Back to the aqeedah library
90 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Mukhtasar Izhar al-Haqq مختصر إظهار الحق
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ibn Khalil Hindi Cuthmani (محمد رحمت الله بن خليل الرحمن الكيرانوي العثماني الهندي الحنفي (المتوفى: 1308هـ
90
Total sections
90 chapters
#81
Chapter 81 — المسلك الثالث الكمال والشمول في شريعته ﵇ يدل على أن المبعوث بها نبي مرسل من الله تعالى
· ref. #81
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
المسلك الثالث الكمال والشمول في شريعته ﵇ يدل على أن المبعوث بها نبي مرسل من الله تعالى
Translation
المسلك الثالث الكمال والشمول في شريعته ﵇ يدل على أن المبعوث بها نبي مرسل من الله تعالى
#82
Chapter 82 — المسلك الرابع القرآن الكريم وانتصار النبي على الكافرين لا يكون إلا بعون إلهي
· ref. #82
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
[المسلك الثاني وجود المحاسن والأخلاق العظيمة في ذاته مما يجزم العقل بأنها لا تجتمع في غير نبي]
المسلك الثاني أنه ﷺ قد اجتمع فيه من الأخلاق العظيمة والأوصاف الجليلة والكمالات العملية والعلمية والمحاسن الراجعة إلى النفس والبدن والنسب والوطن ما يجزم العقل بأنه لا يجتمع في غير نبي، فإن كل واحد منها وإن كان يوجد في غير النبي أيضا، لكن مجموعها مما لا يحصل إلا للأنبياء، فاجتماعها في ذاته ﷺ من دلائل النبوة، وقد أقر المخالفون أيضا بوجود هذه المحاسن والأخلاق العظيمة في ذاته ﷺ.
[المسلك الثالث الكمال والشمول في شريعته ﵇ يدل على أن المبعوث بها نبي مرسل من الله تعالى]
المسلك الثالث أن شريعته ﷺ اشتملت على الاعتقادات والعبادات والمعاملات والسياسات والآداب والحكم بأكمل وجه، ومن نظر إلى هذا الكمال والشمول في شريعته ﷺ علم يقينا أنها من الوضع الإلهي والوحي السماوي، وأن المبعوث بها نبي مرسل من الله تعالى، ولا منشأ للاعتراض عليها إلا حب العناد الصرف والاعتساف.
[المسلك الرابع القرآن الكريم وانتصار النبي على الكافرين لا يكون إلا بعون إلهي]
المسلك الرابع أنه ﷺ ظهر بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم، فجاءهم بالكتاب المنير والحكمة الباهرة، وحثهم على الإيمان والعمل الصالح، وقام مع ضعفه وفقره وقلة أعوانه مخالفا لجميع أهل الأرض آحادهم وأوساطهم وسلاطينهم وجبابرتهم، فضلل آراءهم، وسفه أحلامهم، وأبطل مللهم، وهدم دولهم، وظهر دينه على سائر الأديان في مدة قليلة شرقا وغربا، وزاد ظهورهم على مر الأزمان، وأعداؤه مع تنوعهم وكثرة عددهم وشدة شوكتهم وشكيمتهم وفرط تعصبهم وحميتهم وبذل غاية جهدهم، لم يقدروا على إطفاء نور دينه، ولا على طمس آثار مذهبه، فهل يكون ذلك إلا بعون إلهي وتأييد سماوي؟!
وكتب أهل الكتاب نفسها تشهد بصدق محمد ﷺ، ففي سفر المزامير ١ / ٦: (لأن الرب يعلم طريق الأبرار. أما طريق الأشرار فتهلك) .
وفي المزمور ٥ / ٦: (تهلك المتكلمين بالكذب. رجل الدماء والغش يكرهه الرب) .
وفي المزمور ٣٤ / ١٦: (وجه الرب ضد عاملي الشر ليقطع من الأرض ذكرهم) .
وفي المزمور ٣٧ / ١٧ و٢٠: (١٧) لأن سواعد الأشرار تنكسر وعاضد الصديقين الرب (٢٠) لأن الأشرار يهلكون وأعداء الرب كبهاء المراعي. فنوا. كالدخان فنوا) .
وفي سفر أعمال الرسل ٥ / ٣٥ -٣٩ كلام غمالائيل كما يلي: (٣٥) ثم قال لهم: أيها الرجال الإسرائيليون احترزوا لأنفسكم من جهة هؤلاء الناس في ما أنتم مزمعون أن تفعلوا (٣٦) لأنه قبل هذه الأيام قام ثوادس قائلا عن نفسه إنه شيء. الذي التصق به عدد من الرجال نحو أربعمائة. الذي قتل وجميع الذين انقادوا إليه تبددوا وصاروا لا شيء (٣٧) بعد هذا قام يهوذا الجليلي في أيام الاكتتاب وأزاغ وراءه شعبا غفيرا. فذاك أيضا هلك وجميع الذين انقادوا إليه تشتتوا (٣٨) والآن أقول لكم تنحوا عن هؤلاء الناس واتركوهم. لأنه إن كان هذا الرأي أو هذا العمل من الناس فسوف ينتقض (٣٩) وإن كان من الله فلا تقدرون أن تنقضوه. لئلا توجدوا محاربين لله أيضا) .
فعلى حسب نص هذه الفقرات لو كان محمد ﷺ متكلما بالكذب على الله ولم يكن نبيا صادقا لأهلكه الرب، ولقطع من الأرض ذكره، ولكسر
المسلك الثاني أنه ﷺ قد اجتمع فيه من الأخلاق العظيمة والأوصاف الجليلة والكمالات العملية والعلمية والمحاسن الراجعة إلى النفس والبدن والنسب والوطن ما يجزم العقل بأنه لا يجتمع في غير نبي، فإن كل واحد منها وإن كان يوجد في غير النبي أيضا، لكن مجموعها مما لا يحصل إلا للأنبياء، فاجتماعها في ذاته ﷺ من دلائل النبوة، وقد أقر المخالفون أيضا بوجود هذه المحاسن والأخلاق العظيمة في ذاته ﷺ.
[المسلك الثالث الكمال والشمول في شريعته ﵇ يدل على أن المبعوث بها نبي مرسل من الله تعالى]
المسلك الثالث أن شريعته ﷺ اشتملت على الاعتقادات والعبادات والمعاملات والسياسات والآداب والحكم بأكمل وجه، ومن نظر إلى هذا الكمال والشمول في شريعته ﷺ علم يقينا أنها من الوضع الإلهي والوحي السماوي، وأن المبعوث بها نبي مرسل من الله تعالى، ولا منشأ للاعتراض عليها إلا حب العناد الصرف والاعتساف.
[المسلك الرابع القرآن الكريم وانتصار النبي على الكافرين لا يكون إلا بعون إلهي]
المسلك الرابع أنه ﷺ ظهر بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم، فجاءهم بالكتاب المنير والحكمة الباهرة، وحثهم على الإيمان والعمل الصالح، وقام مع ضعفه وفقره وقلة أعوانه مخالفا لجميع أهل الأرض آحادهم وأوساطهم وسلاطينهم وجبابرتهم، فضلل آراءهم، وسفه أحلامهم، وأبطل مللهم، وهدم دولهم، وظهر دينه على سائر الأديان في مدة قليلة شرقا وغربا، وزاد ظهورهم على مر الأزمان، وأعداؤه مع تنوعهم وكثرة عددهم وشدة شوكتهم وشكيمتهم وفرط تعصبهم وحميتهم وبذل غاية جهدهم، لم يقدروا على إطفاء نور دينه، ولا على طمس آثار مذهبه، فهل يكون ذلك إلا بعون إلهي وتأييد سماوي؟!
وكتب أهل الكتاب نفسها تشهد بصدق محمد ﷺ، ففي سفر المزامير ١ / ٦: (لأن الرب يعلم طريق الأبرار. أما طريق الأشرار فتهلك) .
وفي المزمور ٥ / ٦: (تهلك المتكلمين بالكذب. رجل الدماء والغش يكرهه الرب) .
وفي المزمور ٣٤ / ١٦: (وجه الرب ضد عاملي الشر ليقطع من الأرض ذكرهم) .
وفي المزمور ٣٧ / ١٧ و٢٠: (١٧) لأن سواعد الأشرار تنكسر وعاضد الصديقين الرب (٢٠) لأن الأشرار يهلكون وأعداء الرب كبهاء المراعي. فنوا. كالدخان فنوا) .
وفي سفر أعمال الرسل ٥ / ٣٥ -٣٩ كلام غمالائيل كما يلي: (٣٥) ثم قال لهم: أيها الرجال الإسرائيليون احترزوا لأنفسكم من جهة هؤلاء الناس في ما أنتم مزمعون أن تفعلوا (٣٦) لأنه قبل هذه الأيام قام ثوادس قائلا عن نفسه إنه شيء. الذي التصق به عدد من الرجال نحو أربعمائة. الذي قتل وجميع الذين انقادوا إليه تبددوا وصاروا لا شيء (٣٧) بعد هذا قام يهوذا الجليلي في أيام الاكتتاب وأزاغ وراءه شعبا غفيرا. فذاك أيضا هلك وجميع الذين انقادوا إليه تشتتوا (٣٨) والآن أقول لكم تنحوا عن هؤلاء الناس واتركوهم. لأنه إن كان هذا الرأي أو هذا العمل من الناس فسوف ينتقض (٣٩) وإن كان من الله فلا تقدرون أن تنقضوه. لئلا توجدوا محاربين لله أيضا) .
فعلى حسب نص هذه الفقرات لو كان محمد ﷺ متكلما بالكذب على الله ولم يكن نبيا صادقا لأهلكه الرب، ولقطع من الأرض ذكره، ولكسر
Translation
المسلك الرابع القرآن الكريم وانتصار النبي على الكافرين لا يكون إلا بعون إلهي
#83
Chapter 83 — المسلك الخامس حاجة العالم في هذا التوقيت لبعثة النبي ليزيل ظلمة الشرك ولتشرق شموس التوحيد على الأرض
· ref. #83
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
سواعده، ولأفناه كالدخان، ولبدده وأتباعه وشتتهم، ولنقض قوله وعمله، ولكن الله تعالى لم يفعل شيئا من ذلك، بل مد في الأرض ذكره، وعضده ونصره، وصدق قوله وعمله، فثبت بما لا يدع مجالا للشك صدق محمد ﷺ ونبوته ورسالته، وثبت أن اليهود والنصارى المكذبين له محاربون لله ورسوله، وقد قال الله تعالى في سورة الشعراء آية ٢٢٧ ٣٠: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] وقال الله تعالى في سورة الصف آية ٨: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: ٨]
[المسلك الخامس حاجة العالم في هذا التوقيت لبعثة النبي ليزيل ظلمة الشرك ولتشرق شموس التوحيد على الأرض]
المسلك الخامس أنه ﷺ ظهر في وقت كان الناس كلهم محتاجين إلى من يهديهم إلى الطريق المستقيم، ويدعوهم إلى الدين القويم، فالعرب كانوا على عبادة الأوثان، والفرس على الاعتقاد بإلهين، والهند على عبادة البقر والشجر، واليهود على التشبيه والجحود وترويج الأكاذيب المفتريات على الله وعلى أنبيائه، والنصارى على التثليث وعبادة القديسين، وهكذا سائر أنحاء العالم في أودية الضلال، فمن حكمة الله العليم الحكيم أن يرسل في هذا الوقت أحدا يكون رحمة للعالمين، ولم يظهر أحد يصلح لهذا الشأن العظيم، ويؤسس هذا البنيان القويم غير محمد بن عبد الله ﷺ، فأزال ظلمة الشرك والتثليث والثنوية والتشبيه، وأشرقت شموس التوحيد على الأرض، وإليه أشار الله تعالى بقوله في سورة المائدة آية ١٩: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩]
[المسلك الخامس حاجة العالم في هذا التوقيت لبعثة النبي ليزيل ظلمة الشرك ولتشرق شموس التوحيد على الأرض]
المسلك الخامس أنه ﷺ ظهر في وقت كان الناس كلهم محتاجين إلى من يهديهم إلى الطريق المستقيم، ويدعوهم إلى الدين القويم، فالعرب كانوا على عبادة الأوثان، والفرس على الاعتقاد بإلهين، والهند على عبادة البقر والشجر، واليهود على التشبيه والجحود وترويج الأكاذيب المفتريات على الله وعلى أنبيائه، والنصارى على التثليث وعبادة القديسين، وهكذا سائر أنحاء العالم في أودية الضلال، فمن حكمة الله العليم الحكيم أن يرسل في هذا الوقت أحدا يكون رحمة للعالمين، ولم يظهر أحد يصلح لهذا الشأن العظيم، ويؤسس هذا البنيان القويم غير محمد بن عبد الله ﷺ، فأزال ظلمة الشرك والتثليث والثنوية والتشبيه، وأشرقت شموس التوحيد على الأرض، وإليه أشار الله تعالى بقوله في سورة المائدة آية ١٩: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩]
Translation
المسلك الخامس حاجة العالم في هذا التوقيت لبعثة النبي ليزيل ظلمة الشرك ولتشرق شموس التوحيد على الأرض
#84
Chapter 84 — المسلك السادس البشارات المحمدية في الكتب السماوية السابقة
· ref. #84
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
المسلك السادس البشارات المحمدية في الكتب السماوية السابقة
Translation
المسلك السادس البشارات المحمدية في الكتب السماوية السابقة
#85
Chapter 85 — التنبيه إلى بعض الأمور
· ref. #85
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
[المسلك السادس البشارات المحمدية في الكتب السماوية السابقة]
[التنبيه إلى بعض الأمور]
المسلك السادس إخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته ﷺ، (أي البشارات المحمدية في الكتب السماوية السابقة) .
وقبل ذكر بعض هذه البشارات فيما يلي التنبيه إلى بعض الأمور:
١ - أن أنبياء بني إسرائيل أخبروا عن الحوادث الآتية، كحادثة بخت نصر وقورش وإسكندر وخلفائه، وحوادث أرض أدوم ومصر ونينوى وبابل، فيبعد كل البعد أن لا يخبر أحد منهم عن خروج محمد ﷺ الذي كان وقت ظهوره كأصغر البقول، ثم صار شجرة عظيمة تتآوى طيور السماء في أغصانها، فكسر الجبابرة والأكاسرة، وشاع دينه شيوعا تاما في الأوطان الأصلية لأنبياء بني إسرائيل، وبلغ شرقا وغربا في مدة وجيزة، وغلب كل الأديان، وامتد من ذلك الوقت وإلى الآن هو في توسع، فهذه الحادثة أعظم من كل الحوادث التي أخبر عنها أنبياء بني إسرائيل، فكيف يجوز العقل السليم أنهم أخبروا عن الحوادث الضعيفة، وتركوا الإخبار عن هذه الحادثة العظيمة جدا؟!
٢ - أن النبي المتقدم إذا أخبر عن النبي المتأخر لا يشترط أن يخبر عنه بالتفصيل التام، بل غالبا ما يكون هذا الإخبار مجملا، فيكون خفيا عند العوام، أما عند العلماء فيكون جليا بواسطة القرائن، وقد يكون خفيا أيضا عند العلماء، فإذا ظهر النبي وصدقت نبوته بالمعجزات وعلامات النبوة، صار عندهم جليا بلا ريب، ولذلك عاتب المسيح ﵇ علماء اليهود بقوله المذكور في إنجيل لوقا ١١ / ٥٢: (ويل لكم أيها الناموسيون لأنكم أخذتم مفتاح المعرفة. ما دخلتم أنتم والداخلون منعتموهم) .
وقد قال علماء الإسلام: ما انفك كتاب منزل من السماء من تضمن ذكر النبي محمد
ﷺ، لكن بإشارات، ولو كان منجليا للعوام لما عوتب علماؤهم في كتمانه، ثم ازداد غموضا بنقله من لسان إلى لسان.
٣ - أن أهل الكتاب كانوا ينتظرون نبيا آخر غير المسيح، ففي إنجيل يوحنا ١ / ١٩ -٢٥ أن علماء اليهود سألوا يحيى ﵇: أأنت المسيح؟ ولما أنكر سألوه: أأنت إيليا؟ ولما أنكر سألوه: أأنت النبي؟ أي النبي المعهود الذي أخبر عنه موسى ﵇، فعلم أن النبي محمد ﷺ كان منتظرا مثل المسيح، وكان مشهورا عندهم بحيث ما كان محتاجا إلى ذكر الاسم، بل الإشارة إليه كانت كافية، ولذلك قابلوه بالمسيح، ففي إنجيل يوحنا ٧ / ٤٠ -٤١: (٤٠) فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا هذا بالحقيقة هو النبي (٤١) آخرون قالوا هذا هو المسيح) .
ولما لم يثبت مجيء هذا النبي المعهود قبل المسيح، فثبت قطعا أنه يكون بعد المسيح، وأنه هو محمد ﷺ.
وأما قول المسيح ﵇ في إنجيل متى ٧ / ١٥: (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة) . فالتمسك بهذا النص لنفي نبوة محمد ﷺ باطل قطعا؛ لأن المسيح ﵇ لم يأمر بالاحتراز من النبي الصادق، ولا أمر بالاحتراز من كل نبي يأتي بعده مطلقا، وإنما أمر بالاحتراز من الأنبياء الكذبة فقط، وقد ثبت في كتبهم ظهور أنبياء كذبة كثيرين في الطبقة الأولى بعد رفع المسيح ﵇ في عهد الحواريين، فمقصود المسيح ﵇ التحذير من هؤلاء الأنبياء الكاذبين لا من النبي الصادق الذي له علامات تدل على صدقه، ولذلك قال
بعد ذلك القول مباشرة في إنجيل متى ٧ / ١٦ و١٧ و٢٠: (١٦) من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا (١٧) هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارا جيدة. وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارا ردية (٢٠) فإذا من ثمارهم تعرفونهم) .
ولا شك أن محمد ﷺ من الأنبياء الصادقين كما تدل عليه ثماره وثمار دعوته، ولا قيمة لطعن المنكرين له؛ لأن اليهود أنكروا نبوة عيسى ﵇ وكفروه، وليس عندهم رجل أشر منه من ابتداء العالم إلى زمان خروجه، وكذا ملاحدة أوروبا أنكروا وجود عيسى واستهزءوا به، وألفوا في ذلك كتبا كثيرة، وانتشرت كتبهم في أنحاء العالم، ويزيد أتباعهم كل يوم في ديار أوروبا، فكما أن إنكار اليهود وملاحدة أوروبا لعيسى غير مقبول عند النصارى وعندنا أيضا، فكذلك إنكار أهل التثليث لمحمد ﷺ غير مقبول عندنا.
٤ - أن أهل الكتاب سلفا وخلفا عادتهم جارية في تراجمهم بأنهم غالبا يترجمون الأسماء ويوردون بدلها معانيها، ويزيدون تارة شيئا بطريق التفسير في متن الكلام الذي هو بزعمهم كلام الله، وهذان الأمران بمنزلة الأمور العادية عندهم، ومن تأمل في تراجمهم المتداولة بألسنة مختلفة وجد شواهد تلك الأمور كثيرة، فلو بدلوا في نصوص البشارات المحمدية اسما من أسماء النبي ﷺ أو زادو شيئا غامضا فلا استبعاد منهم؛ لأن هذا الأمر يصدر عنهم بحسب عادتهم، ولذلك لا يرجى منهم المحافظة في كتبهم على اسم محمد أو أحمد أو لقب من ألقابه ﷺ؛ لأن عادتهم الجبلية التغيير والتبديل في كتبهم تغييرا بحيث يخل بالاستدلال حسب الظاهر؛ لتأييد مسألة مقبولة عندهم أو لدفع الاعتراض الوارد
ضدهم، وفرقهم لم يقصروا في هذا الأمر في هذا الأمر في مقابلة بعضهم بعضا، ولا شك أن اهتمامهم بمثل هذا الأمر في مقابلة المسلمين أشد وأقوى، ولذلك نجد أن نصوص البشارات المحمدية التي نقلها القدماء من علماء المسلمين في كتبهم غير موافقة في كثير من الألفاظ للتراجم المشهورة الآن، والسبب أنهم نقلوا من كتب أهل الكتاب المشهورة في زمانهم، ثم وقع التغيير في الألفاظ بعدهم، وقد يكون اختلاف التراجم أيضا سببا في ذلك، لكن الأول هو الراجح، لأننا نرى أن هذه العادة في التغيير جارية في تراجمهم وكتبهم إلى هذا الحين. وفيما يلي نقل بعض البشارات المحمدية من كتب أهل الكتاب:
[التنبيه إلى بعض الأمور]
المسلك السادس إخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته ﷺ، (أي البشارات المحمدية في الكتب السماوية السابقة) .
وقبل ذكر بعض هذه البشارات فيما يلي التنبيه إلى بعض الأمور:
١ - أن أنبياء بني إسرائيل أخبروا عن الحوادث الآتية، كحادثة بخت نصر وقورش وإسكندر وخلفائه، وحوادث أرض أدوم ومصر ونينوى وبابل، فيبعد كل البعد أن لا يخبر أحد منهم عن خروج محمد ﷺ الذي كان وقت ظهوره كأصغر البقول، ثم صار شجرة عظيمة تتآوى طيور السماء في أغصانها، فكسر الجبابرة والأكاسرة، وشاع دينه شيوعا تاما في الأوطان الأصلية لأنبياء بني إسرائيل، وبلغ شرقا وغربا في مدة وجيزة، وغلب كل الأديان، وامتد من ذلك الوقت وإلى الآن هو في توسع، فهذه الحادثة أعظم من كل الحوادث التي أخبر عنها أنبياء بني إسرائيل، فكيف يجوز العقل السليم أنهم أخبروا عن الحوادث الضعيفة، وتركوا الإخبار عن هذه الحادثة العظيمة جدا؟!
٢ - أن النبي المتقدم إذا أخبر عن النبي المتأخر لا يشترط أن يخبر عنه بالتفصيل التام، بل غالبا ما يكون هذا الإخبار مجملا، فيكون خفيا عند العوام، أما عند العلماء فيكون جليا بواسطة القرائن، وقد يكون خفيا أيضا عند العلماء، فإذا ظهر النبي وصدقت نبوته بالمعجزات وعلامات النبوة، صار عندهم جليا بلا ريب، ولذلك عاتب المسيح ﵇ علماء اليهود بقوله المذكور في إنجيل لوقا ١١ / ٥٢: (ويل لكم أيها الناموسيون لأنكم أخذتم مفتاح المعرفة. ما دخلتم أنتم والداخلون منعتموهم) .
وقد قال علماء الإسلام: ما انفك كتاب منزل من السماء من تضمن ذكر النبي محمد
ﷺ، لكن بإشارات، ولو كان منجليا للعوام لما عوتب علماؤهم في كتمانه، ثم ازداد غموضا بنقله من لسان إلى لسان.
٣ - أن أهل الكتاب كانوا ينتظرون نبيا آخر غير المسيح، ففي إنجيل يوحنا ١ / ١٩ -٢٥ أن علماء اليهود سألوا يحيى ﵇: أأنت المسيح؟ ولما أنكر سألوه: أأنت إيليا؟ ولما أنكر سألوه: أأنت النبي؟ أي النبي المعهود الذي أخبر عنه موسى ﵇، فعلم أن النبي محمد ﷺ كان منتظرا مثل المسيح، وكان مشهورا عندهم بحيث ما كان محتاجا إلى ذكر الاسم، بل الإشارة إليه كانت كافية، ولذلك قابلوه بالمسيح، ففي إنجيل يوحنا ٧ / ٤٠ -٤١: (٤٠) فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا هذا بالحقيقة هو النبي (٤١) آخرون قالوا هذا هو المسيح) .
ولما لم يثبت مجيء هذا النبي المعهود قبل المسيح، فثبت قطعا أنه يكون بعد المسيح، وأنه هو محمد ﷺ.
وأما قول المسيح ﵇ في إنجيل متى ٧ / ١٥: (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة) . فالتمسك بهذا النص لنفي نبوة محمد ﷺ باطل قطعا؛ لأن المسيح ﵇ لم يأمر بالاحتراز من النبي الصادق، ولا أمر بالاحتراز من كل نبي يأتي بعده مطلقا، وإنما أمر بالاحتراز من الأنبياء الكذبة فقط، وقد ثبت في كتبهم ظهور أنبياء كذبة كثيرين في الطبقة الأولى بعد رفع المسيح ﵇ في عهد الحواريين، فمقصود المسيح ﵇ التحذير من هؤلاء الأنبياء الكاذبين لا من النبي الصادق الذي له علامات تدل على صدقه، ولذلك قال
بعد ذلك القول مباشرة في إنجيل متى ٧ / ١٦ و١٧ و٢٠: (١٦) من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا (١٧) هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارا جيدة. وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارا ردية (٢٠) فإذا من ثمارهم تعرفونهم) .
ولا شك أن محمد ﷺ من الأنبياء الصادقين كما تدل عليه ثماره وثمار دعوته، ولا قيمة لطعن المنكرين له؛ لأن اليهود أنكروا نبوة عيسى ﵇ وكفروه، وليس عندهم رجل أشر منه من ابتداء العالم إلى زمان خروجه، وكذا ملاحدة أوروبا أنكروا وجود عيسى واستهزءوا به، وألفوا في ذلك كتبا كثيرة، وانتشرت كتبهم في أنحاء العالم، ويزيد أتباعهم كل يوم في ديار أوروبا، فكما أن إنكار اليهود وملاحدة أوروبا لعيسى غير مقبول عند النصارى وعندنا أيضا، فكذلك إنكار أهل التثليث لمحمد ﷺ غير مقبول عندنا.
٤ - أن أهل الكتاب سلفا وخلفا عادتهم جارية في تراجمهم بأنهم غالبا يترجمون الأسماء ويوردون بدلها معانيها، ويزيدون تارة شيئا بطريق التفسير في متن الكلام الذي هو بزعمهم كلام الله، وهذان الأمران بمنزلة الأمور العادية عندهم، ومن تأمل في تراجمهم المتداولة بألسنة مختلفة وجد شواهد تلك الأمور كثيرة، فلو بدلوا في نصوص البشارات المحمدية اسما من أسماء النبي ﷺ أو زادو شيئا غامضا فلا استبعاد منهم؛ لأن هذا الأمر يصدر عنهم بحسب عادتهم، ولذلك لا يرجى منهم المحافظة في كتبهم على اسم محمد أو أحمد أو لقب من ألقابه ﷺ؛ لأن عادتهم الجبلية التغيير والتبديل في كتبهم تغييرا بحيث يخل بالاستدلال حسب الظاهر؛ لتأييد مسألة مقبولة عندهم أو لدفع الاعتراض الوارد
ضدهم، وفرقهم لم يقصروا في هذا الأمر في هذا الأمر في مقابلة بعضهم بعضا، ولا شك أن اهتمامهم بمثل هذا الأمر في مقابلة المسلمين أشد وأقوى، ولذلك نجد أن نصوص البشارات المحمدية التي نقلها القدماء من علماء المسلمين في كتبهم غير موافقة في كثير من الألفاظ للتراجم المشهورة الآن، والسبب أنهم نقلوا من كتب أهل الكتاب المشهورة في زمانهم، ثم وقع التغيير في الألفاظ بعدهم، وقد يكون اختلاف التراجم أيضا سببا في ذلك، لكن الأول هو الراجح، لأننا نرى أن هذه العادة في التغيير جارية في تراجمهم وكتبهم إلى هذا الحين. وفيما يلي نقل بعض البشارات المحمدية من كتب أهل الكتاب:
Translation
التنبيه إلى بعض الأمور
#86
Chapter 86 — البشارة الأولى في سفر التثنية أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك
· ref. #86
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
[البشارة الأولى في سفر التثنية أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك]
البشارة الأولى: ورد في سفر التثنية ١٨ / ١٧ -٢٢: (١٧) قال لي الرب قد أحسنوا في ما تكلموا (١٨) أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به (١٩) ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه (٢٠) وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسمه آلهة أخرى فيموت ذلك النبي (٢١) وإن قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب (٢٢) فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه) .
فالنبي المقصود بهذه البشارة هو محمد ﷺ، وليس هو يوشع بن نون كما زعم اليهود، ولا هو عيسى ﵇ كما زعم النصارى؛ لما يلي:
١ - أن اليهود المعاصرين لعيسى ﵇ كانوا ينتظرون نبيا آخر مبشرا به، فهذا الانتظار دليل قطعي على أن المبشر به غير يوشع الذي كان معاصرا لموسى ﵇، وأيضا هو غير عيسى الذي كان حاضرا معهم.
