Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 55 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid شم العوارض في ذم الروافض

Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Mulla Ali al-Qari (الملا علي القاري
55
Total sections
55 chapters
#1 Chapter 1 — مقدمة المحقق · ref. #1
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
مقدمة المحقق
الحمد لله رب العالمين، نحمده حمد الشاكرين، ونستغفره استغفار المذنبين، ونصلي ونسلم على خير الخلق نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه رسالة لطيفة في موضوع مهم من مواضيع العقيدة، ألا وهو موضوع حكم سب السلف الصالح عند بعض طوائف الشيعة الإمامية، وكان هذا الأمر قد انتشر في خراسان بين كثيرٍ من العوام أبان ظهور الدولة الصفوية في بداية القرن العاشر الهجري (١)، فقام الملا علي بن سلطان القاري بتأليف هذه الرسالة وسماها (شم العوارض في ذم الروافض)، وكان السبب في ذلك هو النقاش الذي دار بينه وبين أحد علماء عصره حول الحكم الشرعي لمن سب صحابيًا، فكان القاري يعتقد أنه كافر بالدليل الظني - على طريقة الحنفية في الأصول - وكان صاحبه يعتقد بكفره بالدليل القطعي، فكانت بين الرجلين جفوة أشار إليها القاري في صدر رسالته حيث قال: «فترك صحبتنا واختار غيبتنا وعتبنا» (٢).
_________
(١) مؤسس هذه الدولة هو صفي الدين الأردبيلي، بدأت دعوته صوفية، فالتف حوله كثيرٌ من المريدين، ثم خلفه ابنه صدر الدين موسى الذي تبنى عقيدة الشيعة الإمامية واتخذها سلمًا للوصول إلى قلوب القبائل الإيرانية، وقد ساعدت الظروف السيئة على نشوء هذه الدولة في إيران. د. أحمد خولي، الدولة الصفوية: ص ٤ وما بعدها.
(٢) شم العوارض: ١/ب.
Translation
مقدمة المحقق
#2 Chapter 2 — الملا علي القاري · ref. #2
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
والقاري وإن كان قد عرض هذا الموضوع على مذهب الحنفية الفقهي وطريقتهم في استنباط الحكم الشرعي، إلا أن هذه الرسالة جاءت غنية بمادتها فريدة في بابها، نظرًا لما في مسألة التكفير من تردد بين العلماء، فلا يقولون به إلا عند المسلمات والمهمات من أمور الدين.
ولابد في البدء أن نعرف بالمؤلف ثم نسبة وتوثيق المخطوط مع بيان ملاحظاتنا عليها، وأخيرًا المنهج الذي سنسير عليه في تحقيق هذه الرسالة.

الملا علي القاري:
هو علي بن سلطان محمد القاري (١)، نور الدين الملا الهروي الحنفي، ولد بهراة وتلقى العلم على يد عدد من علمائها وعلماء خراسان منهم: أبو الحسن البكري، والأيجي الصفوي والحفيد التفتازاني وغيرهم (٢).
نال الملا علي القاري ثناء عدد من العلماء نظرًا لسعة مؤلفاته وتنوعها ما بين الفقه والحديث والأصول والعقائد، قال العصامي: «الجامع للعلوم النقلية والعقلية والمتضلع من السنة النبوية ...» ثم قال: «لكنه امتحن بالاعتراض على الأئمة لا سيما الشافعي وأصحابه، واعترض على الإمام مالك في إرسال يديه» (٣)، ولكن اعتراضه على بعض أصحاب الشافعي أو مالك لا يؤاخذ عليه إن كان يندرج تحت باب الفتوى والاجتهاد.
_________
(١) كذا يذكره المؤلف في صدر هذه الرسالة (وهي بخطه ﵀، وقيل: علي بن سلطان بن محمد، وعليه أكثر المصادر. أما نسبته فهي إلى (قار) قرية بالري. معجم البلدان: ٤/ ٢٩٥.
(٢) شم العوارض: ٦/أ.
(٣) الشوكاني، البدر الطالع: ١/ ٤٤٥.
أما فيما يخص عقيدة الملا علي القاري، فهو في عداد الماتريدية، وإن كان كثيرًا ما يثني على شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، قال ...: «لقد دافع القاري - جزاه الله خيرًا - دفاعًا كاملًا عن شيخ الإسلام وابن القيم، ورد من رماهما بسوء الاعتقاد والتجسيم والتشبيه والضلال، وأقر عقيدة السلف في الصفات، وأنها لا تستلزم التشبيه كما دافع عن أهل الحديث ورد من يطعن عليهم بالتشبيه والحشو» (١)، ولكن مؤلفات القاري لم تكن لتخلو مما يعارض عقيدة السلف، مثل قوله في الرسالة التي نحن بصددها - في معرض كلامه على عقيدته -: «لا عَينَ ولا غَير في تحقيق صفَاتِ الذاتِ» (٢)، ويبدو أن القاري لم يسلم من تأثيرات عصره، خاصة وأنه قد عاش في عصر الدولة العثمانية ذات العقيدة الماتريدية، وصاحبة الفروع الفقهية الحنفية (٣).
من المرجح أن عدم الاستقرار الذي شهدته خراسان خلال الحروب التوسعية للدولة الصفوية، قد دفع القاري إلى الخروج من هذه الديار وسكن الديار المقدسة في مكة المكرمة، حيث ألف هذه الرسالة، وقال في توثيق ذلك: «وَالحمدُ لله عَلى مَا أعطاني مِنْ التوفيق وَالقدرَة عَلى الهجرة مِنْ دَار البدعة إلى خير ديار السّنة، التي هِي مُهِبط الوحي وظهِور النبوة ...» (٤)، حيث ألف هذه الرسالة قبيل وفاته ببضع سنوات (٥)، حيث توفى سنة ١٠١٤هـ (٦).
_________
(١) الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات: ١/ ٤٩٤ نقلًا عن الموسوعة الميسرة: ٢/ ١٧١٤.
(٢) شم العوارض: ١٣/أ.
(٣) الموسوعة الميسرة: ٢/ ١٧١٣.
(٤) شم العوارض: ٨/أ.
(٥) المصدر نفسه: ١٦/ب.
(٦) الشوكاني، البدر الطالع: ١/ ٤٤٥؛ المحبي، خلاصة الأثر: ٣/ ١٨٥؛ إسماعيل باشا، هدية العارفين: ١/ ٧٥١؛ الزركلي، الأعلام: ٣/ ١٨٥؛ معجم المؤلفين: ٧/ ١٠٠.
Translation
الملا علي القاري
#3 Chapter 3 — اسم الرسالة وتوثيقها · ref. #3
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
لقد ترك لنا الملا علي القاري عددًا كبيرًا من المؤلفات في مختلف الفنون، توزعت ما بين التفسير والإقراء والفقه والحديث والأصول، وتجاوزت المائة والعشرين مصنفًا ما بين مجلدات كبيرة، ورسائلٍ صغيرة (١).

اسم الرسالة وتوثيقها:
التسمية التي اختارها الملا علي القاري لرسالته هذه هي (شم العوارض في ذم الروافض) هكذا ذكرها المؤلف بخطه في النسخة التي اعتمدناها كأصل في التحقيق، على ما سيأتي بيانه في الفقرة التالية، وقد ذكرها بعده أكثر من مؤلف بهذه التسمية، إذ ذكرها حاجي خليفة بهذا الاسم أيضًا (٢) وهي التسمية نفسها التي أثبتها إسماعيل باشا البغدادي في اثنين من مؤلفاته (٣)، فهذا يثبت صحة نسبة الرسالة للملا علي القاري، كما يثبت في الوقت نفسه دقة تسميتها.
وقد ذكرت في نسخة دار الكتب المصرية بعنوان (شيم العوارض في ذم الروافض) وهو تصحيف نشأ عن عدم تحقيق التسمية، إذ أن المعنى لا يتناسب مع السياق، لأن العوارض تعني بلسان العرب الشبهة أو الآفة المعترضة في الفؤاد (٤)، ويقال: «العوارض من الإبل اللواتي يأكلن العضاة عرضًا أي تأكله
_________
(١) يمكن الاطلاع على قائمة بهذه المؤلفات في هدية العارفين: ١/ ٧٥١ - ٧٥٣؛ معجم المؤلفين: ٧/ ١٠٠ - ١٠١.
(٢) كشف الظنون: ٢/ ١٩٧٢.
(٣) هدية العارفين: ١/ ٧٥٢؛ إيضاح المكنون: ٢/ ٥٥.
(٤) لسان العرب: ٧/ ١٦٩.
Translation
اسم الرسالة وتوثيقها
#4 Chapter 4 — موضوع الرسالة · ref. #4
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
حيث وجدته» (١)، وربما استعار المؤلف هذا المعنى كي يجعله عنوانًا لرسالته، فجمع ما بين الشبهة المعترضة في القلب، وما بين الإبل التي تشم الكلأ قبل أن تأكله، والله تعالى اعلم.

موضوع الرسالة:
لا شك أن موضوع الرد على أهل الأهواء والضلال من الأمور التي شغلت العلماء من أهل السنة والجماعة على اختلاف مذاهبهم، وقد اتخذت هذه الردود أشكالًا متنوعة تبعًا لظروف كتابتها أو مكانة مؤلفها، والرسالة التي نحن بصددها الآن لا يمكن أن نفصلها عن الظروف السياسية لعصر المؤلف، خاصة ظهور الدولة الصفوية في أرض إيران بعقيدتها الإمامية الغالية، وإذا ما علمنا أن هذه الديار كانت حتى القرن العاشر الهجري ذات أغلبية سنية عظيمة، تبين لنا عظم المصيبة التي ألمت بالمسلمين في إيران بظهور دولة الرافض فيها، إذ بدأت أعمال وحشية تبناها رجال هذه الدولة ضد سكان إيران من أهل السنة لتحويلهم قسرًا إلى مذهب الشيعة الإمامية، وكان من أشد هؤلاء الشاه إسماعيل الصفوي الذي مارس ضد أهل السنة والجماعة أبشع أنواع القتل والتنكيل، فقد نقل المؤرخون أنه قتل في مجزرة تبريز أكثر من عشرين ألف شخص، ولم يفرق فيها بين رجل أو امرأة وشيخ أو صبي (٢).
وكان الملا علي القاري شاهد عيان على هذه الحقبة، حيث كان يعيش في تلك الأثناء في مدينة هراة، وينقل لنا في رسالته هذه كيف دخلت جيوش إسماعيل
_________
(١) المصدر نفسه: ٧/ ١٧٥.
(٢) الدولة الصفوية: ص ٥١ - ٥٢.
الصفوي إلى هذه المدينة، وأعلنوا سب الصحابة على المنابر، فامتنع علماء أهل السنة عن ذلك فقتلوا الشيخ معين الدين الأيجي خطيب الجامع الكبير في هراة، ثم قتلوا بعد ذلك حفيد التفتازاني عند دخول الشاه إسماعيل الصفوي إلى هراة، وكلا الشيخين الشهيدين كانا من مشائخ القاري (١).
وهنا دار جدال بين العلماء من أهل السنة في حكم هذه الفرقة التي جاهرت بسب الصحابة على المنابر، وعده من أفضل القربات والطاعات، وهذه الرسالة تبين الحكم الشرعي في هذا الموضوع وفق ما يراه مؤلفها، وقد كان متأثرًا بطبيعة الحال بنشأته العلمية وخلفيته المذهبية، إذ سار في طريق العرض والاستدلال في هذه المسألة وفق طريقة الحنفية في التفريق بين الدليل القطعي والظني عند النظر في الأحكام الشرعية، ولم يتطرق إلى أقوال الأئمة الآخرين إلا في النادر، وربما أن يكون السبب في تأليف هذه الرسالة - وقد تقدم ذكره - قد انعكس على أسلوبها ومنهجها.
كما يمكن أن نلاحظ أن الرسالة - على قيمتها العلمية - عرجت إلى مواضيع أخرى بعيدة عن المضمون مثل تناولها لمسألة الاجتهاد وشروط والمفتي وغيرها من المواضيع، كما يمكن أن نلاحظ أن المؤلف أكثر النقل من كتب الفقه الحنفي، في حين كان يمكن له الاستعانة بأقوال الأئمة الواردة في كتب العقيدة.
بقي أن نشير إلى أن الرسالة تفتقر أيضًا إلى النقل عن كتب الشيعة الإمامية التي ورد فيها سب الصحابة منسوبًا إلى بعض أئمتهم، وهذا الأمر ليس بمستغرب خاصة إذا ما علمنا أن الشيعة الإمامية يخفون هذه المؤلفات عن أعين الناس لما فيها من فضائح، ولذا افتقرت ردود أهل السنة المبكرة عليهم من النقل من مؤلفاتهم،
_________
(١) شم العوارض: ٦/أ.
Translation
موضوع الرسالة
#5 Chapter 5 — وصف المخطوط · ref. #5
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
وكان لعلماء الهند فيما بعد دورٌ كبير في اختطاط هذا المنهج والسير عليه ونقد عقائد الإمامية من خلال كتبهم، ثم انتقل هذا الأسلوب إلى العراق على يد الأسر العلمية التي ظهرت فيه، خاصة الأسرة الحيدرية والآلوسية.

وصف المخطوط:
اعتمدت في تحقيق رسالة (شم العوارض في ذم الروافض) على نسختين:
الأولى: نسخة مكتبة الآثار العامة التابعة للمتحف العراقي ببغداد، وهي نسخة بخط المؤلف، وهي الرسالة الثانية في مجموع يحمل الرقم (٣٥١٩٤) ويضم خمس رسائل، وتحتل الصفحات (١٥ - ٦٣) من هذا المجموع وتبلغ لوحاتها (٢٥) لوحة من الحجم المتوسط، ومسطرتها خمسة وعشرون سطرًا، في كل سطر حوالي عشر كلمات، وقياساتها: (٢١ × ١٥ سم)، وكتبت هذه النسخة بخط واضح قد شكلت معظم حروف كلماته، ولذلك اعتمدتها أصلًا ورمزت لها بالحرف (م).
الثانية: نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة، وتحمل الرقم (٦٣ توحيد)، لا يعرف ناسخها، ويبلغ عدد لوحاتها (٣١) لوحة من الحجم المتوسط، ومسطرتها إحدى وعشرون سطرًا، في كل سطر تسع كلمات، وقياساتها: (١٩ × ١٣ سم)، وكتبت هذه النسخة بخط واضح، فيها بعض السقط استدركه الناسخ في حواشي المخطوط، وفي حواشيها أيضًا بعض العناوين التي تشير إلى بعض المواضيع، وقد رمزنا لهذه النسخة بالحرف (د).
وأخيرًا نود أن نشير إلى أن صيغة الصلاة في (د) قد جاءت هكذا: (صلى الله تعالى عليه وسلم) في حين أن صيغة الصلاة في (م) قد جاءت هكذا ﷺ فجعلنا الصلاة كما في نسخة (د)، كما وردت كانت هناك صيغة
Translation
وصف المخطوط
#6 Chapter 6 — منهج التحقيق · ref. #6
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
أخرى للصلاة على النبي ﷺ، جاءت في أغلب الأحيان في (م) هكذا ﵇ في حين أنها كانت في (د) هكذا ﵊، فأثبتنا الصيغة الأخيرة، إلا في بعض الحالات التي جاءت الصيغة متوافقة، ولم نشر إلى ذلك عند المقابلة كي لا نثقل الهامش.

منهج التحقيق:
يمكن بيان المنهج الذي اعتمدناه في تحقيق هذه الرسالة بالنقاط الآتية:
١. نسخ الرسالة بالاعتماد على النسخة (م) لما فيما من ميزات، تمت الإشارة إليها سابقًا، ثم مقابلتها بالنسخة (د) وإثبات الفروق في هامش الرسالة، فاثبتنا في المتن ما اعتبرناه صحيحًا، كما قمنا بتصحيح بعض الألفاظ التي ترجحت لنا عند المقابلة.
٢. عزو الآيات القرآنية إلى مكانها من السور والآيات في المصحف، ووضع الآية بالقوس المشكل ثم تخريج رقم الآية واسم السورة وإلحاقه بالآية بقوسين معقوفين في متن الرسالة.
٣. وضع عناوين جانبية للمخطوط بالاستعانة بما هو موجود في نسخة (د)، أو بما رأيناه مناسبًا من عندنا، وقد ميزنا عناويننا بقوسين معقوفتين.
٤. تخريج الأحاديث والآثار بذكر المصدر الذي يذكره المؤلف بالجزء والصفحة والرقم، واعتمدنا ذكر الكتاب والباب إذا خرج الحديث من الكتب الستة، ثم اتبعنا ذلك بذكر صحة الحديث أو ضعفه حسب قول أئمة الشأن في ذلك، خاصة أحكام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ على الأحاديث.
٥. تخريج الروايات الواردة عن السلف من الكتب المعتمدة التي خرجت هذه الآثار.
٦. ذكر الآراء الفقهية التي أشار إليها المؤلف من كتب الحنفية، وبما أن المؤلف اكتفى في معظم الأحيان بذكر آراء الأحناف، فقد أشرنا في الهامش إلى أراء الأئمة الثلاثة في المسألة التي يذكرها المؤلف من كتب الفقه المعتمدة.
٧. التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في الرسالة بترجمة مختصرة مع ذكر مصدرين على الأقل من مصادر ترجمتهم، كما تم التعريف بالكتب التي ذكرها المؤلف في متن الرسالة، حيث ذكرنا اسم مؤلفه ووفاته ومذهبه.
٨. تحقيق بعض المسائل التي ذكرت في متن الرسالة مما خالف في المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي قليلة جدًا، ثم أثبتنا في الهامش القول الصائب من كتب أهل السنة والجماعة.
٩. إعداد قائمة بمصادر ومراجع التحقيق.
في الختام لا بد من شكر أهل الفضل الذين ساعدونا في ضبط النص وتقويمه، فجزاه الله خيرًا.
د. مجيد الخليفة
٢٧ محرم ١٤٢٥هـ
نسأله تعالى أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يتجاوز عن سيئاتنا، ويختم لنا بالحسنى، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
Translation
منهج التحقيق
#7 Chapter 7 — شم العوارض في ذم الروافض · ref. #7
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
شَمُّ العَوارِضِ في ذمِّ الرُّوَافِضِ
Translation
شم العوارض في ذم الروافض
#8 Chapter 8 — مقدمة المؤلف · ref. #8
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[مقدمة المؤلف]
الحمدُ لخالقِ البَرايَا، وَالشكرُ لوَاهبِ العَطايَا، وَالمَدحُ لِدَافعِ (١) البَلايَا، والصَّلاةُ وَالسّلامُ على سَيدِ الأنبيَاءِ وَسَند الأصفيَاءِ، وعَلى آلهِ وأصحَابهِ الأتقِيَاء، رغمًا للخَوارجِ والرّوَافِض مِنْ الأغبيَاء.
أمَّا بعدُ:
فيَقولُ الرّاجي برَّ (٢) رَبِهِ البارِي عَلي بن سُلطان محمد القارِي: إنَّ أول مَا يجَبُ على العِبَاد تحسِين الاعتِقاد بِطَريقِ الاعتماد؛ ليَنفَعهُم حيَن المعَاد يومَ التنادِ (٣)، وَمِنْ المعلُوم عند أربَابِ العُلُوم وَأصحابِ المفهوم أن مبنى العَقائدِ على الأدلةِ القَطِعية، [لاَ عَلى] (٤) الحجَج الظنِيّة المفيدَة في المسَائلِ الفقِهيةِ الفَرعية، وَذلكَ لقولِهِ تَعالى في ذَمِّ الكفَّار: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئا فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ [النجم: ٢٨ - ٣٠] وَالآيَاتُ في [هذا] (٥) المَعْنى كثيَرة،
_________
(١) في (د): (لرافع).
(٢) (برّ) سقطت من (د).
(٣) (يوم التناد) سقطت من (د).
(٤) زيادة من (د).
(٥) وردت في (د): (هذه) ولا توجد في (م).
والأحادِيثُ في المبنى كثيرة (١) شِهيرة، والإجماعُ منعقد عليَه [عند] (٢) من يؤخذ مَعِرفة لدَيه.
وإنما الخلاف في أنَّ إيمانَ المقلدِ هَلْ هُوَ صحِيحٌ أم لا؟ [١/ب] فالجمهُور على أنْهُ يَصِحّ إلا أنه مُؤاخذ بتركِ ما يجَبُ علَيهِ، والمحققونَ لا يَميلُونَ إليَهِ، حَتى إمُامنَا الأعظم وَهمامَنا الأفخم (٣) أوجَب الإيمان بمجردِ العَقل، وَلو لم يبعثِ الرسُل، ولم يظهر النقل، ويؤيّدُه قَوله تعَالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذريات: ٥٦] أي ليعرفون (٤)، كما فسَّرهُ حَبرُ الأمَّةِ ومقتدى الأئَمة (٥).
_________
(١) (كثيرة) سقطت من (د).
(٢) زيادة من (د).
(٣) هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي، إمام أصحاب الرأي، وفقيه العراق، قال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. وفاته سنة ١٥٠هـ. تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٢٣؛ سير أعلام النبلاء: ٦/ ٣٠٩.
(٤) لم أجد هذه الرواية عن ابن عباس، وإنما هي تنسب إلى ابن جريج كما في تفسير ابن كثير: ٤/ ٢٣٩؛ وقد تمسك بعض الصوفية بهذا الحديث في ترجيح تفسير هذه الآية كما في تفسير أبي السعود: ٢/ ١٣٠. وقد روى الطبري عن ابن عباس في تفسير: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون: إلا ليقروا بالعبودية طوعا وكرها»، وقد رجح هذه الرواية وانتصر لها في تفسيره: ٢٧/ ١٢.
(٥) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب من مشاهير علماء الصحابة في التفسير لدعوة النبي ﷺ، وفاته سنة ٦٨هـ. ترجمته في تذكرة الحفاظ: ١/ ٤٠، تهذيب التهذيب: ٥/ ٢٤٢.
وأما قوله تعالى (١): ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] فالمرادُ بِهِ عَذاب الدنيَا دُونَ عَذابِ الآخِرةِ (٢)، أو يجعَل العَقل أيضًا رَسُولًا؛ لأن بِهِ إلى مَعرفةِ الحَقِّ وصُولًا وَبُدونَه، حَتى معَ وجُودِ الرسول لم يكنْ حصُولًا (٣).
ثمَّ مِنْ الغِرَيبِ ما وَقعَ في القريب أنه صدر عَني في بعضِ مَجالِسِ درسي وَمجامع أنسِي: أن سَبَّ الصحَابة ليسَ كفرًا (٤) بالدلِيلِ القطعي بَل بالظني، وَإنَّما يقتلُ السَاب للأصحَاب في مَذهَبنا سَياسَة للِدوَاب عَن قلةِ الآدابِ في هَذا البابِ، فتوشوش خاطر بَعض الحاضِرينَ مِنْ الرجَالِ، مِمنْ يشبه الأعوَر الدَّجال، الذِي لم يفرقْ بَينَ الحَقِّ مِنْ الأقوالِ، وبَينَ البَاطلِ الصادرِ عَنْ أهلِ الضلالِ، وَاغتَر بمنْ (٥) قرأ بَعض المقَدمَاتِ الرسميَّةِ مِنْ العلُومِ الغريبةِ الوَهِمية، ولم يُميزْ بَينَ العَقائدِ القَطِعِية وَالفَوائدِ الظنيَّة، حَيْثُ ألتقط عَقيدَته من ألسِنةِ (٦) العَوامِ، أو مِنْ آبائِهِ الذِينَ لم يكونُوا مِنْ العُلمَاءِ الأعلامِ، وَقَدْ قالَ تعَالى في ذمِّ هَؤلاءِ الذِينَ كالأنْعَامِ، قالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾
_________
(١) في (د): (سبحانه).
(٢) في (د): (العقبى). وقول القاري هنا أن العذاب مخصوص بالدنيا ذهب إليه بعض أهل العلم، وذهب آخرون إلى أن: «هذا عام في الدنيا والآخرة». القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: ١٠/ ٢٣١.
(٣) لا يمكن للعقل أن يدرك مقام العبودية بدون رسالة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد ذكر الآمدي ثلاثة أقوال في طرق العلم: قيل بالعقل فقط والسمع لا يحصل به كقول الرازي، وقيل بالسمع فقط وهو الكتاب والسنة، وقيل بكل منهما ورجح هذا وهو الصحيح». النبوات: ص ١٧٤.
(٤) في كلا النسختين: (كفر).
(٥) في كلا النسختين: (بما).
(٦) في (د): (ألسن).
[الزخرف: ٢٣] أي: على أنوارِهِم مُهتَدونَ (١) و: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] وَمُعتَمدُونَ (٢).
فَتركَ صُحبتنا وحَضرتنا، وَاختارَ غيبتنا وَعتبنا (٣)، وكانَ الوَاجبُ عليِهِ مِنْ الأدَبِ لدَيِهِ (٤) أنْ يُغْمضَ عينه مِنْ بَعضِ عيُوبنا، لَو تحقق شَيْءٌ مِنْ ذنُوبنِا رعايَة لِحفظِ قلوُبنا، إذْ غايَته أنَّه إذَا (٥) وقع خطأ مِنا والمجتهد قَدْ يخطئ في مَذهَبنِا، أو انفَردنا بهذا القَوْلِ عَنْ غيرنا أو تبعنا أحدًا مِنْ مَشائخِنَا [٢/أ] فتَعيَن عَلَيْهِ أنْ يَأتِينا بنقلٍ لدَيه، أو روَايةٍ وَصَلتْ إليَهِ، أو يبحَث معَنَا، ليظهرَ مَا عِنْدَنا فيَقبلهُ مِنا أو يَردهُ عَلينَا، فنَقبلهُ [منه] (٦) أو نَدفعهُ عَنا، كما هُو طِريقة العُلَماء وَالطلَبة مِنْ الفُضَلاءِ.
هَذا الإمَام الأعظم وأصحَابه في مَقَامِهِ الأفخمِ، كانوا يتَباحثونَ في المسَائل، ويتَناقشونَ في الدلائلِ، ويتَنافسونَ في الفضائلِ، فإمّا أنْ يَرِجْعَ الإمَامُ في أقِوالهِم، أو يَرجعونَ (٧) إلى قولِهِ بتحسِين أحَوالهم، وكذَا كَانَ حَالُ السَّلفِ مِنْ الصَحابةِ والتَابعينَ في مجَالسِهم الجامِعينَ، يتَذاكرونَ في العِلمِ ويتبَاحثونَ بالحِلمِ هنالكَ،
_________
(١) قال مجاهد في تفسير: ﴿وإنا على آثارهم مقتدون﴾ قال: بفعلهم، وقال قتادة: فاتبعوهم على ذلك. تفسير الطبري: ٢٥/ ٦١.
(٢) قال ابن كثير: «أي يفرحون بما هم فيه من الضلال؛ لأنهم يحسبون أنهم مهتدون». التفسير: ٣/ ٢٤٨.
(٣) (وعتبنا) سقطت من (د).
(٤) (لديه) سقطت من (د).
(٥) في (د): (قد).
(٦) زيادة من (د).
(٧) في (د): (يرجعوا).
بخَلافِ الخلف حَيْثُ كانَ خلقُهُم على خَلافِ ذلَكَ.
وكذَا لمَّا منعَ الإمَامُ وَلدَه حَماد (١) عَنْ البَحثِ في علمِ الكلامِ، وأجَابَ عَنْه بأنَّي رَأيتك تَبحَثُ في هَذا المرامِ، فَقَالَ: نَعَمْ إنَّي كُنْتُ في الجنَّةِ مع صَاحِبي وأخَاف عَليِه مِنْ أنْ يخطئ في ذلكَ المقامِ، وأنتم في هذِه الأيامِ تتَباحثونَ، وكلٌّ (٢) منكِم يريدُ أنَّ صَاحبَه يقع في الكفرِ والملامِ، بَلْ أنتم بهذَا تَفرحونَ وتَتفاخرونَ، ومِنْ أرَادَ أنْ يذلَّ صَاحِبَه، وَيكفر كَفر قَبْلَ أنْ يكفرَ صَاحِبَه.
ثم أغرب مِنْ هَذَا أنَّه انتقل مِنا إلى بَعضِ إخوانِنا مِمنْ (٣) يستعيض مِنْ عَدوِنا، وَيفيض مِنْ مَدَدنا حَيثُ لم يلقَ مِنْهُ مِنْ بَعدنا، فحرم مِن شمة وردنا وَسَابقة وَردنا بَعد اختِيار بُعدنا.
وَمِنْ اللطائفِ في مَراتبِ الظرائف، أنْ بَعضَ طلبَة العِلم الشريف بَحث مع شيخه في مَحفلٍ منيف (٤)، وكلما أتَاه الأستَاذ في دَفع مَا أورده عليه من الإيراد نقضه، وأجَابَ بما يُناسِبُهُ (٥) مِنْ الأسِتَاذ، فلمَّا عَجزَ عَنه شيخه في الجوَابِ، قالَ لهُ في مَقامِ العتاب: «مَا أحسَن دأبكم في مُرَاعَاة الآدَاب، أنْه إذَا وَقعَتْ [زلة مِنْ معلمكم] (٦) في فصِلِ الخطابِ، تَتعلقونَ بحلقه ولا تتَحملونَ بَعضَ غلطِهِ وزيفِهِ،
_________
(١) هو حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، كان على مذهب والده، كان صالحًا خيرًا، وضعفه ابن عدي من قبل حفظه، وفاته سنة ١٧٦هـ. سير أعلام النبلاء: ٦/ ٤٠٣؛ لسان الميزان: ٢/ ٣٤٦.
(٢) في (د): (فكل).
(٣) في (د): (مما).
(٤) في (د): (المنيف).
(٥) في (د): (يناسب).
(٦) ما بين المعقوفتين جاءت في (د): (ذلة مَن يعلمكم).
Translation
مقدمة المؤلف
#9 Chapter 9 — إن قتل الأنبياء وطعنهم في الأنساب كفر · ref. #9
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
فما أحسنَ آدابَ الصَّوفيّة والمريدين، حَيثُ يصَدقونَ [٢/ب] مَشائخهم، ولو تَكلمُوا بما يخَالف مِنْ أمُورِ الدينِ، فقالَ (١) التلميذ هكذا دَأبهم وآدابهم، وعلى نَحو هَذَا العُلمَاء وَأصحَابهم (٢)، ثُمَّ (٣) عَلم كلُّ أُناسٍ مَشربهم، وعَرَف كلُّ طَائفةٍ مذهَبهم.

إن قتل الأنبياء وطعنهم في الأنساب (٤) كفر:
ثُمَّ اعلم (٥) أنْ مِنْ القَواعِدِ القطعِيَّة في العَقائدِ الشرعيّةِ، أن قتل الأنبياء وَطعنهم في الأنْساب (٦) كفر بإجماعِ العُلماء، فمَنْ قتلَ نبيًا أو قتَله نبيٌّ فهو مِنْ أشقى الأشقياء (٧)، وأمَّا قتل العُلماءِ والأوليَاءِ وسبُّهم على ألسنَةِ الأغبياءِ، فلَيْسَ بكفرٍ إلاَّ إذَا كَانَ [عَلى] (٨) وَجه الاستحلالِ أَوْ الاستخفافِ، كما هُوَ ظَاهر عندَ أربَابِ الإنصاَفِ دُونَ أهلِّ التعَصبِ وَالاعتسَافِ (٩).
_________
(١) في (د): (فقام).
(٢) في (د): (وأعصابهم).
(٣) في (د): (فقد).
(٤) في (د): (الأشياء).
(٥) (•) النص من هنا نقله ابن عابدين في حاشيته: ٧/ ١٦٢.
(٦) في (د): (الأشياء)، وكذا في حاشية ابن عابدين.
(٧) من ذلك ما أخرجه الإمام أحمد عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل قتله نبي أو قتل نبيًا». المسند: ١/ ٤٠٧، رقم ٣٨٦٨؛ كذلك أخرجه البزار في مسنده: ٥/ ١٣٨، رقم ١٧٢٨.
(٨) زيادة من (د). وكذا في حاشية ابن عابدين.
(٩) في (د): (الاسعاف).
Translation
إن قتل الأنبياء وطعنهم في الأنساب كفر
#10 Chapter 10 — قذف عائشة ﵂ · ref. #10
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
قذف عائشة ﵂:
فَقاتلُ عثمَان بن عَفَّان وعَلي بن أبي طالب ﵄، لم يَقل بكُفْرهِ (١) أحَدٌ مِنْ العُلماء إلاَّ الرّوَافِض في الثاني وَالخَوارج في الأول، وَأما مَنْ قذَفَ عَائشة فكَافرٌ بالإجماعِ؛ لمِخالفَته نص الآياتِ المبرئة (٢) لَها مِنْ غَيْرِ النزاع، وكَذا مَنْ أنكر صُحبَة أبي بكرٍ الصديق [﵁] (٣) كفر؛ لإنكاره مَا أثَبتَ اللهُ بإخبَارِهِ في كتابه حَيثُ قالَ تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] (٤) بخلافِ مَنْ أنكر صُحَبة عُمر أو عَلي لعَدَمِ تضَمنه مُخَالفة الكتاب، وَإنْ كاَنَ صِحَّة صُحبتهما بِطريقِ التوَاتر في هَذا البَابِ، لأن إنكار كل مُتوَاتِر لا يكُون كفرًا في معرض الكتاب (٥).
ألا ترى أن مَنْ أنكرَ [جود حاتم (٦) بل] (٧) وجُوده، أو عَدالة نوشروَان (٨) وَشهوده لا يصَير كافِرًا في هذا الصّورَة؛ لأن إنكار مثل هذا ونحوه ليسَ مِما عُلِمَ
_________
(١) كذا في (د) وحاشية ابن عابدين. وفي (م): (بكفر).
(٢) في (د): (المعبرة).
(٣) زيادة من (د).
(٤) (إن الله معنا) لم ترد في (م).
(٥) هذا الكلام ليس على إطلاقه، وسيأتي تفصيل الأمر إن شاء الله في متن هذه الرسالة.
(٦) هو حاتم بن عبد الله بن سعد الحشرج الطائي القحطاني، أبو عدي، شاعر وفارس عاش في الجاهلية، يضرب المثل بكرمه، أدرك ابنه عدي الإسلام فاسم، وله قصة مع النبي ﷺ. الشعر والشعراء: ص ٧٠؛ تاريخ دمشق: ١١/ ٣٦٩.
(٧) زيادة من (د). وكذا في حاشية ابن عابدين.
(٨) كذا في الأصل والأصح أنو شروان: بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد، من مشاهير ملوك الفرس قبل الإسلام، تولى الملك سنة ٥٢٣م، ومات في عام الفيل سنة ٥٧٠م. تاريخ الطبري: ١/ ٥٢٩؛ تاريخ ابن خلدون: ٢/ ١٧٦.
Translation
قذف عائشة ﵂
#11 Chapter 11 — مسألة من اعتقد أن سب الصحابة مباح فهو كافر · ref. #11
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
مسألة من اعتقد أن سب الصحابة مباح فهو كافر
Translation
مسألة من اعتقد أن سب الصحابة مباح فهو كافر
#12 Chapter 12 — لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث · ref. #12
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
مِنْ الدينِ بالضرورَةِ.

مسألة من اعتقد أن سب الصحابة مباح فهو كافر:
وَأمَّا مِنْ سبَّ أحَدًا مِنْ الصِحَابة، فهوَ فاسِق وَمبتَدع بالإجماع إذَا اعتقد أنه مُبَاح، كَمَا عَليه بَعض الشيعَة وَأصحَابهم، أو يترتب عَلَيه ثَواب كَمَا هوَ دَأبُ كِلامِهم، أو اعتقد كفر الصّحابة وأهل السنةِ في فصلِ خِطابهم فإنه كافر بالإجمَاع، ولا يلتفت إلى خِلاَفِ مخالفتهم في مقَامِ النِزاعِ، فإذَا عَرفت ذلك فلا بدَّ مِنْ تفصِيل هُنالك.

[قول] (١) علماؤنا يقتل بالسياسة:
فإذا سَبَّ أحَدٌ (٢) أحَدًا مِنهُم، فينَظر هَل مَعَهُ قرائن حَالِية أو قالِية (٣) [٣/أ] عَلى مَا تقدمَ مِن الكفريات أم لا؟ فِفي الأولِ كافر وفي الثاني فَاسِق، وَإِنما يقتلُ عَندَ عُلمائنا بالسيَاسَة لدفعِ فَسَادِهم وَشر عنادهم (٤) (٥).

لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث:
وَإلا فَقد قالَ ﵊ في حَديثٍ صَحَّت (٦) طرقه عَندَ الُمحدثيَن الأعلام: «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَن محمدًا رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» رَوُاه البخاري وَمْسلم وأبوُ دَاود وَالترمذِي وَالنسَائي عَن ابن مَسعُود (٧).
_________
(١) زيادة من المحقق كي يستقيم العنوان.
(٢) (أحدٌ) سقطت من (د). وكذا من حاشية ابن عابدين.
(٣) في (د): (قابلية).
(٤) في (م): (عنائهم).
(٥) (•) انتهى نقل ابن عابدين: ٧/ ١٦٢.
(٦) في (م): (صح) وفي (د): (صحيح)، وما أثبتناه أنسب للسياق.
(٧) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب قوله تعالى: أن النفس بالنفس: ٦/ ٢٥٢١، رقم ٦٤٨٤؛ صحيح مسلم، كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم: ٣/ ١٣٠٣، رقم ١٦٧٦؛ سنن الترمذي، كتاب الديات، باب لا يحل دم أمرؤ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ٤/ ١٩، رقم ١٤٠٢؛ سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن أرتد: ٤/ ١٢٦، رقم ٤٣٥٢؛ سنن النسائي، كتاب القسامة، باب القود: ٨/ ١٣، رقم ٤٧٢١.
Translation
لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث
#13 Chapter 13 — تارك الصلاة يقتل خلافا للشافعي · ref. #13
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
وَقَد أخرجَهُ الإمَام أحمد في (مسندِهِ) أيضًا لكن عن أبي إمَامَة بن سَهْل قال: «كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يَتَوَعَّدُونِني بِالْقَتْلِ، قُلْنَا: يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَلِمَ يَقْتُلُونَنِي؟! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ [أَنَّ لِي] بِدِينِي [بَدَلًا] (١) مُنْذُ هَدَانِي اللَّهُ، وَلاَ زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ قَطُّ وَلاَ قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يَقْتُلُونَنِي؟!» (٢).

تارك الصلاة يقتل خلافًا للشافعي:
فِفي الحَديثِ جَاءَ بصِيغةِ الحَصرِ في العبَارةِ دلاَلة بطريقِ الإشَارةِ: لا يقتل أهل البدعَة مِنْ الرّوَافِض والخوَارجِ إلاَّ إذَا صَارُوا مِنْ أهِلِ البِغي، وكَذا تارك الصلاةِ لا يقتل خِلافًا للشافِعي (٣)، ولا رأيت سَنَدًا عَليه يعول (٤).
_________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من المسند.
(٢) المسند: ١/ ٦١، رقم ٤٣٧؛ ومن الطريق نفسها أخرجه أبو داود، السنن، كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو عن الدم: ٤/ ١٧٠، رقم ٤٥٠٢؛ البيهقي، السنن الكبرى: ٨/ ١٨.
(٣) هذا على رأي الحنفية، قال الشافعي: «يقال لتارك الصلاة: الصلاة عليك شيء لا يعمله عنك غيرك ولا تكون إلا بعملك فإن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا قتلناك». الأم: ١/ ٢٥٥. وينظر رأي الحنابلة في المغني: ٩/ ٢١؛ ورأي المالكية في التاج والإكليل: ١/ ٤٢٠.
(٤) في (د): (بقول).
Translation
تارك الصلاة يقتل خلافا للشافعي
#14 Chapter 14 — وأما الحديث فليس على ظاهره · ref. #14
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
وأما الحديث فليس على ظاهره:
وَأمَّا قوله عَليه الصَّلاة وَالسَّلاَم: «مَنْ ترك الصَّلاةَ متعَمدًا فقد كفر» (١) فليسَ على ظَاهرِهِ عِندَ أهِل السَّنة مِمن اعتبر، بَل هو (٢) مؤول بأن مَعناهُ قرب الكفر، فإن المَعَاصي (٣) بريد (٤) الكفر، أو جَره إلى كفره في عَاقبةِ أمرِهِ إنْ لم يتدَاركهُ الله بلطفهِ، أو شابه كفر الكافرِ في تركهِ (٥)، أو محَمُول على مستحلِهِ فيَدخلُ في حَدِّ المرتد وَنَحوه.
وَأمَّا تفسِير الشافعي للِحَدِيثِ بأنه أستحق عقوبةَ الكفرِ، فلَيْسَ ظاهِرًا في المدعى؛ لأنهُ يحتمل استحقَاقَ (٦) عُقوبته في الدنيا والآخرة، مع أنه لا يتأول [٣/ب] بكفره في العُقبَى ولاَ يقتلهُ بناءً عَلى كفرِهِ في الدنيَا.
وَأمَّا مَا ذكر بَعضهم من أنْ المراد بالمرتد في الحَدِيثِ الأول: «مَنْ بدل دينه» (٧)،
_________
(١) رواه الطبراني في المعجم الأوسط عن أنس: ٣/ ٣٤٣؛ وهو ضعيف كما ذكر الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: ٢/ ١٤٨؛ والألباني في ضعيف الجامع: رقم ٥٥٢١.
(٢) (بل هو) سقطت من (د).
(٣) (فإن المعاصي) سقطت من (د).
(٤) في (د): (يريد).
(٥) في (د) جاءت العبارة هكذا: (شابه الكفر في تركه).
(٦) في (د): (استخفاف).
(٧) الحديث أخرجه البخاري عن عكرمة أن عليا ﵁ حرق قومًا فبلغ ابن عباس فقال: «لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي ﷺ قال: لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم، كما قال النبي ﷺ: من بدل دينه فاقتلوه». الصحيح، كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد: ٦/ ٢٥٣٧، رقم ٦٥٢٤؛ وأخرجه الترمذي أيضًا في سننه، كتاب الحدود، باب المرتد: ٤/ ٥٩، رقم ١٤٥٨؛ النسائي، السنن، كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد: ٧/ ١٠٤، رقم ٤٠٥٩؛ أبو داود، السنن، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد: ٤/ ١٢٦، رقم ٤٣٥١؛ ابن ماجة، السنن، كتاب الحدود، باب المرتد عن دينه: ٢/ ٨٤٨، رقم ٢٥٣٥؛ الإمام أحمد، المسند: ١/ ٢١٧، رقم ١٨٧٤.
وَبالمفارق مَنْ غيّر بَعض دينه فَيدخل (١) في الحَدِيث أهل البَغي وَالخَوارج وَالرَوافِض، فيَجبُ المعَاملَة مَعهُم حَتى يَرجعوا إلى الحَقِّ، فِفيه مِنْ المُعَارضَة وَالمقابلَة أن الكلام في القتل لا في المعَاملة، أمَا ترى أن الإجماع عَلى عَدَم جواز قتِل بَاغٍ بانفِراده خَارجي أو رَافضي وَحِده مِنْ غير ظهُور كفر منهُ غَير بدعتِهِ.
وكذَا مَانعُو الزكاةِ يقاتلون، بِخلاف مَنْ تركهَا بغَير قِتالٍ فَإنه لا يقتل (٢)، فكَذَا تارك الصَّلاة لا يقتل بَل يحبس وَيُعَزر، وإذَا كَانَ أهل قريَةٍ تركوُهَا، بَل تركُوا الأذان الذي هُوَ سُنة مِنْ شِعَارها (٣) لَقوتلُوا، كما صَرحَ بهِ الإمَامُ محمد (٤) مِنْ أئمتِنا، فحَصَلت المَوافقة وَالُمطابقة مِنْ هذا الحَدِيث الشريف.
وحديث: «أُمرتُ أنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشهَدُوا: أنْ لاَ إلَه إلاَّ الله، وأنْ محمدًا رَسُول الله، ويقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتوا الزكَاةَ، فِإذَا فعَلوُا ذلك عَصَمُوا مِنّي دمَائهم وَأموَالهم إلاَّ بِحَقِّ الإسلاَمِ وَحِسَابهم على الله» رَوَاهُ أصحاب الكتب الستة عَن أبي هُرِيَرة (٥).
_________
(١) في (د): (فدخل).
(٢) احتج الفقهاء هنا بفعل أبي بكر الصديق ﵁ عندما قاتل من منع الزكاة فإنه يقاتل إن رفع السيف وإلا أخذت منه الزكاة عنوةً من قبل الإمام. ينظر تفاصيل هذه المسألة عند ابن قدامة، المغني: ٢/ ٢٢٨؛ الكاساني، بدائع الصنائع: ٢/ ٣١؛ الخطيب الشربيني، مغني المحتاج: ١/ ٣٨١؛ شرح الزرقاني على الموطأ: ٢/ ١٧٠.
(٣) في (د): (شعائرها).
(٤) محمد بن الحسن بن فرقد، أبو عبد الله الشيباني، الفقيه تلميذ أبي حنيفة، وفاته سنة ١٨٩هـ. تاريخ بغداد: ٢/ ١٧٢؛ وفيات الأعيان: ٤/ ١٨٤؛ سير أعلام النبلاء: ٩/ ١٣٤. .
(٥) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب قوله تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة): ١/ ١٧ رقم ٢٥؛ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا: ١/ ٥٢، رقم ٢١؛ سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا: ٥/ ٢، رقم ٢٦٠٦؛ سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون: ٣/ ٤٤، رقم ٢٦٤٠؛ سنن النسائي، كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد: ٧/ ٧٧، رقم ٣٩٧١؛ سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب الكف عمن قال لا إله إلا الله: ٢/ ١٢٩٥؛ رقم ٣٩٢٧.
وَروَاهُ ابن جرير (١) وَالطبَراني في (الأوسَط) عَن أنَس، وَلفظه: «أمرتُ أنْ أقاتِل الناس حَتى يشهدوا أنْ لاَ إلَه إلاَّ الله، فإذَا قالُوها عَصَمُوا مِنّي دِمَائهم وَأموَالهم إلاَّ بحقها، قيلَ: وَمَا حَقها؟ قالَ: زَنا بَعْدَ إحصَان أو كفرٌ بَعدَ إسلام أو قتلُ نفسٍ فتقتلُ بِها» (٢).
وَأخرجَهُ مُسْلم عَن أنس، وَلَفظهُ (٣): «أُمرتُ أنْ أقاتِلَ المشركِين حَتى يَشهَدُوا أنْ لاَ إلَه إلاَّ اللهَ، وأنْ محمدًا عبدُهُ ورَسُوله، وأنْ يَسِتقبلُوا قِبلتنَا، وأنْ يَأكلوا ذَبيحتنَا وَأن يُصَلوا صَلاتنا، فإذَا فعَلُوا ذلكَ حرمت عَلْينَا دمَائهم وَأموَالهم
_________
(١) هو محمد بن جرير الطبري، الإمام صاحب التفسير والتاريخ وغيرها من المؤلفات، وفاته سنة ٣١٠هـ. تاريخ بغداد: ٢/ ١٦٩؛ سير أعلم النبلاء: ١٤/ ٢٦٦.
(٢) تفسير الطبري: ١٥/ ٨٠؛ الطبراني، المعجم الأوسط: ٣/ ٣٠٠، رقم ٣٢٢١. وكلاهما أخرجاه من طريق عمرو بن هاشم البيروتي عن سليمان بن حيان عن حميد الطويل عن أنس، وعمرو البيروتي اختلف فيه، قال ابن وراة: كتبت عنه وكان قليل الحديث ليس بذاك، وقال ابن عدي: ليس به بأس (تهذيب التهذيب: ٨/ ٩٩)، قال الذهبي: وثق (المغني: ٢/ ٤٩١)، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ (تقريب التهذيب: ص ٤٢٨)؛ قال الهيثمي: والأكثر على توثيقه (مجمع الزوائد: ١/ ٢٦).
(٣) في (د): (بلفظ).
Translation
وأما الحديث فليس على ظاهره
#15 Chapter 15 — إثبات كفر من سب الصحابة عموما أو الشيخين خصوصا · ref. #15
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
إلاَّ بِحقهَا، لَهُم مَا للمُسلِميَن وعلَيهم مَا عَلى المُسلِمينَ» (١).

إثبات كفر من سب الصحابة عمومًا أو الشيخين خصوصًا:
فلنَرجع إلى مَا نَحن بصِددِهِ [٤/أ] مِنْ إثباتِ كفر مَنْ سَب الصّحابة عمُومًا أو سَب الشيخَين خصُوصًا، فَلا شك في أنَّ أصول الأدِلةِ ثلاثة هَي: الكِتاب وَالسُنة وَإجمَاع الأمةِ، فأمَّا الكتاب فَهوَ خالٍ عَن هَذا الخطَاب، وكَذَا الإجماع مَفقود في هَذَا الباب، فبَقي الأحَاديث وَهَي آحَاد الإسناد، ظني الدَلالَة في مِقَام الأستِناد، وَلهَذا لم يذكرها الفقهاء كفر الرافضي في كلماتِ (٢) الكفر وَلا في بَابِ الارتدَاد، فإنْ كانَ عِندَ أحدٍ (٣) نقلَ قائلٍ (٤) للاعتِماد، فعَليَه بالبيَان في معرض مِيدَان الاعتِقاد.
وإمَّا ما اشتهرَ عَلى ألسنة العَوَام من أنْ سبَّ الشيخَين كفر، فلم أرَ نقَلهُ صَريحًا ولا روَايته ضعيِفًا وَلا حَسَنًا وَلا صحيحًا، وعلى تقدير ثبُوتِهِ وَتَسليم صِحتِهِ، فَلاَ ينبَغي أن يحمل عَلى ظاهرِهِ؛ لاحِتمالِ مَا تقدمَ مِنْ التأويلاَتِ في كفْرِ تارِكِ الصَّلاةِ، إذ لو حملَ الأحَادِيث كلهَا على الظَواهِر، لأشكل ضبط القواعِد وَحِفظ النوادر، وَحَيثُ يَدخل مِنهُ الاحتمال لاَ يَصلح الاستدلاَل، لاَ سيما في
_________
(١) ربما وهمَّ المؤلف فنسب الحديث لمسلم ولم يرد بهذا اللفظ عنده بل ورد عند البخاري، الصحيح، كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة: ١/ ١٥٣، رقم ٣٨٥؛ وأخرجه الترمذي، السنن، كتاب الإيمان، باب أمرت أن أقاتل الناس: ٥/ ٢، رقم ٣٦٠٨؛ أبو داود، السنن، كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون: ٣/ ٤٤، رقم ٢٦٤١.
(٢) في (م): (وكلمات).
(٣) في (د): (واحد).
(٤) في (د): (قابل بل).
Translation
إثبات كفر من سب الصحابة عموما أو الشيخين خصوصا
#16 Chapter 16 — حكم سب الصحابة عند الحنفية · ref. #16
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
قتل المُسلم وَتكفِيره، وَقد قِيل: لو كان تسعَة وتسعَونَ دَليلًا عَلى كفر أحَد، وَدليل وَاحد عَلى إسلاَمه، ينبَغي للِمفتي أنْ يَعمل بذلكَ الدليل الوَاحِد؛ لأن خطأه في خلاَصِه خيرٌ مِنْ خَطئه في حَدّهِ وَقصَاصِهِ.
لا يقال كيف نسبت قول سَبّ الشيخين كفر إلى العَوام، مَع أنهُ مُذكوُر في بَعض كتب الفتَاوى لبَعض الأعلام، فإنِّا نقول: لم أرَ نقله إلاَّ مِنْ المجهُولينَ الذينَ هم في طريق التحقيق غَير مَقبُوليَن، فلاَ يعتبر في بَابِ الاعِتقاد الذي مَدَاره عَلى مَا يَصِح بِهِ الاعتماد.

[حكم سب الصحابة عند الحنفية:]
والحاصل: أنه ليس (١) بمنقولٍ عَن أحدٍ مِنْ أئمتنا المتقدمين كأبي حَنِيفة وأصحابه، وَأمَّا غَيرهم فَهم رجَال وَنحنُ رجَال، فلاَ نُقلد قَولهم مِنْ غَير دَليل عقلي وَنقلي، يؤتى به مِنْ طَرِيق ظنّي أو قطعي، مَع أنهُ مُخالف للأدلة القطعية والظنية المأخوذة مِنْ الكتاب وَالسنة المروية [٤/ب] التي تفيد في العَقائد الدينية أو تفيد (٢) في القَواعدِ الفقهية، فإن ما وَردَ فيها إمَّا ضَعِيف في سندِهِ أو مُؤول في مسَتندِهِ، لئلا يعَارض القَواعِد الشرعية، فإن القولَ بالتكفير مُعارض لمَّا نص عليه أبُو حَنِيفة في (الفِقه الأكبَر)، مُوافقٌ لمَّا عَليه جَمع المتكلِميَن مِنْ أهل القبِلة لا يكفر، وعليه الأئمة الثلاثة مِنْ مَالِك وَالشافِعي وَأحمد، وَسَائر أهل العِلم المعتَمد في المعتقد.
_________
(١) (أنه ليس) سقطت من (د).
(٢) في (د): (تعتبر).
وَقد صرحَ العلامة (١) التفتازَاني (٢) في (شرح العَقائد) (٣) بأن سَب الصَحابة بدعَة وفسق (٤)، وكذا
صَرح أبُو الشكور السالمي (٥) في (تمهيده) (٦): أنَّ سَبَّ الصَّحابة ليسَ بكفر، وَقد وَردَ عَنهُ ﷺ: «أن مَنْ سَب الأنبيَاء قتل، ومَنْ سَب أصحَابي جلد» رَواهُ الطبَراني عن علي كرمَ الله وَجهَهُ (٧)، رَواه أيضًا عَن ابن عَباس: «مَنْ سَبّ أصحَابي فعَلَيه لعَنةُ اللهِ وَالملائكة وَالنَّاسِ أجَمعِينَ» (٨).
_________
(١) في الأصل (علامة) ولا تصح، وقد سقطت هذه الكلمة من (د).
(٢) هو سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، من أئمة العربية والفقه والمنطق والبيان، له مؤلفات عديدة، وفاته سنة ٧٩٣هـ. الدرر الكامنة: ٦/ ١١٢؛ شذرات الذهب: ٦/ ٣٩١.
(٣) المسماة (شرح العقائد النسفية). هدية العارفين: ٢/ ٤٣٠.
(٤) كذا ذكر المؤلف، وهذه المسألة خلافية بين الفقهاء، قال القاضي أبو يعلى: «الذي عليه الفقهاء في سبِّ الصحابة، إن كان مستحلًا لذلك كفر، وإن لم يكن مستحلًا فسق، ولم يكفر سواء كفرّهم أو طعن في دينهم مع إسلامهم، وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة». الصارم المسلول: ٣/ ١٠٦١.
(٥) هو أبو شكور محمد بن عبد السيد بن شعيب الكشي السالمي الحنفي. كشف الظنون: ١/ ٤٨٤.
(٦) هو (التمهيد في بيان التوحيد)، قال حاجي خليفة: «وهو مختصر في أصول المعرفة والتوحيد». كشف الظنون: ١/ ٤٨٤.
(٧) المعجم الصغير: ١/ ٣٩٣؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق: ٣٨/ ١٠٣. قال الهيثمي: «وفيه عبيد الله بن محمد العمري، رماه النسائي بالكذب». (مجمع الزوائد: ٦/ ٢٦٠، والحديث (موضوع) كما حكم عليه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع: رقم ٥٦١٦.
(٨) المعجم الكبير: ١٢/ ١٤٢، رقم ١٢٧٠٩؛ الخلال، السنة: ٣/ ٥١٥؛ ابن عدي، الكامل: ٥/ ٢١٢؛ الجرجاني، تاريخ جرجان: ص ٢٧٤. قال الشيخ الألباني (حديث حسن). الجامع الصحيح: رقم ٦٢٨٥.
ثم لا وَجه لتخصِيص الشيخَين فيما ذكر، فإن حكم الحسَنين كذلك، بَل سائر الصحَابة هنالك، كما يُستفَاد مِنْ (١) عُموم الأحَاديثِ وَخُصوصها، فَقد ورَدَ عَنه عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلاَم: «مَنْ سَبّ عَليًَّا فَقَد سَبني، وَمَنْ سَبني فَقَد سَبَّ الله» رَواهُ أحَمد وَالحاكم عَن أمِّ سَلَمة (٢).
بَل وَقد بالغَ ﷺ وَقال: «مَنْ سَب العَرب فأولئكَ هُم المشركونَ» روَاهُ البيهَقي عَن عُمر ﵁ (٣).
إلا أنه يَجبُ حَمله على أنه أراد باللام الاستغراق، أو الجنس الشامِل للنبي الصَّلاة وَالسَّلام بالاتفاق، فَهذا تحقيق هذِهِ المَسألةَ المشكلة عَلى مَا ذكرَ في (الموَاقف) (٤).
_________
(١) في (د): (عن).
(٢) مسند الإمام أحمد: ٦/ ٣٢٣، رقم ٢٦٧٩١؛ المستدرك: ٣/ ١٣٠، رقم ٤٦١٥؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٢٦٦. والحديث في إسناده أبو عبد الله الجدلي واسمه: عبد بن عبد، وثقه ابن حبان (تهذيب التهذيب: ١٢/ ١٦٥)، ورماه ابن سعد بالتشيع حيث قال: «يستضعف في حديثه، وكان شديد التشيع». (الطبقات: ٦/ ٢٢٨). ولهذا السبب قال الشيخ الألباني عن الحديث (ضعيف)، كما في ضعيف الجامع: رقم ٥٦٨١.
(٣) الحديث أخرجه ابن عدي، الكامل: ٦/ ٣٧٩؛ العقيلي، الضعفاء: ٤/ ٢١٧؛ البيهقي، شعب الإيمان: ٢/ ٢٣١؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: ١٠/ ٢٩٤. والحديث (موضوع) كما ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة مطرف بن معقل (لسان الميزان: ٦/ ٤٨). وهو الحكم نفسه الذي أطلقه الألباني على الحديث. ضعيف الجامع: ٥٦١٧.
(٤) كتاب (المواقف في علم الكلام) تصنيف عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الأيجي القاضي (ت ٧٥٦هـ). حيث يشير القاري إلى قول الإيجي في آخر كتابه: «ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة، إلا بما فيه نفي للصانع والأفضلية القادر العليم أو شرك أو إنكار للنبوة، أو ما علم مجيئه ضرورة، أو لمجمع عليه كاستحلال المحرمات، وأما ما عداه فالقائل به مبتدع غير كافر». الموقف: ص ٧١٧.
وأمَّا مَا في كتب (١) العَقائد، فمَنْ اعتقد غَير هذاَ فليَحذر (٢) عقيَدته، وَليَتب عَن تعَصّبه وَحمَاقتِهِ، وَيترك حمية جاهليته، وإلاَّ فيلهث (٣) غِيَظًا على حقدِهِ وحسَدِهِ وَطغيتهِ، وَيُدفن في تربة خباثته وَنجاسُته ظنيته إلى أن يتَبينَ بُطلان مَظنته في سَاعَة قيامتهِ [٥/أ] ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩]، فَيظهر ضمائر وَيتمَيز الكفر مِنْ الإسلام وَالكبائر مِنْ الصغَائر.
ثم [مَنْ] (٤) ادعى بطلان هَذا البيان، فعَليَه أن يظهر في ميدان البَرهان، إمَّا بتقرير اللسَان هو، وَإمَّا بتحرير البَيان والله المستعان، وَالحِق يَعلو ولا يعلى إلا (٥) البطلان، وَقد ثبت عنه ﵊: «أن الله يَبِعَث لِهَذِهِ الأمة على رأس مائة سَنة مَنْ يجدد لها دِينها» وَرَوَاه أبو دَاود وَالحاكم وَالبيهَقي في (المَعرفة) عَن أبي هريرة (٦).
فوالله العَظيم، وربَّ النبي الكَريم، أني لَو عَرفت أحَدًا أعلم مِنّي بالكِتَاب وَالسّنة، مِنْ جهة مَبناها أو مِنْ طريق مَعناها (٧)، لَقصَدت إلَيه ولو حبوًا بالوقوف
_________
(١) في (د) وردت العبارة: (وفي كتب العقائد).
(٢) في (د): (فليجدد).
(٣) في (د): (فليمت).
(٤) زيادة من: (د).
(٥) كذا في النسختين.
(٦) سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة: ٤/ ١٠٩، رقم ٤٢٩١؛ المستدرك: ٤/ ٥٦٧، رقم ٨٥٩٢؛ الطبراني، المعجم الأوسط: ٦/ ٣٢٤؛ تاريخ بغداد: ٢/ ٦١؛ الداني، السنن الواردة في الفتن: ٣/ ٧٤٣. الحديث صححه الحاكم، قال العجلوني: ورجاله ثقات: (كشف الخفاء: ١/ ٢٨٢). قال الشيخ الألباني: (صحيح). صحيح الجامع: رقم ١٨٧٤.
(٧) في (د): (معناهما).
Translation
حكم سب الصحابة عند الحنفية
#17 Chapter 17 — حديث: من سب أصحابي فعليه لعنة الله · ref. #17
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
حديث: من سب أصحابي فعليه لعنة الله
Translation
حديث: من سب أصحابي فعليه لعنة الله
#18 Chapter 18 — المراد بالكفر كفران النعمة · ref. #18
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
لَدَيه، وهذا لا أقوله (١) فَخرًا، بَل تَحدّثًا بنعِمةِ الله وَشكرًا، وَاستزيد مِنْ ربي مَا يَكون لي ذِخرًا.

حديث: من سب أصحابي فعليه لعنة الله:
نَعَمْ ورَد: «حبُّ أبي بكر وَعُمَر ﵄ مِنْ الإيمان وَبغضهَما كفر، وَحبُّ الأنصَار مِنْ الإيمان وَبغضهَم كفر، وَحبُّ العَرب مِنْ الإيمان وَبغضهم كفر، وَمِنْ سبّ أصحَابي فعَلَيه لَعنة الله، ومَنْ
حَفظني فيهم فأنا أحفظ يَوم القيامة» رواه ابن عَسَاكر عَن جَابر (٢).

المراد بالكفر كفران النعمة:
وَالمُراد بالكفرِ كفران النعمة أو كفر دونَ كفرٍ، أو أريد به التغلِيظ وَالوعيد والتهديد الشدِيد مُبَالغة في الزجر وَالنهي، كَمَا هو مَعروف في الكتابِ وَالسّنة.
_________
(١) كذا في النسختين (أقول).
(٢) تاريخ دمشق: ٤٤/ ٢٢٢. وأخرجه ابن عساكر من طريق علي بن الحسن وهو: بن يعمر الشامي المصري، قال ابن عدي: «أحاديثه بواطل لا أصل لها»، وقال ابن حبان: «يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب». (ابن الجوزي، الضعفاء والمتروكين: ٢/ ١٩٢). وأخذه الشامي عن خليد بن دعلج، وهذا الأخير وإن كان أحاله أفضل من حال تلميذه، إلا أنه ضعيف أيضًا كما ذكر الحافظ ابن حجر (تقريب التقريب: ص ١٩٥)، وقال عنه ابن المديني: «روى المناكير». (المغني في الضعفاء: ١/ ١٢٩). فالحديث أقل ما يقال عنه أنه (ضعيف جدًا).
Translation
المراد بالكفر كفران النعمة
#19 Chapter 19 — سباب المسلم · ref. #19
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
سباب المسلم:
وجاءَ في حَدِيثٍ كادَ (١) أنْ يكُونَ مُتَواترًا: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» رَواهُ أحَمد وَالبخارِي وَالترمذِي وَالنسَائي وَابن مَاجَة عَن ابن مَسْعُود (٢).
وَابن مَاجَة أيضًا عَن أبي هريَرة (٣) وعَن سَعد (٤)، وَالطبَراني عَن عَبد الله بن مغفل (٥)، وَعن عمَرو بن (٦) النعمان بن مقرن (٧)، والدّارقطني في (الأفراد) عن جابر، وَالطبَراني أيضًا عَن ابن مسعود، وَزادَ:

«وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ» (٨).
_________
(١) في (د): (كان).
(٢) مسند الإمام أحمد: ١/ ٣٨٥، رقم ٣٦٣٩؛ صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله: ١/ ٢٧، رقم ٤٨؛ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ باب المسلم فسوق: ١/ ٨١، رقم ٦٤؛ سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الشتم: ٥/ ٢١، رقم ١٩٨٣؛ سنن النسائي، كتاب تحريم الدم، باب قتال المسلم: ٧/ ١٢١، رقم ٤١٠٥؛ سنن ابن ماجة، باب في الإيمان: ١/ ٢٧، رقم ٦٩.
(٣) سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب سباب المسلم فسوق: ٢/ ٣٠٠٠، رقم ٣٩٤٠.
(٤) سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب سباب المسلم فسوق: ٢/ ١٣٠٠، رقم ٣٩٤١.
(٥) في (م): (مفضل). والحديث في المعجم الأوسط: ١/ ٢٢٣. وعبد الله بن مغفل بن غنم المازني، صاحبي شهد بيعة الشجرة، ووفاته بالبصرة سنة ٥٩هـ. الاستيعاب: ٣/ ٩٩٦؛ الإصابة: ٤/ ٢٤٢.
(٦) (عمرو بن) سقطت من (د).
(٧) المعجم الكبير: ١٧/ ٣٩، رقم ٨٠. عمرو بن النعمان بن مقرن المازني، والده من مشاهير الصحابة، واختلف في رفع روايته، ورجح الحافظ ابن حجر كونها مرسلة، ثم أورد هذا الحديث. الإصابة: ٤/ ٦٩٣.
(٨) المعجم الكبير: ١٠/ ١٥٩، رقم ١٠٣١٦؛ وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: ١/ ٤٤٦، رقم ٤٢٦٢؛ أبو يعلى، المسند: ٩/ ٥٥، رقم ٥١١٩. قال الشيخ الألباني (حسن). الجامع الصحيح: رقم ٣٥٩٦.
Translation
سباب المسلم
#20 Chapter 20 — ذم التعصب في دين الله · ref. #20
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text Aqeedah
فَهِذا الحَديثِ صَريح في أنَّ سَبَّ المُسْلِمِ فسق غاية أنَّ الفسق لَهُ المراتب، كَمَا أن المُسلمينَ (١) لهم تفَاوُت باختِلافِ المناقِبِ، كَمَا رَوى ابن عسَاكر [٥/ب] عن البَراء موَقوفًا: «لا تسبّوا أصحَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوَالذِي نفسِي بيدِهِ لمقامُ أحَدهم مَع رَسُولِ اللهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضَل مِنْ عَمل أحَدكم عُمره» (٢) فكأنه أشارَ إلى قوله تعَالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠].

[ذم التعصب في دين الله]:
ثُمَّ اعلم أنَّ التعَصب في دِينِ اللهِ [تعَالَى] (٣) على وَجه التشدد وَالتصَلب ممنوع وَمَحظور؛ لأنه يترتب عَلَيه أمُور في كلِّ مِنها ضَرر ومحذور، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]، و﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧]، وقالَ ﷿: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ
_________
(١) في (د): (للمسلمين).
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق: ١٨/ ٣٩٨؛ وأخرجه أيضًا ابن عدي، الكامل: ٧/ ١٩٠.
(٣) زيادة من (د).
الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٦].
وَقالَ سُبحانه: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨] وَاستدَل بهذِهِ الآية شيخِنَا المبرور (١) المغفُور محمد بن أبي الحسَن البكري (٢)، في منع معرف كان بمكةَ في مقام الحنفي، ويقولُ بالصوتِ الَجلي: «لعَن الله الرافضَة من الأوبَاشِ وَطائفَة القزلباش (٣»)، وقالَ هَذا يكون تسبيبًا سَبهم (٤) طائفة أهل السّنة وَالجماعة، كَمَا عَلَيْه أهل العِناد في الصناعةِ.
وَلقد صَدقَ الصديقي (٥) في مَقامِه الحقيقي، وَوَافق كلام أستاذي المرحُوم في
_________
(١) في (م): (المبرد).
(٢) هو قطب الدين محمد بن الشيخ أبي الحسن محمد بن محمد الشافعي الأشعري المصري الصديقي البكري، يعود نسبه إلى أبي بكر الصديق، برع في الكلام والتفسير والأصول، وفاته سنة ٩٩٣هـ. النور السافر: ص ٣٦٩؛ شذرات الذهب: ٤/ ٤٣١.
(٣) القزلباش: من أشد القبائل في إيران وأصلهم تركي يتكون من تسع قبائل، وقد كان أفراد كثيرون قد أسرهم تيمور لنك بعد انتصاره العثمانيين ثم توسط (خواجة علي سياهمبوش) في فك أسرهم، ومنذ ذلك الوقت التفوا حول الأسرة الصفوية وقدموا لها فروض الطاعة، وكانوا من أشد المناصرين لها، وكان دعمهم العسكري من أبرز وسائل القوة التي مكنت الصفويين من السيطرة على إيران. الدولة الصفوية: ص ٤١.
(٤) في (د): (بسبهم).
(٥) يعني به شيخه محمد بن أبي الحسن البكري الذي مر ذكره قبل قليل.
عِلم القراءة، مَولانا معين الدين بن الحافظ زين (١) الدين (٢) من أهل زيارتكاه، وهوَ أول مِنْ استشهد أيام الرافضَة في سَبيلِ الله، وَذلك أنه لما ظهَر سُلطانهم المسَمى بشاه إسمِاعيل (٣)، وَفتحَ مَلك العِراق بَعدَ القالَ والقيل (٤)، وَفشوّا القِتال وَالقتِيل، أرسَلَ إلى خراسان مكتوبًا فيه إظهار غلبَته في هَذا الشأن، وكَتبَ [٦/أ] في آخِرهِ سَبّ بَعض الصحَابة مِنْ الأكابر والأعيان.
وكانَ الحِافظ المذكور خَطيبًا في جامع بَلد هراة المشهُور، فأمرَ بقراءتهِ فوَقَ المنبر بالاملاء عندَ حضُور العلماء والمشَائخ وَالأمَراء، ومِنْ جُملِتهم العَلامَة الوَلي شيخ الإسلام الهروي (٥) سبط المحقق الرباني مَولانا سعد الدين التفتازاني، فلما وَصَل الخطيب إلى مَحِل السَبِّ انتقل مِنه (٦) عَلى طَريق الأدب، فتعصّب كلاَب (٧)
_________
(١) في (م): (بن).
(٢) هو معين الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد الحسني الأيجي الشافعي الصفوي، مفسر له أكثر من مؤلف، وفاته سنة ٩٠٥هـ. الضوء اللامع: ٨/ ٣٧؛ كشف الظنون: ١/ ٦١٠؛ الموسوعة الميسرة: ص ٢١٤٨.
(٣) هو إسماعيل بن حيدر بن جنيد الصفوي، يعيد الشيعة نسبه إلى موسى الكاظم، ولم يكن أهله من الملوك وإنما كانوا من مشائخ الصوفية، ولكن عندما تغلب على الأمور في تبريز وقوي أمره أظهر عقيدة الإمامية في إيران، وتعصب لذلك وقتل كل من يعترض أمر عقيدته، فقتل العلماء والعامة على السواء، قال الشوكاني: «كاد أن يدعي الربوبية وكان يسجد له عسكره ويأتمرون بأمره» مات في سنة ٩٣١هـ/ ١٦٢٠م. البدر الطالع: ١/ ٢٧١؛ أعيان الشيعة: ٣/ ٣٢١.
(٤) في (د): (القيل والقال).
(٥) هو سيف الدين أحمد بن محمد بن سعد الدين مسعود التفتازاني الحنفي، يعرف بحفيد التفتازاني، رئيس العلماء بهراة، قتل سنة ٩١٦هـ. هدية العارفين: ١/ ١٣٨.
(٦) في (د): (عنه).
(٧) في (د): (كلام).
الأرفاض لهَذَا السبب، وقالوا: تركت المقصُود الأعظم وَالمطلوب الأفخم، فأعد الكلام لتكُون على وجه التمَام، وَتوقف الَخطيبُ في ذلك المقام، فأشارَ شيخ الإسلام إليه أن يقرأ ما هو المسطور لَدَيه، لأن عَندَ الإكراه (١) لا جناحَ عَليه، فأبى عَن السبِّ وصمم عَلى اختيار العزيمة على الرخصة (٢) الذميمة، فنزلوُه وقتلوه وحَرقوه.
ثُمَّ لمَا جاءَ السلطَان إلى خراسَان، وطلبَ شيخ الإسلام وسائر أكابر الزمان، وأمرَ الشيخَ بالسبِّ في ذلك المكان، أمتنعَ عَنه رضاء للرحمةِ، فاعترضَ عَليه بأنَّك أمرتَ بِهِ الخطيب سَابقًا، فكيَفَ تخالف الأمر لاحقًا، فقالَ: «ذاكَ فتوى، وَهَذا كَمَا ترى تقوى، وَأيضًا ذلكَ الوُقت كانَ أيامَ الفتنة التامة، وَهجُوم الخلائق وَالعَامة، وَرأيت اليَوم في تَخت السّلطنة التي تجبُ عليك فيه العَدَالة، وَسماعَ مَا يتعَلق بِهَذِهِ المقَالَة، وَتَصحِيح مَا يكُون العَمل بِهِ أولى في هَذِهِ الحَالَة».
فسَألَهُ عَن كيفِيته وَتحقِيق مَاهِيته وكميته؟.
فقالَ له: «أفعلْ أحَد [هذين] (٣) الشيئين مِنْ الأمرَين الحسنين:
أولهما: أني اثبت لك أنَّ مذهب أهل السنة وَالجماعَة هو الحق وغيره هُوَ البَاطِل المطلق، وذلك بأني أظهر لكَ تصَانيفَ آبائكَ وَأجدَادكَ مِنْ المَشائخ الذين سَلَفوا في بلادكَ بخطُوطهم، وَتعمل بما في سُطوُرهم وفق مَا في صدوُرهم، وإنْ كانُوا الآن في قبورهم.
وَثانِيهما: أنَّكَ تنادي عُلماء مذهَبك [٦/ب] وفضلاء مشربك فتبَاحثت في مَجلسكَ، فمَنْ غَلب في الحجة نَقلًا وَعقلًا، فَيُتِبع فرعًا وأصلًا».
_________
(١) في (م): (الإكرام).
(٢) في (د): (الرفضة).
(٣) زيادة من (د).
فشاور وزرائه وأمرَائه وعلمائه وفقهائه (١)، فقالُوا لهُ: «هَذَا عَالمٌ كبَيرٌ وفضله كثير لا يغلبه أحَدٌ منا في الكلاَمِ، وآبائكَ وَأجدَادكَ صَنفوا (٢) في زمَان السنة، وَكانَ يجبُ عَليهم التقيَّة في هَذِهِ القضِية» فتبعهم وَصَارَ مِنْ أهل الطغيان وَالكفران، كفرعَونَ حَيثُ شاورَ هَامَانَ، فقتله شهيدًا وجَعلهُ سَعِيدًا.
والحاصل: أن ولدَ الخطيب (٣) الذي هوَ أستاذي الأديب، كانَ يقولُ: إنَّ زيادة التعَصب وَالعناد في
هَذِهِ الطائفة اللعِينة، إنما وقعَت مِنْ تعَصبَاتِ (٤) الطبقة الأزبكية (٥)، حَيثُ إذَا رَأوا شخصًا يبتدئ في غسل الأيدِي مِنْ مَرقٍ أو مسَحَ عَلى رجلهِ (٦)، أو وَضعَ حَجرًا في مَسجدِهِ قتلوُه، فعَارضَهم بأن مَنْ غسَل رجله أو مسَحَ رقبتِهِ وَأذنِهِ قَتلوُه، وكلُّ مَنْ صَلى مُرسِلًا يدَيه قتلهُ هؤلاء، فعارضُوهم بأن مَنْ صلى وَاضِعًا يَديه قتَلوُه، إلى (٧) أن زدَادَ التعَصب بَينَ الطائفتين.
فَمَنْ سَبَّ الصحَابة وَلو مَكرهًا قتلوهُ، فَزادُوا عَلَيهم في القبَاحَةِ وَالوقاحَةِ،
_________
(١) في كلا النسختين: (وزرائه وأمرائه وعلمائه وفقهائه).
(٢) في (م): (صنعوا).
(٣) هو علاء الدين أبو الحسن علي بن جلال الدين محمد البكري الصديقي الشافعي، كان بارعًا في الفقه والتفسير والتصوف، وفاته سنة ٩٥٢هـ. النور السافر: ص ٣٦٩؛ شذرات الذهب: ٨/ ٢٩٢.
(٤) في (م): (التعصبات).
(٥) نسبة إلى أزبك خان، وهي قبائل وفدت إلى إيران من هضاب آسيا، وكان هؤلاء على مذهب أهل السنة والجماعة، ودخلوا في صراع عنيف مع الصفويين، ولكن الإمكانيات المتواضعة للأزبك جعلت كفة الصفويين هي الراجحة في معظم المعارك. الدولة الصفوية: ص ٥٥.
(٦) في (د): (رجليه).
(٧) في (م): (إلا).
Translation
ذم التعصب في دين الله

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound