Back to the aqeedah library
96 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar العين والأثر في عقائد أهل الأثر
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ibn Faqih Fussa Bacli Dimashqi (عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر البعلي الأزهري الدمشقي، تقي الدين، ابن فقيه فصة (المتوفى: 1071هـ
96
Total sections
96 chapters
#41
Chapter 41 — فائدة مايجب على القادر أن ينصر به أخاه المسلم
· ref. #41
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
فائدة مايجب على القادر أن ينصر به أخاه المسلم
Translation
فائدة مايجب على القادر أن ينصر به أخاه المسلم
#42
Chapter 42 — فصل في معنى القديم والعالم والمستحيل لذاته
· ref. #42
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
مايسن في حق العاصي المتجاهر
وسن هجران العصاة المتجاهرين، ويجب الإغضاء عن المستترين٣، ويجب هجران المبتدعين الداعين إلى الضلالة، على من عجز عن إصلاحهم والإنكار عليهم.
_________
٣ مختصر لوامع الأنوار: "صـ ١٩٥".فائدة: مايجب على القادر أن ينصر به أخاه المسلم
يجب على القادر الدفع عن نفسه، وحرمته إن أمكنه، ويسقط إنْ علم أنه لا يفيد٤، وعليه إنجاؤه من غرق، حريق ونحوهما، كما يجب أن ينجيه من المجاعة، والظمأ، مع القدرة٥.
الخاتمة: من كفَّر من ليس بكافر، معتقدًا كفره، كفر، ومن فسق من ليس بفاسق، معتقدًا فسقه، فسق، ويحرم لعن كافر معين.
_________
٤ الإقناع: "٢٩٠/٤"، شرح منتهى الإرادات: "٣٧٨/٣"، آخرها، الفروع: "١٤٦/٦ -١٤٩"، وفيه تفصيل عظيم، فانظره.
٥ المصادر السابقة.فصل: فصل في معنى القديم والعالم والمستحيل لذاته
والقديم: ما لا أول لوجوده، ولم يسبقه عدم، ويراد به: المتقدم، وإن سبقه العدم٦.
والعالَم: كل موجود سوى الله تعالى وصفاته.
والمستحيل لذاته: غير ممكن، ولا مقدور، وإلا صار ممكنًا٧.
_________
٦ فلكلمة القديم معنيان: ما لم يسبقه عدم، وهو الله تعالى، وما تقدم على غيره، وسبقه العدم.
٧ في الأصل: "وإلا صار ممكنًا ولا مقدور"، مع وضع علامتي التقديم والتأخير فوقها.
وسن هجران العصاة المتجاهرين، ويجب الإغضاء عن المستترين٣، ويجب هجران المبتدعين الداعين إلى الضلالة، على من عجز عن إصلاحهم والإنكار عليهم.
_________
٣ مختصر لوامع الأنوار: "صـ ١٩٥".فائدة: مايجب على القادر أن ينصر به أخاه المسلم
يجب على القادر الدفع عن نفسه، وحرمته إن أمكنه، ويسقط إنْ علم أنه لا يفيد٤، وعليه إنجاؤه من غرق، حريق ونحوهما، كما يجب أن ينجيه من المجاعة، والظمأ، مع القدرة٥.
الخاتمة: من كفَّر من ليس بكافر، معتقدًا كفره، كفر، ومن فسق من ليس بفاسق، معتقدًا فسقه، فسق، ويحرم لعن كافر معين.
_________
٤ الإقناع: "٢٩٠/٤"، شرح منتهى الإرادات: "٣٧٨/٣"، آخرها، الفروع: "١٤٦/٦ -١٤٩"، وفيه تفصيل عظيم، فانظره.
٥ المصادر السابقة.فصل: فصل في معنى القديم والعالم والمستحيل لذاته
والقديم: ما لا أول لوجوده، ولم يسبقه عدم، ويراد به: المتقدم، وإن سبقه العدم٦.
والعالَم: كل موجود سوى الله تعالى وصفاته.
والمستحيل لذاته: غير ممكن، ولا مقدور، وإلا صار ممكنًا٧.
_________
٦ فلكلمة القديم معنيان: ما لم يسبقه عدم، وهو الله تعالى، وما تقدم على غيره، وسبقه العدم.
٧ في الأصل: "وإلا صار ممكنًا ولا مقدور"، مع وضع علامتي التقديم والتأخير فوقها.
Translation
فصل في معنى القديم والعالم والمستحيل لذاته
#43
Chapter 43 — الجائر والدور والتسلسل
· ref. #43
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
الجائر والدور والتسلسل
Translation
الجائر والدور والتسلسل
#44
Chapter 44 — التتمة نصيحة لطالب هذا العلم
· ref. #44
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
الجائر والدور والتسلسل
الجائز: ما جاز اجتماعه واقترافه، وهو شرعًا: ما أذن فيه الشرع.
والدَّور: توقف كل شيئين على الآخر١.
والتسلسل: ترتيب أمور غير متناهية٢.
_________
١ كالدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة.
٢ كقوله لزوجته: أنت طالق، وكلما طلقت فأنت طالق بعدها، فتطلق بالأولى، ثم تقع عليها الثانية بوقوع الأولى فهي شرط لها، ثم تقع الثالثة بوقوع الثانية، والرابعة بالثالثة، وهكذا، فهذا تسلسل.التتمة: نصيحة لطالب هذا العلم
أسلم الطرق التسليم، فما سلم دين من لم يُسَلِّم لله ورسوله ﷺ، ورد علم ما اشتبه إلى عالمه، ومن أراد علم ما يمتنع٣علمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتردد بين الإقرار والإنكار، شاكًّا زائغًا متحيرًا، ولا مؤمنًا صادقًا، ولا جاحدًا مكذبًا، ولا مؤمنًا محققًا.
ومن لم يتوقَّ النفي٥والتشبيه٦ضل، والتعمق في الفكر ذريعة
_________
٣ في الأصل: يمتع.
٤ وهو من تيقن ما هو بصدده عمومًا، وفي العقيدة لا بد من أن يكون المرء محققًا لها، أي: متيقنًا عقيدته؛ كي تصح منه ويثاب عليها، فلا مدخل للظن في الاعتقاد.
٥ النفي: إبطال الصفات وردها، والنفاة: هم الجهمية من معتزلة ومؤوِّلة.
٦ التشبيه: وصف الله ﷿ بصفات عباده، وبلوازم المخلوقين، لا إثبات الصفات وإمرارها كما جاءت على حقيقتها دون الخوض في تفسيرها، فالمشبهة أخطأوا إذ فسروا آيات الصفات وأخبار الصفات، مع أنها لا تفسر، لقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾، [آل عمران، الآية: ٧]، والصحيح أن التأويل تفسير، لا صرف عن الظاهر.
الثاني: جعل ما يليق بالله ﷿، ما يليق بالمخلوقين، وما لهم من صفات تشترك في الاسم مع صفات الله مصدر فهمها شيء واحد، وهو لوازم المخلوق، وهذا ممتنع بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، [الشورى: الآية:١١] .
الخذلان، وسُلَّم الحرمان، ودرجة الطغيان، ومادة التوهان والولهان، فإنه يفتح باب الحيرة غالبًا، وقلَّ أن يكون ملازمه إلا خائبًا.
والأمن واليأس ينقلان عن الملة، وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة، فإنه بين الغو والتقصير، والتشبيه والتعطيل١، وبين الجبر والقدر، فعليك يا أخي اتباع السنة والآثار، دون٢ الافتكار والابتكار، فإن قليل ذلك مع "٥/أ" الفطنة كثير، والممعن في التعمق مذموم، والحريص على التوغل في اللهو محروم، والإسراف في الجدال يوجب عداوة الرجال، وينشر الفتن، ويولد المحن، ويقلل الهيبة، ويكثر الخيبة، فإن الله سبحانه لا تفهمه الأفهام، ولا تتوهمه الأوهام، فعليك بطلب الحق،والصدق، والتوقف معهما، وترك التغير عنهما، واجتهد في عدم الدخول فيما لا يلزمك، فإنه يلزم منه همُّك وندمك، فاستنصح يا أخي فيما قربت إليك وبذلك جهدي في نصحك؛ شفقة عليك؛ فإنه أصوب وأثوب، وأسلم وأقوم، والله أعلم.
هذا آخر المقصد الأول.
_________
١ التعطيل: صرف الصفات عن ظاهرها وحقائقها إلى المجاز، وبين النفي والتعطيل عموم وخصوص من وجه، فالتعطيل نوع نفي، قد سبق قريبًا بيان النفي.
٢ في الأصل: "دوان".
الجائز: ما جاز اجتماعه واقترافه، وهو شرعًا: ما أذن فيه الشرع.
والدَّور: توقف كل شيئين على الآخر١.
والتسلسل: ترتيب أمور غير متناهية٢.
_________
١ كالدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة.
٢ كقوله لزوجته: أنت طالق، وكلما طلقت فأنت طالق بعدها، فتطلق بالأولى، ثم تقع عليها الثانية بوقوع الأولى فهي شرط لها، ثم تقع الثالثة بوقوع الثانية، والرابعة بالثالثة، وهكذا، فهذا تسلسل.التتمة: نصيحة لطالب هذا العلم
أسلم الطرق التسليم، فما سلم دين من لم يُسَلِّم لله ورسوله ﷺ، ورد علم ما اشتبه إلى عالمه، ومن أراد علم ما يمتنع٣علمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتردد بين الإقرار والإنكار، شاكًّا زائغًا متحيرًا، ولا مؤمنًا صادقًا، ولا جاحدًا مكذبًا، ولا مؤمنًا محققًا.
ومن لم يتوقَّ النفي٥والتشبيه٦ضل، والتعمق في الفكر ذريعة
_________
٣ في الأصل: يمتع.
٤ وهو من تيقن ما هو بصدده عمومًا، وفي العقيدة لا بد من أن يكون المرء محققًا لها، أي: متيقنًا عقيدته؛ كي تصح منه ويثاب عليها، فلا مدخل للظن في الاعتقاد.
٥ النفي: إبطال الصفات وردها، والنفاة: هم الجهمية من معتزلة ومؤوِّلة.
٦ التشبيه: وصف الله ﷿ بصفات عباده، وبلوازم المخلوقين، لا إثبات الصفات وإمرارها كما جاءت على حقيقتها دون الخوض في تفسيرها، فالمشبهة أخطأوا إذ فسروا آيات الصفات وأخبار الصفات، مع أنها لا تفسر، لقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾، [آل عمران، الآية: ٧]، والصحيح أن التأويل تفسير، لا صرف عن الظاهر.
الثاني: جعل ما يليق بالله ﷿، ما يليق بالمخلوقين، وما لهم من صفات تشترك في الاسم مع صفات الله مصدر فهمها شيء واحد، وهو لوازم المخلوق، وهذا ممتنع بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، [الشورى: الآية:١١] .
الخذلان، وسُلَّم الحرمان، ودرجة الطغيان، ومادة التوهان والولهان، فإنه يفتح باب الحيرة غالبًا، وقلَّ أن يكون ملازمه إلا خائبًا.
والأمن واليأس ينقلان عن الملة، وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة، فإنه بين الغو والتقصير، والتشبيه والتعطيل١، وبين الجبر والقدر، فعليك يا أخي اتباع السنة والآثار، دون٢ الافتكار والابتكار، فإن قليل ذلك مع "٥/أ" الفطنة كثير، والممعن في التعمق مذموم، والحريص على التوغل في اللهو محروم، والإسراف في الجدال يوجب عداوة الرجال، وينشر الفتن، ويولد المحن، ويقلل الهيبة، ويكثر الخيبة، فإن الله سبحانه لا تفهمه الأفهام، ولا تتوهمه الأوهام، فعليك بطلب الحق،والصدق، والتوقف معهما، وترك التغير عنهما، واجتهد في عدم الدخول فيما لا يلزمك، فإنه يلزم منه همُّك وندمك، فاستنصح يا أخي فيما قربت إليك وبذلك جهدي في نصحك؛ شفقة عليك؛ فإنه أصوب وأثوب، وأسلم وأقوم، والله أعلم.
هذا آخر المقصد الأول.
_________
١ التعطيل: صرف الصفات عن ظاهرها وحقائقها إلى المجاز، وبين النفي والتعطيل عموم وخصوص من وجه، فالتعطيل نوع نفي، قد سبق قريبًا بيان النفي.
٢ في الأصل: "دوان".
Translation
التتمة نصيحة لطالب هذا العلم
#45
Chapter 45 — تقدمة على المقصد الثاني في أقسام أهل السنة والتفرقة بين الأشعرية والحنابلة
· ref. #45
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
تقدمة على المقصد الثاني في أقسام أهل السنة والتفرقة بين الأشعرية والحنابلة
وللكلام على المقصد الثاني: تقدمة:
وهي أن طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتريدية١.
بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية٢، وجميع كتب الحنابلة، والعطف يقتضي المغايرة، وكيف يصح إدخال الحنابلة في الأشاعرة؟ مع أنه قد ذكر [ابن] السبكي٣ في طبقات الشافعية٤، أن الشيخ أبا الحسن الأشعري٥ ولد سنة ستين ومائتين، بعد
_________
١ مختصر لوامع الأنوار: "صـ ١٩"، والماتريدية: أتباع أبي منصور الماتريدي.
٢ ففي كتبهم يقولون: الحنابلة وأهل الحديث، انظر مقالات الإسلاميين: "٦٠٢،٨٥٦،٤٣٤،١١٢،٢١٧،١٧٢"، أصول الدين: "٣١٢،١٦٦،١١٠"، الفرق بين الفرق: "٣٠١،٣٠٠"، المواقف: "صـ ٤٢٩"، وغيرها كثير من كتبهم، فانظرها.
٣ عبد الوهاب بن علي بن الكافي السبكي، أبو نصر، قاضي القضاة، المؤرخ، الباحث، ولد بالقاهرة سنة٧٢٧هـ، وانتقل إلى دمشق مع والده، وتوفي بها سنة ٧٧١هـ، له: "جمع الجوامع"، و"الطبقات: الكبرى"و" الصغرى" والوسطى"، الأعلام: "١٨٤/٤".
٤ طبقات الشافعية الكبرى: "٢٤٥/٢".
٥ علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة، كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين، ولد في البصرة سة ٢٦٠هـ، وتلقى مذهب المعتزلة، وتقدم فيهم، ثم رجع، وجاهر بخلافهم، وتوفي ببغداد سنة ٣٢٤هـ، قيل: بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب، منها: "مقالاات الإسلاميين"، و"الإبانة"، "خلق الأعمال"، "والرد على ابن الرواندي".
وفاة الأمام أحمد١ بعشرين سنة،١ فكيف يصح نسبة الحنابلة٢ إلى
_________
١ توفي الإمام أحمد ﵁ سنة ٢٤١هـ.
٢ حين يزعمون أن فضلاء الحنابلة أشاعرة، إلا من لحق بأهل التجسيم، وأن المجسمة في الحنابلة أكثر منهم في غيرهم، طبقات الشافعية الكبرى: "٢٦١/٢".
نقول: مَن مِن الحنابلة كان أشعريًّا؟ ليس من الحنابلة أشعري إلا ابن الجوزي، مال إليهم، ووافقهم ببضع مسائل، ولم يكن أشعريًا خالصًا، أما ابن عقيل، فهو حنبلي الأصول والفروع، وإن مال في وقت من أوقاته إلى بعض مسائل للمعتزلة، ثم تاب عنها وآب، ومات على مذهب إمامه أحمد بن حنبل رضوان الله عليه.
ونقول: مَن مِن أصحابنا لحق بأهل التجسيم؟
وجوابهم على هذا: القاضي أبو يعلى، وابن الزاغوني، وابن بطة.
أقول: هؤلاء ما خالفوا نصوص إمامهم في شيء، هذا كتاب ابن بطة قد طبع، وعقيدة القاضي تكلم عن نصوصها ابنه في: الطبقات: "٢٠٧/٢-٢١٤"، أما ابن الزغواني، فلم يثبت عندنا أنه مجسم، بل دارج سالك مسلك إمامه، متتبع نصوصه، فيمكنكم العود لها، ومقارنتها بما رواه القاضي ابن أبي يعلى بإسناده إلى الإمام أحمد، وهي: ثلاث رسائل عن أصحابه.
الأولى: عن الأصطخري: "٢٤/١-٣٦" من طبقات الحنابلة.
الثانية: عن العطار: "٢٤١/١-٢٤٦" من طبقات الحنابلة.
الثالثة: وهي كتاب مسدد أرسله الإمام له بطلب منه: "٣٤٢/١-٣٤٥" من طبقات الحنابلة.
ثم ألحق المحقق رسالتين، نقلهما عن الكواكب الدراري لابن عروة، والعلامة حامد بن أديب التقي الأثري الحسيني، من قطعة من الكواكب محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم ٤٦، أما الثانية فعن كتاب الأمر بالمعروف للخلال، رقم "٢٤٥" حديث.
وبعد المقارنة سيتبين الأمر جليًا أن أحدًا منا لم يخالف الإمام في معتقده، نعم هناك خلاف بسيط، لا يعد خروجًا عن المذهب، ومثاله ننقله عن: مقدمة في عقيدة الإمام أحمد: "٢٦٥/٢" من طبقات الحنابلة، حيث قال صاحب الرسالة، الإمام رزق الله بن عبد الوهاب التميمي: "فأما ورود التسمية بالشخص، كقوله:"لا شخص أغير من الله"، وبالصورة كقوله: " فيتجلى لهم في صورة لا يعرفونها"، فاختلف أصحابنا في هذه التسمية، فمنهم من أطلق للنقل، ومنهم من تأولها، لعدم الإجماع على إطلاق =
اعتقادهم؟ مع أنهم منذ زمن الإمام أحمد "﵁" إلى زماننا هذا، لم يزالوا
_________
= القول، ثم قال: وبهذا أقول، فنطلق الرؤية للخبر، ولا نطلق تسمية لم يجمع عليها أهل الآثر".أ. هـ، وانظرها في الغنية::٧٢/١".
فمن أطلقها سار على ظاهر قواعد إمامه، من إثبات أخبار الصفات، وإمرارها كما جاءت، ومن لم يفعل، وقف على نصوص إمامه، ولم يتجاوزها، وفي كل خير، ولا يعد اختلافهم في هذا وأمثاله، خروجًا عن المذهب، بل لا يعد اختلافًا حقيقيًا أصلًا.
ومن نبذ من الأشعرية كتب السنوسي الثلاثة، وشروحها، وما عليها من حواشٍ، والتي أشغلت من جاء بعدها، عن قراءة نصوص الأشعري، وعاد إلى الإبانة، وقارنها مع مقالات الإسلاميين، ثم قارنها بكتب من جاء بعده، كابن الباقلاني، وابن فورك، وعبد القاهر البغدادي، وابن الجويني إمام الحرمين، والغزالي، عرف وتعرف على الخلاف الحقيقي، فإن أصحاب الأشعري خالفوه في كل شيء من علم الكلام، إلا قواعد يسيرة ثبتوا عليها، كانوا فيها موافقين لإمامهم، لكن هذه القواعد لم تفد في إبقائهم على نصوص الأشعري، فمع أتفاقهم عليها، خالفوه في كثير من الأصول، وغالب الفروع، ولم ينج من ذلك إلا ما قال به أبو محمد الجويني، والد إمام الحرمين، في رسالته: "إثبات الحرف والصوت والاستواء والفوقية" المنشورة ضمن الرسائل المنيرية: "٧٤/١-٨٧"، أما ما ينسبه الغزالى أن في هذا عن الأشعري ثلاثة أقوال، وما يقوله ابن السبكي: أن عن الأشعري نقلين وروايتين، التأويل وعدم التأويل، فتلك أحوال الأشعري الثلاثة، فكان ينبغي أن يقولوا بنسخ المتأخر للمتقدم من أقوال الأشعري، ويعملوا بما توفي عليه، وهوالإبانة.
ومن الناس من يقول: إن الحنابلة أدخلوا على إمامهم أقوالًا في التجسيم وغيرها لم يقلها الإمام، أقول: التجسيم، وصف الله ﷿ بالجسمية، لا إثبات ما وصف به نفسه، وأخبر به نبيه ﷺ، ومع إمرار أخبار الصفات وآياته كما جاءت، دون تأويل، أو تكييف، أو تشبيه، أو تعطيل، وإعمال الفكر، والعقل، والخيال.
مع ذلك فإن أصحابنا نقلوا اعتقاد إمامهم بالأسانيد الصحيحة، سماعًا لا إجازة، أو وجادة، ويمكن العود لطبقات الحنابلة عند المواضع المذكورة سابقًا، ودراسة الأسانيد والتعرف على رجالها من كتب التراجم الأخرى، سوى طبقات الحنابلة، وفوق هذا وذاك، فإن ابن بطة وابن الزاغواني والقاضي أبا يعلى، وكافة الحنابلة، اعتقادهم واحد هو اعتقاد إمامهم، ومن الحنابلة هؤلاء، القدوة العارف الحجة الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه، وهذا كتابه الغنية: جعل فيه بابًا لمعرفة الصانع: "٤٨/١"، فعارض أيها المعارض كلام الشيخ عبد القادر بكلام القاضي الذي نقل عنه في =
على اعتقاد إمامهم١، الذي هو معتقد السلف، كبقية الأئمة الأربعة من حيث
_________
= الطبقات، وكلام ابن بطة، وما نقل عن الإمام لفظًا وحكاية، فإن وجدت اختلافًا فعد علينا بالإفادة.
ثم يجب التنبه إلى أنه لا يؤخذ كلام القوم إلا من كتبهم، ودعك من الكتب الردود والخلاف، ففيها مغالطات وطامَّات، وكل منهم ينقل عمن سبقه دون تحرٍّ أو تحقيق، وهنا نذكر بقول الإمام أحمد ﵁: "ما أحسن الإنصاف في كل شيء"، ودونكم مثلًا على رد التهمة بالتجسيم: ففي كلام أصحابنا ما يثبت خلاف ذلك، تحديدًا، ويكفرهم، وسنبسط ذلك في غير هذا الموضوع، بل في مصنف مفرد، مسائل هذا الاختلاف، وحسم مادته إن شاء الله تعالى، ونحن نتمنى ونترقب اليوم الذي نضرب به صفحًا عن تلك الخلافات، ونرى الناس أمة واحدة على الكتاب والسنة، كما أوصانا رسول الله ﷺ: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به، فلن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنة نبيه".
١ قد تقدم إيجاز عن هذا الكلام، ومن المستحسن الآن بسطه؛ لتتضح الفكرة، نقل هذا المعتقد أصحاب الإمام أحمد، إلى أصحابهم، وجمع عن جمع، حتى كان منهم من جمع تلك الأقوال والروايات، وصنفها، أهمها رسالتان:
الأولى: مقدمة الإمام أبي محمد بن تميم الحنبلي، وذكر آخرها أنها: "مقدمة"، وذكر أيضًا: أنه كتبها دون رجوع إلى كتاب، لعجلة الرسول، ولهذا تراها جاءت غير مستوعبة كافة ما نقل عن الإمام، وهي مذكورة في المجلد السادس الأربعين من الكواكب الدراري، وقد تقدم ذكر موضعها قريبًا، ورقم مخطوطها، والناسخ، وهو من أكابر العلماء من أهل القرن الرابع عشر الهجري، وقد كانت مما اعتمدنا عليه في تحقيق كتابنا هذا، وقد سميتها: "مقدمة في عقيدة الإمام أحمد" مستفيدًا من عنوان وضعه محقق الكتاب، فإن ابن تميم لم يسمها، وذكر أنها مقدمة فقط، انظرها في: "٢٩٣/٢-٣٠٧" طبقات الحنابلة.
الثانية: للإمام أبي الفضل عبد الواحد بن العزيز بن الحارث التميمي ﵀، قد أملاها على جمع، وهي رواية أربعة من أصحابه، ذكرهم الناشر على صفحة عنوان الرسالة، وقد ذكر المحقق اسم الرسالة: "كتاب في اعتقاد الإمام المنبل أحمد بن حنبل"، وهذا تسمية منه للكتاب، ولهذا سميته: "اعتقاد الإمام أحمد" تسهيلًا للأول، لحاجة العزو له، فإنه مما عدنا له في تحقيق كتابنا هذا، انظر الرسالة في: "٢٦٥/٢-٢٩٠" طبقات الحنابلة.
_________
= ثم هناك رسائل للإمام أحمد، نقلها عنه أصحابه بأسانيد صحاح، أهمها ثلاث رسائل رواها ابن أبي يعلى في طبقاته بإسناده، ولها خارج الطبقات أسانيد أخرى لأهل المذهب، فما كان عند أبي يعلى وابنه كان عند غيرهم من الحنابلة، وإن لم يعتنِ بتدوينها جميعًا في مصنف متداول غير ابن أبي يعلى، وهي:
١ رسالة رواها صاحبه أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله، أبو العباس الفارسي الأصطخري، والذي يظهر منها أنها ليست تصنيف الإمام أحمد ﵁، وإنما هي من تدوين الإصطخري عن الإمام، فهي للإمام إملاء على الارجح، فقد قال أولها: قال أبو عبد الله ... وساق كلام الإمام إلى آخره، وعند انتهاء الرسالة نلاحظ قول الإمام: وبالله التوفيق، وهذا يرجع أنها إملاء، أما ما جاء بعد هذا، فهو كلام ابن أبي يعلى.
وانظر الرسالة في: "٢٤/١-٣٦"، طبقات الحنابلة.
ومما يجدر ذكره هنا أن هذه الرسالة وقع فيها خطأ في الأصل من جهة النساخ، وقد أشار المحقق إلى شكه في ذلك الموضوع، فقد جاء فيها: "٢٩/١": "وكلم الله موسى تكليمًا من فيه".
والخطأ في: "من" إنما ينبغي أن تكون: "وكلم الله موسى تكليمًا بما فيه"، أي: بما في التوراة، لا يؤثر عن الإمام أنه يعتقد أن لله فمًا، وليس هذا من معتقده، ولا أصحابه، ولم يرد إلا في هذا الموضع، بل في الرسائل التي ذكرناها، والتي سنذكرها ورد فيها بحث في هذا الموضوع، ولم يرد فيها هذا الخطأ، فهو خطأ نساخ لا أكثر.
وقد سميتها: " عقيدة الإمام أحمد".
٢ رسالة رواها العطار أبو محمد، عبدوس بن مالك، وهي ليست من تصنيف الإمام قطعًا، فليس فيها سيما المصنفات، ولا تحمل ما يشير إلى ذلك، فيطرأ الاحتمال، وهي على هذا سماع جامعها من الإمام، فقد قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ يقول: "أصول السنة عندنا......، وساق الكلام، انظرها في: "٢٤١/١" طبقات الحنابلة، وقد أسميتها: "معتقد الإمام أحمد".
٣ رسالة الإمام إلى مسدد بن مسرهد بن مسربل البصري، وهو من رجال الصحيحين، وهذه رسالة كتبها الإمام إلى مسدد جوابًا لما سأله عنه، وهي في السنة والمعتقد وقد سميتها: "كتاب مسدد"، انظرها في: "٣٤٢/١-٢٤٦" طبقات الحنابلة، وقد اعتمدنا على هذه الرسائل الخمسة في تحقيق هذا الكتاب أصلًا، وما ذكرناه معها إنما هو تبع لها، استقى منها من جاء بعدهم، من غيرها مما صنفه أصحاب الإمام في الاعتقاد، ثم جاء بعد أصحاب الإمام جَمْعٌ صنف في هذا الباب، كالقاضي أبي يعلى الفراء =
تسليم آيات الصفات، وعدم تأويلها، ألا ترى إلى جواب مالك، لما سئل عن الاستواء
_________
= وطبقته، ثم الشيخ عبد القادر الجيلاني، ومن بعده المقادسة من آل قدامة، كالحافظ عبد الغني المقدسي، وابن خالته الحافظ الإمام عبد الله بن قدامة المقدسي صاحب المغني، وابن حمدان، وابن بلبان، ثم ابن تيمية، ومن قبله جده، وبعده ابن القيم، وابن عبد الهادي، وآله، ثم المواهبي صاحب كتابنا هذا، حتى نهاية القرن الثاني عشر.
واستمر العمل في القرن الثالث عشر على يد الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب صاحب كتاب التوحيد، والذي بعث مذاهب السلف في تلك الديار التي ضاع منها رسوم هذا المذهب إذ ذاك، فأزاح الله به وبأبنائه وأصحابه من بعده الضلال والبدع وطهر الديار، فقد كانوا في محاربة البدع وما خالف نهج الصحابة في وقتهم غاية، لكن من شدة اقتضاها الحال نسبة كثرة البدع وشناعتها.
ويسميهم مخالفهم بالوهابية نسبة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وهم على مذهب الإمام أحمد في الاعتقاد على الصحيح، فقد أشاع بعض الناس أنهم يقولون: إن الله جالس على العرش، تفسيرًا للاستواء، وأن الله ينزل كنزول البشر، وهذا خلاف الثابت عنهم في كتبهم وكلامهم على المنابر ووسائل الإعلام، فهو محض افتراء أو سوء فهم.
نعم هم يخالفون الإمام في مسألة واحدة، وهي إنكارهم التصوف جملة وتفصيلًا، وقد جاء في: مقدمة في عقيدة الإمام أحمد: "٢٧٩/٢"، طبقات الحنابلة، أن الإمام كان يعظم الصوفية ويكرمهم، وقد كان من أصحابه متصوفة: كبشر بن الحارث الحافي، وهو من أكابر الصوفية، نعم يرد ويبدع منهم من كان منحرفًا مبتدعًا مدخلًا في الدين ما ليس منه، وهذا حال غالب المتاخرين منهم، وسبب ذلك جهلهم بالشريعة، فلبس عليهم الشيطان أمورًا قواها بوسوسته، فظنوها فيوضات وكشوفات، فأصلوها من الدين، وهذا ضلال وباطل يرد وينكر على صاحبه، أما سادات الصوفية، فلا غبار على أقوالهم: كالشيخ عبد القادر الجيلاني، والجنيد، والفضيل، وبشر الحافي، وقد أثنى على هؤلاء السادة الشيخ العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵁، وكان يسميهم متصوفة على طريقة أهل السنة، وذكرهم في كثير من المواضع منها: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: "٣٧٧/٣"، "٦٩١،٦٨٦،٣٦٨/١٠"، "٦٠٤،٦٠٠،٤٩٤/١١".
١ وهو قول مستقيض عن الإمام مالك، رواه البيهقي عنه مسندًا انظر: الهداية والاعتقاد: "صـ ٧١".
وللكلام على المقصد الثاني: تقدمة:
وهي أن طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتريدية١.
بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية٢، وجميع كتب الحنابلة، والعطف يقتضي المغايرة، وكيف يصح إدخال الحنابلة في الأشاعرة؟ مع أنه قد ذكر [ابن] السبكي٣ في طبقات الشافعية٤، أن الشيخ أبا الحسن الأشعري٥ ولد سنة ستين ومائتين، بعد
_________
١ مختصر لوامع الأنوار: "صـ ١٩"، والماتريدية: أتباع أبي منصور الماتريدي.
٢ ففي كتبهم يقولون: الحنابلة وأهل الحديث، انظر مقالات الإسلاميين: "٦٠٢،٨٥٦،٤٣٤،١١٢،٢١٧،١٧٢"، أصول الدين: "٣١٢،١٦٦،١١٠"، الفرق بين الفرق: "٣٠١،٣٠٠"، المواقف: "صـ ٤٢٩"، وغيرها كثير من كتبهم، فانظرها.
٣ عبد الوهاب بن علي بن الكافي السبكي، أبو نصر، قاضي القضاة، المؤرخ، الباحث، ولد بالقاهرة سنة٧٢٧هـ، وانتقل إلى دمشق مع والده، وتوفي بها سنة ٧٧١هـ، له: "جمع الجوامع"، و"الطبقات: الكبرى"و" الصغرى" والوسطى"، الأعلام: "١٨٤/٤".
٤ طبقات الشافعية الكبرى: "٢٤٥/٢".
٥ علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة، كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين، ولد في البصرة سة ٢٦٠هـ، وتلقى مذهب المعتزلة، وتقدم فيهم، ثم رجع، وجاهر بخلافهم، وتوفي ببغداد سنة ٣٢٤هـ، قيل: بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب، منها: "مقالاات الإسلاميين"، و"الإبانة"، "خلق الأعمال"، "والرد على ابن الرواندي".
وفاة الأمام أحمد١ بعشرين سنة،١ فكيف يصح نسبة الحنابلة٢ إلى
_________
١ توفي الإمام أحمد ﵁ سنة ٢٤١هـ.
٢ حين يزعمون أن فضلاء الحنابلة أشاعرة، إلا من لحق بأهل التجسيم، وأن المجسمة في الحنابلة أكثر منهم في غيرهم، طبقات الشافعية الكبرى: "٢٦١/٢".
نقول: مَن مِن الحنابلة كان أشعريًّا؟ ليس من الحنابلة أشعري إلا ابن الجوزي، مال إليهم، ووافقهم ببضع مسائل، ولم يكن أشعريًا خالصًا، أما ابن عقيل، فهو حنبلي الأصول والفروع، وإن مال في وقت من أوقاته إلى بعض مسائل للمعتزلة، ثم تاب عنها وآب، ومات على مذهب إمامه أحمد بن حنبل رضوان الله عليه.
ونقول: مَن مِن أصحابنا لحق بأهل التجسيم؟
وجوابهم على هذا: القاضي أبو يعلى، وابن الزاغوني، وابن بطة.
أقول: هؤلاء ما خالفوا نصوص إمامهم في شيء، هذا كتاب ابن بطة قد طبع، وعقيدة القاضي تكلم عن نصوصها ابنه في: الطبقات: "٢٠٧/٢-٢١٤"، أما ابن الزغواني، فلم يثبت عندنا أنه مجسم، بل دارج سالك مسلك إمامه، متتبع نصوصه، فيمكنكم العود لها، ومقارنتها بما رواه القاضي ابن أبي يعلى بإسناده إلى الإمام أحمد، وهي: ثلاث رسائل عن أصحابه.
الأولى: عن الأصطخري: "٢٤/١-٣٦" من طبقات الحنابلة.
الثانية: عن العطار: "٢٤١/١-٢٤٦" من طبقات الحنابلة.
الثالثة: وهي كتاب مسدد أرسله الإمام له بطلب منه: "٣٤٢/١-٣٤٥" من طبقات الحنابلة.
ثم ألحق المحقق رسالتين، نقلهما عن الكواكب الدراري لابن عروة، والعلامة حامد بن أديب التقي الأثري الحسيني، من قطعة من الكواكب محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم ٤٦، أما الثانية فعن كتاب الأمر بالمعروف للخلال، رقم "٢٤٥" حديث.
وبعد المقارنة سيتبين الأمر جليًا أن أحدًا منا لم يخالف الإمام في معتقده، نعم هناك خلاف بسيط، لا يعد خروجًا عن المذهب، ومثاله ننقله عن: مقدمة في عقيدة الإمام أحمد: "٢٦٥/٢" من طبقات الحنابلة، حيث قال صاحب الرسالة، الإمام رزق الله بن عبد الوهاب التميمي: "فأما ورود التسمية بالشخص، كقوله:"لا شخص أغير من الله"، وبالصورة كقوله: " فيتجلى لهم في صورة لا يعرفونها"، فاختلف أصحابنا في هذه التسمية، فمنهم من أطلق للنقل، ومنهم من تأولها، لعدم الإجماع على إطلاق =
اعتقادهم؟ مع أنهم منذ زمن الإمام أحمد "﵁" إلى زماننا هذا، لم يزالوا
_________
= القول، ثم قال: وبهذا أقول، فنطلق الرؤية للخبر، ولا نطلق تسمية لم يجمع عليها أهل الآثر".أ. هـ، وانظرها في الغنية::٧٢/١".
فمن أطلقها سار على ظاهر قواعد إمامه، من إثبات أخبار الصفات، وإمرارها كما جاءت، ومن لم يفعل، وقف على نصوص إمامه، ولم يتجاوزها، وفي كل خير، ولا يعد اختلافهم في هذا وأمثاله، خروجًا عن المذهب، بل لا يعد اختلافًا حقيقيًا أصلًا.
ومن نبذ من الأشعرية كتب السنوسي الثلاثة، وشروحها، وما عليها من حواشٍ، والتي أشغلت من جاء بعدها، عن قراءة نصوص الأشعري، وعاد إلى الإبانة، وقارنها مع مقالات الإسلاميين، ثم قارنها بكتب من جاء بعده، كابن الباقلاني، وابن فورك، وعبد القاهر البغدادي، وابن الجويني إمام الحرمين، والغزالي، عرف وتعرف على الخلاف الحقيقي، فإن أصحاب الأشعري خالفوه في كل شيء من علم الكلام، إلا قواعد يسيرة ثبتوا عليها، كانوا فيها موافقين لإمامهم، لكن هذه القواعد لم تفد في إبقائهم على نصوص الأشعري، فمع أتفاقهم عليها، خالفوه في كثير من الأصول، وغالب الفروع، ولم ينج من ذلك إلا ما قال به أبو محمد الجويني، والد إمام الحرمين، في رسالته: "إثبات الحرف والصوت والاستواء والفوقية" المنشورة ضمن الرسائل المنيرية: "٧٤/١-٨٧"، أما ما ينسبه الغزالى أن في هذا عن الأشعري ثلاثة أقوال، وما يقوله ابن السبكي: أن عن الأشعري نقلين وروايتين، التأويل وعدم التأويل، فتلك أحوال الأشعري الثلاثة، فكان ينبغي أن يقولوا بنسخ المتأخر للمتقدم من أقوال الأشعري، ويعملوا بما توفي عليه، وهوالإبانة.
ومن الناس من يقول: إن الحنابلة أدخلوا على إمامهم أقوالًا في التجسيم وغيرها لم يقلها الإمام، أقول: التجسيم، وصف الله ﷿ بالجسمية، لا إثبات ما وصف به نفسه، وأخبر به نبيه ﷺ، ومع إمرار أخبار الصفات وآياته كما جاءت، دون تأويل، أو تكييف، أو تشبيه، أو تعطيل، وإعمال الفكر، والعقل، والخيال.
مع ذلك فإن أصحابنا نقلوا اعتقاد إمامهم بالأسانيد الصحيحة، سماعًا لا إجازة، أو وجادة، ويمكن العود لطبقات الحنابلة عند المواضع المذكورة سابقًا، ودراسة الأسانيد والتعرف على رجالها من كتب التراجم الأخرى، سوى طبقات الحنابلة، وفوق هذا وذاك، فإن ابن بطة وابن الزاغواني والقاضي أبا يعلى، وكافة الحنابلة، اعتقادهم واحد هو اعتقاد إمامهم، ومن الحنابلة هؤلاء، القدوة العارف الحجة الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه، وهذا كتابه الغنية: جعل فيه بابًا لمعرفة الصانع: "٤٨/١"، فعارض أيها المعارض كلام الشيخ عبد القادر بكلام القاضي الذي نقل عنه في =
على اعتقاد إمامهم١، الذي هو معتقد السلف، كبقية الأئمة الأربعة من حيث
_________
= الطبقات، وكلام ابن بطة، وما نقل عن الإمام لفظًا وحكاية، فإن وجدت اختلافًا فعد علينا بالإفادة.
ثم يجب التنبه إلى أنه لا يؤخذ كلام القوم إلا من كتبهم، ودعك من الكتب الردود والخلاف، ففيها مغالطات وطامَّات، وكل منهم ينقل عمن سبقه دون تحرٍّ أو تحقيق، وهنا نذكر بقول الإمام أحمد ﵁: "ما أحسن الإنصاف في كل شيء"، ودونكم مثلًا على رد التهمة بالتجسيم: ففي كلام أصحابنا ما يثبت خلاف ذلك، تحديدًا، ويكفرهم، وسنبسط ذلك في غير هذا الموضوع، بل في مصنف مفرد، مسائل هذا الاختلاف، وحسم مادته إن شاء الله تعالى، ونحن نتمنى ونترقب اليوم الذي نضرب به صفحًا عن تلك الخلافات، ونرى الناس أمة واحدة على الكتاب والسنة، كما أوصانا رسول الله ﷺ: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به، فلن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنة نبيه".
١ قد تقدم إيجاز عن هذا الكلام، ومن المستحسن الآن بسطه؛ لتتضح الفكرة، نقل هذا المعتقد أصحاب الإمام أحمد، إلى أصحابهم، وجمع عن جمع، حتى كان منهم من جمع تلك الأقوال والروايات، وصنفها، أهمها رسالتان:
الأولى: مقدمة الإمام أبي محمد بن تميم الحنبلي، وذكر آخرها أنها: "مقدمة"، وذكر أيضًا: أنه كتبها دون رجوع إلى كتاب، لعجلة الرسول، ولهذا تراها جاءت غير مستوعبة كافة ما نقل عن الإمام، وهي مذكورة في المجلد السادس الأربعين من الكواكب الدراري، وقد تقدم ذكر موضعها قريبًا، ورقم مخطوطها، والناسخ، وهو من أكابر العلماء من أهل القرن الرابع عشر الهجري، وقد كانت مما اعتمدنا عليه في تحقيق كتابنا هذا، وقد سميتها: "مقدمة في عقيدة الإمام أحمد" مستفيدًا من عنوان وضعه محقق الكتاب، فإن ابن تميم لم يسمها، وذكر أنها مقدمة فقط، انظرها في: "٢٩٣/٢-٣٠٧" طبقات الحنابلة.
الثانية: للإمام أبي الفضل عبد الواحد بن العزيز بن الحارث التميمي ﵀، قد أملاها على جمع، وهي رواية أربعة من أصحابه، ذكرهم الناشر على صفحة عنوان الرسالة، وقد ذكر المحقق اسم الرسالة: "كتاب في اعتقاد الإمام المنبل أحمد بن حنبل"، وهذا تسمية منه للكتاب، ولهذا سميته: "اعتقاد الإمام أحمد" تسهيلًا للأول، لحاجة العزو له، فإنه مما عدنا له في تحقيق كتابنا هذا، انظر الرسالة في: "٢٦٥/٢-٢٩٠" طبقات الحنابلة.
_________
= ثم هناك رسائل للإمام أحمد، نقلها عنه أصحابه بأسانيد صحاح، أهمها ثلاث رسائل رواها ابن أبي يعلى في طبقاته بإسناده، ولها خارج الطبقات أسانيد أخرى لأهل المذهب، فما كان عند أبي يعلى وابنه كان عند غيرهم من الحنابلة، وإن لم يعتنِ بتدوينها جميعًا في مصنف متداول غير ابن أبي يعلى، وهي:
١ رسالة رواها صاحبه أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله، أبو العباس الفارسي الأصطخري، والذي يظهر منها أنها ليست تصنيف الإمام أحمد ﵁، وإنما هي من تدوين الإصطخري عن الإمام، فهي للإمام إملاء على الارجح، فقد قال أولها: قال أبو عبد الله ... وساق كلام الإمام إلى آخره، وعند انتهاء الرسالة نلاحظ قول الإمام: وبالله التوفيق، وهذا يرجع أنها إملاء، أما ما جاء بعد هذا، فهو كلام ابن أبي يعلى.
وانظر الرسالة في: "٢٤/١-٣٦"، طبقات الحنابلة.
ومما يجدر ذكره هنا أن هذه الرسالة وقع فيها خطأ في الأصل من جهة النساخ، وقد أشار المحقق إلى شكه في ذلك الموضوع، فقد جاء فيها: "٢٩/١": "وكلم الله موسى تكليمًا من فيه".
والخطأ في: "من" إنما ينبغي أن تكون: "وكلم الله موسى تكليمًا بما فيه"، أي: بما في التوراة، لا يؤثر عن الإمام أنه يعتقد أن لله فمًا، وليس هذا من معتقده، ولا أصحابه، ولم يرد إلا في هذا الموضع، بل في الرسائل التي ذكرناها، والتي سنذكرها ورد فيها بحث في هذا الموضوع، ولم يرد فيها هذا الخطأ، فهو خطأ نساخ لا أكثر.
وقد سميتها: " عقيدة الإمام أحمد".
٢ رسالة رواها العطار أبو محمد، عبدوس بن مالك، وهي ليست من تصنيف الإمام قطعًا، فليس فيها سيما المصنفات، ولا تحمل ما يشير إلى ذلك، فيطرأ الاحتمال، وهي على هذا سماع جامعها من الإمام، فقد قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ يقول: "أصول السنة عندنا......، وساق الكلام، انظرها في: "٢٤١/١" طبقات الحنابلة، وقد أسميتها: "معتقد الإمام أحمد".
٣ رسالة الإمام إلى مسدد بن مسرهد بن مسربل البصري، وهو من رجال الصحيحين، وهذه رسالة كتبها الإمام إلى مسدد جوابًا لما سأله عنه، وهي في السنة والمعتقد وقد سميتها: "كتاب مسدد"، انظرها في: "٣٤٢/١-٢٤٦" طبقات الحنابلة، وقد اعتمدنا على هذه الرسائل الخمسة في تحقيق هذا الكتاب أصلًا، وما ذكرناه معها إنما هو تبع لها، استقى منها من جاء بعدهم، من غيرها مما صنفه أصحاب الإمام في الاعتقاد، ثم جاء بعد أصحاب الإمام جَمْعٌ صنف في هذا الباب، كالقاضي أبي يعلى الفراء =
تسليم آيات الصفات، وعدم تأويلها، ألا ترى إلى جواب مالك، لما سئل عن الاستواء
_________
= وطبقته، ثم الشيخ عبد القادر الجيلاني، ومن بعده المقادسة من آل قدامة، كالحافظ عبد الغني المقدسي، وابن خالته الحافظ الإمام عبد الله بن قدامة المقدسي صاحب المغني، وابن حمدان، وابن بلبان، ثم ابن تيمية، ومن قبله جده، وبعده ابن القيم، وابن عبد الهادي، وآله، ثم المواهبي صاحب كتابنا هذا، حتى نهاية القرن الثاني عشر.
واستمر العمل في القرن الثالث عشر على يد الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب صاحب كتاب التوحيد، والذي بعث مذاهب السلف في تلك الديار التي ضاع منها رسوم هذا المذهب إذ ذاك، فأزاح الله به وبأبنائه وأصحابه من بعده الضلال والبدع وطهر الديار، فقد كانوا في محاربة البدع وما خالف نهج الصحابة في وقتهم غاية، لكن من شدة اقتضاها الحال نسبة كثرة البدع وشناعتها.
ويسميهم مخالفهم بالوهابية نسبة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وهم على مذهب الإمام أحمد في الاعتقاد على الصحيح، فقد أشاع بعض الناس أنهم يقولون: إن الله جالس على العرش، تفسيرًا للاستواء، وأن الله ينزل كنزول البشر، وهذا خلاف الثابت عنهم في كتبهم وكلامهم على المنابر ووسائل الإعلام، فهو محض افتراء أو سوء فهم.
نعم هم يخالفون الإمام في مسألة واحدة، وهي إنكارهم التصوف جملة وتفصيلًا، وقد جاء في: مقدمة في عقيدة الإمام أحمد: "٢٧٩/٢"، طبقات الحنابلة، أن الإمام كان يعظم الصوفية ويكرمهم، وقد كان من أصحابه متصوفة: كبشر بن الحارث الحافي، وهو من أكابر الصوفية، نعم يرد ويبدع منهم من كان منحرفًا مبتدعًا مدخلًا في الدين ما ليس منه، وهذا حال غالب المتاخرين منهم، وسبب ذلك جهلهم بالشريعة، فلبس عليهم الشيطان أمورًا قواها بوسوسته، فظنوها فيوضات وكشوفات، فأصلوها من الدين، وهذا ضلال وباطل يرد وينكر على صاحبه، أما سادات الصوفية، فلا غبار على أقوالهم: كالشيخ عبد القادر الجيلاني، والجنيد، والفضيل، وبشر الحافي، وقد أثنى على هؤلاء السادة الشيخ العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵁، وكان يسميهم متصوفة على طريقة أهل السنة، وذكرهم في كثير من المواضع منها: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: "٣٧٧/٣"، "٦٩١،٦٨٦،٣٦٨/١٠"، "٦٠٤،٦٠٠،٤٩٤/١١".
١ وهو قول مستقيض عن الإمام مالك، رواه البيهقي عنه مسندًا انظر: الهداية والاعتقاد: "صـ ٧١".
Translation
تقدمة على المقصد الثاني في أقسام أهل السنة والتفرقة بين الأشعرية والحنابلة
#46
Chapter 46 — المقصد الثاني
· ref. #46
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
المقصد الثاني
Translation
المقصد الثاني
#47
Chapter 47 — مدخل
· ref. #47
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
المقصد الثاني
مدخل
...
المقصد الثاني: في مسائل وقع فيها الخلاف بين الحنابلة والأشاعرة:
اولا: الاستواء
منها١: أننا نؤمن بأن الله تعالى مستوٍ٢ على عرشه، بائن من خلقه، من غير تأويل٣؛ فعن أم سلمة، ﵂،
_________
١ لم يقع الخلاف بيننا وبين الأشعرية كافة، فابن الباقلاني القاضي يقر بالاستواء، ويقول بالفوقية، ويرد الحكاية والعبارة عن القرآن، ولكن ينكر الصوت فقط.
ويدنو البيهقي من ابن الباقلاني، وأبي الحسن الأشعري في الاعتقاد، ويوافقهم في كل شيء، لكنه لا يسلك مسلكهم في الجدل، ويعتمد الإنابة دائمًا، ولا يخالفها، ويرد الصوت تبعًا لأبي الحسن الأشعري، ولا يقول بالمجاز في الصفات، كابن الباقلاني، والأشعري في الإنابة.
أما الإمام أبو محمد الجويني، فإنه يثبت الحرف والصوت والاستواء والفوقية، وهو على هذا ليس منهم، وقد عده ابن عساكر في: "تبيين كذب المفتري، من أصحاب الأشعري"، وهذه عادتهم، فإنهم يعدون فريقًا يعدون من الأئمة أشعرية، وليسوا كذلك، لعدم موافقتهم لهم في مسائل الخلاف، كأبي محمد الجويني، وأبي حامد الإسفرائيني، وأبي إسحاق الشيرازي.
والخلاف الرئيس يقع مع إمام الحرمين والغزالي، وابن فورك وعبد القاهر البغدادي، وأمثالهم.
٢ في الأصل: مستوي.
٣ الغنية: "٥٠/١"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٣٩"، اعتقاد الإمام أحمد: "٢٩٦/٢"، طبقات الحنابلة، مقدمة في عقيدة الإمام أحمد: "٢٦٥/٢"، طبقات الحنابلة، عقيدة الإمام أحمد: "٢٩/١"، طبقات الحنابلة، لمعة الاعتقاد: "صـ ١٧"، العقيدة الواسطية: "٤٠١/١"، الحموية الكبرى: "٤٣٩/١، ٤٤٠،" وهما ضمن مجموعة الرسائل الكبرى، شرح الطحاوية: "صـ ٣١٣".
٤ هند بنت سهيل بن المغيرة القرشية المخزومية، أم سلمة من زوجات النبي صلي الله عليه وسلم، =
جواب في الاستواء١.
كما اشتهر من جواب أبي٢ علي الحسين بن الفضل٣ البجلي٤، عن الاستواء، فقال: "لا نعرف أنباء الغيب إلا ما كشف لنا، وقد علمنا جل ذكره: أنه استوى على عرشه، لم يخبر كيف استوى، ومن اعتقد أن الله مفتقر للعرش، أو لغيره من المخلوقات، أو أن استواءه على العرش، كاستواء المخلوقات على كرسيه، فهو ضالٌّ مبتدع، فكان الله ولا زمان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان".
ومنها: نزول الرب ﷾ كل ليلة إلى السماء الدنيا، من غير تشبيه بنزول المخلوقين، ولا تمثيل، ولا تكييف، بل يثبت٥ الحنابلة ما أثبته رسول الله ﷺ، ويُمِرُّون الخبر الصحيح٦ الوراد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله تعالى٧.
_________
=تزوحها في السنة الرابعة للهجرة، وكانت من أكمل النساء عقلًا وخلقًا، وكانت كاتبة ذات رأي، وهي قديمة الإسلام، وعمرت طويلًا، فقد توفيت سنة ٦٢هـ، وهذا اختيار الزركلي، الأعلام: "٩٧/٨".
١ رواه أبو القاسم اللالكائي فى: كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن أم سلمة أنها قالت: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر" ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني فى: فتح الباري: "٤٠٦/١٣"ط. السلفية، وانظر كامل إيراده للبحث الماتع: "٤٠٥/١٣-٤٠٨".
٢ في الأصل: "ابن".
٣ في الأصل: الفضلي، وهو سبق قلم من الناسخ.
٤ الحسين بن الفضل بن عُمير البجلي، مفسر معمر، كان رأسًا في معاني القرآن، أصله من الكوفة، وانتقل إلى نيسابور، وأنزله واليها عبد الله بن طاهر في دار اشتراها له سنة ٢١٧ هـ، فأقام فيها يعلم الناس ٦٥ سنة، وكان قبره فيها معروف، الأعلام: "٢٥٢/٢".
٥ في الأصل: "يثبتون".
٦ فلا بد من كون الحديث صحيحًا، ليكون حجة في الصفات، وإن كان آحادًا، فالآحاد عندنا حجة في الأحكام والعقائد، انظر: مختصر التحرير: "صـ ٤٤".
٧ انظر: اعتقاد الإمام أحمد: "٣٠٧/٢"، طبقات الحنابلة، معتقد الإمام أحمد: "٢٤١/١، ٢٤٢"، طبقات الحنابلة، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٤٨"، الغنية: "٥٠/١"، لمعة الاعتقاد: "صـ ٥، ٧"، شرح الطحاوية: "صـ ٢٣٩".
مدخل
...
المقصد الثاني: في مسائل وقع فيها الخلاف بين الحنابلة والأشاعرة:
اولا: الاستواء
منها١: أننا نؤمن بأن الله تعالى مستوٍ٢ على عرشه، بائن من خلقه، من غير تأويل٣؛ فعن أم سلمة، ﵂،
_________
١ لم يقع الخلاف بيننا وبين الأشعرية كافة، فابن الباقلاني القاضي يقر بالاستواء، ويقول بالفوقية، ويرد الحكاية والعبارة عن القرآن، ولكن ينكر الصوت فقط.
ويدنو البيهقي من ابن الباقلاني، وأبي الحسن الأشعري في الاعتقاد، ويوافقهم في كل شيء، لكنه لا يسلك مسلكهم في الجدل، ويعتمد الإنابة دائمًا، ولا يخالفها، ويرد الصوت تبعًا لأبي الحسن الأشعري، ولا يقول بالمجاز في الصفات، كابن الباقلاني، والأشعري في الإنابة.
أما الإمام أبو محمد الجويني، فإنه يثبت الحرف والصوت والاستواء والفوقية، وهو على هذا ليس منهم، وقد عده ابن عساكر في: "تبيين كذب المفتري، من أصحاب الأشعري"، وهذه عادتهم، فإنهم يعدون فريقًا يعدون من الأئمة أشعرية، وليسوا كذلك، لعدم موافقتهم لهم في مسائل الخلاف، كأبي محمد الجويني، وأبي حامد الإسفرائيني، وأبي إسحاق الشيرازي.
والخلاف الرئيس يقع مع إمام الحرمين والغزالي، وابن فورك وعبد القاهر البغدادي، وأمثالهم.
٢ في الأصل: مستوي.
٣ الغنية: "٥٠/١"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٣٩"، اعتقاد الإمام أحمد: "٢٩٦/٢"، طبقات الحنابلة، مقدمة في عقيدة الإمام أحمد: "٢٦٥/٢"، طبقات الحنابلة، عقيدة الإمام أحمد: "٢٩/١"، طبقات الحنابلة، لمعة الاعتقاد: "صـ ١٧"، العقيدة الواسطية: "٤٠١/١"، الحموية الكبرى: "٤٣٩/١، ٤٤٠،" وهما ضمن مجموعة الرسائل الكبرى، شرح الطحاوية: "صـ ٣١٣".
٤ هند بنت سهيل بن المغيرة القرشية المخزومية، أم سلمة من زوجات النبي صلي الله عليه وسلم، =
جواب في الاستواء١.
كما اشتهر من جواب أبي٢ علي الحسين بن الفضل٣ البجلي٤، عن الاستواء، فقال: "لا نعرف أنباء الغيب إلا ما كشف لنا، وقد علمنا جل ذكره: أنه استوى على عرشه، لم يخبر كيف استوى، ومن اعتقد أن الله مفتقر للعرش، أو لغيره من المخلوقات، أو أن استواءه على العرش، كاستواء المخلوقات على كرسيه، فهو ضالٌّ مبتدع، فكان الله ولا زمان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان".
ومنها: نزول الرب ﷾ كل ليلة إلى السماء الدنيا، من غير تشبيه بنزول المخلوقين، ولا تمثيل، ولا تكييف، بل يثبت٥ الحنابلة ما أثبته رسول الله ﷺ، ويُمِرُّون الخبر الصحيح٦ الوراد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله تعالى٧.
_________
=تزوحها في السنة الرابعة للهجرة، وكانت من أكمل النساء عقلًا وخلقًا، وكانت كاتبة ذات رأي، وهي قديمة الإسلام، وعمرت طويلًا، فقد توفيت سنة ٦٢هـ، وهذا اختيار الزركلي، الأعلام: "٩٧/٨".
١ رواه أبو القاسم اللالكائي فى: كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن أم سلمة أنها قالت: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر" ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني فى: فتح الباري: "٤٠٦/١٣"ط. السلفية، وانظر كامل إيراده للبحث الماتع: "٤٠٥/١٣-٤٠٨".
٢ في الأصل: "ابن".
٣ في الأصل: الفضلي، وهو سبق قلم من الناسخ.
٤ الحسين بن الفضل بن عُمير البجلي، مفسر معمر، كان رأسًا في معاني القرآن، أصله من الكوفة، وانتقل إلى نيسابور، وأنزله واليها عبد الله بن طاهر في دار اشتراها له سنة ٢١٧ هـ، فأقام فيها يعلم الناس ٦٥ سنة، وكان قبره فيها معروف، الأعلام: "٢٥٢/٢".
٥ في الأصل: "يثبتون".
٦ فلا بد من كون الحديث صحيحًا، ليكون حجة في الصفات، وإن كان آحادًا، فالآحاد عندنا حجة في الأحكام والعقائد، انظر: مختصر التحرير: "صـ ٤٤".
٧ انظر: اعتقاد الإمام أحمد: "٣٠٧/٢"، طبقات الحنابلة، معتقد الإمام أحمد: "٢٤١/١، ٢٤٢"، طبقات الحنابلة، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٤٨"، الغنية: "٥٠/١"، لمعة الاعتقاد: "صـ ٥، ٧"، شرح الطحاوية: "صـ ٢٣٩".
Translation
مدخل
#48
Chapter 48 — أقوال السلف في علم الكلام والأهواء
· ref. #48
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
ثانيًا: النزول والمحيء والإتيان
وكذلك ما أنزل الله عز اسمه في كتابه، من ذكر المجيء٢ والإتيان٣، المذكورين في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ ٤الآية، وفي قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ﴾ ٥ الآية.
ونؤمن بذلك بلا كيف، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك لفعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه.
_________
٢ مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٤٨"، الغنية: "٥١/١"، الإبانة: "صـ ١١"، الهداية والاعتقاد: "صـ ٧١ - ٧٢".
٣ انظر المصادر السابقة.
٤ الفجر، الآية: ٢٢.
٥ البقرة، الآية: ٢١٠.أقوال السلف في علم الكلام والأهواء
وقال مالك ﵁: "إياكم والبدع، قيل: وما البدع؟ قال: أهل البدع: الذين يتكلمون في أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، لا يسكتون عما سكن عنه الصحابة والتابعون".
وفي صحف٦ إدريس: "لا تروموا أن تحيطوا بالله خبرة٧، فإنه أعظم وأعلى أن تدركه فطن المخلوقين".
قال الشافعي رحمه الله تعالى: "أن يلقَ الله العبد بكل ذنب ما عدا الشرك، أحب إليَّ من أن يلقاه بشيء من الأهواء"٨.
_________
٦ في الأصل: "محف".
٧ الخبر والخبرة: العلم بالشيء.
٨ رواه البيهقي في: الهداية والاعتقاد: "صـ ١٥٨"، بلفظ: الهوى.
وقال عمر بن العزيز١، لرجل سأله عن شيء من الأهواء، فقال: "الزم دين الصبيان في الكُتَّاب؛ والأعراب، والْهَ٢ عما سوى ذلك".
قال ابن عيينة: "كل ما وصف الله به نفسه في كتابه، فتفسيره تلاوته، والسكوت عنه"٤.
قال بعض السلف٥: "قدم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم".
فقد قال الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى: "آمنت بالله، وبما جاء عن الله، وعلى مراد الله، وآمنت برسول الله ﷺ، وبماء جاء به رسول الله ﷺ، وعلى مراد رسول الله ﷺ"، نقله عنه الإمام أبو الحسن اللبوذي الحنبلي٦ في كتابه: اللمع في السنن والبدع، قال بعد: وعلى هذا درج أئمة السلف.
وسيأتي في التمة الخامسة، ذكر كلام الشيخ الأشعري، وأنه موافق
_________
١ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي الأموي، أبو حفص، الخليفة الصالح: ولد بالمدينة سنة ٦١هـ، ونشأ بها، وولي إمارتها للوليد، وولي الخلافة بعهد من سليمان سنة ٩٩هـ، فمنع سب علي بن أبي طالب، توفي سنة ١٠١هـ، بدمشق، الأعلام: "٥٠/٥".
٢ الْهُ: فعل أمر، من اللهو، أي: كن لاهيًا عما سوى ذلك، غير متلفت إليه كلية.
٣ سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد، محدث الحرم المكي، ولد بالكوفة سنة ١٠٧هـ، سكن مكة، وتوفي بها سنة ١٩٨هـ، وكان حافظًا ثقة، واسع العلم، كبير القدر، قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز، وحج سبعين سنة، له "الجامع" في الحديث، وكتاب في التفسير، الأعلام: "١٠٤/٣".
٤ رواه البيهقي في: الهداية والاعتقاد: "صـ ٧٢" بلفظ: من نفسه، وفي طبقات الحنابلة: "٢٠٢/١"، والغنية: "٥١/١".
٥ هو الإمام أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية، وهذا النص فيها بلفظ: ظهر التسليم.
٦ هكذا في الأصل، ولم نقف له على ترجمة، ولم نقف على رجل هذا اسمه، قد يكون في "اللبوذي" تصحيفًا، ولعله "الزاغوني"، والله أعلم.
للإمام أحمد في الاعتقاد، وأنه يجري المتشابهات على ما قاله الله من غير تصرف ولا تأويل، كما هو مذهب السلف، وعليه: فلا خوف ولا نزاع، والحمد لله١.
_________
١ ليس الخلاف مع الأشعري ﵀، بل مع بعض الأشعرية، كابن فورك، والرازي صاحب: "أساس التقديس والتفسير"، وعبد الظاهر البغدادي، والغزالي، وإمام الحرمين، وأترابهم.
وكذلك ما أنزل الله عز اسمه في كتابه، من ذكر المجيء٢ والإتيان٣، المذكورين في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ ٤الآية، وفي قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ﴾ ٥ الآية.
ونؤمن بذلك بلا كيف، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك لفعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه.
_________
٢ مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٤٨"، الغنية: "٥١/١"، الإبانة: "صـ ١١"، الهداية والاعتقاد: "صـ ٧١ - ٧٢".
٣ انظر المصادر السابقة.
٤ الفجر، الآية: ٢٢.
٥ البقرة، الآية: ٢١٠.أقوال السلف في علم الكلام والأهواء
وقال مالك ﵁: "إياكم والبدع، قيل: وما البدع؟ قال: أهل البدع: الذين يتكلمون في أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، لا يسكتون عما سكن عنه الصحابة والتابعون".
وفي صحف٦ إدريس: "لا تروموا أن تحيطوا بالله خبرة٧، فإنه أعظم وأعلى أن تدركه فطن المخلوقين".
قال الشافعي رحمه الله تعالى: "أن يلقَ الله العبد بكل ذنب ما عدا الشرك، أحب إليَّ من أن يلقاه بشيء من الأهواء"٨.
_________
٦ في الأصل: "محف".
٧ الخبر والخبرة: العلم بالشيء.
٨ رواه البيهقي في: الهداية والاعتقاد: "صـ ١٥٨"، بلفظ: الهوى.
وقال عمر بن العزيز١، لرجل سأله عن شيء من الأهواء، فقال: "الزم دين الصبيان في الكُتَّاب؛ والأعراب، والْهَ٢ عما سوى ذلك".
قال ابن عيينة: "كل ما وصف الله به نفسه في كتابه، فتفسيره تلاوته، والسكوت عنه"٤.
قال بعض السلف٥: "قدم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم".
فقد قال الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى: "آمنت بالله، وبما جاء عن الله، وعلى مراد الله، وآمنت برسول الله ﷺ، وبماء جاء به رسول الله ﷺ، وعلى مراد رسول الله ﷺ"، نقله عنه الإمام أبو الحسن اللبوذي الحنبلي٦ في كتابه: اللمع في السنن والبدع، قال بعد: وعلى هذا درج أئمة السلف.
وسيأتي في التمة الخامسة، ذكر كلام الشيخ الأشعري، وأنه موافق
_________
١ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي الأموي، أبو حفص، الخليفة الصالح: ولد بالمدينة سنة ٦١هـ، ونشأ بها، وولي إمارتها للوليد، وولي الخلافة بعهد من سليمان سنة ٩٩هـ، فمنع سب علي بن أبي طالب، توفي سنة ١٠١هـ، بدمشق، الأعلام: "٥٠/٥".
٢ الْهُ: فعل أمر، من اللهو، أي: كن لاهيًا عما سوى ذلك، غير متلفت إليه كلية.
٣ سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد، محدث الحرم المكي، ولد بالكوفة سنة ١٠٧هـ، سكن مكة، وتوفي بها سنة ١٩٨هـ، وكان حافظًا ثقة، واسع العلم، كبير القدر، قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز، وحج سبعين سنة، له "الجامع" في الحديث، وكتاب في التفسير، الأعلام: "١٠٤/٣".
٤ رواه البيهقي في: الهداية والاعتقاد: "صـ ٧٢" بلفظ: من نفسه، وفي طبقات الحنابلة: "٢٠٢/١"، والغنية: "٥١/١".
٥ هو الإمام أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية، وهذا النص فيها بلفظ: ظهر التسليم.
٦ هكذا في الأصل، ولم نقف له على ترجمة، ولم نقف على رجل هذا اسمه، قد يكون في "اللبوذي" تصحيفًا، ولعله "الزاغوني"، والله أعلم.
للإمام أحمد في الاعتقاد، وأنه يجري المتشابهات على ما قاله الله من غير تصرف ولا تأويل، كما هو مذهب السلف، وعليه: فلا خوف ولا نزاع، والحمد لله١.
_________
١ ليس الخلاف مع الأشعري ﵀، بل مع بعض الأشعرية، كابن فورك، والرازي صاحب: "أساس التقديس والتفسير"، وعبد الظاهر البغدادي، والغزالي، وإمام الحرمين، وأترابهم.
Translation
أقوال السلف في علم الكلام والأهواء
#49
Chapter 49 — المقصد الثالث
· ref. #49
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
المقصد الثالث
Translation
المقصد الثالث
#50
Chapter 50 — مدخل
· ref. #50
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
المقصد الثالث
مدخل
...
المقصد الثالث: في مسألة الكلام: وذكر ما نقل عن الإمام أحمد،
فنقول: القرآن كلام الله١، نزله على محمد ﷺ، معجز بنفسه، متعبد بتلاوته٢.
والكلام حقيقة ٣: الأصوات والحروف، وإن سمي به المعنى النفسي، وهو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم، فمجاز٤.
والكتابة: كلام حقيقة٥، فلم يزل الله متكلمًا كيف شاء، إذا شاء، بلا كيف، يأمر بما يشاء ويحكم.
_________
١ كان ينبغي أن يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، كما هو المنصوص عن الإمام أحمد ردًا على الواقفة.
٢ شرح الكوكب المنير: "٧/٢-٨".
٣ في الأصل: "حقيت".
٤ أي: المتبادر إلى الأذهان عند إطلاق الكلام حقيقة الأصوات والحروف، وإذا أطلق الكلام على المعنى النفسي كان الإكلاق مجازًا، والمعنى النفسي: نسبة بين مفردين، تقوم تلك النسبة بالمتكلم، هذا عند الإمام أحمد ﵁ وغيره من أهل السنة، انظر: شرح الكوكب المنير: "١٤/٢".
٥ لتعلق الأحكام بالكتابة، كالطلاق والنكاح والخلع والبيع والحوالة والوقف والإقرار وغيرها، وقد أجمعت الأمة على وقوع طلاق من كتب صيغته يريد بذلك إخبار زوجته، أنه يطلقها، وإن لم يتلفظ بذلك، وقبلوا زواج من أرسل لآخر كتابًا يقول: زوجتك ابنتي فلانة. أن قال مجرد وصوله إليه ومعرفة نصه: قبلت. =
وهذا مذهب الإمام أحمد وأصحابه١، ومذهب المحدثين بلا شك، محمد بن إسماعيل البخاري٢ وجمهور العلماء، قاله ابن مفلح٣ في أصوله، وابن قاضي الجبل٤.
قال الشيخ تقي الدين٥: المعروف عند جماهير أهل السنة أن الله يتكلم بصوت، وهو قول جماهير فرق الأمة٦.
_________
=وكذلك الأخرس الذي يعرف الكتابة لا تقبل منه الإشارة ولو كانت غاية في الوضوح والظهور، لأن الكتابة كلام، وإن كان مجردًا عن الصوت، انظر: القواعد والفوائد الأصلية: "صـ ١٥٥".
١ الغنية: "٥١/١-٥٤"، لمعة الاعتقاد: "صـ ٢١/ ٢٧"، اعتقاد الإمام أحمد: "٢٩٦/٢"، طبقات الحنابلة، معتقد الإمام أحمد: "٢٤٢/١"، طبقات الحنابلة، كتاب مسدد: "٣٤٢/١"، طبقات الحنابلة، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٥٤"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٣٤-٣٨"، "صـ ٢٧-٣١"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
٢ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله، حبر الإسلام، وحافظ حديث رسول الله ﷺ، صاحب "الجامع الصحيح"، و"التاريخ" و"الضعفاء"، و"خلق أفعال العباد"، و"الأدب المفرد"، ولد في بخارى سنة ١٩٤هـ، ورحل في طلب الحديث، زار خراسان، والعراق، ومصر، وشيوخه نحو ألف شيخ، أقام ببخارى، فتعصب عليه جماعة، ورموه بتهم في مسألة اللفظ، فأخرج إلى خرنتك من قرى سمرقند، فمات بها سنة ٢٥٦هـ، الأعلام: "٣٤/٦".
٣ إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين: مؤرخ، من قضاة الحنابلة، ولي قضاء دمشق سنة ٨٥١هـ، وباشره أكثر من أربعين سنة، له: "المبدع بشرح المقنع"، و"مرقاة الوصول إلى علم الأصول"، و"المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد"، ولد سنة ٨١٦ هـ، وتوفي سنة ٨٨٤ هـ، الأعلام: "٦٥/١".
٤ أحمد بن الحسن بن عبد الله بن قدامة، جمال الإسلام، شرف الدين، ابن قاضي الجبل، شيخ الحنابلة في عصره، أصله من القدس، ولد سنة ٦٩٣ هـ، وولي قضاء دمشق سنة ٧٦٧هـ وتوفي وهو قاضٍ سنة ٧٧١ هـ، وله: "الفائق" في فروع الفقه، و"أصول الفقه" لم يكمله، الأعلام: "١١١/١".
٥ الإمام المجدد أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الحنبلي، أبو العباس ﵁، وهو أعرف من أن يعرف، ومآثره أكثر من أن تدون، ولا يفي حقه أضعاف هذا الكتاب، فما بالك بأسطر، انظر للتوسع في ترجمته: حياة شيخ الإسلام، للشيخ بهجة البيطار، البداية والنهاية: "٢٥،٢٢،١٩،١٦،١٥،١٤،١٢،١١،١٠،٨،٧،٤- ٣٦،٣٥،٣٤،٣٣،٢٨-٤٥،٤٣،٤٢،٤٠،٣٩- ٤٩،٤٦،- ٥٣،٥١،٥٠-٨٧،٨١،٨٠،٧٥،٧٠،٦٧،٦٦،٦٢،٥٥-٨٩، ١٣٥،١٣٤،١٢٥،١٢٤،١٢٣،١٢٢،١١٩،١١٨،٩٨،٩٧،٩٣،٩٠- ١٤٠" مجلد ١٤، وهي متفرقات إلا قليلًا، تجمع أكثر ملامح الشخصية.
٦ فتاوى ابن تيمية: "٢٤٣/١٢"، شرح الكوكب المنير: "١٣/٢"، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٥٤"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
مدخل
...
المقصد الثالث: في مسألة الكلام: وذكر ما نقل عن الإمام أحمد،
فنقول: القرآن كلام الله١، نزله على محمد ﷺ، معجز بنفسه، متعبد بتلاوته٢.
والكلام حقيقة ٣: الأصوات والحروف، وإن سمي به المعنى النفسي، وهو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم، فمجاز٤.
والكتابة: كلام حقيقة٥، فلم يزل الله متكلمًا كيف شاء، إذا شاء، بلا كيف، يأمر بما يشاء ويحكم.
_________
١ كان ينبغي أن يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، كما هو المنصوص عن الإمام أحمد ردًا على الواقفة.
٢ شرح الكوكب المنير: "٧/٢-٨".
٣ في الأصل: "حقيت".
٤ أي: المتبادر إلى الأذهان عند إطلاق الكلام حقيقة الأصوات والحروف، وإذا أطلق الكلام على المعنى النفسي كان الإكلاق مجازًا، والمعنى النفسي: نسبة بين مفردين، تقوم تلك النسبة بالمتكلم، هذا عند الإمام أحمد ﵁ وغيره من أهل السنة، انظر: شرح الكوكب المنير: "١٤/٢".
٥ لتعلق الأحكام بالكتابة، كالطلاق والنكاح والخلع والبيع والحوالة والوقف والإقرار وغيرها، وقد أجمعت الأمة على وقوع طلاق من كتب صيغته يريد بذلك إخبار زوجته، أنه يطلقها، وإن لم يتلفظ بذلك، وقبلوا زواج من أرسل لآخر كتابًا يقول: زوجتك ابنتي فلانة. أن قال مجرد وصوله إليه ومعرفة نصه: قبلت. =
وهذا مذهب الإمام أحمد وأصحابه١، ومذهب المحدثين بلا شك، محمد بن إسماعيل البخاري٢ وجمهور العلماء، قاله ابن مفلح٣ في أصوله، وابن قاضي الجبل٤.
قال الشيخ تقي الدين٥: المعروف عند جماهير أهل السنة أن الله يتكلم بصوت، وهو قول جماهير فرق الأمة٦.
_________
=وكذلك الأخرس الذي يعرف الكتابة لا تقبل منه الإشارة ولو كانت غاية في الوضوح والظهور، لأن الكتابة كلام، وإن كان مجردًا عن الصوت، انظر: القواعد والفوائد الأصلية: "صـ ١٥٥".
١ الغنية: "٥١/١-٥٤"، لمعة الاعتقاد: "صـ ٢١/ ٢٧"، اعتقاد الإمام أحمد: "٢٩٦/٢"، طبقات الحنابلة، معتقد الإمام أحمد: "٢٤٢/١"، طبقات الحنابلة، كتاب مسدد: "٣٤٢/١"، طبقات الحنابلة، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٥٤"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٣٤-٣٨"، "صـ ٢٧-٣١"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
٢ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله، حبر الإسلام، وحافظ حديث رسول الله ﷺ، صاحب "الجامع الصحيح"، و"التاريخ" و"الضعفاء"، و"خلق أفعال العباد"، و"الأدب المفرد"، ولد في بخارى سنة ١٩٤هـ، ورحل في طلب الحديث، زار خراسان، والعراق، ومصر، وشيوخه نحو ألف شيخ، أقام ببخارى، فتعصب عليه جماعة، ورموه بتهم في مسألة اللفظ، فأخرج إلى خرنتك من قرى سمرقند، فمات بها سنة ٢٥٦هـ، الأعلام: "٣٤/٦".
٣ إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين: مؤرخ، من قضاة الحنابلة، ولي قضاء دمشق سنة ٨٥١هـ، وباشره أكثر من أربعين سنة، له: "المبدع بشرح المقنع"، و"مرقاة الوصول إلى علم الأصول"، و"المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد"، ولد سنة ٨١٦ هـ، وتوفي سنة ٨٨٤ هـ، الأعلام: "٦٥/١".
٤ أحمد بن الحسن بن عبد الله بن قدامة، جمال الإسلام، شرف الدين، ابن قاضي الجبل، شيخ الحنابلة في عصره، أصله من القدس، ولد سنة ٦٩٣ هـ، وولي قضاء دمشق سنة ٧٦٧هـ وتوفي وهو قاضٍ سنة ٧٧١ هـ، وله: "الفائق" في فروع الفقه، و"أصول الفقه" لم يكمله، الأعلام: "١١١/١".
٥ الإمام المجدد أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الحنبلي، أبو العباس ﵁، وهو أعرف من أن يعرف، ومآثره أكثر من أن تدون، ولا يفي حقه أضعاف هذا الكتاب، فما بالك بأسطر، انظر للتوسع في ترجمته: حياة شيخ الإسلام، للشيخ بهجة البيطار، البداية والنهاية: "٢٥،٢٢،١٩،١٦،١٥،١٤،١٢،١١،١٠،٨،٧،٤- ٣٦،٣٥،٣٤،٣٣،٢٨-٤٥،٤٣،٤٢،٤٠،٣٩- ٤٩،٤٦،- ٥٣،٥١،٥٠-٨٧،٨١،٨٠،٧٥،٧٠،٦٧،٦٦،٦٢،٥٥-٨٩، ١٣٥،١٣٤،١٢٥،١٢٤،١٢٣،١٢٢،١١٩،١١٨،٩٨،٩٧،٩٣،٩٠- ١٤٠" مجلد ١٤، وهي متفرقات إلا قليلًا، تجمع أكثر ملامح الشخصية.
٦ فتاوى ابن تيمية: "٢٤٣/١٢"، شرح الكوكب المنير: "١٣/٢"، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٥٤"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
Translation
مدخل
#51
Chapter 51 — تفسير قولنا "معجز بنفسه"، ودلائله
· ref. #51
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
تفسير قولنا "معجز بنفسه"، ودلائله
Translation
تفسير قولنا "معجز بنفسه"، ودلائله
#52
Chapter 52 — تفسير قولنا "متعبد بتلاوته"، ودلائله
· ref. #52
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
تفسير قولنا "متعبد بتلاوته"، ودلائله
Translation
تفسير قولنا "متعبد بتلاوته"، ودلائله
#53
Chapter 53 — تفسير قولنا "الكتابه كلام حقيقي"، ودلائله
· ref. #53
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
تفسير قولنا "معجز بنفسه"، ودلائله
فقولنا: معجز بنفسه أي: مراد به الإعجاز، كما أن المقصود به بيان "٦/أ" الأحكام، والمواعظ، وقص أخبار من قص في القرآن من الأمم، دليل التحدي: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ ٢، أي: فأتوا بمثله إن ادَّعيتم القدرة، فلما عجزوا، تحداهم بعشر سور، ثم بسورة، ثم بحديث مثله٣.
_________
٢ الإسراء: الآية: ٨٨.
٣ شرح الكوكب المنير: "٨/٢"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٣٧-٣٨"، مناهل العرفان: "٩/١".تفسير قولنا "متعبد بتلاوته"، ودلائله
...
وقولنا: متعبد بتلاوته؛ ودلائله
لتخرج الآيات المنسوخة اللفظ، سواء بقي حكمها أما لا، وصارت بعد النسخ غير قرآن؛ لسقوط التعبد بتلاوتها٤.
_________
٤- شرح الكوب المنير: "٨/٢"، وقال: "لذلك لا تعطى حكم القرآن".
وانظر: التعريفات: "صـ ١٥٢"، الإحكام للآمدي: "١٥٩/١"، نهاية السول: "٢٠٤/١"، مناهل العرفان: "٩/١"، فواتح الرحموت: "٧/٢"، جمع الجوامع: "٢٢٣/١"، المستصفى: "١٠١/١"، المدخل: "صـ ٨٧"، مختصر الطوفي: "صـ ٤٥".تفسير قولنا "الكتابه كلام حقيقي"، ودلائله
...
وقولنا: والكتابة كلام حقيقة؛ ودلائله
لقول عائشة: "ما بين دفتي المصحف كلام الله"١، وأن من كتب صريح الطلاق يقع عليه الطلاق بذلك، ولو لم ينوه على الصحيح٢.
_________
١ انظر: فتاوى شيخ الإسلام: "٢٤٠/١٢".
٢ تقدم قريبًا توضيح المسألة، وانظر: المغني: "٤١٤/٨"، المسودة: "صـ ١٤"، الفروع: "٣٨٣/٥"، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٦٢"، المحرر: "٥٤/٢"، وفيها: في من لم ينوِ شيئًا وجهان.
أحدهما: وقوعه، وأنه صريح، فلا يحتاج إلى نية، وهو الصحيح.
الثاني: لا يقع، وهو مجروح، انظر: شرح الكوكب المنير: "٢٠/٢"، المغني: "٤١٤/٨"، المحرر: "٥٤/٢"، الإقناع: "١٠/٤"، المقنع: "١٤٦/٣"، الفروع: "٣٨٣/٥"، وما بعدها.
فقولنا: معجز بنفسه أي: مراد به الإعجاز، كما أن المقصود به بيان "٦/أ" الأحكام، والمواعظ، وقص أخبار من قص في القرآن من الأمم، دليل التحدي: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ ٢، أي: فأتوا بمثله إن ادَّعيتم القدرة، فلما عجزوا، تحداهم بعشر سور، ثم بسورة، ثم بحديث مثله٣.
_________
٢ الإسراء: الآية: ٨٨.
٣ شرح الكوكب المنير: "٨/٢"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٣٧-٣٨"، مناهل العرفان: "٩/١".تفسير قولنا "متعبد بتلاوته"، ودلائله
...
وقولنا: متعبد بتلاوته؛ ودلائله
لتخرج الآيات المنسوخة اللفظ، سواء بقي حكمها أما لا، وصارت بعد النسخ غير قرآن؛ لسقوط التعبد بتلاوتها٤.
_________
٤- شرح الكوب المنير: "٨/٢"، وقال: "لذلك لا تعطى حكم القرآن".
وانظر: التعريفات: "صـ ١٥٢"، الإحكام للآمدي: "١٥٩/١"، نهاية السول: "٢٠٤/١"، مناهل العرفان: "٩/١"، فواتح الرحموت: "٧/٢"، جمع الجوامع: "٢٢٣/١"، المستصفى: "١٠١/١"، المدخل: "صـ ٨٧"، مختصر الطوفي: "صـ ٤٥".تفسير قولنا "الكتابه كلام حقيقي"، ودلائله
...
وقولنا: والكتابة كلام حقيقة؛ ودلائله
لقول عائشة: "ما بين دفتي المصحف كلام الله"١، وأن من كتب صريح الطلاق يقع عليه الطلاق بذلك، ولو لم ينوه على الصحيح٢.
_________
١ انظر: فتاوى شيخ الإسلام: "٢٤٠/١٢".
٢ تقدم قريبًا توضيح المسألة، وانظر: المغني: "٤١٤/٨"، المسودة: "صـ ١٤"، الفروع: "٣٨٣/٥"، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٦٢"، المحرر: "٥٤/٢"، وفيها: في من لم ينوِ شيئًا وجهان.
أحدهما: وقوعه، وأنه صريح، فلا يحتاج إلى نية، وهو الصحيح.
الثاني: لا يقع، وهو مجروح، انظر: شرح الكوكب المنير: "٢٠/٢"، المغني: "٤١٤/٨"، المحرر: "٥٤/٢"، الإقناع: "١٠/٤"، المقنع: "١٤٦/٣"، الفروع: "٣٨٣/٥"، وما بعدها.
Translation
تفسير قولنا "الكتابه كلام حقيقي"، ودلائله
#54
Chapter 54 — تفسير قولنا "ولم يزل الله متكلما"، ودلائله
· ref. #54
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
تفسير قولنا "ولم يزل الله متكلمًا"، ودلائله
...
وقولنا: ولم يزل ٣ الله متكلمًا
كيف شاء، إذا شاء، بلا كيف، يأمر بما يشاء، ويحكم٤.
فقد قال الأئمة: إن الله ﷾ يتكلم بمشيئته وقدرته، بمعنى أنه لم يزل متكلمًا إذا شاء، فإن الكلام صفة كمال، ومن يتكلم أكمل ممن لم يتكلم، ومن يتكلم بمشيئته وقدرته، أكمل ممن يكون الكلام ممكنًا٥ له.
وقال قوم٦: لا يتكلم بمشيئته وقدرته، بل كلامه لازم٧ لذاته كحياته،
_________
٣ في الأصل: "لم يز".
٤ شرح الكوكب المنير: "٢٢/٢"، شرح الطحاوية: "صـ ١٢٦"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٢٨"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
٥ مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٢٨"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨١".
٦ هم: ابن كلاب والقلانسي، انظر: فتاوى شيخ الإسلام: "٤٩/١٢"، مجموعة الرسائل والمسائل: "١٤٨/٣".
٧ في الأصل: "لازمًا".
...
وقولنا: ولم يزل ٣ الله متكلمًا
كيف شاء، إذا شاء، بلا كيف، يأمر بما يشاء، ويحكم٤.
فقد قال الأئمة: إن الله ﷾ يتكلم بمشيئته وقدرته، بمعنى أنه لم يزل متكلمًا إذا شاء، فإن الكلام صفة كمال، ومن يتكلم أكمل ممن لم يتكلم، ومن يتكلم بمشيئته وقدرته، أكمل ممن يكون الكلام ممكنًا٥ له.
وقال قوم٦: لا يتكلم بمشيئته وقدرته، بل كلامه لازم٧ لذاته كحياته،
_________
٣ في الأصل: "لم يز".
٤ شرح الكوكب المنير: "٢٢/٢"، شرح الطحاوية: "صـ ١٢٦"، مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٢٨"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
٥ مختصر لوامع الأنوار: "صـ ٢٨"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨١".
٦ هم: ابن كلاب والقلانسي، انظر: فتاوى شيخ الإسلام: "٤٩/١٢"، مجموعة الرسائل والمسائل: "١٤٨/٣".
٧ في الأصل: "لازمًا".
Translation
تفسير قولنا "ولم يزل الله متكلما"، ودلائله
#55
Chapter 55 — مسألة الحرف والصوت
· ref. #55
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
مسألة الحرف والصوت
ثم من هؤلاء من عرف أن الحروف والأصوات لا تكون إلا متعاقبة، والصوت لا يبقي زمانين، فضلًا عن أن يكون قديمًا، فقال: القديم معنى واحد لامتناع معانٍ لا نهاية لها، وامتناع التخصيص بعدد دون عدد، فقالوا: هو معنى واحد، وقالوا: معنى التوراة والإنجيل والقرآن معنى١ واحد، ومعنى آية الكرسي، والدَّين واحد٢، ومنهم من قال: إنه حروف وأصوات قديمة الأعيان، لم تزل ولا تزال، وأن الباء لم تسبق السين، والسين لم تسبق الميم، وأن الحروف مقرونة ببعضها اقترانًا قديمًا أزليًا، لم يزل ولا يزال، وهي متراتبة في حقيقتها وماهيتها، غير متراتبة في وجودها٣.
وقال كثير منهم: إنها مع ذلك شيء واحد، إلى غير ذلك من اللوزام التي يقول جمهور العقلاء٥: إنها معلومة الفساد بضرورة العقل.
_________
١ في الأصل: "معنى والقرآن"، ومع الإشارة للتقديم والتأخير.
٢ شرح الكوكب المنير: "٢٢/٢-٢٣"، مجموعة الرسائل والمسائل: "٢٠/٣، ١٤٨"، فتاوى شيخ الإسلام: "٤٩/١٢"، شرح الفقه الأكبر: "صـ ٢٨"، أصول الدين: "صـ ١٠٨"، الغنية: "٨٣/١"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
٣شرح الكوكب المنير: "٢٣/٢"، مجموعة الرسائل المنيرية: "٢٠/٣، ٢٠، ٢١، ٢٨، ٤٤، ١٤٨، ١٥٦"، الإنصاف: "صـ ١١١"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
٤شرح الكوكب المنير: "٢٣/٢": وزاد: "ومن هؤلاء من يقول: هو قديم، ولا يفهم معنى القديم"، شرح الكوكب المنير: "٢٤/٢".
نعم هي مؤثرة للفائدة بالقوة، والعبارة مؤثرة بالفعل، فكانت أولى "بأن تكون"١ حقيقة، وما يكون مؤثرًا بالقوة مجاز، انتهى كلامه٢.
_________
١ ما بين قوسين ليس في شرح الكوكب المنير.
٢ شرح الكوكب المنير: "١٤/٢".
ثم من هؤلاء من عرف أن الحروف والأصوات لا تكون إلا متعاقبة، والصوت لا يبقي زمانين، فضلًا عن أن يكون قديمًا، فقال: القديم معنى واحد لامتناع معانٍ لا نهاية لها، وامتناع التخصيص بعدد دون عدد، فقالوا: هو معنى واحد، وقالوا: معنى التوراة والإنجيل والقرآن معنى١ واحد، ومعنى آية الكرسي، والدَّين واحد٢، ومنهم من قال: إنه حروف وأصوات قديمة الأعيان، لم تزل ولا تزال، وأن الباء لم تسبق السين، والسين لم تسبق الميم، وأن الحروف مقرونة ببعضها اقترانًا قديمًا أزليًا، لم يزل ولا يزال، وهي متراتبة في حقيقتها وماهيتها، غير متراتبة في وجودها٣.
وقال كثير منهم: إنها مع ذلك شيء واحد، إلى غير ذلك من اللوزام التي يقول جمهور العقلاء٥: إنها معلومة الفساد بضرورة العقل.
_________
١ في الأصل: "معنى والقرآن"، ومع الإشارة للتقديم والتأخير.
٢ شرح الكوكب المنير: "٢٢/٢-٢٣"، مجموعة الرسائل والمسائل: "٢٠/٣، ١٤٨"، فتاوى شيخ الإسلام: "٤٩/١٢"، شرح الفقه الأكبر: "صـ ٢٨"، أصول الدين: "صـ ١٠٨"، الغنية: "٨٣/١"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
٣شرح الكوكب المنير: "٢٣/٢"، مجموعة الرسائل المنيرية: "٢٠/٣، ٢٠، ٢١، ٢٨، ٤٤، ١٤٨، ١٥٦"، الإنصاف: "صـ ١١١"، شرح الطحاوية: "صـ ١٨٠".
٤شرح الكوكب المنير: "٢٣/٢": وزاد: "ومن هؤلاء من يقول: هو قديم، ولا يفهم معنى القديم"، شرح الكوكب المنير: "٢٤/٢".
نعم هي مؤثرة للفائدة بالقوة، والعبارة مؤثرة بالفعل، فكانت أولى "بأن تكون"١ حقيقة، وما يكون مؤثرًا بالقوة مجاز، انتهى كلامه٢.
_________
١ ما بين قوسين ليس في شرح الكوكب المنير.
٢ شرح الكوكب المنير: "١٤/٢".
Translation
مسألة الحرف والصوت
#56
Chapter 56 — كلام الطوفي في الحقيقة والمجاز في كلام الله ﷿
· ref. #56
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
كلام الطوفي في الحقيقة والمجاز في كلام الله ﷿
قال الإمام الطوفي٥ من الحنابلة: إنما كان حقيقة في العبارة، مجازًا في مدلولها، لوجهين:
أحدهما: أن المتبادر إلى فهم أهل اللغة من إطلاق الكلام، إنما هو العبارة، والمتبادر دليل الحقيقة.
الثاني: أن الكلام مشتق من الكلم، لتأثيره في نفس السامع، والمؤثر في نفس السامع إنما هو العبارة لا المعاني النفسية بالفعل."٦/ب"
_________
٥ هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم، نجم الدين الطوفي الحنبلي البغدادي، الفقيه الأصولي المتفنن، صاحب مختصر الروضة الأصولية، وشرحها، وشرح الخرقي، توفي سنة ٧١٠ هـ، المدخل لابن بدران: "صـ٢٠٧".
قال الإمام الطوفي٥ من الحنابلة: إنما كان حقيقة في العبارة، مجازًا في مدلولها، لوجهين:
أحدهما: أن المتبادر إلى فهم أهل اللغة من إطلاق الكلام، إنما هو العبارة، والمتبادر دليل الحقيقة.
الثاني: أن الكلام مشتق من الكلم، لتأثيره في نفس السامع، والمؤثر في نفس السامع إنما هو العبارة لا المعاني النفسية بالفعل."٦/ب"
_________
٥ هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم، نجم الدين الطوفي الحنبلي البغدادي، الفقيه الأصولي المتفنن، صاحب مختصر الروضة الأصولية، وشرحها، وشرح الخرقي، توفي سنة ٧١٠ هـ، المدخل لابن بدران: "صـ٢٠٧".
Translation
كلام الطوفي في الحقيقة والمجاز في كلام الله ﷿
#57
Chapter 57 — أدلة السلف على كون كلام حقيقة الأصوات والحروف
· ref. #57
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
أدلة السلف على كون كلام حقيقة الأصوات والحروف
...
أدلة السلف على كون الكلام حقيقة الأصوات والحروف:
منه ما روى عبد الله بن مسعود٣ ﵁، عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال: "إذا تكلم الله بالوحي، سمع صوته أهل السماء" ٤.
وعن أبي هريرة٥ ﵁، عن النبي ﷺ: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله تعالى، كأنها - أو قال: كأنه- سلسلة على صفوان" ٦، وفي حديث آخر قال ﷺ: "إذا أراد الله
_________
٣ هو عبد الله بن مسعود الهذلي، حليف بني زهرة، واشتهر بابن ام عبد، من السابقين الأولين حدَّث عن النبي ﷺ بالكثير، سكن الكوفة، وبث علمه بها بإشارة من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليهما، ومات على قول البخاري قبل مقتل عمر بن الخطاب، وقال أبو نعيم وغيره: مات بالمدينة سنة اثنين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: مات بالكوفة، والأول أثبت، وكان قد ولاه عمر بن الخطاب الكوفة، ثم عزله، وأمره بالرجوع إلى المدينة، أ. هـ، عن الإصابة: "٣٦٨/٢".
٤ رواه البخاري في: كتاب التوحيد، موقوفًا على ابن مسعود برواية: "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئًا، فإذا فزع عن قلوبهم، وسكن الصوت عرفوا أنه الحق، ونادوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق"، فتح الباري: "٤٥٣/١٣"، وأبو داود في: السنة: برقم ٤٧٣٨.
٥ اختلف في اسمه على أقوال كثيرة تصل إلى عشرين قولًا، أصحها عبد الرحمن بن صخر الدوسي، قال النووي: إنه أصح، وهو أوسع الصحابة رواية، وكان ممن وقف نفسه على ملازمة رسول الله ﷺ، توفي بالعقيق، وحمل إلى المدينة، وقد اختلف في وفاته فقيل: ٥٧هـ، وقيل ٥٩هـ، وقال البخاري مترددًا: مات سنة سبع وخمسين، ورجح ابن حجر الأول، والإصابة: "٤٠٣/٢"، "٢٠٢/٤- ٢١١".
٦ رواه البخاري في: كتاب التفسير: برقم ٤٧٠١ و٤٨٠٠، وفي: كتاب التوحيد: برقم ٧٤٨١، وابن ماجه في: المقدمة: "٧٠/١": برقم ١٩٤، والترمذي في: تفسير سورة سبأ: رقم ٣٢٢١.
أن يوحي الأمر، تكلم بالوحي، أخذت السموات منه رجفة، -أو قال: رعدة- شديدة، خوفًا من الله تعالى، فإذا سمع ذلك أهل السموات، صعقوا، وخروا سجدًا لله، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، ﵊، فيكلمه ﷿ من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق، وهو العلى الكبير".
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أحدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ ٣، المسموع دائمًا الحروف والأصوات، لا المعاني، والإشارة بالمثل إلى شيء حاضر، فلو كان كلام الله معنى قائمًا في النفس، كما قالت الأشعرية، لم تصح الإشارة إليه، وما روي عنه، ﷺ، أنه قال: "من قرأ القرآن، فأعربه، فله بكل حرف منه عشر٤ حسنات" ٥. الحديث، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي يطول ذكرها، وسيأتي بعضها.
_________
١ رواه ابن جرير الطبري في: تفسير: "٩١/٢٢"، وابن خريمة في: التوحيد: "صـ ١٤٤"، والبيهقي في: الأسماء والصفات: "٢٠٣/١"، وابن كثير في: تفسيره: "٥٥١/٥"، عن ابن أبي حاتم، كلهم عن النواس بن سمعان متصلًا.
وقد سبق طرفه موقوفًا عن ابن مسعود عند البخاري.
٢ التوبة: الآية ٦.
٣ وتمامها: ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا﴾ [الإسراء: الآية ٨٨]
٤ في الأصل: "خمسوان حسنة"، أي خمسون، وهو خطأ إذا ليس فيما ورد من أحاديث ثواب قراءة القرآن ذلك اللفظ.
٥ رواه الطبراني في: الأوسط، وفيه نهشل، وهو متروك، انظر: مجمع الزوائد: "١٦٣/٧"، غير أن له شواهد، كحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "من قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.." رواه الترمذي: "١٧٥/٥"، ورجاله رجال الصحيحين عدا الضحاك بن عثمان، فإنه من رجال مسلم.
ورواه البخاري في: التاريخ، انظر: الفتح الكبير: "٢٢٦/٣"، وروى الدارمي نحوه موقوفًا، ومثله لا مدخل للناس فيه، فحكمه حكم المرفوع، انظر: سنن الدارمي: "٤٢٩/٢".
...
أدلة السلف على كون الكلام حقيقة الأصوات والحروف:
منه ما روى عبد الله بن مسعود٣ ﵁، عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال: "إذا تكلم الله بالوحي، سمع صوته أهل السماء" ٤.
وعن أبي هريرة٥ ﵁، عن النبي ﷺ: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله تعالى، كأنها - أو قال: كأنه- سلسلة على صفوان" ٦، وفي حديث آخر قال ﷺ: "إذا أراد الله
_________
٣ هو عبد الله بن مسعود الهذلي، حليف بني زهرة، واشتهر بابن ام عبد، من السابقين الأولين حدَّث عن النبي ﷺ بالكثير، سكن الكوفة، وبث علمه بها بإشارة من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليهما، ومات على قول البخاري قبل مقتل عمر بن الخطاب، وقال أبو نعيم وغيره: مات بالمدينة سنة اثنين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: مات بالكوفة، والأول أثبت، وكان قد ولاه عمر بن الخطاب الكوفة، ثم عزله، وأمره بالرجوع إلى المدينة، أ. هـ، عن الإصابة: "٣٦٨/٢".
٤ رواه البخاري في: كتاب التوحيد، موقوفًا على ابن مسعود برواية: "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئًا، فإذا فزع عن قلوبهم، وسكن الصوت عرفوا أنه الحق، ونادوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق"، فتح الباري: "٤٥٣/١٣"، وأبو داود في: السنة: برقم ٤٧٣٨.
٥ اختلف في اسمه على أقوال كثيرة تصل إلى عشرين قولًا، أصحها عبد الرحمن بن صخر الدوسي، قال النووي: إنه أصح، وهو أوسع الصحابة رواية، وكان ممن وقف نفسه على ملازمة رسول الله ﷺ، توفي بالعقيق، وحمل إلى المدينة، وقد اختلف في وفاته فقيل: ٥٧هـ، وقيل ٥٩هـ، وقال البخاري مترددًا: مات سنة سبع وخمسين، ورجح ابن حجر الأول، والإصابة: "٤٠٣/٢"، "٢٠٢/٤- ٢١١".
٦ رواه البخاري في: كتاب التفسير: برقم ٤٧٠١ و٤٨٠٠، وفي: كتاب التوحيد: برقم ٧٤٨١، وابن ماجه في: المقدمة: "٧٠/١": برقم ١٩٤، والترمذي في: تفسير سورة سبأ: رقم ٣٢٢١.
أن يوحي الأمر، تكلم بالوحي، أخذت السموات منه رجفة، -أو قال: رعدة- شديدة، خوفًا من الله تعالى، فإذا سمع ذلك أهل السموات، صعقوا، وخروا سجدًا لله، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، ﵊، فيكلمه ﷿ من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق، وهو العلى الكبير".
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أحدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ ٣، المسموع دائمًا الحروف والأصوات، لا المعاني، والإشارة بالمثل إلى شيء حاضر، فلو كان كلام الله معنى قائمًا في النفس، كما قالت الأشعرية، لم تصح الإشارة إليه، وما روي عنه، ﷺ، أنه قال: "من قرأ القرآن، فأعربه، فله بكل حرف منه عشر٤ حسنات" ٥. الحديث، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي يطول ذكرها، وسيأتي بعضها.
_________
١ رواه ابن جرير الطبري في: تفسير: "٩١/٢٢"، وابن خريمة في: التوحيد: "صـ ١٤٤"، والبيهقي في: الأسماء والصفات: "٢٠٣/١"، وابن كثير في: تفسيره: "٥٥١/٥"، عن ابن أبي حاتم، كلهم عن النواس بن سمعان متصلًا.
وقد سبق طرفه موقوفًا عن ابن مسعود عند البخاري.
٢ التوبة: الآية ٦.
٣ وتمامها: ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا﴾ [الإسراء: الآية ٨٨]
٤ في الأصل: "خمسوان حسنة"، أي خمسون، وهو خطأ إذا ليس فيما ورد من أحاديث ثواب قراءة القرآن ذلك اللفظ.
٥ رواه الطبراني في: الأوسط، وفيه نهشل، وهو متروك، انظر: مجمع الزوائد: "١٦٣/٧"، غير أن له شواهد، كحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "من قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.." رواه الترمذي: "١٧٥/٥"، ورجاله رجال الصحيحين عدا الضحاك بن عثمان، فإنه من رجال مسلم.
ورواه البخاري في: التاريخ، انظر: الفتح الكبير: "٢٢٦/٣"، وروى الدارمي نحوه موقوفًا، ومثله لا مدخل للناس فيه، فحكمه حكم المرفوع، انظر: سنن الدارمي: "٤٢٩/٢".
Translation
أدلة السلف على كون كلام حقيقة الأصوات والحروف
#58
Chapter 58 — مذهب ابن كلاب ولأشعري، وأصحابه في الكلام وأدلتهم
· ref. #58
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
مذهب ابن كلاب ولأشعري، وأصحابه في الكلام وأدلتهم
وقال ابن كُلَّاب١ وأتباعه، منهم الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وأتباعه: إن الكلام مشترك بين الألفاظ المسموعة، وبين الكلام النفسي، وذلك أنه قد استعمل لغة وعرفًا فيهما، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فيكون مشتركًا٢.
أما استعماله في العبارة: فنحو قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٣، وسمعت كلام فلان وفصاحته.
وفي مدلولها٤، فنحو: ﴿يَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ ٥، ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ﴾ ٦.
_________
١ عبد الله بن سعيد بن كلاب، أبو محمد القطان: متكلم، يقال له: "ابن كلاب"، قال السبكي: وكُلَّاب بضم الكاف وتشديد اللام، قيل: لقب بها؛ لأنه كان يجتذب الناس إلى معتقده إذا ناظر عليه، كما يجتذب الكلاب الشيء، توفي سنة ٢٤٥هـ، له كتب منها: "الصفات"، و"خلق الأفعال"، و"الرد على المعتزلة"، الأعلام: "٩٠/٤".
٢ في الأصل: "مشتر"، انظر: المستصفى: "١٠٠/١"، حاشية البناني على جمع الجوامع: "٢٤٤/١"، مختصر الطوفي: "صـ ٤٥"، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٥٤"، فتاوى شيخ الإسلام: "١٧٠/٧"، "٦٧/٢"، المحصول للرازي: "٢٣٥/١"، المحلى على جمع الجوامع: "١٠٤/٢"، شرح الكوكب المنير: "١٠/٢".
٣ التوبة: الآية ٦.
٤ أي: وأما استعماله في مدلول العبارة.
٥ المجادلة: آية ٨.
٦ الملك: آية ١٣.
وقوله عمر١ ﵁: "زوَّرت في نفسي كلامًا"٢.
وقول الأخطل٣:
أن الكلام لفي الفؤاد٤.. البيت.
ولأنه لما كان سمعه بلا انخراق، وجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت٥.
وذكر الغزالي٦: أن قومًا، جعلوا الكلام حقيقة في المعنى، مجازًا في "٧/أ" العبارة.
_________
١ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أبو حفص العدوي الفاروق، وزير رسول الله ﷺ، ومن أيد الله به الإسلام، وفتح به الأمصار، وهو الصادق المحدث الملهم، الذي جاء عن المصطفى ﷺ أنه قال: "لو كان بعدي نبي، لكان عمر" الذي فر منه الشيطان، أعلى به الإيمان، وأعلن الأذان، استشهد أمير المؤمنين عمر في أواخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين للهجرة، تذكرة الحفاظ: "٨/١".
٢ قطعة من حديث طويل، رواه أحمد: "٥٦/١"، والبخاري في: كتاب الحدود: "٦٨٣٠"، وروايته فيهما: "وكنت قد زورت مقالة أعجبتني"، وانظر: "١٣/ ٤٥٨" من الفتح.
غياث بن غوث بن الصلت، أبو مالك من بني تغلب، الشاعر الأموي، ومادحهم، كان هجاء بذيئًا، وسماه بالأخطل، كعب بن جعيل، بقوله له: إنك لأخطل يا غلام، والخطل: السفه، وفحش القول، هلك سنة ٩٠هـ، انظر الشعر والشعراء: "صـ ٤٥٥"، الأغاني: "٢٨٠/٨"، الأعلام: "٣١٨/٥".
٣ البيت بتمامه:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جُعِل اللسان على الفؤاد دليلًا
وفي كتب أصحابنا كالإمام موفق الدين، وشيخه الخشاب، وأبي نصر السجزي، تضعيف نسبته إليه، وأنه غير موجود في ديوانه، وأنه لو كان صحيحًا عنه، فإنه قال: إن البيان، انظر شرح الكوكب المنير: "٤٢/٢"، وقد أضيف إلى الديوان عند طبعه "صـ ٥٠٨" في قسم الزيادات؛ لأن جملة من اللغويين نسبه إليه، ونسبته إليه لا تصح، ولم يرد في ديوانه، صنعة السكري بتحقيق الدكتور قباوة البتة.
٥ انظر: شرح الكوكب المنير: "١١/٢".
محمد بن محمد بن محمد الغزالي، أبو حامد: فلسوف متصوف، له نحو مائتي =
وقومًا عكسوا، وقومًا قالوا بالاشتراك، ونقل الثلاثة عن الأشعري١،
فعلى القول الثاني، لا خلاف بيننا وبينهم، ولكن المشهور أن الأشعري وأصحابه قالوا: القرآن الموجود عندنا حكاية٢ كلام الله تعالى.
وابن كلاب وأتباعه قالوا: عبارة عن كلام الله لا عينه٣.
ويروى عن الأشعري: كلام الله القائم بذاته، يسمع عند تلاوة كل تالٍ، وقراءة كل قارئ٤.
وقال الباقلاني٥: إنما نسمع التلاوة دون المَتْلُوِّ، والقراءة دون المقروء٦.
_________
مصنف، مولده سنة ٤٥٠ هـ، بطوس، ووفاته سنة ٥٠٥هـ، في الطابران، قصبة طوس بخراسان، الأعلام: "٢٢/٧".
١ شرح الكوكب المنير: "١١/٢"، المستصفى: "١٠٠/١"، فواتح الرحموت: "٦/٢"، فتاوى شيخ الإسلام: "٦٧/١٢"، المحلى على جمع الجوامع: "١٠٤/٢"، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٥٤".
٢ في الأصل: لا حكاية كلام الله تعالى، والتصويب من شرح الكوكب المنير: "٢/ ١٢"، انظر: الإحكام للآمدي: "١٥٩/١"، الفصل في الملل والنحل: "٦/٣"، أصول الدين: "صـ ١٠٨"، الإنصاف: "صـ ٨٢".
٣ شرح الكوكب المنير: "١٢/٢"، الإحكام للآمدي: "١٥٩/١"، الفصل في الملل والنحل: "٦/٣".
٤ شرح الكوكب المنير: "١٢/٢"، ونكرر التنبيه أن الأشعري له ثلاثة أقوال في مسألة الكلام، ارجع إلى كلام الغزالي المتقدم.
٥ محمد بن الطيب، أبو بكر الباقلاني، رأس المتكلمين على مذهب الشافعي، هو من أكثر الناس كلامًا وتصنيفًا في الكلام، وكان غاية في الفطنة والذكاء، وله: "الإنصاف"، و"شرح الإبانة"، و"التبصرة"، وغيرها، توفي سنة ٤٠٣ هـ، البداية والنهاية: "٣٥٠/١١".
٦ الإنصاف: "صـ ٨٠"، ثم انظر: "صـ ٨٢".
وقال ابن كُلَّاب١ وأتباعه، منهم الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وأتباعه: إن الكلام مشترك بين الألفاظ المسموعة، وبين الكلام النفسي، وذلك أنه قد استعمل لغة وعرفًا فيهما، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فيكون مشتركًا٢.
أما استعماله في العبارة: فنحو قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٣، وسمعت كلام فلان وفصاحته.
وفي مدلولها٤، فنحو: ﴿يَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ ٥، ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ﴾ ٦.
_________
١ عبد الله بن سعيد بن كلاب، أبو محمد القطان: متكلم، يقال له: "ابن كلاب"، قال السبكي: وكُلَّاب بضم الكاف وتشديد اللام، قيل: لقب بها؛ لأنه كان يجتذب الناس إلى معتقده إذا ناظر عليه، كما يجتذب الكلاب الشيء، توفي سنة ٢٤٥هـ، له كتب منها: "الصفات"، و"خلق الأفعال"، و"الرد على المعتزلة"، الأعلام: "٩٠/٤".
٢ في الأصل: "مشتر"، انظر: المستصفى: "١٠٠/١"، حاشية البناني على جمع الجوامع: "٢٤٤/١"، مختصر الطوفي: "صـ ٤٥"، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٥٤"، فتاوى شيخ الإسلام: "١٧٠/٧"، "٦٧/٢"، المحصول للرازي: "٢٣٥/١"، المحلى على جمع الجوامع: "١٠٤/٢"، شرح الكوكب المنير: "١٠/٢".
٣ التوبة: الآية ٦.
٤ أي: وأما استعماله في مدلول العبارة.
٥ المجادلة: آية ٨.
٦ الملك: آية ١٣.
وقوله عمر١ ﵁: "زوَّرت في نفسي كلامًا"٢.
وقول الأخطل٣:
أن الكلام لفي الفؤاد٤.. البيت.
ولأنه لما كان سمعه بلا انخراق، وجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت٥.
وذكر الغزالي٦: أن قومًا، جعلوا الكلام حقيقة في المعنى، مجازًا في "٧/أ" العبارة.
_________
١ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أبو حفص العدوي الفاروق، وزير رسول الله ﷺ، ومن أيد الله به الإسلام، وفتح به الأمصار، وهو الصادق المحدث الملهم، الذي جاء عن المصطفى ﷺ أنه قال: "لو كان بعدي نبي، لكان عمر" الذي فر منه الشيطان، أعلى به الإيمان، وأعلن الأذان، استشهد أمير المؤمنين عمر في أواخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين للهجرة، تذكرة الحفاظ: "٨/١".
٢ قطعة من حديث طويل، رواه أحمد: "٥٦/١"، والبخاري في: كتاب الحدود: "٦٨٣٠"، وروايته فيهما: "وكنت قد زورت مقالة أعجبتني"، وانظر: "١٣/ ٤٥٨" من الفتح.
غياث بن غوث بن الصلت، أبو مالك من بني تغلب، الشاعر الأموي، ومادحهم، كان هجاء بذيئًا، وسماه بالأخطل، كعب بن جعيل، بقوله له: إنك لأخطل يا غلام، والخطل: السفه، وفحش القول، هلك سنة ٩٠هـ، انظر الشعر والشعراء: "صـ ٤٥٥"، الأغاني: "٢٨٠/٨"، الأعلام: "٣١٨/٥".
٣ البيت بتمامه:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جُعِل اللسان على الفؤاد دليلًا
وفي كتب أصحابنا كالإمام موفق الدين، وشيخه الخشاب، وأبي نصر السجزي، تضعيف نسبته إليه، وأنه غير موجود في ديوانه، وأنه لو كان صحيحًا عنه، فإنه قال: إن البيان، انظر شرح الكوكب المنير: "٤٢/٢"، وقد أضيف إلى الديوان عند طبعه "صـ ٥٠٨" في قسم الزيادات؛ لأن جملة من اللغويين نسبه إليه، ونسبته إليه لا تصح، ولم يرد في ديوانه، صنعة السكري بتحقيق الدكتور قباوة البتة.
٥ انظر: شرح الكوكب المنير: "١١/٢".
محمد بن محمد بن محمد الغزالي، أبو حامد: فلسوف متصوف، له نحو مائتي =
وقومًا عكسوا، وقومًا قالوا بالاشتراك، ونقل الثلاثة عن الأشعري١،
فعلى القول الثاني، لا خلاف بيننا وبينهم، ولكن المشهور أن الأشعري وأصحابه قالوا: القرآن الموجود عندنا حكاية٢ كلام الله تعالى.
وابن كلاب وأتباعه قالوا: عبارة عن كلام الله لا عينه٣.
ويروى عن الأشعري: كلام الله القائم بذاته، يسمع عند تلاوة كل تالٍ، وقراءة كل قارئ٤.
وقال الباقلاني٥: إنما نسمع التلاوة دون المَتْلُوِّ، والقراءة دون المقروء٦.
_________
مصنف، مولده سنة ٤٥٠ هـ، بطوس، ووفاته سنة ٥٠٥هـ، في الطابران، قصبة طوس بخراسان، الأعلام: "٢٢/٧".
١ شرح الكوكب المنير: "١١/٢"، المستصفى: "١٠٠/١"، فواتح الرحموت: "٦/٢"، فتاوى شيخ الإسلام: "٦٧/١٢"، المحلى على جمع الجوامع: "١٠٤/٢"، القواعد والفوائد الأصولية: "صـ ١٥٤".
٢ في الأصل: لا حكاية كلام الله تعالى، والتصويب من شرح الكوكب المنير: "٢/ ١٢"، انظر: الإحكام للآمدي: "١٥٩/١"، الفصل في الملل والنحل: "٦/٣"، أصول الدين: "صـ ١٠٨"، الإنصاف: "صـ ٨٢".
٣ شرح الكوكب المنير: "١٢/٢"، الإحكام للآمدي: "١٥٩/١"، الفصل في الملل والنحل: "٦/٣".
٤ شرح الكوكب المنير: "١٢/٢"، ونكرر التنبيه أن الأشعري له ثلاثة أقوال في مسألة الكلام، ارجع إلى كلام الغزالي المتقدم.
٥ محمد بن الطيب، أبو بكر الباقلاني، رأس المتكلمين على مذهب الشافعي، هو من أكثر الناس كلامًا وتصنيفًا في الكلام، وكان غاية في الفطنة والذكاء، وله: "الإنصاف"، و"شرح الإبانة"، و"التبصرة"، وغيرها، توفي سنة ٤٠٣ هـ، البداية والنهاية: "٣٥٠/١١".
٦ الإنصاف: "صـ ٨٠"، ثم انظر: "صـ ٨٢".
Translation
مذهب ابن كلاب ولأشعري، وأصحابه في الكلام وأدلتهم
#59
Chapter 59 — كلام أبي حامد الاسفرائينئ في مذهب الشافعي في الكلام ومخالفة الأشعري له
· ref. #59
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
كلام أبي حامد الاسفرائينئ في مذهب الشافعي في الكلام ومخالفة الأشعري له
وكان أبو حامد الإسفرائيني١ يقول: مذهب الشافعي وسائر الأئمة خلاف قول الأشعري، وقولهم هو قول الإمام أحمد٢.
وكذلك أبو محمد الجويني٣، ذكر أن الأشعري خالف في مسألة الكلام قول الشافعي وغيره من السلف، وأنه أخطأ في ذلك٤.
وكذلك سائر أئمة أصحاب٥ مالك، والشافعي وغيرهما، ويذكرون قولهم في حد الكلام وأنواعه، من الأمر والنهي، والخبر العام والخاص وغير ذلك، يجعلون الخلاف في ذلك مع الأشعري كما هو مبين في أصول الفقه التي صنفها أئمة أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم٦.
_________
١ هو أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرائيني الفقيه انتهت إليه رياسة الشافعية ببغداد، وهو زعيم طريقتهم في الفقه الشافعي في القرن الرابع الهجري، له شرح مختصر المزني، وكتاب أصول الفقه، توفي سنة ٤٠٦هـ ببغداد، انظر البداية والنهاية: "٢/١٢"، طبقات الشافعية الكبرى: "٦١/٤"، شذرات الذهب: "١٧٨/٣"، وفيات الأعيان: "٥٥/١"، طبقات الفقهاء: "صـ ١٢٣".
٢ انظر: شرح الكوكب المنير: "٣٨/٢"، مجموعة الرسائل والمسائل: "٢٣/٣"، فتاوى شيخ الإسلام: "١٢/ ١٦٠".
٣ هو الإمام عبد الله بن يوسف بن عبد الله، أبو محمد الجويني، والد إمام الحرمين، ويلقب بركن الدين، كان إمامًا في الفقه والتفسير والأدب، عالمًا بالأصول، والنحو، أفتى بنيسابور ودرس وصنف، له: الفروق والسلسلة والتذكرة والتبصرة ومختصر المختصر وشرح الرسالة والتفسير والمحيط ورسالة إثبات الحرف والصوت ومسألة العلو والاستواء المنشورة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية: "١٧٤/١" توفي بنيسابور سنة ٤٣٨ هـ.
انظر: طبقات الشافعية الكبرى: "٧٣/٥"، البداية والنهاية: "٥٥/١٢"، تبيين كذب المفتري: "٢٥٧"، شذرات الذهب: "٢٦١/٣"، وفيات الأعيان: "٢٥٠/٢"، طبقات المفسرين: "٢٥٣/١".
٤ شرح الكوكب المنير: "٣٨/٢"، رسالة الإمام أبي محمد الجويني: "١٧٤/١"، من مجموعة الرسائل المنيرية.
٥ في الأصل: "أصحا".
٦ شرح الكوكب المنير: "٣٩/٢"، وهذا كله من كلام شيخ الإسلام، في فتيا له تسمى: الأزهرية، وبدايته عند ذكر أبي حامد الإسفراييني، ولم يبين المصنف ذلك، لكن في شرح الكوكب نقل ما جاء هنا عن الأزهرية، وزيادة عليه، انظره: "٣٤/٢-٤٠".
وكان أبو حامد الإسفرائيني١ يقول: مذهب الشافعي وسائر الأئمة خلاف قول الأشعري، وقولهم هو قول الإمام أحمد٢.
وكذلك أبو محمد الجويني٣، ذكر أن الأشعري خالف في مسألة الكلام قول الشافعي وغيره من السلف، وأنه أخطأ في ذلك٤.
وكذلك سائر أئمة أصحاب٥ مالك، والشافعي وغيرهما، ويذكرون قولهم في حد الكلام وأنواعه، من الأمر والنهي، والخبر العام والخاص وغير ذلك، يجعلون الخلاف في ذلك مع الأشعري كما هو مبين في أصول الفقه التي صنفها أئمة أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم٦.
_________
١ هو أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرائيني الفقيه انتهت إليه رياسة الشافعية ببغداد، وهو زعيم طريقتهم في الفقه الشافعي في القرن الرابع الهجري، له شرح مختصر المزني، وكتاب أصول الفقه، توفي سنة ٤٠٦هـ ببغداد، انظر البداية والنهاية: "٢/١٢"، طبقات الشافعية الكبرى: "٦١/٤"، شذرات الذهب: "١٧٨/٣"، وفيات الأعيان: "٥٥/١"، طبقات الفقهاء: "صـ ١٢٣".
٢ انظر: شرح الكوكب المنير: "٣٨/٢"، مجموعة الرسائل والمسائل: "٢٣/٣"، فتاوى شيخ الإسلام: "١٢/ ١٦٠".
٣ هو الإمام عبد الله بن يوسف بن عبد الله، أبو محمد الجويني، والد إمام الحرمين، ويلقب بركن الدين، كان إمامًا في الفقه والتفسير والأدب، عالمًا بالأصول، والنحو، أفتى بنيسابور ودرس وصنف، له: الفروق والسلسلة والتذكرة والتبصرة ومختصر المختصر وشرح الرسالة والتفسير والمحيط ورسالة إثبات الحرف والصوت ومسألة العلو والاستواء المنشورة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية: "١٧٤/١" توفي بنيسابور سنة ٤٣٨ هـ.
انظر: طبقات الشافعية الكبرى: "٧٣/٥"، البداية والنهاية: "٥٥/١٢"، تبيين كذب المفتري: "٢٥٧"، شذرات الذهب: "٢٦١/٣"، وفيات الأعيان: "٢٥٠/٢"، طبقات المفسرين: "٢٥٣/١".
٤ شرح الكوكب المنير: "٣٨/٢"، رسالة الإمام أبي محمد الجويني: "١٧٤/١"، من مجموعة الرسائل المنيرية.
٥ في الأصل: "أصحا".
٦ شرح الكوكب المنير: "٣٩/٢"، وهذا كله من كلام شيخ الإسلام، في فتيا له تسمى: الأزهرية، وبدايته عند ذكر أبي حامد الإسفراييني، ولم يبين المصنف ذلك، لكن في شرح الكوكب نقل ما جاء هنا عن الأزهرية، وزيادة عليه، انظره: "٣٤/٢-٤٠".
Translation
كلام أبي حامد الاسفرائينئ في مذهب الشافعي في الكلام ومخالفة الأشعري له
#60
Chapter 60 — مهذب الإمام أحمد في القرآن، وكلام الله ﷿، أنه على الحقيقة
· ref. #60
al-'Ayn wa-al-Athar fi 'Aqa'id Ahl al-Athar
Arabic text
Aqeedah
مهذب الإمام أحمد في القرآن، وكلام الله ﷿، أنه على الحقيقة
قال الإمام أحمد ﵀: القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق، ولا نرى القول بالحكاية والعبارة، وغلَّط من قال بهما وجهَّله، فقال: من قال: إن القرآن عبارة عن كلامه تعالى، فقد غلط وجهل.
وقال: الناسخ والمنسوخ في كتاب الله دون العبارة والحكاية.
وقال: هذه بدعة لم تقلها السلف، وقوله: "تكليمًا"١ يبطل الحكاية، منه بدأ وإليه يعود٢، انتهى٣.
قال الطوفي: قال المخالفون: استعمل لغة وعرفًا في النفس٤ والعبارة، قلنا: نعم، لكن بالاشتراك أو بالحقيقة فيما ذكرناه، وبالمجاز فيما ذكرتموه، والأول ممنوع.
قالوا: الأصل في الإطلاق الحقيقة.
قلنا: والأصل عدم الاشترك، ثم قد٥ يعارض المجاز الاشتراك٦ المجرد، والمجاز٧ أولى، ثم إن لفظ الكلام أكثر ما يستعمل في العبارات،
_________
١ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء الآية: ١٦٤] .
٢ شرح الكوكب المنير: "٤٠/٢"، فتاوى شيخ الإسلام: "٥١٧/١٢"، مجموعة الرسائل والمسائل: "١٢٨/٣"، الكافية بشرح القصيدة النونية: "٢٠٥/١".
٣ زاد في: شرح الكوكب المنير: نقل ذلك ابن حمدان في نهاية المبتدئين، وهو كتاب له، انظر: صيد الخاطر: "صـ ١٠٢"، مجموعة الرسائل والمسائل: "٢١/٣"، الكافية بشرح القصيدة النونية: "٢٩/١".
٤ في: شرح الكوكب المنير عن الطوفي: استعمل لغة وعرفًا فيهما،: "١٤/٢".
٥ في شرح الكوكب المنير: "إذا"، وذكر أنه: "قد"، في نسخة.
٦ في شرح الكوكب المنير: المجاز والاشتراك، وذكر أن الواو ساقطة من نسخة أخرى، قلت: وإسقاطها هو الصواب، وهو الموافق لما في نسختنا هذه.
٧ شرح الكوكب المنير: "فالمجاز"، وذكر أنه: "والمجاز"، في نسخة.
وكثرة موارد الاستعمال تدل على الحقيقة.
وأما قوله تعالى: ﴿وَيَقُوْلُوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ ١، فمجاز؛ لأنه إنما دل على المعنى النفسي بالقرنية، وهو قوله: "في أنفسهم"، ولو أطلق، لما فهم إلا العبارة٢.
وكذلك كل ما جاء من هذا الباب، إنما يفيد مع القرينة، ومنه قول عمر ﵁: "زورت في نفسي كلامًا"٣.
وأما قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ ٤، فلا حجة فيه؛ لأن "٧/ب" الإسرار به خلاف الجهر٥، وكلاهما عبارة عن أن يكون أحدهما أرفع صوتًا من الآخر، أما بيت الأخطل، فيقال: إن المشهور فيه "إن البيان لفي الفؤاد"، وبتقدير أن يكون كما ذكرتم، فهو٦ مجاز عن مادة الكلام، وهو التصورات الصحيحة٧ له، إذ من لم يتصور٨ ما يقول، لا يُوجِدُ كلامًا، ثم هو مبالغة من هذا الشاعر، في ترجيح الفؤاد على اللسان، انتهى.
ولابن قاضي الجبل في الجواب عن الآيات وبيت الأخطل، كلام يقاربه في المعنى، ونقل ابن القيم٩ أن الشيخ تقي الدين رد الكلام.
_________
١المجادلة: الاية: ٨، وفي الأصل: "يقولون بأنفسهم".
٢ في الأصل: "إلا لعبارة".
٣ وقد سبق تخريج الأثر قريبًا.
٤ الملك: الآية ١٣، وتمامها: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ .
٥ في شرح الكوكب: لأن الإسرار نقيض الجهر.
٦ في الأصل: "ذكرتهم هو"، وهو خطأ بين لا تستقيم به العبارة، والتصحيح من: شرح الكوكب المنير: "١٦/٢".
٧ في شرح الكوكب المنير: المُصَحَّحَة: "١٦/٢".
٨ في شرح الكوكب المنير: إذ من لم يُتَصور منه معنى ما يقول: "١٦/٢".
٩ محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، ثم الدمشقي، الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف، شمس الدين أبو عبد الله بن القيم الجوزية، ولد سنة ٦٩١ هـ، له "تهذيب =
قال الإمام أحمد ﵀: القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق، ولا نرى القول بالحكاية والعبارة، وغلَّط من قال بهما وجهَّله، فقال: من قال: إن القرآن عبارة عن كلامه تعالى، فقد غلط وجهل.
وقال: الناسخ والمنسوخ في كتاب الله دون العبارة والحكاية.
وقال: هذه بدعة لم تقلها السلف، وقوله: "تكليمًا"١ يبطل الحكاية، منه بدأ وإليه يعود٢، انتهى٣.
قال الطوفي: قال المخالفون: استعمل لغة وعرفًا في النفس٤ والعبارة، قلنا: نعم، لكن بالاشتراك أو بالحقيقة فيما ذكرناه، وبالمجاز فيما ذكرتموه، والأول ممنوع.
قالوا: الأصل في الإطلاق الحقيقة.
قلنا: والأصل عدم الاشترك، ثم قد٥ يعارض المجاز الاشتراك٦ المجرد، والمجاز٧ أولى، ثم إن لفظ الكلام أكثر ما يستعمل في العبارات،
_________
١ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء الآية: ١٦٤] .
٢ شرح الكوكب المنير: "٤٠/٢"، فتاوى شيخ الإسلام: "٥١٧/١٢"، مجموعة الرسائل والمسائل: "١٢٨/٣"، الكافية بشرح القصيدة النونية: "٢٠٥/١".
٣ زاد في: شرح الكوكب المنير: نقل ذلك ابن حمدان في نهاية المبتدئين، وهو كتاب له، انظر: صيد الخاطر: "صـ ١٠٢"، مجموعة الرسائل والمسائل: "٢١/٣"، الكافية بشرح القصيدة النونية: "٢٩/١".
٤ في: شرح الكوكب المنير عن الطوفي: استعمل لغة وعرفًا فيهما،: "١٤/٢".
٥ في شرح الكوكب المنير: "إذا"، وذكر أنه: "قد"، في نسخة.
٦ في شرح الكوكب المنير: المجاز والاشتراك، وذكر أن الواو ساقطة من نسخة أخرى، قلت: وإسقاطها هو الصواب، وهو الموافق لما في نسختنا هذه.
٧ شرح الكوكب المنير: "فالمجاز"، وذكر أنه: "والمجاز"، في نسخة.
وكثرة موارد الاستعمال تدل على الحقيقة.
وأما قوله تعالى: ﴿وَيَقُوْلُوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ ١، فمجاز؛ لأنه إنما دل على المعنى النفسي بالقرنية، وهو قوله: "في أنفسهم"، ولو أطلق، لما فهم إلا العبارة٢.
وكذلك كل ما جاء من هذا الباب، إنما يفيد مع القرينة، ومنه قول عمر ﵁: "زورت في نفسي كلامًا"٣.
وأما قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ ٤، فلا حجة فيه؛ لأن "٧/ب" الإسرار به خلاف الجهر٥، وكلاهما عبارة عن أن يكون أحدهما أرفع صوتًا من الآخر، أما بيت الأخطل، فيقال: إن المشهور فيه "إن البيان لفي الفؤاد"، وبتقدير أن يكون كما ذكرتم، فهو٦ مجاز عن مادة الكلام، وهو التصورات الصحيحة٧ له، إذ من لم يتصور٨ ما يقول، لا يُوجِدُ كلامًا، ثم هو مبالغة من هذا الشاعر، في ترجيح الفؤاد على اللسان، انتهى.
ولابن قاضي الجبل في الجواب عن الآيات وبيت الأخطل، كلام يقاربه في المعنى، ونقل ابن القيم٩ أن الشيخ تقي الدين رد الكلام.
_________
١المجادلة: الاية: ٨، وفي الأصل: "يقولون بأنفسهم".
٢ في الأصل: "إلا لعبارة".
٣ وقد سبق تخريج الأثر قريبًا.
٤ الملك: الآية ١٣، وتمامها: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ .
٥ في شرح الكوكب: لأن الإسرار نقيض الجهر.
٦ في الأصل: "ذكرتهم هو"، وهو خطأ بين لا تستقيم به العبارة، والتصحيح من: شرح الكوكب المنير: "١٦/٢".
٧ في شرح الكوكب المنير: المُصَحَّحَة: "١٦/٢".
٨ في شرح الكوكب المنير: إذ من لم يُتَصور منه معنى ما يقول: "١٦/٢".
٩ محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، ثم الدمشقي، الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف، شمس الدين أبو عبد الله بن القيم الجوزية، ولد سنة ٦٩١ هـ، له "تهذيب =
Translation
مهذب الإمام أحمد في القرآن، وكلام الله ﷿، أنه على الحقيقة