Back to the aqeedah library
94 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Al-Ghazali (أبو حامد الغزالي
94
Total sections
94 chapters
#41
Chapter 41 — الرقيب
· ref. #41
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
تَنْبِيه
الْجَلِيل الْجَمِيل من الْعباد من حسنت صِفَاته الْبَاطِنَة الَّتِي تستلذها الْقُلُوب البصيرة فَأَما جمال الظَّاهِر فنازل الْقدر
الْكَرِيم
هُوَ الَّذِي إِذا قدر عَفا وَإِذا وعد وفى وَإِذا أعْطى زَاد على مُنْتَهى الرَّجَاء وَلَا يُبَالِي كم أعْطى وَلمن أعْطى وَإِن رفعت حَاجَة إِلَى غَيره لَا يرضى وَإِذا جفي عَاتب وَمَا استقصى وَلَا يضيع من لَاذَ بِهِ والتجأ ويغنيه عَن الْوَسَائِل والشفعاء فَمن اجْتمع لَهُ جَمِيع ذَلِك لَا بالتكلف فَهُوَ الْكَرِيم الْمُطلق وَذَلِكَ لله ﷾ فَقَط تَنْبِيه
هَذِه الْخِصَال قد يتجمل العَبْد فِي اكتسابها وَلَكِن فِي بعض الْأُمُور وَمَعَ نوع من التَّكَلُّف فَلذَلِك قد يُوصف بالكريم وَلكنه نَاقص بِالْإِضَافَة إِلَى الْكَرِيم الْمُطلق وَكَيف لَا يُوصف بِهِ العَبْد وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَقولُوا للعنب الْكَرم فَإِن الْكَرم هُوَ الرجل الْمُسلم وَقيل إِنَّمَا وصف شَجَرَة الْعِنَب بِالْكَرمِ لِأَنَّهُ لطيف الشَّجَرَة طيب الثَّمَرَة سهل القطاف قريب المتناول سليم عَن الشوك والأسباب المؤذية بِخِلَاف النّخل
الرَّقِيب
هُوَ الْعَلِيم الحفيظ فَمن رَاعى الشَّيْء حَتَّى لم يغْفل عَنهُ ولاحظه مُلَاحظَة دائمة لَازِمَة لُزُوما لَو عرفه الْمَمْنُوع عَنهُ لما أقدم عَلَيْهِ سمي رقيبا فَكَأَنَّهُ
الْجَلِيل الْجَمِيل من الْعباد من حسنت صِفَاته الْبَاطِنَة الَّتِي تستلذها الْقُلُوب البصيرة فَأَما جمال الظَّاهِر فنازل الْقدر
الْكَرِيم
هُوَ الَّذِي إِذا قدر عَفا وَإِذا وعد وفى وَإِذا أعْطى زَاد على مُنْتَهى الرَّجَاء وَلَا يُبَالِي كم أعْطى وَلمن أعْطى وَإِن رفعت حَاجَة إِلَى غَيره لَا يرضى وَإِذا جفي عَاتب وَمَا استقصى وَلَا يضيع من لَاذَ بِهِ والتجأ ويغنيه عَن الْوَسَائِل والشفعاء فَمن اجْتمع لَهُ جَمِيع ذَلِك لَا بالتكلف فَهُوَ الْكَرِيم الْمُطلق وَذَلِكَ لله ﷾ فَقَط تَنْبِيه
هَذِه الْخِصَال قد يتجمل العَبْد فِي اكتسابها وَلَكِن فِي بعض الْأُمُور وَمَعَ نوع من التَّكَلُّف فَلذَلِك قد يُوصف بالكريم وَلكنه نَاقص بِالْإِضَافَة إِلَى الْكَرِيم الْمُطلق وَكَيف لَا يُوصف بِهِ العَبْد وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَقولُوا للعنب الْكَرم فَإِن الْكَرم هُوَ الرجل الْمُسلم وَقيل إِنَّمَا وصف شَجَرَة الْعِنَب بِالْكَرمِ لِأَنَّهُ لطيف الشَّجَرَة طيب الثَّمَرَة سهل القطاف قريب المتناول سليم عَن الشوك والأسباب المؤذية بِخِلَاف النّخل
الرَّقِيب
هُوَ الْعَلِيم الحفيظ فَمن رَاعى الشَّيْء حَتَّى لم يغْفل عَنهُ ولاحظه مُلَاحظَة دائمة لَازِمَة لُزُوما لَو عرفه الْمَمْنُوع عَنهُ لما أقدم عَلَيْهِ سمي رقيبا فَكَأَنَّهُ
Translation
الرقيب
#42
Chapter 42 — المجيب
· ref. #42
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
يرجع إِلَى الْعلم وَالْحِفْظ وَلَكِن بِاعْتِبَار كَونه لَازِما دَائِما بِالْإِضَافَة إِلَى مَمْنُوع عَنهُ محروس عَن المتناول تَنْبِيه
وصف المراقبة للْعَبد إِنَّمَا يحمد إِذا كَانَت مراقبته لرَبه وَقَلبه وَذَلِكَ بِأَن يعلم أَن الله تَعَالَى رقيبه وَشَاهده فِي كل حَال وَيعلم أَن نَفسه عَدو لَهُ وَأَن الشَّيْطَان عَدو لَهُ وأنهما ينتهزان مِنْهُ الفرص حَتَّى يحملانه على الْغَفْلَة والمخالفة فَيَأْخُذ مِنْهُمَا حذره بِأَن يُلَاحظ مكانهما وتلبيسهما ومواضع انبعاثهما حَتَّى يسد عَلَيْهِمَا المنافذ والمجاري فَهَذِهِ مراقبته
الْمُجيب
هُوَ الَّذِي يُقَال مَسْأَلَة السَّائِلين بالإسعاف وَدُعَاء الداعين بالإجابة وضرورة الْمُضْطَرين بالكفاية بل ينعم قبل النداء ويتفضل قبل الدُّعَاء وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا لله عز وَعلا فَإِنَّهُ يعلم حَاجَة المحتاجين قبل سُؤَالهمْ وَقد علمهَا فِي الْأَزَل فدبر أَسبَاب كِفَايَة الْحَاجَات بِخلق الْأَطْعِمَة والأقوات وتيسير الْأَسْبَاب والآلات الموصلة إِلَى جَمِيع الْمُهِمَّات تَنْبِيه
العَبْد يَنْبَغِي أَن يكون مجيبا أَولا لرَبه تَعَالَى فِيمَا أمره وَنَهَاهُ وَفِيمَا نَدبه إِلَيْهِ وَدعَاهُ ثمَّ لِعِبَادِهِ فِيمَا أنعم الله ﷿ عَلَيْهِ بالاقتدار عَلَيْهِ وَفِي إسعاف كل سَائل بِمَا يسْأَله إِن قدر عَلَيْهِ وَفِي لطف الْجَواب إِن عجز عَنهُ قَالَ الله ﷿ وَأما السَّائِل فَلَا تنهر ٩٣ سُورَة الضُّحَى الْآيَة
وصف المراقبة للْعَبد إِنَّمَا يحمد إِذا كَانَت مراقبته لرَبه وَقَلبه وَذَلِكَ بِأَن يعلم أَن الله تَعَالَى رقيبه وَشَاهده فِي كل حَال وَيعلم أَن نَفسه عَدو لَهُ وَأَن الشَّيْطَان عَدو لَهُ وأنهما ينتهزان مِنْهُ الفرص حَتَّى يحملانه على الْغَفْلَة والمخالفة فَيَأْخُذ مِنْهُمَا حذره بِأَن يُلَاحظ مكانهما وتلبيسهما ومواضع انبعاثهما حَتَّى يسد عَلَيْهِمَا المنافذ والمجاري فَهَذِهِ مراقبته
الْمُجيب
هُوَ الَّذِي يُقَال مَسْأَلَة السَّائِلين بالإسعاف وَدُعَاء الداعين بالإجابة وضرورة الْمُضْطَرين بالكفاية بل ينعم قبل النداء ويتفضل قبل الدُّعَاء وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا لله عز وَعلا فَإِنَّهُ يعلم حَاجَة المحتاجين قبل سُؤَالهمْ وَقد علمهَا فِي الْأَزَل فدبر أَسبَاب كِفَايَة الْحَاجَات بِخلق الْأَطْعِمَة والأقوات وتيسير الْأَسْبَاب والآلات الموصلة إِلَى جَمِيع الْمُهِمَّات تَنْبِيه
العَبْد يَنْبَغِي أَن يكون مجيبا أَولا لرَبه تَعَالَى فِيمَا أمره وَنَهَاهُ وَفِيمَا نَدبه إِلَيْهِ وَدعَاهُ ثمَّ لِعِبَادِهِ فِيمَا أنعم الله ﷿ عَلَيْهِ بالاقتدار عَلَيْهِ وَفِي إسعاف كل سَائل بِمَا يسْأَله إِن قدر عَلَيْهِ وَفِي لطف الْجَواب إِن عجز عَنهُ قَالَ الله ﷿ وَأما السَّائِل فَلَا تنهر ٩٣ سُورَة الضُّحَى الْآيَة
Translation
المجيب
#43
Chapter 43 — الواسع
· ref. #43
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
١٠ - وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو دعيت إِلَى كرَاع لَأَجَبْت وَلَو أهدي إِلَيّ ذِرَاع لقبلت وَكَانَ حُضُوره الدَّعْوَات وقبوله الْهَدَايَا غَايَة الْإِكْرَام والإيجاب مِنْهُ فكم من خسيس متكبر يترفع عَن قبُول كل هَدِيَّة وَلَا يتبذل فِي حُضُور كل دَعْوَة بل يصون جاهه وَكبره وَلَا يُبَالِي بقلب السَّائِل المستدعي وَإِن تأذى بِسَبَبِهِ فَلَا حَظّ لمثله فِي معنى هَذَا الِاسْم
الْوَاسِع
مُشْتَقّ من السعَة وَالسعَة تُضَاف مرّة إِلَى الْعلم إِذا اتَّسع وأحاط بالمعلومات الْكَثِيرَة وتضاف أُخْرَى إِلَى الْإِحْسَان وَبسط النعم وَكَيف مَا قدر وعَلى أَي شَيْء نزل فالواسع الْمُطلق هُوَ الله ﷾ لِأَنَّهُ إِن نظر إِلَى علمه فَلَا سَاحل لبحر معلوماته بل تنفد الْبحار لَو كَانَت مدادا لكلماته وَإِن نظر إِلَى إحسانه ونعمه فَلَا نِهَايَة لمقدوراته وكل سَعَة وَإِن عظمت فتنتهي إِلَى طرف وَالَّذِي لَا يَنْتَهِي إِلَى طرف فَهُوَ أَحَق باسم السعَة وَالله ﷾ هُوَ الْوَاسِع الْمُطلق لِأَن كل وَاسع بِالْإِضَافَة إِلَى مَا هُوَ أوسع مِنْهُ ضيق وكل سَعَة تَنْتَهِي إِلَى طرف فَالزِّيَادَة عَلَيْهِ متصورة وَمَا لَا نِهَايَة لَهُ وَلَا طرف فَلَا يتَصَوَّر عَلَيْهِ زِيَادَة تَنْبِيه
سَعَة العَبْد فِي معارفه وأخلاقه فَإِن كثرت علومه فَهُوَ وَاسع بِقدر سَعَة علمه وَإِن اتسعت أخلاقه حَتَّى لم يضيقها خوف الْفقر وغيظ الْحَسَد وَغَلَبَة الْحِرْص وَسَائِر الصِّفَات فَهُوَ وَاسع وكل ذَلِك فَهُوَ إِلَى نِهَايَة وَإِنَّمَا الْوَاسِع الْحق هُوَ الله تَعَالَى
الْوَاسِع
مُشْتَقّ من السعَة وَالسعَة تُضَاف مرّة إِلَى الْعلم إِذا اتَّسع وأحاط بالمعلومات الْكَثِيرَة وتضاف أُخْرَى إِلَى الْإِحْسَان وَبسط النعم وَكَيف مَا قدر وعَلى أَي شَيْء نزل فالواسع الْمُطلق هُوَ الله ﷾ لِأَنَّهُ إِن نظر إِلَى علمه فَلَا سَاحل لبحر معلوماته بل تنفد الْبحار لَو كَانَت مدادا لكلماته وَإِن نظر إِلَى إحسانه ونعمه فَلَا نِهَايَة لمقدوراته وكل سَعَة وَإِن عظمت فتنتهي إِلَى طرف وَالَّذِي لَا يَنْتَهِي إِلَى طرف فَهُوَ أَحَق باسم السعَة وَالله ﷾ هُوَ الْوَاسِع الْمُطلق لِأَن كل وَاسع بِالْإِضَافَة إِلَى مَا هُوَ أوسع مِنْهُ ضيق وكل سَعَة تَنْتَهِي إِلَى طرف فَالزِّيَادَة عَلَيْهِ متصورة وَمَا لَا نِهَايَة لَهُ وَلَا طرف فَلَا يتَصَوَّر عَلَيْهِ زِيَادَة تَنْبِيه
سَعَة العَبْد فِي معارفه وأخلاقه فَإِن كثرت علومه فَهُوَ وَاسع بِقدر سَعَة علمه وَإِن اتسعت أخلاقه حَتَّى لم يضيقها خوف الْفقر وغيظ الْحَسَد وَغَلَبَة الْحِرْص وَسَائِر الصِّفَات فَهُوَ وَاسع وكل ذَلِك فَهُوَ إِلَى نِهَايَة وَإِنَّمَا الْوَاسِع الْحق هُوَ الله تَعَالَى
Translation
الواسع
#44
Chapter 44 — الحكيم
· ref. #44
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الْحَكِيم
ذُو الْحِكْمَة وَالْحكمَة عبارَة عَن معرفَة أفضل الْأَشْيَاء بِأَفْضَل الْعُلُوم وَأجل الْأَشْيَاء هُوَ الله سُبْحَانَهُ وَقد سبق أَنه لَا يعرف كنه مَعْرفَته غَيره فَهُوَ الْحَكِيم الْحق لِأَنَّهُ يعلم أجل الْأَشْيَاء بِأَجل الْعُلُوم إِذْ أجل الْعُلُوم هُوَ الْعلم الأزلي الدَّائِم الَّذِي لَا يتَصَوَّر زَوَاله المطابق للمعلوم مُطَابقَة لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ خَفَاء وَلَا شُبْهَة وَلَا يَتَّصِف بذلك إِلَّا علم الله ﷾ وَقد يُقَال لمن يحسن دقائق الصناعات ويحكمها ويتقن صنعتها حَكِيم وَكَمَال ذَلِك أَيْضا لَيْسَ إِلَّا لله تَعَالَى فَهُوَ الْحَكِيم الْحق تَنْبِيه
من عرف جَمِيع الْأَشْيَاء وَلم يعرف الله ﷿ لم يسْتَحق أَن يُسمى حكيما لِأَنَّهُ لم يعرف أجل الْأَشْيَاء وأفضلها وَالْحكمَة أجل الْعُلُوم وجلالة الْعلم بِقدر جلالة الْمَعْلُوم وَلَا أجل من الله ﷿ وَمن عرف الله تَعَالَى فَهُوَ حَكِيم وَإِن كَانَ ضَعِيف الفطنة فِي سَائِر الْعُلُوم الرسمية كليل اللِّسَان قَاصِر الْبَيَان فِيهَا إِلَّا أَن نِسْبَة حِكْمَة العَبْد إِلَى حِكْمَة الله تَعَالَى كنسبة مَعْرفَته بِهِ إِلَى مَعْرفَته بِذَاتِهِ وشتان بَين المعرفتين فشتان بَين الحكمتين وَلكنه مَعَ بعده عَنهُ فَهُوَ أنفس المعارف وأكثرها خيرا وَمن أُوتِيَ الْحِكْمَة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا
نعم من عرف الله كَانَ كَلَامه مُخَالفا لكَلَام غَيره فَإِنَّهُ قَلما يتَعَرَّض للجزئيات بل يكون كَلَامه كليا وَلَا يتَعَرَّض لمصَالح العاجلة بل يتَعَرَّض لما ينفع فِي الْعَاقِبَة وَلما كَانَ ذَلِك أظهر عِنْد النَّاس من أَحْوَال الْحَكِيم من مَعْرفَته بِاللَّه ﷿ رُبمَا أطلق النَّاس اسْم الْحِكْمَة على مثل تِلْكَ الْكَلِمَات الْكُلية
وَيُقَال للناطق بهَا حَكِيم
وَذَلِكَ مثل قَول سيد الْبشر صَلَاة الرَّحْمَن وَسَلَامه عَلَيْهِ رَأس الْحِكْمَة مَخَافَة الله وَقَوله ﷺ الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت وَالْعَاجِز من أتبع نَفسه هَواهَا وَتمنى على الله وَقَوله ﵊ مَا قل وَكفى خيرا مِمَّا كثر وألهى وَقَوله ﷺ من أصبح معافى فِي بدنه آمنا فِي سربه عِنْده قوت يَوْمه فَكَأَنَّمَا حيزت لَهُ الدُّنْيَا بحذافيرها وَقَوله عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة كن ورعا تكن أعبد النَّاس وَكن قنعا تكن أشكر النَّاس وَقَوله الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق وَقَوله من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه وَقَوله السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ وَقَوله الصمت حِكْمَة وَقَلِيل فَاعله وَقَوله القناعة مَال لَا ينْفد وَقَوله الصَّبْر نصف الْإِيمَان وَالْيَقِين الْإِيمَان كُله فَهَذِهِ
ذُو الْحِكْمَة وَالْحكمَة عبارَة عَن معرفَة أفضل الْأَشْيَاء بِأَفْضَل الْعُلُوم وَأجل الْأَشْيَاء هُوَ الله سُبْحَانَهُ وَقد سبق أَنه لَا يعرف كنه مَعْرفَته غَيره فَهُوَ الْحَكِيم الْحق لِأَنَّهُ يعلم أجل الْأَشْيَاء بِأَجل الْعُلُوم إِذْ أجل الْعُلُوم هُوَ الْعلم الأزلي الدَّائِم الَّذِي لَا يتَصَوَّر زَوَاله المطابق للمعلوم مُطَابقَة لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ خَفَاء وَلَا شُبْهَة وَلَا يَتَّصِف بذلك إِلَّا علم الله ﷾ وَقد يُقَال لمن يحسن دقائق الصناعات ويحكمها ويتقن صنعتها حَكِيم وَكَمَال ذَلِك أَيْضا لَيْسَ إِلَّا لله تَعَالَى فَهُوَ الْحَكِيم الْحق تَنْبِيه
من عرف جَمِيع الْأَشْيَاء وَلم يعرف الله ﷿ لم يسْتَحق أَن يُسمى حكيما لِأَنَّهُ لم يعرف أجل الْأَشْيَاء وأفضلها وَالْحكمَة أجل الْعُلُوم وجلالة الْعلم بِقدر جلالة الْمَعْلُوم وَلَا أجل من الله ﷿ وَمن عرف الله تَعَالَى فَهُوَ حَكِيم وَإِن كَانَ ضَعِيف الفطنة فِي سَائِر الْعُلُوم الرسمية كليل اللِّسَان قَاصِر الْبَيَان فِيهَا إِلَّا أَن نِسْبَة حِكْمَة العَبْد إِلَى حِكْمَة الله تَعَالَى كنسبة مَعْرفَته بِهِ إِلَى مَعْرفَته بِذَاتِهِ وشتان بَين المعرفتين فشتان بَين الحكمتين وَلكنه مَعَ بعده عَنهُ فَهُوَ أنفس المعارف وأكثرها خيرا وَمن أُوتِيَ الْحِكْمَة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا
نعم من عرف الله كَانَ كَلَامه مُخَالفا لكَلَام غَيره فَإِنَّهُ قَلما يتَعَرَّض للجزئيات بل يكون كَلَامه كليا وَلَا يتَعَرَّض لمصَالح العاجلة بل يتَعَرَّض لما ينفع فِي الْعَاقِبَة وَلما كَانَ ذَلِك أظهر عِنْد النَّاس من أَحْوَال الْحَكِيم من مَعْرفَته بِاللَّه ﷿ رُبمَا أطلق النَّاس اسْم الْحِكْمَة على مثل تِلْكَ الْكَلِمَات الْكُلية
وَيُقَال للناطق بهَا حَكِيم
وَذَلِكَ مثل قَول سيد الْبشر صَلَاة الرَّحْمَن وَسَلَامه عَلَيْهِ رَأس الْحِكْمَة مَخَافَة الله وَقَوله ﷺ الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت وَالْعَاجِز من أتبع نَفسه هَواهَا وَتمنى على الله وَقَوله ﵊ مَا قل وَكفى خيرا مِمَّا كثر وألهى وَقَوله ﷺ من أصبح معافى فِي بدنه آمنا فِي سربه عِنْده قوت يَوْمه فَكَأَنَّمَا حيزت لَهُ الدُّنْيَا بحذافيرها وَقَوله عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة كن ورعا تكن أعبد النَّاس وَكن قنعا تكن أشكر النَّاس وَقَوله الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق وَقَوله من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه وَقَوله السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ وَقَوله الصمت حِكْمَة وَقَلِيل فَاعله وَقَوله القناعة مَال لَا ينْفد وَقَوله الصَّبْر نصف الْإِيمَان وَالْيَقِين الْإِيمَان كُله فَهَذِهِ
Translation
الحكيم
#45
Chapter 45 — الودود
· ref. #45
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الْكَلِمَات وأمثالها تسمى حِكْمَة وصاحبها يُسمى حكيما
الْوَدُود
هُوَ الَّذِي يحب الْخَيْر لجَمِيع الْخلق فَيحسن إِلَيْهِم ويثني عَلَيْهِم وَهُوَ قريب من معنى الرَّحِيم لَكِن الرَّحْمَة إِضَافَة إِلَى مَرْحُوم والمرحوم هُوَ الْمُحْتَاج والمضطر وأفعال الرَّحِيم تستدعي مرحوما ضَعِيفا وأفعال الْوَدُود لَا تستدعي ذَلِك بل الإنعام على سَبِيل الِابْتِدَاء من نتائج الود وكما أَن معنى رَحمته ﷾ إِرَادَته الْخَيْر للمرحوم وكفايته لَهُ وَهُوَ منزه عَن رقة الرَّحْمَة فَكَذَلِك وده إِرَادَته الْكَرَامَة وَالنعْمَة وإحسانه وإنعامه وَهُوَ منزه عَن ميل الْمَوَدَّة وَالرَّحْمَة لَكِن الْمَوَدَّة وَالرَّحْمَة لَا ترَاد فِي حق المرحوم والمودود إِلَّا لثمرتهما وفائدتهما لَا للرقة والميل فالفائدة هِيَ لباب الرَّحْمَة والمودة وروحهما وَذَلِكَ هُوَ المتصور فِي حق الله ﷾ دون مَا هُوَ مُقَارن لَهما وَغير مَشْرُوط فِي الإفادة تَنْبِيه
الْوَدُود من عباد الله من يُرِيد لخلق الله كل مَا يُريدهُ لنَفسِهِ وَأَعْلَى من ذَلِك من يؤثرهم على نَفسه كمن قَالَ مِنْهُم أُرِيد أَن أكون جِسْرًا على النَّار يعبر عَليّ الْخلق وَلَا يتأذون بهَا وَكَمَال ذَلِك أَن لَا يمنعهُ عَن الإيثار وَالْإِحْسَان الْغَضَب والحقد وَمَا ناله من الْأَذَى كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ حَيْثُ كسرت رباعيته وأدمي وَجهه وَضرب اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ فَلم يمنعهُ سوء صنيعهم عَن إِرَادَته الْخَيْر لَهُم وكما أَمر ﷺ عليا ﵁ حَيْثُ
الْوَدُود
هُوَ الَّذِي يحب الْخَيْر لجَمِيع الْخلق فَيحسن إِلَيْهِم ويثني عَلَيْهِم وَهُوَ قريب من معنى الرَّحِيم لَكِن الرَّحْمَة إِضَافَة إِلَى مَرْحُوم والمرحوم هُوَ الْمُحْتَاج والمضطر وأفعال الرَّحِيم تستدعي مرحوما ضَعِيفا وأفعال الْوَدُود لَا تستدعي ذَلِك بل الإنعام على سَبِيل الِابْتِدَاء من نتائج الود وكما أَن معنى رَحمته ﷾ إِرَادَته الْخَيْر للمرحوم وكفايته لَهُ وَهُوَ منزه عَن رقة الرَّحْمَة فَكَذَلِك وده إِرَادَته الْكَرَامَة وَالنعْمَة وإحسانه وإنعامه وَهُوَ منزه عَن ميل الْمَوَدَّة وَالرَّحْمَة لَكِن الْمَوَدَّة وَالرَّحْمَة لَا ترَاد فِي حق المرحوم والمودود إِلَّا لثمرتهما وفائدتهما لَا للرقة والميل فالفائدة هِيَ لباب الرَّحْمَة والمودة وروحهما وَذَلِكَ هُوَ المتصور فِي حق الله ﷾ دون مَا هُوَ مُقَارن لَهما وَغير مَشْرُوط فِي الإفادة تَنْبِيه
الْوَدُود من عباد الله من يُرِيد لخلق الله كل مَا يُريدهُ لنَفسِهِ وَأَعْلَى من ذَلِك من يؤثرهم على نَفسه كمن قَالَ مِنْهُم أُرِيد أَن أكون جِسْرًا على النَّار يعبر عَليّ الْخلق وَلَا يتأذون بهَا وَكَمَال ذَلِك أَن لَا يمنعهُ عَن الإيثار وَالْإِحْسَان الْغَضَب والحقد وَمَا ناله من الْأَذَى كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ حَيْثُ كسرت رباعيته وأدمي وَجهه وَضرب اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ فَلم يمنعهُ سوء صنيعهم عَن إِرَادَته الْخَيْر لَهُم وكما أَمر ﷺ عليا ﵁ حَيْثُ
Translation
الودود
#46
Chapter 46 — المجيد
· ref. #46
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
المجيد
Translation
المجيد
#47
Chapter 47 — الباعث
· ref. #47
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
قَالَ إِن أردْت أَن تسبق المقربين فصل من قَطعك وَأعْطِ من حَرمك واعف عَمَّن ظلمك
الْمجِيد
هُوَ الشريف ذَاته الْجَمِيل أَفعاله الجزيل عطاؤه ونوله فَكَأَن شرف الذَّات إِذا قارنه حسن الفعال سمي مجدا وَهُوَ الْمَاجِد أَيْضا وَلَكِن أَحدهمَا أدل على الْمُبَالغَة وَكَأَنَّهُ يجمع مَعَاني اسْم الْجَلِيل والوهاب والكريم وَقد سبق الْكَلَام فِيهَا
الْبَاعِث
هُوَ الَّذِي يحيي الْخلق يَوْم النشور وَيبْعَث من فِي الْقُبُور وَيحصل مَا فِي الصُّدُور والبعث هُوَ النشأة الْآخِرَة وَمَعْرِفَة هَذَا الِاسْم مَوْقُوفَة على معرفَة حَقِيقَة الْبَعْث وَذَلِكَ من أغمض المعارف وَأكْثر الْخلق مِنْهُ على توهمات مجملة وتخيلات مُبْهمَة وغايتهم فِيهِ تخيلهم أَن الْمَوْت عدم والبعث إِيجَاد مُبْتَدأ بعد عدم مثل الإيجاد الأول فظنهم أَن الْمَوْت عدم غلط وظنهم أَن الإيجاد الثَّانِي مثل الإيجاد الأول غلط
فَأَما ظنهم أَن الْمَوْت عدم فَهُوَ بَاطِل بل الْقَبْر إِمَّا حُفْرَة من حفر النيرَان أَو رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَالْمَيِّت إِمَّا من السُّعَدَاء وَأُولَئِكَ لَيْسُوا أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله ٣ سُورَة آل عمرَان الْآيَة ١٦٩ و١٧٠ وَإِمَّا من الأشقياء وهم أَيْضا أَحيَاء وَلذَلِك ناداهم رَسُول الله ﷺ فِي وقْعَة بدر وَقَالَ إِنِّي وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي
حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا ثمَّ لما قيل لَهُ كَيفَ تنادي قوما قد جيفوا قَالَ مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم لكِنهمْ لَا يقدرُونَ أَن يجيبوا والمشاهدة الْبَاطِنَة دلّت أَرْبَاب البصائر على أَن الْإِنْسَان خلق لِلْأَبَد وَأَنه لَا سَبِيل عَلَيْهِ للعدم نعم تَارَة يقطع تصرفه عَن الْجَسَد فَيُقَال مَاتَ وَتارَة يُعَاد إِلَيْهِ فَيُقَال أحيي وَبعث أَي أحيي جسده وكشف ذَلِك بِالْحَقِيقَةِ مِمَّا لَا يحْتَملهُ هَذَا الْكتاب
وَأما ظنهم أَن الْبَعْث لَيْسَ إيجادا ثَانِيًا وَهُوَ مثل الإيجاد الأول فَغير صَحِيح بل الْبَعْث إنْشَاء آخر لَا يُنَاسب الْإِنْشَاء الأول أصلا وللإنسان نشآت كَثِيرَة وَلَيْسَت هِيَ نشأتين فَقَط وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى وننشئكم فِيمَا لَا تعلمُونَ ٥٦ سُورَة الْوَاقِعَة الْآيَة ٦١ وَلذَلِك قَالَ بعد خلق المضغة والعلقة وَغير ذَلِك ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ٢٣ سُورَة الْمُؤمنِينَ الْآيَة ١٤ بل النُّطْفَة نشأة من التُّرَاب والعلقة نشأة من النُّطْفَة والمضغة نشأة من الْعلقَة وَالروح نشأة من المضغة ولشرف نشأة الرّوح وجلالته وَكَونه أمرا ربانيا قَالَ عِنْد ذَلِك ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ٢٣ سُورَة الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٤ وَقَالَ تَعَالَى ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي ١٧ سُورَة الْإِسْرَاء الْآيَة ٨٥ ثمَّ خلق الإدراكات الحسية بعد خلق أصل الرّوح نشأة أُخْرَى ثمَّ خلق التَّمْيِيز الَّذِي يظْهر بعد سبع سِنِين نشأة أُخْرَى ثمَّ خلق الْعقل بعد خمس عشرَة سنة وَمَا يقاربها نشأة أُخْرَى وكل نشأة طور وَقد خَلقكُم أطوارا ٧١ سُورَة نوح الْآيَة ١٤ ثمَّ ظُهُور خاصية الْولَايَة لمن رزق تِلْكَ الخاصية نشأة أُخْرَى ثمَّ ظُهُور خاصية النُّبُوَّة بعد نشأة أُخْرَى وَهِي
نوع من الْعَبَث وَالله ﷾ باعث الرُّسُل كَمَا أَنه الْبَاعِث يَوْم النشور
وكما أَنه يعسر على ابْن المهد فهم حَقِيقَة التَّمْيِيز قبل حُصُول التَّمْيِيز ويعسر على الْمُمَيز فهم حَقِيقَة الْعقل وَمَا ينْكَشف فِي طوره من الْعَجَائِب قبل حُصُول الْعقل فَكَذَلِك يعسر فهم طور الْولَايَة والنبوة فِي طور الْعقل فَإِن الْولَايَة طور كَمَال وَرَاء نشأة الْعقل كَمَا أَن الْعقل طور كَمَال وَرَاء نشأة التَّمْيِيز والتمييز طور كَمَال وَرَاء نشأة الْحَواس وكما أَن من طباع النَّاس إِنْكَار مَا لم يبلغوه وَلم ينالوه حَتَّى إِن كل وَاحِد يُنكر مَا لم يُشَاهِدهُ وَلم يحصل لَهُ وَلَا يُؤمن بِمَا غَابَ عَنهُ فَمن طباعهم إِنْكَار الْولَايَة وعجائبها والنبوة وغرائبها بل من طباعهم إِنْكَار النشأة الثَّانِيَة والحياة الْآخِرَة لأَنهم لم يبلغوها بعد وَلَو عرض طور الْعقل وعالمه وَمَا يظْهر فِيهِ من الْعَجَائِب على الْمُمَيز لأنكره وجحده وأحال وجوده فَمن آمن بِشَيْء مِمَّا لم يبلغهُ فقد آمن بِالْغَيْبِ وَذَلِكَ هُوَ مِفْتَاح السعادات
وكما أَن طور الْعقل وإدراكاته ونشأته بعيد الْمُنَاسبَة عَن الإدراكات الَّتِي قبله فَكَذَلِك النشأة الْآخِرَة بل أبعد فَلَا يَنْبَغِي أَن تقاس النشأة الْآخِرَة بِالْأولَى وَهَذِه النشآت هِيَ أطوار ذَات وَاحِدَة ومراقيها الَّتِي تصعد فِيهَا إِلَى دَرَجَات الْكَمَال حَتَّى تقرب من الحضرة الَّتِي هِيَ مُنْتَهى كل كَمَال وَتَكون عِنْد الله ﷿ بَين رد وَقبُول وحجاب ووصول فَإِن قبل رقي إِلَى أَعلَى العليين وَإِلَّا رد إِلَى أَسْفَل السافلين وَالْمَقْصُود أَن لَا مُنَاسبَة بَين النشأتين إِلَّا من حَيْثُ الِاسْم وَمن لم يعرف النشأة والبعث لم يعرف معنى اسْم الْبَاعِث وَشرح ذَلِك يطول فلنتجاوزه
الْمجِيد
هُوَ الشريف ذَاته الْجَمِيل أَفعاله الجزيل عطاؤه ونوله فَكَأَن شرف الذَّات إِذا قارنه حسن الفعال سمي مجدا وَهُوَ الْمَاجِد أَيْضا وَلَكِن أَحدهمَا أدل على الْمُبَالغَة وَكَأَنَّهُ يجمع مَعَاني اسْم الْجَلِيل والوهاب والكريم وَقد سبق الْكَلَام فِيهَا
الْبَاعِث
هُوَ الَّذِي يحيي الْخلق يَوْم النشور وَيبْعَث من فِي الْقُبُور وَيحصل مَا فِي الصُّدُور والبعث هُوَ النشأة الْآخِرَة وَمَعْرِفَة هَذَا الِاسْم مَوْقُوفَة على معرفَة حَقِيقَة الْبَعْث وَذَلِكَ من أغمض المعارف وَأكْثر الْخلق مِنْهُ على توهمات مجملة وتخيلات مُبْهمَة وغايتهم فِيهِ تخيلهم أَن الْمَوْت عدم والبعث إِيجَاد مُبْتَدأ بعد عدم مثل الإيجاد الأول فظنهم أَن الْمَوْت عدم غلط وظنهم أَن الإيجاد الثَّانِي مثل الإيجاد الأول غلط
فَأَما ظنهم أَن الْمَوْت عدم فَهُوَ بَاطِل بل الْقَبْر إِمَّا حُفْرَة من حفر النيرَان أَو رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَالْمَيِّت إِمَّا من السُّعَدَاء وَأُولَئِكَ لَيْسُوا أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله ٣ سُورَة آل عمرَان الْآيَة ١٦٩ و١٧٠ وَإِمَّا من الأشقياء وهم أَيْضا أَحيَاء وَلذَلِك ناداهم رَسُول الله ﷺ فِي وقْعَة بدر وَقَالَ إِنِّي وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي
حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا ثمَّ لما قيل لَهُ كَيفَ تنادي قوما قد جيفوا قَالَ مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم لكِنهمْ لَا يقدرُونَ أَن يجيبوا والمشاهدة الْبَاطِنَة دلّت أَرْبَاب البصائر على أَن الْإِنْسَان خلق لِلْأَبَد وَأَنه لَا سَبِيل عَلَيْهِ للعدم نعم تَارَة يقطع تصرفه عَن الْجَسَد فَيُقَال مَاتَ وَتارَة يُعَاد إِلَيْهِ فَيُقَال أحيي وَبعث أَي أحيي جسده وكشف ذَلِك بِالْحَقِيقَةِ مِمَّا لَا يحْتَملهُ هَذَا الْكتاب
وَأما ظنهم أَن الْبَعْث لَيْسَ إيجادا ثَانِيًا وَهُوَ مثل الإيجاد الأول فَغير صَحِيح بل الْبَعْث إنْشَاء آخر لَا يُنَاسب الْإِنْشَاء الأول أصلا وللإنسان نشآت كَثِيرَة وَلَيْسَت هِيَ نشأتين فَقَط وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى وننشئكم فِيمَا لَا تعلمُونَ ٥٦ سُورَة الْوَاقِعَة الْآيَة ٦١ وَلذَلِك قَالَ بعد خلق المضغة والعلقة وَغير ذَلِك ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ٢٣ سُورَة الْمُؤمنِينَ الْآيَة ١٤ بل النُّطْفَة نشأة من التُّرَاب والعلقة نشأة من النُّطْفَة والمضغة نشأة من الْعلقَة وَالروح نشأة من المضغة ولشرف نشأة الرّوح وجلالته وَكَونه أمرا ربانيا قَالَ عِنْد ذَلِك ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ٢٣ سُورَة الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٤ وَقَالَ تَعَالَى ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي ١٧ سُورَة الْإِسْرَاء الْآيَة ٨٥ ثمَّ خلق الإدراكات الحسية بعد خلق أصل الرّوح نشأة أُخْرَى ثمَّ خلق التَّمْيِيز الَّذِي يظْهر بعد سبع سِنِين نشأة أُخْرَى ثمَّ خلق الْعقل بعد خمس عشرَة سنة وَمَا يقاربها نشأة أُخْرَى وكل نشأة طور وَقد خَلقكُم أطوارا ٧١ سُورَة نوح الْآيَة ١٤ ثمَّ ظُهُور خاصية الْولَايَة لمن رزق تِلْكَ الخاصية نشأة أُخْرَى ثمَّ ظُهُور خاصية النُّبُوَّة بعد نشأة أُخْرَى وَهِي
نوع من الْعَبَث وَالله ﷾ باعث الرُّسُل كَمَا أَنه الْبَاعِث يَوْم النشور
وكما أَنه يعسر على ابْن المهد فهم حَقِيقَة التَّمْيِيز قبل حُصُول التَّمْيِيز ويعسر على الْمُمَيز فهم حَقِيقَة الْعقل وَمَا ينْكَشف فِي طوره من الْعَجَائِب قبل حُصُول الْعقل فَكَذَلِك يعسر فهم طور الْولَايَة والنبوة فِي طور الْعقل فَإِن الْولَايَة طور كَمَال وَرَاء نشأة الْعقل كَمَا أَن الْعقل طور كَمَال وَرَاء نشأة التَّمْيِيز والتمييز طور كَمَال وَرَاء نشأة الْحَواس وكما أَن من طباع النَّاس إِنْكَار مَا لم يبلغوه وَلم ينالوه حَتَّى إِن كل وَاحِد يُنكر مَا لم يُشَاهِدهُ وَلم يحصل لَهُ وَلَا يُؤمن بِمَا غَابَ عَنهُ فَمن طباعهم إِنْكَار الْولَايَة وعجائبها والنبوة وغرائبها بل من طباعهم إِنْكَار النشأة الثَّانِيَة والحياة الْآخِرَة لأَنهم لم يبلغوها بعد وَلَو عرض طور الْعقل وعالمه وَمَا يظْهر فِيهِ من الْعَجَائِب على الْمُمَيز لأنكره وجحده وأحال وجوده فَمن آمن بِشَيْء مِمَّا لم يبلغهُ فقد آمن بِالْغَيْبِ وَذَلِكَ هُوَ مِفْتَاح السعادات
وكما أَن طور الْعقل وإدراكاته ونشأته بعيد الْمُنَاسبَة عَن الإدراكات الَّتِي قبله فَكَذَلِك النشأة الْآخِرَة بل أبعد فَلَا يَنْبَغِي أَن تقاس النشأة الْآخِرَة بِالْأولَى وَهَذِه النشآت هِيَ أطوار ذَات وَاحِدَة ومراقيها الَّتِي تصعد فِيهَا إِلَى دَرَجَات الْكَمَال حَتَّى تقرب من الحضرة الَّتِي هِيَ مُنْتَهى كل كَمَال وَتَكون عِنْد الله ﷿ بَين رد وَقبُول وحجاب ووصول فَإِن قبل رقي إِلَى أَعلَى العليين وَإِلَّا رد إِلَى أَسْفَل السافلين وَالْمَقْصُود أَن لَا مُنَاسبَة بَين النشأتين إِلَّا من حَيْثُ الِاسْم وَمن لم يعرف النشأة والبعث لم يعرف معنى اسْم الْبَاعِث وَشرح ذَلِك يطول فلنتجاوزه
Translation
الباعث
#48
Chapter 48 — الشهيد
· ref. #48
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الشهيد
Translation
الشهيد
#49
Chapter 49 — الحق
· ref. #49
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
تَنْبِيه
حَقِيقَة الْبَعْث ترجع إِلَى إحْيَاء الْمَوْتَى بإنشائهم نشأة أُخْرَى وَالْجهل هُوَ الْمَوْت الْأَكْبَر وَالْعلم هُوَ الْحَيَاة الْأَشْرَف وَقد ذكر الله ﷾ الْعلم وَالْجهل فِي كِتَابه الْعَزِيز وسماهما حَيَاة وموتا وَمن رقى غَيره من الْجَهْل إِلَى الْمعرفَة فقد أنشأه نشأة أُخْرَى وأحياه حَيَاة طيبَة فَإِن كَانَ للْعَبد مدْخل فِي إِفَادَة الْخلق الْعلم ودعائهم إِلَى الله تَعَالَى فَذَلِك نوع من الْإِحْيَاء وَهِي رُتْبَة الْأَنْبِيَاء وَمن يرثهم من الْعلمَاء
الشَّهِيد
يرجع مَعْنَاهُ إِلَى الْعَلِيم مَعَ خُصُوص إِضَافَة فَإِن الله ﷿ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة والغيب عبارَة عَمَّا بطن وَالشَّهَادَة عَمَّا ظهر وَهُوَ الَّذِي يُشَاهد فَإِذا اعْتبر الْعلم مُطلقًا فَهُوَ الْعَلِيم وَإِذا أضيف إِلَى الْغَيْب والأمور الْبَاطِنَة فَهُوَ الْخَبِير وَإِذا أضيف إِلَى الْأُمُور الظَّاهِرَة فَهُوَ الشَّهِيد وَقد يعْتَبر مَعَ هَذَا أَن يشْهد على الْخلق يَوْم الْقِيَامَة بِمَا علم وَشَاهد مِنْهُم وَالْكَلَام فِي هَذَا الِاسْم يقرب من الْكَلَام فِي الْعَلِيم والخبير فَلَا نعيده
الْحق
هُوَ فِي مُقَابلَة الْبَاطِل والأشياء قد تستبان بأضدادها وكل مَا يخبر عَنهُ فإمَّا بَاطِل مُطلقًا وَإِمَّا حق مُطلقًا وَإِمَّا حق من وَجه بَاطِل من وَجه فالممتنع بِذَاتِهِ هُوَ الْبَاطِل مُطلقًا وَالْوَاجِب بِذَاتِهِ هُوَ الْحق مُطلقًا والممكن بِذَاتِهِ الْوَاجِب بِغَيْرِهِ هُوَ حق من وَجه بَاطِل من وَجه فَهُوَ من حَيْثُ ذَاته لَا وجود لَهُ فَهُوَ بَاطِل وَهُوَ من جِهَة غَيره مستفيد للوجود فَهُوَ من هَذَا الْوَجْه الَّذِي يَلِي مُفِيد الْوُجُود مَوْجُود فَهُوَ من ذَلِك الْوَجْه حق وَمن جِهَة نَفسه بَاطِل فَلذَلِك قَالَ تَعَالَى كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه ٢٨ سُورَة
الْقَصَص الْآيَة ٨٨ وَهُوَ كَذَلِك أزلا وأبدا لَيْسَ ذَلِك فِي حَال دون حَال لِأَن كل شَيْء سواهُ أزلا وأبدا من حَيْثُ ذَاته لَا يسْتَحق الْوُجُود وَمن جِهَته يسْتَحق فَهُوَ بَاطِل بِذَاتِهِ حق بِغَيْرِهِ وَعند هَذَا تعرف أَن الْحق الْمُطلق هُوَ الْمَوْجُود الْحَقِيقِيّ بِذَاتِهِ الَّذِي مِنْهُ يَأْخُذ كل حق حَقِيقَته
وَقد يُقَال أَيْضا للمعقول الَّذِي صَادف بِهِ الْعقل الْمَوْجُود حَتَّى طابقه إِنَّه حق فَهُوَ من حَيْثُ ذَاته يُسمى مَوْجُودا وَمن حَيْثُ إِضَافَته إِلَى الْعقل الَّذِي أدْركهُ على مَا هُوَ عَلَيْهِ يُسمى حَقًا فَإِذا أَحَق الموجودات بِأَن يكون حَقًا هُوَ الله تَعَالَى وأحق المعارف بِأَن تكون حَقًا هيمعرفة الله ﷿ فَإِنَّهُ حق فِي نَفسه أَي مُطَابق للمعلوم أزلا وأبدا ومطابقته لذاته لَا لغيره لَا كَالْعلمِ بِوُجُود غَيره فَإِنَّهُ لَا يكون إِلَّا مَا دَامَ ذَلِك الْغَيْر مَوْجُودا فَإِذا عدم عَاد ذَلِك الِاعْتِقَاد بَاطِلا وَذَلِكَ الِاعْتِقَاد أَيْضا لَا يكون حَقًا لذات المعتقد لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْجُودا لذاته بل هُوَ مَوْجُود لغيره
وَقد يُطلق ذَلِك على الْأَقْوَال فَيُقَال قَول حق وَقَول بَاطِل وعَلى ذَلِك فأحق الْأَقْوَال قَوْلك لَا إِلَه إِلَّا الله لِأَنَّهُ صَادِق أبدا وأزلا لذاته لَا لغيره
فَإِذا يُطلق الْحق على الْوُجُود فِي الْأَعْيَان وعَلى الْوُجُود فِي الأذهان وَهُوَ الْمعرفَة وعَلى الْوُجُود الَّذِي فِي اللِّسَان وَهُوَ النُّطْق فأحق الْأَشْيَاء بِأَن يكون حَقًا هُوَ الَّذِي يكون وجوده ثَابتا لذاته أزلا وأبدا ومعرفته حَقًا أزلا وأبدا وَالشَّهَادَة لَهُ حَقًا أزلا وأبدا وكل ذَلِك لذات الْمَوْجُود الْحَقِيقِيّ لَا لغيره تَنْبِيه
حَظّ العَبْد من هَذَا الِاسْم أَن يرى نَفسه بَاطِلا وَلَا يرى غير الله عز
وَجل حَقًا وَالْعَبْد إِن كَانَ حَقًا فَلَيْسَ حَقًا بِنَفسِهِ بل هُوَ حق بِاللَّه ﷿ فَإِنَّهُ مَوْجُود بِهِ لَا بِذَاتِهِ بل هُوَ بِذَاتِهِ بَاطِل لَوْلَا إِيجَاد الْحق لَهُ فقد أَخطَأ من قَالَ أَنا الْحق إِلَّا بِأحد التَّأْويلَيْنِ
أَحدهمَا أَن يَعْنِي أَنه بِالْحَقِّ وَهَذَا التَّأْوِيل بعيد لِأَن اللَّفْظ لَا ينبىء عَنهُ وَلِأَن ذَلِك لَا يَخُصُّهُ بل كل شَيْء سوى الْحق فَهُوَ بِالْحَقِّ
التَّأْوِيل الثَّانِي أَن يكون مُسْتَغْرقا بِالْحَقِّ حَتَّى لَا يكون فِيهِ متسع لغيره وَمَا أَخذ كُلية الشَّيْء واستغرقه فقد يُقَال إِنَّه هُوَ كَمَا يَقُول الشَّاعِر
أَنا من أَهْوى وَمن أَهْوى أَنا ... نَحن روحان حللنا بدنا
وَيَعْنِي بِهِ الِاسْتِغْرَاق
وَأهل التصوف لما كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِم رُؤْيَة فنَاء أنفسهم من حَيْثُ ذاتهم كَانَ الْجَارِي على لسانهم من أَسمَاء الله تَعَالَى وَفِي أَكثر الْأَقْوَال وَالْأَحْوَال هُوَ الْحق لأَنهم يلحظون الذَّات الْحَقِيقِيَّة دون مَا هُوَ هَالك فِي نَفسه
وَأهل الْكَلَام لما كَانُوا أبعد فِي مقَام الِاسْتِدْلَال بالأفعال كَانَ الْجَارِي على لسانهم فِي الْأَكْثَر اسْم البارئ الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْخَالِق
وَأكْثر الْخلق يرَوْنَ كل شَيْء سواهُ فيستشهدون عَلَيْهِ بِمَا يرونه وهم المخاطبون بقوله تَعَالَى أولم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا خلق الله من شَيْء ٧ سُورَة الْأَعْرَاف الْآيَة ١٨٥
وَالصِّدِّيقُونَ لَا يرَوْنَ شَيْئا سواهُ فيستشهدون بِهِ عَلَيْهِ وهم المخاطبون بقوله تَعَالَى أولم يكف بِرَبِّك أَنه على كل شَيْء شَهِيد ٤١ سُورَة فصلت الْآيَة ٥٣
حَقِيقَة الْبَعْث ترجع إِلَى إحْيَاء الْمَوْتَى بإنشائهم نشأة أُخْرَى وَالْجهل هُوَ الْمَوْت الْأَكْبَر وَالْعلم هُوَ الْحَيَاة الْأَشْرَف وَقد ذكر الله ﷾ الْعلم وَالْجهل فِي كِتَابه الْعَزِيز وسماهما حَيَاة وموتا وَمن رقى غَيره من الْجَهْل إِلَى الْمعرفَة فقد أنشأه نشأة أُخْرَى وأحياه حَيَاة طيبَة فَإِن كَانَ للْعَبد مدْخل فِي إِفَادَة الْخلق الْعلم ودعائهم إِلَى الله تَعَالَى فَذَلِك نوع من الْإِحْيَاء وَهِي رُتْبَة الْأَنْبِيَاء وَمن يرثهم من الْعلمَاء
الشَّهِيد
يرجع مَعْنَاهُ إِلَى الْعَلِيم مَعَ خُصُوص إِضَافَة فَإِن الله ﷿ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة والغيب عبارَة عَمَّا بطن وَالشَّهَادَة عَمَّا ظهر وَهُوَ الَّذِي يُشَاهد فَإِذا اعْتبر الْعلم مُطلقًا فَهُوَ الْعَلِيم وَإِذا أضيف إِلَى الْغَيْب والأمور الْبَاطِنَة فَهُوَ الْخَبِير وَإِذا أضيف إِلَى الْأُمُور الظَّاهِرَة فَهُوَ الشَّهِيد وَقد يعْتَبر مَعَ هَذَا أَن يشْهد على الْخلق يَوْم الْقِيَامَة بِمَا علم وَشَاهد مِنْهُم وَالْكَلَام فِي هَذَا الِاسْم يقرب من الْكَلَام فِي الْعَلِيم والخبير فَلَا نعيده
الْحق
هُوَ فِي مُقَابلَة الْبَاطِل والأشياء قد تستبان بأضدادها وكل مَا يخبر عَنهُ فإمَّا بَاطِل مُطلقًا وَإِمَّا حق مُطلقًا وَإِمَّا حق من وَجه بَاطِل من وَجه فالممتنع بِذَاتِهِ هُوَ الْبَاطِل مُطلقًا وَالْوَاجِب بِذَاتِهِ هُوَ الْحق مُطلقًا والممكن بِذَاتِهِ الْوَاجِب بِغَيْرِهِ هُوَ حق من وَجه بَاطِل من وَجه فَهُوَ من حَيْثُ ذَاته لَا وجود لَهُ فَهُوَ بَاطِل وَهُوَ من جِهَة غَيره مستفيد للوجود فَهُوَ من هَذَا الْوَجْه الَّذِي يَلِي مُفِيد الْوُجُود مَوْجُود فَهُوَ من ذَلِك الْوَجْه حق وَمن جِهَة نَفسه بَاطِل فَلذَلِك قَالَ تَعَالَى كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه ٢٨ سُورَة
الْقَصَص الْآيَة ٨٨ وَهُوَ كَذَلِك أزلا وأبدا لَيْسَ ذَلِك فِي حَال دون حَال لِأَن كل شَيْء سواهُ أزلا وأبدا من حَيْثُ ذَاته لَا يسْتَحق الْوُجُود وَمن جِهَته يسْتَحق فَهُوَ بَاطِل بِذَاتِهِ حق بِغَيْرِهِ وَعند هَذَا تعرف أَن الْحق الْمُطلق هُوَ الْمَوْجُود الْحَقِيقِيّ بِذَاتِهِ الَّذِي مِنْهُ يَأْخُذ كل حق حَقِيقَته
وَقد يُقَال أَيْضا للمعقول الَّذِي صَادف بِهِ الْعقل الْمَوْجُود حَتَّى طابقه إِنَّه حق فَهُوَ من حَيْثُ ذَاته يُسمى مَوْجُودا وَمن حَيْثُ إِضَافَته إِلَى الْعقل الَّذِي أدْركهُ على مَا هُوَ عَلَيْهِ يُسمى حَقًا فَإِذا أَحَق الموجودات بِأَن يكون حَقًا هُوَ الله تَعَالَى وأحق المعارف بِأَن تكون حَقًا هيمعرفة الله ﷿ فَإِنَّهُ حق فِي نَفسه أَي مُطَابق للمعلوم أزلا وأبدا ومطابقته لذاته لَا لغيره لَا كَالْعلمِ بِوُجُود غَيره فَإِنَّهُ لَا يكون إِلَّا مَا دَامَ ذَلِك الْغَيْر مَوْجُودا فَإِذا عدم عَاد ذَلِك الِاعْتِقَاد بَاطِلا وَذَلِكَ الِاعْتِقَاد أَيْضا لَا يكون حَقًا لذات المعتقد لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْجُودا لذاته بل هُوَ مَوْجُود لغيره
وَقد يُطلق ذَلِك على الْأَقْوَال فَيُقَال قَول حق وَقَول بَاطِل وعَلى ذَلِك فأحق الْأَقْوَال قَوْلك لَا إِلَه إِلَّا الله لِأَنَّهُ صَادِق أبدا وأزلا لذاته لَا لغيره
فَإِذا يُطلق الْحق على الْوُجُود فِي الْأَعْيَان وعَلى الْوُجُود فِي الأذهان وَهُوَ الْمعرفَة وعَلى الْوُجُود الَّذِي فِي اللِّسَان وَهُوَ النُّطْق فأحق الْأَشْيَاء بِأَن يكون حَقًا هُوَ الَّذِي يكون وجوده ثَابتا لذاته أزلا وأبدا ومعرفته حَقًا أزلا وأبدا وَالشَّهَادَة لَهُ حَقًا أزلا وأبدا وكل ذَلِك لذات الْمَوْجُود الْحَقِيقِيّ لَا لغيره تَنْبِيه
حَظّ العَبْد من هَذَا الِاسْم أَن يرى نَفسه بَاطِلا وَلَا يرى غير الله عز
وَجل حَقًا وَالْعَبْد إِن كَانَ حَقًا فَلَيْسَ حَقًا بِنَفسِهِ بل هُوَ حق بِاللَّه ﷿ فَإِنَّهُ مَوْجُود بِهِ لَا بِذَاتِهِ بل هُوَ بِذَاتِهِ بَاطِل لَوْلَا إِيجَاد الْحق لَهُ فقد أَخطَأ من قَالَ أَنا الْحق إِلَّا بِأحد التَّأْويلَيْنِ
أَحدهمَا أَن يَعْنِي أَنه بِالْحَقِّ وَهَذَا التَّأْوِيل بعيد لِأَن اللَّفْظ لَا ينبىء عَنهُ وَلِأَن ذَلِك لَا يَخُصُّهُ بل كل شَيْء سوى الْحق فَهُوَ بِالْحَقِّ
التَّأْوِيل الثَّانِي أَن يكون مُسْتَغْرقا بِالْحَقِّ حَتَّى لَا يكون فِيهِ متسع لغيره وَمَا أَخذ كُلية الشَّيْء واستغرقه فقد يُقَال إِنَّه هُوَ كَمَا يَقُول الشَّاعِر
أَنا من أَهْوى وَمن أَهْوى أَنا ... نَحن روحان حللنا بدنا
وَيَعْنِي بِهِ الِاسْتِغْرَاق
وَأهل التصوف لما كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِم رُؤْيَة فنَاء أنفسهم من حَيْثُ ذاتهم كَانَ الْجَارِي على لسانهم من أَسمَاء الله تَعَالَى وَفِي أَكثر الْأَقْوَال وَالْأَحْوَال هُوَ الْحق لأَنهم يلحظون الذَّات الْحَقِيقِيَّة دون مَا هُوَ هَالك فِي نَفسه
وَأهل الْكَلَام لما كَانُوا أبعد فِي مقَام الِاسْتِدْلَال بالأفعال كَانَ الْجَارِي على لسانهم فِي الْأَكْثَر اسْم البارئ الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْخَالِق
وَأكْثر الْخلق يرَوْنَ كل شَيْء سواهُ فيستشهدون عَلَيْهِ بِمَا يرونه وهم المخاطبون بقوله تَعَالَى أولم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا خلق الله من شَيْء ٧ سُورَة الْأَعْرَاف الْآيَة ١٨٥
وَالصِّدِّيقُونَ لَا يرَوْنَ شَيْئا سواهُ فيستشهدون بِهِ عَلَيْهِ وهم المخاطبون بقوله تَعَالَى أولم يكف بِرَبِّك أَنه على كل شَيْء شَهِيد ٤١ سُورَة فصلت الْآيَة ٥٣
Translation
الحق
#50
Chapter 50 — الوكيل
· ref. #50
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الوكيل
Translation
الوكيل
#51
Chapter 51 — القوي المتين
· ref. #51
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
القوي المتين
Translation
القوي المتين
#52
Chapter 52 — الولي
· ref. #52
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الْوَكِيل
هُوَ الموكول إِلَيْهِ الْأُمُور وَلَكِن الموكول إِلَيْهِ يَنْقَسِم إِلَى من يُوكل إِلَيْهِ بعض الْأُمُور وَذَلِكَ نَاقص وَإِلَى من يُوكل إِلَيْهِ الْكل وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الله ﷾ والموكول إِلَيْهِ يَنْقَسِم إِلَى من يسْتَحق أَن يكون موكولا إِلَيْهِ لَا بِذَاتِهِ وَلَكِن بالتفويض وَالتَّوْكِيل وَهَذَا نَاقص لِأَنَّهُ فَقير إِلَى التَّفْوِيض وَالتَّوْلِيَة وَإِلَى من يسْتَحق بِذَاتِهِ أَن تكون الْأُمُور موكولة إِلَيْهِ والقلوب متوكلة عَلَيْهِ لَا بتولية وتفويض من جِهَة غَيره وَذَلِكَ هُوَ الْوَكِيل الْمُطلق وَالْوَكِيل أَيْضا يَنْقَسِم إِلَى من يَفِي بِمَا وكل إِلَيْهِ وَفَاء تَاما من غير قُصُور وَإِلَى من لَا يَفِي بِالْجَمِيعِ وَالْوَكِيل الْمُطلق هُوَ الَّذِي الْأُمُور موكولة إِلَيْهِ وَهُوَ ملي بِالْقيامِ بهَا وَفِي بإتمامها وَذَلِكَ هُوَ الله تَعَالَى فَقَط وَقد فهمت من هَذَا مِقْدَار مدْخل العَبْد فِي معنى هَذَا الِاسْم
الْقوي المتين
الْقُوَّة تدل على الْقُدْرَة التَّامَّة والمتانة تدل على شدَّة الْقُوَّة وَالله ﷾ من حَيْثُ إِنَّه بَالغ الْقُدْرَة تامها قوي وَمن حَيْثُ إِنَّه شَدِيدَة الْقُوَّة متين وَذَلِكَ يرجع إِلَى مَعَاني الْقُدْرَة وَسَيَأْتِي ذَلِك
الْوَلِيّ
هُوَ الْمُحب النَّاصِر وَمعنى وده ومحبته قد سبق وَمعنى نصرته ظَاهر فَإِنَّهُ يقمع أَعدَاء الدّين وينصر أولياءه قَالَ الله ﷾ الله ولي الَّذين آمنُوا وَقَالَ تَعَالَى ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم
هُوَ الموكول إِلَيْهِ الْأُمُور وَلَكِن الموكول إِلَيْهِ يَنْقَسِم إِلَى من يُوكل إِلَيْهِ بعض الْأُمُور وَذَلِكَ نَاقص وَإِلَى من يُوكل إِلَيْهِ الْكل وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الله ﷾ والموكول إِلَيْهِ يَنْقَسِم إِلَى من يسْتَحق أَن يكون موكولا إِلَيْهِ لَا بِذَاتِهِ وَلَكِن بالتفويض وَالتَّوْكِيل وَهَذَا نَاقص لِأَنَّهُ فَقير إِلَى التَّفْوِيض وَالتَّوْلِيَة وَإِلَى من يسْتَحق بِذَاتِهِ أَن تكون الْأُمُور موكولة إِلَيْهِ والقلوب متوكلة عَلَيْهِ لَا بتولية وتفويض من جِهَة غَيره وَذَلِكَ هُوَ الْوَكِيل الْمُطلق وَالْوَكِيل أَيْضا يَنْقَسِم إِلَى من يَفِي بِمَا وكل إِلَيْهِ وَفَاء تَاما من غير قُصُور وَإِلَى من لَا يَفِي بِالْجَمِيعِ وَالْوَكِيل الْمُطلق هُوَ الَّذِي الْأُمُور موكولة إِلَيْهِ وَهُوَ ملي بِالْقيامِ بهَا وَفِي بإتمامها وَذَلِكَ هُوَ الله تَعَالَى فَقَط وَقد فهمت من هَذَا مِقْدَار مدْخل العَبْد فِي معنى هَذَا الِاسْم
الْقوي المتين
الْقُوَّة تدل على الْقُدْرَة التَّامَّة والمتانة تدل على شدَّة الْقُوَّة وَالله ﷾ من حَيْثُ إِنَّه بَالغ الْقُدْرَة تامها قوي وَمن حَيْثُ إِنَّه شَدِيدَة الْقُوَّة متين وَذَلِكَ يرجع إِلَى مَعَاني الْقُدْرَة وَسَيَأْتِي ذَلِك
الْوَلِيّ
هُوَ الْمُحب النَّاصِر وَمعنى وده ومحبته قد سبق وَمعنى نصرته ظَاهر فَإِنَّهُ يقمع أَعدَاء الدّين وينصر أولياءه قَالَ الله ﷾ الله ولي الَّذين آمنُوا وَقَالَ تَعَالَى ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم
Translation
الولي
#53
Chapter 53 — الحميد
· ref. #53
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الحميد
Translation
الحميد
#54
Chapter 54 — المحصي
· ref. #54
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
مُحَمَّد الْآيَة ١١ أَي لَا نَاصِر لَهُم وَقَالَ ﷿ كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي ٥٨ سُورَة المجادلة الْآيَة ٢١ تَنْبِيه
الْوَلِيّ من الْعباد من يحب الله ﷿ وَيُحب أولياءه وينصره وينصر أولياءه ويعادي أعداءه وَمن أعدائه النَّفس والشيطان فَمن خذلهما وَنصر أَمر الله تَعَالَى ووالى أَوْلِيَاء الله وعادى أعداءه فَهُوَ الْوَلِيّ من الْعباد
الحميد
هُوَ الْمَحْمُود الْمثنى عَلَيْهِ وَالله ﷿ هُوَ الحميد بِحَمْدِهِ لنَفسِهِ أزلا وبحمد عباده لَهُ أبدا وَيرجع هَذَا إِلَى صِفَات الْجلَال والعلو والكمال مَنْسُوبا إِلَى ذكر الذَّاكِرِينَ لَهُ فَإِن الْحَمد هُوَ ذكر أَوْصَاف الْكَمَال من حَيْثُ هُوَ كَمَال تَنْبِيه
الحميد من الْعباد من حمدت عقائده وأخلاقه وأعماله وأقواله كلهَا من غير مثنوية وَذَاكَ هُوَ مُحَمَّد ﷺ وَمن يقرب مِنْهُ من الْأَنْبِيَاء وَمن عداهم من الْأَوْلِيَاء وَالْعُلَمَاء وكل وَاحِد مِنْهُم حميد بِقدر مَا يحمد من عقائده وأخلاقه وأعماله وأقواله وَإِذا كَانَ لَا يَخْلُو أحد عَن مذمة وَنقص وَإِن كثرت محامده فالحميد الْمُطلق هُوَ الله تَعَالَى
المحصي
هُوَ الْعَالم وَلَكِن إِذا أضيف الْعلم إِلَى المعلومات من حَيْثُ يحصي
الْوَلِيّ من الْعباد من يحب الله ﷿ وَيُحب أولياءه وينصره وينصر أولياءه ويعادي أعداءه وَمن أعدائه النَّفس والشيطان فَمن خذلهما وَنصر أَمر الله تَعَالَى ووالى أَوْلِيَاء الله وعادى أعداءه فَهُوَ الْوَلِيّ من الْعباد
الحميد
هُوَ الْمَحْمُود الْمثنى عَلَيْهِ وَالله ﷿ هُوَ الحميد بِحَمْدِهِ لنَفسِهِ أزلا وبحمد عباده لَهُ أبدا وَيرجع هَذَا إِلَى صِفَات الْجلَال والعلو والكمال مَنْسُوبا إِلَى ذكر الذَّاكِرِينَ لَهُ فَإِن الْحَمد هُوَ ذكر أَوْصَاف الْكَمَال من حَيْثُ هُوَ كَمَال تَنْبِيه
الحميد من الْعباد من حمدت عقائده وأخلاقه وأعماله وأقواله كلهَا من غير مثنوية وَذَاكَ هُوَ مُحَمَّد ﷺ وَمن يقرب مِنْهُ من الْأَنْبِيَاء وَمن عداهم من الْأَوْلِيَاء وَالْعُلَمَاء وكل وَاحِد مِنْهُم حميد بِقدر مَا يحمد من عقائده وأخلاقه وأعماله وأقواله وَإِذا كَانَ لَا يَخْلُو أحد عَن مذمة وَنقص وَإِن كثرت محامده فالحميد الْمُطلق هُوَ الله تَعَالَى
المحصي
هُوَ الْعَالم وَلَكِن إِذا أضيف الْعلم إِلَى المعلومات من حَيْثُ يحصي
Translation
المحصي
#55
Chapter 55 — المبدئ المعيد
· ref. #55
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
المبدئ المعيد
Translation
المبدئ المعيد
#56
Chapter 56 — المحيي المميت
· ref. #56
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
المحيي المميت
Translation
المحيي المميت
#57
Chapter 57 — الحي
· ref. #57
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
المعلومات ويعدها ويحيط بهَا سمي إحصاء والمحصي الْمُطلق هُوَ الَّذِي ينْكَشف فِي علمه حد كل مَعْلُوم وعدده ومبلغه
وَالْعَبْد وَإِن أمكنه أَن يحصي بِعِلْمِهِ بعض المعلومات فَإِنَّهُ يعجز عَن حصر أَكْثَرهَا فمدخله فِي هَذَا الِاسْم ضَعِيف كمدخله فِي أصل الْعلم
المبدئ المعيد
مَعْنَاهُ الموجد لَكِن الإيجاد إِذا لم يكن مَسْبُوقا بِمثلِهِ سمي إبداء وَإِذا كَانَ مَسْبُوقا بِمثلِهِ سمي إِعَادَة وَالله ﷾ بَدَأَ خلق النَّاس ثمَّ هُوَ الَّذِي يعيدهم أَي يحشرهم والأشياء كلهَا مِنْهُ بدأت وَإِلَيْهِ تعود وَبِه بدأت وَبِه تعود
المحيي المميت
هَذَا أَيْضا يرجع إِلَى الإيجاد وَلَكِن الْمَوْجُود إِذْ كَانَ هُوَ الْحَيَاة سمي فعله إحْيَاء وَإِذا كَانَ هُوَ الْمَوْت سمي فعله إماتة وَلَا خَالق للْمَوْت والحياة إِلَّا الله ﷾ فَلَا مميت وَلَا محيي إِلَّا الله ﷿ وَقد سبقت الْإِشَارَة إِلَى معنى الْحَيَاة فِي اسْم الْبَاعِث فَلَا نعيده
الْحَيّ
هُوَ الفعال الدراك حَتَّى إِن من لَا فعل لَهُ أصلا وَلَا إِدْرَاك فَهُوَ ميت وَأَقل دَرَجَات الْإِدْرَاك أَن يشْعر الْمدْرك بِنَفسِهِ فَمَا لَا يشْعر بِنَفسِهِ فَهُوَ الجماد وَالْمَيِّت فالحي الْكَامِل الْمُطلق هُوَ الَّذِي ينْدَرج جَمِيع المدركات تَحت إِدْرَاكه وَجَمِيع الموجودات تَحت فعله حَتَّى لَا يشذ عَن علمه مدرك وَلَا عَن فعله مفعول وَذَلِكَ الله ﷿ فَهُوَ الْحَيّ الْمُطلق وكل حَيّ سواهُ
وَالْعَبْد وَإِن أمكنه أَن يحصي بِعِلْمِهِ بعض المعلومات فَإِنَّهُ يعجز عَن حصر أَكْثَرهَا فمدخله فِي هَذَا الِاسْم ضَعِيف كمدخله فِي أصل الْعلم
المبدئ المعيد
مَعْنَاهُ الموجد لَكِن الإيجاد إِذا لم يكن مَسْبُوقا بِمثلِهِ سمي إبداء وَإِذا كَانَ مَسْبُوقا بِمثلِهِ سمي إِعَادَة وَالله ﷾ بَدَأَ خلق النَّاس ثمَّ هُوَ الَّذِي يعيدهم أَي يحشرهم والأشياء كلهَا مِنْهُ بدأت وَإِلَيْهِ تعود وَبِه بدأت وَبِه تعود
المحيي المميت
هَذَا أَيْضا يرجع إِلَى الإيجاد وَلَكِن الْمَوْجُود إِذْ كَانَ هُوَ الْحَيَاة سمي فعله إحْيَاء وَإِذا كَانَ هُوَ الْمَوْت سمي فعله إماتة وَلَا خَالق للْمَوْت والحياة إِلَّا الله ﷾ فَلَا مميت وَلَا محيي إِلَّا الله ﷿ وَقد سبقت الْإِشَارَة إِلَى معنى الْحَيَاة فِي اسْم الْبَاعِث فَلَا نعيده
الْحَيّ
هُوَ الفعال الدراك حَتَّى إِن من لَا فعل لَهُ أصلا وَلَا إِدْرَاك فَهُوَ ميت وَأَقل دَرَجَات الْإِدْرَاك أَن يشْعر الْمدْرك بِنَفسِهِ فَمَا لَا يشْعر بِنَفسِهِ فَهُوَ الجماد وَالْمَيِّت فالحي الْكَامِل الْمُطلق هُوَ الَّذِي ينْدَرج جَمِيع المدركات تَحت إِدْرَاكه وَجَمِيع الموجودات تَحت فعله حَتَّى لَا يشذ عَن علمه مدرك وَلَا عَن فعله مفعول وَذَلِكَ الله ﷿ فَهُوَ الْحَيّ الْمُطلق وكل حَيّ سواهُ
Translation
الحي
#58
Chapter 58 — القيوم
· ref. #58
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
القيوم
Translation
القيوم
#59
Chapter 59 — الواجد
· ref. #59
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
فحياته بِقدر إِدْرَاكه وَفعله وكل ذَلِك مَحْصُور فِي قلَّة ثمَّ إِن الْأَحْيَاء يتفاوتون فِيهِ فمراتبهم بِقدر تفاوتهم كَمَا سبقت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي مَرَاتِب الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس والبهائم
القيوم
اعْلَم أَن الْأَشْيَاء تَنْقَسِم إِلَى مَا يفْتَقر إِلَى مَحل كالأغراض والأوصاف فَيُقَال فِيهَا إِنَّهَا لَيست قَائِمَة بأنفسها وَإِلَى مَا يحْتَاج إِلَى مَحل فَيُقَال إِنَّه قَائِم بِنَفسِهِ كالجواهر إِلَّا أَن الْجَوْهَر وَإِن قَامَ بِنَفسِهِ مستغنيا عَن مَحل يقوم بِهِ فَلَيْسَ مستغنيا عَن أُمُور لَا بُد مِنْهَا لوُجُوده وَتَكون شرطا فِي وجوده فَلَا يكون قَائِما بِنَفسِهِ لِأَنَّهُ يحْتَاج فِي قوامه إِلَى وجود غَيره وَإِن لم يحْتَج إِلَى مَحل
فَإِن كَانَ فِي الْوُجُود مَوْجُود يَكْفِي ذَاته بِذَاتِهِ وَلَا قوام لَهُ بِغَيْرِهِ وَلَا يشْتَرط فِي دوَام وجوده وجود غَيره فَهُوَ الْقَائِم بِنَفسِهِ مُطلقًا فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك يقوم بِهِ كل مَوْجُود حَتَّى لَا يتَصَوَّر للأشياء وجود وَلَا دوَام وجود إِلَّا بِهِ فَهُوَ القيوم لِأَن قوامه بِذَاتِهِ وقوام كل شَيْء بِهِ وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الله ﷾
ومدخل العَبْد فِي هَذَا الْوَصْف بِقدر استغنائه عَمَّا سوى الله تَعَالَى
الْوَاجِد
هُوَ الَّذِي لَا يعوزه شَيْء وَهُوَ فِي مُقَابلَة الفاقد وَلَعَلَّ من فَاتَهُ مَا لَا حَاجَة بِهِ إِلَى وجوده لَا يُسمى فاقدا وَالَّذِي يحضرهُ مَا لَا تعلق لَهُ بِذَاتِهِ وَلَا بِكَمَال ذَاته لَا يُسمى واجدا بل الْوَاجِد من لَا يعوزه شَيْء مِمَّا لَا بُد مِنْهُ وكل مَا لَا بُد مِنْهُ فِي صِفَات الإلهية وكمالها فَهُوَ مَوْجُود لله ﷾ فَهُوَ بِهَذَا
القيوم
اعْلَم أَن الْأَشْيَاء تَنْقَسِم إِلَى مَا يفْتَقر إِلَى مَحل كالأغراض والأوصاف فَيُقَال فِيهَا إِنَّهَا لَيست قَائِمَة بأنفسها وَإِلَى مَا يحْتَاج إِلَى مَحل فَيُقَال إِنَّه قَائِم بِنَفسِهِ كالجواهر إِلَّا أَن الْجَوْهَر وَإِن قَامَ بِنَفسِهِ مستغنيا عَن مَحل يقوم بِهِ فَلَيْسَ مستغنيا عَن أُمُور لَا بُد مِنْهَا لوُجُوده وَتَكون شرطا فِي وجوده فَلَا يكون قَائِما بِنَفسِهِ لِأَنَّهُ يحْتَاج فِي قوامه إِلَى وجود غَيره وَإِن لم يحْتَج إِلَى مَحل
فَإِن كَانَ فِي الْوُجُود مَوْجُود يَكْفِي ذَاته بِذَاتِهِ وَلَا قوام لَهُ بِغَيْرِهِ وَلَا يشْتَرط فِي دوَام وجوده وجود غَيره فَهُوَ الْقَائِم بِنَفسِهِ مُطلقًا فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك يقوم بِهِ كل مَوْجُود حَتَّى لَا يتَصَوَّر للأشياء وجود وَلَا دوَام وجود إِلَّا بِهِ فَهُوَ القيوم لِأَن قوامه بِذَاتِهِ وقوام كل شَيْء بِهِ وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الله ﷾
ومدخل العَبْد فِي هَذَا الْوَصْف بِقدر استغنائه عَمَّا سوى الله تَعَالَى
الْوَاجِد
هُوَ الَّذِي لَا يعوزه شَيْء وَهُوَ فِي مُقَابلَة الفاقد وَلَعَلَّ من فَاتَهُ مَا لَا حَاجَة بِهِ إِلَى وجوده لَا يُسمى فاقدا وَالَّذِي يحضرهُ مَا لَا تعلق لَهُ بِذَاتِهِ وَلَا بِكَمَال ذَاته لَا يُسمى واجدا بل الْوَاجِد من لَا يعوزه شَيْء مِمَّا لَا بُد مِنْهُ وكل مَا لَا بُد مِنْهُ فِي صِفَات الإلهية وكمالها فَهُوَ مَوْجُود لله ﷾ فَهُوَ بِهَذَا
Translation
الواجد
#60
Chapter 60 — الماجد
· ref. #60
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الماجد
Translation
الماجد