Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 70 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Risalat al-Tawhid رسالة التوحيد

Risalat al-Tawhid

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Ibn Cabd Ghani Dihlawi (الدهلوي
70
Total sections
70 chapters
#21 Chapter 21 — علم الغيب خاص بالله تعالى، ووراء طور البشر: · ref. #21
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
الفصل الثاني
في رد الإشراك في العلم
الحواس الخمس الظاهرة، والعقل، منحة إلهية عامة للبشر
قال اللَّه تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]، اعلم أن اللَّه تعالى قد وهب عباده قوى ووسائل للاطلاع على أمور ظاهرة، فرزقهم العين ليبصروا، والأذن ليسمعوا، والأنف ليشموا، واللسان ليذوقوا، واليد ليجسوا، والعقل ليفهموا ويتبصروا، وقد مكنهم من هذه الطرق والوسائل، وملكهم إياها ليستخدموها في مآربهم وحاجاتهم، فكلما أراد الإنسان أن يبصر فتح عينه وإلا أطبقها، وإذا أراد أن يتذوق شيئا وضعه في فمه، إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، فكأنما أعطاهم مفاتيح لاكتشاف هذه الأشياء والاطلاع عليها، ومن كان عنده مفتاح كان القفل خاضعا له، تابعا لإرادته، إن شاء فتح، وإن لم يشأ لم يفتح، فكان الاطلاع على الأمور الظاهرة في تصرف الناس، وكانوا أحرارا فيه، يتصرفون فيه كما يشاءون.

علم الغيب خاص بالله تعالى، ووراء طور البشر:
وهذا شأن الاطلاع على الغيب فيما يختص بالله تعالى، فهو يملكه ويتصرف فيه كما يشاء، وهي صفته الدائمة، ولم يجعل لولي أو نبي،
Translation
علم الغيب خاص بالله تعالى، ووراء طور البشر:
#22 Chapter 22 — من ادعى لنفسه، أو اعتقد في أحد علم الغيب بالاستقلال والدوام كان كاذبا آثما: · ref. #22
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
أو جني أو ملك، أو شيخ أو شهيد، أو إمام، أو سليل إمام، ولا لعفريت ولا لجنية أن يطلعوا على الغيب متى شاءوا، إن اللَّه قد يطلع من يشاء على ما يشاء متى يشاء، لا يجاوز علمه ما أراد اللَّه إطلاعه عليه مثقال ذرة، وكان ذلك خاضعا لإرادة اللَّه تعالى، لا لهواهم.
وقد وقع للنبي ﷺ مرارا أنه رغب في الاطلاع على شيء فلم يتيسر له ذلك، فلما أراد اللَّه ذلك أطلعه عليه في طرفة عين. وقصة الإفك مشهورة معلومة للجميع، وقد أشاع المنافقون عن سيدتنا عائشة ما هي منه بريئة، وقد كبر ذلك على النبي ﷺ، وبلغ منه كل مبلغ، وقضى أياما يفحص فيها الأمر فلم تنكشف له الحقيقة، وبقي أياما مشغول الخاطر، فلما أراد اللَّه أن تنجلي عنه هذه الغمة، وتنكشف له الحقيقة أخبره بأن المنافقين هم الكاذبون، وأن عائشة ﵂ بريئة من هذه التهمة، فعلم من ذلك يقينا أن مفتاح الغيب بيد اللَّه تعالى لم يمكن منه أحدا، ولم يملكه إياه، وليس له خازن بل هو الذي يفتح هذا القفل بيده، فيهب من يشاء ما يشاء، لا يمسك يده أحد، ولا يمنعه عن ذلك أحد.

من ادعى لنفسه، أو اعتقد في أحد علم الغيب بالاستقلال والدوام كان كاذبا آثما:
وقد تبين من هذه الآية أن من ادعى علما يعرف به الغيب متى شاء وأن الاطلاع على الأمور المستقبلة ميسور له، وتحت تصرفه، كان كذابا، مدعيا للألوهية، ومن اعتقد ذلك في نبي أو ولي، أو جني أو ملك، أو إمام أو ابن إمام، أو شيخ أو شهيد، أو مُنِجِّم أو رمَّال، أو جفار، أو من يبحث عن الفال في كتاب (١)، وغير ذلك، أو كاهن أو سادن، أو عفريت أو جنية كان مشركا، منكرا لهذه الآية.
ومن وسوست له نفسه، وسول له الشيطان أنه قد يتحقق ما يخبر به منجم، أو رمال، أو كاهن، أو محترف بالأخبار بالسعد والنحس، فيدل ذلك على علمه للغيب، فكل ذلك باطل، فإن كثيرا ما تخطئ أخبارهم ويقع عكسها، فثبت من ذلك أنه لا صلة له بعلم الغيب، وأنه ليس في تصرفهم، وإنما يتكلمون رجما بالغيب، وقد يصيبون، وقد يخطئون، وهذا هو الشأن في الاستخارة والكشف، ومن يبحث عن الفال في
_________
(١) اعتاد الناس - في الهند وغيرها أنهم إذا غم عليهم أمر، وكانوا في حيرة وتردد، يقدمون - رجلا، ويؤخرون أخرى، فتحوا كتابا يعتقدون في مؤلفة الخير، وشفوف الروح، فيفتحونه من غير تخير، فما واجههم في الصفحة التي فتحوها تفاءلوا به، وبتوا الأمر، وقد كثر الاعتماد على ذلك في إيران، وشبه القارة الهندية، على «ديوان حافظ» الشاعر الإيراني الغزلي الصوفي، المتوفى سنة ٧٩٣هـ ويسمون هذا الاستفتاء «برؤية الفال» .
المصحف.
وبالعكس من ذلك فإنه لا خطأ في الوحي، والوحي لا يملكون من أمره شيئا، وإنما ذلك إلى اللَّه، إذا شاء أوحى إليهم بما شاء، وإذا لم يشأ لم يوح إليهم، لا أثر لرغبتهم في ذلك، يقول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥]، فعلم أنه لا سلطان لأحد على الغيب، ودليله أن جميع المؤمنين يؤمنون بأن الساعة آتية لا ريب فيها، ولكنهم لا يعلمون موعدها بالتحديد، يقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا
Translation
من ادعى لنفسه، أو اعتقد في أحد علم الغيب بالاستقلال والدوام كان كاذبا آثما:
#23 Chapter 23 — الأمور المستقبلة التي لا تعلم بالقطع · ref. #23
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
الأمور المستقبلة التي لا تعلم بالقطع
Translation
الأمور المستقبلة التي لا تعلم بالقطع
#24 Chapter 24 — العلم بمكنونات الضمائر وهواجس الخواطر، ليس بميسور دائما: · ref. #24
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] .

الأمور المستقبلة التي لا تعلم بالقطع:
فإذا كان هذا شأن الساعة التي هي من الأمور القطعية، ومن ضروريات الدين، لا يعلمها أحد، فما ظنك بغيرها من الأخبار والحوادث كالفتح والهزيمة، والمرض والصحة، فإنها لم تشتهر اشتهار القيامة، ولم تكن منزلتها من القطع واليقين كمنزلة القيامة، كذلك لا يعرف أحد متى ينزل المطر، مع أن الفصول معينة، وللأمطار فصل وإبان، تجيء فيه الأمطار في غالب الأحيان، أما الأشياء التي ليس لها فصل معين، ولا يتفق الناس على الحاجة إليه، أو الرغبة فيه، كأن يموت رجل أو يعيش، أو أن يرزق أحد ولدا، أو يغنى الإنسان أو يفتقر، أو أن ينتصر أحد في حرب أو ينهزم أحد، فلا سبيل إلى علمها لأحد، وكذلك ما كان في الأرحام من نطفة، فلا يعلم.

العلم بمكنونات الضمائر وهواجس الخواطر، ليس بميسور دائما:
وإذا كان هذا شأن أمور تظهر أماراتها، وتعرف مقدماتها، فكيف بما يضمره الإنسان من أفكار وخواطر، وإرادات ونيات، وإيمان ونفاق، وهي في بطون الضمائر، وطيات الصدور، وإذا لم يعلم أحد ما مصيره غدا، وما هو فاعله ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ فكيف يعلم
Translation
العلم بمكنونات الضمائر وهواجس الخواطر، ليس بميسور دائما:
#25 Chapter 25 — المدعون المحترفون بالإخبار عن الأمور الغيبية · ref. #25
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
المدعون المحترفون بالإخبار عن الأمور الغيبية
Translation
المدعون المحترفون بالإخبار عن الأمور الغيبية
#26 Chapter 26 — نداء الأموات من بعيد أو قريب للدعاء إشراك في العلم · ref. #26
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
حال غيره؟ وإذا لم يعلم مكان موته ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ فكيف يعلم أين يموت فلان ومتى يموت؟

المدعون المحترفون بالإخبار عن الأمور الغيبية:
وجملة القول: أن الذين يدعون الغيب، أو يدعون الكشف منهم من يستخرج الأخبار من تقويم النجوم، أو الرمل، ومنهم من يطوف في الناس، فإنهم كلهم كاذبون مزورون، ويجب على المسلم الصادق أن يبتعد عنهم، ولا يقع في شباكهم.

نداء الأموات من بعيد أو قريب للدعاء إشراك في العلم:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف: ٥]، وقد دلت هذه الآية على أن المشركين قد أمعنوا في السفاهة، فقد عدلوا عن اللَّه القادر العليم، إلى أناس لا يسمعون دعاءهم، وإن سمعوا ما استجابوا [لهم]، وهم لا يقدرون على شيء، فظهر من ذلك أن الذين يستغيثون ويظنون أنهم ما أشركوا، فإنهم ما طلبوا منهم قضاء الحاجة، وإنما طلبوا منهم الدعاء، وإن لم يشركوا عن طريق طلب قضاء الحاجة، فإنهم أشركوا عن طريق النداء، فقد ظنوا أنهم يسمعون نداءهم عن بعد، كما يسمعون نداءهم عن قرب.
Translation
نداء الأموات من بعيد أو قريب للدعاء إشراك في العلم
#27 Chapter 27 — نفي القدرة المطلقة والاستقلال بعلم الغيب عن النبي ﷺ: · ref. #27
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
نفي القدرة المطلقة والاستقلال بعلم الغيب عن النبي ﷺ:
وقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ الأعراف.
وقد خاطب اللَّه في هذه الآية سيد الأنبياء، ومنه تعلم الناس الدين، وباتباعه واقتفاء آثاره نال من نال الشرف عند الناس، والمنزلة عند اللَّه، فأمره بأن يخبر الناس بخبره، حتى يقيس به الناس غيره، فإذا كان هو لا يقدر على شيء ولا يعلم الغيب، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولو كان يعلم الغيب لعرف عواقب الأمور، فإذا عرف عن أمر أنه يؤول إلى نجاح أقدم إليه، وأقبل عليه، وإذا عرف أنه لا خير فيه، أمسك عنه وزهد فيه (١) .
وقد نفى النبي ﷺ عن نفسه الشريفة القدرة المطلقة، والعلم بالغيب، إنما أكرمه اللَّه بالرسالة، وشرفه بالنبوة، والنبي مكلف بالإنذار والتبشير لا غير، ينذر السيئات بسخط اللَّه وعذابه، ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ ولا ينفع الإنذار والتبشير إلا أهل الإيمان (٢)، وليس من شأن النبي أن يخلق الإيمان في قلوب الناس، إنما هو خلق اللَّه.
_________
(١) صح من قوله ﷺ: «ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي» (صحيح مسلم، كتاب الحج، ص ٣٩٠، ج ١) .
(٢) يقول اللَّه ﷿: إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ [يس: ١١] .
Translation
نفي القدرة المطلقة والاستقلال بعلم الغيب عن النبي ﷺ:
#28 Chapter 28 — سر شرف الأنبياء، وكرامة الأولياء ليس في التصرف المطلق، والعلم المستقل بالغيب: · ref. #28
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
سر شرف الأنبياء، وكرامة الأولياء ليس في التصرف المطلق، والعلم المستقل بالغيب:
وقد دلت هذه الآية على أن الأنبياء والأولياء، إنما شرفهم اللَّه على الخلق، وعلت منزلتهم عند اللَّه، لأنهم يدعون الناس إلى اللَّه، ويرشدون إلى طرائق الحق، ولأنهم يعرفون ما هو صالح الأعمال، وما هو فاسدها، فيعلمون الناس ذلك، وينفع اللَّه بكلامهم، فينفذ في القلب، ويهتدي الناس إلى الصراط المستقيم، وليس شرفهم، لأن اللَّه ﷾ منحهم قدرة التصرف في العالم، فيميتون من يشاءون، أو يرزقون من يشاءون الأولاد، أو يفرجون الكرب، ويكشفون الغم، ويحققون أماني الناس، ويقضون حاجاتهم، ويجعلون من يشاءون منتصرا أو منهزما، أو غنيا أو فقيرا، أو ملكا أو أميرا، أو وزيرا، وينتزعون ممن يشاءون ملكا أو إمارة، أو يخلقون في قلب من يشاءون الإيمان، أو ينزعونه منه، أو يشفون المريض، أو يسلبون منه الصحة، قد تساوى في ذلك جميع العباد، فكلهم عاجزون ضعفاء لا يقدرون على شيء.
وكذلك لا يمتازون عن الناس بأن اللَّه ﷾ مكنهم من علم الغيب، وبسط لهم فيه، فيطلعون على خواطر النفوس متى شاءوا، ويطلعون على شؤون من غاب إذا شاءوا، فيعرفون هل هو حي أم مات، وفي أي مدينة هو، وما تكتنفه من أحوال، وما يتقلب فيه من نعيم أو بؤس، ويعرفون ما هو كائن غدا، فيعرفون أن فلانا سيرزق ولدا، وفلانا لا يولد له، وفلانا يربح في التجارة أو يخسر، وهل يقدر لفلان الانتصار في الحرب، أو سيلقى الهزيمة، فقد تساوى في ذلك جميع العباد كبارهم وصغارهم، هم عن ذلك في عمى، إلا ما ينقل عن بعض
Translation
سر شرف الأنبياء، وكرامة الأولياء ليس في التصرف المطلق، والعلم المستقل بالغيب:
#29 Chapter 29 — استنكار النبي ﷺ لنسبة علم الغيب إليه: · ref. #29
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
العقلاء شيء من الحدس، أو لتقدير مصدره القرائن أو العقل السليم، فيتفق ذلك مع الواقع، كذلك هؤلاء السادة والعظماء قد يحكمون على شيء بعقل أو قرينة، فيتحقق في بعض الأحيان، ويتخلف في بعض الأحيان، أما ما كان عن طريق الوحي والإلهام، فهو لا يقاس على ذلك، ولا يتطرق إليه خطأ، ولا ترتقي إليه شبهة.

استنكار النبي ﷺ لنسبة علم الغيب إليه:
أخرج البخاري عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: «جاء النبي ﷺ فدخل حين بُنِيَ عَلَيَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: " وفينا نبي يعلم ما في غد " فقال: " دعي هذه، وقولي بالذي كنت تقولين» .
وقد دل هذا الحديث على أنه لا يصح أن يعتقد الإنسان في نبي أو ولي، وإمام أو شهيد، أنه يعلم الغيب، حتى لا يصح هذا الاعتقاد في حضرة الرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه، ولا يصح أن يمدح بذلك في شعر أو كلام، أو خطبة، أما ما اعتاده الشعراء من المبالغة والإسراف في مدح الرسول ﷺ أو غيره من الأنبياء والأولياء، والصلحاء والمشايخ، أو الأساتذة، فتخطوا في ذلك حدود الشرع، ونعتوهم في بعض الأحيان بما يليق بالله تعالى، فإذا عورضوا قالوا: إن الشعر جماله المبالغة، وكل شعر تجرد عن المبالغة فهو بالنشر أشبه منه بالشعر، ولكن
لا يصح هذا الاعتذار، فإن النبي ﷺ نهى جواري الأنصار عن أن ينشدن شعرا نسب إليه في علم الغيب، فما ظنك بعاقل يقول مثل هذا الشعر أو يستحسنه؟
أخرج البخاري عن عائشة ﵂ قالت: «من أخبرك أن محمدا ﷺ يعلم الخمس التي قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، فقد أعظم الفرية» .
وهذه الخمس هي التي ذكرها اللَّه في آخر سورة لقمان، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] .
وأخرج البخاري عن أم العلاء قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: «والله لا أدري وأنا رسول اللَّه ما يفعل بي ولا بكم» .
Translation
استنكار النبي ﷺ لنسبة علم الغيب إليه:
#30 Chapter 30 — الفصل الثالث في رد الإشراك في التصرف · ref. #30
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
الفصل الثالث في رد الإشراك في التصرف
Translation
الفصل الثالث في رد الإشراك في التصرف
#31 Chapter 31 — عقيدة أهل الجاهلية في الله وحقيقة شركهم: · ref. #31
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
عقيدة أهل الجاهلية في اللَّه وحقيقة شركهم:
وقد تحقق من هذه الآية الكريمة أن الكفار في عهد الرسول ﷺ لم يكونوا يرون لله عديلا يساويه في الألوهية والقدرة، وفي الخلق،
Translation
عقيدة أهل الجاهلية في الله وحقيقة شركهم:
#32 Chapter 32 — التحذير للمسلمين عن تقليد المشركين في نبيهم وأولياء أمته · ref. #32
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
ولكنهم كانوا يعتقدون أن آلهتهم والأصنام التي كانوا يعبدونها، هم وكلاؤهم عند اللَّه، وبذلك كفروا، فمن أثبت في عصرنا هذا لمخلوق التصرف في العالم، واعتقد أنه وكيله عند اللَّه، ثبت عليه الشرك، ولو لم يعدله بالله، ولم يثبت له قدرة تساوي قدرة اللَّه.

التحذير للمسلمين عن تقليد المشركين في نبيهم وأولياء أمته:
قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن: ٢١ - ٢٢] .
وقد حذر اللَّه في هذه الآية المسلمين من أمة محمد ﷺ من أن تغرهم نفوسهم فيقولوا: " إن نبينا ﷺ له دالة عند اللَّه، يضر وينفع، ويدفع ويمنع، ويفعل ما يشاء، ونحن في أمته، فنحن نأوي إلى ركن شديد، وحرز حريز، فإن وكيلنا عند اللَّه، وشفيعنا إليه، من اللَّه بمكان ليس لأحد، فلا خوف علينا ولا خطر، وبذلك يسترسلون في الخيال، ويتوسعون في الأماني ويستخفون بالعمل، ولذلك أمر اللَّه نبيه بأن يخبر الناس أنه لا يملك لهم ضرا ولا رشدا، وأنه - وهو سيد الأنبياء - لن يجيره من اللَّه أحد، فكيف يستطيع أن يجيرهم من اللَّه، ويمنعهم من عذاب اللَّه وعقابه؟ .
وبذلك ظهر ضلال أولئك العامة، والغوغاء من الناس الذين ينسون اللَّه، ويستخفون بأحكامه، معتمدين على نصرة المشايخ والشهداء، فإذا كان نبي اللَّه يخاف اللَّه، ولا يرى له ملجأ إلا رحمة اللَّه، فكيف بمن دونه من أفراد أمته، وأتباعه؟ .
Translation
التحذير للمسلمين عن تقليد المشركين في نبيهم وأولياء أمته
#33 Chapter 33 — عجز الأنبياء وخواص الأمة عن التصرف في العالم · ref. #33
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
عجز الأنبياء وخواص الأمة عن التصرف في العالم
Translation
عجز الأنبياء وخواص الأمة عن التصرف في العالم
#34 Chapter 34 — عادات الملوك والأمراء في قبول الشفاعة وأنواع الشفعاء، وأهل الوجاهة: · ref. #34
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
عجز الأنبياء وخواص الأمة عن التصرف في العالم:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [النحل: ٧٣] .
يقول بعض العامة: إن الأنبياء، والأولياء، والأئمة، والشهداء يقدرون على التصرف في العالم، ولكنهم راضون بقضاء اللَّه وقدره، قد أدبوا نفوسهم وألجموها، فتواضعوا لعظمة اللَّه تعالى، وإلا إذا شاءوا قلبوا هذا العالم رأسا على عقب، ولكنهم أمسكوا عن ذلك تعظيما للشرع، وأدبا معه، وقد نفت هذه الآية هذا الزعم، فبينت عجزهم وضعفهم، وأنهم لا يملكون للناس رزقا من السماوات والأرض، فليس لهم سلطان على الأمطار، ولا على السحاب والريح، وليس لهم سلطان على الأرض فتخرج زهرتها، وتلفظ خزائنها، وإن كل ذلك في قدرة اللَّه وقبضته.
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] .
ومن السفاهة والظلم أن يعطى الإنسان العاجز الضعيف ما كان من حق القادر القوي، ويعاملهما معاملة سواء.

عادات الملوك والأمراء في قبول الشفاعة وأنواع الشفعاء، وأهل الوجاهة:
وقال اللَّه تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ
ظَهِيرٍ﴾ ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣] .
قد جرت العادة أن من يقضي حاجة من يستصرخه، ويغيثه، إما يكون صاحب الأمر، وإما شريكا له سلطان عليه، أو دالة عنده، فملوك الأرض ينزلون عند رغبة أمرائهم، ويحققون طلبهم، فإنهم أعوانهم، ودعائم ملكهم، فإذا سخطوا أو حقدوا عليهم تزلزل ملكهم، واضطرب أمرهم، وإما أن يشفع إلى الملك أحد المقربين إليه، والذين لهم حظوة عنده، فيحقق رغبتهم طوعا وكرها، وقد يفعل ذلك من غير رضى وطواعية نفس، شأن بنت الملك المدللة، أو إحدى زوجاته الحظيات، فلا يستطيع الملك أن يرفض شفاعتها فيقبلها.
أما أولئك الذين يستغيث بهم هؤلاء الجهال، ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم، فلا يملكون حبة من شعير، ولا شيئا من نقير أو قطمير في السماوات والأرض، وما لهم فيهما من شرك، وليسوا من دعائم ملك اللَّه، ولا عضده الأيمن، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، حتى يقبل شفاعتهم اضطرارا واستسلاما، إنهم لا يملكون أن يشفعوا إلا بإذنه، ولا يستطيعون أن يحققوا رغبات المستشفعين بقوة أو قهر، بل بالعكس من ذلك قد بلغ بهم العجز والفقر إلى أنه إذا توجه إليهم أمر من اللَّه أخذتهم المهابة وفقدوا رشدهم، ويمنعهم الأدب والفزع عن مراجعة اللَّه،
Translation
عادات الملوك والأمراء في قبول الشفاعة وأنواع الشفعاء، وأهل الوجاهة:
#35 Chapter 35 — أنواع الشفاعة التي لا مجال لها عند الله: · ref. #35
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
واستيضاح ما خوطبوا به وأمروا، بل أقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن الحقيقة، فإذا تبين لهم الأمر، ما زادوا على أن يقولوا: آمنا وصدقنا، فضلا عن معارضة الملك القاهر، وعن الدفاع عن أحد، أو الإدلاء بدليل أو برهان.

أنواع الشفاعة التي لا مجال لها عند اللَّه:
وهنا يحسن التفطن لملاحظة دقيقة، والتأمل فيها، وهي أن كثيرا من الناس قد اعتمدوا على شفاعة الأنبياء، والأولياء اعتمادا زائدا، وقد أساءوا فهم معنى الشفاعة، فأدى ذلك إلى تناسي اللَّه ﷿، والتشاغل عنه بخلقه، فلتعرف حقيقة الشفاعة في ضوء نصوص الكتاب والسنة، وما أثبتته الشريعة الإسلامية.
لقد تعود الملوك، والأمراء، ورجال الدنيا أنواعا من الشفاعة، يلجئون إليها عند الضرورة لمصالحهم الشخصية، أو مصلحة من مصالح البلاد والرعية، نذكرها أولا، حتى يعرف القارئ الفطن الفرق بين هذه الأنواع من الشفاعة، وبين الشفاعة التي أثبتها القرآن، وبضدها تتبين الأشياء.
منها أن رجلا تحققت عليه السرقة، فشفع له أمير، أو وزير إلى الملك، فأطلقه الملك وصفح عنه، ولذلك أسباب:
منها أن الملك يريد أن يعاقب السارق، والقانون يأمر بذلك، وهو يستحق العقوبة، ولكن الملك عدل عن رغبته، وصفح عن جريمة هذا المجرم، لأن هذا الأمير هو دعامة قوية من دعائم ملكه، فيعرف
الملك أن الأفضل في هذا المقام أن يملك نفسه ويقهر غضبه، ويصفح عن فرد ارتكب جريمة السرقة، فإنه إذا أسخط هذا الأمير ورفض طلبه، اختلت الأمور، واستشرى الفساد في مملكته، وفقدت الشيء الكثير من بهائها ومهابتها، وهذا النوع من الشفاعة يسمى شفاعة الوجاهة، ومعلوم أنه لا مساغ لهذا النوع من الشفاعة عند اللَّه، ولا مجال له، فمن رجا من نبي أو ولي، أو إمام أو شهيد، أو ملك أو شيخ مثل هذه الشفاعة، ونظر إليه كشفيع تقبل شفاعته لا محالة لعظم جاهه، وعلو منزلته، فقد أوغل في الشرك والجهالة، فإنه لم يقدر اللَّه حق قدره، وما شم رائحة العلم والمعرفة، فإن اللَّه هو رب الأرباب، وملك الملوك، قد وسع كرسيه السماوات والأرض، وإنه يقدر أن يخلق بمجرد الأمر، بكلمة " كن " آلافا مؤلفة من الأنبياء والأولياء، والجن والملائكة، كأول ملك، وأول نبي، فلا أفضل في الملائكة من جبريل، ولا أفضل في الأنبياء من محمد صلى اللَّه عليه
وسلم، وإذا شاء قلب هذا العالم رأسا على عقب، من الثريا إلى الثرى، وأنشأ عالما جديدا مكان هذا العالم، لأن كل شيء يظهر إلى الوجود بمجرد أمره، لا يحتاج في إيجاد شيء، أو تحقيق أمر إلى الأسباب والوسائل، أو المواد الأولية، وإذا كان جميع الخلق أولهم وآخرهم، وإنسهم وجنهم على قلب أفضل ملك، أو أفضل نبي، ما زاد ذلك في ملكه، وإذا كانوا كلهم على هيئة شيطان، أو دجال لم ينقص ذلك من بهاء ملكه، فهو في كل حال أعظم من كل عظيم. وقاهر الملوك
والسلاطين، لا يصيبه أحد بنفع ولا ضرر، أو زيادة ونقص (١) .
والنوع الثاني أن يقوم أحد من أبناء الملك، أو زوجاته، أو من أولع بحبه، بشفاعة لهذا السارق، فيضطر الملك إلى العفو عنه، بدافع من حب هذا الشافع وغرامه، وهذا يسمى شفاعة المحبة، فإن هذا الملك رأى أن كظم الغيظ في هذا المحل، والعفو عن مجرم واحد خير مما يصيبه من الكمد، والكآبة التي تحيط به، وتكدر صفو حياته، إذا سخط عليه هذا المحبوب، أو الحظي، وعاتبه، وأعرض عنه.
ومن المعلوم أنه لا مجال لهذا النوع كذلك في حق اللَّه، ومن ظن بأحد أنه شفيع عند اللَّه من هذا النوع، فقد أشبه الأول في الشرك والجهالة، فإن اللَّه ﷾ مهما خص عبدا من عباده بنعمه وحبه، ووصف بعض الملائكة بأنه " رسوله كريم " (٢)، و" مكين " (٣)،
_________
(١) أخرج مسلم بسنده عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ فيما يروي عن اللَّه ﵎: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد اللَّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» .
(٢) قال اللَّه تعالى في سورة التكوير: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وقد ذهب المفسرون إلى أن المراد به جبريل ﵇، وقال في سورة الشعراء: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ وقال في سورة البقرة: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ، وقال في سورة المائدة: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ والمراد بكل ذلك جبريل.
(٣) قال اللَّه تعالى في سورة التكوير: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وقد ذهب المفسرون إلى أن المراد به جبريل ﵇، وقال في سورة الشعراء: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ وقال في سورة البقرة: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ، وقال في سورة المائدة: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ والمراد بكل ذلك جبريل.
Translation
أنواع الشفاعة التي لا مجال لها عند الله:
#36 Chapter 36 — الشفاعة الثابتة في الإسلام · ref. #36
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
و" روح القدس " (١)، أو " الروح الأمين " (٢)، ولكن السيد هو السيد، والعبد هو العبد، ولا يستطيع عبد أن يتخطى العبودية، ويتعالى على ما قدر له، ووسم به من ذل الرق، وسيما العبودية، فكما أنه يخضع لسيده طائعا مسرورا، وهو يعطف عليه، ويغمره برحمته، كذلك ينخلع قلبه، وتنفطر مرارة كبده من هيبته وجلاله.

الشفاعة الثابتة في الإسلام:
والنوع الثالث: أن السارق تحققت عليه الجريمة، ولكنه لم يتخذ السرقة ديدنا وحرفة، ولكنه ارتكب هذه الجريمة بنزوة من نزوات النفس، فهو نادم على فعلته، وهو وجل خجل يجل قانون ملكه، ويعتبر نفسه مخطئا يستحق العقوبة، إنه لا يلوذ بكنف أمير أو وزير هربا من الملك، ولا يدل بنصرة أحد، ولا يعتمد عليها، إن عينه شاخصة إلى الملك، وإن آماله منوطة به لا غير، يتطلع إلى ما يصدر من الملك في أمره، وإلى ما يأمر به، فلما رآه الملك بهذه الحال من القلق، وانقطاع الآمال، والتقلب بين الخوف والرجاء رق له قلبه، ورثى لحاله، ولكنه يعرف أنه إذا صفح عن جريمته من غير سبب، تطرق الوهن إلى قانونه، ونظام مملكته، واستخف الناس بهذا القانون، وزالت عنهم مهابته، فأوعز إلى أمير أو وزير فقام بشفاعته عنده، وأبدى الملك أنه يريد أن يكرم هذا الأمير بقبول شفاعته، فعفا عن هذا السارق وبشفاعة الأمير، والظاهر أن هذا الأمير لم يشفع لهذا السارق، لأنه يتصل به بنسب أو صداقة، أو أنه
_________
(١) قال اللَّه تعالى في سورة التكوير: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وقد ذهب المفسرون إلى أن المراد به جبريل ﵇، وقال في سورة الشعراء: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ وقال في سورة البقرة: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ، وقال في سورة المائدة: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ والمراد بكل ذلك جبريل.
(٢) قال اللَّه تعالى في سورة التكوير: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وقد ذهب المفسرون إلى أن المراد به جبريل ﵇، وقال في سورة الشعراء: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ وقال في سورة البقرة: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ، وقال في سورة المائدة: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ والمراد بكل ذلك جبريل.
تكفل بنصرته، ولكنه شفع له لأنه اطلع على رغبة الملك، وهذا النوع من الشفاعة يسمى " الشفاعة بالإذن ".
فليعلم أنها هي الشفاعة المأذونة الممكنة، وكل شفاعة يتحدث عنها القرآن والحديث، فهي الشفاعة المأذون لها، فيجب على الإنسان أن يظل داعيا لله تعالى، مشفقا منه، مستغيثا به، مقرا بذنوبه بين يديه، مؤمنا بأنه ربه وناصره، لا يعرف له - إذا سرح طرفه، وأرسل خياله - ملجأ ولا ملاذا إلا اللَّه، فلا يعتمد على نصرة سواه، فإنه غفور رحيم، سيفرج الكرب، ويكشف الغم بفضله، ويغفر الذنوب جميعا برحمته، ويأمر من يشاء بشفاعته، فكما أنه يجب أن يكل إليه جميع حاجاته ومآربه، يتحتم عليه أن يكل إليه أمر نصرته وشفاعته، يختار لها من يشاء، ويأمر بها من يشاء، عوضا عن أن يبحث له عن شفيع ومدافع، فيعتمد عليه اعتمادا ينسيه الاعتماد على اللَّه، ويشغله عنه، ويستهين بأحكام الشريعة، ويتخذ ما يدعو إليه هذا الشفيع أو الوكيل من طريق، وما يسلكه من سبيل، شرعة ومنهاجا، ويفضلها على دين اللَّه، وشريعة رسوله، وسنة نبيه، فإنها سُبَّةٌ، تبرأ منها جميع الأنبياء والأولياء، ومقتوها، وهم لا يشفعون لمن تلبس بها، بل يسخطوا عليه ويعاندونه، لأن سر كرامتهم، ومناط شرفهم، أنهم كانوا يريدون مرضاة اللَّه على مرضاة
أزواجهم، وأولادهم، وتلاميذهم، وأتباعهم من عبيد وخدم، وأحبة وأصحاب، فإذا عارض منهم أحد أمرا من أوامر اللَّه تعالى، أو حارب اللَّه ورسوله، عادوه وحاربهم، وما ظنك بهؤلاء العامة الذين لا يتصلون بنسب أو صداقة، أو حب، حتى يقوم هؤلاء بنصرتهم، ويحاجوا اللَّه فيهم، ويكونوا للخائنين خصيما، بل الأمر بالضد، فالحب لله، والبغض لله، قد أصبح شعارا ودثارا، فإذا قضى اللَّه
Translation
الشفاعة الثابتة في الإسلام
#37 Chapter 37 — لا داعي إلى الاعتصام بغير الله: · ref. #37
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
بإدخال هؤلاء المجرمين في النار أطاعوا اللَّه في أمره، وسعوا في سرعة وصولهم إلى قعر جهنم، وتنافسوا في الإعانة على ذلك.

لا داعي إلى الاعتصام بغير اللَّه:
أخرج الترمذي عن ابن عباس ﵁، قال: «كنت خلف رسول اللَّه ﷺ يوما، فقال: " يا غلام احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» .
ومعنى الحديث أن اللَّه ﷾ ملك الملوك، ليس شأنه شأن الملوك، الذين يأخذهم السفه، ويميل بهم التيه، فلا يرقون لمملوك، ولا يعطفون عليه، وإن بالغ في التضرع والاستغاثة، لذلك لجأ كثير من رعية الملوك، وأهل مملكتهم إلى الأمراء، فتوسلوا بهم عند هؤلاء الملوك، وتمسكوا بأهدابهم، ولاذوا بحماهم ليميلوا إليهم، ويشملوهم بعطفهم، ويعفوا عن خطاياهم، تحقيقا لرغبة هؤلاء الشفعاء، أو وجاهة أولئك الأمراء والعظماء، بل هو في منتهى الكرم والرحمة، لا ينسى أحدا، ولا يغفل عن أحد، شفع شفيع، أو لم
Translation
لا داعي إلى الاعتصام بغير الله:
#38 Chapter 38 — الصالحون من عباد الله لا يملكون إلا الدعاء والسؤال من الله: · ref. #38
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
يشفع، وليس له مجلس كمجالس الملوك، والسلاطين.
بل إن اللَّه أقرب إلى عبده من حبل الوريد، فمن أقبل عليه بقلبه، أقبل عليه بعطفه، ووجده تجاه نفسه، ليس بينه وبين ربه حجاب إلا الغفلة والجهالة، فمن بعد عنه بعد بغفلته، ومن حرم رحمته حرم بجهالته ومعصيته، وهو أقرب من كل قريب، ألا يعرف من دعا شيخا، أو نبيا، وناداهما لنصرته، ليقرباه إلى اللَّه زلفى، أن الشيخ والنبي بعيدان عنه، والله قريب منه، ومثله مثل رجل جالس وحده عند الملك، وقد أقبل عليه الملك يسمع طلبه، وما يبديه من حاجة أو رغبة، فانصرف هذا الرجل الجاهل عن الملك، وبدأ ينادي أميرا أو وزيرا، وهما بعيدان، وسألهما أن يبلغا حاجته إلى هذا الملك العظيم، وهو لا يخلو عن حالين: إما أنه أعمى، وإما أنه مجنون.
وقد أمر النبي ﷺ في هذا الحديث بأن العبد إذا سنحت له حاجة اضطرته إلى السؤال فليسأل اللَّه، وأنه إذا كان في حاجة إلى إعانة، أو إغاثة فليستعن بالله، وأنه قد رفعت الأقلام، وجفت الصحف، فلا ماحي لما أثبته اللَّه، ولا مثبت لما محاه اللَّه، وأن القضاء واقع، والأمر محتوم، وإن اجتمع الناس كلهم صغيرهم وكبيرهم على أن ينفعوا أحدا، أو يضروه، لم يجاوز ذلك قدر اللَّه.

الصالحون من عباد اللَّه لا يملكون إلا الدعاء والسؤال من اللَّه:
وقد ثبت من هذا الحديث أن ما يعتقده كثير من الجهلة والغوغاء،
Translation
الصالحون من عباد الله لا يملكون إلا الدعاء والسؤال من الله:
#39 Chapter 39 — المؤمن الموحد رابط الجأش ناعم البال، وضعيف العقيدة مشتت الفكر موزع النفس: · ref. #39
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
أن اللَّه ﷾ قد أذن للأولياء أن يغيروا قضاء اللَّه وقدره، فرب رجل لم يرزقه اللَّه ولدا، يرزقه هؤلاء الأولياء أولادا، ورب رجل انتهى أجله، وحضرته الوفاة، زادوا في عمره؟ وهذا كله باطل، إن الحقيقة أن اللَّه قد يقبل دعاء عبده، وقد لا يقبل، ويمتاز الأنبياء والأولياء عن عامة الناس بأن أكثر دعواتهم مقبولة، وهم مستجابو الدعاء، ولكن التوفيق بيد اللَّه فيلهمهم الدعاء ويتقبل منهم، والدعاء والاستجابة كلاهما مقدران، قد جرى بهما قلم القضاء، ولا يقع في العالم شيء إلا ومضى به علم اللَّه، وجرى به القلم، فلا يخرج شيء من دائرة القضاء والقدر، ولا يقدر أحد على عمل إلا ما قدر في علم اللَّه، ولا يملك نبي أو ولي، إلا أن يسأل اللَّه ويدعوه، لا حيلة له ولا سبيل إلا هذا السؤال والدعاء، وإذا شاء أجاب سؤله، وقضى حاجته، وإذا شاء منعه لحكمة يعلمها.

المؤمن الموحد رابط الجأش ناعم البال، وضعيف العقيدة مشتت الفكر موزع النفس:
من المشاهد أن الإنسان إذا تعلق قلبه بشيء واستحوذ عليه، أو ألمت به ملمة فلم تنفرج، تشتت فكره، وذهب في طلب الغوث كل مذهب، وهام في كل واد، وقد تسول له نفسه أن يستصرخ النبي الفلاني، وقد تزين له أن ينادي فلانا من الأئمة، وقد يجول بخاطره أن ينذر لفلان من المشايخ، وكذا من الشهداء، أو يخضع لجنية فلانية، أو يرجع إلى المنجم الفلاني، أو الرمال الفلاني، وقد تحدثه نفسه بأن يراجع سادنا، أو إماما من أئمة المساجد الذين اتخذوا هذه
الأمور حرفة، فيطلب منه أن يبحث عن الفال في كتاب، ومن هام في كل واد، واتبع كل ناعق، صرف اللَّه عنه عنايته وأخرجه من عباده الصادقين، وأخطأ طريق التربية والهداية الربانية، وظل يهيم في هذه الأودية، ويتيه في مهامه الأوهام والأحلام إلى أن يتلف ويهلك، فمنهم من تمذهب بمذهب الدهريين، ومنهم من سلك مسلك الملحدين، ومنهم من دخل في غمار المشركين، ومنهم من ابتلي بالسفسطة.
وأما من توكل على اللَّه، ولم تتشعب به المذاهب عده اللَّه وفتح اللَّه عليه طريق الهداية، وهدى قلبه، فأذاقه حلاوة الإيمان، وغشيته غاشية من السكينة، ورزق من اجتماع الخاطر ورباطة الجأش، وبرد اليقين، وهدوء النفس ما لا سبيل إليه لمن تثبت فكره، وتفرق هواه، ثم إنه لا يخطئه ما قدر له وقسم، ولكن ضعيف العقيدة متشتت البال يعاني الحزن والقلق من غير جدوى، والمؤمن المتوكل، الموحد ينعم بالهدوء، والطمأنينة والسكينة.
ومعنى ذلك أن اللَّه ﷿ وعلا لا يقاس على ملوك الدنيا، فإنهم يباشرون الأمور الخطيرة ويتولونها بأنفسهم، أما الأمور التافهة فيكلونها إلى الخدم والموظفين، فيلجأ الناس إليهم في هذه الأمور التي ليست ذات خطر وشأن، وليس الأمر كذلك فيما يختص بالله تعالى، فإنه هو القادر المطلق الذي يقدر على أن يصلح ما دق وجل من الأمور، وإن كانت في عددها وانتشارها كنجوم السماء، ورمال الدهناء، وليس لأحد تصرف في مملكته، فيحب أن يطلب منه الأمر التافه كما يحب أن يطلب منه الأمر الجليل، والعطاء الجزيل، لأن أحدا لا يملك شيئا سواء الصغير منه والكبير، والدقيق والجليل.
Translation
المؤمن الموحد رابط الجأش ناعم البال، وضعيف العقيدة مشتت الفكر موزع النفس:
#40 Chapter 40 — تحذير النبي ﷺ لأهل قرابته من الاعتماد على نسبه إليه وقرابته منه · ref. #40
Risalat al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
تحذير النبي ﷺ لأهل قرابته من الاعتماد على نسبه إليه وقرابته منه والاستغناء بهما عن العمل:
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، دعا النبي ﷺ قرابته، فعم وخص، فقال: «يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من اللَّه شيئا، أو قال فإني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا ويا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا، ويا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا، ويا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا، ويا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا، ويا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا، ويا فاطمة أنقذي نفسك من النار، سليني ما شئت من مالي فإني لا أغني عنك من اللَّه شيئا» .
ومن المشاهد المجرب أن الذين يتصلون بأحد الصالحين أو المشايخ بنسب يعتمدون على نصرته، وقد يأمنون مكر اللَّه ثقة بهذا النسب، وتيها ودلالا بهذه الزلفى، لذلك أمر اللَّه نبيه ﷺ أن يحذر من يتصل به بنسب أو قرابة عن هذا الغرور، والاسترسال في الأماني والأحلام، وقد فعل
ذلك رسول اللَّه ﷺ فعم وخص، ولم يترك في هذا التحذير بنته التي هي بضعة منه، وأحب الخلق إليه، وقد أوضح ﷺ أن الإنسان يوفي حق قريبه، ويصله فيما يملكه فحكمهم في ماله، وخيرهم أن يسألوه ما شاءوا، أما أمور الآخرة أو الحساب والكتاب فإنه لا يملك منها شيئا، ولا يستطيع أن يدافع عن أحد، أو يحتج لأحد، فيجب على كل واحد أن يعنى بإصلاح شئونه، ويسعى في الخلاص من النار، وقد دل هذا الحديث على أن القرابة أو النسب لا يغنيان عن الإنسان شيئا، ولا ينفعان عند اللَّه.
Translation
تحذير النبي ﷺ لأهل قرابته من الاعتماد على نسبه إليه وقرابته منه

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound