Back to the aqeedah library
55 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid شم العوارض في ذم الروافض
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Mulla Ali al-Qari (الملا علي القاري
55
Total sections
55 chapters
#21
Chapter 21 — أصل الفساد بسبب ترك السنة وفعل البدعة
· ref. #21
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
بأن أمرُوا أهلَ السّنة بسَبِّ الصحَابة فَمَنْ امتنعَ عَنه (١) قتلوُه، وأشتد الأمرُ عَلى القبيلَتَين حَتى كان مَدَار العقيدَة عَلى هَذا بَينَ (٢) المَسْألتين، وَكفَّر كل وَاحِد غيره مِنْ الطائفَتين (٣).
[أصل الفساد بسبب ترك السنة وفعل البدعة:]
وَأصل هَذا الفساد، وَإنما وقعَ بَينَ العِبادِ وَشايَة ترك السّنة وَفعل البدعَة، حَيثُ اختارَ بَعض السلاَطين وَالأمَراء أنْ يذكر اسمهُ فَوقَ المنبَرِ عَلى ألسَنةِ الخطبَاءِ، فقِيل لهمُ لم يتصَور ذَلكَ بأن يذكر الخلفاء الأربَعة أولًا هنالك.
ثم أحدثَ بنو أمية سَبَّ علي وَاتباعه في الخطبة مُدة مَعُينة (٤)، إلى أنْ أظهرَ الله سُبحانه عُمَر بن عبد العزيز (٥) [وأعز الله الإسلام به انتهاء، كما أعزَّ الله الإسلام بعمر بن الخطاب] (٦) ابتداءً، فاظهر غاية العَدَالة وَنهاية الرعَاية في الرغبَة وَالجمَالة، فأول مَا خطبَ (٧) عُمَر هذا على المنبر، حَمدَ اللهَ سبُحانه (٨) وأثنى وَشكر وَوعظ وَنصح لمن اعتبَرَ [٧/أ] ثم لمَّا وَصَلَ إلى مَوضِع سَبِّ الخطباء لخاتم الخلفاء
_________
(١) (عنه) سقطت من (د).
(٢) في (د): (هذين).
(٣) يتضح من كلام القاري هنا أنه كان شاهد عيان على هذه الأحداث التي كان معاصرًا لها، خاصة ما قام به الصفويون من مجازر في حق أهل السنة في إيران.
(٤) لم يثبت بسند معتبر أن بني أمية سبوا عليًا أو أهل بيته، وهي من الأخطاء الشائعة تاريخيًا التي نبه عليها العلماء، وبينوا عدم صحتها.
(٥) في (م) (الخطاب).
(٦) زيادة من (د).
(٧) في (م): (ظهر).
(٨) في (د): (تعالى).
[أصل الفساد بسبب ترك السنة وفعل البدعة:]
وَأصل هَذا الفساد، وَإنما وقعَ بَينَ العِبادِ وَشايَة ترك السّنة وَفعل البدعَة، حَيثُ اختارَ بَعض السلاَطين وَالأمَراء أنْ يذكر اسمهُ فَوقَ المنبَرِ عَلى ألسَنةِ الخطبَاءِ، فقِيل لهمُ لم يتصَور ذَلكَ بأن يذكر الخلفاء الأربَعة أولًا هنالك.
ثم أحدثَ بنو أمية سَبَّ علي وَاتباعه في الخطبة مُدة مَعُينة (٤)، إلى أنْ أظهرَ الله سُبحانه عُمَر بن عبد العزيز (٥) [وأعز الله الإسلام به انتهاء، كما أعزَّ الله الإسلام بعمر بن الخطاب] (٦) ابتداءً، فاظهر غاية العَدَالة وَنهاية الرعَاية في الرغبَة وَالجمَالة، فأول مَا خطبَ (٧) عُمَر هذا على المنبر، حَمدَ اللهَ سبُحانه (٨) وأثنى وَشكر وَوعظ وَنصح لمن اعتبَرَ [٧/أ] ثم لمَّا وَصَلَ إلى مَوضِع سَبِّ الخطباء لخاتم الخلفاء
_________
(١) (عنه) سقطت من (د).
(٢) في (د): (هذين).
(٣) يتضح من كلام القاري هنا أنه كان شاهد عيان على هذه الأحداث التي كان معاصرًا لها، خاصة ما قام به الصفويون من مجازر في حق أهل السنة في إيران.
(٤) لم يثبت بسند معتبر أن بني أمية سبوا عليًا أو أهل بيته، وهي من الأخطاء الشائعة تاريخيًا التي نبه عليها العلماء، وبينوا عدم صحتها.
(٥) في (م) (الخطاب).
(٦) زيادة من (د).
(٧) في (م): (ظهر).
(٨) في (د): (تعالى).
Translation
أصل الفساد بسبب ترك السنة وفعل البدعة
#22
Chapter 22 — سب الصحابة الكرام من أكبر الكبائر
· ref. #22
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
وخاتم الحنَفاء قَرأ هَذِهِ الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل:٩٠] أوصيكم عِبادَ اللهِ بتقوى الله، وَنزلَ عَن المنبَرِ، فصَارَ قراءة هَذِهِ الآيَة المقررَة المعتبرة (١).
سب الصحابة الكرام من أكبر الكبائر:
وَحَاصِل الكلام وتحقيق المرام أن سَبَّ الصحَابة الكرَام مِنْ أكَبَرِ الكبَائرِ، بَل متضَمن أكثرهَا عِندَ أهل السَّرائرِ؛ لأنه أجتمعَ فِيه حَق الله وَحَق العَبد وَحَق رَسُوله [صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه لا يهون عليه إهانة مَن يَكُون مقربًا لديه] (٢) وَمنسُوبًا إلَيه.
وأيضًا مِنْ المقرر إجماعًا أن قتل النفس أكبرُ الكبَائر بَعدَ الشِركِ باللهِ تعَالى، وَقتل المؤمن متعَمدًا إنما يَقع المؤمن حَال كمَال غضَبه وذهَاب عقله وَأدَبه حَتى يكاد أن يكُون مجنونًا (٣)، ثُمَّ لاَ شَك أنْ يكُون بَعد ذلَك نَادمًا وَمحزونًا، وَيتَوبُ إلى اللهِ وَيتضَرع إلى مَولاه، بخلاَفِ الرّفضَة (٤) حَيثُ يسبونَ في حَالِ اختِيارهم وَوَقت اقتِدارهم وَيُصَمّمُونَ على ذلَكَ ولا يَرجعُونَ عَمّا صَدر عَنهم هُنالك إذ لم يعتقدوا قبحه، بَل يتوَهّمُونَ (٥) رجحه.
_________
(١) لم ترد هذه الرواية أيضًا بسند معتبر، بل وردت في كتب التاريخ على سبيل الحكاية. ينظر: الكامل في التاريخ: ٤/ ٣١٥.
(٢) زيادة من (د).
(٣) في (م): (مجموعا).
(٤) كذا يسمي المؤلف الرافضة في بعض الأحيان.
(٥) في (د): (يتوهموا).
وَكَذَا قيل ليسَ [تقبل] (١) توبة لأهِل البدعَة؛ لأن بدَعتهم عندهم قَربَة وَطاعَة، وَأمَّا مَا ذكر بَعض المَشائخ أنهم لم يسبّوا أصحَابَ النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإنما سبّوا جميعًا زعِموا فيهم أنهُم ظلمُوا عَليًا كرّمَ اللهُ وَجهَهُ، وَأخذوا حَقه مَعَ جَعله ﵊ وصيّه، وَليسَ هَؤلاء بهَذا الوَصف مَوجُودينَ، وَلا بهذا النعت مشهورينَ، فلا يفيدُ ذلَك وَلاَ يكُون عُذرًا هنالك، كَمَا قالَ بَعض جَهَلة الصوفية أن عَبدَة الأصنام إنما عَبدُوا الملك العَلام، سَوَاءٌ عَلمُوا هَذا المعنى أو عقلُوا عَن هَذَا المبَنى، فإن الشريعَة الغراء تُبطل (٢) مثل هَذِه الأشيَاء، فنحنْ نحكم بالظاهر وَالله اعلم بالسَرائرِ.
ولا يخفى أن طائفة الشيعة تغاير (٣) طَوائف المبتَدعَة الشنيعَة، لمَّا لم يتبعُوا (٤) الأحَادِيثَ وَالأخبار [٧/ب] وَحرمُوا حَقائق الأسرار وَدقائق الأنوار التي حَملَته العُلماء الأبرار وَنقلَته الفضَلاء الكبَار عَن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بروَاية الأصحَاب وَالتابعِينَ، وَأتبَاعهم مِنْ العُلماءِ العَامِلين وَالمشائخ الكامِلين بأسَانيد عدُول ضابِطين وَثقة حَافظِين، وَقعُوا فيما وقعُوا مِنْ الخطأ والخطل وافسدوا ما عندهم مِنْ العِلم وَالعَمل، وَاعتَقدُوا مَا بَنوُه على ما طاحَوا فيه مِنْ الزلل، وَإلا فكيفَ يبغض مَنْ كَانَ صَاحِب النّبي صلى صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الغَار، ورَفيقه في سَائر الأسفار، وَأول مَن آمَنَ بِهِ مِنْ الرجَالِ الكبَارِ.
وَقد جَعله الصَّلاة والسَّلام خليفةً في مَدِينةِ الإسلام بمنصّب الإمَامة لعَامة الأنام، كَمَا أجمعَ عَلَيه العُلماء الأعلاَم، حَتى قال عَلي كَرّمَ الله وجهه في هَذا
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) في كلا النسختين (بطل).
(٣) في (م): (وتغاير)، وفي (د): (تتغاير).
(٤) في (د): (يتتبعوا).
سب الصحابة الكرام من أكبر الكبائر:
وَحَاصِل الكلام وتحقيق المرام أن سَبَّ الصحَابة الكرَام مِنْ أكَبَرِ الكبَائرِ، بَل متضَمن أكثرهَا عِندَ أهل السَّرائرِ؛ لأنه أجتمعَ فِيه حَق الله وَحَق العَبد وَحَق رَسُوله [صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه لا يهون عليه إهانة مَن يَكُون مقربًا لديه] (٢) وَمنسُوبًا إلَيه.
وأيضًا مِنْ المقرر إجماعًا أن قتل النفس أكبرُ الكبَائر بَعدَ الشِركِ باللهِ تعَالى، وَقتل المؤمن متعَمدًا إنما يَقع المؤمن حَال كمَال غضَبه وذهَاب عقله وَأدَبه حَتى يكاد أن يكُون مجنونًا (٣)، ثُمَّ لاَ شَك أنْ يكُون بَعد ذلَك نَادمًا وَمحزونًا، وَيتَوبُ إلى اللهِ وَيتضَرع إلى مَولاه، بخلاَفِ الرّفضَة (٤) حَيثُ يسبونَ في حَالِ اختِيارهم وَوَقت اقتِدارهم وَيُصَمّمُونَ على ذلَكَ ولا يَرجعُونَ عَمّا صَدر عَنهم هُنالك إذ لم يعتقدوا قبحه، بَل يتوَهّمُونَ (٥) رجحه.
_________
(١) لم ترد هذه الرواية أيضًا بسند معتبر، بل وردت في كتب التاريخ على سبيل الحكاية. ينظر: الكامل في التاريخ: ٤/ ٣١٥.
(٢) زيادة من (د).
(٣) في (م): (مجموعا).
(٤) كذا يسمي المؤلف الرافضة في بعض الأحيان.
(٥) في (د): (يتوهموا).
وَكَذَا قيل ليسَ [تقبل] (١) توبة لأهِل البدعَة؛ لأن بدَعتهم عندهم قَربَة وَطاعَة، وَأمَّا مَا ذكر بَعض المَشائخ أنهم لم يسبّوا أصحَابَ النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإنما سبّوا جميعًا زعِموا فيهم أنهُم ظلمُوا عَليًا كرّمَ اللهُ وَجهَهُ، وَأخذوا حَقه مَعَ جَعله ﵊ وصيّه، وَليسَ هَؤلاء بهَذا الوَصف مَوجُودينَ، وَلا بهذا النعت مشهورينَ، فلا يفيدُ ذلَك وَلاَ يكُون عُذرًا هنالك، كَمَا قالَ بَعض جَهَلة الصوفية أن عَبدَة الأصنام إنما عَبدُوا الملك العَلام، سَوَاءٌ عَلمُوا هَذا المعنى أو عقلُوا عَن هَذَا المبَنى، فإن الشريعَة الغراء تُبطل (٢) مثل هَذِه الأشيَاء، فنحنْ نحكم بالظاهر وَالله اعلم بالسَرائرِ.
ولا يخفى أن طائفة الشيعة تغاير (٣) طَوائف المبتَدعَة الشنيعَة، لمَّا لم يتبعُوا (٤) الأحَادِيثَ وَالأخبار [٧/ب] وَحرمُوا حَقائق الأسرار وَدقائق الأنوار التي حَملَته العُلماء الأبرار وَنقلَته الفضَلاء الكبَار عَن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بروَاية الأصحَاب وَالتابعِينَ، وَأتبَاعهم مِنْ العُلماءِ العَامِلين وَالمشائخ الكامِلين بأسَانيد عدُول ضابِطين وَثقة حَافظِين، وَقعُوا فيما وقعُوا مِنْ الخطأ والخطل وافسدوا ما عندهم مِنْ العِلم وَالعَمل، وَاعتَقدُوا مَا بَنوُه على ما طاحَوا فيه مِنْ الزلل، وَإلا فكيفَ يبغض مَنْ كَانَ صَاحِب النّبي صلى صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الغَار، ورَفيقه في سَائر الأسفار، وَأول مَن آمَنَ بِهِ مِنْ الرجَالِ الكبَارِ.
وَقد جَعله الصَّلاة والسَّلام خليفةً في مَدِينةِ الإسلام بمنصّب الإمَامة لعَامة الأنام، كَمَا أجمعَ عَلَيه العُلماء الأعلاَم، حَتى قال عَلي كَرّمَ الله وجهه في هَذا
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) في كلا النسختين (بطل).
(٣) في (م): (وتغاير)، وفي (د): (تتغاير).
(٤) في (د): (يتتبعوا).
Translation
سب الصحابة الكرام من أكبر الكبائر
#23
Chapter 23 — إجماع المفسرين
· ref. #23
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
المقَام: «قَد رضيهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لديننا أفَلا نَرضاهُ لدُنيانا» (١) فإن لم يكن هَذا الأمر منه الصَّلاة والسَّلام صَريحًا في الوَصِية، فأقل مَا يكون جَعله إشارَةً إلى القضِيةِ، مَع أن المعَقول المقرر عِندَ أربَابِ العَقل المُعتبر أن الصحَابة الذينَ فدوا أنفسهم وَأموَالهم في الإيمان بالله وَمحبةِ رَسُول الله ﷺ،لم يكونُوا مُجتمعين (٢) على الضَّلالةِ بتركِ الحَق الوَاضِح لعلي رعَايةً لأبي بكر الصدَّيق ﵁، مَع عُلو نسَبِ عَلي وَكثرةِ قَومه وَقبيلته وشجاعَته وَشوكته، وَقلة قومِ أبي بكر وَأهل حمية.
إجماع المفسرين:
وَأيضًا فقد ورَدَ النصّ القطعِي- وَلو كان مجملا - في [أبي بكر] (٣) رضي الله تعالى عنهُ وَعَن (٤) الصحَابةِ مجملًا (٥) بقَولِهِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] وَأجمعَ المفسُرونَ على أنَّ أبَا بكر [رضي اللهُ تعالى عَنِه] (٦) مِنْ السابقِين الأولينَ، وَكَذا عَلي وَخَديجةَ وَزَيد وَبلال ﵃ أجمَعِين.
_________
(١) هي مشهورة بهذا اللفظ، وأخرجها ابن سعد بلفظ قريب عن علي ﵁ أنه قال: «لما قبض النبي ﷺ، نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي ﷺ قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله ﷺ لديننا». الطبقات: ٣/ ١٨٣؛ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/ ٩٧١.
(٢) في (د): (مجمعين).
(٣) غير موجودة في النسختين يقتضيها السياق.
(٤) في (د): (ومن).
(٥) في (د): (كملا).
(٦) سقطت من (د).
إجماع المفسرين:
وَأيضًا فقد ورَدَ النصّ القطعِي- وَلو كان مجملا - في [أبي بكر] (٣) رضي الله تعالى عنهُ وَعَن (٤) الصحَابةِ مجملًا (٥) بقَولِهِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] وَأجمعَ المفسُرونَ على أنَّ أبَا بكر [رضي اللهُ تعالى عَنِه] (٦) مِنْ السابقِين الأولينَ، وَكَذا عَلي وَخَديجةَ وَزَيد وَبلال ﵃ أجمَعِين.
_________
(١) هي مشهورة بهذا اللفظ، وأخرجها ابن سعد بلفظ قريب عن علي ﵁ أنه قال: «لما قبض النبي ﷺ، نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي ﷺ قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله ﷺ لديننا». الطبقات: ٣/ ١٨٣؛ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/ ٩٧١.
(٢) في (د): (مجمعين).
(٣) غير موجودة في النسختين يقتضيها السياق.
(٤) في (د): (ومن).
(٥) في (د): (كملا).
(٦) سقطت من (د).
Translation
إجماع المفسرين
#24
Chapter 24 — خراسان ليست بدار حرب
· ref. #24
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
فبأيِّ دليلٍ مِنْ الكِتابِ أو السّنة أو إجماع الأمة يَستحق أبَا (١) بكر الصدّيق [٨/أ] شيئًا مِنْ الِملامَةِ وَالمذمةِ، وَإنما الحِكمة في ذلَكَ أن لَعنَ (٢) لاعِنيه يرجع إلَيْهم، وَيَكون سَببًا بغَضَبِ الله عليهم، وَمُوجبًا لهُ في زيَادةِ الدرجَاتِ العَالِيَّة وَالمقامَات الغَاليَّة، كَمَا أن مُسَابقته في الإيمَانِ صَارت بَاعثًا لمشارَكتِهِ في ثوابِ إسلام أهل الإيمَانِ (٣).
[خراسان ليست بدار حرب]
وَبَهذَا الذي قررناهُ وفي هَذا المَقَام حررناه، تبَين أن خراسان ليست بدارِ الحَرب، كَمَا تَوهم (٤) بَعض الفقهاءِ، بَل دار بدعَة (٥) كَمَا هُوَ ظاهِرٌ عندَ العُلماء، وَتوضِيحه أن أكثر سُكانه على مَذهَبِ أهل السنة والجماعَة، وَغِالبهم الحنَفِية وَفيهِم بَعض الشافِعية، وإنما العَسكرية جماعَة مَعِدُودَة وشَرذمة قليلة، يَدعون أنهم الشيعَة [ولا يتحاشون عن الشنيعة] (٦).
وَقد صَرحَ علماء الكلامية بأن الشيعة من الطوَائف الإسلامِية، نَعَمْ فيهم طوائف، فَمنهِم مَن يُحبّ وَلاَ يسَبّ، وإنما يفضل عَليًا عَلى البقِية، وَمنهم مَنْ لاَ يُحب وَلاَ يسَبّ [زعمًا منهُ أنهُ عَلى الطريقة النقِية، وَمنهم مَنْ يسَبّ] (٧) وَلاَ
_________
(١) في (م): (أبي).
(٢) في (د): (لعنة).
(٣) في (د): (الاتقان).
(٤) في (د): (توهمه).
(٥) في (د): (البدعة).
(٦) زيادة من (د).
(٧) سقطت من (د).
يَستَحل السَبّ، وإنما يشتم عِندَ الغضب، وَمنهم مَنْ يستَحل وَيستبيح (١) وَلاَ يُبَالي مِنْ العتَبِ، وَمنهم مَنْ يَعد السَبّ قربة وَطاعَة وَيجعَلهُ وَظِيفة وَصنَاعة.
وَلقد سمَعت عَن سَيدي وسَندي في عِلم التفِسير، الشيخ عَطيّة المكي السّلمي (٢): أن خارِجيًا مِمن يزعم أنه مِنْ الفضلاءِ العُلماءِ (٣)، كَانَ ورده سَبّ علي كرم الله وَجهه ألفَ مَرة، بَين صَلاة الصّبح وصَلاة العشاء، فسُبحانَ مَنْ خَلقَ في ملكه مَا يشاء.
وَقد وَرد: «لا تسبَوا الشيطان وَتعَوذوا بالله مِنْ شرِهِ» (٤) وَفيه تنبيه نبيه عَلى الترقي مِنْ حَال التفرقة المعَبر عَنها بالأبنية إلى مَقامِ التوحيد الصّرف وَالجمعية، وَالحمدُ لله عَلى مَا أعطاني مِنْ التوفيق وَالقدرَة عَلى الهجرة مِنْ دَار البدعة إلى خير ديار السّنة، التي هِي مُهِبط الوحي وظهِور النبوة، وَأثبتِني عَلى الإقامَة مِنْ غَير حَول مِنّي ولا قوة.
وَمع هَذا أكَره رُؤية هَذِهِ الطائفة الرديئة خصُوصًا عندَ طوافِ (٥) الكعبَة [٨/ب] الشريفة العَلية، مَع أنهم كالمنَافقِينَ في مَقام التقيّة، وَالتسَتر فيمَا بَينَ الجمَاعَة الشافعِية التقيّة حتى يسمعُوا الشافعية، وَبهذَا المُوجب اشتبَه، قالَ بَعض الشافعِية [عند السادة الحنفية لكن الفرق الشافعية] (٦) يقبضونَ أصابعهم
_________
(١) في (د): (ويبيح).
(٢) هو عطية بن علي بن حسن السُّلمي المكي، عالم مكة وفقيهها، له تفسير للقرآن الكريم، وفاته سنة ٩٨٣هـ. الأعلام: ٤/ ٢٣٨؛ الموسوعة الميسرة: ٢/ ١٥٣٣.
(٣) في (د): (والعلماء).
(٤) الحديث أخرجه الديلمي، في مسند الفردوس: ٥/ ١١، رقم ٧٢٩٠. قال الشيخ الألباني (صحيح). صحيح الجامع: رقم ٧٣٨١.
(٥) في (د): (طوائف).
(٦) زيادة من (م).
وَيشرون بالمسَبحة (١) عندَ التشهّد (٢)، كَمَا هُوَ المعتمد في مَذَهبَنا (٣)، بخلاف الشيعَة (٤)، فإنهم تركُوا هذِه السنة مِن سُنن الشريعَة مخالف لمِذَاهِب أهل السنة وَالجماعَة البديعَة المنيفة (٥).
وَمِنْ عَلاماتهم في الطواف أنهم يوسوسُونَ (٦) في ابتدائِهِ، ويحرفونَ (٧) عَن الكعبَة حَالَ إنشائه، ثم في الشوط السابع قبل انتهائه يقفُونَ منحرفين في المستجار، نعوذ بالله من حال أهل النار.
هذا وَإذَا تبَين لَكَ (٨) أن خرَاسَان مِنْ دَارِ البدعة لاَ مِنْ دَار الحَرب، ظهر بُطلاَن مَا يفعَله الأزبك في حقِهم مِنْ قتِلِ العَام وَعدم التمييز بَين الأنَامِ، وَسَبي نسَائهم وَذرَاريهم في تِلكَ الأيام، إلى أن وَقع النَّاسُ في كفر ظاهِر مِنْ استحلاَل فروُجهن وَاستخدَام أولادهن.
وَأغرب من هذا أنهم فعلوا مثلَ هَذَا في بلاد أهِلِ السّنة، مثلَ تاشكنة (٩) وَغَيره مقام العلماء وَالسّادَةِ، حَتى بَاعُوا في سُوق بخارى بنت الأمير سَيف الدين (١٠)، كانَ
_________
(١) في (م): (المسجد).
(٢) ينظر تفاصيل هذه المسألة الفقهية عند الشافعية عند النووي، المجموع: ٣/ ٤٠٠.
(٣) ينظر تفاصيل هذه المسألة الفقهية عن الحنفية عند الكاساني، بدائع الصنائع: ١/ ٢١٤.
(٤) حيث أنكروا الإشارة بالمسبحة عند التشهد، ينظر ما قرره الحلي في منتهى الطلب: ١/ ٢٩٤.
(٥) ينظر للفائدة: ابن قدامة، المغني: ١/ ٣١٣.
(٦) في (د): (يوسوس).
(٧) في (د): (ويحرمون).
(٨) (لك) سقطت من (د).
(٩) في (م): (صنعوا).
(١٠) في (د): (تقي الدين). لم أقف على ترجمة له.
[خراسان ليست بدار حرب]
وَبَهذَا الذي قررناهُ وفي هَذا المَقَام حررناه، تبَين أن خراسان ليست بدارِ الحَرب، كَمَا تَوهم (٤) بَعض الفقهاءِ، بَل دار بدعَة (٥) كَمَا هُوَ ظاهِرٌ عندَ العُلماء، وَتوضِيحه أن أكثر سُكانه على مَذهَبِ أهل السنة والجماعَة، وَغِالبهم الحنَفِية وَفيهِم بَعض الشافِعية، وإنما العَسكرية جماعَة مَعِدُودَة وشَرذمة قليلة، يَدعون أنهم الشيعَة [ولا يتحاشون عن الشنيعة] (٦).
وَقد صَرحَ علماء الكلامية بأن الشيعة من الطوَائف الإسلامِية، نَعَمْ فيهم طوائف، فَمنهِم مَن يُحبّ وَلاَ يسَبّ، وإنما يفضل عَليًا عَلى البقِية، وَمنهم مَنْ لاَ يُحب وَلاَ يسَبّ [زعمًا منهُ أنهُ عَلى الطريقة النقِية، وَمنهم مَنْ يسَبّ] (٧) وَلاَ
_________
(١) في (م): (أبي).
(٢) في (د): (لعنة).
(٣) في (د): (الاتقان).
(٤) في (د): (توهمه).
(٥) في (د): (البدعة).
(٦) زيادة من (د).
(٧) سقطت من (د).
يَستَحل السَبّ، وإنما يشتم عِندَ الغضب، وَمنهم مَنْ يستَحل وَيستبيح (١) وَلاَ يُبَالي مِنْ العتَبِ، وَمنهم مَنْ يَعد السَبّ قربة وَطاعَة وَيجعَلهُ وَظِيفة وَصنَاعة.
وَلقد سمَعت عَن سَيدي وسَندي في عِلم التفِسير، الشيخ عَطيّة المكي السّلمي (٢): أن خارِجيًا مِمن يزعم أنه مِنْ الفضلاءِ العُلماءِ (٣)، كَانَ ورده سَبّ علي كرم الله وَجهه ألفَ مَرة، بَين صَلاة الصّبح وصَلاة العشاء، فسُبحانَ مَنْ خَلقَ في ملكه مَا يشاء.
وَقد وَرد: «لا تسبَوا الشيطان وَتعَوذوا بالله مِنْ شرِهِ» (٤) وَفيه تنبيه نبيه عَلى الترقي مِنْ حَال التفرقة المعَبر عَنها بالأبنية إلى مَقامِ التوحيد الصّرف وَالجمعية، وَالحمدُ لله عَلى مَا أعطاني مِنْ التوفيق وَالقدرَة عَلى الهجرة مِنْ دَار البدعة إلى خير ديار السّنة، التي هِي مُهِبط الوحي وظهِور النبوة، وَأثبتِني عَلى الإقامَة مِنْ غَير حَول مِنّي ولا قوة.
وَمع هَذا أكَره رُؤية هَذِهِ الطائفة الرديئة خصُوصًا عندَ طوافِ (٥) الكعبَة [٨/ب] الشريفة العَلية، مَع أنهم كالمنَافقِينَ في مَقام التقيّة، وَالتسَتر فيمَا بَينَ الجمَاعَة الشافعِية التقيّة حتى يسمعُوا الشافعية، وَبهذَا المُوجب اشتبَه، قالَ بَعض الشافعِية [عند السادة الحنفية لكن الفرق الشافعية] (٦) يقبضونَ أصابعهم
_________
(١) في (د): (ويبيح).
(٢) هو عطية بن علي بن حسن السُّلمي المكي، عالم مكة وفقيهها، له تفسير للقرآن الكريم، وفاته سنة ٩٨٣هـ. الأعلام: ٤/ ٢٣٨؛ الموسوعة الميسرة: ٢/ ١٥٣٣.
(٣) في (د): (والعلماء).
(٤) الحديث أخرجه الديلمي، في مسند الفردوس: ٥/ ١١، رقم ٧٢٩٠. قال الشيخ الألباني (صحيح). صحيح الجامع: رقم ٧٣٨١.
(٥) في (د): (طوائف).
(٦) زيادة من (م).
وَيشرون بالمسَبحة (١) عندَ التشهّد (٢)، كَمَا هُوَ المعتمد في مَذَهبَنا (٣)، بخلاف الشيعَة (٤)، فإنهم تركُوا هذِه السنة مِن سُنن الشريعَة مخالف لمِذَاهِب أهل السنة وَالجماعَة البديعَة المنيفة (٥).
وَمِنْ عَلاماتهم في الطواف أنهم يوسوسُونَ (٦) في ابتدائِهِ، ويحرفونَ (٧) عَن الكعبَة حَالَ إنشائه، ثم في الشوط السابع قبل انتهائه يقفُونَ منحرفين في المستجار، نعوذ بالله من حال أهل النار.
هذا وَإذَا تبَين لَكَ (٨) أن خرَاسَان مِنْ دَارِ البدعة لاَ مِنْ دَار الحَرب، ظهر بُطلاَن مَا يفعَله الأزبك في حقِهم مِنْ قتِلِ العَام وَعدم التمييز بَين الأنَامِ، وَسَبي نسَائهم وَذرَاريهم في تِلكَ الأيام، إلى أن وَقع النَّاسُ في كفر ظاهِر مِنْ استحلاَل فروُجهن وَاستخدَام أولادهن.
وَأغرب من هذا أنهم فعلوا مثلَ هَذَا في بلاد أهِلِ السّنة، مثلَ تاشكنة (٩) وَغَيره مقام العلماء وَالسّادَةِ، حَتى بَاعُوا في سُوق بخارى بنت الأمير سَيف الدين (١٠)، كانَ
_________
(١) في (م): (المسجد).
(٢) ينظر تفاصيل هذه المسألة الفقهية عند الشافعية عند النووي، المجموع: ٣/ ٤٠٠.
(٣) ينظر تفاصيل هذه المسألة الفقهية عن الحنفية عند الكاساني، بدائع الصنائع: ١/ ٢١٤.
(٤) حيث أنكروا الإشارة بالمسبحة عند التشهد، ينظر ما قرره الحلي في منتهى الطلب: ١/ ٢٩٤.
(٥) ينظر للفائدة: ابن قدامة، المغني: ١/ ٣١٣.
(٦) في (د): (يوسوس).
(٧) في (د): (ويحرمون).
(٨) (لك) سقطت من (د).
(٩) في (م): (صنعوا).
(١٠) في (د): (تقي الدين). لم أقف على ترجمة له.
Translation
خراسان ليست بدار حرب
#25
Chapter 25 — مسألة سلطان الزمان
· ref. #25
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
سَيدًا وَمُفتيًا وَصَالحًا مِتقيًا بَعدَ حُكم سُلطانهم بقتل (١) عَامة البلَد، حَتى النسَاء وَالأطفَال وَالعُلمَاء وَالمَشائخ والسَّادَات وَأربَاب الأحَوال، لذَنب وقعَ مِن (٢) بَعضِ العَسَاكر الجهالِ فإنا لله وإنا إليه رَاجعُونَ، كيفَ يدعونَ الإَسلام وَيفعَلونَ هَذِهِ الذنوب العِظاَم.
وَقد ذَكر ابن الهمام (٣): أن مَن فتح قَلعَة مِنْ بلاد أهل الكفر وَكَانوا ألُوفًا مُجتَمَعة، وَيقال إن فيهم وَاحِدًا مِنْ أهل الذمة لاَ يَجُوز قتلهم على العُموم.
مسألة سلطان الزمان:
وَأغرب مِنْ هَذَا أن بَعْضَ العَوام يسمّونَ سُلطاَنهم عَادلًا، وَقد صَرح عُلماؤنا مِنْ قبل هَذا الزمَان أن مِنْ قالَ سلطان زمَاننِا عادلًا فهو كافر، نَعَمْ هُو عَادِل عَن الخلِق [٩/أ] كَمَا قَالَ تعَالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ وَقد ظهرَ الفسَاد في البر وَالبَحر بما يَعملونَ، ولكن (٤) قَد وَردَ: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» روَاهُ الشيخان عَن المغيرة (٥).
_________
(١) في (م): (يقتل).
(٢) في (د): (في).
(٣) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد الأسكندراني الحنفي، كمال الدين المعروف بابن الهمام، كان عارفًا بالأصول والتفسير والفرائض، وفاته سنة ٨٦١هـ. الضوء اللامع: ٨/ ١٢٧؛ شذرات الذهب: ٧/ ٢٢٤.
(٤) في (د): (ولكن).
(٥) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب سؤال المشركين للنبي ﷺ: ٣/ ١٣٣١، رقم ٣٤٤١؛ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب قول النبي ﷺ لا تزال طائفة من أمتي: ٣/ ١٥٢٣، رقم ١٩٢١.
وَقد ذَكر ابن الهمام (٣): أن مَن فتح قَلعَة مِنْ بلاد أهل الكفر وَكَانوا ألُوفًا مُجتَمَعة، وَيقال إن فيهم وَاحِدًا مِنْ أهل الذمة لاَ يَجُوز قتلهم على العُموم.
مسألة سلطان الزمان:
وَأغرب مِنْ هَذَا أن بَعْضَ العَوام يسمّونَ سُلطاَنهم عَادلًا، وَقد صَرح عُلماؤنا مِنْ قبل هَذا الزمَان أن مِنْ قالَ سلطان زمَاننِا عادلًا فهو كافر، نَعَمْ هُو عَادِل عَن الخلِق [٩/أ] كَمَا قَالَ تعَالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ وَقد ظهرَ الفسَاد في البر وَالبَحر بما يَعملونَ، ولكن (٤) قَد وَردَ: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» روَاهُ الشيخان عَن المغيرة (٥).
_________
(١) في (م): (يقتل).
(٢) في (د): (في).
(٣) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد الأسكندراني الحنفي، كمال الدين المعروف بابن الهمام، كان عارفًا بالأصول والتفسير والفرائض، وفاته سنة ٨٦١هـ. الضوء اللامع: ٨/ ١٢٧؛ شذرات الذهب: ٧/ ٢٢٤.
(٤) في (د): (ولكن).
(٥) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب سؤال المشركين للنبي ﷺ: ٣/ ١٣٣١، رقم ٣٤٤١؛ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب قول النبي ﷺ لا تزال طائفة من أمتي: ٣/ ١٥٢٣، رقم ١٩٢١.
Translation
مسألة سلطان الزمان
#26
Chapter 26 — مسألة: هل معك دليل ظني على كفر الرفضة؟
· ref. #26
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
ثُمَّ إنَّي لم أقلْ بكفر الطائفة الأزبكية، كَمَا قالَ بعض العُلماء الحنفية، فإنهم - وَإن فَعلوا مَا فَعَلوا - لم يعرف مِنْ بوَاطِنهم أنهم مِنْ المستبيحِينَ لِذلَكَ، أو مِنْ المستقبحِينَ لما هنالك، فالسكَوت عَنهم أيضًا أسَلم، والله سُبحانه اعلم.
مسألة: هل معك دليل ظني على كفر الرفضة؟
فإن قلت: هَل مَعَك دَليل ظني عَلى كفر (١) الرفضة؟ قلتُ: نَعَمْ أمَّا الكتاب فَمنه قوله تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ﴾ الآية [الفتح: ٢٩] فإنه يشير إلى تكِفيرهم (٢) مِنْ وَجهَينَ:
أحَدُهما: أنَّ الله ﷾ بيّنَ أن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأصحَابه وَأتباعه وَأحبَابه، مَذكورونَ (٣) في الكتب السالفِة مِنْ التوراة وَالإنجيل بما بينه مِنْ طَريقِ التمثيل، ثُمَّ ذكرَ وَعدهم بأن لهم مَغفرة وَأجرًا عَظيمًا في العُقبَى لما أصَابهم مِن المَحن والبَلوى في مَحبة المَولى وَطريق المُصطفى في الدنيا، فمَنْ أبغضَهم يكون شرًا مِنْ اليَهودِ والنصَارى؛ لأنهم قائلونَ بأن أفضلَ الخلق أصحاب مُوسى وَعيسَى، ولا شك أن الخلفاء الأربَعة هُم السّابقونَ الأولوُن مِنْ المهاجرينَ، وَقد قالَ الله تعَالى في حَقهم: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] ثُمَّ قوله سُبحانَه في الآيةِ السابقةِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩] (٤) بلَفظ ليسَ لإخراج بَعضهم -
_________
(١) في (م): (الكفر).
(٢) في (د): (كفرهم).
(٣) في كلا النسختين (مذكورين).
(٤) قوله تعالى: ﴿مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، سقطت من (د).
كَمَا زَعَم الرفضة - فإن (مِنْ) لِلبيَانِ لا لِلتبعِيض المنافي لمقام المنَّة (١).
وثانيهما: أنه فسّر قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨] (٢) بأبي بكر الصّديق ﵁ (٣)، الذي رزق التوفيق بكوَنِه مَعَه في الدار وَالغار، وَفي سائر الأسفار إلى أن دُفن مَعه في بَرزَخِ داَر القرار، وَقد قالَ سَيد الأبرار: «إنه يحشر أبو بَكر في اليَمين وَعُمر في اليسارِ [٩/ب] ﵄) (٤) وَهكذا يَدخل مَعَهُما في الجنَّة بإذن الملك الغفار.
وَفسّر: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ بعمر بن الخطاب (٥) الفاروق، المبَالغ في الفَرق بَينَ الخَطأ وَالصّوَاب (٦) المبين لقبه في الكتاب، حَيثُ قتل المنافق الذِي ما رَضي لحكم النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لليهَودي في فَصْلِ الخِطاب (٧).
_________
(١) في (د): (السنة). وقد رد العلامة الآلوسي شبهة الرافضة هذه في تفسيره روح المعاني: ٢٦/ ١٢٧. فراجعه.
(٢) كذا في الأصل والسياق يفيد بأن المؤلف يتكلم على آية الفتح وهي (وَالَّذِينَ مَعَهُ).
(٣) كما روى ذلك البغوي عن الحسن البصري، تفسير البغوي: ٤/ ٢٠٦.
(٤) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أحشر أنا وأبو بكر وعمر هكذا وأخرج السبابة والوسطى والبنصر، وأراه قال ونحن مشرفون على الناس». نوادر الأصول: ١/ ١٦٦.
(٥) (بن الخطاب) سقطت من (د).
(٦) في (د): (الثواب).
(٧) يشير المؤلف إلى ما روي في كتب التفسير من قصة قتل عمر بن الخطاب لرجل من المنافقين بعد أن احتكم مع يهودي إلى النبي ﷺ فلم يرضَ بحكمه، ثم إلى أبي بكر الصديق ﵁ فلم يرضَ بحكمه: «فأقبلا على عمر فقال اليهودي: إنا صرنا إلى رسول الله ﷺ ثم إلى أبي بكر، فلم يرضَ فقال عمر للمنافق: أكذاك هو؟ قال: نعم، قال: رويدكما حتى أخرج إليكما، فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد، وقال هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله وهرب اليهودي». القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: ٥/ ٢٦٣.
وَفسّر: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ بعثمان بن عَفّان، الذي استحى مِنْهُ مَلائكة الرحمَن، وَالذِي رزق الحَظ بالسرورَين (١) في تلقِيبه بذِي النورين، حَتى مِنْ كَمال رَحمه عَلى رَحمه له مَا جَرى في أنواع البلوى (٢).
وَفسّر: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ يِعَني (٣) المرتضى، وَابن (٤) عَمِّ المصطفى، وَزَوج البتول الزّهراء (٥)؛ لكثرة ركوعه وَخشوعه، ولإطَالِة سُجودِهِ مَع كمال كرَمه وَجُوده (٦)، حَتى جَادَ في حَالِ ركوُعهِ، وَفي مقام (٧) شُهوده كَمَا يشير إليه قوله تعَالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ
_________
(١) في (د): (في السرورين).
(٢) تفسير البغوي: ٤/ ٢٠٦.
(٣) في (د): (بعلي).
(٤) في (د): (بن).
(٥) في (د): (الزهرى).
(٦) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا ريب أن هذا مدح لهم بما ذكر من الصفات، وهو الشدة على الكفار والرحمة بينهم والركوع والسجود يبتغون فضلا من الله ورضوانا، والسيما في وجوههم من أثر السجود، وأنهم يبتدؤون من ضعف إلى كمال القوة والاعتدال كالزرع والوعد بالمغفرة والأجر العظيم، ليس على مجرد هذه الصفات بل على الإيمان والعمل الصالح، فذكر ما به يستحقون الوعد وإن كانوا كلهم بهذه الصفة». دقائق التفسير: ٢/ ١١٢.
(٧) في (د): (قيام).
مسألة: هل معك دليل ظني على كفر الرفضة؟
فإن قلت: هَل مَعَك دَليل ظني عَلى كفر (١) الرفضة؟ قلتُ: نَعَمْ أمَّا الكتاب فَمنه قوله تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ﴾ الآية [الفتح: ٢٩] فإنه يشير إلى تكِفيرهم (٢) مِنْ وَجهَينَ:
أحَدُهما: أنَّ الله ﷾ بيّنَ أن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأصحَابه وَأتباعه وَأحبَابه، مَذكورونَ (٣) في الكتب السالفِة مِنْ التوراة وَالإنجيل بما بينه مِنْ طَريقِ التمثيل، ثُمَّ ذكرَ وَعدهم بأن لهم مَغفرة وَأجرًا عَظيمًا في العُقبَى لما أصَابهم مِن المَحن والبَلوى في مَحبة المَولى وَطريق المُصطفى في الدنيا، فمَنْ أبغضَهم يكون شرًا مِنْ اليَهودِ والنصَارى؛ لأنهم قائلونَ بأن أفضلَ الخلق أصحاب مُوسى وَعيسَى، ولا شك أن الخلفاء الأربَعة هُم السّابقونَ الأولوُن مِنْ المهاجرينَ، وَقد قالَ الله تعَالى في حَقهم: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] ثُمَّ قوله سُبحانَه في الآيةِ السابقةِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩] (٤) بلَفظ ليسَ لإخراج بَعضهم -
_________
(١) في (م): (الكفر).
(٢) في (د): (كفرهم).
(٣) في كلا النسختين (مذكورين).
(٤) قوله تعالى: ﴿مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، سقطت من (د).
كَمَا زَعَم الرفضة - فإن (مِنْ) لِلبيَانِ لا لِلتبعِيض المنافي لمقام المنَّة (١).
وثانيهما: أنه فسّر قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨] (٢) بأبي بكر الصّديق ﵁ (٣)، الذي رزق التوفيق بكوَنِه مَعَه في الدار وَالغار، وَفي سائر الأسفار إلى أن دُفن مَعه في بَرزَخِ داَر القرار، وَقد قالَ سَيد الأبرار: «إنه يحشر أبو بَكر في اليَمين وَعُمر في اليسارِ [٩/ب] ﵄) (٤) وَهكذا يَدخل مَعَهُما في الجنَّة بإذن الملك الغفار.
وَفسّر: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ بعمر بن الخطاب (٥) الفاروق، المبَالغ في الفَرق بَينَ الخَطأ وَالصّوَاب (٦) المبين لقبه في الكتاب، حَيثُ قتل المنافق الذِي ما رَضي لحكم النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لليهَودي في فَصْلِ الخِطاب (٧).
_________
(١) في (د): (السنة). وقد رد العلامة الآلوسي شبهة الرافضة هذه في تفسيره روح المعاني: ٢٦/ ١٢٧. فراجعه.
(٢) كذا في الأصل والسياق يفيد بأن المؤلف يتكلم على آية الفتح وهي (وَالَّذِينَ مَعَهُ).
(٣) كما روى ذلك البغوي عن الحسن البصري، تفسير البغوي: ٤/ ٢٠٦.
(٤) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أحشر أنا وأبو بكر وعمر هكذا وأخرج السبابة والوسطى والبنصر، وأراه قال ونحن مشرفون على الناس». نوادر الأصول: ١/ ١٦٦.
(٥) (بن الخطاب) سقطت من (د).
(٦) في (د): (الثواب).
(٧) يشير المؤلف إلى ما روي في كتب التفسير من قصة قتل عمر بن الخطاب لرجل من المنافقين بعد أن احتكم مع يهودي إلى النبي ﷺ فلم يرضَ بحكمه، ثم إلى أبي بكر الصديق ﵁ فلم يرضَ بحكمه: «فأقبلا على عمر فقال اليهودي: إنا صرنا إلى رسول الله ﷺ ثم إلى أبي بكر، فلم يرضَ فقال عمر للمنافق: أكذاك هو؟ قال: نعم، قال: رويدكما حتى أخرج إليكما، فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد، وقال هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله وهرب اليهودي». القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: ٥/ ٢٦٣.
وَفسّر: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ بعثمان بن عَفّان، الذي استحى مِنْهُ مَلائكة الرحمَن، وَالذِي رزق الحَظ بالسرورَين (١) في تلقِيبه بذِي النورين، حَتى مِنْ كَمال رَحمه عَلى رَحمه له مَا جَرى في أنواع البلوى (٢).
وَفسّر: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ يِعَني (٣) المرتضى، وَابن (٤) عَمِّ المصطفى، وَزَوج البتول الزّهراء (٥)؛ لكثرة ركوعه وَخشوعه، ولإطَالِة سُجودِهِ مَع كمال كرَمه وَجُوده (٦)، حَتى جَادَ في حَالِ ركوُعهِ، وَفي مقام (٧) شُهوده كَمَا يشير إليه قوله تعَالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ
_________
(١) في (د): (في السرورين).
(٢) تفسير البغوي: ٤/ ٢٠٦.
(٣) في (د): (بعلي).
(٤) في (د): (بن).
(٥) في (د): (الزهرى).
(٦) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا ريب أن هذا مدح لهم بما ذكر من الصفات، وهو الشدة على الكفار والرحمة بينهم والركوع والسجود يبتغون فضلا من الله ورضوانا، والسيما في وجوههم من أثر السجود، وأنهم يبتدؤون من ضعف إلى كمال القوة والاعتدال كالزرع والوعد بالمغفرة والأجر العظيم، ليس على مجرد هذه الصفات بل على الإيمان والعمل الصالح، فذكر ما به يستحقون الوعد وإن كانوا كلهم بهذه الصفة». دقائق التفسير: ٢/ ١١٢.
(٧) في (د): (قيام).
Translation
مسألة: هل معك دليل ظني على كفر الرفضة؟
#27
Chapter 27 — تفسير قوله أشداء
· ref. #27
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥] (١)
وَالتعبير بصِيغةِ الجمع: أمَّا تَعظيمًا لشأنِه وَحَاله (٢)،
أو تنبيهًا عَلى أن المراد هُوَ مَع أمثاله في تحسِين أقواله وَتزيين أفعَاله وَأحَوالِهِ (٣).
تفسير قوله أشداء:
وَالمقصُود أن قوله سبحانه: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [إشعارًا بأنه كان شديد
_________
(١) يشير القاري إلى الأثر المروي عن عمار بن ياسر قال: «وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله ﷺ فأعلمه ذلك، فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فقرأها رسول الله ﷺ ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه». أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: ٦/ ٢١٨. وأخرجه الطبري عن السدي عن علي ﵁ في تفسيره: ٦/ ٢٢٨.وقد استعرض ابن كثير طرقه وعدها كلها واهية حيث قال: «وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها». التفسير: ٢/ ٧٢ .. وقد تناول طرق هذا الأثر أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية وبين بأنها كلها ضعيفة واهية ثم قال: «أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع». منهاج السنة النبوية: ٧/ ١١.
(٢) في (د): (وحالته).
(٣) ردد المؤلف هنا أقوال الشيعة في الاحتجاج بهذه الآية على إمامة علي قبل الثلاثة ﵃ أجمعين، وقد رد علماء أهل السنة شبهات الشيعة نقلًا وعقلًا، بما لا يدع مجالًا للشك. ينظر ذلك عند ابن تيمية، منهاج السنة النبوية: ٧/ ١٢ وما بعدها؛ الآلوسي الكبير، روح المعاني: ٦/ ١٦٧، الآلوسي الصغير، السيوف المشرقة (مخطوط): ٨٧/أ.
على الكفار الأولين فكذا على الكفار] (١) الآخرين، فإن شِدة الرّفضة في حَقِهِ مِنْ الأمر الظاهِر الذي لا ينكرهُ إلا المعَاند المكابر، حَتى يقولَ أحَدهم مَا حب عمري (٢) لتجنِيسه بعمري، وَيقوي هَذَا المَعنَى مَا رَتبهُ سُبحانَهُ عَلى وَجِهةِ التَمثِيل مِنْ تعِليل المبنى بقِولِهِ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ وَمَنْ في مَعناهُم مِنْ الفجّار.
وَيؤكد هَذَا التحقيق مَا وَرَد في حَقِّ الصديق: «أبى الله وَالمسُلمُون إلاَّ أبا بكر» (٣)، وَذلَك عِندَ منصبِ الإمَامة المشير إلى صحة الخلاَفة (٤)، فمن أباه بعد أن النبي صلى الله [تعالى] (٥) عليه وسلم أجتبَاه، لا يكونُ دَاخِلًا في أهل الإسلام، [وَيكون خارجًا] (٦) عَن مقامِ الإكرام، وَهذا كَانَ سَبَب إجماع الصحَابة عَلى خلاَفِته، وَعدَم الالتفات إلى مَنْ توقفَ في إطَاعَته [١٠/أ] حَيثُ قالوا: «رَضيَهُ ﵊ لِديننا، أفَلا نَرضَاهُ لِدُنيَانا؟» (٧) وقد صح
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) في (م): (عمر).
(٣) الحديث أخرجه مسلم عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: «ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر». كتاب الفضائل، باب فضائل أبي بكر الصديق: ٤/ ١٨٥٧، رقم ٢٣٨٧؛ وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده: ٦/ ١٠٦، رقم ٢٤٧٩٥؛ ابن حبان، الصحيح: ١٤/ ٥٦٤، رقم ٦٥٩٨، الطبراني، المعجم الأوسط: ٤/ ٣٢٤، رقم ٤٣٣١؛ البيهقي، الاعتقاد: ١/ ٣٤١.
(٤) في (د): (الخلاف).
(٥) زيادة من (د).
(٦) سقطت من (د).
(٧) تقدم تخريج هذه الرواية.
وَالتعبير بصِيغةِ الجمع: أمَّا تَعظيمًا لشأنِه وَحَاله (٢)،
أو تنبيهًا عَلى أن المراد هُوَ مَع أمثاله في تحسِين أقواله وَتزيين أفعَاله وَأحَوالِهِ (٣).
تفسير قوله أشداء:
وَالمقصُود أن قوله سبحانه: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [إشعارًا بأنه كان شديد
_________
(١) يشير القاري إلى الأثر المروي عن عمار بن ياسر قال: «وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله ﷺ فأعلمه ذلك، فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فقرأها رسول الله ﷺ ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه». أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: ٦/ ٢١٨. وأخرجه الطبري عن السدي عن علي ﵁ في تفسيره: ٦/ ٢٢٨.وقد استعرض ابن كثير طرقه وعدها كلها واهية حيث قال: «وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها». التفسير: ٢/ ٧٢ .. وقد تناول طرق هذا الأثر أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية وبين بأنها كلها ضعيفة واهية ثم قال: «أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع». منهاج السنة النبوية: ٧/ ١١.
(٢) في (د): (وحالته).
(٣) ردد المؤلف هنا أقوال الشيعة في الاحتجاج بهذه الآية على إمامة علي قبل الثلاثة ﵃ أجمعين، وقد رد علماء أهل السنة شبهات الشيعة نقلًا وعقلًا، بما لا يدع مجالًا للشك. ينظر ذلك عند ابن تيمية، منهاج السنة النبوية: ٧/ ١٢ وما بعدها؛ الآلوسي الكبير، روح المعاني: ٦/ ١٦٧، الآلوسي الصغير، السيوف المشرقة (مخطوط): ٨٧/أ.
على الكفار الأولين فكذا على الكفار] (١) الآخرين، فإن شِدة الرّفضة في حَقِهِ مِنْ الأمر الظاهِر الذي لا ينكرهُ إلا المعَاند المكابر، حَتى يقولَ أحَدهم مَا حب عمري (٢) لتجنِيسه بعمري، وَيقوي هَذَا المَعنَى مَا رَتبهُ سُبحانَهُ عَلى وَجِهةِ التَمثِيل مِنْ تعِليل المبنى بقِولِهِ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ وَمَنْ في مَعناهُم مِنْ الفجّار.
وَيؤكد هَذَا التحقيق مَا وَرَد في حَقِّ الصديق: «أبى الله وَالمسُلمُون إلاَّ أبا بكر» (٣)، وَذلَك عِندَ منصبِ الإمَامة المشير إلى صحة الخلاَفة (٤)، فمن أباه بعد أن النبي صلى الله [تعالى] (٥) عليه وسلم أجتبَاه، لا يكونُ دَاخِلًا في أهل الإسلام، [وَيكون خارجًا] (٦) عَن مقامِ الإكرام، وَهذا كَانَ سَبَب إجماع الصحَابة عَلى خلاَفِته، وَعدَم الالتفات إلى مَنْ توقفَ في إطَاعَته [١٠/أ] حَيثُ قالوا: «رَضيَهُ ﵊ لِديننا، أفَلا نَرضَاهُ لِدُنيَانا؟» (٧) وقد صح
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) في (م): (عمر).
(٣) الحديث أخرجه مسلم عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: «ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر». كتاب الفضائل، باب فضائل أبي بكر الصديق: ٤/ ١٨٥٧، رقم ٢٣٨٧؛ وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده: ٦/ ١٠٦، رقم ٢٤٧٩٥؛ ابن حبان، الصحيح: ١٤/ ٥٦٤، رقم ٦٥٩٨، الطبراني، المعجم الأوسط: ٤/ ٣٢٤، رقم ٤٣٣١؛ البيهقي، الاعتقاد: ١/ ٣٤١.
(٤) في (د): (الخلاف).
(٥) زيادة من (د).
(٦) سقطت من (د).
(٧) تقدم تخريج هذه الرواية.
Translation
تفسير قوله أشداء
#28
Chapter 28 — منع الفيء عن من سب الصحابة
· ref. #28
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
أيضًا [عن] (١) علي (٢) هذِهِ المقَالة في تلك الحَالة.
[منع الفيء عن من سب الصحابة:]
وَمِنه قَوله تعَالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] إلى قَوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَان﴾ [الحشر: ٩] إلى أن قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ الآية [الحشر: ١٠] (٣) فإن الله تعالى قسَم الفيء المأخذ مِن الكفار بين ثلاث طَوَائف: المؤمِنين الأبرَار وَبَدأ بالمهاجرين وَالأنصَار، ثُمَّ ختم بمَنْ بَعدهم مِنْ التَابِعيَن، وَمَنْ بَعدهم مِنْ سَائر المؤمِنيَن أجمعين إلى يوم الدين، بوصف أنهم: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠] (٤).
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) (علي): سقطت من (د).
(٣) جاءت الآية في النسختين غير تامة.
(٤) وروى الشيعة الإمامية عن علي بن الحسين ﵄ أنه وفد عليه رجال من أهل العراق، فنالوا من أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: «ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾؟ قالوا: لا، قال فأنتم الذين: ﴿تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِم﴾؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أخرجوا عني فعل الله بكم وفعل».الأردبيلي، كشف الغمة عن معرفة الأئمة: ٢/ ٧٨.
[منع الفيء عن من سب الصحابة:]
وَمِنه قَوله تعَالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] إلى قَوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَان﴾ [الحشر: ٩] إلى أن قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ الآية [الحشر: ١٠] (٣) فإن الله تعالى قسَم الفيء المأخذ مِن الكفار بين ثلاث طَوَائف: المؤمِنين الأبرَار وَبَدأ بالمهاجرين وَالأنصَار، ثُمَّ ختم بمَنْ بَعدهم مِنْ التَابِعيَن، وَمَنْ بَعدهم مِنْ سَائر المؤمِنيَن أجمعين إلى يوم الدين، بوصف أنهم: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠] (٤).
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) (علي): سقطت من (د).
(٣) جاءت الآية في النسختين غير تامة.
(٤) وروى الشيعة الإمامية عن علي بن الحسين ﵄ أنه وفد عليه رجال من أهل العراق، فنالوا من أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: «ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾؟ قالوا: لا، قال فأنتم الذين: ﴿تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِم﴾؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أخرجوا عني فعل الله بكم وفعل».الأردبيلي، كشف الغمة عن معرفة الأئمة: ٢/ ٧٨.
Translation
منع الفيء عن من سب الصحابة
#29
Chapter 29 — الدليل من السنة على كفرهم
· ref. #29
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
فخرج هَؤلاء الطائفة مِنْ بَين المؤمنين؛ لأنهم [لم] (١) يَستغفُروا للسَّابقينَ المُوقنِيَن، بَل جَعَلُوا غِلهم في قلوبهم حَتى عَكسُوا (٢) القضِية، وَبدلُوا طلب المغفرَة وَالرحمة بالسَبِّ وَالمذمةِ (٣)، بَل بَنُوا مدَار مَذهَبهم عَلى اللعنَةِ، وَمَا أحسَن قَول بَعض أهلِ الفطنة: لعن الله عَلى مَذهَب مَدَاره عَلى اللَعنةِ وَالطعنة، مَع أن لعنهم يَرجع إلَيهم في العَاقبَة، وَيكُون سَبَب زيَادَة الرحمة للِصحَابة، كَمَا رَواهُ ابن عَسَاكر عن جَابر بن عَبد الله ﵃ قَالَ: «قيل لعَائشة: إن ناسًا يتنَاولون أصحَاب رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتى إنهم يتنَاوَلُونَ أبَا بكر وَعُمر، فقالَت: أتعجبُونَ مِن هَذا؟! إنما قطعَ عَنهم العَمل فأحبَّ الله أنْ لاَ ينقطع عَنهم الأجر» (٤).
[الدليل من السنة على كفرهم:]
وَأمَّا الدليل مِنْ طريق السنة عَلى كفرهم في مَقامِ العِنَاد، فَقد وَردَ في أخبارِ الآحَاد مَا يصلح الجملَة للاسِتناد بالاعتماد، وَلو كَانَ بغالِب الظن في بَابِ الاعِتقادِ؛ لأن أصل [تفصيل] (٥) هَذه المَسْألة مِن تَفضِيل الصحابة، بَل تَفضِيل
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) في (د): (يمسكوا).
(٣) وقد أخذ الإمام مالك هذه الآيات دليلًا على أن من سب الصحابة منع من الفيء، كما نقل عنه البيهقي، السنن الكبرى: ٦/ ٣٧٢؛ الشاطبي، الموافقات: ٣/ ٣٦٣. ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الرأي أيضًا عن بعض أصحاب الإمام أحمد. مجموع الفتاوى: ٢٨/ ٥٦٤.
(٤) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: ١١/ ٢٧٦؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق: ٤٤/ ٣٨٧؛ الهندي، كنز العمال: ١٣/ ١٦.
(٥) زيادة من (د).
الأنبياء [عَلى بَعضهِم] (١)، وَتَفضِيل الملائكة عَلى البَشر ونحوه، مِنْ بحث الإمَامَة [١٠/ب] والخلاَفة كلها مِنْ الظنيات الفَرعيات المُنَاسب ذكرها في المَسَائل الفقهياتِ، لأن مَدار الاعِتقاد عَلى الدلالاَتِ القَطعِيات، إذ مِنْ المعَلُوم أنه لَو وَجدَ شخصٌ وَلم يعلم تفصِيل (٢) هَذِهِ الحالاَتِ، لم يحكم بكفره ولا ينقصُه في مَقام الديَاناتِ، وَلقد أخطأ خطاءً فَاحشًا مَنْ عَدَّ مثل هذِهِ الأمور المذكورة مِما عُلم مِن الدين بالضرورَة (٣).
فَمِنها مَا وَردَ عَن علي كرَّمَ اللهُ وَجهَهُ قالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَأتي قَومٌ لهَمُ نبزٌ (٤) - أي لقب - يقال لهم الرّافضَة إن لقيتهم فاقتلُوهم فإنهم مُشركونَ، قلتُ: يَا نبي اللهِ مَا العَلاَمةِ؟ قال: يفرطُونك بَما ليسَ فيكَ وَيَطعَنونَ عَلى أصحَابي وَيشتمُونَهم». رَوَاهُ ابن [أبي] (٥)
_________
(١) سقطت من (د).
(٢) في (د): (تفضيل).
(٣) هذا الكلام فيه نظر، إذ إن منكر الحكم سواء كان ظنيًا أم قطعيًا يعتمد على المسألة عينها، قال التفتازاني: «إن الحكم الشرعي المجمع عليه إن كان إجماعه ظنيًا كفر بمخالفته، وإن كان قطعيًا ففيه خلاف». شرح التلويح على التوضيح: ٢/ ٣٨٤. بقي أن نحدد هل أن مسألة سب الصحابة من القطعيات أم من الفرعيات؟ وهذا يعتمد على دلالة النص مما سيأتي المؤلف على استعراضه، ونجد من المناسب هنا أن ننقل كلامًا نفيسًا للنووي قال فيه: «إن جحد مجمعًا عليه يعلم من دين الإسلام ضرورة كفر إن كان فيه نص، وكذا إن لم يكن فيه نص في الأصح، وإن لم يعلم من دين الإسلام ضرورة بحيث لا يعرفه كل المسلمين لا يكفر». روضة الطالبين: ١٠/ ٦٥.
(٤) في (م): (نبذ).
(٥) غير موجودة في كلا النسختين.
عَاصِمِ (١)
في (السنة) (٢) وَابن (٣) شاهِين (٤).
فهَذَا الحَديث يَدُلُ عُلى أن بَاغِض عَلي وَسَائر الصحَابة كَلّهم رَفضة، وإن اختصَ بَاغِض عَلي بالخَوِارِجِ بخرُوجهم (٥) عَلى عَليّ وَقتَ الفتنَة، وَذلَك لأن الرفض بِمَعنَى الترك لغةً، ثُمَّ نُقلَ إلى تركِ مَحَبة الصحَابة، فلاَ وَجه لتِخصِيص سَبِّ الشيخين للكفر (٦)، إلا لِكُونهما زيَادَة في الفَضِيلةِ بناءً عَلى قول جمهُور أهل السّنة؛ لأن أبا بكر أفضَل، وَقيل عُمَر وَهوَ (٧) المسمّى بالفارُوقية، وَقيل عَباس وَهم طائفة مِنْ العَباسِية [يقال لهم الراوندية (٨)، وَقيل عَلي وَهُم الإمَامِيَّة] (٩)، وَقالَ بَعض المتكلِمينَ باِلسوية، وقال بَعضهم إلى التوَقف في القضِية أو (١٠)
_________
(١) هو أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني البصري الحافظ، كان يلقب بالنبيل لنبله وعقله، ذلك أنه لم يحدث إلا من حفظه، وفاته سنة ٢١٢هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٣٦٦؛ طبقات الحفاظ: ص ١٥٩.
(٢) ابن أبي عاصم، السنة: ٢/ ٤٧٤؛ الهندي، كنز العمال: ١١/ ٣٢٤. قال الشيخ الألباني في تعليقه على هذا الحديث في الكتاب الأول: (وإسناده ضعيف).
(٣) في (د): (وبن).
(٤) هو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي الحافظ، قال ابن ماكولا: «ثقة مأمون صنف ما لم يصنفه أحد إلا أنه كان لحانًا ولا يعرف الفقه»، وفاته سنة ٣٨٥هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ٩٨٧؛ طبقات الحفاظ: ص ٣٩٣.
(٥) في (د): (لخروجهم).
(٦) في (م): (لكفر).
(٧) في (د): (وهن).
(٨) ينظر الأشعري: مقالات الإسلاميين: ص ٢١؛ الفرق بين الفرق: ص ٣٤١.
(٩) سقطت من (د).
(١٠) (القضية أو) سقطت من (د).
الفُضيلة، إن كانت بَمعنَى أكثرية المَثوبَة فهي غَيَر مَعْلُومَة لنَا، وإن كَانتَ بمعنَى أكثرية العِلم وَالِحلم فالأدلة فيه مُتعَارضَة عندَنا.
وَاختلف هل عُثمان أفضَل أم عَلي؟ وَمَال الأكثر إلى الأول وَجمعَ إلى الثاني، وَالقولان مَرويّانِ عن (١) إمَامنا الأعظم وَالله سبحانَه [وتعالى] (٢) أعلَم.
وَهذَا وَقد ذكرَ الكردري (٣) في (مَناقِب أبي حَنِيفةَ) (٤) قال: إنَّ مَنْ اعترفَ بِالخلافَةِ وَالفَضيلة للِخلفَاء، وَقالَ أحبّ عَليًا أكثر لاَ يؤاخذ (٥) إن شاء الله تعالى؛ لِقوله عَلَيه [١١/أ] أفضَل الصَّلاة
وَالسّلام: «اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لاَ أَمْلِكُ» (٦).
_________
(١) في (م): (عن).
(٢) زيادة من (د).
(٣) هو تاج الدين عبد الغفور بن لقمان بن محمد الحنفي، نسبته إلى (كردر: من قرى خورازم) تولى قضاء حلب، وفيها وفاته سنة ٥٦٢هـ، له مؤلفات عديدة. سير أعلام النبلاء: ٢٣/ ١١٢؛ الفوائد البهية: ص٩٨.
(٤) طبع مع كتاب مناقب الإمام أبي حنيفة للموفق بن أحمد بالهند سنة ١٣٢١هـ.
(٥) في (د): (يؤاخذه).
(٦) الحديث أخرجه الترمذي عن أم المؤمنين عائشة ﵂، السنن، كتاب النكاح، باب التسوية بن الضرائر: ٣/ ٤٤٦، رقم ١١٤٠؛ النسائي، السنن، كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض: ٧/ ٦٣، ٣٩٤٣؛ أبو داود، السنن، كتاب النكاح، باب القسم بين النساء: ٢/ ٢٤٢، ٢١٣٤؛ ابن ماجة، السنن، كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء: ١/ ٦٣٣، ١٩٧١.
[الدليل من السنة على كفرهم:]
وَأمَّا الدليل مِنْ طريق السنة عَلى كفرهم في مَقامِ العِنَاد، فَقد وَردَ في أخبارِ الآحَاد مَا يصلح الجملَة للاسِتناد بالاعتماد، وَلو كَانَ بغالِب الظن في بَابِ الاعِتقادِ؛ لأن أصل [تفصيل] (٥) هَذه المَسْألة مِن تَفضِيل الصحابة، بَل تَفضِيل
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) في (د): (يمسكوا).
(٣) وقد أخذ الإمام مالك هذه الآيات دليلًا على أن من سب الصحابة منع من الفيء، كما نقل عنه البيهقي، السنن الكبرى: ٦/ ٣٧٢؛ الشاطبي، الموافقات: ٣/ ٣٦٣. ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الرأي أيضًا عن بعض أصحاب الإمام أحمد. مجموع الفتاوى: ٢٨/ ٥٦٤.
(٤) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: ١١/ ٢٧٦؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق: ٤٤/ ٣٨٧؛ الهندي، كنز العمال: ١٣/ ١٦.
(٥) زيادة من (د).
الأنبياء [عَلى بَعضهِم] (١)، وَتَفضِيل الملائكة عَلى البَشر ونحوه، مِنْ بحث الإمَامَة [١٠/ب] والخلاَفة كلها مِنْ الظنيات الفَرعيات المُنَاسب ذكرها في المَسَائل الفقهياتِ، لأن مَدار الاعِتقاد عَلى الدلالاَتِ القَطعِيات، إذ مِنْ المعَلُوم أنه لَو وَجدَ شخصٌ وَلم يعلم تفصِيل (٢) هَذِهِ الحالاَتِ، لم يحكم بكفره ولا ينقصُه في مَقام الديَاناتِ، وَلقد أخطأ خطاءً فَاحشًا مَنْ عَدَّ مثل هذِهِ الأمور المذكورة مِما عُلم مِن الدين بالضرورَة (٣).
فَمِنها مَا وَردَ عَن علي كرَّمَ اللهُ وَجهَهُ قالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَأتي قَومٌ لهَمُ نبزٌ (٤) - أي لقب - يقال لهم الرّافضَة إن لقيتهم فاقتلُوهم فإنهم مُشركونَ، قلتُ: يَا نبي اللهِ مَا العَلاَمةِ؟ قال: يفرطُونك بَما ليسَ فيكَ وَيَطعَنونَ عَلى أصحَابي وَيشتمُونَهم». رَوَاهُ ابن [أبي] (٥)
_________
(١) سقطت من (د).
(٢) في (د): (تفضيل).
(٣) هذا الكلام فيه نظر، إذ إن منكر الحكم سواء كان ظنيًا أم قطعيًا يعتمد على المسألة عينها، قال التفتازاني: «إن الحكم الشرعي المجمع عليه إن كان إجماعه ظنيًا كفر بمخالفته، وإن كان قطعيًا ففيه خلاف». شرح التلويح على التوضيح: ٢/ ٣٨٤. بقي أن نحدد هل أن مسألة سب الصحابة من القطعيات أم من الفرعيات؟ وهذا يعتمد على دلالة النص مما سيأتي المؤلف على استعراضه، ونجد من المناسب هنا أن ننقل كلامًا نفيسًا للنووي قال فيه: «إن جحد مجمعًا عليه يعلم من دين الإسلام ضرورة كفر إن كان فيه نص، وكذا إن لم يكن فيه نص في الأصح، وإن لم يعلم من دين الإسلام ضرورة بحيث لا يعرفه كل المسلمين لا يكفر». روضة الطالبين: ١٠/ ٦٥.
(٤) في (م): (نبذ).
(٥) غير موجودة في كلا النسختين.
عَاصِمِ (١)
في (السنة) (٢) وَابن (٣) شاهِين (٤).
فهَذَا الحَديث يَدُلُ عُلى أن بَاغِض عَلي وَسَائر الصحَابة كَلّهم رَفضة، وإن اختصَ بَاغِض عَلي بالخَوِارِجِ بخرُوجهم (٥) عَلى عَليّ وَقتَ الفتنَة، وَذلَك لأن الرفض بِمَعنَى الترك لغةً، ثُمَّ نُقلَ إلى تركِ مَحَبة الصحَابة، فلاَ وَجه لتِخصِيص سَبِّ الشيخين للكفر (٦)، إلا لِكُونهما زيَادَة في الفَضِيلةِ بناءً عَلى قول جمهُور أهل السّنة؛ لأن أبا بكر أفضَل، وَقيل عُمَر وَهوَ (٧) المسمّى بالفارُوقية، وَقيل عَباس وَهم طائفة مِنْ العَباسِية [يقال لهم الراوندية (٨)، وَقيل عَلي وَهُم الإمَامِيَّة] (٩)، وَقالَ بَعض المتكلِمينَ باِلسوية، وقال بَعضهم إلى التوَقف في القضِية أو (١٠)
_________
(١) هو أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني البصري الحافظ، كان يلقب بالنبيل لنبله وعقله، ذلك أنه لم يحدث إلا من حفظه، وفاته سنة ٢١٢هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٣٦٦؛ طبقات الحفاظ: ص ١٥٩.
(٢) ابن أبي عاصم، السنة: ٢/ ٤٧٤؛ الهندي، كنز العمال: ١١/ ٣٢٤. قال الشيخ الألباني في تعليقه على هذا الحديث في الكتاب الأول: (وإسناده ضعيف).
(٣) في (د): (وبن).
(٤) هو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي الحافظ، قال ابن ماكولا: «ثقة مأمون صنف ما لم يصنفه أحد إلا أنه كان لحانًا ولا يعرف الفقه»، وفاته سنة ٣٨٥هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ٩٨٧؛ طبقات الحفاظ: ص ٣٩٣.
(٥) في (د): (لخروجهم).
(٦) في (م): (لكفر).
(٧) في (د): (وهن).
(٨) ينظر الأشعري: مقالات الإسلاميين: ص ٢١؛ الفرق بين الفرق: ص ٣٤١.
(٩) سقطت من (د).
(١٠) (القضية أو) سقطت من (د).
الفُضيلة، إن كانت بَمعنَى أكثرية المَثوبَة فهي غَيَر مَعْلُومَة لنَا، وإن كَانتَ بمعنَى أكثرية العِلم وَالِحلم فالأدلة فيه مُتعَارضَة عندَنا.
وَاختلف هل عُثمان أفضَل أم عَلي؟ وَمَال الأكثر إلى الأول وَجمعَ إلى الثاني، وَالقولان مَرويّانِ عن (١) إمَامنا الأعظم وَالله سبحانَه [وتعالى] (٢) أعلَم.
وَهذَا وَقد ذكرَ الكردري (٣) في (مَناقِب أبي حَنِيفةَ) (٤) قال: إنَّ مَنْ اعترفَ بِالخلافَةِ وَالفَضيلة للِخلفَاء، وَقالَ أحبّ عَليًا أكثر لاَ يؤاخذ (٥) إن شاء الله تعالى؛ لِقوله عَلَيه [١١/أ] أفضَل الصَّلاة
وَالسّلام: «اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لاَ أَمْلِكُ» (٦).
_________
(١) في (م): (عن).
(٢) زيادة من (د).
(٣) هو تاج الدين عبد الغفور بن لقمان بن محمد الحنفي، نسبته إلى (كردر: من قرى خورازم) تولى قضاء حلب، وفيها وفاته سنة ٥٦٢هـ، له مؤلفات عديدة. سير أعلام النبلاء: ٢٣/ ١١٢؛ الفوائد البهية: ص٩٨.
(٤) طبع مع كتاب مناقب الإمام أبي حنيفة للموفق بن أحمد بالهند سنة ١٣٢١هـ.
(٥) في (د): (يؤاخذه).
(٦) الحديث أخرجه الترمذي عن أم المؤمنين عائشة ﵂، السنن، كتاب النكاح، باب التسوية بن الضرائر: ٣/ ٤٤٦، رقم ١١٤٠؛ النسائي، السنن، كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض: ٧/ ٦٣، ٣٩٤٣؛ أبو داود، السنن، كتاب النكاح، باب القسم بين النساء: ٢/ ٢٤٢، ٢١٣٤؛ ابن ماجة، السنن، كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء: ١/ ٦٣٣، ١٩٧١.
Translation
الدليل من السنة على كفرهم
#30
Chapter 30 — [التفضيل] فيما عدا العشرة المبشرين بالجنة
· ref. #30
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
[التفضيل] فيما عدا العشرة المبشرين بالجنة:
وَأغربُ مِنْ هَذَا كله قول طائفة - مِنهم ابن عَبد البَر المالكي (١) -: «إنَّ مَنْ توفي مِنْ الصحَابة حَال حَيَاته أفضَل مِمن بقي بعدهما» (٢)، وَلعَله محمُول على مَا عَدا العَشرة المبشرة، وَممن كَمل في صِفَاتِهِ وَأمنَ الفتنة في وَقتَ وَفاتِهِ.
وَقالَ بَعض المَشائخِ: إن عَليًا في آخِر أمره وَانتهاء عمره، صَارَ أفضَل مِن أبي بَكر الصدّيق وّغَيره؛ لِزيادةِ المَكاسِبِ العِلِميَّة وَالمراتب العَملية (٣).
فهَذا الاختلافُ بَيْنَ هَذِهِ الطَوَائفِ الإسلامية دَليلٌ صَريحٌ عَلى أن مَسْألة التفضِيل لَيْسَت مِنْ الأمَور القطعِية؛ لأن الأحَادِيث المَروية - مَع كَونها ظنية - مُعترضة مَانعَة مِنْ كَونها مِن الأمُور اليقينِيّة، عَلى أنه لَيْسَ فِيهَا تَصريح بأن الأفضَلِية من أي (٤) الحَيثية، ليعلم أنه بِمَعْنَى الأكثَر ثوابًا عِندَ اللهِ في العُقبَى، أو بِمَعْنَى الأعِلَميَّة بابًا عِندَ الخلقِ في الدنيا، فترك الفَوز (٥) في هذه المبَحث هُوَ الأولى؛ لأن المدُار عَلى طَاعَة المَولى؛ وَلقوله تَعَالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا
_________
(١) يوسف بن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، أبو عمر، كان فقهيًا حافظًا عالمًا بالقراءات وبعلوم الحديث والرجال، وفاته سنة ٤٦٣هـ. وفيات الأعيان: ٧/ ٦٦؛ سير أعلام النبلاء: ١٨/ ١٠٠.
(٢) ذكر ذلك في مقدمة الاستيعاب: ١/ ١٨. وينظر بحثنا المنشور في مجلة الحكمة (العدد ٢٤): جهود الحافظ ابن عبد البر في دراسة الصحابة: ص ٢٥١.
(٣) نقل شيخ الإسلام ابن تيمية إجماع العلماء - بما فيهم الأئمة الأربعة - على تفضيل أبي بكر ثم عمر على سائر الصحابة، ثم قال: «فأئمة الصحابة والتابعين ﵃ متفقون على هذا ثم من بعدهم ...». منهاج السنة النبوية: ٧/ ٢٨٧.
(٤) (أي) سقطت من (د).
(٥) في (د): (الفتور).
كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:١٣٤] أي بَل تُسْأَلونَ عَن تَحسِين أعمالكم وَتزيين أحَوالكم (١).
وَلقولِهِ الصَّلاة وَالسَّلام: «إنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ» (٢).
فَقد حُكي أن بَعض الصَّوفية لمَّا سمع الحديث قال: كفاني.
وَهَو نظير صحَابي قرأ عَلَيه ﷺ قوله تعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] [فقال: حَسبي] (٣).
وَقد ورَد عَنه الصَّلاة والسَّلام أنه قَالَ: «إني أعلَم آيةً لو عمل (٤) بها جَمِيع الخلّق لكفتهم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
_________
(١) ينظر تفسير هذه الآية عند القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ١٣٩؛ ابن كثير، التفسير: ١/ ١٨٧.
(٢) الحديث أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ﵁، السنن، كتاب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس: ٤/ ٥٥٨، رقم ٢٣١٧؛ ابن ماجة، السنن ن كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة: ٢/ ١٣١٥، رقم ٣٩٧٦.
(٣) سقطت من (د). والحديث عن صعصعة بن معاوية أن النبي ﷺ قرأ عليه هذه الآية فقال: «حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها». المسند: ٥/ ٥٩، رقم ٢٠٠٧٠؛ الحاكم، المستدرك: ٣/ ٧١١، رقم ٦٥٧١ وصححه؛ النسائي، السنن الكبرى: ٦/ ٥٢٠، رقم ١١٦٩٥؛ الطبراني، المعجم الكبير: ٨/ ٧٦، رقم ٧٤١١؛ ابن سعد، الطبقات: ٧/ ٣٩. قال الهيثمي: «ورجال أحمد والطبراني رجال الصحيح». مجمع الزوائد: ٧/ ١٤١.
(٤) في (م): (علم).
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]» (١)، وذلك لأن مَن اتقى (٢) الله عَلمُه الله مَا يَأمرهُ وَنهاه، كَمَا يُشِير إلَيه قوله تعَالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وَقد وَردَ: «مَنْ عَمل بما عَلم وَرثه الله عِلم مَا لم يعلم» (٣).
وروي [١١/ب]: «مَا أتخذ اللهُ وَليًا جَاهِلًا وَلو اتخذَه لعَلمَهُ» (٤) أي بالعِلم الكَسِبي، أو العِمل اللدُني الوُهِبي، كَمَا يشير إليَه قوله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد:١٧].
وَعَن زفر (٥) أن الإمام سُئل عَن عَلي وَمَعاوية وَقتلى صفين، فقال: «إذا
_________
(١) الحديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي ذر ﵁، المسند: ٥/ ١٧٨، رقم ٢١٥٩١؛ ابن ماجة، السنن، كتاب الزهد، باب الورع والزهد: ٢/ ١٤١١، رقم ٤٢٢٠؛ الحاكم، المستدرك: ٢/ ٥٣٤، رقم ٣٨٩١؛ الدارمي، السنن: ٢/ ٣٩٢، رقم ٢٧٢٥؛ النسائي، السنن الكبرى: ٦/ ٤٩٤، رقم ١١٦٠٣؛ البيهقي، شعب الإيمان: ٢/ ١١٣، رقم ١٣٣٠. والحديث (ضعيف) كما ذهب إلى ذلك الشيخ الألباني في ضعيف الجامع: رقم ٦٣٧٢.
(٢) في (د): (اتقَ).
(٣) هذه الرواية مروية عن أحمد بن حنبل عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم ﵇، قال أبو نعيم: وقد وهم بعض الرواة فرواها بإسناد عن النبي ﷺ. حلية الأولياء: ١٠/ ١٥؛ ابن كثير، التفسير: ٤/ ٥٢٩.وقد وهم السيوطي في (الدر المنثور: ١/ ٣٧٢) فنسبها للنبي ﷺ.
(٤) قال عنه المؤلف في كتاب آخر له: (موضوع). المصنوع: ص ١٥٦.
(٥) زفر بن الهذيل بن قيس الكوفي، من أصحاب أبي حنيفة، قال ابن حبان: كان متقنًا حافظًا قليل الخطأ لم يسلك مسلك صاحبه في قلة التيقظ في الروايات وكان أقيس أصحابه، وفاته سنة ١٥٨هـ. الثقات: ٦/ ٣٣٩؛ سير أعلام النبلاء: ٨/ ٣٨.
قدمت عَلى الله يَسألني عَما كلفني وَلاَ يَسألني عَن أمورهم».
وروي أنه قالَ: «تلكَ دماء طهّرَ اللهُ مِنْها سناتنا (١) أفلاَ نطهر مِنها لسَاننا؟!» (٢) وَفي روَاية قرأ تلك الآية (٣).
وَإنما بنيت هَذِهِ المسألة المعضِلة (٤) لمَا فيها مِن العَوارض المشكِلة المحتَاجَة إلى الأقِوالِ المفصَّلةِ، وَمما يَدُل عَلى عَدَم قطع الأفضَلِية مَا صَدرَ عَن عُمر في الشورَى، حَيثُ جَعَلَ الأمر لأحَدٍ مِنْ الستة، فإنه لو كَانَ أفضَلية عثُمان أو عَلي قطعيًَّا، لَكانَ تعين للخَلافةِ بالأولوية، مَع أنه يجوز صِحة الخلاَفة بشرائطها الشرعيّة في المفضول إجماعًا، خِلافًا لِطَائفةِ الشيعَة في أكاذيبهم الشنِيعَة.
وَمنها مَا [روي] (٥) عَن عَلي أيضًا قال: قال رَسِول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يا علي ألا أدلك عَلى عَمل إذَا فعلته كَنت مِن أهل الجنةِ - وَإنكَ مِن أهل الجنة - إنهُ سَيَكون بَعدِي أقوَامٌ يقال لهم الرافضَة، فإن أدركتهم فاقتلهُم فإنهم مُشركون وَقالَ عَلي: سَيَكونُ بَعْدَنا أقوامٌ ينتحلونَ مُودتنا تكونُونَ عَلينَا بارقة، وَآية ذلَك أنهم يَسبُّونَ أبَا بكر وعمر ﵄) (٦) رَواهُ خثيمة بن سُليَمَان الطرابلسِي (٧) في (فَضائل الصحَابة)
_________
(١) في (د): (سيئاتنا).
(٢) هذه الرواية مشهورة عن عمر بن عبد العزيز كما في حلية الأولياء: ٩/ ١١٤؛ التدوين في أخبار قزوين: ١/ ١٩٢. ولم أجدها منسوبة لأبي حنيفة.
(٣) في (د): (تلك أمة).
(٤) في (د): (المفصلة).
(٥) زيادة من (د).
(٦) الطبري، الرياض النظرة: ١/ ٣٦٣؛ الهندي، كنز العمال: ١١/ ٣٢٤.
(٧) أبو الحسن خثيمة بن سليمان بن حديرة القرشي الشافعي، أحد الثقات، جمع كتابًا في فضائل الصحابة، وفاته سنة ٣٤٣هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ٨٥٨؛ طبقات الحفاظ: ص ٣٥٥.
وَاللالكائي (١) في (السنة).
وَفي روَاية لَهُ [عنه] (٢) أيضًا: «يكون في آخِر الزّمَانِ قومٌ لهم نبز يسمّونَ الرافضِة يَرفضُونَ الإسلام،
فاقتلُوهم (٣) فإنهم مُشركُونَ» (٤) أي كالمشركينَ في الخروج عَن كمالِ دِينِ المُسلِمينَ، أو أطلق وَيُرَاد بِهِ للِزّجر وّالمبَالغَة في التهدِيد وَالوعيد، وكَذَا قوله (٥): «يَرفضُونَ الإسلام» أي بَعض مَا يَجبُ عَلَيهم مِنْ الأحكام.
وَمنها عَن عَلي كَرّم اللهُ وَجهَه أن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ لهُ: «إن سَرك (٦) أنْ تكُون مِن أهلِ الجَنَّةِ، فإن قومًا ينتحلُونَ حَبكَ يَقرؤونَ [١٢/أ] القرآنَ لاَ يَجُاَوز تراقيهم، لهم نبزٌ يقال لهم الرافضَة، فإن أدرَكتهم فَجاهِدهُم فإنهم
_________
(١) في كلا النسختين (الالكائي).هو أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الشافعي، الحافظ الفقيه، قال عنه الذهبي: محدث بغداد، وفاته سنة ٤١٨هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٠٨٣؛ طبقات الحفاظ: ص ٤١٢.
(٢) زيادة من (د).
(٣) في (د): (قاتلوهم).
(٤) الحديث أخرجه الطبراني، المعجم الكبير: ١٢/ ٢٤٢، رقم ١٢٩٩٧؛ ابن أبي عاصم، السنة: ٢/ ٢٧٥؛ الإمام أحمد، فضائل الصحابة: ١/ ٤١٧؛ عبد الله بن حنبل، السنة: ٢/ ٥٤٦؛ البزار، المسند: ٢/ ١٣٩، رقم ٤٩٩؛ أبو نعيم، حلية الأولياء: ٤/ ٩٥؛ ابن عدي، الكامل: ٧/ ٢٠٧؛ الطبري، الرياض النضرة: ١/ ٣٦٤. والحديث (ضعيف) كما ذكر ذلك ابن الجوزي في العلل المتناهية: ١/ ١٦٣؛ الذهبي، ميزان الاعتدال ٥/ ٢٨٨؛ والألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم.
(٥) في (د): (وقوله).
(٦) في (د): (أبشرك).
مُشركونَ» (١). رواه ابن بشران (٢) وَالحاكم (٣) في (الكنى).
فَهَذِهِ الأحَادِيث وَإن كَانت أسَانيدهَا ضَعيفة، لِكن يتقوى بَعضها بَبعضٍ، فتَرتقي إلى دَرجَةِ الحِسَنِ، الذِي يَصِح الاستدلال بِهِ في الأمُورِ الظنيّة الفقهيّة، فيَقتل السّابُ للِصحَابة مِنْ الطائفة الخَارِجَة وَالرّافضَة، وَإنما قلنا بِطريقِ السَياسَة العُرفيَّة الفرعيّة (٤)، لاَ بِطَريقِ الأصَالةِ مِنْ الأمَور الشرعية؛ لِئلاَ يُخَالف القواعِدِ الكليَّة الثابتة مِن الكِتاب وَالسنة النبوية، أنه لا يقتل أمرؤٌ مُسلم إلاَّ بِإحدى ثلاث: قتل النفس بِالنفس، وَزنا بإحصان وَارتدَاد.
وَالسيَاسَة وَاردَة في الأخبَار وَمشاهِير الآثار، وَمِن جُملتها تَغرِيب العَام للزاني وَقطع يَدِّ النبَاش وَأمثالهما، وَمنها قتل تارك الصَّلاة في مذهب الشافِعية، فانَدفعَ اعترَاضهم عَلى الحنَفِية في قتل الرّفضَة، حَيثُ وَهمُوا أنهم لَيْسَ لَهُم دَليل في ذلَكَ، وَلم يحقق مَا قدمنا هنالكَ.
وَيُؤخذ مِنْ هَذِهِ الأحَادِيثِ أيضًا جَواز مقاتلة الأرفَاضِ، وَيؤيدهُ مُقاتلة عَلي للخَوارج في حَالِ الاعتراض (٥)، إلاَّ أنه يُعَامل مَعَهم مُعَاملة عَلي مَع أمثالِهم مِنْ عَدم سَبي نِسَائهم وَذرَاريهم، وَعَدم التعَرض لإِفرادِهم بَعدَ فَراغ قتالهم وَدخُولهم في
_________
(١) الهندي، كنز العمال: ١١/ ٣٢٤.
(٢) هو أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران الأموي البغدادي، قال الخطيب: كان تام المروءة ظاهر الديانة صدوقًا ثبتًا، وفاته سنة ٤١٥هـ. سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٣١١؛
(٣) أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري، يعرف بالحاكم الكبير، قال عنه الذهبي: محدث خراسان الإمام الجهبذ مؤلف كتاب الكنى ٣٧٨هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ٩٧٦؛ طبقات الحفاظ: ص ٣٨٩.
(٤) (الفرعية) سقطت من (د).
(٥) في (د): (الاعراض).
الإطاعَة، كَمَا حَققَ هَذِهِ الأمُور جَميعًا في مَحالها المفصلة في بَيان أحوالهم.
وَمنها عَن عَلي ﵁ قَالَ: قَالَ ليّ النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنتَ وَشيعتك في الجَنَّة، وَسَيَأتي قَومٌ لَهُم نبزٌ يُقَال لَهُم الرّافضَة، فإذا لقيتمُوهم فاقتلُوهم فإنهم مُشركونَ» (١) رَواه أبو نُعيم (٢) في (الحلية) والخَطِيب (٣) وَابن الجَوزي (٤) في (الوَاهِيات) (٥)، وَفيه: محمد بن حَجر (٦)، ثقة غالٍ في التشِيع رَوى [له] (٧) الشيخَان (٨)،
وَلاَ شبهة أن شيعَته كلُّ مَنْ شايعه في
_________
(١) الطبراني، المعجم الأوسط: ٦/ ٣٥٥، رقم ٦٦٠٥؛ الخطيب، تاريخ بغداد: ١٢/ ٣٥٨؛ الطبري، الريضا النضرة: ١/ ٣٦٤. والحديث ضعيف كما ذكر ابن الجوزي في العلل المتناهية: ١/ ١٦٧؛ الهيثمي ن مجمع الزوائد: ١٠/ ٢٢.
(٢) هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني الأصبهاني، الحافظ الكبير محدث العصر صاحب حلية الأولياء وغيرها، وفاته سنة ٤٣٠هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٠٩٢؛ طبقات الحفاظ: ص ٤٢٣.
(٣) أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي، الحافظ الكبير ومحدث العراق، صاحب تاريخ بغداد، مع كثرة عنايته بعلوم الحديث، وفاته سنة ٤٦٣هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٣٥؛ طبقات الحفاظ: ص ٤٣٣.
(٤) أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي القرشي الحنبلي، الحافظ المفسر صاحب المعارف والفنون في الرجال والتاريخ والفقه والوعظ وغيرها، وفاته سنة ٥٩٧هـ. وفيات الأعيان: ٣/ ١٤٠؛ سير أعلام النبلاء: ١٨/ ١٨٦.
(٥) كذا يسميها المؤلف وهي (العلل المتناهية).
(٦) هو محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، أبو الخنافس، قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال أبو حاتم: كوفي شيخ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي، وقال الذهبي: له مناكير. ميزان الاعتدال: ٣/ ٣٣٧؛ لسان الميزان: ٥/ ١١٩.
(٧) زيادة من (د).
(٨) كذا ذكر المؤلف، ولم أجد له رواية في الصحيحين أو حتى في الكتب الستة ..
سُنته (١)، وَتابَعهُ في طِريقتهِ وَسيرتهِ المطابقة لمَا هِيَ عَليه النبي وَأصحَابه [١٢/ب] في ظَاهِره وِسريرَتهِ، وَيقويه قَوله تعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام:١٥٩].
ويؤيّدُه مَا رَواه الدينُوري (٢) عَن المدَائني (٣) قَالَ: نَظَرَ عَلي بن أبي طَالب إلى قومٍ ببابه، فقال لقنبر (٤): «يَا قنبر (٥) من هؤلاء؟ قَالَ: هَؤلاءِ شيعَتكَ، قَالَ: وَمَا ليَّ لاَ أرى فيهم سيما (٦) الشيعَة؟ [قال: وما سيمى الشيعة؟] (٧) قال: خَمْص البُطون مِن الطوى (٨)، يبسَ الشفاه من الضمأ، عش العيون مِن البكاء» (٩).
_________
(١) في (د): (سنة).
(٢) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، قال الخطيب: كان ثقة دينًا فاضلًا ولي قضاء الدينور وكان رأسًا في اللغة والعربية والأخبار وأيام الناس، وفاته سنة ٢٧٦هـ. تاريخ بغداد: ١٠/ ١٧٠؛ سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٢٩٦.
(٣) أبو صالح شعيب بن حرب المدائني، قال عنه الذهبي: «الإمام القدوة العابد شيخ الإسلام»، من رجال البخاري، وفاته سنة ١٩٧هـ. سير أعلام النبلاء: ٩/ ١٨٨؛ تهذيب التهذيب: ٤/ ٣٠٦.
(٤) في (د): (للقنبر). وقنبر هو مولى علي بن أبي طالب ﵁، قال الذهبي: «لم يثبت حديثه»، وكان في آخر عمه ينتقص من عثمان ﵁. ميزان الاعتدال: ٥/ ٤٧٥؛ لسان الميزان: ٤/ ٤٧٥.
(٥) (يا قنبر) سقطت من (د).
(٦) في (د): (بسيما).
(٧) زيادة من (د).
(٨) في (د): (الطول).
(٩) المرتضى، الأمالي: ١/ ١٣؛ الهندي، كنز العمال: ١١/ ٣٢٥.
وكأنه ﵁ وَكَرّمَ وَجهُهُ أشارَ إلى تفِسير قَوله تعَالَى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] وقوله سبحانه﴾ وتعَالى في حقِّ أهِل الصفة: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] وقوله سبحانه ﴿(١) وتعالى في حق المنافقين: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] (٢).
وَمِن اللطائف مَا وَقعَ مِن أربَابِ الظرائف، وهو: كَانَ سنيًا (٣) في غايَة مِن حسن الصّورة وَنور البَصِيرة، لِكنُه مُولع بالفِسقِ مِن شرب الخَمرِ وَغيرها مِن الأمُور الخطيرة، وَهَو مِن ندماء الشيعَي مِن الأمرَاء، فَذَكرَ في مَجلسِهِ بيَان أمَارَات الأتقِيَاء وَعَلامَات الأشقِيَاء، فَقالَ السَّني: «أنا مِن فسّاق أهل السّنة وَانظروا في وَجهي مِن سِيما نُور أهل الجَنة، وَأبصروا في طلعَة الحسَامي وَغاظ (٤) الشيعَة وَاتقِيَائهم عَلى مَظِنتهم الشيعَة تروا عَلَيه مِن غبر (٥) الظلَمة المشَاهدة، على أنه من حملة الظلَمة».
ولعَلهُ أخَذَ هَذا المعنى اللطِيف وَالمبَنَى الظريف مِن قوله تعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ
_________
(١) ما بين المعقوفتين﴾ ﴿زيادة من (د). وينظر للفائدة تفسير ابن كثير: ١/ ٣٢٦.
(٢) قال القرطبي: «ولتعرفنهم في لحن القول: أي في فحواه ومعناه». الجامع لأحكام القرآن: ١٦/ ٢٥٢.
(٣) في (د): (شابًا).
(٤) في (د): (وغلظ).
(٥) في (د): (غبرة).
هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٣٨ - ٤٢].
وَقدَ ورَدَ: «كَمَا تعِيشونَ (١) تموتون، وكَمَا تموتوِنَ تحشرونَ» (٢).
وَقد صحَ: «أن الظاهر عنَوان البَاطِنِ» (٣).
وَهِذا أصل في بَابِ الفراسَة (٤) وَكتَاب الكيَاسَة، وَقد قَالَ تعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] أي المتقين.
وَفي الحَديث: «اتقوا فراسَة المؤمن، فإنه ينظر بنورِ الله» (٥) وَهذا قد يَكون بأمَارَات الظاهِرية، وَقد يكُون بِعلامَة بَاطِنية تتجَلى عَندَ أصحَاب نتِكشف لأربَابِ الأبصار [١٣/أ] والبَصِيرة (٦) وَالأسرَار.
_________
(١) في (د): (تبعثون).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) كلام المؤلف يوهم أنه حديث، ولم أقف عليه.
(٤) الفراسة في اللغة التثبت والنظر، وفي اصطلاح الصوفية: هي مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب. التعريفات: ص ٢١٢.
(٥) الحديث أخرجه الترمذي عن أبي سعيد، السنن: ٥/ ٢٩٨، رقم ٣١٢٧؛ البخاري، التاريخ الكبير: ٧/ ٣٥٤؛؛ الخطيب، تاريخ بغداد: ٣/ ١٩١؛ أبو نعيم حلية الأولياء: ١٠/ ٢٨١؛ الطبراني عن أبي هريرة، المعجم الأوسط: ٣/ ٣١٢؛ القضاعي عن عبد الله عمرو، مسند الشهاب: ١/ ٣٨٧، رقم ٦٦٢؛ ابن عدي عن أبي إمامة، الكامل: ٦/ ٤٠٦؛ البيهقي كتاب الزهد: ٢/ ١٥٩، رقم ٣٥٨؛ أبو نعيم، حلية الأولياء: ٦/ ١١٨؛. والحديث (ضعيف) كما حقق ذلك الشيخ الألباني، ضعيف الجامع: رقم ١٢٧.
(٦) في (م): (البصيرة).
وَمنها مَا [روي] (١) عَن جحيفَة (٢) سَمعت: عَليًا عَلى المنَبر يَقول: «هَلكَ فيّ رجُلان مُحِبٌ غالٍ،
وَمُبغضٍ غالٍ» (٣) رَوَاهُ العشاري (٤) في (فضائل الصديق) وَابن أبي عَاصم (٥) وَاللالكائي (٦) في (السنّة).
وَفي روَاية لاِبن أبي عَاصِم عَن علي قَالَ: «يهلك (٧) فينا أهل البيَت فَريقان: مُحب مطرٍ وَباهت مفترٍ» (٨) وَالإطراء: هو المجاوزَة عَن الحَدِّ في الثنَاءِ، وَالبَاهتُ: هُوَ الذي يَأتي بِالبُهتان علَى طَريقِ الافِتراء.
وَفي رواية أخُرى لهُ عَنهُ قال: «يحبني قَومٌ حَتى يدخلهُم حبّي النَّار، وَيبغضني
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) كذا ذكره المؤلف، والأصح (أبو جحيفة): وهب بن عبد الله السوائي، ويقال له وهب الخير، قدم على النبي ﷺ قبل وفاته، ثم كان على شرطة علي، وفاته سنة ٧٣هـ. سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٠٢؛ الإصابة: ٦/ ٦٢٦.
(٣) ابن أبي عاصم، السنة: ٢/ ٤٧٧، رقم ٩٨٧، قال الشيخ الألباني في تعليقه على الكتاب (إسناده ضعيف). وروى الحديث أيضًا الشيعة في كتبهم، فقد رواه المرتضى في نهج البلاغة: ٤/ ٢؛ خصائص الأئمة: ص ١٢٤.
(٤) أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشاري، قال الخطيب كتبت عنه وكان ثقة صالحًا، وفاته سنة ٤٥١هـ. تاريخ بغداد: ٣/ ١٠٧؛ سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٤٨.
(٥) (أبي) سقطت من (د).
(٦) في (د): (الاسكافي).
(٧) في (د): (هلك).
(٨) ابن أبى عاصم، السنة: ٢/ ٤٨٤، رقم ١٠٠٥. قال الشيخ الألباني في تعليقه على هذا الكتاب (إسناده ضعيف جدًا).
قومٌ حَتى يدخِلهُم بغضي النار» (١).
وَفي روَاية أخَرى عَنهُ - ورواية الأصبهاني (٢) في (الحجة) (٣) عَنهُ أيضًا - بلفظ: «يهلكُ (٤) فيّ رَجَلانِ مُحبٌّ مُفرطٌ، وَمُبغضٌ مُفرطٌ» (٥) ولا شك أن المحب الغالي هُوَ الرّافضَي، والمُبغضُ الغالي هُوَ الخَارِجي.
وَأمَّا السنّي: فَمُحبٌّ لعَليٍّ في المقام العَالي؛ لأنه في الوسِط الذِي هو القسط الذي أشَارَ إلَيهِ قَوله تعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ الآية (٦) [البقرة: ١٤٣] وتحقِيقه أن خيرَ الأمُور أوسَطها، وَهَذا يجَري في الاعِتقاد، وَفي الأفعَال وَالأخلاق وَسَائر الأحَوالِ، كَمَا لاَ يخفَى عَلى أربَاب الكِمال، فإن مَدَار التوحيد عَلى التوسّطِ بَيْنَ التشبيه وَالتنزيه، كَمَا في الآيَاتِ وَالأحَادِيث المتشَابهاتِ، [وكقولهم] (٧):
_________
(١) ابن أبي عاصم، السنة: ٢/ ٤٧٧، رقم ٩٨٦؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٢٩٣. قال الشيخ الألباني في تعليقه على الكتاب الأول: (إسناده جيد). وقد روى الحديث أيضًا الشيعة في كتبهم كما عند الطوسي، الأمالي: ص ٢٥٦؛ ابن شهر آشوب، المناقب: ١/ ٢٢٧.
(٢) أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الأصبهاني، الحافظ الملقب بقوام السنة، أملى وصنف وتكلم في الرجال وأحوالهم، وفاته سنة ٥٣٥هـ. تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٢٧٨؛ طبقات الحفاظ: ص ٤٦٣.
(٣) هو كتاب (الحجة في بيان المحجة). كشف الظنون: ١/ ٦٣١.
(٤) في (د): (تهلك).
(٥) ابن أبي عاصم، السنة ٢/ ٤٧٧، رقم ٩٨٧؛ الخلال السنة: ١/ ٢٩٣. قال الشيخ الألباني في تعليقه على الكتاب الأول: (إسناده ضعيف).
(٦) قوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ زيادة من (د).
(٧) زيادة من (د).
لا عَينَ ولا غَير في تحقيق صفَاتِ الذاتِ كَذَا مَذهبهم (١)،
وَبَيْنَ (٢) المعَطْلةِ وَالمجسّمة وَبَينَ القَدرية والجَبرية وَبَيْنَ الرفض وَالخروج.
وَكذا يعتَبر التوسط في استحِسَانِ الأخلاق كالشجاعَة، فإنهُ حَالة بَيْنَ التهوّر وَالجُبن، والسّخاوَة بَيْنَ التبذِير وَالبُخل، وَالتواضع بَيْنَ الكِبر وَالمهَانة وَنَحوها عِندَ مَن يعرف عِلم الأخلاق، وَيفرق بَيْنَ الخَسَّة وَالذميمة، وَقد قال تعَالَى في عِلم المعَاشِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧].
_________
(١) هذا هو قول الماتريدية، وقد توقف المحققون من أهل السنة في ذلك، قال ابن أبي العز: «كان أئمة السنة (رحمهم الله تعالى) لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره؛ لأن إطلاق لفظ الغير فيه إجمال فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل، إن أريد به أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها، فهذا غير صحيح وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة، فهذا حق ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها». شرح العقيدة الطحاوية: ص ١٢٩ .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإذا قيل: الصفات مغايرة للذات لم يكن في هذا من المحذور ما في قولنا: إن صفات الله غير الله، فإن اسم الله يتناول صفاته، فإذا قيل إنها غيره فهم من ذلك أنها مباينة له، وهذا باطل؛ ولهذا كان النفاة إذا ناظروا أئمة المسلمين، كما ناظروا الإمام أحمد بن حنبل في محنته المشهورة، فقالوا له: ما تقول في القرآن وكلام الله أهو الله أم غير الله؟ عارضهم بالعلم وقال: لهم ما تقولون في علم الله أهو الله أم غير الله؟». الجواب الصحيح: ٥/ ١٧ - ١٨.
(٢) في (د): (وعين).
وَأغربُ مِنْ هَذَا كله قول طائفة - مِنهم ابن عَبد البَر المالكي (١) -: «إنَّ مَنْ توفي مِنْ الصحَابة حَال حَيَاته أفضَل مِمن بقي بعدهما» (٢)، وَلعَله محمُول على مَا عَدا العَشرة المبشرة، وَممن كَمل في صِفَاتِهِ وَأمنَ الفتنة في وَقتَ وَفاتِهِ.
وَقالَ بَعض المَشائخِ: إن عَليًا في آخِر أمره وَانتهاء عمره، صَارَ أفضَل مِن أبي بَكر الصدّيق وّغَيره؛ لِزيادةِ المَكاسِبِ العِلِميَّة وَالمراتب العَملية (٣).
فهَذا الاختلافُ بَيْنَ هَذِهِ الطَوَائفِ الإسلامية دَليلٌ صَريحٌ عَلى أن مَسْألة التفضِيل لَيْسَت مِنْ الأمَور القطعِية؛ لأن الأحَادِيث المَروية - مَع كَونها ظنية - مُعترضة مَانعَة مِنْ كَونها مِن الأمُور اليقينِيّة، عَلى أنه لَيْسَ فِيهَا تَصريح بأن الأفضَلِية من أي (٤) الحَيثية، ليعلم أنه بِمَعْنَى الأكثَر ثوابًا عِندَ اللهِ في العُقبَى، أو بِمَعْنَى الأعِلَميَّة بابًا عِندَ الخلقِ في الدنيا، فترك الفَوز (٥) في هذه المبَحث هُوَ الأولى؛ لأن المدُار عَلى طَاعَة المَولى؛ وَلقوله تَعَالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا
_________
(١) يوسف بن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، أبو عمر، كان فقهيًا حافظًا عالمًا بالقراءات وبعلوم الحديث والرجال، وفاته سنة ٤٦٣هـ. وفيات الأعيان: ٧/ ٦٦؛ سير أعلام النبلاء: ١٨/ ١٠٠.
(٢) ذكر ذلك في مقدمة الاستيعاب: ١/ ١٨. وينظر بحثنا المنشور في مجلة الحكمة (العدد ٢٤): جهود الحافظ ابن عبد البر في دراسة الصحابة: ص ٢٥١.
(٣) نقل شيخ الإسلام ابن تيمية إجماع العلماء - بما فيهم الأئمة الأربعة - على تفضيل أبي بكر ثم عمر على سائر الصحابة، ثم قال: «فأئمة الصحابة والتابعين ﵃ متفقون على هذا ثم من بعدهم ...». منهاج السنة النبوية: ٧/ ٢٨٧.
(٤) (أي) سقطت من (د).
(٥) في (د): (الفتور).
كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:١٣٤] أي بَل تُسْأَلونَ عَن تَحسِين أعمالكم وَتزيين أحَوالكم (١).
وَلقولِهِ الصَّلاة وَالسَّلام: «إنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ» (٢).
فَقد حُكي أن بَعض الصَّوفية لمَّا سمع الحديث قال: كفاني.
وَهَو نظير صحَابي قرأ عَلَيه ﷺ قوله تعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] [فقال: حَسبي] (٣).
وَقد ورَد عَنه الصَّلاة والسَّلام أنه قَالَ: «إني أعلَم آيةً لو عمل (٤) بها جَمِيع الخلّق لكفتهم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
_________
(١) ينظر تفسير هذه الآية عند القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ١٣٩؛ ابن كثير، التفسير: ١/ ١٨٧.
(٢) الحديث أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ﵁، السنن، كتاب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس: ٤/ ٥٥٨، رقم ٢٣١٧؛ ابن ماجة، السنن ن كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة: ٢/ ١٣١٥، رقم ٣٩٧٦.
(٣) سقطت من (د). والحديث عن صعصعة بن معاوية أن النبي ﷺ قرأ عليه هذه الآية فقال: «حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها». المسند: ٥/ ٥٩، رقم ٢٠٠٧٠؛ الحاكم، المستدرك: ٣/ ٧١١، رقم ٦٥٧١ وصححه؛ النسائي، السنن الكبرى: ٦/ ٥٢٠، رقم ١١٦٩٥؛ الطبراني، المعجم الكبير: ٨/ ٧٦، رقم ٧٤١١؛ ابن سعد، الطبقات: ٧/ ٣٩. قال الهيثمي: «ورجال أحمد والطبراني رجال الصحيح». مجمع الزوائد: ٧/ ١٤١.
(٤) في (م): (علم).
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]» (١)، وذلك لأن مَن اتقى (٢) الله عَلمُه الله مَا يَأمرهُ وَنهاه، كَمَا يُشِير إلَيه قوله تعَالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وَقد وَردَ: «مَنْ عَمل بما عَلم وَرثه الله عِلم مَا لم يعلم» (٣).
وروي [١١/ب]: «مَا أتخذ اللهُ وَليًا جَاهِلًا وَلو اتخذَه لعَلمَهُ» (٤) أي بالعِلم الكَسِبي، أو العِمل اللدُني الوُهِبي، كَمَا يشير إليَه قوله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد:١٧].
وَعَن زفر (٥) أن الإمام سُئل عَن عَلي وَمَعاوية وَقتلى صفين، فقال: «إذا
_________
(١) الحديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي ذر ﵁، المسند: ٥/ ١٧٨، رقم ٢١٥٩١؛ ابن ماجة، السنن، كتاب الزهد، باب الورع والزهد: ٢/ ١٤١١، رقم ٤٢٢٠؛ الحاكم، المستدرك: ٢/ ٥٣٤، رقم ٣٨٩١؛ الدارمي، السنن: ٢/ ٣٩٢، رقم ٢٧٢٥؛ النسائي، السنن الكبرى: ٦/ ٤٩٤، رقم ١١٦٠٣؛ البيهقي، شعب الإيمان: ٢/ ١١٣، رقم ١٣٣٠. والحديث (ضعيف) كما ذهب إلى ذلك الشيخ الألباني في ضعيف الجامع: رقم ٦٣٧٢.
(٢) في (د): (اتقَ).
(٣) هذه الرواية مروية عن أحمد بن حنبل عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم ﵇، قال أبو نعيم: وقد وهم بعض الرواة فرواها بإسناد عن النبي ﷺ. حلية الأولياء: ١٠/ ١٥؛ ابن كثير، التفسير: ٤/ ٥٢٩.وقد وهم السيوطي في (الدر المنثور: ١/ ٣٧٢) فنسبها للنبي ﷺ.
(٤) قال عنه المؤلف في كتاب آخر له: (موضوع). المصنوع: ص ١٥٦.
(٥) زفر بن الهذيل بن قيس الكوفي، من أصحاب أبي حنيفة، قال ابن حبان: كان متقنًا حافظًا قليل الخطأ لم يسلك مسلك صاحبه في قلة التيقظ في الروايات وكان أقيس أصحابه، وفاته سنة ١٥٨هـ. الثقات: ٦/ ٣٣٩؛ سير أعلام النبلاء: ٨/ ٣٨.
قدمت عَلى الله يَسألني عَما كلفني وَلاَ يَسألني عَن أمورهم».
وروي أنه قالَ: «تلكَ دماء طهّرَ اللهُ مِنْها سناتنا (١) أفلاَ نطهر مِنها لسَاننا؟!» (٢) وَفي روَاية قرأ تلك الآية (٣).
وَإنما بنيت هَذِهِ المسألة المعضِلة (٤) لمَا فيها مِن العَوارض المشكِلة المحتَاجَة إلى الأقِوالِ المفصَّلةِ، وَمما يَدُل عَلى عَدَم قطع الأفضَلِية مَا صَدرَ عَن عُمر في الشورَى، حَيثُ جَعَلَ الأمر لأحَدٍ مِنْ الستة، فإنه لو كَانَ أفضَلية عثُمان أو عَلي قطعيًَّا، لَكانَ تعين للخَلافةِ بالأولوية، مَع أنه يجوز صِحة الخلاَفة بشرائطها الشرعيّة في المفضول إجماعًا، خِلافًا لِطَائفةِ الشيعَة في أكاذيبهم الشنِيعَة.
وَمنها مَا [روي] (٥) عَن عَلي أيضًا قال: قال رَسِول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يا علي ألا أدلك عَلى عَمل إذَا فعلته كَنت مِن أهل الجنةِ - وَإنكَ مِن أهل الجنة - إنهُ سَيَكون بَعدِي أقوَامٌ يقال لهم الرافضَة، فإن أدركتهم فاقتلهُم فإنهم مُشركون وَقالَ عَلي: سَيَكونُ بَعْدَنا أقوامٌ ينتحلونَ مُودتنا تكونُونَ عَلينَا بارقة، وَآية ذلَك أنهم يَسبُّونَ أبَا بكر وعمر ﵄) (٦) رَواهُ خثيمة بن سُليَمَان الطرابلسِي (٧) في (فَضائل الصحَابة)
_________
(١) في (د): (سيئاتنا).
(٢) هذه الرواية مشهورة عن عمر بن عبد العزيز كما في حلية الأولياء: ٩/ ١١٤؛ التدوين في أخبار قزوين: ١/ ١٩٢. ولم أجدها منسوبة لأبي حنيفة.
(٣) في (د): (تلك أمة).
(٤) في (د): (المفصلة).
(٥) زيادة من (د).
(٦) الطبري، الرياض النظرة: ١/ ٣٦٣؛ الهندي، كنز العمال: ١١/ ٣٢٤.
(٧) أبو الحسن خثيمة بن سليمان بن حديرة القرشي الشافعي، أحد الثقات، جمع كتابًا في فضائل الصحابة، وفاته سنة ٣٤٣هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ٨٥٨؛ طبقات الحفاظ: ص ٣٥٥.
وَاللالكائي (١) في (السنة).
وَفي روَاية لَهُ [عنه] (٢) أيضًا: «يكون في آخِر الزّمَانِ قومٌ لهم نبز يسمّونَ الرافضِة يَرفضُونَ الإسلام،
فاقتلُوهم (٣) فإنهم مُشركُونَ» (٤) أي كالمشركينَ في الخروج عَن كمالِ دِينِ المُسلِمينَ، أو أطلق وَيُرَاد بِهِ للِزّجر وّالمبَالغَة في التهدِيد وَالوعيد، وكَذَا قوله (٥): «يَرفضُونَ الإسلام» أي بَعض مَا يَجبُ عَلَيهم مِنْ الأحكام.
وَمنها عَن عَلي كَرّم اللهُ وَجهَه أن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ لهُ: «إن سَرك (٦) أنْ تكُون مِن أهلِ الجَنَّةِ، فإن قومًا ينتحلُونَ حَبكَ يَقرؤونَ [١٢/أ] القرآنَ لاَ يَجُاَوز تراقيهم، لهم نبزٌ يقال لهم الرافضَة، فإن أدرَكتهم فَجاهِدهُم فإنهم
_________
(١) في كلا النسختين (الالكائي).هو أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الشافعي، الحافظ الفقيه، قال عنه الذهبي: محدث بغداد، وفاته سنة ٤١٨هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٠٨٣؛ طبقات الحفاظ: ص ٤١٢.
(٢) زيادة من (د).
(٣) في (د): (قاتلوهم).
(٤) الحديث أخرجه الطبراني، المعجم الكبير: ١٢/ ٢٤٢، رقم ١٢٩٩٧؛ ابن أبي عاصم، السنة: ٢/ ٢٧٥؛ الإمام أحمد، فضائل الصحابة: ١/ ٤١٧؛ عبد الله بن حنبل، السنة: ٢/ ٥٤٦؛ البزار، المسند: ٢/ ١٣٩، رقم ٤٩٩؛ أبو نعيم، حلية الأولياء: ٤/ ٩٥؛ ابن عدي، الكامل: ٧/ ٢٠٧؛ الطبري، الرياض النضرة: ١/ ٣٦٤. والحديث (ضعيف) كما ذكر ذلك ابن الجوزي في العلل المتناهية: ١/ ١٦٣؛ الذهبي، ميزان الاعتدال ٥/ ٢٨٨؛ والألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم.
(٥) في (د): (وقوله).
(٦) في (د): (أبشرك).
مُشركونَ» (١). رواه ابن بشران (٢) وَالحاكم (٣) في (الكنى).
فَهَذِهِ الأحَادِيث وَإن كَانت أسَانيدهَا ضَعيفة، لِكن يتقوى بَعضها بَبعضٍ، فتَرتقي إلى دَرجَةِ الحِسَنِ، الذِي يَصِح الاستدلال بِهِ في الأمُورِ الظنيّة الفقهيّة، فيَقتل السّابُ للِصحَابة مِنْ الطائفة الخَارِجَة وَالرّافضَة، وَإنما قلنا بِطريقِ السَياسَة العُرفيَّة الفرعيّة (٤)، لاَ بِطَريقِ الأصَالةِ مِنْ الأمَور الشرعية؛ لِئلاَ يُخَالف القواعِدِ الكليَّة الثابتة مِن الكِتاب وَالسنة النبوية، أنه لا يقتل أمرؤٌ مُسلم إلاَّ بِإحدى ثلاث: قتل النفس بِالنفس، وَزنا بإحصان وَارتدَاد.
وَالسيَاسَة وَاردَة في الأخبَار وَمشاهِير الآثار، وَمِن جُملتها تَغرِيب العَام للزاني وَقطع يَدِّ النبَاش وَأمثالهما، وَمنها قتل تارك الصَّلاة في مذهب الشافِعية، فانَدفعَ اعترَاضهم عَلى الحنَفِية في قتل الرّفضَة، حَيثُ وَهمُوا أنهم لَيْسَ لَهُم دَليل في ذلَكَ، وَلم يحقق مَا قدمنا هنالكَ.
وَيُؤخذ مِنْ هَذِهِ الأحَادِيثِ أيضًا جَواز مقاتلة الأرفَاضِ، وَيؤيدهُ مُقاتلة عَلي للخَوارج في حَالِ الاعتراض (٥)، إلاَّ أنه يُعَامل مَعَهم مُعَاملة عَلي مَع أمثالِهم مِنْ عَدم سَبي نِسَائهم وَذرَاريهم، وَعَدم التعَرض لإِفرادِهم بَعدَ فَراغ قتالهم وَدخُولهم في
_________
(١) الهندي، كنز العمال: ١١/ ٣٢٤.
(٢) هو أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران الأموي البغدادي، قال الخطيب: كان تام المروءة ظاهر الديانة صدوقًا ثبتًا، وفاته سنة ٤١٥هـ. سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٣١١؛
(٣) أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري، يعرف بالحاكم الكبير، قال عنه الذهبي: محدث خراسان الإمام الجهبذ مؤلف كتاب الكنى ٣٧٨هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ٩٧٦؛ طبقات الحفاظ: ص ٣٨٩.
(٤) (الفرعية) سقطت من (د).
(٥) في (د): (الاعراض).
الإطاعَة، كَمَا حَققَ هَذِهِ الأمُور جَميعًا في مَحالها المفصلة في بَيان أحوالهم.
وَمنها عَن عَلي ﵁ قَالَ: قَالَ ليّ النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنتَ وَشيعتك في الجَنَّة، وَسَيَأتي قَومٌ لَهُم نبزٌ يُقَال لَهُم الرّافضَة، فإذا لقيتمُوهم فاقتلُوهم فإنهم مُشركونَ» (١) رَواه أبو نُعيم (٢) في (الحلية) والخَطِيب (٣) وَابن الجَوزي (٤) في (الوَاهِيات) (٥)، وَفيه: محمد بن حَجر (٦)، ثقة غالٍ في التشِيع رَوى [له] (٧) الشيخَان (٨)،
وَلاَ شبهة أن شيعَته كلُّ مَنْ شايعه في
_________
(١) الطبراني، المعجم الأوسط: ٦/ ٣٥٥، رقم ٦٦٠٥؛ الخطيب، تاريخ بغداد: ١٢/ ٣٥٨؛ الطبري، الريضا النضرة: ١/ ٣٦٤. والحديث ضعيف كما ذكر ابن الجوزي في العلل المتناهية: ١/ ١٦٧؛ الهيثمي ن مجمع الزوائد: ١٠/ ٢٢.
(٢) هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني الأصبهاني، الحافظ الكبير محدث العصر صاحب حلية الأولياء وغيرها، وفاته سنة ٤٣٠هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٠٩٢؛ طبقات الحفاظ: ص ٤٢٣.
(٣) أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي، الحافظ الكبير ومحدث العراق، صاحب تاريخ بغداد، مع كثرة عنايته بعلوم الحديث، وفاته سنة ٤٦٣هـ. تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٣٥؛ طبقات الحفاظ: ص ٤٣٣.
(٤) أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي القرشي الحنبلي، الحافظ المفسر صاحب المعارف والفنون في الرجال والتاريخ والفقه والوعظ وغيرها، وفاته سنة ٥٩٧هـ. وفيات الأعيان: ٣/ ١٤٠؛ سير أعلام النبلاء: ١٨/ ١٨٦.
(٥) كذا يسميها المؤلف وهي (العلل المتناهية).
(٦) هو محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، أبو الخنافس، قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال أبو حاتم: كوفي شيخ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي، وقال الذهبي: له مناكير. ميزان الاعتدال: ٣/ ٣٣٧؛ لسان الميزان: ٥/ ١١٩.
(٧) زيادة من (د).
(٨) كذا ذكر المؤلف، ولم أجد له رواية في الصحيحين أو حتى في الكتب الستة ..
سُنته (١)، وَتابَعهُ في طِريقتهِ وَسيرتهِ المطابقة لمَا هِيَ عَليه النبي وَأصحَابه [١٢/ب] في ظَاهِره وِسريرَتهِ، وَيقويه قَوله تعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام:١٥٩].
ويؤيّدُه مَا رَواه الدينُوري (٢) عَن المدَائني (٣) قَالَ: نَظَرَ عَلي بن أبي طَالب إلى قومٍ ببابه، فقال لقنبر (٤): «يَا قنبر (٥) من هؤلاء؟ قَالَ: هَؤلاءِ شيعَتكَ، قَالَ: وَمَا ليَّ لاَ أرى فيهم سيما (٦) الشيعَة؟ [قال: وما سيمى الشيعة؟] (٧) قال: خَمْص البُطون مِن الطوى (٨)، يبسَ الشفاه من الضمأ، عش العيون مِن البكاء» (٩).
_________
(١) في (د): (سنة).
(٢) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، قال الخطيب: كان ثقة دينًا فاضلًا ولي قضاء الدينور وكان رأسًا في اللغة والعربية والأخبار وأيام الناس، وفاته سنة ٢٧٦هـ. تاريخ بغداد: ١٠/ ١٧٠؛ سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٢٩٦.
(٣) أبو صالح شعيب بن حرب المدائني، قال عنه الذهبي: «الإمام القدوة العابد شيخ الإسلام»، من رجال البخاري، وفاته سنة ١٩٧هـ. سير أعلام النبلاء: ٩/ ١٨٨؛ تهذيب التهذيب: ٤/ ٣٠٦.
(٤) في (د): (للقنبر). وقنبر هو مولى علي بن أبي طالب ﵁، قال الذهبي: «لم يثبت حديثه»، وكان في آخر عمه ينتقص من عثمان ﵁. ميزان الاعتدال: ٥/ ٤٧٥؛ لسان الميزان: ٤/ ٤٧٥.
(٥) (يا قنبر) سقطت من (د).
(٦) في (د): (بسيما).
(٧) زيادة من (د).
(٨) في (د): (الطول).
(٩) المرتضى، الأمالي: ١/ ١٣؛ الهندي، كنز العمال: ١١/ ٣٢٥.
وكأنه ﵁ وَكَرّمَ وَجهُهُ أشارَ إلى تفِسير قَوله تعَالَى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] وقوله سبحانه﴾ وتعَالى في حقِّ أهِل الصفة: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] وقوله سبحانه ﴿(١) وتعالى في حق المنافقين: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] (٢).
وَمِن اللطائف مَا وَقعَ مِن أربَابِ الظرائف، وهو: كَانَ سنيًا (٣) في غايَة مِن حسن الصّورة وَنور البَصِيرة، لِكنُه مُولع بالفِسقِ مِن شرب الخَمرِ وَغيرها مِن الأمُور الخطيرة، وَهَو مِن ندماء الشيعَي مِن الأمرَاء، فَذَكرَ في مَجلسِهِ بيَان أمَارَات الأتقِيَاء وَعَلامَات الأشقِيَاء، فَقالَ السَّني: «أنا مِن فسّاق أهل السّنة وَانظروا في وَجهي مِن سِيما نُور أهل الجَنة، وَأبصروا في طلعَة الحسَامي وَغاظ (٤) الشيعَة وَاتقِيَائهم عَلى مَظِنتهم الشيعَة تروا عَلَيه مِن غبر (٥) الظلَمة المشَاهدة، على أنه من حملة الظلَمة».
ولعَلهُ أخَذَ هَذا المعنى اللطِيف وَالمبَنَى الظريف مِن قوله تعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ
_________
(١) ما بين المعقوفتين﴾ ﴿زيادة من (د). وينظر للفائدة تفسير ابن كثير: ١/ ٣٢٦.
(٢) قال القرطبي: «ولتعرفنهم في لحن القول: أي في فحواه ومعناه». الجامع لأحكام القرآن: ١٦/ ٢٥٢.
(٣) في (د): (شابًا).
(٤) في (د): (وغلظ).
(٥) في (د): (غبرة).
هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٣٨ - ٤٢].
وَقدَ ورَدَ: «كَمَا تعِيشونَ (١) تموتون، وكَمَا تموتوِنَ تحشرونَ» (٢).
وَقد صحَ: «أن الظاهر عنَوان البَاطِنِ» (٣).
وَهِذا أصل في بَابِ الفراسَة (٤) وَكتَاب الكيَاسَة، وَقد قَالَ تعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] أي المتقين.
وَفي الحَديث: «اتقوا فراسَة المؤمن، فإنه ينظر بنورِ الله» (٥) وَهذا قد يَكون بأمَارَات الظاهِرية، وَقد يكُون بِعلامَة بَاطِنية تتجَلى عَندَ أصحَاب نتِكشف لأربَابِ الأبصار [١٣/أ] والبَصِيرة (٦) وَالأسرَار.
_________
(١) في (د): (تبعثون).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) كلام المؤلف يوهم أنه حديث، ولم أقف عليه.
(٤) الفراسة في اللغة التثبت والنظر، وفي اصطلاح الصوفية: هي مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب. التعريفات: ص ٢١٢.
(٥) الحديث أخرجه الترمذي عن أبي سعيد، السنن: ٥/ ٢٩٨، رقم ٣١٢٧؛ البخاري، التاريخ الكبير: ٧/ ٣٥٤؛؛ الخطيب، تاريخ بغداد: ٣/ ١٩١؛ أبو نعيم حلية الأولياء: ١٠/ ٢٨١؛ الطبراني عن أبي هريرة، المعجم الأوسط: ٣/ ٣١٢؛ القضاعي عن عبد الله عمرو، مسند الشهاب: ١/ ٣٨٧، رقم ٦٦٢؛ ابن عدي عن أبي إمامة، الكامل: ٦/ ٤٠٦؛ البيهقي كتاب الزهد: ٢/ ١٥٩، رقم ٣٥٨؛ أبو نعيم، حلية الأولياء: ٦/ ١١٨؛. والحديث (ضعيف) كما حقق ذلك الشيخ الألباني، ضعيف الجامع: رقم ١٢٧.
(٦) في (م): (البصيرة).
وَمنها مَا [روي] (١) عَن جحيفَة (٢) سَمعت: عَليًا عَلى المنَبر يَقول: «هَلكَ فيّ رجُلان مُحِبٌ غالٍ،
وَمُبغضٍ غالٍ» (٣) رَوَاهُ العشاري (٤) في (فضائل الصديق) وَابن أبي عَاصم (٥) وَاللالكائي (٦) في (السنّة).
وَفي روَاية لاِبن أبي عَاصِم عَن علي قَالَ: «يهلك (٧) فينا أهل البيَت فَريقان: مُحب مطرٍ وَباهت مفترٍ» (٨) وَالإطراء: هو المجاوزَة عَن الحَدِّ في الثنَاءِ، وَالبَاهتُ: هُوَ الذي يَأتي بِالبُهتان علَى طَريقِ الافِتراء.
وَفي رواية أخُرى لهُ عَنهُ قال: «يحبني قَومٌ حَتى يدخلهُم حبّي النَّار، وَيبغضني
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) كذا ذكره المؤلف، والأصح (أبو جحيفة): وهب بن عبد الله السوائي، ويقال له وهب الخير، قدم على النبي ﷺ قبل وفاته، ثم كان على شرطة علي، وفاته سنة ٧٣هـ. سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٠٢؛ الإصابة: ٦/ ٦٢٦.
(٣) ابن أبي عاصم، السنة: ٢/ ٤٧٧، رقم ٩٨٧، قال الشيخ الألباني في تعليقه على الكتاب (إسناده ضعيف). وروى الحديث أيضًا الشيعة في كتبهم، فقد رواه المرتضى في نهج البلاغة: ٤/ ٢؛ خصائص الأئمة: ص ١٢٤.
(٤) أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشاري، قال الخطيب كتبت عنه وكان ثقة صالحًا، وفاته سنة ٤٥١هـ. تاريخ بغداد: ٣/ ١٠٧؛ سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٤٨.
(٥) (أبي) سقطت من (د).
(٦) في (د): (الاسكافي).
(٧) في (د): (هلك).
(٨) ابن أبى عاصم، السنة: ٢/ ٤٨٤، رقم ١٠٠٥. قال الشيخ الألباني في تعليقه على هذا الكتاب (إسناده ضعيف جدًا).
قومٌ حَتى يدخِلهُم بغضي النار» (١).
وَفي روَاية أخَرى عَنهُ - ورواية الأصبهاني (٢) في (الحجة) (٣) عَنهُ أيضًا - بلفظ: «يهلكُ (٤) فيّ رَجَلانِ مُحبٌّ مُفرطٌ، وَمُبغضٌ مُفرطٌ» (٥) ولا شك أن المحب الغالي هُوَ الرّافضَي، والمُبغضُ الغالي هُوَ الخَارِجي.
وَأمَّا السنّي: فَمُحبٌّ لعَليٍّ في المقام العَالي؛ لأنه في الوسِط الذِي هو القسط الذي أشَارَ إلَيهِ قَوله تعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ الآية (٦) [البقرة: ١٤٣] وتحقِيقه أن خيرَ الأمُور أوسَطها، وَهَذا يجَري في الاعِتقاد، وَفي الأفعَال وَالأخلاق وَسَائر الأحَوالِ، كَمَا لاَ يخفَى عَلى أربَاب الكِمال، فإن مَدَار التوحيد عَلى التوسّطِ بَيْنَ التشبيه وَالتنزيه، كَمَا في الآيَاتِ وَالأحَادِيث المتشَابهاتِ، [وكقولهم] (٧):
_________
(١) ابن أبي عاصم، السنة: ٢/ ٤٧٧، رقم ٩٨٦؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٢٩٣. قال الشيخ الألباني في تعليقه على الكتاب الأول: (إسناده جيد). وقد روى الحديث أيضًا الشيعة في كتبهم كما عند الطوسي، الأمالي: ص ٢٥٦؛ ابن شهر آشوب، المناقب: ١/ ٢٢٧.
(٢) أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الأصبهاني، الحافظ الملقب بقوام السنة، أملى وصنف وتكلم في الرجال وأحوالهم، وفاته سنة ٥٣٥هـ. تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٢٧٨؛ طبقات الحفاظ: ص ٤٦٣.
(٣) هو كتاب (الحجة في بيان المحجة). كشف الظنون: ١/ ٦٣١.
(٤) في (د): (تهلك).
(٥) ابن أبي عاصم، السنة ٢/ ٤٧٧، رقم ٩٨٧؛ الخلال السنة: ١/ ٢٩٣. قال الشيخ الألباني في تعليقه على الكتاب الأول: (إسناده ضعيف).
(٦) قوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ زيادة من (د).
(٧) زيادة من (د).
لا عَينَ ولا غَير في تحقيق صفَاتِ الذاتِ كَذَا مَذهبهم (١)،
وَبَيْنَ (٢) المعَطْلةِ وَالمجسّمة وَبَينَ القَدرية والجَبرية وَبَيْنَ الرفض وَالخروج.
وَكذا يعتَبر التوسط في استحِسَانِ الأخلاق كالشجاعَة، فإنهُ حَالة بَيْنَ التهوّر وَالجُبن، والسّخاوَة بَيْنَ التبذِير وَالبُخل، وَالتواضع بَيْنَ الكِبر وَالمهَانة وَنَحوها عِندَ مَن يعرف عِلم الأخلاق، وَيفرق بَيْنَ الخَسَّة وَالذميمة، وَقد قال تعَالَى في عِلم المعَاشِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧].
_________
(١) هذا هو قول الماتريدية، وقد توقف المحققون من أهل السنة في ذلك، قال ابن أبي العز: «كان أئمة السنة (رحمهم الله تعالى) لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره؛ لأن إطلاق لفظ الغير فيه إجمال فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل، إن أريد به أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها، فهذا غير صحيح وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة، فهذا حق ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها». شرح العقيدة الطحاوية: ص ١٢٩ .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإذا قيل: الصفات مغايرة للذات لم يكن في هذا من المحذور ما في قولنا: إن صفات الله غير الله، فإن اسم الله يتناول صفاته، فإذا قيل إنها غيره فهم من ذلك أنها مباينة له، وهذا باطل؛ ولهذا كان النفاة إذا ناظروا أئمة المسلمين، كما ناظروا الإمام أحمد بن حنبل في محنته المشهورة، فقالوا له: ما تقول في القرآن وكلام الله أهو الله أم غير الله؟ عارضهم بالعلم وقال: لهم ما تقولون في علم الله أهو الله أم غير الله؟». الجواب الصحيح: ٥/ ١٧ - ١٨.
(٢) في (د): (وعين).
Translation
[التفضيل] فيما عدا العشرة المبشرين بالجنة
#31
Chapter 31 — ما عال من اقتصد
· ref. #31
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
ما عال من اقتصد:
وَفي [الحديث] (١): «الاقتِّصَادِ نِصف المعِيشة» (٢) وَفي روَاية: «مَا عَال مَنْ اقتصَد» (٣) وَقال تعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ [١٣/ب] ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] وَقالَ تعَالَى حِكايةً عَن وصَية لقمَان: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمَان: ١٩].
فإذا عَرفتَ ذلَك عَلمتَ أن شِيعَة عَليٍّ ليسَ إلاَّ أهل السّنة هنالكَ، فإن غيرهم إمَّا مُبغضٌ مُفرطٌ كالَخوراجِ، حَيثُ سَبوه وَلعَنُوهُ وَكفَّرُوه وَحَاربُوه، وَإمَّا مُحِبٌّ مُفرطٌ كالرّوَافِضِ، فإنهم فَضلُوه عَلى غَيرَ النبّي صلى الله تعالى عليه وسلم مِن سَائرِ الأنبيَاء وَالرسُل الأصفِياء، كَمَا يُنادي منَاديهم: «مَا بَيْنَ الأرضِ وَالسماء محمد وَعلي خير البَشر» (٤).
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) والحديث عن ابن عمر كما أخرجه الطبراني بلفظ: «الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم». (المعجم الأوسط: ٧/ ٢٥، رقم ٦٧٤٤) من طريق مخيمس بن تميم عن حفص بن عمر، ومن الطريق نفسها أخرجه البيهقي، شعب الإيمان: ٥/ ٢٥٤، رقم ٦٥٦٨. قال أبو حاتم: «هذا حديث باطل، ومحيس وحفص مجهولان». (علل ابن أبي حاتم: ٢/ ٢٨٤). وقال الشيخ الألباني (موضوع). ضعيف الجامع: رقم ٢٢٨٦.
(٣) الحديث عن ابن مسعود، أخرجه الإمام أحمد: ١/ ٤٤٧، رقم ٤٢٦٩؛ االطبراني، المعجم الأوسط: ٥/ ٢٠٦، رقم ٥٠٩٤؛ البيهقي، شعب الإيمان: ٥/ ٢٥٥، رقم ٦٥٥٩؛ ابن عدي، الكامل: ٣/ ٤٦٢. والحديث (ضعيف) كما حكم عليه الشيخ الألباني، ضعيف الجامع: رقم ٤٢٦٩.
(٤) وهذه اللفظة مستحبة عند فقهاء الإمامية، كما ذهب إلى ذلك المرتضى، الرسائل: ١/ ٢٧٩؛ ابن براج، جواهر الفقه: ص ٢٥٧.
وَهَذَا مَع كَونه بدعَة قبيحَة في إدخَالهِ بَيْنَ كَلماتِ (١) الأذان، كلمة كفر فيها فضِيحَة عِندَ الأعيَان، بخِلاِف بدعَتهم في قولهم (٢): «حَي عَلى خير العَمل» فأمرٌ سَهلٌ، حَيثُ يَصِحّ في المعنَى، وَإن لم يرد في الآذان هَذَا المَبنى (٣)، مَع أنه مُستدرك مُستغنى عَنه بَعْدَ قَولهُ: «حَي عَلى الصَّلاة، حَي عَلى الفَلاح».
ثُمَّ بَالغَ طائَفةٌ مِنهم فكفرّت أبَا بكر لأخذه حَق عَلي وَمخالفَته، وَكفرّت عَليًا لِسكوتِهِ عنه وَرضَائه بموَافقتِه، وَنَفُوا جَواز التَقيَّة، فإنها لَو كَانَت جَائزة لكانَ أولى أن يقاتل (٤) مَع مُعَاوية بهَذِهِ القَضِية، فإنه كانَ أكثر جنُودًا مِنْ الصديق، وَأكبَر قَبيلَة مِنُه عِندَ التحقِيق.
ثُمَّ بَالغ طَائفة منهم في محبّته حَتى فَضلتهُ عَلى النبي وَسَائر أمتِهِ (٥)، كَمَا اشتهر عَن بَعضِ شعرَائهم المعتَبر عند كبرائهم أنه قَالَ: لم يَكن غرض مَن كسرَ الأصنامَ
_________
(١) في (م): (كلمة).
(٢) في (د): (أقوالهم).
(٣) وردت آثار في هذا المعنى، فقد روى ابن أبي شيبة عن نافع قال كان ابن عمر قد زاد في آذانه حي على خير العمل. المصنف: ١/ ١٩٦، رقم ٢٢٤١٠؛ عبد الرزاق، المصنف: ١/ ٤٦٤، رقم ١٧٩٧؛ البيهقي، السنن الكبرى: ١/ ٤٢٤، رقم ١٨٤٢. قال البيهقي: «لم يثبت هذا اللفظ عن النبي ﷺ فيما علم بلالا وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة فيه».
(٤) في (د): (يقال).
(٥) الشيعة الإمامية يتفقون على أن عليًا هو أفضل من الأنبياء عدا نبينا ﷺ، وبعضهم توقف في فضيلة علي والأئمة على أولي العزم، وقد رجح المفيد بأن الأئمة أفضل من أولي العزم (تفضيل أمير المؤمنين: ص ٩) أما ابن شهر آشوب المازندراني ففضله على سائل الأنبياء بما فيهم نبينا ﷺ حين قال: «وفي بعض الروايات أن مرتبة الإمامة أعلى من مرتبة النبوة». شرح أصول الكافي: ٥/ ١١٦.
إلا أنه يُوصلُ المصُطفى كتفه إلى قَدم المرتَضى
وَيتشرف في ذلَكَ المقَامِ إلاَّ عَلي (١).
وَمضمون هَذَا البيَت مَشهُور الآن في المكان ويقرؤونه وَينقلونَهُ وَيستَحسُنونه، وَلم يعرفُوا مِن كَمال حَماقَتِهم في مَرتبَة العَقل وَجَهالتهم في مقام النقل أن كسرَ الأصنام فرض في دِين الإسلام، وَأنه قط لم يفضل وَليٌّ عَلى نَبي في شيء مِن الأحكام.
ثُمَّ بَالغَ طَائفة مِنهم في سِوء الاعِتقاد مِن جَعل النبي وعَلي في الإيجاد بوَصفِ الاتحادِ في المَعنَى، وَلو تَغَاير في المَبنَى (٢).
ثُمَّ بَالغَ طائفة مِنهم فَقالُوا [١٤/أ] أخطأ جِبريل في إيصَال التنزيل، حَيثُ أنزلَه عَلى النّبي [صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٣) وَغَفل عَن عَلي، وَيسمّونَ هَذِه الطائفة بالغِرابية حَيثُ توهمُوا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يُشَابه عَليًا في كمال الصورَة، بحيث يتوهم الاتحاد حَال الضرورَة (٤).
_________
(١) يشير المؤلف إلى ما تواتر في كتب الشيعة الإمامية من أن النبي ﷺ حمل عليًا على كتفيه يوم الفتح لتكسير الأصنام، والرواية لا تستحق أن نوردها ينظر عند ابن بابويه الرازي، الأربعون حديثًا: ص ٢٣؛ المازندراني، المناقب: ١/ ٣٩٨؛ المجلسي، بحار الأنوار: ٣٨/ ٨٥.ولا تعجب إن نسب الشيعة هذه الروايات إلى كتب أهل السنة كمسند أحمد وغيره من كتب الحديث كذبًا وزورًا، كما فعل الأميني في كتابه الغدير: ٧/ ٩. ويمكن الاطلاع على بعض الأشعار التي أوردها حول هذه الرواية المزعومة في الكتاب نفسه.
(٢) قال أبو حيان عند الكلام في قوله تعالى: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾: «ومن ذهب إلى أن الولي أفضل من النبي فهو زنديق يجب قتله». البحر المحيط: ٧/ ٢٢٨.
(٣) زيادة من (د).
(٤) ينظر: الفرق بين الفرق: ص٢٣٧؛ التبصير في الدين: ص ١٢٨؛ المواقف: ص ٦٧٣.
وَفي [الحديث] (١): «الاقتِّصَادِ نِصف المعِيشة» (٢) وَفي روَاية: «مَا عَال مَنْ اقتصَد» (٣) وَقال تعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ [١٣/ب] ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] وَقالَ تعَالَى حِكايةً عَن وصَية لقمَان: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمَان: ١٩].
فإذا عَرفتَ ذلَك عَلمتَ أن شِيعَة عَليٍّ ليسَ إلاَّ أهل السّنة هنالكَ، فإن غيرهم إمَّا مُبغضٌ مُفرطٌ كالَخوراجِ، حَيثُ سَبوه وَلعَنُوهُ وَكفَّرُوه وَحَاربُوه، وَإمَّا مُحِبٌّ مُفرطٌ كالرّوَافِضِ، فإنهم فَضلُوه عَلى غَيرَ النبّي صلى الله تعالى عليه وسلم مِن سَائرِ الأنبيَاء وَالرسُل الأصفِياء، كَمَا يُنادي منَاديهم: «مَا بَيْنَ الأرضِ وَالسماء محمد وَعلي خير البَشر» (٤).
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) والحديث عن ابن عمر كما أخرجه الطبراني بلفظ: «الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم». (المعجم الأوسط: ٧/ ٢٥، رقم ٦٧٤٤) من طريق مخيمس بن تميم عن حفص بن عمر، ومن الطريق نفسها أخرجه البيهقي، شعب الإيمان: ٥/ ٢٥٤، رقم ٦٥٦٨. قال أبو حاتم: «هذا حديث باطل، ومحيس وحفص مجهولان». (علل ابن أبي حاتم: ٢/ ٢٨٤). وقال الشيخ الألباني (موضوع). ضعيف الجامع: رقم ٢٢٨٦.
(٣) الحديث عن ابن مسعود، أخرجه الإمام أحمد: ١/ ٤٤٧، رقم ٤٢٦٩؛ االطبراني، المعجم الأوسط: ٥/ ٢٠٦، رقم ٥٠٩٤؛ البيهقي، شعب الإيمان: ٥/ ٢٥٥، رقم ٦٥٥٩؛ ابن عدي، الكامل: ٣/ ٤٦٢. والحديث (ضعيف) كما حكم عليه الشيخ الألباني، ضعيف الجامع: رقم ٤٢٦٩.
(٤) وهذه اللفظة مستحبة عند فقهاء الإمامية، كما ذهب إلى ذلك المرتضى، الرسائل: ١/ ٢٧٩؛ ابن براج، جواهر الفقه: ص ٢٥٧.
وَهَذَا مَع كَونه بدعَة قبيحَة في إدخَالهِ بَيْنَ كَلماتِ (١) الأذان، كلمة كفر فيها فضِيحَة عِندَ الأعيَان، بخِلاِف بدعَتهم في قولهم (٢): «حَي عَلى خير العَمل» فأمرٌ سَهلٌ، حَيثُ يَصِحّ في المعنَى، وَإن لم يرد في الآذان هَذَا المَبنى (٣)، مَع أنه مُستدرك مُستغنى عَنه بَعْدَ قَولهُ: «حَي عَلى الصَّلاة، حَي عَلى الفَلاح».
ثُمَّ بَالغَ طائَفةٌ مِنهم فكفرّت أبَا بكر لأخذه حَق عَلي وَمخالفَته، وَكفرّت عَليًا لِسكوتِهِ عنه وَرضَائه بموَافقتِه، وَنَفُوا جَواز التَقيَّة، فإنها لَو كَانَت جَائزة لكانَ أولى أن يقاتل (٤) مَع مُعَاوية بهَذِهِ القَضِية، فإنه كانَ أكثر جنُودًا مِنْ الصديق، وَأكبَر قَبيلَة مِنُه عِندَ التحقِيق.
ثُمَّ بَالغ طَائفة منهم في محبّته حَتى فَضلتهُ عَلى النبي وَسَائر أمتِهِ (٥)، كَمَا اشتهر عَن بَعضِ شعرَائهم المعتَبر عند كبرائهم أنه قَالَ: لم يَكن غرض مَن كسرَ الأصنامَ
_________
(١) في (م): (كلمة).
(٢) في (د): (أقوالهم).
(٣) وردت آثار في هذا المعنى، فقد روى ابن أبي شيبة عن نافع قال كان ابن عمر قد زاد في آذانه حي على خير العمل. المصنف: ١/ ١٩٦، رقم ٢٢٤١٠؛ عبد الرزاق، المصنف: ١/ ٤٦٤، رقم ١٧٩٧؛ البيهقي، السنن الكبرى: ١/ ٤٢٤، رقم ١٨٤٢. قال البيهقي: «لم يثبت هذا اللفظ عن النبي ﷺ فيما علم بلالا وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة فيه».
(٤) في (د): (يقال).
(٥) الشيعة الإمامية يتفقون على أن عليًا هو أفضل من الأنبياء عدا نبينا ﷺ، وبعضهم توقف في فضيلة علي والأئمة على أولي العزم، وقد رجح المفيد بأن الأئمة أفضل من أولي العزم (تفضيل أمير المؤمنين: ص ٩) أما ابن شهر آشوب المازندراني ففضله على سائل الأنبياء بما فيهم نبينا ﷺ حين قال: «وفي بعض الروايات أن مرتبة الإمامة أعلى من مرتبة النبوة». شرح أصول الكافي: ٥/ ١١٦.
إلا أنه يُوصلُ المصُطفى كتفه إلى قَدم المرتَضى
وَيتشرف في ذلَكَ المقَامِ إلاَّ عَلي (١).
وَمضمون هَذَا البيَت مَشهُور الآن في المكان ويقرؤونه وَينقلونَهُ وَيستَحسُنونه، وَلم يعرفُوا مِن كَمال حَماقَتِهم في مَرتبَة العَقل وَجَهالتهم في مقام النقل أن كسرَ الأصنام فرض في دِين الإسلام، وَأنه قط لم يفضل وَليٌّ عَلى نَبي في شيء مِن الأحكام.
ثُمَّ بَالغَ طَائفة مِنهم في سِوء الاعِتقاد مِن جَعل النبي وعَلي في الإيجاد بوَصفِ الاتحادِ في المَعنَى، وَلو تَغَاير في المَبنَى (٢).
ثُمَّ بَالغَ طائفة مِنهم فَقالُوا [١٤/أ] أخطأ جِبريل في إيصَال التنزيل، حَيثُ أنزلَه عَلى النّبي [صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٣) وَغَفل عَن عَلي، وَيسمّونَ هَذِه الطائفة بالغِرابية حَيثُ توهمُوا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يُشَابه عَليًا في كمال الصورَة، بحيث يتوهم الاتحاد حَال الضرورَة (٤).
_________
(١) يشير المؤلف إلى ما تواتر في كتب الشيعة الإمامية من أن النبي ﷺ حمل عليًا على كتفيه يوم الفتح لتكسير الأصنام، والرواية لا تستحق أن نوردها ينظر عند ابن بابويه الرازي، الأربعون حديثًا: ص ٢٣؛ المازندراني، المناقب: ١/ ٣٩٨؛ المجلسي، بحار الأنوار: ٣٨/ ٨٥.ولا تعجب إن نسب الشيعة هذه الروايات إلى كتب أهل السنة كمسند أحمد وغيره من كتب الحديث كذبًا وزورًا، كما فعل الأميني في كتابه الغدير: ٧/ ٩. ويمكن الاطلاع على بعض الأشعار التي أوردها حول هذه الرواية المزعومة في الكتاب نفسه.
(٢) قال أبو حيان عند الكلام في قوله تعالى: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾: «ومن ذهب إلى أن الولي أفضل من النبي فهو زنديق يجب قتله». البحر المحيط: ٧/ ٢٢٨.
(٣) زيادة من (د).
(٤) ينظر: الفرق بين الفرق: ص٢٣٧؛ التبصير في الدين: ص ١٢٨؛ المواقف: ص ٦٧٣.
Translation
ما عال من اقتصد
#32
Chapter 32 — مشابهة علي لعيسى بن مريم
· ref. #32
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
وَمَن عَرفَ شمائله ﵊ في الخَلق وَالخُلق، عَرفَ أنه لاَ مُناسَبة بَيْنَه وَبَيْنَ علي، لاَ (١) في الصَّوَرة وَلاَ في السيرة، مَعَ أن تخطِئة جبريل مُستلزم لتخطِئة الربِّ الجليل، حَيثُ إنه سُبحانه مَا نبه جبريل عَليه وَلاَ أشارَ إليه في مُدةِ ثلاث وَعشرِينَ سَنةِ بِنجُومِ مُفَرقة، مَع قَوله تعَالَى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥] وَهَذَا كَمَا تَرى كفرٌ صَرِيحٌ وَإلحاد قبيح.
ثُمَّ بالغ طَائفة مِنهم تُسَمى النصيريةَ يقولون لِعَلي بالإلوهية (٢)، وَنحو ذَلَكَ مَما بيناه في مَواضِع مما ألفنَاهُ.
[مشابهة علي لعيسى بن مريم:]
وَالَحاصِل أن عَليًا لَهُ مُشابَهة بعِيسَى بن مَريَم في هَذِهِ القضِية، حَيثُ كفرَ اليَهُود بِسَبب إفراطِهم في بغضِهِ وَنسَبته إلى مَا لاَ يَلِيق به مَما يصَان عَنهُ اللسَان، وَكفر النصَارى في إفراطِهم في حبّه ونسبته إلى التثليث وَالاتحاد وَالعِينية، المُشاركة لهم في هذِهِ بخصُوصِهَا الطائفة الوجُودية، وبطلاَن (٣) أقَوال هَذِهِ الطوَائف ظاهِر لأهِل الإسلام مِن الخَوِاص وَالعَوام، وَقد أوضَحنَا هَذِهِ (٤) الأدِلة العقلية النقلية في كتُبنا المتعَلقة بالتفِسير والأحَادِيث وَأقوال الصوفية.
_________
(١) (لا) سقطت من (د).
(٢) ويسمون أيضًا: الإسحاقية. ينظر المواقف: ص ٤٧.
(٣) في (م): (بطلان).
(٤) (هذه) سقطت من (د).
ثُمَّ مِن اللطائف مَا ذكرَه المِرغيناني (١): أن الشيطانَ الطاق (٢) - وَهو شيخ الرافضَة عَلى الإطلاَقِ - كَان يتَعرض للإمَامِ الأعظم كثيرًا مِن الأيَام، فَدخل الشيطان يومًا في الحمّام، وَكانَ فِيه الإمَام، وَكَانَ قَريب العَهد بموَتِ الأستَاذ حَماد (٣)، فَقالَ الشيطان: مَات أستاذكم فاسترضاه منه، فقال الإمَام: أستاذنَا مَاتَ وَأستاذكم مِن المنظِرينَ إلى يومِ الوَقت المعلُوم (٤)، فتحَير الرافضِي وَكشفَ عَورته، فغمضَ الإمَام ناظره فَقالَ الشيطَان: يَا نعمَان مُذ (٥) كم أعمَى الله بصَرك؟ [١٤/ب] فقال: مُذ (٦) هتكَ الله ستركَ، فبَادر الإمَام إلى الخرُوج مِن الحمام (٧)، وانشَأ هَذَا الكلام [يقول] (٨):
_________
(١) أبو الفتح زين الدين عبد الرحيم بن أبي بكر بن علي السمرقندي، فقيه حنفي، من أعيان المفتين، وفاته سنة ٦٧٠هـ. الفوائد البهية: ص ٩٣؛ هدية العارفين: ١/ ٥٦٠ ..
(٢) هو محمد بن علي بن النعمان البجلي الكوفي، الملقب بشيطان الطاق، نسب إلى سوق طاق المحامل بالكوفة، وكان صاحبه هشام بن الحكم شيخ الرافضة يسميه مؤمن الطاق، ويقال أول من لقبه بذلك أبو حنيفة، وله مناظرات معه. الملل والنحل: ١/ ١٨٦؛ منهاج السنة النبوية: ٢/ ٢٢٧؛ لسان الميزان: ٥/ ٣٠٠ ..
(٣) أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان مسلم الكوفي، الإمام فقيه العراق، كان أحد العلماء الأذكياء، وفاته سنة ١٢٠هـ. طبقات ابن سعد: ٦/ ٣٣٢؛ سير أعلام النبلاء: ٥/ ٣٣١.
(٤) الشطر الأول من القصة ورد في تاريخ بغداد: ١٣/ ٤٣٦. ولكن وردت بصورة معكوسة، إذ القائل العبارة الأخيرة هو شطان الطاق، وكان ذلك عند وفاة محمد الباقر حسب رواية الخطيب البغدادي.
(٥) في (د): (منذ).
(٦) في (د): (منذ).
(٧) الرواية وردت في المستظرف من كل فن مستظرف: ١/ ١٣٤ - ١٣٥.
(٨) زيادة من (د).
أقول وَفي قولي بلاغ وحكمة (١) ... وَمَا قلت قولا حَيثُ فيه بِمُنكر
ألا يَا عِبَاد الله خافُوا إلهكم ... وَلاَ تدخلوا الحمّام إلا بِمِزر (٢)
وَمنهَا مَا قَالَ أبُو الفَضل الكرمَاني (٣): «إنه لما (٤) دخل الخَوارج الكُوفة، وَرأيهم تكِفير كل مَن أذنَب، وَتكفر كل تكفره، قِيلَ لَهَم هَذَا شيخ هَؤلاء، فأخذُوا الإمَام وَقَالُوا: تب مِن الكفر فَقالَ: أنا تائب مِن كلِّ كفر، فَقِيل لَهم: إنه قَالَ أنا نائب مِن كفركَم فاخَذوهُ، فَقَالَ لهُم: العلم (٥) قلتم أم نظن، قالوا: نظنّ، قال: إن بَعض الظن أثم، وَالأثم ذَنب فتوبُوا مِن الكفر، قالُوا: تبْ أيضًا مِن الكفر، فَقالَ: أنا تائبٌ مِن كلِّ كفر». فهَذَا الذي قالَهُ الخصُوم: «إن الإمَام استتب مِن الكفر مرتين» (٦)، وَلبسُوا عَلَى النَّاس، انتَهى.
وَوَقعَ لي نظر هَذَا الحال مَع بَعضِ الجهال مِن قضاة الأروَام (٧)، فإنه لما سَمعَ
_________
(١) (وحكمة) سقطت من (د).
(٢) لم أقف عليه منسوبًا لأبي حنيفة.
(٣) هو محمد بن يوسف بن علي الكرماني البغدادي، صنف في العربية والكلام والمنطق، وله شرح على صحيح البخاري، وفاته سنة ٧٨٥هـ. الدرر الكامنة: ٥/ ٧٢؛ البدر الطالع: ٢/ ٢٩٢.
(٤) في كلا النسختين: (لا).
(٥) في (د): (أيعلم).
(٦) العقيلي، الضعفاء: ٤/ ٢٨٢؛ ابن حبان، المجروحين: ٣/ ٦٤؛ الخطيب، تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٩١.
(٧) جمع روم. وهي على (أفعال). وسلاجقة الروم مسلمون سكنوا غرب تركيا الحالية، وأطلقت عليهم هذه التسمية لمجاورتهم للروم.
بي (١) أني طعنت في كَلام ابن عَرِبي (٢) وَهوَ مُعتقد، قال: تب إلى اللهِ، فقلت: أتوب إلى الله مِن جَميع مَا ذكرَهُ الله.
وَمنهَا ذَكرَهُ الغزنوي (٣) عَن شريك بن عَبد الله (٤) قال: «كَنا عِندَ الأعمَش (٥) في مَرَضهِ الذي توفي فيه، فدَخلَ عَلَيه أبو حَنِيفَة وَابن أبي ليَلَى (٦) وَابن شبرمَة (٧)، وَكان الإمَام أكبر فبدأ بالكلام، وَقَالَ: اتقِ الله فإنكَ في أولِ يوم من أيّام الآخِرَة، وَقِد كَنتَ تَحدثت عَن عَلَي ﵁ بأحَادِيث لَكانَ أمسَكتها
_________
(١) في (م): (لي).
(٢) في (د): (العربي). وهو محي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو بكر الطائي الأندلسي الصوفي، اشتهر بتصوفه، وكان له شعر يدل على اعتقاده بوحدة الوجود، مات سنة ٦٣٨هـ. العبر: ٥/ ١٥٨؛ لسان الميزان: ٥/ ٣٠٧.
(٣) هو أحمد بن محمد بن سعيد الحنفي، فقيه أصولي، له مؤلفات عديدة، وفاته سنة ٥٩٣هـ. الجواهر المضيئة: ١/ ١٢٠؛ الأعلام: ١/ ٢١٦.
(٤) هو أبو عبد الله شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، قال الذهبي: حسن الحديث إمامًا فقيهًا ومحدثًا، ليس هو في الإتقان كحماد بن زيد، وفاته سنة ١٧٧هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٣٢؛ تهذيب التهذيب: ٤/ ٢٩٣.
(٥) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، وفاته سنة ١٤٧هـ. الجرح والتعديل، ٤/ ١٤٦؛ سير أعلام النبلاء، ٦/ ٢٢٦؛ تهذيب التهذيب، ٤/ ١٩٥.
(٦) أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، الفقيه والقاضي والمقرئ، قال العجلي: كان فقيهًا صدوقًا صاحب سنة، وفاته سنة ١٤٨هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ١٧١؛ تهذيب التهذيب: ٩/ ٢٦٨.
(٧) أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة بن حسان بن المنذر الضبي الكوفي، القاضي الفقيه، من رجال مسلم وأخرج له البخاري في المتابعات، وفاته ١٤٤هـ. سير أعلام النبلاء: ٦/ ٣٤٧؛ تهذيب التهذيب: ٥/ ٢٢٠.
ثُمَّ بالغ طَائفة مِنهم تُسَمى النصيريةَ يقولون لِعَلي بالإلوهية (٢)، وَنحو ذَلَكَ مَما بيناه في مَواضِع مما ألفنَاهُ.
[مشابهة علي لعيسى بن مريم:]
وَالَحاصِل أن عَليًا لَهُ مُشابَهة بعِيسَى بن مَريَم في هَذِهِ القضِية، حَيثُ كفرَ اليَهُود بِسَبب إفراطِهم في بغضِهِ وَنسَبته إلى مَا لاَ يَلِيق به مَما يصَان عَنهُ اللسَان، وَكفر النصَارى في إفراطِهم في حبّه ونسبته إلى التثليث وَالاتحاد وَالعِينية، المُشاركة لهم في هذِهِ بخصُوصِهَا الطائفة الوجُودية، وبطلاَن (٣) أقَوال هَذِهِ الطوَائف ظاهِر لأهِل الإسلام مِن الخَوِاص وَالعَوام، وَقد أوضَحنَا هَذِهِ (٤) الأدِلة العقلية النقلية في كتُبنا المتعَلقة بالتفِسير والأحَادِيث وَأقوال الصوفية.
_________
(١) (لا) سقطت من (د).
(٢) ويسمون أيضًا: الإسحاقية. ينظر المواقف: ص ٤٧.
(٣) في (م): (بطلان).
(٤) (هذه) سقطت من (د).
ثُمَّ مِن اللطائف مَا ذكرَه المِرغيناني (١): أن الشيطانَ الطاق (٢) - وَهو شيخ الرافضَة عَلى الإطلاَقِ - كَان يتَعرض للإمَامِ الأعظم كثيرًا مِن الأيَام، فَدخل الشيطان يومًا في الحمّام، وَكانَ فِيه الإمَام، وَكَانَ قَريب العَهد بموَتِ الأستَاذ حَماد (٣)، فَقالَ الشيطان: مَات أستاذكم فاسترضاه منه، فقال الإمَام: أستاذنَا مَاتَ وَأستاذكم مِن المنظِرينَ إلى يومِ الوَقت المعلُوم (٤)، فتحَير الرافضِي وَكشفَ عَورته، فغمضَ الإمَام ناظره فَقالَ الشيطَان: يَا نعمَان مُذ (٥) كم أعمَى الله بصَرك؟ [١٤/ب] فقال: مُذ (٦) هتكَ الله ستركَ، فبَادر الإمَام إلى الخرُوج مِن الحمام (٧)، وانشَأ هَذَا الكلام [يقول] (٨):
_________
(١) أبو الفتح زين الدين عبد الرحيم بن أبي بكر بن علي السمرقندي، فقيه حنفي، من أعيان المفتين، وفاته سنة ٦٧٠هـ. الفوائد البهية: ص ٩٣؛ هدية العارفين: ١/ ٥٦٠ ..
(٢) هو محمد بن علي بن النعمان البجلي الكوفي، الملقب بشيطان الطاق، نسب إلى سوق طاق المحامل بالكوفة، وكان صاحبه هشام بن الحكم شيخ الرافضة يسميه مؤمن الطاق، ويقال أول من لقبه بذلك أبو حنيفة، وله مناظرات معه. الملل والنحل: ١/ ١٨٦؛ منهاج السنة النبوية: ٢/ ٢٢٧؛ لسان الميزان: ٥/ ٣٠٠ ..
(٣) أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان مسلم الكوفي، الإمام فقيه العراق، كان أحد العلماء الأذكياء، وفاته سنة ١٢٠هـ. طبقات ابن سعد: ٦/ ٣٣٢؛ سير أعلام النبلاء: ٥/ ٣٣١.
(٤) الشطر الأول من القصة ورد في تاريخ بغداد: ١٣/ ٤٣٦. ولكن وردت بصورة معكوسة، إذ القائل العبارة الأخيرة هو شطان الطاق، وكان ذلك عند وفاة محمد الباقر حسب رواية الخطيب البغدادي.
(٥) في (د): (منذ).
(٦) في (د): (منذ).
(٧) الرواية وردت في المستظرف من كل فن مستظرف: ١/ ١٣٤ - ١٣٥.
(٨) زيادة من (د).
أقول وَفي قولي بلاغ وحكمة (١) ... وَمَا قلت قولا حَيثُ فيه بِمُنكر
ألا يَا عِبَاد الله خافُوا إلهكم ... وَلاَ تدخلوا الحمّام إلا بِمِزر (٢)
وَمنهَا مَا قَالَ أبُو الفَضل الكرمَاني (٣): «إنه لما (٤) دخل الخَوارج الكُوفة، وَرأيهم تكِفير كل مَن أذنَب، وَتكفر كل تكفره، قِيلَ لَهَم هَذَا شيخ هَؤلاء، فأخذُوا الإمَام وَقَالُوا: تب مِن الكفر فَقالَ: أنا تائب مِن كلِّ كفر، فَقِيل لَهم: إنه قَالَ أنا نائب مِن كفركَم فاخَذوهُ، فَقَالَ لهُم: العلم (٥) قلتم أم نظن، قالوا: نظنّ، قال: إن بَعض الظن أثم، وَالأثم ذَنب فتوبُوا مِن الكفر، قالُوا: تبْ أيضًا مِن الكفر، فَقالَ: أنا تائبٌ مِن كلِّ كفر». فهَذَا الذي قالَهُ الخصُوم: «إن الإمَام استتب مِن الكفر مرتين» (٦)، وَلبسُوا عَلَى النَّاس، انتَهى.
وَوَقعَ لي نظر هَذَا الحال مَع بَعضِ الجهال مِن قضاة الأروَام (٧)، فإنه لما سَمعَ
_________
(١) (وحكمة) سقطت من (د).
(٢) لم أقف عليه منسوبًا لأبي حنيفة.
(٣) هو محمد بن يوسف بن علي الكرماني البغدادي، صنف في العربية والكلام والمنطق، وله شرح على صحيح البخاري، وفاته سنة ٧٨٥هـ. الدرر الكامنة: ٥/ ٧٢؛ البدر الطالع: ٢/ ٢٩٢.
(٤) في كلا النسختين: (لا).
(٥) في (د): (أيعلم).
(٦) العقيلي، الضعفاء: ٤/ ٢٨٢؛ ابن حبان، المجروحين: ٣/ ٦٤؛ الخطيب، تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٩١.
(٧) جمع روم. وهي على (أفعال). وسلاجقة الروم مسلمون سكنوا غرب تركيا الحالية، وأطلقت عليهم هذه التسمية لمجاورتهم للروم.
بي (١) أني طعنت في كَلام ابن عَرِبي (٢) وَهوَ مُعتقد، قال: تب إلى اللهِ، فقلت: أتوب إلى الله مِن جَميع مَا ذكرَهُ الله.
وَمنهَا ذَكرَهُ الغزنوي (٣) عَن شريك بن عَبد الله (٤) قال: «كَنا عِندَ الأعمَش (٥) في مَرَضهِ الذي توفي فيه، فدَخلَ عَلَيه أبو حَنِيفَة وَابن أبي ليَلَى (٦) وَابن شبرمَة (٧)، وَكان الإمَام أكبر فبدأ بالكلام، وَقَالَ: اتقِ الله فإنكَ في أولِ يوم من أيّام الآخِرَة، وَقِد كَنتَ تَحدثت عَن عَلَي ﵁ بأحَادِيث لَكانَ أمسَكتها
_________
(١) في (م): (لي).
(٢) في (د): (العربي). وهو محي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو بكر الطائي الأندلسي الصوفي، اشتهر بتصوفه، وكان له شعر يدل على اعتقاده بوحدة الوجود، مات سنة ٦٣٨هـ. العبر: ٥/ ١٥٨؛ لسان الميزان: ٥/ ٣٠٧.
(٣) هو أحمد بن محمد بن سعيد الحنفي، فقيه أصولي، له مؤلفات عديدة، وفاته سنة ٥٩٣هـ. الجواهر المضيئة: ١/ ١٢٠؛ الأعلام: ١/ ٢١٦.
(٤) هو أبو عبد الله شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، قال الذهبي: حسن الحديث إمامًا فقيهًا ومحدثًا، ليس هو في الإتقان كحماد بن زيد، وفاته سنة ١٧٧هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٣٢؛ تهذيب التهذيب: ٤/ ٢٩٣.
(٥) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، وفاته سنة ١٤٧هـ. الجرح والتعديل، ٤/ ١٤٦؛ سير أعلام النبلاء، ٦/ ٢٢٦؛ تهذيب التهذيب، ٤/ ١٩٥.
(٦) أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، الفقيه والقاضي والمقرئ، قال العجلي: كان فقيهًا صدوقًا صاحب سنة، وفاته سنة ١٤٨هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ١٧١؛ تهذيب التهذيب: ٩/ ٢٦٨.
(٧) أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة بن حسان بن المنذر الضبي الكوفي، القاضي الفقيه، من رجال مسلم وأخرج له البخاري في المتابعات، وفاته ١٤٤هـ. سير أعلام النبلاء: ٦/ ٣٤٧؛ تهذيب التهذيب: ٥/ ٢٢٠.
Translation
مشابهة علي لعيسى بن مريم
#33
Chapter 33 — تحريف القرآن عند الرافضة
· ref. #33
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
لَكانَ خيرًا لَكَ، فقال الأعمُش: اسندوني ألمثلي يُقال هَذَا؟! حَدثني أبو المتوكل الشامي (١)
عَن أبي سَعِيد الخُدري قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذَا كَانَ يَوم القِيامة قَالَ اللهُ تعَالَى لي وَلعَلي بن أبي طَالب: أدخلا الجنة مَنْ أحبكما وَأدِخل النَّار مَن أبغَضكما، وَذلَكَ قوله تعَالَى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [قّ: ٢٤] (٢) فَقالَ الإمَام قومُوا حَتى لا يجيء بأكثر مِن هَذَا، قال: فوالله مَا جزنا البَاب حَتى مَات» (٣).
وَمنها مَا ذكرَهُ الكردري أن للرافضَة [١٥/أ] أحَاديث مَوضُوعات وَتأوِيلات بَاطِلة في (٤) الآيَات، وزيادَات (٥) وَتصحيفَات كزيادَة: (وَالعصر
_________
(١) كذا في (م) وفي (د): (النامي). والأصح - كما في أصول الروايات - أبو المتوكل الناجي: علي بن داود الساجي البصري، حديثه في الكتب الستة، وفاته سنة ١٠٨هـ. الثقات: ٥/ ١٦١؛ تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٨٠ ..
(٢) جاءت الآية الكريمة في (د) ناقصة.
(٣) القصة مع الحديث موضوعة، ذكر ذلك ابن الجوزي فقال: «هذا الحديث موضوع وكذب على الأعمش، والواضع له إسحاق النخعي، وقد ذكرنا أنه من الغلاة في الرفض الكذابين، ثم قد وضعه على يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو كذاب أيضًا». الموضوعات: ١/ ٤٠٠. قلت: ومما يدل على وضعه أيضًا أن ابن شبرمة توفى سنة ١٤٤هـ، والأعمش وفاته سنة ١٤٧هـ، أي أن ابن شبرمة دخل على الأعمش رغم أنه توفى قبل ذلك بثلاث سنوات!!.
(٤) في (د): (وفي).
(٥) في (د): (زيادات).
ونَوائب الدهر) (١)، وَكقولَه تعَالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾
[الليل:١٢] [صحفوه بحذف النون فغيروا: (إن عليًا للهُدى) (٢)] (٣).
وَهم قومٌ بهت يزعمُون أن عُثمان أسقط خمسمائة كلمة مِن القرآن (٤)، مِنها قَوله تعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] وزادوا فيه: (بسَيف علي (٥».
قال علي (٦): وَهذَا وَأمثاله كفر، قَالَ الله (٧) تعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
_________
(١) وقد رويت هذه الرواية عن علي ﵁ من طريق عمرو بن ذي مر فأخرجها الطبري في تفسيره: ٣٠/ ٢٩٠؛ والحاكم في المستدرك: ٢/ ٥٨٢، رقم ٣٩٧١ وعزاها السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي داود في المصاحف، الدر المنثور: ٦/ ٣٩٢. كلهم من طريق عمر بن ذي مر الهمداني الكوفي وهو مجهول كما ذكر ذلك ابن عدي والبخاري (ميزان الاعتدال: ٥/ ٣٥٤).
(٢) روى الحسيني وغيره من الإمامية عن فيض بن مختار عن أبي عبد الله أنه قرأ: (إن عليًا للهدى وإن له الآخرة والأولى). تأويل الآيات: ٢/ ٨٠٨؛ المجلسي، بحار الأنوار: ٢٤/ ٤٦؛ مصطفى الخميني، تفسير القرآن الكريم: ٢/ ٣٧٧.
(٣) ما بين المعقوفتين سقطت من (د).
(٤) قال الآلوسي: «وأيضًا من الثابت عندهم، والمقرر لديهم، والمشهور فيما بينهم أن بعض السور ساقط بتمامها، مثل سورة الولاية، وبعضها قد سقط أكثرها مثل سورة الأحزاب، فإنها كانت مثل سورة الأنعام، فقد سقط من هذه السورة فضل أهل البيت وأحكام إمامتهم».سعادة الدارين (مخطوط): ٧/أ. ينظر ما قال الطبرسي (وهو من مشاهير علمائهم) بهذا الخصوص في كتابه الاحتجاج: ١/ ٢٢٢.
(٥) (علي) زيادة من (د). والرواية وردت عند الشيعة الإمامية. تأويل الآيات: ٢/ ٨٠٨؛ المجلسي، بحار الأنوار: ٢٤/ ٤٦.
(٦) (علي) سقطت من (د).
(٧) لفظ الجلالة زيادة من (د).
وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] فَمَن أنكر حَرَفًا مما في مصَحف عثمَان أو زَادَ فيه أو نقصَ فقد كفر، انتهى.
وَقد صحَّفَ النَّصَارى قَوله سُبحانه [وتعالى] (١) في (الإنجيل): وَلَّت (٢) عيسى (بتشديد اللام) فخففُوها وَخرجوا (٣) عَن الإسلام باعتِقاد هَذا الكلام.
ومِنهَا أنه كَانَ في الكوفة زمَن أبي حِنيفة رَافضِي لَهُ بغلتان، سمى أحدهما (٤) أبَا بكر وَالأخرى عُمر، وَكانَ يضربهما في الخدمة وَيُعَذبهما، فانتشر الخبر: أن أحدهمَا (٥) رفصته (٦) حَتى قتلته، فَقَالَ الإمَام انظروا فإن البَغلة التي سَميّها بِعُمر (٧) هي التي قتلته، فَفحصُوا عَن القضِية فرأوا أن الأمر كما ذكر (٨).
أقول: وَمَا ذاكَ إلاَّ لَكون عُمر مِن مَظِاهر الجلاَل، كَمَا أن الصّديق مِن مَظاهِر الجمال، وَلذِا كَانَ أشدَّ عَلَى الكفار وَالرافضَة الفجَّار.
وَلقد قَالَ ﵇ حِينَ شاوَر أصحَابه (٩) الكرَام في أسَارى بَدر، فأشارَ أبُو بكر بأخذ الفَداء مِنهم بلاَ هلاك [وعمر بالهلاك] (١٠) فيهم، فَقَالَ (١١): إنَّ
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) في (د): (ولدت).
(٣) في (م): (وحزوا).
(٤) في (د): (إحداهما).
(٥) في (د): (احديهما).
(٦) في (د): (رفصت).
(٧) في (م): (لعمر).
(٨) القصة أوردها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥.
(٩) في (د): (الصحابة).
(١٠) زيادة من (د).
(١١) (فقال) سقطت من (د).
مثلك يَا أبا بَكر كمثل إبرَاهيم [﵇] (١) حَيثُ قال: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وَكعِيَسى [﵇] (٢) في قَولهِ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] وَمثلك يَا عُمر كَمثل نوح [﵇] (٣) في قوله تعالى (٤): ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وَكمُوسَى في قولِهِ تعالى (٥): ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [يونس: ٨٨] (٦).
وَبهَذَا ظهَرَ صِحة مَعنَى مَا اشتهر عنه ﵊: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» (٧) وإن كَانَ مَبناهُ مِما لاَ أصل لَهُ عندَ المحدّثين، غفل عَن هَذا السيّد جمال الدّين (٨)، حَيثُ ذَكَرهُ بِعنَوان الحدَيث في صدُور (رَوضَة الأحباب) (٩) [١٥/ب] وَالله اعلَم بالصّوَاب.
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) زيادة من (د).
(٣) زيادة من (د).
(٤) (تعالى) زيادة من (د).
(٥) (تعالى) زيادة من (د).
(٦) وقد أخرجه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود، المسند: ١/ ٣٨٣؛ الحاكم، المستدرك: ٣/ ٢٤؛ الطبراني، المعجم الكبير: ١٠/ ١٤٣.
(٧) قال الحافظ ابن حجر لا أصل له وتبعه في ذلك السيوطي. (كشف الخفاء: ٢/ ٨٢) وذكره القاري في المصنوع: ص ١٣٣.
(٨) هو عطاء الله بن فضل الله بن عبد الرحمن الدشتكي الشيرازي، ذهب الخونساري إلى أنه من أهل السنة، وادعى الشيعة أن كان يتقي أهل السنة ويخفي تشيعه، وفاته في حدود سنة ٩٥٣هـ. الذريعة: ١١/ ٢٨٥؛ معجم المؤلفين: ٦/ ٢٨٥.
(٩) (روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأصحاب) قال صاحب الذريعة: «فارسي في ثلاث مجلدات». الذريعة: ١١/ ٢٨٥. قلت: وعنوان الكتاب يدل على أنه من أهل السنة، إذ قرن مصنفه بين النبي ﷺ وآله من جهة، وبين أصحابه ﵃ من جهة أخرى. ولا يغرنك ذكر صاحب الذريعة له لأنه عادة ما يذكر علماء أهل السنة وينسبهم للرفض.
وَمنهَا مَا أخرِجَهُ ابن أبي الدنيَا (١) عَن أبي إسحَاق (٢) قَالَ: «دعيت إلى مَيت لأغسله (٣)، فلما كشفت الثوب عَن وَجهه، فإذا أنا بحَية قد تطوقت عَلَى حَلقِهِ، فذكُروا أنه كان يسب الصّحَابة ﵃» (٤).
وَأخرَجَ أيضًا عَن أبي إسحَاق الفزاري (٥) أنه أتَاهُ رَجلٌ فقال لهُ: «كنتُ أنبش (٦) القبور، وكنتُ أجد قومًا وجوههم لِغَيرِ القِبلة، فَكتبَ إلى الأوزاعي يَسألهُ، فقال: أولئك قومٌ مَاتوا على غَيرِ السنّة» (٧).
وقد سئل الأوزاعي: «أنهُ يمَوت اليهُودي وَالنصَراني وَسَائر الكفار ولا ترى (٨) مثل هذا؟ فَقَالَ: نَعَمْ أولئك لا شك أنهم في النار، وَيَريكم في أهل التوحيد لِتعتَبرُوا» (٩)، ذَكرَه السيُوطي في (شرح الصدُور في أحوَال
_________
(١) هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الأموي مولاهم البغدادي، ابن أبي الدنيا الحافظ صاحب التصانيف المشهورة، وفاته سنة ٢٨١هـ. سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٣٩٧؛ طبقات الحفاظ: ص ٢٩٩.
(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري الكوفي، نزيل الشام، قال ابن معين: ثقة ثقة، حديثه مخرج في الكتب الستة، وفاته سنة ١٨٦هـ. الثقات: ٦/ ٢٣؛ تهذيب التهذيب: ١/ ١٣٢.
(٣) في (م) و(د): (لأعلمه). والتصحيح من كتاب السيوطي.
(٤) السيوطي، شرح الصدور: ص ٢٣٢.
(٥) في (د): (القراري).
(٦) في (م): (أنيس). وما أثبتناه أصح وهو روية شرح الصدور أيضًا.
(٧) شرح الصدور: ص ٢٣٢.
(٨) في (د): (نرى).
(٩) الذهبي، الكبائر: ص ٣٧.
عَن أبي سَعِيد الخُدري قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذَا كَانَ يَوم القِيامة قَالَ اللهُ تعَالَى لي وَلعَلي بن أبي طَالب: أدخلا الجنة مَنْ أحبكما وَأدِخل النَّار مَن أبغَضكما، وَذلَكَ قوله تعَالَى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [قّ: ٢٤] (٢) فَقالَ الإمَام قومُوا حَتى لا يجيء بأكثر مِن هَذَا، قال: فوالله مَا جزنا البَاب حَتى مَات» (٣).
وَمنها مَا ذكرَهُ الكردري أن للرافضَة [١٥/أ] أحَاديث مَوضُوعات وَتأوِيلات بَاطِلة في (٤) الآيَات، وزيادَات (٥) وَتصحيفَات كزيادَة: (وَالعصر
_________
(١) كذا في (م) وفي (د): (النامي). والأصح - كما في أصول الروايات - أبو المتوكل الناجي: علي بن داود الساجي البصري، حديثه في الكتب الستة، وفاته سنة ١٠٨هـ. الثقات: ٥/ ١٦١؛ تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٨٠ ..
(٢) جاءت الآية الكريمة في (د) ناقصة.
(٣) القصة مع الحديث موضوعة، ذكر ذلك ابن الجوزي فقال: «هذا الحديث موضوع وكذب على الأعمش، والواضع له إسحاق النخعي، وقد ذكرنا أنه من الغلاة في الرفض الكذابين، ثم قد وضعه على يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو كذاب أيضًا». الموضوعات: ١/ ٤٠٠. قلت: ومما يدل على وضعه أيضًا أن ابن شبرمة توفى سنة ١٤٤هـ، والأعمش وفاته سنة ١٤٧هـ، أي أن ابن شبرمة دخل على الأعمش رغم أنه توفى قبل ذلك بثلاث سنوات!!.
(٤) في (د): (وفي).
(٥) في (د): (زيادات).
ونَوائب الدهر) (١)، وَكقولَه تعَالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾
[الليل:١٢] [صحفوه بحذف النون فغيروا: (إن عليًا للهُدى) (٢)] (٣).
وَهم قومٌ بهت يزعمُون أن عُثمان أسقط خمسمائة كلمة مِن القرآن (٤)، مِنها قَوله تعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] وزادوا فيه: (بسَيف علي (٥».
قال علي (٦): وَهذَا وَأمثاله كفر، قَالَ الله (٧) تعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
_________
(١) وقد رويت هذه الرواية عن علي ﵁ من طريق عمرو بن ذي مر فأخرجها الطبري في تفسيره: ٣٠/ ٢٩٠؛ والحاكم في المستدرك: ٢/ ٥٨٢، رقم ٣٩٧١ وعزاها السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي داود في المصاحف، الدر المنثور: ٦/ ٣٩٢. كلهم من طريق عمر بن ذي مر الهمداني الكوفي وهو مجهول كما ذكر ذلك ابن عدي والبخاري (ميزان الاعتدال: ٥/ ٣٥٤).
(٢) روى الحسيني وغيره من الإمامية عن فيض بن مختار عن أبي عبد الله أنه قرأ: (إن عليًا للهدى وإن له الآخرة والأولى). تأويل الآيات: ٢/ ٨٠٨؛ المجلسي، بحار الأنوار: ٢٤/ ٤٦؛ مصطفى الخميني، تفسير القرآن الكريم: ٢/ ٣٧٧.
(٣) ما بين المعقوفتين سقطت من (د).
(٤) قال الآلوسي: «وأيضًا من الثابت عندهم، والمقرر لديهم، والمشهور فيما بينهم أن بعض السور ساقط بتمامها، مثل سورة الولاية، وبعضها قد سقط أكثرها مثل سورة الأحزاب، فإنها كانت مثل سورة الأنعام، فقد سقط من هذه السورة فضل أهل البيت وأحكام إمامتهم».سعادة الدارين (مخطوط): ٧/أ. ينظر ما قال الطبرسي (وهو من مشاهير علمائهم) بهذا الخصوص في كتابه الاحتجاج: ١/ ٢٢٢.
(٥) (علي) زيادة من (د). والرواية وردت عند الشيعة الإمامية. تأويل الآيات: ٢/ ٨٠٨؛ المجلسي، بحار الأنوار: ٢٤/ ٤٦.
(٦) (علي) سقطت من (د).
(٧) لفظ الجلالة زيادة من (د).
وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] فَمَن أنكر حَرَفًا مما في مصَحف عثمَان أو زَادَ فيه أو نقصَ فقد كفر، انتهى.
وَقد صحَّفَ النَّصَارى قَوله سُبحانه [وتعالى] (١) في (الإنجيل): وَلَّت (٢) عيسى (بتشديد اللام) فخففُوها وَخرجوا (٣) عَن الإسلام باعتِقاد هَذا الكلام.
ومِنهَا أنه كَانَ في الكوفة زمَن أبي حِنيفة رَافضِي لَهُ بغلتان، سمى أحدهما (٤) أبَا بكر وَالأخرى عُمر، وَكانَ يضربهما في الخدمة وَيُعَذبهما، فانتشر الخبر: أن أحدهمَا (٥) رفصته (٦) حَتى قتلته، فَقَالَ الإمَام انظروا فإن البَغلة التي سَميّها بِعُمر (٧) هي التي قتلته، فَفحصُوا عَن القضِية فرأوا أن الأمر كما ذكر (٨).
أقول: وَمَا ذاكَ إلاَّ لَكون عُمر مِن مَظِاهر الجلاَل، كَمَا أن الصّديق مِن مَظاهِر الجمال، وَلذِا كَانَ أشدَّ عَلَى الكفار وَالرافضَة الفجَّار.
وَلقد قَالَ ﵇ حِينَ شاوَر أصحَابه (٩) الكرَام في أسَارى بَدر، فأشارَ أبُو بكر بأخذ الفَداء مِنهم بلاَ هلاك [وعمر بالهلاك] (١٠) فيهم، فَقَالَ (١١): إنَّ
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) في (د): (ولدت).
(٣) في (م): (وحزوا).
(٤) في (د): (إحداهما).
(٥) في (د): (احديهما).
(٦) في (د): (رفصت).
(٧) في (م): (لعمر).
(٨) القصة أوردها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥.
(٩) في (د): (الصحابة).
(١٠) زيادة من (د).
(١١) (فقال) سقطت من (د).
مثلك يَا أبا بَكر كمثل إبرَاهيم [﵇] (١) حَيثُ قال: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وَكعِيَسى [﵇] (٢) في قَولهِ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] وَمثلك يَا عُمر كَمثل نوح [﵇] (٣) في قوله تعالى (٤): ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وَكمُوسَى في قولِهِ تعالى (٥): ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [يونس: ٨٨] (٦).
وَبهَذَا ظهَرَ صِحة مَعنَى مَا اشتهر عنه ﵊: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» (٧) وإن كَانَ مَبناهُ مِما لاَ أصل لَهُ عندَ المحدّثين، غفل عَن هَذا السيّد جمال الدّين (٨)، حَيثُ ذَكَرهُ بِعنَوان الحدَيث في صدُور (رَوضَة الأحباب) (٩) [١٥/ب] وَالله اعلَم بالصّوَاب.
_________
(١) زيادة من (د).
(٢) زيادة من (د).
(٣) زيادة من (د).
(٤) (تعالى) زيادة من (د).
(٥) (تعالى) زيادة من (د).
(٦) وقد أخرجه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود، المسند: ١/ ٣٨٣؛ الحاكم، المستدرك: ٣/ ٢٤؛ الطبراني، المعجم الكبير: ١٠/ ١٤٣.
(٧) قال الحافظ ابن حجر لا أصل له وتبعه في ذلك السيوطي. (كشف الخفاء: ٢/ ٨٢) وذكره القاري في المصنوع: ص ١٣٣.
(٨) هو عطاء الله بن فضل الله بن عبد الرحمن الدشتكي الشيرازي، ذهب الخونساري إلى أنه من أهل السنة، وادعى الشيعة أن كان يتقي أهل السنة ويخفي تشيعه، وفاته في حدود سنة ٩٥٣هـ. الذريعة: ١١/ ٢٨٥؛ معجم المؤلفين: ٦/ ٢٨٥.
(٩) (روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأصحاب) قال صاحب الذريعة: «فارسي في ثلاث مجلدات». الذريعة: ١١/ ٢٨٥. قلت: وعنوان الكتاب يدل على أنه من أهل السنة، إذ قرن مصنفه بين النبي ﷺ وآله من جهة، وبين أصحابه ﵃ من جهة أخرى. ولا يغرنك ذكر صاحب الذريعة له لأنه عادة ما يذكر علماء أهل السنة وينسبهم للرفض.
وَمنهَا مَا أخرِجَهُ ابن أبي الدنيَا (١) عَن أبي إسحَاق (٢) قَالَ: «دعيت إلى مَيت لأغسله (٣)، فلما كشفت الثوب عَن وَجهه، فإذا أنا بحَية قد تطوقت عَلَى حَلقِهِ، فذكُروا أنه كان يسب الصّحَابة ﵃» (٤).
وَأخرَجَ أيضًا عَن أبي إسحَاق الفزاري (٥) أنه أتَاهُ رَجلٌ فقال لهُ: «كنتُ أنبش (٦) القبور، وكنتُ أجد قومًا وجوههم لِغَيرِ القِبلة، فَكتبَ إلى الأوزاعي يَسألهُ، فقال: أولئك قومٌ مَاتوا على غَيرِ السنّة» (٧).
وقد سئل الأوزاعي: «أنهُ يمَوت اليهُودي وَالنصَراني وَسَائر الكفار ولا ترى (٨) مثل هذا؟ فَقَالَ: نَعَمْ أولئك لا شك أنهم في النار، وَيَريكم في أهل التوحيد لِتعتَبرُوا» (٩)، ذَكرَه السيُوطي في (شرح الصدُور في أحوَال
_________
(١) هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الأموي مولاهم البغدادي، ابن أبي الدنيا الحافظ صاحب التصانيف المشهورة، وفاته سنة ٢٨١هـ. سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٣٩٧؛ طبقات الحفاظ: ص ٢٩٩.
(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري الكوفي، نزيل الشام، قال ابن معين: ثقة ثقة، حديثه مخرج في الكتب الستة، وفاته سنة ١٨٦هـ. الثقات: ٦/ ٢٣؛ تهذيب التهذيب: ١/ ١٣٢.
(٣) في (م) و(د): (لأعلمه). والتصحيح من كتاب السيوطي.
(٤) السيوطي، شرح الصدور: ص ٢٣٢.
(٥) في (د): (القراري).
(٦) في (م): (أنيس). وما أثبتناه أصح وهو روية شرح الصدور أيضًا.
(٧) شرح الصدور: ص ٢٣٢.
(٨) في (د): (نرى).
(٩) الذهبي، الكبائر: ص ٣٧.
Translation
تحريف القرآن عند الرافضة
#34
Chapter 34 — من كمل من العلماء ابتلي بأربع
· ref. #34
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
القبور) (١).
ثُمَّ يتَعلق بهَذَا المبَحَث مَسَائل مهمة ودلائل متمة، تركنَاهَا مَخِافة ملالة (٢) أربَاب الجهالة وَضلالَة العَامة، وَإن كَانَ الله سُبحَانهُ أختار لنا الطريقة الملاَئمة (٣)، فطَائفَة الأزبكية وجهلَة مَا ورَاء النهرية، ينسبُونَ أهل خرَاسَان إلى الروافض وَهُمْ بَريئونَ مِنهُم، وَجماعَة القلزبَاشية (٤) وَالعراقية الاوبَاشية ينسبُونهم إلى الخوَارِج، وهم مُنزهونَ عَنهم.
من كمل من العلماء ابتلي بأربع:
وقد قيلَ مَن كَملَ مِن العُلمَاء ابتنى بأربَعةِ مِنْ الأشيَاء: «شماتة الأعداء وملامة (٥) الأصدِقاء وطَعن الجُهَلاء وَحسدَ العُلماء» (٦)، لِكنني أقول كَمَا قَالَ وَكيع (٧) مِن قول بَديعِ (٨) الشعرِ:
إن يحسدُوني فإني غَير لائمهم ... قبلي مِنْ الناسِ أهل الفَضل قَد حسدوا
فَدَامَ لي وَلهم مَا بي وَمَا بهم ... وَمَات أكثرنا غيظًا لما وجدُوا (٩)
_________
(١) والمطبوع يحمل اسم: (شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور).
(٢) في (د): (ملامة).
(٣) في (د): (الإسلامية).
(٤) في (د): (القزلباشية).
(٥) في (م): (سلامة).
(٦) مقولة أوردها أيضًا العراقي، المستخرج على المستدرك: ص ٢١.
(٧) أبو سفيان وكبع بن الجراح بن مليح الرواسي الكوفي، الحافظ الثبت محدث العراق وأحد الأعلام، وفاته سنة ١٩٦هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٣٠٩؛ تهذيب التهذيب: ١١/ ١٠٩.
(٨) في (د): (البديع).
(٩) البيت ينسب لبشار بن برد، ديوانه: ص ٣٩٧. ونسبه الخطيب لأبي حنيفة. تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٦٨.
وَقَالَ الله تعَالَى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] وَقالَ تعَالَى ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج:١٥].
وَلقد أحسَن محمد بن الحسَن في قَول أبي (١) الحَسَن شعر [١٦/أ]:
لم (٢) يحسدُوا (٣) شر النَّاس مَنزلة ... مَنْ عَاشَ في النَّاس يَومًَا غَير مَحسود (٤)
قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء:٥٤].
وللهِ دَر قائله:
مَا يضر البَحرَ أمسَى زَاخِرًا ... إن رَمى فيهِ غَلامٌ بِحَجَر (٥)
وَقد عَرف فانصف (٦) أن مَن صنّفَ فَقد استهدف، فأيُّ كلامٍ أفصح مِن كلام رَبِّ العالمين وَقد قالوا: ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥].
_________
(١) (أبي) سقطت من (د).
(٢) في (د): (هم).
(٣) في (د): (يحسدوني).
(٤) تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٦٤.
(٥) البيت ينسب للأخطل، ديوانه: ص ٤٧٢.
(٦) في (م): (الصف).
وَقد قَالَ زَين العَابِدين (١) ﵁ وَعن آبَائه أجمَعِين:
يا رُبَّ جَوهَرِ عِلمٍ لَو أبوحُ بهِ ... لَقِيلَ لي أنتَ مِمَّن يَعبدُ الوَثَنا
وَلاسَتَحَلَّ رجالٌ مُسلمونَ دَمي ... يَرونَ أقبَحَ مَا يَأتونَهُ حَسَنا (٢)
ثُمَّ مَا يَجبُ عَلينا التنبيه مما ثبتَ لدينا، وهو أنه قَد علم مِمَّا (٣) قَدّمنا أنه لم يثبت الكفر إلا بالأدلة القطعية، وَإذا جوزَ عُلماؤنا الحنفية قتلَ الرافضِي بالشُروطِ الشرعية، عَلى طريق السَياسَية العرفيّة (٤)، فَلاَ يجوز إحرَاقه (٥) بالنار وَنحوه مِن أنواع القتل الشنيعة (٦)، بَل يقتل بالسّيف وَنحَوه مِن آلات الموت (٧) السّريعَة، بقولِ (٨) صَاحِب الشريعَة: «إذَا قتلتم فاحسنوا
_________
(١) هو علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب زين العابدين أبو الحسين الهاشمي المدني حضر كربلاء مريضًا فقال عمر بن سعد: لا تعرضوا لهذا، وكان من أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة وأحبهم إلى عبد الملك، وهو الإمام الرابع عند الإمامية، وكان يسمى زين العابدين، مات في ربيع الأول سنة ٩٤هـ. طبقات ابن سعد: ٥/ ٢١١؛ تذكرة الحفاظ: ١/ ٧٤؛ تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٦٨.
(٢) البيت نسبه الخطيب لعمرو بن كلثوم كما في تاريخ بغداد: ١٢/ ٤٨٩، ولم أجده في ديوان عمرو بن كلثوم التغلبي، وقد نسبه ابن أبي الحديد للحلاج كما في شرح نهج البلاغة: ١١/ ٢٢٢. وربما أخذ القاري نسب هذا البيت إلى علي بن الحسين من الشيعة الذين نسبوه إليه. ينظر: الأميني، الغدير: ٧/ ٣٦.
(٣) في (د): (من).
(٤) في (م): (العرضية).
(٥) في (د): (إحراق).
(٦) في (م): (الشيعة).
(٧) (الموت) زيادة من (د).
(٨) في (د): (لقول).
القتلة» (١) وَلِقَولهِ عَليه أفضل (٢) الصّلاةِ وَالسّلامِ: «لاَ تعذبُوا عَذابَ (٣) اللهِ» (٤).
ثُمَّ الرجم مختَصّ بالزاني المحصن لا سِواهُ، فَقدَ وَرَدَ: «من بدل دينه فاقتلوه» (٥) وَلم يقل فارجموه، بل اللائق به أنه يستتاب، وإن ظهرَ شبهة يؤتى لهُ بِالجوَاب لِيظهر لِهُ وَجه الصوَاب.
فعن (الخلاصة) (٦): «الجَاهِل إذَا تكلم بكلمة الكفر وَلم يدرِ أنها كفر، قَالَ بَعضُهم: لاَ يكُون كفرًا وَيعذر بالجهل، وَقَالَ بَعضُهم: يَصير كافِرًا، ثُمَّ قَالَ: وَإذَا كانَ في المسألة وَجُوه يوجبُ التكَفِير، وَوَجه وَاحد يمنع فعلى المفتي أن يمَيل إلى ذلك الوجه» (٧)، انتهى.
_________
(١) الحديث أخرجه مسلم عن شداد بن أوس ﵁، الصحيح، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل: ٣/ ١٥٤٨، رقم ١٩٥٥؛ الترمذي، السنن، كتاب الديات، باب النهي عن المثلة: ٤/ ٢٣، رقم ١٤٠٩، أبو داود، السنن، كتاب الضحايا، باب في النهي أن تصبر البهائم: ٣/ ١٠٠، رقم ٢٨١٥؛ ابن ماجة، السنن، كتاب الذبائح، باب إذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة: ٥/ ٢٧٨، رقم ٣١٧٠.
(٢) (أفضل) سقطت من (د).
(٣) في (د): (بعذاب).
(٤) هو جزء من حديث ابن عباس وقد تقدم تخريجه.
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) هي (خلاصة الفتاوى) في الفقه الحنفي: تصنيف افتخار الدين طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد بن الحسين البخاري الحنفي، وفاته سنة ٥٤٢هـ. هدية العارفين: ١/ ٤٣٠.
(٧) نقلها عنه ابن أبي اليمن الحنفي في لسان الحكام: ص ٤١٤. وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو قول طائفة من الحنفية، وذهب جمهور العلماء إلى القول الأول بأن الجاهل إذا نطق بالكفر كفر، قال الخطيب الشربيني: «كفر من نسب الأمة إلى الضلال أو الصحابة إلى الكفر، أو أنكر إعجاز القرآن شيئا منه، أو أنكر الدلالة على الله في خلق السماوات والأرض، بأن قال ليس في خلقهما دلالة عليه تعالى ... أو قال: الأئمة أفضل من الأنبياء - هذا إن علم معنى ما قاله - لا إن جهل ذلك لقرب إسلامه أو بعده عن المسلمين فلا يكفر لعذره» (مغني المحتاج: ٤/ ١٣٦) واستثنى ابن القيم من ذلك: «الجاهل والمكره والمخطئ من شدة الفرح أو الغضب أو المرض ونحوهم لم يكفر». إعلام الموقعين: ٣/ ٩٥.
ثُمَّ يتَعلق بهَذَا المبَحَث مَسَائل مهمة ودلائل متمة، تركنَاهَا مَخِافة ملالة (٢) أربَاب الجهالة وَضلالَة العَامة، وَإن كَانَ الله سُبحَانهُ أختار لنا الطريقة الملاَئمة (٣)، فطَائفَة الأزبكية وجهلَة مَا ورَاء النهرية، ينسبُونَ أهل خرَاسَان إلى الروافض وَهُمْ بَريئونَ مِنهُم، وَجماعَة القلزبَاشية (٤) وَالعراقية الاوبَاشية ينسبُونهم إلى الخوَارِج، وهم مُنزهونَ عَنهم.
من كمل من العلماء ابتلي بأربع:
وقد قيلَ مَن كَملَ مِن العُلمَاء ابتنى بأربَعةِ مِنْ الأشيَاء: «شماتة الأعداء وملامة (٥) الأصدِقاء وطَعن الجُهَلاء وَحسدَ العُلماء» (٦)، لِكنني أقول كَمَا قَالَ وَكيع (٧) مِن قول بَديعِ (٨) الشعرِ:
إن يحسدُوني فإني غَير لائمهم ... قبلي مِنْ الناسِ أهل الفَضل قَد حسدوا
فَدَامَ لي وَلهم مَا بي وَمَا بهم ... وَمَات أكثرنا غيظًا لما وجدُوا (٩)
_________
(١) والمطبوع يحمل اسم: (شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور).
(٢) في (د): (ملامة).
(٣) في (د): (الإسلامية).
(٤) في (د): (القزلباشية).
(٥) في (م): (سلامة).
(٦) مقولة أوردها أيضًا العراقي، المستخرج على المستدرك: ص ٢١.
(٧) أبو سفيان وكبع بن الجراح بن مليح الرواسي الكوفي، الحافظ الثبت محدث العراق وأحد الأعلام، وفاته سنة ١٩٦هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٣٠٩؛ تهذيب التهذيب: ١١/ ١٠٩.
(٨) في (د): (البديع).
(٩) البيت ينسب لبشار بن برد، ديوانه: ص ٣٩٧. ونسبه الخطيب لأبي حنيفة. تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٦٨.
وَقَالَ الله تعَالَى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] وَقالَ تعَالَى ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج:١٥].
وَلقد أحسَن محمد بن الحسَن في قَول أبي (١) الحَسَن شعر [١٦/أ]:
لم (٢) يحسدُوا (٣) شر النَّاس مَنزلة ... مَنْ عَاشَ في النَّاس يَومًَا غَير مَحسود (٤)
قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء:٥٤].
وللهِ دَر قائله:
مَا يضر البَحرَ أمسَى زَاخِرًا ... إن رَمى فيهِ غَلامٌ بِحَجَر (٥)
وَقد عَرف فانصف (٦) أن مَن صنّفَ فَقد استهدف، فأيُّ كلامٍ أفصح مِن كلام رَبِّ العالمين وَقد قالوا: ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥].
_________
(١) (أبي) سقطت من (د).
(٢) في (د): (هم).
(٣) في (د): (يحسدوني).
(٤) تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٦٤.
(٥) البيت ينسب للأخطل، ديوانه: ص ٤٧٢.
(٦) في (م): (الصف).
وَقد قَالَ زَين العَابِدين (١) ﵁ وَعن آبَائه أجمَعِين:
يا رُبَّ جَوهَرِ عِلمٍ لَو أبوحُ بهِ ... لَقِيلَ لي أنتَ مِمَّن يَعبدُ الوَثَنا
وَلاسَتَحَلَّ رجالٌ مُسلمونَ دَمي ... يَرونَ أقبَحَ مَا يَأتونَهُ حَسَنا (٢)
ثُمَّ مَا يَجبُ عَلينا التنبيه مما ثبتَ لدينا، وهو أنه قَد علم مِمَّا (٣) قَدّمنا أنه لم يثبت الكفر إلا بالأدلة القطعية، وَإذا جوزَ عُلماؤنا الحنفية قتلَ الرافضِي بالشُروطِ الشرعية، عَلى طريق السَياسَية العرفيّة (٤)، فَلاَ يجوز إحرَاقه (٥) بالنار وَنحوه مِن أنواع القتل الشنيعة (٦)، بَل يقتل بالسّيف وَنحَوه مِن آلات الموت (٧) السّريعَة، بقولِ (٨) صَاحِب الشريعَة: «إذَا قتلتم فاحسنوا
_________
(١) هو علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب زين العابدين أبو الحسين الهاشمي المدني حضر كربلاء مريضًا فقال عمر بن سعد: لا تعرضوا لهذا، وكان من أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة وأحبهم إلى عبد الملك، وهو الإمام الرابع عند الإمامية، وكان يسمى زين العابدين، مات في ربيع الأول سنة ٩٤هـ. طبقات ابن سعد: ٥/ ٢١١؛ تذكرة الحفاظ: ١/ ٧٤؛ تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٦٨.
(٢) البيت نسبه الخطيب لعمرو بن كلثوم كما في تاريخ بغداد: ١٢/ ٤٨٩، ولم أجده في ديوان عمرو بن كلثوم التغلبي، وقد نسبه ابن أبي الحديد للحلاج كما في شرح نهج البلاغة: ١١/ ٢٢٢. وربما أخذ القاري نسب هذا البيت إلى علي بن الحسين من الشيعة الذين نسبوه إليه. ينظر: الأميني، الغدير: ٧/ ٣٦.
(٣) في (د): (من).
(٤) في (م): (العرضية).
(٥) في (د): (إحراق).
(٦) في (م): (الشيعة).
(٧) (الموت) زيادة من (د).
(٨) في (د): (لقول).
القتلة» (١) وَلِقَولهِ عَليه أفضل (٢) الصّلاةِ وَالسّلامِ: «لاَ تعذبُوا عَذابَ (٣) اللهِ» (٤).
ثُمَّ الرجم مختَصّ بالزاني المحصن لا سِواهُ، فَقدَ وَرَدَ: «من بدل دينه فاقتلوه» (٥) وَلم يقل فارجموه، بل اللائق به أنه يستتاب، وإن ظهرَ شبهة يؤتى لهُ بِالجوَاب لِيظهر لِهُ وَجه الصوَاب.
فعن (الخلاصة) (٦): «الجَاهِل إذَا تكلم بكلمة الكفر وَلم يدرِ أنها كفر، قَالَ بَعضُهم: لاَ يكُون كفرًا وَيعذر بالجهل، وَقَالَ بَعضُهم: يَصير كافِرًا، ثُمَّ قَالَ: وَإذَا كانَ في المسألة وَجُوه يوجبُ التكَفِير، وَوَجه وَاحد يمنع فعلى المفتي أن يمَيل إلى ذلك الوجه» (٧)، انتهى.
_________
(١) الحديث أخرجه مسلم عن شداد بن أوس ﵁، الصحيح، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل: ٣/ ١٥٤٨، رقم ١٩٥٥؛ الترمذي، السنن، كتاب الديات، باب النهي عن المثلة: ٤/ ٢٣، رقم ١٤٠٩، أبو داود، السنن، كتاب الضحايا، باب في النهي أن تصبر البهائم: ٣/ ١٠٠، رقم ٢٨١٥؛ ابن ماجة، السنن، كتاب الذبائح، باب إذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة: ٥/ ٢٧٨، رقم ٣١٧٠.
(٢) (أفضل) سقطت من (د).
(٣) في (د): (بعذاب).
(٤) هو جزء من حديث ابن عباس وقد تقدم تخريجه.
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) هي (خلاصة الفتاوى) في الفقه الحنفي: تصنيف افتخار الدين طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد بن الحسين البخاري الحنفي، وفاته سنة ٥٤٢هـ. هدية العارفين: ١/ ٤٣٠.
(٧) نقلها عنه ابن أبي اليمن الحنفي في لسان الحكام: ص ٤١٤. وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو قول طائفة من الحنفية، وذهب جمهور العلماء إلى القول الأول بأن الجاهل إذا نطق بالكفر كفر، قال الخطيب الشربيني: «كفر من نسب الأمة إلى الضلال أو الصحابة إلى الكفر، أو أنكر إعجاز القرآن شيئا منه، أو أنكر الدلالة على الله في خلق السماوات والأرض، بأن قال ليس في خلقهما دلالة عليه تعالى ... أو قال: الأئمة أفضل من الأنبياء - هذا إن علم معنى ما قاله - لا إن جهل ذلك لقرب إسلامه أو بعده عن المسلمين فلا يكفر لعذره» (مغني المحتاج: ٤/ ١٣٦) واستثنى ابن القيم من ذلك: «الجاهل والمكره والمخطئ من شدة الفرح أو الغضب أو المرض ونحوهم لم يكفر». إعلام الموقعين: ٣/ ٩٥.
Translation
من كمل من العلماء ابتلي بأربع
#35
Chapter 35 — مسألة من اعتقد الحرام حلالا إنما يكفر إذا كانت الحرمة ثابتة بدليل مقطوع
· ref. #35
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
مسألة من اعتقد الحرام حلالا إنما يكفر إذا كانت الحرمة ثابتة بدليل مقطوع:
فيَجبُ أن يتفحصّ عَنه هَل سبَّ جَاهلًا وَخاطِئًا (١) أو مكرها أو مستحلًا؟ فِفي (الخلاصَة): أن مَن اعتقدَ الحَرام حَلالًا، إنما يكفُر إذا كانت الحرمة ثابِتَة بِدَليل مَقطوع به، أمَا إذَا [١٦/ب] كَانتَ بأخبَار الآحَاد لا يكفر (٢).
ثُمَّ بَعدَ قتله يَجبُ عَلى المُسلِمينَ تكفِينه وَتدفينه وَالصّلاة عَلى جنَازَته (٣)؛ لأن الشارع جَعلَ هَذهِ الكلمة من فروض الكفَاية الوَاجب عَلى بَعض أهِل الإسلام القِيام بالرعَاية بقَولِهِ ﵊:
«صلوا على كلِّ برٍّ وَفاجر» (٤).
_________
(١) في (د): (أو خاطئًا).
(٢) وردت بالنص نقلًا عن الخلاصة في البحر الرائق: ٥/ ١٣٢؛ حاشية ابن عابدين: ١/ ٢٩٧.
(٣) هذا على قول معظم الحنفية، (ينظر: السرخسي، المبسوط: ١٠/ ١٩٩)، وهذا الرأي منقول عن جمهور الشافعية (النووي: المجموع: ٣/ ١٦)، وذهب الحنابلة إلى خلافه قال ابن قدامة في حكم تارك الصلاة: «هل يقتل لكفره، أو حدًا؟ فروي أنه يقتل لكفره كالمرتد، فلا يغسل، ولا يكفن، ولا يدفن بين المسلمين، ولا يرثه أحد، ولا يرث أحدا، اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن حامد، وهو مذهب الحسن، والنخعي، والشعبي، وأيوب السختياني، والأوزاعي، وابن المبارك وحماد بن زيد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن».
(٤) الحديث أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة ﵁، السنن: ٢/ ٥٧؛ البيهقي، السنن الكبرى: ٤/ ١٩. والحديث (ضعيف) كما حكم عليه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: ٢/ ٣٥؛ الألباني في ضيف الجامع: رقم ٣٤٧٨.
فيَجبُ أن يتفحصّ عَنه هَل سبَّ جَاهلًا وَخاطِئًا (١) أو مكرها أو مستحلًا؟ فِفي (الخلاصَة): أن مَن اعتقدَ الحَرام حَلالًا، إنما يكفُر إذا كانت الحرمة ثابِتَة بِدَليل مَقطوع به، أمَا إذَا [١٦/ب] كَانتَ بأخبَار الآحَاد لا يكفر (٢).
ثُمَّ بَعدَ قتله يَجبُ عَلى المُسلِمينَ تكفِينه وَتدفينه وَالصّلاة عَلى جنَازَته (٣)؛ لأن الشارع جَعلَ هَذهِ الكلمة من فروض الكفَاية الوَاجب عَلى بَعض أهِل الإسلام القِيام بالرعَاية بقَولِهِ ﵊:
«صلوا على كلِّ برٍّ وَفاجر» (٤).
_________
(١) في (د): (أو خاطئًا).
(٢) وردت بالنص نقلًا عن الخلاصة في البحر الرائق: ٥/ ١٣٢؛ حاشية ابن عابدين: ١/ ٢٩٧.
(٣) هذا على قول معظم الحنفية، (ينظر: السرخسي، المبسوط: ١٠/ ١٩٩)، وهذا الرأي منقول عن جمهور الشافعية (النووي: المجموع: ٣/ ١٦)، وذهب الحنابلة إلى خلافه قال ابن قدامة في حكم تارك الصلاة: «هل يقتل لكفره، أو حدًا؟ فروي أنه يقتل لكفره كالمرتد، فلا يغسل، ولا يكفن، ولا يدفن بين المسلمين، ولا يرثه أحد، ولا يرث أحدا، اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن حامد، وهو مذهب الحسن، والنخعي، والشعبي، وأيوب السختياني، والأوزاعي، وابن المبارك وحماد بن زيد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن».
(٤) الحديث أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة ﵁، السنن: ٢/ ٥٧؛ البيهقي، السنن الكبرى: ٤/ ١٩. والحديث (ضعيف) كما حكم عليه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: ٢/ ٣٥؛ الألباني في ضيف الجامع: رقم ٣٤٧٨.
Translation
مسألة من اعتقد الحرام حلالا إنما يكفر إذا كانت الحرمة ثابتة بدليل مقطوع
#36
Chapter 36 — الترغيب بالعزلة عند فساد الزمان
· ref. #36
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
هَذَا وَقد وَرَدَ: «إذَا أرَادَ الله بقوم خيرًا أكثر فقهاؤهم وأقل جُهالهم، فإذا تكلم الفِقيه وَجد أعوَانًا [فإذَا تكلم الفقيه قهر] (١») رَواهُ الديلمي (٢) عَن ابن (٣) عُمر (٤).
وَقالَ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].
[الترغيب بالعزلة عند فساد الزمان:]
وَفي الخَبرِ الصَحِيح: «إذَا رأيت شحًا مُطاعًا وَهَوى مُتبعًا وَدنيا مُؤثرة، وَأعجابَ كلّ ذي رَأي بَرأيه، وَرَأيت الأمر لا بد لك منهُ، فعَليكَ نفسك وَدَع أمرَ القَوم، فإن ورَائكم أيام الصّبر، فمَن صبر فيهم قبض عَلى الجَمر، للعَالم فيهن مثل أجر خَمسِين رَجُلًا يعملُونَ عَمله» (٥)، وَقالَ ابن المبَارك (٦): وَزادَ في روَايَة:
_________
(١) ما بين المعقوفتين سقطت من (د).
(٢) هو شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن خناخسره الديلمي الحافظ المحدث، وصاحب كتاب الفردوس، كان حافظًا متقنًا، وفاته سنة ٥٠٩هـ. سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٢٩٤؛ طبقات الحفاظ: ص ٤٥٧ ..
(٣) في (د): (بن).
(٤) الفردوس: ١/ ٢٤٦، رقم ٩٥٢. قال الشيخ الألباني (ضعيف). ضعيف الجامع: رقم ٣٤٠.
(٥) الحديث أخرجه الترمذي عن أبي ثعلبة الخشني، السنن، كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة: ٥/ ٢٥٧، رقم ٣٠٥٨؛ أبو داود، السنن، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي: ٤/ ١٢٣، رقم ٤٣٤١؛ ابن ماجة، السنن، كتاب الفتن، باب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم: ٢/ ١٣٣٠، رقم ٤٠١٤. قال الشيخ الألباني عن الحديث (ضعيف). ضعيف الجامع: رقم ٢٣٤٤.
(٦) عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير، وفاته سنة ١٨١هـ. التاريخ الكبير، ٥/ ٢١٢؛ تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٧٤.
«قيلَ: يَا رَسُول الله أجر خَمسِين مِنهم؟ قَالَ: أجر خَمسِينَ مِنكم» (١).
وَإلى هَذا أشَار وَلي الله الشاطِبي (٢) في قَصِيدَته:
وَهَذَا (٣) زَمَان الصبر مَن لك بالتي ... كقبض عَلى الجمر (٤) فَتنجوا مِن البلاء
وَزَمَانه كَانَ في قرنِ خمسمائة، وَأمَّا اليَوم فَقد تجاوزَ الألف بضعَة عَشر، فتَدبَر فيما زَادَ مِن الكدَر.
وَلقد أجمعَ السلَف الصّالح عَلى التحذير من أهِل زمَانهم وَمِن قرب مَكانِهم، وَآثروا العزلةَ وَالخلوةَ وَاجتنبُوا الخلطَة وَالحلوة، وَأمرُوا بِذلكَ وَتواصوا به هُنالك، وَلا شك أنهم كانوا أنصَح وَبأمِر الدين أبصر، وَأن الزمَان ليسَ بَعدهم خَيرًا ممَا كَانَ بَل شرًا مِنهُ وَأمَرّ (٥)، وَفي مَعنَاه مَا وَرَدَ في الخبَر المعُتَبر: «لا يَأتي زمَان إلاَّ الذي بَعْدَهُ شرٌّ مِنهُ» رَوُاهُ البخاري (٦).
وَفي (الكبَير) للطَبراني عَن أبي الدرداء مَرفوعًا: «مَا مِن عَام إلاَّ ينقص الخَير
_________
(١) هذه الزيادة وردت عند الترمذي.
(٢) أبو محمد القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير، ناظم الشاطبية وغيرها، وشيخ القراء في زمانه، انتقل من الأندلس إلى مصر وفيها وفاته سنة ٥٨٧هـ. وفيات الأعيان: ٤/ ٧١؛ سير أعلام النبلاء: ٢١/ ٢٦١.
(٣) في (د): (وهكذا).
(٤) في (د): (جمر).
(٥) في (د): (وامروا).
(٦) في (د) جاء لفظ الحديث: (لا يأتي على أمتي زمان إلا الذي بعده شر منه). والرواية التي في الأصل هي رواية البخاري عن أنس في صحيحه، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه: ٦/ ٢٥٩١، رقم ٦٦٥٧. ولا أجد الحديث بالزيادة التي في (د).
فيه [١٧/أ] ويزيد الشر» (١) وَذلَكَ لأن كَلَّ مَن أبعدَ عَن نور المشعل المحِمدي، وَقعَ في نوع مِن ظلمة الجِهَل الرديء.
ويؤيدهُ مَا أخرجهُ الطبراني عَن ابنِ عَباس: «مَا مِن عَام إلا وَيحدث النَّاس بدعَة وَيميتون سُنة حَتى تمَات السَنن وَتحيى البَدع» (٢).
وأخرج الترمذِي عَن أنَس: «مَا مِن عَام إلا وَالذي بَعدَه شرٌّ مِنهُ حَتى تلقوا رَبكم» (٣).
وَرَوى أحمد وَالبخَاري وَالنسَائي عَن أنَس: «لا يأتي (٤) عَليكم عَام وَلاَ يَوم إلا وَالذِي [بعده شرٌ منه حَتى تلقوا ربَّكم» (٥).
وَعن الثوري (٦): وَالذِي] (٧) لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ، لقَدَ حلت العزلة في هَذا الزمَان» (٨) قَالَ الغزالي (٩): «وَلئنَ حلت في زمَانِهَ فَفي زماننا هذا
_________
(١) قال العجلوني: «رواه الطبراني بسند جيد». (كشف الخفاء: ٢/ ٢٤٩)، ولم أجده في المطبوع، وربما هو في المفقود من المعجم الكبير.
(٢) المروزي، السنة: ص ٣٢؛ كشف الخفاء: ٢/ ١٦٢.
(٣) السنن، كتاب الفتن: رقم ٢٢٠٦.
(٤) في (د): (ليأتي).
(٥) الصحيح، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه: ٦/ ٢٥٩١، رقم ٦٦٥٧؛ مسند الإمام أحمد: ٣/ ١٣٢، رقم ١٢٣٦٩. ولم أجده في سنن النسائي الصغرى أو الكبرى.
(٦) أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، شيخ الإسلام وسيد الحفاظ وأحد الأئمة، وفاته سنة ١٦١هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٠٣؛ طبقات الحفاظ: ص ٩٦.
(٧) ما بين المعقوفتين زيادة من (د).
(٨) حلية الأولياء: ٦/ ٣٨٨.
(٩) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، حجة الإسلام، من مشاهير الفقهاء العارفين بعلم الكلام، وكان يقظًا ذكيًا واسع التصانيف، وفاته سنة ٥٠٥هـ. وفيات الأعيان: ٤/ ٢١٦؛ سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٣٣٢.
وجبت» (١).
وَكتبَ رجلٌ عَلى دَاره - لِيضع (٢) نظر اعتبار عَلى آثارِه -: «جزا الله مَنْ لا يعرفنَا خيرًا كافة، وَلاَ جزى بذلك أصدقائنا خاصة، فَمَا أوذينا قط إلاَّ مِنهم، وَمَا صَدَر في صَدرنا مِن الهمِّ إلاَّ عَنهُم، فالبُعد عَنهم هُوَ السّعد».
ولله در القائل [حيث قال] (٣):
جَزَى الله عَنا الخير مَن ليسَ بَيْنَنا ... وَبَينَهُ ودٌّ ولاَ (٤) نتعَارفُ (٥)
فما أصَابنا (٦) همٌ وَلا نالنا الأذى (٧) ... مِنْ النَّاس إلاَّ مَن نود ونعرفُ (٨)
وَقَالَ الفضيل (٩): «هَذَا زمَان احفظ فيه لسَانَك، وأخفِ مَكانك، وَعالج
_________
(١) إحياء علوم الدين: ٥/ ١٢١.
(٢) في (د): (ليقطع).
(٣) زيادة من (د).
(٤) في (م): (لا).
(٥) في (د): (تعارف).
(٦) في (م): (صابنا).
(٧) في (د): (ولا لنا الذي).
(٨) البيتان وردا عند أبي حيان التوحيدي (الصداقة والصديق: ص ٤٣) قال: «بعض السلف: إياك وكثره الإخوان، فإنه لا يؤذيك إلا من تعرف وأنشد:
جزى الله عنا الخير من ليس بيننا ... ولا بينه ود ولا نتعارف
فما سامنا ضيمًا ولا شفنا أذى ... من الناس إلا من نود ونألف».
(٩) أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي المروزي، شيخ الحرم والإمام القدوة، أشتهر بزهده مع ثقته في الحديث، وفاته سنة ١٨١هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٤٥؛ سير أعلام النبلاء: ٨/ ٤٢١.
جفانَك، وخذ مَا تعرف وَدَع مَا تنكر لتصلح شأنكَ» (١).
وَقالَ الثوري: «هَذَا زمان السّكُوت، وَلزُوم (٢) البيُوت، والرّضا بالقوت إلى أن تَمُوت» (٣).
قلت: وَكَذَا صَحَ: «مَن صَمت نجا» (٤).
لِكن ورَدَ في صَحيح الأخبَار: «مَن علم بعلمه مَن كتم عِلمًا حكمة ألجّمه الله بلجَام مِن نار» (٥)، وَلعَلهُ مقتبس من قولِه تعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ (٦) [آل عمران: ١٨٧].
_________
(١) حلية الأولياء: ٨/ ٩٤؛ سير أعلام النبلاء: ٨/ ٤٣٦.
(٢) في (د): (ولزم).
(٣) ابن عبد البر، التمهيد: ١٧/ ٤٤٣.
(٤) الحديث أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، السنن، كتاب صفة القيامة: ٤/ ٦٦٠، رقم ٢٥٠١؛ الدارمي، السنن، كتاب الرقائق، باب الصمت: ٢/ ٣٨٧، رقم ٢٧١٣؛ الإمام أحمد، المسند: ٢/ ١٥٩، رقم ٦٤٨١. قال الشيخ الألباني عن الحديث (صحيح). صحيح الجامع: رقم ٦٣٦٧.
(٥) كذا ورد الحديث في كلا النسختين، وعباراته غير مستقيمة. والحديث كما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار». السنن، كتاب العلم، باب في كتمان العلم: ٥/ ٢٩، رقم ٢٦٤٩؛ وأخرجه أيضًا أبو داود، السنن، كتاب العلم، باب كراهية منع العلم: ٣/ ٣٢١، رقم ٣٦٥٨؛ ابن ماجة، السنن، كتاب المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه: ١/ ٩٨، رقم ٢٦٦.
(٦) في (د) جاءت الآية ناقصة.
وَقالَ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].
[الترغيب بالعزلة عند فساد الزمان:]
وَفي الخَبرِ الصَحِيح: «إذَا رأيت شحًا مُطاعًا وَهَوى مُتبعًا وَدنيا مُؤثرة، وَأعجابَ كلّ ذي رَأي بَرأيه، وَرَأيت الأمر لا بد لك منهُ، فعَليكَ نفسك وَدَع أمرَ القَوم، فإن ورَائكم أيام الصّبر، فمَن صبر فيهم قبض عَلى الجَمر، للعَالم فيهن مثل أجر خَمسِين رَجُلًا يعملُونَ عَمله» (٥)، وَقالَ ابن المبَارك (٦): وَزادَ في روَايَة:
_________
(١) ما بين المعقوفتين سقطت من (د).
(٢) هو شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن خناخسره الديلمي الحافظ المحدث، وصاحب كتاب الفردوس، كان حافظًا متقنًا، وفاته سنة ٥٠٩هـ. سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٢٩٤؛ طبقات الحفاظ: ص ٤٥٧ ..
(٣) في (د): (بن).
(٤) الفردوس: ١/ ٢٤٦، رقم ٩٥٢. قال الشيخ الألباني (ضعيف). ضعيف الجامع: رقم ٣٤٠.
(٥) الحديث أخرجه الترمذي عن أبي ثعلبة الخشني، السنن، كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة: ٥/ ٢٥٧، رقم ٣٠٥٨؛ أبو داود، السنن، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي: ٤/ ١٢٣، رقم ٤٣٤١؛ ابن ماجة، السنن، كتاب الفتن، باب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم: ٢/ ١٣٣٠، رقم ٤٠١٤. قال الشيخ الألباني عن الحديث (ضعيف). ضعيف الجامع: رقم ٢٣٤٤.
(٦) عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير، وفاته سنة ١٨١هـ. التاريخ الكبير، ٥/ ٢١٢؛ تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٧٤.
«قيلَ: يَا رَسُول الله أجر خَمسِين مِنهم؟ قَالَ: أجر خَمسِينَ مِنكم» (١).
وَإلى هَذا أشَار وَلي الله الشاطِبي (٢) في قَصِيدَته:
وَهَذَا (٣) زَمَان الصبر مَن لك بالتي ... كقبض عَلى الجمر (٤) فَتنجوا مِن البلاء
وَزَمَانه كَانَ في قرنِ خمسمائة، وَأمَّا اليَوم فَقد تجاوزَ الألف بضعَة عَشر، فتَدبَر فيما زَادَ مِن الكدَر.
وَلقد أجمعَ السلَف الصّالح عَلى التحذير من أهِل زمَانهم وَمِن قرب مَكانِهم، وَآثروا العزلةَ وَالخلوةَ وَاجتنبُوا الخلطَة وَالحلوة، وَأمرُوا بِذلكَ وَتواصوا به هُنالك، وَلا شك أنهم كانوا أنصَح وَبأمِر الدين أبصر، وَأن الزمَان ليسَ بَعدهم خَيرًا ممَا كَانَ بَل شرًا مِنهُ وَأمَرّ (٥)، وَفي مَعنَاه مَا وَرَدَ في الخبَر المعُتَبر: «لا يَأتي زمَان إلاَّ الذي بَعْدَهُ شرٌّ مِنهُ» رَوُاهُ البخاري (٦).
وَفي (الكبَير) للطَبراني عَن أبي الدرداء مَرفوعًا: «مَا مِن عَام إلاَّ ينقص الخَير
_________
(١) هذه الزيادة وردت عند الترمذي.
(٢) أبو محمد القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير، ناظم الشاطبية وغيرها، وشيخ القراء في زمانه، انتقل من الأندلس إلى مصر وفيها وفاته سنة ٥٨٧هـ. وفيات الأعيان: ٤/ ٧١؛ سير أعلام النبلاء: ٢١/ ٢٦١.
(٣) في (د): (وهكذا).
(٤) في (د): (جمر).
(٥) في (د): (وامروا).
(٦) في (د) جاء لفظ الحديث: (لا يأتي على أمتي زمان إلا الذي بعده شر منه). والرواية التي في الأصل هي رواية البخاري عن أنس في صحيحه، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه: ٦/ ٢٥٩١، رقم ٦٦٥٧. ولا أجد الحديث بالزيادة التي في (د).
فيه [١٧/أ] ويزيد الشر» (١) وَذلَكَ لأن كَلَّ مَن أبعدَ عَن نور المشعل المحِمدي، وَقعَ في نوع مِن ظلمة الجِهَل الرديء.
ويؤيدهُ مَا أخرجهُ الطبراني عَن ابنِ عَباس: «مَا مِن عَام إلا وَيحدث النَّاس بدعَة وَيميتون سُنة حَتى تمَات السَنن وَتحيى البَدع» (٢).
وأخرج الترمذِي عَن أنَس: «مَا مِن عَام إلا وَالذي بَعدَه شرٌّ مِنهُ حَتى تلقوا رَبكم» (٣).
وَرَوى أحمد وَالبخَاري وَالنسَائي عَن أنَس: «لا يأتي (٤) عَليكم عَام وَلاَ يَوم إلا وَالذِي [بعده شرٌ منه حَتى تلقوا ربَّكم» (٥).
وَعن الثوري (٦): وَالذِي] (٧) لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ، لقَدَ حلت العزلة في هَذا الزمَان» (٨) قَالَ الغزالي (٩): «وَلئنَ حلت في زمَانِهَ فَفي زماننا هذا
_________
(١) قال العجلوني: «رواه الطبراني بسند جيد». (كشف الخفاء: ٢/ ٢٤٩)، ولم أجده في المطبوع، وربما هو في المفقود من المعجم الكبير.
(٢) المروزي، السنة: ص ٣٢؛ كشف الخفاء: ٢/ ١٦٢.
(٣) السنن، كتاب الفتن: رقم ٢٢٠٦.
(٤) في (د): (ليأتي).
(٥) الصحيح، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه: ٦/ ٢٥٩١، رقم ٦٦٥٧؛ مسند الإمام أحمد: ٣/ ١٣٢، رقم ١٢٣٦٩. ولم أجده في سنن النسائي الصغرى أو الكبرى.
(٦) أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، شيخ الإسلام وسيد الحفاظ وأحد الأئمة، وفاته سنة ١٦١هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٠٣؛ طبقات الحفاظ: ص ٩٦.
(٧) ما بين المعقوفتين زيادة من (د).
(٨) حلية الأولياء: ٦/ ٣٨٨.
(٩) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، حجة الإسلام، من مشاهير الفقهاء العارفين بعلم الكلام، وكان يقظًا ذكيًا واسع التصانيف، وفاته سنة ٥٠٥هـ. وفيات الأعيان: ٤/ ٢١٦؛ سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٣٣٢.
وجبت» (١).
وَكتبَ رجلٌ عَلى دَاره - لِيضع (٢) نظر اعتبار عَلى آثارِه -: «جزا الله مَنْ لا يعرفنَا خيرًا كافة، وَلاَ جزى بذلك أصدقائنا خاصة، فَمَا أوذينا قط إلاَّ مِنهم، وَمَا صَدَر في صَدرنا مِن الهمِّ إلاَّ عَنهُم، فالبُعد عَنهم هُوَ السّعد».
ولله در القائل [حيث قال] (٣):
جَزَى الله عَنا الخير مَن ليسَ بَيْنَنا ... وَبَينَهُ ودٌّ ولاَ (٤) نتعَارفُ (٥)
فما أصَابنا (٦) همٌ وَلا نالنا الأذى (٧) ... مِنْ النَّاس إلاَّ مَن نود ونعرفُ (٨)
وَقَالَ الفضيل (٩): «هَذَا زمَان احفظ فيه لسَانَك، وأخفِ مَكانك، وَعالج
_________
(١) إحياء علوم الدين: ٥/ ١٢١.
(٢) في (د): (ليقطع).
(٣) زيادة من (د).
(٤) في (م): (لا).
(٥) في (د): (تعارف).
(٦) في (م): (صابنا).
(٧) في (د): (ولا لنا الذي).
(٨) البيتان وردا عند أبي حيان التوحيدي (الصداقة والصديق: ص ٤٣) قال: «بعض السلف: إياك وكثره الإخوان، فإنه لا يؤذيك إلا من تعرف وأنشد:
جزى الله عنا الخير من ليس بيننا ... ولا بينه ود ولا نتعارف
فما سامنا ضيمًا ولا شفنا أذى ... من الناس إلا من نود ونألف».
(٩) أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي المروزي، شيخ الحرم والإمام القدوة، أشتهر بزهده مع ثقته في الحديث، وفاته سنة ١٨١هـ. تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٤٥؛ سير أعلام النبلاء: ٨/ ٤٢١.
جفانَك، وخذ مَا تعرف وَدَع مَا تنكر لتصلح شأنكَ» (١).
وَقالَ الثوري: «هَذَا زمان السّكُوت، وَلزُوم (٢) البيُوت، والرّضا بالقوت إلى أن تَمُوت» (٣).
قلت: وَكَذَا صَحَ: «مَن صَمت نجا» (٤).
لِكن ورَدَ في صَحيح الأخبَار: «مَن علم بعلمه مَن كتم عِلمًا حكمة ألجّمه الله بلجَام مِن نار» (٥)، وَلعَلهُ مقتبس من قولِه تعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ (٦) [آل عمران: ١٨٧].
_________
(١) حلية الأولياء: ٨/ ٩٤؛ سير أعلام النبلاء: ٨/ ٤٣٦.
(٢) في (د): (ولزم).
(٣) ابن عبد البر، التمهيد: ١٧/ ٤٤٣.
(٤) الحديث أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، السنن، كتاب صفة القيامة: ٤/ ٦٦٠، رقم ٢٥٠١؛ الدارمي، السنن، كتاب الرقائق، باب الصمت: ٢/ ٣٨٧، رقم ٢٧١٣؛ الإمام أحمد، المسند: ٢/ ١٥٩، رقم ٦٤٨١. قال الشيخ الألباني عن الحديث (صحيح). صحيح الجامع: رقم ٦٣٦٧.
(٥) كذا ورد الحديث في كلا النسختين، وعباراته غير مستقيمة. والحديث كما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار». السنن، كتاب العلم، باب في كتمان العلم: ٥/ ٢٩، رقم ٢٦٤٩؛ وأخرجه أيضًا أبو داود، السنن، كتاب العلم، باب كراهية منع العلم: ٣/ ٣٢١، رقم ٣٦٥٨؛ ابن ماجة، السنن، كتاب المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه: ١/ ٩٨، رقم ٢٦٦.
(٦) في (د) جاءت الآية ناقصة.
Translation
الترغيب بالعزلة عند فساد الزمان
#37
Chapter 37 — لا تقبل شهادة مظهر سب السلف
· ref. #37
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
فقد ظهَر قَوم غَلبَ عَليهم الجَهل وَطمهُم (١) وَأعماهم (٢) حُب الرئَاسة وأصَمهُم، وَتحرك عرق الحسَد فِيهم وَعِمهُم، قد لكنوا (٣) عَن عِلم الشِريعَة مِنَ الكتاب وَالسّنة وَنسوه، وَاكبوا عَلى عِلم الفلاسِفة وَدرسُوهُ، يريد [١٧/ب] الإنسَان مِنهم أنْ يتقَدمَ، وَيأبى الله إلا أن يزيدهُ تأخِير، ويبتغي أحَدُهم العِزة وَلاَ عَلم عندَه، فلا يجد لَهُ وليًا وَلاَ نَصِيرًا، وَمَع ذَلكَ فلاَ ترى هُنالكَ إلا أنوفًا مُسمَّرة، وَقلوبًا عَن الخلقِ مُستكبَرة، وَأقوالًا تصدُر عَنهم مُفتراة مزورَة، كَلمَا هَديتهم إلى الحَق كان أصَم وَأعمَى لهم، كأن الله لم يُوكل بِهم حَافظين يَطلبونَ أقوالهم وَأعمالَهم، فالعَالم بينهم مَحزُون يتلاعب به الجَهال وَالصبيَان، وَالعَاقِل عِندَهم مَجنُون دَاخِل في ميدَان النقصَان، وَاللهُ المُستعان وَإليه المشتكى وَعَليه التكلان.
[لا تقبل شهادة مظهر سب السلف:]
ثم أريد أن أزيد التوضيح وَالبيَان، بإيَراد مَا بلغني مِن الروَاياتِ في هَذَا الشأن، ففي متون المذهب مِن الكتب المُهذب: «أنه لا يقبل شهادَة مُظهر سَبّ السلف الصّالح، قال الحدادي (٤) (شَاِرح القدُوري (٥»: لظهُور فسقِهِ، وَالمراد بالسَّلَف
_________
(١) في (د): (ولحمهم).
(٢) في (د): (وأعمالهم).
(٣) كذا في (م)، وفي (د): (اكبوا).وربما هي (ركنوا).
(٤) أبو الفضل محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن مهران الحدادي المروزي الحنفي، كان فقيهًا فاضلًا ولي قضاء بخارى وغيرها، وفاته سنة ٣٨٨هـ. سير أعلام النبلاء: ١٦/ ٤٧٠؛ الجواهر المضيئة: ص ٥٠.
(٥) أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر البغدادي القدوري، شيخ الحنفية في وقته، قال الخطيب وكان صدوقًا حسن العبارة، له مختصر مشهور في فقه الحنفية حمل اسمه، وفاته سنة ٤٢٧هـ. سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٥٧٥؛ الجواهر المضيئة: ص ٩٣.
الصّحابَة والتابعُونَ» (١) انتهى.
وَهذا تصريح بِعَدَم تكفِيره (٢)، كَمَا لاَ يخفَى أفادته في فَصل مَن لاَ تقبل شهادَته لِفسقِهِ، وَتكلمُوا فِي الفِسق الذِي يمنَع الشهادَة، وَاتفقوا عَلى أن الإعلان بكبيرة تَمنَع الشهادة، ثُمَّ قَالَ: وَمَن كَانَ يشتم أولاده وَأهله وَجيرانه، ذكر في بَعضِ الروَايُاتِ أنه لا يقبَل (٣) شهادَته، وَقيل: مَن اعتادَ بَطلت عَدَالته، وَإن فعِلَ ذلَكَ أحيانًا لم تَبطل، قال: أبو الليث (٤): إن لم يكن قذفًا لاَ تبطل عَدَالَته (٥).
ثُمَّ قالَ قاضِي خان (٦): لاَ تقبَل شهادَة مَن أظهر شتم أصحَاب رَسُول الله
_________
(١) الهداية: ٣/ ١٢٣؛ البحر الرائق: ٧/ ٩٢. وقال الحنابلة أيضًا برد شهادة من سب الصحابة كما في المغني: ١٠/ ١٦٨؛ وهو رأي المالكية أيضًا كما في الفواكه الدواني: ٢/ ٢٢٦؛ واختلف الشافعية في ذلك فمنهم من قبلها ومنهم من لم يقبلها كما في الروضة: ١١/ ٢٤٠.
(٢) هذا على رأي الحنفية كما في حاشية ابن عابدين: ٧/ ١٦٢؛ واختلف العلماء في تكفير من سب الصحابة على تفصيل كما عند ابن مفلح، المبدع: ١٠/ ٢٢٣؛ ابن تيمية، مجموع الفتاوى: ٣٥/ ١٩٨؛ الخطيب الشربيني، مغني المحتاج: ٤/ ٤٣٦؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي: ٢/ ٣٦٩. وخير من فصل في هذه المسألة الآلوسي الكبير في نهج السلامة (بتحقيقنا): ص ٩٢ وما بعدها.
(٣) في (د): (تقبل).
(٤) أحمد بن عمر بن محمد بن إسماعيل السمرقندي الحنفي، كان مقدمًا له شرح على الجامع الصغير، وفاته سنة ٥٥٢هـ. الجواهر المضيئة: ص ٨٦.
(٥) البحر الرائق: ٧/ ٨٧؛ حاشية ابن عابدين: ٧/ ١١٤.
(٦) في المصادر التي اطلعت عليها (قاضيخان) فخر الدين حسن بن منصور الفرغاني الحنفي، وفاته سنة ٥٩٢هـ. كشف الظنون: ٢/ ١٢٢٧؛ هدية العارفين: ١/ ٢٨٠.
صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَن أبي يُوسُف (١): إن كانَ تبرأ مِنهم لاَ تبطل عَدَالَته، وإن شتمهُم بطلت
عَدالَته (٢)، فَهَذِهِ الروَاية عَن أبي يُوسُف صَريحة في بطلان عَدالَته، دُونَ كفره وَضَلالته (٣).
ثم قالَ قاضِي خَان: وَشهادَة أهل الأهَواء جائزة إلا الخَطابية (٤)، وَيروى ذلكَ عَن أبي حَنِيفة وأبي يوسف (٥)، فَهذِهِ الروَاية عَن الإمَامَين صَريحة [١٨/أ] في قبول شهادَة الرافضِي، وَهوَ لاَ يُنَاقضُ مَا سَبق مِن أن مَن أظهرَ سَبَّ الصحِابَة لاَ تقبل شهادَته؛ لأنه مُقِيد بِالإظهار والإعلان، وَهُوَ قيدٌ مُعَتبر في هَذا
_________
(١) يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد الأنصاري الكوفي، قاضي القضاة، قال عنه الذهبي: الإمام المجتهد، العلامة المحدث، وفاته سنة ١٨٢هـ. تاريخ بغداد: ١٤/ ٢٤٢؛ سير أعلام النبلاء: ٨/ ٥٣٥.
(٢) وردت هذه الرواية عن أبي يوسف في الدر المختار: ٥/ ٤٨٨.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد صرح الشافعي في كتبه بقبول شهادة أهل البدع والصلاة خلفهم، وكذلك قال مالك وأحمد والشافعي في القدري إن جحد علم الله كفر ... وسئل أحمد عن القدري فقال: إن جحد العلم كفر». ينظر مجموع الفتاوى: ٢٣/ ٣٤٩. وينظر أيضًا للفائدة: روضة الطالبين: ١/ ٣٥٥؛ المغني: ١٠/ ١٦٨.
(٤) الخطابية من فرق الشيعة وهم أصحاب أبي الخطاب الأسدي، زعموا أن الأئمة أنبياء وأن أبا الخطاب كان نبيًا، وأن الأنبياء فرضوا على الناس طاعته. الفصل في الملل والأهواء والنحل: ٢/ ٣٣؛ الملل والنحل: ١/ ١٧٩، منهاج السنة النبوية: ٢/ ٥٠٢.
(٥) البحر الرائق: ٧/ ٩٣؛ حاشية ابن عابدين: ٧/ ١٠٧.وهذا القول مشهور عن الشافعي (روضة الطالبين: ١/ ٣٥٥). ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: «ما تعجبي شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة». المغني: ١٠/ ١٦٨.
الشأن (١)، فإنهم قالوا لا تقبل شهادَة مُدمن الخمر وَلاَ بد مِن السَّكر (٢).
قَالَ قاضِي خَان: وَإنما شرط الإدمان (٣) ليظهر ذلَكَ عَندَ النَّاسِ، فإن مَن اتهم بِشربِ الخمر تبطل العدالة (٤)، وَقالَ محمد: «مَا لم يظهر ذلكَ يكُون مستور الحال» (٥).
وَفي (خزانة المفتينَ) (٦): وَلا يقبل شهادَة مَن يظهر سَبّ السَلف (٧) [بخلاف من يكتمه.
_________
(١) ونجد هنا كلامًا نفيسًا لابن قدامة يقول فيه: «الفسوق نوعان: أحدهما من حيث الأفعال، فلا نعلم خلافا في رد شهادته، والثاني من جهة الاعتقاد، وهو اعتقاد البدعة فيوجب رد الشهادة أيضا، وبه قال مالك وشريك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وقال شريك: أربعة لا تجوز شهادتهم رافضي يزعم أن له إماما مفترضة طاعته، وخارجي يزعم أن الدنيا دار حرب، وقدري يزعم أن المشيئة إليه». المغني: ١٠/ ١٦٨.
(٢) هذا هو المشهور من رأي الحنفية كما في البحر الرائق: ٧/ ٨٧؛ المسبوط: ١٦/ ١٣١.
(٣) في (م): (الأديان).
(٤) في (د): (عدالته).
(٥) حاشية ابن عابدين: ٧/ ١٥٠. قال الشافعية: «ومن شربها عامدا عالما بحالها حد وردت شهادته سواء شرب قدرا يسكره أم لا». (روضة الطالبين: ١١/ ٢٣١) وهو رأي الحنابلة أيضًا كما في كشف القناع: ٦/ ٤٢٠. قال ابن عبد البر المالكي: «ومن جلس مجلسًا واحدًا مع أهل الخمر في مجلسهم سقطت شهادته وإن لم يشربها». الكافي: ص ٤٦٤.
(٦) كتاب في فروع الحنفية، تصنيف: حسين بن محمد السمنقاني الحنفي وفاته سنة ٧٤٦هـ، فرغ من تأليفه سنة ٧٤٠هـ. كشف الظنون: ١/ ٧٠٣.
(٧) في (د): (السب للسلف).
وفي (الإصلاح والإيضاح) (١): تقبل شهادة أهل الأهواء (٢)، وقال الشافعي: لا تقبل لأنه أغلظ وجوه الفسق - ولنا أنه فسق من حيث الاعتقاد - ثم قال: إلا الخطابية وهم قوم من غلاة الروافض، يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم، ويقولون المسلم لا يحلف كاذبًا سواء كان صادقًا أو كاذبًا، وقيل يجوزون الشهادة لشيعتهم واجبة، ثم قال: أو يتول أو يأكل فيه أو يظهر سب السلف] (٣) - يَعني الصّالحينَ مِنهُم - وَهم: الصَحِابة وَالتابعُون وَالعلماء المجتهدون كَأبي حنِيفَة وَأصَحابه، انتهى (٤).
وَلاَ يَخفَى أنه جَعلَ سَبَّ الصَحِابة وَالتابعين وَأبي حَنِيفَة وَأصَحابه ﵃ أجَمعِينَ في حكمٍ وَاحِد، مِن عَدَم قبُول شهادَتهم، وَلو كَانَ سَبَّ الصَحِابة كفرًا (٥) لمَا أدخل غَيرهم مَعَهُم.
وَفي (حَاشيَة) (٦) شيخ الإسلام الهَروي (٧) عَلى (شرح
_________
(١) هو كتاب في فروع الحنفية، تصنيف: شمس الدين أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا، وفاته سنة ٩٤٠هـ، وكان قد شرح متن الوقاية فسماه (إصلاح الوقاية)، ثم شرح شرحه فسماه (الإيضاح). كشف الظنون: ١/ ١٠٩.
(٢) يعني بهم أصحاب البدع التي لا تكفر صاحبها - على حسب رأي بعض الحنفية - كالجبر والقدر والرفض. ينظر الدر المختار: ٦/ ١٥.
(٣) ما بين المعقوفتين سقطت من (م).
(٤) البحر الرائق: ٧/ ٩٢؛ شرح فتح القدير: ٧/ ٤١٥.
(٥) في (د): (كفر).
(٦) ذكرها لها صاحب هدية العارفين: ١/ ١٣٨. وهذه الحاشية هي كانت على شرح الوقاية لصدر الشريعة. كشف الظنون: ٢/ ٢٠٢٢.
(٧) وهو المعروف بالحفيد التفتازاني، وقد تقدم التعريف به.
الوقِايَة) (١): أن الرافضة: الجماعَة الطاغية في الصَحِابة مِن الرفض بِمَعْنَى الترك، وَسمّوا بذلَكَ لِتركهم زيد بن عَلي (٢)، حِينَ نَهَاهم عَن الطِعن في الصَحِابة (٣)، وَالخَوارج عَلى اختِلاف فرقها يَجَمعها القول بتكفِير عثمَان وَعَلي وَطلحة وَالزبَير وَعَائشة وَمُعَاوية، انتهى.
وَلاَ يَخفى أنهم مَع هَذا عدوا مِن الطوائف الإسلامِيَّة، كَمَا هَو في الكتب الكلامية، وَإذَا كَانَ تكِفير هَؤلاء الأكابر مِنْ الصَحِابة لاَ يكُون كفرًا، كيف يكون سَبّ الشيخين كفرًا أيضًا؟ وَلو كَان سَبُّ الصَحِابة كفرًا لم يذكر في فَصل مَن لا يقبل شهادته؛ لأنه مَوضُوع في حَقِّ طَوائف المُسِلمين (٤).
وَقالَ في (الذخيرة) (٥): وَشهادَة أهل الأهواء مَقبُولة عندَنا إذا كَانَ هَوى لاَ
_________
(١) أصل الكتاب هو: (وقاية الرواية في مسائل الهداية) تصنيف المحبوبي الموصلي (ستأتي ترجمته) متن مشهور من كتب الفقه للحنفية، طبع أول مرة في المطبعة القازانية سنة ١٣١٨هـ. معجم المطبوعات: ٢/ ١٢٠٠.
(٢) هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، إمام الزيدية، كانت إقامته بالكوفة، وفيها خرج على بني أمية، فقتل سنة ١٢٢هـ. طبقات ابن سعد: ٥/ ٣٢٥؛ وفيات الأعيان: ٥/ ١٢٢؛ سير أعلام النبلاء: ٤/ ٤٠١.
(٣) تاريخ الطبري: ٤/ ٢٠٤؛ المنتظم: ٧/ ٢١١؛ الكامل في التاريخ: ٤/ ٤٥٢.
(٤) قال أبو الثناء الآلوسي: «إن تكفير الاثني عشرية فيما ذهبوا إليه من التفصيل هو مذاق الفقهاء المكتفين في المطالب بالظواهر، وعدم تكفيرهم فيه مذاق المتكلمين الملتزمين بالقواطع في ذلك، وأنا أقول ما ذهبوا إليه مما هو مفصل في محله، إن لم يكن كفرًا فهو من الكفر أقرب». نهج السلامة: ص ٩٩.
(٥) هو كتاب (الذخيرة البرهانية) في الفقه الحنفي، تصنيف برهان الدين محمد بن أحمد بن الصدر الشهيد البخاري الحنفي (ت ٥٧٠هـ). معجم المؤلفين: ١٢/ ١٤٦.
يكفر به صَاحِبه، وَلاَ يَكون بإخبَار يكُون عَدلًا في تعَاطِيه، وَهوَ الصّحيح، قال: لأنهم إنما وَقعُوا في الهوى بالتأوِيل وَالتعَمق في الدين، ألا ترى أن مِنهم مَن يعظم الذنب حَتى يجعَلهُ كفرًا، وَفسقهم مِن حَيث الاعتِقاد لاَ يَدَل عَلى كَذبِهم [١٨/ب] عَمَدًا (١)، انتهى.
وَلعله أراد: «بهوى (٢) يكفر صَاحِبه» نَحو المجُسمة وَالمشبهة وَالحلُولية وَالاتحادية وَالوجودية، وَقول بَعض غلاة الرفضة مَن أن عَليًا هو الإله الأكبر، وَجعفر الصادق هوَ الإله الأصغَر.
ثُمَّ قال: وَمَا ذكرَ في الأصل - من أن شهادتهم جَائزَة عَندَ أبي حَنِيفة - مَحمُول عَلى هَذا.
وَنقلَ في (النهاية) (٣) هَذِه الرواية بلاَ ذكر خِلاف.
وَفي (شرح المجمع) (٤) لابن فرشته (٥): وَترد شهادَة مَن يظهر سَبَّ السّلفَ؛
_________
(١) ورد النقل عن الذخيرة بالنص عند علاء الدين، تكملة حاشية رد المحتار: ١/ ٥٨٠.
(٢) في (د): (هوى).
(٣) هي (النهاية في شرح الهداية) تصنيف بدر الدين العيني الآتية ترجمته. كشف الظنون: ٢/ ٢٠٣٥.
(٤) أصل الكتاب هو (مجمع البحرين وملتقى النهرين) في فروع الحنفية، تصنيف: مظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب المعروف بابن الساعاتي البغدادي (ت ٦٦٤هـ). (كشف الظنون: ٢/ ١٩٥٥). ولم يسمه حاجي خليفة الشرح ولكن أشار إليه فقال: شرح المجمع لابن فرشته وهو شرح معتبر متداول. كشف الظنون: ٢/ ١٦٠١. وكذلك لم يسمه صاحب هدية العارفين: ١/ ٦١٧.
(٥) محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز ابن ملك الرومي الحنفي، المعروف بابن فرشته، له مؤلفات في الفقه الحنفي، وفاته سنة ٨٠١هـ. الضوء اللامع: ٤/ ٣٢٩؛ هدية العارفين ٢/ ١٩٨.
لأنه يَكُون ظاهر الفِسق، وَتقبل مِن أهِل الأهَواء: الجبر وَالقدر (١) وَالرفض وَالخَوارج وَالتشبيه وَالتعِطيل، ثُمَّ يَصِير كلّ وَاحِد
مِنهِم اثني عَشر فرقة، فَيبلغ إلى اثنين وَسَبعِين فرقة (٢).
وَفي (شرح المجمع) (٣) للعيني (٤): لاَ تقبل شهادَة مَن يظهر سَبّ السلَف بالإجماعِ، لأنه إذا أظهَر ذلَكَ فَقدَ ظهَر فسقه (٥)، بِخلافِ مَن يكتمه لأنه فاسِق مسَتور الحال (٦).
_________
(١) في (د): (الجبرية والقدرية).
(٢) البحر الرائق: ٨/ ٣٧. وقال ابن قدامة في حق من أجاز شهادة أهل الأهواء: «ووجه قول من أجاز شهادتهم أنه اختلاف لم يخرجهم عن الإسلام أشبه الاختلاف في الفروع؛ ولأن فسقهم لا يدل على كذبهم لكونهم ذهبوا إلى ذلك تدينا واعتقادا أنه الحق، ولم يرتكبوه عالمين بتحريمه بخلاف فسق الأفعال». ثم قال: «ولنا أنه أحد نوعي الفسق فترد به الشهادة كالنوع الآخر ولأن المبتدع محمود فترد شهادته للآية والمعنى». المغني: ١٠/ ١٦٨.
(٣) هو (المستجمع في شرح المجمع)، وقد أضاف إلى شرحه أقول الأئمة الثلاثة ولوح إلى الأصح من أقواله. كشف الظنون: ٢/ ١٦٠٠.
(٤) بدر الدين محمود بن محمد العيني القاضي المصري، من فقهاء الحنفية، محدثًا أديبًا مؤرخًا، له شرح على صحيح البخاري، وفاته سنة ٨٥٥هـ. الضوء اللامع: ١٠/ ١٣١؛ شذرات الذهب: ٧/ ٢٨٦.
(٥) في (د): (بفسقه).
(٦) علاء الدين، تكملة حاشية ابن عابدين: ١/ ٨٥١.
وَفي (شرح الكِنز) (١) للزيلعي (٢) قَوله: أو يَبُول أو يَأكل عَلى الطريق، وَيظهر سَبَّ السلَف، يَعني الصالحِين مِنهِم وَهُم الصَحابة وَالتابعُون؛ لأن هَذِهِ الأشيَاء تدُل عَلى قصُور عقله (٣) وَقلة مُرؤته؛ وَمن لم يمتنع عَن مثلهما لا يمتَنع عَن الكذب عَادة، بِخلاِف مَا [إذا] (٤) كَانَ يخفي السبّ، ثم قَالَ: [ولا يقبل من يكثر شتم أبله ولا في شتم الفاسق ثم قال:] (٥) وَأهل الأهوَاء إلا الخطابية.
وَقال الشافِعي: لاَ تقبل شهادَة أهل الأهوَاء؛ لأنهم فَسقَة (٦)، إذ (٧) الفسق [من حيث الاعتقاد
أغلظ في الفسق] (٨) مِن حَيثُ التعَاطي وَلاَ شهادَة للفاسِق، ولنا أن الفاسِق إنما تردّ شهادَته لتِهمة الكذب وَالفِسق مِن حَيثُ الاعتِقاد، وَلاَ يَدُل عَلى ذلَك بَل مَا أوقعَهُ فيه إلا تدينه، ألا ترى أن فيهم من يكفر بالذنب (٩)،
_________
(١) أصل الكتاب هو (كنز الدقائق) في فروع الحنفية لأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي، وفاته سنة ٧١٠هـ (كشف الظنون: ٢/ ١٥١٥)، للزيلعي شرح عليه سماه (تبيين الحقائق لما في الكنز من الدقائق). كشف الظنون: ٢/ ١٥١٥.
(٢) فخر الدين أبو محمد عثمان بن علي الزيلعي (وهو غير عبد الله الزيلعي صاحب نصب الراية)، فقيه حنفي أصله من الصومال سكن القاهرة وفيها وفاته سنة ٧٤٣هـ. الدرر الكامنة: ٢/ ٤٤٦؛ الجواهر المضيئة: ص ١١٥.
(٣) في (م): (مقلد).
(٤) غير موجودة في النسختين.
(٥) زيادة من (د).
(٦) النووي، روضة الطالبين: ١١/ ٢٣٩.
(٧) في (م): (أو).
(٨) زيادة من (د).
(٩) هذا القول مشهور عن الخوارج.
وَمنهم مَن يَجعَل منَزلَته بين (١) الإيمَان وَالكفر (٢)، فَيكون هوَ أقوى اجتنِابًا عَن الكذِب حَذرًا عَن الخروج مِن الدين؛ وَلأنه مُسلم عَدل لا يتعَاطى الكذب فوجَبَ قبُول شهادَته، قياسًا عَلى غَير صَاحِب الهَوى وَهَواه عَن تأوِيل وَتدَين، فَلاَ تبطل عدالته به، كَمَن يبيح [١٩/أ] المثلث (٣) أو مَتروك التسِميَة (٤).
واستدَل محمد ﵀ عَلى قبول شهادته، فقَالَ: أرَأيت أن أصَحاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعدوا مُعَاوية عَلى مخالفَة عَلي، وَلو شهُدوا بَيْنَ يَدي عَلي أكانَ يردّ شهادَتهم؟ وَمخالفَة عَلي بَعدَ عثمَان بدعَة وهَوى، فكيفَ الخُروج عَليه بالسّيف؟ وَلكن لما كَانَ عَن (٥) تأويلٍ وَتدينٍ، لم يمنَعْ قبول شهادَتِهِ أن يكونَ هوى لا يكفر بِهِ صَاحِبه.
وأَّما مَا ذَكره القهُستاني (٦) مِن أنه لا يقال: إن أهل الأهواء فاسقون بهَذِهِ الاعِتقادَاتِ، فكَيفَ تقبل شهادَتهم مُطلقًا؟ لأنا نقول لاَ نسَلم أنهم فاسَقونَ، فإن الفِسق لاَ يُطلق عَلى فِعل القلب - كَمَا في الكرمَاني - فخَطأ فَاحِش مِن قائلِهِ وَناقِله، بَلاَ تقدم مِن أن الفِسق مِن حَيثُ الاعتِقاد اغلظَ إلى الفِسق من حَيثُ
_________
(١) هذا القول مشهور عن المعتزلة.
(٢) في (م): (بدين).
(٣) المثلث: هو الشراب المطبوخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي معتقًا وصار مسكرًا. بدائع الصنائع: ٥/ ١٢٢.
(٤) متروك التسمية: مصطلح يطلق على الذبيحة التي تعمد من ذبحها ترك التسمية عليها. الرازي، تحفة الملوك: ص ٢١٦.
(٥) في (د): (عند).
(٦) شمس الدين محمد بن حسام الدين الخراساني القهستاني الحنفي، كان مفتيًا ببخارى، له مؤلفات في الفقه، وفاته في حدود سنة ٩٥٣هـ. شذرات الذهب: ٨/ ٣٠٠؛ هدية العارفين: ٢/ ٢٤٤.
التعَاطِي، وَلأن بَغض الصَحِابة فسقٌ بالإجماعِ وَمحله القلب؛ وَلأن مَن في قلبه من الأخلاقِ الذمِيمة كالكِبر وَالحَسَد وَحبّ الدنيَا مِن الفسقة، كَمَا في (الإحَياء) وَغَيره مِن كتب الأخلاَقِ (١).
ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَقوله: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولأن الفِسق لغَةً وَشرعًا هُوَ الخرُوج عَن الطاعَة، وَعُرفًا مُختَص بالكبَائر دونَ (٢) الكُفر وَالصِغائر، وَالله اعَلم بالسَرائر.
وَمِنْ هنا قالَ بَعض الأكابر: مَنْ لم يتغَلغل في علوم الصوفية ماتَ (٣) مُصِرًا عَلى الكبَائر وَلا يعلم، وَالله الهَادي إلى سَواء السّبيل (٤).
_________
(١) في (د): (الإطلاق).
(٢) في (د): (يريدون).
(٣) في (م): (بات).
(٤) هذا الكلام مردود على المؤلف ﵀، فكان الأولى به أن يستشهد بما ورد في السنة في هذا الباب من أحاديث وما ورد عن السلف من آثار وأخبار، مثل قول معاذ بن جبل قال: أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات قال: «لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدًا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدًا، فقد برئت منه ذمة الله ولا تشربن خمرًا، فإنه رأس كل فاحشة وإياك والمعصية، فإن بالمعصية حل سخط الله ﷿، وإياك والفرار من الزحف، وإن هلك الناس وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله». مسند الإمام أحمد: ٥/ ٢٣٨.
[لا تقبل شهادة مظهر سب السلف:]
ثم أريد أن أزيد التوضيح وَالبيَان، بإيَراد مَا بلغني مِن الروَاياتِ في هَذَا الشأن، ففي متون المذهب مِن الكتب المُهذب: «أنه لا يقبل شهادَة مُظهر سَبّ السلف الصّالح، قال الحدادي (٤) (شَاِرح القدُوري (٥»: لظهُور فسقِهِ، وَالمراد بالسَّلَف
_________
(١) في (د): (ولحمهم).
(٢) في (د): (وأعمالهم).
(٣) كذا في (م)، وفي (د): (اكبوا).وربما هي (ركنوا).
(٤) أبو الفضل محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن مهران الحدادي المروزي الحنفي، كان فقيهًا فاضلًا ولي قضاء بخارى وغيرها، وفاته سنة ٣٨٨هـ. سير أعلام النبلاء: ١٦/ ٤٧٠؛ الجواهر المضيئة: ص ٥٠.
(٥) أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر البغدادي القدوري، شيخ الحنفية في وقته، قال الخطيب وكان صدوقًا حسن العبارة، له مختصر مشهور في فقه الحنفية حمل اسمه، وفاته سنة ٤٢٧هـ. سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٥٧٥؛ الجواهر المضيئة: ص ٩٣.
الصّحابَة والتابعُونَ» (١) انتهى.
وَهذا تصريح بِعَدَم تكفِيره (٢)، كَمَا لاَ يخفَى أفادته في فَصل مَن لاَ تقبل شهادَته لِفسقِهِ، وَتكلمُوا فِي الفِسق الذِي يمنَع الشهادَة، وَاتفقوا عَلى أن الإعلان بكبيرة تَمنَع الشهادة، ثُمَّ قَالَ: وَمَن كَانَ يشتم أولاده وَأهله وَجيرانه، ذكر في بَعضِ الروَايُاتِ أنه لا يقبَل (٣) شهادَته، وَقيل: مَن اعتادَ بَطلت عَدَالته، وَإن فعِلَ ذلَكَ أحيانًا لم تَبطل، قال: أبو الليث (٤): إن لم يكن قذفًا لاَ تبطل عَدَالَته (٥).
ثُمَّ قالَ قاضِي خان (٦): لاَ تقبَل شهادَة مَن أظهر شتم أصحَاب رَسُول الله
_________
(١) الهداية: ٣/ ١٢٣؛ البحر الرائق: ٧/ ٩٢. وقال الحنابلة أيضًا برد شهادة من سب الصحابة كما في المغني: ١٠/ ١٦٨؛ وهو رأي المالكية أيضًا كما في الفواكه الدواني: ٢/ ٢٢٦؛ واختلف الشافعية في ذلك فمنهم من قبلها ومنهم من لم يقبلها كما في الروضة: ١١/ ٢٤٠.
(٢) هذا على رأي الحنفية كما في حاشية ابن عابدين: ٧/ ١٦٢؛ واختلف العلماء في تكفير من سب الصحابة على تفصيل كما عند ابن مفلح، المبدع: ١٠/ ٢٢٣؛ ابن تيمية، مجموع الفتاوى: ٣٥/ ١٩٨؛ الخطيب الشربيني، مغني المحتاج: ٤/ ٤٣٦؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي: ٢/ ٣٦٩. وخير من فصل في هذه المسألة الآلوسي الكبير في نهج السلامة (بتحقيقنا): ص ٩٢ وما بعدها.
(٣) في (د): (تقبل).
(٤) أحمد بن عمر بن محمد بن إسماعيل السمرقندي الحنفي، كان مقدمًا له شرح على الجامع الصغير، وفاته سنة ٥٥٢هـ. الجواهر المضيئة: ص ٨٦.
(٥) البحر الرائق: ٧/ ٨٧؛ حاشية ابن عابدين: ٧/ ١١٤.
(٦) في المصادر التي اطلعت عليها (قاضيخان) فخر الدين حسن بن منصور الفرغاني الحنفي، وفاته سنة ٥٩٢هـ. كشف الظنون: ٢/ ١٢٢٧؛ هدية العارفين: ١/ ٢٨٠.
صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَن أبي يُوسُف (١): إن كانَ تبرأ مِنهم لاَ تبطل عَدَالَته، وإن شتمهُم بطلت
عَدالَته (٢)، فَهَذِهِ الروَاية عَن أبي يُوسُف صَريحة في بطلان عَدالَته، دُونَ كفره وَضَلالته (٣).
ثم قالَ قاضِي خَان: وَشهادَة أهل الأهَواء جائزة إلا الخَطابية (٤)، وَيروى ذلكَ عَن أبي حَنِيفة وأبي يوسف (٥)، فَهذِهِ الروَاية عَن الإمَامَين صَريحة [١٨/أ] في قبول شهادَة الرافضِي، وَهوَ لاَ يُنَاقضُ مَا سَبق مِن أن مَن أظهرَ سَبَّ الصحِابَة لاَ تقبل شهادَته؛ لأنه مُقِيد بِالإظهار والإعلان، وَهُوَ قيدٌ مُعَتبر في هَذا
_________
(١) يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد الأنصاري الكوفي، قاضي القضاة، قال عنه الذهبي: الإمام المجتهد، العلامة المحدث، وفاته سنة ١٨٢هـ. تاريخ بغداد: ١٤/ ٢٤٢؛ سير أعلام النبلاء: ٨/ ٥٣٥.
(٢) وردت هذه الرواية عن أبي يوسف في الدر المختار: ٥/ ٤٨٨.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد صرح الشافعي في كتبه بقبول شهادة أهل البدع والصلاة خلفهم، وكذلك قال مالك وأحمد والشافعي في القدري إن جحد علم الله كفر ... وسئل أحمد عن القدري فقال: إن جحد العلم كفر». ينظر مجموع الفتاوى: ٢٣/ ٣٤٩. وينظر أيضًا للفائدة: روضة الطالبين: ١/ ٣٥٥؛ المغني: ١٠/ ١٦٨.
(٤) الخطابية من فرق الشيعة وهم أصحاب أبي الخطاب الأسدي، زعموا أن الأئمة أنبياء وأن أبا الخطاب كان نبيًا، وأن الأنبياء فرضوا على الناس طاعته. الفصل في الملل والأهواء والنحل: ٢/ ٣٣؛ الملل والنحل: ١/ ١٧٩، منهاج السنة النبوية: ٢/ ٥٠٢.
(٥) البحر الرائق: ٧/ ٩٣؛ حاشية ابن عابدين: ٧/ ١٠٧.وهذا القول مشهور عن الشافعي (روضة الطالبين: ١/ ٣٥٥). ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: «ما تعجبي شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة». المغني: ١٠/ ١٦٨.
الشأن (١)، فإنهم قالوا لا تقبل شهادَة مُدمن الخمر وَلاَ بد مِن السَّكر (٢).
قَالَ قاضِي خَان: وَإنما شرط الإدمان (٣) ليظهر ذلَكَ عَندَ النَّاسِ، فإن مَن اتهم بِشربِ الخمر تبطل العدالة (٤)، وَقالَ محمد: «مَا لم يظهر ذلكَ يكُون مستور الحال» (٥).
وَفي (خزانة المفتينَ) (٦): وَلا يقبل شهادَة مَن يظهر سَبّ السَلف (٧) [بخلاف من يكتمه.
_________
(١) ونجد هنا كلامًا نفيسًا لابن قدامة يقول فيه: «الفسوق نوعان: أحدهما من حيث الأفعال، فلا نعلم خلافا في رد شهادته، والثاني من جهة الاعتقاد، وهو اعتقاد البدعة فيوجب رد الشهادة أيضا، وبه قال مالك وشريك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وقال شريك: أربعة لا تجوز شهادتهم رافضي يزعم أن له إماما مفترضة طاعته، وخارجي يزعم أن الدنيا دار حرب، وقدري يزعم أن المشيئة إليه». المغني: ١٠/ ١٦٨.
(٢) هذا هو المشهور من رأي الحنفية كما في البحر الرائق: ٧/ ٨٧؛ المسبوط: ١٦/ ١٣١.
(٣) في (م): (الأديان).
(٤) في (د): (عدالته).
(٥) حاشية ابن عابدين: ٧/ ١٥٠. قال الشافعية: «ومن شربها عامدا عالما بحالها حد وردت شهادته سواء شرب قدرا يسكره أم لا». (روضة الطالبين: ١١/ ٢٣١) وهو رأي الحنابلة أيضًا كما في كشف القناع: ٦/ ٤٢٠. قال ابن عبد البر المالكي: «ومن جلس مجلسًا واحدًا مع أهل الخمر في مجلسهم سقطت شهادته وإن لم يشربها». الكافي: ص ٤٦٤.
(٦) كتاب في فروع الحنفية، تصنيف: حسين بن محمد السمنقاني الحنفي وفاته سنة ٧٤٦هـ، فرغ من تأليفه سنة ٧٤٠هـ. كشف الظنون: ١/ ٧٠٣.
(٧) في (د): (السب للسلف).
وفي (الإصلاح والإيضاح) (١): تقبل شهادة أهل الأهواء (٢)، وقال الشافعي: لا تقبل لأنه أغلظ وجوه الفسق - ولنا أنه فسق من حيث الاعتقاد - ثم قال: إلا الخطابية وهم قوم من غلاة الروافض، يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم، ويقولون المسلم لا يحلف كاذبًا سواء كان صادقًا أو كاذبًا، وقيل يجوزون الشهادة لشيعتهم واجبة، ثم قال: أو يتول أو يأكل فيه أو يظهر سب السلف] (٣) - يَعني الصّالحينَ مِنهُم - وَهم: الصَحِابة وَالتابعُون وَالعلماء المجتهدون كَأبي حنِيفَة وَأصَحابه، انتهى (٤).
وَلاَ يَخفَى أنه جَعلَ سَبَّ الصَحِابة وَالتابعين وَأبي حَنِيفَة وَأصَحابه ﵃ أجَمعِينَ في حكمٍ وَاحِد، مِن عَدَم قبُول شهادَتهم، وَلو كَانَ سَبَّ الصَحِابة كفرًا (٥) لمَا أدخل غَيرهم مَعَهُم.
وَفي (حَاشيَة) (٦) شيخ الإسلام الهَروي (٧) عَلى (شرح
_________
(١) هو كتاب في فروع الحنفية، تصنيف: شمس الدين أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا، وفاته سنة ٩٤٠هـ، وكان قد شرح متن الوقاية فسماه (إصلاح الوقاية)، ثم شرح شرحه فسماه (الإيضاح). كشف الظنون: ١/ ١٠٩.
(٢) يعني بهم أصحاب البدع التي لا تكفر صاحبها - على حسب رأي بعض الحنفية - كالجبر والقدر والرفض. ينظر الدر المختار: ٦/ ١٥.
(٣) ما بين المعقوفتين سقطت من (م).
(٤) البحر الرائق: ٧/ ٩٢؛ شرح فتح القدير: ٧/ ٤١٥.
(٥) في (د): (كفر).
(٦) ذكرها لها صاحب هدية العارفين: ١/ ١٣٨. وهذه الحاشية هي كانت على شرح الوقاية لصدر الشريعة. كشف الظنون: ٢/ ٢٠٢٢.
(٧) وهو المعروف بالحفيد التفتازاني، وقد تقدم التعريف به.
الوقِايَة) (١): أن الرافضة: الجماعَة الطاغية في الصَحِابة مِن الرفض بِمَعْنَى الترك، وَسمّوا بذلَكَ لِتركهم زيد بن عَلي (٢)، حِينَ نَهَاهم عَن الطِعن في الصَحِابة (٣)، وَالخَوارج عَلى اختِلاف فرقها يَجَمعها القول بتكفِير عثمَان وَعَلي وَطلحة وَالزبَير وَعَائشة وَمُعَاوية، انتهى.
وَلاَ يَخفى أنهم مَع هَذا عدوا مِن الطوائف الإسلامِيَّة، كَمَا هَو في الكتب الكلامية، وَإذَا كَانَ تكِفير هَؤلاء الأكابر مِنْ الصَحِابة لاَ يكُون كفرًا، كيف يكون سَبّ الشيخين كفرًا أيضًا؟ وَلو كَان سَبُّ الصَحِابة كفرًا لم يذكر في فَصل مَن لا يقبل شهادته؛ لأنه مَوضُوع في حَقِّ طَوائف المُسِلمين (٤).
وَقالَ في (الذخيرة) (٥): وَشهادَة أهل الأهواء مَقبُولة عندَنا إذا كَانَ هَوى لاَ
_________
(١) أصل الكتاب هو: (وقاية الرواية في مسائل الهداية) تصنيف المحبوبي الموصلي (ستأتي ترجمته) متن مشهور من كتب الفقه للحنفية، طبع أول مرة في المطبعة القازانية سنة ١٣١٨هـ. معجم المطبوعات: ٢/ ١٢٠٠.
(٢) هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، إمام الزيدية، كانت إقامته بالكوفة، وفيها خرج على بني أمية، فقتل سنة ١٢٢هـ. طبقات ابن سعد: ٥/ ٣٢٥؛ وفيات الأعيان: ٥/ ١٢٢؛ سير أعلام النبلاء: ٤/ ٤٠١.
(٣) تاريخ الطبري: ٤/ ٢٠٤؛ المنتظم: ٧/ ٢١١؛ الكامل في التاريخ: ٤/ ٤٥٢.
(٤) قال أبو الثناء الآلوسي: «إن تكفير الاثني عشرية فيما ذهبوا إليه من التفصيل هو مذاق الفقهاء المكتفين في المطالب بالظواهر، وعدم تكفيرهم فيه مذاق المتكلمين الملتزمين بالقواطع في ذلك، وأنا أقول ما ذهبوا إليه مما هو مفصل في محله، إن لم يكن كفرًا فهو من الكفر أقرب». نهج السلامة: ص ٩٩.
(٥) هو كتاب (الذخيرة البرهانية) في الفقه الحنفي، تصنيف برهان الدين محمد بن أحمد بن الصدر الشهيد البخاري الحنفي (ت ٥٧٠هـ). معجم المؤلفين: ١٢/ ١٤٦.
يكفر به صَاحِبه، وَلاَ يَكون بإخبَار يكُون عَدلًا في تعَاطِيه، وَهوَ الصّحيح، قال: لأنهم إنما وَقعُوا في الهوى بالتأوِيل وَالتعَمق في الدين، ألا ترى أن مِنهم مَن يعظم الذنب حَتى يجعَلهُ كفرًا، وَفسقهم مِن حَيث الاعتِقاد لاَ يَدَل عَلى كَذبِهم [١٨/ب] عَمَدًا (١)، انتهى.
وَلعله أراد: «بهوى (٢) يكفر صَاحِبه» نَحو المجُسمة وَالمشبهة وَالحلُولية وَالاتحادية وَالوجودية، وَقول بَعض غلاة الرفضة مَن أن عَليًا هو الإله الأكبر، وَجعفر الصادق هوَ الإله الأصغَر.
ثُمَّ قال: وَمَا ذكرَ في الأصل - من أن شهادتهم جَائزَة عَندَ أبي حَنِيفة - مَحمُول عَلى هَذا.
وَنقلَ في (النهاية) (٣) هَذِه الرواية بلاَ ذكر خِلاف.
وَفي (شرح المجمع) (٤) لابن فرشته (٥): وَترد شهادَة مَن يظهر سَبَّ السّلفَ؛
_________
(١) ورد النقل عن الذخيرة بالنص عند علاء الدين، تكملة حاشية رد المحتار: ١/ ٥٨٠.
(٢) في (د): (هوى).
(٣) هي (النهاية في شرح الهداية) تصنيف بدر الدين العيني الآتية ترجمته. كشف الظنون: ٢/ ٢٠٣٥.
(٤) أصل الكتاب هو (مجمع البحرين وملتقى النهرين) في فروع الحنفية، تصنيف: مظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب المعروف بابن الساعاتي البغدادي (ت ٦٦٤هـ). (كشف الظنون: ٢/ ١٩٥٥). ولم يسمه حاجي خليفة الشرح ولكن أشار إليه فقال: شرح المجمع لابن فرشته وهو شرح معتبر متداول. كشف الظنون: ٢/ ١٦٠١. وكذلك لم يسمه صاحب هدية العارفين: ١/ ٦١٧.
(٥) محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز ابن ملك الرومي الحنفي، المعروف بابن فرشته، له مؤلفات في الفقه الحنفي، وفاته سنة ٨٠١هـ. الضوء اللامع: ٤/ ٣٢٩؛ هدية العارفين ٢/ ١٩٨.
لأنه يَكُون ظاهر الفِسق، وَتقبل مِن أهِل الأهَواء: الجبر وَالقدر (١) وَالرفض وَالخَوارج وَالتشبيه وَالتعِطيل، ثُمَّ يَصِير كلّ وَاحِد
مِنهِم اثني عَشر فرقة، فَيبلغ إلى اثنين وَسَبعِين فرقة (٢).
وَفي (شرح المجمع) (٣) للعيني (٤): لاَ تقبل شهادَة مَن يظهر سَبّ السلَف بالإجماعِ، لأنه إذا أظهَر ذلَكَ فَقدَ ظهَر فسقه (٥)، بِخلافِ مَن يكتمه لأنه فاسِق مسَتور الحال (٦).
_________
(١) في (د): (الجبرية والقدرية).
(٢) البحر الرائق: ٨/ ٣٧. وقال ابن قدامة في حق من أجاز شهادة أهل الأهواء: «ووجه قول من أجاز شهادتهم أنه اختلاف لم يخرجهم عن الإسلام أشبه الاختلاف في الفروع؛ ولأن فسقهم لا يدل على كذبهم لكونهم ذهبوا إلى ذلك تدينا واعتقادا أنه الحق، ولم يرتكبوه عالمين بتحريمه بخلاف فسق الأفعال». ثم قال: «ولنا أنه أحد نوعي الفسق فترد به الشهادة كالنوع الآخر ولأن المبتدع محمود فترد شهادته للآية والمعنى». المغني: ١٠/ ١٦٨.
(٣) هو (المستجمع في شرح المجمع)، وقد أضاف إلى شرحه أقول الأئمة الثلاثة ولوح إلى الأصح من أقواله. كشف الظنون: ٢/ ١٦٠٠.
(٤) بدر الدين محمود بن محمد العيني القاضي المصري، من فقهاء الحنفية، محدثًا أديبًا مؤرخًا، له شرح على صحيح البخاري، وفاته سنة ٨٥٥هـ. الضوء اللامع: ١٠/ ١٣١؛ شذرات الذهب: ٧/ ٢٨٦.
(٥) في (د): (بفسقه).
(٦) علاء الدين، تكملة حاشية ابن عابدين: ١/ ٨٥١.
وَفي (شرح الكِنز) (١) للزيلعي (٢) قَوله: أو يَبُول أو يَأكل عَلى الطريق، وَيظهر سَبَّ السلَف، يَعني الصالحِين مِنهِم وَهُم الصَحابة وَالتابعُون؛ لأن هَذِهِ الأشيَاء تدُل عَلى قصُور عقله (٣) وَقلة مُرؤته؛ وَمن لم يمتنع عَن مثلهما لا يمتَنع عَن الكذب عَادة، بِخلاِف مَا [إذا] (٤) كَانَ يخفي السبّ، ثم قَالَ: [ولا يقبل من يكثر شتم أبله ولا في شتم الفاسق ثم قال:] (٥) وَأهل الأهوَاء إلا الخطابية.
وَقال الشافِعي: لاَ تقبل شهادَة أهل الأهوَاء؛ لأنهم فَسقَة (٦)، إذ (٧) الفسق [من حيث الاعتقاد
أغلظ في الفسق] (٨) مِن حَيثُ التعَاطي وَلاَ شهادَة للفاسِق، ولنا أن الفاسِق إنما تردّ شهادَته لتِهمة الكذب وَالفِسق مِن حَيثُ الاعتِقاد، وَلاَ يَدُل عَلى ذلَك بَل مَا أوقعَهُ فيه إلا تدينه، ألا ترى أن فيهم من يكفر بالذنب (٩)،
_________
(١) أصل الكتاب هو (كنز الدقائق) في فروع الحنفية لأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي، وفاته سنة ٧١٠هـ (كشف الظنون: ٢/ ١٥١٥)، للزيلعي شرح عليه سماه (تبيين الحقائق لما في الكنز من الدقائق). كشف الظنون: ٢/ ١٥١٥.
(٢) فخر الدين أبو محمد عثمان بن علي الزيلعي (وهو غير عبد الله الزيلعي صاحب نصب الراية)، فقيه حنفي أصله من الصومال سكن القاهرة وفيها وفاته سنة ٧٤٣هـ. الدرر الكامنة: ٢/ ٤٤٦؛ الجواهر المضيئة: ص ١١٥.
(٣) في (م): (مقلد).
(٤) غير موجودة في النسختين.
(٥) زيادة من (د).
(٦) النووي، روضة الطالبين: ١١/ ٢٣٩.
(٧) في (م): (أو).
(٨) زيادة من (د).
(٩) هذا القول مشهور عن الخوارج.
وَمنهم مَن يَجعَل منَزلَته بين (١) الإيمَان وَالكفر (٢)، فَيكون هوَ أقوى اجتنِابًا عَن الكذِب حَذرًا عَن الخروج مِن الدين؛ وَلأنه مُسلم عَدل لا يتعَاطى الكذب فوجَبَ قبُول شهادَته، قياسًا عَلى غَير صَاحِب الهَوى وَهَواه عَن تأوِيل وَتدَين، فَلاَ تبطل عدالته به، كَمَن يبيح [١٩/أ] المثلث (٣) أو مَتروك التسِميَة (٤).
واستدَل محمد ﵀ عَلى قبول شهادته، فقَالَ: أرَأيت أن أصَحاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعدوا مُعَاوية عَلى مخالفَة عَلي، وَلو شهُدوا بَيْنَ يَدي عَلي أكانَ يردّ شهادَتهم؟ وَمخالفَة عَلي بَعدَ عثمَان بدعَة وهَوى، فكيفَ الخُروج عَليه بالسّيف؟ وَلكن لما كَانَ عَن (٥) تأويلٍ وَتدينٍ، لم يمنَعْ قبول شهادَتِهِ أن يكونَ هوى لا يكفر بِهِ صَاحِبه.
وأَّما مَا ذَكره القهُستاني (٦) مِن أنه لا يقال: إن أهل الأهواء فاسقون بهَذِهِ الاعِتقادَاتِ، فكَيفَ تقبل شهادَتهم مُطلقًا؟ لأنا نقول لاَ نسَلم أنهم فاسَقونَ، فإن الفِسق لاَ يُطلق عَلى فِعل القلب - كَمَا في الكرمَاني - فخَطأ فَاحِش مِن قائلِهِ وَناقِله، بَلاَ تقدم مِن أن الفِسق مِن حَيثُ الاعتِقاد اغلظَ إلى الفِسق من حَيثُ
_________
(١) هذا القول مشهور عن المعتزلة.
(٢) في (م): (بدين).
(٣) المثلث: هو الشراب المطبوخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي معتقًا وصار مسكرًا. بدائع الصنائع: ٥/ ١٢٢.
(٤) متروك التسمية: مصطلح يطلق على الذبيحة التي تعمد من ذبحها ترك التسمية عليها. الرازي، تحفة الملوك: ص ٢١٦.
(٥) في (د): (عند).
(٦) شمس الدين محمد بن حسام الدين الخراساني القهستاني الحنفي، كان مفتيًا ببخارى، له مؤلفات في الفقه، وفاته في حدود سنة ٩٥٣هـ. شذرات الذهب: ٨/ ٣٠٠؛ هدية العارفين: ٢/ ٢٤٤.
التعَاطِي، وَلأن بَغض الصَحِابة فسقٌ بالإجماعِ وَمحله القلب؛ وَلأن مَن في قلبه من الأخلاقِ الذمِيمة كالكِبر وَالحَسَد وَحبّ الدنيَا مِن الفسقة، كَمَا في (الإحَياء) وَغَيره مِن كتب الأخلاَقِ (١).
ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَقوله: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولأن الفِسق لغَةً وَشرعًا هُوَ الخرُوج عَن الطاعَة، وَعُرفًا مُختَص بالكبَائر دونَ (٢) الكُفر وَالصِغائر، وَالله اعَلم بالسَرائر.
وَمِنْ هنا قالَ بَعض الأكابر: مَنْ لم يتغَلغل في علوم الصوفية ماتَ (٣) مُصِرًا عَلى الكبَائر وَلا يعلم، وَالله الهَادي إلى سَواء السّبيل (٤).
_________
(١) في (د): (الإطلاق).
(٢) في (د): (يريدون).
(٣) في (م): (بات).
(٤) هذا الكلام مردود على المؤلف ﵀، فكان الأولى به أن يستشهد بما ورد في السنة في هذا الباب من أحاديث وما ورد عن السلف من آثار وأخبار، مثل قول معاذ بن جبل قال: أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات قال: «لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدًا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدًا، فقد برئت منه ذمة الله ولا تشربن خمرًا، فإنه رأس كل فاحشة وإياك والمعصية، فإن بالمعصية حل سخط الله ﷿، وإياك والفرار من الزحف، وإن هلك الناس وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله». مسند الإمام أحمد: ٥/ ٢٣٨.
Translation
لا تقبل شهادة مظهر سب السلف
#38
Chapter 38 — شهادة أهل الأهواء
· ref. #38
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
في (شرح البرجندي) (١): وَتقبل الشهادَة (٢) مِن أهل الأهَواء، وَهوَ مِن زاغَ عَن طَرِيقة أهل السّنة وَالجماعة، وَكانَ مِن أهل القبلة، كذا في (المغرب) (٣).
قال: وَكبَار فرقهم سبعٌ عَلى مَا في (المَواقِف) (٤)، وَالمعتزلَة وَهم عَشُرونَ صِنفًا، وَالشيعة وَهم اثنان وَعشرون صنفًا، وَالخوارج وَهم عشرون صِنفًا، وَالمرجئة وَهم خمسَة أصنَاف، وَالنجارية (٥) ثلاثة أصنَاف، وَالجَبرية وَالمشبهة وَهم صِنفان، فَفرق أهل [١٩/ب] الأهَواء اثنان وَسبعُونَ (٦)، وَشهادَة الكل تقبَل؛ لأن وقوعه في الاعتِقَاد البَاطِل إنَما هُوَ الديَانَة والكذب حَرام عِندَ الجِمَيع.
قَالَ: وَمِن مشائخنا مَن فرّق بَيْنَ الهوى الذي هو كفر [وَبَيْنَ الهَوى الذي ليس بكفر، فمِن الذي هُو كفر] (٧) اعِتقاد بعض الروَافض كان الأئمة آلهة، وَأحكامهم أحكام المرتدين (٨).
_________
(١) هو عبد العلي بن محمد بن حسين البرجندي (مدينة بتركستان)، من فقهاء الحنفية، له شرح على الوقاية سماه (شرح النقاية مختصر الوقاية)، وفاته في حدود سنة ٩٣٥هـ. هدية العارفين: ١/ ٥٨٦؛ معجم المؤلفين: ٥/ ٢٦٦.
(٢) في (د): (شهادة).
(٣) هو كتاب في لغة الفقه، تصنيف: أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي الحنفي، وفاته سنة ٦١٠هـ. كشف الظنون: ٢/ ١٧٤٧.
(٤) يعني فرق الخوارج كما في المواقف: ص ٦٩٢.
(٥) أصحاب محمد بن الحسين النجار، وافقوا المعتزلة في نفي الصفات الوجودية وحدوث الكلام ونفي الرؤية، ولذلك عدها البعض من فرق المعتزلة. الفرق بين الفرق: ص ١٩؛ المواقف: ص ٧١٠.
(٦) هذا على تقسيم الأيجي، وهناك من قسم أصول الفرق غير هذا التقسيم. ينظر كتابنا ابن حزم الأندلسي ومنهجه في دراسة العقائد والفرق الإسلامية: ص ١٨٥.
(٧) زيادة من (د).
(٨) علاء الدين، تكملة حاشية رد المحتار: ١/ ٥٨٠.
ثُمَّ قَالَ وَقد سَألِني (١) مِن أهل الأهَواء مَن يظهر سَبّ السلف، وَإنما لم يذكره هنا لأنهُ سَيذكر فيما بَعد، أو لأن رَد شهادَتهم احتمل أن يكُونَ لأِجل السَبِّ، ولو سَبَّ وَاحِدًا مِن النَّاس لاَ يجُوز شهادَته، فهَنا أولى (٢) إليه، أشار في (الذخيرة) (٣).
ثُمَّ قَالَ: وَمَن أنكر إمَامَة أبي بكر [الصديق] (٤)؟ فَقالَ بَعضهم: إنه مُبتدع وَليسَ بِكافرٍ، وَالصحيح أنه كافرٌ، وَكذَا مَن أنكرَ خِلافة عُمر عَلى أصَح الأقوال، كذا في (الظهيرية) (٥).
ثُمَّ قَالَ: وَلاَ تقبَل شهادَة مَن يظهر سَبّ السَلف لِظهُور فسقِه، بخلاف مَن يَكتمه، قال: وَذكر في (الخلاَصَة): إذا كَانَ يسبّ الشيخين وَيلعَنهما فَهوَ كافرٌ، انتَهى (٦).
وَأنتَ تَرى أن هَذا مخالفٌ لمَا سَبقَ عَن (٧) الجمهُور (٨)، كَمَا لاَ يَخفَى على
_________
(١) في (د): (سبني).
(٢) في (د): (أولا).
(٣) الهداية: ٣/ ١٢٣؛ البحر الرائق: ٧/ ٩٢. وينظر أيضًا المغني: ١٠/ ١٦٨؛ مغني المحتاج: ٤/ ٤٣٦.
(٤) زيادة من (د).
(٥) البحر الرائق: ١/ ٣٧٠؛ حاشية ابن عابدين: ١/ ٥٦١.
(٦) لسان الحكام: ص ٤١٤؛ حاشية ابن عابدين: ٤/ ٢٣٧.
(٧) في (د): (على).
(٨) يعني هنا جمهور الحنفية، ولكنه بواقع الحال موافق لما عليه جمهور العلماء من رد شهادة من يظهر سب السلف كما تقدم نقله عن ابن قدامه وغيره. قال السبكي: «في تكفير من سب الشيخين وجهان لأصحابنا، فإن لم نكفره فهو محمود لا تقبل شهادته، ومن سب بقة الصحابة فهو محمود مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال شهادته مقبولة». مغني المحتاج: ٤/ ٤٣٦.
قال: وَكبَار فرقهم سبعٌ عَلى مَا في (المَواقِف) (٤)، وَالمعتزلَة وَهم عَشُرونَ صِنفًا، وَالشيعة وَهم اثنان وَعشرون صنفًا، وَالخوارج وَهم عشرون صِنفًا، وَالمرجئة وَهم خمسَة أصنَاف، وَالنجارية (٥) ثلاثة أصنَاف، وَالجَبرية وَالمشبهة وَهم صِنفان، فَفرق أهل [١٩/ب] الأهَواء اثنان وَسبعُونَ (٦)، وَشهادَة الكل تقبَل؛ لأن وقوعه في الاعتِقَاد البَاطِل إنَما هُوَ الديَانَة والكذب حَرام عِندَ الجِمَيع.
قَالَ: وَمِن مشائخنا مَن فرّق بَيْنَ الهوى الذي هو كفر [وَبَيْنَ الهَوى الذي ليس بكفر، فمِن الذي هُو كفر] (٧) اعِتقاد بعض الروَافض كان الأئمة آلهة، وَأحكامهم أحكام المرتدين (٨).
_________
(١) هو عبد العلي بن محمد بن حسين البرجندي (مدينة بتركستان)، من فقهاء الحنفية، له شرح على الوقاية سماه (شرح النقاية مختصر الوقاية)، وفاته في حدود سنة ٩٣٥هـ. هدية العارفين: ١/ ٥٨٦؛ معجم المؤلفين: ٥/ ٢٦٦.
(٢) في (د): (شهادة).
(٣) هو كتاب في لغة الفقه، تصنيف: أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي الحنفي، وفاته سنة ٦١٠هـ. كشف الظنون: ٢/ ١٧٤٧.
(٤) يعني فرق الخوارج كما في المواقف: ص ٦٩٢.
(٥) أصحاب محمد بن الحسين النجار، وافقوا المعتزلة في نفي الصفات الوجودية وحدوث الكلام ونفي الرؤية، ولذلك عدها البعض من فرق المعتزلة. الفرق بين الفرق: ص ١٩؛ المواقف: ص ٧١٠.
(٦) هذا على تقسيم الأيجي، وهناك من قسم أصول الفرق غير هذا التقسيم. ينظر كتابنا ابن حزم الأندلسي ومنهجه في دراسة العقائد والفرق الإسلامية: ص ١٨٥.
(٧) زيادة من (د).
(٨) علاء الدين، تكملة حاشية رد المحتار: ١/ ٥٨٠.
ثُمَّ قَالَ وَقد سَألِني (١) مِن أهل الأهَواء مَن يظهر سَبّ السلف، وَإنما لم يذكره هنا لأنهُ سَيذكر فيما بَعد، أو لأن رَد شهادَتهم احتمل أن يكُونَ لأِجل السَبِّ، ولو سَبَّ وَاحِدًا مِن النَّاس لاَ يجُوز شهادَته، فهَنا أولى (٢) إليه، أشار في (الذخيرة) (٣).
ثُمَّ قَالَ: وَمَن أنكر إمَامَة أبي بكر [الصديق] (٤)؟ فَقالَ بَعضهم: إنه مُبتدع وَليسَ بِكافرٍ، وَالصحيح أنه كافرٌ، وَكذَا مَن أنكرَ خِلافة عُمر عَلى أصَح الأقوال، كذا في (الظهيرية) (٥).
ثُمَّ قَالَ: وَلاَ تقبَل شهادَة مَن يظهر سَبّ السَلف لِظهُور فسقِه، بخلاف مَن يَكتمه، قال: وَذكر في (الخلاَصَة): إذا كَانَ يسبّ الشيخين وَيلعَنهما فَهوَ كافرٌ، انتَهى (٦).
وَأنتَ تَرى أن هَذا مخالفٌ لمَا سَبقَ عَن (٧) الجمهُور (٨)، كَمَا لاَ يَخفَى على
_________
(١) في (د): (سبني).
(٢) في (د): (أولا).
(٣) الهداية: ٣/ ١٢٣؛ البحر الرائق: ٧/ ٩٢. وينظر أيضًا المغني: ١٠/ ١٦٨؛ مغني المحتاج: ٤/ ٤٣٦.
(٤) زيادة من (د).
(٥) البحر الرائق: ١/ ٣٧٠؛ حاشية ابن عابدين: ١/ ٥٦١.
(٦) لسان الحكام: ص ٤١٤؛ حاشية ابن عابدين: ٤/ ٢٣٧.
(٧) في (د): (على).
(٨) يعني هنا جمهور الحنفية، ولكنه بواقع الحال موافق لما عليه جمهور العلماء من رد شهادة من يظهر سب السلف كما تقدم نقله عن ابن قدامه وغيره. قال السبكي: «في تكفير من سب الشيخين وجهان لأصحابنا، فإن لم نكفره فهو محمود لا تقبل شهادته، ومن سب بقة الصحابة فهو محمود مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال شهادته مقبولة». مغني المحتاج: ٤/ ٤٣٦.
Translation
شهادة أهل الأهواء
#39
Chapter 39 — في قول كمال باشا زادة إن الفقهاء سبع طباق
· ref. #39
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
ذوِي النّهى، وَفيه تعليل مَنقول لتخصّص (١) الشيخين وَجه مَعقول (٢)، ثُمَّ اعلَم أنه لاَ بد لِلمفتي المقلد أن يعلم حَال مَن يفتي بِقولهِ، وَمَعرفة مَرتبته في الروَاية وَدرجَته في الدرَاية؛ ليكُونَ عَلى بَصِيرةٍ (٣) وَافيَة (٤) في التمّييز بَيْنَ القائلِين المتخالفِينَ، وَقدرة كَافيَة في الترجيح بيَنَ القولَين المتعَارضَين.
في قول كمال باشا زادة إن الفقهاء سبع طباق:
فقد قال كمال بَاشا زَادة (٥): إن الفقهاء سَبع طبَاق (٦):
طبقة المجتهدين في الشرع:
الأولى: طبَقة المجتهدين في الشرع، كالأئمة الأربَعة وَمَن سَلكَ مَسلكهم في تأسِيسِ قواعِدِ الأصُول، وَاستنبَاط أحكام الفُروع عَن الأدلة الأربَعة الكتِابِ وَالسّنة وَالإجماع وَالقَيِاس، عَلى حَسب تلكَ القَواعِد مِن غَير تقِليد لأحَد لاَ في الفرُوع وَلا في الأصُول.
المجتهدين في المذاهب:
وَالثانية: طَبقة المجتَهدينَ في المذهَب (٧)، كأبي يُوسُف وَمحمد وَسَائر أصَحِاب
_________
(١) في (د): (لتخصيص).
(٢) في (د): (منقول).
(٣) في (د): (البصيرة).
(٤) في (م): (واقية).
(٥) أحمد بن سليمان بن كمال باشا الحنفي القاضي، له مؤلفات في فنون مختلفة، وفاته سنة ٩٤٠هـ. الشقائق النعمانية: ص ٢٢٦؛ شذرات الذهب: ٨/ ٢٣٨.
(٦) النص ورد في ترجمة أبي حنيفة للمؤلف، وهي رسالة ملحقة بكتاب الجواهر المضيئة: ص ٥٥٨.
(٧) في (د): (المذاهب).
في قول كمال باشا زادة إن الفقهاء سبع طباق:
فقد قال كمال بَاشا زَادة (٥): إن الفقهاء سَبع طبَاق (٦):
طبقة المجتهدين في الشرع:
الأولى: طبَقة المجتهدين في الشرع، كالأئمة الأربَعة وَمَن سَلكَ مَسلكهم في تأسِيسِ قواعِدِ الأصُول، وَاستنبَاط أحكام الفُروع عَن الأدلة الأربَعة الكتِابِ وَالسّنة وَالإجماع وَالقَيِاس، عَلى حَسب تلكَ القَواعِد مِن غَير تقِليد لأحَد لاَ في الفرُوع وَلا في الأصُول.
المجتهدين في المذاهب:
وَالثانية: طَبقة المجتَهدينَ في المذهَب (٧)، كأبي يُوسُف وَمحمد وَسَائر أصَحِاب
_________
(١) في (د): (لتخصيص).
(٢) في (د): (منقول).
(٣) في (د): (البصيرة).
(٤) في (م): (واقية).
(٥) أحمد بن سليمان بن كمال باشا الحنفي القاضي، له مؤلفات في فنون مختلفة، وفاته سنة ٩٤٠هـ. الشقائق النعمانية: ص ٢٢٦؛ شذرات الذهب: ٨/ ٢٣٨.
(٦) النص ورد في ترجمة أبي حنيفة للمؤلف، وهي رسالة ملحقة بكتاب الجواهر المضيئة: ص ٥٥٨.
(٧) في (د): (المذاهب).
Translation
في قول كمال باشا زادة إن الفقهاء سبع طباق
#40
Chapter 40 — المجتهدين في المسائل
· ref. #40
Shamm al-'Awarid fi Dhamm al-Rawafid
Arabic text
Aqeedah
أبي حَنِيفة، القادِرين عَلى استخراج الأحكام مِن الأدِلة المَذكورَة عَلى القَواعِد [٢٠/أ] التي قررَهَا أستَاذهم أبَو حَنِيفة، وَإن خَالفُوه في بَعضِ الفروع، لِكن يقلدُونه في قَواعِد الأصُول، وَبه يَمتَازونَ عَن المعَارضِينَ في المذهَب كَالشافِعي وَنظرائه المخالفينَ، كأبي حَنِيفة في الأحكام غَير مُقلدينَ لَهُ في الأصُول.
المجتهدين في المسائل:
والثالثة: طبقة المجتَهدينَ في المَسَائل التي لاَ روَايِة فيها عَن صَاحِب المذهب، كالخَصاف (١) وَأبي جَعفر الطحاوِي (٢) وَأبي الحَسَن الكرخي (٣) وَشمس الأئمة الحلوَاني (٤) وَشمس الأئمة السرخسِي (٥) وَفخر الإسلام
_________
(١) أبو بكر أحمد بن عمرو بن مهير الشيباني الحنفي، الفقيه المحدث العلامة، وفاته سنة ٢٦١هـ. سير أعلام النبلاء: ١٣/ ١٢٣؛ الجواهر المضيئة: ص ٨٧.
(٢) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلمة الطحاوي الحنفي المصري، الحافظ الكبير ومحدث الديار المصرية وفقيهها، وفاته سنة ٣٢١هـ. سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٢٧؛ الجواهر المضيئة: ص ١٠٢.
(٣) أبو الحسن عبيد الله بن الحسن الكرخي، من مشاهير فقهاء الحنفية، وإليه انتهت رئاسة العلم، وفاته سنة ٣٤٠هـ. طبقات الفقهاء: ص ١٤٨؛ الجواهر المضيئة: ص ٣٣٧.
(٤) أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحلواني الحنفي، الملقب بشمس الأئمة، له أكثر من كتاب في فقه الحنفية، وفاته سنة ٤٤٨هـ. سير أعلام النبلاء: ١٨/ ١٧٧؛ الأنساب: ٤/ ١٩٤.
(٥) أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي، شمس الأئمة القاضي، أشتهر بكتابه المبسوط في فقه الحنفية، وفاته سنة ٤٨٣هـ. الجواهر المضيئة: ص ٢٨؛ كشف الظنون: ١/ ١٦٤.
المجتهدين في المسائل:
والثالثة: طبقة المجتَهدينَ في المَسَائل التي لاَ روَايِة فيها عَن صَاحِب المذهب، كالخَصاف (١) وَأبي جَعفر الطحاوِي (٢) وَأبي الحَسَن الكرخي (٣) وَشمس الأئمة الحلوَاني (٤) وَشمس الأئمة السرخسِي (٥) وَفخر الإسلام
_________
(١) أبو بكر أحمد بن عمرو بن مهير الشيباني الحنفي، الفقيه المحدث العلامة، وفاته سنة ٢٦١هـ. سير أعلام النبلاء: ١٣/ ١٢٣؛ الجواهر المضيئة: ص ٨٧.
(٢) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلمة الطحاوي الحنفي المصري، الحافظ الكبير ومحدث الديار المصرية وفقيهها، وفاته سنة ٣٢١هـ. سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٢٧؛ الجواهر المضيئة: ص ١٠٢.
(٣) أبو الحسن عبيد الله بن الحسن الكرخي، من مشاهير فقهاء الحنفية، وإليه انتهت رئاسة العلم، وفاته سنة ٣٤٠هـ. طبقات الفقهاء: ص ١٤٨؛ الجواهر المضيئة: ص ٣٣٧.
(٤) أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحلواني الحنفي، الملقب بشمس الأئمة، له أكثر من كتاب في فقه الحنفية، وفاته سنة ٤٤٨هـ. سير أعلام النبلاء: ١٨/ ١٧٧؛ الأنساب: ٤/ ١٩٤.
(٥) أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي، شمس الأئمة القاضي، أشتهر بكتابه المبسوط في فقه الحنفية، وفاته سنة ٤٨٣هـ. الجواهر المضيئة: ص ٢٨؛ كشف الظنون: ١/ ١٦٤.
Translation
المجتهدين في المسائل