Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 345 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam شرح المقاصد في علم الكلام

Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Sa'd al-Din al-Taftazani (سعد الدين التفتازاني
345
Total sections
345 chapters
#321 Chapter 321 — الجزء 321 · ref. #321
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الأول أنه ليس معنى كون المأمور به مقدورا واختياريا أنه يلزم أن يكون البتة من مقولة الفعل التي ربما ينازع في كونها من الأعيان الخارجية دون الاعتبارات العقلية بل أن يصح تعلق قدرته به وحصوله يكسبه واختياره سواء كان في نفسه من الأوضاع والهيئات كالقيام والقعود أو الكيفيات كالعلم والنظر فاعلم أنه لا إله إلا هو
قل انظروا ماذا في السماوات والأرض
أو الانفعالات كالتسخن والتبرد والحركات والسكنات وغير ذلك كالصلاة أو التروك كالصوم إلى غير ذلك ومع هذا فالواجب المقدور المثاب عليه بحكم الشرع يكون نفس تلك الأمور لا مجرد إيقاعها فكون الإيمان مأمورا به اختياريا مقدورا مثابا عليه لا ينافي كونه كيفية نفسانية يكتسبها المكلف بقدرته واختياره بتوفيق الله تعالى وهدايته على أنه لو لزم كون المأمور به هو الفعل بمعنى التأثير جاز أن يكون معنى الأمر بالإيمان الأمر بإيقاعه واكتسابه وتحصيله كما في سائر الواجبات
Translation
الجزء 321
#322 Chapter 322 — الجزء 322 · ref. #322
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثاني أن ابن سينا وهو القدوة في فن المنطق والثقة في تفسير ألفاظه وشرح معانيه صرح بأن التصديق المنطقي الذي قسم العلم إليه وإلى التصور هو بعينه اللغوي المعبر عنه في الفارسية بكرويدن المقابل للتكذيب قال في كتابه المسمى بدانش نامه علائي دانش دوكونه است يكي دربافتن ودررسيدن وآنرا بتازى قصور خوانند ودوم كرويدن وآنرا بتازى تصديق خوانند وهذا صريح بأن ثاني قسمي العلم هو المعنى الذي يوضع بإزائه لفظ التصديق في لغة العرب وكرويدن في لغة الفرس ونفي لما عسى يذهب إليه معاند من أن كرويدن في المنطق غيره في اللغة وقال في الشفاء التصديق في قولك البياض عرض هو أن يحصل في الذهن نسبة صورة هذا التأليف إلى الأشياء أنفسها أنها مطابقة لها والتكذيب يخالف ذلك فلم يجعل التصديق حصول النسبة التامة في الذهن على ما يفهمه البعض بل حصول أن ينسب الذهن الثبوت أو الانتفاء الذي بين طرفي المؤلف إلى ما في نفس الأمر بالمطابقة ومعناه نسبة الحكم إلى الصدق أعني صادق داشتن وكرو بدن وبينه بأنه ضد التكذيب الذي معناه النسبة إلى الكذب أعني كاذب داشتن وبهذا يندفع ما يقال أن الحكم فعل اختياري هو الإيقاع أو الانتزاع فكيف يكون نفس التصديق أو جزؤه والتصديق قسم من العلم الذي هو من مقولة الكيف أو الانفعال ونعم ما قال من قال الإسناد والإيقاع ونحو ذلك ألفاظ وعبارات والتحقيق أنه ليس للنفس ههنا تأثير وفعل بل إذعان وقبول وإدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة نعم حصول هذا التصديق قد يكون بالكسب أي مباشرة الأسباب بالاختيار كإلقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس وما أشبه ذلك وقد يكون بدونه كمن وقع عليه الضوء فعلم أن الشمس طالعة والمأمور به يجب أن يكون من الأول فإن قيل فاليقين الحاصل بدون الإذعان والقبول بل مع الجحود والاستكبار كما للسوفسطائي ولبعض الكفار يكون من قبيل التصور دون التصديق وهو ظاهر البطلان قلنا نحن لا ندعي إلا كون التصديق المنطقي على ما يفسره رئيسهم لا على ما يفهمه كل نساج وحلاج هو التصديق اللغوي المقابل للتكذيب المعبر عنه بكرويدن وأنه لا يصح حينئذ بت القول وإطباق القوم على أن المعتبر في الإيمان هو اللغوي دون المنطقي بل غايته أنه يجب اشتراط أمور كالاختيار وترك الجحود والاستكبار وأما أنه يلزم على قصد تقسيمه وتفسيره كون اليقين الخالي عن الإذعان والقبول تصورا أو خارجا عن التصور والتصديق فذلك بحث آخر لكن الكلام في إمكان الإيقان بدون الإذعان وفي كون بعض الكفار موقنين بجميع ما جاء به النبي عليه السلام غير مصدقين وفي أن كفرهم ليس من جهة الإباء عن الإقرار باللسان والاستكبار عن امتثال الأوامر وقبول الأحكام والإصرار على التكذيب باللسان إلى غير ذلك من موجبات الكفر مع تصديق القلب لعدم الاعتداد به مع تلك الإمارات كما في إلقاء المصحف في القاذورات
الثالث أنا لا نفهم من نسبة التصديق إلى المتكلم بالقلب سوى إذعانه وقبوله وإدراكه لهذا المعنى أعني كون المتكلم صادقا من غير أن يتصور هناك فعل وتأثير من القلب ونقطع بأن هذا كيفية للنفس قد تحصل بالكسب والاختيار ومباشرة الأسباب وقد تحصل بدونها فغاية الأمر أن يشترط فيما اعتبر في الإيمان أن يكون تحصيله بالاختيار على ما هو قاعدة المأمور به وأما أن هذا فعل وتأثير من النفس لا كيفية لها وأن الاختيار معتبر في مفهوم التصديق اللغوي فممنوع بل معلوم الانتفاء قطعا ولو كان الإيمان والتصديق من مقولة الفعل دون الكيف لما صح الاتصاف به حقيقة إلا حال المباشرة والتحصيل كما لا يخفى على من يعرف معنى هذه المقولة
Translation
الجزء 322
#323 Chapter 323 — الجزء 323 · ref. #323
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الرابع أنه وقع في كلام كثير من عظماء الملة وعلماء الأمة مكان لفظ التصديق لفظ المعرفة والعلم والاعتقاد فينبغي أن يحمل على العلم التصديقي المعبر عنه بكرويدن ويقطع بأن التصديق من جنس العلوم والاعتقادات لكنه في الإيمان مشروط بقيود وخصوصيات كالتحصيل والاختيار وترك الجحود والاستكبار ويدل على ذلك ما ذكره أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه أن الإيمان معرفة والمعرفة تسليم والتسليم تصديق فإن قيل قد ذكر إمام الحرمين والإمام الرازي وغيرهما أن التصديق من جنس كلام النفس وكلام النفس غير العلم والإرادة قلنا معناه أنه ليس بمتعين أن يكون علما أو إرادة بل كل ما يحصل في النفس من حيث يدل عليه بعبارة أو كتابة أو إشارة فهو كلام النفس سواء كان علما أو إرادة أو طلبا أو إخبارا أو استخبارا أو غير ذلك وليس كلام النفس نوعا من المعاني مغايرا لما هو حاصل في النفس باتفاق الفرق وإلا لكان إنكاره إنكارا للتصديق والطلب والإخبار والاستخبار وسائر ما يحصل في القلب وليس كذلك بل إنكاره عائد إلى أن الكلام هو المسموع فقط دون هذه المعاني فالقول بأن الإيمان كلام النفس لا يكفي في التقصي عن مطالبته أنه من أي نوع من أنواع الأعراض وأية مقولة من المقولات ولا محيص سوى تسليم أنه من الكيفيات النفسية الحاصلة بالاختيار الخالية عن الجحود والاستكبار وليت شعري أنه إذا لم يكن من جنس العلوم والاعتقادات فما معنى تحصيله بالدليل أو التقليد وهل يعقل أن يكون ثمرة النظر والاستدلال غير العلم والاعتقاد وكلام كثير من ذوي التحصيل القائلين بالتصديق يدل على أنهم لا يعنون بالمعرفة التي لا تكفي في الإيمان معرفة حقية جميع ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام قال أبو المعين النسفي في تبصرة الأدلة لا يلزم من انعدام العلم انعدام التصديق فإنا آمنا بالملائكة والكتب والرسل ولا نعرفهم بأعيانهم والمعاندون يعرفون ولا يصدقون كما قال الله تعالى
الذين آتيناهم الكتاب
فدل على انفكاك التصديق عن العلم والعلم عن التصديق ولهذا لم يجعل الإيمان معرفة على ما ذهب إليه جهم بن صفوان
Translation
الجزء 323
#324 Chapter 324 — الجزء 324 · ref. #324
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الخامس أن ما ذكر من اعتبار الاختيار في نفس التصديق اللغوي وكون الحاصل بلا كسب واختيار ليس بإيمان يدل على أن تصديق الملائكة بما ألقي عليهم والأنبياء بما أوحي إليهم والمصدقين بما سمعوا من النبي عليه السلام كله مكتسب بالاختيار وأن من حصل له هذا المعنى بلا كسب كمن شاهد المعجزة فوقع في قلبه صدق النبي عليه السلام فهو مكلف بتحصيل ذلك اختيارا بل صرح هذا القائل بأن العلم بالنبوة الحاصل من المعجزات حدسي ربما يقع في القلب من غير اختيار ولا ينضم إليه التصديق الاختياري المأمور به وكل هذا موضع تأمل فإن قيل لا شك أن المقصود بالتصديق والتسليم واحد والتصريح بذلك من أكابر الصحابة وعلماء الأمة وارد وفي قوله تعالى
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما
عليه شاهد وإن أمكنت مناقشته وبقوله تعالى
وما زادهم إلا إيمانا وتسليما
مجادلة ففي اتحاد المفهوم لا غير فما بال أقوام شددوا النكير أو أكثروا المدافعة على من قال بذلك من المتأخرين ونسبوه إلى اختراع مذهب في الإسلام وزيادة ركن في الإيمان قلنا لأنه كان يزعم أولا أن التسليم أمر زائد على التصديق الذي اعتبره العلماء لم ينكشف على من قبله من الأذكياء واعترف بأنه إنما اطلع عليه بعد حين من الدهر وصدر من العمر مع أن السلف قد صرحوا بأن المراد به ما يعبر عنه في الفارسية بكرويدن وباور داشتن وبذيرفتن وراست كوى داشتن وأنه لا يكفي مجرد المعرفة لحصولها لبعض الكفار على ما تلونا من الآيات فكاد يفضي ذلك إلى نسبة نفسه مدة من الزمان وكثير من السلف إلى الجهل بحقيقة الإيمان وإلى الإصرار على أنه لا بد من أمر وراء التصديق والإقرار ولأنه اتخذ لفظ التصديق مهجورا مع كونه في ما بين الأنام مشهورا وعلى وجه الأيام مذكورا وبنى الأمر كله على لفظ التسليم بحيث اعتقد كثير من العوام بل الخواص أنهما معنيان مختلفان قد يجتمعان وقد يفترقان لا حظ لأهل التصديق دون التسليم من الإيمان وربما يرى الواحد من غلاة الفريقين وجهلة القبيلين يشمئز من أحد اللفظين ولا يكتفي بأن يكون التصديق والتسليم مذهبين ولأنه اعتبر في التسليم تحقيقات وتدقيقات لم تخطر ببال الكثير من المسلمين بل لا يفهمهما إلا الأذكياء من أئمة الدين فاتخذها جهلة العوام ذريعة إلى تكفير الناس وتجهيل الخواص حتى استفتوه في شأن بعض رؤساء الدين وعلماء المسلمين والمهرة من المحققين فأفتى بكفره بناء على أنه أنكر بعض ما أورده هو في تحقيق الإيمان مع أنك إذا تحققت فبعض منازعاتهما لفظي وبعضها اجتهادي إلى غير ذلك من أمور قصد بها صلاح الدين وقمع الجاحدين لكنها أدت إلى ما أدت وأفضت إلى ما أفضت لما أنه ترك الأرفق إلى الأوفق والأليق إلى الأوثق ولا عليه فإنه قد بذل الجهد في إحياء مراسم الدين وإعلاء لواء المسلمين جزاه الله خير الجزاء عن أهل اليقين وأعلى درجته يوم اللقاء في عليين قال المقام الثالث الأعمال غير داخلة في حقيقة الإيمان لوجوه
الأول ما مر أنه اسم للتصديق ولا دليل على النقل
الثاني النص والإجماع على أنه لا ينفع عند معاينة العذاب ويسمى إيمان اليأس ولا خفاء في أن ذلك إنما هو التصديق والإقرار إذ لا مجال للأعمال
الثالث النصوص الدالة على الأوامر والنواهي بعد إثبات الإيمان كقوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام
الرابع النصوص الدالة على أن الإيمان والأعمال أمران متفارقان كقوله تعالى
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحج مبرور
والخامس الآيات الدالة على أن الإيمان والمعاصي قد يجتمعان كقوله تعالى
الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم
و
والذين آمنوا ولم يهاجروا
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا
الآية
كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون
السادس الإجماع على أن الإيمان شرط العبادات
السابع أنه لو كان اسما للطاعات فأما للجميع فيلزم انتفاؤه بانتفاء بعض الأعمال فلم يكن من صدق وأقر مؤمنا قبل الإتيان بالعبادات والإجماع على خلافه وعلى أن من صدق وأقر فأدركه الموت مات مؤمنا قال في التبصرة قد أجمع المسلمون على تحقيق اسم الإيمان وإثبات حكمه بمجرد الإعتقاد وأما لكل عمل على حدة فيكون كل طاعة إيمانا على حدة والمنتقل من طاعة إلى طاعة منتقلا من دين إلى دين
الثامن أن جبرائيل عليه السلام لما سأل النبي عليه السلام عن الإيمان لم يجبه إلا بالتصديق دون الأعمال وقالت المعتزلة نحن لا ننكر استعمال الإيمان في الشرع في معناه اللغوي أعني التصديق لكنا ندعي نقله عن ذلك إلى معنى شرعي هو فعل الطاعات وترك المعاصي لأن المفهوم من إطلاق المؤمن في الشرع ليس هو المصدق فقط ولأن الأحكام المجراة على المؤمنين دون الكفرة ليست منوطة بمجرد المعنى اللغوي ورد بأنا لا ندعي كونه اسما لكل تصديق بل للتصديق بأمور مخصوصة كما في الحديث المشهور فإن أريد بالنقل عن المعنى اللغوي مجرد هذا فلا نزاع ولا دلالة على ما يزعمون من كونه اسما للطاعات فاحتجوا بوجوه بوجوه
Translation
الجزء 324
#325 Chapter 325 — الجزء 325 · ref. #325
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الأول أن فعل الواجبات هو الدين المعتبر لقوله تعالى
وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة
أي ذلك المذكور من إقامة الصلاة وغيرها هو الدين المعتبر والدين المعتبر هو الإسلام لقوله تعالى
إن الدين عند الله الإسلام
والإسلام هو الإيمان لما سيجيء وأجيب أولا بأن ذلك مفرد مذكر وجعله إشارة إلى جملة ما سبق تأويل ليس أولى وأقرب من جعله إشارة إلى الإخلاص أو التدين والانقياد ولما سبق من الأمر بل ربما يكون هذا أولى لبقاء اللفظ على معناه اللغوي أو قريبا منه ألا ترى أن قوله تعالى
إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا
إلى قوله
ذلك الدين القيم
معناه أن التدين بكون الشهور اثني عشر أربعة منها حرم والانقياد لذلك هو الدين المستقيم على أن ههنا شيئا آخر وهو أن الدين في تلك الآية مضاف إلى القيمة لا موصوف كما في هذه الآية والمعنى دين الملة القيمة فلا يكون معناه الملة والطريقة بل الطاعة كما في قوله تعالى
مخلصين له الدين
وحينئذ سقط الاستدلال بالكلية وثانيا بأن معنى الآية الثانية أن الدين المعتبر هو دين الإسلام للقطع بأن الدين وهو الملة والطريقة التي تعتبر غالبا إضافتها إلى الرسول لا تكون نفس الإسلام الذي هو صفة المكلف وثالثا بما سيجيء من الكلام على دليل اتحاد الإيمان والإسلام
الثاني قوله تعالى
إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
إلى قوله
أولئك هم المؤمنون حقا
وقوله تعالى
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا
الآية وأجيب بأن المراد كمال الإيمان جمعا بين الأدلة
الثالث قوله تعالى
وما كان الله ليضيع إيمانكم
أي صلاتكم إلى بيت المقدس وأجيب بأن المعنى تصديقكم بوجوبها أو بكونها جائزة عند التوجه إلى بيت المقدس أو هو مجاز لظهور العلاقة وهو كون الصلاة من شعب الإيمان وثمراته ومشروطة به ودالة عليه على ما قال النبي عليه الصلاة والسلام بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة
الرابع أن كل قاطع الطريق يخزى يوم القيامة لأنه يدخل النار بدليل قوله تعالى
ولهم في الآخرة عذاب النار
وكل من يدخل النار يخزى بدليل قوله تعالى حكاية وتقريرا
ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته
ولا شيء من المؤمن يخزى يوم القيامة لقوله تعالى
يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه
وأجيب بمنع الكبرى فإن المراد بالذين آمنوا معه الصحابة لا كل مؤمن ولا يصح لهم التمسك بقوله تعالى
إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين
لأن القاطع ليس بكافر فإن قيل هب أن ليس في الذين آمنوا معه قاطع طريق لكن لا شك أن فيهم العاصي والباغي وبهذا يتم الاستدلال قلنا إنما يتم لو ثبت بالدليل أنه لا يعفى عنه ولا يثاب عليه بل يدخل النار البتة وأن الآيات الثلاث مجراة على العموم
Translation
الجزء 325
#326 Chapter 326 — الجزء 326 · ref. #326
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الخامس قوله عليه السلام لا يزني الزاني وهو مؤمن لا يسرق السارق وهو مؤمن لا إيمان لمن لا أمانة له لا إيمان لمن لا عهد له وأجيب بأنه على قصد التغليظ والمبالغة في الوعيد كقوله تعالى في تارك الحج
ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
والمعارضة بمثل قوله عليه السلام وإن زنى وإن سرق حتى قال وإن رغم أنف أبي ذر
السادس لو كان الإيمان هو التصديق لكان كل مصدق بشيء مؤمنا وعلى تقدير التقييد بالأمور المخصوصة لزم أن لا يكون بغض النبي عليه السلام وإلقاء المصحف في القاذورات وسجدة الصنم ونحو ذلك كفرا ما دام تصديق القلب بجميع ما جاء به النبي عليه السلام باقيا واللازم منتف قطعا وأجيب بأن من المعاصي ما جعله الشارع إمارة عدم التصديق تنصيصا عليه أو على دليله والأمور المذكورة من هذا القبيل بخلاف مثل الزنا وشرب الخمر من غير استحلال
السابع أن الإيمان بمعنى التصديق بجامع الشرك ونفي الإيمان الشرعي بقوله تعالى
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
وقوله تعالى
ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
وأجيب بأن الأول تصديق بالله وحده وهو غير كاف بالاتفاق والثاني تصديق باللسان فقط وهو محض النفاق
Translation
الجزء 326
#327 Chapter 327 — الجزء 327 · ref. #327
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثامن أن اسم المؤمن ينبئ عن استحقاق غاية المدح والتعظيم وكفاك قوله تعالى في آخر قصة بعض الأنبياء
إنه من عبادنا المؤمنين
ومرتكب الكبيرة إنما يستحق الذم والعذاب الأليم فلا يستحق اسم المؤمن على الإطلاق وأجيب بأنه يستحق المدح من جهة التصديق الذي هو رأس الطاعات والذم من حيث الإخلال بالأعمال ولا منافاة وما يقع في معرض المدح على الإطلاق يحمل على كمال الإيمان على ما هو مذهب السلف قال خاتمة كما اختلفت الأمة في حكم صاحب الكبيرة فكذلك في اسمه بعد الاتفاق على تسميته فاسقا فعندنا مؤمن وعند المعتزلة لا مؤمن ولا كافر ويسمون ذلك المنزلة بين المنزلتين وعند الخوارج كافر وعند الحسن البصري منافق وقد فرغنا من إقامة الأدلة ودفع شبه المعتزلة المبنية على كون الأعمال من الإيمان فالآن نشير إلى دفع باقي شبههم وشبه الخوارج ومن يسميه بالمنافق فمن شبه المعتزلة ما احتج به واصل بن عطاء على عمرو بن عبيد حتى رجع إلى مذهبه وهو أنه اجتمعت الأمة على أن صاحب الكبيرة فاسق واختلفوا في كونه مؤمنا أو كافرا فوجب ترك المختلف فيه والأخذ بالمتفق عليه والجواب أن هذا ترك للمتفق عليه وهو أنه إما مؤمن أو كافر ولا واسطة بينهما وأخذ بما لم يقل به أحد فضلا عن الاتفاق ومنها أن للفاسق بعض أحكام المؤمن المطلق كعصمة الدم والمال والإرث من المسلم والمناكحة والغسل والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين وبعض أحكام الكافر كالذم واللعن وعدم أهلية الإمامة والقضاء والشهادة فيكون له منزلة بين المنزلتين فلا يكون مؤمنا ولا كافرا والجواب أن هذا إنما يتم لو كان ما جعلتموه أحكام الكافر خواصه التي لا تتجاوزه إلى المؤمن أصلا كما في أحكام المؤمن وهذا نفس المتنازع فإنها عندنا تعم الكافر وبعض المؤمنين وفي كلام المتأخرين من المعتزلة ما يرفع النزاع وذلك أنهم لا ينكرون وصف الفاسق بالإيمان بمعنى التصديق أو بمعنى إجراء الأحكام بل بمعنى استحقاق غاية المدح والتعظيم وهو الذي نسميه الإيمان الكامل ونعتبر فيه الأعمال وننفيه عن الفساق فيكون لهم منزلة بين منزلة هذا النوع من الإيمان وبين منزلة الكفر بالاتفاق وكأنه رجوع عن المذهب وإعراض كما يقال في نفي الصفات أنا نريد ما هو من قبيل الإعراض وإلا فقدماؤهم يصرحون بأن من أخل بالطاعة ليس بمؤمن بحسب الشرع بل بمجرد اللغة وبأن القول بتعدد القديم كفر من غير فرق بين العرض وغيره وأما الخوارج فمذهب جمهورهم إلى أن كل معصية كفر ومنهم من فرق ين الصغيرة والكبيرة وتمسكوا بوجوه
الأول النصوص الناطقة بكفر العصاة كقوله تعالى
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
وقوله تعالى في تارك الحج
ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
وقوله تعالى
ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون
حصر الفسق على الكافر فيكون كل فاسق كافرا وكقول النبي عليه السلام من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر وقوله ومن مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا قلنا المراد بما أنزل الله هو التوراة بقرينة قوله تعالى
إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون
إلى قوله
ومن لم يحكم بما أنزل الله
فيختص من لم يحكم باليهود ولأنا لم نتعبد بالحكم بالتوراة على أنه لو كان للعموم فسلب العموم احتمال ظاهر ثم التعبير عن ترك الحج بالكفر استعظام له وتغليظ في الوعيد عليه وكذا الحديث الوارد في هذا المعنى في ترك الصلاة عمدا مع احتمال الاستحلال والمراد بالفاسقين في قوله تعالى ( فأولئك هم الفاسقون ) الكاملون في الفسق والمتمردون المنهمكون في الكفر للقطع بأن الفسق لا ينحصر في الكفر بعد الإيمان
الثاني الآيات الدالة على انحصار العذاب في الكفار مع قيام الأدلة على أن الفاسقين يعذبون كقوله تعالى
أن العذاب على من كذب وتولى
إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين
فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى
قلنا المراد الكامل الهائل من العذاب والخزي والنار للقطع بتعذيب غير المكذبين أو الحصر غير حقيقي بل بالإضافة إلى المتقين فلا يمنع دخول الفاسقين وإن كانوا مؤمنين
Translation
الجزء 327
#328 Chapter 328 — الجزء 328 · ref. #328
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث الآيات الدالة على أن الفاسق مكذب بالقيامة أو بآيات الله ولا شك أن المكذب بها كافر كقوله تعالى
وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون
وقوله تعالى
يتساءلون عن المجرمين
) إلى قوله
وكنا نكذب بيوم الدين
وقوله تعالى
والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة
فإنه يفيد قصر المسند على المسند إليه كقوله تعالى
إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين
وأولئك هم المفلحون
أصحاب الجنة هم الفائزون
فيكون كل من هو من أصحاب المشأمة مكذبا بالآيات نجعلها كبرى لقولنا الفاسق من أصحاب المشأمة ونجعل النتيجة صغرى لقولنا كل مكذب بآيات الله كافر قلنا لا خفاء في أن كل فاسق ليس بمكذب فيحمل الأوليان على الكفار المكذبين والثالثة على التأكيد دون القصر ولو سلم فمثله عند كون المسند إليه موصولا أو معرفا باللام يكون لقصر المسند إليه على المسند كقولهم الكرم هو التقوى والحسب هو المال والعالم هو المتقي فيكون المعنى أن كل مكذب بالآيات فهو من أصحاب المشأمة ولا ينعكس كليا
الرابع ما يدل على كون الكافر في مقابلة المتقي من غير ثالث ولا شك أن الفاسق ليس بمتق فيكون كافرا وذلك قوله تعالى
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا
إلى قوله
وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا
قلنا لا دلالة على نفي قسم ثالث
Translation
الجزء 328
#329 Chapter 329 — الجزء 329 · ref. #329
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الخامس أن الفاسق آيس من روح الله وكل من هو كذلك فهو كافر لقوله تعالى
إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون
قلنا الصغرى ممنوعة فإنه ربما يرجو العفو من الله تعالى أوالتوبة من نفسه وبهذا يندفع ما يقال أن العاصي من المعتزلة يلزم أن يكون كافرا لكونه آيسا فإنه وإن لم يعتقد العفو فليس بآيس من توفيق التوبة فإن قيل هو يعتقد أنه ليس بمؤمن شرعا وكل من كان كذلك فهو كا وأجيب بمنع الكبرى وأما القائلون بكون الفاسق منافقا فتمسكوا بوجهين عقلي وهو أن إقدامه على المعصية المفضية إلى العذاب يدل على أنه كاذب في دعوى تصديقه بما جاء به النبي عليه السلام كمن ادعى أنه يعتقد أن في هذا الحجر حية ثم يدخل فيها يده ونقلي وهو قوله عليه السلام آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا ائتمن خان والجواب عن الأول أنه وإن كان يخاف العذاب لكن يرجو الرحمة ويأمل توفيق التوبة أو يلهيه عن آجل العقوبة عاجل اللذة بخلاف حديث الحجر والحية وعن الثاني بأنه مع كونه من الآحاد ليس على ظاهره وفاقا للقطع بأن من وعد غيره عدة ثم أخلفها لم يكن منافقا في الدين وإذا تأملت فحال الفاسق على عكس حال المنافق لأنه يضمر حسناته ويظهر سيئاته قال المبحث الثاني في الإسلام الجمهور على أن الإسلام والإيمان واحد إذ معنى آمنت بما جاء به النبي عليه السلام صدقته ومعنى أسلمت له سلمته ولا يظهر بينهما كثير فرق لرجوعهما إلى معنى الاعتراف والانقياد والإذعان والقبول وبالجملة لا يعقل بحسب الشرع مؤمن ليس بمسلم أو مسلم ليس بمؤمن وهذا مراد القوم بترادف الاسمين واتحاد المعنى وعدم التغاير على ما قال في التبصرة الاسمان من قبيل الأسماء المترادفة وكل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن لأن الإيمان اسم لتصديق شهادة العقول والآثار على وحدانية الله تعالى وأن له الخلق والأمر لا شريك له في ذلك والإسلام إسلام المرء نفسه بكليتها لله تعالى بالعبودية له من غير شرك فحصلا من طريق المراد منهما على معنى واحد ولو كان الاسمان متغايرين لتصور وجود أحدهما بدون الآخر ولتصور مؤمن ليس بمسلم أو مسلم ليس بمؤمن فيكون لأحدهما في الدنيا أو الآخرة حكم ليس للآخر وهذا باطل قطعا وقال في الكفاية الإيمان هو تصديق الله فيما أخبر من أوامره ونواهيه والإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهيته وذا لا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهي فالإيمان لا ينفك عن الإسلام حكما فلا يتغايران وإذا كان المراد بالاتحاد هذا المعنى صح التمسك فيه بالإجماع على أنه يمتنع أن يأتي أحد بجميع ما اعتبر في الإيمان ولا يكون مسلما أو بجميع ما اعتبر في الإسلام ولا يكون مؤمنا وعلى أنه ليس للمؤمن حكم لا يكون للمسلم وبالعكس وعلى أن دار الإيمان دار الإسلام وبالعكس وعلى أن الناس كانوا في عهد النبي عليه السلام ثلاث فرق مؤمن وكافر ومنافق لا رابع لهم والمشهور من استدلال القوم وجهان
أحدهما أن الإيمان لو كان غير الإسلام لم يقبل من مبتغيه لقوله تعالى
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه
واللازم باطل بالاتفاق واعترض بأنه يجوز أن يكون غيره لكن لا يكون دينا غيره لكون الدين عبارة عن الطاعات على ما سبق وقد عرفت ما فيه بل المراد بالدين الملة والطريقة الثابتة من النبي عليه السلام والإيمان كذلك وإن استمر في إطلاق أهل الشرع دين الإسلام ولم يسمع دين الإيمان وذلك لاشتهار لفظ الإسلام في طريقة النبي واعتبار الإضافة إليه حتى صار بمنزلة اسم لدين محمد عليه السلام ولفظ الإيمان في فعل المؤمن من حيث الإضافة إليه ولم يصر بمنزلة الاسم للدين ولهذا كثيرا ما يفتقر في الإيمان إلى ذكر المتعلق مثل آمنوا بالله ورسوله وغير ذلك بخلاف الإسلام
Translation
الجزء 329
#330 Chapter 330 — الجزء 330 · ref. #330
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
وثانيهما أنه لو كان غيره لم يصح استثناء أحدهما من الآخر واللازم باطل لقوله تعالى
فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين
أي فلم نجد ممن كان فيها من المؤمنين إلا أهل بيت من المسلمين واعترض بأنه يكفي لصحة الاستثناء الإحاطة والشمول بحيث يدخل المستثنى تحت المستثنى منه ولا يتوقف على اتحاد المفهوم وقد عرفت أن المراد بالاتحاد عدم التغاير بمعنى الانفكاك نعم لو قيل أنه لا يتوقف على المساواة أيضا بل يصح مع كون المؤمن أعم كقولك أخرجت العلماء فلم أترك إلا بعض النحاة لكان شيئا لا بالعكس على ما سبق إلى بعض الأوهام ذهابا إلى صحة قولنا أخرجت العلماء فلم أترك إلا بعض الناس وقد يستدل بسوق أحد الاسمين مساق الآخر كقوله تعالى
يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين
إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا
إلى قوله
ونحن له مسلمون
إلى غير ذلك من الآيات وذهبت الحشوية وبعض المعتزلة إلى تغايرهما نظرا إلى أن لفظ الإيمان ينبئ عن التصديق فيما أخبر الله تعالى على لسان رسله ولفظ الإسلام عن التسليم والانقياد ومتعلق التصديق يناسب أن يكون هو الإخبار ومتعلق التسليم الأوامر والنواهي وتمسكا بإثبات أحدها ونفي الآخر كقوله تعالى
قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا
وبعطف أحدهما على الآخر كما في قوله تعالى
إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات
الآية
وما زادهم إلا إيمانا وتسليما
والتسليم هو الإسلام وبأن جبريل لما جاء لتعليم الدين سأل النبي عن كل منهما على حدة وأجاب النبي لكل بجواب وذلك أنه قال أخبرني عن الإيمان فقال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه إلى الآخر ثم قال أخبرني عن الإسلام فقال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره فدل على أن الإيمان هو التصديق بالأمور المذكورة والإسلام هو الإتيان بالأعمال المخصوصة
والجواب عن الأول أنا لا نعني اتحاد المفهوم بحسب أصل اللغة على أن التحقيق أن مرجع الأمرين إلى الإذعان والقبول كما مر والتصديق كما يتعلق بالإخبار بالذات فكذا بالأوامر والنواهي بمعنى كونها حقة وأحكاما من الله تعالى وكذا التسليم
وعن الثاني بأن المراد الاستسلام والانقياد الظاهر خوفا من السيف والكلام في الإسلام المعتبر في الشرع المقابل للكفر المنبئ عنه قولنا آمن فلان وأسلم
وعن الثالث أن تغاير المفهوم في الجملة كاف في العطف مع أنه قد يكون على طريق التفسير كما في قوله تعالى
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
Translation
الجزء 330
#331 Chapter 331 — الجزء 331 · ref. #331
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
وعن الرابع أن المراد السؤال عن شرايع الإسلام أعني أحكامه المشروعة التي هي الأساس على ما وقع صريحا في بعض الروايات وعلى ما قال النبي عليه السلام لقوم وفدوا عليه أتدرون ما الإيمان بالله وحده فقالوا الله ورسوله أعلم فقال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس وكما قال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ( قال المبحث الثالث ظاهر الكتاب والسنة ) وهو مذهب الأشاعرة والمعتزلة والمحكي عن الشافعي رحمه الله وكثير من العلماء أن الإيمان يزيد وينقص وعند أبي حنيفة رحمه الله وأصحابه وكثير من العلماء وهو اختيار إمام الحرمين أنه لا يزيد ولا ينقص لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان ولا يتصور فيه الزيادة والنقصان والمصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب المعاصي فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة ولهذا قال الإمام الرازي وغيره أن هذا الخلاف فرع تفسير الإيمان فإن قلنا هو التصديق فلا يتفاوت وإن قلنا هو الأعمال فمتفاوت وقال إمام الحرمين إذا حملنا الإيمان على التصديق فلا يفضل تصديق تصديقا كما لا يفضل علم علما ومن حمله على الطاعة سرا وعلنا وقد مال إليه القلانسي فلا يبعد إطلاق القول بأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ونحن لا يؤثر هذا لا يقال الإيمان على تقدير كونه اسما للأعمال أولى بأن لا يحتمل الزيادة والنقصان أما أولا فلأنه لا مرتبة فوق الكل ليكون زيادة ولا إيمان دونه ليكون نقصانا وأما ثانيا فلأن أحدا لا يستكمل الإيمان حينئذ والزيادة على مالم يكمل بعد محال لأنا نقول هذا إنما يرد على من يقول بانتفاء الإيمان بانتفاء شيء من الأعمال أو التروك كما هو مذهب المعتزلة والخوارج لا على من يقول ببقائه ما بقي التصديق كما هو مذهب السلف إلا أن الزيادة والنقصان على هذا تكون في كمال الإيمان لا في أصله ولهذا قال الإمام الرازي وجه التوفيق أن ما يدل على أن الإيمان لا يتفاوت مصروف إلى أصله وما يدل على أنه يتفاوت مصروف إلى الكامل منه ولقائل أن يقول لا نسلم أن التصديق لا يتفاوت بل يتفاوت قوة وضعفا كما في التصديق بطلوع الشمس والتصديق بحدوث العالم لأنه إما نفس الإعتقاد القابل للتفاوت أو مبني عليه قلة وكثرة كما في التصديق الإجمالي والتفصيلي الملاحظ لبعض التفاصيل وأكثر وأكثر فإن ذلك من الإيمان لكونه تصديقا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا لا يقال الواجب تصديق يبلغ حد اليقين وهو لا يتفاوت لأن التفاوت لا يتصور إلا باحتمال النقيض لأنا نقول اليقين من باب العلم والمعرفة وقد سبق أنه غير التصديق ولو سلم أنه التصديق وأن المراد به ما يبلغ حد الإذعان والقبول ويصدق عليه المعنى المسمى بكرويدن ليكون تصديقا قطعيا فلا نسلم أنه لا يقبل التفاوت بل لليقين مراتب من أجلى البديهيات إلى أخفى النظريات وكون التفاوت راجعا إلى مجرد الجلاء والخفاء غير مسلم بل عند الحصول وزوال التردد التفاوت بحاله وكفاك قول الخليل صلى الله عليه وسلم مع ما كان له من التصديق ولكن ليطمئن قلبي وعن علي رضي الله تعالى عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا على أن القول بأن المعتبر في حق الكل هو ا ليقين وأن ليس للظن الغالب الذي لا يخطر معه النقيض بالبال حكم اليقين محل نظر احتج القائلون بالزيادة والنقصان بالعقل والنقل أما العقل فلأنه لو لم يتفاوت لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمك في الفسق مساويا لتصديق الأنبياء والملائكة واللازم باطل قطعا وأما النقل فلكثرة النصوص الواردة في هذا المعنى قال الله تعالى
وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا
ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم
ويزداد الذين آمنوا إيمانا
وما زادهم إلا إيمانا وتسليما
فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قلنا يا رسول إن الإيمان هل يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار وعن عمر رضي الله تعالى عنه وروي مرفوعا لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به وأجيب بوجوه
Translation
الجزء 331
#332 Chapter 332 — الجزء 332 · ref. #332
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الأول أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات وكثرة الأزمان والساعات وهذا ما قال إمام الحرمين إيمان النبي صلى الله عليه وسلم يفضل ما عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك والتصديق عرض لا يبقى فيقع للنبي صلى الله عليه وسلم متواليا ولغيره على الفترات فثبت للنبي صلى الله عليه وسلم أعداد من الإيمان لا يثبت لغيره إلا بعضها فيكون إيمانه أكثر والزيادة بهذا المعنى مما لا نزاع فيه وما يقال أن حصول المثل إليه بعد انعدام الشيء لا يكون زيادة فيه مدفوع بأن المراد زيادة أعداد حصلت وعدم البقاء لا ينافي ذلك
الثاني أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به والصحابة كانوا آمنوا في الجملة وكان يأتي فرض بعد فرض وكانوا يؤمنون بكل فرض خاص وحاصله أن الإيمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا والناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة فيتفاوت إيمانهم زيادة ونقصانا ولا يختص ذلك بعصر النبي صلى الله عليه وسلم على ما يتوهم
الثالث أن المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب فإنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي وهذا مما لا خفاء فيه وهذه الوجوه جيدة في التأويل لو ثبت لهم أن التصديق في نفسه لا يقبل التفاوت والكلام فيه قال المبحث الرابع ذهب كثير من السلف وهو المحكي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه والمروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن الإيمان يدخله الاستثناء فيقال إما مؤمن إن شاء الله تعالى ومنعه الأكثرون وعليه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وأصحابه لأن التصديق أمر معلوم لا تردد فيه عند تحققه ومن تردد في تحققه له لم يكن مؤمنا قطعا وإذا لم يكن للشك والتردد فالأولى أن يترك بل يقال أنا مؤمن حقا دفعا للإيهام وللقائلين بصحته وجوه
الأول أنه للتبرك في ذكر الله والتأدب بإحالة الأمور إلى مشيئة الله والتبرؤ عن تزكية النفس والإعجاب بحالها والتردد في العاقبة والمآل وهذا يفيد مجرد الصحة لا إيثار قولهم أنا مؤمن إن شاء الله على أنا مؤمن حقا ولا يدفع ما ذكر من دفع الإيهام ولا يبين وجه اختصاص التأدب ولتبرك بالإيمان دون غيره من الأعمال والطاعات
والثاني أن التصديق الإيمان المنوط به النجاة أمر قلبي خفي له معارضات خفية كثيرة من الهوى والشيطان والخذلان فالمرء وإن كان جازما بحصوله لكن لا يأمن أن يشوبه شيء من منافيات النجاة سيما عند ملاحظة تفاصيل الأوامر والنواهي الصعبة المخالفة للهوى والمستلذات من غير علم له بذلك فلذلك يفوض حصوله إلى مشيئة الله وهذا قريب لولا مخالفته لما يدعيه القوم من الإجماع ولما ذكر في الفتاوي من الروايات
Translation
الجزء 332
#333 Chapter 333 — الجزء 333 · ref. #333
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث وعليه التعويل ما قال إمام الحرمين أن الإيمان ثابت في الحال قطعا من غير شك فيه لكن الإيمان الذي هو علم الفوز وآية النجاة إيمان الموافاة فاعتنى السلف به وقرنوه بالمشيئة ولم يقصدوا الشك في الإيمان الناجز ومعنى الموافاة الإتيان والوصول إلى آخر الحياة وأول منازل الآخرة ولا خفاء في أن الإيمان المنجي والكفر المهلك ما يكون في تلك الحال وإن كان مسبوقا بالضد لا ما ثبت أولا وتغير إلى الضد فلهذا يرى الكثير من الأشاعرة يبنون القول بأن العبرة بإيمان الموافاة وسعادتها بمعنى أن ذلك هو المنجي لا بمعنى أن إيمان الحال ليس بإيمان وكفره ليس بكفر وكذا السعادة والشقاوة والولاية والعداوة وعلى هذا يسقط عنهم ما يقال أنه إذا اتصف بالإيمان على الحقيقة كان مؤمنا حقا ولا يصح أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى كما لا يصح أن يقول أنا حي إن شاء الله تعالى وإذا كان مؤمنا حقا كان مؤمنا عند الله تعالى وفي علم الله وإن كان الله تعالى يعلم أنه يتغير عن تلك الحال وإذا كان مؤمنا في الحال كان وليا لله سعيدا وإن كان كافرا كان عدوا له شقيا وكما يصير المؤمن كافرا يصير الولي عدوا والسعيد شقيا وبالعكس وما يحكى عنهم من أن السعيد لا يشقى والشقي لا يسعد وأن السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه فمعناه أن من علم الله منه السعادة المعتبرة التي هي سعادة الموافاة فهو لا يتغير إلى شقاوة الموافاة وبالعكس وكذا في الولاية والعداوة وأن السعيد الذي يعتد بسعادته من علم الله أنه يختم له بالسعادة وكذا الشقاوة وبالجملة لا يشك المؤمن في ثبوت الإيمان وتحققه في الحال ولا في الجزم بالثبات والبقاء عليه في المآل لكن يخاف سوء الخاتمة ويرجو حسن العاقبة فيربط إيمان الموافاة الذي هو آية الفوز والنجاة ووسيلة نيل الدرجات بمشيئة الله جريا على مقتضى قوله تعالى
ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله
جعل الله حياتنا إليه ومماتنا عليه وختم لنا بالحسنى ويسرنا للفوز بالذخر الأسنى بالنبي وآله قال المبحث الخامس ذهب كثير من العلماء وجميع الفقهاء إلى صحة إيمان المقلد وترتب الأحكام عليه في الدنيا والآخرة ومنعه الشيخ أبو الحسن والمعتزلة وكثير من المتكلمين حجة لقائلين بالصحة أن حقيقة الإيمان هو التصديق وقد وجدت من غير اقتران بموجب من موجبات الكفر فإن قيل لا يتصور التصديق بدون العلم لأنه إما ذاتي للتصديق أو شرط له على ما سبق ولا علم للمقلد لأنه اعتقاد جازم مطابق يستند إلى سبب من ضرورة أو استدلال قلنا المعتبر في التصديق هو اليقين أعني الإعتقاد الجازم المطابق بل ربما يكتفى بالمطابقة ويجعل الظن الغالب الذي لا يخطر معه النقيض بالبال في حكم اليقين وقد يقال أن التصديق قد يكون بدون العلم والمعرفة وبالعكس فإنا نؤمن بالأنبياء والملائكة ولا نعرفهم بأعيانهم ونؤمن بجميع أحوال القيمة من الحساب والميزان والصراط وغير ذلك ولا نعرف كيفياتها وأوصافها وأهل الكتاب كانوا يعرفون النبي عليه السلام كما يعرفون أبناءهم ولم يكونوا مؤمنين وفيه نظر لأن المراد العلم بما حصل التصديق به ونحن نعلم من الأنبياء والملائكة ما نصدق به فامتناع التصديق بدون العلم بمعنى الإعتقاد قطعي وإنما الكلام في العكس فإن قيل نحن لا ننفي كونه إيمانا وتصديقا لكنا ندعي أنه لا ينفع بمنزلة إيمان اليأس فإن عدم نفعه على ما ذكره الشيخ أبو منصور الماتريدي معلل بأن العبد لا يقدر حينئذ أن يستدل بالشاهد على الغائب ليكون مقاله عن معرفة وعلم استدلالي فإن الثواب على الإيمان إنما هو بمقابلة ما يتحمله من المشقة وهي في آداب الفكر وإدمان النظر في معجزات الأنبياء أو في محدثات العالم والتمييز بين الحجة والشبهة لا في تحصيل أصل الإيمان قلنا النص إنما قام على عدم نفع إيمان اليأس ومعاينة العذاب دون إيمان المقلد والإجماع أيضا إنما انعقد عليه والتمسك بالقياس لو سلم صحته في الأصول فلا نسلم أن لعلة ما ذكرتم بل ذهب الماتريدي وكثير من المحققين إلى أن إيمان اليأس إنما لم ينفع لأنه إيمان دفع عذاب لا إيمان حقيقة ولأنه لا يبقى للعبد حينئذ قدرة على التصرف في نفسه والاستمتاع بها لأن عذاب الدنيا مقدمة لعذاب الآخرة إذ ربما يموت العبد فيه فينتقل إلى عذاب الآخرة بخلاف إيمان المقلد فإنه تقرب إلى الله تعالى وابتغاء لمرضاته من غير إلجاء ولا قصد دفع العذاب ولا انتفاء قدرة على التصرف في النفس قال وأما المانعون يعني القائلين بأن إيمان المقلد ليس بصحيح أو ليس بنافع فمنهم من قال لا يشترط ابتناء الإعتقاد على استدلال عقلي في كل مسئلة بل يكفي ابتناؤه على قول من عرف رسالته بالمعجزة مشاهدة أو تواترا أو على الإجماع فيقبل قول النبي صلى الله عليه وسلم بحدوث العالم وثبوت الصانع ووحدانيته ومنهم من قال لا بد من ابتناء الإعتقاد في كل مسئلة من الأصول على دليل عقلي لكن لا يشترط الاقتدار على التعبير عنه وعلى مجادلة الخصوم ودفع الشبهة وهذا هو المشهور عن الشيخ أبي الحسن الأشعري حتى حكي عنه أنه من لم يكن كذلك لم يكن مؤمنا لكن ذكر عبدالقاهر البغدادي إن هذا وإن لم يكن عند الأشعري مؤمنا على الإطلاق فليس بكافر لوجود التصديق لكنه عاص بتركه النظر والاستدلال فيعفو الله عنه أو يعذبه بقدر ذنبه وعاقبته الجنة وهذا يشعر بأن مراد الأشعري أنه لا يكون مؤمنا على الكمال كما في ترك الأعمال وإلا فهو لا يقول بالمنزلة بين المنزلتين ولا بدخول غير المؤمن الجنة وعند هذا يظهر أنه لا خلاف معه على التحقيق ومنهم من قال لا بد مع ابتناء الإعتقاد على الدليل من الاقتدار على مجادلة الخصوم وحل ما يورد عليه من الإشكال وإليه ذهبت المعتزلة ولم يحكموا بإيمان من عجز عن شيء من ذلك بل حكم أبو هاشم بكفره فإن بنوا ذلك على أن ترك النظر كبيرة تخرج من الإيمان إذا طرأت وتمنع من الدخول فيه إذا قارنت فهي مسئلة صاحب الكبيرة وقد سبقت وإن أرادوا أن مثل هذا التصديق لا يكفي في الإيمان أو لا ينفع فمسئلة أخرى وبهذا يشعر تمسكاتهم وهي وجوه
Translation
الجزء 333
#334 Chapter 334 — الجزء 334 · ref. #334
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الأول أن حقيقة الإيمان إدخال النفس في الأمان من أن يكون مكذوبا ومخدوعا وملتبسا عليه على أنه أفعال من الأمن للتعدية أو للصيرورة كأنه صار ذا أمن وذلك إنما يكون بالعلم ورد بأنه يجعل متعلقا بالمخبر مثل آمنت به وله لا بالسامع فالمناسب عند ملاحظة الاشتقاق من الأمن أن يقال معناه آمنه من المخالفة والتكذيب على ما صرح به المعتزلة وذلك بالتصديق سواء كان عن دليل أو لا ولو سلم فالأمن من أن يكون مكذوبا أو مخدوعا يحصل بالاعتقاد الجازم وإن كان عن تقليد
الثاني أن الواجب هو العلم وذلك لا يكون إلا بالضرورة أو الاستدلال ولا ضرورة فتعين الدليل ورد بأنه لا نزاع في وجوب النظر والاستدلال بل في أن ترك هذا الواجب يوجب عدم الاعتداد بالتصديق على أنه ربما يقال أن المقصود من الاستدلال هو التوصل إلى التصديق ولا عبرة بانعدام الوسيلة بعد حصول المقصود
Translation
الجزء 334
#335 Chapter 335 — الجزء 335 · ref. #335
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث أن الأصل الذي يقلد فيه إن كان باطلا فتقليده باطل بالاتفاق كتقليد اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان أسلافهم وإن كان حقا فحقيته إما أن يعلم بالتقليد فدور أو بالدليل فتناقض ورد بأن الكلام فيما علم حقيته بالدليل كالأحكام التي علم بالضرورة كونها من دين الإسلام أن من اعتقدها تقليد أهل يكون مؤمنا يجري عليه أحكام المؤمنين في الدنيا والآخرة وإن كان عاصيا بتركه النظر والاستدلال وأما ما يقال أن القول بجواز التقليد إن لم يكن عن دليل فباطل وإن كان فتناقض فمغالطة ظاهرة لا يقال المقصود أن التقليد لا يكفي في الخروج عن عهدة الواجب فيما وجب العلم به من أصول الإسلام وبعض هذه الوجوه يفيد ذلك لأنا نقول هذا مما لا نزاع فيه ولا حاجة به إلى هذه الوجوه الضعيفة لثبوته بالنص والإجماع على وجوب النظر والاستدلال على أنه حكي عن الكعبي وابن أبي عياش وجمع آخر من المعتزلة أن من العقلاء من كلف النظر وهم أرباب النظر ومنهم من كلف التقليد والظن وهم العوام والعبيد وكثير من النسوان لعجزهم عن النظر في الأدلة وتمييزها عن الشبه لكنهم كلفوا تقليد المحق دون المبطل والظن الصائب دون الخطأ وذكر بعض المتأخرين منهم أن العاجزين كلفوا أن يسمعوا أوائل الدلائل التي تتسارع إلى الأفهام فإن فهموا أكفاهم وهم أصحاب الجمل ولا يكلفون تلخيص العبارة وإن لم يمكنهم الوقوف عليها فليسوا مكلفين أصلا وإنما خلقوا لانتفاع المكلفين بهم في الدنيا وهم كثير من العوام والعبيد والنسوان وصاحب الجمل عند المتكلمين هو الذي يعتقد الجمل التي اتفق عليها أهل الملة ولا يدخل في الاختلافات بل يعتقد أن ما وافق منها تلك الجمل فحق وما خالفها فباطل وتلك الجمل هي أن الله تعالى واحد لا شريك له ولا مثل له وأنه لم يزل قبل الزمان والمكان والعرش وكل ما خلق وأنه القديم وما سواه محدث وأنه عدل في قضائه صادق في إخباره لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ولا يكلفهم مالا يطيقونه وأنه مصيب حكيم محسن في جميع أفعاله وفي كل ما خلق وقضى وقدر وأنه بعث الرسل وأنزل الكتب ليتذكر من في سابق علمه أنه يتذكر ويخشى ويلزم الحجة على من علم أنه لا يؤمن ويأبى وإن الرضاء بقضائه واجب والتسليم لأمره لازم ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء لا كالإضلال الذي علم به الشيطان إلى غير ذلك من العقائد الإسلامية فإن قيل أكثر أهل الإسلام آخذون بالتقليد قاصرون أو مقصرون في الاستدلال ولم تزل الصحابة ومن بعدهم من الأئمة والخلفاء والعلماء يكتفون منهم بذلك ويجرون عليهم أحكام المسلمين فما وجه هذا الاختلاف وذهاب كثير من العلماء والمجتهدين إلى أنه لا صحة لإيمان المقلدين قلنا ليس الخلاف في هؤلاء الذين نشأوا في ديار الإسلام من الأمصار والقرى والصحاري وتواتر عندهم حال النبي عليه السلام وما أوتي به من المعجزات ولا في الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار فإنهم كلهم من أهل النظر والاستدلال بل فيمن نشأ على شاهق جبل مثلا ولم يتفكر في ملكوت السموات والأرض فأخبره إنسان بما يفترض عليه اعتقاده فصدقه فيما أخبره بمجرد إخباره من غير تفكر وتدبر وأما ما يحكى عن المعتزلة من أنه لا بد في صحة الإسلام من النظر والاستدلال والاقتدار على تقرير الحجج ودفع الشبهة فبطلانه يكاد يلحق بالضروريات من دين الإسلام والظاهر أن المراد أن ذلك واجب وإن صح الإيمان بدونه فإن أرادوا الواجب على الكفاية فوفاق إذ لا بد في كل صقع ممن يقوم بإقامة الحجج وإزاحة الشبه ومجادلة الخصوم وإن أرادوا الواجب على كل مكلف بحيث لا يسقط بفعل البعض ففيه الخلاف وأما المقلد فقد ذكر بعض من نظر في الكلام وسمع من الإمام أنه لا خلاف في إجراء أحكام الإسلام عليه والاختلاف في كفره راجع إلى أنه هل يعاقب عقاب الكافر فقال الكثيرون نعم لأنه جاهل بالله ورسوله ودينه والجهل بذلك كفر ومثل قوله تعالى
ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا
وقوله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا ودخل مسجدنا واستقبل قبلتنا فهو مسلم محمول على الإسلام في حق الأحكام وقال بعض ذوي التحقيق منهم أنه وإن كان جاهلا لكنه مصدق فيجوز أن ينتقص عقابه لذلك قال المبحث السادس الكفر عدم الإيمان عما من شأنه وهذا معنى عدم تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ما علم مجيئه به بالضرورة والظاهر أن هذا أعم من تكذيبه صلى الله عليه وسلم في شيء مما علم مجيئه به على ما ذكره الإمام الغزالي لشموله الكافر الخالي عن التصديق والتكذيب واعتذار الإمام الرازي بأن من جملة ما جاء به النبي أن تصديقه واجب في كل ما جاء به فمن لم يصدقه فقد كذبه في ذلك ضعيف لظهور المنع فإن قيل من استخف بالشرع أو الشارع أوألقى المصحف في القاذورات أو شد الزنار بالاختيار كافر إجماعا وإن كان مصدقا للنبي صلى الله عليه وسلم في جميع ما جاء به وحينئذ يبطل عكس التعريفين وإن جعلت ترك المأمور به أو ارتكاب المنهي عنه علامة التكذيب وعدم التصديق بطل طردهما بغير الكفرة من الفساق قلنا لو سلم اجتماع التصديق المعتبر في الإيمان مع تلك الأمور التي هي كفر وفاقا فيجوز أن يجعل الشارع بعض محظورات الشرع علامة التكذيب فيحكم بكفر من ارتكبه وبوجود التكذيب فيه وانتفاء التصديق عنه كالاستخفاف بالشرع وشد الزنار وبعضها لا كالزنا وشرب الخمر ويتفاوت ذلك إلى متفق عليه ومختلف فيه ومنصوص عليه ومستنبط من الدليل وتفاصيله في كتب الفروع وبهذا يندفع إشكال آخر وهو أن صاحب التأويل في الأصول إما أن يجعل من المكذبين فيلزم تكفير كثير من الفرق الإسلامية كأهل البدع والأهواء بل المختلفين من الفرق الإسلامية كأهل البدع والأهواء بل المختلفين من أهل الحق وإما أن لا يجعل فيلزم عدم تكفير المنكرين لحشر الأجساد وحدوث العالم وعلم الباري بالجزئيات فإن تأويلاتهم ليست بأبعد من تأويلات أهل الحق للنصوص الظاهرة في خلاف مذهبهم وذلك لأن من النصوص ما علم قطعا من الدين أنه على ظاهره فتأويله تكذيب للنبي بخلاف البعض ثم لا يخفى أن المراد التكذيب أو عدم التصديق من المكلف ليخرج الصبي العاقل الذي لم يصدق أو صرح بالتكذيب وأما عند القائلين بصحة إيمانه وبأنه يكفر بصريح التكذيب وإن لم يكفر بترك التصديق فالمراد التكذيب ممن يصح منه الإيمان وعدم التصديق ممن يجب عليه الإيمان وقال القاضي الكفر هو الجحد بالله وربما يفسر الجحد بالجهل واعترض بعدم انعكاسه فإن كثيرا من الكفرة عارفون بالله تعالى مصدقون به غير جاحدين به وإن أريد الجحد أو الجهل أعم من أن يكون بوجوده أو وحدانيته أو شيء من صفاته وأفعاله وأحكامه لزم تكفير كثير من أهل الإسلام المخالفين في الأصول لأن الحق واحد وفاقا وأجيب بأن المراد الجحد به في شيء مما علم قطعا أنه من أحكامه أو الجهل بذلك إجمالا وتفصيلا وحينئذ يطرد وينعكس بل ربما يكون أحسن من التعريف بتكذيب النبي عليه السلام أو عدم تصديقه لشموله الكفر بالله من غير توسط النبي صلى الله عليه وسلم ككفر إبليس وقالت المعتزلة هو ارتكاب قبيح أو إخلال بواجب يستحق به أعظم العقاب ولا خفاء في أن هذا من أحكام الكفر لا ذاتياته ولا لوازمه البينة التي ينقل الذهن منها إليه ومع هذا فإن أريد أعظم العقاب على الإطلاق لم يصدق إلا على ما هو أشد أنواع الكفر وإن أريد أعظم بالنسبة إلى ما دونه صدق على كثير من المعاصي وإن أريد بالنسبة إلى الفسق وقد فسروا الفسق بما يستحق به عقوبة دون عقوبة الكفر فدورا وبالخروج من طاعة الله بكبيرة ومن الكبائر ما هو كفر فلا يتناوله التعريف وإن قيد الكبيرة بغير الكفر عاد الدور وبالجملة لا خفاء في اختلال هذا التعريف وخفائه وما قيل أن الكفر عند كل طائفة مقابل لما فسروا به الإيمان لا يستقيم على القول بالمنزلة بين المنزلتين أصلا ولا على قول السلف ظاهرا قال خاتمة قد ظهر أن الكافر اسم لمن لا إيمان له فإن أظهر الإيمان خص باسم المنافق وإن طرأ كفره بعد الإسلام خص باسم المرتد لرجوعه عن الإسلام وإن قال بإلهين أو أكثر خص باسم المشرك لإثباته الشريك في الألوهية وإن كان متدينا ببعض الأديان والكتب المنسوخة خص باسم الكتابي كاليهودي والنصراني وإن كان يقول بقدم الدهر وإسناد الحوادث إليه خص باسم الدهري وإن كان لا يثبت الباري تعالى خص باسم المعطل وإن كان مع اعترافه بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وإظهاره شعائر الإسلام ببطن عقائد هي كفر بالاتفاق خص باسم الزنديق وهو في الأصل منسوب إلى زند اسم كتاب اظهره مزدك في أيام قباد وزعم أنه تأويل كتاب المجوس الذي جاء به زرادشت الذي يزعمونه أنه نبيهم قال المبحث السابع في حكم مخالف الحق من أهل القبلة في باب الكفر والإيمان ومعناه أن الذين اتفقوا على ما هو من ضروريات الإسلام كحدوث العالم وحشر الأجساد وما أشبه ذلك واختلفوا في أصول سواها كمسألة الصفات وخلق الأعمال وعموم الإرادة وقدم الكلام وجواز الرؤية ونحو ذلك مما لا نزاع فيه أن الحق فيها واحد هل يكفر المخالف للحق بذلك الإعتقاد وبالقول به أم لا وإلا فلا نزاع في كفر أهل القبلة المواظب طول العمر على الطاعات باعتقاد قدم العالم ونفي الحشر ونفي العلم بالجزئيات ونحو ذلك وكذا بصدور شيء من موجبات الكفر عنه وأما الذي ذكرنا فذهب الشيخ الأشعري وأكثر الأصحاب إلى أنه ليس بكافر وبه يشعر ما قال الشافعي رحمه الله تعالى لا أرد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لاستحلالهم الكذب وفي المنتقى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لم يكفر أحدا من أهل القبلة وعليه أكثر الفقهاء ومن أصحابنا من قال يكفر المخالفين وقالت قدماء المعتزلة بكفر القائلين بالصفات القديمة وبخلق الأعمال وكفر المجبرة حتى حكي عن الجبائي أنه قال المجبر كافر ومن شك في كفره فهو كافر ومن شك في كفر من شك في كفره فهو كافر ومنهم من بلغ الغاية في الحماقة والوقاحة فزعم أن القول بزيادة الصفات وبجواز الرؤية وبالخروج من النار وبكون الشرور والقبايح بخلقه وإرادته ومشيئته وبجواز إظهار المعجزة على يد الكاذب كلها كفر وقال الأستاذ أبو إسحق الإسفرائني يكفر من يكفرنا ومن لا فلا واختيار الإمام الرازي أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة وتمسك بأنه لو توقف صحة الإسلام على اعتقاد الحق في تلك الأصول لكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده يطالبون بها من آمن ويفتشون عن عقايدهم فيها وينبهونهم على ما هو الحق منها واللازم منتف قطعا ثم فرق بينها وبين ما هو من أصول الإسلام بالاتفاق بأن بعضها مما اشتهر كونه من الدين واشتمل عليه الكتاب بحيث لا يحتاج إلى البيان كحشرالأجساد وبعضها مما ظهرت أدلتها على ما يليق بأصحاب الجمل بحيث يتسارع إليها الأفهام كحدوث العالم وإنما طال الكلام فيها لإزالة شكوك الفقهاء المبطلون بخلاف الأصول الخلافية فإن الحق فيها خفي يفتقر إلى زيادة نظر وتأمل والكتاب والسنة قد يشتملان على ما يتخيل معارضا لحجة أهل الحق فلو كانت مخالفة الحق فيها كفرا لاحتيج إلى البيان البتة ثم أجاب عن أدلة تكفير الفرق بعضهم بعضا بأجوبة مبني بعضها على أن خرق الإجماع ليس بكفر وأن الإجماع لا ينعقد بدون اتفاق المشبهة والمجسمة والروافض وأمثالهم وبعضها على أن من لزمه الكفر ولم يقل به فليس بكافر وبعضها على أن صاحب التأويل وإن كان ظاهر البطلان ليس بكافر ووافقه بعض المتأخرين من المعتزلة حذرا عن شفاعة تكفير من تكاد تشهد الأرض والسماء بإسلامهم وعن لزوم تكفير كثير من كبارهم لكن كلامهم يموج بتكفير عظماء أهل الإسلام والله عزيز ذو انتقام ولقائل أن يجيب عن تمسك الإمام بمنع الملازمة بأن التصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إجمالا كاف في صحة الإيمان وإنما يحتاج إلى بيان الحق في التفاصيل عند ملاحظتها وإن كانت مما لا خلاف في تكفير المخالف فيها كحدوث العالم فكم من مؤمن لم يعرف معنى الحادث والقديم أصلا ولم يخطر بباله حديث حشر الأجساد قطعا لكن إذا لاحظ ذلك فلو لم يصدق كان كافرا قال المبحث الثامن حكم المؤمن الخلود في الجنة وحكم الكافر الخلود في النار ويختص المنافق بالدرك الأسفل وحكم الفاسق من المؤمنين الخلود في الجنة إما ابتداء بموجب العفو أو الشفاعة وإما بعد التعذيب بالنار بقدر الذنب وفيه خلاف المعتزلة والخوارج كما سبق والفسق هو الخروج عن طاعة الله تعالى بارتكاب الكبيرة وقد عرفتها وينبغي أن يقيد بعدم التأويل للاتفاق على أن الباغي ليس بفاسق وفي معنى ارتكاب الكبائر الإصرار على الصغائر بمعنى الإكثار منها سواء كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة وأما استحلال المعصية بمعنى اعتقاد حلها فكفر صغيرة كانت أو كبيرة وكذا الاستهانة بها بمعنى عدها هينة ترتكب من غير مبالاة وتجري مجرى المباحات ولا خفاء في أن المراد ما يثبت بقطعي وحكم المبتدع وهو من خالف في العقيدة طريقة السنة والجماعة ينبغي أن يكون حكم الفاسق لأن الإخلال بالعقائد ليس بادون من الإخلال بالأعمال وأما فيما يتعلق بأمر الدنيا فحكم المؤمن ظاهر وحكم الكافر بأقسامه من الحربي والذمي والكتابي والمرتد مذكورة في كتب الفروع وحكم المنافق والزنديق إجراء أحكام الإسلام وحكم الفاسق الحد فيما يجب فيه الحد والتعزير في غيره والأمر بالتوبة ورد الشهادة وسلب الولاية على اختلاف في ذلك بين الفقهاء وحكم المبتدع البغض والعداوة والإعراض عنه والإهانة والطعن واللعن وكراهية الصلاة خلفه وطريقة أهل السنة أن العالم حادث والصانع قديم متصف بصفات قديمة ليست عينه ولا غيره وواحد لا شبه له ولا ضد ولا ند ولا نهاية له ولا صورة ولا حد ولا يحل في شيء ولا يقوم به حادث ولا يصح عليه الحركة والانتقال ولا الجهل ولا الكذب ولا النقص وأنه يرى في الآخرة وليس في حيز ولا جهة ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن لا يحتاج إلى شيء ولا يجب عليه شيء كل المخلوقات بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته لكن القبايخ منها ليست برضاه وأمره ومحبته وأن المعاد الجسماني وسائر ما ورد به السمع من عذاب القبر والحساب والصراط والميزان وغير ذلك حق وأن الكفار مخلدون في النار دون الفساق وأن العفو والشفاعة حق وأن أشراط الساعة من خروج الدجال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض حق وأول الأنبياء آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وأول الخلفاء أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم والأفضلية بهذا الترتيب مع تردد فيها بين عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما والمشهور من أهل السنة في ديار خرسان والعراق والشام وأكثر الأقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبدالله بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خالف أبا علي الجبائي ورجع عن مذهبه إلى السنة أي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم والجماعة أي طريقة الصحابة وفي ديار ما وراء النهر الماتريدية أصحاب أبي منصور الماتريدي تلميذ أبي نصر العياض تلميذ أبي بكر الجرجاني صاحب أبي سليمان الجرجاني تلميذ محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله وما تريد من قرى سمرقند وقد دخل الآن فيها بين الطائفتين اختلاف في بعض الأصول كمسئلة التكوين ومسئلة الاستثناء في الإيمان ومسألة إيمان المقلد وغير ذلك والمحققون من الفريقين لا ينسبون أحدهما إلى البدعة والضلالة خلافا للمبطلين المتعصبين حتى ربما جعلوا الاختلاف في الفروع أيضا بدعة وضلالة كالقول بحل متروك التسمية عمدا وعدم نقض الوضوء بالخارج النجس من غير السبيلين وكجواز النكاح بدون الولي والصلاة بدون الفاتحة ولا يعرفون أن البدعة المذمومة هو المحدث في الدين من غير أن يكون في عهد الصحابة والتابعين ولا دل عليه الدليل الشرعي ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن في زمن الصحابة بدعة مذمومة وإن لم يقم دليل على قبحه تمسكا بقوله عليه الصلاة والسلام إياكم ومحدثات الأمور ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل في الدين ما ليس منه عصمنا الله من اتباع الهوى وثبتنا على اقتفاء الهدى بالنبي وآله قال الفصل الرابع في الإمامة لا نزاع في أن مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق لرجوعها إلى أن القيام بالإمامة ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة من فروض الكفايات وهي أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كل أحد ولا خفاء في أن ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية وقد ذكر في كتبنا الفقهية أنه لا بد للأمة من إمام يحيي الدين ويقيم السنة وينتصف للمظلومين ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها ويشترط أن يكون مكلفا مسلما عدلا حرا ذكرا مجتهدا شجاعا ذا رأي وكفاية سميعا بصيرا ناطقا قريشيا فإن لم يوجد من قريش من يستجمع الصفات المعتبرة ولي كناني فإن لم يوجد فرجل من ولد إسماعيل فإن لم يوجد فرجل من العجم ولا يشترط أن يكون هاشميا ولا معصوما ولا أفضل من يولى عليهم وتنعقد الإمامة بطرق
أحدها بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر حضورهم من غير اشتراط عدد ولا اتفاق من في سائر البلاد بل لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفت بيعته
والثاني استخلاف الإمام وعهده وجعله الأمر شورى بمنزلة الاستخلاف إلا أن المستخلف غير متعين فيتشاورون ويتفقون على أحدهم وإذا خلع الإمام نفسه كان كموته فينتقل الأمر إلى ولي العهد
Translation
الجزء 335
#336 Chapter 336 — الجزء 336 · ref. #336
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
والثالث القهر والاستيلاء فإذا مات الإمام وتصدى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف وقهر الناس بشوكته انعقدت الخلافة له وكذا إذا كان فاسقا أو جاهلا على الأظهر إلا أنه يعصى بما فعل ولا يعتبر الشخص إماما بتفرده بشروط الإمامة ويجب طاعة الإمام مالم يخالف حكم الشرع سواء كان عادلا أو جابرا ولا يجوز نصب إمامين في وقت واحد على الأظهر وإذا ثبت الإمام بالقهر والغلبة ثم جاء آخر فقهره انعزل وصار القاهر إماما ولا يجوز خلع الإمام بلا سبب ولو خلعوه لم ينفذ وإن عزل نفسه فإن كان لعجزه عن القيام بالأمر انعزل وإلا فلا ولا ينعزل الإمام بالفسق والإغماء وينعزل بالجنون وبالعمى والصمم والخرس وبالمرض الذي ينسيه العلوم قال إمام الحرمين وإذا جاور إلى الوقت فظهر ظلمه وغشمه ولم يرعو لزاجر عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحل والعقد التواطؤ على ردعه ولو بشهر السلاح ونصب الحروب هذا ولكن لما شاعت بين الناس في باب الإمامة اعتقادات فاسدة واختلافات بل اختلافات باردة سيما من فرق الروافض والخوارج ومالت كل فئة إلى تعصبات تكاد تفضي إلى رفض كثير من قواعد الإسلام ونقض عقايد المسلمين والقدح في الخلفاء الراشدين مع القطع بأنه ليس للبحث عن أحوالهم واستحقاقهم وأفضليتهم كثير تعلق بأفعال المكلفين الحق المتكلمون هذا الباب بأبواب الكلام وربما أدرجوه في تعريفه حيث قالوا هو العلم الباحث عن أصول الصانع والنبوة والإمامة والمعاد وما يتصل بذلك على قانون الإسلام والإمامة رياسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي عليه الصلاة والسلام وبهذا القيد خرجت النبوة وبقيد العموم مثل القضاء والرياسة في بعض النواحي وكذا رياسة من جعله الإمام نائبا عنه على الإطلاق فإنها لا تعم الإمامة وقال الإمام الرازي هي رياسة عامة في الدين والدنيا لشخص واحد من الأشخاص وقال هو احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا الإمام لفسقه وكأنه أراد بكل الأمة أهل الحل والعقد واعتبر رياستهم على من عداهم أو على كل من آحاد الأمة ومع هذا يرد عليه أن الوحدة من شرائط الإمامة لا من مقوماتها وفي الشروط كثرة وعلى اشتراطها أدلة ويمكن أن يقال أنها بالمقومات أشبه من جهة أنه لا يقال لجميع الأمة حينئذ أئمة بخلاف الإمام الجاهل أو الفاسق أو نحو ذلك وعلى هذا ينبغي أن لا يقال لشخصين بايعا الأمة أنهما إمامان فإن قيل الخلافة عن النبي عليه الصلاة والسلام إنما تكون فيمن استخلفه النبي عليه الصلاة والسلام ولا يصدق التعريف على إمامة البيعة ونحوها فضلا عن رياسة النائب العام للإمام قلنا لو سلم فالاستخلاف أعم من أن يكون بوسط أو بدونه قال وفيه مباحث لبيان وجوب الإمامة وشروطها وطريق ثبوتها ونبذ من أحكامها وتعيين الإمام الحق بعد النبي عليه الصلاة والسلام وإمامة الأئمة الأربعة وترتيبهم في الأفضلية قال المبحث الأول نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب علينا سمعا عند أهل السنة وعامة المعتزلة وعقلا عند الجاحظ والخياط والكعبي وأبي الحسين البصري وقالت الشيعة والسبعية وهم قوم من الملاحدة سموا بذلك لأن متقدميهم قالوا الأئمة تكون سبعة وعند السابع وهو محمد بن إسماعيل توقف بعضهم عليه وجاوزه بعضهم وقالوا الأئمة تدور على سبعة سبعة كأيام الأسبوع وهو واجب على الله فعندهم ليكون معلما في معرفة الله تعالى وعند بعض الشيعة وهم الإمامية ليكون لطفا في أداء الواجبات العقلية واجتناب المقبحات العقلية وعند بعضهم وهم الغلاة لتعليم اللغات وأحوال الأغذية والأدوية والسموم والحرف والصناعات والمحافظة عن الآفات والمخافات وقالت النجدات قوم من الخوارج أصحاب نجدة بن عويمر أنه ليس بواجب أصلا وقال أبو بكرالأصم من المعتزلة لا يجب عند ظهور العدل والإنصاف لعدم الاحتياج ويجب عند ظهورالظلم وقال هشام القوطبي منهم بالعكس أي يجب عند ظهور العدل لإظهار شرايع الشرع لا عد ظهور الظلم لأن الظلمة ربما لم يطيعوه وصار سببا لزيادة الفتن لنا على الوجوب وجوه
الأول وهو العمدة إجماع الصحابة حتى جعلوا ذلك أهم الواجبات واشتغلوا به عن دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وكذا عقيب موت كل إمام روي أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم خطب أبو بكر رضي الله عنه فقال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت لا بد لهذا الأمر ممن يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم الله فتبادروا من جانب وقالوا صدقت ولكن ننظر في هذا الأمر ولم يقل أحد أنه لا حاجة إلى الإمام
Translation
الجزء 336
#337 Chapter 337 — الجزء 337 · ref. #337
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثاني أن الشارع أمر بإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وكثير من الأمور المتعلقة بحفظ النظام وحماية بيضة الإسلام مما لا يتم إلا بالإمام ومالا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا فهو واجب على ما مر في صدر الكتاب لا يقال الأمر بإقامة الحدود كقطع السارق مثلا إن كان مشروطا بوجود الإمام لم يكن مطلقا فلم يستلزم وجوبه كالأمر بالزكاة بالنسبة إلى تحصيل النصاب وإن لم يكن مشروطا به فظاهر لأنا نقول فرق بين تقييد الوجوب وتقييد الواجب فههنا الوجوب مطلق أي لم يقيد ولم يشترط بوجود الإمام والواجب أعني المأمور به مشروط به وموقوف عليه كوجوب الصلاة المشروطة بالطهارة وأما في الزكاة فالوجوب مشروط بحصول النصاب حتى إذا انتفى فلا وجوب
Translation
الجزء 337
#338 Chapter 338 — الجزء 338 · ref. #338
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث أن في نصب الإمام استجلاب منافع لا تحصى واستدفاع مضار لا يخفى وكل ما هو كذلك فهو واجب أما الكبرى فبالإجماع وأما الصغرى فيكاد يلحق بالضروريات بل المشاهدات ويعد من العيان الذي لا يحتاج إلى البيان ولهذا اشتهر أن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن وما يلتئم باللسان لا ينتظم بالبرهان وذلك لأن الاجتماع المؤدي إلى صلاح المعاش والمعاد لا يتم بدون سلطان قاهر يدرأ المفاسد ويحفظ المصالح ويمنع ما يتسارع إليه الطباع ويتنازع عليه الأطماع وكفاك شاهدا ما يشاهد من استيلاء الفتن والابتلاء بالمحن لمجرد هلاك من يقوم بحماية الجورة ورعاية البيضة وإن لم يكن على ما ينبغي من الصلاح والسداد ولم يخل عن شائبة شر وفساد ولهذا لا ينتظم أمر أدنى اجتماع كرفقة طريق بدون رئيس يصدرون عن رأيه ومقتضى أمره ونهيه بل ربما يجري مثل هذا فيما بين الحيوانات العجم كالنحل لها عظيم يقوم مقام الرئيس ينتظم أمرها به ما دام فيها وإذا هلك انتشرت الأفراد انتشار الجراد وشاع فيما بينها الهلاك والفساد لا يقال فغاية الأمر أنه لا بد في كل اجتماع من رئيس مطاع منوط به النظام والانتظام لكن من أين يلزم عموم رياستها جميع الناس وشمولها أمر الدين على ما هو المعتبر في الإمام لأنا نقول انتظام أمر عموم الناس على وجه يؤدي إلى صلاح الدين والدنيا يفتقر إلى رياسة عامة فيهما إذ لو تعدد الرؤساء في الأصقاع والبقاع لأدى إلى منازعات ومخاصمات موجبة لاختلال أمر النظام ولو اقتصرت رياسته على أمر الدنيا لفات انتظام أمر الدين الذي هو المقصود الأهم والعمدة العظمى وأما الكبرى فبالإجماع عندنا وبالضرورة عند القائلين بالوجوب العقلي واعتراض صاحب تلخيص المحصل بأن بيان الصغرى عقلي من باب القبح والحسن وليس من مذهبكم والكبرى أوضح من الصغرى فلا حاجة إلى التعرض للإجماع مدفوع بأن كون الشيء صلاحا أو فسادا ليس في شيء من متنازع الحسن والقبح وكون دفع الضرر واجبا بمعنى استحقاق تاركه العقاب عند الله تعالى ليس بواضح فضلا عن الأوضح ولا ينبغي أن يخفى مثل هذا عليه ولا أن يكون الرجل العالم العلمي في هذه الغاية من الشغف بالاعتراض لا يقال الإجماع على الوجوب إنما هو إذا لم يتضمن مضرة مثل المضرة المندفعة أو فوتها وههنا نصب الإمام يتضمن مفاسد لا يضبطها العد والإحصاء لما في الآراء من اختلافات الأهواء وفي الطباع من الاستنكاف عن تسلط الأكفاء والإنسان قليل البقاء على ما عليه من الاهتداء وصلاح الاقتداء فتميل النفوس إلى الإباء والاستعصاء ويظهر الفساد ويكثر البغي والعناد ويهلك الحرث والنسل ويذهب الفرع والأصل وكفاك شاهدا ما تسمع من قصص انقضاء خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه إلى ابتداء دولة بني العباس لأنا نقول مضاره بالنسبة إلى منافعه ومفاسده بالإضافة إلى مصالحه مما لا يعبأ بكثرته ويلحق بالعدم في قلته فإن قيل لو وجب نصب الإمام لزم إطباق الأمة في أكثر الأعصار على ترك الواجب لانتفاء الإمام المتصف بما يجب من الصفات سيما بعد انقضاء الدولة العباسية ولقوله صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا وقد تم ذلك بخلافة علي رضي الله تعالى عنه فمعاوية ومن بعده ملوك وأمراء لا أئمة ولا خلفاء واللازم منتف لأن ترك الواجب معصية وضلالة والأمة لا تجتمع على الضلالة قلنا إنما يلزم الضلالة لو تركوه عن قدرة واختبار لا عجز واضطرار والحديث مع أنه من باب الآحاد يحتمل الصرف إلى الخلافة على وجه الكمال وههنا بحث آخر وهو أنه إذا لم يوجد إمام على شرايطه وبايع طايفة من أهل الحل والعقد قرشيا فيه بعض الشرايط من غير نفاذ لأحكامه وطاعة من العامة لأوامره وشوكة بها يتصرف في مصالح العباد ويقتدر على النصب والعزل لمن أراد هل يكون ذلك إتيانا بالواجب وهل يجب على ذوي الشوكة العظيمة من ملوك الأطراف المتصفين بحسن السياسة والعدل والإنصاف أن يفوضوا الأمر إليه بالكلية ويكونوا لديه كسائر الرعية وقد يتمسك بمثل قوله تعالى
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
وقوله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية فإن وجوب الطاعة والمعرفة يقتضي وجوب الحصول وأما أنه لا يجب علينا عقلا ولا على الله أصلا فلما مر من بطلان الأصلين قال قالوا احتج القائلون بوجوبه علينا عقلا بأن فيه دفع الضرر واجب عقلا كاجتناب الطعام المسموم والجدار المشرف على السقوط ولو ظنا قلنا نعم بمعنى كونه من مقتضيات العقول والعادات وملايماتها والكلام في الوجوب بمعنى استحقاق تاركه الذم والعقاب في حكم الله تعالى وهو ممنوع ههنا واحتجوا على عدم وجوبه على الله تعالى مع أن الوجوب على الله في الجملة مذهبهم بأنه لو وجب على الله تعالى لما خلا زمان من الأزمنة من إمام ظاهر قاهر جامع لشروط الإمامة قاطع لرسوم الضلالة قائم بحماية بيضة الإسلام وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام واللازم ظاهر الانتفاء قال احتج القائلون بوجوب نصب الإمام على الله تعالى بأنه لطف من الله في حق العباد أما عند الملاحدة فليتمكنوا به من تحصيل المعرفة الواجبة إذ نظر العقل غير كاف في معرفة الله تعالى وأما عند الإمامية فلأنه إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات ويحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى ا لطاعات وأبعد من المعاصي منهم بدونه واللطف واجب على الله لما سبق والجواب إجمالا منع المقدمتين والقدح فيما يورد لإثباتهما على ما سبق من حال الكبرى وتفصيلا أنه إنما يكون لطفا إذا خلا عن جميع جهات القبح وهو ممنوع والسند ما مر مع وجوه أخر مثل أن أداء الواجب وترك القبيح مع عدم الإمام أكثر ثوابا لكونهما أشق وأقرب إلى الإخلاص لاحتمال انتفاء كونهما من خوف الإمام وأيضا فإنما يجب لو لم يقم لطف آخر مقامه كالعصمة مثلا فلم لا يجوز أن يكون زمان يكون الناس فيه معصومين مستغنين عن الإمام والقول بأنا نعلم قطعا أن اللطف الذي يحصل بالإمام لا يحصل لغيره مجرد دعوى ربما تعارض بأنا نعلم قطعا جواز حصوله لغيره وهذا كدعوى القطع بانتفاء المفاسد في نصب الإمام وكونه مصلحة خالصة وأيضا إنما يكون منفعة ولطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبايح قادرا على تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء الإسلام وهذا ليس بلازم عندكم فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف والذي هو لطف ليس بواجب وأجاب الشيعة بأن وجود الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف على ما نقل عن علي كرم الله وجهه أنه قال لا تخلو الأرض من إمام قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خايفا مضمورا لئلا يبطل حجج الله وبيناته وتصرفه الظاهر لطف آخر وإنما عدم من جهة العباد وسوء اختيارهم حيث أخافوه وتركوا نصرته ففوتوا اللطف على أنفسهم ورد أولا بأنا لا نسلم أن وجوده بدون التصرف لطف فإن قيل لأن المكلف إذا اعتقد وجوده كان دائما يخاف ظهوره وتصرفه فيمتنع من القبايح قلنا مجرد الحكم بخلقه وإيجاده في وقت ما كاف في هذا المعنى فإن ساكن القرية إذا انزجر عن القبيح خوفا من حاكم من قبل السلطان مختف في القرية بحيث لا أثر له كذلك ينزجر خوفا من حاكم علم أن السلطان يرسله إليها البتة متى شاء وليس هذا خوفا من المعدوم بل من وجود مترقب كما أن خوف الأول من ظهور مترقب وثانيا بأنه ينبغي أن يظهر لأوليائه الذين يبذلون الأرواح والأموال على محبته وليس عندهم منه إلا مجرد الاسم فإن قيل لعله ظهر لهم وأنتم عنه غافلون قلنا عدم ظهوره لهم من العاديات التي لا ارتياب فيها لعاقل كعدم بحر من المسك وجبل من الياقوت ولو سلم فالأولياء إذا عرفوا من أنفسهم أنه لم يظهر لهم توجه الاشكل عليهم اقال احتجت الخوارج القائلون بعدم وجوب نصب الإمام احتجوا بأن في نصبه إثارة الفتنة لأن الأهواء متخالفة والآراء متباينة فيميل كل حزب إلى واحد وتهيج الفتن وتقوم الحروب وما هذا شأنه لا يجب بل كان ينبغي أن لا يجوز لا أن احتمال الاتفاق على الواحد أو تعينه وتفرده باستجماع الشرايط أو ترجحه من بعض الجهات منع الامتناع وأوجب الجواز والجواب أن اعتبار الترجح كما قيل يقدم الأعلم ثم الأورع ثم الأسن أو انعقاد الأمر وانسداد طريق المخالفة بمجرد بيعة البعض ولو واحدا يدفع الفتنة مع أن فتنة النزاع في تعيين الإمام بالنسبة إلى مفاسد عدم الإمام ملحقة بالعدم لا يقال الاحتجاج المذكور على تقدير تمامه لا ينفي الوجوب على الله ولا على ا لنبي صلى الله عليه وسلم بالنص ولا على الإمام السابق بالاستخلاف لأنا نقول المقصود نفي ما يراه الجمهور من الوجوب على العباد إذا لم ينصب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف الإمام السابق قال المبحث الثاني يشترط في الإمام أن يكون مكلفا حرا ذكرا عدلا لأن غير العاقل من الصبي والمعتوه قاصر عن القيام بالأمور على ما ينبغي والعبد مشغول بخدمة السيد لا يفرغ للأمر مستحقر في أعين الناس لا يهاب ولا يمتثل أمره والنساء ناقصات عقل ودين ممنوعات عن الخروج إلى مشاهد الحكم ومعارك الحرب والفاسق لا يصلح لأمر الدين ولا يوثق بأوامره ونواهيه والظالم يختل به أمر الدين والدنيا وكيف يصلح للولاية وما الوالي إلا لدفع شره أليس بعجيب استرعاء الذئب وأما الكافر فأمره ظاهر وزاد الجمهوراشتراط أن يكون شجاعا لئلا يجبن عن إقامة الحدود ومقاومة الخصوم مجتهدا في الأصول والفروع ليتمكن من القيام بأمر الدين ذا رأي في تدبيرالأمور لئلا يخبط في سياسة الجمهور ولم يشترطها بعضهم لندرة اجتماعها في الشخص وجواز الاكتفاء فيها بالاستعانة من الغير بأن يفوض أمرالحروب ومباشرة الخطوب إلى الشجعان ويستفتي المجتهدين في أمورالدين ويستشير أصحاب الآراء الصائبة في أمورالملك واتفقت الأمة على اشتراط كونه قرشيا أي من أولاد نضر بن كنانة خلافا للخوارج وأكثر المعتزلة لنا السنة والإجماع أما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش وليس المراد إمامة الصلاة اتفاقا فتعينت الإمامة الكبرى وقوله صلى الله عليه وسلم الولاة من قريش ما أطاعوا الله واستقاموا لأمره وقوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها وأما الإجماع فهو أنه لما قال الأنصار يوم السقيفة منا أمير ومنكم أمير منعهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعدم كونهم من قريش ولم ينكره عليه أحد من الصحابة فكان إجماعا احتج المخالف بالمنقول والمعقول أما المنقول صلى الله عليه وسلم أطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع وأجيب بأن ذلك في غير الإمام من الحكام جمعا بين الأدلة وأما المعقول فهو أنه لا عبرة بالنسب في القيام بمصالح الملك والدين بل للعلم والتقوى والبصيرة في الأمور والخيرة بالمصالح والقوة على الأهوال وما أشبه ذلك وأجيب بالمنع بل أن لشرف الأنساب وعظيم قدرها في النفوس أثرا تاما في اجتماع الآراء وتآلف الأهواء وبذل الطاعة والانقياد وإظهار آثار الإعتقاد ولهذا شاع في الأعصار أن يكون الملك والسياسة في قبيلة مخصوصة وأهل بيت معين حتى يرى الانتقال عنه من الخطوب العظيمة والاتفاقات العجيبة ولا أليق بذلك من قريش الذين هم أشرف الناس سيما وقد اقتصر عليهم ختم الرسالة وانتشرت منهم الشريعة الباقية إلى يوم القيامة وأما إذا لم يوجد من قريش من يصلح لذلك أو لم يقتدر على نصبه لاستيلاء أهل الباطل وشوكة الظلمة وأرباب الضلالة فلا كلام في جواز تقلد القضاء وتنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وجميع ما يتعلق بالإمام من كل ذي شوكة كما إذا كان الإمام القريشي فاسقا أو جابرا أو جاهلا فضلا أن يكون مجتهدا وبالجملة مبنى ما ذكر في باب الإمامة على الاختيار والاقتدار وأما عند العجز والاضطرار واستيلاء الظلمة والكفار والفجار وتسلط الجبابرة الأشرار فقد صارت الرياسة الدنيوية تغلبية وبنيت عليها الأحكام الدينية المنوطة بالإمام ضرورة ولم يعبأ بعدم العلم والعدالة وسائر الشرائط والضرورات تبيح المحظورات وإلى الله المشكي في النائبات وهو المرتجى لكشف الملمات قال واشترطت الشيعة أمورا منها أن يكون هاشميا أي من أولاد هاشم بن عبد مناف أبي عبد المطلب وليس لهم في ذلك شبهة فضلا عن حجة وإنما قصدهم نفي إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ومنهم من اشترط كونه علويا نقيا لخلافة بني العباس وكفى بإجماع المسلمين على إمامة الأئمة الثلاثة حجة عليهم ومنها أن يكون عالما بكل الأمور وأن يكون مطلعا على المغيبات وهذه جهالة تفرد بها بعضهم ومنها أن يكون أفضل أهل زمانه لأن قبح تقديم المفضول على الأفضل في إقامة قوانين الشريعة وحفظ حوزة الإسلام معلوم للعقلاء ولا ترجيح في تقديم المساوي ونقل مثل ذلك عن الأشعري حتى لا تنعقد إمامة المفضول مع وجود الأفضل لأن الأفضل أقرب إلى انقياد الناس له واجتماع الآراء على متابعته ولأن الإمامة خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجب أن يطلب لها من له رتبة أعلى قياسا على النبوة وأجيب بأن القبح بمعنى استحقاق تاركه الذم والعقاب عند الله ممنوع وبمعنى عدم ملاءمته بمجاري العقول والعادات غير مفيد مع أنه أيضا في حيز المنع إذ ربما يكون المفضول أقدر على القيام بمصالح الدين والملك ونصبه أوفق لانتظام حال الرعية وأوثق في اندفاع الفتنة وهذا بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مبعوث من العليم الحكيم الذي يختار من يشاء من عباده لنبوته ويوحي إليه مصالح الملك والملة ويراه أهلا لتبليغ ما أوحي إليه بمشيئته فيدل ذلك قطعا على أفضليته وإليه الإشارة بقوله تعالى
أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون
وقد يحتج بجواز تقديم المفضول بوجوه
الأول إجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين على انعقاد الإمامة لبعض القريشيين مع أن فيهم من هو أفضل منه
الثاني أن عمر رضي الله عنه جعل الإمامة شورى بين ستة من غير نكير عليه مع أن فيهم عثمان وعليا وهما أفضل من غيرهم إجماعا ولو وجب تعيين الأفضل لعينهما
Translation
الجزء 338
#339 Chapter 339 — الجزء 339 · ref. #339
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث أن الأفضلية أمر خفي قلما يطلع عليه أهل الحل والعقد وربما يقع فيه النزاع ويتشوش الأمر وإذا أنصفت فتعيين الأفضل متعسر في أقل فرقة من فرق الفاضلين فكيف في قريش مع كثرتهم وتفرقهم في الأطراف وأنت خبير بأن هذا وأمثاله على تقدير تمامه إنما يصلح للاحتجاج على أهل الحق دون الروافض فإن الإمام عندهم منصوب من قبل الحق لا من قبل الخلق قال وإن يكون معصوما من معظم الخلافيات مع الشيعة اشتراطهم أن يكون الإمام معصوما وقد عرفت معنى العصمة وأنها لا تنافي القدرة على المعصية بل ربما يستلزمها واحتج أصحابنا على عدم وجوب العصمة بالإجماع على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مع الإجماع على أنهم لم تجب عصمتهم وإن كانوا معصومين بمعنى أنهم منذ آمنوا كان لهم ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها وحاصل هذا دعوى الإجماع على عدم اشتراط العصمة في الإمام وإلا فليس للإجماع على عدم وجوب عصمة الشخص كثير معنى وقد يحتج كثير بأن العصمة مما لا سبيل للعباد إلى الاطلاع عليه فإيجاب نصب إمام معصوم يعود إلى تكليف ما ليس في الوسع وفي انتهاض الوجهين على الشيعة نظر والظاهر أنه لا حاجة إلى الدليل على عدم اشتراط وإنما يحتاج إليه في الاشتراط وقد احتجوا بوجوه
الأول القياس على النبوة بجامع إقامة الشريعة وتنفيذ الأحكام وحماية حوزة الإسلام ورد بأن النبي مبعوث من الله مقرون دعواه بالمعجزات الباهرة الدالة على عصمته من الكذب وسائر الأمور المحلة بمرتبة النبوة ومنصب الرسالة ولا كذلك الإمام فإن نصبه مفوض إلى العباد الذين لا سبيل لهم إلى معرفة عصمته واستقامة سريرته فلا وجه لاشتراطها وأيضا النبي يأتي بالشريعة التي لا علم للعباد بها إلا من جهته فلو لم يكن معصوما عن الكذب في تبليغها والفسق في تعاطيها وقد لزمنا امتثاله فيما أمر ونهى واعتقاد إباحة ما جرى عليه ومضى لكانت المعجزة التي أقامها الله تعالى لصحة الرسالة والهدى وانتظام أمر الدين والدنيا مفضية إلى الضلالة والردى واختلال حال العاجلة والعقبى
الثاني أن الإمام واجب الطاعة بالنص والإجماع قال الله تعالى
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
وكل واجب الطاعة واجب العصمة وإلا لجاز أن يكذب في تقرير الأوامر والنواهي وينهى عن الطاعات ويأمر بالمعاصي فيلزم وجوب اجتناب الطاعة وارتكاب العصيان واللازم ظاهر البطلان والجواب أن وجوب طاعته إنما هو فيما لا يخالف الشرع بشهادة قوله تعالى
فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول
ويكفي في عدم كذبه في بيان الأحكام العلم والعدالة والإسلام وهذا ما يقال إنما يجب عصمته لو كان وجوب طاعته بمجرد قوله وأما إذا كان لكونه حكم الله ورسوله فيكفي العلم والعدالة كالقاضي والوالي بالنسبة إلى الخلق والشاهد بالنسبة إلى الحاكم والمفتي بالنسبة إلى المقلد وأمثال ذلك على أن الإجماع عند الشيعة إنما يكون حجة لاشتماله على قول المعصوم فإثبات العصمة به دور
Translation
الجزء 339
#340 Chapter 340 — الجزء 340 · ref. #340
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث أن غير المعصوم ظالم لأن المعصية ظلم على النفس أو على الغير ولا شيء من الظالم بأهل للإمامة لقوله تعالى
لا ينال عهدي الظالمين
والمراد عهد الإمامة بقرينة السباق وهو قوله تعالى
إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي
والجواب أن غير المعصوم أي من ليس له ملكة العصمة لا يلزم أن يكون عاصيا بالفعل فضلا أن يكون ظالما فإن المعصية أعم من الظلم وليس كل عاص ظالما على الإطلاق ولو سلم فدلالة الآية على صدق الكبرى لا يتم لجواز أن يكون المراد عهد النبوة والرسالة على ما هو رأي أكثر المفسرين نعم لا يبعد إثباته بالإجماع وفيه ما مر
الرابع أن الأمة إنما يحتاجون إلى الإمام لجواز الخطأ عليهم في العلم والعمل ولذلك يكون الإمام لطفا لهم فلو جاز الخطأ على الإمام لوجب له إمام آخر ويتسلسل وشبه ذلك بانتهاء سلسلة الممكنات إلى الواجب لئلا يلزم التسلسل والجواب أن وجوب الإمام شرعي بمعنى أنه أوجب علينا نصبه لا عقلي مبني على جواز الخطأ على الأمة كما زعمتم لأن في الشريعة القائمة إلى القيامة غنية عنه لولا إيجاب الشارع والضرر المظنون من عدمه يندفع بعلمه واجتهاده وظاهر عدالته وحسن اعتقاده وإن لم يكن معصوما ألا يرى أن الخطأ جائز على المعصوم أيضا لما عرفت من أن العصمة لا تزيل المحنة وإن لم يندفع بذلك فكفى بخبر الأمم وعلماء الشرع مانعا دافعا
الخامس أنه حافظ للشريعة فلو جاز الخطأ عليه لكان ناقضا لها لا حافظا فيعود على موضوعه بالنقض والجواب أنه ليس حافظا لها بذاته بل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة واجتهاده الصحيح فإن أخطأ في اجتهاده أو ارتكب معصية فالمجتهدون يردون والآمرون بالمعروف يصدون وإن لم يفعلوا أيضا فلا نقض للشريعة القويمة ولا نقض على الطريقة المستقيمة
السادس أنه لو أقدم على المعصية فإما أن يجب الإنكار عليه وهو مضاد لوجوب إطاعته الثابت بقوله تعالى
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
فيلزم اجتماع الضدين وإما أن لا يجب وهو خلاف النص والإجماع والجواب أن وجوب الطاعة إنما هو فيما لا يخالف الشرع وأما فيما يخالفه فالرد والإنكار وإن لم يتيسر فسكوت عن اضطرار
Translation
الجزء 340

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound