Back to the aqeedah library
82 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Abu al-Muzaffar al-Isfarayini (أبو المظفر الإسفراييني
82
Total sections
82 chapters
#41
Chapter 41 — الفرقة العاشرة
· ref. #41
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
وجودهما الْآن وكل من أنكر كَون النَّار مخلوقة يُقَال لَهُ يَوْم الْقِيَامَة مَا اخبر الله عَنهُ وَهُوَ قَوْله ﴿انْطَلقُوا إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾
وَمن جهالاته قَوْله إِن الْجنَّة لَا يكون فِيهَا افتضاض إِذْ لَا يكون هُنَاكَ ألم وَلم يعرف هَذَا الأحمق أَن الْقَادِر على ان يخلق الْجنَّة وَنَعِيمهَا وَأَن يزينها بالحور الْعين قَادر على أَن يحفظهم من الْأَلَم عِنْد الملاقاة وَكَانَ هَذَا الْمُدبر يجوز قتل مخالفيه حيله وَمن جوز هَذَا فِي الْمُسلمين لم يتحاش الْمُسلمُونَ عَن تجويزه فِيهِ وَفِي أَتْبَاعه
٩ - الْفرْقَة التَّاسِعَة
المردارية
هم المردارية أَتبَاع أبي مُوسَى المردار وَكَانَ يُقَال لَهُ رَاهِب الْمُعْتَزلَة يشْتَغل بالترهب كَمَا كَانَ يشْتَغل بِهِ رُهْبَان النَّصَارَى وَكَانَ فِي الْحَقِيقَة مردارا أَحَق الله فِيهِ حَقِيقَة لقبه كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(وَقل مَا أَبْصرت عَيْنَاك من رجل ... الا وَمَعْنَاهُ ان فَكرت فِي لقبه)
وَكَانَ من أَنْوَاع مَا ارْتَكَبهُ من كفره قَوْله ان النَّاس قادرون على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن وَبِمَا هُوَ أفْصح مِنْهُ وَكَانَ يَقُول ان كل من جَالس السلاطين فَهُوَ كَافِر لَا يَرث الْمُسلمين وَلَا يَرِثهُ الْمُسلمُونَ
وَالْبَاقُونَ من الْمُعْتَزلَة كَانُوا يَقُولُونَ ان من جَالس السُّلْطَان فَهُوَ فَاسق لَا مُؤمن وَلَا كَافِر خَالِد مخلد فِي النَّار وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين قبلهم وَخلافأصُول أهل السّنة وَكَانَ يَقُول ان الله قَادر على أَن يظلم ويكذب وَلَو ظلم وَكذب كَانَ إِلَهًا ظَالِما كَاذِبًا وَهَذَا القَوْل لَا يَلِيق الا بِدِينِهِ الرَّقِيق الَّذِي لَيْسَ بِهِ تَحْقِيق وَكَانَ يَقُول كل من قَالَ بِجَوَاز رُؤْيَة الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَهُوَ كَافِر وَمن شكّ فِي كفره فَهُوَ كَافِر وَمن شكّ فِي كفر من شكّ فِي كفره فَهُوَ كَافِر لَا إِلَى غَايَة وكل من أطلق مثل هَذِه الْمقَالة فَهُوَ مخذول لَا شكّ فِي كفره
١٠ - الْفرْقَة الْعَاشِرَة
الجعفرية
مِنْهُم الجعفرية وهم أَتبَاع جَعْفَر بن مُبشر وجعفر بن حَرْب وهما كَانَا أصلين فِي الْجَهَالَة والضلالة كَانَ جَعْفَر بن مُبشر يَقُول فساق هَذِه الْأمة شَرّ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس والزنادقة مَعَ قَوْله بِأَنَّهُم موحدون فِي منزلَة بَين المنزلتين لَا مُؤمن وَلَا كَافِر وَكَيف يعقل قَول الْقَائِل أَن الموحد شَرّ من الْمُشرك وَمن كَانَ هَذَا قَوْله كَانَ حَقِيقا بَان يُقَال بِأَنَّهُ شَرّ من جَمِيع الْكَفَرَة وَكَانَ يَقُول فِي الْفُرُوع ان رجلا لَو كَانَ يخْطب امْرَأَة واجتمعا للْعقد بَينهمَا فَوَثَبَ عَلَيْهَا واطاعته فألم بهَا ان الْمَرْأَة لَا حد عَلَيْهَا وَالرجل يجب عَلَيْهِ الْحَد وَقَوله فِي الْمَرْأَة خلاف اجماع الْمُسلمين وَكَانَ جَعْفَر بن حَرْب على ضَلَالَة استاذه المردار وَزَاد عَلَيْهِ بِأَن قَالَ ان بَعْضًا من الْجُمْلَة يكون غير الْجُمْلَة وَهَذَا يُوجب أَن تكون الْجُمْلَة غير نَفسهَا لَان كل بعض مِنْهَا عِنْده غَيرهَا فَكَانَ يَقُول ان الْمَمْنُوع من الْفِعْل قَادر على الْفِعْل وَلكنه لَا يتَمَكَّن من الْفِعْل وَلَو جَازَ مثل هَذَا لجَاز أَن يُقَال ان الْعَالم بالشَّيْء عَالم بِهِ وَلكنه لَا يعرف شَيْئا وَهَذَا متناقض فِي نَفسه
وَمن جهالاته قَوْله إِن الْجنَّة لَا يكون فِيهَا افتضاض إِذْ لَا يكون هُنَاكَ ألم وَلم يعرف هَذَا الأحمق أَن الْقَادِر على ان يخلق الْجنَّة وَنَعِيمهَا وَأَن يزينها بالحور الْعين قَادر على أَن يحفظهم من الْأَلَم عِنْد الملاقاة وَكَانَ هَذَا الْمُدبر يجوز قتل مخالفيه حيله وَمن جوز هَذَا فِي الْمُسلمين لم يتحاش الْمُسلمُونَ عَن تجويزه فِيهِ وَفِي أَتْبَاعه
٩ - الْفرْقَة التَّاسِعَة
المردارية
هم المردارية أَتبَاع أبي مُوسَى المردار وَكَانَ يُقَال لَهُ رَاهِب الْمُعْتَزلَة يشْتَغل بالترهب كَمَا كَانَ يشْتَغل بِهِ رُهْبَان النَّصَارَى وَكَانَ فِي الْحَقِيقَة مردارا أَحَق الله فِيهِ حَقِيقَة لقبه كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(وَقل مَا أَبْصرت عَيْنَاك من رجل ... الا وَمَعْنَاهُ ان فَكرت فِي لقبه)
وَكَانَ من أَنْوَاع مَا ارْتَكَبهُ من كفره قَوْله ان النَّاس قادرون على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن وَبِمَا هُوَ أفْصح مِنْهُ وَكَانَ يَقُول ان كل من جَالس السلاطين فَهُوَ كَافِر لَا يَرث الْمُسلمين وَلَا يَرِثهُ الْمُسلمُونَ
وَالْبَاقُونَ من الْمُعْتَزلَة كَانُوا يَقُولُونَ ان من جَالس السُّلْطَان فَهُوَ فَاسق لَا مُؤمن وَلَا كَافِر خَالِد مخلد فِي النَّار وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين قبلهم وَخلافأصُول أهل السّنة وَكَانَ يَقُول ان الله قَادر على أَن يظلم ويكذب وَلَو ظلم وَكذب كَانَ إِلَهًا ظَالِما كَاذِبًا وَهَذَا القَوْل لَا يَلِيق الا بِدِينِهِ الرَّقِيق الَّذِي لَيْسَ بِهِ تَحْقِيق وَكَانَ يَقُول كل من قَالَ بِجَوَاز رُؤْيَة الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَهُوَ كَافِر وَمن شكّ فِي كفره فَهُوَ كَافِر وَمن شكّ فِي كفر من شكّ فِي كفره فَهُوَ كَافِر لَا إِلَى غَايَة وكل من أطلق مثل هَذِه الْمقَالة فَهُوَ مخذول لَا شكّ فِي كفره
١٠ - الْفرْقَة الْعَاشِرَة
الجعفرية
مِنْهُم الجعفرية وهم أَتبَاع جَعْفَر بن مُبشر وجعفر بن حَرْب وهما كَانَا أصلين فِي الْجَهَالَة والضلالة كَانَ جَعْفَر بن مُبشر يَقُول فساق هَذِه الْأمة شَرّ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس والزنادقة مَعَ قَوْله بِأَنَّهُم موحدون فِي منزلَة بَين المنزلتين لَا مُؤمن وَلَا كَافِر وَكَيف يعقل قَول الْقَائِل أَن الموحد شَرّ من الْمُشرك وَمن كَانَ هَذَا قَوْله كَانَ حَقِيقا بَان يُقَال بِأَنَّهُ شَرّ من جَمِيع الْكَفَرَة وَكَانَ يَقُول فِي الْفُرُوع ان رجلا لَو كَانَ يخْطب امْرَأَة واجتمعا للْعقد بَينهمَا فَوَثَبَ عَلَيْهَا واطاعته فألم بهَا ان الْمَرْأَة لَا حد عَلَيْهَا وَالرجل يجب عَلَيْهِ الْحَد وَقَوله فِي الْمَرْأَة خلاف اجماع الْمُسلمين وَكَانَ جَعْفَر بن حَرْب على ضَلَالَة استاذه المردار وَزَاد عَلَيْهِ بِأَن قَالَ ان بَعْضًا من الْجُمْلَة يكون غير الْجُمْلَة وَهَذَا يُوجب أَن تكون الْجُمْلَة غير نَفسهَا لَان كل بعض مِنْهَا عِنْده غَيرهَا فَكَانَ يَقُول ان الْمَمْنُوع من الْفِعْل قَادر على الْفِعْل وَلكنه لَا يتَمَكَّن من الْفِعْل وَلَو جَازَ مثل هَذَا لجَاز أَن يُقَال ان الْعَالم بالشَّيْء عَالم بِهِ وَلكنه لَا يعرف شَيْئا وَهَذَا متناقض فِي نَفسه
Translation
الفرقة العاشرة
#42
Chapter 42 — الفرقة الحادية عشر
· ref. #42
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة الحادية عشر
Translation
الفرقة الحادية عشر
#43
Chapter 43 — الفرقة الثانية عشرة
· ref. #43
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
١١ - الْفرْقَة الْحَادِيَة عشر
الاسكافية
مِنْهُم الاكافية وهم أَتبَاع مُحَمَّد بن عبد الله الاسكافي الَّذِي اقْتدى فِي ضَلَالَة الْقَدَرِيَّة بِجَعْفَر بن حَرْب وَكَانَ استاذه ثمَّ زَاد عَلَيْهِ فَقَالَ ان الله تَعَالَى قَادر على ظلم الْأَطْفَال والمجانين وَلَيْسَ بِقَادِر على ظلم الْعُقَلَاء الْبَالِغين وَمن خرافاته أَنه يَقُول ان الله تَعَالَى كلم عَبده وَلَا يجوز ان يُقَال مُتَكَلم فَكيف يجوز أَن يكون مكلما وَلَا يجوز أَن يكون متكلما فان مَنعه لأجل رِوَايَة لزمَه ان يمْنَع كَونه مُنْكرا وَقد ورد بِهِ الْقُرْآن وَالسّنة
١٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة عشرَة
الثمامية
مِنْهُم الثمامية أَتبَاع أبي معن ثُمَامَة بن أَشْرَس النميري وَكَانَ من مواليهم لَا من نسبهم وَكَانَ زعيم الْقَدَرِيَّة فِي أَيَّام الْمَأْمُون والمعتصم والواثق وَزَاد على أسلافه من ملاعين الْمُعْتَزلَة شَيْئَيْنِ
أَحدهمَا قَوْله بِأَن المعارف ضَرُورِيَّة كَمَا تَقوله الجاحظية وَكَانَ يَقُول ان من لم يعرف الله ﷾ ضَرُورَة لَيْسَ عَلَيْهِ أَمر وَلَا نهي وان الله خلقه للسخرة وَالِاعْتِبَار لَا للتكليف فِي جنَّة وَلَا نَار وان الله يجعلهم فِي الْآخِرَة تُرَابا
وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُول فِيمَن مَاتَ فِي حَال الطفولية
وبدعته الثَّانِيَة انه كَانَ يَقُول إِن الْأَفْعَال المتولدة لَا فَاعل لَهَا وَهَذَا يُؤَدِّي
الاسكافية
مِنْهُم الاكافية وهم أَتبَاع مُحَمَّد بن عبد الله الاسكافي الَّذِي اقْتدى فِي ضَلَالَة الْقَدَرِيَّة بِجَعْفَر بن حَرْب وَكَانَ استاذه ثمَّ زَاد عَلَيْهِ فَقَالَ ان الله تَعَالَى قَادر على ظلم الْأَطْفَال والمجانين وَلَيْسَ بِقَادِر على ظلم الْعُقَلَاء الْبَالِغين وَمن خرافاته أَنه يَقُول ان الله تَعَالَى كلم عَبده وَلَا يجوز ان يُقَال مُتَكَلم فَكيف يجوز أَن يكون مكلما وَلَا يجوز أَن يكون متكلما فان مَنعه لأجل رِوَايَة لزمَه ان يمْنَع كَونه مُنْكرا وَقد ورد بِهِ الْقُرْآن وَالسّنة
١٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة عشرَة
الثمامية
مِنْهُم الثمامية أَتبَاع أبي معن ثُمَامَة بن أَشْرَس النميري وَكَانَ من مواليهم لَا من نسبهم وَكَانَ زعيم الْقَدَرِيَّة فِي أَيَّام الْمَأْمُون والمعتصم والواثق وَزَاد على أسلافه من ملاعين الْمُعْتَزلَة شَيْئَيْنِ
أَحدهمَا قَوْله بِأَن المعارف ضَرُورِيَّة كَمَا تَقوله الجاحظية وَكَانَ يَقُول ان من لم يعرف الله ﷾ ضَرُورَة لَيْسَ عَلَيْهِ أَمر وَلَا نهي وان الله خلقه للسخرة وَالِاعْتِبَار لَا للتكليف فِي جنَّة وَلَا نَار وان الله يجعلهم فِي الْآخِرَة تُرَابا
وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُول فِيمَن مَاتَ فِي حَال الطفولية
وبدعته الثَّانِيَة انه كَانَ يَقُول إِن الْأَفْعَال المتولدة لَا فَاعل لَهَا وَهَذَا يُؤَدِّي
Translation
الفرقة الثانية عشرة
#44
Chapter 44 — الفرقة الثالثة عشرة
· ref. #44
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة الثالثة عشرة
Translation
الفرقة الثالثة عشرة
#45
Chapter 45 — الفرقة الرابعة عشرة
· ref. #45
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة الرابعة عشرة
Translation
الفرقة الرابعة عشرة
#46
Chapter 46 — الفرقة السادسة عشرة
· ref. #46
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة السادسة عشرة
Translation
الفرقة السادسة عشرة
#47
Chapter 47 — الفرقة السابعة عشرة
· ref. #47
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
إِلَى القَوْل بِنَفْي الصَّانِع إِذْ لَو جَازَ ان يكون فعل بِلَا فَاعل لجَاز أَن يكون كل فعل بِلَا فَاعل كَمَا لَو جَازَ ان تكون كِتَابَة بِلَا كَاتب جَازَ أَن تكون كل كِتَابَة بِلَا كَاتب وَكَانَ يَقُول ان دَار الْإِسْلَام دَار شرك لغَلَبَة من يُخَالِفهُ فِي بدعته فِي دَار الْإِسْلَام وَكَانَ يَقُول لَا يجوز سبي النِّسَاء من دَار الْكفْر وان من سبي امراة ثمَّ ألم بهَا فَهُوَ زَان وان وَلَده ولد الزِّنَا هَذَا مِنْهُ اقرار بانه من ولد الزِّنَا لنه كَانَ من أَوْلَاد السبايا
وَاعْلَم ان هَذَا المبتدع كَانَ يظْهر الْبِدْعَة وَكَانَ فِي الْحَقِيقَة ملحدا وَلكنه كَانَ يستر الحاده بِمَا كَانَ يظْهر من مُوَافقَة أهل الْبدع ثمَّ كَانَ يتغلب الحاده الشَّيْء بعد الشَّيْء فِي الْأَحَايِين كَمَا ذكره عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة فِي كتاب مُخْتَلف الحَدِيث ان ثُمَامَة رأى يَوْمًا نَاسا يُسَارِعُونَ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة مَخَافَة أَن تفوتهم الصَّلَاة فَأقبل على عبد كَانَ مَعَه وَقَالَ أنظر إِلَى هَؤُلَاءِ الْحمير مَاذَا فعل بهم ذَلِك الْعَرَبِيّ وَكَانَ يُرِيد النَّبِي ﷺ وَذكر الجاحظ فِي كتاب المضاحك أَن الْمَأْمُون الْخَلِيفَة كَانَ قد ركب يَوْمًا فَرَأى ثُمَامَة وَهُوَ سَكرَان قد وَقع فِي الوحل فَقَالَ لَهُ أَنْت ثُمَامَة فَقَالَ أَي وَالله فَقَالَ لَهُ الا تَسْتَحي فَقَالَ لَا وَالله فَقَالَ عَلَيْك لعنة الله فَقَالَ تترى ثمَّ تترى
وَأورد الجاحظ فِي كِتَابه من نَوَادِر الحاده ان غُلَام ثُمَامَة قَالَ لَهُ قُم فصل فتغافل عَنهُ فَقَالَ لَهُ ثَانِيًا قُم فصل فتخلص فَقَالَ أما أَنا فقد تخلصت ان تركنتني أَنْت وَكَانَ من شدَّة عداوته لأهل السّنة أَنه أغرى الواثق بِأَحْمَد بن نصر الْمروزِي السّني الْخُزَاعِيّ لأجل أَنه كَانَ يطعن على الْقَدَرِيَّة وَوَافَقَهُ ابْن الزيات وَابْن أبي دَاوُد لما قَتله نَدم على قَتله وعاتبهم على ذَلِك فَقَالَ ابْن الزيات تطيبا لقلب الواثق ان لم يكن قَتله صَوَابا فقتلني الله بَين المَاء وَالنَّار
وَقَالَ ابْن أبي دَاوُد حَبَسَنِي الله فِي جلدي ان لم يكن قَتله صَوَابا وَقَالَ ثُمَامَة سلط الله عَليّ السيوف ان لم يكن قَتله صَوَابا فَاسْتَجَاب الله دعواتهم فاما ابْن الزيات فانه لما دخل الْحمام خسف بِهِ الأَرْض وَوَقع فِي الأتون وَهلك فِيهِ بَين المَاء وَالنَّار وَأما ابْن أبي دَاوُد فَأَصَابَهُ الفالج فَبَقيَ فِي جلده حبوسا إِلَى أَن مَاتَ وَأما ثُمَامَة فَرَآهُ بَنو خُزَاعَة بِمَكَّة وَقَالُوا هَذَا الَّذِي سعى فِي دم عالمنا أَحْمد بن نصر ثمَّ أحاطوا بِهِ وتبادروا بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ ثمَّ أخرجُوا جيفته من الْحرم حَتَّى اكلته السبَاع هَذِه كَانَت عاقبته فِي الدُّنْيَا وسيناله شُؤْم بدعته فِي الْآخِرَة كَمَا يسْتَحقّهُ
١٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة عشرَة
الجاحظية مِنْهُم الجاحظية وهم أَتبَاع عَمْرو بن بَحر الجاحظ فقد اغْترَّ أَصْحَابه بِحسن بَيَانه فِي تصانيفه وَلَو عرفُوا ضلالته وَمَا أحدثه فِي الدّين من بِدعَة وجهالاته لكانوا يَسْتَغْفِرُونَ عَن مدحه ويستنكفون عَن الانتساب إِلَى مثله
فَمن جهالاته الْمَعْرُوفَة قَوْله ان المعارف كلهَا طباع وان كل من عرف شَيْئا فَإِنَّمَا يعرفهُ بطبعه لَا بَان يتعلمه وَلَا بَان يخلق الله تَعَالَى لَهُ علما بِهِ
وَمن جهالاته قَوْله ان الْعباد لَا يَفْعَلُونَ الا الارادة فَقَط لَا فعل لَهُم سواهَا
وَمن بدعه قَوْله لَا يبلغ أحد من النَّاس الا وَهُوَ عَالم بِاللَّه تَعَالَى وَهَذَا يُوجب أَن يكون جَمِيع المنكرين لله تَعَالَى عارفين بِهِ وَهَذَا خلاف الْمَعْقُول وَالشَّرْع وَأما قَوْله ان العَبْد لَا يفعل الا الارادة فَيجب أَن لَا يكون العَبْد فعل صَلَاة وَلَا حجا وَأَن لَا يكون قد فعل من مُوجبَات الْحُدُود مثل السّرقَة وَالزِّنَا شَيْئا
وَأما قَوْله ان المعارف ضَرُورِيَّة فانه يُوجب أَن لَا يكون ثَوَاب وَلَا عِقَاب على أَفعاله الْمَوْجُودَة مِنْهُ وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين وَإِنَّمَا صنف كتاب طبائع الْحَيَوَان لتمهيد هَذِه الْبِدْعَة الشنعاء أَرَادَ أَن يُقرر فِي نفوس من يطالعه هَذِه الْبِدْعَة ويزينها فِي عينه فيغتر بِحسن أَلْفَاظه المبتذلة فِيهَا ويظن أَنه إِنَّمَا جمعه لنشر نوع من الْعلم وَلَا يعلم أَنه إِنَّمَا قصد بِهِ التَّمْهِيد لبدعته حَتَّى إِذا أَلفه واستأنس بِهِ واعتقد مُقْتَضَاهُ انْسَلَخَ بِهِ عَن دينه وَقد ركب الجاحظ على قَوْله هَذَا قولا هُوَ شَرّ من هَذَا فَقَالَ ان الله تَعَالَى لَا يدْخل أحدا النَّار وَلَكِن النَّار بطبعا تجذب إِلَى نَفسهَا أَهلهَا ثمَّ تمسكهم فِي جوفها خَالِدا مخلدا وَهَذَا يُوجب أَن يُقَال فِي الْجنَّة مثل هَذَا فَقَالَ انها تجذب أَهلهَا إِلَى نَفسهَا بطبعها فَيبْطل بِهِ الرَّغْبَة والرهبة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب من الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ وَاعْلَم أَن الكعبي عده من مَشَايِخ الْمُعْتَزلَة وافتخر بتصانيفه وَزعم أَنه عَرَبِيّ من بني كنَانَة وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه لما صنف كتابا فِي مفاخر القحطانية على العدنانية والكنانية وَمَا كَانَ يجمع فِيهِ مَا هجا بِهِ القحطانية العدنانية وَكَانَ لَا يستجيز انشادها فان من كَانَ ابْن رشدة لَا يرضى بِهِجَاء أَبِيه وَلَو كَانَ عَرَبيا لما صنف كِتَابه فِي فضل الموَالِي على الْعَرَب وَأما تصانيفه فَمن تعرف مَا فِيهَا وَتَأمل مَعَانِيهَا ومقاصده فِيهَا علم أَنه لَا يشْتَغل بتصنيف امثالها الا من لَا خلاق لَهُ وَلَا مُرُوءَة فان أَعلَى تصانيفه كتاب طبائع الْحَيَوَان وَقد بَينا مَقْصُوده فِيهِ وَذَلِكَ من شَرّ الْمَقَاصِد وَكَيف مَا كَانَ وَقد سرق أُصُوله من كتاب أرسطاطاليس وَمن كتاب المدايني الَّذِي صنفه فِي مَنَافِع أَصْنَاف الْحَيَوَان وَلم يُورد فِيهِ شَيْئا من كيسه وَلَا من ذَات نَفسه الا أبياتا ضمهَا اليها قالتها الْعَرَب فِي مَعَانِيهَا زين بهَا حَشْو كِتَابه وأودعه مناظرة الْكَلْب والديك وَالْكَلب والهرة وَالْكَلب وَالذِّئْب وَمَا أشبه ذَلِك والعاقل لَا يضيع وقته بِمثلِهِ فان شغل الْوَقْت بأمثاله نوع من المقت
وَمن كتبه كتاب حيل اللُّصُوص فِيهِ الْحِيَل الَّتِي يتوصلون بهَا إِلَى الْفساد يمدحهم بالشطارة وَيَزْعُم أَنَّهَا من موءتهم ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان وبأنهم يَلْعَبُونَ بالنرد وَالشطْرَنْج ويحثهم على الْقمَار وَيَزْعُم أَنه من الْمُرُوءَة وَمن الْآدَاب المرضية وَمن عد الدعارة والشطارة من الْمُرُوءَة وزينها وحث عَلَيْهَا فقد خَالف الشَّرِيعَة والمروءة لِأَن الْمُسلمين أطبقوا على أَن من كَانَت هَذِه طَرِيقَته كَانَ مذموما فِي الشَّرِيعَة والمروءة
وَمن كتبه مَا صنفه فِي غش الصناعات أفسد بذلك على المفسدين أَمْوَالهم وحث بذلك النَّاس على الْغِشّ والخيانة وَمن كتبه مَا صنفه فِي وصف الْكلاب والقحاب والمغنين وحيل الماكرين وَلَا يفتخر بِمثل هَذِه الْكتب الا من كَانَ مثله لَا خلاق لَهُ فِي دين وَلَا مُرُوءَة وَكَانَ مَعَ هَذِه الْبدع الْفَاحِشَة الوحشة كريه المنظر حَتَّى قَالَ فِي وَصفه الشَّاعِر
(لَو يمسخ الْخِنْزِير مسخا ثَانِيًا ... مَا كَانَ إِلَّا دون قبح الجاحظ)
(شخص يَنُوب عَن الْجَحِيم بِنَفسِهِ ... وَهُوَ القذى فِي كل طرف لاحظ)
١٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة عشرَة
الشحامية
الشحامية أَتبَاع أبي يَعْقُوب بن الشحام استاذ الجبائي فِي ضَلَالَة الْقَدَرِيَّة وَجوز هُوَ والعلاف مَقْدُورًا بَين قَادِرين كَمَا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر
١٥ - الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة
الْكَعْبِيَّة
مِنْهُم الْكَعْبِيَّة أَتبَاع عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الْبَلْخِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الكعبي وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وَلم يكن خلص إِلَى خُلَاصَة شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء
مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره
وَمِنْهَا قَوْله ن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده
وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا
١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة
الجبائية
الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى
مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ
وَاعْلَم ان هَذَا المبتدع كَانَ يظْهر الْبِدْعَة وَكَانَ فِي الْحَقِيقَة ملحدا وَلكنه كَانَ يستر الحاده بِمَا كَانَ يظْهر من مُوَافقَة أهل الْبدع ثمَّ كَانَ يتغلب الحاده الشَّيْء بعد الشَّيْء فِي الْأَحَايِين كَمَا ذكره عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة فِي كتاب مُخْتَلف الحَدِيث ان ثُمَامَة رأى يَوْمًا نَاسا يُسَارِعُونَ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة مَخَافَة أَن تفوتهم الصَّلَاة فَأقبل على عبد كَانَ مَعَه وَقَالَ أنظر إِلَى هَؤُلَاءِ الْحمير مَاذَا فعل بهم ذَلِك الْعَرَبِيّ وَكَانَ يُرِيد النَّبِي ﷺ وَذكر الجاحظ فِي كتاب المضاحك أَن الْمَأْمُون الْخَلِيفَة كَانَ قد ركب يَوْمًا فَرَأى ثُمَامَة وَهُوَ سَكرَان قد وَقع فِي الوحل فَقَالَ لَهُ أَنْت ثُمَامَة فَقَالَ أَي وَالله فَقَالَ لَهُ الا تَسْتَحي فَقَالَ لَا وَالله فَقَالَ عَلَيْك لعنة الله فَقَالَ تترى ثمَّ تترى
وَأورد الجاحظ فِي كِتَابه من نَوَادِر الحاده ان غُلَام ثُمَامَة قَالَ لَهُ قُم فصل فتغافل عَنهُ فَقَالَ لَهُ ثَانِيًا قُم فصل فتخلص فَقَالَ أما أَنا فقد تخلصت ان تركنتني أَنْت وَكَانَ من شدَّة عداوته لأهل السّنة أَنه أغرى الواثق بِأَحْمَد بن نصر الْمروزِي السّني الْخُزَاعِيّ لأجل أَنه كَانَ يطعن على الْقَدَرِيَّة وَوَافَقَهُ ابْن الزيات وَابْن أبي دَاوُد لما قَتله نَدم على قَتله وعاتبهم على ذَلِك فَقَالَ ابْن الزيات تطيبا لقلب الواثق ان لم يكن قَتله صَوَابا فقتلني الله بَين المَاء وَالنَّار
وَقَالَ ابْن أبي دَاوُد حَبَسَنِي الله فِي جلدي ان لم يكن قَتله صَوَابا وَقَالَ ثُمَامَة سلط الله عَليّ السيوف ان لم يكن قَتله صَوَابا فَاسْتَجَاب الله دعواتهم فاما ابْن الزيات فانه لما دخل الْحمام خسف بِهِ الأَرْض وَوَقع فِي الأتون وَهلك فِيهِ بَين المَاء وَالنَّار وَأما ابْن أبي دَاوُد فَأَصَابَهُ الفالج فَبَقيَ فِي جلده حبوسا إِلَى أَن مَاتَ وَأما ثُمَامَة فَرَآهُ بَنو خُزَاعَة بِمَكَّة وَقَالُوا هَذَا الَّذِي سعى فِي دم عالمنا أَحْمد بن نصر ثمَّ أحاطوا بِهِ وتبادروا بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ ثمَّ أخرجُوا جيفته من الْحرم حَتَّى اكلته السبَاع هَذِه كَانَت عاقبته فِي الدُّنْيَا وسيناله شُؤْم بدعته فِي الْآخِرَة كَمَا يسْتَحقّهُ
١٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة عشرَة
الجاحظية مِنْهُم الجاحظية وهم أَتبَاع عَمْرو بن بَحر الجاحظ فقد اغْترَّ أَصْحَابه بِحسن بَيَانه فِي تصانيفه وَلَو عرفُوا ضلالته وَمَا أحدثه فِي الدّين من بِدعَة وجهالاته لكانوا يَسْتَغْفِرُونَ عَن مدحه ويستنكفون عَن الانتساب إِلَى مثله
فَمن جهالاته الْمَعْرُوفَة قَوْله ان المعارف كلهَا طباع وان كل من عرف شَيْئا فَإِنَّمَا يعرفهُ بطبعه لَا بَان يتعلمه وَلَا بَان يخلق الله تَعَالَى لَهُ علما بِهِ
وَمن جهالاته قَوْله ان الْعباد لَا يَفْعَلُونَ الا الارادة فَقَط لَا فعل لَهُم سواهَا
وَمن بدعه قَوْله لَا يبلغ أحد من النَّاس الا وَهُوَ عَالم بِاللَّه تَعَالَى وَهَذَا يُوجب أَن يكون جَمِيع المنكرين لله تَعَالَى عارفين بِهِ وَهَذَا خلاف الْمَعْقُول وَالشَّرْع وَأما قَوْله ان العَبْد لَا يفعل الا الارادة فَيجب أَن لَا يكون العَبْد فعل صَلَاة وَلَا حجا وَأَن لَا يكون قد فعل من مُوجبَات الْحُدُود مثل السّرقَة وَالزِّنَا شَيْئا
وَأما قَوْله ان المعارف ضَرُورِيَّة فانه يُوجب أَن لَا يكون ثَوَاب وَلَا عِقَاب على أَفعاله الْمَوْجُودَة مِنْهُ وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين وَإِنَّمَا صنف كتاب طبائع الْحَيَوَان لتمهيد هَذِه الْبِدْعَة الشنعاء أَرَادَ أَن يُقرر فِي نفوس من يطالعه هَذِه الْبِدْعَة ويزينها فِي عينه فيغتر بِحسن أَلْفَاظه المبتذلة فِيهَا ويظن أَنه إِنَّمَا جمعه لنشر نوع من الْعلم وَلَا يعلم أَنه إِنَّمَا قصد بِهِ التَّمْهِيد لبدعته حَتَّى إِذا أَلفه واستأنس بِهِ واعتقد مُقْتَضَاهُ انْسَلَخَ بِهِ عَن دينه وَقد ركب الجاحظ على قَوْله هَذَا قولا هُوَ شَرّ من هَذَا فَقَالَ ان الله تَعَالَى لَا يدْخل أحدا النَّار وَلَكِن النَّار بطبعا تجذب إِلَى نَفسهَا أَهلهَا ثمَّ تمسكهم فِي جوفها خَالِدا مخلدا وَهَذَا يُوجب أَن يُقَال فِي الْجنَّة مثل هَذَا فَقَالَ انها تجذب أَهلهَا إِلَى نَفسهَا بطبعها فَيبْطل بِهِ الرَّغْبَة والرهبة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب من الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ وَاعْلَم أَن الكعبي عده من مَشَايِخ الْمُعْتَزلَة وافتخر بتصانيفه وَزعم أَنه عَرَبِيّ من بني كنَانَة وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه لما صنف كتابا فِي مفاخر القحطانية على العدنانية والكنانية وَمَا كَانَ يجمع فِيهِ مَا هجا بِهِ القحطانية العدنانية وَكَانَ لَا يستجيز انشادها فان من كَانَ ابْن رشدة لَا يرضى بِهِجَاء أَبِيه وَلَو كَانَ عَرَبيا لما صنف كِتَابه فِي فضل الموَالِي على الْعَرَب وَأما تصانيفه فَمن تعرف مَا فِيهَا وَتَأمل مَعَانِيهَا ومقاصده فِيهَا علم أَنه لَا يشْتَغل بتصنيف امثالها الا من لَا خلاق لَهُ وَلَا مُرُوءَة فان أَعلَى تصانيفه كتاب طبائع الْحَيَوَان وَقد بَينا مَقْصُوده فِيهِ وَذَلِكَ من شَرّ الْمَقَاصِد وَكَيف مَا كَانَ وَقد سرق أُصُوله من كتاب أرسطاطاليس وَمن كتاب المدايني الَّذِي صنفه فِي مَنَافِع أَصْنَاف الْحَيَوَان وَلم يُورد فِيهِ شَيْئا من كيسه وَلَا من ذَات نَفسه الا أبياتا ضمهَا اليها قالتها الْعَرَب فِي مَعَانِيهَا زين بهَا حَشْو كِتَابه وأودعه مناظرة الْكَلْب والديك وَالْكَلب والهرة وَالْكَلب وَالذِّئْب وَمَا أشبه ذَلِك والعاقل لَا يضيع وقته بِمثلِهِ فان شغل الْوَقْت بأمثاله نوع من المقت
وَمن كتبه كتاب حيل اللُّصُوص فِيهِ الْحِيَل الَّتِي يتوصلون بهَا إِلَى الْفساد يمدحهم بالشطارة وَيَزْعُم أَنَّهَا من موءتهم ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان وبأنهم يَلْعَبُونَ بالنرد وَالشطْرَنْج ويحثهم على الْقمَار وَيَزْعُم أَنه من الْمُرُوءَة وَمن الْآدَاب المرضية وَمن عد الدعارة والشطارة من الْمُرُوءَة وزينها وحث عَلَيْهَا فقد خَالف الشَّرِيعَة والمروءة لِأَن الْمُسلمين أطبقوا على أَن من كَانَت هَذِه طَرِيقَته كَانَ مذموما فِي الشَّرِيعَة والمروءة
وَمن كتبه مَا صنفه فِي غش الصناعات أفسد بذلك على المفسدين أَمْوَالهم وحث بذلك النَّاس على الْغِشّ والخيانة وَمن كتبه مَا صنفه فِي وصف الْكلاب والقحاب والمغنين وحيل الماكرين وَلَا يفتخر بِمثل هَذِه الْكتب الا من كَانَ مثله لَا خلاق لَهُ فِي دين وَلَا مُرُوءَة وَكَانَ مَعَ هَذِه الْبدع الْفَاحِشَة الوحشة كريه المنظر حَتَّى قَالَ فِي وَصفه الشَّاعِر
(لَو يمسخ الْخِنْزِير مسخا ثَانِيًا ... مَا كَانَ إِلَّا دون قبح الجاحظ)
(شخص يَنُوب عَن الْجَحِيم بِنَفسِهِ ... وَهُوَ القذى فِي كل طرف لاحظ)
١٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة عشرَة
الشحامية
الشحامية أَتبَاع أبي يَعْقُوب بن الشحام استاذ الجبائي فِي ضَلَالَة الْقَدَرِيَّة وَجوز هُوَ والعلاف مَقْدُورًا بَين قَادِرين كَمَا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر
١٥ - الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة
الْكَعْبِيَّة
مِنْهُم الْكَعْبِيَّة أَتبَاع عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الْبَلْخِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الكعبي وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وَلم يكن خلص إِلَى خُلَاصَة شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء
مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره
وَمِنْهَا قَوْله ن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده
وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا
١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة
الجبائية
الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى
مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ
Translation
الفرقة السابعة عشرة
#48
Chapter 48 — الفرقة الرابعة عشرة
· ref. #48
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة الرابعة عشرة
Translation
الفرقة الرابعة عشرة
#49
Chapter 49 — الفرقة السادسة عشرة
· ref. #49
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة السادسة عشرة
Translation
الفرقة السادسة عشرة
#50
Chapter 50 — الفرقة السابعة عشرة
· ref. #50
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
وَمن بدعه قَوْله لَا يبلغ أحد من النَّاس الا وَهُوَ عَالم بِاللَّه تَعَالَى وَهَذَا يُوجب أَن يكون جَمِيع المنكرين لله تَعَالَى عارفين بِهِ وَهَذَا خلاف الْمَعْقُول وَالشَّرْع وَأما قَوْله ان العَبْد لَا يفعل الا الارادة فَيُوجب أَن لَا يكون العَبْد فعل صَلَاة وَلَا حجا وَأَن لَا يكون قد فعل من مُوجبَات الْحُدُود مثل السّرقَة وَالزِّنَا شَيْئا
وَأما قَوْله ان المعارف ضَرُورِيَّة فانه يُوجب أَن لَا يكون ثَوَاب وَلَا عِقَاب على أَفعاله الْمَوْجُودَة مِنْهُ وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين وَإِنَّمَا صنف كتاب طبائع الْحَيَوَان لتمهيد هَذِه الْبِدْعَة الشنعاء أَرَادَ أَن يُقرر فِي نفوس من يطالعه هَذِه الْبِدْعَة ويزينها فِي عينه فيغتر بِحسن أَلْفَاظه المبتذلة فِيهَا ويظن أَنه إِنَّمَا جمعه لنشر نوع من الْعلم وَلَا يعلم أَنه إِنَّمَا قصد بِهِ التَّمْهِيد لبدعته حَتَّى إِذا أَلفه واستأنس بِهِ واعتقد مُقْتَضَاهُ انْسَلَخَ بِهِ عَن دينه وَقد ركب الجاحظ على قَوْله هَذَا قولا هُوَ شَرّ من هَذَا فَقَالَ ان الله تَعَالَى لَا يدْخل أحدا النَّار وَلَكِن النَّار بطبعها تجذب إِلَى نَفسهَا أَهلهَا ثمَّ تمسكهم فِي جوفها خَالِدا مخلدا وَهَذَا يُوجب أَن يُقَال فِي الْجنَّة مثل هَذَا فَقَالَ انها تجذب أَهلهَا إِلَى نَفسهَا بطبعها فَيبْطل بِهِ الرَّغْبَة والرهبة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب من الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾
وَاعْلَم أَن الكعبي عده من مَشَايِخ الْمُعْتَزلَة وافتخر بتصانيفه وَزعم أَنه عَرَبِيّ من بني كنَانَة وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه لما صنف كتابا فِي مفاخر القحطانية على العدنانية والكنانية وَمَا كَانَ يجمع فِيهِ مَا هجا بِهِ القحطانية العدنانية وَكَانَ لَا يستجيز انشادها فان من كَانَ ابْن رشدة لَا يرضى بِهِجَاء أَبِيه وَلَو كَانَ عَرَبيا لما صنف كِتَابه فِي فضل الموَالِي على الْعَرَب وَأما تصانيفه فَمن تعرف مَا فِيهَا وَتَأمل مَعَانِيهَا ومقاصده فِيهَا علم أَنه لَا يشْتَغل بتصنيف امثالها الا من لَا خلاق لَهُ وَلَا مُرُوءَة فان أَعلَى تصانيفه كتاب طبائع الْحَيَوَان وَقد بَينا مَقْصُوده فِيهِ وَذَلِكَ من شَرّ الْمَقَاصِد وَكَيف مَا كَانَ وَقد سرق أُصُوله من كتاب أرسطاطاليس وَمن كتاب المدايني الَّذِي صنفه فِي مَنَافِع أَصْنَاف الْحَيَوَان وَلم يُورد فِيهِ شَيْئا من كيسه وَلَا من ذَات نَفسه الا أبياتا ضمهَا اليها قالتها الْعَرَب فِي مَعَانِيهَا زين بهَا حَشْو كِتَابه وأودعه مناظرة الْكَلْب والديك وَالْكَلب والهرة وَالْكَلب وَالذِّئْب وَمَا أشبه ذَلِك والعاقل لَا يضيع وقته بِمثلِهِ فان شغل الْوَقْت بأمثاله نوع من المقت
وَمن كتبه كتاب حيل اللُّصُوص فِيهِ الْحِيَل الَّتِي يتوصلون بهَا إِلَى الْفساد يمدحهم بالشطارة وَيَزْعُم أَنَّهَا من موءتهم ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان وبأنهم يَلْعَبُونَ بالنرد وَالشطْرَنْج ويحثهم على الْقمَار وَيَزْعُم أَنه من الْمُرُوءَة وَمن الْآدَاب المرضية وَمن عد الدعارة والشطارة من الْمُرُوءَة وزينها وحث عَلَيْهَا فقد خَالف الشَّرِيعَة والمروءة لِأَن الْمُسلمين أطبقوا على أَن من كَانَت هَذِه طَرِيقَته كَانَ مذموما فِي الشَّرِيعَة والمروءة
وَمن كتبه مَا صنفه فِي غش الصناعات أفسد بذلك على المفسدين أَمْوَالهم وحث بذلك النَّاس على الْغِشّ والخيانة وَمن كتبه مَا صنفه فِي وصف الْكلاب والقحاب والمغنين وحيل الماكرين وَلَا يفتخر بِمثل هَذِه الْكتب الا من كَانَ مثله لَا خلاق لَهُ فِي دين وَلَا مُرُوءَة وَكَانَ مَعَ هَذِه الْبدع الْفَاحِشَة الوحشة كريه المنظر حَتَّى قَالَ فِي وَصفه الشَّاعِر
(لَو يمسخ الْخِنْزِير مسخا ثَانِيًا ... مَا كَانَ إِلَّا دون قبح الجاحظ)
(شخص يَنُوب عَن الْجَحِيم بِنَفسِهِ ... وَهُوَ القذى فِي كل طرف لاحظ)
١٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة عشرَة
الشحامية
الشحامية أَتبَاع أبي يَعْقُوب بن الشحام استاذ الجبائي فِي ضَلَالَة الْقَدَرِيَّة وَجوز هُوَ والعلاف مَقْدُورًا بَين قَادِرين كَمَا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر
١٥ - الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة
الْكَعْبِيَّة
مِنْهُم الْكَعْبِيَّة أَتبَاع عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الْبَلْخِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الكعبي وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وَلم يكن خلص إِلَى خُلَاصَة شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء
مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره
وَمِنْهَا قَوْله ن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده
وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا
١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة
الجبائية
الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى
مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ
وَأما قَوْله ان المعارف ضَرُورِيَّة فانه يُوجب أَن لَا يكون ثَوَاب وَلَا عِقَاب على أَفعاله الْمَوْجُودَة مِنْهُ وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين وَإِنَّمَا صنف كتاب طبائع الْحَيَوَان لتمهيد هَذِه الْبِدْعَة الشنعاء أَرَادَ أَن يُقرر فِي نفوس من يطالعه هَذِه الْبِدْعَة ويزينها فِي عينه فيغتر بِحسن أَلْفَاظه المبتذلة فِيهَا ويظن أَنه إِنَّمَا جمعه لنشر نوع من الْعلم وَلَا يعلم أَنه إِنَّمَا قصد بِهِ التَّمْهِيد لبدعته حَتَّى إِذا أَلفه واستأنس بِهِ واعتقد مُقْتَضَاهُ انْسَلَخَ بِهِ عَن دينه وَقد ركب الجاحظ على قَوْله هَذَا قولا هُوَ شَرّ من هَذَا فَقَالَ ان الله تَعَالَى لَا يدْخل أحدا النَّار وَلَكِن النَّار بطبعها تجذب إِلَى نَفسهَا أَهلهَا ثمَّ تمسكهم فِي جوفها خَالِدا مخلدا وَهَذَا يُوجب أَن يُقَال فِي الْجنَّة مثل هَذَا فَقَالَ انها تجذب أَهلهَا إِلَى نَفسهَا بطبعها فَيبْطل بِهِ الرَّغْبَة والرهبة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب من الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾
وَاعْلَم أَن الكعبي عده من مَشَايِخ الْمُعْتَزلَة وافتخر بتصانيفه وَزعم أَنه عَرَبِيّ من بني كنَانَة وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه لما صنف كتابا فِي مفاخر القحطانية على العدنانية والكنانية وَمَا كَانَ يجمع فِيهِ مَا هجا بِهِ القحطانية العدنانية وَكَانَ لَا يستجيز انشادها فان من كَانَ ابْن رشدة لَا يرضى بِهِجَاء أَبِيه وَلَو كَانَ عَرَبيا لما صنف كِتَابه فِي فضل الموَالِي على الْعَرَب وَأما تصانيفه فَمن تعرف مَا فِيهَا وَتَأمل مَعَانِيهَا ومقاصده فِيهَا علم أَنه لَا يشْتَغل بتصنيف امثالها الا من لَا خلاق لَهُ وَلَا مُرُوءَة فان أَعلَى تصانيفه كتاب طبائع الْحَيَوَان وَقد بَينا مَقْصُوده فِيهِ وَذَلِكَ من شَرّ الْمَقَاصِد وَكَيف مَا كَانَ وَقد سرق أُصُوله من كتاب أرسطاطاليس وَمن كتاب المدايني الَّذِي صنفه فِي مَنَافِع أَصْنَاف الْحَيَوَان وَلم يُورد فِيهِ شَيْئا من كيسه وَلَا من ذَات نَفسه الا أبياتا ضمهَا اليها قالتها الْعَرَب فِي مَعَانِيهَا زين بهَا حَشْو كِتَابه وأودعه مناظرة الْكَلْب والديك وَالْكَلب والهرة وَالْكَلب وَالذِّئْب وَمَا أشبه ذَلِك والعاقل لَا يضيع وقته بِمثلِهِ فان شغل الْوَقْت بأمثاله نوع من المقت
وَمن كتبه كتاب حيل اللُّصُوص فِيهِ الْحِيَل الَّتِي يتوصلون بهَا إِلَى الْفساد يمدحهم بالشطارة وَيَزْعُم أَنَّهَا من موءتهم ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان وبأنهم يَلْعَبُونَ بالنرد وَالشطْرَنْج ويحثهم على الْقمَار وَيَزْعُم أَنه من الْمُرُوءَة وَمن الْآدَاب المرضية وَمن عد الدعارة والشطارة من الْمُرُوءَة وزينها وحث عَلَيْهَا فقد خَالف الشَّرِيعَة والمروءة لِأَن الْمُسلمين أطبقوا على أَن من كَانَت هَذِه طَرِيقَته كَانَ مذموما فِي الشَّرِيعَة والمروءة
وَمن كتبه مَا صنفه فِي غش الصناعات أفسد بذلك على المفسدين أَمْوَالهم وحث بذلك النَّاس على الْغِشّ والخيانة وَمن كتبه مَا صنفه فِي وصف الْكلاب والقحاب والمغنين وحيل الماكرين وَلَا يفتخر بِمثل هَذِه الْكتب الا من كَانَ مثله لَا خلاق لَهُ فِي دين وَلَا مُرُوءَة وَكَانَ مَعَ هَذِه الْبدع الْفَاحِشَة الوحشة كريه المنظر حَتَّى قَالَ فِي وَصفه الشَّاعِر
(لَو يمسخ الْخِنْزِير مسخا ثَانِيًا ... مَا كَانَ إِلَّا دون قبح الجاحظ)
(شخص يَنُوب عَن الْجَحِيم بِنَفسِهِ ... وَهُوَ القذى فِي كل طرف لاحظ)
١٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة عشرَة
الشحامية
الشحامية أَتبَاع أبي يَعْقُوب بن الشحام استاذ الجبائي فِي ضَلَالَة الْقَدَرِيَّة وَجوز هُوَ والعلاف مَقْدُورًا بَين قَادِرين كَمَا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر
١٥ - الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة
الْكَعْبِيَّة
مِنْهُم الْكَعْبِيَّة أَتبَاع عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الْبَلْخِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الكعبي وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وَلم يكن خلص إِلَى خُلَاصَة شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء
مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره
وَمِنْهَا قَوْله ن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده
وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا
١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة
الجبائية
الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى
مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ
Translation
الفرقة السابعة عشرة
#51
Chapter 51 — الفرقة الخامسة عشرة
· ref. #51
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة الخامسة عشرة
Translation
الفرقة الخامسة عشرة
#52
Chapter 52 — الفرقة السادسة عشرة
· ref. #52
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة السادسة عشرة
Translation
الفرقة السادسة عشرة
#53
Chapter 53 — الفرقة السابعة عشرة
· ref. #53
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
وَجوز هُوَ والعلاف مَقْدُورًا بَين قَادِرين كَمَا قَالَه أهل السّنة وَلَكنهُمْ جوزوا انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا بخلقه بِخِلَاف أهل السّنة وَخلاف قَول أهل الْقدر ١٥
الْفرْقَة الْخَامِسَة عشرَة
الخياطية
مِنْهُم الخياطية أَتبَاع أبي الْحُسَيْن الْخياط أستاذ الكعبي فِي ضلالته فقد أفرط فِي قَوْله فِي صفة الْمَعْدُوم حَتَّى زَاد فِيهِ على جَمِيع الْقَدَرِيَّة فوصف الْمَعْدُوم بِأَنَّهُ جسم فَيلْزمهُ أَن يجوز كَون الْمَعْدُوم رجلا رَاكِبًا جملا وَبِيَدِهِ سيف مسلط عَلَيْهِ يصول عَلَيْهِ ويلقنه مثل هَذِه الْبدع حَتَّى أَنه صَاحبه الكعبي بِسَبَب هَذِه الْبِدْعَة واستفظعها مِنْهُ وَقَالَ وَأَن الْقَدَرِيَّة وَأَن قَالُوا فِي الْمَعْدُوم أَنه شَيْء وجوهر وَعرض وَسَوَاد وَبَيَاض فَإِنَّهُم لَا يَقُولُونَ أَنه جسم وَأَنه قَابل للأعراض وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب كَون الْأَجْسَام قديمَة ويفضي بِهِ إِلَى نفي الصَّانِع وَقد ضلله الكعبي بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وبانكاره أَخْبَار الْآحَاد وَقَوله لَا يحْتَج بِهِ فِي أَحْكَام الشَّرِيعَة وَكفى الكعبي فخرا أَن يكون لَهُ مثل هَذَا الاستاذ الَّذِي هُوَ عِنْده ضال مُبْتَدع وَذَلِكَ ذل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَله فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم ١٦
الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة
الْكَعْبِيَّة
مِنْهُم الْكَعْبِيَّة أَتبَاع عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الْبَلْخِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الكعبي وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وَلم يكن خلص إِلَى خُلَاصَة شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء
مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره
وَمِنْهَا قَوْله ن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده
وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا
١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة
الجبائية
الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى
مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ
الْفرْقَة الْخَامِسَة عشرَة
الخياطية
مِنْهُم الخياطية أَتبَاع أبي الْحُسَيْن الْخياط أستاذ الكعبي فِي ضلالته فقد أفرط فِي قَوْله فِي صفة الْمَعْدُوم حَتَّى زَاد فِيهِ على جَمِيع الْقَدَرِيَّة فوصف الْمَعْدُوم بِأَنَّهُ جسم فَيلْزمهُ أَن يجوز كَون الْمَعْدُوم رجلا رَاكِبًا جملا وَبِيَدِهِ سيف مسلط عَلَيْهِ يصول عَلَيْهِ ويلقنه مثل هَذِه الْبدع حَتَّى أَنه صَاحبه الكعبي بِسَبَب هَذِه الْبِدْعَة واستفظعها مِنْهُ وَقَالَ وَأَن الْقَدَرِيَّة وَأَن قَالُوا فِي الْمَعْدُوم أَنه شَيْء وجوهر وَعرض وَسَوَاد وَبَيَاض فَإِنَّهُم لَا يَقُولُونَ أَنه جسم وَأَنه قَابل للأعراض وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب كَون الْأَجْسَام قديمَة ويفضي بِهِ إِلَى نفي الصَّانِع وَقد ضلله الكعبي بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وبانكاره أَخْبَار الْآحَاد وَقَوله لَا يحْتَج بِهِ فِي أَحْكَام الشَّرِيعَة وَكفى الكعبي فخرا أَن يكون لَهُ مثل هَذَا الاستاذ الَّذِي هُوَ عِنْده ضال مُبْتَدع وَذَلِكَ ذل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَله فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم ١٦
الْفرْقَة السَّادِسَة عشرَة
الْكَعْبِيَّة
مِنْهُم الْكَعْبِيَّة أَتبَاع عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الْبَلْخِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الكعبي وَكَانَ يَدعِي فِي كل علم وَلم يكن خلص إِلَى خُلَاصَة شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء
مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره
وَمِنْهَا قَوْله ن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده
وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا
١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة
الجبائية
الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى
مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ
Translation
الفرقة السابعة عشرة
#54
Chapter 54 — الفرقة السابعة عشرة
· ref. #54
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
من الْعُلُوم بل كَانَ متحليا بِطرف من كل شَيْء كَانَ يَدعِي فِيهِ شَيْئا من الْعُلُوم وَخَالف قدرية الْبَصْرَة فِي أَشْيَاء
مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره
وَمِنْهَا قَوْله أَن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده
وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا
١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة
الجبائية
الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى
مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ
مِنْهَا قَوْله بِأَن الله تَعَالَى لَا يرى نَفسه وَلَا يرى غَيره
وَمِنْهَا قَوْله أَن الله لَا يسمع وَكَانَ يزْعم أَن معنى وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير عَالم بالمسموع وبالمرئي
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى لَا ارادة لَهُ وان علمه يُغني عَن ارادته لِأَن معلومه كَانَ لَا محَالة قَصده أَو لم يَقْصِدهُ وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب نفي الْقُدْرَة وَكَونه قَادِرًا إِذْ كَانَ تَقوله فِي نفس الارادة على أَن معلومه كَائِن لَا محَالة وَأَيْضًا فان الشَّاهِد يقْضِي بِخِلَاف مذْهبه وَذَلِكَ أَن الْقَادِر منا قد يقدر على شَيْء باستطاعة عرفية وَلَا يكون مقدوره وَاقعا حَتَّى يقْصد فعله ويريده
وَمِنْهَا انه كَانَ يَقُول بِإِيجَاب الْأَصْلَح للْعَبد على الله تَعَالَى والإيجاب على الله تَعَالَى محَال لِاسْتِحَالَة مُوجب فَوْقه يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا
١٧ - الْفرْقَة السَّابِعَة عشرَة
الجبائية
الجبائية أَتبَاع أبي عَليّ الجبائي وَهُوَ الَّذِي أغوى أهل خوزستان وَله من الْبدع الْفَاحِشَة مَا لَا يُحْصى
مِنْهَا أَن شيخ أهل السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ يَوْمًا عَن حَقِيقَة الطَّاعَة فَقَالَ هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة فَقَالَ لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ مُرَاده فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا وَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لِأَن الْمُسلمين أَجمعُوا قبله على أَن من قَالَ أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُطِيع لعَبْدِهِ كَانَ
Translation
الفرقة السابعة عشرة
#55
Chapter 55 — الفرقة الثامنة عشرة
· ref. #55
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
مَوْصُوفا بالْكفْر فِي عقده وَلَو جَازَ أَن يُقَال أَنه لعَبْدِهِ مُطِيع لجَاز أَن يُقَال أَنه لعَبْدِهِ خاضع وخاشع
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول أَن إسماء الْبَارِي تَعَالَى يجوز أَن تُؤْخَذ قِيَاسا وَيجوز أَن يشتق لَهُ من أَفعاله إسما لم يرد بِهِ السّمع وَلم يَأْذَن فِيهِ الشَّرْع حَتَّى قيل لَهُ يجوز أَن يُسمى محبل النِّسَاء قَالَ نعم وَهَذِه بِدعَة شنيعة فضيحة
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول إِن الْعرض الْوَاحِد يجوز أَن يكون فِي محَال كَثِيرَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يَقُول إِن الْكَلَام يكْتب فِي مَحل فَيكون عرضا مَوْجُودا فِيهِ ثمَّ يكْتب فِي مَحل ثَان فَيصير أَيْضا مَوْجُودا فِيهِ من غير أَن ينْتَقل من الْمحل الأول أَو يعْدم فِيهِ
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لَيْسَ بِقَادِر على أَن يفنى شَيْئا من أجسام الْعَالم بإنفراده وَلكنه إِن شَاءَ أفنى الْعَالم بِفنَاء يخلقه لَا فِي مَحل فيفني بِهِ جَمِيع الْعَالم وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب تَخْصِيص قدرَة الْبَارِي بِبَعْض المقدورات وَفِيه التَّنْبِيه على صِحَة التَّثْنِيَة وَيجوز كَون الفناء لَا فِي مَحل فنَاء للقديم تَخْصِيصًا لما وجد لَا فِي مَحل بِمَا وجد لَا فِي مَحل كَمَا خصوا الْإِرَادَة الْحَادِثَة لَا فِي مَحل بالقديم سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ لَا فِي مَحل
١٨ - الْفرْقَة الثَّامِنَة عشرَة
البهشمية
مِنْهُم البهشمية أَتبَاع أبي هَاشم بن الجبائي وَأكْثر الْمُعْتَزلَة الْيَوْم على مذْهبه لِأَن ابْن عباد كَانَ يَدْعُو إِلَى مذْهبه وَيُسمى أَصْحَابه الذِّمِّيَّة لتجويزه كَون
العَبْد مُسْتَحقّا للعقاب لَا على فعل فعله وَهَذَا يُوجب أَن الْمَرْء يكون عَاصِيا لَا على مَعْصِيّة فعلهَا وَيُوجب أَن يكون مُطيعًا لَا على طَاعَة فعلهَا وكافرا لَا لكفر كفره
وَكَانَ أَبُو هَاشم هَذَا يَقُول إِن من تَابَ عَن ذَنْب مَعَ إصراره على ذَنْب آخر لَا تصح تَوْبَته عَمَّا تَابَ حَتَّى أَن يَهُودِيّا تَابَ عَن كفره وَلكنه منع حَبَّة مثلا عَن مُسْتَحقّ لم تصح تَوْبَته عَن الْيَهُودِيَّة وَهَذَا يُوجب أَن يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة بعد مَا أسلم وَأَن لَا تحل ذَبِيحَته وَلَا مناكحته إِذا أسلم عَن مجوسيته مَعَ هَذِه الْحَالة فَهَذَا خلاف إِجْمَاع الْأمة
وَكَانَ يَقُول إِن التَّوْبَة عَن الذَّنب بعد عجز المذنب عَن الذَّنب لَا تقبل حَتَّى لَو كذب ثمَّ قطع لِسَانه قبل أَن يَتُوب أَو زنى ثمَّ قطع فرجه قبل أَن يَتُوب لم تصح تَوْبَته وَهَذَا يُوجب أَن يكون الظَّالِم الَّذِي ظلمه بِقطع لِسَانه منع ربه عَن قبُول تَوْبَته وَكَانَ أَبُو هَاشم هَذَا مَعَ إفراطه فِي القَوْل بالوعيد أفسق أهل زَمَانه حَتَّى قَالَ فِي صفته شَاعِر عَن المرجئة
(يعيب القَوْل بالإرجاء حَتَّى ... يرى بعض الرَّجَاء من الجرائر)
(وَأعظم من ذَوي الإرجاء جرما ... وعيدي أصر على الْكَبَائِر)
وَكَانَ من جهالته قَوْله بالأحوال حَتَّى كَانَ يَقُول إِن الْعَالم لَهُ حَال يُفَارق بِهِ من لَيْسَ بعالم وللقادر حَال بِهِ يُفَارق حَال الْعَالم ثمَّ كَانَ يَقُول إِن الْحَال لَيست بموجودة وَلَا مَعْدُومَة وَلَا مَجْهُولَة وَإِن الْعَالم يعلم على حَالَة وَلَا يعلم حَال الْعَالم وَلَا حَال الْقَادِر وَلَا يُمكن الْفرق بَين حَال الْعَالم وَبَين حَال الْقَادِر إِذْ لَا يعلم حَال وَاحِد مِنْهُمَا وَمن لَا يعلم من نَفسه مَا يَقُول كَيفَ يقدر أَن يُعلمهُ غَيره واقتدى فِي ذَلِك بقول الباطنية حَيْثُ قَالُوا إِن الصَّانِع لَا مَعْدُوم وَلَا مَوْجُود وَمَا من ثَابت إِلَّا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مَوْجُود إِذْ لَا وَاسِطَة بَين الْعَدَم والجود وَلَو ثَبت
بَينهمَا وَاسِطَة لجَاز أَن يخرج الشَّيْء من الْعَدَم إِلَى الثُّبُوت ثمَّ من الثُّبُوت إِلَى الْوُجُود كَمَا جَازَ أَن يخرج من الْقيام إِلَى الْقعُود ثمَّ من الْقعُود إِلَى الِاضْطِجَاع إِذْ كَانَ الْقعُود وَاسِطَة بَين الطَّرفَيْنِ
وَمن ضلالاته قَوْله إِن الطَّهَارَة لَيست بواجبة وَكَانَ يَقُول تجوز الطَّهَارَة بِمَاء مَغْصُوب وَلَا تجوز الصَّلَاة فِي أَرض مَغْصُوبَة وَكَانَ يفرق بَينهمَا بِأَن الطَّهَارَة غير وَاجِبَة وَالصَّلَاة وَاجِبَة وَهَذَا القَوْل مِنْهُ خلاف إِجْمَاع الْأمة ثمَّ كَانَ يسْتَدلّ على أَن الطَّهَارَة لَيست بواجبة لجَوَاز أَن يطهر غَيره وَهُوَ صَحِيح ثمَّ كَانَ يرتب على هَذَا فَيَقُول إِن الْوُقُوف بِعَرَفَة وَالسَّعْي وَالطّواف لَيست بواجبة لِأَن مَشى دَابَّته فِي جَمِيع ذَلِك يَنُوب عَن مَشْيه وَيلْزم على هَذَا أَن يَقُول أَن الزكوات وَالْكَفَّارَات كلهَا لَيست بواجبة لجَوَاز أَدَائِهَا بالوكلاء والنائبين وَهَذَا القَوْل كفر مِنْهُ خَالف فِيهِ جَمِيع الْأمة كَانَ مَعَ ارتكابه هَذِه الْبدع يكفر الْمُعْتَزلَة ويتبرأ مِنْهُم حَتَّى كَانَ يكفر أَبَاهُ وتبرأ مِنْهُ وَلم يَأْخُذ مِيرَاثه بعد مَوته لتكفيره إِيَّاه وتبريه مِنْهُ وَكَانَ سَائِر الْمُعْتَزلَة يكفرونه أَيْضا وحالهم فِي هَذَا الْمَعْنى كَمَا وَصفه الله تَعَالَى من حَال الْكفَّار حَيْثُ قَالَ ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾
وَمِمَّا يكْشف عَن افتضاحهم فِي مذاهبهم وتبرئ بَعضهم من بعض مَا حَكَاهُ أَصْحَاب المقالات من أَن سَبْعَة من رُؤُوس الْقَدَرِيَّة اجْتَمعُوا فِي مجْلِس وَاحِد وتناظروا فِي أَن الله تَعَالَى هَل يقدر على ظلم وَكذب يخْتَص بِهِ فافترقوا من هَذَا الْمجْلس وكل مِنْهُم كَانَ يكفر البَاقِينَ وَذَلِكَ لِأَن النظام سُئِلَ فِي ذَلِك الْمجْلس عَنهُ فَقَالَ أَنه لَيْسَ بِقَادِر على ذَلِك إِذْ لَو قدر عَلَيْهِ لم يَأْمَن أَن يَقع مِنْهُ ظلم أَو كذب فِيمَا مضى أَو يَقع ذَلِك فِي الْمُسْتَقْبل أَو وَقع أَو يَقع ذَلِك فِي طرف من أَطْرَاف الأَرْض فَقَالَ لَهُ عَليّ الأسواري يَنْبَغِي على هَذِه الْعلَّة أَن لَا يقدر على خلاف الْمَعْلُوم والمخبر عَنهُ فَقَالَ هُوَ لَازم فَمَا تَقول أَنْت فَقَالَ الأسواري أَنا أَقُول أَنه لَا يقدر على الظُّلم
وَالْكذب وَلَا يقدر على خلاف الْمَعْلُوم فَقَالَ لَهُ النظام هَذَا الَّذِي تَقول كفر وإلحاد ثمَّ قَالَ لَهُ أَبُو الْهُذيْل مَا تَقول فِي فِرْعَوْن وَفِي كل من علم الله أَنه لَا يُؤمن أَو أخبر عَنهُ أَنه لَا يُؤمن أَن قلت أَنه لم يكن مَقْدُورًا لَهُم أَن يُؤمنُوا لزمك تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَأَنت لَا تَقول بِهِ وَإِن قلت أَنه كَانَ مَقْدُورًا لَهُم كَانَ محالا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَن يكون العَبْد قَادِرًا على تجهيله وتكذيبه تَعَالَى الله عَن قَوْلهم فَقَالُوا لَهُ هَذَا الْجَواب لَازم فَمَا تَقول أَنْت فَقَالَ أَنا أَقُول أَنه قَادر على أَن يظلم ويكذب وقادر أَيْضا على خلاف الْمَعْلُوم فَقَالَ لَهُ أرأيتك لَو ظلم وَكذب فَقَالَ أَنه محَال مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ مَا كَانَ محالا لَا يكون مَقْدُورًا فتحير هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَلم يدروا كَيفَ سَبِيل الْجَواب فَقَالَ بشر بن الْمُعْتَمِر كل مَا أَنْتُم عَلَيْهِ فَهُوَ تَخْلِيط فَقَالُوا لَهُ فايش تَقول أَنْت هَل يقدر على أَن يعذب طفْلا لَيْسَ لَهُ ذَنْب فَقَالَ يقدر فَقَالُوا فَلَو عذبه كَيفَ حكمه قَالَ يكون الطِّفْل عَاقِلا بَالغا عَاصِيا مُسْتَحقّا للعقاب وَيكون الْبَارِي عادلا بتعذيبه فَقَالُوا لَهُ كَيفَ يكون الطِّفْل بَالغا وَكَيف يكون من فعل الظُّلم عادلا بِهِ قتحير فَقَالَ لَهُ المرداد مِنْهُم أَخَذْتُم على أستاذي بشر شَيْئا مُنْكرا مستفيضا وَلَكِن يجوز أَن يغلط الْأُسْتَاذ فَقَالَ لَهُ بشر فَمَا تَقول أَنْت قَالَ أَقُول إِنَّه قَادر على الظُّلم وَالْكذب وَلَو وجد ذَلِك مِنْهُ كَانَ إِلَهًا ظَالِما كَاذِبًا فَقَالُوا لَهُ وَمن كَانَ بِهَذِهِ الصّفة هَل يكون مُسْتَحقّا للشكر وَالْعِبَادَة أَو يكون مذموما فَقَالَ لَا يكون مُسْتَحقّا للشكر وَالْعِبَادَة فَقَالُوا وَمن لَا يكون مُسْتَحقّا للشكر وَالْعِبَادَة لَا يكون إِلَهًا فتحير فَقَالَ زعيم من زعمائهم يُقَال لَهُ الْأَشَج أَنا أَقُول إِنَّه قَادر على أَن يظلم ويكذب وَلكنه إِن ظلم وَكذب كَانَ عادلا صَادِقا فَقَالَ الإسكافي كَيفَ يَنْقَلِب الظُّلم عدلا وَالْكذب صدقا فتحير فَقَالَ لَهُ مَا تَقول أَنْت فَقَالَ أَنا أَقُول إِن ظلم أَو كذب لم تكن عقول الْعُقَلَاء مَوْجُودَة فِي تِلْكَ الْحَالة فَلَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ المذمة والملامة لعدم وجود عقل عَاقل يُنكره عَلَيْهِ فَقَالَ جَعْفَر بن حَرْب كَأَنَّهُ يَقُول أَنه قَادر على ظلم المجانين وَلَا يقدر على ظلم الْعُقَلَاء فتحيروا وصاروا كلهم منقطعين متحيرين وَكَانَ كل وَاحِد يعْتَقد أَن أَقْوَال البَاقِينَ كلهَا كفر
فَلَمَّا انْتَهَت زعامتهم إِلَى الجبائي وَابْنه أبي هَاشم قَالَا جَمِيعًا هَذِه مَسْأَلَة لَا
يُمكن أَن يُجَاب عَنْهَا ورضيا بِالْجَهْلِ فِيمَا يرجع إِلَى وصف الِاعْتِقَاد وَلَو وافقهم التَّوْفِيق لتمسكوا بِمذهب أهل الْحق وَتركُوا التَّرَدُّد من بَاطِل إِلَى بَاطِل وَلم يتمردوا فِيهِ كَمَا تمردوا فِي مَسْأَلَة الْعَالم كَانُوا لَا يزالون يَتَرَدَّدُونَ من بَاطِل إِلَى بَاطِل حَتَّى انْتَهوا إِلَى القَوْل بأحوال مَجْهُولَة واعترفوا بِأَنَّهُم يهرفون بِمَا لَا يعْرفُونَ وينتحلون مَا لَا يعْقلُونَ وكما تمردوا على باطلهم فِي مَسْأَلَة الرُّؤْيَة حَتَّى انْتهى بهم الْكَلَام إِلَى أَن قَالُوا أَنه لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يرى نَفسه وَلَا غَيره كَمَا حكيناه عَن الكعبي وكما تمردوا فِي مسئلة خلق الْأَفْعَال حَتَّى وصل بهم إِلَى أَن قَالُوا بخالقين كثيرين زائدين على ألف ألف وَزَادُوا فِي ذَلِك الْمَجُوس والثنوية من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن الْمَجُوس والثنوية قَالُوا بخالقين اثْنَيْنِ وهم بخالقين لَا يحصرون
وَالثَّانِي أَن الثنوية وَالْمَجُوس لم ينفوا كَون الْبَارِي سُبْحَانَهُ خَالِقًا وَهَؤُلَاء الَّذين قَالُوا إِن العَبْد يُسمى خَالِقًا والباري سُبْحَانَهُ لَا يجوز أَن يُسمى خَالِقًا خالفوا بِهِ إِجْمَاع هَذِه الْأمة وكما تمردوا فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن حَتَّى أدّى بهم القَوْل إِلَى أَن قَالُوا أَنه يخلق كلَاما فِي مَحل فَيكون متكلما بِمَا خلقه فِي ذَلِك الْمحل فلزمهم بذلك أَن لَا يكون هُوَ آمرا وَلَا ناهيا وَأَن يكون الْأَمر وَالنَّهْي لذَلِك الْمحل وَأَن لَا يكون الله تَعَالَى على عَبده شرع وَلَا تَكْلِيف
وكما تمردوا فِي مسئلة التَّعْدِيل والتجوير أَنه وَاجِب عَلَيْهِ أَن يخلق بعض مقدوراته وَحرَام عَلَيْهِ أَن يفعل بَعْضهَا فرتبوا عَلَيْهِ شَرِيعَة فِي الْوَاجِب والمحظور أعظم مِمَّا رتبه على عبيده لأَنهم زَعَمُوا أَنه لَو خَالف فِي شَيْء مِمَّا وَجب عَلَيْهِ أَو هُوَ مَحْظُور عَلَيْهِ خرج من الْحِكْمَة وَسقط بِهِ عَن منزلَة الآلهية وَالْعَبْد وَأَن خَالف فِي شَيْء مِمَّا شرع لَهُ لم يسْقط عَن منزلَة الْعُبُودِيَّة وَأَن توجه عَلَيْهِ نوع من الْعقُوبَة وَلَو أَنهم بدل مَا تلبسوا بِهِ من الْعَنَت والتمرد راجعوا مَذْهَب أهل الْحق سلمُوا عَن هَذِه الْبدع
غير أَن التَّوْفِيق أعز من أَن يَنَالهُ أهل الشقاق والعصبية وفضائحهم أفظع وَأكْثر من أَن يُمكن جمعهَا فِي مثل هَذَا الْكتاب وَقد جَمعنَا فِي تفصيلها كتبا تشْتَمل على
معظمها وعاداتهم التنقل فِي أباطليهم وتكفير بَعضهم لبَعض فِي أقاويلهم
وَاعْلَم أَن جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من مقالاتهم الشنيعة ومذاهبهم الفظيعة لَا يخفى على الْعَاقِل فَسَادهَا إِذا صرف الهمة إِلَى تأملها وَمن أفظع مَا ينتحلونه نسبتهم التَّقْدِير إِلَى أنفسهم لَا إِلَى صانعهم وَقد ورد فِي ذمهم أَخْبَار كَثِيرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعنت الْقَدَرِيَّة على لِسَان سبعين نَبيا وَفِي رِوَايَة الْقَدَرِيَّة والمرجئة لعنتا على لِسَان سبعين نَبيا وَقَالَ وهب بن مُنَبّه أنزل الله تَعَالَى على رسله كتبا كَثِيرَة أَكثر من نَيف وَتِسْعين كتابا فَقَرَأت مِنْهَا ثَمَانِينَ كتابا فَوجدت فِي جَمِيعهَا أَن كل من جعل إِلَى نَفسه أمرا أَو شَيْئا من الْمَشِيئَة فَهُوَ كَافِر بِاللَّه تَعَالَى وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة وَإِنَّمَا شبههم بالمجوس لِأَن الْمَجُوس ينسبون بعض التَّقْدِير إِلَى يَزْدَان وَبَعضه إِلَى أهر من وَهُوَ اسْم الشَّيْطَان فأثبتوا تَقْديرا فِي مُقَابلَة تَقْدِير الْبَارِي ﷻ وَقَالُوا بِجَوَاز حُصُول أحد التَّقْدِيرَيْنِ دون الآخر فَكَذَلِك الْقَدَرِيَّة أثبتوا تقديرين أَحدهمَا للرب ﵎ وَالْآخر للْعَبد وَجعلُوا أحد التَّقْدِيرَيْنِ فِي مُقَابلَة الْأُخَر وجوزوا حُصُول أحد التَّقْدِيرَيْنِ دون الآخر وَزَعَمُوا أَن تَقْدِير الرب يصير مَمْنُوعًا مِنْهُ تَقْدِير العَبْد ثمَّ زادوا على الْمَجُوس وَذَلِكَ أَن الْمَجُوس جعلُوا فِي مُقَابلَة تَقْدِيره تَقْديرا وَاحِدًا وهم جعلُوا فِي مُقَابلَة تَقْدِيره تَقْدِير جَمِيع الْحَيَوَانَات من الْآدَمِيّ وَغير الْآدَمِيّ حَتَّى البقة والبعوضة والنملة والنحلة والسمكة والدودة وَقَالُوا تَقْدِير الدودة يحصل وَتَقْدِير الْقَدِيم سُبْحَانَهُ لَا يحصل فان الدودة تَمنعهُ بِتَقْدِير نَفسهَا عَن تَقْدِيره وَقد ورد الرَّد
عَلَيْهِم فِي كتاب الله سُبْحَانَهُ بأصرح مَا يكون حَيْثُ قَالَ انا كل شَيْء خلقناه بِقدر وَمن عرف معنى هَذِه الأية وَمَا ورد فِي مَعَانِيهَا من السّلف علم فِي الْحَقِيقَة أَن القدرى من يَجْعَل لنَفسِهِ شَيْئا من الْقدر وينفيه عَن ربه تَعَالَى الله عَن قَوْلهم وَتحقّق لَهُ أَنه لَيْسَ بقدرى من أثبت الْقُدْرَة لله ونفاها عَن نَفسه كَمَا بَينه الله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة وتقرر عِنْده أَن من قَالَ بِالتَّسْلِيمِ الْكُلِّي وفوض الأمرإلى الرب الْقوي فَهُوَ من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَمن اعْتقد أَن شَيْئا من أَفعاله لَا يكون ظلما وَلَا بَاطِلا وَأَنه لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ فِي شَيْء مِمَّا يَأْتِيهِ أَو يذره وَلَا يَقُول كَمَا يَقُول الْقَدَرِيَّة أَن لَهُ أَن يفعل كَذَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يفعل كَذَا وَبنى عقائده على قَوْله تَعَالَى لَا يسئل عَمَّا يفعل وهم يسئلون لم يكن قدريا وَكَانَ من الْمُقَاتلَة وَالْخُصُومَة بريا وَأي تَسْلِيم وَبَرَاءَة من الْخُصُومَة أكبر من قَول أهل السّنة إِن كل مَا جرى على العَبْد من الْمعاصِي فَهُوَ خلق من الله تَعَالَى وَهُوَ عدل مِنْهُ سُبْحَانَهُ ومعصية من العَبْد وكل مَا جرى من العَبْد من الطَّاعَات فَهُوَ خلق من الله تَعَالَى وَهُوَ من الله فضل فهما من العَبْد طَاعَة ومعصية وَمن الرب فضل وَعدل
وَقد بَين رَسُول الله ﷺ فِي خبر جِبْرِيل ﵇ أصل الْكَلَام فِي الْقدر فَقَالَ فِي جَوَاب جِبْرِيل ﵇ الْإِيمَان أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْقدر خَيره وشره حلوه ومره من الله فَبين أَن الْقدر كُله من الله وَأَن لَا قدر للْعَبد فِي شَيْء الْأَشْيَاء وَكَانَ سَبَب نزُول قَوْله أَنا كل شَيْء خلقناه بِقدر إِن مُشْركي قُرَيْش جاؤوا إِلَى النَّبِي ﷺ وَكَانُوا يخاصمونه فِي الْقدر فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر إِلَى آخر السُّورَة وَقَالَ
قوم من الْمُفَسّرين إِن وَفد بني نَجْرَان وردوا على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا أما الْآجَال والأرزاق فبتقدير الله تَعَالَى وَأما أَعمال الْعباد فَلَيْسَتْ بِتَقْدِير الله تَعَالَى فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر﴾ إِلَى آخر السُّورَة
وروى عَن عَمْرو بن زُرَارَة أَنه قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كنت جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَرَأَ إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر إِلَى آخر السُّورَة ثمَّ قَالَ إِنَّمَا نزل هَذَا فِي نَاس يكونُونَ فِي آخر أمتِي يكذبُون بِالْقدرِ وَقيل لِابْنِ عَبَّاس أَن قوما يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقدر فَقَالَ نزل فيهم قَوْله تَعَالَى ذوقوا مس سقر أَنا كل شَيْء خلقناه بِقدر أَن مرضوا لَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا لَا تصلوا على جنائزهم وَلَو أرى وَاحِدًا مِنْهُم لقلعت بِهَاتَيْنِ الإصبعين عَيْنَيْهِ وَلما نزل قَوْله تَعَالَى إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر قيل لرَسُول الله ﷺ فَفِيمَ الْعَمَل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اعْمَلُوا فَكل ميسر لم خلق لَهُ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله قدر التقادير ودبر التدابير قبل أَن خلق آدم ﵇ بالفي عَام وَلَو يرد بهَا تَخْصِيص هَذِه الْأمة وَلكنه أَرَادَ أَن يقدر فِي نفوس السامعين أَن التقادير كَانَت سَابِقَة فِي الْمَعْلُوم قبل خلق آدم ﵇ وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْإِيمَان بِالْقدرِ يذهب الْغم
وَقَالَ ابْن عَبَّاس لما كثرت الْقَدَرِيَّة بِالْبَصْرَةِ خربَتْ الْبَصْرَة أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ وروى عَن جمَاعَة السّلف الصَّالح أَنهم قَالُوا إِذا سلم عَلَيْك القدري
فأجب كَمَا تجيب الْيَهُود وَقل وَعَلَيْك وَقد بَين الله تَعَالَى الرَّد عَلَيْهِم بأشفى بَيَان فِي قَوْله ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا اقتتل الَّذين من بعدهمْ من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات وَلَكِن اخْتلفُوا فَمنهمْ من آمن وَمِنْهُم من كفر وَلَو شَاءَ الله مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِن الله يفعل مَا يُرِيد﴾ فَبين أَن الْأُمُور كلهَا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وإرادته وَقد أورد أَبُو الْقَاسِم بن حبيب فِي تَفْسِيره بِإِسْنَادِهِ أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ سَأَلَهُ سَائل عَن الْقدر فَقَالَ طَرِيق دَقِيق لَا تمش فِيهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الْقدر فَقَالَ بَحر عميق لَا تخض فِيهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الْقدر فَقَالَ سر خَفِي لله لَا تفشه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الْقدر فَقَالَ عَليّ ﵁ يَا سَائل إِن الله تَعَالَى خلقك كَمَا شَاءَ أَو كَمَا شِئْت فَقَالَ كَمَا شَاءَ قَالَ إِن الله تَعَالَى يَبْعَثك يَوْم الْقِيَامَة كَمَا شِئْت أَو كَمَا يَشَاء فَقَالَ كَمَا يَشَاء فَقَالَ يَا سَائل لَك مَشِيئَة مَعَ الله أَو فَوق مَشِيئَته أَو دون مَشِيئَته فَإِن قلت مَعَ مَشِيئَته ادعيت الشّركَة مَعَه وَإِن قلت دون مَشِيئَته اسْتَغْنَيْت عَن مَشِيئَته وَإِن قلت فَوق مشيئتة كَانَت مشيئتك غالبة على مَشِيئَته ثمَّ قَالَ أَلَسْت تسْأَل الله الْعَافِيَة فَقَالَ نعم فَقَالَ فَعَن مَاذَا تسأله الْعَافِيَة أَمن بلَاء هُوَ ابتلاك بِهِ أَو من بلَاء غَيره ابتلاك بِهِ قَالَ من بلَاء ابتلاني بِهِ فَقَالَ أَلَسْت تَقول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم قَالَ بلَى قَالَ تعرف تَفْسِيرهَا فَقَالَ لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلمنِي مِمَّا علمك الله فَقَالَ تَفْسِيره إِن العَبْد لَا قدرَة لَهُ على طَاعَة الله وَلَا على مَعْصِيَته إِلَّا بِاللَّه ﷿ يَا سَائل إِن الله يسقم ويداوي مِنْهُ الدَّاء وَمِنْه الدَّوَاء اعقل عَن الله فَقَالَ السَّائِل عقلت فَقَالَ لَهُ إِلَّا صرت مُسلما قومُوا إِلَى أخيكم الْمُسلم وخذوا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ عَليّ لَو وجدت رجلا من أهل الْقدر لأخذت بعنقه وَلَا أَزَال أضربه حَتَّى أكسر عُنُقه فَإِنَّهُم يهود هَذِه الْأمة
وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي هَذَا الْمَعْنى الَّذِي إِلَيْهِ أَشَارَ أَمِير الْمُؤمنِينَ
(مَا شِئْت كَانَ وَإِن لم أشا ... وَمَا شِئْت إِن لم تشأ لم يكن)
(خلقت الْعباد على مَا علمت ... فَفِي الْعلم يجْرِي الْفَتى والمسن)
(على ذَا مننت وَهَذَا خذلت ... وَهَذَا أعنت وَذَا لم تعن)
(فَمنهمْ شقي وَمِنْهُم سعيد ... وَمِنْهُم قَبِيح وَمِنْهُم حسن)
فَقَوله فَفِي الْعلم يجْرِي الْفَتى والمسن رد على الْمُعْتَزلَة فِي جَمِيع مَا يوردونه من الشّبَه فِي التَّعْدِيل والتجوير لأَنهم وَإِن خالفوا فِي الْإِرَادَة لم يُمكنهُم الْخلاف فِي الْعلم لاطباق الْأُمَم على اسْتِحَالَة الْخلاف فِي الْمَعْلُوم
وَقد ورد فِي الْأَخْبَار إِن الله تَعَالَى لما أَمر مُوسَى ﵇ أَن يذهب إِلَى فِرْعَوْن فَقَالَ كَيفَ أذهب وَأَنت تعلم أَنه لَا يُؤمن فَقَالَ افْعَل مَا تُؤمر فَإِن فِي السَّمَاء أثني عشر ملكا يُرِيدُونَ أَن يدركوا علم الْقدر وَلم يدركوه وَإِنَّمَا قَالَه على معنى أَنهم كَانُوا يطْلبُونَ علم قَوْله وَلَا يدركون علم فعله يفعل الله مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُنَادي يَوْم الْقِيَامَة مُنَاد أَيْن خصماء الله فَيقوم الْقَدَرِيَّة ووجوههم سود وأعينهم زرق وأفواههم عوج يسيل مِنْهَا اللعاب وهم يَقُولُونَ تالله مَا عَبدنَا من دُونك شمسا وَلَا قمرا وَلَا نتَّخذ دُونك إِلَهًا فَقَالَ ابْن عَبَّاس صدقُوا بِاللَّه فِيمَا قَالُوا وَلَكِن اتاهم الشّرك من حَيْثُ لَا يعلمُونَ ثمَّ تَلا ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء إِلَّا أَنهم هم الْكَاذِبُونَ ثمَّ قَالَ ثَلَاث مَرَّات أَنهم الْقَدَرِيَّة وَأعلم أَن الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ من فرقهم يعدون فِي فرق الْإِسْلَام وَبَقِي مِنْهُم فريقان آخرَانِ لَا يعدون من فرق الْإِسْلَام نذكرهم فِيمَا بعد من الْفرق الَّذين لَا يعدون فِي فرق الْإِسْلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول أَن إسماء الْبَارِي تَعَالَى يجوز أَن تُؤْخَذ قِيَاسا وَيجوز أَن يشتق لَهُ من أَفعاله إسما لم يرد بِهِ السّمع وَلم يَأْذَن فِيهِ الشَّرْع حَتَّى قيل لَهُ يجوز أَن يُسمى محبل النِّسَاء قَالَ نعم وَهَذِه بِدعَة شنيعة فضيحة
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول إِن الْعرض الْوَاحِد يجوز أَن يكون فِي محَال كَثِيرَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يَقُول إِن الْكَلَام يكْتب فِي مَحل فَيكون عرضا مَوْجُودا فِيهِ ثمَّ يكْتب فِي مَحل ثَان فَيصير أَيْضا مَوْجُودا فِيهِ من غير أَن ينْتَقل من الْمحل الأول أَو يعْدم فِيهِ
وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لَيْسَ بِقَادِر على أَن يفنى شَيْئا من أجسام الْعَالم بإنفراده وَلكنه إِن شَاءَ أفنى الْعَالم بِفنَاء يخلقه لَا فِي مَحل فيفني بِهِ جَمِيع الْعَالم وَهَذَا القَوْل مِنْهُ يُوجب تَخْصِيص قدرَة الْبَارِي بِبَعْض المقدورات وَفِيه التَّنْبِيه على صِحَة التَّثْنِيَة وَيجوز كَون الفناء لَا فِي مَحل فنَاء للقديم تَخْصِيصًا لما وجد لَا فِي مَحل بِمَا وجد لَا فِي مَحل كَمَا خصوا الْإِرَادَة الْحَادِثَة لَا فِي مَحل بالقديم سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ لَا فِي مَحل
١٨ - الْفرْقَة الثَّامِنَة عشرَة
البهشمية
مِنْهُم البهشمية أَتبَاع أبي هَاشم بن الجبائي وَأكْثر الْمُعْتَزلَة الْيَوْم على مذْهبه لِأَن ابْن عباد كَانَ يَدْعُو إِلَى مذْهبه وَيُسمى أَصْحَابه الذِّمِّيَّة لتجويزه كَون
العَبْد مُسْتَحقّا للعقاب لَا على فعل فعله وَهَذَا يُوجب أَن الْمَرْء يكون عَاصِيا لَا على مَعْصِيّة فعلهَا وَيُوجب أَن يكون مُطيعًا لَا على طَاعَة فعلهَا وكافرا لَا لكفر كفره
وَكَانَ أَبُو هَاشم هَذَا يَقُول إِن من تَابَ عَن ذَنْب مَعَ إصراره على ذَنْب آخر لَا تصح تَوْبَته عَمَّا تَابَ حَتَّى أَن يَهُودِيّا تَابَ عَن كفره وَلكنه منع حَبَّة مثلا عَن مُسْتَحقّ لم تصح تَوْبَته عَن الْيَهُودِيَّة وَهَذَا يُوجب أَن يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة بعد مَا أسلم وَأَن لَا تحل ذَبِيحَته وَلَا مناكحته إِذا أسلم عَن مجوسيته مَعَ هَذِه الْحَالة فَهَذَا خلاف إِجْمَاع الْأمة
وَكَانَ يَقُول إِن التَّوْبَة عَن الذَّنب بعد عجز المذنب عَن الذَّنب لَا تقبل حَتَّى لَو كذب ثمَّ قطع لِسَانه قبل أَن يَتُوب أَو زنى ثمَّ قطع فرجه قبل أَن يَتُوب لم تصح تَوْبَته وَهَذَا يُوجب أَن يكون الظَّالِم الَّذِي ظلمه بِقطع لِسَانه منع ربه عَن قبُول تَوْبَته وَكَانَ أَبُو هَاشم هَذَا مَعَ إفراطه فِي القَوْل بالوعيد أفسق أهل زَمَانه حَتَّى قَالَ فِي صفته شَاعِر عَن المرجئة
(يعيب القَوْل بالإرجاء حَتَّى ... يرى بعض الرَّجَاء من الجرائر)
(وَأعظم من ذَوي الإرجاء جرما ... وعيدي أصر على الْكَبَائِر)
وَكَانَ من جهالته قَوْله بالأحوال حَتَّى كَانَ يَقُول إِن الْعَالم لَهُ حَال يُفَارق بِهِ من لَيْسَ بعالم وللقادر حَال بِهِ يُفَارق حَال الْعَالم ثمَّ كَانَ يَقُول إِن الْحَال لَيست بموجودة وَلَا مَعْدُومَة وَلَا مَجْهُولَة وَإِن الْعَالم يعلم على حَالَة وَلَا يعلم حَال الْعَالم وَلَا حَال الْقَادِر وَلَا يُمكن الْفرق بَين حَال الْعَالم وَبَين حَال الْقَادِر إِذْ لَا يعلم حَال وَاحِد مِنْهُمَا وَمن لَا يعلم من نَفسه مَا يَقُول كَيفَ يقدر أَن يُعلمهُ غَيره واقتدى فِي ذَلِك بقول الباطنية حَيْثُ قَالُوا إِن الصَّانِع لَا مَعْدُوم وَلَا مَوْجُود وَمَا من ثَابت إِلَّا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مَوْجُود إِذْ لَا وَاسِطَة بَين الْعَدَم والجود وَلَو ثَبت
بَينهمَا وَاسِطَة لجَاز أَن يخرج الشَّيْء من الْعَدَم إِلَى الثُّبُوت ثمَّ من الثُّبُوت إِلَى الْوُجُود كَمَا جَازَ أَن يخرج من الْقيام إِلَى الْقعُود ثمَّ من الْقعُود إِلَى الِاضْطِجَاع إِذْ كَانَ الْقعُود وَاسِطَة بَين الطَّرفَيْنِ
وَمن ضلالاته قَوْله إِن الطَّهَارَة لَيست بواجبة وَكَانَ يَقُول تجوز الطَّهَارَة بِمَاء مَغْصُوب وَلَا تجوز الصَّلَاة فِي أَرض مَغْصُوبَة وَكَانَ يفرق بَينهمَا بِأَن الطَّهَارَة غير وَاجِبَة وَالصَّلَاة وَاجِبَة وَهَذَا القَوْل مِنْهُ خلاف إِجْمَاع الْأمة ثمَّ كَانَ يسْتَدلّ على أَن الطَّهَارَة لَيست بواجبة لجَوَاز أَن يطهر غَيره وَهُوَ صَحِيح ثمَّ كَانَ يرتب على هَذَا فَيَقُول إِن الْوُقُوف بِعَرَفَة وَالسَّعْي وَالطّواف لَيست بواجبة لِأَن مَشى دَابَّته فِي جَمِيع ذَلِك يَنُوب عَن مَشْيه وَيلْزم على هَذَا أَن يَقُول أَن الزكوات وَالْكَفَّارَات كلهَا لَيست بواجبة لجَوَاز أَدَائِهَا بالوكلاء والنائبين وَهَذَا القَوْل كفر مِنْهُ خَالف فِيهِ جَمِيع الْأمة كَانَ مَعَ ارتكابه هَذِه الْبدع يكفر الْمُعْتَزلَة ويتبرأ مِنْهُم حَتَّى كَانَ يكفر أَبَاهُ وتبرأ مِنْهُ وَلم يَأْخُذ مِيرَاثه بعد مَوته لتكفيره إِيَّاه وتبريه مِنْهُ وَكَانَ سَائِر الْمُعْتَزلَة يكفرونه أَيْضا وحالهم فِي هَذَا الْمَعْنى كَمَا وَصفه الله تَعَالَى من حَال الْكفَّار حَيْثُ قَالَ ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾
وَمِمَّا يكْشف عَن افتضاحهم فِي مذاهبهم وتبرئ بَعضهم من بعض مَا حَكَاهُ أَصْحَاب المقالات من أَن سَبْعَة من رُؤُوس الْقَدَرِيَّة اجْتَمعُوا فِي مجْلِس وَاحِد وتناظروا فِي أَن الله تَعَالَى هَل يقدر على ظلم وَكذب يخْتَص بِهِ فافترقوا من هَذَا الْمجْلس وكل مِنْهُم كَانَ يكفر البَاقِينَ وَذَلِكَ لِأَن النظام سُئِلَ فِي ذَلِك الْمجْلس عَنهُ فَقَالَ أَنه لَيْسَ بِقَادِر على ذَلِك إِذْ لَو قدر عَلَيْهِ لم يَأْمَن أَن يَقع مِنْهُ ظلم أَو كذب فِيمَا مضى أَو يَقع ذَلِك فِي الْمُسْتَقْبل أَو وَقع أَو يَقع ذَلِك فِي طرف من أَطْرَاف الأَرْض فَقَالَ لَهُ عَليّ الأسواري يَنْبَغِي على هَذِه الْعلَّة أَن لَا يقدر على خلاف الْمَعْلُوم والمخبر عَنهُ فَقَالَ هُوَ لَازم فَمَا تَقول أَنْت فَقَالَ الأسواري أَنا أَقُول أَنه لَا يقدر على الظُّلم
وَالْكذب وَلَا يقدر على خلاف الْمَعْلُوم فَقَالَ لَهُ النظام هَذَا الَّذِي تَقول كفر وإلحاد ثمَّ قَالَ لَهُ أَبُو الْهُذيْل مَا تَقول فِي فِرْعَوْن وَفِي كل من علم الله أَنه لَا يُؤمن أَو أخبر عَنهُ أَنه لَا يُؤمن أَن قلت أَنه لم يكن مَقْدُورًا لَهُم أَن يُؤمنُوا لزمك تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَأَنت لَا تَقول بِهِ وَإِن قلت أَنه كَانَ مَقْدُورًا لَهُم كَانَ محالا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَن يكون العَبْد قَادِرًا على تجهيله وتكذيبه تَعَالَى الله عَن قَوْلهم فَقَالُوا لَهُ هَذَا الْجَواب لَازم فَمَا تَقول أَنْت فَقَالَ أَنا أَقُول أَنه قَادر على أَن يظلم ويكذب وقادر أَيْضا على خلاف الْمَعْلُوم فَقَالَ لَهُ أرأيتك لَو ظلم وَكذب فَقَالَ أَنه محَال مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ مَا كَانَ محالا لَا يكون مَقْدُورًا فتحير هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَلم يدروا كَيفَ سَبِيل الْجَواب فَقَالَ بشر بن الْمُعْتَمِر كل مَا أَنْتُم عَلَيْهِ فَهُوَ تَخْلِيط فَقَالُوا لَهُ فايش تَقول أَنْت هَل يقدر على أَن يعذب طفْلا لَيْسَ لَهُ ذَنْب فَقَالَ يقدر فَقَالُوا فَلَو عذبه كَيفَ حكمه قَالَ يكون الطِّفْل عَاقِلا بَالغا عَاصِيا مُسْتَحقّا للعقاب وَيكون الْبَارِي عادلا بتعذيبه فَقَالُوا لَهُ كَيفَ يكون الطِّفْل بَالغا وَكَيف يكون من فعل الظُّلم عادلا بِهِ قتحير فَقَالَ لَهُ المرداد مِنْهُم أَخَذْتُم على أستاذي بشر شَيْئا مُنْكرا مستفيضا وَلَكِن يجوز أَن يغلط الْأُسْتَاذ فَقَالَ لَهُ بشر فَمَا تَقول أَنْت قَالَ أَقُول إِنَّه قَادر على الظُّلم وَالْكذب وَلَو وجد ذَلِك مِنْهُ كَانَ إِلَهًا ظَالِما كَاذِبًا فَقَالُوا لَهُ وَمن كَانَ بِهَذِهِ الصّفة هَل يكون مُسْتَحقّا للشكر وَالْعِبَادَة أَو يكون مذموما فَقَالَ لَا يكون مُسْتَحقّا للشكر وَالْعِبَادَة فَقَالُوا وَمن لَا يكون مُسْتَحقّا للشكر وَالْعِبَادَة لَا يكون إِلَهًا فتحير فَقَالَ زعيم من زعمائهم يُقَال لَهُ الْأَشَج أَنا أَقُول إِنَّه قَادر على أَن يظلم ويكذب وَلكنه إِن ظلم وَكذب كَانَ عادلا صَادِقا فَقَالَ الإسكافي كَيفَ يَنْقَلِب الظُّلم عدلا وَالْكذب صدقا فتحير فَقَالَ لَهُ مَا تَقول أَنْت فَقَالَ أَنا أَقُول إِن ظلم أَو كذب لم تكن عقول الْعُقَلَاء مَوْجُودَة فِي تِلْكَ الْحَالة فَلَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ المذمة والملامة لعدم وجود عقل عَاقل يُنكره عَلَيْهِ فَقَالَ جَعْفَر بن حَرْب كَأَنَّهُ يَقُول أَنه قَادر على ظلم المجانين وَلَا يقدر على ظلم الْعُقَلَاء فتحيروا وصاروا كلهم منقطعين متحيرين وَكَانَ كل وَاحِد يعْتَقد أَن أَقْوَال البَاقِينَ كلهَا كفر
فَلَمَّا انْتَهَت زعامتهم إِلَى الجبائي وَابْنه أبي هَاشم قَالَا جَمِيعًا هَذِه مَسْأَلَة لَا
يُمكن أَن يُجَاب عَنْهَا ورضيا بِالْجَهْلِ فِيمَا يرجع إِلَى وصف الِاعْتِقَاد وَلَو وافقهم التَّوْفِيق لتمسكوا بِمذهب أهل الْحق وَتركُوا التَّرَدُّد من بَاطِل إِلَى بَاطِل وَلم يتمردوا فِيهِ كَمَا تمردوا فِي مَسْأَلَة الْعَالم كَانُوا لَا يزالون يَتَرَدَّدُونَ من بَاطِل إِلَى بَاطِل حَتَّى انْتَهوا إِلَى القَوْل بأحوال مَجْهُولَة واعترفوا بِأَنَّهُم يهرفون بِمَا لَا يعْرفُونَ وينتحلون مَا لَا يعْقلُونَ وكما تمردوا على باطلهم فِي مَسْأَلَة الرُّؤْيَة حَتَّى انْتهى بهم الْكَلَام إِلَى أَن قَالُوا أَنه لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يرى نَفسه وَلَا غَيره كَمَا حكيناه عَن الكعبي وكما تمردوا فِي مسئلة خلق الْأَفْعَال حَتَّى وصل بهم إِلَى أَن قَالُوا بخالقين كثيرين زائدين على ألف ألف وَزَادُوا فِي ذَلِك الْمَجُوس والثنوية من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن الْمَجُوس والثنوية قَالُوا بخالقين اثْنَيْنِ وهم بخالقين لَا يحصرون
وَالثَّانِي أَن الثنوية وَالْمَجُوس لم ينفوا كَون الْبَارِي سُبْحَانَهُ خَالِقًا وَهَؤُلَاء الَّذين قَالُوا إِن العَبْد يُسمى خَالِقًا والباري سُبْحَانَهُ لَا يجوز أَن يُسمى خَالِقًا خالفوا بِهِ إِجْمَاع هَذِه الْأمة وكما تمردوا فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن حَتَّى أدّى بهم القَوْل إِلَى أَن قَالُوا أَنه يخلق كلَاما فِي مَحل فَيكون متكلما بِمَا خلقه فِي ذَلِك الْمحل فلزمهم بذلك أَن لَا يكون هُوَ آمرا وَلَا ناهيا وَأَن يكون الْأَمر وَالنَّهْي لذَلِك الْمحل وَأَن لَا يكون الله تَعَالَى على عَبده شرع وَلَا تَكْلِيف
وكما تمردوا فِي مسئلة التَّعْدِيل والتجوير أَنه وَاجِب عَلَيْهِ أَن يخلق بعض مقدوراته وَحرَام عَلَيْهِ أَن يفعل بَعْضهَا فرتبوا عَلَيْهِ شَرِيعَة فِي الْوَاجِب والمحظور أعظم مِمَّا رتبه على عبيده لأَنهم زَعَمُوا أَنه لَو خَالف فِي شَيْء مِمَّا وَجب عَلَيْهِ أَو هُوَ مَحْظُور عَلَيْهِ خرج من الْحِكْمَة وَسقط بِهِ عَن منزلَة الآلهية وَالْعَبْد وَأَن خَالف فِي شَيْء مِمَّا شرع لَهُ لم يسْقط عَن منزلَة الْعُبُودِيَّة وَأَن توجه عَلَيْهِ نوع من الْعقُوبَة وَلَو أَنهم بدل مَا تلبسوا بِهِ من الْعَنَت والتمرد راجعوا مَذْهَب أهل الْحق سلمُوا عَن هَذِه الْبدع
غير أَن التَّوْفِيق أعز من أَن يَنَالهُ أهل الشقاق والعصبية وفضائحهم أفظع وَأكْثر من أَن يُمكن جمعهَا فِي مثل هَذَا الْكتاب وَقد جَمعنَا فِي تفصيلها كتبا تشْتَمل على
معظمها وعاداتهم التنقل فِي أباطليهم وتكفير بَعضهم لبَعض فِي أقاويلهم
وَاعْلَم أَن جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من مقالاتهم الشنيعة ومذاهبهم الفظيعة لَا يخفى على الْعَاقِل فَسَادهَا إِذا صرف الهمة إِلَى تأملها وَمن أفظع مَا ينتحلونه نسبتهم التَّقْدِير إِلَى أنفسهم لَا إِلَى صانعهم وَقد ورد فِي ذمهم أَخْبَار كَثِيرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعنت الْقَدَرِيَّة على لِسَان سبعين نَبيا وَفِي رِوَايَة الْقَدَرِيَّة والمرجئة لعنتا على لِسَان سبعين نَبيا وَقَالَ وهب بن مُنَبّه أنزل الله تَعَالَى على رسله كتبا كَثِيرَة أَكثر من نَيف وَتِسْعين كتابا فَقَرَأت مِنْهَا ثَمَانِينَ كتابا فَوجدت فِي جَمِيعهَا أَن كل من جعل إِلَى نَفسه أمرا أَو شَيْئا من الْمَشِيئَة فَهُوَ كَافِر بِاللَّه تَعَالَى وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة وَإِنَّمَا شبههم بالمجوس لِأَن الْمَجُوس ينسبون بعض التَّقْدِير إِلَى يَزْدَان وَبَعضه إِلَى أهر من وَهُوَ اسْم الشَّيْطَان فأثبتوا تَقْديرا فِي مُقَابلَة تَقْدِير الْبَارِي ﷻ وَقَالُوا بِجَوَاز حُصُول أحد التَّقْدِيرَيْنِ دون الآخر فَكَذَلِك الْقَدَرِيَّة أثبتوا تقديرين أَحدهمَا للرب ﵎ وَالْآخر للْعَبد وَجعلُوا أحد التَّقْدِيرَيْنِ فِي مُقَابلَة الْأُخَر وجوزوا حُصُول أحد التَّقْدِيرَيْنِ دون الآخر وَزَعَمُوا أَن تَقْدِير الرب يصير مَمْنُوعًا مِنْهُ تَقْدِير العَبْد ثمَّ زادوا على الْمَجُوس وَذَلِكَ أَن الْمَجُوس جعلُوا فِي مُقَابلَة تَقْدِيره تَقْديرا وَاحِدًا وهم جعلُوا فِي مُقَابلَة تَقْدِيره تَقْدِير جَمِيع الْحَيَوَانَات من الْآدَمِيّ وَغير الْآدَمِيّ حَتَّى البقة والبعوضة والنملة والنحلة والسمكة والدودة وَقَالُوا تَقْدِير الدودة يحصل وَتَقْدِير الْقَدِيم سُبْحَانَهُ لَا يحصل فان الدودة تَمنعهُ بِتَقْدِير نَفسهَا عَن تَقْدِيره وَقد ورد الرَّد
عَلَيْهِم فِي كتاب الله سُبْحَانَهُ بأصرح مَا يكون حَيْثُ قَالَ انا كل شَيْء خلقناه بِقدر وَمن عرف معنى هَذِه الأية وَمَا ورد فِي مَعَانِيهَا من السّلف علم فِي الْحَقِيقَة أَن القدرى من يَجْعَل لنَفسِهِ شَيْئا من الْقدر وينفيه عَن ربه تَعَالَى الله عَن قَوْلهم وَتحقّق لَهُ أَنه لَيْسَ بقدرى من أثبت الْقُدْرَة لله ونفاها عَن نَفسه كَمَا بَينه الله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة وتقرر عِنْده أَن من قَالَ بِالتَّسْلِيمِ الْكُلِّي وفوض الأمرإلى الرب الْقوي فَهُوَ من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَمن اعْتقد أَن شَيْئا من أَفعاله لَا يكون ظلما وَلَا بَاطِلا وَأَنه لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ فِي شَيْء مِمَّا يَأْتِيهِ أَو يذره وَلَا يَقُول كَمَا يَقُول الْقَدَرِيَّة أَن لَهُ أَن يفعل كَذَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يفعل كَذَا وَبنى عقائده على قَوْله تَعَالَى لَا يسئل عَمَّا يفعل وهم يسئلون لم يكن قدريا وَكَانَ من الْمُقَاتلَة وَالْخُصُومَة بريا وَأي تَسْلِيم وَبَرَاءَة من الْخُصُومَة أكبر من قَول أهل السّنة إِن كل مَا جرى على العَبْد من الْمعاصِي فَهُوَ خلق من الله تَعَالَى وَهُوَ عدل مِنْهُ سُبْحَانَهُ ومعصية من العَبْد وكل مَا جرى من العَبْد من الطَّاعَات فَهُوَ خلق من الله تَعَالَى وَهُوَ من الله فضل فهما من العَبْد طَاعَة ومعصية وَمن الرب فضل وَعدل
وَقد بَين رَسُول الله ﷺ فِي خبر جِبْرِيل ﵇ أصل الْكَلَام فِي الْقدر فَقَالَ فِي جَوَاب جِبْرِيل ﵇ الْإِيمَان أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْقدر خَيره وشره حلوه ومره من الله فَبين أَن الْقدر كُله من الله وَأَن لَا قدر للْعَبد فِي شَيْء الْأَشْيَاء وَكَانَ سَبَب نزُول قَوْله أَنا كل شَيْء خلقناه بِقدر إِن مُشْركي قُرَيْش جاؤوا إِلَى النَّبِي ﷺ وَكَانُوا يخاصمونه فِي الْقدر فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر إِلَى آخر السُّورَة وَقَالَ
قوم من الْمُفَسّرين إِن وَفد بني نَجْرَان وردوا على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا أما الْآجَال والأرزاق فبتقدير الله تَعَالَى وَأما أَعمال الْعباد فَلَيْسَتْ بِتَقْدِير الله تَعَالَى فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر﴾ إِلَى آخر السُّورَة
وروى عَن عَمْرو بن زُرَارَة أَنه قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كنت جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَرَأَ إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر إِلَى آخر السُّورَة ثمَّ قَالَ إِنَّمَا نزل هَذَا فِي نَاس يكونُونَ فِي آخر أمتِي يكذبُون بِالْقدرِ وَقيل لِابْنِ عَبَّاس أَن قوما يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقدر فَقَالَ نزل فيهم قَوْله تَعَالَى ذوقوا مس سقر أَنا كل شَيْء خلقناه بِقدر أَن مرضوا لَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا لَا تصلوا على جنائزهم وَلَو أرى وَاحِدًا مِنْهُم لقلعت بِهَاتَيْنِ الإصبعين عَيْنَيْهِ وَلما نزل قَوْله تَعَالَى إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر قيل لرَسُول الله ﷺ فَفِيمَ الْعَمَل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اعْمَلُوا فَكل ميسر لم خلق لَهُ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله قدر التقادير ودبر التدابير قبل أَن خلق آدم ﵇ بالفي عَام وَلَو يرد بهَا تَخْصِيص هَذِه الْأمة وَلكنه أَرَادَ أَن يقدر فِي نفوس السامعين أَن التقادير كَانَت سَابِقَة فِي الْمَعْلُوم قبل خلق آدم ﵇ وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْإِيمَان بِالْقدرِ يذهب الْغم
وَقَالَ ابْن عَبَّاس لما كثرت الْقَدَرِيَّة بِالْبَصْرَةِ خربَتْ الْبَصْرَة أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ وروى عَن جمَاعَة السّلف الصَّالح أَنهم قَالُوا إِذا سلم عَلَيْك القدري
فأجب كَمَا تجيب الْيَهُود وَقل وَعَلَيْك وَقد بَين الله تَعَالَى الرَّد عَلَيْهِم بأشفى بَيَان فِي قَوْله ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا اقتتل الَّذين من بعدهمْ من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات وَلَكِن اخْتلفُوا فَمنهمْ من آمن وَمِنْهُم من كفر وَلَو شَاءَ الله مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِن الله يفعل مَا يُرِيد﴾ فَبين أَن الْأُمُور كلهَا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وإرادته وَقد أورد أَبُو الْقَاسِم بن حبيب فِي تَفْسِيره بِإِسْنَادِهِ أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ سَأَلَهُ سَائل عَن الْقدر فَقَالَ طَرِيق دَقِيق لَا تمش فِيهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الْقدر فَقَالَ بَحر عميق لَا تخض فِيهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الْقدر فَقَالَ سر خَفِي لله لَا تفشه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الْقدر فَقَالَ عَليّ ﵁ يَا سَائل إِن الله تَعَالَى خلقك كَمَا شَاءَ أَو كَمَا شِئْت فَقَالَ كَمَا شَاءَ قَالَ إِن الله تَعَالَى يَبْعَثك يَوْم الْقِيَامَة كَمَا شِئْت أَو كَمَا يَشَاء فَقَالَ كَمَا يَشَاء فَقَالَ يَا سَائل لَك مَشِيئَة مَعَ الله أَو فَوق مَشِيئَته أَو دون مَشِيئَته فَإِن قلت مَعَ مَشِيئَته ادعيت الشّركَة مَعَه وَإِن قلت دون مَشِيئَته اسْتَغْنَيْت عَن مَشِيئَته وَإِن قلت فَوق مشيئتة كَانَت مشيئتك غالبة على مَشِيئَته ثمَّ قَالَ أَلَسْت تسْأَل الله الْعَافِيَة فَقَالَ نعم فَقَالَ فَعَن مَاذَا تسأله الْعَافِيَة أَمن بلَاء هُوَ ابتلاك بِهِ أَو من بلَاء غَيره ابتلاك بِهِ قَالَ من بلَاء ابتلاني بِهِ فَقَالَ أَلَسْت تَقول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم قَالَ بلَى قَالَ تعرف تَفْسِيرهَا فَقَالَ لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلمنِي مِمَّا علمك الله فَقَالَ تَفْسِيره إِن العَبْد لَا قدرَة لَهُ على طَاعَة الله وَلَا على مَعْصِيَته إِلَّا بِاللَّه ﷿ يَا سَائل إِن الله يسقم ويداوي مِنْهُ الدَّاء وَمِنْه الدَّوَاء اعقل عَن الله فَقَالَ السَّائِل عقلت فَقَالَ لَهُ إِلَّا صرت مُسلما قومُوا إِلَى أخيكم الْمُسلم وخذوا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ عَليّ لَو وجدت رجلا من أهل الْقدر لأخذت بعنقه وَلَا أَزَال أضربه حَتَّى أكسر عُنُقه فَإِنَّهُم يهود هَذِه الْأمة
وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي هَذَا الْمَعْنى الَّذِي إِلَيْهِ أَشَارَ أَمِير الْمُؤمنِينَ
(مَا شِئْت كَانَ وَإِن لم أشا ... وَمَا شِئْت إِن لم تشأ لم يكن)
(خلقت الْعباد على مَا علمت ... فَفِي الْعلم يجْرِي الْفَتى والمسن)
(على ذَا مننت وَهَذَا خذلت ... وَهَذَا أعنت وَذَا لم تعن)
(فَمنهمْ شقي وَمِنْهُم سعيد ... وَمِنْهُم قَبِيح وَمِنْهُم حسن)
فَقَوله فَفِي الْعلم يجْرِي الْفَتى والمسن رد على الْمُعْتَزلَة فِي جَمِيع مَا يوردونه من الشّبَه فِي التَّعْدِيل والتجوير لأَنهم وَإِن خالفوا فِي الْإِرَادَة لم يُمكنهُم الْخلاف فِي الْعلم لاطباق الْأُمَم على اسْتِحَالَة الْخلاف فِي الْمَعْلُوم
وَقد ورد فِي الْأَخْبَار إِن الله تَعَالَى لما أَمر مُوسَى ﵇ أَن يذهب إِلَى فِرْعَوْن فَقَالَ كَيفَ أذهب وَأَنت تعلم أَنه لَا يُؤمن فَقَالَ افْعَل مَا تُؤمر فَإِن فِي السَّمَاء أثني عشر ملكا يُرِيدُونَ أَن يدركوا علم الْقدر وَلم يدركوه وَإِنَّمَا قَالَه على معنى أَنهم كَانُوا يطْلبُونَ علم قَوْله وَلَا يدركون علم فعله يفعل الله مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُنَادي يَوْم الْقِيَامَة مُنَاد أَيْن خصماء الله فَيقوم الْقَدَرِيَّة ووجوههم سود وأعينهم زرق وأفواههم عوج يسيل مِنْهَا اللعاب وهم يَقُولُونَ تالله مَا عَبدنَا من دُونك شمسا وَلَا قمرا وَلَا نتَّخذ دُونك إِلَهًا فَقَالَ ابْن عَبَّاس صدقُوا بِاللَّه فِيمَا قَالُوا وَلَكِن اتاهم الشّرك من حَيْثُ لَا يعلمُونَ ثمَّ تَلا ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء إِلَّا أَنهم هم الْكَاذِبُونَ ثمَّ قَالَ ثَلَاث مَرَّات أَنهم الْقَدَرِيَّة وَأعلم أَن الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ من فرقهم يعدون فِي فرق الْإِسْلَام وَبَقِي مِنْهُم فريقان آخرَانِ لَا يعدون من فرق الْإِسْلَام نذكرهم فِيمَا بعد من الْفرق الَّذين لَا يعدون فِي فرق الْإِسْلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى
Translation
الفرقة الثامنة عشرة
#56
Chapter 56 — الفرقة الأولى
· ref. #56
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الْبَاب السَّادِس فِي تَفْصِيل مقالات المرجئة وَبَيَان فضائحهم
وَجُمْلَة المرجئة ثَلَاث فرق يَقُولُونَ بالإرجاء فِي الْإِيمَان غير أَن فريقا مِنْهُم وافقوا الْقَدَرِيَّة فِي القَوْل بِالْقدرِ مثل غيلَان الدِّمَشْقِي وَأبي شمر المرجيء وَمُحَمّد بن شبيب الْبَصْرِيّ وَهَؤُلَاء داخلون فِي قَول النَّبِي ﷺ إِن الْقَدَرِيَّة والمرجئة لعنتا على لِسَان سبعين نَبيا فيستحقون اللَّعْن من وَجْهَيْن من جِهَة القَوْل بالإرجاء وَمن جِهَة القَوْل بِالْقدرِ وَوَافَقَ فريق مِنْهُم الْجَهْمِية فِي القَوْل بالجبر فَجمعُوا بَين دَعْوَى الْجَبْر والإرجاء وَانْفَرَدَ فريق مِنْهُم بالإرجاء الْمَحْض لَا يَقُولُونَ بالجبر وَلَا بِالْقدرِ وَاعْلَم أَن الإرجاء فِي اللُّغَة هُوَ التَّأْخِير وَإِنَّمَا سموا مرجئة لأَنهم يؤخرون الْعَمَل من الْإِيمَان على معنى أَنهم يَقُولُونَ لَا تضر الْمعْصِيَة مَعَ الْإِيمَان كَمَا لَا تَنْفَع الطَّاعَة مَعَ الْكفْر وَقَوْلهمْ بالإرجاء خلاف قَول الْمُسلمين قبلهم وَهَؤُلَاء افْتَرَقُوا خمس فرق
١ - الْفرْقَة الأولى
اليونسية
اليونسية وهم أَتبَاع يُونُس بن عون وَكَانَ يَقُول إِن الْإِيمَان فِي الْقلب وَفِي
وَجُمْلَة المرجئة ثَلَاث فرق يَقُولُونَ بالإرجاء فِي الْإِيمَان غير أَن فريقا مِنْهُم وافقوا الْقَدَرِيَّة فِي القَوْل بِالْقدرِ مثل غيلَان الدِّمَشْقِي وَأبي شمر المرجيء وَمُحَمّد بن شبيب الْبَصْرِيّ وَهَؤُلَاء داخلون فِي قَول النَّبِي ﷺ إِن الْقَدَرِيَّة والمرجئة لعنتا على لِسَان سبعين نَبيا فيستحقون اللَّعْن من وَجْهَيْن من جِهَة القَوْل بالإرجاء وَمن جِهَة القَوْل بِالْقدرِ وَوَافَقَ فريق مِنْهُم الْجَهْمِية فِي القَوْل بالجبر فَجمعُوا بَين دَعْوَى الْجَبْر والإرجاء وَانْفَرَدَ فريق مِنْهُم بالإرجاء الْمَحْض لَا يَقُولُونَ بالجبر وَلَا بِالْقدرِ وَاعْلَم أَن الإرجاء فِي اللُّغَة هُوَ التَّأْخِير وَإِنَّمَا سموا مرجئة لأَنهم يؤخرون الْعَمَل من الْإِيمَان على معنى أَنهم يَقُولُونَ لَا تضر الْمعْصِيَة مَعَ الْإِيمَان كَمَا لَا تَنْفَع الطَّاعَة مَعَ الْكفْر وَقَوْلهمْ بالإرجاء خلاف قَول الْمُسلمين قبلهم وَهَؤُلَاء افْتَرَقُوا خمس فرق
١ - الْفرْقَة الأولى
اليونسية
اليونسية وهم أَتبَاع يُونُس بن عون وَكَانَ يَقُول إِن الْإِيمَان فِي الْقلب وَفِي
Translation
الفرقة الأولى
#57
Chapter 57 — الفرقة الثانية
· ref. #57
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة الثانية
Translation
الفرقة الثانية
#58
Chapter 58 — الفرقة الثالثة
· ref. #58
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
الفرقة الثالثة
Translation
الفرقة الثالثة
#59
Chapter 59 — الفرقة الرابعة
· ref. #59
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
اللِّسَان وَحَقِيقَته الْمعرفَة بِاللَّه سُبْحَانَهُ والمحبة لَهُ والخضوع لَهُ والتصديق لرسله وَكتبه قَالَ ومعرفتها فِي الْجُمْلَة إِيمَان فَكَأَن كل خصْلَة من خِصَال الْإِيمَان لَيْسَ بِإِيمَان وَلَا بعض إِيمَان وجملتها إِيمَان
٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة
الغسانية
مِنْهُم الغسانية وهم أَتبَاع غَسَّان المرجيء الَّذِي كَانَ يَقُول الْإِيمَان إِقْرَار بِاللَّه ومحبة لله تَعَالَى وتعظيم لَهُ وَهُوَ يقبل الزِّيَادَة وَلَا يقبل النُّقْصَان على خلاف مَا قَالَه أَبُو حنيفَة ﵀ حَيْثُ قَالَ لَا يزِيد وَلَا ينقص وَكَانَ يَقُول كل خصْلَة من خِصَال الْإِيمَان بعض الْإِيمَان بِخِلَاف مَا حكيناه عَن اليونسية
٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة
التومنية
مِنْهُم التومنية أَصْحَاب أبي معَاذ التومني الَّذِي كَانَ يَقُول الْإِيمَان مَا وقاك عَن الْكفْر وَإِن الْإِيمَان اسْم يَقع على خِصَال كَثِيرَة كل من ترك خصْلَة مِنْهَا كفر والخصلة الْوَاحِدَة مِنْهَا لَا تسمى إِيمَانًا وَلَا بعض إِيمَان وَكَانَ يَقُول لَو ترك فَرِيضَة مِمَّا تعد فِي الْإِيمَان عِنْده يُقَال فِيهِ فسق وَلَا يُقَال إِنَّه فَاسق وَكَانَ يَقُول إِن الْفَاسِق على الْإِطْلَاق من ترك جَمِيع خِصَال الْإِيمَان وأنكرها كلهَا
٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة
الثوبانية
مِنْهُم الثوبانية أَصْحَاب أبي ثَوْبَان المرجيء الَّذِي كَانَ يَقُول الْإِيمَان إِقْرَار
٢ - الْفرْقَة الثَّانِيَة
الغسانية
مِنْهُم الغسانية وهم أَتبَاع غَسَّان المرجيء الَّذِي كَانَ يَقُول الْإِيمَان إِقْرَار بِاللَّه ومحبة لله تَعَالَى وتعظيم لَهُ وَهُوَ يقبل الزِّيَادَة وَلَا يقبل النُّقْصَان على خلاف مَا قَالَه أَبُو حنيفَة ﵀ حَيْثُ قَالَ لَا يزِيد وَلَا ينقص وَكَانَ يَقُول كل خصْلَة من خِصَال الْإِيمَان بعض الْإِيمَان بِخِلَاف مَا حكيناه عَن اليونسية
٣ - الْفرْقَة الثَّالِثَة
التومنية
مِنْهُم التومنية أَصْحَاب أبي معَاذ التومني الَّذِي كَانَ يَقُول الْإِيمَان مَا وقاك عَن الْكفْر وَإِن الْإِيمَان اسْم يَقع على خِصَال كَثِيرَة كل من ترك خصْلَة مِنْهَا كفر والخصلة الْوَاحِدَة مِنْهَا لَا تسمى إِيمَانًا وَلَا بعض إِيمَان وَكَانَ يَقُول لَو ترك فَرِيضَة مِمَّا تعد فِي الْإِيمَان عِنْده يُقَال فِيهِ فسق وَلَا يُقَال إِنَّه فَاسق وَكَانَ يَقُول إِن الْفَاسِق على الْإِطْلَاق من ترك جَمِيع خِصَال الْإِيمَان وأنكرها كلهَا
٤ - الْفرْقَة الرَّابِعَة
الثوبانية
مِنْهُم الثوبانية أَصْحَاب أبي ثَوْبَان المرجيء الَّذِي كَانَ يَقُول الْإِيمَان إِقْرَار
Translation
الفرقة الرابعة
#60
Chapter 60 — الفرقة الخامسة
· ref. #60
al-Tabsir fi al-Din wa-Tamyiz al-Firqa al-Najiyya 'an al-Firaq al-Halikin
Arabic text
Aqeedah
وَمَعْرِفَة بِاللَّه وبرسله وَبِكُل شَيْء يقدر وجوده فِي الْعقل فَزَاد هَذَا الْقَائِل القَوْل بالواجبات الْعَقْلِيَّة بِخِلَاف الْفرق الْبَاقِيَة
٥ - الْفرْقَة الْخَامِسَة
المريسية
مِنْهُم المريسية أَصْحَاب بشر المريسي ومرجئة بَغْدَاد من أَتْبَاعه وَكَانَ يتَكَلَّم بالفقه على مَذْهَب أبي يُوسُف القَاضِي وَلكنه خَالفه بقوله إِن الْقُرْآن مَخْلُوق وَكَانَ مَهْجُورًا من الْفَرِيقَيْنِ وَهُوَ الَّذِي نَاظر الشَّافِعِي ﵁ فِي أَيَّامه هَذِه فرق المرجئة الْمَحْضَة الَّذين يتبرؤون عَن القَوْل بالجبر وَالْقدر
الْبَاب السَّابِع فِي تَفْصِيل مقالات النجارية وَبَيَان فضائحهم
وهم أَتبَاع الْحُسَيْن بن مُحَمَّد النجار وَهَؤُلَاء يوافقون أهل السّنة فِي بعض أصولهم مثل خلق الْأَفْعَال والإستطاعة والإرادة وأبواب الْوَعيد ويوافقون الْقَدَرِيَّة فِي بعض الْأُصُول مثل نفي الرُّؤْيَة وَنفي الْحَيَاة وَالْقُدْرَة وَيَقُولُونَ بحدوث الْكَلَام والقدرية يكفرونهم بِسَبَب مَا وافقوا فِيهِ الْمُعْتَزلَة من الْمسَائِل وَمِمَّا أطبق عَلَيْهِ النجارية قَوْلهم إِن الْإِيمَان هُوَ الْمعرفَة بِاللَّه وبرسله وبالفرائض الَّتِي أجمع عَلَيْهَا الْمُسلمُونَ والخضوع لله وَالْإِقْرَار بِجَمِيعِ ذَلِك بِاللِّسَانِ وَقَالُوا إِن كل خصْلَة من خِصَال الْإِيمَان تكون طَاعَة وَلَا تكون إِيمَانًا وَإِن الْإِيمَان يزِيد وَلَا ينقص وَيَقُولُونَ إِن حَقِيقَة الْجِسْم أَعْرَاض مجتمعة كاللون والطعم والرائحة وَمَا لَا يَخْلُو عَنهُ الْجِسْم من جملَة الْأَعْرَاض وَيَقُولُونَ إِن هَذِه الْأَعْرَاض إِذا اجْتمعت كَانَت جسما وَرُبمَا قَالُوا كَانَت جَوَاهِر وَهَذَا متناقض لِأَن الْجِسْم أَو الْجَوْهَر لَا يكون إِلَّا قَائِما بِنَفسِهِ وَالْعرض لَا يكون قَائِما بِنَفسِهِ وَيَقُولُونَ إِن كَلَام الله إِذا قرئَ فَهُوَ عرض وَإِذا كتب فهم جسم قَالُوا وَلَو كتب بِالدَّمِ على مَوضِع صَار ذَلِك الدَّم كَلَام الله تَعَالَى وَاخْتلف أَصْحَاب النجار فِي
٥ - الْفرْقَة الْخَامِسَة
المريسية
مِنْهُم المريسية أَصْحَاب بشر المريسي ومرجئة بَغْدَاد من أَتْبَاعه وَكَانَ يتَكَلَّم بالفقه على مَذْهَب أبي يُوسُف القَاضِي وَلكنه خَالفه بقوله إِن الْقُرْآن مَخْلُوق وَكَانَ مَهْجُورًا من الْفَرِيقَيْنِ وَهُوَ الَّذِي نَاظر الشَّافِعِي ﵁ فِي أَيَّامه هَذِه فرق المرجئة الْمَحْضَة الَّذين يتبرؤون عَن القَوْل بالجبر وَالْقدر
الْبَاب السَّابِع فِي تَفْصِيل مقالات النجارية وَبَيَان فضائحهم
وهم أَتبَاع الْحُسَيْن بن مُحَمَّد النجار وَهَؤُلَاء يوافقون أهل السّنة فِي بعض أصولهم مثل خلق الْأَفْعَال والإستطاعة والإرادة وأبواب الْوَعيد ويوافقون الْقَدَرِيَّة فِي بعض الْأُصُول مثل نفي الرُّؤْيَة وَنفي الْحَيَاة وَالْقُدْرَة وَيَقُولُونَ بحدوث الْكَلَام والقدرية يكفرونهم بِسَبَب مَا وافقوا فِيهِ الْمُعْتَزلَة من الْمسَائِل وَمِمَّا أطبق عَلَيْهِ النجارية قَوْلهم إِن الْإِيمَان هُوَ الْمعرفَة بِاللَّه وبرسله وبالفرائض الَّتِي أجمع عَلَيْهَا الْمُسلمُونَ والخضوع لله وَالْإِقْرَار بِجَمِيعِ ذَلِك بِاللِّسَانِ وَقَالُوا إِن كل خصْلَة من خِصَال الْإِيمَان تكون طَاعَة وَلَا تكون إِيمَانًا وَإِن الْإِيمَان يزِيد وَلَا ينقص وَيَقُولُونَ إِن حَقِيقَة الْجِسْم أَعْرَاض مجتمعة كاللون والطعم والرائحة وَمَا لَا يَخْلُو عَنهُ الْجِسْم من جملَة الْأَعْرَاض وَيَقُولُونَ إِن هَذِه الْأَعْرَاض إِذا اجْتمعت كَانَت جسما وَرُبمَا قَالُوا كَانَت جَوَاهِر وَهَذَا متناقض لِأَن الْجِسْم أَو الْجَوْهَر لَا يكون إِلَّا قَائِما بِنَفسِهِ وَالْعرض لَا يكون قَائِما بِنَفسِهِ وَيَقُولُونَ إِن كَلَام الله إِذا قرئَ فَهُوَ عرض وَإِذا كتب فهم جسم قَالُوا وَلَو كتب بِالدَّمِ على مَوضِع صَار ذَلِك الدَّم كَلَام الله تَعَالَى وَاخْتلف أَصْحَاب النجار فِي
Translation
الفرقة الخامسة