِ ثمَّ استدرك عُثْمَان ذَلِك فَبَالغ فِي استرضائه فَخلع قَمِيصه وَدفع إِلَيْهِ سَوْطًا ليقتص مِنْهُ فَعَفَا ثمَّ صَار من خواصه
وَمَا فعله بالأشتر مَعْذُور فِيهِ فَإِنَّهُ رَأس فتْنَة فِي زمَان عُثْمَان بل هُوَ السَّبَب فِي قَتله بل جَاءَ أَنه هُوَ الَّذِي بَاشر قَتله بِيَدِهِ فَأعمى الله بصائرهم كَيفَ لم يذموا فعل هَذَا المارق وذموا فعل من شهد لَهُ الصَّادِق المصدوق بِأَنَّهُ الإِمَام الْحق وَأَنه يقتل شَهِيدا مَظْلُوما وَأَنه من أهل الْجنَّة
وَمِنْهَا أَنه أحرق الْمَصَاحِف الَّتِي فِيهَا الْقُرْآن
وَجَوَابه أَن هَذَا من فضائله لِأَن حُذَيْفَة وَغَيره أنهوا إِلَيْهِ أَن أهل الشَّام وَالْعراق اخْتلفُوا فِي الْقُرْآن وَيَقُول بَعضهم لبَعض قرآني خير من قرآنك وَهَذَا يكَاد أَن يكون كفرا فَرَأى عُثْمَان أَن يجمع النَّاس على مصحف وَاحِد فَأخذ صحف أبي بكر الَّتِي جمع الْقُرْآن فِيهَا فانتسخ مِنْهَا مُصحفا وَأمر النَّاس بِالْتِزَام مَا فِيهِ ثمَّ كتب مِنْهُ مصاحف وأرسلها إِلَى الْبلدَانِ وَأمر بذلك لاخْتِلَاف الْأمة وَمن ثمَّ قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه وَالله لَو وليت لفَعَلت الَّذِي فعل عُثْمَان وَقَالَ لَا تسبوا عُثْمَان فِي جمعه ذَلِك فَإِنَّهُ لم يعمله إِلَّا عَن مَلأ منا وَقد بسطت هَذِه الْقِصَّة وَمَا فِيهَا من الْفَوَائِد فِي شرح الْمشكاة
وَمِنْهَا تَركه قتل عبيد الله بن عمر بقتْله الهرمزان وجفينة وبنتا صَغِيرَة لأبي لؤلؤة قَاتل عمر مَعَ إِشَارَة عَليّ وَالصَّحَابَة بقتْله
وَجَوَاب ذَلِك أَن جفينة نَصْرَانِيّ وَابْنَة أبي لؤلؤة أَبوهَا مَجُوسِيّ وَأمّهَا حَالهَا مَجْهُول فَلم يتَحَقَّق إسْلَامهَا وَأما الهرمزان فَهُوَ المشير والآمر لأبي لؤلؤة على قتل عمر وَجَمَاعَة مجتهدون على أَن الْآمِر يقتل كالمأمور على أَنه خشِي ثوران فتْنَة عَظِيمَة لما أَرَادَ قَتله لَو توفرت فِيهِ الشُّرُوط لقالت قبائل من قُرَيْش لَا يقتل عمر أمس وَابْنه الْيَوْم فَترك قتل عبيد الله واسترضى أهل الهرمزان
وَمِنْهَا إِتْمَامه الصَّلَاة بمنى لما حج بِالنَّاسِ
وَجَوَابه أَن هَذِه مَسْأَلَة اجتهادية فالاعتراض بهَا جهل قَبِيح وغباوة ظَاهِرَة إِذْ أَكثر الْعلمَاء على أَن الْقصر جَائِز لَا وَاجِب
وَمِنْهَا أَنه كَانَ غادرا لما وَقع لَهُ مَعَ مُحَمَّد بن أبي بكر ﵁ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبا
وَجَوَابه إِنَّه حلف لَهُم كَمَا يَأْتِي فصدقوه إِلَّا من فِي قلبه مرض
وَالْحَاصِل أَنه صَحَّ عَن الصَّادِق المصدوق ﷺ أَنه على الْحق وَأَن لَهُ الْجنَّة وَأَنه يقتل مَظْلُوما وَأمر باتباعه وَمن هُوَ كَذَلِك كَيفَ يعْتَرض عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ تِلْكَ
الترهات أَو بِجَمِيعِ مَا مر من الاعتراضات وَصَحَّ أَيْضا أَنه ﷺ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنه سيتولى الْخلَافَة وَأَن الْمُنَافِقين سيراودونه على خلعه وَأَنه لَا يطيعهم هَذَا مَعَ مَا علم من سابقته وَكَثْرَة إِنْفَاقه فِي سَبِيل الله وَغَيرهمَا مِمَّا مر فِي مآثره رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
الْبَاب الثَّامِن فِي خلَافَة عَليّ كرم الله وَجهه ولنقدم عَلَيْهَا قصَّة قتل عُثْمَان ﵁ لما أَنَّهَا مترتبة على قَتله بمبايعة أهل الْحل وَالْعقد لَهُ حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي
Translation
تتمة نقم الخوارج عليه ﵁ أمورا هو منها بريء
#34
Chapter 34 — مقتل عثمان وخلافة علي ﵄
· ref. #34
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
مقتل عُثْمَان وَخِلَافَة عَليّ ﵄
أخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ ولي عُثْمَان اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَلم ينقم عَلَيْهِ النَّاس شَيْئا مُدَّة سِتّ سِنِين بل كَانَ أحب إِلَى قُرَيْش من عمر لِأَن عمر كَانَ شَدِيدا عَلَيْهِم فَلَمَّا وليهم عُثْمَان لَان لَهُم ووصلهم ثمَّ توانى فِي أَمرهم وَاسْتعْمل أَقَاربه وَأهل بَيته فِي السِّت الْأَوَاخِر وَأَعْطَاهُمْ المَال متأولا فِي ذَلِك الصِّلَة الَّتِي أَمر الله بهَا وَقَالَ إِن أَبَا بكر وَعمر تركا من ذَلِك مَا كَانَ لَهما وَإِنِّي أَخَذته فقسمته فِي أقربائي فَأنْكر عَلَيْهِ ذَلِك
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قلت لِابْنِ الْمسيب هَل أَنْت مخبري كَيفَ كَانَ قتل عُثْمَان مَا كَانَ شَأْن النَّاس وشأنه وَلم خذله أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ ابْن الْمسيب قتل عُثْمَان مَظْلُوما وَمن قَتله كَانَ ظَالِما وَمن خذله كَانَ مَعْذُورًا فَقلت كَيفَ قَالَ لِأَنَّهُ لما ولي كره ولَايَته نفر من الصَّحَابَة لِأَنَّهُ كَانَ يحب قومه فَكَانَ كثيرا مَا يولي بني أُميَّة مِمَّن لم يكن لَهُ صُحْبَة فَكَانَ يَجِيء من أمرائه مَا تنكره الصَّحَابَة وَكَانَ يستعتب فيهم فَلَا يعزلهم فَلَمَّا كَانَ فِي السِّت الْأَوَاخِر اسْتَأْثر بني عَمه فولاهم دون غَيرهم وَأمرهمْ بتقوى الله فولى عبد الله بن أبي سرح مصر فَمَكثَ عَلَيْهَا سِنِين فجَاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون مِنْهُ
وَقد كَانَ قبل ذَلِك من عُثْمَان هَنَات إِلَى عبد الله بن مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار بن يَاسر فَكَانَت بَنو هُذَيْل وَبَنُو زهرَة فِي قُلُوبهم مَا فِيهَا وَكَانَت بَنو مَخْزُوم قد حنقت على عُثْمَان لحَال عمار بن يَاسر وَجَاء أهل مصر يَشكونَ ابْن أبي سرح فَكتب إِلَيْهِ كتابا يتهدده فِيهِ فَأبى ابْن أبي سرح أَن يقبل مَا نَهَاهُ عَنهُ عُثْمَان وَضرب بعض من أَتَاهُ من قبل عُثْمَان من أهل مصر مِمَّن كَانَ أَتَى عُثْمَان فَقتله فَخرج من أهل مصر سَبْعمِائة رجل فنزلوا الْمَسْجِد وَشَكوا إِلَى الصَّحَابَة فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة مَا صنع ابْن أبي سرح بهم فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله فَكلم عُثْمَان بِكَلَام شَدِيد وَأرْسلت عَائِشَة إِلَيْهِ تَقول لَهُ تقدم إِلَيْك أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وسألوك عزل هَذَا الرجل فأبيت فَهَذَا قد قتل مِنْهُم رجلا فأنصفهم من عاملك وَدخل عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ إِنَّمَا يَسْأَلُونَك رجلا مَكَان رجل وَقد ادعوا قبله دَمًا فاعزله عَنْهُم واقض بَينهم فَإِن وَجب عَلَيْهِ حق فأنصفهم مِنْهُ فَقَالَ لَهُم اخْتَارُوا رجلا أوليه عَلَيْكُم مَكَانَهُ فَأَشَارَ النَّاس عَلَيْهِ بِمُحَمد بن أبي بكر فَكتب عَهده وولاه وَخرج مَعَهم عدد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ينظرُونَ فِيمَا بَين أهل مصر وَبَين ابْن أبي سرح فَخرج مُحَمَّد وَمن مَعَه فَلَمَّا كَانَ على مسيرَة ثَلَاث من الْمَدِينَة إِذْ هم بِغُلَام أسود على بعير يخبط الْبَعِير خبطا كَأَنَّهُ رجل يطْلب أَو يطْلب فَقَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد بن أبي بكر مَا قضيتك وَمَا شَأْنك كَأَنَّك هارب أَو طَالب فَقَالَ لَهُم أَنا غُلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وجهني إِلَى عَامل مصر فَقَالَ لَهُ
رجل مِنْهُم هَذَا عَامل مصر قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيد وَأخْبر بأَمْره مُحَمَّد بن أبي بكر فَبعث فِي طلبه رجلا فَأَخذه وَجَاء بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رجل غُلَام من أَنْت فَأقبل مرّة يَقُول أَنا غُلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمرَّة يَقُول أَنا غُلَام مَرْوَان حَتَّى عرفه رجل أَنه لعُثْمَان فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد إِلَى من أرْسلت قَالَ إِلَى عَامل مصر قَالَ لَهُ بِمَاذَا قَالَ برسالة قَالَ مَعَك كتاب قَالَ لَا ففتشوه فَلم يَجدوا مَعَه كتابا وَكَانَت مَعَه إداوة قد يَبِسَتْ فِيهَا شَيْء يتقلقل فحركوه ليخرج فَلم يخرج فشقوا الْإِدَاوَة فَإِذا فِيهَا كتاب من عُثْمَان إِلَى ابْن أبي سرح فَجمع مُحَمَّد من كَانَ عِنْده من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَغَيرهم ثمَّ فك الْكتاب بِمحضر مِنْهُم فَإِذا فِيهِ إِذا أَتَاك مُحَمَّد وَفُلَان وَفُلَان فاحتل فِي قَتلهمْ وأبطل كِتَابه وقر على عَمَلك حَتَّى يَأْتِيك رَأْيِي واحبس من يَجِيء يتظلم إِلَيّ مِنْك حَتَّى يَأْتِيك رَأْيِي فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا قرأوا الْكتاب فزعوا وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة وَختم مُحَمَّد الْكتاب بخواتيم نفر كَانُوا مَعَه ودفعوا الْكتاب إِلَى رجل مِنْهُم وَقدمُوا الْمَدِينَة فَجمعُوا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وعليا وسعدا وَمن كَانَ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ثمَّ فضوا الْكتاب بِمحضر مِنْهُم وأخبروهم بِقصَّة الْغُلَام واقرأوهم الْكتاب فَلم يبْق أحد من أهل الْمَدِينَة إِلَّا حنق على عُثْمَان وَزَاد ذَلِك من كَانَ غضب لِابْنِ مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار حنقا وغيظا وَقَامَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَلَحقُوا بمنازلهم مَا مِنْهُم أحد إِلَّا وَهُوَ مُغْتَم لما قرأوا الْكتاب وحاصر النَّاس عُثْمَان وأجلب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي بكر بني تيم وَغَيرهم فَلَمَّا رأى ذَلِك عَليّ بعث إِلَى طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وعمار
وَنَفر من الصَّحَابَة كلهم بَدْرِي ثمَّ دخل على عُثْمَان وَمَعَهُ الْكتاب والغلام وَالْبَعِير فَقَالَ لَهُ عَليّ أَهَذا الْغُلَام غلامك قَالَ نعم قَالَ وَالْبَعِير بعيرك قَالَ نعم قَالَ فَأَنت كتبت هَذَا الْكتاب قَالَ لَا وَحلف بِاللَّه مَا كتب هَذَا الْكتاب وَلَا أمرت بِهِ وَلَا علم لي بِهِ قَالَ لَهُ عَليّ فالخاتم خاتمك قَالَ نعم قَالَ فَكيف يخرج غلامك ببعيرك وبكتاب عَلَيْهِ خاتمك لَا تعلم بِهِ فَحلف بِاللَّه مَا كتبت هَذَا الْكتاب وَلَا أمرت بِهِ وَلَا وجهت هَذَا الْغُلَام إِلَى مصر قطّ فعرفوا أَنه خطّ مَرْوَان وَشَكوا فِي أَمر عُثْمَان وسألوه أَن يدْفع إِلَيْهِم مَرْوَان فَأبى وَكَانَ مَرْوَان عِنْده فِي الدَّار فَخرج أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ من عِنْده غضابا وَشَكوا فِي أمره وَعَلمُوا أَن عُثْمَان لَا يحلف بباطل إِلَّا أَن قوما قَالُوا لَا يبرأ عُثْمَان من قُلُوبنَا إِلَّا أَن يدْفع إِلَيْنَا مَرْوَان حَتَّى نبحثه ونعرف حَال الْكتاب وَكَيف يَأْمر بقتل رجلَيْنِ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ بِغَيْر حق فَإِن يكن عُثْمَان كتبه عزلناه وَإِن يكن مَرْوَان كتبه على لِسَان عُثْمَان نَظرنَا مَا يكون منا فِي أَمر مَرْوَان ولزموا بُيُوتهم وأبى عُثْمَان أَن يخرج إِلَيْهِم مَرْوَان وخشي عَلَيْهِ الْقَتْل وحاصر النَّاس عُثْمَان ومنعوه المَاء فَأَشْرَف على النَّاس فَقَالَ أفيكم عَليّ فَقَالُوا لَا قَالَ أفيكم سعد قَالُوا لَا فَسكت ثمَّ قَالَ أَلا أحد يبلغ عليا فيسقينا مَاء فَبلغ ذَلِك عليا فَبعث إِلَيْهِ بِثَلَاث قرب مَمْلُوءَة فَمَا كَادَت تصل إِلَيْهِ وجرح بِسَبَبِهَا عدَّة من موَالِي بني هَاشم وَبني أُميَّة حَتَّى وصل المَاء إِلَيْهِ فَبلغ عليا أَن عُثْمَان يُرَاد قَتله فَقَالَ إِنَّمَا أردنَا مِنْهُ مَرْوَان فَأَما قتل عُثْمَان فَلَا وَقَالَ لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن اذْهَبَا بسيفكما حَتَّى تقوما على بَاب عُثْمَان فَلَا تدعا أحدا يصل إِلَيْهِ وَبعث الزبير ابْنه وَطَلْحَة ابْنه وَبعث عدَّة من أَصْحَاب مُحَمَّد
ﷺ أَبْنَاءَهُم يمْنَعُونَ النَّاس أَن يدخلُوا على عُثْمَان ويسألونه إِخْرَاج مَرْوَان فَلَمَّا رأى ذَلِك مُحَمَّد بن أبي بكر وَرمى النَّاس بَاب عُثْمَان بِالسِّهَامِ حَتَّى خضب الْحسن بالدماء على بَابه وَأصَاب مَرْوَان سهم وَهُوَ فِي الدَّار وخضب مُحَمَّد بن طَلْحَة وشج قنبر مولى عَليّ فخشي مُحَمَّد بن أبي بكر أَن يغْضب بَنو هَاشم لحَال الْحسن وَالْحُسَيْن فيثيرونها فتْنَة فَأخذ بيد الرجلَيْن فَقَالَ لَهما إِن جَاءَت بَنو هَاشم فَرَأَوْا الدَّم على وَجه الْحسن كشفوا النَّاس عَن عُثْمَان وَبَطل مَا نُرِيد وَلَكِن مروا بِنَا حَتَّى نتسور عَلَيْهِ الدَّار فنقتله من غير أَن يعلم أحد فتسور مُحَمَّد وصاحباه من دَار رجل من الْأَنْصَار حَتَّى دخلُوا على عُثْمَان وَلَا يعلم أحد مِمَّن كَانَ مَعَه لِأَن كل من كَانَ مَعَه كَانُوا فَوق الْبيُوت وَلم يكن مَعَه إِلَّا امْرَأَته فَقَالَ لَهما مُحَمَّد مَكَانكُمَا فَإِن مَعَه امْرَأَته حَتَّى أبدأ كَمَا بِالدُّخُولِ فَإِذا أَنا ضبطته فادخلا فتوجآه حَتَّى تقتلاه فَدخل مُحَمَّد فَأخذ بلحيته فَقَالَ لَهُ عُثْمَان وَالله لَو رآك أَبوك لساءه مَكَانك مني فتراخت يَده وَدخل الرّجلَانِ عَلَيْهِ فتوجآه حَتَّى قتلاه وَخَرجُوا هاربين من حَيْثُ دخلُوا وصرخت امْرَأَته فَلم يسمع صراخها أحد لما كَانَ فِي الدَّار من الجلبة وصعدت امْرَأَته إِلَى النَّاس وَقَالَت إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد قتل فَدخل النَّاس فوجدوه مذبوحا فَبلغ الْخَبَر عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وسعدا وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَخَرجُوا وَقد ذهبت عُقُولهمْ للْخَبَر الَّذِي أَتَاهُم حَتَّى دخلُوا على عُثْمَان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا فَقَالَ عَليّ لَا بنيه كَيفَ قتل أَمِير
الْمُؤمنِينَ وأنتما على الْبَاب وَرفع يَده فلطم الْحسن وَضرب صدر الْحُسَيْن وَشتم مُحَمَّد بن طَلْحَة وَعبد الله بن الزبير وَخرج وَهُوَ غَضْبَان حَتَّى أَتَى منزله وَجَاء النَّاس يهرعون إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ نُبَايِعك فَمد يدك فلابد من أَمِير فَقَالَ عَليّ لَيْسَ ذَلِك إِلَيْكُم إِنَّمَا ذَلِك إِلَى أهل بدر فَمن رَضِي بِهِ أهل بدر فَهُوَ خَليفَة فَلم يبْق أحد من أهل بدر إِلَّا أَتَى عليا فَقَالُوا مَا نرى أحدا أَحَق بهَا مِنْك مد يدك نُبَايِعك فَبَايعُوهُ وهرب مَرْوَان وَولده وَجَاء عَليّ إِلَى امْرَأَة عُثْمَان فَقَالَ لَهَا من قتل عُثْمَان قَالَت لَا أَدْرِي دخل عَلَيْهِ رجلَانِ لَا أَعْرفهُمَا ومعهما مُحَمَّد بن أبي بكر وأخبرت عليا وَالنَّاس بِمَا صنع فَدَعَا عَليّ مُحَمَّدًا فَسَأَلَهُ عَمَّا ذكرت امْرَأَة عُثْمَان فَقَالَ مُحَمَّد لم تكذب قد وَالله دخلت عَلَيْهِ وَأَنا أُرِيد قَتله فذكرني أبي فَقُمْت عَنهُ وَأَنا تائب إِلَى الله تَعَالَى وَالله مَا قتلته وَلَا أمسكته فَقَالَت امْرَأَته صدق وَلكنه أدخلهما
قَالَ ابْن سعد وَكَانَت مبايعة عَليّ بالخلافة الْغَد من قتل عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ فَبَايعهُ جَمِيع من كَانَ بهَا من الصَّحَابَة وَيُقَال إِن طَلْحَة وَالزُّبَيْر بايعا كارهين غير طائعين ثمَّ خرجا إِلَى مَكَّة وَعَائِشَة ﵂ بهَا فأخذاها وخرجا إِلَى الْبَصْرَة يطْلبُونَ بِدَم عُثْمَان وَبلغ ذَلِك عليا فَخرج إِلَى الْعرَاق فلقي بِالْبَصْرَةِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَمن مَعَهم وَهِي وقْعَة الْجمل وَكَانَت فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقتل بهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَبلغ عدد الْقَتْلَى ثَلَاثَة عشر ألفا وَقد أَقَامَ عَليّ بِالْبَصْرَةِ
خمس عشرَة لَيْلَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْكُوفَة ثمَّ خرج عَلَيْهِ مُعَاوِيَة وَمن مَعَه بِالشَّام فَبلغ عليا فَسَار فَالْتَقوا بصفين فِي صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ ودام الْقِتَال بهَا أَيَّامًا فَرفع أهل الشَّام الْمَصَاحِف يدعونَ إِلَى مَا فِيهَا مكيدة من عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَتَبُوا بَينهم كتابا أَن يوافوا رَأس الْحول بأذرح فينظروا فِي أَمر الْأمة وافترق النَّاس وَرجع مُعَاوِيَة إِلَى الشَّام وَعلي إِلَى الْكُوفَة فَخرجت عَلَيْهِ الْخَوَارِج من أَصْحَابه وَمن كَانَ مَعَه وَقَالُوا لَا حكم إِلَّا لله وعسكروا بَحر وَرَاء فَبعث إِلَيْهِم ابْن عَبَّاس فخاصمهم وحجهم فَرجع مِنْهُم قوم كثير وَثَبت قوم وَسَارُوا إِلَى النهروان فَسَار إِلَيْهِم عَليّ فَقَتلهُمْ وَقتل مِنْهُم ذِي الثدية الَّذِي أخبر بِهِ النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَاجْتمعَ النَّاس بأذرح فِي شعْبَان من هَذِه السّنة وحضرها سعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة فَقدم عَمْرو أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مكيدة مِنْهُ فَتكلم فَخلع عليا وَتكلم عَمْرو فَأمر مُعَاوِيَة وَبَايع لَهُ وتفرق النَّاس على هَذَا وَصَارَ عَليّ فِي خلاف من أَصْحَابه حَتَّى صَار يعَض على أُصْبُعه وَيَقُول أعصى ويطاع مُعَاوِيَة
هَذَا ملخص تِلْكَ الوقائع وَلها بسط لَا تحتمله هَذِه العجالة على أَن الِاخْتِصَار فِي هَذَا الْمقَام هُوَ اللَّائِق فقد قَالَ ﷺ (إِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا) وَقد أخبر ﷺ بوقعة الْجمل وصفين وقتال عَائِشَة ﵂ وَالزُّبَيْر عليا كَمَا أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت ذكر رَسُول الله ﷺ خُرُوج أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فَضَحكت عَائِشَة ﵂ فَقَالَ (انظري يَا حميراء أَن لَا تَكُونِي أَنْت) ثمَّ الْتفت إِلَى عَليّ فَقَالَ (إِن وليت من أمرهَا شَيْئا فارفق)
وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أيتكن صَاحِبَة الْجمل الْأَحْمَر تخرج حَتَّى تنبحها كلاب الحوأب فَيقْتل حولهَا قَتْلَى كَثِيرَة تنجو بعد مَا كَادَت لَا تنجو
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْأسود قَالَ شهِدت الزبير خرج يُرِيد عليا فَقَالَ لَهُ عَليّ أنْشدك الله هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (تُقَاتِلهُ وَأَنت لَهُ ظَالِم) فَمضى الزبير منصرفا وَفِي رِوَايَة أبي يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فَقَالَ الزبير بلَى وَلَكِن نسيت
تَنْبِيه علم مِمَّا مر أَن الْحقيق بالخلافة بعد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة هُوَ الإِمَام المرتضى وَالْوَلِيّ الْمُجْتَبى عَليّ بن أبي طَالب بِاتِّفَاق أهل الْحل وَالْعقد عَلَيْهِ كطلحة وَالزُّبَيْر وَأبي مُوسَى وَابْن عَبَّاس وَخُزَيْمَة بن ثَابت وَأبي الْهَيْثَم بن التيهَان وَمُحَمّد بن مسلمة وعمار بن يَاسر
وَفِي شرح الْمَقَاصِد عَن بعض الْمُتَكَلِّمين أَن الْإِجْمَاع انْعَقَد على ذَلِك وَوجه انْعِقَاده فِي زمن الشورى على أَنَّهَا لَهُ أَو لعُثْمَان وَهَذَا إِجْمَاع على أَنه لَوْلَا عُثْمَان لكَانَتْ لعَلي فحين خرج عُثْمَان بقتْله من الْبَيْت علم أَنَّهَا بقيت لعَلي إِجْمَاعًا وَمن ثمَّ قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَلَا اكتراث من قَالَ لَا إِجْمَاع على إِمَامَة عَليّ فَإِن الْإِمَامَة لم تجحد لَهُ وَإِنَّمَا هَاجَتْ الْفِتْنَة لأمور أُخْرَى
أخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ ولي عُثْمَان اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَلم ينقم عَلَيْهِ النَّاس شَيْئا مُدَّة سِتّ سِنِين بل كَانَ أحب إِلَى قُرَيْش من عمر لِأَن عمر كَانَ شَدِيدا عَلَيْهِم فَلَمَّا وليهم عُثْمَان لَان لَهُم ووصلهم ثمَّ توانى فِي أَمرهم وَاسْتعْمل أَقَاربه وَأهل بَيته فِي السِّت الْأَوَاخِر وَأَعْطَاهُمْ المَال متأولا فِي ذَلِك الصِّلَة الَّتِي أَمر الله بهَا وَقَالَ إِن أَبَا بكر وَعمر تركا من ذَلِك مَا كَانَ لَهما وَإِنِّي أَخَذته فقسمته فِي أقربائي فَأنْكر عَلَيْهِ ذَلِك
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قلت لِابْنِ الْمسيب هَل أَنْت مخبري كَيفَ كَانَ قتل عُثْمَان مَا كَانَ شَأْن النَّاس وشأنه وَلم خذله أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ ابْن الْمسيب قتل عُثْمَان مَظْلُوما وَمن قَتله كَانَ ظَالِما وَمن خذله كَانَ مَعْذُورًا فَقلت كَيفَ قَالَ لِأَنَّهُ لما ولي كره ولَايَته نفر من الصَّحَابَة لِأَنَّهُ كَانَ يحب قومه فَكَانَ كثيرا مَا يولي بني أُميَّة مِمَّن لم يكن لَهُ صُحْبَة فَكَانَ يَجِيء من أمرائه مَا تنكره الصَّحَابَة وَكَانَ يستعتب فيهم فَلَا يعزلهم فَلَمَّا كَانَ فِي السِّت الْأَوَاخِر اسْتَأْثر بني عَمه فولاهم دون غَيرهم وَأمرهمْ بتقوى الله فولى عبد الله بن أبي سرح مصر فَمَكثَ عَلَيْهَا سِنِين فجَاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون مِنْهُ
وَقد كَانَ قبل ذَلِك من عُثْمَان هَنَات إِلَى عبد الله بن مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار بن يَاسر فَكَانَت بَنو هُذَيْل وَبَنُو زهرَة فِي قُلُوبهم مَا فِيهَا وَكَانَت بَنو مَخْزُوم قد حنقت على عُثْمَان لحَال عمار بن يَاسر وَجَاء أهل مصر يَشكونَ ابْن أبي سرح فَكتب إِلَيْهِ كتابا يتهدده فِيهِ فَأبى ابْن أبي سرح أَن يقبل مَا نَهَاهُ عَنهُ عُثْمَان وَضرب بعض من أَتَاهُ من قبل عُثْمَان من أهل مصر مِمَّن كَانَ أَتَى عُثْمَان فَقتله فَخرج من أهل مصر سَبْعمِائة رجل فنزلوا الْمَسْجِد وَشَكوا إِلَى الصَّحَابَة فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة مَا صنع ابْن أبي سرح بهم فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله فَكلم عُثْمَان بِكَلَام شَدِيد وَأرْسلت عَائِشَة إِلَيْهِ تَقول لَهُ تقدم إِلَيْك أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وسألوك عزل هَذَا الرجل فأبيت فَهَذَا قد قتل مِنْهُم رجلا فأنصفهم من عاملك وَدخل عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ إِنَّمَا يَسْأَلُونَك رجلا مَكَان رجل وَقد ادعوا قبله دَمًا فاعزله عَنْهُم واقض بَينهم فَإِن وَجب عَلَيْهِ حق فأنصفهم مِنْهُ فَقَالَ لَهُم اخْتَارُوا رجلا أوليه عَلَيْكُم مَكَانَهُ فَأَشَارَ النَّاس عَلَيْهِ بِمُحَمد بن أبي بكر فَكتب عَهده وولاه وَخرج مَعَهم عدد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ينظرُونَ فِيمَا بَين أهل مصر وَبَين ابْن أبي سرح فَخرج مُحَمَّد وَمن مَعَه فَلَمَّا كَانَ على مسيرَة ثَلَاث من الْمَدِينَة إِذْ هم بِغُلَام أسود على بعير يخبط الْبَعِير خبطا كَأَنَّهُ رجل يطْلب أَو يطْلب فَقَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد بن أبي بكر مَا قضيتك وَمَا شَأْنك كَأَنَّك هارب أَو طَالب فَقَالَ لَهُم أَنا غُلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وجهني إِلَى عَامل مصر فَقَالَ لَهُ
رجل مِنْهُم هَذَا عَامل مصر قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيد وَأخْبر بأَمْره مُحَمَّد بن أبي بكر فَبعث فِي طلبه رجلا فَأَخذه وَجَاء بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رجل غُلَام من أَنْت فَأقبل مرّة يَقُول أَنا غُلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمرَّة يَقُول أَنا غُلَام مَرْوَان حَتَّى عرفه رجل أَنه لعُثْمَان فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد إِلَى من أرْسلت قَالَ إِلَى عَامل مصر قَالَ لَهُ بِمَاذَا قَالَ برسالة قَالَ مَعَك كتاب قَالَ لَا ففتشوه فَلم يَجدوا مَعَه كتابا وَكَانَت مَعَه إداوة قد يَبِسَتْ فِيهَا شَيْء يتقلقل فحركوه ليخرج فَلم يخرج فشقوا الْإِدَاوَة فَإِذا فِيهَا كتاب من عُثْمَان إِلَى ابْن أبي سرح فَجمع مُحَمَّد من كَانَ عِنْده من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَغَيرهم ثمَّ فك الْكتاب بِمحضر مِنْهُم فَإِذا فِيهِ إِذا أَتَاك مُحَمَّد وَفُلَان وَفُلَان فاحتل فِي قَتلهمْ وأبطل كِتَابه وقر على عَمَلك حَتَّى يَأْتِيك رَأْيِي واحبس من يَجِيء يتظلم إِلَيّ مِنْك حَتَّى يَأْتِيك رَأْيِي فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا قرأوا الْكتاب فزعوا وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة وَختم مُحَمَّد الْكتاب بخواتيم نفر كَانُوا مَعَه ودفعوا الْكتاب إِلَى رجل مِنْهُم وَقدمُوا الْمَدِينَة فَجمعُوا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وعليا وسعدا وَمن كَانَ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ثمَّ فضوا الْكتاب بِمحضر مِنْهُم وأخبروهم بِقصَّة الْغُلَام واقرأوهم الْكتاب فَلم يبْق أحد من أهل الْمَدِينَة إِلَّا حنق على عُثْمَان وَزَاد ذَلِك من كَانَ غضب لِابْنِ مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار حنقا وغيظا وَقَامَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَلَحقُوا بمنازلهم مَا مِنْهُم أحد إِلَّا وَهُوَ مُغْتَم لما قرأوا الْكتاب وحاصر النَّاس عُثْمَان وأجلب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي بكر بني تيم وَغَيرهم فَلَمَّا رأى ذَلِك عَليّ بعث إِلَى طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وعمار
وَنَفر من الصَّحَابَة كلهم بَدْرِي ثمَّ دخل على عُثْمَان وَمَعَهُ الْكتاب والغلام وَالْبَعِير فَقَالَ لَهُ عَليّ أَهَذا الْغُلَام غلامك قَالَ نعم قَالَ وَالْبَعِير بعيرك قَالَ نعم قَالَ فَأَنت كتبت هَذَا الْكتاب قَالَ لَا وَحلف بِاللَّه مَا كتب هَذَا الْكتاب وَلَا أمرت بِهِ وَلَا علم لي بِهِ قَالَ لَهُ عَليّ فالخاتم خاتمك قَالَ نعم قَالَ فَكيف يخرج غلامك ببعيرك وبكتاب عَلَيْهِ خاتمك لَا تعلم بِهِ فَحلف بِاللَّه مَا كتبت هَذَا الْكتاب وَلَا أمرت بِهِ وَلَا وجهت هَذَا الْغُلَام إِلَى مصر قطّ فعرفوا أَنه خطّ مَرْوَان وَشَكوا فِي أَمر عُثْمَان وسألوه أَن يدْفع إِلَيْهِم مَرْوَان فَأبى وَكَانَ مَرْوَان عِنْده فِي الدَّار فَخرج أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ من عِنْده غضابا وَشَكوا فِي أمره وَعَلمُوا أَن عُثْمَان لَا يحلف بباطل إِلَّا أَن قوما قَالُوا لَا يبرأ عُثْمَان من قُلُوبنَا إِلَّا أَن يدْفع إِلَيْنَا مَرْوَان حَتَّى نبحثه ونعرف حَال الْكتاب وَكَيف يَأْمر بقتل رجلَيْنِ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ بِغَيْر حق فَإِن يكن عُثْمَان كتبه عزلناه وَإِن يكن مَرْوَان كتبه على لِسَان عُثْمَان نَظرنَا مَا يكون منا فِي أَمر مَرْوَان ولزموا بُيُوتهم وأبى عُثْمَان أَن يخرج إِلَيْهِم مَرْوَان وخشي عَلَيْهِ الْقَتْل وحاصر النَّاس عُثْمَان ومنعوه المَاء فَأَشْرَف على النَّاس فَقَالَ أفيكم عَليّ فَقَالُوا لَا قَالَ أفيكم سعد قَالُوا لَا فَسكت ثمَّ قَالَ أَلا أحد يبلغ عليا فيسقينا مَاء فَبلغ ذَلِك عليا فَبعث إِلَيْهِ بِثَلَاث قرب مَمْلُوءَة فَمَا كَادَت تصل إِلَيْهِ وجرح بِسَبَبِهَا عدَّة من موَالِي بني هَاشم وَبني أُميَّة حَتَّى وصل المَاء إِلَيْهِ فَبلغ عليا أَن عُثْمَان يُرَاد قَتله فَقَالَ إِنَّمَا أردنَا مِنْهُ مَرْوَان فَأَما قتل عُثْمَان فَلَا وَقَالَ لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن اذْهَبَا بسيفكما حَتَّى تقوما على بَاب عُثْمَان فَلَا تدعا أحدا يصل إِلَيْهِ وَبعث الزبير ابْنه وَطَلْحَة ابْنه وَبعث عدَّة من أَصْحَاب مُحَمَّد
ﷺ أَبْنَاءَهُم يمْنَعُونَ النَّاس أَن يدخلُوا على عُثْمَان ويسألونه إِخْرَاج مَرْوَان فَلَمَّا رأى ذَلِك مُحَمَّد بن أبي بكر وَرمى النَّاس بَاب عُثْمَان بِالسِّهَامِ حَتَّى خضب الْحسن بالدماء على بَابه وَأصَاب مَرْوَان سهم وَهُوَ فِي الدَّار وخضب مُحَمَّد بن طَلْحَة وشج قنبر مولى عَليّ فخشي مُحَمَّد بن أبي بكر أَن يغْضب بَنو هَاشم لحَال الْحسن وَالْحُسَيْن فيثيرونها فتْنَة فَأخذ بيد الرجلَيْن فَقَالَ لَهما إِن جَاءَت بَنو هَاشم فَرَأَوْا الدَّم على وَجه الْحسن كشفوا النَّاس عَن عُثْمَان وَبَطل مَا نُرِيد وَلَكِن مروا بِنَا حَتَّى نتسور عَلَيْهِ الدَّار فنقتله من غير أَن يعلم أحد فتسور مُحَمَّد وصاحباه من دَار رجل من الْأَنْصَار حَتَّى دخلُوا على عُثْمَان وَلَا يعلم أحد مِمَّن كَانَ مَعَه لِأَن كل من كَانَ مَعَه كَانُوا فَوق الْبيُوت وَلم يكن مَعَه إِلَّا امْرَأَته فَقَالَ لَهما مُحَمَّد مَكَانكُمَا فَإِن مَعَه امْرَأَته حَتَّى أبدأ كَمَا بِالدُّخُولِ فَإِذا أَنا ضبطته فادخلا فتوجآه حَتَّى تقتلاه فَدخل مُحَمَّد فَأخذ بلحيته فَقَالَ لَهُ عُثْمَان وَالله لَو رآك أَبوك لساءه مَكَانك مني فتراخت يَده وَدخل الرّجلَانِ عَلَيْهِ فتوجآه حَتَّى قتلاه وَخَرجُوا هاربين من حَيْثُ دخلُوا وصرخت امْرَأَته فَلم يسمع صراخها أحد لما كَانَ فِي الدَّار من الجلبة وصعدت امْرَأَته إِلَى النَّاس وَقَالَت إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد قتل فَدخل النَّاس فوجدوه مذبوحا فَبلغ الْخَبَر عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وسعدا وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَخَرجُوا وَقد ذهبت عُقُولهمْ للْخَبَر الَّذِي أَتَاهُم حَتَّى دخلُوا على عُثْمَان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا فَقَالَ عَليّ لَا بنيه كَيفَ قتل أَمِير
الْمُؤمنِينَ وأنتما على الْبَاب وَرفع يَده فلطم الْحسن وَضرب صدر الْحُسَيْن وَشتم مُحَمَّد بن طَلْحَة وَعبد الله بن الزبير وَخرج وَهُوَ غَضْبَان حَتَّى أَتَى منزله وَجَاء النَّاس يهرعون إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ نُبَايِعك فَمد يدك فلابد من أَمِير فَقَالَ عَليّ لَيْسَ ذَلِك إِلَيْكُم إِنَّمَا ذَلِك إِلَى أهل بدر فَمن رَضِي بِهِ أهل بدر فَهُوَ خَليفَة فَلم يبْق أحد من أهل بدر إِلَّا أَتَى عليا فَقَالُوا مَا نرى أحدا أَحَق بهَا مِنْك مد يدك نُبَايِعك فَبَايعُوهُ وهرب مَرْوَان وَولده وَجَاء عَليّ إِلَى امْرَأَة عُثْمَان فَقَالَ لَهَا من قتل عُثْمَان قَالَت لَا أَدْرِي دخل عَلَيْهِ رجلَانِ لَا أَعْرفهُمَا ومعهما مُحَمَّد بن أبي بكر وأخبرت عليا وَالنَّاس بِمَا صنع فَدَعَا عَليّ مُحَمَّدًا فَسَأَلَهُ عَمَّا ذكرت امْرَأَة عُثْمَان فَقَالَ مُحَمَّد لم تكذب قد وَالله دخلت عَلَيْهِ وَأَنا أُرِيد قَتله فذكرني أبي فَقُمْت عَنهُ وَأَنا تائب إِلَى الله تَعَالَى وَالله مَا قتلته وَلَا أمسكته فَقَالَت امْرَأَته صدق وَلكنه أدخلهما
قَالَ ابْن سعد وَكَانَت مبايعة عَليّ بالخلافة الْغَد من قتل عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ فَبَايعهُ جَمِيع من كَانَ بهَا من الصَّحَابَة وَيُقَال إِن طَلْحَة وَالزُّبَيْر بايعا كارهين غير طائعين ثمَّ خرجا إِلَى مَكَّة وَعَائِشَة ﵂ بهَا فأخذاها وخرجا إِلَى الْبَصْرَة يطْلبُونَ بِدَم عُثْمَان وَبلغ ذَلِك عليا فَخرج إِلَى الْعرَاق فلقي بِالْبَصْرَةِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَمن مَعَهم وَهِي وقْعَة الْجمل وَكَانَت فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقتل بهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَبلغ عدد الْقَتْلَى ثَلَاثَة عشر ألفا وَقد أَقَامَ عَليّ بِالْبَصْرَةِ
خمس عشرَة لَيْلَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْكُوفَة ثمَّ خرج عَلَيْهِ مُعَاوِيَة وَمن مَعَه بِالشَّام فَبلغ عليا فَسَار فَالْتَقوا بصفين فِي صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ ودام الْقِتَال بهَا أَيَّامًا فَرفع أهل الشَّام الْمَصَاحِف يدعونَ إِلَى مَا فِيهَا مكيدة من عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَتَبُوا بَينهم كتابا أَن يوافوا رَأس الْحول بأذرح فينظروا فِي أَمر الْأمة وافترق النَّاس وَرجع مُعَاوِيَة إِلَى الشَّام وَعلي إِلَى الْكُوفَة فَخرجت عَلَيْهِ الْخَوَارِج من أَصْحَابه وَمن كَانَ مَعَه وَقَالُوا لَا حكم إِلَّا لله وعسكروا بَحر وَرَاء فَبعث إِلَيْهِم ابْن عَبَّاس فخاصمهم وحجهم فَرجع مِنْهُم قوم كثير وَثَبت قوم وَسَارُوا إِلَى النهروان فَسَار إِلَيْهِم عَليّ فَقَتلهُمْ وَقتل مِنْهُم ذِي الثدية الَّذِي أخبر بِهِ النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَاجْتمعَ النَّاس بأذرح فِي شعْبَان من هَذِه السّنة وحضرها سعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة فَقدم عَمْرو أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مكيدة مِنْهُ فَتكلم فَخلع عليا وَتكلم عَمْرو فَأمر مُعَاوِيَة وَبَايع لَهُ وتفرق النَّاس على هَذَا وَصَارَ عَليّ فِي خلاف من أَصْحَابه حَتَّى صَار يعَض على أُصْبُعه وَيَقُول أعصى ويطاع مُعَاوِيَة
هَذَا ملخص تِلْكَ الوقائع وَلها بسط لَا تحتمله هَذِه العجالة على أَن الِاخْتِصَار فِي هَذَا الْمقَام هُوَ اللَّائِق فقد قَالَ ﷺ (إِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا) وَقد أخبر ﷺ بوقعة الْجمل وصفين وقتال عَائِشَة ﵂ وَالزُّبَيْر عليا كَمَا أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت ذكر رَسُول الله ﷺ خُرُوج أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فَضَحكت عَائِشَة ﵂ فَقَالَ (انظري يَا حميراء أَن لَا تَكُونِي أَنْت) ثمَّ الْتفت إِلَى عَليّ فَقَالَ (إِن وليت من أمرهَا شَيْئا فارفق)
وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أيتكن صَاحِبَة الْجمل الْأَحْمَر تخرج حَتَّى تنبحها كلاب الحوأب فَيقْتل حولهَا قَتْلَى كَثِيرَة تنجو بعد مَا كَادَت لَا تنجو
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْأسود قَالَ شهِدت الزبير خرج يُرِيد عليا فَقَالَ لَهُ عَليّ أنْشدك الله هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (تُقَاتِلهُ وَأَنت لَهُ ظَالِم) فَمضى الزبير منصرفا وَفِي رِوَايَة أبي يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فَقَالَ الزبير بلَى وَلَكِن نسيت
تَنْبِيه علم مِمَّا مر أَن الْحقيق بالخلافة بعد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة هُوَ الإِمَام المرتضى وَالْوَلِيّ الْمُجْتَبى عَليّ بن أبي طَالب بِاتِّفَاق أهل الْحل وَالْعقد عَلَيْهِ كطلحة وَالزُّبَيْر وَأبي مُوسَى وَابْن عَبَّاس وَخُزَيْمَة بن ثَابت وَأبي الْهَيْثَم بن التيهَان وَمُحَمّد بن مسلمة وعمار بن يَاسر
وَفِي شرح الْمَقَاصِد عَن بعض الْمُتَكَلِّمين أَن الْإِجْمَاع انْعَقَد على ذَلِك وَوجه انْعِقَاده فِي زمن الشورى على أَنَّهَا لَهُ أَو لعُثْمَان وَهَذَا إِجْمَاع على أَنه لَوْلَا عُثْمَان لكَانَتْ لعَلي فحين خرج عُثْمَان بقتْله من الْبَيْت علم أَنَّهَا بقيت لعَلي إِجْمَاعًا وَمن ثمَّ قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَلَا اكتراث من قَالَ لَا إِجْمَاع على إِمَامَة عَليّ فَإِن الْإِمَامَة لم تجحد لَهُ وَإِنَّمَا هَاجَتْ الْفِتْنَة لأمور أُخْرَى
Translation
مقتل عثمان وخلافة علي ﵄
#35
Chapter 35 — الجزء ٢
· ref. #35
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْبَاب التَّاسِع فِي مآثره وفضائله ونبذ من أَحْوَاله ﵁ وَفِيه فُصُول
Translation
الجزء ٢
#36
Chapter 36 — الفصل الأول في إسلامه وهجرته وغيرهما
· ref. #36
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الأول فِي إِسْلَامه وهجرته وَغَيرهمَا
أسلم ﵁ وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَقيل تسع وَقيل ثَمَان وَقيل دون ذَلِك قَدِيما بل قَالَ ابْن عَبَّاس وَأنس وَزيد بن أَرقم وسلمان الْفَارِسِي وَجَمَاعَة إِنَّه أول من أسلم وَنقل بَعضهم الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَمر الْجمع بَين هَذَا الْإِجْمَاع وَالْإِجْمَاع على أَن أَبَا بكر أول من أسلم
وَنقل أَبُو يعلى عَنهُ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأسْلمت يَوْم الثُّلَاثَاء
وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن بن زيد بن الْحسن قَالَ لم يعبد الْأَوْثَان قطّ لصغره
أَي وَمن ثمَّ يُقَال فِيهِ كرم الله وَجهه وَألْحق بِهِ الصّديق فِي ذَلِك لما قيل إِنَّه لم يعبد صنما قطّ
وَهُوَ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وأخو رَسُول الله ﷺ بالمؤاخاة وصهره على فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين وَأحد السَّابِقين إِلَى الْإِسْلَام وَأحد الْعلمَاء
الربانيين والشجعان الْمَشْهُورين والزهاد الْمَذْكُورين والخطباء المعروفين وَأحد من جمع الْقُرْآن وَعرضه على رَسُول الله ﷺ وَعرض عَلَيْهِ أَبُو الْأسود الدؤَلِي وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى
وَلما هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أمره أَن يُقيم بعده بِمَكَّة أَيَّامًا حَتَّى يُؤَدِّي عَنهُ أَمَانَته والودائع والوصايا الَّتِي كَانَت عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ يلْحقهُ بأَهْله فَفعل ذَلِك
وَشهد مَعَ النَّبِي ﷺ سَائِر الْمشَاهد إِلَّا تَبُوك إِنَّه ﷺ اسْتَخْلَفَهُ على الْمَدِينَة وَقَالَ لَهُ حِينَئِذٍ (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى) كَمَا مر
لَهُ فِي جَمِيع الْمشَاهد الْآثَار الْمَشْهُورَة وأصابه يَوْم أحد سِتّ عشرَة ضَرْبَة وَأَعْطَاهُ النَّبِي ﷺ اللِّوَاء فِي مَوَاطِن كَثِيرَة سِيمَا يَوْم خَيْبَر وَأخْبر ﷺ أَن الْفَتْح يكون على يَده كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحمل يَوْمئِذٍ بَاب حصنها على ظَهره حَتَّى صعد الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ ففتحوها وَأَنَّهُمْ جروه بعد ذَلِك فَلم يحملهُ إِلَّا أَرْبَعُونَ رجلا وَفِي رِوَايَة أَنه تنَاول بَابا من الْحصن حصن خَيْبَر فتترس بِهِ عَن نَفسه فَلم يزل يُقَاتل وَهُوَ فِي يَده حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم ثمَّ أَلْقَاهُ فَأَرَادَ ثَمَانِيَة أَن يلقوه فَمَا اسْتَطَاعُوا
أسلم ﵁ وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَقيل تسع وَقيل ثَمَان وَقيل دون ذَلِك قَدِيما بل قَالَ ابْن عَبَّاس وَأنس وَزيد بن أَرقم وسلمان الْفَارِسِي وَجَمَاعَة إِنَّه أول من أسلم وَنقل بَعضهم الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَمر الْجمع بَين هَذَا الْإِجْمَاع وَالْإِجْمَاع على أَن أَبَا بكر أول من أسلم
وَنقل أَبُو يعلى عَنهُ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأسْلمت يَوْم الثُّلَاثَاء
وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن بن زيد بن الْحسن قَالَ لم يعبد الْأَوْثَان قطّ لصغره
أَي وَمن ثمَّ يُقَال فِيهِ كرم الله وَجهه وَألْحق بِهِ الصّديق فِي ذَلِك لما قيل إِنَّه لم يعبد صنما قطّ
وَهُوَ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وأخو رَسُول الله ﷺ بالمؤاخاة وصهره على فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين وَأحد السَّابِقين إِلَى الْإِسْلَام وَأحد الْعلمَاء
الربانيين والشجعان الْمَشْهُورين والزهاد الْمَذْكُورين والخطباء المعروفين وَأحد من جمع الْقُرْآن وَعرضه على رَسُول الله ﷺ وَعرض عَلَيْهِ أَبُو الْأسود الدؤَلِي وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى
وَلما هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أمره أَن يُقيم بعده بِمَكَّة أَيَّامًا حَتَّى يُؤَدِّي عَنهُ أَمَانَته والودائع والوصايا الَّتِي كَانَت عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ يلْحقهُ بأَهْله فَفعل ذَلِك
وَشهد مَعَ النَّبِي ﷺ سَائِر الْمشَاهد إِلَّا تَبُوك إِنَّه ﷺ اسْتَخْلَفَهُ على الْمَدِينَة وَقَالَ لَهُ حِينَئِذٍ (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى) كَمَا مر
لَهُ فِي جَمِيع الْمشَاهد الْآثَار الْمَشْهُورَة وأصابه يَوْم أحد سِتّ عشرَة ضَرْبَة وَأَعْطَاهُ النَّبِي ﷺ اللِّوَاء فِي مَوَاطِن كَثِيرَة سِيمَا يَوْم خَيْبَر وَأخْبر ﷺ أَن الْفَتْح يكون على يَده كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحمل يَوْمئِذٍ بَاب حصنها على ظَهره حَتَّى صعد الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ ففتحوها وَأَنَّهُمْ جروه بعد ذَلِك فَلم يحملهُ إِلَّا أَرْبَعُونَ رجلا وَفِي رِوَايَة أَنه تنَاول بَابا من الْحصن حصن خَيْبَر فتترس بِهِ عَن نَفسه فَلم يزل يُقَاتل وَهُوَ فِي يَده حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم ثمَّ أَلْقَاهُ فَأَرَادَ ثَمَانِيَة أَن يلقوه فَمَا اسْتَطَاعُوا
Translation
الفصل الأول في إسلامه وهجرته وغيرهما
#37
Chapter 37 — الفصل الثاني في فضائله ﵁ وكرم الله وجهه
· ref. #37
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁ وكرم الله وَجهه
وَهِي كَثِيرَة عَظِيمَة شهيرة حَتَّى قَالَ أَحْمد مَا جَاءَ لأحد من الْفَضَائِل مَا جَاءَ لعَلي
وَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي لم يرد فِي حق أحد من الصَّحَابَة بِالْأَسَانِيدِ الحسان أَكثر مِمَّا جَاءَ فِي عَليّ
قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين من ذُرِّيَّة أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ وَسبب ذَلِك وَالله أعلم أَن الله تَعَالَى أطلع نبيه ﷺ على مَا يكون بعده مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ عَليّ وَمَا وَقع من الِاخْتِلَاف لما آل إِلَيْهِ أَمر الْخلَافَة فَاقْتضى ذَلِك نصح الْأمة بإشهاره بِتِلْكَ الْفَضَائِل لتحصل النجَاة لمن تمسك بِهِ مِمَّن بلغته ثمَّ لما وَقع ذَلِك الِاخْتِلَاف وَالْخُرُوج عَلَيْهِ نشر من سمع من الصَّحَابَة تِلْكَ الْفَضَائِل وبثها نصحا للْأمة أَيْضا ثمَّ لما اشْتَدَّ الْخطب واشتغلت طَائِفَة من بني أُميَّة بتنقيصه وسبه على المنابر وَوَافَقَهُمْ الْخَوَارِج لعنهم الله بل قَالُوا بِكُفْرِهِ اشتغلت جهابذة الْحفاظ من أهل السّنة ببث فضائله حَتَّى كثرت نصحا للْأمة ونصرة للحق
ثمَّ اعْلَم أَنه سَيَأْتِي فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت أَحَادِيث مستكثرة من فضائله فلتكن مِنْك على ذكر وَإنَّهُ مر فِي كثير من الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي فَضَائِل أبي بكر جمل من فَضَائِل عَليّ واقتصرت هُنَا على أَرْبَعِينَ حَدِيثا لِأَنَّهَا من غرر فضائله
الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن سعد بن وَقاص وَأحمد وَالْبَزَّار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس وَأم سَلمَة وَحبشِي ابْن جُنَادَة وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بن سَمُرَة وَعلي والبراء بن عَازِب وَزيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ خلف عَليّ بن أبي طَالب فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ يَا رَسُول الله تخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان فَقَالَ (أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى غير أَنه لَا نَبِي بعدِي)
وَمر الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث مُسْتَوفى فِي الثَّانِي عشر من الشّبَه
الحَدِيث الثَّانِي أخرج الشَّيْخَانِ أَيْضا عَن سهل بن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر وَابْن أبي ليلى وَعمْرَان بن حُصَيْن وَالْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر (لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله) فَبَاتَ النَّاس يذكرُونَ أَي يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ ليلتهم أَيهمْ يعطاها فَلَمَّا أصبح النَّاس غدوا على رَسُول الله ﷺ كلهم يَرْجُو أَن يعطاها فَقَالَ (أَيْن عَليّ بن أبي طَالب) فَقيل يشتكي عَيْنَيْهِ
قَالَ (فأرسلوا إِلَيْهِ) فَأتي بِهِ فبصق رَسُول الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ ودعا لَهُ فبرىء حَتَّى كَانَ لم يكن بِهِ وجع فَأعْطَاهُ الرَّايَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة ﵂ كَانَت فَاطِمَة أحب النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ وَزوجهَا عَليّ أحب الرِّجَال إِلَيْهِ
الحَدِيث الثَّالِث أخرج مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ آل عمرَان ٦١ دَعَا رَسُول الله ﷺ عليا وَفَاطِمَة وحسنا وَحسَيْنا فَقَالَ (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي)
الحَدِيث الرَّابِع قَالَ ﷺ يَوْم غَدِير خم من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ
اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ الحَدِيث وَقد مر فِي حادي عشر الشّبَه وَأَنه رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ ثَلَاثُونَ صحابيا وَأَن كثيرا من طرقه صَحِيح أَو حسن وَمر الْكَلَام ثمَّ على مَعْنَاهُ مُسْتَوفى
وروى الْبَيْهَقِيّ أَنه ظهر عَليّ من الْبعد
فَقَالَ ﷺ (أَنا سيد الْعَالمين وَهُوَ سيد الْعَرَب)
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ (أَنا سيد ولد آدم وَعلي سيد الْعَرَب)
وَقَالَ إِنَّه صَحِيح وَلم يخرجَاهُ وَله شَوَاهِد كلهَا ضَعِيفَة كَمَا بَينه بعض محققي الْمُحدثين
بل جنح الذَّهَبِيّ إِلَى الحكم على ذَلِك بِالْوَضْعِ وعَلى فرض صِحَّته فسيادته لَهُم إِمَّا من حَيْثُ النّسَب أَو نَحوه فَلَا يسْتَلْزم أفضليته على الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة قبله لما مر من الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة فِي ذَلِك
الحَدِيث الْخَامِس أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أَمرنِي بحب أَرْبَعَة وَأَخْبرنِي أَنه يُحِبهُمْ)
قيل يَا رَسُول الله سمهم لنا
قَالَ (عَليّ مِنْهُم) يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا وَأَبُو ذَر والمقداد وسلمان
الحَدِيث السَّادِس أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن حبشِي بن جُنَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عَليّ مني وَأَنا من عَليّ وَلَا يُؤَدِّي عني إِلَّا أَنا أَو عَليّ)
الحَدِيث السَّابِع أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ آخى النَّبِي ﷺ بَين أَصْحَابه فجَاء عَليّ تَدْمَع عَيناهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله آخيت بَين أَصْحَابك وَلم تؤاخ بيني وَبَين أحد
فَقَالَ ﷺ (أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة)
الحَدِيث الثَّامِن أخرج مُسلم عَن عَليّ قَالَ وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة إِنَّه لعهد النَّبِي الْأُمِّي إِلَيّ أَنه لَا يحبني إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضني إِلَّا مُنَافِق
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كُنَّا نَعْرِف الْمُنَافِقين ببغضهم عليا
الحَدِيث التَّاسِع أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر بن عبد الله وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والعقيلي فِي الضُّعَفَاء وَابْن عدي عَن ابْن عمر وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا من مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا) وَفِي رِوَايَة (فَمن أَرَادَ الْعلم فليأت الْبَاب) وَفِي أُخْرَى عِنْد التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ (أَنا
دَار الْحِكْمَة وَعلي بَابهَا)
وَفِي أُخْرَى عِنْد ابْن عدي (عَليّ بَاب علمي)
وَقد اضْطربَ النَّاس فِي هَذَا الحَدِيث فجماعة على أَنه مَوْضُوع مِنْهُم ابْن الْجَوْزِيّ وَالنَّوَوِيّ وناهيك بهما معرفَة بِالْحَدِيثِ وطرقه حَتَّى قَالَ بعض محققي الْمُحدثين لم يَأْتِ بعد النَّوَوِيّ من يدانيه فِي علم الحَدِيث فضلا عَن أَن يُسَاوِيه
وَبَالغ الْحَاكِم على عَادَته وَقَالَ إِن الحَدِيث صَحِيح وَصوب بعض محققي الْمُتَأَخِّرين المطلعين من الْمُحدثين أَنه حَدِيث حسن وَمر الْكَلَام عَلَيْهِ
الحَدِيث الْعَاشِر أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَقلت يَا رَسُول الله بعثتني وَأَنا شَاب أَقْضِي بَينهم وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء
فَضرب صَدْرِي بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اهد قلبه وَثَبت لِسَانه) فوالذي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ
قيل وَسبب قَوْله ﷺ (أقضاكم عَليّ) السَّابِق فِي أَحَادِيث أبي بكر أَن
رَسُول الله ﷺ كَانَ جَالِسا مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه فجَاء خصمان فَقَالَ أَحدهمَا يَا رَسُول الله إِن لي حمارا وَإِن لهَذَا بقرة وَإِن بقرته قتلت حماري فَبَدَأَ رجل من الْحَاضِرين فَقَالَ لَا ضَمَان على الْبَهَائِم فَقَالَ ﷺ
اقْضِ بَينهمَا يَا عَليّ فَقَالَ عَليّ لَهما أكانا مرسلين أم مشدودين أم أَحدهمَا مشدودا وَالْآخر مُرْسلا فَقَالَ كَانَ الْحمار مشدودا وَالْبَقَرَة مُرْسلَة وصاحبها مَعهَا فَقَالَ عَليّ على صَاحب الْبَقَرَة ضَمَان الْحمار فَأقر رَسُول الله ﷺ حكمه وأمضى قَضَاءَهُ
الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَنه قيل لَهُ مَالك أَكثر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَدِيثا قَالَ إِنِّي كنت إِذا سَأَلته أنبأني وَإِذا سكت ابتدأني
الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (النَّاس من شجر شَتَّى وَأَنا وَعلي من شَجَرَة وَاحِدَة)
الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج الْبَزَّار عَن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي (لَا يحل لأحد أَن يجنب فِي هَذَا الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيْرك)
الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا غضب لم يحترىء أحد أَن يكلمهُ إِلَّا عَليّ
الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (النّظر إِلَى عَليّ عبَادَة) إِسْنَاده حسن
الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من آذَى عليا فقد آذَانِي)
الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من أحب عليا فقد أَحبَّنِي وَمن أَحبَّنِي فقد أحب الله وَمن أبْغض عليا فقد أبغضني وَمن أبغضني فقد أبْغض الله)
الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من سبّ عليا فقد سبني)
الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَلي (إِنَّك تقَاتل عَن تَأْوِيل الْقُرْآن كَمَا قَاتَلت على تَنْزِيله)
الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِن فِيك مثلا من عِيسَى أبغضته الْيَهُود حَتَّى بهتُوا أمه وأحبته النَّصَارَى حَتَّى نزلوه بالمنزلة الَّذِي لَيْسَ بِهِ) أَلا وَإنَّهُ يهْلك فِي اثْنَان محب مفرط يقرظني بِمَا لَيْسَ فِي ومبغض يحملهُ شنآني على أَن يبهتني
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض)
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن عمار بن يَاسر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي (أَشْقَى النَّاس رجلَانِ أُحَيْمِر ثَمُود الَّذِي عقر النَّاقة وَالَّذِي يَضْرِبك يَا عَليّ على هَذِه يَعْنِي قرنه حَتَّى يبل مِنْهُ هَذِه يَعْنِي لحيته)
وَقد ورد ذَلِك من حَدِيث عَليّ وصهيب وَجَابِر بن سَمُرَة وَغَيرهم
وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة قَالَت رَأَيْت النَّبِي ﷺ الْتزم عليا وَقَبله وَهُوَ يَقُول (بِأبي الوحيد الشَّهِيد)
وروى الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى بِسَنَد رِجَاله ثِقَات إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُم فَإِنَّهُ موثق أَيْضا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ يَوْمًا (من أَشْقَى الْأَوَّلين) قَالَ الَّذِي عقر النَّاقة يَا رَسُول الله
قَالَ صدقت
قَالَ (فَمن أَشْقَى الآخرين) قَالَ لَا علم لي يَا رَسُول الله قَالَ (الَّذِي يَضْرِبك على هَذِه) وَأَشَارَ ﷺ إِلَى يَافُوخه كَانَ عَليّ ﵁ يَقُول لأهل الْعرَاق أَي عِنْد تضجره مِنْهُم وددت أَنه قد انْبَعَثَ أشقاكم فَخَضَّبَ هَذِه يَعْنِي لحيته من هَذِه وَوضع يَده على مقدم رَأسه
وَصَحَّ أَيْضا أَن ابْن سَلام قَالَ لَهُ لَا تقدم الْعرَاق فَإِنِّي أخْشَى أَن يصيبك بهَا ذُبَاب السَّيْف
فَقَالَ عَليّ وَايْم الله لقد أَخْبرنِي بِهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو الْأسود فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ مُحَاربًا يخبر بذا عَن نَفسه
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ اشْتَكَى النَّاس عليا فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِينَا خَطِيبًا
فَقَالَ (لَا تَشْكُو عليا فوَاللَّه إِنَّه لأخيشن فِي ذَات الله أَو فِي سَبِيل الله)
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد والضياء عَن زيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِنِّي أمرت بسد هَذِه الْأَبْوَاب غير بَاب عَليّ فَقَالَ فِيهِ قائلكم وَإِنِّي وَالله مَا سددت شَيْئا وَلَا فَتحته وَلَكِنِّي أمرت بِشَيْء فاتبعته)
وَلَا يشكل هَذَا الحَدِيث بِمَا مر فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر من أمره ﷺ بسد الخوخ جَمِيعهَا إِلَّا خوخة أبي بكر لِأَن ذَلِك فِيهِ التَّصْرِيح بِأَن أمره بالسد كَانَ فِي مرض مَوته وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِك فَيحمل هَذَا على أَمر مُتَقَدم على الْمَرَض فلأجل ذَلِك اتَّضَح قَول الْعلمَاء إِن ذَاك فِيهِ إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر على أَن ذَاك الحَدِيث أصح من هَذَا وَأشْهد
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا تُرِيدُونَ من عَليّ مَا تُرِيدُونَ من عَليّ ماتريدون من عَليّ إِن عليا مني وَأَنا مِنْهُ وَهُوَ ولي كل مُؤمن بعدِي) وَمر الْكَلَام فِي حادي عشر الشّبَه على هَذَا الحَدِيث وَبَيَان مَعْنَاهُ وَمَا فِيهِ
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنب مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله ﵎ أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ)
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر والخطيب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله جعل ذُرِّيَّة كل نَبِي فِي صلبه وَجعل ذريتي فِي صلب عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خير إخوتي عَليّ وَخير أعمامي حَمْزَة)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي أَيْضا عَن عَائِشَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (السَّبق ثَلَاثَة فَالسَّابِق إِلَى مُوسَى يُوشَع بن نون وَالسَّابِق إِلَى عِيسَى صَاحب يس وَالسَّابِق إِلَى مُحَمَّد عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
(الصديقون ثَلَاثَة حزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن وحبِيب النجار صَاحب يس وَعلي ابْن أبي طَالب)
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ليلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الصديقون ثَلَاثَة حبيب النجار مُؤمن آل يس قَالَ يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين وحزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن الَّذِي قَالَ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَعلي بن أبي طَالب وَهُوَ أفضلهم)
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عنوان صحيفَة الْمُؤمن حب عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْحَاكِم عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ إِمَام البررة وَقَاتل الفجرة مَنْصُور من نَصره مخذول من خذله)
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن ابْن عَبَّاس أَن
النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ بَاب حطة من دخل مِنْهُ كَانَ مُؤمنا وَمن خرج مِنْهُ كَانَ كَافِرًا)
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن الْبَراء والديلمي عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ مني بِمَنْزِلَة رَأْسِي من بدني)
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَيْهَقِيّ والديلمي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يزهر فِي الْجنَّة ككوكب الصُّبْح لأهل الدُّنْيَا)
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يعسوب الْمُؤمنِينَ وَالْمَال يعسوب الْمُنَافِقين)
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يقْضِي ديني)
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم أَن النَّبِي
ﷺ قَالَ (إِن الْجنَّة لتشتاق إِلَى ثَلَاثَة عَليّ وعمار وسلمان)
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن سهل أَن النَّبِي ﷺ وجد عليا مُضْطَجعا فِي الْمَسْجِد وَقد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه فَأَصَابَهُ تُرَاب فَجعل النَّبِي ﷺ يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب
فَلذَلِك كَانَت هَذِه الكنية أحب الكنى إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ كناه بهَا وَمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي)
وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن كل نَبِي أعطي سَبْعَة نجباء رُفَقَاء وَأعْطيت أَنا أَرْبَعَة عشر عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن وجعفر وَحَمْزَة وَأَبُو بكر وَعمر
الحَدِيث
وَأخرج ابْن المظفر وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ وَنحن فِي صَلَاة الْغَدَاة فَقَالَ (إِنِّي تركت فِيكُم كتاب الله ﷿ وسنتي فاستنطقوا الْقُرْآن بِسنتي فَإِنَّهُ لن تعمى
أبصاركم وَلنْ تزل أقدامكم وَلنْ تقصر أَيْدِيكُم مَا أَخَذْتُم بهما ثمَّ قَالَ (أوصيكم بِهَذَيْنِ خيرا وَأَشَارَ إِلَى عَليّ وَالْعَبَّاس لَا يكف عَنْهُمَا أحد وَلَا يحفظهما عَليّ إِلَّا أعطَاهُ الله نورا حَتَّى يرد بِهِ عَليّ يَوْم الْقِيَامَة)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة انْصَرف إِلَى الطَّائِف فحصرها سبع عشرَة لَيْلَة أَو تسع عشرَة لَيْلَة ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (أوصيكم بعترتي خيرا وَإِن مَوْعدكُمْ الْحَوْض مني وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتقيمن الصَّلَاة ولتؤتن الزَّكَاة أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا مني أَو كنفسي يضْرب أَعْنَاقكُم) ثمَّ أَخذ بيد عَليّ ﵁ ثمَّ قَالَ (هُوَ هَذَا) وَفِيه رجل اخْتلف فِي تَضْعِيفه وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
وَفِي رِوَايَة أَنه ﷺ قَالَ فِي مرض مَوته (أَيهَا النَّاس يُوشك أَن أَقبض قبضا سَرِيعا قينطلق بِي وَقد قدمت إِلَيْكُم القَوْل معذرة إِلَيْكُم أَلا إِنِّي مخلف فِيكُم كتاب رَبِّي ﷿ وعترتي أهل بَيْتِي ثمَّ أَخذ بيد عَليّ فَرَفعهَا فَقَالَ هَذَا عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض فأسألهما مَا خلفت فيهمَا)
وَأخرج أَحْمد فِي المناقب عَن عَليّ قَالَ طلبني النَّبِي ﷺ فِي حَائِط فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ (قُم فوَاللَّه لأرضيك أَنْت أخي وَأَبُو وَلَدي فقاتل على سنتي من مَاتَ على عهدي فَهُوَ فِي كنز الْجنَّة وَمن مَاتَ على عَهْدك فقد قضى نحبه وَمن مَاتَ يحبك بعد موتك ختم الله لَهُ بالأمن وَالْإِيمَان مَا طلعت شمس أَو غربت)
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَن عليا قَالَ للستة الَّذين جعل عمر الْأَمر شُورَى بَينهم كلَاما طَويلا من جملَته أنْشدكُمْ بِاللَّه هَل فِيكُم أحد قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (يَا عَليّ أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار يَوْم الْقِيَامَة غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا)
وَمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ غَيره عَن عَليّ الرِّضَا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ (أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار فَيوم الْقِيَامَة تَقول النَّار هَذَا لي وَهَذَا لَك)
وروى ابْن السماك أَن أَبَا بكر قَالَ لَهُ ﵄ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يجوز أحد الصِّرَاط إِلَّا من كتب لَهُ عَليّ الْجَوَاز)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ أَنا أول من يجثو بَين يَدي الرَّحْمَن للخصومة يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ قيس وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة هَذَانِ
خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم) الْحَج ١٩ قَالَ هم الَّذين بارزوا يَوْم بدر عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة
وَهِي كَثِيرَة عَظِيمَة شهيرة حَتَّى قَالَ أَحْمد مَا جَاءَ لأحد من الْفَضَائِل مَا جَاءَ لعَلي
وَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي لم يرد فِي حق أحد من الصَّحَابَة بِالْأَسَانِيدِ الحسان أَكثر مِمَّا جَاءَ فِي عَليّ
قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين من ذُرِّيَّة أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ وَسبب ذَلِك وَالله أعلم أَن الله تَعَالَى أطلع نبيه ﷺ على مَا يكون بعده مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ عَليّ وَمَا وَقع من الِاخْتِلَاف لما آل إِلَيْهِ أَمر الْخلَافَة فَاقْتضى ذَلِك نصح الْأمة بإشهاره بِتِلْكَ الْفَضَائِل لتحصل النجَاة لمن تمسك بِهِ مِمَّن بلغته ثمَّ لما وَقع ذَلِك الِاخْتِلَاف وَالْخُرُوج عَلَيْهِ نشر من سمع من الصَّحَابَة تِلْكَ الْفَضَائِل وبثها نصحا للْأمة أَيْضا ثمَّ لما اشْتَدَّ الْخطب واشتغلت طَائِفَة من بني أُميَّة بتنقيصه وسبه على المنابر وَوَافَقَهُمْ الْخَوَارِج لعنهم الله بل قَالُوا بِكُفْرِهِ اشتغلت جهابذة الْحفاظ من أهل السّنة ببث فضائله حَتَّى كثرت نصحا للْأمة ونصرة للحق
ثمَّ اعْلَم أَنه سَيَأْتِي فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت أَحَادِيث مستكثرة من فضائله فلتكن مِنْك على ذكر وَإنَّهُ مر فِي كثير من الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي فَضَائِل أبي بكر جمل من فَضَائِل عَليّ واقتصرت هُنَا على أَرْبَعِينَ حَدِيثا لِأَنَّهَا من غرر فضائله
الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن سعد بن وَقاص وَأحمد وَالْبَزَّار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس وَأم سَلمَة وَحبشِي ابْن جُنَادَة وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بن سَمُرَة وَعلي والبراء بن عَازِب وَزيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ خلف عَليّ بن أبي طَالب فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ يَا رَسُول الله تخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان فَقَالَ (أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى غير أَنه لَا نَبِي بعدِي)
وَمر الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث مُسْتَوفى فِي الثَّانِي عشر من الشّبَه
الحَدِيث الثَّانِي أخرج الشَّيْخَانِ أَيْضا عَن سهل بن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر وَابْن أبي ليلى وَعمْرَان بن حُصَيْن وَالْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر (لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله) فَبَاتَ النَّاس يذكرُونَ أَي يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ ليلتهم أَيهمْ يعطاها فَلَمَّا أصبح النَّاس غدوا على رَسُول الله ﷺ كلهم يَرْجُو أَن يعطاها فَقَالَ (أَيْن عَليّ بن أبي طَالب) فَقيل يشتكي عَيْنَيْهِ
قَالَ (فأرسلوا إِلَيْهِ) فَأتي بِهِ فبصق رَسُول الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ ودعا لَهُ فبرىء حَتَّى كَانَ لم يكن بِهِ وجع فَأعْطَاهُ الرَّايَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة ﵂ كَانَت فَاطِمَة أحب النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ وَزوجهَا عَليّ أحب الرِّجَال إِلَيْهِ
الحَدِيث الثَّالِث أخرج مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ آل عمرَان ٦١ دَعَا رَسُول الله ﷺ عليا وَفَاطِمَة وحسنا وَحسَيْنا فَقَالَ (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي)
الحَدِيث الرَّابِع قَالَ ﷺ يَوْم غَدِير خم من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ
اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ الحَدِيث وَقد مر فِي حادي عشر الشّبَه وَأَنه رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ ثَلَاثُونَ صحابيا وَأَن كثيرا من طرقه صَحِيح أَو حسن وَمر الْكَلَام ثمَّ على مَعْنَاهُ مُسْتَوفى
وروى الْبَيْهَقِيّ أَنه ظهر عَليّ من الْبعد
فَقَالَ ﷺ (أَنا سيد الْعَالمين وَهُوَ سيد الْعَرَب)
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ (أَنا سيد ولد آدم وَعلي سيد الْعَرَب)
وَقَالَ إِنَّه صَحِيح وَلم يخرجَاهُ وَله شَوَاهِد كلهَا ضَعِيفَة كَمَا بَينه بعض محققي الْمُحدثين
بل جنح الذَّهَبِيّ إِلَى الحكم على ذَلِك بِالْوَضْعِ وعَلى فرض صِحَّته فسيادته لَهُم إِمَّا من حَيْثُ النّسَب أَو نَحوه فَلَا يسْتَلْزم أفضليته على الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة قبله لما مر من الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة فِي ذَلِك
الحَدِيث الْخَامِس أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أَمرنِي بحب أَرْبَعَة وَأَخْبرنِي أَنه يُحِبهُمْ)
قيل يَا رَسُول الله سمهم لنا
قَالَ (عَليّ مِنْهُم) يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا وَأَبُو ذَر والمقداد وسلمان
الحَدِيث السَّادِس أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن حبشِي بن جُنَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عَليّ مني وَأَنا من عَليّ وَلَا يُؤَدِّي عني إِلَّا أَنا أَو عَليّ)
الحَدِيث السَّابِع أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ آخى النَّبِي ﷺ بَين أَصْحَابه فجَاء عَليّ تَدْمَع عَيناهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله آخيت بَين أَصْحَابك وَلم تؤاخ بيني وَبَين أحد
فَقَالَ ﷺ (أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة)
الحَدِيث الثَّامِن أخرج مُسلم عَن عَليّ قَالَ وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة إِنَّه لعهد النَّبِي الْأُمِّي إِلَيّ أَنه لَا يحبني إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضني إِلَّا مُنَافِق
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كُنَّا نَعْرِف الْمُنَافِقين ببغضهم عليا
الحَدِيث التَّاسِع أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر بن عبد الله وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والعقيلي فِي الضُّعَفَاء وَابْن عدي عَن ابْن عمر وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا من مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا) وَفِي رِوَايَة (فَمن أَرَادَ الْعلم فليأت الْبَاب) وَفِي أُخْرَى عِنْد التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ (أَنا
دَار الْحِكْمَة وَعلي بَابهَا)
وَفِي أُخْرَى عِنْد ابْن عدي (عَليّ بَاب علمي)
وَقد اضْطربَ النَّاس فِي هَذَا الحَدِيث فجماعة على أَنه مَوْضُوع مِنْهُم ابْن الْجَوْزِيّ وَالنَّوَوِيّ وناهيك بهما معرفَة بِالْحَدِيثِ وطرقه حَتَّى قَالَ بعض محققي الْمُحدثين لم يَأْتِ بعد النَّوَوِيّ من يدانيه فِي علم الحَدِيث فضلا عَن أَن يُسَاوِيه
وَبَالغ الْحَاكِم على عَادَته وَقَالَ إِن الحَدِيث صَحِيح وَصوب بعض محققي الْمُتَأَخِّرين المطلعين من الْمُحدثين أَنه حَدِيث حسن وَمر الْكَلَام عَلَيْهِ
الحَدِيث الْعَاشِر أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَقلت يَا رَسُول الله بعثتني وَأَنا شَاب أَقْضِي بَينهم وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء
فَضرب صَدْرِي بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اهد قلبه وَثَبت لِسَانه) فوالذي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ
قيل وَسبب قَوْله ﷺ (أقضاكم عَليّ) السَّابِق فِي أَحَادِيث أبي بكر أَن
رَسُول الله ﷺ كَانَ جَالِسا مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه فجَاء خصمان فَقَالَ أَحدهمَا يَا رَسُول الله إِن لي حمارا وَإِن لهَذَا بقرة وَإِن بقرته قتلت حماري فَبَدَأَ رجل من الْحَاضِرين فَقَالَ لَا ضَمَان على الْبَهَائِم فَقَالَ ﷺ
اقْضِ بَينهمَا يَا عَليّ فَقَالَ عَليّ لَهما أكانا مرسلين أم مشدودين أم أَحدهمَا مشدودا وَالْآخر مُرْسلا فَقَالَ كَانَ الْحمار مشدودا وَالْبَقَرَة مُرْسلَة وصاحبها مَعهَا فَقَالَ عَليّ على صَاحب الْبَقَرَة ضَمَان الْحمار فَأقر رَسُول الله ﷺ حكمه وأمضى قَضَاءَهُ
الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَنه قيل لَهُ مَالك أَكثر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَدِيثا قَالَ إِنِّي كنت إِذا سَأَلته أنبأني وَإِذا سكت ابتدأني
الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (النَّاس من شجر شَتَّى وَأَنا وَعلي من شَجَرَة وَاحِدَة)
الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج الْبَزَّار عَن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي (لَا يحل لأحد أَن يجنب فِي هَذَا الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيْرك)
الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا غضب لم يحترىء أحد أَن يكلمهُ إِلَّا عَليّ
الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (النّظر إِلَى عَليّ عبَادَة) إِسْنَاده حسن
الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من آذَى عليا فقد آذَانِي)
الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من أحب عليا فقد أَحبَّنِي وَمن أَحبَّنِي فقد أحب الله وَمن أبْغض عليا فقد أبغضني وَمن أبغضني فقد أبْغض الله)
الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من سبّ عليا فقد سبني)
الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَلي (إِنَّك تقَاتل عَن تَأْوِيل الْقُرْآن كَمَا قَاتَلت على تَنْزِيله)
الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِن فِيك مثلا من عِيسَى أبغضته الْيَهُود حَتَّى بهتُوا أمه وأحبته النَّصَارَى حَتَّى نزلوه بالمنزلة الَّذِي لَيْسَ بِهِ) أَلا وَإنَّهُ يهْلك فِي اثْنَان محب مفرط يقرظني بِمَا لَيْسَ فِي ومبغض يحملهُ شنآني على أَن يبهتني
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض)
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن عمار بن يَاسر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي (أَشْقَى النَّاس رجلَانِ أُحَيْمِر ثَمُود الَّذِي عقر النَّاقة وَالَّذِي يَضْرِبك يَا عَليّ على هَذِه يَعْنِي قرنه حَتَّى يبل مِنْهُ هَذِه يَعْنِي لحيته)
وَقد ورد ذَلِك من حَدِيث عَليّ وصهيب وَجَابِر بن سَمُرَة وَغَيرهم
وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة قَالَت رَأَيْت النَّبِي ﷺ الْتزم عليا وَقَبله وَهُوَ يَقُول (بِأبي الوحيد الشَّهِيد)
وروى الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى بِسَنَد رِجَاله ثِقَات إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُم فَإِنَّهُ موثق أَيْضا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ يَوْمًا (من أَشْقَى الْأَوَّلين) قَالَ الَّذِي عقر النَّاقة يَا رَسُول الله
قَالَ صدقت
قَالَ (فَمن أَشْقَى الآخرين) قَالَ لَا علم لي يَا رَسُول الله قَالَ (الَّذِي يَضْرِبك على هَذِه) وَأَشَارَ ﷺ إِلَى يَافُوخه كَانَ عَليّ ﵁ يَقُول لأهل الْعرَاق أَي عِنْد تضجره مِنْهُم وددت أَنه قد انْبَعَثَ أشقاكم فَخَضَّبَ هَذِه يَعْنِي لحيته من هَذِه وَوضع يَده على مقدم رَأسه
وَصَحَّ أَيْضا أَن ابْن سَلام قَالَ لَهُ لَا تقدم الْعرَاق فَإِنِّي أخْشَى أَن يصيبك بهَا ذُبَاب السَّيْف
فَقَالَ عَليّ وَايْم الله لقد أَخْبرنِي بِهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو الْأسود فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ مُحَاربًا يخبر بذا عَن نَفسه
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ اشْتَكَى النَّاس عليا فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِينَا خَطِيبًا
فَقَالَ (لَا تَشْكُو عليا فوَاللَّه إِنَّه لأخيشن فِي ذَات الله أَو فِي سَبِيل الله)
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد والضياء عَن زيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِنِّي أمرت بسد هَذِه الْأَبْوَاب غير بَاب عَليّ فَقَالَ فِيهِ قائلكم وَإِنِّي وَالله مَا سددت شَيْئا وَلَا فَتحته وَلَكِنِّي أمرت بِشَيْء فاتبعته)
وَلَا يشكل هَذَا الحَدِيث بِمَا مر فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر من أمره ﷺ بسد الخوخ جَمِيعهَا إِلَّا خوخة أبي بكر لِأَن ذَلِك فِيهِ التَّصْرِيح بِأَن أمره بالسد كَانَ فِي مرض مَوته وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِك فَيحمل هَذَا على أَمر مُتَقَدم على الْمَرَض فلأجل ذَلِك اتَّضَح قَول الْعلمَاء إِن ذَاك فِيهِ إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر على أَن ذَاك الحَدِيث أصح من هَذَا وَأشْهد
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا تُرِيدُونَ من عَليّ مَا تُرِيدُونَ من عَليّ ماتريدون من عَليّ إِن عليا مني وَأَنا مِنْهُ وَهُوَ ولي كل مُؤمن بعدِي) وَمر الْكَلَام فِي حادي عشر الشّبَه على هَذَا الحَدِيث وَبَيَان مَعْنَاهُ وَمَا فِيهِ
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنب مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله ﵎ أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ)
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر والخطيب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله جعل ذُرِّيَّة كل نَبِي فِي صلبه وَجعل ذريتي فِي صلب عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خير إخوتي عَليّ وَخير أعمامي حَمْزَة)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي أَيْضا عَن عَائِشَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (السَّبق ثَلَاثَة فَالسَّابِق إِلَى مُوسَى يُوشَع بن نون وَالسَّابِق إِلَى عِيسَى صَاحب يس وَالسَّابِق إِلَى مُحَمَّد عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
(الصديقون ثَلَاثَة حزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن وحبِيب النجار صَاحب يس وَعلي ابْن أبي طَالب)
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ليلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الصديقون ثَلَاثَة حبيب النجار مُؤمن آل يس قَالَ يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين وحزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن الَّذِي قَالَ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَعلي بن أبي طَالب وَهُوَ أفضلهم)
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عنوان صحيفَة الْمُؤمن حب عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْحَاكِم عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ إِمَام البررة وَقَاتل الفجرة مَنْصُور من نَصره مخذول من خذله)
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن ابْن عَبَّاس أَن
النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ بَاب حطة من دخل مِنْهُ كَانَ مُؤمنا وَمن خرج مِنْهُ كَانَ كَافِرًا)
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن الْبَراء والديلمي عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ مني بِمَنْزِلَة رَأْسِي من بدني)
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَيْهَقِيّ والديلمي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يزهر فِي الْجنَّة ككوكب الصُّبْح لأهل الدُّنْيَا)
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يعسوب الْمُؤمنِينَ وَالْمَال يعسوب الْمُنَافِقين)
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يقْضِي ديني)
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم أَن النَّبِي
ﷺ قَالَ (إِن الْجنَّة لتشتاق إِلَى ثَلَاثَة عَليّ وعمار وسلمان)
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن سهل أَن النَّبِي ﷺ وجد عليا مُضْطَجعا فِي الْمَسْجِد وَقد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه فَأَصَابَهُ تُرَاب فَجعل النَّبِي ﷺ يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب
فَلذَلِك كَانَت هَذِه الكنية أحب الكنى إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ كناه بهَا وَمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي)
وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن كل نَبِي أعطي سَبْعَة نجباء رُفَقَاء وَأعْطيت أَنا أَرْبَعَة عشر عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن وجعفر وَحَمْزَة وَأَبُو بكر وَعمر
الحَدِيث
وَأخرج ابْن المظفر وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ وَنحن فِي صَلَاة الْغَدَاة فَقَالَ (إِنِّي تركت فِيكُم كتاب الله ﷿ وسنتي فاستنطقوا الْقُرْآن بِسنتي فَإِنَّهُ لن تعمى
أبصاركم وَلنْ تزل أقدامكم وَلنْ تقصر أَيْدِيكُم مَا أَخَذْتُم بهما ثمَّ قَالَ (أوصيكم بِهَذَيْنِ خيرا وَأَشَارَ إِلَى عَليّ وَالْعَبَّاس لَا يكف عَنْهُمَا أحد وَلَا يحفظهما عَليّ إِلَّا أعطَاهُ الله نورا حَتَّى يرد بِهِ عَليّ يَوْم الْقِيَامَة)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة انْصَرف إِلَى الطَّائِف فحصرها سبع عشرَة لَيْلَة أَو تسع عشرَة لَيْلَة ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (أوصيكم بعترتي خيرا وَإِن مَوْعدكُمْ الْحَوْض مني وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتقيمن الصَّلَاة ولتؤتن الزَّكَاة أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا مني أَو كنفسي يضْرب أَعْنَاقكُم) ثمَّ أَخذ بيد عَليّ ﵁ ثمَّ قَالَ (هُوَ هَذَا) وَفِيه رجل اخْتلف فِي تَضْعِيفه وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
وَفِي رِوَايَة أَنه ﷺ قَالَ فِي مرض مَوته (أَيهَا النَّاس يُوشك أَن أَقبض قبضا سَرِيعا قينطلق بِي وَقد قدمت إِلَيْكُم القَوْل معذرة إِلَيْكُم أَلا إِنِّي مخلف فِيكُم كتاب رَبِّي ﷿ وعترتي أهل بَيْتِي ثمَّ أَخذ بيد عَليّ فَرَفعهَا فَقَالَ هَذَا عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض فأسألهما مَا خلفت فيهمَا)
وَأخرج أَحْمد فِي المناقب عَن عَليّ قَالَ طلبني النَّبِي ﷺ فِي حَائِط فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ (قُم فوَاللَّه لأرضيك أَنْت أخي وَأَبُو وَلَدي فقاتل على سنتي من مَاتَ على عهدي فَهُوَ فِي كنز الْجنَّة وَمن مَاتَ على عَهْدك فقد قضى نحبه وَمن مَاتَ يحبك بعد موتك ختم الله لَهُ بالأمن وَالْإِيمَان مَا طلعت شمس أَو غربت)
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَن عليا قَالَ للستة الَّذين جعل عمر الْأَمر شُورَى بَينهم كلَاما طَويلا من جملَته أنْشدكُمْ بِاللَّه هَل فِيكُم أحد قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (يَا عَليّ أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار يَوْم الْقِيَامَة غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا)
وَمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ غَيره عَن عَليّ الرِّضَا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ (أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار فَيوم الْقِيَامَة تَقول النَّار هَذَا لي وَهَذَا لَك)
وروى ابْن السماك أَن أَبَا بكر قَالَ لَهُ ﵄ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يجوز أحد الصِّرَاط إِلَّا من كتب لَهُ عَليّ الْجَوَاز)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ أَنا أول من يجثو بَين يَدي الرَّحْمَن للخصومة يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ قيس وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة هَذَانِ
خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم) الْحَج ١٩ قَالَ هم الَّذين بارزوا يَوْم بدر عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة
Translation
الفصل الثاني في فضائله ﵁ وكرم الله وجهه
#38
Chapter 38 — الفصل الثالث في ثناء الصحابة والسلف عليه
· ref. #38
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الثَّالِث فِي ثَنَاء الصَّحَابَة وَالسَّلَف عَلَيْهِ
أخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب عَليّ أقضانا
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أَقْضِي أهل الْمَدِينَة عَليّ وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا حَدثنَا ثِقَة عَن عَليّ الْفتيا لَا نعدوها
أَي لَا نتجاوزها
وَأخرج عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب يتَعَوَّذ بِاللَّه من معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحسن يَعْنِي عليا
وَأخرج عَنهُ قَالَ لم يكن أحد من الصَّحَابَة يَقُول سلوني إِلَّا عَليّ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ أفرض أهل الْمَدِينَة وأقضاها عَليّ
وَذكر عِنْد عَائِشَة ﵂ فَقَالَت إِنَّه أعلم من بَقِي بِالسنةِ
وَقَالَ مَسْرُوق انْتهى علم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود
وَقَالَ عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة كَانَ لعَلي مَا شِئْت من ضرس قَاطع فِي الْعلم وَكَانَ لَهُ الْقدَم فِي الْإِسْلَام والصهر برَسُول الله ﷺ وَالْفِقْه فِي السّنة والنجدة فِي الْحَرْب والجود فِي المَال
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا أنزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ إِلَّا وَعلي أميرها وشريفها وَلَقَد عَاتب الله أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فِي غير مَكَان وَمَا ذكر عليا إِلَّا بِخَير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ قَالَ مَا نزل فِي أحد من كتاب الله تَعَالَى مَا نزل فِي عَليّ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ قَالَ نزل فِي عَليّ ثَلَاثمِائَة آيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَنهُ قَالَ كَانَت لعَلي ثَمَان عشرَة منقبة مَا كَانَت لأحد من هَذِه الْأمة
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لقد أعطي عَليّ ثَلَاث خِصَال لِأَن تكون لي خصْلَة مِنْهَا أحب إِلَيّ من حمر النعم فَسئلَ مَا هِيَ قَالَ تَزْوِيجه ابْنَته وسكناه فِي الْمَسْجِد لَا يحل لي فِيهِ مَا يحل لَهُ والراية يَوْم خَيْبَر
وروى أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر نَحوه
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن عَليّ قَالَ مَا رمدت وَلَا صدعت مُنْذُ مسح رَسُول الله ﷺ وَجْهي وتفل فِي عَيْني يَوْم خَيْبَر حِين
أَعْطَانِي الرَّايَة
وَلما دخل الْكُوفَة دخل عَلَيْهِ حكم من الْعَرَب فَقَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد زينت الْخلَافَة وَمَا زينتك ورفعتها وَمَا رفعتك وَهِي كَانَت أحْوج إِلَيْك مِنْك إِلَيْهَا
وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات عَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ سَأَلت أبي عَن عَليّ وَمُعَاوِيَة فَقَالَ اعْلَم أَن عليا كَانَ كثير الْأَعْدَاء ففتش لَهُ أعداؤه شَيْئا فَلم يجدوه فجاؤا إِلَى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا مِنْهُم لَهُ
أخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب عَليّ أقضانا
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أَقْضِي أهل الْمَدِينَة عَليّ وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا حَدثنَا ثِقَة عَن عَليّ الْفتيا لَا نعدوها
أَي لَا نتجاوزها
وَأخرج عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب يتَعَوَّذ بِاللَّه من معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحسن يَعْنِي عليا
وَأخرج عَنهُ قَالَ لم يكن أحد من الصَّحَابَة يَقُول سلوني إِلَّا عَليّ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ أفرض أهل الْمَدِينَة وأقضاها عَليّ
وَذكر عِنْد عَائِشَة ﵂ فَقَالَت إِنَّه أعلم من بَقِي بِالسنةِ
وَقَالَ مَسْرُوق انْتهى علم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود
وَقَالَ عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة كَانَ لعَلي مَا شِئْت من ضرس قَاطع فِي الْعلم وَكَانَ لَهُ الْقدَم فِي الْإِسْلَام والصهر برَسُول الله ﷺ وَالْفِقْه فِي السّنة والنجدة فِي الْحَرْب والجود فِي المَال
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا أنزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ إِلَّا وَعلي أميرها وشريفها وَلَقَد عَاتب الله أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فِي غير مَكَان وَمَا ذكر عليا إِلَّا بِخَير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ قَالَ مَا نزل فِي أحد من كتاب الله تَعَالَى مَا نزل فِي عَليّ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ قَالَ نزل فِي عَليّ ثَلَاثمِائَة آيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَنهُ قَالَ كَانَت لعَلي ثَمَان عشرَة منقبة مَا كَانَت لأحد من هَذِه الْأمة
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لقد أعطي عَليّ ثَلَاث خِصَال لِأَن تكون لي خصْلَة مِنْهَا أحب إِلَيّ من حمر النعم فَسئلَ مَا هِيَ قَالَ تَزْوِيجه ابْنَته وسكناه فِي الْمَسْجِد لَا يحل لي فِيهِ مَا يحل لَهُ والراية يَوْم خَيْبَر
وروى أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر نَحوه
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن عَليّ قَالَ مَا رمدت وَلَا صدعت مُنْذُ مسح رَسُول الله ﷺ وَجْهي وتفل فِي عَيْني يَوْم خَيْبَر حِين
أَعْطَانِي الرَّايَة
وَلما دخل الْكُوفَة دخل عَلَيْهِ حكم من الْعَرَب فَقَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد زينت الْخلَافَة وَمَا زينتك ورفعتها وَمَا رفعتك وَهِي كَانَت أحْوج إِلَيْك مِنْك إِلَيْهَا
وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات عَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ سَأَلت أبي عَن عَليّ وَمُعَاوِيَة فَقَالَ اعْلَم أَن عليا كَانَ كثير الْأَعْدَاء ففتش لَهُ أعداؤه شَيْئا فَلم يجدوه فجاؤا إِلَى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا مِنْهُم لَهُ
Translation
الفصل الثالث في ثناء الصحابة والسلف عليه
#39
Chapter 39 — الفصل الرابع في نبذ من كلماته وقضاياه الدالة على علو قدره علما وحكمة وزهدا ومعرفة بالله تعالى
· ref. #39
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الرَّابِع فِي نبذ من كَلِمَاته وقضاياه الدَّالَّة على علو قدره علما وَحِكْمَة وزهدا وَمَعْرِفَة بِاللَّه تَعَالَى
أخرج ابْن سعد عَنهُ قَالَ وَالله مَا نزلت آيَة إِلَّا وَقد علمت فيمَ نزلت وَأَيْنَ نزلت وعَلى من نزلت إِن رَبِّي وهب لي قلبا عقولا وَلِسَانًا ناطقا
وَأخرج ابْن سعد وَغَيره عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ قَالَ عَليّ سلوني عَن كتاب الله فَإِنَّهُ لَيْسَ من آيَة إِلَّا وَقد عرفت بلَيْل نزلت أم بنهار أم فِي سهل أم جبل
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ أَبْطَأَ عَليّ عَن بيعَة أبي بكر فَلَقِيَهُ أَبُو بكر فَقَالَ أكرهت إمارتي فَقَالَ لَا وَلَكِن آلَيْت لَا أرتدي بردائي إِلَّا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى أجمع الْقُرْآن فزعموا أَنه كتبه على تَنْزِيله قَالَ مُحَمَّد ابْن سِيرِين لَو أصبت ذَلِك الْكتاب كَانَ فِيهِ الْعلم
وَمن كراماته الباهرة أَن الشَّمْس ردَّتْ عَليّ لما كَانَ رَأس النَّبِي ﷺ فِي حجره وَالْوَحي ينزل عَلَيْهِ وَعلي لم يصل الْعَصْر فَمَا سري عَنهُ ﷺ إِلَّا وَقد
غربت الشَّمْس فَقَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد عَلَيْهِ الشَّمْس) فطلعت بَعْدَمَا غربت
وَحَدِيث ردهَا صَححهُ الطَّحَاوِيّ وَالْقَاضِي فِي الشِّفَاء وَحسنه شيخ الْإِسْلَام أَبُو زرْعَة وَتَبعهُ غَيره وردوا على جمع قَالُوا إِنَّه مَوْضُوع وَزعم فَوَات الْوَقْت بغروبها فَلَا فَائِدَة لردها فِي مَحل الْمَنْع
بل نقُول كَمَا أَن ردهَا خُصُوصِيَّة كَذَلِك إِدْرَاك الْعَصْر الْآن أَدَاء خُصُوصِيَّة وكرامة على أَن فِي فِي ذَلِك أَعنِي أَن الشَّمْس إِذا غربت ثمَّ عَادَتْ هَل يعود الْوَقْت بعودها ترددا حكيته مَعَ بَيَان الْمُتَّجه مِنْهُ فِي شرح الْعباب فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة
قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَفِي الْبَاب حِكَايَة عَجِيبَة حَدثنِي بهَا جمَاعَة من مَشَايِخنَا بالعراق أَنهم شاهدوا أَبَا مَنْصُور المظفر بن أردشير القباوي الْوَاعِظ ذكر بعد الْعَصْر هَذَا الحَدِيث ونمقه بألفاظه وَذكر فَضَائِل أهل الْبَيْت فغطت
سَحَابَة الشَّمْس حَتَّى ظن النَّاس أَنَّهَا قد غَابَتْ فَقَامَ على الْمِنْبَر وَأَوْمَأَ إِلَى الشَّمْس وَأنْشد
(لَا تغربي يَا شمس حَتَّى يَنْتَهِي ... مدحي لآل الْمُصْطَفى ولنجله)
(واثني عنانك إِن أردْت ثناءهم ... أنسيت إِذْ كَانَ الْوُقُوف لأَجله)
(إِن كَانَ للْمولى وقوفك فَلْيَكُن ... هَذَا الْوُقُوف لخيله ولرجله)
قَالُوا فانجاب السَّحَاب عَن الشَّمْس وطلعت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن حجر الْمرَادِي قَالَ قَالَ لي عَليّ كَيفَ بك إِذا أمرت أَن تلعنني قلت أَو كَائِن ذَلِك قَالَ نعم
قلت فَكيف أصنع قَالَ العني وَلَا تَبرأ مني
قَالَ فَأمرنِي مُحَمَّد بن يُوسُف أَخُو الْحجَّاج وَكَانَ أَمِيرا من قبل عبد الْملك بن مَرْوَان على الْيمن أَن ألعن عليا فَقلت إِن الْأَمِير أَمرنِي إِن ألعن عليا فالعنوه لَعنه الله فَمَا فطن لَهَا إِلَّا رجل
أَي لِأَنَّهُ إِنَّمَا لعن الْأَمِير وَلم يلعن عليا فَهَذَا من كرامات عَليّ وإخباره بِالْغَيْبِ
وَمن كراماته أَيْضا أَنه حدث بِحَدِيث فكذبه رجل فَقَالَ لَهُ أَدْعُو عَلَيْك إِن كنت كَاذِبًا قَالَ ادْع فَدَعَا عَلَيْهِ فَلم يبرح حَتَّى ذهب بَصَره
وَأخرج ابْن الْمَدَائِنِي عَن مجمع أَن عليا كَانَ يكنس بَيت المَال ثمَّ يصلى فِيهِ رَجَاء أَن يشْهد لَهُ أَنه لم يحبس فِيهِ المَال عَن الْمُسلمين
وَجلسَ رجلَانِ يتغديان مَعَ أَحدهمَا خَمْسَة أرغفة وَمَعَ الآخر ثَلَاثَة أرغفة فَمر بهما ثَالِث فأجلساه فَأَكَلُوا الأرغفة الثَّمَانِية على السوَاء ثمَّ طرح لَهما الثَّالِث ثَمَانِيَة دَرَاهِم عوضا عَمَّا أكله من طعامهما فتنازعا فَصَاحب الْخَمْسَة أرغفة يَقُول إِن لَهُ خَمْسَة دَرَاهِم وَلِصَاحِب الثَّلَاثَة ثَلَاثَة وَصَاحب الثَّلَاثَة يَدعِي أَن لَهُ أَرْبَعَة وَنصفا فاختصما إِلَى عَليّ فَقَالَ لصَاحب الثَّلَاثَة خُذ مَا رَضِي بِهِ صَاحبك وَهُوَ الثَّلَاثَة فَإِن ذَلِك خير لَك
فَقَالَ لَا رضيت إِلَّا بمر الْحق فَقَالَ عَليّ لَيْسَ لَك فِي مر الْحق إِلَّا دِرْهَم وَاحِد فَسَأَلَهُ عَن بَيَان وَجه ذَلِك فَقَالَ عَليّ أليست الثَّمَانِية أرغفة أَرْبَعَة وَعشْرين ثلثا أكلتموها وَأَنْتُم ثَلَاثَة وَلَا يعلم أَكْثَرَكُم أكلا فتحملون على السوَاء فَأكلت أَنْت ثَمَانِيَة أَثلَاث وَالَّذِي لَك تِسْعَة أَثلَاث وَأكل صَاحبك ثَمَانِيَة أَثلَاث وَالَّذِي لَهُ خَمْسَة عشر ثلثا فَبَقيَ لَهُ سَبْعَة وَلَك وَاحِد فَلهُ سَبْعَة بسبعته وَلَك وَاحِد بواحدك فَقَالَ رضيت الْآن
وأتى بِرَجُل فَقيل لَهُ زعم هَذَا أَنه احْتَلَمَ بأمي
فَقَالَ اذْهَبْ فأقمه فِي الشَّمْس فَاضْرب ظله
وَمن كَلَامه النَّاس نيام فَإِذا مَاتُوا انتبهوا النَّاس بزمانهم أشبه مِنْهُم بآبائهم
لَو كشف الغطاء مَا ازددت يَقِينا
ماهلك امْرُؤ عرف قدره
قيمَة كل امرىء مَا يُحسنهُ
من عرف نَفسه فقد عرف ربه كَذَا نسب هَذَا إِلَيْهِ وَالْمَشْهُور أَنه من كَلَام يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ الْمَرْء مخبوء تَحت لِسَانه
من عذب لِسَانه كثر إخوانه
بِالْبرِّ يستعبد الْحر
بشر مَال الْبَخِيل بحادث أَو وَارِث
لَا تنظر الَّذِي قَالَ وَانْظُر إِلَى مَا قَالَ
الْجزع عِنْد الْبلَاء تَمام المحنة
لَا ظفر مَعَ الْبَغي
لَا ثَنَاء مَعَ الْكبر
وَلَا صِحَة مَعَ النهم والتخم
لَا شرف مَعَ سوء الْأَدَب
لَا رَاحَة مَعَ الْحَسَد
لَا سؤدد مَعَ الانتقام
لَا صَوَاب مَعَ ترك المشورة
لَا مُرُوءَة للكذوب
لَا كرم أعز من التقى
لَا شَفِيع أنجح من التَّوْبَة
لَا لِبَاس أجمل من الْعَافِيَة
لَا دَاء أعيى من الْجَهْل
الْمَرْء عَدو مَا جَهله
رحم الله امْرَءًا عرف قدره وَلم يَتَعَدَّ طوره
إِعَادَة الِاعْتِذَار تذكير بالذنب
النصح بَين الْمَلأ تقريع
نعْمَة الْجَاهِل كروضة على مزبلة
الْجزع أتعب من الصَّبْر
المسؤول حر حَتَّى يعد
أكبر الْأَعْدَاء أخفاهم مكيدة
الْحِكْمَة ضَالَّة الْمُؤمن
الْبُخْل جَامع لمساوىء الْعُيُوب
إِذا حلت الْمَقَادِير ضلت التدابير
عبد الشَّهْوَة أذلّ من عبد الرّقّ
الْحَاسِد مغتاظ على من لَا ذَنْب لَهُ
كفى بالذنب شَفِيعًا للمذنب
السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ
الْإِحْسَان يقطع اللِّسَان
أفقر الْفقر الْحمق
أغْنى الْغنى الْعقل
الطامع فِي وثاق الذل
لَيْسَ الْعجب مِمَّن هلك كَيفَ هلك بل الْعجب مِمَّن نجا كَيفَ نجا
احْذَرُوا نفار النعم فَمَا شارد بمردود
أَكثر مصَارِع الْعُقُول تَحت بروق الأطماع
إِذا وصلت إِلَيْكُم النعم فَلَا تنفرُوا أقصاها بقلة الشُّكْر
إِذا قدرت على عَدوك فَاجْعَلْ الْعَفو عَنهُ شكر الْقُدْرَة عَلَيْهِ مَا أضمر أحد شَيْئا إِلَّا ظهر فِي فلتات لِسَانه وعَلى صفحات وَجهه
الْبَخِيل يستعجل الْفقر ويعيش فِي الدُّنْيَا عَيْش الْفُقَرَاء وَيُحَاسب فِي الْآخِرَة حِسَاب الْأَغْنِيَاء
لِسَان الْعَاقِل وَرَاء قلبه وقلب الأحمق وَرَاء لِسَانه الْعلم يرفع الوضيع وَالْجهل يضع الرفيع
الْعلم خير من المَال
الْعلم يحرسك وَأَنت تحرس المَال
الْعلم حَاكم وَالْمَال مَحْكُوم عَلَيْهِ
قَصم ظَهْري عَالم متهتك وجاهل متنسك هَذَا يُفْتى وينفر النَّاس بتهتكه وَهَذَا يضل النَّاس بتنسكه
أقل النَّاس قيمَة أقلهم علما إِذْ قيمَة كل امرىء مَا يُحسنهُ
وَكَلَامه ﵁ فِي هَذَا الأسلوب البديع كثير تركته خوف الإطالة
وَمن كَلَامه أَيْضا كونُوا فِي النَّاس كالنحلة فِي الطير إِنَّه لَيْسَ فِي الطير شَيْء إِلَّا وَهُوَ يستضعفها وَلَو يعلم الطير مَا فِي أجوافها من الْبركَة لم يَفْعَلُوا ذَلِك بهَا
خالطوا النَّاس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم فَإِن للمرء مَا اكْتسب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ من أحب
وَمِنْه كونُوا بِقبُول الْعَمَل أَشد اهتماما مِنْكُم بِالْعَمَلِ
فَإِنَّهُ لن يقل عمل مَعَ التَّقْوَى وَكَيف يقل عمل متقبل
وَمِنْه يَا حَملَة الْقُرْآن اعْمَلُوا بِهِ فَإِن الْعَالم من عمل بِمَا علم وَوَافَقَ علمه عمله وسيكون أَقوام يحملون الْعلم لَا يُجَاوز تراقيهم تخَالف سريرتهم علانيتهم وَيُخَالف عَمَلهم علمهمْ يَجْلِسُونَ حلقا فيباهي بَعضهم بَعْضًا حَتَّى إِن الرجل يغْضب على جليسه أَن يجلس إِلَى غَيره ويدعه أُولَئِكَ لَا تصعد أَعْمَالهم فِي مجَالِسهمْ تِلْكَ إِلَى الله
وَمِنْه لَا يخافن أحد مِنْكُم إِلَّا ذَنبه وَلَا يرجون إِلَّا ربه وَلَا يستحيي من لَا يعلم أَن يتَعَلَّم وَلَا يستحيي من يعلم إِذا سُئِلَ عَمَّا لَا يعلم أَن يَقُول أعلم
الصَّبْر من الْإِيمَان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد
وَمِنْه الْفَقِيه كل الْفَقِيه من لَا يقنط النَّاس من نَفسه رَحْمَة الله وَلَا يرخص لَهُم فِي معاصي الله وَلم يؤمنهم عَذَاب الله وَلم يدع الْقُرْآن رَغْبَة عَنهُ إِلَى غَيره
وَمِنْه لَا خير فِي عبَادَة لَا علم فِيهَا وَلَا خير فِي علم لَا فهم مَعَه وَلَا خير فِي قِرَاءَة لَا تدبر فِيهَا
وَمِنْه مَا أبردها على كَبِدِي إِذا سُئِلت عَمَّا لَا أعلم أَن أَقُول الله أعلم
وَمِنْه من أَرَادَ أَن ينصف النَّاس من نَفسه فليحب لَهُم مَا يحب لنَفسِهِ
وَمِنْه سبع من الشَّيْطَان شدَّة الْغَضَب وَشدَّة العطاس وَشدَّة التثاؤب والقيء والرعاف والنجوى وَالنَّوْم عِنْد الذّكر
وَمِنْه الحزم سوء الظَّن وَهُوَ حَدِيث وَلَفظه (إِن من الحزم سوء الظَّن)
وَمِنْه التَّوْفِيق خير قَائِد وَحسن الْخلق خير قرين وَالْعقل خير صَاحب وَالْأَدب خير مِيرَاث وَلَا وَحْشَة أَشد من الْعجب
وَقَالَ لما سُئِلَ عَن الْقدر طَرِيق مظلم لَا تسلكه وبحر عميق لَا تلجه سر الله قد خَفِي عَلَيْك فَلَا تفشه
أَيهَا السَّائِل إِن الله خلقك كَمَا شَاءَ أَو كَمَا شِئْت قَالَ بل كَمَا شَاءَ
قَالَ فيستعملك كَمَا شَاءَ
وَقَالَ إِن للنكبات نهايات لَا بُد لأحد إِذا نكب أَن يَنْتَهِي إِلَيْهَا فَيَنْبَغِي للعاقل إِذا أَصَابَته نكبة أَن ينَام لَهَا حَتَّى تَنْقَضِي مدَّتهَا فَإِن فِي رَفعهَا قبل انْقِضَاء مدَّتهَا زِيَادَة فِي مكروهها
وَسُئِلَ عَن السخاء فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهُ ابْتِدَاء فَأَما مَا كَانَ عَن مَسْأَلَة فحياء وتكرم
وَأثْنى عَلَيْهِ عَدو لَهُ فأطراه فَقَالَ إِنِّي لست كَمَا تَقول وَأَنا فَوق مَا فِي نَفسك
وَقَالَ جَزَاء الْمعْصِيَة الوهن فِي الْعِبَادَة والضيق فِي الْمَعيشَة والنغص فِي
اللَّذَّة قيل وَمَا النغص قَالَ لَا ينَال شَهْوَة حَلَال إِلَّا جَاءَهُ مَا ينغصه إِيَّاهَا
وَقَالَ لَهُ عدوه ثبتك الله فَقَالَ على صدرك
وَلما ضربه ابْن ملجم قَالَ لِلْحسنِ وَقد دخل عَلَيْهِ باكيا يَا بني احفظ عني أَرْبعا وأربعا قَالَ وَمَا هن يَا أَبَت قَالَ إِن أغْنى الْغنى الْعقل وأكبر الْفقر الْحمق وأوحش الوحشة الْعجب وَأكْرم الْكَرم حسن الْخلق
قَالَ فالأربع الْأُخَر قَالَ إياك ومصاحبة الأحمق فَإِنَّهُ يُرِيد أَن ينفعك فيضرك وَإِيَّاك ومصادقة الْكذَّاب فَإِنَّهُ يقرب عَلَيْك الْبعيد وَيبعد عَلَيْك الْقَرِيب وَإِيَّاك ومصادقة الْبَخِيل فَإِنَّهُ يخذلك فِي مَاله أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ وَإِيَّاك ومصادقة الْفَاجِر فَإِنَّهُ يبيعك بالتافه
وَقَالَ لَهُ يَهُودِيّ مَتى كَانَ رَبنَا فَتغير وَجهه قَالَ لم يكن فَكَانَ هُوَ كَانَ وَلَا كينونة كَانَ بِلَا كَيفَ كَانَ لَيْسَ لَهُ قبل وَلَا غَايَة انْقَطَعت الغايات دونه فَهُوَ غَايَة كل غَايَة فَأسلم الْيَهُودِيّ
وافتقد درعا وَهُوَ بصفين فَوَجَدَهَا عِنْد يَهُودِيّ فحاكمه فِيهَا إِلَى قاضيه شُرَيْح وَجلسَ بجنبه وَقَالَ لَوْلَا أَن خصمي يَهُودِيّ لاستويت مَعَه فِي الْمجْلس وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تسووا بَينهم فِي الْمجَالِس) وَفِي رِوَايَة (اصغروهم من حَيْثُ أَصْغَرهم الله) ثمَّ ادّعى بهَا فَأنْكر الْيَهُودِيّ فَطلب شُرَيْح
بَيِّنَة من عَليّ فَأتى بقنبر وَالْحسن فَقَالَ لَهُ شُرَيْح شَهَادَة الابْن لِأَبِيهِ لَا تجوز فَقَالَ الْيَهُودِيّ أَمِير الْمُؤمنِينَ قدمني إِلَى قاضيه وقاضيه قضى عَلَيْهِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن الدرْع درعك
وَأخرج الْوَاقِدِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ مَعَ عَليّ أَرْبَعَة دَرَاهِم لَا يملك غَيرهَا فَتصدق بدرهم لَيْلًا وبدرهم نَهَارا وبدرهم سرا وبدرهم عَلَانيَة فَنزل فِيهِ الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف بِمَ وَلَا هم يَحْزَنُونَ الْبَقَرَة ٢٧٤
وَقَالَ مُعَاوِيَة لِضِرَار بن حَمْزَة صف لي عليا فَقَالَ اعفني فَقَالَ أَقْسَمت عيلك بِاللَّه فَقَالَ كَانَ وَالله بعيد المدى شَدِيد القوى يَقُول فصلا وَيحكم عدلا يتفجر الْعلم من جوانبه وتنطق الْحِكْمَة من لِسَانه يستوحش من الدُّنْيَا وزهرتها ويأنس بِاللَّيْلِ ووحشته بِالنَّهَارِ وَكَانَ غزير الدمعة طَوِيل الفكرة يُعجبهُ من اللبَاس مَا قصر وَمن الطَّعَام مَا خشن وَكَانَ فِينَا كأحدنا يجيبنا إِذا سألناه ويأتينا إِذا دعوناه وَنحن وَالله مَعَ تقريبه إيانا وقربه منا لَا نكاد نكلمه هَيْبَة لَهُ يعظم أهل الدّين وَيقرب الْمَسَاكِين لَا يطْمع الْقوي فِي باطله وَلَا ييأس الضَّعِيف من عدله وَأشْهد لقدر رَأَيْته فِي بعض مواقفه وَقد أرْخى اللَّيْل سدوله
وَغَارَتْ نجومه قَابِضا على لحيته يتململ السَّلِيم أَي اللديغ ويبكي بكاء الحزين وَيَقُول يَا دنيا غري غَيْرِي أَلِي أَو إِلَيّ تشوفت هَيْهَات هَيْهَات قد باينتك ثَلَاثًا لَا رَجْعَة فِيهَا فعمرك قصير وخطرك قَلِيل آه آه من قلَّة الزَّاد وَبعد السّفر ووحشة الطَّرِيق
فَبكى مُعَاوِيَة وَقَالَ رحم الله أَبَا الْحسن كَانَ وَالله كَذَلِك
وَسبب مُفَارقَة أَخِيه عقيل لَهُ أَنه كَانَ يُعْطِيهِ كل يَوْم من الشّعير مَا يَكْفِي عِيَاله فاشتهى عَلَيْهِ أَوْلَاده مريسا فَصَارَ يوفر كل يَوْم شَيْئا قَلِيلا حَتَّى اجْتمع عِنْده مَا اشْترى بِهِ سمنا وَتَمْرًا وصنع لَهُم فدعوا عليا إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ وَقدم لَهُ ذَلِك سَأَلَ عَنهُ فقصوا عَلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ أَو كَانَ يكفيكم ذَاك بعد الَّذِي عزلتم مِنْهُ قَالُوا نعم فنقص عَنهُ مِمَّا كَانَ يُعْطِيهِ مِقْدَار مَا كَانَ يعْزل كل يَوْم وَقَالَ لَا يحل لي أَن أَزِيد من ذَلِك
فَغَضب فحمى لَهُ حَدِيدَة وقربها من خَدّه وَهُوَ غافل فتأوه فَقَالَ تجزع من هَذِه وتعرضني لنار جَهَنَّم فَقَالَ لأذهبن إِلَى من يعطيني تبرا ويطعمني تَمرا فلحق بِمُعَاوِيَة
وَقد قَالَ مُعَاوِيَة يَوْمًا لَوْلَا علم بِأَنِّي خير لَهُ من أَخِيه مَا أَقَامَ عندنَا وَتَركه
فَقَالَ لَهُ عقيل أخي خير لي فِي ديني وَأَنت خير لي فِي دنياي وَقد آثرت دنياي وأسأل الله خَاتِمَة خير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر أَن عقيلا سَأَلَ عليا فَقَالَ إِنِّي مُحْتَاج وَإِنِّي فَقير فَأعْطِنِي قَالَ اصبر حَتَّى يخرج عطاؤك مَعَ الْمُسلمين فأعطيك فألح عَلَيْهِ فَقَالَ لرجل خُذ بِيَدِهِ وَانْطَلق بِهِ إِلَى حوانيت أهل السُّوق فَقل لَهُ دق هَذِه الأقفال وَخذ مَا فِي الحوانيت
قَالَ تُرِيدُ أَن تتخذني سَارِقا قَالَ وَأَنت تُرِيدُ أَن تتخذني سَارِقا أَن آخذ أَمْوَال الْمُسلمين فأعطيكما دونهم
قَالَ لَآتِيَن مُعَاوِيَة
قَالَ أَنْت قَالَ أَنْت وَذَاكَ فَأتى مُعَاوِيَة فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ مئة ألف ثمَّ قَالَ اصْعَدْ على الْمِنْبَر فاذكر مَا أولاك بِهِ عَليّ وَمَا أوليتك فَصَعدَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي أخْبركُم إِنِّي أردْت عليا على دينه فَاخْتَارَ دينه وَإِنِّي أردْت مُعَاوِيَة على دينه فاختارني على دينه
وَقَالَ مُعَاوِيَة لخَالِد بن معمر لم أَحْبَبْت عليا علينا قَالَ على ثَلَاث خِصَال على حلمه إِذا غضب وعَلى صدقه إِذا قَالَ وعَلى عدله إِذا حكم
وَلما وصل إِلَيْهِ فَخر من مُعَاوِيَة قَالَ لغلامه اكْتُبْ إِلَيْهِ ثمَّ أمْلى عَلَيْهِ
(مُحَمَّد النَّبِي أخي وصهري ... وَحَمْزَة سيد الشُّهَدَاء عمي)
(وجعفر الَّذِي يُمْسِي ويضحي ... يطير مَعَ الْمَلَائِكَة ابْن أُمِّي)
(وَبنت مُحَمَّد سكني وعرسي ... مَنُوط لَحمهَا بدمي ولحمي)
(وسبطا أَحْمد ابناي مِنْهَا ... فأيكمو لَهُ سهم كسهمي)
(سبقتكم إِلَى الْإِسْلَام طرا ... غُلَاما مَا بلغت أَوَان حلمي)
قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِن هَذَا الشّعْر مِمَّا يجب على كل أحد متوان فِي عَليّ حفظه ليعلم مفاخره فِي الْإِسْلَام
ومناقب عَليّ وفضائله أَكثر من أَن تحصى
وَمن كَلَام الشَّافِعِي ﵁
(إِن نَحن فضلنَا عليا فإننا ... روافض بالتفضيل عِنْد ذَوي الْجَهْل)
(وَفضل أبي بكر إِذا مَا ذكرته ... رميت بِنصب عِنْد ذكري للفضل)
(فَلَا زلت ذَا رفض وَنصب كِلَاهُمَا ... بحبهما حَتَّى أُوَسَّد فِي الرمل)
وَقَالَ أَيْضا ﵁
(قَالُوا ترفضت قلت كلا ... مَا الرَّفْض ديني وَلَا اعتقادي)
(لَكِن توليت غير شكّ ... خير إِمَام وَخير هادي)
(إِن كَانَ حب الْوَلِيّ رفضا ... فإنني أرفض الْعباد)
وَقَالَ أَيْضا ﵁
(يَا رَاكِبًا قف بالمحصب من منى ... واهتف بساكن خيفها والناهض)
(سحرًا إِذا فاض الحجيج إِلَى منى ... فيضا كملتطم الْفُرَات الفائض)
(إِن كَانَ رفضا حب آل مُحَمَّد ... فليشهد الثَّقَلَان إِنِّي رَافِضِي)
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِي فِي ذَلِك حِين نسبه الْخَوَارِج إِلَى الرَّفْض حسدا وبغيا
وَله أَيْضا وَقد قَالَ لَهُ الْمُزنِيّ إِنَّك رجل توالي أهل الْبَيْت فَلَو عملت فِي هَذَا الْبَاب أبياتا فَقَالَ
(وَمَا زَالَ كتما مِنْك حَتَّى كأنني ... برد جَوَاب السَّائِلين لأعجم)
(وأكتم ودي مَعَ صفاء مودتى ... لتسلم من قَول الوشاة وَأسلم)
أخرج ابْن سعد عَنهُ قَالَ وَالله مَا نزلت آيَة إِلَّا وَقد علمت فيمَ نزلت وَأَيْنَ نزلت وعَلى من نزلت إِن رَبِّي وهب لي قلبا عقولا وَلِسَانًا ناطقا
وَأخرج ابْن سعد وَغَيره عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ قَالَ عَليّ سلوني عَن كتاب الله فَإِنَّهُ لَيْسَ من آيَة إِلَّا وَقد عرفت بلَيْل نزلت أم بنهار أم فِي سهل أم جبل
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ أَبْطَأَ عَليّ عَن بيعَة أبي بكر فَلَقِيَهُ أَبُو بكر فَقَالَ أكرهت إمارتي فَقَالَ لَا وَلَكِن آلَيْت لَا أرتدي بردائي إِلَّا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى أجمع الْقُرْآن فزعموا أَنه كتبه على تَنْزِيله قَالَ مُحَمَّد ابْن سِيرِين لَو أصبت ذَلِك الْكتاب كَانَ فِيهِ الْعلم
وَمن كراماته الباهرة أَن الشَّمْس ردَّتْ عَليّ لما كَانَ رَأس النَّبِي ﷺ فِي حجره وَالْوَحي ينزل عَلَيْهِ وَعلي لم يصل الْعَصْر فَمَا سري عَنهُ ﷺ إِلَّا وَقد
غربت الشَّمْس فَقَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد عَلَيْهِ الشَّمْس) فطلعت بَعْدَمَا غربت
وَحَدِيث ردهَا صَححهُ الطَّحَاوِيّ وَالْقَاضِي فِي الشِّفَاء وَحسنه شيخ الْإِسْلَام أَبُو زرْعَة وَتَبعهُ غَيره وردوا على جمع قَالُوا إِنَّه مَوْضُوع وَزعم فَوَات الْوَقْت بغروبها فَلَا فَائِدَة لردها فِي مَحل الْمَنْع
بل نقُول كَمَا أَن ردهَا خُصُوصِيَّة كَذَلِك إِدْرَاك الْعَصْر الْآن أَدَاء خُصُوصِيَّة وكرامة على أَن فِي فِي ذَلِك أَعنِي أَن الشَّمْس إِذا غربت ثمَّ عَادَتْ هَل يعود الْوَقْت بعودها ترددا حكيته مَعَ بَيَان الْمُتَّجه مِنْهُ فِي شرح الْعباب فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة
قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَفِي الْبَاب حِكَايَة عَجِيبَة حَدثنِي بهَا جمَاعَة من مَشَايِخنَا بالعراق أَنهم شاهدوا أَبَا مَنْصُور المظفر بن أردشير القباوي الْوَاعِظ ذكر بعد الْعَصْر هَذَا الحَدِيث ونمقه بألفاظه وَذكر فَضَائِل أهل الْبَيْت فغطت
سَحَابَة الشَّمْس حَتَّى ظن النَّاس أَنَّهَا قد غَابَتْ فَقَامَ على الْمِنْبَر وَأَوْمَأَ إِلَى الشَّمْس وَأنْشد
(لَا تغربي يَا شمس حَتَّى يَنْتَهِي ... مدحي لآل الْمُصْطَفى ولنجله)
(واثني عنانك إِن أردْت ثناءهم ... أنسيت إِذْ كَانَ الْوُقُوف لأَجله)
(إِن كَانَ للْمولى وقوفك فَلْيَكُن ... هَذَا الْوُقُوف لخيله ولرجله)
قَالُوا فانجاب السَّحَاب عَن الشَّمْس وطلعت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن حجر الْمرَادِي قَالَ قَالَ لي عَليّ كَيفَ بك إِذا أمرت أَن تلعنني قلت أَو كَائِن ذَلِك قَالَ نعم
قلت فَكيف أصنع قَالَ العني وَلَا تَبرأ مني
قَالَ فَأمرنِي مُحَمَّد بن يُوسُف أَخُو الْحجَّاج وَكَانَ أَمِيرا من قبل عبد الْملك بن مَرْوَان على الْيمن أَن ألعن عليا فَقلت إِن الْأَمِير أَمرنِي إِن ألعن عليا فالعنوه لَعنه الله فَمَا فطن لَهَا إِلَّا رجل
أَي لِأَنَّهُ إِنَّمَا لعن الْأَمِير وَلم يلعن عليا فَهَذَا من كرامات عَليّ وإخباره بِالْغَيْبِ
وَمن كراماته أَيْضا أَنه حدث بِحَدِيث فكذبه رجل فَقَالَ لَهُ أَدْعُو عَلَيْك إِن كنت كَاذِبًا قَالَ ادْع فَدَعَا عَلَيْهِ فَلم يبرح حَتَّى ذهب بَصَره
وَأخرج ابْن الْمَدَائِنِي عَن مجمع أَن عليا كَانَ يكنس بَيت المَال ثمَّ يصلى فِيهِ رَجَاء أَن يشْهد لَهُ أَنه لم يحبس فِيهِ المَال عَن الْمُسلمين
وَجلسَ رجلَانِ يتغديان مَعَ أَحدهمَا خَمْسَة أرغفة وَمَعَ الآخر ثَلَاثَة أرغفة فَمر بهما ثَالِث فأجلساه فَأَكَلُوا الأرغفة الثَّمَانِية على السوَاء ثمَّ طرح لَهما الثَّالِث ثَمَانِيَة دَرَاهِم عوضا عَمَّا أكله من طعامهما فتنازعا فَصَاحب الْخَمْسَة أرغفة يَقُول إِن لَهُ خَمْسَة دَرَاهِم وَلِصَاحِب الثَّلَاثَة ثَلَاثَة وَصَاحب الثَّلَاثَة يَدعِي أَن لَهُ أَرْبَعَة وَنصفا فاختصما إِلَى عَليّ فَقَالَ لصَاحب الثَّلَاثَة خُذ مَا رَضِي بِهِ صَاحبك وَهُوَ الثَّلَاثَة فَإِن ذَلِك خير لَك
فَقَالَ لَا رضيت إِلَّا بمر الْحق فَقَالَ عَليّ لَيْسَ لَك فِي مر الْحق إِلَّا دِرْهَم وَاحِد فَسَأَلَهُ عَن بَيَان وَجه ذَلِك فَقَالَ عَليّ أليست الثَّمَانِية أرغفة أَرْبَعَة وَعشْرين ثلثا أكلتموها وَأَنْتُم ثَلَاثَة وَلَا يعلم أَكْثَرَكُم أكلا فتحملون على السوَاء فَأكلت أَنْت ثَمَانِيَة أَثلَاث وَالَّذِي لَك تِسْعَة أَثلَاث وَأكل صَاحبك ثَمَانِيَة أَثلَاث وَالَّذِي لَهُ خَمْسَة عشر ثلثا فَبَقيَ لَهُ سَبْعَة وَلَك وَاحِد فَلهُ سَبْعَة بسبعته وَلَك وَاحِد بواحدك فَقَالَ رضيت الْآن
وأتى بِرَجُل فَقيل لَهُ زعم هَذَا أَنه احْتَلَمَ بأمي
فَقَالَ اذْهَبْ فأقمه فِي الشَّمْس فَاضْرب ظله
وَمن كَلَامه النَّاس نيام فَإِذا مَاتُوا انتبهوا النَّاس بزمانهم أشبه مِنْهُم بآبائهم
لَو كشف الغطاء مَا ازددت يَقِينا
ماهلك امْرُؤ عرف قدره
قيمَة كل امرىء مَا يُحسنهُ
من عرف نَفسه فقد عرف ربه كَذَا نسب هَذَا إِلَيْهِ وَالْمَشْهُور أَنه من كَلَام يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ الْمَرْء مخبوء تَحت لِسَانه
من عذب لِسَانه كثر إخوانه
بِالْبرِّ يستعبد الْحر
بشر مَال الْبَخِيل بحادث أَو وَارِث
لَا تنظر الَّذِي قَالَ وَانْظُر إِلَى مَا قَالَ
الْجزع عِنْد الْبلَاء تَمام المحنة
لَا ظفر مَعَ الْبَغي
لَا ثَنَاء مَعَ الْكبر
وَلَا صِحَة مَعَ النهم والتخم
لَا شرف مَعَ سوء الْأَدَب
لَا رَاحَة مَعَ الْحَسَد
لَا سؤدد مَعَ الانتقام
لَا صَوَاب مَعَ ترك المشورة
لَا مُرُوءَة للكذوب
لَا كرم أعز من التقى
لَا شَفِيع أنجح من التَّوْبَة
لَا لِبَاس أجمل من الْعَافِيَة
لَا دَاء أعيى من الْجَهْل
الْمَرْء عَدو مَا جَهله
رحم الله امْرَءًا عرف قدره وَلم يَتَعَدَّ طوره
إِعَادَة الِاعْتِذَار تذكير بالذنب
النصح بَين الْمَلأ تقريع
نعْمَة الْجَاهِل كروضة على مزبلة
الْجزع أتعب من الصَّبْر
المسؤول حر حَتَّى يعد
أكبر الْأَعْدَاء أخفاهم مكيدة
الْحِكْمَة ضَالَّة الْمُؤمن
الْبُخْل جَامع لمساوىء الْعُيُوب
إِذا حلت الْمَقَادِير ضلت التدابير
عبد الشَّهْوَة أذلّ من عبد الرّقّ
الْحَاسِد مغتاظ على من لَا ذَنْب لَهُ
كفى بالذنب شَفِيعًا للمذنب
السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ
الْإِحْسَان يقطع اللِّسَان
أفقر الْفقر الْحمق
أغْنى الْغنى الْعقل
الطامع فِي وثاق الذل
لَيْسَ الْعجب مِمَّن هلك كَيفَ هلك بل الْعجب مِمَّن نجا كَيفَ نجا
احْذَرُوا نفار النعم فَمَا شارد بمردود
أَكثر مصَارِع الْعُقُول تَحت بروق الأطماع
إِذا وصلت إِلَيْكُم النعم فَلَا تنفرُوا أقصاها بقلة الشُّكْر
إِذا قدرت على عَدوك فَاجْعَلْ الْعَفو عَنهُ شكر الْقُدْرَة عَلَيْهِ مَا أضمر أحد شَيْئا إِلَّا ظهر فِي فلتات لِسَانه وعَلى صفحات وَجهه
الْبَخِيل يستعجل الْفقر ويعيش فِي الدُّنْيَا عَيْش الْفُقَرَاء وَيُحَاسب فِي الْآخِرَة حِسَاب الْأَغْنِيَاء
لِسَان الْعَاقِل وَرَاء قلبه وقلب الأحمق وَرَاء لِسَانه الْعلم يرفع الوضيع وَالْجهل يضع الرفيع
الْعلم خير من المَال
الْعلم يحرسك وَأَنت تحرس المَال
الْعلم حَاكم وَالْمَال مَحْكُوم عَلَيْهِ
قَصم ظَهْري عَالم متهتك وجاهل متنسك هَذَا يُفْتى وينفر النَّاس بتهتكه وَهَذَا يضل النَّاس بتنسكه
أقل النَّاس قيمَة أقلهم علما إِذْ قيمَة كل امرىء مَا يُحسنهُ
وَكَلَامه ﵁ فِي هَذَا الأسلوب البديع كثير تركته خوف الإطالة
وَمن كَلَامه أَيْضا كونُوا فِي النَّاس كالنحلة فِي الطير إِنَّه لَيْسَ فِي الطير شَيْء إِلَّا وَهُوَ يستضعفها وَلَو يعلم الطير مَا فِي أجوافها من الْبركَة لم يَفْعَلُوا ذَلِك بهَا
خالطوا النَّاس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم فَإِن للمرء مَا اكْتسب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ من أحب
وَمِنْه كونُوا بِقبُول الْعَمَل أَشد اهتماما مِنْكُم بِالْعَمَلِ
فَإِنَّهُ لن يقل عمل مَعَ التَّقْوَى وَكَيف يقل عمل متقبل
وَمِنْه يَا حَملَة الْقُرْآن اعْمَلُوا بِهِ فَإِن الْعَالم من عمل بِمَا علم وَوَافَقَ علمه عمله وسيكون أَقوام يحملون الْعلم لَا يُجَاوز تراقيهم تخَالف سريرتهم علانيتهم وَيُخَالف عَمَلهم علمهمْ يَجْلِسُونَ حلقا فيباهي بَعضهم بَعْضًا حَتَّى إِن الرجل يغْضب على جليسه أَن يجلس إِلَى غَيره ويدعه أُولَئِكَ لَا تصعد أَعْمَالهم فِي مجَالِسهمْ تِلْكَ إِلَى الله
وَمِنْه لَا يخافن أحد مِنْكُم إِلَّا ذَنبه وَلَا يرجون إِلَّا ربه وَلَا يستحيي من لَا يعلم أَن يتَعَلَّم وَلَا يستحيي من يعلم إِذا سُئِلَ عَمَّا لَا يعلم أَن يَقُول أعلم
الصَّبْر من الْإِيمَان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد
وَمِنْه الْفَقِيه كل الْفَقِيه من لَا يقنط النَّاس من نَفسه رَحْمَة الله وَلَا يرخص لَهُم فِي معاصي الله وَلم يؤمنهم عَذَاب الله وَلم يدع الْقُرْآن رَغْبَة عَنهُ إِلَى غَيره
وَمِنْه لَا خير فِي عبَادَة لَا علم فِيهَا وَلَا خير فِي علم لَا فهم مَعَه وَلَا خير فِي قِرَاءَة لَا تدبر فِيهَا
وَمِنْه مَا أبردها على كَبِدِي إِذا سُئِلت عَمَّا لَا أعلم أَن أَقُول الله أعلم
وَمِنْه من أَرَادَ أَن ينصف النَّاس من نَفسه فليحب لَهُم مَا يحب لنَفسِهِ
وَمِنْه سبع من الشَّيْطَان شدَّة الْغَضَب وَشدَّة العطاس وَشدَّة التثاؤب والقيء والرعاف والنجوى وَالنَّوْم عِنْد الذّكر
وَمِنْه الحزم سوء الظَّن وَهُوَ حَدِيث وَلَفظه (إِن من الحزم سوء الظَّن)
وَمِنْه التَّوْفِيق خير قَائِد وَحسن الْخلق خير قرين وَالْعقل خير صَاحب وَالْأَدب خير مِيرَاث وَلَا وَحْشَة أَشد من الْعجب
وَقَالَ لما سُئِلَ عَن الْقدر طَرِيق مظلم لَا تسلكه وبحر عميق لَا تلجه سر الله قد خَفِي عَلَيْك فَلَا تفشه
أَيهَا السَّائِل إِن الله خلقك كَمَا شَاءَ أَو كَمَا شِئْت قَالَ بل كَمَا شَاءَ
قَالَ فيستعملك كَمَا شَاءَ
وَقَالَ إِن للنكبات نهايات لَا بُد لأحد إِذا نكب أَن يَنْتَهِي إِلَيْهَا فَيَنْبَغِي للعاقل إِذا أَصَابَته نكبة أَن ينَام لَهَا حَتَّى تَنْقَضِي مدَّتهَا فَإِن فِي رَفعهَا قبل انْقِضَاء مدَّتهَا زِيَادَة فِي مكروهها
وَسُئِلَ عَن السخاء فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهُ ابْتِدَاء فَأَما مَا كَانَ عَن مَسْأَلَة فحياء وتكرم
وَأثْنى عَلَيْهِ عَدو لَهُ فأطراه فَقَالَ إِنِّي لست كَمَا تَقول وَأَنا فَوق مَا فِي نَفسك
وَقَالَ جَزَاء الْمعْصِيَة الوهن فِي الْعِبَادَة والضيق فِي الْمَعيشَة والنغص فِي
اللَّذَّة قيل وَمَا النغص قَالَ لَا ينَال شَهْوَة حَلَال إِلَّا جَاءَهُ مَا ينغصه إِيَّاهَا
وَقَالَ لَهُ عدوه ثبتك الله فَقَالَ على صدرك
وَلما ضربه ابْن ملجم قَالَ لِلْحسنِ وَقد دخل عَلَيْهِ باكيا يَا بني احفظ عني أَرْبعا وأربعا قَالَ وَمَا هن يَا أَبَت قَالَ إِن أغْنى الْغنى الْعقل وأكبر الْفقر الْحمق وأوحش الوحشة الْعجب وَأكْرم الْكَرم حسن الْخلق
قَالَ فالأربع الْأُخَر قَالَ إياك ومصاحبة الأحمق فَإِنَّهُ يُرِيد أَن ينفعك فيضرك وَإِيَّاك ومصادقة الْكذَّاب فَإِنَّهُ يقرب عَلَيْك الْبعيد وَيبعد عَلَيْك الْقَرِيب وَإِيَّاك ومصادقة الْبَخِيل فَإِنَّهُ يخذلك فِي مَاله أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ وَإِيَّاك ومصادقة الْفَاجِر فَإِنَّهُ يبيعك بالتافه
وَقَالَ لَهُ يَهُودِيّ مَتى كَانَ رَبنَا فَتغير وَجهه قَالَ لم يكن فَكَانَ هُوَ كَانَ وَلَا كينونة كَانَ بِلَا كَيفَ كَانَ لَيْسَ لَهُ قبل وَلَا غَايَة انْقَطَعت الغايات دونه فَهُوَ غَايَة كل غَايَة فَأسلم الْيَهُودِيّ
وافتقد درعا وَهُوَ بصفين فَوَجَدَهَا عِنْد يَهُودِيّ فحاكمه فِيهَا إِلَى قاضيه شُرَيْح وَجلسَ بجنبه وَقَالَ لَوْلَا أَن خصمي يَهُودِيّ لاستويت مَعَه فِي الْمجْلس وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تسووا بَينهم فِي الْمجَالِس) وَفِي رِوَايَة (اصغروهم من حَيْثُ أَصْغَرهم الله) ثمَّ ادّعى بهَا فَأنْكر الْيَهُودِيّ فَطلب شُرَيْح
بَيِّنَة من عَليّ فَأتى بقنبر وَالْحسن فَقَالَ لَهُ شُرَيْح شَهَادَة الابْن لِأَبِيهِ لَا تجوز فَقَالَ الْيَهُودِيّ أَمِير الْمُؤمنِينَ قدمني إِلَى قاضيه وقاضيه قضى عَلَيْهِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن الدرْع درعك
وَأخرج الْوَاقِدِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ مَعَ عَليّ أَرْبَعَة دَرَاهِم لَا يملك غَيرهَا فَتصدق بدرهم لَيْلًا وبدرهم نَهَارا وبدرهم سرا وبدرهم عَلَانيَة فَنزل فِيهِ الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف بِمَ وَلَا هم يَحْزَنُونَ الْبَقَرَة ٢٧٤
وَقَالَ مُعَاوِيَة لِضِرَار بن حَمْزَة صف لي عليا فَقَالَ اعفني فَقَالَ أَقْسَمت عيلك بِاللَّه فَقَالَ كَانَ وَالله بعيد المدى شَدِيد القوى يَقُول فصلا وَيحكم عدلا يتفجر الْعلم من جوانبه وتنطق الْحِكْمَة من لِسَانه يستوحش من الدُّنْيَا وزهرتها ويأنس بِاللَّيْلِ ووحشته بِالنَّهَارِ وَكَانَ غزير الدمعة طَوِيل الفكرة يُعجبهُ من اللبَاس مَا قصر وَمن الطَّعَام مَا خشن وَكَانَ فِينَا كأحدنا يجيبنا إِذا سألناه ويأتينا إِذا دعوناه وَنحن وَالله مَعَ تقريبه إيانا وقربه منا لَا نكاد نكلمه هَيْبَة لَهُ يعظم أهل الدّين وَيقرب الْمَسَاكِين لَا يطْمع الْقوي فِي باطله وَلَا ييأس الضَّعِيف من عدله وَأشْهد لقدر رَأَيْته فِي بعض مواقفه وَقد أرْخى اللَّيْل سدوله
وَغَارَتْ نجومه قَابِضا على لحيته يتململ السَّلِيم أَي اللديغ ويبكي بكاء الحزين وَيَقُول يَا دنيا غري غَيْرِي أَلِي أَو إِلَيّ تشوفت هَيْهَات هَيْهَات قد باينتك ثَلَاثًا لَا رَجْعَة فِيهَا فعمرك قصير وخطرك قَلِيل آه آه من قلَّة الزَّاد وَبعد السّفر ووحشة الطَّرِيق
فَبكى مُعَاوِيَة وَقَالَ رحم الله أَبَا الْحسن كَانَ وَالله كَذَلِك
وَسبب مُفَارقَة أَخِيه عقيل لَهُ أَنه كَانَ يُعْطِيهِ كل يَوْم من الشّعير مَا يَكْفِي عِيَاله فاشتهى عَلَيْهِ أَوْلَاده مريسا فَصَارَ يوفر كل يَوْم شَيْئا قَلِيلا حَتَّى اجْتمع عِنْده مَا اشْترى بِهِ سمنا وَتَمْرًا وصنع لَهُم فدعوا عليا إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ وَقدم لَهُ ذَلِك سَأَلَ عَنهُ فقصوا عَلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ أَو كَانَ يكفيكم ذَاك بعد الَّذِي عزلتم مِنْهُ قَالُوا نعم فنقص عَنهُ مِمَّا كَانَ يُعْطِيهِ مِقْدَار مَا كَانَ يعْزل كل يَوْم وَقَالَ لَا يحل لي أَن أَزِيد من ذَلِك
فَغَضب فحمى لَهُ حَدِيدَة وقربها من خَدّه وَهُوَ غافل فتأوه فَقَالَ تجزع من هَذِه وتعرضني لنار جَهَنَّم فَقَالَ لأذهبن إِلَى من يعطيني تبرا ويطعمني تَمرا فلحق بِمُعَاوِيَة
وَقد قَالَ مُعَاوِيَة يَوْمًا لَوْلَا علم بِأَنِّي خير لَهُ من أَخِيه مَا أَقَامَ عندنَا وَتَركه
فَقَالَ لَهُ عقيل أخي خير لي فِي ديني وَأَنت خير لي فِي دنياي وَقد آثرت دنياي وأسأل الله خَاتِمَة خير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر أَن عقيلا سَأَلَ عليا فَقَالَ إِنِّي مُحْتَاج وَإِنِّي فَقير فَأعْطِنِي قَالَ اصبر حَتَّى يخرج عطاؤك مَعَ الْمُسلمين فأعطيك فألح عَلَيْهِ فَقَالَ لرجل خُذ بِيَدِهِ وَانْطَلق بِهِ إِلَى حوانيت أهل السُّوق فَقل لَهُ دق هَذِه الأقفال وَخذ مَا فِي الحوانيت
قَالَ تُرِيدُ أَن تتخذني سَارِقا قَالَ وَأَنت تُرِيدُ أَن تتخذني سَارِقا أَن آخذ أَمْوَال الْمُسلمين فأعطيكما دونهم
قَالَ لَآتِيَن مُعَاوِيَة
قَالَ أَنْت قَالَ أَنْت وَذَاكَ فَأتى مُعَاوِيَة فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ مئة ألف ثمَّ قَالَ اصْعَدْ على الْمِنْبَر فاذكر مَا أولاك بِهِ عَليّ وَمَا أوليتك فَصَعدَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي أخْبركُم إِنِّي أردْت عليا على دينه فَاخْتَارَ دينه وَإِنِّي أردْت مُعَاوِيَة على دينه فاختارني على دينه
وَقَالَ مُعَاوِيَة لخَالِد بن معمر لم أَحْبَبْت عليا علينا قَالَ على ثَلَاث خِصَال على حلمه إِذا غضب وعَلى صدقه إِذا قَالَ وعَلى عدله إِذا حكم
وَلما وصل إِلَيْهِ فَخر من مُعَاوِيَة قَالَ لغلامه اكْتُبْ إِلَيْهِ ثمَّ أمْلى عَلَيْهِ
(مُحَمَّد النَّبِي أخي وصهري ... وَحَمْزَة سيد الشُّهَدَاء عمي)
(وجعفر الَّذِي يُمْسِي ويضحي ... يطير مَعَ الْمَلَائِكَة ابْن أُمِّي)
(وَبنت مُحَمَّد سكني وعرسي ... مَنُوط لَحمهَا بدمي ولحمي)
(وسبطا أَحْمد ابناي مِنْهَا ... فأيكمو لَهُ سهم كسهمي)
(سبقتكم إِلَى الْإِسْلَام طرا ... غُلَاما مَا بلغت أَوَان حلمي)
قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِن هَذَا الشّعْر مِمَّا يجب على كل أحد متوان فِي عَليّ حفظه ليعلم مفاخره فِي الْإِسْلَام
ومناقب عَليّ وفضائله أَكثر من أَن تحصى
وَمن كَلَام الشَّافِعِي ﵁
(إِن نَحن فضلنَا عليا فإننا ... روافض بالتفضيل عِنْد ذَوي الْجَهْل)
(وَفضل أبي بكر إِذا مَا ذكرته ... رميت بِنصب عِنْد ذكري للفضل)
(فَلَا زلت ذَا رفض وَنصب كِلَاهُمَا ... بحبهما حَتَّى أُوَسَّد فِي الرمل)
وَقَالَ أَيْضا ﵁
(قَالُوا ترفضت قلت كلا ... مَا الرَّفْض ديني وَلَا اعتقادي)
(لَكِن توليت غير شكّ ... خير إِمَام وَخير هادي)
(إِن كَانَ حب الْوَلِيّ رفضا ... فإنني أرفض الْعباد)
وَقَالَ أَيْضا ﵁
(يَا رَاكِبًا قف بالمحصب من منى ... واهتف بساكن خيفها والناهض)
(سحرًا إِذا فاض الحجيج إِلَى منى ... فيضا كملتطم الْفُرَات الفائض)
(إِن كَانَ رفضا حب آل مُحَمَّد ... فليشهد الثَّقَلَان إِنِّي رَافِضِي)
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِي فِي ذَلِك حِين نسبه الْخَوَارِج إِلَى الرَّفْض حسدا وبغيا
وَله أَيْضا وَقد قَالَ لَهُ الْمُزنِيّ إِنَّك رجل توالي أهل الْبَيْت فَلَو عملت فِي هَذَا الْبَاب أبياتا فَقَالَ
(وَمَا زَالَ كتما مِنْك حَتَّى كأنني ... برد جَوَاب السَّائِلين لأعجم)
(وأكتم ودي مَعَ صفاء مودتى ... لتسلم من قَول الوشاة وَأسلم)
Translation
الفصل الرابع في نبذ من كلماته وقضاياه الدالة على علو قدره علما وحكمة وزهدا ومعرفة بالله تعالى
#40
Chapter 40 — الفصل الخامس في وفاته ﵁
· ref. #40
al-Sawa'iq al-Muhriqa 'ala Ahl al-Rafd wa-al-Dalal wa-al-Zandaqa
Arabic text
Aqeedah
الْفَصْل الْخَامِس فِي وَفَاته ﵁
سَببهَا أَنه لما طَال النزاع بَينه وَبَين مُعَاوِيَة ﵄ انتدب ثَلَاثَة نفر من الْخَوَارِج عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي البرك وَعَمْرو التيميين فَاجْتمعُوا بِمَكَّة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقْتلن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عليا وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ ويريحوا الْعباد مِنْهُم فَقَالَ ابْن ملجم أَنا لكم بعلي وَقَالَ البرك أَنا لكم بِمُعَاوِيَة وَقَالَ عَمْرو أَنا لكم بِعَمْرو وتعاهدوا على أَن ذَلِك يكون لَيْلَة حادي عشر أَو لَيْلَة سَابِع عشر رَمَضَان ثمَّ توجه كل مِنْهُم إِلَى مصر صَاحبه
فَقدم ابْن ملجم الْكُوفَة فلقي أَصْحَابه من الْخَوَارِج فكاتمهم مَا يُرِيد وَوَافَقَهُ مِنْهُم شبيب بن عجْرَة الْأَشْجَعِيّ وَغَيره فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ اسْتَيْقَظَ عَليّ سحرًا وَقَالَ لِابْنِهِ الْحسن رَأَيْت اللَّيْلَة رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله مَا لقِيت من أمتك خيرا فَقَالَ لي ادْع الله عَلَيْهِم فَقلت اللَّهُمَّ أبدلني بهم خيرا لي مِنْهُم وأبدلهم بِي شرا لَهُم مني
وَأَقْبل عَلَيْهِ الأوز يصحن فِي وَجهه فطردوهن فَقَالَ دعوهن فَإِنَّهُنَّ نوائح وَدخل عَلَيْهِ الْمُؤَذّن فَقَالَ الصَّلَاة فَخرج عَليّ من الْبَاب يُنَادي أَيهَا النَّاس الصَّلَاة الصَّلَاة فَشد عَلَيْهِ شبيب فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَوَقع سَيْفه بِالْبَابِ وضربه ابْن ملجم
بِسَيْفِهِ فَأصَاب جَبهته إِلَى قرنه وَوصل دماغه وهرب فشبيب دخل منزله فَدخل عَلَيْهِ رجل من بني أُميَّة فَقتله
وَأما ابْن ملجم فَشد عَلَيْهِ النَّاس من كل جَانب فَلحقه رجل من هَمدَان فَطرح عَلَيْهِ قطيفة ثمَّ صرعه وَأخذ السَّيْف مِنْهُ وَجَاء بِهِ إِلَى عَليّ فَنظر إِلَيْهِ وَقَالَ النَّفس بِالنَّفسِ إِن أَنا مت فَاقْتُلُوهُ كَمَا قتلني وَإِن سلمت رَأَيْت فِيهِ رَأْيِي
وَفِي رِوَايَة والجروح قصاص
فَأمْسك وأوثق وَأقَام عَليّ الْجُمُعَة ولاسبت وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد وغسله الْحسن وَالْحُسَيْن وَعبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة يصب المَاء وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَصلى عَلَيْهِ الْحسن وَكبر عَلَيْهِ سبعا وَدفن بدار الْإِمَارَة بِالْكُوفَةِ لَيْلًا أَو بالقرى مَوضِع يزار الْآن أَو بَين منزله وَالْجَامِع الْأَعْظَم أَقْوَال
ثمَّ قطعت أَطْرَاف ابْن ملجم وَجعل فِي قوصرة وأحرقوه بالنَّار
وَقيل بل أَمر الْحسن بِضَرْب عُنُقه ثمَّ حرقت جيفته أم الْهَيْثَم بنت الْأسود النخعية وَكَانَ عَليّ فِي شهر رَمَضَان الَّذِي قتل فِيهِ يفْطر لَيْلَة عِنْد الْحسن وَلَيْلَة عِنْد الْحُسَيْن وَلَيْلَة عِنْد عبد الله بن جَعْفَر وَلَا يزِيد على ثَلَاث لقم وَيَقُول أحب أَن ألْقى الله وَأَنا خميص فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِي صبيحتها أَكثر الْخُرُوج وَالنَّظَر
إِلَى السَّمَاء وَجعل يَقُول وَالله مَا كذبت وَلَا كذبت وَإِنَّهَا اللَّيْلَة الَّتِي وعدت فَلَمَّا خرج وَقت السحر ضربه ابْن ملجم الضَّرْبَة الْمَوْعُود بهَا كَمَا قدمنَا فِي أَحَادِيث فضائله
وَعمي قبر عَليّ لِئَلَّا ينبشه الْخَوَارِج
وَقَالَ شريك نَقله ابْنه الْحسن إِلَى الْمَدِينَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر أَنه لما قتل حملوه ليدفنوه مَعَ رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا هم فِي مَسِيرهمْ لَيْلًا إِذْ ند الْجمل الَّذِي عَلَيْهِ فَلم يدر أَيْن ذهب وَلم يقدر عَلَيْهِ فَلذَلِك يَقُول أهل الْعرَاق هُوَ فِي السَّحَاب
وَقَالَ غَيره إِن الْبَعِير وَقع فِي بِلَاد طَيء فَأَخَذُوهُ ودفنوه
وَكَانَ لعَلي حِين قتل ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَقيل أَربع وَسِتُّونَ وَقيل خمس وَسِتُّونَ وَقيل سبع وَخَمْسُونَ وَقيل ثَمَان وَخَمْسُونَ
وَسُئِلَ وَهُوَ على الْمِنْبَر بِالْكُوفَةِ عَن قَوْله تَعَالَى رجال صدقُوا ماعاهدوا الله عَلَيْهِ فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر وَمَا بدلُوا تبديلا الْأَحْزَاب ٢٣ فَقَالَ اللَّهُمَّ غفرا هَذِه الْآيَة نزلت فِي وَفِي عمي حَمْزَة وَفِي ابْن عمي عُبَيْدَة بن
الْحَرْث بن عبد الْمطلب فَأَما عُبَيْدَة فَقضى نحبه شَهِيدا يَوْم بدر وَحَمْزَة قضى نحبه شَهِيدا يَوْم أحد وَأما أَنا فأنتظر أشقاها يخضب هَذِه من هَذِه وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لحيته وراسه عهد عَهده إِلَيّ حَبِيبِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ
وَلما أُصِيب دَعَا الْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ فَقَالَ لَهما أوصيكما بتقوى الله وَلَا تبغيا الدُّنْيَا وَإِن بغتكما وَلَا تبكيا على شَيْء زوي مِنْهَا عنكما وقولا الْحق وارحما الْيَتِيم وَأَعْيُنًا الضَّعِيف واصنعا للآخرة وكونا للظالم خصما وللمظلوم أنصارا واعملا لله وَلَا تأخذكما فِي الله لومة لائم ثمَّ نظر إِلَى وَلَده مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة فَقَالَ لَهُ هَل حفظت مَا أوصيت بِهِ أخويك قَالَ نعم
فَقَالَ أوصيك بِمثلِهِ وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حَقّهمَا عَلَيْك وَلَا توثق أمرا دونهمَا ثمَّ قَالَ أوصيكما بِهِ فَإِنَّهُ أخوكما وَابْن أبيكما وَقد علمتما أَن أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبهُ
ثمَّ لم ينْطق إِلَّا بِلَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى أَن قبض كرم الله وَجهه
وَرُوِيَ أَن عليا جَاءَهُ ابْن ملجم يستحمله فَحَمله ثمَّ قَالَ ﵁
(أُرِيد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلِي ... عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد)
ثمَّ قَالَ هَذَا وَالله قاتلي فَقيل لَهُ أَلا تقتله فَقَالَ فَمن يقتلني
وَفِي الْمُسْتَدْرك عَن السّديّ قَالَ كَانَ ابْن ملجم عشق امْرَأَة من الْخَوَارِج يُقَال
لَهَا قطام فنكحها وَأصْدقهَا ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَقتل عَليّ وَفِي ذَلِك يَقُول الفرزدق
(فَلم أر مهْرا سَاقه ذُو سماحة ... كمهر قطام بَينا غير مُعْجم)
وَفِي رِوَايَة من فصيح وأعجم
(ثَلَاثَة آلَاف وَعبد وقينة ... وَضرب عَليّ بالحسام المصمم)
(فَلَا مهر أَعلَى من عَليّ وَإِن علا ... وَلَا فتك إِلَّا دون فتك ابْن ملجم)
الْبَاب الْعَاشِر فِي خلَافَة الْحسن وفضائله ومزاياه وكراماته وَفِيه فُصُول
سَببهَا أَنه لما طَال النزاع بَينه وَبَين مُعَاوِيَة ﵄ انتدب ثَلَاثَة نفر من الْخَوَارِج عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي البرك وَعَمْرو التيميين فَاجْتمعُوا بِمَكَّة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقْتلن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عليا وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ ويريحوا الْعباد مِنْهُم فَقَالَ ابْن ملجم أَنا لكم بعلي وَقَالَ البرك أَنا لكم بِمُعَاوِيَة وَقَالَ عَمْرو أَنا لكم بِعَمْرو وتعاهدوا على أَن ذَلِك يكون لَيْلَة حادي عشر أَو لَيْلَة سَابِع عشر رَمَضَان ثمَّ توجه كل مِنْهُم إِلَى مصر صَاحبه
فَقدم ابْن ملجم الْكُوفَة فلقي أَصْحَابه من الْخَوَارِج فكاتمهم مَا يُرِيد وَوَافَقَهُ مِنْهُم شبيب بن عجْرَة الْأَشْجَعِيّ وَغَيره فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ اسْتَيْقَظَ عَليّ سحرًا وَقَالَ لِابْنِهِ الْحسن رَأَيْت اللَّيْلَة رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله مَا لقِيت من أمتك خيرا فَقَالَ لي ادْع الله عَلَيْهِم فَقلت اللَّهُمَّ أبدلني بهم خيرا لي مِنْهُم وأبدلهم بِي شرا لَهُم مني
وَأَقْبل عَلَيْهِ الأوز يصحن فِي وَجهه فطردوهن فَقَالَ دعوهن فَإِنَّهُنَّ نوائح وَدخل عَلَيْهِ الْمُؤَذّن فَقَالَ الصَّلَاة فَخرج عَليّ من الْبَاب يُنَادي أَيهَا النَّاس الصَّلَاة الصَّلَاة فَشد عَلَيْهِ شبيب فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَوَقع سَيْفه بِالْبَابِ وضربه ابْن ملجم
بِسَيْفِهِ فَأصَاب جَبهته إِلَى قرنه وَوصل دماغه وهرب فشبيب دخل منزله فَدخل عَلَيْهِ رجل من بني أُميَّة فَقتله
وَأما ابْن ملجم فَشد عَلَيْهِ النَّاس من كل جَانب فَلحقه رجل من هَمدَان فَطرح عَلَيْهِ قطيفة ثمَّ صرعه وَأخذ السَّيْف مِنْهُ وَجَاء بِهِ إِلَى عَليّ فَنظر إِلَيْهِ وَقَالَ النَّفس بِالنَّفسِ إِن أَنا مت فَاقْتُلُوهُ كَمَا قتلني وَإِن سلمت رَأَيْت فِيهِ رَأْيِي
وَفِي رِوَايَة والجروح قصاص
فَأمْسك وأوثق وَأقَام عَليّ الْجُمُعَة ولاسبت وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد وغسله الْحسن وَالْحُسَيْن وَعبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة يصب المَاء وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَصلى عَلَيْهِ الْحسن وَكبر عَلَيْهِ سبعا وَدفن بدار الْإِمَارَة بِالْكُوفَةِ لَيْلًا أَو بالقرى مَوضِع يزار الْآن أَو بَين منزله وَالْجَامِع الْأَعْظَم أَقْوَال
ثمَّ قطعت أَطْرَاف ابْن ملجم وَجعل فِي قوصرة وأحرقوه بالنَّار
وَقيل بل أَمر الْحسن بِضَرْب عُنُقه ثمَّ حرقت جيفته أم الْهَيْثَم بنت الْأسود النخعية وَكَانَ عَليّ فِي شهر رَمَضَان الَّذِي قتل فِيهِ يفْطر لَيْلَة عِنْد الْحسن وَلَيْلَة عِنْد الْحُسَيْن وَلَيْلَة عِنْد عبد الله بن جَعْفَر وَلَا يزِيد على ثَلَاث لقم وَيَقُول أحب أَن ألْقى الله وَأَنا خميص فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِي صبيحتها أَكثر الْخُرُوج وَالنَّظَر
إِلَى السَّمَاء وَجعل يَقُول وَالله مَا كذبت وَلَا كذبت وَإِنَّهَا اللَّيْلَة الَّتِي وعدت فَلَمَّا خرج وَقت السحر ضربه ابْن ملجم الضَّرْبَة الْمَوْعُود بهَا كَمَا قدمنَا فِي أَحَادِيث فضائله
وَعمي قبر عَليّ لِئَلَّا ينبشه الْخَوَارِج
وَقَالَ شريك نَقله ابْنه الْحسن إِلَى الْمَدِينَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر أَنه لما قتل حملوه ليدفنوه مَعَ رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا هم فِي مَسِيرهمْ لَيْلًا إِذْ ند الْجمل الَّذِي عَلَيْهِ فَلم يدر أَيْن ذهب وَلم يقدر عَلَيْهِ فَلذَلِك يَقُول أهل الْعرَاق هُوَ فِي السَّحَاب
وَقَالَ غَيره إِن الْبَعِير وَقع فِي بِلَاد طَيء فَأَخَذُوهُ ودفنوه
وَكَانَ لعَلي حِين قتل ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَقيل أَربع وَسِتُّونَ وَقيل خمس وَسِتُّونَ وَقيل سبع وَخَمْسُونَ وَقيل ثَمَان وَخَمْسُونَ
وَسُئِلَ وَهُوَ على الْمِنْبَر بِالْكُوفَةِ عَن قَوْله تَعَالَى رجال صدقُوا ماعاهدوا الله عَلَيْهِ فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر وَمَا بدلُوا تبديلا الْأَحْزَاب ٢٣ فَقَالَ اللَّهُمَّ غفرا هَذِه الْآيَة نزلت فِي وَفِي عمي حَمْزَة وَفِي ابْن عمي عُبَيْدَة بن
الْحَرْث بن عبد الْمطلب فَأَما عُبَيْدَة فَقضى نحبه شَهِيدا يَوْم بدر وَحَمْزَة قضى نحبه شَهِيدا يَوْم أحد وَأما أَنا فأنتظر أشقاها يخضب هَذِه من هَذِه وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لحيته وراسه عهد عَهده إِلَيّ حَبِيبِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ
وَلما أُصِيب دَعَا الْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ فَقَالَ لَهما أوصيكما بتقوى الله وَلَا تبغيا الدُّنْيَا وَإِن بغتكما وَلَا تبكيا على شَيْء زوي مِنْهَا عنكما وقولا الْحق وارحما الْيَتِيم وَأَعْيُنًا الضَّعِيف واصنعا للآخرة وكونا للظالم خصما وللمظلوم أنصارا واعملا لله وَلَا تأخذكما فِي الله لومة لائم ثمَّ نظر إِلَى وَلَده مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة فَقَالَ لَهُ هَل حفظت مَا أوصيت بِهِ أخويك قَالَ نعم
فَقَالَ أوصيك بِمثلِهِ وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حَقّهمَا عَلَيْك وَلَا توثق أمرا دونهمَا ثمَّ قَالَ أوصيكما بِهِ فَإِنَّهُ أخوكما وَابْن أبيكما وَقد علمتما أَن أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبهُ
ثمَّ لم ينْطق إِلَّا بِلَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى أَن قبض كرم الله وَجهه
وَرُوِيَ أَن عليا جَاءَهُ ابْن ملجم يستحمله فَحَمله ثمَّ قَالَ ﵁
(أُرِيد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلِي ... عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد)
ثمَّ قَالَ هَذَا وَالله قاتلي فَقيل لَهُ أَلا تقتله فَقَالَ فَمن يقتلني
وَفِي الْمُسْتَدْرك عَن السّديّ قَالَ كَانَ ابْن ملجم عشق امْرَأَة من الْخَوَارِج يُقَال
لَهَا قطام فنكحها وَأصْدقهَا ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَقتل عَليّ وَفِي ذَلِك يَقُول الفرزدق
(فَلم أر مهْرا سَاقه ذُو سماحة ... كمهر قطام بَينا غير مُعْجم)
وَفِي رِوَايَة من فصيح وأعجم
(ثَلَاثَة آلَاف وَعبد وقينة ... وَضرب عَليّ بالحسام المصمم)
(فَلَا مهر أَعلَى من عَليّ وَإِن علا ... وَلَا فتك إِلَّا دون فتك ابْن ملجم)
الْبَاب الْعَاشِر فِي خلَافَة الْحسن وفضائله ومزاياه وكراماته وَفِيه فُصُول
Translation
الفصل الخامس في وفاته ﵁