Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 82 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Abu al-Muzaffar al-Isfarayini (أبو المظفر الإسفراييني
82
Total sections
82 chapters
#21 Chapter 21 — الزرارية · ref. #21
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
الزرارية
Translation
الزرارية
#22 Chapter 22 — اليونسية · ref. #22
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
اليونسية
Translation
اليونسية
#23 Chapter 23 — الشيطانية · ref. #23
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
حَتَّى قَالَ هِشَام بن الحكم أَنه نور يتلألأ كقطعة من السبيكة الصافية أَو كلؤلؤة بَيْضَاء والجواليقي يَقُول بالصورة وَإِثْبَات اللَّحْم وَالدَّم وَالْيَد وَالرجل وَالْأنف وَالْأُذن وَالْعين وَإِثْبَات الْقلب وَالْعقل بِأول وهلة يعلم أَن من كَانَت هَذِه مقَالَته لم يكن لَهُ فِي الْإِسْلَام حَظّ
الثَّانِيَة عشرَة أحد هذَيْن الْفَرِيقَيْنِ من الهشامية

الزرارية

الزرارية مِنْهُم وهم أَتبَاع زُرَارَة بن أعين وَقد كَانَ على مَذْهَب القطعية الَّذين كَانُوا يَقُولُونَ بإمامة عبد الله بن جَعْفَر ثمَّ انْتقل عَنهُ فَكَانَ يَقُول بِمذهب الموسوية وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لم يكن عَالما وَلَا قَادِرًا ثمَّ خلق لنَفسِهِ علما وحياة وقدرة وارادة وسمعا وبصرا وَجرى على قِيَاس قَوْلهم قوم من بصرية الْقَدَرِيَّة فَقَالُوا كَلَام الله مَخْلُوق لَهُ وإرادته مخلوقة لَهُ وَزَاد عَلَيْهِ الكرامية فَقَالُوا إِن أَرَادَتْهُ وإدراكاته حَادِثَة
اليونسية

اليونسية وهم أَتبَاع يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمي وَكَانَ فِي الْإِمَامَة على مَذْهَب القطعية وَكَانَ مفرطا فِي التَّشْبِيه حَتَّى كَانَ يَقُول إِن حَملَة الْعَرْش يحملون إِلَه الْعَرْش وَهُوَ أقوى مِنْهُم كَمَا أَن الكركي تحمله أرجله وَهُوَ أقوى من أرجله والعاقل لَا يستجزىء أَن يَقُول مثل هَذَا الْكَلَام
الشيطانية

الشيطانية مِنْهُم وهم أَتبَاع مُحَمَّد بن عَليّ بن النُّعْمَان الرافضي الَّذِي كَانَ يلقب
بِشَيْطَان الطاق وَكَانَ فِي الْإِمَامَة على مَذْهَب القطعية وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لَا يعلم الشَّرّ قبل أَن يكون كَمَا كَانَ يَقُوله هِشَام بن الحكم وَقد كَانَ يُوَافق هشاما الجواليقي فِي كثير من بدعه
وَاعْلَم أَن الزيدية والإمامية مِنْهُم من يكفر بَعضهم بَعْضًا والعداوة بَينهم قَائِمَة دائمة والكيسانية يعدون فِي الإمامية وَاعْلَم أَن جَمِيع من ذَكَرْنَاهُمْ من فرق الإمامية متفقون على تَكْفِير الصَّحَابَة وَيدعونَ أَن الْقُرْآن قد غير عَمَّا كَانَ وَوَقع فِيهِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان من قبل الصَّحَابَة ويزعمون أَنه قد كَانَ فِيهِ النَّص على إِمَامَة عَليّ فاسقطه الصَّحَابَة عَنهُ ويزعمون أَنه لَا اعْتِمَاد على الْقُرْآن الْآن وَلَا على شَيْء من الْأَخْبَار المروية عَن الْمُصْطَفى ﷺ ويزعمون أَنه لَا اعْتِمَاد على الشَّرِيعَة الَّتِي فِي ايدي الْمُسلمين وينتظرون إِمَامًا يسمونه الْمهْدي يخرج وَيُعلمهُم الشَّرِيعَة وَلَيْسوا فِي الْحَال على شَيْء من الدّين وَلَيْسَ مقصودهم من هَذَا الْكَلَام تَحْقِيق الْكَلَام فِي الْإِمَامَة وَلَكِن مقصودهم اسقاط كلفة تَكْلِيف الشَّرِيعَة عَن أنفسهم حَتَّى يتوسعوا فِي استحلال الْمُحرمَات الشَّرْعِيَّة ويعتذروا عِنْد الْعَوام بِمَا يعدونه من تَحْرِيف الشَّرِيعَة وتغيير الْقُرْآن من عِنْد الصَّحَابَة وَلَا مزِيد على هَذَا النَّوْع من الْكفْر إِذْ لَا بَقَاء فِيهِ على شَيْء من الدّين
وَأما الهشامية فَإِنَّهُم أفصحوا عَن التَّشْبِيه بِمَا هُوَ كفر مَحْض بإتفاق جَمِيع الْمُسلمين وهم الأَصْل فِي التَّشْبِيه وَإِنَّمَا أخذُوا تشبيههم من الْيَهُود حِين نسبوا إِلَيْهِ الْوَلَد وَقَالُوا عَزِيز ابْن الله وأثبتوا لَهُ الْمَكَان وَالْحَد وَالنِّهَايَة والمجيء والذهاب تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَلِهَذَا الْمَعْنى شبه النَّبِي ﷺ الروافض باليهود فَقَالَ الروافض يهود هَذِه الْأمة وَقَالَ الشّعبِيّ إِن الروافض شَرّ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَإِن الْيَهُود سئلوا عَن أَخْبَار ملتهم فَقَالُوا أَصْحَاب مُوسَى
وَالنَّصَارَى سئلوا عَن أَخْبَار ملتهم فَقَالُوا الحواريون الَّذين كَانُوا مَعَ عِيسَى ﵇ وسئلت الرافضة عَن شَرّ هَذِه الْأمة فَقَالُوا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَلَا جرم يكون سيف الْحق مسلولا عَلَيْهِم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يرى لَهُم قدم ثَابت وَلَا كلمة مجتمعة وَلَا راية مَنْصُوبَة وَلَا ينصرهم أحد الأصار مخذولا لشؤم بدعتهم وَالْعجب أَنهم يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّحَابَة ويسيئون القَوْل فيهم وَلَا يتأملون كتاب الله حَيْثُ أثنى عَلَيْهِم بقوله سُبْحَانَهُ ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود ذَلِك مثلهم فِي التَّوْرَاة وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل﴾ إِلَى آخر السُّورَة فَأثْنى عَلَيْهِم كَمَا ترى فَأخْبر أَن صفتهمْ مذكروة فِي التَّوْرَاة والأنجيل كَمَا أخبر بِهِ كزرع أخرج شطئه وفئازره فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار حَتَّى قَالَ أَبُو إِدْرِيس الْمُفَسّر أَن ظَاهر هَذِه الْآيَة يُوجب أَن الروافض كفار لِأَن قُلُوبهم غيظا من الصَّحَابَة وعداوة لَهُم أَلا ترَاهُ يَقُول ﴿ليغيظ بهم الْكفَّار﴾ فَبين أَن من كَانَ فِي قلبه غيظ مِنْهُم من الْكفَّار
وروى عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ سَيكون فِي آخر الزَّمَان قوم لَهُم نبز يُقَال لَهُم الروافض يرفضون الْإِسْلَام فاقتلوهم فَإِنَّهُم مشركون وروى عَن ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا عَليّ تكون أَنْت فِي الْجنَّة وشيعتك يكونُونَ فِي الْجنَّة وسيكون بعدِي قوم يدعونَ ولايتك يدعونَ الرافضة فَإِن وَجَدتهمْ فأقتلهم فأنهم مشركون فَقَالَ عَليّ وَمَا علامتهم يَا رَسُول الله فَقَالَ لَا يكون لَهُم جُمُعَة وَلَا جمَاعَة ويشتمون أَبَا بكر وَعمر
وَاعْلَم أَن هَذِه الْمقَالة الَّتِي رويناها عَن الروافض لَيست مِمَّا يسْتَدلّ على
فَسَادهَا فَإِن الْعَاقِل ببديهة الْعقل يعلم فَسَادهَا وينكر عَلَيْهَا فَلَا يُمكن أَن تحمل مِنْهُم هَذِه المقالات إِلَّا على أَنهم قصدُوا بهَا إِظْهَار مَا كَانُوا يضمرونه من الْإِلْحَاد وَالشَّر بموالاة قوم من أَشْرَاف أهل الْبَيْت وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُم دَلِيل يعتمدون عَلَيْهِ ويجعلون خرافات مقالاتهم إِلَيْهِ حَتَّى أَنهم لما رَأَوْا الجاحظ يتوسع فِي التصانيف ويصنف لكل فريق قَالَت لَهُ الروافض صنف لنا كتابا فَقَالَ لَهُم لست أَدْرِي لكم شُبْهَة حَتَّى أرتبها واتصرف فِيهَا فَقَالُوا لَهُ إِذا دللتنا على شَيْء نتمسك بِهِ فَقَالَ لَا أرى لكم وَجها أَلا أَنكُمْ إِذا أردتم أَن تقولواشيئا مِمَّا تزعمونه أَنه قَول جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق لَا اعرف لكم سَببا تستندون إِلَيْهِ غير هَذَا الْكَلَام فَتمسكُوا بحمقهم وغباوتهم بِهَذِهِ السوءة الَّتِي دلهم عَلَيْهَا وَكلما أَرَادوا أَن يختلقوا بِدعَة أَو يخترعوا كذبة نسبوها إِلَى ذَلِك السَّيِّد الصَّادِق وَهُوَ عَنْهَا منزه وَعَن مقالتهم فِي الدَّاريْنِ بَرِيء حَتَّى حكى عَنهُ إِنَّه قَالَ كَادَت الروافض أَن تنصر عليا فنسبته إِلَى الْعَجز وكادت الْمُعْتَزلَة أَن توَحد رَبهَا فشركته وأرادت أَن تعدل رَبهَا فجورته أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ
Translation
الشيطانية
#24 Chapter 24 — الفرقة الأولى · ref. #24
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
الْبَاب الرَّابِع فِي تَفْصِيل مقالات الْخَوَارِج وَبَيَان فضائحهم

اعْلَم أَن الْخَوَارِج عشرُون فرقة كَمَا ترى بيانهم فِي هَذَا الْكتاب وَكلهمْ متفقون على أَمريْن لَا مزِيد عَلَيْهِمَا فِي الْكفْر والبدعة
أَحدهمَا إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن عليا وَعُثْمَان وَأَصْحَاب الْجمل والحكمين وكل من رَضِي بالحكمين كفرُوا كلهم
وَالثَّانِي أَنهم يَزْعمُونَ أَن كل من أذْنب ذَنبا من أمة مُحَمَّد ﷺ فَهُوَ كَافِر وَيكون فِي النَّار خَالِدا مخلدا إِلَّا النجدات مِنْهُم فَإِنَّهُم قَالُوا إِن الْفَاسِق كَافِر على معنى أَنه كَافِر نعْمَة ربه فَيكون اطلاق هَذِه التَّسْمِيَة عِنْد هَؤُلَاءِ مِنْهُم على معنى الكفران لَا على معنى الْكفْر وَمِمَّا يجمع جَمِيعهم أَيْضا تجويزهم الْخُرُوج على الإِمَام الجائر وَالْكفْر لَا محَالة لَازم لَهُم لتكفيرهم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ
المحكمة الأولى
الْفرْقَة الأولى

مِنْهُم المحكمة الأولى وَأول من قَالَ مِنْهُم لَا حكم إِلَّا الله عُرْوَة بن حدير
أَخُو مرداس الْخَارِجِي وَقيل أَن أول من قَالَه يزِيد بن عَاصِم الْمحَاربي وَقيل أَنه رجل من بني يشْكر كَانَ مَعَ عَليّ ﵁ بصفين وَلما اتّفق الْفَرِيقَانِ على التَّحْكِيم ركب وَحمل على أَصْحَاب عَليّ وَقتل مِنْهُم وَاحِدًا ثمَّ حمل على أَصْحَاب مُعَاوِيَة وَقتل مِنْهُم واحدأ ثمَّ نَادَى بَين العسكرين أَنه بَرِيء من عَليّ وَمُعَاوِيَة وَأَنه خرج من حكمهم فَقتله رجل من هَمدَان ثمَّ أَن جمَاعَة مِمَّن كَانُوا مَعَ عَليّ ﵁ فِي حَرْب صفّين اسْتَمعُوا مِنْهُ ذَلِك الْكَلَام واستقرت فِي قُلُوبهم تِلْكَ الشُّبْهَة وَرَجَعُوا مَعَ عَليّ إِلَى الْكُوفَة ثمَّ فارقوه وَرَجَعُوا إِلَى حروراء وَكَانُوا أثنى عشر ألف رجل من الْمُقَاتلَة وَمن هُنَا سميت الْخَوَارِج حرورية وَكَانَ زعيمهم يَوْمئِذٍ عبد الله بن الْكواء وشبث بن ربعي وَخرج إِلَيْهِم عَليّ وناظرهم فَظهر بِالْحجَّةِ عَلَيْهِم فاستأمن إِلَيْهِ ابْن الْكواء فِي ألف مقَاتل وأستمر الْبَاقُونَ على ضلالهم وَخَرجُوا إِلَى النهروان وامروا عَلَيْهِم رجلَيْنِ مِنْهُم أَحدهمَا عبد الله بن وهب الراسي وَالثَّانِي حرقوص بن زُهَيْر البَجلِيّ وَكَانَ يلقب بِذِي الثدية وَرَأَوا فِي طريقهم حَال خُرُوجهمْ إِلَى النهروان عبد الله بن خباب بن الْأَرَت فَقَالُوا لَهُ حدث لنا حَدِيثا سمعته من أَبِيك عَن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والواقف فِيهَا خير من
السائر والماشي فِيهَا خير من العادي وَمن أمكنه أَن يكون مقتولا فِيهَا يقصدن أَن يكون قَاتلا أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ فَلَمَّا سمعُوا مِنْهُ هَذَا الْخَبَر قصدُوا قَتله وَقَتله رجل مِنْهُم اسْمه مسمع وَجرى دَمه على وَجه المَاء قَائِما كالشراك حَتَّى انهال من احدى شطئ النَّهر إِلَى الآخر ثمَّ قصدُوا بَيته وَقتلُوا أَوْلَاده وَأُمَّهَات أَوْلَاده بالنهروان وَكثر عَددهمْ وقويت شوكتهم فقصدهم عَليّ ﵁ فِي أَرْبَعَة آلَاف رجل وَكَانَ مقدمهم عدي بن حَاتِم الطَّائِي وينشد لَهُم أشعارا يترنمون بهَا فِي مذمتهم ومدح عَليّ ﵁ فَلَمَّا ازدلفوا اليهم بعث عَليّ ﵁ اليهم رَسُولا أَن ادفعوا الي قَاتل عبد الله بن خباب فَقَالُوا كلنا قَتله وَلَو ظفرنا بك لقتلناك أَيْضا فَوقف عَلَيْهِم عَليّ ﵁ بِنَفسِهِ وَقَالَ لَهُم يَا قوم مَاذَا نقمتم مني حَتَّى فارقتموني لأَجله قَالُوا قاتلنا بَين يَديك يَوْم الْجمل وهزمنا أَصْحَاب الْجمل فأبحت لنا أَمْوَالهم وَلم تبح لنا نِسَائِهِم وذراريهم وَكَيف تحل مَال قوم وَتحرم نِسَائِهِم وذراريهم وَقد كَانَ يَنْبَغِي أَن تحرم الْأَمريْنِ أَو تبيحهما لنا فَاعْتَذر عَليّ ﵁ بِأَن قَالَ أما أَمْوَالهم فقد أبحتها لكم بَدَلا عَمَّا أَغَارُوا عَلَيْهِ من مَال بَيت المَال الَّذِي كَانَ بِالْبَصْرَةِ قبل أَن وصلت إِلَيْهِم وَلم يكن لنسائهم وذراريهم ذَنْب فَإِنَّهُم لم يقاتلونا كَانَ حكمهم حكم الْمُسلمين وَمن لَا يحكم لَهُ بالْكفْر من النِّسَاء والوالدان لم يجز سَبْيهمْ واسترقاقهم وَبعد لَو أبحت لكم نِسَاءَهُمْ من كَانَ مِنْكُم يَأْخُذ عَائِشَة فِي قسْمَة نَفسه فَلَمَّا سمعُوا هَذَا الْكَلَام خجلوا وَقَالُوا قد نقمنا مِنْك سَببا آخر وَهُوَ أَنَّك يَوْم التَّحْكِيم كتبت إسمك فِي كتاب الصُّلْح إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة حكما فلَانا فنازعك مُعَاوِيَة وَقَالَ لَو كُنَّا نعلم أَنَّك أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا خالفناك فمحوت اسْمك فَإِن كَانَت إمامتك حَقًا فَلم رضيت بِهِ فَاعْتَذر أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ إِنَّمَا فعلت كَمَا فعل النَّبِي ﵇
حِين صَالح سُهَيْل بن عَمْرو وَكتب فِي كتاب الصُّلْح هَذَا مَا صَالح مُحَمَّد رَسُول الله سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ لَهُ سُهَيْل لَو علمنَا أَنَّك رَسُول الله مَا خالفناك وَلَكِن اكْتُبْ اسْمك وَاسم أَبِيك فَأمر النَّبِي ﷺ حَتَّى كتب هَذَا مَا صَالح مُحَمَّد بن عبد الله سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ إِنَّك ستبتلى بِمثلِهِ يَوْمًا فَالَّذِي فعلته بأذنه وإقتداء بِهِ ثمَّ قَالَت الْخَوَارِج لَهُ لم قلت لِلْحكمَيْنِ إِن كنت أَهلا للخلافة فقرراني وَلم شَككت فِي خلافتك حَتَّى تَكَلَّمت بِهَذَا الْكَلَام وَلَو كنت شاكا لما ادعيت الْخلَافَة فَقَالَ عَليّ إِنَّمَا أردْت أَن أنصف الْخصم وأسكن النائرة وَلَو قلت لِلْحكمَيْنِ احكما لي لم يرض بذلك مُعَاوِيَة وَهَكَذَا فعل النَّبِي ﷺ مَعَ نَصَارَى نَجْرَان حِين دعاعم إِلَى المباهلة فَقَالَ ﴿فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين﴾ وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه على سَبِيل الْإِنْصَاف لَا على سَبِيل التشكك وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قل من يرزقكم من السَّمَاوَات وَالْأَرْض قل الله وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين﴾ وَلِهَذَا الْمَعْنى حكم النَّبِي ﷺ سعد بن معَاذ فِي بني قُرَيْظَة وَالْحق فِي الْحَقِيقَة كَانَ لرَسُول الله ﷺ ثمَّ إِن حكم رَسُول الله ﷺ بِالْعَدْلِ وحكمي الَّذِي حكمته خدع فَكَانَ من الْأَمر مَا كَانَ فَلَمَّا سَمِعت الْخَوَارِج هَذِه الْحجَج القاطعة استأمن ثَمَانِيَة آلَاف مِنْهُم وَثَبت على قِتَاله أَرْبَعَة آلآف مِنْهُم فَقَالَ إِلَى الَّذين استأمنوا إِلَيْهِ مِنْهُم امتازوا الْيَوْم مني جانبا وَقَاتل بِمن كَانَ مَعَه وَقَالَ لأَصْحَابه لما أَرَادَ أَن يَبْتَدِئ الْقِتَال لَا يقتل منا عشرَة وَلَا ينجو مِنْهُم عشرَة وَاشْتَغلُوا بِالْقِتَالِ فَلم يقتل يَوْمئِذٍ من أَصْحَاب عَليّ أَكثر من تِسْعَة أنفس وَخرج حرقوص بن زُهَيْر فِي وَجه عَليّ ﵁ وَقَالَ وَالله لَا نُرِيد بقتالك إِلَّا وَجه الله تَعَالَى والنجاة فِي الْآخِرَة فَتلا عَلَيْهِ قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا
Translation
الفرقة الأولى
#25 Chapter 25 — الفرقة الثانية · ref. #25
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا) ثمَّ حمل عَلَيْهِم وَقتل عبد الله بن وهب فِي المبارزة والتحم الْقِتَال حَتَّى لم يبْق من جملَة الْخَوَارِج إِلَّا تِسْعَة فَوَقع اثْنَان مِنْهُم إِلَى سجستان وَاثْنَانِ إِلَى الْيمن وَاثْنَانِ إِلَى عمان وَاثْنَانِ إِلَى الجزيرة وَوَاحِد إِلَى نَاحيَة الابار وخوارج هَذِه النواحي من أَتبَاع هَذِه التِّسْعَة وامر عَليّ ﵁ أَصْحَابه بِطَلَب ذِي الثدية فوجدوه قد هرب واستخفى فِي مَوضِع فظفروا بِهِ وتفحصوا عَنهُ فوجدوا لَهُ ثديا كثدي النِّسَاء فَقَالَ عَليّ ﵁ صدق الله وَصدق رَسُوله وامر بقتْله فَقتل وَقد كَانَ مر على النَّبِي ﷺ ذُو الثدية وَهُوَ يقسم غَنَائِم بدر فَقَالَ لَهُ أعدل يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ ﵊ خبت وخسرت إِذا من يعدل ثمَّ قَالَ أَنه يخرج من ضئضىء هَذَا قوم يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية
هَذِه قصَّة المحكمة الأولى وهم يكفرون بتكفيرهم عليا وَعُثْمَان وتكفيرهم فساق أهل الْملَّة ثمَّ خرج بعدهمْ جمَاعَة من الْخَوَارِج بِأَرْض الْعرَاق فَكَانَ عَليّ ﵁ يبْعَث اليهم السَّرَايَا ويقاتلهم إِلَى أَن اسْتَأْثر الله بِرُوحِهِ وَنَقله إِلَى جنته وَبقيت الْخَوَارِج على مَذْهَب المحكمة الأولى إِلَى أَن ظَهرت فتْنَة الْأزَارِقَة مِنْهُم فَعِنْدَ ذَلِك اخْتلفُوا كَمَا نذكرهُ ان شَاءَ الله تَعَالَى
الْفرْقَة الثَّانِيَة

الْأزَارِقَة
مِنْهُم الْأزَارِقَة وهم أَتبَاع رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ أَبُو رَاشد نَافِع بن الْأَزْرَق الْحَنَفِيّ وَلم يكن للخوارج قوم أَكثر مِنْهُم عددا وَأَشد مِنْهُم شَوْكَة وَلَهُم
مقالات فارقوا بهَا المحكمة الأولى وَسَائِر الْخَوَارِج مِنْهَا أَنهم يَقُولُونَ أَن من خالفهم من هَذِه الْأمة فَهُوَ مُشْرك والمحكمة كَانُوا يَقُولُونَ أَن مخافهم كَافِر وَلَا يسمونه مُشْركًا وَمِمَّا وَمِمَّا اختصوا بِهِ أَيْضا أَنهم يسمون من لم يُهَاجر إِلَى دِيَارهمْ من موافقيهم مُشْركًا وان كَانَ مُوَافقا لَهُم فِي مَذْهَبهم وَكَانَ من عاداتهم فِيمَن هَاجر اليهم أَن يمتحنوه بَان يسلمُوا اليه أَسِيرًا من أسراء مخالفيهم وأطفالهم ويأمروه بقتْله ويزعمون أَيْضا ان أَطْفَال مخالفيهم مشركون ويزعمون أَنهم يخلدُونَ فِي النَّار
وَأول من أظهر هَذِه الْبدع الزَّائِدَة على أُولَئِكَ رجل مِنْهُم يدعى عبد ربه الْكَبِير وَقيل عبد ربه الصَّغِير وَقيل عبد الله بن الْوَضِين وَكَانَ نَافِع بن الْأَزْرَق يُخَالِفهُ حَتَّى مَاتَ ثمَّ رَجَعَ إِلَى مذْهبه وَقد اطبقت الْأزَارِقَة على أَن ديار مخالفيهم ديار الْكفْر وان قتل نِسَاءَهُمْ وأطفالهم مُبَاح وَأَن رد أماناتهم لَا تجب لنَصّ كتاب الله تَعَالَى حَيْثُ قَالَ ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَزَعَمُوا أَيْضا ان الرَّجْم لَا يجب على الزَّانِي الْمُحصن خلافًا لاجماع الْمُسلمين وَقَالُوا ان من قذف رجلا مُحصنا فَلَا حد عَلَيْهِ وَمن قذف امْرَأَة مُحصنَة فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالُوا إِن سَارِق الْقَلِيل يجب عَلَيْهِ الْقطع وَهَذِه بدع زادوا بهَا على جَمِيع الْخَوَارِج فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عَذَاب مهين
وَهَذِه الْأزَارِقَة غلبوا على بِلَاد الأهواز وَأَرْض فَارس وكرمان فِي أَيَّام عبد الله بن الزبير حِين بعث عَاملا لَهُ على الْبَصْرَة فَأخْرج سَرِيَّة إِلَى قِتَالهمْ وهم ألف مقَاتل فَقَتلهُمْ الْخَوَارِج ثمَّ بعث إِلَيْهِم بِثَلَاثَة آلَاف من الْمُقَاتلَة فظفر الْخَوَارِج أَيْضا بهم فَبعث عبد الله بن الزبير من مَكَّة كتابا وَجعل قِتَالهمْ إِلَى الْمُهلب بن أبي صفرَة حَتَّى
جمع عسكرا عَظِيما وَهزمَ نَافِع بن الْأَزْرَق وجعدة وَقتل نَافِع فِي تِلْكَ الْهَزِيمَة وبايعت الْأزَارِقَة بعده رجلا آخر مِنْهُم فَهَزَمَهُ الْمُهلب أَيْضا وقتلوه فِي الْهَزِيمَة فَبَايعُوا قطري بن الْفُجَاءَة التَّمِيمِي وسموه أَمِير الْمَوْت وَكَانَ الْمُهلب يقاتلهم حَتَّى هدمهم وانحازوا إِلَى سَابُور من بِلَاد فَارس وَجعلُوا ذَلِك دَار هجرتهم وَكَانَ الْمُهلب وَأَوْلَاده يقاتلونهم تسع عشرَة سنة بَعْضهَا فِي زمَان عبد الله بن الزبير وَبَعضهَا فِي زمَان عبد الْملك بن مَرْوَان
وَلما ولي الْحجَّاج بن يُوسُف الْعرَاق أقرّ الْمُهلب على قِتَالهمْ وَكَانَ يقاتلهم إِلَى أَن ظهر بَينهم الْخلاف وَخَالف عبد ربه الْكَبِير قطريا وَخرج إِلَى جيرفت كرمان فِي سَبْعَة آلَاف رجل وَخَالفهُ أَيْضا عبد ربه الصَّغِير وانحاز إِلَى نَاحيَة من نواحي كرمان وَكَانَ الْمُهلب يُقَاتل قطريا بِنَاحِيَة سَابُور إِلَى ان هَزَمه فَخرج إِلَى كرمان وَكَانَ الْمُهلب يسير على أَثَره ويقاتله حَتَّى هَزَمه إِلَى الرّيّ ثمَّ كَانَ يُقَاتل عبد ربه الصَّغِير حَتَّى كفى شغله وَقَتله وَبعث الْحجَّاج عسكرا عَظِيما إِلَى الرّيّ فَقَاتلُوا قطريا فَانْهَزَمَ مِنْهُم إِلَى طبرستان وتبعوه حَتَّى قَتَلُوهُ وَكفى الله تَعَالَى شغله وَكَانَ قد هرب فِي جملَة من قومه إِلَى قومس عُبَيْدَة بن الْهلَال الْيَشْكُرِي فقصده جند الْحجَّاج حَتَّى قَتَلُوهُ وطهر الله وَجه الأَرْض من جملَة الْأزَارِقَة وَلم يبْق مِنْهُم وَاحِد
Translation
الفرقة الثانية
#26 Chapter 26 — الفرقة الثالثة · ref. #26
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
الْفرْقَة الثَّالِثَة

النجدات
مِنْهُم النجدات وهم أَتبَاع نجدة بن عَامر الْحَنَفِيّ وَكَانَ من حَاله أَنه لما سمى نَافِع بن الْأَزْرَق من كَانَ قد امْتنع من نصرته مُشْركًا وأباح قتل نسَاء مخالفيهم وأطفالهم خرج عَلَيْهِ قوم من أَتْبَاعه وصاروا إِلَى الْيَمَامَة وَبَايَعُوا نجدة وَقَالُوا ان من يَقُول مَا قَالَه نَافِع فَهُوَ كَافِر ثمَّ افترق هَؤُلَاءِ ثَلَاث فرق وَخَرجُوا على نجدة فَصَارَ فريق مِنْهُم مَعَ عَطِيَّة بن الْأسود الْحَنَفِيّ إِلَى سجستان وخوارج سجستان أَتبَاع هَؤُلَاءِ وَلذَلِك كَانُوا يدعونَ العطوية وَصَارَ فريق مِنْهُم تبعا لرجل كَانَ يُقَال لَهُ أَبُو فديك وَكَانُوا يُقَاتلُون نجدة حَتَّى قَتَلُوهُ وَإِنَّمَا خرج هَؤُلَاءِ عَلَيْهِم لأَنهم أخذُوا عَلَيْهِ أَشْيَاء مِنْهَا أَنه بعث جندا للغزو فِي الْبر وجندا فِي الْبَحْر ثمَّ فضل فِي الْعَطاء من بَعثه فِي الْبَحْر فانكروا عَلَيْهِ وَقَالُوا لم يكن من حَقه أَن يفضل هَؤُلَاءِ
وَالثَّانِي انهم قَالُوا أَنَّك بعثت جندا إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى أَغَارُوا عَلَيْهَا وَسبوا جَارِيَة من أَوْلَاد عُثْمَان بن عَفَّان وكاتبه فِي ذَلِك الْمَعْنى عبد الْملك بن مَرْوَان فاشتراها عَمَّن كَانَت فِي يَده وبعثها إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان فَأخذُوا عَلَيْهِ هَذَا وَقَالُوا أَنه رد جَارِيَة غنمناها إِلَى عدونا وَقَالُوا لَهُ تب فَتَابَ
وَقَالَ قوم انه كَانَ مَعْذُورًا فِيمَا فعل وَقَالُوا لَهُ كَانَ لَك أَن تجتهد وَلم يكن لنا أَن نستتيبك فتب عَن توبتك فَتَابَ وَاخْتلفُوا عَلَيْهِ كَمَا ذكرنَا إِلَى أَن قَتله أَبُو فديك
Translation
الفرقة الثالثة
#27 Chapter 27 — الفرقة الرابعة · ref. #27
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
وَبعث عبد الْملك بن مَرْوَان جندا إِلَى أبي فديك فَقتل وَكفى الله الْمُسلمين شرهم وبدع النجدات كَثِيرَة وَمن اطلع على مَا ذَكرْنَاهُ من حَالهم لم يخف عَلَيْهِ أَمرهم
الْفرْقَة الرَّابِعَة

الصفرية
وهم أَتبَاع زِيَاد بن الْأَصْفَر وَقَوْلهمْ كَقَوْل الْأزَارِقَة فِي فساق هَذِه الْأمة وَلَكنهُمْ لَا يبيحون قتل نسَاء مخالفيهم وَلَا أطفالهم
وَقَالَ فريق مِنْهُم كل ذَنْب لَهُ حد مَعْلُوم فِي الشَّرِيعَة لَا يُسمى مرتكبه مُشْركًا وَلَا كَافِرًا بل يدعى باسمه الْمُشْتَقّ من جريمته يُقَال سَارِق وَقَاتل وقاذف وكل ذَنْب لَيْسَ فِيهِ حد مَعْلُوم فِي الشَّرِيعَة مثل الاعراض عَن الصَّلَاة فمرتكبه كَافِر وَلَا يسمون مرتكب وَاحِد من هذَيْن النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا مُؤمنا
وَقَالَ فريق مِنْهُم أَن المذنب لَا يكون كَافِرًا إِلَى أَن يحده الْوَالِي وَيحكم بِكُفْرِهِ وَهَؤُلَاء الْفرق الثَّلَاثَة من الصفرية يَقُولُونَ بامامة رجل كَانَ اسْمه أَبُو بِلَال مرداس الْخَارِجِي وَيَقُولُونَ بعده بامامة عمرَان بن حطَّان السدُوسِي وَكَانَ خُرُوج أبي بِلَال فِي أَيَّام يزِيد بن مُعَاوِيَة بِنَاحِيَة الْبَصْرَة على عَامله عبيد الله بن زِيَاد فَبعث إِلَيْهِ زرْعَة بن مُسلم العامري فِي ألفي مقَاتل وَكَانَ زرْعَة يمِيل إِلَى رَأْي الْخَوَارِج فَلَمَّا اصطف العسكران قَالَ زرْعَة يَا أَبَا بِلَال اني أعلم أَنَّك على الْحق ولكننا لَو لم نقاتلك يحبس عبيد الله بن زِيَاد عطاءنا عَنَّا فَقَالَ أَبُو بِلَال لَيْتَني فعلت كَمَا أَمرنِي بِهِ أخي عُرْوَة فانه أَمرنِي أَن أستعرض النَّاس بِالسَّيْفِ فأقتل كل من استقبلني ثمَّ
Translation
الفرقة الرابعة
#28 Chapter 28 — الفرقة الخامسة · ref. #28
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
هَزَمه أَبُو بِلَال فَبعث عبيد الله بن زِيَاد إِلَى قتال أبي بِلَال عبادا التَّمِيمِي حَتَّى حمل رَأسه إِلَى عبيد الله بن زِيَاد فَدَعَا عبيد الله عُرْوَة أَخَاهُ وَقَالَ لَهُ يَا عَدو الله أمرت أَخَاك أَن يستعرض الْمُسلمين قد انتقم الله تَعَالَى مِنْهُ وَأمر بصلب عُرْوَة ثمَّ إِن الصفرية بعد أبي بِلَال بَايعُوا عمرَان بن حطَّان وَكَانَ رجلا شَاعِرًا نسابة وَكَانَ يرثي مرداسا وَمن جملَة مَا رثاه بِهِ قَوْله
(أنْكرت بعْدك مَا قد كنت أعرفهُ ... مَا النَّاس بعْدك يَا مرداس بِالنَّاسِ)
وَكَانَ من شقاوته أَنه رثى عبد الرَّحْمَن بن ملجم بقوله
(يَا ضَرْبَة من منيب مَا أَرَادَ بهَا ... أَلا ليبلغ من ذِي الْعَرْش رضوانا)
(إِنِّي لأذكره يَوْمًا فأحسبه ... أوفى الْبَريَّة عِنْد الله ميزانا)
وَمن كَانَ اعْتِقَاده على هَذِه الْجُمْلَة لم تعترض أهل الدّيانَة فِي كفره شُبْهَة
الْفرْقَة الْخَامِسَة

العجاردة مِنْهُم العجاردة وهم أَتبَاع عبد الْكَرِيم بن عجرد وَكَانَ من أَتبَاع عَطِيَّة بن أسود الْحَنَفِيّ وَمِمَّا اتّفق عَلَيْهِ العجاردة قَوْلهم إِن كل طِفْل بلغ فَإِنَّهُ يدعى إِلَى أَن
يقر بدين الْإِسْلَام وَقبل أَن يبلغ يتبرؤون عَنهُ وَلَا يحكمون لَهُ بِحكم الْإِسْلَام فِي حَالَة طفوليته وخاصة مَذْهَبهم تأن الْأزَارِقَة كَانُوا يبيحون أَمْوَالهم مخالفيهم حَتَّى يقتل صَاحب المَال أَولا وَهَؤُلَاء الَّذين ينتحلون هَذَا الْمَذْهَب افْتَرَقُوا
فَمنهمْ الخازمية وهم الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم وافقوا أهل السّنة فِي الْقدر والاستطاعة والمشيئة فَيَقُولُونَ لَا خَالق إِلَّا الله وَلَا يكون إِلَّا مَا يُرِيد والاستطاعة مَعَ الْفِعْل وَيَقُولُونَ بتكفير الْقَدَرِيَّة بِهَذِهِ الْمسَائِل الَّتِي ذَكرنَاهَا وَلَكِن يكفرون عُثْمَان وعليا والحكمين
وَمِنْهُم الشعيبية وَكَانَ سَبَب ظُهُورهمْ أَن زعيمهم نَازع رجلا من الْخَوَارِج يُقَال لَهُ مَيْمُون وَكَانَ لَهُ على شُعَيْب مَال فطالب بِهِ شعيبا فَقَالَ شُعَيْب أؤديه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَقَالَ مَيْمُون الْآن شَاءَ الله ذَلِك أَلا ترَاهُ قد أَمر بِهِ فَقَالَ شُعَيْب لَو كَانَ الله شَاءَ لم أقدر على مُخَالفَته فَظهر بِسَبَب ذَلِك الْخلاف بَين العجاردة فِي مَسْأَلَة الْمَشِيئَة فَكَتَبُوا هَذِه الْقِصَّة إِلَى عبد الْكَرِيم بن عجرد وَهُوَ مَحْبُوس فِي حبس السُّلْطَان فَكتب فِي جَوَابه نَحن نقُول مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَلَا نلحق بِهِ سوءا وَقَالَ مَيْمُون من قَالَ أَنه لم يرد أَن يُؤَدِّي إِلَى حَقي فقد الْحق بِهِ سوءا وَقَالَ شُعَيْب بل وَافقنِي فِي الْجَواب أَلا ترَاهُ يَقُول وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَرجع الخازمية إِلَى قَول شُعَيْب والحمزية مِنْهُم إِلَى قَول مَيْمُون القدري وَهُوَ الَّذِي يجوز نِكَاح بَنَات الْبَنِينَ وَبَنَات الْبَنَات وَهَذَا خلاف إِجْمَاع الْمُسلمين وَهَذَا مِنْهُ كفر زَاده على قَوْله بِالْقدرِ
وَمِنْهُم الخلفية وَكَانَ خلف هَذَا من أَتبَاع مَيْمُون القدري ثمَّ تَابَ وَرجع عَن أَقْوَاله إِلَى مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي بَاب الْقدر والمشيئة والاستطاعة وخوارج مكران وكرمان بَايعُوهُ على ذَلِك وَكَانَ حَمْزَة الْخَارِجِي القدري يقاتلهم
Translation
الفرقة الخامسة
#29 Chapter 29 — ومنهم المعلومية ويدعى فريق منهم المجهولية والفريقان جميعا كانا من جملة الخازمية ثم المعلومية خالفوهم وزعموا أن من لم يعلم الله بجميع أسمائه فهو جاهل به والجاهل به كافر وزعموا أيضا أن أفعال العباد لا تكون مخلوقة لله وزعموا أن من كان منهم على دينهم وخرج · ref. #29
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
ففقدوا خلقا فِي بعض تِلْكَ الحروب فهم من مَعْرفَته فِي شكّ ثابتون على دَعْوَى إِمَامَته وَلم يقاتلوا بعد فَقده أحدا فَإِن من مَذْهَبهم أَنهم لَا يُقَاتلُون إِلَّا إِذا كَانَ بَينهم الإِمَام وصاروا إِلَى مَذْهَب الْأزَارِقَة فِي شَيْء وَاحِد وَهُوَ قَوْلهم إِن أَطْفَال مخالفيهم يكونُونَ فِي النَّار
وَمِنْهُم المعلومية ويدعى فريق مِنْهُم المجهولية وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا كَانَا من جملَة الخازمية ثمَّ المعلومية خالفوهم وَزَعَمُوا أَن من لم يعلم الله بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ فَهُوَ جَاهِل بِهِ وَالْجَاهِل بِهِ كَافِر وَزَعَمُوا أَيْضا أَن أَفعَال الْعباد لَا تكون مخلوقة لله وَزَعَمُوا أَن من كَانَ مِنْهُم على دينهم وَخرج على أعدائه بِالسَّيْفِ فَهُوَ الإِمَام والمجهولية يَقُولُونَ من عرف الله بِبَعْض أَسْمَائِهِ يكون عَالما بِهِ وَلَا يشترطون معرفَة جَمِيع أَسْمَائِهِ ويكفرون المعلومية بِهَذَا السَّبَب
وَمِنْهُم الصلتية وهم أَتبَاع صلت بن عُثْمَان وَقيل صلت بن أبي الصَّلْت وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَنا نوالي كل من كَانَ على مَذْهَبنَا وَلَكنَّا نتبرأ عَن أطفالهم إِلَى أَن يبلغُوا ونعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فيقبلوه يُرِيدُونَ بِهِ عرض مَذْهَبهم وقبوله
وَمِنْهُم الحمزية وهم أَتبَاع حَمْزَة وَهُوَ الَّذِي صدر مِنْهُ الْفساد الْكَبِير فِي نواحي سجستان وديار خُرَاسَان وكرمان ومكران وقهستان وهزموا كثيرا من العساكر وَكَانَ فِي الأَصْل على دين الخازمية ثمَّ خالفهم فِي الْقدر والإستطاعة وَرجع إِلَى قَول الْقَدَرِيَّة وَكَانَ يزْعم أَن مخالفيهم من هَذِه الْأمة مشركون وَإِن غنائمهم لَا تحل لنا وَكَانَ يَأْمر بإحراق الْغَنَائِم وعقر دَوَاب مخالفيهم وَظَهَرت فتنته
فِي أَيَّام هَارُون الرشيد وَبَقِي إِلَى أَن مضى بُرْهَة من أَيَّام الْمَأْمُون ثمَّ صَار مقتولا على أَيدي غزَاة نيسابور
وَمِنْهُم الثعالبة وهم أَتبَاع ثَعْلَبَة بن مشكان وَهَؤُلَاء كَانُوا يَقُولُونَ بإمامة عبد الْكَرِيم بن عجرد وَيَقُولُونَ أَنه كَانَ الإِمَام إِلَى أَن خَالفه ثَعْلَبَة فِي حكم الْأَطْفَال فَصَارَ على زعمهم كَافِرًا وَكَانَ ثَعْلَبَة إِمَامًا وَكَانَ سَبَب اخْتلَافهمْ أَن رجلا من العجاردة خطب بنت ثَعْلَبَة فَقَالَ لَهُ أظهر لنا مهْرا وَقدره فَبعث الْخَاطِب إِلَى أم الْبِنْت وَقَالَ تعرفيني عَن أمرهَا هَل بلغت هَذِه الْبِنْت وَهل قبلت الْإِسْلَام فَإِن كَانَت بَالِغَة وللإسلام قَابِلَة على الشَّرْط لم يبال كم كَانَ مهرهَا فَقَالَت الْأُم هِيَ مسلمة فَلَمَّا بلغ هَذَا الْخَبَر إِلَى ثَعْلَبَة اخْتَار أَن يتبرأ من أَطْفَال الْمُسلمين وَخَالف فِي هَذَا عبد الْكَرِيم بن عجرد وبسبب هَذَا الْخلاف تَبرأ أَحدهمَا عَن صَاحبه وَكَانَ يكفر كل مِنْهُمَا صَاحبه
٨ - وَمِنْهُم المعبدية وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ بإمامة معبد بعد ثَعْلَبَة وَخَالف معبد الثعالبة بَان قَالَ يجوز أَخذ الزَّكَاة من العبيد وَيجوز دَفعهَا إِلَيْهِم وَزعم بِأَن من لم يُوَافقهُ فِي هَذِه الْمقَالة فَهُوَ كَافِر وَأَتْبَاعه يكفرون جملَة الثعالبة والثعالبة يكفرونهم
٩ - وَمِنْهُم الأخنسية وهم أَتبَاع رجل اسْمه أخنس وَكَانَ على مَذْهَب الثعالبة فِي مُوالَاة الْأَطْفَال ثمَّ خنس من بَينهم وَزعم أَنه يجب التَّوَقُّف فِي جَمِيع من كَانَ فِي دَار التقية إِلَّا من عرفنَا مِنْهُ نوعا من الْكفْر فَحِينَئِذٍ نتبرأ عَنهُ وَمن عرفنَا مِنْهُ الْإِيمَان فنواليه وَكَانَ يَقُول إِن قتل مخالفيهم فِي السِّرّ لَا يجوز وَلَا يجوز ابْتِدَاء أحد من أهل الْقبْلَة بِالْقِتَالِ حَتَّى يَدعُوهُ أَولا إِلَى مَذْهَبهم
١٠ - وَمِنْهُم الشيبانية وهم أَتبَاع شَيبَان بن سَلمَة الْخَارِجِي وهم كَانُوا
Translation
ومنهم المعلومية ويدعى فريق منهم المجهولية والفريقان جميعا كانا من جملة الخازمية ثم المعلومية خالفوهم وزعموا أن من لم يعلم الله بجميع أسمائه فهو جاهل به والجاهل به كافر وزعموا أيضا أن أفعال العباد لا تكون مخلوقة لله وزعموا أن من كان منهم على دينهم وخرج
#30 Chapter 30 — الفرقة السادسة · ref. #30
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
يعينون أَبَا مُسلم فِي حروبه وَكَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب المشبهة وساير الثعالبة ثمَّ خالفهم وَقَالَ كل زرع يسْقِي بنهر أَو عين فَفِيهِ نصف الْعشْر وَقَالَ كل زرع سقِي بالسماء فَفِيهِ عشر كَامِل
١١ - وَمِنْهُم المكرمية وهم أَتبَاع أبي مكرم وَكَانَ يَقُول من ترك الصَّلَاة فقد كفر لَا لِأَنَّهُ ترك الصَّلَاة وَلَكِن لِأَنَّهُ يكون جَاهِلا بِاللَّه تَعَالَى وَكَانَ يَقُول إِن المذنبين كلهم جاهلون بِاللَّه وَكَانَ يَقُول فِي الْمُوَالَاة والمعاداة بالموافاة وَكَانَ يَقُول إِن الإعتبار بِمَا سبق فِي كتاب الله تَعَالَى
الْفرْقَة السَّادِسَة

الأباضية
الأباضية وهم أَتبَاع عبد الله بن أباض ثمَّ هم فِيمَا بَينهم فرق وَكلهمْ يَقُولُونَ أَن مخالفيهم من فرق هَذِه الْأمة كفار لَا مشركون وَلَا مُؤمنُونَ ويجوزون شَهَادَتهم ويحرمون دِمَاءَهُمْ فِي السِّرّ ويستبيجونها فِي الْعَلَانِيَة ويجوزون مناكحتهم ويثبتون التَّوَارُث بَينهم ويحرمون بعض غنائمهم ويحللون بَعْضهَا يحللون مَا كَانَ من جملَة الأسلاب وَالسِّلَاح ويحرمون مَا كَانَ من ذهب أَو فضَّة ويردونها إِلَى أَرْبَابهَا
ذكر الحفصية مِنْهُم
وَمن الأباضية يُقَال لَهُم الحفصية وهم أَتبَاع حَفْص بن أبي الْمِقْدَام وَكَانَ
يَقُول لَيْسَ بَين الْكفْر وَالْإِيمَان إِلَّا معرفَة الله فَمن عرفه فَهُوَ مُؤمن وَإِن كَانَ كَافِرًا بالرسول وبالجنة وَالنَّار واستحل جَمِيع الْمُحرمَات كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا واللواط وَالسَّرِقَة فَهُوَ كَافِر وَلكنه بَرِيء من الشّرك وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ فِي عُثْمَان كَمَا تَقول الروافض فِي أبي بكر وَعمر وَيَقُولُونَ فِي عَليّ نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ وَفِي عبد الرَّحْمَن بن ملجم قَوْله تَعَالَى وَمن النَّاس من يشري نَفسه إبتغاء مرضاة الله وَالله رؤوف بالعباد وَهَذَا من أتم الفضائح والبدع
ذكر الحارثية مِنْهُم
وَمن الأباضية قوم يُقَال لَهُم الحارثية وهم أَتبَاع الْحَارِث بن مزِيد الأباضي وَكَانُوا يَقُولُونَ بقول الْقَدَرِيَّة فِي الْقدر والإستطاعة وَسَائِر الأباضية كَانُوا يكفرونهم بِسَبَب ذَلِك
ذكر أَصْحَاب طَاعَة
وَمن الأباضية فريق يُقَال لَهُم أَصْحَاب طَاعَة لَا يُرَاد الله بهَا وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ بِجَوَاز طاعات كَثِيرَة من العَبْد لَا يقْصد بهَا طَاعَة ربه كَمَا كَانَ يَقُوله أَبُو الْهُذيْل المعتزلي وَكَانَ من قصتهم أَن رجلا من الأباضية اسْمه إِبْرَاهِيم أضَاف جمَاعَة من أهل مذْهبه وَكَانَت لَهُ جَارِيَة على مذْهبه قَالَ لَهَا قدمي شَيْئا فأبطأت فَحلف ليبيعها من الْأَعْرَاب وَكَانَ فِيمَا بَينهم رجل اسْمه مَيْمُون ذَكرْنَاهُ فِي العجاردة فَقَالَ لَهُ تبيع جَارِيَة مُؤمنَة من قوم كفار فَقَالَ ﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ وَعَلِيهِ كَانَ أَصْحَابنَا وَطَالَ الْكَلَام بَينهمَا حَتَّى تَبرأ كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه وَتوقف قوم مِنْهُم فِي كفرهما وَكَتَبُوا إِلَى عُلَمَائهمْ فَرجع الْجَواب بحواز ذَلِك البيع وبوجوب التَّوْبَة على
Translation
الفرقة السادسة
#31 Chapter 31 — الفرقة السابعة · ref. #31
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
مَيْمُون وعَلى كل من توقف فِي نصر إِبْرَاهِيم فَمن هَاهُنَا افْتَرَقُوا ثَلَاث فرق الإبراهيمية والميمونية والواقفية
وَظهر بعدهمْ قوم آخَرُونَ يُقَال لَهُم البيهسية أَصْحَاب أبي بيهس هصيم بن عَامر وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَن ميمونا كفر بقوله أَن بيع تِلْكَ الْجَارِيَة من كفار يكونُونَ فِي ديار التقية حرَام وَكَفرُوا الواقفية أَيْضا لتوقفهم فِي كفر مَيْمُون وَكَفرُوا إِبْرَاهِيم لتبريه من هَؤُلَاءِ الواقفية
ثمَّ قَالَت البيهسية لَا يُطلق على المذنب أَنه كَافِر أَو مُؤمن حَتَّى يدْفع إِلَى السُّلْطَان وَيُقِيم عَلَيْهِ الْحَد وَقَالَ بَعضهم مَتى مَا كفر الإِمَام كفر رَعيته أَيْضا وَقَالَ قوم مِنْهُم إِن السكر كفر إِذا كَانَ مَعَه ترك الصَّلَاة
٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة
الشبيبية
مِنْهُم الشبيبية وهم أَتبَاع شبيب بن يزِيد الشَّيْبَانِيّ وَكَانَ كنيته أَبُو الصحارى وَقد تسمى هَذِه الْفرْقَة صالحية لانتسابهم إِلَى رجل اسْمه صَالح بن مسرح التَّمِيمِي الْخَارِجِي وَكَانَ شبيب هَذَا من أَصْحَابه وَصَارَ بعده واليا على عسكره وَكَانَ خُرُوجه فِي أَيَّام الْحجَّاج وَخَالف صَالحا فِي تَجْوِيز أُمَامَة النِّسَاء إِذا قمن بِأَمْر الرّعية كَمَا يَنْبَغِي وخرجن على مخالفيهم وَكَانَ أَتْبَاعه يَقُولُونَ أَن غزالة أم شبيب كَانَت هِيَ الإِمَام بعد شبيب إِلَى أَن قتلت وَكَانَ السَّبَب فِي قَوْلهم بإمامة أم شبيب إِن شبيبا لما دخل الْكُوفَة أَمر أمه حَتَّى صعدت مِنْبَر الْكُوفَة وخطبت وَكَانَ من
قصَّة شبيب فِي أول أمره أَنه قصد بِالشَّام روح بن زنباع وَنزل عِنْده وَالْتمس مِنْهُ أَن يسْأَل أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى يَجْعَل عطاءه مُسَاوِيا لعطاء أهل الشّرف فَسَأَلَهُ ذَلِك فَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان هَذَا رجل لَا أعرفهُ فَقَالَ شبيب يُوشك أَن يعرفنِي وَجمع الصالحية من الْخَوَارِج مَعَ أَصْحَابه من بني شَيبَان وَغلب على حد كسكراي المداين فَبعث الْحجَّاج إِلَيْهِ ألف فَارس فَهَزَمَهُمْ فَبعث إِلَيْهِ أَلفَيْنِ فَهَزَمَهُمْ وَكَانَ لَا يزَال يزِيد فِي العساكر يَبْعَثهُم إِلَيْهِ وَهُوَ يهزمهم حَتَّى هزم عشْرين جَيْشًا من عساكره فِي مُدَّة سنتَيْن ثمَّ هجم على الْكُوفَة بِاللَّيْلِ مَعَ ألف فَارس من الْخَوَارِج وَكَانَت مَعَه أمه غزالة وأمرأته جهيزة مَعَ مائَة وَخمسين امْرَأَة فتقلدن السيوف واعتقلن الرماح فَقتل حراس الْكُوفَة وأمرأمه حَتَّى صعدت الْمِنْبَر وخطبت فَقَالَ خُزَيْمَة بن فاتك الْأَسدي فِي وصف تِلْكَ الْحَالة
(أَقَامَت غزالة سوق الضرار ... لأهل العراقين حولا قميطا)
(سمت للعراقين فِي جندها ... فلاقى العراقان مِنْهَا أطيطا)
وصبر الْحجَّاج تِلْكَ اللَّيْلَة فِي دَاره حَتَّى اجْتمع جنده لوقت الصُّبْح وَصلى فِي مَسْجِد الْكُوفَة صَلَاة الصُّبْح بجنده وَقَرَأَ فِي الصَّلَاة سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان فقصده الْحجَّاج بأَرْبعَة آلَاف فَارس والتحم الْقِتَال بَينهمَا فِي سوق الْكُوفَة حَتَّى قتل أَكثر أَصْحَاب شبيب وفر مَعَ من بَقِي من أَصْحَابه وانحاز إِلَى نَاحيَة الأنبار وَخرج الْحجَّاج على أَثَره فَانْهَزَمَ إِلَى نَاحيَة الأهواز فَبعث الْحجَّاج على أَثَره سُفْيَان بن الْأَبْرَد مَعَ ثَلَاثَة آلَاف من الْمُقَاتلَة فلحقوه مَعَ مَوضِع يُقَال لَهُ دجيل فقصد شبيب أَن يعبر جسر دجيل فَأمر سُفْيَان قومه أَن يقطعوا حبال الجسر فَفَعَلُوا فَانْقَلَبَ الجسر وغرق شبيب وَهُوَ يَقُول ﴿ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾
ثمَّ أَمر سُفْيَان بِإِعَادَة الجسر وعبره وَقصد من بَقِي من أَصْحَابه وَكَانُوا قد
بَايعُوا أم شبيب فَلم يزل بهم حَتَّى قتل أَكْثَرهم وَقتل أم شبيب وَأمر الغواصين حَتَّى اخْرُجُوا شبيبا من المَاء وَبعث بِرَأْسِهِ وبمن كَانَ قد أسر من أَصْحَابه إِلَى الْحجَّاج قَالَ بعض أُولَئِكَ الاسراء اسْمَع مني ببيتين أختم بهما عَمَلي وَأَنْشَأَ يَقُول
(أَبْرَأ إِلَى الله من عَمْرو وشيعته ... وَمن عَليّ وَمن أَصْحَاب صفّين)
(وَمن مُعَاوِيَة الطاغي وشيعته ... لَا بَارك الله فِي الْقَوْم الملاعين) فَأمر الْحجَّاج بقتْله وَقتل جمَاعَة من أُولَئِكَ الاسراء هَذِه جملَة فرق الْخَوَارِج وَبلغ مَا لَيْسَ بمتداخل من أقاويلهم عشْرين مقَالَة فهم إِذا عشرُون فرقة كَمَا سطرناه فِي أول الْكتاب وَمن عجائب حَال الْخَوَارِج أَنهم خَرجُوا على أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة ﵂ وَقَالُوا لم خرجت من بَيتهَا وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ ثن صَارُوا تبعا لغوالة وجهيزة وجوزوا أمامتهما فَهَلا تلوا هَذِه الْآيَة عَلَيْهِمَا ومنعوهما من الْفِتْنَة غير أَن الخذلان لَا قِيَاس عَلَيْهِ وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم
الْبَاب الْخَامِس فِي تَفْصِيل مقالات الْمُعْتَزلَة الْقَدَرِيَّة وَبَيَان فضائحهم
قد بَينا قبل أَنهم ينقسمون إِلَى عشْرين فرقة فمما اتّفق عَلَيْهِ جَمِيعهم من مساوئ فضائحهم نفيهم صِفَات الْبَارِي ﷻ حَتَّى قَالُوا أَنه لَيْسَ لَهُ سُبْحَانَهُ علم وَلَا قدرَة وَلَا حَيَاة وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا بَقَاء وَأَنه لم يكن لَهُ فِي الْأَزَل كَلَام وَلَا أرادة وَلم يكن لَهُ فِي الْأَزَل اسْم وَلَا صفة لِأَن الصّفة عِنْدهم هُوَ وصف الواصف وَلم يكن فِي الْأَزَل واصف وَالِاسْم عِنْدهم التَّسْمِيَة وَلم يكن فِي الْأَزَل مسم اذ لم يكن لَهُ كَلَام فِي الْأَزَل عِنْدهم وَهَذَا يُوجب أَن لَا يكون لمعبودهم اسْم وَلَا صفة هَذَا قَوْلهم فِي صانع الْعَالم وبديهة الْعقل تَقْتَضِي فَسَاده لإحاطة الْعلم باستحالة كَون من لَا علم لَهُ وَلَا قدرَة لَهُ وَلَا سمع لَهُ وَلَا بصر لَهُ صانعا للْعَالم ومدبرا للخليقة وَمِمَّا اتّفق جَمِيعهم غير الصَّالِحِي من فضائحهم قَوْلهم أَن الْمَعْدُوم شَيْء حَتَّى قَالُوا أَن الْجَوْهَر قبل وجوده جَوْهَر وَالْعرض عرض والسواد سَواد وَالْبَيَاض بَيَاض وَيَقُولُونَ أَن هَذِه الصِّفَات كلهَا متحققة قبل الْوُجُود وَإِذا وجد لم يَزْدَدْ فِي صِفَاته شَيْء بل هُوَ الْجَوْهَر وَالْعرض والسواد فِي حَال الْوُجُود على حقائقها المتحققة فِي حَال الْعَدَم وَهَذَا مِنْهُم تَصْرِيح بقدم الْعَالم وَمن كَانَ قَوْله فِي الصَّانِع على مَا وصفناه وَفِي الصّفة على مَا ذَكرْنَاهُ لم يبْق لَهُ اعْتِقَاد صَحِيح وَلم يكن دَعْوَاهُ فِي التَّلَبُّس بالديانة إِلَّا تلبيسا مِنْهُ على أهل الدّيانَة ليسلم من سيوف الْمُسلمين المسلطة عَلَيْهِم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم أَن الله تَعَالَى لَا يرى وَأَنه لايرى
نَفسه وَقَالَ كثير مِنْهُم أَنه لَا يرى شَيْئا وَلَا يبصر بِحَال وَلَيْسَ معبودهم على هَذَا القَوْل إِلَّا كَمَا نهى إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ أَبَاهُ عَن عِبَادَته حِين قَالَ ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا﴾
وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم أَن كَلَام الله تَعَالَى مَخْلُوق لَهُ يخلق لنَفسِهِ كلَاما فِي جسم من الْأَجْسَام فَيكون فِيهِ متكلما وَأَنه لم يكن متكلما قبل أَن خلق لنَفسِهِ كلَاما لَيْت شعري كَيفَ يكون كَلَام الْمُتَكَلّم مسموعا من غَيره وَلَو كَانَ الْأَمر على مَا قَالُوهُ لَكَانَ الْأَمر وَالنَّهْي وَالشَّرْع لذَلِك الْجِسْم الَّذِي خلق فِيهِ الْكَلَام وَذَلِكَ خلاف قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون وَزَعَمُوا أَن الْكَلَام هُوَ الْمَكْتُوب فِي الصُّحُف والمقروء بالألسنة غير الْكَلَام الَّذِي نزل بِهِ جِبْرِيل على الْمُصْطَفى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام بل كَانَ ذَلِك عرضا مَعْلُوما وَهَذَا الَّذِي يُتْلَى وَيكْتب عرض آخر وجد وَهَذَا خلاف قَول الْأمة قبلهم
وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ قَوْلهم إِن أَفعَال الْعباد مخلوقة لَهُم كل وَاحِد مِنْهُم وَمن جملَة الْحَيَوَانَات كالبقة والبعوض والنملة والنحلة والدودة والسمكة خَالق خلق أَفعاله وَلَيْسَ خَالِقًا لأفعالهم وَلَا قَادِرًا على شَيْء من أَعْمَالهم وَأَنه قطّ لَا يقدر على شَيْء مِمَّا يَفْعَله الْحَيَوَانَات كلهَا فَفعل الذُّبَاب والبقة والجرادة أَفعَال هِيَ خالقة لَهَا وَلَيْسَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ قَادِرًا عَلَيْهَا فأثبتوا خالقين لَا يُحصونَ وَلَا يحصرون حَتَّى أَن مذبة لَو تحركت على دن من الْخلّ تطاير عَنْهَا أَكثر من ألف خَالق أَو قريب مِنْهَا وَقد فارقوا بِهَذِهِ الْمقَالة لِسَان الْأمة فَإِن الْأمة كلهم قبلهم كَانُوا يَقُولُونَ لَا خَالق إِلَّا الله كَمَا يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وخالفوا بِهَذَا أَيْضا قَوْله ﷾ أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقة فتشابه الْخلق عَلَيْهِم قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار وَقَوله تَعَالَى ﴿فأروني مَاذَا خلق الَّذين من دونه﴾ فَلَو كَانَ لغيره خلق على الْحَقِيقَة لبطل تَحْقِيق هَذِه المطالبه وَلم يكن لهَذَا الْإِنْكَار عَلَيْهِم حَقِيقَة.
وَمِمَّا قَالُوا إِن أَفعَال الْحَيَوَانَات خَارِجَة من قدرَة الله تَعَالَى وَلم يوجبوا تَخْصِيصًا فِي وصف كَونه قَادِرًا فقد مهدوا بذلك طَرِيق القَوْل بالتثنية كَمَا بَيناهُ فِي الْأَوْسَط
وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم إِن حَال الْفَاسِق الملي منزلَة بَين منزلتين لَا هُوَ مُؤمن وَلَا هُوَ كَافِر وَإنَّهُ إِن خرج من الدُّنْيَا قبل أَن يَتُوب يكون خَالِدا مخلدا فِي النَّار مَعَ جملَة الْكفَّار وَلَا يجوز لله تَعَالَى أَن يغْفر لَهُ أَو يرحمه وَلَو أَنه رَحمَه وَغفر لَهُ يخرج من الْحِكْمَة وَسقط من منزلَة الآلهية بغفران الشّرك بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾) يرد قَوْلهم هَذَا قَوْله الله تَعَالَى ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنَّه لَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ﴾ وليت شعري كَيفَ حجروا على الله فِي مقدوره وحظروا عَلَيْهِ التَّصَرُّف فِي مُطلق ملكه وَكَيف منعُوهُ الْعَفو فِيمَا يثبت لَهُ فِي عَبده من حَقه
وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من مساوئ مقالاتهم قَوْلهم أَن الله تَعَالَى لم يرد أَن يكون الزِّنَا واللواط وَالْقَتْل ومعصية العصاة وَكفر الْكَافرين وَجَمِيع الْفَوَاحِش قبيحة مذمومة وَهَذَا يُوجب أَن تكون جَمِيعهَا مرضية حَسَنَة أَو يكون عَن جَمِيعهَا غافلا سَاهِيا وَهَذَا خلاف قَوْله تَعَالَى وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن كَانَ عليما حكيما وَخلاف قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ وَخلاف مَا اتّفق عَلَيْهِ الْعُقَلَاء من ان من لم يرد أَن يكون الْقَبِيح قبيحا والمذموم مذموما وَلم يرد أَن يكون كفر الْكَافرين ومعصية العصاة وظلم الظَّالِمين وزنا الزناة مذمومة غير مرضية كَانَ فِي السَّفه والجا، وَعَن حكم الْحِكْمَة خَارِجا
وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم إِن كثيرا من الْأَشْيَاء تجب على العَبْد من غير أَن يكون من أَمر الله تَعَالَى فِيهِ أَمر مثل النّظر وَالِاسْتِدْلَال وشكر الْمُنعم وَترك الْكفْر والكفران ثمَّ يَقُولُونَ إِن هَذَا العَبْد إِذا أَتَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاء على قَضِيَّة عقله دون أَمر ربه سُبْحَانَهُ وَجب على الله تَعَالَى أَن يثيبه من غير أَن يكون من قبله فِيهِ أَمر أَو خبر أَو وعد أَو وَعِيد أَو تَكْلِيف ثمَّ إِذا أَتَى بِهِ وَجب على العَبْد شكره فَإِذا شكره وَجب على الله ثَوَابه وَهَكَذَا يَدُور الْأَمر بَين العَبْد والرب وَهَذَا يُوجب أَن لَا يتَمَكَّن الرب على قَوْلهم من أَن يخرج الرب من وَاجِبَات العَبْد تَعَالَى الله عَن قَوْلهم من غير أَن يكون عَلَيْهِ تَكْلِيف أَو شَرِيعَة مرتبَة عَلَيْهِ وعَلى قِيَاس هَذَا يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا مُؤديا للْوَاجِب وَلَا يكون لأَحَدهمَا فضل على الآخر وَزَادُوا على هَذَا فَقَالُوا إِذا خلق الله شَيْئا من الجماد وَجب عَلَيْهِ أَن يخلق حَيا وَأَن يتم عقله حَتَّى يسْتَدلّ وَيعْتَبر وَيسْتَحق الثَّوَاب بأَدَاء الْمُسْتَحق وَمن قضى وَاجِبا لم يسْتَحق عَلَيْهِ شَيْئا كمن يقْضِي دينا لم يسْتَحق على صَاحبه فضلا على هَذَا فَقَالُوا إِن كل مَا يَنَالهُ العَبْد من ربه من النعم فَإِنَّمَا يَنَالهُ بِاسْتِحْقَاق مِنْهُ لَا بِفضل من الله تَعَالَى فاستنكفوا من أَن يرَوا لله تَعَالَى فضلا على أنفسهم وَقَالُوا إِن أَسْنَى الْمنَازل منزلَة الِاسْتِحْقَاق
وَمِمَّا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من فضائحهم قَوْلهم إِن العَبْد لَا يحصل لَهُ صفة الْإِيمَان حَتَّى يعلم جَمِيع مَا هُوَ شَرط فِي إعتقادهم ويبلغ فِي مَعْرفَته دَرَجَة عُلَمَائهمْ كَأبي الْهُذيْل والنظام وَغَيرهمَا وَيقدر فِيهِ على تَقْرِير الدّلَالَة ويتمكن من المناظرة والمجادلة وَمن لم يبلغ تِلْكَ الدرجَة كَانَ كَافِرًا لَا يحكم لَهُ بِالْإِيمَان وَلِهَذَا حكمُوا بالْكفْر على جَمِيع عوام الْمُسلمين وَلذَلِك زَعَمُوا أَن عُلَمَاء مخالفيهم كفرة كلهم وَكفر كل فريق مِنْهُم جَمِيع فرقهم وَهَذَا يُوجب أَن لَا يكون عِنْد كل وَاحِد مِنْهُم مُؤمن سواهُ وَأَن يكون مُنْفَردا بِدُخُول الْجنَّة مَعَ مَا ورد من الْأَخْبَار فِي كَثْرَة أهل الْجنَّة وَلأَجل هَذِه الْمقَالة قَالَ عُلَمَاء أهل الْحق وأئمتهم أَن المعتزلي بالتقليد كَافِر بِالْإِجْمَاع
ثمَّ زادوا على هَذَا مَا هُوَ أفضح مِنْهُ فأنكروا من مفاخر رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ زَائِدا على الْأَنْبِيَاء كوجود الْمِعْرَاج وَثُبُوت الشَّفَاعَة لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَوُجُود حَوْض الْكَوْثَر وأنكروا مَا ورد فِي هَذِه الْأَبْوَاب من الْآثَار وَالْأَخْبَار وأنكروا عَذَاب
Translation
الفرقة السابعة
#32 Chapter 32 — الفرقة الأولى · ref. #32
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
الْقَبْر أَيْضا وأنكروا قَول عمر أَنِّي أعوذ بك من الْكفْر والفقر وَعَذَاب الْقَبْر مَعَ اتِّفَاق أهل النَّقْل على رِوَايَته هَذَا الْخَبَر على الاستقاضة وَقَول جَمِيع الْمُسلمين ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ وَفِي عَذَاب الْقَبْر قد بلغت الْأَخْبَار حد التَّوَاتُر فِي الْمَعْنى وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهَا لم يبلغ حد التَّوَاتُر فِي اللَّفْظ فأنكروا مَا فِي ذَلِك من نُصُوص الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى فِي صفة آل فِرْعَوْن ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ وَاعْلَم أَن مَا ذَكرْنَاهُ من فضائحهم مِمَّا يعم جَمِيعهم واتفقت عَلَيْهِ كلمتهم وَنَذْكُر بعد هَذَا مَا اخْتصَّ بِهِ كل وَاحِد من فرقهم من المخازي والفضائح إِن شَاءَ الله ﷿ وَقد ذكرنَا أَنهم ينقسمون إِلَى عشْرين فرقة
١ - الْفرْقَة الأولى
الواصلية
مِنْهُم الواصلية أَتبَاع وَاصل بن عَطاء الغزال وَهُوَ رَأس الْمُعْتَزلَة وَأول من دَعَا الْخلق إِلَى بدعتهم وَذَلِكَ أَن معبدًا الْجُهَنِيّ وغيلان الدِّمَشْقِي كَانَا يضمران بِدعَة الْقَدَرِيَّة ويخفيانها عَن النَّاس وَلما أظهرا ذَلِك فِي أَيَّام الصَّحَابَة لم يتابعهما عل ذَلِك أحد وصارا مهجورين بَين النَّاس بذلك السَّبَب إِلَى أَيَّام الْحسن الْبَصْرِيّ وَكَانَ وَاصل فِي غرار من الْقَوْلَيْنِ يخْتَلف إِلَيْهِ النَّاس وَكَانَ فِي السِّرّ يضمر اعْتِقَاد معبد وغيلان وَكَانَ يَقُول بِالْقدرِ والمسلمون كَانُوا فِي فساق أهل الْملَّة على قَوْلَيْنِ فَكَانَت الصَّحَابَة والتابعون وَجَمِيع أهل السّنة يَقُولُونَ أَنهم مُؤمنُونَ موحدون بِمَا مَعَهم من الِاعْتِقَاد الصَّحِيح فَاسِقُونَ عصاة بِمَا يقدمُونَ عَلَيْهِ من الْمعْصِيَة وَإِن أفعالهم بالأعضاء والجوارح لَا تنَافِي إِيمَانًا فِي قُلُوبهم وَكَانَ الْخَوَارِج يَقُولُونَ أَنهم كفرة مخلدون فِي النَّار مَعَ الْكفَّار فَخَالف وَاصل الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ إِن الْفَاسِق لَا مُؤمن وَلَا
كَافِر وَأَنه فِي منزلَة بَين المنزلتين وحكمهم فِي الْآخِرَة أَنهم مخلدون فِي النَّار مَعَ الْكفَّار وَأَن من خرج مِنْهُم من الدُّنْيَا قبل أَن يَتُوب لم يجز لله تَعَالَى أَن يغْفر لَهُ فَخَالف فِي هَذَا القَوْل جَمِيع الْمُسلمين وَاعْتَزل بِهِ دين الْمُسلمين فطرده الْحسن الْبَصْرِيّ من مَجْلِسه فاعتزل جانبا مَعَ أَتْبَاعه فسموا معتزلة لاعتزالهم مَجْلِسه واعتزالهم قَول الْمُسلمين وَلما أظهر وَاصل هَذِه الْبِدْعَة وَاعْتَزل جانبا وَافقه عَمْرو بن عبيد على هَذِه الْبِدْعَة وَلم يقدرا على إِظْهَار قَوْلهمَا فَلَمَّا عرف النَّاس من وَاصل قَوْله بِالْقدرِ وَكَانُوا يكفرونه بالْقَوْل الأول الَّذِي ابتدعه فِي فساق أهل الْملَّة كَانُوا يضْربُونَ بِهِ الْمثل وَيَقُولُونَ مَعَ كفره قدري فَصَارَ ذَلِك مثلا سائرا بَين النَّاس يضربونه لكل من جمع بَين خَصْلَتَيْنِ فاسدتين وَكَانَ قَوْله مُوَافقا لقَوْل الْخَوَارِج فِي تخليد العصاة فِي النَّار مُخَالفا لَهُم فِي القَوْل بِمَنْزِلَة بَين المنزلتين والمعتزلة بعده تمسكوا بِهَذَا القَوْل وَلِهَذَا قيل فِي الْمُعْتَزلَة أَنهم مخانيث الْخَوَارِج ونسبهم إِسْحَاق بن سُوَيْد إِلَى الْخَوَارِج فِي شعره فَقَالَ
(بَرِئت من الْخَوَارِج لست مِنْهُم ... من الغزال مِنْهُم وَابْن بَاب)
(وَمن قوم إِذا ذكرُوا عليا ... يردون السَّلَام على السَّحَاب)
ثمَّ أحدث وَاصل بِدعَة ثَالِثَة وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين كَانُوا فِي عَليّ وَأَصْحَابه وَفِي أَصْحَاب الْجمل الَّذين كَانَت فيهم عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر على قَوْلَيْنِ فَكَانَت الْخَوَارِج تَقول إِن عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر كفرُوا بمقاتلتهم عليا وَكَانَ عَليّ يَوْمئِذٍ على الْحق وَلكنه كفر بعد ذَلِك بالتحكيم وَكَانَ الْبَاقُونَ من الْأمة يَقُولُونَ إِن فريقي حَرْب الْجمل كَانُوا مُؤمنين مُسلمين وَلَكِن الْحق كَانَ مَعَ عَليّ ﵁ وَالْآخرُونَ كَانُوا على خطأ اجْتِهَاد لَا يلْزم بِهِ الْكفْر وَلَا الْفسق وَلَا التبري والعداوة ثمَّ إِن وَاصل بن عَطاء خَالف الْفَرِيقَيْنِ وَزعم أَن فريقي حَرْب الْجمل كَانُوا فساقا لَا بِعَيْنِه ورتب على هَذَا فَقَالَ لَو شهد عِنْدِي رجلَانِ من هَذَا الْعَسْكَر وَرجل من ذَلِك الْعَسْكَر لم اقبل فَقيل لَهُ شهد من هَذَا الْعَسْكَر على وَالْحسن
Translation
الفرقة الأولى
#33 Chapter 33 — الفرقة الثانية العمرية · ref. #33
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
الفرقة الثانية العمرية
Translation
الفرقة الثانية العمرية
#34 Chapter 34 — الفرقة الثالثة · ref. #34
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
وَالْحُسَيْن وَابْن عَبَّاس وعمار بن يَاسر ﵃ وَمن ذَلِك الْعَسْكَر عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر هَل تقبل شَهَادَتهم فَقَالَ لَو شهدُوا جَمِيعهم على باقة بقل لم أقبل هَذَا قَول شيخ الْمُعْتَزلَة الَّذِي بِهِ يفتخرون فِي اعلام الدّين واعيان الصَّحَابَة وَلَيْسَ الْعجب من الْمُعْتَزلَة حِين بَايعُوهُ وافتخروا بِهِ وَيَقُول بل الْعجب من الروافض حِين افْتَخرُوا بقوله واتنحلوا مذْهبه وَهَذَا قَوْله فِي عَليّ وَأَصْحَابه وَكَيف يوالون عليا وَأَوْلَاده ويذهبون إِلَى مَذْهَب هَذَا الشَّيْخ الضال الَّذِي يَقُول فِي عَليّ وَأَوْلَاده مَا ذَكرْنَاهُ
٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة العمرية

مِنْهُم العمرية وهم أَتبَاع عَمْرو بن عبيد مولى بني تَمِيم وَكَانَ يُوَافق واصلا فِيمَا ذكرنَا من بدعته وَزَاد عَلَيْهِ أَن قَالَ كلا الْفَرِيقَيْنِ من أَصْحَاب حَرْب الْجمل فسقوا وَهُوَ خَالدُونَ مخلدون فِي النَّار وَهَؤُلَاء لَا يقبلُونَ شَهَادَة وَاحِد من فريقي حَرْب الْجمل
٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة

الهذلية
مِنْهُم الهذلية وهم أَتبَاع أبي الْهُذيْل مُحَمَّد بن الْهُذيْل الْمَعْرُوف بالعلاف وَكَانَ من موَالِي عبد الْقَيْس وَله فضائح كَثِيرَة فِيمَا أحدثه من الْبدع حَتَّى كفر بِتِلْكَ الْبدع جَمِيع الْأمة وَكفر أَيْضا سَائِر الْمُعْتَزلَة وصنف المردار من الْمُعْتَزلَة كتابا فِي
تَكْفِير أبي الْهُذيْل وَكَذَا الجبائي وذكرا فِي تصنيفهما أَن قَوْله يُؤَدِّي إِلَى قَول الدهرية
فَمن جملَة فضائحه قَوْله بتناهي مقدورات الْبَارِي ﷻ حَتَّى إِذا انْتَهَت مقدوراته لَا يقدر على شَيْء قَالَ وَإِذا دخل ذَلِك الْوَقْت فنى نعيم أهل الْجنَّة وَعَذَاب أهل النَّار حَتَّى لَا يقدر الْبَارِي ﷾ عِنْدهم على أَن يزِيد فِي نعيم أهل الْجنَّة ذرة وَلَا أَن يزِيد فِي عَذَاب أهل النَّار ذرة وتفنى قدرَة أهل الْجنَّة حَتَّى لَو كَانَ قد مد وَاحِد من أهل الْجنَّة يَده إِلَى شَيْء من ثمارها وَدخل تِلْكَ الْحَالة لم يقدر الْبَارِي تَعَالَى أَن يُوصل تِلْكَ الثَّمَرَة إِلَى يَده وَلَا على أَن يقدر العَبْد على أَن يُوصل يَده إِلَيْهَا وَأهل الْجنَّة كلهم يبقون همودا جمودا ساكنين لَا يقدرُونَ على حَرَكَة وَلَا على نطق وَيَنْقَطِع عَذَاب أهل النَّار فِي ذَلِك الْوَقْت وَهَذَا قَول مِنْهُ يبطل الرَّغْبَة والرهبة ويهدم فَائِدَة الْوَعْد والوعيد وَلَئِن قصد بعض أَصْحَابه أَن يستر عَلَيْهِ هَذِه الفضيحة ويخفي هَذِه الْبِدْعَة لم يُمكنهُ لِأَنَّهُ ذكرهَا فِي تصانيف لَهُ مثل كتاب الْحجَج وَغَيره من الْكتب الَّتِي صنفها على الدهرية وطرقها بِهَذِهِ الْمقَالة إِلَى تمهيد الحاد الدهرية وَطول لسانهم على الْمُسلمين بإرتكابهم هَذِه الْبِدْعَة
وَمن فضائحه قَوْله بِطَاعَة لَا يُرَاد بهَا الله تَعَالَى وَركب على هَذِه الْبِدْعَة فَقَالَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا زنديق وَلَا دهري إِلَّا وَهُوَ قطب الله تَعَالَى فِي كثير من الْأَشْيَاء وَلم يكن لَهُ قصد التَّقَرُّب إِلَى الله ﷿ لِأَنَّهُ لَا يعذبه
وَمن فضائحه بِأَن علم الْبَارِي هُوَ هُوَ وَقدرته هِيَ هُوَ وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه لم يكن عَالما وَلَا قَادِرًا وَلَكِن علمه قدرته وَقدرته علمه وَكَانَ لَا يتَحَقَّق الْفرق بَينهمَا اذا كَانَا يرجعان إِلَى ذَات وَاحِدَة
وَمن فضائحه قَوْله فِي أَن كَلَام الله تَعَالَى مَا هُوَ إِلَّا عرض لَا فِي مَحل وَلَو جَازَ هَذَا لجَاز أَن يكون سَائِر الاعراض لَا فِي مَحل وَلَكِن مَالا مَحل لَهُ لَا يكون متكلما بِهِ لَا هُوَ وَلَا غَيره وَلَا يُمكنهُ أَن يَقُول إِن فَاعل الْكَلَام هُوَ الْمُتَكَلّم بِهِ لِأَن كَلَام أهل الْجنَّة وَأهل النَّار وَجَمِيع أفعالهم مخلوقة لَهُ تَعَالَى فِي الْآخِرَة فَلَا يُمكنهُ أَن يَقُول أَنه
Translation
الفرقة الثالثة
#35 Chapter 35 — الفرقة الرابعة · ref. #35
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
مُتَكَلم بكلامهم وَله من الفضائح مَا لَا يحْتَمل هَذَا الْمُخْتَصر بَيَانه
٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة

النظامية
فيهم النظامية أَتبَاع أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سيار الَّذِي كَانَ يلقب بالنظام والمعتزلة يَقُولُونَ إِنَّمَا سمى نظاما لِأَنَّهُ كَانَ حسن الْكَلَام فِي النّظم والنثر وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا سمى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ ينظم الخرز فِي سوق الْبَصْرَة ويبيعها وَكَانَ فِي حَدَاثَة سنة يصحب الثنوية والسمنية الَّذين يَقُولُونَ بتكافئ الْأَدِلَّة وَفِي حَال كهوليته كَانَ يصحب ملحدة الفلاسفة وَكَانَ قد اخذ مِنْهُم قَوْلهم بِأَن أَجزَاء الْجُزْء لَا تتناهى وَلَا يزَال يُمكن أَن يفصل من الخردلة الْوَاحِدَة شَيْئا بعد شَيْء مَالا يَنْتَهِي إِلَى جُزْء وَاحِد لَا جُزْء لَهُ وَلَزِمَه على هَذَا قدم الْعَالم وَهَذَا ركُوب مِنْهُ مَالا يقبله عقل أصلا إِذْ لَو كَانَ يُمكن أَن يفصل من الخردلة من الْأَجْزَاء مَالا يتناهى وَكَانَ مُمكنا ذَلِك فِي الْجَبَل الْعَظِيم بَطل الْفرق بَينهمَا وَلَا يُمكنهُ أَن يعْتَذر عَنهُ بِأَن الْأَجْزَاء المفصولة من الْجَبَل تكون اعظم من المفصولة من الخردلة لَان الخردلة إِذا كَانَ يُمكن أَن يفصل عَنْهَا مَالا يتناهى فَلَا يزَال يفصل مِنْهَا وَيجمع حَتَّى يتركب ويتراكم وَيصير مثل الْجَبَل وأضعافه وَكلمَة أَبُو الْهُذيْل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ لَو كَانَ كل جُزْء من الْجِسْم لَا نِهَايَة لَهُ لكَانَتْ النملة إِذا دبت على البقلة لَا تَنْتَهِي إِلَى طرفها فَقَالَ إِنَّهَا تطفر بَعْضًا وتقطع بَعْضًا وَهَذَا مِنْهُ كَلَام لَا يقبله عقول الْعُقَلَاء لِأَن مَا لَا يتناهى كَيفَ يُمكن قطعه بالطفرة فَصَارَ قَوْله هَذَا مثلا سائرا يضْرب لكل من تكلم بِكَلَام لَا تَحْقِيق لَهُ وَلَا يَتَقَرَّر فِي الْعقل مَعْنَاهُ
وَمن فضائحه قَوْله يجب على الله تَعَالَى أَن يفعل بِالْعَبدِ مَا فِيهِ صَلَاح العَبْد
لانه لَو لم يفعل بِهِ مَا فِيهِ صَلَاحه لَكَانَ قد بخل عَلَيْهِ وَركب على هَذَا فَقَالَ كل مَا فعله الله بالكفار فَهُوَ صَلَاحهمْ وَلم يكن فِي مقدوره أصلح مِمَّا فعل
وَقد بَينا نَحن أَن الْوُجُوب على الله تَعَالَى محَال وكل عَاقل يعلم أَن الْكَافِر لَا صَلَاح لَهُ فِي كفره وَلَا مَا يحل بِهِ من تبعات فعله فعلى هَذَا يجب أَن يكون حجَّة الله مُنْقَطِعَة حَتَّى لَا يكون لَهُ على عبيده حجَّة ويصور ذَلِك فِي ثَلَاثَة ولدُوا دفْعَة وَاحِدَة بَطنا وَاحِدًا فأمات الله أحدهم فِي حَال الطفولية وَبلغ مِنْهُم اثْنَان فَكفر أَحدهمَا وآمن آخر فَيدْخل الله يَوْم الْقِيَامَة فِي الْجنَّة من مَاتَ فِي حَال الطفولية وَلَا يبلغهُ مِنْهَا الدرجَة الْعَظِيمَة وَيدخل الَّذِي آمن الْجنَّة وَيُعْطِيه الدرجَة الْعَظِيمَة وَيدخل الَّذِي كفر النَّار فَيَقُول الطِّفْل الَّذِي مَاتَ فِي صغره لم لم تبلغني دَرَجَة الَّذِي آمن بعد الْبلُوغ فَيَقُول لَهُ لِأَنَّهُ آمن وَأَنت لم تؤمن فَيَقُول الَّذِي مَاتَ طفْلا هلا بلغتني حَال الْبلُوغ حَتَّى كنت أُؤْمِن بك كَمَا آمن هُوَ فَيَقُول الله تَعَالَى لَهُ لم ابلغك حَال الْبلُوغ لِأَنِّي علمت أَنَّك لَو بقيت لكفرت فاخترمتك قبل الْبلُوغ لِأَن صلاحك كَانَ فِيهِ حَتَّى سلمت من النَّار فَإِذا سمع الَّذِي فِي النَّار هَذَا الْكَلَام يَقُول فَلم لم تخترمني قبل الْبلُوغ حَتَّى كنت اسْلَمْ من النَّار وَكَانَ يكون فِيهِ صلاحي فنعوذ بِاللَّه من مَذْهَب يُؤَدِّي إِلَى مثل هَذِه الرذيلة
وَمن فضائحه قَوْله فِي الْقُرْآن أَنه لَا معْجزَة فِي نظمه وَكَانَ يُنكر سَائِر المعجزات مثل إنشقاق الْقَمَر وَأَن كَانَ قد نطق بِهِ الْقُرْآن فِي قَوْله ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ وَكَذَلِكَ كَانَ يُنكر تَسْبِيح الْحَصَى فِي يَده ونبوع المَاء من بَين أَصَابِعه وَكَانَ فِي الْبَاطِن يمِيل إِلَى مَذْهَب البراهمة الَّذين يُنكرُونَ جَمِيع الْأَنْبِيَاء فَتكلم بِهَذَيْنِ المذهبين اللَّذين يبطل أَحدهمَا حدث الْعَالم وَالْآخر يبطل ثُبُوت النُّبُوَّة وَكَانَ لَا يقدر على إِظْهَار مَا كَانَ يضمره من الْإِلْحَاد وَكَانَ لَا يُعجبهُ ان يقبل كلف الْعِبَادَات وَكَانَ يَقُول ان الْإِجْمَاع لَيْسَ بِحجَّة وَالْخَبَر الْمُتَوَاتر لَيْسَ بِحجَّة وَكَانَ يرد على الصَّحَابَة جَمِيع مَا تكلمُوا فِيهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَكَانَ سيرته الْفسق والفجور فَلَا جرم كَانَ عاقبته أَنه مَاتَ سَكرَان وَكَانَ قد قَالَ صفة حَاله
Translation
الفرقة الرابعة
#36 Chapter 36 — الفرقة الخامسة · ref. #36
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
الفرقة الخامسة
Translation
الفرقة الخامسة
#37 Chapter 37 — الفرقة السادسة · ref. #37
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
(مَا زلت آخذ روح الزق فِي لطف ... واستبيح دَمًا من غير مَذْبُوح)
(حَتَّى انتشبت ولي روحان فِي بدن ... والزق مطرح جسم بِلَا روح)
وَكَانَ آخر كَلَامه وَمَا ختم بِهِ عمره انه كَانَ يَده فِي الْقدح وَهُوَ على علية فَأَنْشَأَ يَقُول
(اشرب على طرب وَقل لمهدد ... هون عَلَيْك يكون مَا هُوَ كَائِن)
فَلَمَّا تكلم بِهَذَا الْكَلَام سقط من تِلْكَ الْعلية وَمَات باذن الله تَعَالَى وَفرق الْإِسْلَام كلهم يكفرونه واسلاف الْمُعْتَزلَة ايضا يكفرونه وكفره أَبُو الْهُذيْل فِي كتاب الاعراض وصنف الإسكافي مِنْهُم كتابا فِي تكفيره وصنف جَعْفَر بن حَرْب أَيْضا فِي تكفيره فَمن وقف من حَاله على هَذَا الْقدر الَّذِي وصفناه اسْتغنى بِهِ عَن ذكر سَائِر فضائحه ونسأل الله تَعَالَى الْعِصْمَة من كل بِدعَة
٥ - الْفرْقَة الْخَامِسَة

الأسوارية
مِنْهُم الأسوارية وهم أَتبَاع على الأسواري وَكَانَ من أَتبَاع النظام مُوَافقا لَهُ فِي جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من فضائحه وضلالاته وَزَاد عَلَيْهِ بِأَن قَالَ إِن مَا علم الله تَعَالَى أَن لَا يكون لم يكن مَقْدُورًا لله تَعَالَى وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب أَن تكون قدرَة الله تَعَالَى متناهية وَمن كَانَ قدرته متناهية كَانَ ذَاته متناهية وَالْقَوْل بِهِ كفر من قَائِله
٦ - الْفرْقَة السَّادِسَة

المعمرية
مِنْهُم المعمرية أَتبَاع معمر بن عباد وَكَانَ رَأْسا من رُؤُوس الضلال والإلحاد وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لم يخلق من الْأَعْرَاض من لون أَو كَون أَو طعم أَو
Translation
الفرقة السادسة
#38 Chapter 38 — الفرقة السابعة · ref. #38
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
رَائِحَة أَو حَيَاة أَو موت أَو سمع أَو بصر وَأَنه لم يخلق شَيْئا من صِفَات الْأَجْسَام وَهَذَا خلاف قَوْله تَعَالَى قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار وَخلاف قَوْله تَعَالَى فِي صفة نَفسه لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض يحيى وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَكَانَ يَقُول هَذَا الملحد ان الله تَعَالَى خلق الْأَجْسَام بِفعل الاعراض بطبائعها فَقَوله يُوجب ان لَا يكون لله تَعَالَى كَلَام وَلَا نهي لانه لَا يَقُول كَلَام الله تَعَالَى أزلى كَمَا يَقُول أهل السّنة وَلَا يَقُول إِنَّه مَخْلُوق لله تَعَالَى لِأَن عِنْده إِنَّه لم يخلق الْأَجْسَام وَأَنه لم يخلق مَا لَيْسَ بجسم
وَمن بدعه انه كَانَ يَقُول لَيْسَ الأنسان الصُّورَة الَّتِي شاهدناها وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء فِي هَذِه الصُّورَة عَالم قَادر مُخْتَار يدبر التَّدْبِير لَا متحرك وَلَا سَاكن وَلَا متلون وَلَا مرئي وَلَا مدرك بالذوق والشم وَلَا بِشَيْء من الْحَواس وانه لَيْسَ فِي مَكَان دون مَكَان وَلم يذكر هَذَا الا من يصف الأنسان بِصِفَات خالقه وَمن لَا يُطلق عَلَيْهِ مَالا يُطلقهُ على خالقه وَيلْزم على هَذَا القَوْل ان لَا يكون فِي الدُّنْيَا من رأى انسانا قطّ وَهَذَا يُوجب ان يُقَال ان الصَّحَابَة لم يرَوا رَسُول الله ﷺ وان احدا لم ير نَفسه وَلَا اباه وَلَا امهِ وَلَا رَآهُ غَيره وَمن كَانَ هَذِه مقَالَته لم يكن معدودا فِي جملَة الْعُقَلَاء واعجب من ذَهَابه إِلَى هَذِه الْمذَاهب الْفَاحِشَة افتخار الكعبي بِهِ فِي كِتَابه وإثباته اياه فِي مَشَايِخ الْمُعْتَزلَة وَمثله لَا يفتخر بِهِ الا مثله وكل طير يَقع مَعَ شكله وَقد وهبناه لَهُ وَلَا مِثَاله كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(هَل مُشْتَر والسعيد بَايعه ... هَل بَائِع والسعيد من وهبا)
٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة

البشرية
مِنْهُم البشرية وهم أَتبَاع بشر بن الْمُعْتَمِر وَمن فضائحه قَوْله فِي بَاب التولد ان الْإِنْسَان يخلق اللَّوْن والطعم والرائحة والسمع وَالْبَصَر وَجَمِيع
Translation
الفرقة السابعة
#39 Chapter 39 — الفرقة الثامنة · ref. #39
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
الإدراكات على سَبِيل التولد وَكَذَلِكَ يخلق الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبوسة وَهُوَ فِي هَذَا القَوْل مُخَالف لاجماع الْمُسلمين لِأَن أهل السّنة لَا يَقُولُونَ بالتولد أصلا والمعتزلة الَّذين يَقُولُونَ بالتولد لَا يفرطون فِيهِ وَلَا يَقُولُونَ بالتولد إِلَّا فِي الحركات والاعتمادات فَهَذِهِ لَهُ بِدعَة زَائِدَة على بدعهم
وَمن ضَلَالَة قَوْله أَن حَرَكَة الْجِسْم فِي الْمَكَان الأول فِي مَكَان ثَان وَلَا وَاسِطَة بَينهمَا وَإِذا لم يكن بَين المكانين وَاسِطَة لم يكن هَذَا الْكَلَام الَّذِي يَقُول معقولا وَلم يكن لَهُ حَقِيقَة بِحَال وَمن ضلالته قَوْله إِن الله إِذا غفر ذنُوب عبد من عباده ثمَّ رَجَعَ العَبْد إِلَى ذَنْب عذبه على هَذَا الذَّنب الثَّانِي وعَلى مَا تقدم من ذنُوبه الَّتِي غفرها لَهُ قيل لَهُ فَمَا تَقول فِي كَافِر تَابَ عَن كفره ثمَّ شرب الْخمر ثمَّ يَمُوت قبل أَن يَتُوب من شرب الْخمر فَقَالَ يُعَاقب على شرب الْخمر وعَلى كفره الَّذِي كَانَ من قبل فَقيل لَهُ أتوجب أَن يكون من شرب الْخمر من الْمُسلمين يَنَالهُ فِي الْعَاقِبَة مَا ينَال الْكفَّار من الْعقُوبَة قَالَ هَذَا قَول وَهَذَا مِنْهُ قَول بِخِلَاف إِجْمَاع الْمُسلمين لِأَن الْمُعْتَزلَة وَإِن قَالُوا بِمَنْزِلَة بَين المنزلتين وَإِن الْفَاسِق يخلد فِي النَّار فَإِنَّهُم لَا يَقُولُونَ إِنَّه يُعَاقب فِي النَّار على مَا تَابَ مِنْهُ من الذُّنُوب وَالْأَفْعَال
الْفرْقَة الثَّامِنَة

الهشامية
مِنْهُم الهشامية أَتبَاع هِشَام بن عَمْرو الفوطي وَكَانَ من جملَة الْقَدَرِيَّة وَزَاد عَلَيْهِم فِي بدع كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله إِنَّه لَا يجوز لوَاحِد من الْمُسلمين أَن يَقُول ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فخرق بِهَذَا القَوْل إِجْمَاع الْمُسلمين وَزعم أَنه لَا يجوز أَن يُسمى
وَكيلا خلاف قَوْله تَعَالَى ﴿رب الْمشرق وَالْمغْرب لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فاتخذه وَكيلا﴾ وَخلاف قَول النَّبِي ﷺ فِيمَا ذكره من أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ عد مِنْهَا الْوَكِيل وَهَذَا شَيْء وَقع لهَذَا الْجَاهِل لشدَّة غباوته وجهله بمواقع اللُّغَة فَإِن الْوَكِيل فِي اللُّغَة بِمَنْزِلَة الْكَافِي وَيكون بِمَنْزِلَة الحفيظ لقَوْله تَعَالَى وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل أَو حفيظ
وَمن بدعه قَوْله إِن الله تَعَالَى لم يؤلف بَين قُلُوب الْمُؤمنِينَ وَلم يضل الْكَافرين فقد قَالَ تَعَالَى ﴿لَو أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا ألفت بَين قُلُوبهم وَلَكِن الله ألف بَينهم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة ويضل الله الظَّالِمين وَيفْعل الله مَا يَشَاء﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾
وَاعْلَم أَن عباد بن سُلَيْمَان كَانَ من أَصْحَابه وَزَاد عَلَيْهِ بِدعَة فَقَالَ مَا خلق الله ﷾ كَافِرًا قطّ قَالَ لِأَن الْكَافِر يشْتَمل على ذَاته وكفره قَالَ وَالله لَا يخلق الْكفْر عِنْدِي وَقِيَاس قَوْله يُوجب أَن لَا يكون خَالِقًا لمُؤْمِن لِأَن إِيمَان الْمُؤمن لَا يكون مخلوقا عِنْده للباري تَعَالَى وَقَالَ أَيْضا لِأَن الاعراض لَا تدل على شَيْء وَركب عَلَيْهِ فَقَالَ أَن إنشقاق الْقَمَر وفلق الْبَحْر وقلب الْعَصَا حَيَّة لَا يدل على شَيْء من معجزاتهم
وَمن فضائح الفوطي وبدعه قَوْله إِن الْجنَّة وَالنَّار ليستا بمخلوقتين الْآن وَإِن كل من قَالَ أَنَّهُمَا مخلوقتان الْآن فَهُوَ كَافِر وَهَذَا القَوْل مِنْهُ زِيَادَة مِنْهُ على ضَلَالَة الْمُعْتَزلَة لِأَن الْمُعْتَزلَة لَا يكفرون من قَالَ بوجودهما وَإِن كَانُوا يُنكرُونَ
Translation
الفرقة الثامنة
#40 Chapter 40 — الفرقة التاسعة · ref. #40
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text Aqeedah
الفرقة التاسعة
Translation
الفرقة التاسعة

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound