Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 345 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam شرح المقاصد في علم الكلام

Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Sa'd al-Din al-Taftazani (سعد الدين التفتازاني
345
Total sections
345 chapters
#261 Chapter 261 — الجزء 261 · ref. #261
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثاني أن كثيرا من أفعال العباد قبيحة كالظلم والشرك والفسق والقول باتحاذ الولد ونحو ذلك والقبيح لا يخلقه الحكيم لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عن خلقه ورد بعد تسليم الحسن والقبح العقليين بأن خلق القبيح ربما تكون له عاقبة حميدة فلا يقبح بخلاف فعله وما يقال أنه لا معنى لفاعل القبيح إلا موجده ومحدثه ليس بشيء فإن الظالم من اتصف بالظلم لا من أوجده في محل آخر
الثالث أن فعل العبد في وجوب الوقوع وامتناعه تابع لقصد العبد وداعيته وجودا وعدما وكل ما هو كذلك لا يكون بخلق الغير وإيجاده أما الصغرى فللقطع بأن من اشتد جوعه وعطشه ووجد الطعام والماء بلا صارف يأكل ويشرب البتة ومن علم أن دخول النار محرق ولم يكن له داع إلى دخولها لا يدخلها البتة وأما الكبرى فلأن ما يكون بإيجاد الغير لا يكون في الوجوب والامتناع تابعا لإرادة العبد لجواز أن لا يوجده عند إرادته أو يوجده عند كراهيته ولك أن تنظم القياس هكذا لو كان فعل العبد بإيجاد الله تعالى لم يكن تابعا لإرادة العبد وجوبا وامتناعا لكن اللازم باطل وهكذا لو كان فعل العبد تابعا لإرادته لم يكن بإيجاد الله تعالى لكن الملزوم حق والجواب أن ما ذكرتم في بيان الصغرى لا يفيد الوجوب والامتناع بل الوقوع واللا وقوع في بعض الأفعال ورب فعل يتبع إرادة الغير كما للخدم والعبيد فينتقض الكبرى ولو سلم الوجوب والامتناع فلم لا يجوز أن يكون بتبعية أرادة الله تعالى وقد وافقت إرادة العبد بطريق جري العادة
Translation
الجزء 261
#262 Chapter 262 — الجزء 262 · ref. #262
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الرابع أن الله تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد لكان فاعلا لها لأن معناهما واحد ولو كان فاعلا لها لكان متصفا بها لأنه لا معنى للكافر والظالم مثلا إلا فاعل الكفر والظلم وحينئذ يلزم أن يكون الباري تعالى وتقدس كافرا ظالما فاسقا أكلا شاربا قائما قاعدا إلى غير ذلك من الفواحش التي لا يستطيع العاقل إجراءها على اللسان بل إخطارها بالبال وهذه الشبهة كنا نسمعها من حمقى العوام والسوقية من المعتزلة فنتعجب حتى وجدناها في كتبهم المعتبرة فتحققنا أن التعصب يغطي على العقول وعنده تعمى القلوب التي في الصدور ولا أدري كيف ذهب عليهم إن مثل هذه الأسامي إنما تطلق على من قام به الفعل لا من أوجد الفعل أو لا يرون أن كثيرا من الصفات قد أوجدها الله تعالى في محالها وفاقا ولا تتصف بها إلا المحال نعم إذا ثبت بالدليل أن الموجد هو الله تعالى لزمهم صحة هذه التسمية بناء على أصلهم الفاسد في إطلاق المتكلم على الله تعالى لإيجاده الكلام في بعض الأجسام وكان قول القائل لخصمه مذهبك باطل حجة لكونه كلام الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا هو لجهلهم يوردون مثل هذا الإلزام على أهل الحق ويجعلون قول السني للمعتزلي آذيتني أو طلبتك أو اقبل على وما أشبه ذلك تركا للمذهب ويعتقدون أن إسناد الأفعال إلى العباد مجاز عند أهل السنة وتمادوا في ذلك حتى زعم بعض من يعتقده الشيعة أعلم الناس أن مثل طلعت الشمس مجاز عند أهل السنة قال وأما السمعيات فكثيرة جدا حتى زعموا أنه ما من آية إلا وفيها دلالة على بطلان الجبر وقد بينه الإمام الرازي رحمه الله في سورة الفاتحة ليقاس عليه الباقي وبلغ الأمد الأقصى في التقرير والمعارضة من جانب أهل الحق ثم ضبط دلائلهم السمعية على كثرتها في عدة أنواع
الأول الايات الدالة على إسناد الأفعال إلى العباد إسناد الفعل إلى فاعله وهو أكثر من أن يحصى فليبدأ من قوله تعالى
الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة
إلى قوله تعالى
الذي يوسوس في صدور الناس
وقد عرفت أن هذا ليس من المتنازع في شيء وزعم الإمام أنه لا محيص عنها إلا بالتزام أن مجموع القدرة والداعي مؤثر في الفعل وخالق ذلك المجموع هو الله تعالى فبهذا الاعتبار صح الإسناد وزال التناقض بينها وبين الأدلة القاطعة على أن الكل بقضاء الله تعالى وقدره
الثاني الآيات الواردة في أمر العباد ببعض الأفعال ونهيهم عن البعض ومدحهم على الإيمان والطاعات وذمهم على الكفر والمعاصي ووعدهم الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وفي قصص الأمم الماضية للإنذار أن يحل بالسامعين ما حل بهم وللاتعاظ والاعتبار بأحوالهم وكل هذا إنما يصح إذا كان للعبد قدرة واختيارا في إحداث الأفعال وقد عرفت الجواب
Translation
الجزء 262
#263 Chapter 263 — الجزء 263 · ref. #263
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث الآيات الصريحة في إسناد الألفاظ الموضوعة للإيجاد إلى العباد وهي العمل كقوله تعالى
من عمل صالحا فلنفسه
ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها
وهذا كثير جدا والفعل كقوله تعالى
وما تفعلوا من خير يعلمه الله
وافعلوا الخير
والصنع كقوله تعالى
لبئس ما كانوا يصنعون
والله يعلم ما تصنعون
والكسب كقوله تعالى
ووفيت كل نفس ما كسبت
كل امرئ بما كسب رهين
اليوم تجزى كل نفس بما كسبت
والجعل كقوله تعالى
يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق
وجعلوا لله شركاء الجن
والخلق كقوله تعالى
فتبارك الله أحسن الخالقين
أخلق لكم من الطين
وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير
والأحداث كقوله حكاية عن الحضر حتى أحدث لك منه ذكر أو الابتداع كقوله تعالى
ورهبانية ابتدعوها
والجواب أنه لما ثبت بالدلائل السالفة ان الكل بقضاء الله تعالى وقدره وجب جعل هذه الألفاظ مجازات عن التسبب العادي أي من صار سببا عاديا للأعمال الصالحة وعلى هذا القياس أو جعل هذه الإسنادات مجازات لكون العبد سببا لهذه الأفعال كما في بنى الأمير المدينة هذا في غير لفظ الكسب فإنه يصح على حقيقته والخلق فإنه بمعنى التقدير والجعل فإنه بمعنى التصيير وهو لا يستلزم أيجاد أمر محقق مثل جعل الله الدرهم في الكيس وجعل لزيد شريكا وأما على رأي الإمام وهو أن مجموع القدرة والداعية مؤثرة في الفعل وذلك المجموع بخلق الله تعالى من غير اختيار العبد فلا مجاز ولا إشكال ولا استقلال للعبد فلا اعتذال
الرابع الآيات الدالة على توبيخ الكفار والعصاة وإنه لا مانع من الإيمان والطاعة ولا ملجىء إلى الكفر والمعصية لهم كقوله تعالى
وما منع الناس أن يؤمنوا
كيف تكفرون بالله
ما منعك أن تسجد
فما لهم لا يؤمنون
فما لهم عن التذكرة معرضين
لم تلبسون الحق بالباطل
لم تصدون عن سبيل الله
وأمثال ذلك وعلى مذهب المجبرة لهم أن يجادلوا ويقولوا أنك خلقت فينا الكفر وعلمته وأردته وأخبرت به وخلقت قدرة وداعية يجب معهما الكفر وكل هذه موانع من الإيمان فيكون القرآن حجة للكافر وقد أنزل ليكون حجة عليه وإلى هذا أشار الصاحب ابن عباد وكان غالبا في الرفض والاعتزال ساعيا في تربية أبي هاشم الجبائي ورفع قدره وإعلاء ذكره حيث قال كيف يأمر بالإيمان ولم يرده وينهى عن الكفر وإراده ويعاقب على الباطل ويقدره وكيف يصرف على الإيمان ثم يقول
أنى يصرفون
ويخلق فيهم الإفك ثم يقول
أنى يؤفكون
وأنشأ فيهم الكفر ثم يقول
كيف تكفرون
وخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم قال
لم تلبسون الحق بالباطل
فصدهم عن السبيل
ثم يقول
لم تصدون عن سبيل الله
وحيل بينهم وبين ما يشتهون
ثم يقول
وماذا عليهم لو آمنوا
وذهب بهم عن الرشد ثم قال
فأين تذهبون
? ? ثم قال
فما لهم عن التذكرة معرضين
والجواب أن المراد الموانع الظاهرة التي يعلمها جهال الكفرة وهذه موانع عقلية خفيت على علماء القدرية
Translation
الجزء 263
#264 Chapter 264 — الجزء 264 · ref. #264
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الخامس الآيات الدالة على أن فعل العبد بمشيئته كقوله تعالى
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
اعملوا ما شئتم
لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر
فمن شاء ذكره
فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا
والجواب أن التعليق بمشيئة العبد مذهبنا لكن مشيئته بمشيئة الله تعالى
وما تشاؤون إلا أن يشاء الله
وفي تعداد هذه الأنواع وإفرادها إطالة وقد فصلها الإمام في كتبه سيما المطالب العالية وأورد أيضا أحاديث كثيرة توافق أنواع الآيات واقتصر في الجواب على أن الأدلة السمعية متعارضة فالتعويل على العقليات وعمدته في ذلك دليل الداعي الموجب ودليل العلم الأزلي ولذا نقل عن بعض أذكياء المعتزلة أنه كان يقول هما العدوان للاعتزال وإلا فقد ثم الدست لنا وأما دليل الإرادة وقد أورده صاحب المواقف في أعدادهما فلا معول عليه عندهم لتجويزهم وقوع خلاف مراد الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا ولهذا ألزم المجوسي عمرو بن عبيد حين قال له لم لا تسلم فقال لأن الله تعالى لم يرد إسلامي فقال أن الله يريد إسلامك لكن الشياطين لا يتركونك فقال المجوسي فأنا أكون مع الشريك الغالب قال خاتمة يشير إلى ما ذكره الإمام الرازي من أن حال هذه المسألة عجيبة فإن الناس كانوا مختلفين فيها أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع إليها فيها متعارضة متدافعة فمفعول الجبرية على أنه لا بد لترجيح الفعل على الترك من مرجح ليس من العبد ومعول القدرية على أن العبد لو لم يكن قادرا على فعله لما حسن المدح والذم الأمر والنهي وهما مقدمتان بديهيتان ثم من الدلائل العقلية اعتماد الجبرية على أن تفاصيل احوال الأفعال غير معلومة للعبد واعتماد القدرية على أن أفعال العباد واقعة على وفق مقصودهم ودواعيهم وهما متعارضان ومن الإلزامات الخطابية أن القدرة على الإيجاد صفة كمال لا تليق بالعبد الذي هو منبع النقصان وأن أفعال العباد تكون سفها وعبثا فلا تليق بالمتعالي عن النقصان وأما الدلائل السمعية فالقرآن مملوء بما يوهم بالأمرين وكذا الآثار فإن أمة من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين وكذا الأوضاع والحكايات متدافعة من الجانبين حتى قيل أن وضع النرد على الجبر ووضع الشطرنج على القدر إلا أن مذهبنا أقوى بسبب أن القدح في قولنا لا يترجح الممكن إلا بمرجح يوجب انسداد باب إثبات الصانع ونحن نقول الحق ما قال بعض أئمة الدين أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين وذلك لأن مبنى المبادي القريبة لأفعال العباد على قدرته واختياره والمبادي البعيدة على عجزه واضطراره فإن الإنسان مضطر في صورة مختار كالقلم في يد الكاتب والوتد في شق الحائط وفي كلام العقلاء قال الحائط للوتد لم تشقني فقال سل من يدقني ( قال وأفعاله بقضاء الله تعالى ) قد اشتهر بين أكثر الملل أن الحوادث بقضاء الله تعالى وقدره وهذا يتناول أفعال العباد وأمره ظاهر عند أهل الحق لما تبين أنه الخالق لها نفسها أو الخالق للقدرة والداعية الموجبتين لها فمعنى القضاء والقدر الخلق والتقدير كما في قوله تعالى
فقضاهن سبع سماوات
وقوله تعالى
وقدر فيها أقواتها
ولا يستقيم هذا عند القدرية وقد يكون القضاء والقدر بمعنى الإيجاب والإلزام كما في قوله تعالى
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
وقوله تعالى
نحن قدرنا بينكم الموت
فيكون الواجبات بالقضاء والقدر دون البواقي وقد يراد بهما الإعلام والتبيين لقوله تعالى
وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض
الآية وقوله تعالى
إلا امرأته قدرناها من الغابرين
أي أعلمنا بذلك وكتبناه في اللوح فعلى هذا جميع الأفعال بالقضاء والقدر وقالت الفلاسفة لما كانت جميع صور الموجودات الكلية والجزئية حاصلة من حيث هي معقولة في العالم العقلي بإبداع الأول الواجب إياها وكان أيجاد ما يتعلق منها بالمادة في المادة مختلفا على سبيل الإبداع ممتنعا إذ هي غير متأتية لقبول صورتين معا فضلا عن أكثر وكان الجود الإلهي مقتضيا لتكميل المادة بإبداع تلك الصور فيها وإخراج ما فيها بالقوة من قبول تلك الصور إلى الفعل قدر بلطيف حكمته زمانا يخرج فيه تلك الأمور من القوة إلى الفعل فالقضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع والقدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية مفصلة واحدا بعد واحد كما قال عز من قائل
وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم
قالوا دخول الشر في القضاء الإلهي على سبيل التبع فإن الموجود إما خير محض كالعقول والأفلاك أو الخير غالب عليه كما في هذا العالم فإن المرض وإن كثر فالصحة أكثر منه ولما امتنع عقلا إيجاد ما في هذا العالم مبرأ عن الشرور بالكلية فإن المطر المخصب للبلاد يخرب بعض الدور بالضرورة وجب في الحكمة إيجاده لأن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فدخل الشر في القضاء وإن كان مكروها غير مرضي قال ثم لا خلاف في ذم القدرية قد ورد في صحاح الأحاديث لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله تعالى ومشيئته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه وكثرة مدافعتهم إياه وقيل لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد وليس بشيء لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف وقالت المعتزلة القدرية هم القائلون بأن الخير والشر كله من الله وبتقديره ومشيئته لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به كالجبرية والحنفية والشافعية لا إلى ما ينفيه ورد بأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله القدرية مجوس هذه الأمة وقوله إذا قامت القيامة نادى مناد في أهل الجمع ابن خصماء الله فيقوم القدرية ولا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله والشر إلى الشيطان ويسمونهما يزدان واهر من وان من لا يفوض الأمور كلها إلى الله ويعترض لبعضها فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاصم لله تعالى وأيضا من يضيف القدر إلى نفسه ويدعي كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه فإن قيل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل قدم عليه من فارس أخبرني بأعجب شيء رأيت فقال رأيت أقواما ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإذا قيل لهم لم تفعلون ذلك قالوا قضاء الله علينا وقدره فقال عليه السلام سيكون في آخر أمتي أقوام يقولون مثل مقالتهم أولئك مجوس أمتي وروى الأصنع بن نباته أن شيخا قام إلى علي ابن أبي طالب بعد انصرافه من صفين فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله وقدره فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء الله وقدره قال الشيخ عند الله احتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا فقال له مه أيها الشيخ عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين فقال الشيخ كيف والقضاء والقدر ساقانا فقال ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لوكان كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ولا المسيء أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشياطين وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا لم يعص مغلوبا ولم يطع مستكرها ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ولم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقال الشيخ وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما قال هو الأمر من الله والحكم ثم تلا قوله تعالى
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
) وعن الحسن بعث الله تعالى محمدا إلى العرب وهم قدرية يحملون ذنوبهم على الله وتصديقه قوله تعالى
وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها
قلنا ما ذكر لا يدل إلا على أن القول بأن فعل العبد إذا كان بقضاء الله تعالى وقدره وخلقه وإرادته يجوز للعبد الإقدام عليه ويبطل اختياره فيه واستحقاقه للثواب والعقاب والمدح والذم عليه قول المجوس فلينظر أن هذا قول المعتزلة أم المجبرة ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ومن وقاحتهم أنهم يروجون باطلهم بنسبته إلى مثل أمير المؤمنين علي وأولاده رضي الله عنهم وقد صح عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره وأنه حين أراد حرب الشام قال
( شمرت ثوبي ودعوت قنبرا,قدم لوائي لا تؤخر حذرا )
Translation
الجزء 264
#265 Chapter 265 — الجزء 265 · ref. #265
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
( لن يدفع الحذار ما قد قدرا ) وأنه قال لمن قال إني أملك الخير والشر والطاعة والمعصية تملكها مع الله أو تملكها بدون الله فإن قلت أملكها مع الله فقد ادعيت أنك شريك الله وإن قلت أملكها بدون الله فقد ادعيت أنك أنت الله فتاب الرجل على يده وأن جعفر الصادق قال لقدري اقرأ الفاتحة فقرأ فلما بلغ قوله
إياك نعبد وإياك نستعين
قال له جعفر على ماذا تستعين بالله وعندك أن الفعل منك وجميع ما يتعلق بالأقدار والتمكين والألطاف قد حصلت وتمت فانقطع القدري والحمد لله رب العالمين قال فرع ذهبت المعتزلة إلى أن فعل الفاعل قد يوجد لفاعله فعلا آخر في محل القدرة أو خارجا عنه وذلك معنى التوليد وفرعوا عليه فروعا مثل أن المتولد بالسبب المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع أن يقع بالقدرة الحادثة بطريق المباشرة من غير توسط السبب ومثل اختلافهم في أن المتولد هل يقع في فعل الله تعالى أم جميع أفعاله بطريق المباشرة وفي أن الموت هل هو متولد من الجرح حتى يكون فعل العبد إلى غير ذلك ولما ثبت استناد الممكنات إلى الله ابتداء بطل التوليد عن أصله والمعتزلة تمسكوا في كون المتولد فعلا للعبد سواء تولد من فعله المباشر أو فعله المتولد كحركة الآلة وحركة المتحرك بالآلة بمثل ما ذكروا في مسألة خلق الأعمال من وقوعه على وفق القصد والداعية ومن حسن المدح والذم والأمر والنهي بل استحسان المدح والذم على الأفعال المتولدة كالكتابة والصياغة وإنشاء الكلام والدفع والجذب والقتل والحرب أظهر عند العقلاء من المدح والذم على المباشرات لأنها لا تظهر ظهور المتولدات وكذا الوقوع بحسب الدواعي أظهر فيها لأن أكثر الدواعي إنما يكون إلى المتولدات والجواب مثل ما مر وذهب النظام من المعتزلة إلى أنه لافعل للعبد إلا ما يوجد في محل قدرته والباقي بطبع المحل وقال معمر لا فعل للعبد إلا الإرادة وما يحدث بعدها إنما هو بطبع المحل وقيل لا فعل للعبد إلا الفكر قالوا لو كان المتولد فعلنا لم يقع إلا بحسب دواعينا كالمباشر واللازم باطل لأن كثيرا من أرباب الصناعات ينقضون أعمالهم لعدم موافقتها دواعيهم وإغراضهم وأيضا لو كان فعلنا لصح منا أن لا نفعله بعد وجود السبب لأن شأن القادر صحة أن يفعل وأن لا يفعل واللازم ظاهر البطلان كما في السهم المرسل من القوس والجواب أن عدم الموافقة للغرض لمانع مثل الخطاء في تهيئة الأسباب وكذا عدم التمكن من ترك الفعل لمانع مثل إحداث السبب التام لا ينافي كونه فعل الفاعل فإن موافقة الغرض وتمكن القادر من الترك والفعل إنما يكونان عند وجود الأسباب وانتفاء الموانع واحتج أصحابنا بوجوه
الأول أن الجسم الملتزق طرفاه بيدي قادرين إذا جذبه أحدهما ودفعه الآخر معا فحركته إما أن تقع بمجموع القدرتين فيلزم اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد أو بإحداهما فيلزم الترجح بلا مرجح أو لأنهما وهو المطلوب وفيه نظر إذ للخصم أن يمنع استقلال كل من القوتين بإحداث الحركة على الوجه الذي وقع باجتماعهما غاية الأمر أنها تستقل بإحداث حركة ذلك الجسم في الجملة
الثاني أنه لو كان مقدورا للعبد لجاز وقوعه بلا توسط السبب كما في حق الباري تعالى
الثالث أن السبب عندهم موجب للمسبب عند عدم المانع فيلزم أن يكون الفعل المباشر مستقلا بإيجاب المتولد من غير تأثير للقدرة فيه
Translation
الجزء 265
#266 Chapter 266 — الجزء 266 · ref. #266
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الرابع أنه لو كان بقدرة العبد لزم أن لا يوجد عند فناء قدرة العبد واللازم باطل فيما إذا رمى الأنسان سهما ومات قبل أن أصاب السهم حيا فجرحه وأفضى إلى زهوق روحه بعد شهور وأعوام فهذه السرايات والآلام حدثت بعد ما صار الرامي عظاما رميما واعترض بأنه يجوز أن يشترط في تأثير القدرة الحادثة مالا يشترط في القديمة وبأن معنى كون المتولد بقدرة العبد تأثيرها في السبب الموجب له واعلم أن مذهب أصحابنا أن ما يقع مباينا لمحل القدرة الحادثة لا يكون مقدورا لها أصلا وإنها لا تتعلق إلا بما يقوم بمحلها وإن كان بخلق الله ثم انظر في الوجوه الأربعة أنها على تقدير تمامها هل تفيد ذلك أم يقتصر بعضها على مجرد نفي مذهب الخصم قال المبحث الثاني مذهب أهل الحق إن إرادة الله تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بما ليس بكائن على ما اشتهرمن السلف وروي مرفوعا إلى النبي عليه السلام أن ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن لكن منهم من منع التفصيل بأن يقال أنه يريد الكفر والظلم والفسق كما في الخلق يقال أنه خالق الكل ولا يقال خالق القاذورات والقردة والخنازير وخالفت المعتزلة في الشرور والقبائح فزعموا أنه يريد من الكافر الإيمان وإن لم يقع لا الكفر وإن وقع وكذا يريد من الفاسق الطاعة لا الفسق حتى أن أكثر ما يقع من العباد خلاف مراده والظاهر أنه لا يصير على ذلك رئيس قرية من عباده حكى أنه دخل القاضي عبد الجبار دارا للصاحب بن عباد فرأى الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائني فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الإستاذ على الفور سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء والتفصي عن ذلك بأنه أراد من العباد الإيمان والطاعة برغبتهم واختبارهم فلا عجز ولا نقيصة ولا مغلوبية له في عدم وقوع ذلك كالملك إذا أراد دخول القوم داره رغبة واختيارا لا كرها واضطرارا فلم يدخلوا ليس بشيء لأنه لم يقع هذا المراد ووقع مرادات العبيد والخدم وكفى بهذا نقيصة ومغلوبية لنا على إرادته للكائنات أنه خالق لها بقدرته من غير إكراه فيكون مريدا لها ضرورة إن الإرادة هي الصفة المرجحة لأحد طرفي الفعل والترك وعلى عدم إرادته لما ليس بكائن إنه علم عدم وقوعه فعلم استحالته لاستحالة انقلاب علمه جهلا والعالم باستحالة الشيء لا يريده البتة واعترض بأن خلاف المعلوم مقدور له في نفسه والمقدور إذا كان متعلق المصلحة يجوز أن يكون مرادا وإن علم أنه لا يقع البتة وبأن من أخبره النبي الصادق بأن فلانا يقتله البتة يعلم ذلك قطعا مع أنه لا يريد قتله بل حياته والجواب أن هذا تمن لا إرادة فإنها الصفة التي شأنها التخصيص والترجيح وأما الآيات والأحاديث في هذا الباب فأظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى
ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم
إن كان الله يريد أن يغويكم
ولو شاء الله لجمعهم على الهدى
ولو شاء لهداكم أجمعين
أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم
إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
وللمعتزلة فيها تأويلات فاسدة وتعسفات باردة يتعجب منها الناظر ويتحقق أنهم فيها محجوجون وبوهقها مخنوقون ولظهور الحق في هذه المسألة يكاد عامتهم به يعترفون ويجري على ألسنتهم إن مالم يشأ الله لا يكون ثم العمدة القصوى لهم في الجواب عن أكثر الآيات حمل المشيئة على مشيئة القسر وإلا لجاء وحين سئلوا عن معناها تحيروا فقال العلاف معناها خلق الإيمان والهداية فيهم بلا اختيار منهم ورد بأن المؤمن حينئذ يكون هو الله لا العبد على ما زعمتم في إلزامنا حين قلنا بأن الخالق هو الله تبارك وتعالى وعز وجل مع قدرتنا واختيارنا وكسبنا فكيف بدون ذلك فقال الجبائي معناها خلق العلم الضروري بصحة الإيمان وإقامة الدلائل المثبتة لذلك العلم الضروري ورد بأن هذا لا يكون إيمانا والكلام فيه على أن في بعض الآيات دلالة على أنهم لو رأوا كل آية ودليل لا يؤمنون البتة فقال ابنه أبو هاشم معناها أن خلق لهم العلم بأنهم لو لم يؤمنوا لعذبوا عذابا شديدا وهذا أيضا فاسد لأن كثيرا من الكفار كانوا يعلمون ذلك وكذا إبليس ولا يؤمنون على أنه قال تعالى
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
يشهد بفساد تأويلاتهم لدلالته على أنه إنما لم يهد الكل لسبق الحكم بملأ جهنم ولا خفاء في ان الإيمان والهداية بطريق الجبر لا يخرجهم عن استحقاق جهنم سيما عند المعتزلة وتمام تفصيل هذا المقام وتزييف تأويلاتهم في المطولات وكتب التأويلات والمعتزلة تمسكوا في دعواهم بوجوه
الأول أن إرادة القبيح قبيحة والله منزه عن القبائح ورد بأنه لا قبح منه غاية الأمر أنه يخفى علينا وجه حسنه
الثاني أن العقاب على ما أراده ظلم ورد بالمنع فإنه تصرف في ملكه
الثالث أن الأمر بما لا يراد والنهي عما يراد سفه ورد بالمنع إذ ربما لا يكون غرض الآمر الإتيان بالمأمور به كالسيد إذا أمر العبد امتحانا له هل يطيعه أم لا فإنه لا يريد شيئا من الطاعة والعصيان أو اعتذارا عن ضربه بأنه لا يطيعه فإنه يريد منه العصيان وكالمكره على الأمر بنهب أمواله وكذا النهي فإن قيل مأمور السلطان يتبادر إلى المأمور به معللا بأنه مراد السلطان قلنا لا نطقا بل إذا ظهر إمارة إلإرادة وإنما يعلل نطقا بالأمر والإشارة والحكم
الرابع لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان طاعة لأن معناها تحصيل مراد المطاع لدورانه معه وجودا وعدما ورد بالمنع بل هي موافقة الأمر وإنما تدور معه علمت الإرادة أو لم تعلم
الخامس لو كان مراد الكان قضاء فوجب الرضاء به والملازمة وبطلان اللازم إجماع ورد بأنه مقضى لا قضاء ووجوب الرضا إنما هو بالقضاء دون المقضى ودعوى أن المراد بالقضاء الواجب الرضى به هو المقضى من المحن والبلايا والمصائب والرزايا لا الصفة الذاتية لله تعالى بهت بل هو الخلق والحكم والتقدير وقد يجاب بأن الرضا بالكفر من حيث أنه من قضاء الله تعالى طاعة ولا من هذه الحيثية كفر وفيه نظر
Translation
الجزء 266
#267 Chapter 267 — الجزء 267 · ref. #267
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
السادس الآيات الشاهدة بنفي إرادته للقبائح وبالتوبيخ والرد على من يقول بذلك كقوله تعالى
وما الله يريد ظلما للعباد
وما الله يريد ظلما للعالمين
إن الله لا يأمر بالفحشاء
ولا يرضى لعباده الكفر
والله لا يحب الفساد
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء
الآية وذلك لأن الله تعالى ذم المشركين ووبخهم على ادعائهم أن الكفر بمشيئة الله تعالى وكذبهم وآباءهم في ذلك وعاقبتهم عليه وحكم بأنهم يتبعون فيه الظن دون العلم وأنه كذب صراح والجواب أنه لا يتصور منه الظلم لأن ما يفعله بالعباد تصرف منه في ملكه فالإتيان نفي للظلم بنفي لازمه أعني الإرادة لأن ما يفعله القادر المختار لا يكون الا مرادا وليس فيهما أنه لا يريد ظلم زيد على عمرو لظهور أن المعنى على أنه لا يريد ظلما منه وإما نفي الأمر والرضاء والمحبة فلا نزاع فيه لما في المحبة والرضى من الاستحسان وترك الاعتراض وإرادة الإنعام فهو يريد كفر الكافر ويخلقه ومع هذا يبغضه وينهاه عنه ويعاقبه عليه ولا يرضاه وأما رد مقال المشركين فلقصدهم بذلك الهزؤ والسخرية وتمهيد العذر في الإشراك كما إذا قال القدري استهزاء بالسني وقصدا إلى إلزامه لو شاء الله رجوعي إلى مذهبكم وخلق في عقائدكم لرجعت والدليل عليه أنه قال تعالى
كذلك كذب الذين من قبلهم
فجعل مقالهم تكذيبا لا كذبا ورتب عذاب الآباء على تكذيبهم لا كما زعم المستدل ولهذا صرح في آخر الآية بنفي مشيئة هدايتهم وأنه لو شاء لفعل البتة إزالة للوهم الذي ذهب إليه المستدل
السابع قوله تعالى
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
دل على أنه أراد من الكل الطاعة والعبادة لا المعصية ورد بعد تسليم دلالة لام الغرض على كون ما بعدها مرادا بمنع العموم للقطع بخروج من مات على الصبا أو الجنون فليخرج من مات على الكفر ولو سلم فليس المقصود بيان خلقهم لهذا الغرض بل بيان استغنائه عنهم وافتقارهم إليه بدليل قوله تعالى
ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون
فكأنه قال وما خلقتهم لينفعوني بل لأمرهم بالعبادة أو ليتذللوا إلي أما بالنسبة إلى المطيع فظاهر وأما بالنسبة إلى العاصي فبشهادة الفطرة على تذلله وأن تخرص وافترى كذا في الإرشاد لإمام الحرمين وذهب كثير من أهل التأويل إلى أن المعنى ليكونوا عبادا لي فتكون الآية على عمومها على أنها يعارضها قوله تعالى
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس
وقوله تعالى
إنما نملي لهم ليزدادوا إثما
وجعل اللام للعاقبة كما في قوله تعالى
فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا
إنما يصح في فعل من يجهل العواقب فيفعل لغرض فلا يحصل ذلك بل ضده فيجعل كأنه فعل الفاعل لهذا الغرض الفاسد تنبيها على خطئه وكيف يتصور في علام الغيوب أن يفعل فعلا لغرض يعلم قطعا أنه لا يحصل البتة بل يحصل ضده والعجب من المعتزلة كيف لا يعدون ذلك سفها وعبثا
Translation
الجزء 267
#268 Chapter 268 — الجزء 268 · ref. #268
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثامن قوله تعالى
كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها
جعل المنهيات مكروهة فلا تكون مرادة لأن الإرادة والكراهة ضدان ورد بعد تسليم كونه إشارة إلى المنهيات الواقعة ليلزم كونها مرادة بأن المعنى أنها مكروهة عند الناس وفي مجاري العادات لا عند الله تعالى فيلزم المحال وإما جعل المكروه مجازا عن المنهى فلغو من الكلام لكون ذلك إشارة إلى المنهى ( قال المبحث الثالث ) في الحسن والقبح جعل هذا من مباحث أفعال الباري تعالى مع أنها لا تتصف بالحسن والقبح بالمعنى الذي يذكره أعني المأمور به والمنهي عنه نظرا إلى انهما بخلقه ومن آثار فعله وإلى أنهما بتفسير الخصم يتعلقان بأفعال الباري إثباتا ونفيا وقد اشتهر أن الحسن والقبح عندنا شرعيان وعند المعتزلة عقليان وليس النزاع في الحسن والقبح بمعنى صفة الكمال والنقص كالعلم والجهل وبمعنى الملائمة للغرض وعدمها كالعدل والظلم وبالجملة كل ما يستحق المدح أو الذم في نظر العقول ومجاري العادات فإن ذلك يدرك بالعقل ورد الشرع أم لا وإنما النزاع في الحسن والقبح عند الله تعالى بمعنى استحقاق فاعله في حكم الله تعالى المدح أو الذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا ومبنى التعرض للثواب والعقاب على أن الكلام في أفعال العباد فعندنا ذلك بمجرد الشرع بمعنى أن العقل لا يحكم بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم الله تعالى بل ما ورد الأمر به فهو حسن وما ورد النهي عنه فقبيح من غير أن يكون للعقل جهة محسنة أو مقبحة في ذاته ولا بحسب جهاته واعتباراته حتى لو أمر بما نهى عنه صار حسنا وبالعكس وعندهم للفعل جهة محسنة أو مقبحة في حكم الله تعالى يدركها العقل بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار أو بالنظر كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار أو بورود الشرع كحسن صوم يوم عرفة وقبح صوم يوم عيد فإن قيل فأي فرق بين المذهبين في هذا القسم قلنا الآمر والنهي عندنا من موجبات الحسن والقبح بمعنى أن الفعل أمر به فحسن ونهى عنه فقبح وعندهم من مقتضياته بمعنى أنه حسن فأمر به أو قبح فنهى عنه فالأمر والنهي إذا وردا كشفا عن حسن وقبح سابقين حاصلين للفعل لذاته أو لجهاته ثم لكل من الفريقين تعريفات للحسن والقبح يتناول بعضها فعل الباري وفعل غير المكلف والمباح دون البعض وقد بينا تفصيل ذلك في شرح التنقيح وفوائد شرح مختصرالأصول ( قال لنا ) تمسك أصحابنا بوجوه يدل بعضها على أن الحسن والقبح ليسا لذات الفعل ولا لجهات واعتبارات فيه وبعضها على أنهما ليسا لذاته خاصة
الأول لو حسن الفعل أو قبح عقلا لزم تعذيب تارك الواجب ومرتكب الحرام سواء ورد الشرع أم لا بناء على أصلهم في وجوب تعذيب من استحقه إذا مات غير تائب واللازم باطل لقوله تعالى
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
الثاني لو كان الحسن والقبح بالعقل لما كان شيء من أفعال العباد حسنا ولا قبيحا عقلا واللازم باطل باعترافكم وجه اللزوم أن فعل العبد إما اضطراري وإما اتفاقي ولا شيء منهما بحسن ولا قبيح عقلا أما الكبرى فبالاتفاق وأما الصغرى فلأن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك وإن تمكن فإن لم يتوقف الفعل على مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر أخرى بلا تجدد أمر كان اتفاقيا على أنه يفضي إلى الترجيح بلا مرجح وفيه انسداد باب إثبات الصانع وإن توقف فذلك المرجح إن كان من العبد فينقل الكلام إليه وبتسلسل وإن لم يكن فمعه إن لم يجب الفعل بل صح الصدور واللا صدور عاد الترديد ولزم المحذور وإن وجب فالفعل اضطراري والعبد مجبور واعترض بأن المرجخ هو الإرادة التي شأنها الترجيح والتخصيص وصدور الفعل معه عندنا على سبيل الصحة دون الوجوب إلا عند أبي الحسين ولو سلم فالوجوب بالاختبار لا ينافي الاختيار ولا يوجب الاضطرار المنافي للحسن وصحة التكليف وأجيب بأنه قد ثبت بالدليل لزوم الانتهاء إلى مرجح لا يكون من العبد ويجب معه الفعل ويبطل استقلال العبد ومثله لايحسن ولا يقبح ولا يصح التكليف به عندهم وأما الإعتراض بأنه استدلال في مقابلة الضرورة ومنقوض بفعل الباري فقد عرفت جوابه
Translation
الجزء 268
#269 Chapter 269 — الجزء 269 · ref. #269
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث لو كان قبح الكذب لذاته لما تخلف عنه في شيء من الصور ضرورة واللازم باطل فيما إذا تعين الكذب لإنقاذ نبي من الهلاك فإنه يجب قطعا فيحسن وكذا كل فعل يجب تارة ويحرم أخرى كالقتل والضرب حدا وظلما واعترض بأن الكذب في الصورة المذكورة باق على قبحه إلا أن ترك اتجاه النبي أقبح منه فيلزم ارتكاب أقل القبحين تخلصا عن ارتكاب الأقبح فالواجب الحسن هو الاتجاه لا الكذب وهذا إذا سلمنا عدم إمكان التخليص بالتعريض وإلا ففي المعاريض مندوحة عن الكذب والجواب أن هذا الكذب لما تعين سببا وطريقا إلى الانجاء الواجب كان واجبا فكان حسنا وأما القتل ومحصلة الضرب حدا فأمرهما ظاهر
Translation
الجزء 269
#270 Chapter 270 — الجزء 270 · ref. #270
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الرابع لو كان الحسن والقبح ذاتيين ألزم اجتماع المتنافيين في أخبار من قال لأكذبن غدا لأنه إما صادق فيلزم لصدقه حسنه ولاستلزامه الكذب في الغد قبحه وإما كاذب فيلزم لكذبه قبحه ولاستلزامه ترك الكذب في الغد حسنه وقد يقرر اجتماع المتنافيين في إخبار الغدي كاذبا فإنه لكذبه قبيح ولاستلزامه صدق الكلام الأول حسن أو لأنه أما حسن فلا يكون القبح ذاتيا للكذب وإما قبيح فيكون تركه حسنا مع استلزامه كذب الكلام الأول وهو قبيح ومبنى الاستلزام على انحصار الإخبار الغدى في هذا الواحد وقد يقرر بأنه إما صادق وإما كاذب وأيا ما كان يلزم اجتماع الحسن والقبح فيه ومبنى الكل على أن ملزوم الحسن حسن وملزوم القبيح قبيح وإن كل حسن أو قبح ذاتي ويمكن تقرير الشبهة بحيث يجتمع الصدق والكذب في كلام واحد فيجتمع الحسن والقبح وذلك إذا اعتبرنا قضية يكون مضمونها الإخبار عن نفسها بعدم الصدق فيتلازم فيها الصدق والكذب كما تقول هذا الكلام الذي أتكلم به الآن ليس بصادق فإن صدقها يستلزم عدم صدقها وبالعكس وقد يورد ذلك في صورة كلام غدي وأمسي فيقال الكلام الذي أتكلم به غدا ليس بصادق أو لا شيء مما أتكلم به غدا بصادق خارجية ثم يقتصر في الغد على قوله ذلك الكلام الذي تكلمت به أمس صادق فإن صدق كل من الكلام الغدى والأمسى يستلزم عدم صدقهما وبالعكس وهذه مغلطة تحير في حلها عقول العقلاء وفحول الأذكياء ولهذا سميتها مغلطة جذرالأصم ولقد تصفحت الأقاويل فلم أظفر بما يروى الغليل وتأملت كثيرا فلم يظهر إلا أقل من القليل وهو أن الصدق أو الكذب كما يكون حالا للحكم أي للنسبة الإيجابية أو السلبية على ما هو اللازم في جميع القضايا فقد يكون حكما أي محكوما به محمولا على الشيء بالاشتقاق كما في قولنا هذا صادق وذاك كاذب ولا يتناقضان إلا إذا اعتبرا حالين لحكم واحد أو حكمين على موضوع واحد بخلاف ما إذا اعتبر أحدهما حالا للحكم والآخر حكما لاختلاف المرجع اختلافا جليا كما في قولنا السماء تحتنا صادق أو كاذب أو خفيا كما في الشخصية التي هي مناط المغلطة فإما إذا فرضناها كاذبة لم يلزم الا صدق نقيضها وهو قولنا هذا الكلام صادق فيقع الصدق حكما للشخصية لا حالا لحكمها وإنما حال حكمها الكذب على ما فرضنا والصدق حال للنسبة الإيجابية التي هي حكم النقيض وحكم للشخصية التي هي الأصل فلم يجتمعا حالين لحكم ولا حكمين لموضوع وكذا إذا فرضناها صادقة وحينئذ فلعل المجيب يمنع تناقض الصدق والكذب المتلازمين بناء على رجوع أحدهما إلى حكم الشخصية والآخر إلى موضوعها لكن الصواب عندي في هذه القضية ترك الجواب والاعتراف بالعجز عن حل الإشكال
الخامس لو كان الفعل حسنا أو قبيحا لذاته لزم قيام العرض بالعرض وهو باطل باعتراف الخصم وبما مر من الدليل وجه اللزوم أن حسن الفعل مثلا أمر زائد عليه لأنه قد يعقل الفعل ولا يعقل حسنه أو قبحه ومع ذلك فهو لوجودي غير قائم بنفسه وهذا معنى العرض أما عدم القيام بنفسه فظاهر وأما الوجود فلأن نقيضه لا حسن وهو سلب إذ لو لم يكن سلبا لاستلزم محلا موجودا فلم يصدق على المعدوم أنه ليس بحسن وهذا باطل بالضرورة وإذا كان أحد النقيضين سلبيا كان الآخر وجوديا ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين ثم إنه صفة للفعل الذي هو أيضا عرض فيلزم قيام العرض بالعرض واعترض بأن النقيضين قد يكونان عدميين كالامتناع واللاامتناع وبأن صورة السلب أعني ما فيه حرف النفي لا يلزم من صدقه على المعدوم أن يكون سلبا محضا لجواز أن يكون مفهوما كليا يصدق على أفراد بعضها وجودي وبعضها عدمي كاللاممكن الصادق على الواجب والممتنع وبأنه منقوض بإمكان الفعل فإنه ذاتي له مع إجراء الدليل فيه وإنما لم ينقضوا الدليل بأنه يقتضي أن لا يتصف الفعل بالحسن الشرعي للزوم قيام العرض بالعرض لأن الحسن الشرعي عند التحقيق قديم لا عرض ومتعلق بالفعل لا صفة له وقد بينا ذلك في شرح الأصول
السادس لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفاته وجهاته لم يكن الباري مختارا في الحكم واللازم باطل بالإجماع وجه اللزوم أنه لا بد في الفعل من حكم والحكم على خلاف ما هو المعقول قبيح لا يصح عن الباري بل يتعين عليه الحكم بالمعقول الراجح بحيث لا يصح تركه وفيه نفي للاختيار واعترض بأنه وإن لم يفعل القبيح لصارف الحكمة لكنه قادر عليه يتمكن منه ولو سلم فالامتناع لصارف الحكمة لا ينفي الاختيار على أن الحكم عندكم قديم فكيف يكون بالاختيار اللهم إلا أن يقصد الإلزام أو يراد جعله متعلقا بالأفعال
السابع قبح الفعل أو حسنه إذا كان صارفا عنه أو داعيا إليه كان سابقا عليه فيلزم قيام الموجود بالمعدوم واعترض بأن الصارف والداعي في التحقيق هو العلم باتصاف الفعل بالقبح أو الحسن عند الحصول قال تمسكوا بوجوه
الأول إن حسن الإحسان للمعتزلة في كون الحسن والقبح عقليين وجوه
Translation
الجزء 270
#271 Chapter 271 — الجزء 271 · ref. #271
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الأول وهو عمدتهم القصوى إن حسن مثل العدل والإحسان وقبح مثل الظلم والكفران مما اتفق عليه العقلاء حتى الذين لا يتدينون بدين ولا يقولون بشرع كالبراهمة والدهرية وغيرهم بل ربما يبالغ فيه غير الملبين حتى يستقبحون ذبح الحيوانات وذلك مع اختلاف أغراضهم وعاداتهم ورسومهم ومواضعاتهم فلولا أنه ذاتي للفعل يعلم بالعقل لما كان كذلك والجواب منع الاتفاق على الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه وهو كونه متعلق المدح والذم عند الله تعالى واستحقاق الثواب والعقاب في حكمه بل بمعنى ملاءمة غرض العامة وطباعهم وعدمها ومتعلق المدح والذم في مجاري العقول والعادات ولا نزاع في ذلك فبطل اعتراضهم بأنا نعني بالحسن ماليس لفعله مدخل في استحقاق الذم وبالقبيح خلافه وأما اعتراضهم بأنه لما ثبت المدح والذم واستحقاق الثواب والعقاب في الشاهد فكذا في الغائب قياسا فلا يخفى ضعفه كيف وغير المتشرع ربما لا يقول بدار الآخرة والثواب والعقاب
الثاني من استوى في تحصيل غرضه الصدق والكذب بحيث لا مرجح أصلا ولا علم باستقرار الشرائع على تحسين الصدق وتقبيح الكذب فإنه يؤثر الصدق قطعا وما ذاك إلا لأن حسنه ذاتي ضروري عقلي وكذلك إنقاذ من أشرف على الهلاك حيث لا يتصور للمنقذ نفع وغرض ولو مدحا وثناء والجواب أن إيثار الصدق لما تقرر في النفوس من كونه الملائم لغرض العامة ومصلحة العالم والاستواء المفروض إنما هو في تحصيل غرض ذلك الشخص واندفاع حاجته لا على الإطلاق كيف والصدق ممدوح والكذب مذموم عند العقلاء وعلى مذهبكم عند الله أيضا بحكم العقل ولو فرضنا الاستواء من كل وجه فلا نسلم إيثار الصدق قطعا وإنما القطع بذلك عند الفرض والتقدير فيتوهم أنه قطع عند وقوع المقدر المفروض وقد أوضحنا الفرق في فوائد شرح الأصول وأما إنقاذ الهالك فلرقة الجنسية المجبولة في الطبيعة وكأنه يتصور مثل تلك الحالة لنفسه فيجره استحسان ذلك الفعل من غيره في حق نفسه إلى استحسانه من نفسه في حق غيره وبالجملة لا نسلم أن إيثار الصدق والإنقاذ عند من لم يعلم استقرار الشرائع على حسنهما إنما هو لحسنهما عند الله على ما هو المتنازع بل لأمر آخر
الثالث لو لم يثبت الحسن والقبح إلا بالشرع لم يثبتا أصلا لأن العلم بحسن ما أمر به الشارع أو أخبر عن حسنه وبكذب ما نهى عنه أو أخبر عن قبحه يتوقف على أن الكذب قبيح لايصدر عنه وأن الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن سفه وعبث لا يليق به وذلك إما بالعقل والتقدير أنه معزول لا حكم له وإما بالشرع فيدور والجواب إنا لا نجعل الأمر والنهي دليل الحسن والقبح ليرد ما ذكرتم بل نجعل الحسن عبارة عن كون الفعل متعلق الأمر والمدح والقبح عن كونه متعلق النهي والذم قال إمام الحرمين ومما يجب التنبيه له أن قولنا لا يدرك الحسن والقبح إلا بالشرع نجوز حيث يوهم كون الحسن زائدا على الشرع موقوفا إدراكه عليه وليس الأمر كذلك بل الحسن عبارة عن نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله وكذا في القبح فإذا وصفنا فعلا بالوجوب فلسنا نقدر للفعل الواجب صفة بها يتميز عما ليس بواجب وإنما المراد بالواجب الفعل الذي ورد الشرع بالأمر به إيجابا وكذا الحظر هذا وقد بينا في بحث الكلام امتناع الكذب على الشارع من غير لزوم دور
الرابع لو لم يقبح من الله تعالى شيء لجاز إظهار المعجزة على يد الكاذب وفيه انسداد باب إثبات النبوة والجواب أن الإمكان العقلي لا ينافي الجزم بعدم الوقوع أصلا كسائر العاديات
Translation
الجزء 271
#272 Chapter 272 — الجزء 272 · ref. #272
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الخامس إنا قاطعون بأنه يقبح عند الله تعالى من العارف بذاته وصفاته أن يشرك به وينسب إليه الزوجة والولد ومالا يليق به من صفات النقص وسمات الحدوث بمعنى أنه يستحق به الذم والعقاب في حكم الله تعالى سواء ورد الشرع أو لم يرد والجواب أن مبنى القطع على استقرار الشرائع على ذلك واستمرار العادات بمثله في الشاهد فصار قبحه مركوزا في العقول بحيث يظن أنه بمجرد حكم العقل
Translation
الجزء 272
#273 Chapter 273 — الجزء 273 · ref. #273
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
السادس لو لم يكن وجوب النظر وبالجملة أول الواجبات عقليا لزم إفحام الأنبياء وقد مر بجوابه ولقوة هاتين الشبهتين ذهب بعض أهل السنة وهم الحنفية إلى أن حسن بعض الأشياء وقبحها مما يدرك بالعقل كما هو رأي المعتزلة كوجوب أول الواجبات ووجوب تصديق النبي وحرمة تكذيبه دفعا للتسلسل وكحرمة الإشراك بالله ونسبة ما هو في غاية الشناعة إليه على من هو عارف به وبصفاته وكمالاته ووجوب ترك ذلك ولا نزاع في أن كل واجب حسن وكل حرام قبيح إلا أنهم لم يقولوا بالوجوب أو الحرمة على الله تعالى وجعلوا الحاكم بالحسن والقبح والخالق لأفعال العباد هو الله تعالى والعقل آلة لمعرفة بعض ذلك من غير إيجاب ولا توليد بل بإيجاد الله تعالى من غير كسب في البعض ومع الكسب بالنظر الصحيح في البعض ( قال المبحث الرابع ) لا خلاف في أن الباري لا يفعل قبيحا ولا يترك واجبا أما عندنا فلأنه لا قبح منه ولا واجب عليه لكون ذلك بالشرع ولا يتصور في فعله وأما عند المعتزلة فلأن كل ما هو قبيح منه فهو يتركه البتة وما هو واجب عليه فهو يفعله البتة وسيجيء ذكر ما أوجبوا عليه فإن قيل الكفر والظلم والمعاصي كلها قبائح وقد خلقها الله تعالى قلنا نعم إلا أن خلق القبيح ليس بقبيح فهو موجد للقبائح لا فاعل لها فإن قيل فلا يفعل الحسن أيضا لأنه لا حكم عليه أمرا كما لا حكم عليه نهيا والإجماع على خلافه قلنا قد ورد الشرع بالثناء عليه في أفعاله فكانت حسنة لكونها متعلق المدح والثناء عند الله تعالى وأما إذا اكتفي في الحسن بعدم استحقاق الذم في حكم الله تعالى فالأمر أظهر فإن قيل الذي ثبت من مذهبنا هو أنه لا واجب عليه بمعنى أن شيئا من أفعاله ليس مما أمرالشارع به وحكم بأن فاعله يستحق المدح وتاركه الذم عند الله تعالى والمعتزلة إنما يقولون بالوجوب بمعنى استحقاق تاركه الذم عند العقل أو بمعنى اللزوم عليه لما في تركه من الإخلال بالحكمة قلنا على الأول لا نسلم أنه يستحق الذم عقلا على فعل أو ترك فإنه المالك على الإطلاق وعلى الثاني لا نسلم أن شيئا من أفعاله يكون بحيث يخل تركه بحكمة لجواز أن يكون له في كل فعل أو ترك حكم ومصالح لا تهتدي إليها العقول فإنه الحكيم الخبير على أنه لا معنى للزوم عليه إلا عدم التمكن من الترك وهو ينافي الاختيار ولو سلم فلا يوافق مذهبهم أن صدور الفعل عنه على سبيل الصحة من غير أن ينتهي الوجوب ولهذا اضطر المتأخرون منهم إلى أن معنى الوجوب على الله أنه يفعله البتة ولا يتركه وإن كان الترك جائزا كما في العاديات فإنا نعلم قطعا أن جبل أحد باق على حاله لم ينقلب ذهبا وإن كان جائزا والجواب أن الوجوب حينئذ مجرد تسمية والحكم بأن الله تعالى يفعل البتة ما سميتموه واجبا جهالة وادعاء من شرذمة بخلاف العاديات فإنها علوم ضرورية خلقها الله تعالى لكل عاقل والعجب أنهم لا يسمون كل ما اخبر به الشارع من أفعاله واجبا عليه مع قيام الدليل على أنه يفعله البتة قال المبحث الخامس جعل أصحابنا جواز تكليف مالا يطاق وعدم تعليل أفعال الله تعالى بالأغراض من فروع مسألة الحسن والقبح وبطلان القول بأنه يقبح منه شيء ويجب عليه فعل أو ترك لأن المخالفين إنما عولوا في ذلك على أن تكليف مالا يطاق سفه والفعل الحالي عن الغرض فيما شأنه ذلك عبث وكلاهما قبيح لا يليق بالحكمة فيجب عليه تركه والمعتزلة منهم من ادعى العلم الضروري بقبح تكليف مالا يطاق حتى زعم بعض جهلتهم أن غير العقلاء كالصبيان والمعاتية يستقبح ذلك بل البهائم أيضا بلسان الحال حيث يحاربون بالقرون والأذناب وكثير من الأعضاء عند عدم الطاقة وأنت خبير بأن هذا منافرة للطبع وألم ومشقة وتضرر لا قبح بالمعنى المتنازع ومنهم من أثبته بقياس الغائب على الشاهد فإن العقلاء حتى الذاهلين عن النواهي الشرعية بل المنكرين للشرائع يستقبحون تكليف الموالي عبيدهم مالا يطيقونه ويذمونهم على ذلك معللين بالعجز وعدم الطاقة والجواب أن ذلك من جهة قطع المستقبحين بأن أفعال العباد معللة بالأغراض وأن مثل ذلك مناف لغرض العامة ومصلحة العالم ولا كذلك تكليف علام الغيوب إما لتنزه أفعاله من الغرض وإما لقصده حكما ومصالح لا تهتدي إليها العقول فإن قيل كلامنا في تكليف التحقيق والمعاقبة على الترك لا في التكليف لأسرار أخر كما في التحدي قلنا نحن أيضا إنما نعتبر احتمال أسرار أخر في ذلك التكليف وفي تثبيت استحقاق العقاب قال ثم المتنازع يشير إلى تحرير محل للنزاع على ما هو رأي المحققين من أصحابنا فإنه حكي عن بعضهم تجويز تكليف المحال حتى الممتنع لذاته كجعل القديم محدثا وبالعكس وعن بعضهم أن تكليف ما علم الله تعالى عدم وقوعه أو أراد ذلك أو أخبر به كلها تكليف مالا يطاق فنقول مراتب مالا يطاق ثلاث أدناها ما يمتنع بعلم الله تعالى بعدم وقوعه أو لإرادته ذلك أو لإخباره بذلك ولا نزاع في وقوع التكليف به فضلا عن الجواز فإن من مات على كفره ومن أخبر الله تعالى بعدم إيمانه يعد عاصيا إجماعا وأقصاها ما يمتنع لذاته كقلب الحقائق وجمع الضدين أو النقيضين وفي جواز التكليف به تردد بناء على أنه يستدعي تصور المكلف به واقعا والممتنع هل يتصور واقعا فيه تردد فقيل لو لم يتصور لم يصح الحكم بامتناع تصوره وقيل تصوره إنما يكون على سبيل التشبيه بأن يعقل بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الأمر لا يمكن بين السواد والبياض أو على سبيل النفي بأن يحكم العقل بأنه لا يمكن أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض كذا في الشفاء وله زيادة تحقيق وتفصيل أوردناها في شرح الأصول والمرتبة الوسطى ما أمكن في نفسه لكن لم يقع متعلقا لقدرة العبد أصلا كخلق الجسم أو عادة كالصعود إلى السماء وهذا هو الذي وقع النزاع في جواز التكليف به بمعنى طلب تحقيق الفعل والإتيان به واستحقاق العقاب على تركه لا على قصد التعجيز وإظهار عدم الاقتدار على الفعل كما في التحدي بمعارضة القرآن فإنه لاخفاء في وجوب كونه مما لا يطاق فإن قيل تكليف الجماد ليس بأبعد من هذا لجواز أن يخلق الله فيه الحياة والعلم والقدرة فكيف لم يقع النزاع في إمتاعه حتى للقائلين بجواز تكليف الممتنع لذاته قلنا لأن شرط التكليف الفهم ولا فهم للجماد حين هو جماد ثم الجمهور على أن النزاع إنما هو في الجواز وأما الوقوع فمنفي بحكم الاستقراء وبشهادة مثل قوله تعالى
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
وبما ذكرنا يظهر أن كثيرا من التمسكات المذكورة في كلام الفريقين لم ترد على المتنازع إما للمانعين فمثل قوله تعالى
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
فإنه إنما ينفي الوقوع لا الجواز فإن قيل ما علم الله أو أخبر بعدم وقوعه يلزم من فرض وقوعه محال هو جهله أو كذبه تعالى عن ذلك وكل ما يلزم من فرض وقوعه محال فهو محال ضرورة امتناع وجود الملزوم بدون اللازم فجوابه منع الكبرى وإنما يصدق لو كان لزوم المحال لذاته أما لو كان لعارض كالعلم أو الخبر فيما نحن فيه فلا لجواز أن يكون هو ممكنا في نفسه ومنشأ لزوم المحال هو ذلك العارض ولعل لهذه النكتة في بعض كتبنا تقريرا آخر وأما للمجوزين فوجوه منها مثل قوله تعالى
أنبئوني بأسماء هؤلاء
وقوله تعالى
فأتوا بسورة من مثله
وذلك لأنه تكليف تعجيز لا تكليف تحقيق ومنها أن فعل العبد بخلق الله تعالى وقدرته فلا يكون بقدرة العبد وهو معنى مالا يطاق وذلك لأن معنى مالا يطاق أن لا يكون متعلقا بقدرة العبد وما وقع التكليف به متعلق بقدرته وإن كان واقعا بقدرة الله تعالى ومنها أن التكليف قبل الفعل والقدرة معه فلا يكون التكليف إلا بغير المقدور وذلك لأن القدرة المعتبرة في التكليف هي سلامة الأسباب والآلات لا الاستطاعة التي لا تكون إلا مع الفعل ولو صح هذان الوجهان لكان جميع التكاليف تكليف مالا يطاق وليس كذلك ومنها أن من علم الله تعالى منه أنه لا يؤمن بل يموت على الكفر مكلف بالإيمان وفاقا مع استحالته منه لأنه لو آمن لزم انقلاب علم الله تعالى جهلا لا يقال لا نسلم أنه لو آمن لزم انقلاب العلم جهلا بل لزم أن يكون العلم المتعلق به من الأزل أنه يموت مؤمنا فإن العلم تابع للمعلوم فيكون هذا تقدير علم مكان علم لا تغيير علم إلى جهل كما إذا قدرت الآتي بالقبيح آتيا بالحسن فإنه يكون من أول الأمر مستحقا للمدح لا منقلبا من استحقاق الذم إلى استحقاق المدح لأنا نقول الكلام فيمن تحقق العلم بأنه يموت كافرا فعلى تقدير الإيمان يكون الانقلاب ضروريا وكذا الكلام فيمن أخبر الله تعالى بأنه لا يؤمن كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما وقد عرفت أن هذا ليس من المتنازع فلا يكون الدليل على هذا التقرير واردا على محل النزاع وأما على تقرير كثير من المحققين فيدل على أن التكليف بالممتنع لذاته كجمع النقيضين جائز بل واقع قال إمام الحرمين في الإرشاد فإن قيل ما جوزتموه عقلا من تكليف المحال هل اتفق وقوعه شرعا قلنا قال شيخنا ذلك واقع شرعا فإن الرب تعالى أمر أبا جهل بأن يصدقه ويؤمن به في جميع ما يخبر عنه ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن فقد أمره أن يصدقه بأنه لا يصدقه وذلك جمع بين النقضين وكذا ذكر الإمام الرازي في المطالب العالية وقال أيضا أن الأمر بتحصيل الإيمان مع حصول العلم بعدم الإيمان أمر بجمع الوجود والعدم لأن وجود الإيمان يستحيل أن يحصل مع العلم بعدم الإيمان ضرورة أن العلم يقتضي المطابقة وذلك بحصول عدم الإيمان وأجاب بعضهم بأن ما ذكر لا يدل على أن المكلف به هو الجمع بل تحصيل الإيمان هو ممكن في نفسه مقدور للعبد بحسب أصله وإن امتنع لسابق علم أو إخبار للرسول بأنه لا يؤمن فيكون مما هو جائز بل واقع بالاتفاق وفيه نظر لأن الكلام فيمن وصل إليه هذا الخبر وكلف التصديق به على التعيين وبعضهم بأن الإيمان في حق مثل أبي لهب هو التصديق بما عدا هذا الإخبار وهذا في غاية السقوط وقد يتمسك بمثل قوله تعالى حكاية ربنا
ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به
ودلالته إما على الجواز فظاهر وإما على الوقوع فلأنه إنما يستعاذ في العادة عما وقع في الجملة لا عما أمكن ولم يقع أصلا والجواب أن المراد به العوارض التي لا طاقة بها إلا التكاليف قال وأما نفي الغرض ما ذهب إليه الأشاعرة من أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض يفهم من بعض أدلته عموم السلب ولزوم النفي بمعنى أنه يمتنع أن يكون شيء من أفعاله معللا بالغرض ومن بعضها سلب العموم ونفي اللزوم بمعنى أن ذلك ليس بلازم في كل فعل فمن الأول وجهان
أحدهما لو كان الباري فاعلا لغرض لكان ناقصا في ذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه لا بد في الغرض من أن يكون وجوده أصلح للفاعل من عدمه وهو معنى الكمال لا يقال لعل الغرض يعود إلى الغير فلا تتم الملازمة لأنا نقول وحصول ذلك الغرض للغير لا بد أن يكون أصلح للفاعل من عدمه وإلا لم يصلح غرضا لفعله ضرورة وحينئذ يعود الإلزام ورد بمنع الضرورة بل يكفي مجرد كونه أصلح للغير
Translation
الجزء 273
#274 Chapter 274 — الجزء 274 · ref. #274
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
وثانيهما لو كان شيء من الممكنات غرضا لفعل الباري لما كان حاصلا بخلقه ابتداء بل بتبعية ذلك الفعل وتوسطه لأن ذلك معنى الغرض واللازم باطل لما ثبت من استناد الكل إليه ابتداء من غير أن يكون البعض أولى بالغرضية والتبعية من البعض لا يقال معنى استناد الكل إليه ابتداء أنه الموجد بالاستقلال لكل ممكن لا أن يوجد ممكنا وذلك الممكن ممكنا آخر على ما يراه الفلاسفة وهذا لا ينافي توقف تحصيل البعض على البعض كالحركة على الجسم والوصول إلى المنتهى على الحركة ونحو ذلك مما لا يحصى لأنا نقول الذي يصلح أن يكون غرضا لفعله ليس إلا إيصال اللذة إلى العبد وهو مقدور له تعالى من غير شيء من الوسائط ورد بعد تسليم انحصار الغرض فيما ذكرنا بأن إيصال بعض اللذات قد لا يمكن إلا بخلق وسائط كالإحساس ووجود ما يلتذ به ونحو ذلك ومن الثاني وجهان
أحدهما أنه لا بد من انقطاع السلسلة إلى ما يكون غرضا ولا يكون لغرض فلا يصح القول بلزوم الغرض وعمومه
وثانيهما أن مثل تخليد الكفار في النار لا يعقل فيه نفع لأحد والحق أن تعليل بعض الأفعال سيما شرعية الأحكام بالحكم والمصالح ظاهر كإيجاب الحدود والكفارات وتحريم المسكرات وما أشبه ذلك والنصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل
الآية
فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج
الآية ولهذا كان القياس حجة إلا عند شرذمة لا يعتد بهم وأما تعميم ذلك بأن لا يخلو فعل من أفعاله عن غرض فمحل بحث قال خاتمة ذهبت المعتزلة إلى أن الغرض من التكليف ولو بالنسبة إلى من مات على الكفر أو الفسق هو التعريض للثواب أعني منافع كثيرة دائمة خالصة مع السرور والتعظيم فإن ذلك لا يحسن بدون الاستحقاق ولا خفاء في أن للأفعال والتروك الشاقة تأثيرا في إثبات الاستحقاق بشهادة الآيات والأحاديث الدالة على ترتب الثواب واستحقاق التعظيم على تلك الأفعال والتروك
ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
إلى غير ذلك مما لا يحصى وبدلالة العقول أما أولا فلأن الخالي عن الغرض عبث لا يصدر عن الحكيم
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا
ولا غرض سوى ذلك إجماعا لأنا لا نثبت غيره والمخالف لا يثبت الغرض أصلا وأما ثانيا فلأن البعث على أمر شاق بطريق الاستعلاء بحيث لو خولف يترتب عليه العقاب أضرار وأضرار غير المستحق لا لمنفعة ظلم يستحيل على الله تعالى فالتعريض لتلك المنافع والتمكين من اكتساب السعادة الأبدية هي الجهة المحسنة للتكليف ولا يبطل حسنة بتفويت الكافر والفاسق ذلك على نفسه بسوء اختياره وأجيب
Translation
الجزء 274
#275 Chapter 275 — الجزء 275 · ref. #275
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
أولا بأنا لانم أنه لا يحسن الثواب والتعظيم بدون الاستحقاق إما على أنه لا يقبح من الله تعالى شيء فظاهر وإما على التنزل والقول بالقبح العقلي فلأن إفادة منفعة الغير من غير ضرر للمفيد ولا لغيره محض الكرم والحكمة وغلطهم إنما نشاء من عدم التفرقة بين الاستحقاق الحاصل بالأعمال وبين كون المفاد والمنعم به لائقا بحال المنعم عليه فإن إفادة مالا ينبغي كتعظيم الصبيان والبهائم لا يعد جودا ولا يستحسن عقلا فتوهموا أن إيصال النعيم إلى غير من عمل الصالحات من هذا القبيل ولا خفاء في أن هذا إنما هو على تقدير التكليف وأما على تقدير عدمه وكون الإنسان غير مكلف بأمر ولا نهي فكيف يتصور قبح إفاضة سرور دائم عليه من غير لحوق ضرر بالغير
وثانيا بأن ترتب الثواب على الأعمال لا يدل على أن لها تأثيرا في إثبات الاستحقاق لجواز أن يكون فضلا من الله تعالى دائرا مع العمل كيف وجميع الأفعال لا تفي لشكر القليل مما أفاض من النعماء وكيف يعقل استحقاق مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لمجرد تصديق القلب واللسان فيمن آمن فمات في الحال وبهذا يظهر أنه لا حاجة في إثبات الاستحقاق إلى ما شرع من التكاليف على ما فصل في علم الفقه وعلم صفات القلب وأحوال الآخرة التي يسميه الإمام حجة الإسلام بعلم السر
وثالثا بأنه لو سلم لزوم الغرض فلا نسلم الإجماع على أنه لا غرض سوى ما ذكرتم فقد قيل الغرض الابتلاء وقيل شكر النعماء وقيل حفظ نظام العالم وتهذيب الأخلاق ويحتمل أن يكون أمرا لا تهتدي إليه العقول وبهذا يندفع أيضا كونه ظلما لأن الإضرار لمثل تلك المنافع يكون محض العدل سيما ممن له ولاية الربوبية وكان التصرف في خاص ملكه
Translation
الجزء 275
#276 Chapter 276 — الجزء 276 · ref. #276
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
ورابعا بأن العمل والثواب على ما ذكرتم يشبه إجارة ولا بد فيها من رضى الأجير وإن كان الأجر أضعاف آلاف لأجرة المثل والحق على أن القول بالقبح العقلي ووجوب تركه على الله تعالى يشكل الأمر في تكليف الكافر للقطع بأنه إضرار من جهة أنه إلزام أفعال شاقة لا يترتب عليه نفع له بل استحقاق عقاب دائم وإن كان مسببا عن سوء اختياره ولا خفاء في أن مثله يقبح بخلاف تكليف المؤمن حيث يترتب عليه منافع لا تحصى وكون تكليف الكافر لغرض التعريض والتمكين أي جعله في معرض الثواب ومتمكنا من اكتسابه إنما يحسن إذا لم يعلم قطعا أنه لا يكتسب الثواب وإن استحقاق العقاب والوقوع في الهلاك الدائم كان منتفيا لولا هذا التكليف وأجاب بعض المعتزلة بأن لنا أصلا جليلا تنحل به أمثال هذه الشبه وهو أنه قد يستقبح الفعل في بادي النظر مع أن فيه حكما ومصالح إذا ظهرت عاد الاستقباح استحسانا كما في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وكما في تعذيب الإنسان ولده أو عبده للتأديب والزجر عن بعض المنكرات وعلى هذا ينبغي أن يحمل كل مالا يدرك فيه جهة حسن من أفعال الباري تعالى وتقدس وإليه الإشارة بقوله
إني أعلم ما لا تعلمون
حيث تعجب الملائكة من خلق آدم عليه السلام وبه تبين حسن خلق المؤذيات وإبليس وذريته وتبقيته ونحو ذلك قلنا إذا تأملتم فهذا الأصل عليكم لا لكم والله أعلم الفصل السادس في تفاريع الأفعال قد جرت العادة بتعقيب مسألة خلق الأعمال بمباحث الهدى والضلال والأرزاق والآجال ونحو ذلك فعقدنا لها فصلا وسميناه بفصل تفاريع الأفعال لابتناء عامة مباحثه على أنه تعالى هو الخالق لكل شيء وأنه لا قبح في خلقه وفعله وإن قبح المخلوق قال المبحث الأول الهدى قد يكون لازما بمعنى الابتداء أي وجدان طريق توصل إلى المطلوب ويقابله الضلال أي فقدان الطريق الموصل وقد يكون متعديا بمعنى الدلالة على الطريق الموصل والإرشاد إليه ويقابله الإضلال بمعنى الدلالة على خلافه مثل أضلني فلان عن الطريق وقد تستعمل الهداية في معنى الدعوة إلى الحق كقوله تعالى
وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم
وقوله تعالى
وأما ثمود فهديناهم
أي دعوناهم إلى طريق الحق
فاستحبوا العمى على الهدى
أي على الاهتداء وبمعنى الإثابة كقوله تعالى في حق المهاجرين والأنصار
سيهديهم ويصلح بالهم
وقيل معناه الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنة ويستعمل الإضلال في معنى الإضاعة والإهلاك كقوله تعالى
فلن يضل أعمالهم
ومنه
أئذا ضللنا في الأرض
أي هلكنا وقد يسندان مجازا إلى الأسباب كقوله تعالى
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
وكقوله تعالى حكاية
رب إنهن أضللن كثيرا
وهذا كله مما ليس فيه كثير نزاع وإنما الكلام في الآيات المشتملة على اتصاف الباري تعالى بالهداية والإضلال والطبع على قلوب الكفرة والختم والمد في طغيانهم ونحو ذلك كقوله تعالى
والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون
إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا
ختم الله على قلوبهم
بل طبع الله عليها بكفرهم
وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه
ويمدهم في طغيانهم
إلى غير ذلك فهي عندنا راجعة إلى خلق الإيمان والاهتداء والكفر والضلال بناء على ما مر من أنه الخالق وحده خلافا للمعتزلة بناء على أصلهم الفاسد أنه لوخلق فيهم الهدى والضلال لما صح منه المدح والثواب والذم والعقاب فحملوا الهداية على الإرشاد إلى طريق الحق بالبيان ونصب الأدلة أو الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنة والإضلال على الإهلاك والتعذيب أو التسمية والتلقيب بالضال أو الوجدان ضالا ولما ظهر على بعضهم أن بعض هذه المعاني لا يقبل التعليق بالمشيئة وبعضها لا يخص المؤمن دون الكافر وبعضها ليس مضافا إلى الله تعالى دون النبي صلى الله عليه وسلم وبعض معاني الإضلال لا يقابل الهداية جعلوا الهداية بمعنى الدلالة الموصلة إلى البغية والإضلال مع أنه فعل الشيطان مسندا إلى الله تعالى مجازا لما أنه بأقداره وتمكينه ولأن ضلالهم بواسطة ضربه المثل في
يضل به كثيرا
أوبواسطة الفتنة التي هي الابتلاء والتكليف في
تضل بها من تشاء
ونحن نقول بل الهداية هي الدلالة على الطريق الموصل سواء كانت موصلة أم لا والعدول إلى المجاز إنما يصح عند تعذر الحقيقة ولا تعذر وبعض المواضع من كلام الله تعالى يشهد للمتأمل بأن إضافة الهداية والإضلال إلى الله تعالى ليست إلا بطريق الحقيقة والله الهادي ( قال المبحث الثاني اللطف والتوفيق ) قدرة الطاعة والخذلان خلق قدرة المعصية والعصمة هي التوفيق بعينه فإن عممت كانت توفيقا عاما وإن خصصت كانت توفيقا خاصا كذا ذكره إمام الحرمين وقال ثم الموفق لا يعصى إذ لا قدرة له على المعصية وبالعكس ومبناه على أن القدرة مع الفعل وليست نسبته إلى الطرفين على السواء ومن أصحابنا من قال العصمة أن لا يخلق الله تعالى في العبد الذنب وقالت الفلاسفة هي ملكة تمنع الفجور مع القدرة عليه وقيل خاصية في نفس الشخص أو بدنه يمتنع بسببه صدور الذنب عنه ورد بأنه ح لا يستحق المدح بترك الذنب ولا الثواب عليه ولا التكليف به وفي كلام المعتزلة أن اللطف ما يختار المكلف عنده الطاعة تركا أو إتيانا أو يقرب منهما مع تمكنه في الحالين فإن كان مقربا من الواجب أو ترك القبيح يسمى لطفا مقربا وإن كان محصلا له فلطفا محصلا ويخص المحصل للواجب باسم التوفيق والمحصل لترك القبيح باسم العصمة ومنهم من قال التوفيق خلق لطف يعلم الله تعالى أن العبد يطيع عنده والخذلان منع اللطف والعصمة لطف لا يكون معه داع إلى ترك الطاعة ولا إلى ارتكاب المعصية مع القدرة عليهما واللطف هو الفعل الذي يعلم الله تعالى أن العبد يطيع عنده ( قال المبحث الثالث الأجل ) في اللغة الوقت وأجل الشيء يقال لجميع مدته ولآخرها كما يقال أجل هذا الدين شهران وآخر الشهر وفسر قوله تعالى
ثم قضى أجلا
وأجل مسمى عنده بعضهم بأجل الموت وأجل القيمة وبعضهم بما بين أن يخلق إلى الموت وما بين الموت والبعث ثم شاع استعماله في آخر مدة الحياة فلذا يفسر بالوقت الذي علم الله تعالى بطلان حياة الحيوان فيه ثم من قواعد الباب أن المقتول ميت بأجله أي موته كائن في الوقت الذي علم الله تعالى في الأزل وقدر حاصل بإيجاد الله تعالى من غير صنع للعبد مباشرة ولا توليدا وأنه لو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل وخالف في ذلك طوائف من المعتزلة فزعم الكعبي أنه ليس بميت لأن القتل فعل العبد والموت لا يكون إلا فعل الله تعالى أي مفعوله وأثر صنعه ورد بأن القتل قائم بالقاتل حال فيه لا في المقتول وإنما فيه الموت وانزهاق الروح الذي هو إيجاد الله تعالى عقيب القتل بطريق جري العادة وكأنه يريد بالقتل المقتولية وبجعلها نفس بطلان الحياة ويخص الموت بما لا يكون على وجه القتل على ما يشعر به قوله تعالى
أفإن مات أو قتل
الآية لكن لا خفاء في أن المعنى مات حتف أنفه وأن مجرد بطلان الحياة موت ولهذا قيل أن في المقتول معنيين قتلا هو من فعل القاتل وموتا هو من فعل الله تعالى وزعم كثير منهم أن القائل قد قطع عليه الأجل وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي علم الله تعالى موته فيه لولا القتل وزعم أبو الهذيل أنه لو لم يقتل لمات البتة في ذلك الوقت لنا الآيات والأحاديث الدالة على أن كل هالك مستوف أجله من غير تقدم ولا تأخر ثم على تقدير عدم القتل لا قطع بوجود الأجل وعدمه فلا قطع بالموت ولا الحياة فإن عورض بقوله تعالى
وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب
وقوله عليه السلام لا يزيد في العمر إلا البر أجيب بأن المعنى ولا ينقص من عمر معمر على أن الضمير لمطلق المعمر لا لذلك المعمر بعينه كما يقال لي درهم ونصفه أي لا ينقص عمر شخص من أعمار إخوانه ومبالغ مدد أمثاله وأما الحديث فخبر واحد فلا يعارض القطعي وقد يقال أن المراد الزيادة والنقصان بحسب الخير والبركة كما قيل ذكر الفتى عمره الثاني أو بالنسبة إلى ما أثبتته الملائكة في صحيفتهم فقد يثبت فيها الشيء مطلقا وهو في علم الله تعالى مقيد ثم يؤول إلى موجب علم الله تعالى وإليه الإشارة بقوله تعالى
يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب
أو بالنسبة إلى ما قدر الله تعالى من عمره لولا أسباب الزيادة والنقصان وهذا يعود إلى القول بتعدد الأجل والمذهب أنه واحد تمسك الكثيرون بأنه لو مات بأجله لم يستحق القاتل دما ولا دية أو قصاصا ولا ضمانا في ذبح شاة الغير لأنه لم يقطع عليه أجلا ولم يحدث بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا وبأنه قد يقتل في الملحمة ألوف تقضي العادة بامتناع موتهم في ذلك الزمان والجواب عن الأول أن استحقاق الذم والعقوبة ليس بما ثبت في المحل من الموت بل بما اكتسبه القاتل وارتكبه من الفعل المنهي سيما عند ظهور البقاء وعدم القطع بالأجل حتى لو علم موت الشاة بإخبار الصادق أو ظهور الآمارت لم يضمن عند بعض الفقهاء وعن الثاني منع قضاء العادة بل قد يقع مثل ذلك بالوباء والزلزلة والغرق والحرق تمسك أبو الهذيل بأنه لو لم يمت لكان القاتل قاطعا لأجل قدرة الله تعالى مغيرا لأمر علمه وهو محال والجواب أن عدم القتل إنما يتصور على تقدير علم الله تعالى بأنه لا يقتل وحينئذ لا نسلم لزوم المحال وقد يجاب بأنه لا استحالة في قطع الأجل المقدر الثابت لولا القتل لأنه تقرير للمعلوم لا تغيير فإن قيل إذا كان الأجل زمان بطلان الحياة في علم الله تعالى كان المقتول ميتا بأجله قطعا وإن قيد بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك قطعا من غير تصور خلاف فكان الخلاف لفظي على ما يراه الأستاذ وكثير من المحققين قلنا المراد بأجله المضاف زمان بطلان حياته بحيث لا محيص عنه ولا تقدم ولا تأخر على ما يشير إليه قوله تعالى
فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون
ومرجع الخلاف إلى أنه هل يتحقق في حق المقتول مثل ذلك أم المعلوم في حقه أنه إن قتل مات وإن لم يقتل فإلى وقت هو أجل له فإن قيل فيلزم على الأول القطع بالموت إن لم يقتل وعلى الثاني القطع بامتداد العمر إلى أمد وقد قال بجواز الأمرين البعض من كل من الفريقين أجيب بمنع لزوم الثاني لجواز أن لا يكون الوقت الذي هو الأجل متراخيا بل يكون متصلا بحين القتل أو نفسه وهذا ظاهر وأما الأول فيمكن دفعه بأن عدم قتل المقتول سيما مع تعلق علم الله تعالى بأنه يقتل أمر مستحيل لا يمتنع أن يستلزم محالا هو انقلاب الأجل وإن قدر معه تعلق العلم بأنه لا يقتل فانتفاء القطع بكون ذلك الوقت هو الأجل ظاهر لأن القطع بذلك إنما كان من جهة القطع بالقتل ثم الأجل عندنا واحد وعند من جعل المقتول ميتا بأجله مع القطع بأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد آخر هو أجله اثنان وعند الفلاسفة للحيوان أجل طبيعي بتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين وآجال اخترامية بحسب أسباب لا تحصى من الأمراض والآفات قال المبحث الرابع الرزق في الأصل مصدر سمي به المرزوق وهو ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان مما ينتفع به فيدخل رزق الإنسان والدواب وغيرهما من المأكول وغيره ويخرج مالم ينتفع به وإن كان السوق للانتفاع لأنه يقال فيمن ملك شيئا وتمكن من الانتفاع به ولم ينتفع إن ذلك لم يصر رزقا له وعلى هذا يصح أن كل أحد يستوفي رزقه ولا يأكل أحد رزق غيره ولا الغير رزقه بخلاف ما إذا اكتفى بمجرد صحة الانتفاع والتمكن منه على ما يراه المعتزلة وبعض أصحابنا نظرا إلى أن أنواع الأطعمة والثمرات تسمى أرزاقا ويؤمر بالإنفاق من الأرزاق ولهذا اختاروا في تفسير المعنى المصدري التمكن من الانتفاع وفي العيني ما يصح به الانتفاع ولم يكن لأحد منعه احترازا عن الحرام وعما أبيح للضيف مثلا قبل أن يأكل ومن فسره بما ساقه الله تعالى إلى العبد فأكله لم يجعل غير المأكول رزقا عرفا وإن صح لغة حيث يقال رزقه الله ولدا صالحا وأراد بالعبد ما يشمل البهائم تغليبا وتفسيره بالملك ليس بمطرد ولا منعكس لدخول ملك الله تعالى وخروج رزق الدواب بل العبيد والإماء مع الاختلال بما في مفهومه من الإضافة إلى الرازق اللهم إلا أن يقال المراد المملوك أي المجعول ملكا بمعنى الإذن في التصرف الشرعي وفيه معنى الإضافة ولا يشمل ملك الله تعالى ويدخل رزق غير الإنسان بطريق التغليب لكن لا بد مع هذا من قيد الانتفاع وحينئذ فخروج ملك الله تعالى ظاهر ومن فسره بالانتفاع أراد المنتفع به أو أخذ الرزق مصدرا من المبني للمفعول أي الارتزاق ولما كان الرزق مضافا إلى الرازق وهو الله تعالى وحده لم يكن الحرام المنتفع به رزقا عند المعتزلة لقبحه وقد عرفت فساد أصلهم ولزمهم أن من لم يأكل طول عمره إلا الحرام لم يرزقه الله تعالى وهو باطل لقوله تعالى
وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها
وأجيب بأنه تعالى قد ساق إليه كثيرا من المباح إلا أنه أعرض عنه لسوء اختياره على أنه منقوض بمن مات ولم يأكل حلالا ولا حراما فجوابكم جوابنا قالوا لو كان الحرام رزقا لما جاز دفعه عنه ولا الذم والعقاب عليه قلنا ممنوع وإنما يصح لو لم يكن مرتكبا للمنهي عنه مكتسبا للقبح من الفعل سيما في مباشرة الأسباب لأن السعي في تحصيل الرزق قد يجب وذلك عند الحاجة وقد يستحب وذلك عند قصد التوسعة على نفسه وعياله وقد يباح وذلك عند قصد التكثير من غير ارتكاب منهي وقد يحرم وذلك عند ارتكاب المنهي كالغصب والسرقة والربا قال المبحث الخامس السعر تقدير ما يباع به الشيء طعاما كان أو غيره ويكون غلاء ورخصا باعتبار الزيادة على المقدار الغالب في ذلك المكان والأوان والنقصان عنه ويكونان بما لا اختيار فيه للعبد كتقليل ذلك الجنس وتكثير الرغبات فيه وبالعكس وبما له فيه اختيار كإخافة السبل ومنع التبائع وادخار الأجناس ومرجعه أيضا إلى الله تعالى فالمسعر هو الله وحده خلافا للمعتزلة زعما منهم أنه قد يكون من أفعال العباد توليدا كما مر ومباشرة كالمواضعة على تقدير الأثمان قال المبحث السادس لما لم نقل بوجوب شيء على الله كفينا مؤنة كثير من تطويلات المعتزلة القائلين بوجوب أشياء على الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقد أكثروا الكلام في تفاصيلها ولنعد منها عدة
الأول اللطف وهو فعل يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية لا إلى حد الإلجاء ويسمى اللطف المقرب أو يحصل الطاعة فيه ويسمى المحصل وذلك كالأرزاق والآجال والقوى والآلات وإكمال العقل ونصب الأدلة وما يشبه ذلك وفسروا الوجوب عليه بأنه لا بد أن يفعله لقيام الداعي وانتفاء الصارف وتارة بأن لتركه مدخلا في استحقاق الذم وقد عرفت ما فيه واستدلوا على الوجوب بوجوه
الأول أنه مريد للطاعة فلو جاز منع ما يحصل أو يقرب منها لكان غير مريد لها وهو تناقض ورد بمنع الملازمة ومنع أن كل مأمور به مراد
الثاني أن منع اللطف نقض لغرضه الذي هو الإتيان بالمأمور به ونقض الغرض قبيح يجب تركه ورد بمنع المقدمتين لجواز أن لا يكون نقض المأمور به مرادا أو غرضا ويتعلق بنقضه حكم ومصالح
الثالث أن منع اللطف تحصيل للمعصية أو تقريب منها وكلاهما قبيح يجب تركه ورد بالمنع فإن عدم تحصيل الطاعة أعم من تحصيل المعصية وكذا التقريب ولانم أن إيجاد القبيح قبيح وقد مر
الرابع أن الواجب لا يتم إلا بما يحصله أو يقرب منه فيكون واجبا ورد بعد تسليم القاعدة بأن ذلك وجوب على المكلف بشرط كونه مقدورا له فلا يكون مما نحن فيه ثم عورضت الوجوه بوجوه
الأول أنه لو وجب اللطف لما بقي كافر ولا فاسق لأن من الألطاف ما هو محصل ومن قواعدهم أن أقصى اللطف واجب فلا يندفع ما ذكرنا بما قيل أن الكافر أو الفاسق لا يخلو عن لطف فلذا أجيب بأن اللطف يتفاوت بالنسبة إلى المكلفين وليس كل ما هو لطف في إيمان زيد لطف في إيمان عمرو فليس في معلوم الله تعالى ما هو لطف في حق الكل حتى يحصل إيمانهم ورد بالنصوص الدالة على أن انتفاء إيمان الكل مبني على انتفاء مشيئة الله وذلك كقوله تعالى
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا
ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة
فلو شاء لهداكم أجمعين
إلى غير ذلك مما لا يحصى سيما في أواخر سورة الأنعام وحملها على مشيئة القسر والإلجاء اجتراء والنقل عن أئمة التفسير افتراء والتمسك بقوله تعالى
كذلك كذب الذين من قبلهم
مراء لأنه لا يدل على أن تعليق الأمور بمشيئة الله كذب بل على أن قول الكفرة لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا عناد منهم وتكذيب لله وتسوية بين مشيئته ورضاه وأمره على ما قالوا حين فعلوا فاحشة وجدنا عليه آباؤنا والله أمرنا بها
الثاني أنه لو وجب لما أخبر الله بسعادة البعض وشقاوة البعض بحيث لا يطيع البتة لأن ذلك إقناط وإغراء على المعصية وهو قبيح ولو في حق من علم الله أنه لا يجدي عليه اللطف
Translation
الجزء 276
#277 Chapter 277 — الجزء 277 · ref. #277
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث أنه لو وجب لكان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف ويدعو إلى الحق وعلى وجه الأرض خليفة ينصف للمظلوم وينتصف من الظالم إلى غير ذلك من الألطاف قال الثاني العوض وهو نفع حال عن التعظيم يستحق في مقابلة ما يفعل الله تعالى بالعبد من الأسقام والآلام وما يجري مجرى ذلك فيخرج الأجر والثواب لكونهما للتعظيم في مقابلة فعل العبد وكذا النفع المتفضل به لكونه غير مستحق ووجه وجوبه على الإطلاق أن تركه قبيح لكونه ظلما فيجب فعله قالوا ويستحق على الله تعالى بإنزاله الآلام على العبد وبتفويته المنافع عليه لمصلحة الغير عليه كالزكاة وبإنزاله الغموم التي لا تستند إلى فعل العبد كالغم المستند إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن بوصول مضرة أو فوات منفعة بخلاف المستند إلى جهل مركب لأنه من العبد وبأمره العباد بالمضار كالذبح لمثل الهدي والنذر أو إباحته إياها كالصيد أو تمكينه غير العاقل كالوحوش والسباع من غير إضرار العباد لا بمثل ألم الاحتراق حين ألقي صبي في النار وألم القتل بشهادة الزور لأن الأول مما وجب طبعا بخلق الله تعالى ذلك فيها بطريق جري العادة فالعوض على الملقي والثاني مما وجب شرعا بفعل الشهود فعليهم العوض وإما في تمكين الظالم من الظلم فالعوض على الله تعالى فإن الانتصاف واجب عليه قالوا فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق الله تعالى أعواضه الموازنة بظلم الظالم على الأوقات المتتالية على وجه لا يتبين انقطاعها كيلا يتألم أو يتفضل الله عليه بمثل تلك الأعواض عقيب انقطاعها فلا يتألم وإن كان من أهل النار أسقط الله تعالى بأعواضه جزء من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف وذلك بأن يفرق القدر المسقط على الأوقات المتتالية لئلا ينقطع ألمه وفسروا الظلم بضرر غير مستحق لا يشتمل على نفع أو دفع ضرر معلوم أو مظنون ولا يكون دفعا عن نفسه ولا مفعولا بطريق جري العادة فخرج العقاب ومشقة السفر والحجامة ودفع الصائل وإحراق الله تعالى الصبي الملقي في النار فإن الإيلام إذا كان مستحقا أو مشتملا على نفع أو دفع ضر أو عاديا لا يكون ظلما بل يكون حسنا يجوز صدوره عن الله تعالى من غير عوض عليه ثم للمعتزلة في بحث الآلام والأعواض فروع واختلافات لا بأس بذكر بعضها منها أن الألم إن وقع جزاء لسيئة فهي عقوبة لا عوض عليها وإن لم يقع فإن كان من الله تعالى وجب العوض عليه وإن كان من مكلف فإن كان له حسنات أخذ الله حسناته وأعطاها المؤلم عوضا لإيلامه وإن لم يكن حسنات فعلى الله العوض من عنده حيث مكن الظالم ولم يصرفه عن الإيلام فالواجب قبل الوقوع إما الصرف وإما التزام العوض وإن كان من غير عاقل كالأطفال والوحوش والسباع فإن كان ملجأ إليه بسبب من الله تعالى كجوع وخوف ونحوهما فالعوض على الله تعالى وإلا فعلى المؤلم عند القاضي وعلى الله تعالى عند أبي علي لأن التمكين وعدم المنع بعلم أو نهي إغراء على إيصال تلك المضار فأخذ العوض منها يكون ظلما بمنزلة من ألقى طعاما إلى كلب فأكله ثم أخذ يضربه وللقاضي ما ورد في الحديث من أنه يأخذ للجماء من القرناء وما ثبت في الشرع من وجوب منعها عن تلك المضار وأجيب بأن الحديث خبر واحد في مقابلة القطعي مع أنه لا يدل على كيفية الانتصاف فلعلها تكون بإيفاء العوض من عنده وأما التكليف فإنما هو لحفظ المواشي عن السباع والأموال عن الضياع حتى لا يجب منع الهرة عن أكل الحشرات والعصافير بل قد يحرم لكونه منعا للرزق عنها اللهم إلا إذا تألم قلب العاقل بالافتراس فيجب المنع دفعا لتضرره بتألم قلبه ومنها أن الإيلام بأمر الله كما في استعمال البهائم أو بإباحته كما في ذبحها أو بتمكينه مع تأخير الانتصاف إلى دار الجزاء كما في المظلوم عوضه على الله تعالى لتعاليه عن الظلم ومنها أنه إذا استوى لذة وألم في كونهما لطفا فالجمهور على أنه تتعين اللذة ويقبح الألم لأنه إنما يحسن إذا تعين طريقا للعوض واللطف وقال أبو هاشم بل يتخير بينهما كما بين المنفعتين لأن الإيلام بكونه عوضا ولطفا قد خرج عن كونه عبثا وظلما ومنها أن العوض يستحق دائما عند أبي علي كالثواب إذ لو انقطع لاغتم بانقطاعه فثبت عوض آخر وهلم جرا ومنقطعا عند أبي هاشم إذ لو شرط الدوام لما حسن بدونه واللازم باطل لأن العقلاء قد يستحسنون الآلام لمنافع منقطعة ومنها أنهم اختلفوا في أنه هل يشترط عند إيفاء العوض علم المعوض بأنه حقه كالثواب أم لا بناء على أن العوض منه مجرد اللذة والمنفعة وفي الثواب يعتبر التعظيم به فلا يثبت بدون علمه بذاك ومنها أنه هل يجوز التفضل بقضاء عوض المظلوم عن الظالم بناء على أن حقه في الأعواض المقابلة بالمضار وقد وصلت أم لا بناء على أن حقه في الأعواض الواجبة ولم تصل وأنه لو جاز التفضل لعوضه لجاز ترك الانتصاف من الظالم وهو باطل ومنها أن العوض الواجب على الله لا يصح إسقاطه إذ لا نفع فيه لأحد لكن يصح نقله إلى الغير نفعا له بخلاف الثواب فإن جهة التعظيم لا تقبل ذلك وأما الواجب على العبد فعند القاضي لا يصح كهبة المجهول وقيل يصح لما فيه من نفع الجاني والجهالة لا تمنع صحة الإسقاط كما في الإعتاق والإبراء وكذا يصح نقله إلى الغير بأن يهب عوضه من غيره لكن شبهة الجهالة في ذلك متأكدة ومنها اختلافهم في أن العوض هل يجب أن يكون في الآخرة وهل يحبط بالذنوب اعتبارا بالثواب أم يجوز في الدنيا ولا يحبط أصلا لعدم الدليل على النقيض وفي أنه هل يجوز التفضل بمثل الأعواض ابتداء من غير سبق ألم أم لا وعلى تقدير الجواز هل يجوز الآلام وتحسن المحن لمجرد العوض له هو رأي أبي علي بناء على أن للعوض اللازم المستتحق مزية على المتفضل به من غير لزوم واستحقاق أم لا بد مع ذلك من أن يكون إلطافا للمؤلم في الزجر عن القبيح ولغيره بحسب الاتعاظ والاعتبار كما هو رأي الضميري أم لا بد من كلا الأمرين كما هو رأي أبي هاشم بناء على أنه لما جاز مثل العوض ابتداء كان الإيلام لمجرد العوض عبثا خارجا عن الحكمة وما يقال من أن للمستحق اللازم مزية على المتفضل به الغير اللازم فإنما هو في حق من يوقف من تفضله فإن قيل وهل يجوز إيلام الغير لمنفعته بدون رضاه قلنا نعم إذا كانت منفعة عظيمة موقتة تتفق العقلاء على إيثار ذلك الألم لأجلها فإن قيل فيلزم جواز ذلك للعبد أيضا أجيب بالتزامه أو بالفرق فإن الله عالم بالتمكن من التعويض بخلاف العبد وأما الإيلام بدون الرضى لمنفعة الغير على ما يراه الضميري في إيلام زيد لاعتبار عمرو وجمهور المعتزلة في ذبح الحيوانات واستعمالها لمنافع العباد فلا يعقل حسنه ومنها أنهم ذهبوا إلى أن آلام غير العاقل نفى الصبيان والمجانين والبهائم حسنة لالتزام أعواض يزيد عليها ثم اضطربوا في أنها تكون في الدنيا أم في الآخرة وفي أن البهائم هل تدخل الجنة ويخلق فيها العقل والعلم وأن ذلك عوض أم لا وفي أن عاقبة أمرها ماذا وفي بعض التفاسير أن قول الكافر يا ليتني كنت ترابا يكون حين يوصل الله تعالى إلى البهائم أعواضها ثم يجعلها ترابا وأما أعواض الكفار والفساق فقيل في الدنيا وقيل في النار بتخفيف العذاب قال الثالث الجزاء وسيأتي وهو الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وسيأتي في مقصد السمعيات على التفصيل قال الرابع الاخترام ذهب بعض المعتزلة إلى أن الباري تعالى إذا علم من المؤمن المعصوم أو التائب أنه إن ابقاه حيا يكفر أو يفسق يجب اخترامه لأن في تركه تفويتا للغرض بعد حصوله وهو قبيح والأكثرون على أنه لا يجب لأن تفويت الغرض إنما هو بفعل العبد وهو المعصية لا بالتبقية ولأنه لم يخترم من كفر بعد الإيمان وعصى بعد الطاعة ولم يخترم إبليس مع ما روي أنه عبد الله تعالى عشرين ألف سنة ثم كفر والقول بأن ذلك كان مع النفاق بعيد جدا والاستدلال بقوله تعالى
وكان من الكافرين
ضعيف لقول المفسرين أنه بمعنى صار أو كان من جنس كفرة الجن وشياطينهم أو كان في علم الله تعالى ممن يكفر وأما إذا علم من المؤمن أنه يكفر أو يفسق ثم يتوب أو من الكافر والفاسق إنه يزداد كفرا وعصيانا ولا يتوب فلا يجب الاخترام كما لا يجب تبقية المؤمن إذا علم منه زيادة الطاعة ولا تبقية الطفل إذا علم منه أنه لو كلفه آمن وأما تبقية إبليس وتمكينه فقال أبو علي إنما يحسن إذا كان المعلوم أن من يعصي بوسوسته يعصي لولا وسوسته قال الخامس الأصلح ذهب البغداديون من المعتزلة إلى أنه يجب على الله تعالى ما هو أصلح لعباده في الدين والدنيا وقال البصريون بل في الدين فقط فيعنون بالأصلح الأنفع والبغداديون الأصلح في الحكمة والتدبير واتفق الفريقان على وجوب الأقدار والتمكين وأقصى ما يمكن في معلوم الله تعالى مما يؤمن عنده المكلف ويطيع وأنه فعل لكل أحد غاية مقدوره من الأصلح وليس في مقدروه لطف لو فعل بالكفار لآمنوا جميعا وإلا لكان تركه بخلا وسفها وعمدتهم القصوى قياس الغائب على الشاهد لقصور نظرهم في المعارف الإلهية واللطايف الخفية الربانية ووفور غلطهم في صفات الواجب الحق وأفعال الغنى المطلق قالوا نحن نقطع بأن الحكيم إذا أمر بطاعته وقدر على أن يعطى المأمور ما يصل به إلى الطاعة من غير تضرر بذلك ثم لم يفعل كان مذموما عند العقلاء معدودا في زمرة البخلاء ولذلك من دعا عدوه إلى الموالاة والرجوع إلى الطاعة لا يجوز أن يعامله من الغلظ واللين إلا بما هو أنجع في حصول المراد وادعى إلى ترك العناد وأيضا من اتخذ ضيافة لرجل واستدعى حضوره وعلم أنه لو تلقاه ببشر وطلاقة وجه دخل وأكل وإلا فلا فالواجب عليه البشر والطلاقة والملاطفة لا أضدادها قلنا ذاك بعد تسليم استلزام الأمر الإرادة إنما هو في حكيم محتاج إلى طاعة الأولياء أو رجوع الأعداء ويتعزز بكثرة ا لأعوان والأنصار ويعظم لديه الأقدار ويكون للشيء بالنسبة إليه مقدار وقد يتمسك بأن عند وجود الداعي والقدرة وانتفاء الصارف يجب الفعل ورد بأن ذلك بعد التسليم وجوب عنه بمعنى اللزوم عند تمام العلة والكلام في الوجوب عليه بمعنى استحقاق الذم على الترك فأين هذا من ذاك لنا بعد التنزل إلى القول لوجوب شيء على الله وأن ليس الصلاح والفساد بخلق الله تعالى وجوه
الأول لو وجب عليه الأصلح لعباده لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة سيما المبتلى بالأسقام والآلام والمحن والآفات
الثاني يلزم على ما ذكرتم من الأمثلة أن يجب على كل أحد ما هو أصلح لعبيده ولنفسه فإن دفع بأن المكلف يتضرر بذلك ويلحقه الكد والتعب أجيب بأنه يلزم حينئذ أن لا يجب عليه شيء مما هو كذلك فإن قيل يترتب عليه ثواب يربى عليه فيحسن لذلك قلنا فليكن الأصلح كذلك
الثالث يلزم أن يكون الأصلح للكفار الخلود في النار إذ لو كان الخروج أو عدم الدخول أصلح لفعل فإن قيل نعم يلزم أن الأصلح لهم الخلود لعلمه بأنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه قلنا لا خفاء في أن الإماتة أو قطع العذاب ثم سلب العقول الصلح وأيضا فإذا كان تكليف من علم أنه يكفر أصلح مع أنه تنجيز مشقة فلم لا يكون إنقاذا من علم أنه يعود أصلح مع أنه تنجيز راحة
الرابع يلزم أن لا يستوجب الله على فعل شكرا لكونه مؤديا للواجب كمن يرد وديعة ودينا لازما
Translation
الجزء 277
#278 Chapter 278 — الجزء 278 · ref. #278
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الخامس مقدورات الله تعالى غير متناهية فأي قدر يضبطونه في الأصلح فالمزيد عليه ممكن فيجب لا إلى حد فإن قيل ربما يصير ضم المزيد إليه مفسدة كما أن ضم النافع إلى النافع تصير مضرة فيما إذا زاد من الدواء على القدر الذي فيه الشفاء أجيب بأنه لا يعقل أن يكون ضم الصلاح إلى الصلاح فسادا وتقدر قدر من الدواء للشفاء إنما هو بطريق جري العادة من الله تعالى فإنه النافع والضار لا الدواء حتى لو غير العادة وجعل الشفاء في القدر الزايد جاز ولو سلم فالنفع مقدور والزيادة في الدواء ليس من ضم النفع إلى النفع بل من ضم ما ليس ينفع مثلا النافع في الحمى قدر من المبرد يقاوم الحرارة الغالبة فإذا زيد عليه قدر فليس بنفع لأن عمله ليس في دفع تلك الحرارة التي هي المرض بل في إثبات برودة تزيل الصحة والاعتدال بخلاف الصلاح في الدين فإنه لا يتقدر بقدر ولا ينتهي إلى حد وكل صلاح ضم إلى صلاح يكون أصلح فإن قيل يتقدر الأصلح لا لتناهي قدرة الله تعالى بل لما علم أن المزيد عليه يصير سببا للطغيان أجيب بأنكم لا تعتبرون في وجوب الأصلح جانب المعلوم حيث تزعمون أن من علم الله تعالى أنه لو كلفه طغى وعصى واستكبر وكفر يجب على الله تعويضه للثواب مع علمه بأنه لا يدركه بل يقع في العقاب ولو أنه لو اخترمه قبل كمال العقل خلص نجيا
السادس يلزم أن تكون إماتة الأنبياء والأولياء المرشدين بعد حين وتبقية إبليس وذرياته المضلين إلى يوم الدين اصلح لعباده وكفى بهذا فظاعة
السابع من علم الله تعالى منه الكفر والعصيان أو الارتداد بعد الإسلام فلا خفاء في أن الإماتة أو سلب العقل أصلح له ولم يفعل فإن قيل بل الأصلح التكليف والتعريض للنعيم الدائم لكونه أعلى المنزلتين قلنا فلم لم يفعل ذلك بمن مات طفلا وكيف لم يكن التكليف والتعريض لا على المنزلتين أصلح له وبهذه النكتة ألزم الأشعري الجبائي ورجع عن مذهبه فإن قيل علم من الطفل أنه إن عاش ضل وأضل غيره فإماتته لمصلحة الغير قلنا فكيف لم يمت فرعون وهامان ومزدك وزرادشت وغيرهم من الضالين المضلين أطفالا وكيف لم يكن منع الأصلح عمن لا جناية له لأجل مصلحة الغير سفها وظلما
الثامن أجمع الأنبياء والأولياء وجميع العقلاء على الدعاء لدفع البلاء وكشف البأساء والضراء فعندكم يكون ذلك سؤالا من الله تعالى أن يغير الأصلح ويمنع الواجب وهو ظلم
التاسع إن أعطى أبا جهل لعنه الله غاية مقدوره من المصالح والألطاف فقد سوى بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل في الأنعام والأحسان ورجع فضل النبي عليه السلام إلى محض اختياره من غير امتنان وإن منع أبا جهل بعض المصالح والألطاف فقد ترك الواجب ولزم السفه والظلم على ما هو أصلكم الفاسد
Translation
الجزء 278
#279 Chapter 279 — الجزء 279 · ref. #279
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
العاشر لو وجب الأصلح لما بقي للتفضل مجال ولم يكن لله خيره في الأنعام والأفضال وهو باطل لقوله تعالى
وربك يخلق ما يشاء
ويختار
يختص برحمته من يشاء
يؤتي الحكمة من يشاء
إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين
ولعمري أن مفاسد هذا الأصل أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى ولو وجب على الله الأصلح للعباد لما ضل المعتزلة طريق الرشاد الفصل السابع في أسمائه وفيه مباحث معظم كلام القدماء في هذا الفصل شرح معاني أسماء الله ورجعها إلى ما له من الصفات والأفعال والمتأخرون فوضوا ذلك إلى ما صنف فيه من الكتب واقتصروا على ما اختلفوا فيه من مغايرة الاسم للمسمى وكون أسماء الله تعالى توقيفية قال المبحث الأول الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعم أنواع الكلمة وقد يقيد بالاستقلال والتجرد عن الزمان فيقابل الفعل والحرف على ما هو مصطلح النحاة والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه والتسمية هو وضع الاسم للمعنى وقد يراد بها ذكر الشيء باسمه كما يقال سمي زيدا ولم يسم عمرا فلا خفاء في تغاير الأمور الثلثة وإنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى وفيما ذكره الشيخ الأشعري من أن أسماء الله تعالى ثلثة أقسام ما هو نفس المسمى مثل الله الدال على الوجود أي الذات وما هو غيره كالخالق والرازق ونحو ذلك مما يدل على فعل وما لا يقال أنه هو ولا غيره كالعالم والقادر وكل ما يدل على الصفات القديمة وأما التسمية فغير الاسم والمسمى وتوضيحه أنهم يريدون بالتسمية اللفظ وبالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف وبالصفة مدلوله وكما يقولون أن القراءة حادثة والمقر وقديم إلا أن الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقي فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى للقطع بأن مدلول الخالق شيء ما له الخلق لا نفس الخلق ومدلول العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم والشيخ أخذ المدلول أعم واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعم أن مدلول الخالق الخلق وهو غير الذات ومدلول العالم العلم وهو لا عين ولا غير وتمسكوا في ذلك بالعقل والنقل أما العقل فلأنه لو كانت الأسماء غير الذات لكانت حادثة فلم يكن الباري تعالى في الأزل إلها وعالما وقادرا ونحو ذلك وهو محال بخلاف الخالقية فإنه يلزم من قدمها قدم المخلوق إذا أريد الخالق بالفعل كالقاطع في قولنا السيف قاطع عند الوقوع بخلاف قولنا السيف قاطع في الغمد بمعنى أن من شأنه ذلك فإن للخالق ح معناه الاقتدار على ذلك وأما النقل فلقوله تعالى
سبح اسم ربك
والتسبيح إنما هو للذات دون اللفظ وقوله تعالى
ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها
وعبادتهم إنما هي للأصنام التي هي المسميات دون الأسامي وأما التمسك بأن الاسم لو كان غير المسمى لما كان قولنا محمد رسول الله حكما بثبوت الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم بل لغيره فشبهة واهية فإن الاسم وإن لم يكن نفس المسمى لكنه دال عليه ووضع الكلام على أن تذكر الألفاظ ويرجع الأحكام إلى المدلولات كقولنا زيد كاتب أي مدلول زيد متصف بمعنى الكتابة وقد يرجع بمعونة القرينة إلى نفس اللفظ كما في قولنا زيد مكتوب وثلاثي ومعرب ونحو ذلك وأجيب عن الأول بأن الثابت في الأزل معنى الإلهية والعلم ولا يلزم من انتفاء الاسم بمعنى اللفظ انتفاء ذلك المعنى وعن الثاني بأن معنى تسبيح الاسم تقديسه وتنزيهه عن أن يسمى به الغير أو عن يفسر بمالا يليق أو عن أن يذكر على غير وجه التعظيم أو هو كناية عن تسبيح الذات كما في قولهم سلام على المجلس الشريف والجناب المنيف وفيه من التعظيم والإجلال مالا يخفى أو لفظ الاسم مقحم كما في قول الشاعر
Translation
الجزء 279
#280 Chapter 280 — الجزء 280 · ref. #280
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
( ثم اسم السلام عليكما ) ومعنى عبادة الأسماء أنهم يعبدون الأصنام التي ليس فيها من الإلهية إلا مجرد الاسم كمن سمى نفسه بالسلطان وليست عنده آلات السلطنة وأسبابها فيقال أنه فرح من السلطنة بالاسم على أن في تقرير الاستدلال اعترافا بالمغايرة حيث يقال التسبيح لذات الرب دون اسمه والعبادة لذوات الأصنام دون أساميها بل ربما يدعي أن في الآيتين دلالة على المغايرة حيث أضيف الاسم إلى الرب وجعل الأسماء بتسميتهم وفعلهم مع القطع بأن أشخاص الأصنام ليست كذلك ثم عورض الوجهان لوجهين
الأول أن الاسم لفظ وهو عرض غير باق ولا قائم بنفسه متصف بأنه متركب من الحروف وبأنه عجمي أو عربي ثلاثي أو رباعي والمسمى معنى لا يتصف بذلك وربما يكون جسما قائما بنفسه متصفا بالألوان متمكنا في المكان إلى غير ذلك من الخواص فكيف يتحدان
Translation
الجزء 280

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound