Back to the aqeedah library
94 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Al-Ghazali (أبو حامد الغزالي
94
Total sections
94 chapters
#61
Chapter 61 — الواحد
· ref. #61
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الِاعْتِبَار وَاجِد وَهُوَ الْوَاجِد الْمُطلق وَمن عداهُ إِن كَانَ واجدا لشَيْء من صِفَات الْكَمَال وأسبابه فَهُوَ فَاقِد لِأَشْيَاء فَلَا يكون واجدا إِلَّا بِالْإِضَافَة
الْمَاجِد
بِمَعْنى الْمجِيد كالعالم بِمَعْنى الْعَلِيم لَكِن الفعيل أَكثر مُبَالغَة وَقد سبق مَعْنَاهُ
الْوَاحِد
هُوَ الَّذِي لَا يتجرأ وَلَا يثنى
أما الَّذِي لَا يتَجَزَّأ فكالجوهر الْوَاحِد الَّذِي لَا يَنْقَسِم فَيُقَال إِنَّه وَاحِد بِمَعْنى أَنه لَا جُزْء لَهُ وَكَذَا النقطة لَا جُزْء لَهَا وَالله تَعَالَى وَاحِد بِمَعْنى أَنه يَسْتَحِيل تَقْدِير الانقسام فِي ذَاته
وَأما الَّذِي لَا يتثنى فَهُوَ الَّذِي لَا نَظِير لَهُ كَالشَّمْسِ مثلا فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت قَابِلَة للانقسام بالوهم متجزئة فِي ذَاتهَا لِأَنَّهَا من قبيل الْأَجْسَام فَهِيَ لَا نَظِير لَهَا إِلَّا أَنه يُمكن أَن يكون لَهَا نَظِير فَإِن كَانَ فِي الْوُجُود مَوْجُود يتفرد بِخُصُوص وجوده تفردا لَا يتَصَوَّر أَن يُشَارِكهُ غَيره فِيهِ أصلا فَهُوَ الْوَاحِد الْمُطلق أزلا وأبدا
وَالْعَبْد إِنَّمَا يكون وَاحِدًا إِذا لم يكن لَهُ فِي أَبنَاء جنسه نَظِير فِي خصْلَة من خِصَال الْخَيْر وَذَلِكَ بِالْإِضَافَة إِلَى أَبنَاء جنسه وبالإضافة إِلَى الْوَقْت إِذْ يُمكن أَن يظْهر فِي وَقت آخر مثله وبالإضافة إِلَى بعض الْخِصَال دون الْجَمِيع فَلَا وحدة على الْإِطْلَاق إِلَّا لله تَعَالَى
الْمَاجِد
بِمَعْنى الْمجِيد كالعالم بِمَعْنى الْعَلِيم لَكِن الفعيل أَكثر مُبَالغَة وَقد سبق مَعْنَاهُ
الْوَاحِد
هُوَ الَّذِي لَا يتجرأ وَلَا يثنى
أما الَّذِي لَا يتَجَزَّأ فكالجوهر الْوَاحِد الَّذِي لَا يَنْقَسِم فَيُقَال إِنَّه وَاحِد بِمَعْنى أَنه لَا جُزْء لَهُ وَكَذَا النقطة لَا جُزْء لَهَا وَالله تَعَالَى وَاحِد بِمَعْنى أَنه يَسْتَحِيل تَقْدِير الانقسام فِي ذَاته
وَأما الَّذِي لَا يتثنى فَهُوَ الَّذِي لَا نَظِير لَهُ كَالشَّمْسِ مثلا فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت قَابِلَة للانقسام بالوهم متجزئة فِي ذَاتهَا لِأَنَّهَا من قبيل الْأَجْسَام فَهِيَ لَا نَظِير لَهَا إِلَّا أَنه يُمكن أَن يكون لَهَا نَظِير فَإِن كَانَ فِي الْوُجُود مَوْجُود يتفرد بِخُصُوص وجوده تفردا لَا يتَصَوَّر أَن يُشَارِكهُ غَيره فِيهِ أصلا فَهُوَ الْوَاحِد الْمُطلق أزلا وأبدا
وَالْعَبْد إِنَّمَا يكون وَاحِدًا إِذا لم يكن لَهُ فِي أَبنَاء جنسه نَظِير فِي خصْلَة من خِصَال الْخَيْر وَذَلِكَ بِالْإِضَافَة إِلَى أَبنَاء جنسه وبالإضافة إِلَى الْوَقْت إِذْ يُمكن أَن يظْهر فِي وَقت آخر مثله وبالإضافة إِلَى بعض الْخِصَال دون الْجَمِيع فَلَا وحدة على الْإِطْلَاق إِلَّا لله تَعَالَى
Translation
الواحد
#62
Chapter 62 — الصمد
· ref. #62
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الصمد
Translation
الصمد
#63
Chapter 63 — القادر المقتدر
· ref. #63
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
القادر المقتدر
Translation
القادر المقتدر
#64
Chapter 64 — المقدم والمؤخر
· ref. #64
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الصَّمد
هُوَ الَّذِي يصمد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج ويقصد إِلَيْهِ فِي الرغائب إِذْ يَنْتَهِي إِلَيْهِ مُنْتَهى السؤدد وَمن جعله الله تَعَالَى مقصد عباده فِي مهمات دينهم ودنياهم وأجرى على يَده وَلسَانه حوائج خلقه فقد أنعم عَلَيْهِ بحظ من معنى هَذَا الْوَصْف لَكِن الصَّمد الْمُطلق هُوَ الَّذِي يقْصد إِلَيْهِ فِي جَمِيع الْحَوَائِج وَهُوَ الله ﷾
الْقَادِر المقتدر
مَعْنَاهُمَا ذُو الْقُدْرَة لَكِن المقتدر أَكثر مُبَالغَة وَالْقُدْرَة عبارَة عَن الْمَعْنى الَّذِي بِهِ يُوجد الشَّيْء متقدرا بِتَقْدِير الْإِرَادَة وَالْعلم وَاقعا على وفقهما والقادر هُوَ الَّذِي إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ لم يفعل وَلَيْسَ من شَرطه أَن يَشَاء لَا محَالة فَإِن الله قَادر على إِقَامَة الْقِيَامَة الْآن لِأَنَّهُ لَو شَاءَ أَقَامَهَا فَإِن كَانَ لَا يقيمها لِأَنَّهُ لم يشأها وَلَا يشاؤها لما جرى فِي سَابق علمه من تَقْدِير أجلهَا ووقتها فَلذَلِك لَا يقْدَح فِي الْقُدْرَة والقادر الْمُطلق هُوَ الَّذِي يخترع كل مَوْجُود اختراعا يتفرد بِهِ ويستغني فِيهِ عَن معاونة غَيره وَهُوَ الله تَعَالَى
وَأما العَبْد فَلهُ قدرَة على الْجُمْلَة وَلكنهَا نَاقِصَة إِذْ لَا يتَنَاوَل إِلَّا بعض الممكنات وَلَا يصلح للاختراع بل الله تَعَالَى هُوَ المخترع لمقدورات العَبْد بِوَاسِطَة قدرته مهما هيأ لَهُ جَمِيع أَسبَاب الْوُجُود لمقدوره وَتَحْت هَذَا غور لَا يحْتَمل مثل هَذَا الْكتاب كشفه
الْمُقدم والمؤخر
هُوَ الَّذِي يقرب وَيبعد وَمن قربه فقد قدمه وَمن أبعده فقد أَخّرهُ وَقد قدم أنبياءه وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم وَأخر أعداءه بإبعادهم وَضرب الْحجاب بَينه وَبينهمْ وَالْملك إِذا قرب شَخْصَيْنِ مثلا وَلَكِن جعل أَحدهمَا أقرب إِلَى نَفسه يُقَال قدمه أَي جعله قُدَّام غَيره
هُوَ الَّذِي يصمد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج ويقصد إِلَيْهِ فِي الرغائب إِذْ يَنْتَهِي إِلَيْهِ مُنْتَهى السؤدد وَمن جعله الله تَعَالَى مقصد عباده فِي مهمات دينهم ودنياهم وأجرى على يَده وَلسَانه حوائج خلقه فقد أنعم عَلَيْهِ بحظ من معنى هَذَا الْوَصْف لَكِن الصَّمد الْمُطلق هُوَ الَّذِي يقْصد إِلَيْهِ فِي جَمِيع الْحَوَائِج وَهُوَ الله ﷾
الْقَادِر المقتدر
مَعْنَاهُمَا ذُو الْقُدْرَة لَكِن المقتدر أَكثر مُبَالغَة وَالْقُدْرَة عبارَة عَن الْمَعْنى الَّذِي بِهِ يُوجد الشَّيْء متقدرا بِتَقْدِير الْإِرَادَة وَالْعلم وَاقعا على وفقهما والقادر هُوَ الَّذِي إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ لم يفعل وَلَيْسَ من شَرطه أَن يَشَاء لَا محَالة فَإِن الله قَادر على إِقَامَة الْقِيَامَة الْآن لِأَنَّهُ لَو شَاءَ أَقَامَهَا فَإِن كَانَ لَا يقيمها لِأَنَّهُ لم يشأها وَلَا يشاؤها لما جرى فِي سَابق علمه من تَقْدِير أجلهَا ووقتها فَلذَلِك لَا يقْدَح فِي الْقُدْرَة والقادر الْمُطلق هُوَ الَّذِي يخترع كل مَوْجُود اختراعا يتفرد بِهِ ويستغني فِيهِ عَن معاونة غَيره وَهُوَ الله تَعَالَى
وَأما العَبْد فَلهُ قدرَة على الْجُمْلَة وَلكنهَا نَاقِصَة إِذْ لَا يتَنَاوَل إِلَّا بعض الممكنات وَلَا يصلح للاختراع بل الله تَعَالَى هُوَ المخترع لمقدورات العَبْد بِوَاسِطَة قدرته مهما هيأ لَهُ جَمِيع أَسبَاب الْوُجُود لمقدوره وَتَحْت هَذَا غور لَا يحْتَمل مثل هَذَا الْكتاب كشفه
الْمُقدم والمؤخر
هُوَ الَّذِي يقرب وَيبعد وَمن قربه فقد قدمه وَمن أبعده فقد أَخّرهُ وَقد قدم أنبياءه وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم وَأخر أعداءه بإبعادهم وَضرب الْحجاب بَينه وَبينهمْ وَالْملك إِذا قرب شَخْصَيْنِ مثلا وَلَكِن جعل أَحدهمَا أقرب إِلَى نَفسه يُقَال قدمه أَي جعله قُدَّام غَيره
Translation
المقدم والمؤخر
#65
Chapter 65 — الأول والآخر
· ref. #65
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
والقدام تَارَة يكون فِي الْمَكَان وَتارَة يكون فِي الرُّتْبَة وَهُوَ مُضَاف لَا محَالة إِلَى مُتَأَخّر عَنهُ وَلَا بُد فِيهِ من مقصد هُوَ الْغَايَة بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ يتَقَدَّم مَا يتَقَدَّم ويتأخر مَا يتَأَخَّر والمقصد هُوَ الله ﷾ والمقدم عِنْد الله تَعَالَى هُوَ المقرب فقد قدم الْمَلَائِكَة ثمَّ الْأَنْبِيَاء ثمَّ الْأَوْلِيَاء ثمَّ الْعلمَاء وكل مُتَأَخّر فَهُوَ مُؤخر بِالْإِضَافَة إِلَى مَا قبله مقدم بِالْإِضَافَة إِلَى مَا بعده وَالله ﷾ هُوَ الْمُقدم والمؤخر لِأَنَّك إِذا أحلّت تقدمهم وتأخرهم على توفيرهم وتقصيرهم وكمالهم فِي الصِّفَات ونقصهم فَمن الَّذِي حملهمْ على التوفير بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة بإثارة دواعيهم وَمن الَّذِي حملهمْ على التَّقْصِير بِصَرْف دواعيهم إِلَى ضد الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَذَلِكَ كُله من الله تَعَالَى فَهُوَ الْمُقدم والمؤخر وَالْمرَاد هُوَ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الرُّتْبَة وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه لم يتَقَدَّم من تقدم بِعِلْمِهِ وَعَمله بل بِتَقْدِيم الله ﷿ إِيَّاه وَكَذَلِكَ الْمُتَأَخر وَقد صرح بذلك قَوْله تَعَالَى إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون ٢١ سُورَة الْأَنْبِيَاء الْآيَة ١٠١ وَقَوله تَعَالَى وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم ٣٢ سُورَة السَّجْدَة الْآيَة ١٣ تَنْبِيه
حَظّ العَبْد من صِفَات الْأَفْعَال ظَاهر فَلذَلِك قد لَا نشتغل بإعادته فِي كل اسْم حذرا من التَّطْوِيل إِذْ فِيمَا ذَكرْنَاهُ تَعْرِيف لطريق الْكَلَام
الأول وَالْآخر
اعْلَم أَن الأول يكون أَولا بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء وَالْآخر يكون آخرا بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء وهما متناقضان فَلَا يتَصَوَّر أَن يكون الشَّيْء الْوَاحِد من وَجه وَاحِد بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء وَاحِد أَولا وآخرا جَمِيعًا بل إِذا نظرت إِلَى
حَظّ العَبْد من صِفَات الْأَفْعَال ظَاهر فَلذَلِك قد لَا نشتغل بإعادته فِي كل اسْم حذرا من التَّطْوِيل إِذْ فِيمَا ذَكرْنَاهُ تَعْرِيف لطريق الْكَلَام
الأول وَالْآخر
اعْلَم أَن الأول يكون أَولا بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء وَالْآخر يكون آخرا بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء وهما متناقضان فَلَا يتَصَوَّر أَن يكون الشَّيْء الْوَاحِد من وَجه وَاحِد بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء وَاحِد أَولا وآخرا جَمِيعًا بل إِذا نظرت إِلَى
Translation
الأول والآخر
#66
Chapter 66 — الظاهر الباطن
· ref. #66
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
تَرْتِيب الْوُجُود ولاحظت سلسلة الموجودات المترتبة فَالله تَعَالَى بِالْإِضَافَة إِلَيْهَا أول إِذْ الموجودات كلهَا استفادت الْوُجُود مِنْهُ وَأما هُوَ فموجود بِذَاتِهِ وَمَا اسْتَفَادَ الْوُجُود من غَيره
وَمهما نظرت إِلَى تَرْتِيب السلوك ولاحظت مَرَاتِب منَازِل السائرين إِلَيْهِ فَهُوَ آخر إِذْ هُوَ آخر مَا يرتقي إِلَيْهِ دَرَجَات العارفين وكل معرفَة تحصل قبل مَعْرفَته فَهِيَ مرقاة إِلَى مَعْرفَته والمنزل الْأَقْصَى هُوَ معرفَة الله ﷾ فَهُوَ آخر بِالْإِضَافَة إِلَى السلوك أول بِالْإِضَافَة إِلَى الْوُجُود فَمِنْهُ المبدأ أَولا وَإِلَيْهِ الْمرجع والمصير آخرا
الظَّاهِر الْبَاطِن
هَذَانِ الوصفان أَيْضا من المضافات فَإِن الظَّاهِر يكون ظَاهرا لشَيْء وَبَاطنا لشَيْء وَلَا يكون من وَجه وَاحِد ظَاهرا وَبَاطنا بل يكون ظَاهرا من وَجه بِالْإِضَافَة إِلَى إِدْرَاك وَبَاطنا من وَجه آخر فَإِن الظُّهُور والبطون إِنَّمَا يكون بِالْإِضَافَة إِلَى الإدراكات وَالله ﷾ بَاطِن إِن طلب من إِدْرَاك الْحَواس وخزانة الخيال ظَاهر إِن طلب من خزانَة الْعقل بطرِيق الِاسْتِدْلَال فَإِن قلت أما كَونه بَاطِنا بِالْإِضَافَة إِلَى إِدْرَاك الْحَواس فَظَاهر وَأما كَونه ظَاهرا لِلْعَقْلِ فغامض إِذْ الظَّاهِر مَا لَا يتمارى فِيهِ وَلَا يخْتَلف النَّاس فِي إِدْرَاكه وَهَذَا مِمَّا قد وَقع فِيهِ الريب الْكثير لِلْخلقِ فَكيف يكون ظَاهرا فَاعْلَم أَنه إِنَّمَا خَفِي مَعَ ظُهُوره لشدَّة ظُهُوره فظهوره سَبَب بطونه ونوره هُوَ حجاب نوره وكل مَا جَاوز حَده انعكس على ضِدّه
ولعلك تتعجب من هَذَا الْكَلَام وتستبعده وَلَا تفهمه إِلَّا بمثال
فَأَقُول لَو نظرت إِلَى كلمة وَاحِدَة كتبهَا كَاتب لاستدللت بهَا على كَون الْكَاتِب عَالما قَادِرًا سميعا بَصيرًا واستفدت مِنْهُ الْيَقِين بِوُجُود هَذِه
الصِّفَات بل لَو رَأَيْت كلمة مَكْتُوبَة لحصل لَك يَقِين قَاطع بِوُجُود كَاتب لَهَا عَالم قَادر سميع بَصِير حَيّ وَلم يدل عَلَيْهِ إِلَّا صُورَة كلمة وَاحِدَة وكما تشهد هَذِه الْكَلِمَة شَهَادَة قَاطِعَة بِصِفَات الْكَاتِب فَمَا من ذرة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض من فلك وكوكب وشمس وقمر وحيوان ونبات وَصفَة وموصوف إِلَّا وَهِي شاهدة على نَفسهَا بِالْحَاجةِ إِلَى مُدبر دبرهَا وقدرها وخصصها بِخُصُوص صفاتها بل لَا ينظر الْإِنْسَان إِلَى عُضْو من أَعْضَاء نَفسه وجزء من أَجْزَائِهِ ظَاهرا وَبَاطنا بل إِلَى صفة من صِفَاته وَحَالَة من حالاته الَّتِي تجْرِي عَلَيْهِ قهرا بِغَيْر اخْتِيَاره إِلَّا ويراها ناطقة بِالشَّهَادَةِ لخالقها وقاهرها ومدبرها وَكَذَلِكَ كل مَا يُدْرِكهُ بِجَمِيعِ حواسه فِي ذَاته وخارجا من ذَاته
وَلَو كَانَت الْأَشْيَاء مُخْتَلفَة فِي الشَّهَادَة يشْهد بَعْضهَا وَلَا يشْهد بَعْضهَا لَكَانَ الْيَقِين حَاصِلا للْجَمِيع وَلَكِن لما كثرت الشَّهَادَات حَتَّى اتّفقت خفيت وغمضت لشدَّة الظُّهُور ومثاله أَن أظهر الْأَشْيَاء مَا يدْرك بالحواس وأظهرها مَا يدْرك بحاسة الْبَصَر وَأظْهر مَا يدْرك بحاسة الْبَصَر نور الشَّمْس الْمشرق على الْأَجْسَام الَّذِي بِهِ يظْهر كل شَيْء فَمَا بِهِ يظْهر كل شَيْء كَيفَ لَا يكون ظَاهرا
وَقد أشكل ذَلِك على خلق كثير حَتَّى قَالُوا الْأَشْيَاء الملونة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا ألوانها فَقَط من سَواد وَحُمرَة فَأَما أَن يكون فِيهَا مَعَ اللَّوْن ضوء وَنور مُقَارن للون فَلَا وَهَؤُلَاء إِنَّمَا نبهوا على قيام النُّور بالمتلونات بالتفرقة الَّتِي يدركونها بَين الظل وَمَوْضِع النُّور وَبَين اللَّيْل وَالنَّهَار فَإِن الشَّمْس لما تصور غيبتها بِاللَّيْلِ واحتجابها بالأجسام الْمظْلمَة بِالنَّهَارِ انْقَطع أَثَرهَا عَن المتلونات فأدركت التَّفْرِقَة بَين المتأثر المستضيء بهَا وَبَين المظلم المحجوب عَنْهَا فَعرف وجود النُّور بِعَدَمِ النُّور إِذا أضيف حَالَة الْعَدَم إِلَى حَالَة الْوُجُود فأدركت التَّفْرِقَة مَعَ بَقَاء الألوان فِي الْحَالَتَيْنِ وَلَو أطبق نور الشَّمْس كل الْأَجْسَام الظَّاهِرَة لشخص وَلم تغب الشَّمْس حَتَّى يدْرك التَّفْرِقَة لتعذر عَلَيْهِ معرفَة كَون النُّور
وَمهما نظرت إِلَى تَرْتِيب السلوك ولاحظت مَرَاتِب منَازِل السائرين إِلَيْهِ فَهُوَ آخر إِذْ هُوَ آخر مَا يرتقي إِلَيْهِ دَرَجَات العارفين وكل معرفَة تحصل قبل مَعْرفَته فَهِيَ مرقاة إِلَى مَعْرفَته والمنزل الْأَقْصَى هُوَ معرفَة الله ﷾ فَهُوَ آخر بِالْإِضَافَة إِلَى السلوك أول بِالْإِضَافَة إِلَى الْوُجُود فَمِنْهُ المبدأ أَولا وَإِلَيْهِ الْمرجع والمصير آخرا
الظَّاهِر الْبَاطِن
هَذَانِ الوصفان أَيْضا من المضافات فَإِن الظَّاهِر يكون ظَاهرا لشَيْء وَبَاطنا لشَيْء وَلَا يكون من وَجه وَاحِد ظَاهرا وَبَاطنا بل يكون ظَاهرا من وَجه بِالْإِضَافَة إِلَى إِدْرَاك وَبَاطنا من وَجه آخر فَإِن الظُّهُور والبطون إِنَّمَا يكون بِالْإِضَافَة إِلَى الإدراكات وَالله ﷾ بَاطِن إِن طلب من إِدْرَاك الْحَواس وخزانة الخيال ظَاهر إِن طلب من خزانَة الْعقل بطرِيق الِاسْتِدْلَال فَإِن قلت أما كَونه بَاطِنا بِالْإِضَافَة إِلَى إِدْرَاك الْحَواس فَظَاهر وَأما كَونه ظَاهرا لِلْعَقْلِ فغامض إِذْ الظَّاهِر مَا لَا يتمارى فِيهِ وَلَا يخْتَلف النَّاس فِي إِدْرَاكه وَهَذَا مِمَّا قد وَقع فِيهِ الريب الْكثير لِلْخلقِ فَكيف يكون ظَاهرا فَاعْلَم أَنه إِنَّمَا خَفِي مَعَ ظُهُوره لشدَّة ظُهُوره فظهوره سَبَب بطونه ونوره هُوَ حجاب نوره وكل مَا جَاوز حَده انعكس على ضِدّه
ولعلك تتعجب من هَذَا الْكَلَام وتستبعده وَلَا تفهمه إِلَّا بمثال
فَأَقُول لَو نظرت إِلَى كلمة وَاحِدَة كتبهَا كَاتب لاستدللت بهَا على كَون الْكَاتِب عَالما قَادِرًا سميعا بَصيرًا واستفدت مِنْهُ الْيَقِين بِوُجُود هَذِه
الصِّفَات بل لَو رَأَيْت كلمة مَكْتُوبَة لحصل لَك يَقِين قَاطع بِوُجُود كَاتب لَهَا عَالم قَادر سميع بَصِير حَيّ وَلم يدل عَلَيْهِ إِلَّا صُورَة كلمة وَاحِدَة وكما تشهد هَذِه الْكَلِمَة شَهَادَة قَاطِعَة بِصِفَات الْكَاتِب فَمَا من ذرة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض من فلك وكوكب وشمس وقمر وحيوان ونبات وَصفَة وموصوف إِلَّا وَهِي شاهدة على نَفسهَا بِالْحَاجةِ إِلَى مُدبر دبرهَا وقدرها وخصصها بِخُصُوص صفاتها بل لَا ينظر الْإِنْسَان إِلَى عُضْو من أَعْضَاء نَفسه وجزء من أَجْزَائِهِ ظَاهرا وَبَاطنا بل إِلَى صفة من صِفَاته وَحَالَة من حالاته الَّتِي تجْرِي عَلَيْهِ قهرا بِغَيْر اخْتِيَاره إِلَّا ويراها ناطقة بِالشَّهَادَةِ لخالقها وقاهرها ومدبرها وَكَذَلِكَ كل مَا يُدْرِكهُ بِجَمِيعِ حواسه فِي ذَاته وخارجا من ذَاته
وَلَو كَانَت الْأَشْيَاء مُخْتَلفَة فِي الشَّهَادَة يشْهد بَعْضهَا وَلَا يشْهد بَعْضهَا لَكَانَ الْيَقِين حَاصِلا للْجَمِيع وَلَكِن لما كثرت الشَّهَادَات حَتَّى اتّفقت خفيت وغمضت لشدَّة الظُّهُور ومثاله أَن أظهر الْأَشْيَاء مَا يدْرك بالحواس وأظهرها مَا يدْرك بحاسة الْبَصَر وَأظْهر مَا يدْرك بحاسة الْبَصَر نور الشَّمْس الْمشرق على الْأَجْسَام الَّذِي بِهِ يظْهر كل شَيْء فَمَا بِهِ يظْهر كل شَيْء كَيفَ لَا يكون ظَاهرا
وَقد أشكل ذَلِك على خلق كثير حَتَّى قَالُوا الْأَشْيَاء الملونة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا ألوانها فَقَط من سَواد وَحُمرَة فَأَما أَن يكون فِيهَا مَعَ اللَّوْن ضوء وَنور مُقَارن للون فَلَا وَهَؤُلَاء إِنَّمَا نبهوا على قيام النُّور بالمتلونات بالتفرقة الَّتِي يدركونها بَين الظل وَمَوْضِع النُّور وَبَين اللَّيْل وَالنَّهَار فَإِن الشَّمْس لما تصور غيبتها بِاللَّيْلِ واحتجابها بالأجسام الْمظْلمَة بِالنَّهَارِ انْقَطع أَثَرهَا عَن المتلونات فأدركت التَّفْرِقَة بَين المتأثر المستضيء بهَا وَبَين المظلم المحجوب عَنْهَا فَعرف وجود النُّور بِعَدَمِ النُّور إِذا أضيف حَالَة الْعَدَم إِلَى حَالَة الْوُجُود فأدركت التَّفْرِقَة مَعَ بَقَاء الألوان فِي الْحَالَتَيْنِ وَلَو أطبق نور الشَّمْس كل الْأَجْسَام الظَّاهِرَة لشخص وَلم تغب الشَّمْس حَتَّى يدْرك التَّفْرِقَة لتعذر عَلَيْهِ معرفَة كَون النُّور
Translation
الظاهر الباطن
#67
Chapter 67 — البر
· ref. #67
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
شَيْئا مَوْجُودا زَائِدا على الألوان مَعَ أَنه أظهر الْأَشْيَاء بل هُوَ الَّذِي بِهِ يظْهر جَمِيع الْأَشْيَاء
وَلَو تصور لله تَعَالَى وتقدس عدم أَو غيبَة عَن بعض الْأُمُور لانهدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وكل مَا انْقَطع نوره عَنهُ ولأدركت التَّفْرِقَة بَين الْحَالَتَيْنِ وَعلم وجوده قطعا وَلَكِن لما كَانَت الْأَشْيَاء كلهَا متفقة فِي الشَّهَادَة وَالْأَحْوَال كلهَا مطردَة على نسق وَاحِد كَانَ ذَلِك سَببا لخفائه فسبحان من احتجب عَن الْخلق بنوره وخفي عَلَيْهِم بِشدَّة ظُهُوره فَهُوَ الظَّاهِر الَّذِي لَا أظهر مِنْهُ وَهُوَ الْبَاطِن الَّذِي لَا أبطن مِنْهُ تَنْبِيه
لَا تتعجبن من هَذَا فِي صِفَات الله تَعَالَى وتقدس فَإِن الْمَعْنى الَّذِي بِهِ الْإِنْسَان إِنْسَان ظَاهر بَاطِن فَإِنَّهُ ظَاهر إِن اسْتدلَّ عَلَيْهِ بأفعاله الْمرتبَة المحكمة بَاطِن إِن طلب من إِدْرَاك الْحس فَإِن الْحس إِنَّمَا يتَعَلَّق بِظَاهِر بَشرته وَلَيْسَ الْإِنْسَان إنْسَانا بالبشرة المرئية مِنْهُ بل لَو تبدلت تِلْكَ الْبشرَة بل سَائِر أَجْزَائِهِ فَهُوَ هُوَ والأجزاء متبدلة وَلَعَلَّ أَجزَاء كل إِنْسَان بعد كبره غير الْأَجْزَاء الَّتِي كَانَت فِيهِ عِنْد صغره فَإِنَّهَا تحللت بطول الزَّمَان وتبدلت بأمثالها بطرِيق الاغتذاء وهويته لم تتبدل فَتلك الهوية باطنة عَن الْحَواس ظَاهِرَة لِلْعَقْلِ بطرِيق الِاسْتِدْلَال عَلَيْهَا بآثارها وأفعالها
الْبر
هُوَ المحسن وَالْبر الْمُطلق هُوَ الَّذِي مِنْهُ كل مبرة وإحسان وَالْعَبْد إِنَّمَا يكون برا بِقدر مَا يتعاطاه من الْبر وَلَا سِيمَا بِوَالِديهِ وأستاذه وشيوخه
رُوِيَ أَن مُوسَى ﵇ لما كَلمه ربه رأى رجلا قَائِما عِنْد سَاق
وَلَو تصور لله تَعَالَى وتقدس عدم أَو غيبَة عَن بعض الْأُمُور لانهدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وكل مَا انْقَطع نوره عَنهُ ولأدركت التَّفْرِقَة بَين الْحَالَتَيْنِ وَعلم وجوده قطعا وَلَكِن لما كَانَت الْأَشْيَاء كلهَا متفقة فِي الشَّهَادَة وَالْأَحْوَال كلهَا مطردَة على نسق وَاحِد كَانَ ذَلِك سَببا لخفائه فسبحان من احتجب عَن الْخلق بنوره وخفي عَلَيْهِم بِشدَّة ظُهُوره فَهُوَ الظَّاهِر الَّذِي لَا أظهر مِنْهُ وَهُوَ الْبَاطِن الَّذِي لَا أبطن مِنْهُ تَنْبِيه
لَا تتعجبن من هَذَا فِي صِفَات الله تَعَالَى وتقدس فَإِن الْمَعْنى الَّذِي بِهِ الْإِنْسَان إِنْسَان ظَاهر بَاطِن فَإِنَّهُ ظَاهر إِن اسْتدلَّ عَلَيْهِ بأفعاله الْمرتبَة المحكمة بَاطِن إِن طلب من إِدْرَاك الْحس فَإِن الْحس إِنَّمَا يتَعَلَّق بِظَاهِر بَشرته وَلَيْسَ الْإِنْسَان إنْسَانا بالبشرة المرئية مِنْهُ بل لَو تبدلت تِلْكَ الْبشرَة بل سَائِر أَجْزَائِهِ فَهُوَ هُوَ والأجزاء متبدلة وَلَعَلَّ أَجزَاء كل إِنْسَان بعد كبره غير الْأَجْزَاء الَّتِي كَانَت فِيهِ عِنْد صغره فَإِنَّهَا تحللت بطول الزَّمَان وتبدلت بأمثالها بطرِيق الاغتذاء وهويته لم تتبدل فَتلك الهوية باطنة عَن الْحَواس ظَاهِرَة لِلْعَقْلِ بطرِيق الِاسْتِدْلَال عَلَيْهَا بآثارها وأفعالها
الْبر
هُوَ المحسن وَالْبر الْمُطلق هُوَ الَّذِي مِنْهُ كل مبرة وإحسان وَالْعَبْد إِنَّمَا يكون برا بِقدر مَا يتعاطاه من الْبر وَلَا سِيمَا بِوَالِديهِ وأستاذه وشيوخه
رُوِيَ أَن مُوسَى ﵇ لما كَلمه ربه رأى رجلا قَائِما عِنْد سَاق
Translation
البر
#68
Chapter 68 — التواب
· ref. #68
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
التواب
Translation
التواب
#69
Chapter 69 — المنتقم
· ref. #69
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الْعَرْش فتعجب من علو مَكَانَهُ فَقَالَ يَا رب بِمَ بلغ هَذَا العَبْد هَذَا الْمحل فَقَالَ إِنَّه كَانَ لَا يحْسد عبدا من عبَادي على مَا آتيته وَكَانَ بارا بِوَالِديهِ هَذَا بر العَبْد فَأَما تَفْصِيل بر الله تَعَالَى وإحسانه إِلَى خلقه فَيطول شَرحه وَفِي بعض مَا ذَكرْنَاهُ مَا يُنَبه عَلَيْهِ
التواب
هُوَ الَّذِي يرجع إِلَى تيسير أَسبَاب التَّوْبَة لِعِبَادِهِ مرّة بعد أُخْرَى بِمَا يظْهر لَهُم من آيَاته ويسوق إِلَيْهِم من تنبيهاته ويطلعهم عَلَيْهِ من تخويفاته وتحذيراته حَتَّى إِذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذُّنُوب استشعروا الْخَوْف بتخويفه فَرَجَعُوا إِلَى التَّوْبَة فَرجع إِلَيْهِم فصل الله تَعَالَى بِالْقبُولِ تَنْبِيه
من قبل معاذير الْمُجْرمين من رعاياه وأصدقائه ومعارفه مرّة بعد أُخْرَى فقد تخلق بِهَذَا الْخلق وَأخذ مِنْهُ نَصِيبا
المنتقم
هُوَ الَّذِي يقصم ظُهُور العتاة وينكل بالجناة ويشدد الْعقَاب على الطغاة وَذَلِكَ بعد الْإِعْذَار والإنذار وَبعد التَّمْكِين والإمهال وَهُوَ أَشد للانتقام من المعاجلة بالعقوبة فَإِنَّهُ إِذا عوجل بالعقوبة لم يمعن فِي الْمعْصِيَة فَلم يسْتَوْجب غَايَة النكال فِي الْعقُوبَة تَنْبِيه
الْمَحْمُود من انتقام العَبْد أَن ينْتَقم من أَعدَاء الله تَعَالَى وأعدى الْأَعْدَاء
التواب
هُوَ الَّذِي يرجع إِلَى تيسير أَسبَاب التَّوْبَة لِعِبَادِهِ مرّة بعد أُخْرَى بِمَا يظْهر لَهُم من آيَاته ويسوق إِلَيْهِم من تنبيهاته ويطلعهم عَلَيْهِ من تخويفاته وتحذيراته حَتَّى إِذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذُّنُوب استشعروا الْخَوْف بتخويفه فَرَجَعُوا إِلَى التَّوْبَة فَرجع إِلَيْهِم فصل الله تَعَالَى بِالْقبُولِ تَنْبِيه
من قبل معاذير الْمُجْرمين من رعاياه وأصدقائه ومعارفه مرّة بعد أُخْرَى فقد تخلق بِهَذَا الْخلق وَأخذ مِنْهُ نَصِيبا
المنتقم
هُوَ الَّذِي يقصم ظُهُور العتاة وينكل بالجناة ويشدد الْعقَاب على الطغاة وَذَلِكَ بعد الْإِعْذَار والإنذار وَبعد التَّمْكِين والإمهال وَهُوَ أَشد للانتقام من المعاجلة بالعقوبة فَإِنَّهُ إِذا عوجل بالعقوبة لم يمعن فِي الْمعْصِيَة فَلم يسْتَوْجب غَايَة النكال فِي الْعقُوبَة تَنْبِيه
الْمَحْمُود من انتقام العَبْد أَن ينْتَقم من أَعدَاء الله تَعَالَى وأعدى الْأَعْدَاء
Translation
المنتقم
#70
Chapter 70 — العفو
· ref. #70
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
العفو
Translation
العفو
#71
Chapter 71 — الرؤوف
· ref. #71
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الرؤوف
Translation
الرؤوف
#72
Chapter 72 — مالك الملك
· ref. #72
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
نَفسه وَحقه أَن ينْتَقم مِنْهَا مهما قارفت مَعْصِيّة أَو أخلت بِعبَادة كَمَا نقل عَن أبي يزِيد ﵀ أَنه قَالَ تكاسلت نَفسِي عَليّ فِي بعض اللَّيَالِي عَن بعض الأوراد فعاقبتها بِأَن منعتها المَاء سنة فَهَكَذَا يَنْبَغِي أَن يسْلك سَبِيل الانتقام
الْعَفو
هُوَ الَّذِي يمحو السَّيِّئَات ويتجاوز عَن الْمعاصِي وَهُوَ قريب من الغفور وَلكنه أبلغ مِنْهُ فَإِن الغفران يُنبئ عَن السّتْر وَالْعَفو يُنبئ عَن المحو والمحو أبلغ من السّتْر تَنْبِيه
وحظ العَبْد من ذَلِك لَا يخفى وَهُوَ أَن يعْفُو عَن كل من ظلمه بل يحسن إِلَيْهِ كَمَا يرى الله تَعَالَى محسنا فِي الدُّنْيَا إِلَى العصاة والكفرة غير معاجل لَهُم بالعقوبة بل رُبمَا يعْفُو عَنْهُم بِأَن يَتُوب عَلَيْهِم وَإِذا تَابَ عَلَيْهِم محا سيئاتهم إِذْ التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ وَهَذَا غَايَة المحو للجناية
الرؤوف
ذُو الرأفة والرأفة شدَّة الرَّحْمَة فَهُوَ بِمَعْنى الرَّحِيم مَعَ الْمُبَالغَة فِيهِ وَقد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ
مَالك الْملك
هُوَ الَّذِي ينفذ مَشِيئَته فِي مَمْلَكَته كَيفَ شَاءَ وكما شَاءَ إيجادا وإعداما وإبقاء وإفناء وَالْملك هَاهُنَا بِمَعْنى المملكة وَالْمَالِك بِمَعْنى الْقَادِر التَّام
الْعَفو
هُوَ الَّذِي يمحو السَّيِّئَات ويتجاوز عَن الْمعاصِي وَهُوَ قريب من الغفور وَلكنه أبلغ مِنْهُ فَإِن الغفران يُنبئ عَن السّتْر وَالْعَفو يُنبئ عَن المحو والمحو أبلغ من السّتْر تَنْبِيه
وحظ العَبْد من ذَلِك لَا يخفى وَهُوَ أَن يعْفُو عَن كل من ظلمه بل يحسن إِلَيْهِ كَمَا يرى الله تَعَالَى محسنا فِي الدُّنْيَا إِلَى العصاة والكفرة غير معاجل لَهُم بالعقوبة بل رُبمَا يعْفُو عَنْهُم بِأَن يَتُوب عَلَيْهِم وَإِذا تَابَ عَلَيْهِم محا سيئاتهم إِذْ التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ وَهَذَا غَايَة المحو للجناية
الرؤوف
ذُو الرأفة والرأفة شدَّة الرَّحْمَة فَهُوَ بِمَعْنى الرَّحِيم مَعَ الْمُبَالغَة فِيهِ وَقد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ
مَالك الْملك
هُوَ الَّذِي ينفذ مَشِيئَته فِي مَمْلَكَته كَيفَ شَاءَ وكما شَاءَ إيجادا وإعداما وإبقاء وإفناء وَالْملك هَاهُنَا بِمَعْنى المملكة وَالْمَالِك بِمَعْنى الْقَادِر التَّام
Translation
مالك الملك
#73
Chapter 73 — ذو الجلال والإكرام
· ref. #73
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
ذو الجلال والإكرام
Translation
ذو الجلال والإكرام
#74
Chapter 74 — الوالي
· ref. #74
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الْقُدْرَة والموجودات كلهَا مملكة وَاحِدَة وَهُوَ مَالِكهَا وقادرها وَإِنَّمَا كَانَت الموجودات كلهَا مملكة وَاحِدَة لِأَنَّهَا مرتبطة بَعْضهَا بِبَعْض فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت كَثِيرَة من وَجه فلهَا وحدة من وَجه ومثاله بدن الْإِنْسَان فَإِنَّهُ مملكة لحقيقة الْإِنْسَان وَهِي أَعْضَاء كَثِيرَة مُخْتَلفَة وَلكنهَا كالمتعاونة على تَحْقِيق غَرَض مُدبر وَاحِد فَكَانَت مملكة وَاحِدَة فَكَذَلِك الْعَالم كُله كشخص وَاحِد وأجزاء الْعَالم كأعضائه وَهِي متعاونة على مَقْصُود وَاحِد وَهُوَ إتْمَام غَايَة الْخَيْر الْمُمكن وجوده على مَا اقْتَضَاهُ الْجُود الإلهي وَلأَجل انتظامها على تَرْتِيب متسق وارتباطها برابطة وَاحِدَة كَانَت مملكة وَاحِدَة وَالله تَعَالَى مَالِكهَا فَقَط
ومملكة كل عبد بدنه خَاصَّة فَإِذا نفذت مَشِيئَته فِي صِفَات قلبه وجوارحه فَهُوَ مَالك مملكة نَفسه بِقدر مَا أعطي من الْقُدْرَة عَلَيْهَا
ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام
هُوَ الَّذِي لَا جلال وَلَا كَمَال إِلَّا وَهُوَ لَهُ وَلَا كَرَامَة وَلَا مكرمَة إِلَّا وَهِي صادرة مِنْهُ فالجلال لَهُ فِي ذَاته والكرامة فائضة مِنْهُ على خلقه وفنون إكرامه خلقه لَا تكَاد تَنْحَصِر وتتناهى وَعَلِيهِ دلّ قَوْله تَعَالَى وَلَقَد كرمنا بني آدم ١٧ سُورَة الْإِسْرَاء الْآيَة ٧٠
الْوَالِي
هُوَ الَّذِي دبر أُمُور الْخلق ووليها أَي تولاها وَكَانَ مَلِيًّا بولايتها وَكَأن الْولَايَة تشعر بِالتَّدْبِيرِ وَالْقُدْرَة وَالْفِعْل وَمَا لم يجْتَمع جَمِيع ذَلِك فِيهِ لم ينْطَلق اسْم الْوَالِي عَلَيْهِ وَلَا وَالِي للأمور إِلَّا الله ﷾ فَإِنَّهُ المتفرد بتدبيرها أَولا والمنفذ للتدبير بالتحقيق ثَانِيًا والقائم عَلَيْهَا بالإدامة والإبقاء ثَالِثا
ومملكة كل عبد بدنه خَاصَّة فَإِذا نفذت مَشِيئَته فِي صِفَات قلبه وجوارحه فَهُوَ مَالك مملكة نَفسه بِقدر مَا أعطي من الْقُدْرَة عَلَيْهَا
ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام
هُوَ الَّذِي لَا جلال وَلَا كَمَال إِلَّا وَهُوَ لَهُ وَلَا كَرَامَة وَلَا مكرمَة إِلَّا وَهِي صادرة مِنْهُ فالجلال لَهُ فِي ذَاته والكرامة فائضة مِنْهُ على خلقه وفنون إكرامه خلقه لَا تكَاد تَنْحَصِر وتتناهى وَعَلِيهِ دلّ قَوْله تَعَالَى وَلَقَد كرمنا بني آدم ١٧ سُورَة الْإِسْرَاء الْآيَة ٧٠
الْوَالِي
هُوَ الَّذِي دبر أُمُور الْخلق ووليها أَي تولاها وَكَانَ مَلِيًّا بولايتها وَكَأن الْولَايَة تشعر بِالتَّدْبِيرِ وَالْقُدْرَة وَالْفِعْل وَمَا لم يجْتَمع جَمِيع ذَلِك فِيهِ لم ينْطَلق اسْم الْوَالِي عَلَيْهِ وَلَا وَالِي للأمور إِلَّا الله ﷾ فَإِنَّهُ المتفرد بتدبيرها أَولا والمنفذ للتدبير بالتحقيق ثَانِيًا والقائم عَلَيْهَا بالإدامة والإبقاء ثَالِثا
Translation
الوالي
#75
Chapter 75 — المتعالي
· ref. #75
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
المتعالي
Translation
المتعالي
#76
Chapter 76 — المقسط
· ref. #76
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
المتعالي
بِمَعْنى الْعلي مَعَ نوع من الْمُبَالغَة وَقد سبق مَعْنَاهُ
المقسط
هُوَ الَّذِي ينتصف للمظلوم من الظَّالِم وكما لَهُ فِي أَن يضيف إِلَى إرضاء الْمَظْلُوم إرضاء الظَّالِم وَذَلِكَ غَايَة الْعدْل والإنصاف وَلَا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا الله ﷾
ومثاله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه بَيْنَمَا هُوَ جَالس إِذْ ضحك حَتَّى بَدَت ثناياه فَقَالَ عمر ﵁ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا الَّذِي أضْحكك قَالَ رجلَانِ من أمتِي جثيا بَين يَدي رب الْعِزَّة فَقَالَ أَحدهمَا يَا رب خُذ لي مظلمتي من هَذَا فَقَالَ الله ﷿ رد على أَخِيك مظلمته فَقَالَ يَا رب لم يبْق لي من حسناتي شَيْء فَقَالَ ﷿ للطَّالِب كَيفَ تصنع بأخيك لم يبْق من حَسَنَاته شَيْء فَقَالَ يَا رب فليحمل عني من أوزاري ثمَّ فاضت عينا رَسُول الله ﷺ بالبكاء وَقَالَ إِن ذَلِك ليَوْم عَظِيم يَوْم يحْتَاج النَّاس إِلَى أَن يحمل عَنْهُم من أوزارهم قَالَ فَيَقُول الله ﷿ للمتظلم ارْفَعْ بَصرك فَانْظُر فِي الْجنان فَقَالَ يَا رب أرى مَدَائِن من فضَّة وقصورا من ذهب مكللة بِاللُّؤْلُؤِ لأي نَبِي هَذَا أَو لأي صديق أَو لأي شَهِيد قَالَ الله ﷿ هَذَا لمن أعْطى الثّمن قَالَ يَا رب وَمن يملك ذَلِك قَالَ أَنْت تملكه قَالَ بِمَاذَا يَا رب قَالَ بعفوك عَن أَخِيك قَالَ يَا رب قد عَفَوْت عَنهُ قَالَ الله ﷿ خُذ بيد أَخِيك فَأدْخلهُ الْجنَّة ثمَّ قَالَ ﷺ اتَّقوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم فَإِن الله ﵎ يصلح بَين الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة
بِمَعْنى الْعلي مَعَ نوع من الْمُبَالغَة وَقد سبق مَعْنَاهُ
المقسط
هُوَ الَّذِي ينتصف للمظلوم من الظَّالِم وكما لَهُ فِي أَن يضيف إِلَى إرضاء الْمَظْلُوم إرضاء الظَّالِم وَذَلِكَ غَايَة الْعدْل والإنصاف وَلَا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا الله ﷾
ومثاله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه بَيْنَمَا هُوَ جَالس إِذْ ضحك حَتَّى بَدَت ثناياه فَقَالَ عمر ﵁ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا الَّذِي أضْحكك قَالَ رجلَانِ من أمتِي جثيا بَين يَدي رب الْعِزَّة فَقَالَ أَحدهمَا يَا رب خُذ لي مظلمتي من هَذَا فَقَالَ الله ﷿ رد على أَخِيك مظلمته فَقَالَ يَا رب لم يبْق لي من حسناتي شَيْء فَقَالَ ﷿ للطَّالِب كَيفَ تصنع بأخيك لم يبْق من حَسَنَاته شَيْء فَقَالَ يَا رب فليحمل عني من أوزاري ثمَّ فاضت عينا رَسُول الله ﷺ بالبكاء وَقَالَ إِن ذَلِك ليَوْم عَظِيم يَوْم يحْتَاج النَّاس إِلَى أَن يحمل عَنْهُم من أوزارهم قَالَ فَيَقُول الله ﷿ للمتظلم ارْفَعْ بَصرك فَانْظُر فِي الْجنان فَقَالَ يَا رب أرى مَدَائِن من فضَّة وقصورا من ذهب مكللة بِاللُّؤْلُؤِ لأي نَبِي هَذَا أَو لأي صديق أَو لأي شَهِيد قَالَ الله ﷿ هَذَا لمن أعْطى الثّمن قَالَ يَا رب وَمن يملك ذَلِك قَالَ أَنْت تملكه قَالَ بِمَاذَا يَا رب قَالَ بعفوك عَن أَخِيك قَالَ يَا رب قد عَفَوْت عَنهُ قَالَ الله ﷿ خُذ بيد أَخِيك فَأدْخلهُ الْجنَّة ثمَّ قَالَ ﷺ اتَّقوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم فَإِن الله ﵎ يصلح بَين الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة
Translation
المقسط
#77
Chapter 77 — الجامع
· ref. #77
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
فَهَذَا سَبِيل الانتصاف والإنصاف وَلَا يقدر على مثله إِلَّا رب الأرباب وأوفر الْعباد حظا من هَذَا الِاسْم من ينتصف أَولا من نَفسه ثمَّ لغيره من غَيره وَلَا ينتصف لنَفسِهِ من غَيره
الْجَامِع
هُوَ الْمُؤلف بَين المتماثلات والمتباينات والمتضادات
أما جمع الله المتماثلات فكجمعه الْخلق الْكثير من الْإِنْس على ظهر الأَرْض وكحشره إيَّاهُم فِي صَعِيد الْقِيَامَة
وَأما المتباينات فكجمعه بَين السَّمَوَات وَالْكَوَاكِب والهواء وَالْأَرْض والبحار والحيوانات والنبات والمعادن الْمُخْتَلفَة كل ذَلِك متباين الأشكال والألوان والطعوم والأوصاف وَقد جمعهَا فِي الأَرْض وَجمع بَين الْكل فِي الْعَالم وَكَذَلِكَ جمعه بَين الْعظم والعصب والعرق والعضلة والمخ والبشرة وَالدَّم وَسَائِر الأخلاط فِي بدن الْحَيَوَان
وَأما المتضادات فكجمعه بَين الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبوسة فِي أمزجة الْحَيَوَانَات وَهِي متنافرات متعاديات وَذَلِكَ أبلغ وُجُوه الْجمع
وتفصيل جمعه لَا يعرفهُ إِلَّا من يعرف تَفْصِيل مجموعاته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وكل ذَلِك مِمَّا يطول شَرحه تَنْبِيه
الْجَامِع من الْعباد من جمع بَين الْآدَاب الظَّاهِرَة فِي الْجَوَارِح وَبَين الْحَقَائِق الْبَاطِنَة فِي الْقُلُوب فَمن كملت مَعْرفَته وَحسنت سيرته فَهُوَ الْجَامِع وَلذَلِك قيل الْكَامِل من لَا يُطْفِئ نور مَعْرفَته نور ورعه وَكَانَ الْجمع بَين الصَّبْر
الْجَامِع
هُوَ الْمُؤلف بَين المتماثلات والمتباينات والمتضادات
أما جمع الله المتماثلات فكجمعه الْخلق الْكثير من الْإِنْس على ظهر الأَرْض وكحشره إيَّاهُم فِي صَعِيد الْقِيَامَة
وَأما المتباينات فكجمعه بَين السَّمَوَات وَالْكَوَاكِب والهواء وَالْأَرْض والبحار والحيوانات والنبات والمعادن الْمُخْتَلفَة كل ذَلِك متباين الأشكال والألوان والطعوم والأوصاف وَقد جمعهَا فِي الأَرْض وَجمع بَين الْكل فِي الْعَالم وَكَذَلِكَ جمعه بَين الْعظم والعصب والعرق والعضلة والمخ والبشرة وَالدَّم وَسَائِر الأخلاط فِي بدن الْحَيَوَان
وَأما المتضادات فكجمعه بَين الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبوسة فِي أمزجة الْحَيَوَانَات وَهِي متنافرات متعاديات وَذَلِكَ أبلغ وُجُوه الْجمع
وتفصيل جمعه لَا يعرفهُ إِلَّا من يعرف تَفْصِيل مجموعاته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وكل ذَلِك مِمَّا يطول شَرحه تَنْبِيه
الْجَامِع من الْعباد من جمع بَين الْآدَاب الظَّاهِرَة فِي الْجَوَارِح وَبَين الْحَقَائِق الْبَاطِنَة فِي الْقُلُوب فَمن كملت مَعْرفَته وَحسنت سيرته فَهُوَ الْجَامِع وَلذَلِك قيل الْكَامِل من لَا يُطْفِئ نور مَعْرفَته نور ورعه وَكَانَ الْجمع بَين الصَّبْر
Translation
الجامع
#78
Chapter 78 — الغني المغني
· ref. #78
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
الغني المغني
Translation
الغني المغني
#79
Chapter 79 — المانع
· ref. #79
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
والبصيرة مُتَعَذر لذَلِك ترى صبورا على الزّهْد والورع لَا بَصِيرَة لَهُ وَترى ذَا بَصِيرَة لَا صَبر لَهُ وَالْجَامِع من جمع بَين الصَّبْر والبصيرة وَالسَّلَام
الْغَنِيّ الْمُغنِي
الْغَنِيّ هُوَ الَّذِي لَا تعلق لَهُ بِغَيْرِهِ لَا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَات ذَاته بل يكون منزها عَن العلاقة مَعَ الأغيار فَمن تتَعَلَّق ذَاته أَو صِفَات ذَاته بِأَمْر خَارج من ذَاته يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجوده أَو كَمَاله فَهُوَ فَقير مُحْتَاج إِلَى الْكسْب وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك إِلَّا لله ﷾
وَالله ﷿ هُوَ الْمُغنِي أَيْضا وَلَكِن الَّذِي أغناه لَا يتَصَوَّر أَن يصير بإغنائه غَنِيا مُطلقًا فَإِن أقل أُمُوره أَنه مُحْتَاج إِلَى الْمُغنِي فَلَا يكون غَنِيا بل يَسْتَغْنِي عَن غير الله بِأَن يمده بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ لَا بِأَن يقطع عَنهُ أصل الْحَاجة والغني الْحَقِيقِيّ هُوَ الَّذِي لَا حَاجَة لَهُ إِلَى أحد أصلا وَالَّذِي يحْتَاج وَمَعَهُ مَا يحْتَاج فَهُوَ غَنِي بالمجاز وَهُوَ غَايَة مَا يدْخل فِي الْإِمْكَان فِي حق غير الله ﷾
وَأما فقد الْحَاجة فَلَا وَلَكِن إِذا لم يبْق حَاجَة إِلَّا إِلَى الله تَعَالَى سمي غَنِيا وَلَو لم يبْق لَهُ أصل الْحَاجة لما صَحَّ قَوْله تَعَالَى وَالله الْغَنِيّ وَأَنْتُم الْفُقَرَاء ٤٧ سُورَة مُحَمَّد الْآيَة ٣٨ وَلَوْلَا أَنه يتَصَوَّر أَن يَسْتَغْنِي عَن كل شَيْء سوى الله ﷿ لما صَحَّ لله تَعَالَى وصف الْمُغنِي
الْمَانِع
هُوَ الَّذِي يرد أَسبَاب الْهَلَاك وَالنُّقْصَان فِي الْأَدْيَان والأبدان بِمَا يخلقه من الْأَسْبَاب الْمعدة للْحِفْظ وَقد سبق معنى الحفيظ وكل حفظ فَمن ضَرُورَته
الْغَنِيّ الْمُغنِي
الْغَنِيّ هُوَ الَّذِي لَا تعلق لَهُ بِغَيْرِهِ لَا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَات ذَاته بل يكون منزها عَن العلاقة مَعَ الأغيار فَمن تتَعَلَّق ذَاته أَو صِفَات ذَاته بِأَمْر خَارج من ذَاته يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجوده أَو كَمَاله فَهُوَ فَقير مُحْتَاج إِلَى الْكسْب وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك إِلَّا لله ﷾
وَالله ﷿ هُوَ الْمُغنِي أَيْضا وَلَكِن الَّذِي أغناه لَا يتَصَوَّر أَن يصير بإغنائه غَنِيا مُطلقًا فَإِن أقل أُمُوره أَنه مُحْتَاج إِلَى الْمُغنِي فَلَا يكون غَنِيا بل يَسْتَغْنِي عَن غير الله بِأَن يمده بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ لَا بِأَن يقطع عَنهُ أصل الْحَاجة والغني الْحَقِيقِيّ هُوَ الَّذِي لَا حَاجَة لَهُ إِلَى أحد أصلا وَالَّذِي يحْتَاج وَمَعَهُ مَا يحْتَاج فَهُوَ غَنِي بالمجاز وَهُوَ غَايَة مَا يدْخل فِي الْإِمْكَان فِي حق غير الله ﷾
وَأما فقد الْحَاجة فَلَا وَلَكِن إِذا لم يبْق حَاجَة إِلَّا إِلَى الله تَعَالَى سمي غَنِيا وَلَو لم يبْق لَهُ أصل الْحَاجة لما صَحَّ قَوْله تَعَالَى وَالله الْغَنِيّ وَأَنْتُم الْفُقَرَاء ٤٧ سُورَة مُحَمَّد الْآيَة ٣٨ وَلَوْلَا أَنه يتَصَوَّر أَن يَسْتَغْنِي عَن كل شَيْء سوى الله ﷿ لما صَحَّ لله تَعَالَى وصف الْمُغنِي
الْمَانِع
هُوَ الَّذِي يرد أَسبَاب الْهَلَاك وَالنُّقْصَان فِي الْأَدْيَان والأبدان بِمَا يخلقه من الْأَسْبَاب الْمعدة للْحِفْظ وَقد سبق معنى الحفيظ وكل حفظ فَمن ضَرُورَته
Translation
المانع
#80
Chapter 80 — الضار النافع
· ref. #80
Al-Maqsid al-Asna fi Sharh Ma'ani Asma' Allah al-Husna
Arabic text
Aqeedah
منع وَدفع فَمن فهم معنى الحفيظ فهم معنى الْمَانِع وَالْمَنْع إِضَافَة إِلَى السَّبَب المهلك وَالْحِفْظ إِضَافَة إِلَى المحروس عَن الْهَلَاك وَهُوَ مَقْصُود الْمَنْع وغايته إِذْ الْمَنْع يُرَاد للْحِفْظ وَالْحِفْظ لَا يُرَاد للْمَنْع فَكل حَافظ مَانع وَلَيْسَ كل مَانع حَافِظًا إِلَّا إِذا كَانَ مَانِعا مُطلقًا لجَمِيع أَسبَاب الْهَلَاك وَالنَّقْص حَتَّى يحصل الْحِفْظ من ضَرُورَته
الضار النافع
هُوَ الَّذِي يصدر مِنْهُ الْخَيْر وَالشَّر والنفع والضر وكل ذَلِك مَنْسُوب إِلَى الله تَعَالَى إِمَّا بِوَاسِطَة الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس والجمادات أَو بِغَيْر وَاسِطَة فَلَا تَظنن أَن السم يقتل ويضر بِنَفسِهِ وَأَن الطَّعَام يشْبع وينفع بِنَفسِهِ وَأَن الْملك وَالْإِنْسَان والشيطان أَو شَيْئا من الْمَخْلُوقَات من فلك أَو كَوْكَب أَو غَيرهمَا يقدر على خير أَو شَرّ أَو نفع أَو ضرّ بِنَفسِهِ بل كل ذَلِك أَسبَاب مسخرة لَا يصدر مِنْهَا إِلَّا مَا سخرت لَهُ
وَجُمْلَة ذَلِك بِالْإِضَافَة إِلَى الْقُدْرَة الأزلية كالقلم بِالْإِضَافَة إِلَى الْكَاتِب فِي اعْتِقَاد الْعَاميّ وكما أَن السُّلْطَان إِذا وَقع بكرامة أَو عُقُوبَة لم ير ضَرَر ذَلِك وَلَا نَفعه من الْقَلَم بل من الَّذِي الْقَلَم مسخر لَهُ فَكَذَلِك سَائِر الوسائط والأسباب وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي اعْتِقَاد الْعَاميّ لِأَن الْجَاهِل هُوَ الَّذِي يرى الْقَلَم مسخرا لِلْكَاتِبِ والعارف يعلم أَنه مسخر فِي يَده لله ﷾ وَهُوَ الَّذِي الْكَاتِب مسخر لَهُ فَإِنَّهُ مهما خلق الْكَاتِب وَخلق لَهُ الْقُدْرَة وسلط الْقُدْرَة وسلط عَلَيْهِ الداعية الجازمة الَّتِي لَا تردد فِيهَا صدر مِنْهُ حَرَكَة الْأَصَابِع والقلم لَا محَالة شَاءَ أم أَبى بل لَا يُمكنهُ أَن لَا يَشَاء فَإِذا الْكَاتِب بقلم الْإِنْسَان وَيَده هُوَ الله تَعَالَى وَإِذا عرفت هَذَا فِي الْحَيَوَان الْمُخْتَار فَهُوَ فِي الجماد أظهر
الضار النافع
هُوَ الَّذِي يصدر مِنْهُ الْخَيْر وَالشَّر والنفع والضر وكل ذَلِك مَنْسُوب إِلَى الله تَعَالَى إِمَّا بِوَاسِطَة الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس والجمادات أَو بِغَيْر وَاسِطَة فَلَا تَظنن أَن السم يقتل ويضر بِنَفسِهِ وَأَن الطَّعَام يشْبع وينفع بِنَفسِهِ وَأَن الْملك وَالْإِنْسَان والشيطان أَو شَيْئا من الْمَخْلُوقَات من فلك أَو كَوْكَب أَو غَيرهمَا يقدر على خير أَو شَرّ أَو نفع أَو ضرّ بِنَفسِهِ بل كل ذَلِك أَسبَاب مسخرة لَا يصدر مِنْهَا إِلَّا مَا سخرت لَهُ
وَجُمْلَة ذَلِك بِالْإِضَافَة إِلَى الْقُدْرَة الأزلية كالقلم بِالْإِضَافَة إِلَى الْكَاتِب فِي اعْتِقَاد الْعَاميّ وكما أَن السُّلْطَان إِذا وَقع بكرامة أَو عُقُوبَة لم ير ضَرَر ذَلِك وَلَا نَفعه من الْقَلَم بل من الَّذِي الْقَلَم مسخر لَهُ فَكَذَلِك سَائِر الوسائط والأسباب وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي اعْتِقَاد الْعَاميّ لِأَن الْجَاهِل هُوَ الَّذِي يرى الْقَلَم مسخرا لِلْكَاتِبِ والعارف يعلم أَنه مسخر فِي يَده لله ﷾ وَهُوَ الَّذِي الْكَاتِب مسخر لَهُ فَإِنَّهُ مهما خلق الْكَاتِب وَخلق لَهُ الْقُدْرَة وسلط الْقُدْرَة وسلط عَلَيْهِ الداعية الجازمة الَّتِي لَا تردد فِيهَا صدر مِنْهُ حَرَكَة الْأَصَابِع والقلم لَا محَالة شَاءَ أم أَبى بل لَا يُمكنهُ أَن لَا يَشَاء فَإِذا الْكَاتِب بقلم الْإِنْسَان وَيَده هُوَ الله تَعَالَى وَإِذا عرفت هَذَا فِي الْحَيَوَان الْمُخْتَار فَهُوَ فِي الجماد أظهر
Translation
الضار النافع