٢ - أنه وقع في نص هذه البشارة لفظ (مثلك)، ويوشع وعيسى ليسا مثل موسى ﵇؛ لأنهما من بني إسرائيل، وعلى حسب نص فقرة سفر التثنية ٣٤ / ١٠ لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى الذي كلمه الله وأرسله بكتاب مستقل وشريعة جديدة مشتملة على الأوامر والنواهي والحدود وأحكام الحلال والحرام والغسل والطهارات وغيرها، بينما كان يوشع وعيسى تابعين لشريعته، وكان موسى ﵇ رئيسا مطاعا في قومه منفذا للحدود ومسلطا عليهم، وليس كذلك عيسى ﵇؛ لأن كتابه الإنجيل خال
عن الأحكام والتشريعات، ولم يكن مطاعا في قومه، بل هو بزعم النصارى قتل مصلوبا بأيدي اليهود بعدما كفروه وأهانوه، فلا توجد المماثلة التامة بينه وبين موسى ﵉.
٣ - أنه وقع في هذه البشارة لفظ (من وسط إخوتهم) وفي بعض الروايات (من بين إخوتهم)، ولا شك أن الأسباط الاثني عشر كانوا موجودين في ذلك الوقت مع موسى ﵇، فلو كان النبي المبشر به من بني إسرائيل لقال: (منهم) أو (من بينهم) أو (من أنفسهم) أو (من خلفهم)، وبما أن يوشع وعيسى يرجع نسبهما إلى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، فهما من بني إسرائيل ولا تصدق فيهما هذه البشارة، والصواب أن المراد بالإخوة هنا هم بنو إسماعيل بن إبراهيم ﵉، فقد ورد في التوراة إطلاق لفظ الإخوة على نسل إسماعيل ونسل إسحاق، وورد في حق إسماعيل ﵇ في سفر التكوين ١٦ / ١٢: (وأمام جميع إخوته يسكن) .
وكذلك في سفر التكوين ٣٥ / ١٨: (أمام جميع إخوته نزل) .
وبما أن محمد ﷺ من نسل إسماعيل إخوة بني إسرائيل فتصدق فيه هذه البشارة صدقا بينا.
٤ - أن هذه البشارة وردت بصيغة الاستقبال؛ لأن لفظ (سوف أقيم) أو (أقيم) أو (يقيم) دال على مستقبل الزمان، فلا يصدق على يوشع فتى موسى الذي كان حاضرا عنده وملازما له، وداخلا في قوم بني إسرائيل.
٥ - أنه وقع في هذه البشارة لفظ: (أجعل كلامي في فمه)، وهو إشارة
إلى أن النبي المبشر به ينزل عليه كتاب، ويكون أميا لا يقرأ في السطور المكتوبة، وإنما ينطق بكلام الله المنزل عليه والمحفوظ في صدره، ولا يصدق ذلك على يوشع الذي لم ينزل عليه كتاب أصلا، وكان يقرأ التوراة من السطور المكتوبة لا من حفظه.
٦ - أنه وقع في هذه البشارة: (الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه)، وفي رواية: (ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به باسمي فأنا أكون المنتقم من ذلك) . ولما كان هذا الانتقام امتيازا لهذا النبي المبشر به عن غيره من الأنبياء فلا يجوز أن يراد بالانتقام من منكر هذا النبي الانتقام الدنيوي بالمحن، ولا الانتقام الأخروي في جهنم؛ لأن هذا النوع من الانتقام الدنيوي أو الأخروي لا يختص بإنكار نبي دون نبي، بل هو يعم الجميع، والصواب أن المراد بالانتقام هنا الانتقام التشريعي بأن يكون هذا النبي المبشر به مأمورا من الله تعالى بالانتقام من المنكرين له، ومجاهدتهم بالسيف، واستحلال دمائهم وأموالهم، وسبي ذراريهم، وهذا يصدق كل الصدق على محمد ﷺ، ولا يصدق على عيسى ﵇؛ لأنه لم يكن مأمورا بقتال منكريه، وإنجيله خال عن أحكام الحدود والقصاص والتعزير والجهاد.
٧ - أنه وقع في هذه البشارة في طبعة سنة ١٨٤٤م: (فأما النبي الذي يجترئ بالكبرياء ويتكلم في اسمي ما لم آمره بأنه يقوله أم باسم آلهة غيري فليقتل) .
وهو نص صريح في أن النبي الكاذب الذي ينسب إلى الله ما لم يأمره به يقتل، وهو
موافق لقوله تعالى في سورة الحاقة آية ٤٤- ٤٦: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ - لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٦] فلو لم يكن محمد ﷺ نبيا صادقا لقتل، ومعلوم أنه ﵊ قاتل الأعداء وثبت لهم بنفسه في مواطن كثيرة، ولم يستطع أحد قتله، وعصمه الله تعالى من أعدائه، وعاش حتى التحق بالرفيق الأعلى بوفاة عادية وموت طبيعي، تصديقا لقوله تعالى في سورة المائدة آية ٦٧: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وأما عيسى ﵇ فيزعم أهل الكتاب أنه قتل مصلوبا، فلو كانت هذه البشارة في حقه للزم أن يكون متنبئا كما يزعم اليهود - والعياذ بالله.
تنبيه: بما أن محمد ﷺ مات موتا طبيعيا ولم يقتل فتصدق فيه هذه البشارة صدقا جليا، فلما تنبيه أهل الكتاب إلى ذلك قاموا بتبديل كلمة (فليقتل) الواردة في الطبعات القديمة، ووضعوا مكانها كلمة (فيموت) في طبعة سنة ١٨٦٥م وما بعددها؛ إصرارا منهم على تكذيب محمد ﷺ، وذلك لأن الموت أعم من القتل، والنبي الصادق والكاذب كلاهما يموتان، ولكن هذا التحريف لنص البشارة لم ينفعهم في صرفها عن الدلالة على محمد ﷺ لما يلي:
٨ - لأن الفقرة (٢٢) آخر فقرات البشارة بينت أن علامة النبي الكاذب أن إخباره عن الحوادث الغيبية المستقبلية لا يكون صادقا؛ لأن الله يفضحه ويظهر كذبه، وبما أن محمدا ﷺ أخبر عن حوادث مستقبلية كثيرة وظهر فيها صدقه، فيكون نبيا صادقا حقا مرسلا من الله تعالى.
٩ - ولأن علماء اليهود المعاصرين له سلموا بأن محمدا ﷺ هو المبشر
به في التوراة، وبعضهم أسلم مثل: مخيريق وعبد الله بن سلام وكعب الأحبار، وبعضهم سلم بنبوته ولم يسلم مثل: عبد الله بن صوريا وحيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب، ولا غرابة في ذلك؛ لأن علماء اليهود المعاصرين لعيسى ﵇ سلموا بنبوته ومعجزاته، ثم أفتوا بكفره وقتله كما هو مصرح في إنجيل يوحنا ١١ / ٤٥ -٥٧ و١٨ / ١ -٢٤.
اعتراض أول: إخوة بني إسرائيل لا ينحصرون في بني إسماعيل فقط؛ لأن بنو عيسو بن إسحاق إخوتهم أيضا.
الجواب: لم يظهر في بنو عيسو بن إسحاق نبي تنطبق عليه الأمور المذكورة في هذه البشارة، ولم يرد وعد من الله لإبراهيم في حق عيسو بن إسحاق، لكن ورد وعد الله لإبراهيم وهاجر في حق ابنهما إسماعيل ونسله في مواضع كثيرة من التوراة.
اعتراض ثان: ورد في بعض الطبعات في هذه البشارة لفظ (الرب إلهك يقيم من بينك من بين إخوتك) . فلفظ (من بينك) صريح في أن النبي المبشر به يكون من بني إسرائيل.
الجواب: لو سلمنا بذلك لا ينافي مقصودنا؛ لأن قوله (من بين إخوتك) إما بدل اشتمال وإما بدل إضراب، وعلى كلا التقديرين يكون المبدل منه غير مقصود، ويكون المقصود الأصلي لفظ: (من بين إخوتك)، ثم إن محمدا ﷺ لما هاجر إلى المدينة المنورة، وبها تكامل أمره، وكان بها وحولها عدد من قبائل اليهود مثل خيبر وبني النضير وبني قينقاع وبني قريظة، فكأنه قام من بينهم، وهو في نفس الوقت قام من بين إخوتهم.
فائدة: فيما يلي بعض أوجه المماثلة بين موسى ومحمد ﷺ، فكلاهما: (١) عبد الله ورسوله (٢) ذو والدين (٣) ذو نكاح وأولاد (٤) مأمور بالجهاد وبقتل المشركين الوثنيين (٥) مأمور بحد الزنا (٦) قادر على إجراء الحدود (٧) رئيس مطاع في قومه (٨) شريعتهما مشتملة على اشتراط طهارة الثوب والبدن للعبادة، والغسل للجنب والحائض والنفساء (٩) شريعتهما تحرم غير المذبوح وتحرم قرابين الأوثان (١٠) شريعتهما فيها تعيين القصاص والحدود والتعزيرات (١١) تحريم الربا (١٢) موتهما على الفراش ودفنهما.
وهكذا أمور أخرى تظهر منها المماثلة بالتأمل، ولذلك قال الله تعالى في سورة المزمل آية ١٥: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل: ١٥]
البشارة الأولى: ورد في سفر التثنية ١٨ / ١٧ -٢٢: (١٧) قال لي الرب قد أحسنوا في ما تكلموا (١٨) أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به (١٩) ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه (٢٠) وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسمه آلهة أخرى فيموت ذلك النبي (٢١) وإن قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب (٢٢) فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه) .
فالنبي المقصود بهذه البشارة هو محمد ﷺ، وليس هو يوشع بن نون كما زعم اليهود، ولا هو عيسى ﵇ كما زعم النصارى؛ لما يلي:
١ - أن اليهود المعاصرين لعيسى ﵇ كانوا ينتظرون نبيا آخر مبشرا به، فهذا الانتظار دليل قطعي على أن المبشر به غير يوشع الذي كان معاصرا لموسى ﵇، وأيضا هو غير عيسى الذي كان حاضرا معهم.
٢ - أنه وقع في نص هذه البشارة لفظ (مثلك)، ويوشع وعيسى ليسا مثل موسى ﵇؛ لأنهما من بني إسرائيل، وعلى حسب نص فقرة سفر التثنية ٣٤ / ١٠ لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى الذي كلمه الله وأرسله بكتاب مستقل وشريعة جديدة مشتملة على الأوامر والنواهي والحدود وأحكام الحلال والحرام والغسل والطهارات وغيرها، بينما كان يوشع وعيسى تابعين لشريعته، وكان موسى ﵇ رئيسا مطاعا في قومه منفذا للحدود ومسلطا عليهم، وليس كذلك عيسى ﵇؛ لأن كتابه الإنجيل خال
عن الأحكام والتشريعات، ولم يكن مطاعا في قومه، بل هو بزعم النصارى قتل مصلوبا بأيدي اليهود بعدما كفروه وأهانوه، فلا توجد المماثلة التامة بينه وبين موسى ﵉.
٣ - أنه وقع في هذه البشارة لفظ (من وسط إخوتهم) وفي بعض الروايات (من بين إخوتهم)، ولا شك أن الأسباط الاثني عشر كانوا موجودين في ذلك الوقت مع موسى ﵇، فلو كان النبي المبشر به من بني إسرائيل لقال: (منهم) أو (من بينهم) أو (من أنفسهم) أو (من خلفهم)، وبما أن يوشع وعيسى يرجع نسبهما إلى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، فهما من بني إسرائيل ولا تصدق فيهما هذه البشارة، والصواب أن المراد بالإخوة هنا هم بنو إسماعيل بن إبراهيم ﵉، فقد ورد في التوراة إطلاق لفظ الإخوة على نسل إسماعيل ونسل إسحاق، وورد في حق إسماعيل ﵇ في سفر التكوين ١٦ / ١٢: (وأمام جميع إخوته يسكن) .
وكذلك في سفر التكوين ٣٥ / ١٨: (أمام جميع إخوته نزل) .
وبما أن محمد ﷺ من نسل إسماعيل إخوة بني إسرائيل فتصدق فيه هذه البشارة صدقا بينا.
٤ - أن هذه البشارة وردت بصيغة الاستقبال؛ لأن لفظ (سوف أقيم) أو (أقيم) أو (يقيم) دال على مستقبل الزمان، فلا يصدق على يوشع فتى موسى الذي كان حاضرا عنده وملازما له، وداخلا في قوم بني إسرائيل.
٥ - أنه وقع في هذه البشارة لفظ: (أجعل كلامي في فمه)، وهو إشارة
إلى أن النبي المبشر به ينزل عليه كتاب، ويكون أميا لا يقرأ في السطور المكتوبة، وإنما ينطق بكلام الله المنزل عليه والمحفوظ في صدره، ولا يصدق ذلك على يوشع الذي لم ينزل عليه كتاب أصلا، وكان يقرأ التوراة من السطور المكتوبة لا من حفظه.
٦ - أنه وقع في هذه البشارة: (الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه)، وفي رواية: (ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به باسمي فأنا أكون المنتقم من ذلك) . ولما كان هذا الانتقام امتيازا لهذا النبي المبشر به عن غيره من الأنبياء فلا يجوز أن يراد بالانتقام من منكر هذا النبي الانتقام الدنيوي بالمحن، ولا الانتقام الأخروي في جهنم؛ لأن هذا النوع من الانتقام الدنيوي أو الأخروي لا يختص بإنكار نبي دون نبي، بل هو يعم الجميع، والصواب أن المراد بالانتقام هنا الانتقام التشريعي بأن يكون هذا النبي المبشر به مأمورا من الله تعالى بالانتقام من المنكرين له، ومجاهدتهم بالسيف، واستحلال دمائهم وأموالهم، وسبي ذراريهم، وهذا يصدق كل الصدق على محمد ﷺ، ولا يصدق على عيسى ﵇؛ لأنه لم يكن مأمورا بقتال منكريه، وإنجيله خال عن أحكام الحدود والقصاص والتعزير والجهاد.
٧ - أنه وقع في هذه البشارة في طبعة سنة ١٨٤٤م: (فأما النبي الذي يجترئ بالكبرياء ويتكلم في اسمي ما لم آمره بأنه يقوله أم باسم آلهة غيري فليقتل) .
وهو نص صريح في أن النبي الكاذب الذي ينسب إلى الله ما لم يأمره به يقتل، وهو
موافق لقوله تعالى في سورة الحاقة آية ٤٤- ٤٦: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ - لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٦] فلو لم يكن محمد ﷺ نبيا صادقا لقتل، ومعلوم أنه ﵊ قاتل الأعداء وثبت لهم بنفسه في مواطن كثيرة، ولم يستطع أحد قتله، وعصمه الله تعالى من أعدائه، وعاش حتى التحق بالرفيق الأعلى بوفاة عادية وموت طبيعي، تصديقا لقوله تعالى في سورة المائدة آية ٦٧: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وأما عيسى ﵇ فيزعم أهل الكتاب أنه قتل مصلوبا، فلو كانت هذه البشارة في حقه للزم أن يكون متنبئا كما يزعم اليهود - والعياذ بالله.
تنبيه: بما أن محمد ﷺ مات موتا طبيعيا ولم يقتل فتصدق فيه هذه البشارة صدقا جليا، فلما تنبيه أهل الكتاب إلى ذلك قاموا بتبديل كلمة (فليقتل) الواردة في الطبعات القديمة، ووضعوا مكانها كلمة (فيموت) في طبعة سنة ١٨٦٥م وما بعددها؛ إصرارا منهم على تكذيب محمد ﷺ، وذلك لأن الموت أعم من القتل، والنبي الصادق والكاذب كلاهما يموتان، ولكن هذا التحريف لنص البشارة لم ينفعهم في صرفها عن الدلالة على محمد ﷺ لما يلي:
٨ - لأن الفقرة (٢٢) آخر فقرات البشارة بينت أن علامة النبي الكاذب أن إخباره عن الحوادث الغيبية المستقبلية لا يكون صادقا؛ لأن الله يفضحه ويظهر كذبه، وبما أن محمدا ﷺ أخبر عن حوادث مستقبلية كثيرة وظهر فيها صدقه، فيكون نبيا صادقا حقا مرسلا من الله تعالى.
٩ - ولأن علماء اليهود المعاصرين له سلموا بأن محمدا ﷺ هو المبشر
به في التوراة، وبعضهم أسلم مثل: مخيريق وعبد الله بن سلام وكعب الأحبار، وبعضهم سلم بنبوته ولم يسلم مثل: عبد الله بن صوريا وحيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب، ولا غرابة في ذلك؛ لأن علماء اليهود المعاصرين لعيسى ﵇ سلموا بنبوته ومعجزاته، ثم أفتوا بكفره وقتله كما هو مصرح في إنجيل يوحنا ١١ / ٤٥ -٥٧ و١٨ / ١ -٢٤.
اعتراض أول: إخوة بني إسرائيل لا ينحصرون في بني إسماعيل فقط؛ لأن بنو عيسو بن إسحاق إخوتهم أيضا.
الجواب: لم يظهر في بنو عيسو بن إسحاق نبي تنطبق عليه الأمور المذكورة في هذه البشارة، ولم يرد وعد من الله لإبراهيم في حق عيسو بن إسحاق، لكن ورد وعد الله لإبراهيم وهاجر في حق ابنهما إسماعيل ونسله في مواضع كثيرة من التوراة.
اعتراض ثان: ورد في بعض الطبعات في هذه البشارة لفظ (الرب إلهك يقيم من بينك من بين إخوتك) . فلفظ (من بينك) صريح في أن النبي المبشر به يكون من بني إسرائيل.
الجواب: لو سلمنا بذلك لا ينافي مقصودنا؛ لأن قوله (من بين إخوتك) إما بدل اشتمال وإما بدل إضراب، وعلى كلا التقديرين يكون المبدل منه غير مقصود، ويكون المقصود الأصلي لفظ: (من بين إخوتك)، ثم إن محمدا ﷺ لما هاجر إلى المدينة المنورة، وبها تكامل أمره، وكان بها وحولها عدد من قبائل اليهود مثل خيبر وبني النضير وبني قينقاع وبني قريظة، فكأنه قام من بينهم، وهو في نفس الوقت قام من بين إخوتهم.
فائدة: فيما يلي بعض أوجه المماثلة بين موسى ومحمد ﷺ، فكلاهما: (١) عبد الله ورسوله (٢) ذو والدين (٣) ذو نكاح وأولاد (٤) مأمور بالجهاد وبقتل المشركين الوثنيين (٥) مأمور بحد الزنا (٦) قادر على إجراء الحدود (٧) رئيس مطاع في قومه (٨) شريعتهما مشتملة على اشتراط طهارة الثوب والبدن للعبادة، والغسل للجنب والحائض والنفساء (٩) شريعتهما تحرم غير المذبوح وتحرم قرابين الأوثان (١٠) شريعتهما فيها تعيين القصاص والحدود والتعزيرات (١١) تحريم الربا (١٢) موتهما على الفراش ودفنهما.
وهكذا أمور أخرى تظهر منها المماثلة بالتأمل، ولذلك قال الله تعالى في سورة المزمل آية ١٥: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل: ١٥]
Translation
البشارة الأولى في سفر التثنية أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك
#87
Chapter 87 — البشارة الثانية في سفر التثنية وهذه هي البركة التي بارك بها موسى
· ref. #87
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
[البشارة الثانية في سفر التثنية وهذه هي البركة التي بارك بها موسى]
البشارة الثانية: ورد في سفر التثنية ٣٣ / ١ -٢: (١) وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته (٢) فقال: جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم) .
وفي طبعة سنة ١٨٤٤م وردت العبارة التالية: (استعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار في يمينه سنة من نار) .
فمجيء الرب من سيناء إعطاؤه التوراة لموسى ﵇، وإشراقه من ساعير إعطاؤه الإنجيل لعيسى ﵇؛ لأن ساعير اسم لجبال فلسطين، واسم لقرية من قرى الناصرة، وأما استعلانه من جبل فاران فهو إنزاله القرآن الكريم على محمد ﷺ؛ لأن فاران هي مكة المكرمة، والدليل على ذلك ما ورد في حق إسماعيل ﵇ في سفر التكوين ٢١: (٢٠) وكان الله مع الغلام فكبر. وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس (٢١) وسكن في برية فاران. وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر) .
وفي التوراة السامرية المطبوعة سنة ١٨٥١م تحديد فاران بأنها في الحجاز، وعبارتها كما يلي: (سكن برية فاران بالحجاز) .
ولا شك إن إسماعيل ﵇ كان مسكنه مكة المكرمة، ولم يظهر فيها نبي بعده غير حفيده محمد ﷺ، فظهر أن المقصود باستعلان الله من جبل فاران هو نزول الوحي على محمد ﷺ في مكة المكرمة، لأنه لا يقال: جاء الله من ذلك الموضع إلا إذا نزل فيه وحي من الله، وبما أن الوحي نزل بالتوراة في سيناء، ونزل الوحي بالإنجيل في ساعير (فلسطين)، فكذا لا بد أن يكون
المقصود هنا نزول الوحي بالقرآن الكريم في مكة المكرمة، وأول شيء نزل من القرآن الكريم كان في غار حراء الذي هو في أعلى جبال فاران، وعبارة طبعة سنة ١٨٤٤م: (ومعه ألوف الأطهار)؛ وعبارة بعض النسخ القديمة: (ومعه ألوف الصالحين ومعه كتاب ناري) صريحة في الدلالة على الصحابة الذين نصروا محمدا ﷺ، وعز الدين بمتابعتهم له وجهادهم معه، فإذا فكر العاقل المنصف من هو النبي المبعوث في فاران ومعه ألوف الأطهار والصالحين ومعه كتاب ناري - الذي ما منه سورة إلا وفيها الوعيد بالنار للكافرين والمخالفين له - علم يقينا أن هذا المبشر به هو محمد ﷺ، ولوضوح هذه البشارة في الدلالة عليه وكأنها نص فيه عمد أهل الكتاب إلى حذف عبارة: (ومعه ألوف الأطهار) وعبارة: (ومعه كتاب ناري) من الطبعات الحديثة، فهذه البشارة تدل دلالة صريحة على الأنبياء الثلاثة موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وتدل على الكتب الثلاثة المنزلة عليهم في هذه المواضع الثلاثة المباركة، وهي موافقة لقوله تعالى في سورة التين آية ١-٣: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ - وَطُورِ سِينِينَ - وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: ١ - ٣] حيث أشار لمواضع بعثة الأنبياء الثلاثة؛ لأن فلسطين يكثر فيها التين والزيتون، لكن لما كان المقصود في القرآن التعظيم، تدرج من الأدنى إلى الأعلى، فرسالة موسى ﵇ أعظم من رسالة عيسى ﵇، ورسالة محمد ﷺ أعظم من رسالتيهما، وكذلك مكة أشرف وأقدس من فلسطين وسيناء، ولما كان المقصود في التوراة الخبر التاريخي فقط ذكرت هذه المواضع الثلاثة مرتبة على حسب زمان بعثة الأنبياء الثلاثة، فشبه بعثة موسى بمجيء الفجر، وشبه بعثة عيسى بشروق الشمس، وشبه بعثة محمد ﷺ بالظهور والاستعلان في كبد السماء الذي هو أوضح من سابقيه، وبه يتم النور على الخلائق ويكتمل، ولم يستعلن دين وكتاب في الأرض ماحيا من ظلمات الشرك والوثنية كالإسلام والقرآن اللذين جاء بهما محمد ﷺ.
البشارة الثانية: ورد في سفر التثنية ٣٣ / ١ -٢: (١) وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته (٢) فقال: جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم) .
وفي طبعة سنة ١٨٤٤م وردت العبارة التالية: (استعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار في يمينه سنة من نار) .
فمجيء الرب من سيناء إعطاؤه التوراة لموسى ﵇، وإشراقه من ساعير إعطاؤه الإنجيل لعيسى ﵇؛ لأن ساعير اسم لجبال فلسطين، واسم لقرية من قرى الناصرة، وأما استعلانه من جبل فاران فهو إنزاله القرآن الكريم على محمد ﷺ؛ لأن فاران هي مكة المكرمة، والدليل على ذلك ما ورد في حق إسماعيل ﵇ في سفر التكوين ٢١: (٢٠) وكان الله مع الغلام فكبر. وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس (٢١) وسكن في برية فاران. وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر) .
وفي التوراة السامرية المطبوعة سنة ١٨٥١م تحديد فاران بأنها في الحجاز، وعبارتها كما يلي: (سكن برية فاران بالحجاز) .
ولا شك إن إسماعيل ﵇ كان مسكنه مكة المكرمة، ولم يظهر فيها نبي بعده غير حفيده محمد ﷺ، فظهر أن المقصود باستعلان الله من جبل فاران هو نزول الوحي على محمد ﷺ في مكة المكرمة، لأنه لا يقال: جاء الله من ذلك الموضع إلا إذا نزل فيه وحي من الله، وبما أن الوحي نزل بالتوراة في سيناء، ونزل الوحي بالإنجيل في ساعير (فلسطين)، فكذا لا بد أن يكون
المقصود هنا نزول الوحي بالقرآن الكريم في مكة المكرمة، وأول شيء نزل من القرآن الكريم كان في غار حراء الذي هو في أعلى جبال فاران، وعبارة طبعة سنة ١٨٤٤م: (ومعه ألوف الأطهار)؛ وعبارة بعض النسخ القديمة: (ومعه ألوف الصالحين ومعه كتاب ناري) صريحة في الدلالة على الصحابة الذين نصروا محمدا ﷺ، وعز الدين بمتابعتهم له وجهادهم معه، فإذا فكر العاقل المنصف من هو النبي المبعوث في فاران ومعه ألوف الأطهار والصالحين ومعه كتاب ناري - الذي ما منه سورة إلا وفيها الوعيد بالنار للكافرين والمخالفين له - علم يقينا أن هذا المبشر به هو محمد ﷺ، ولوضوح هذه البشارة في الدلالة عليه وكأنها نص فيه عمد أهل الكتاب إلى حذف عبارة: (ومعه ألوف الأطهار) وعبارة: (ومعه كتاب ناري) من الطبعات الحديثة، فهذه البشارة تدل دلالة صريحة على الأنبياء الثلاثة موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وتدل على الكتب الثلاثة المنزلة عليهم في هذه المواضع الثلاثة المباركة، وهي موافقة لقوله تعالى في سورة التين آية ١-٣: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ - وَطُورِ سِينِينَ - وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: ١ - ٣] حيث أشار لمواضع بعثة الأنبياء الثلاثة؛ لأن فلسطين يكثر فيها التين والزيتون، لكن لما كان المقصود في القرآن التعظيم، تدرج من الأدنى إلى الأعلى، فرسالة موسى ﵇ أعظم من رسالة عيسى ﵇، ورسالة محمد ﷺ أعظم من رسالتيهما، وكذلك مكة أشرف وأقدس من فلسطين وسيناء، ولما كان المقصود في التوراة الخبر التاريخي فقط ذكرت هذه المواضع الثلاثة مرتبة على حسب زمان بعثة الأنبياء الثلاثة، فشبه بعثة موسى بمجيء الفجر، وشبه بعثة عيسى بشروق الشمس، وشبه بعثة محمد ﷺ بالظهور والاستعلان في كبد السماء الذي هو أوضح من سابقيه، وبه يتم النور على الخلائق ويكتمل، ولم يستعلن دين وكتاب في الأرض ماحيا من ظلمات الشرك والوثنية كالإسلام والقرآن اللذين جاء بهما محمد ﷺ.
Translation
البشارة الثانية في سفر التثنية وهذه هي البركة التي بارك بها موسى
#88
Chapter 88 — البشارة الثالثة في سفر التكوين ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا
· ref. #88
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
[البشارة الثالثة في سفر التكوين ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا]
البشارة الثالثة: ورد في سفر التكوين ١٧ / ٢٠: (وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد وأجعله أمة كبيرة) .
ونصها في طبعة سنة ١٨٤٤م كما يلي: (وعلى إسماعيل استجبت لك هو ذا أباركه وأكثره جدا فسيلد اثني عشر رئيسا وأجعله لشعب كبير) .
وورد نصها في بعض التراجم العربية القديمة كما يلي: (وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكبره بماد ماد) .
وقد صرح القاضي عياض في كتابه (الشفا) بأن من أسمائه ﷺ (مادماد)، فقوله في البشارة: (وأجعله أمة كبيرة) (وأجعله لشعب كبير)، بشارة بمحمد ﷺ؛ لأنه لم يكن في ولد إسماعيل ﵇ من كان له شعب كبير وأمة كبيرة غير حفيده محمد ﷺ، فهو الذي ورد في حقه دعاء إبراهيم وإسماعيل ﵉ في قوله تعالى في سورة البقرة آية ١٢٩: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩]
وقد ذكر القرطبي في كتابه (الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام) بأنه يخرج من النص العبري لهذه البشارة اسم محمد ﷺ في موضعين بحساب الجمل الذي يستعمله اليهود فيما بينهم؛ لأن قوله في الترجمة العربية:
(وأكثره كثيرا جدا) وفي بعض الطبعات (جدا جدا) يقابله في اللغة العبرية (بماماد)، وقوله (لشعب كبير) يقابله (لجوي جدول)، ويبلغ مجموع حروف هذه الكلمات العبرية بحساب الجمل مجموع حروف كلمة (محمد)،
وهو اثنان وتسعون، وصورتهما بالحساب المذكور كما يلي:
م
ح
م
د
٤٠ - + ٨ + ٤٠ + ٤ = ٩٢
ب
م
ا
د
م
ا
د
٢ - + ٤٠ + ١ + ٤ + ٤٠ + ١ + ٤ + = ٩٢
ل
ج
وي
ج
د
ول
٣٠ - + ٣ + ٦ + ١٠ + ٣ + ٤ + ٦ + ٣٠ = ٩٢
ولما أسلم الحبر عبد السلام الدفتري في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) صنف رسالة صغيرة، سماها: (الرسالة الهادية)، وذكر فيها أن أكثر أدلة أحبار اليهود بحرف الجمل الكبير الذي هو حرف أبجد، ورد فيها على اليهود الذين نفوا أن تكون كلمة (بماماد) رمزا لاسم محمد ﷺ، على ما تعارف عليه أحبارهم وأخفوه فيما بينهم، وضرب مثالا لكيفية استعمالهم هذا الحساب.
فوعد الله لإبراهيم وهاجر بتكثير نسلهما من إسماعيل حتى تكون أمة كبيرة وارد مورد المدح والتشريف لإسماعيل، ولا شرف له ولا مدح بكثرة النسل فقط إذا لم يكونوا على التوحيد والإيمان، ولما لم يظهر بعده نبي في مكة يدعو لذلك غير حفيده محمد ﷺ، فكون إسماعيل أمة كبيرة لم يظهر إلا ببعثة محمد ﷺ، ومن أنكر صدق هذه البشارة فيه وتصديق وعد الله بظهوره فليقل لنا أين هي الأمة الكبيرة التي ظهرت لإسماعيل غير الأمة المحمدية؟!
البشارة الثالثة: ورد في سفر التكوين ١٧ / ٢٠: (وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد وأجعله أمة كبيرة) .
ونصها في طبعة سنة ١٨٤٤م كما يلي: (وعلى إسماعيل استجبت لك هو ذا أباركه وأكثره جدا فسيلد اثني عشر رئيسا وأجعله لشعب كبير) .
وورد نصها في بعض التراجم العربية القديمة كما يلي: (وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكبره بماد ماد) .
وقد صرح القاضي عياض في كتابه (الشفا) بأن من أسمائه ﷺ (مادماد)، فقوله في البشارة: (وأجعله أمة كبيرة) (وأجعله لشعب كبير)، بشارة بمحمد ﷺ؛ لأنه لم يكن في ولد إسماعيل ﵇ من كان له شعب كبير وأمة كبيرة غير حفيده محمد ﷺ، فهو الذي ورد في حقه دعاء إبراهيم وإسماعيل ﵉ في قوله تعالى في سورة البقرة آية ١٢٩: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩]
وقد ذكر القرطبي في كتابه (الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام) بأنه يخرج من النص العبري لهذه البشارة اسم محمد ﷺ في موضعين بحساب الجمل الذي يستعمله اليهود فيما بينهم؛ لأن قوله في الترجمة العربية:
(وأكثره كثيرا جدا) وفي بعض الطبعات (جدا جدا) يقابله في اللغة العبرية (بماماد)، وقوله (لشعب كبير) يقابله (لجوي جدول)، ويبلغ مجموع حروف هذه الكلمات العبرية بحساب الجمل مجموع حروف كلمة (محمد)،
وهو اثنان وتسعون، وصورتهما بالحساب المذكور كما يلي:
م
ح
م
د
٤٠ - + ٨ + ٤٠ + ٤ = ٩٢
ب
م
ا
د
م
ا
د
٢ - + ٤٠ + ١ + ٤ + ٤٠ + ١ + ٤ + = ٩٢
ل
ج
وي
ج
د
ول
٣٠ - + ٣ + ٦ + ١٠ + ٣ + ٤ + ٦ + ٣٠ = ٩٢
ولما أسلم الحبر عبد السلام الدفتري في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) صنف رسالة صغيرة، سماها: (الرسالة الهادية)، وذكر فيها أن أكثر أدلة أحبار اليهود بحرف الجمل الكبير الذي هو حرف أبجد، ورد فيها على اليهود الذين نفوا أن تكون كلمة (بماماد) رمزا لاسم محمد ﷺ، على ما تعارف عليه أحبارهم وأخفوه فيما بينهم، وضرب مثالا لكيفية استعمالهم هذا الحساب.
فوعد الله لإبراهيم وهاجر بتكثير نسلهما من إسماعيل حتى تكون أمة كبيرة وارد مورد المدح والتشريف لإسماعيل، ولا شرف له ولا مدح بكثرة النسل فقط إذا لم يكونوا على التوحيد والإيمان، ولما لم يظهر بعده نبي في مكة يدعو لذلك غير حفيده محمد ﷺ، فكون إسماعيل أمة كبيرة لم يظهر إلا ببعثة محمد ﷺ، ومن أنكر صدق هذه البشارة فيه وتصديق وعد الله بظهوره فليقل لنا أين هي الأمة الكبيرة التي ظهرت لإسماعيل غير الأمة المحمدية؟!
Translation
البشارة الثالثة في سفر التكوين ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا
#89
Chapter 89 — البشارة الرابعة في سفر التثنية فأنا أغيرهم بما ليس شعبا بأمة غبية أغيظهم
· ref. #89
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
[البشارة الرابعة في سفر التثنية فأنا أغيرهم بما ليس شعبا بأمة غبية أغيظهم]
البشارة الرابعة: في سياق الحديث من عبادة بني إسرائيل الأوثان ورد في سفر التثنية ٣٢: (هم أغاروني بما ليس إلها. أغاظوني بأباطيلهم. فأنا أغيرهم بما ليس شعبا. بأمة غبية أغيظهم) .
ونصها في طبعة سنة ١٨٤٤ م كما لي: (هم أغاروني بغير إله وأغضبوني بمعبوداتهم الباطلة وأنا أيضا أغيرهم بغير شعب وبشعب جاهل أغضبهم) .
ويزيد هذه البشارة بيانا النص التالي من سفر إشعياء ٦٥ / ١ -٦، وما كتب بين الأقواس المعقوفة هو من طبعة سنة ١٨٤٤م: (١) أصغيت إلى الذين لم يسألوا. وجدت من الذين لم يطلبوني. قلت ها أنذا لأمة لم تسم (يدعوا) باسمي (٢) بسطت يدي طول النهار إلى شعب متمرد (غير مؤمن) سائر في طريق غير صالح وراء أفكاره (٣) شعب يغيظني بوجهي (يغضبني أمام وجهي) دائما يذبح في الجنات (البساتين) ويبخر على الآجر (ويذبحون على اللبن) (٤) يجلس في القبور ويبيت في المدافن (وفي مساجد الأوثان يرقدون) يأكل لحم الخنزير وفي آنيته مرق لحوم نجسة (٥) يقول: قف عندك (ابعد عني) لا تدن مني لأني أقدس منك (لأنك نجس) هؤلاء دخان في أنفي - رجزي) نار متقدة كل النهار (٦) ها قد كتب أمامي (قدامي) لا أسكت بل أجازي أجازي (أرد وأكافي جزاء) في حضنهم) .
فالمراد بالشعب الجاهل: العرب؛ لأنهم كانوا في غاية الضلالة والجهل، وهم المقصودون بالذين (لم يسألوا ولم يطلبوني ولم يدعوا باسمي)؛ لأنهم كانوا غير واقفين على التوحيد الحقيقي لله، ولا عارفين لصفاته وأسمائه الحسنى، ولا عاملين بالشرائع المستقيمة، وما كانوا يعرفون سوى عبادة الأصنام،
فكأنهم ما كانوا سائلين عن الله، ولا طالبين له، ولا داعين باسمه، وفي أودية الضلال يهيمون، كما قال تعالى في سورة آل عمران آية ١٦٤: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤] ومثلها في سورة الجمعة آية ٢ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: ٢]
وكان اليهود يحتقرون العرب لكونهم أولاد الأمة هاجر، ولجهلهم بالله وضلالتهم، ويرى اليهود أنفسهم أنهم يمتازون عن العرب بكونهم أولاد الحرة سارة، وفيهم الأنبياء والكتب والتشريع، ولكن بني إسرائيل بقتلهم الأنبياء، وانحرافهم عن التوحيد، وعبادتهم آلهة الأمم الوثنية وتقديم الذبائح لها أغضبوا الله تعالى، فشاء سبحانه أن يغيظهم بنقل النبوة منهم، وباصطفاء العرب الذين هم في نظرهم محقرون وجاهلون، فكانت بعثة النبي محمد ﷺ في هذه الأمة الأمية، وإنزال الكتاب والحكمة عليه لهدايتهم إلى الصراط المستقيم - أكبر درجات الإغاظة لبني إسرائيل.
وإننا إذا تتبعنا تاريخ اليهود وجدنا أن أكثر أمة أغاظت اليهود هي أمة العرب بعد البعثة المحمدية؛ لأنه وإن كان الفرس والروم قد دمروا مملكة اليهود في فلسطين وسبوهم أكثر من مرة، إلا أنهم لم يظهر فيهم كتاب ونبوة تقابل نبوة موسى وكتابه، تكون سببا لغيظ اليهود وحقدهم وغيرتهم، أما أمة محمد ﷺ فقد سبت اليهود وأذلتهم، وأورثها الله الكتاب والنبوة بعد انقطاعها في بني إسرائيل،
حتى نافق اليهود للعرب وتملقوهم وخافوهم، ولا شك أن في هذا غاية الإغاظة والإغارة لبني إسرائيل.
ومن فسر هذه البشارة بنبوة المسيح ﵇ فلا يلتفت إلى تفسيره؛ لأن المسيح من بني إسرائيل وفيهم أرسل، ولا يغار الإنسان من بنيه، لكنه قد تحصل له الغيرة من بني إخوته وبني أعمامه، وبخاصة إذا كانوا في نظره محتقرين، ثم إن وصف الجهالة والأمية لم يكن يصدق على أية أمة إلى نهاية القرن السادس الميلادي إلا على العرب؛ لأن القراءة والكتابة وعلوما أخرى كانت معروفة في أمم ذلك الزمان ماعدا الأمة العربية، فكأن هذه البشارة نص فيهم وفي النبي المبعوث منهم محمد ﷺ.
والبشارات التي في كتب أهل الكتاب كثيرة، بعضها بشارة بمحمد ﷺ، وبعضها فيها إشارة لأمته، أو إشارة للوحي المنزل عليه، أو إشارة لجهاده، أو إشارة للتسبيح والأذان، أو إشارة لمكة المكرمة، أو إشارة لاتساع رقعة الإسلام، وبعض البشارات أوردها المسيح ﵇ بأمثال مضروبة، كما نقلتها الأناجيل.
البشارة الرابعة: في سياق الحديث من عبادة بني إسرائيل الأوثان ورد في سفر التثنية ٣٢: (هم أغاروني بما ليس إلها. أغاظوني بأباطيلهم. فأنا أغيرهم بما ليس شعبا. بأمة غبية أغيظهم) .
ونصها في طبعة سنة ١٨٤٤ م كما لي: (هم أغاروني بغير إله وأغضبوني بمعبوداتهم الباطلة وأنا أيضا أغيرهم بغير شعب وبشعب جاهل أغضبهم) .
ويزيد هذه البشارة بيانا النص التالي من سفر إشعياء ٦٥ / ١ -٦، وما كتب بين الأقواس المعقوفة هو من طبعة سنة ١٨٤٤م: (١) أصغيت إلى الذين لم يسألوا. وجدت من الذين لم يطلبوني. قلت ها أنذا لأمة لم تسم (يدعوا) باسمي (٢) بسطت يدي طول النهار إلى شعب متمرد (غير مؤمن) سائر في طريق غير صالح وراء أفكاره (٣) شعب يغيظني بوجهي (يغضبني أمام وجهي) دائما يذبح في الجنات (البساتين) ويبخر على الآجر (ويذبحون على اللبن) (٤) يجلس في القبور ويبيت في المدافن (وفي مساجد الأوثان يرقدون) يأكل لحم الخنزير وفي آنيته مرق لحوم نجسة (٥) يقول: قف عندك (ابعد عني) لا تدن مني لأني أقدس منك (لأنك نجس) هؤلاء دخان في أنفي - رجزي) نار متقدة كل النهار (٦) ها قد كتب أمامي (قدامي) لا أسكت بل أجازي أجازي (أرد وأكافي جزاء) في حضنهم) .
فالمراد بالشعب الجاهل: العرب؛ لأنهم كانوا في غاية الضلالة والجهل، وهم المقصودون بالذين (لم يسألوا ولم يطلبوني ولم يدعوا باسمي)؛ لأنهم كانوا غير واقفين على التوحيد الحقيقي لله، ولا عارفين لصفاته وأسمائه الحسنى، ولا عاملين بالشرائع المستقيمة، وما كانوا يعرفون سوى عبادة الأصنام،
فكأنهم ما كانوا سائلين عن الله، ولا طالبين له، ولا داعين باسمه، وفي أودية الضلال يهيمون، كما قال تعالى في سورة آل عمران آية ١٦٤: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤] ومثلها في سورة الجمعة آية ٢ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: ٢]
وكان اليهود يحتقرون العرب لكونهم أولاد الأمة هاجر، ولجهلهم بالله وضلالتهم، ويرى اليهود أنفسهم أنهم يمتازون عن العرب بكونهم أولاد الحرة سارة، وفيهم الأنبياء والكتب والتشريع، ولكن بني إسرائيل بقتلهم الأنبياء، وانحرافهم عن التوحيد، وعبادتهم آلهة الأمم الوثنية وتقديم الذبائح لها أغضبوا الله تعالى، فشاء سبحانه أن يغيظهم بنقل النبوة منهم، وباصطفاء العرب الذين هم في نظرهم محقرون وجاهلون، فكانت بعثة النبي محمد ﷺ في هذه الأمة الأمية، وإنزال الكتاب والحكمة عليه لهدايتهم إلى الصراط المستقيم - أكبر درجات الإغاظة لبني إسرائيل.
وإننا إذا تتبعنا تاريخ اليهود وجدنا أن أكثر أمة أغاظت اليهود هي أمة العرب بعد البعثة المحمدية؛ لأنه وإن كان الفرس والروم قد دمروا مملكة اليهود في فلسطين وسبوهم أكثر من مرة، إلا أنهم لم يظهر فيهم كتاب ونبوة تقابل نبوة موسى وكتابه، تكون سببا لغيظ اليهود وحقدهم وغيرتهم، أما أمة محمد ﷺ فقد سبت اليهود وأذلتهم، وأورثها الله الكتاب والنبوة بعد انقطاعها في بني إسرائيل،
حتى نافق اليهود للعرب وتملقوهم وخافوهم، ولا شك أن في هذا غاية الإغاظة والإغارة لبني إسرائيل.
ومن فسر هذه البشارة بنبوة المسيح ﵇ فلا يلتفت إلى تفسيره؛ لأن المسيح من بني إسرائيل وفيهم أرسل، ولا يغار الإنسان من بنيه، لكنه قد تحصل له الغيرة من بني إخوته وبني أعمامه، وبخاصة إذا كانوا في نظره محتقرين، ثم إن وصف الجهالة والأمية لم يكن يصدق على أية أمة إلى نهاية القرن السادس الميلادي إلا على العرب؛ لأن القراءة والكتابة وعلوما أخرى كانت معروفة في أمم ذلك الزمان ماعدا الأمة العربية، فكأن هذه البشارة نص فيهم وفي النبي المبعوث منهم محمد ﷺ.
والبشارات التي في كتب أهل الكتاب كثيرة، بعضها بشارة بمحمد ﷺ، وبعضها فيها إشارة لأمته، أو إشارة للوحي المنزل عليه، أو إشارة لجهاده، أو إشارة للتسبيح والأذان، أو إشارة لمكة المكرمة، أو إشارة لاتساع رقعة الإسلام، وبعض البشارات أوردها المسيح ﵇ بأمثال مضروبة، كما نقلتها الأناجيل.
Translation
البشارة الرابعة في سفر التثنية فأنا أغيرهم بما ليس شعبا بأمة غبية أغيظهم
#90
Chapter 90 — الخاتمة
· ref. #90
Mukhtasar Izhar al-Haqq
Arabic text
Aqeedah
[الخاتمة]
الخاتمة أحمد الله تعالى الذي أعانني على إتمام هذا المختصر، وأسأله سبحانه أن يجعله عند حسن ظن الإخوة الكثيرين الذين أشاروا على بهذا العمل الجليل، كما أسأله سبحانه أن يجعله نافعا للقارئ الباحث عن الحق.
أيها القارئ الكريم: إن هذا الكتاب قد كشف لك حقيقة كتب العهدين، وأثبت أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لأي كتاب من كتب العهدين القديم والجديد، وأن هذه الكتب فاقدة لصفة الوحي والإلهام، فهي مليئة بالاختلافات والتناقضات والأغلاط والتحريف.
كما أن هذا الكتاب أبطل عقيدتي التثليث وألوهية المسيح، وأثبت بما لا يدع مجالا للشك في أن المسيح بشر مخلوق، وأنه عبد الله ورسوله.
وفي هذا الكتاب رد على الشبه التي يثيرها المنصرون والمستشرقون ضد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فهناك أمور تدل دلالة قطعية على أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ، الذي بشرت به كتب أهل الكتاب، ورغم التحريف الواقع فيها فالبشارات الواردة في هذه الكتب لم يظهر تصديقها إلا ببعثة محمد ﷺ، فكأنها نص صريح على أنه نبي صادق، وأنه رسول الله إلى العالمين.
فيا أيها اللبيب العاقل، اترك التعصب والهوى، واختر لنفسك الدين الذي رضيه الله تعالى للناس كافة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]
اللهم نجنا من سوء الاعتقاد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الخاتمة أحمد الله تعالى الذي أعانني على إتمام هذا المختصر، وأسأله سبحانه أن يجعله عند حسن ظن الإخوة الكثيرين الذين أشاروا على بهذا العمل الجليل، كما أسأله سبحانه أن يجعله نافعا للقارئ الباحث عن الحق.
أيها القارئ الكريم: إن هذا الكتاب قد كشف لك حقيقة كتب العهدين، وأثبت أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لأي كتاب من كتب العهدين القديم والجديد، وأن هذه الكتب فاقدة لصفة الوحي والإلهام، فهي مليئة بالاختلافات والتناقضات والأغلاط والتحريف.
كما أن هذا الكتاب أبطل عقيدتي التثليث وألوهية المسيح، وأثبت بما لا يدع مجالا للشك في أن المسيح بشر مخلوق، وأنه عبد الله ورسوله.
وفي هذا الكتاب رد على الشبه التي يثيرها المنصرون والمستشرقون ضد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فهناك أمور تدل دلالة قطعية على أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ، الذي بشرت به كتب أهل الكتاب، ورغم التحريف الواقع فيها فالبشارات الواردة في هذه الكتب لم يظهر تصديقها إلا ببعثة محمد ﷺ، فكأنها نص صريح على أنه نبي صادق، وأنه رسول الله إلى العالمين.
فيا أيها اللبيب العاقل، اترك التعصب والهوى، واختر لنفسك الدين الذي رضيه الله تعالى للناس كافة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]
اللهم نجنا من سوء الاعتقاد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
Translation
الخاتمة