Back to the aqeedah library
70 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Risalat al-Tawhid رسالة التوحيد
Risalat al-Tawhid
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ibn Cabd Ghani Dihlawi (الدهلوي
70
Total sections
70 chapters
#41
Chapter 41 — الفصل الرابع في رد الإشراك في العبادة
· ref. #41
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
الفصل الرابع في رد الإشراك في العبادة
Translation
الفصل الرابع في رد الإشراك في العبادة
#42
Chapter 42 — الدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ الشرك، قديمة ومتصلة:
· ref. #42
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
الفصل الرابع
في رد الإشراك في العبادة (١)
الدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ الشرك، قديمة ومتصلة:
قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود: ٢٥ - ٢٦] .
_________
(١) العبادة تعني الأمور التي خصها اللَّه لتعظيمه، وبينها للبشر، حتى لا يشركوا فيها غير اللَّه (المؤلف) .
في رد الإشراك في العبادة (١)
الدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ الشرك، قديمة ومتصلة:
قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود: ٢٥ - ٢٦] .
_________
(١) العبادة تعني الأمور التي خصها اللَّه لتعظيمه، وبينها للبشر، حتى لا يشركوا فيها غير اللَّه (المؤلف) .
Translation
الدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ الشرك، قديمة ومتصلة:
#43
Chapter 43 — السجود بجميع أنواعه لا يجوز إلا لله تعالى
· ref. #43
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
فقد دلت هذه الآية على أن الصراع بين المسلمين والكفار بدأ من عهد نوح ﵇ فما زال الصادقون من عباد اللَّه ينهون عن أن يعظم أحد من الخلق تعظيما يليق بالله تعالى، وعن أن تصرف إليه أعمال تقصد منها غاية التعظيم، والذل والتواضع، وهي مختصة بالله تعالى، وظلت الحرب قائمة بين الفريقين على قدم وساق، لم تضع أوزارها.
السجود بجميع أنواعه لا يجوز إلا لله تعالى:
وقال اللَّه تعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] .
فقد دلت هذه الآية على أن السجدة من أعظم شعائر العبادة، وهي مختصة بالخالق جل وعلا، فلا تجوز لمخلوق، وقد تساوى في هذه الصفة القمر والشمس، والنبي والولي، ومن قال إنه قد جاز السجود في الأديان القديمة لبعض المخلوقات، ونقل ذلك بالخبر الصحيح، فصح سجود الملائكة لآدم، وسجود يعقوب ليوسف، فلا بأس أن نسجد لشيخ أو ولي، وهذا باطل (١)، فقد جازت أشياء في الأديان السابقة، وحرمت في ديننا، وقد أبيح النكاح بالأخوات الشقيقات في عهد آدم، فهل يبيح هؤلاء المحتجون بهذه الدلائل أن يتزوج الإخوة أخواتهم؟ .
والأصل أن العبد مكلف بامتثال أمر ربه، فعليه أن يمتثل أمره عن رضا وطواعية نفس، لا يجد في نفسه حرجا مما أمر به، ولا يحاج ولا يتشبث بأمور الأولين وأخبارهم، لأن هذا يؤدي إلى الكفر، ومثل ذلك
_________
(١) وقد اتفق علماء الإسلام قديما وحديثا، وكل من يحتج بقوله وعمله من الفقهاء والداعين إلى اللَّه، على أن السجود - سواء سجود العبادة أو سجود التحية والتعظيم - لا يجوز إلا لله تعالى، هذا عدا الأحاديث الصحيحة التي بلغت حد الاستفاضة، وقد صرح فقهاء المذهب الحنفي، وأئمته بحرمة سجود التحية، وأفتى بعضهم بكفر من يفعل ذلك، قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط: من سجد لغير اللَّه تعالى على وجه التعظيم كفر «وقال العلامة ابن عابدين في رد المحتار ج ٥ ص ١٧٨:» يكفر بالسجدة مطلقا «، وقال العلامة ابن حجر في» الإعلام بقواطع الإسلام «:» ما يفعله كثيرون من الجهلة الظالمين من السجود بين يدي المشايخ، فإن ذلك حرام قطعا بكل حال، سواء كان للقبلة أو لغيرها، وسواء قصد السجود لله تعالى، أو غفل «وقد جمع الشيخ أحمد رضا خان البريلوي متوفى سنة ١٣٤٠ هـ، مائة وخمسين نصا فقهيا في حرمة سجود التحية في رسالة» الزبدة الزكية «فلتراجع. وقال الإمام الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي متوفى ١٠٣٤ هـ، في رسالة له كتبها إلى أحد أصحابه، وقد بلغه أن بعض أصحابه يسجدون له سجدة التحية، فلا يشدد في منعهم عن ذلك، قال ﵀:» يا أخي إن السجود الذي هو عبارة عن وضع الجبهة على الأرض يدل على غاية الذل والافتقار، وكمال العجز والتواضع، لذلك حصص هذا النوع من التذلل والتواضع لعبادة اللَّه تعالى، ولم يؤذن به لغير اللَّه «(رسالة عدد ٢٩٢ إلى السيد محمد نعمان من ضمن رسائل الإمام أحمد السرهندي) .
السجود بجميع أنواعه لا يجوز إلا لله تعالى:
وقال اللَّه تعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] .
فقد دلت هذه الآية على أن السجدة من أعظم شعائر العبادة، وهي مختصة بالخالق جل وعلا، فلا تجوز لمخلوق، وقد تساوى في هذه الصفة القمر والشمس، والنبي والولي، ومن قال إنه قد جاز السجود في الأديان القديمة لبعض المخلوقات، ونقل ذلك بالخبر الصحيح، فصح سجود الملائكة لآدم، وسجود يعقوب ليوسف، فلا بأس أن نسجد لشيخ أو ولي، وهذا باطل (١)، فقد جازت أشياء في الأديان السابقة، وحرمت في ديننا، وقد أبيح النكاح بالأخوات الشقيقات في عهد آدم، فهل يبيح هؤلاء المحتجون بهذه الدلائل أن يتزوج الإخوة أخواتهم؟ .
والأصل أن العبد مكلف بامتثال أمر ربه، فعليه أن يمتثل أمره عن رضا وطواعية نفس، لا يجد في نفسه حرجا مما أمر به، ولا يحاج ولا يتشبث بأمور الأولين وأخبارهم، لأن هذا يؤدي إلى الكفر، ومثل ذلك
_________
(١) وقد اتفق علماء الإسلام قديما وحديثا، وكل من يحتج بقوله وعمله من الفقهاء والداعين إلى اللَّه، على أن السجود - سواء سجود العبادة أو سجود التحية والتعظيم - لا يجوز إلا لله تعالى، هذا عدا الأحاديث الصحيحة التي بلغت حد الاستفاضة، وقد صرح فقهاء المذهب الحنفي، وأئمته بحرمة سجود التحية، وأفتى بعضهم بكفر من يفعل ذلك، قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط: من سجد لغير اللَّه تعالى على وجه التعظيم كفر «وقال العلامة ابن عابدين في رد المحتار ج ٥ ص ١٧٨:» يكفر بالسجدة مطلقا «، وقال العلامة ابن حجر في» الإعلام بقواطع الإسلام «:» ما يفعله كثيرون من الجهلة الظالمين من السجود بين يدي المشايخ، فإن ذلك حرام قطعا بكل حال، سواء كان للقبلة أو لغيرها، وسواء قصد السجود لله تعالى، أو غفل «وقد جمع الشيخ أحمد رضا خان البريلوي متوفى سنة ١٣٤٠ هـ، مائة وخمسين نصا فقهيا في حرمة سجود التحية في رسالة» الزبدة الزكية «فلتراجع. وقال الإمام الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي متوفى ١٠٣٤ هـ، في رسالة له كتبها إلى أحد أصحابه، وقد بلغه أن بعض أصحابه يسجدون له سجدة التحية، فلا يشدد في منعهم عن ذلك، قال ﵀:» يا أخي إن السجود الذي هو عبارة عن وضع الجبهة على الأرض يدل على غاية الذل والافتقار، وكمال العجز والتواضع، لذلك حصص هذا النوع من التذلل والتواضع لعبادة اللَّه تعالى، ولم يؤذن به لغير اللَّه «(رسالة عدد ٢٩٢ إلى السيد محمد نعمان من ضمن رسائل الإمام أحمد السرهندي) .
Translation
السجود بجميع أنواعه لا يجوز إلا لله تعالى
#44
Chapter 44 — ضلال الناس فيمن يعتقدون فيهم الصلاح والفضل
· ref. #44
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
أن ملكا أصدر مرسوما في مملكته، وبقي هذا الأمر مدة، ثم نسخ، وأبدل بمرسوم آخر، فمن قال: إني سأظل متمسكا بالمرسوم الأول، ولا أقبل المرسوم الجديد، اعتبر خارجا على الملك محاربا له.
ضلال الناس فيمن يعتقدون فيهم الصلاح والفضل:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨ - ٢٠] .
والعادة أن الإنسان إذا أخلص في الدعاء والنداء، وصح ما بينه وبين اللَّه، اعتقد الناس أنه بلغ في الولاية والروحانية منزلة يقدر فيها على أن يعطى من شاء ما شاء، وينزع ممن شاء ما شاء، فيتهافتون عليه تهافت الفراش على النور، ويكادون يكونون عليه لبدا، فينبغي لهذا العبد الصالح أن يبين الحقيقة، ويميز الحق من الباطل، فينهى عن دعاء غير اللَّه، وينفي عن الخلق القدرة على النفع والضر، ويوضح أن من دعا غير اللَّه، ورجا منه النفع، ودفع الضر فقد أشرك، ويعلن أنه بريء من هذا الشرك، غير راض عن هذا العمل.
وقد دلت هذه الآية على أن المثول بغاية الأدب والتواضع - كما كان الشأن في مجالس ملوك فارس، وكما هو الشأن في معابد الوثنيين عند الأصنام والهياكل، والسدنة والكهان - أمام شيخ صالح، أو عظيم المنزلة في الروحانية والربانية، كأنه في الصلاة، ونداؤه من قريب وبعيد، واللهج باسمه باستمرار، كأنه اسم من أسماء اللَّه الحسنى، من
ضلال الناس فيمن يعتقدون فيهم الصلاح والفضل:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨ - ٢٠] .
والعادة أن الإنسان إذا أخلص في الدعاء والنداء، وصح ما بينه وبين اللَّه، اعتقد الناس أنه بلغ في الولاية والروحانية منزلة يقدر فيها على أن يعطى من شاء ما شاء، وينزع ممن شاء ما شاء، فيتهافتون عليه تهافت الفراش على النور، ويكادون يكونون عليه لبدا، فينبغي لهذا العبد الصالح أن يبين الحقيقة، ويميز الحق من الباطل، فينهى عن دعاء غير اللَّه، وينفي عن الخلق القدرة على النفع والضر، ويوضح أن من دعا غير اللَّه، ورجا منه النفع، ودفع الضر فقد أشرك، ويعلن أنه بريء من هذا الشرك، غير راض عن هذا العمل.
وقد دلت هذه الآية على أن المثول بغاية الأدب والتواضع - كما كان الشأن في مجالس ملوك فارس، وكما هو الشأن في معابد الوثنيين عند الأصنام والهياكل، والسدنة والكهان - أمام شيخ صالح، أو عظيم المنزلة في الروحانية والربانية، كأنه في الصلاة، ونداؤه من قريب وبعيد، واللهج باسمه باستمرار، كأنه اسم من أسماء اللَّه الحسنى، من
Translation
ضلال الناس فيمن يعتقدون فيهم الصلاح والفضل
#45
Chapter 45 — المناسك ومظاهر التعظيم الأقصى وشعائر الحب والتفاني
· ref. #45
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
الأعمال التي خصها اللَّه لتعظيمه، ومن أشرك فيها غيره، فقد أشرك بالله.
المناسك ومظاهر التعظيم الأقصى وشعائر الحب والتفاني، خاصة بالبيت والحرم:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٧ - ٢٩] .
ومعنى ذلك أن اللَّه ﷾ قد خصص أمكنة لتعظيمه، كالكعبة، وعرفات، والمزدلفة، ومنى، والصفا والمروة، ومقام إبراهيم، والمسجد الحرام كله، ومكة كلها، والحرم كله، وألهم الناس شوقا لزيارتها، والحنين إليها، فيتوجهون إلى هذه الأمكنة رجالا وركبانا، ويأتون إليها من كل واد عميق، ومرمى سحيق، ويتجشمون في سبيلها مشاق السفر، وعناء التنقل، يصلون إليها غبرا شعثا، متبذلين في الثياب، زاهدين في الشارات والمظاهر، فيذبحون هنالك الأنعام لله تعالى، ويوفون نذورهم، ويطوفون بالبيت، ويقضون لبانتهم من تعظيم اللَّه تعالى، الذي غمر نفوسهم وقلوبهم، ويرضون
المناسك ومظاهر التعظيم الأقصى وشعائر الحب والتفاني، خاصة بالبيت والحرم:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٧ - ٢٩] .
ومعنى ذلك أن اللَّه ﷾ قد خصص أمكنة لتعظيمه، كالكعبة، وعرفات، والمزدلفة، ومنى، والصفا والمروة، ومقام إبراهيم، والمسجد الحرام كله، ومكة كلها، والحرم كله، وألهم الناس شوقا لزيارتها، والحنين إليها، فيتوجهون إلى هذه الأمكنة رجالا وركبانا، ويأتون إليها من كل واد عميق، ومرمى سحيق، ويتجشمون في سبيلها مشاق السفر، وعناء التنقل، يصلون إليها غبرا شعثا، متبذلين في الثياب، زاهدين في الشارات والمظاهر، فيذبحون هنالك الأنعام لله تعالى، ويوفون نذورهم، ويطوفون بالبيت، ويقضون لبانتهم من تعظيم اللَّه تعالى، الذي غمر نفوسهم وقلوبهم، ويرضون
Translation
المناسك ومظاهر التعظيم الأقصى وشعائر الحب والتفاني
#46
Chapter 46 — الحج وأعماله لا تجوز إلا للبيت
· ref. #46
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
هنالك عاطفة الحب والحنان، التي ملكتهم.
ويذهبون في ذلك مذاهب شتى، ويتفننون فيه، فمنهم من يستلم عتبة البيت ويقبلها، ومنهم من يقف داعيا أمام الباب، ومنهم من يتضرع متشبثا بكسوة الكعبة، ومنهم من يعتكف عنده، فيصل بياض النهار بسواد الليل عاكفا على عبادة اللَّه، منصرفا إلى ذكره، إلى غير ذلك من مظاهر التعظيم، وشعائر الحب والتفاني، والله يرتضيها ويثيبهم عليها في الدين والدنيا، فلا تجوز هذه الأعمال - المختصة بهذه الأمكنة - لتعظيم شيء آخر، شخصا كان أو قبرا، أو مكان عبادة لرجل صالح، أو نصبا لصنم.
الحج وأعماله لا تجوز إلا للبيت:
ومن الشرك أن يقصد الإنسان هذه الأمكنة من أنحاء بعيدة، ويشد إليها الرحال، ويتجشم في سبيلها المشاق، والمصاعب، يصل إليها متبذلا متوسخا أغبر أشعث، ويذبح هنالك الأنعام، ويوفي بالنذور، أو يطوف حول قبر أو بيت، ويتأدب مع الغابة التي تحيط بهذا المكان، ولا يصطاد هناك صيدا، ولا يعضد شجرة، ولا يقتطع عشبا، ويرجو من ذلك الثواب والنفع في الدنيا والآخرة (١)، لأن هذه الأعمال كلها مختصة بالخالق جل وعلا.
_________
(١) كما يفعله كثير من الغلاة والجهلة حين يشدون الرحال إلى المشاهد وأضرحة الأولياء في الهند وإيران، ولهم في ذلك آداب والتزامات وأحكام تضاهي آداب الحج والتزاماته وأحكامه وقد تفوقها في الدقة والاحتياط والخشوع.
ويذهبون في ذلك مذاهب شتى، ويتفننون فيه، فمنهم من يستلم عتبة البيت ويقبلها، ومنهم من يقف داعيا أمام الباب، ومنهم من يتضرع متشبثا بكسوة الكعبة، ومنهم من يعتكف عنده، فيصل بياض النهار بسواد الليل عاكفا على عبادة اللَّه، منصرفا إلى ذكره، إلى غير ذلك من مظاهر التعظيم، وشعائر الحب والتفاني، والله يرتضيها ويثيبهم عليها في الدين والدنيا، فلا تجوز هذه الأعمال - المختصة بهذه الأمكنة - لتعظيم شيء آخر، شخصا كان أو قبرا، أو مكان عبادة لرجل صالح، أو نصبا لصنم.
الحج وأعماله لا تجوز إلا للبيت:
ومن الشرك أن يقصد الإنسان هذه الأمكنة من أنحاء بعيدة، ويشد إليها الرحال، ويتجشم في سبيلها المشاق، والمصاعب، يصل إليها متبذلا متوسخا أغبر أشعث، ويذبح هنالك الأنعام، ويوفي بالنذور، أو يطوف حول قبر أو بيت، ويتأدب مع الغابة التي تحيط بهذا المكان، ولا يصطاد هناك صيدا، ولا يعضد شجرة، ولا يقتطع عشبا، ويرجو من ذلك الثواب والنفع في الدنيا والآخرة (١)، لأن هذه الأعمال كلها مختصة بالخالق جل وعلا.
_________
(١) كما يفعله كثير من الغلاة والجهلة حين يشدون الرحال إلى المشاهد وأضرحة الأولياء في الهند وإيران، ولهم في ذلك آداب والتزامات وأحكام تضاهي آداب الحج والتزاماته وأحكامه وقد تفوقها في الدقة والاحتياط والخشوع.
Translation
الحج وأعماله لا تجوز إلا للبيت
#47
Chapter 47 — تخصيص الحيوانات للصالحين، والتقرب باحترامها ونذرها وذبحها إليهم حرام:
· ref. #47
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
تخصيص الحيوانات للصالحين، والتقرب باحترامها ونذرها وذبحها إليهم حرام:
قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] .
والمراد به دابة أو حيوان خصص لغير اللَّه، فلا يمس بسوء، ويعيش مدللا محترما، وإذا ذبح ذبح إرضاء لمن خصص به، وتقربا إليه (١)، فإنه حرام ونجس، كالخنزير، والدم، والميتة، لا فرق بينها وبين هذا الحيوان، ولم تقيد الآية بأن يذكر عليه اسم مخلوق عند الذبح (٢)، بل
_________
(١) قد شدد فقهاء المذاهب التي عليها الاعتماد، وعلماء الإسلام الذين يحتج بقولهم، على حرمة هذا الفعل، وألحق كثير منهم هذه الحيوانات بالميتة، وغير المذكى، راجع تفسير آية: وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ في كتب التفسير، وأحكام القرآن، راجع كتب الفقه في المذاهب الأربعة وغيرها، وقد أفاض في تحقيقه الشيخ عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي في تفسير فتح العزيز وأجاد، فليراجع. وقد بالغ الفقهاء في المنع عن الذبح لغير اللَّه تعظيما وإجلالا، حتى حرموا ما يذبح لقدوم أمير أو عظيم تقربا إليه وتعظيما له، جاء في الدر المختار ج ٥، ص ١٩٦ على هامش رد المحتار: (ذبح لقدوم الأمير ونحوه) كواحد من العظماء (يحرم) لأنه أهل به لغير اللَّه، (ولو ذكر اسم اللَّه تعالى)، انتهى. وعلى ذلك اتفق المشايخ المحققون، والراسخون في العلم، يقول الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي في رسالة كتبها إلى امرأة صالحة من أتباعه: «اعتاد كثير من الجهال أن ينذروا حيوانات لمشايخهم، وللصالحين، والأولياء، ويسوقونها إلى قبورهم فيذبحونها، وقد عده الفقهاء فيما نقل عنهم شركا، وشددوا في ذلك، وصرحوا بالتشنيع عليه، والتحذير منه، وقد عدوا ذبح هذه الحيوانات من ضمن الذبائح التي كان يذبحها المشركون للجن طمعا في رضاهم، وخوفا من سخطهم، (مكتوب رقم ٤١ / ٣٥) .
(٢) راجع في فتح العزيز للإمام عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي (ص ٤١٥ المطبعة المحمدية) تفسير قوله تعالى: وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تجد بحثا وافيا في هذا الموضوع، ونقولا عن أئمة المذاهب وكبار المفسرين.
قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] .
والمراد به دابة أو حيوان خصص لغير اللَّه، فلا يمس بسوء، ويعيش مدللا محترما، وإذا ذبح ذبح إرضاء لمن خصص به، وتقربا إليه (١)، فإنه حرام ونجس، كالخنزير، والدم، والميتة، لا فرق بينها وبين هذا الحيوان، ولم تقيد الآية بأن يذكر عليه اسم مخلوق عند الذبح (٢)، بل
_________
(١) قد شدد فقهاء المذاهب التي عليها الاعتماد، وعلماء الإسلام الذين يحتج بقولهم، على حرمة هذا الفعل، وألحق كثير منهم هذه الحيوانات بالميتة، وغير المذكى، راجع تفسير آية: وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ في كتب التفسير، وأحكام القرآن، راجع كتب الفقه في المذاهب الأربعة وغيرها، وقد أفاض في تحقيقه الشيخ عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي في تفسير فتح العزيز وأجاد، فليراجع. وقد بالغ الفقهاء في المنع عن الذبح لغير اللَّه تعظيما وإجلالا، حتى حرموا ما يذبح لقدوم أمير أو عظيم تقربا إليه وتعظيما له، جاء في الدر المختار ج ٥، ص ١٩٦ على هامش رد المحتار: (ذبح لقدوم الأمير ونحوه) كواحد من العظماء (يحرم) لأنه أهل به لغير اللَّه، (ولو ذكر اسم اللَّه تعالى)، انتهى. وعلى ذلك اتفق المشايخ المحققون، والراسخون في العلم، يقول الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي في رسالة كتبها إلى امرأة صالحة من أتباعه: «اعتاد كثير من الجهال أن ينذروا حيوانات لمشايخهم، وللصالحين، والأولياء، ويسوقونها إلى قبورهم فيذبحونها، وقد عده الفقهاء فيما نقل عنهم شركا، وشددوا في ذلك، وصرحوا بالتشنيع عليه، والتحذير منه، وقد عدوا ذبح هذه الحيوانات من ضمن الذبائح التي كان يذبحها المشركون للجن طمعا في رضاهم، وخوفا من سخطهم، (مكتوب رقم ٤١ / ٣٥) .
(٢) راجع في فتح العزيز للإمام عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي (ص ٤١٥ المطبعة المحمدية) تفسير قوله تعالى: وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تجد بحثا وافيا في هذا الموضوع، ونقولا عن أئمة المذاهب وكبار المفسرين.
Translation
تخصيص الحيوانات للصالحين، والتقرب باحترامها ونذرها وذبحها إليهم حرام:
#48
Chapter 48 — شركاء متشاكسون، وأسماء من غير مسميات:
· ref. #48
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
إنها اقتصرت على أن كل حيوان نسب إلى مخلوق واشتهر به حرام ونجس، كالبقرة المنسوبة إلى السيد أحمد الكبير، أو التيس المنسوب للشيخ سدو (١)، فكل حيوان دجاجة كانت أو بعيرا نسب إلى مخلوق " تقربا إليه " واشتهر بهذه النسبة، كان حراما ونجسا، سواء نسب إلى ولي أو نبي، أو أب أو جد، أو عفريت أو جنية، ومن فعل ذلك، تحقق عليه الشرك.
شركاء متشاكسون، وأسماء من غير مسميات:
قال اللَّه تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٣٩ - ٤٠] .
من المقرر أن العبد الذي كان فيه شركاء متشاكسون في نصب وعذاب، إن العبد هو الذي كان له سيد قاهر يتكفل بقضاء حاجاته، وإصلاح شؤونه.
وبصرف النظر عن ذلك، فإنه لا وجود لهؤلاء السادة الأرباب الذين يشركهم الجهال في ملك اللَّه وملكوته، إنما هم من نسج الخيال، فمن الجهال من يتخيل أن فلانا بيده إنزال الأمطار، وإرسال السحاب، وفلانا بيده الإنبات وإخراج الحب، ومنهم من يرزق الأولاد، ومنهم من
_________
(١) شخصية خيالية لا وجود لها، وغالب من يعتقد فيها ويذبح لها لقضاء الحوائج وأداء النذور النساء (راجع معجم نور اللغات ج ٣ ص ٤٦٢) .
يمنح الصحة والشفاء، ثم يخرقون لها أسماء، فيسمون بعضها ببعض الأسماء التي يخترعونها، ثم يعكفون عليها عبادة ودعاء، ونداء، ثم يمضي على ذلك زمان فينتشر في الناس، ويتمسكون بهذه العقائد والعادات، وما هي إلا تخيلات، لا وجوب لها في الحقيقة، فليس لهذه المسميات وجود في العالم (١)، وإذا وجد أحد بهذا الاسم فإنه لا سلطان له في هذا الكون، ومجاري الأمور، والذي يملك أزمة الأمور، هو اللَّه وحده، وليس من أسمائه محمد أو علي، أما الذين سموا بهذه الأسماء، فهم لا يملكون من هذا العالم شيئا، أما الذي ينادى بمحمد أو بعلي، ثم يملك هذا العالم، فلا وجود له البتة، إنما هي أسماء سماها الجهال، وآباؤهم ما أنزل اللَّه بها من سلطان، ومن عارض أمر اللَّه بأمره رفض ولم تكن له قيمة، وقد نهى اللَّه عن الاسترسال في أمثال هذه الأوهام والأحلام. وإن لب
الدين وجوهره هو أن يمتثل العبد أوامر اللَّه، ويؤثرها على كل أمر، وعلى كل ما شاع في الناس من الأساطير والتقاليد، ولكن أكثر الناس مع الأسف لا يسلكون هذا الطريق، ويؤثرون تقاليد مشايخهم وأعرافهم على أمر اللَّه تعالى.
وقد ظهر من هذه الآية أن التمسك بشرعة ومنهاج، واللجوء إلى أمر يستند إليه، هو من الأمور التي خصصها اللَّه لتعظيمه، فمن عامل
_________
(١) اقترن الشرك والوثنية بالزور والاختلاق في أكثر الأمم والطوائف، حتى كأنهما رضيعا لبان، وخدنان لا يفترقان، وقد شاعت في كل بلاد تمسكت بالشرك، وانقطعت صلته عن تعاليم الأنبياء وصحفهم، مشاهد وضرائح منسوبة إلى شخصيات خيالية، أو أسطورية لا وجود لها البتة، وقد كثر التزوير في قضية الأمكنة التي تزار وتشد إليها الرحال، والضرائح والمشاهد التي تقصد من أنحاء بعيدة، ولم يصح منها إلا القليل النادر، وكان من معجزات القرآن، أنه قرن الشرك بالزور، فقال: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. (سورة الحج الآية: ٣٠) .
شركاء متشاكسون، وأسماء من غير مسميات:
قال اللَّه تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٣٩ - ٤٠] .
من المقرر أن العبد الذي كان فيه شركاء متشاكسون في نصب وعذاب، إن العبد هو الذي كان له سيد قاهر يتكفل بقضاء حاجاته، وإصلاح شؤونه.
وبصرف النظر عن ذلك، فإنه لا وجود لهؤلاء السادة الأرباب الذين يشركهم الجهال في ملك اللَّه وملكوته، إنما هم من نسج الخيال، فمن الجهال من يتخيل أن فلانا بيده إنزال الأمطار، وإرسال السحاب، وفلانا بيده الإنبات وإخراج الحب، ومنهم من يرزق الأولاد، ومنهم من
_________
(١) شخصية خيالية لا وجود لها، وغالب من يعتقد فيها ويذبح لها لقضاء الحوائج وأداء النذور النساء (راجع معجم نور اللغات ج ٣ ص ٤٦٢) .
يمنح الصحة والشفاء، ثم يخرقون لها أسماء، فيسمون بعضها ببعض الأسماء التي يخترعونها، ثم يعكفون عليها عبادة ودعاء، ونداء، ثم يمضي على ذلك زمان فينتشر في الناس، ويتمسكون بهذه العقائد والعادات، وما هي إلا تخيلات، لا وجوب لها في الحقيقة، فليس لهذه المسميات وجود في العالم (١)، وإذا وجد أحد بهذا الاسم فإنه لا سلطان له في هذا الكون، ومجاري الأمور، والذي يملك أزمة الأمور، هو اللَّه وحده، وليس من أسمائه محمد أو علي، أما الذين سموا بهذه الأسماء، فهم لا يملكون من هذا العالم شيئا، أما الذي ينادى بمحمد أو بعلي، ثم يملك هذا العالم، فلا وجود له البتة، إنما هي أسماء سماها الجهال، وآباؤهم ما أنزل اللَّه بها من سلطان، ومن عارض أمر اللَّه بأمره رفض ولم تكن له قيمة، وقد نهى اللَّه عن الاسترسال في أمثال هذه الأوهام والأحلام. وإن لب
الدين وجوهره هو أن يمتثل العبد أوامر اللَّه، ويؤثرها على كل أمر، وعلى كل ما شاع في الناس من الأساطير والتقاليد، ولكن أكثر الناس مع الأسف لا يسلكون هذا الطريق، ويؤثرون تقاليد مشايخهم وأعرافهم على أمر اللَّه تعالى.
وقد ظهر من هذه الآية أن التمسك بشرعة ومنهاج، واللجوء إلى أمر يستند إليه، هو من الأمور التي خصصها اللَّه لتعظيمه، فمن عامل
_________
(١) اقترن الشرك والوثنية بالزور والاختلاق في أكثر الأمم والطوائف، حتى كأنهما رضيعا لبان، وخدنان لا يفترقان، وقد شاعت في كل بلاد تمسكت بالشرك، وانقطعت صلته عن تعاليم الأنبياء وصحفهم، مشاهد وضرائح منسوبة إلى شخصيات خيالية، أو أسطورية لا وجود لها البتة، وقد كثر التزوير في قضية الأمكنة التي تزار وتشد إليها الرحال، والضرائح والمشاهد التي تقصد من أنحاء بعيدة، ولم يصح منها إلا القليل النادر، وكان من معجزات القرآن، أنه قرن الشرك بالزور، فقال: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. (سورة الحج الآية: ٣٠) .
Translation
شركاء متشاكسون، وأسماء من غير مسميات:
#49
Chapter 49 — غاية التعظيم في التذلل والخشوع من حق الله تعالى:
· ref. #49
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
مخلوقا بذلك تحقق عليه الشرك، ولا طريق للعباد للاهتداء إلى شريعة اللَّه وأحكامه إلا الرسول، فمن آثر كلام إمام أو مجتهد، أو " غوت " أو " قطب " (١)، أو عالم أو شيخ، أو أب أو جد، أو ملك أو وزير، أو قس أو سادن، وطريقتهم على قول الرسول (٢)، واحتج بقول شيخ أو أستاذ معارضا لآية أو حديث، أو اعتقد عن النبي ﷺ أنه هو الشارع الأصلي، وأنه كان يتكلم عن الهوى، وما توحي إليه نفسه، فيفرض ذلك على أمته، فقد أشرك، إن الحكم إلا لله، والرسول هو المخبر الصادق، فما وافق إخباره من كلام الناس قبل، وما خالفه رُدَّ.
غاية التعظيم في التذلل والخشوع من حق اللَّه تعالى:
أخرج الترمذي عن معاوية قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» .
_________
(١) على تعبير الناس وتسميتهم.
(٢) لأن المقصود هو اتباع اللَّه ورسوله، والعلماء المجتهدون وأئمة المذاهب شراح لكلام اللَّه ورسوله، يشرحون الغامض، ويقربون البعيد، ويميزون بين الصحيح والضعيف والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل، ويكفون من لم توفر عنده شروط الاجتهاد والترجيح، وصلاحية النقد والتنقيح، أو لمن بعد زمانه، مؤنة البحث والتحقيق، فمن أخذ بقولهم أخذ به كقول شارح ومعلم، وصاحب اختصاص في الفن، وتكليف العامي بالاجتهاد والتحقيق تكليف بما لا يطاق، أما من آثر قول مجتهد على النصوص الشرعية لمجرد هوى أو عصبية، أو حمية جاهلية، كان تابعا لهواه غير متبع سبيل المؤمنين.
غاية التعظيم في التذلل والخشوع من حق اللَّه تعالى:
أخرج الترمذي عن معاوية قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» .
_________
(١) على تعبير الناس وتسميتهم.
(٢) لأن المقصود هو اتباع اللَّه ورسوله، والعلماء المجتهدون وأئمة المذاهب شراح لكلام اللَّه ورسوله، يشرحون الغامض، ويقربون البعيد، ويميزون بين الصحيح والضعيف والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل، ويكفون من لم توفر عنده شروط الاجتهاد والترجيح، وصلاحية النقد والتنقيح، أو لمن بعد زمانه، مؤنة البحث والتحقيق، فمن أخذ بقولهم أخذ به كقول شارح ومعلم، وصاحب اختصاص في الفن، وتكليف العامي بالاجتهاد والتحقيق تكليف بما لا يطاق، أما من آثر قول مجتهد على النصوص الشرعية لمجرد هوى أو عصبية، أو حمية جاهلية، كان تابعا لهواه غير متبع سبيل المؤمنين.
Translation
غاية التعظيم في التذلل والخشوع من حق الله تعالى:
#50
Chapter 50 — أتعبدون ما تنحتون
· ref. #50
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
وهذا وعيد شديد لمن أحب أن يقف الناس أمامه واضعي أيمانهم على شمائلهم في غاية الأدب والتواضع، كتماثيل لا تتحرك ولا تتكلم، ولا تنظر يمينا ولا شمالا، وقد أوعده الرسول ﷺ بجهنم، فإنه أحب أن يعظمه الناس بما يعظمون به اللَّه إذا وقفوا للصلاة واضعي يمناهم على يسراهم في أدب وخشوع، فكأنه ادعى الألوهية وتشبه بالله، وقد ظهر من هذا الحديث أن المثول أمام عظيم أو كبير في أدب وتواضع لا يقصد به إلا التعظيم من الأمور التي خصصها اللَّه تعالى لتعظيمه.
أتعبدون ما تنحتون؟
أخرج الترمذي عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان» .
ويفهم من هذا الحديث أن الشرك نوعان: النوع الأول: أن يجعل لأحد تمثال ثم يعبد، ويقال له في اللغة العربية " صنم " والنوع الثاني: أن يخصص بيت أو شجرة، أو حجر، أو خشب، أو قرطاس، وينسب إلى أحد ثم يعبد، ويجل ويعظم، ويقال له في العربية " وثن " (١)، ويدخل فيه القبر، ومكان جلس فيه أحد
_________
(١) لعل المؤلف ﵀ بنى كلامه هذا على ما نقل عن بعض أئمة اللغة، أن الصنم ما كان على صورة خلقة البشر، والوثن ما كان على غيرها، نقله الزبيدي في تاج العروس عن شرح الدلائل (ج ٨، ص ٣٧١)، ويؤيده ما قاله ابن منظور في لسان العرب (ج ١٥، ص ٢٤١) نقلا عن عرفة، قال: ما اتخذوه من آلهة فكان غير صورة فهو وثن، فإذا كان له صورة فهو صنم، وتفرقت أقوال أئمة اللغة في تفسيرهما، والفرق بينهما، فمنهم من قال بالعكس، ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين، ويظهر من تتبع الآيات والأحاديث، وكلام العرب ترجيح القول الأول، وهو الذي اعتمد عليه المؤلف، والله أعلم.
أتعبدون ما تنحتون؟
أخرج الترمذي عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان» .
ويفهم من هذا الحديث أن الشرك نوعان: النوع الأول: أن يجعل لأحد تمثال ثم يعبد، ويقال له في اللغة العربية " صنم " والنوع الثاني: أن يخصص بيت أو شجرة، أو حجر، أو خشب، أو قرطاس، وينسب إلى أحد ثم يعبد، ويجل ويعظم، ويقال له في العربية " وثن " (١)، ويدخل فيه القبر، ومكان جلس فيه أحد
_________
(١) لعل المؤلف ﵀ بنى كلامه هذا على ما نقل عن بعض أئمة اللغة، أن الصنم ما كان على صورة خلقة البشر، والوثن ما كان على غيرها، نقله الزبيدي في تاج العروس عن شرح الدلائل (ج ٨، ص ٣٧١)، ويؤيده ما قاله ابن منظور في لسان العرب (ج ١٥، ص ٢٤١) نقلا عن عرفة، قال: ما اتخذوه من آلهة فكان غير صورة فهو وثن، فإذا كان له صورة فهو صنم، وتفرقت أقوال أئمة اللغة في تفسيرهما، والفرق بينهما، فمنهم من قال بالعكس، ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين، ويظهر من تتبع الآيات والأحاديث، وكلام العرب ترجيح القول الأول، وهو الذي اعتمد عليه المؤلف، والله أعلم.
Translation
أتعبدون ما تنحتون
#51
Chapter 51 — الذبح تقربا وتعظيما من حق الله تعالى:
· ref. #51
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
الصالحين، واعتكف للأربعين، أو عكف على العبادة والرياضة، ويدخل فيه اللحد، أو عود ينسب إلى أحد الصالحين والأولياء، أو ضريح مصنوع من القرطاس منسوب إلى سيدنا حسين بن علي، والعلم، و" مينهدي " فيعظمون كل ذلك، ويقدمون إليه النذور، والقرابين، ويصنعون لبعض الشهداء طاقا وعلما، ومدفعا، ويقربون إليه الأنعام، ويحلفون به، ويدعونه.
وقد أخبر النبي ﷺ أن المسلمين الذين يصبحون فريسة الشرك والوثنية عند دنو الساعة، وفي آخر الزمان، يكون شركهم من نوع العكوف على أشياء تنسب إلى السابقين، فيعتقدون في هذه الأشياء النفع والضرر، ويغلون في تقديسها وتعظيمها.
الذبح تقربا وتعظيما من حق اللَّه تعالى:
أخرج مسلم عن أبي الطفيل أن عليا ﵁ أخرج صحيفة
وقد أخبر النبي ﷺ أن المسلمين الذين يصبحون فريسة الشرك والوثنية عند دنو الساعة، وفي آخر الزمان، يكون شركهم من نوع العكوف على أشياء تنسب إلى السابقين، فيعتقدون في هذه الأشياء النفع والضرر، ويغلون في تقديسها وتعظيمها.
الذبح تقربا وتعظيما من حق اللَّه تعالى:
أخرج مسلم عن أبي الطفيل أن عليا ﵁ أخرج صحيفة
Translation
الذبح تقربا وتعظيما من حق الله تعالى:
#52
Chapter 52 — عودة الجاهلية في آخر الزمان
· ref. #52
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
فيها: «لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه» .
وقد دل هذا الحديث على أن الذبح لغير اللَّه من الأعمال التي خصصها اللَّه لتعظيمه، ومن ذبح لغير اللَّه فقد أشرك.
عودة الجاهلية في آخر الزمان:
أخرج مسلم عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا يذهب الليل والنهار، حتى يعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول اللَّه: إن كنت لأظن حين أنزل اللَّه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] . أن ذلك تام، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء اللَّه، ثم يبعث اللَّه ريحا طيبة، فتقبض من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم» .
وقد دل هذا الحديث على أن للشرك القديم، والوثنية البائدة عودة
وقد دل هذا الحديث على أن الذبح لغير اللَّه من الأعمال التي خصصها اللَّه لتعظيمه، ومن ذبح لغير اللَّه فقد أشرك.
عودة الجاهلية في آخر الزمان:
أخرج مسلم عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا يذهب الليل والنهار، حتى يعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول اللَّه: إن كنت لأظن حين أنزل اللَّه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] . أن ذلك تام، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء اللَّه، ثم يبعث اللَّه ريحا طيبة، فتقبض من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم» .
وقد دل هذا الحديث على أن للشرك القديم، والوثنية البائدة عودة
Translation
عودة الجاهلية في آخر الزمان
#53
Chapter 53 — فتنة الشيطان في آخر الزمان
· ref. #53
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
وانتشارا في آخر الزمان، وقد تحقق ما أخبر به الرسول ﷺ، فقد بدأ الشرك القديم - الذي ظن كثير من الناس أنه قد انقرض - ينتشر بجوار ما يفعله المسلمون مع النبي ﷺ، والأولياء، والأئمة، والشهداء من الأعمال الشركية، فمنهم من يؤمن بتماثيل الكفار فيقلدونهم في عاداتهم وتقاليدهم، مثل السؤال من سدنة الهياكل، وبيوت الأصنام، واللجوء إليهم في المعضلات والمبهمات، مثل " ديوالي " في الهند و" النورز " و" المهرجان " من أيام الفرس والمجوس، والاعتقاد في القمر والعقرب تحت الشعاع، وهذه كلها من عادات الهنادك والمجوس التي انتشرت في المسلمين، وقد تبين من ذلك أن الشرك يتسرب إلى المسلمين، إذا هجروا القرآن والحديث، وتمسكوا بعادات الآباء والأجداد، وتقاليدهم.
فتنة الشيطان في آخر الزمان:
أخرج مسلم عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «يخرج الدجال فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم فيطلبه فيهلكه، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، لا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، فيبقى شرار الناس
في خفة الطير، وأحلام السباع لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون فيقولون ماذا تأمرنا؟، فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم» .
وقد دل هذا الحديث على أنه ينقرض الجيل المؤمن، الراسخ في العلم، ويخلفه السفهاء الذين طاشت أحلامهم، وخفت أجسامهم، وقويت ضراوتهم، وأسفوا إلى مستوى الحيوانات، وفقدوا صلاحية التمييز بين الخير والشر، فلا هم لهم إلا ابتزاز الأموال، والتهام الحرام، فيأتيهم الشيطان، ويقول لهم: إنه من العار أن يعيش الإنسان بلا دين وطريق، فيقبلون على الدين، ويبحثون عنه، ولكنهم لا يصدرون عن كلام اللَّه ورسوله، بل يحكمون عقولهم (الحيوانية الصبيانية) فيخترعون طرقا في الدين، ويتردون في مستنقع الشرك، فيوسع لهم في الرزق، ويطيب عيشهم، فيزدادون بذلك إيغالا في الشرك، وبعدا عن الهدى، اغترارا بأنهم كلما ازدادوا هياما بهذه الأنصاب والأوثان، ازدادوا سعة في الرزق، ونجاحا في المآرب.
فيجب أن يحذر الإنسان مكر اللَّه، لأن العبد قد يكون مشركا، طالبا من غير الله تحقيق أمانيه، وقضاء مآربه، فيقضي اللَّه حاجاته، ويعطيه سؤله امتحانا وإمهالا، ويحسب أنه يحسن صنعا، فلا يثق الإنسان بالنجاح ولا بالخيبة في الأماني والرغبات ولا يجعلهما ميزانا لخير أو شر،
وحق أو باطل، ولا يترك دين الحق دين التوحيد، لعدم تحقق بعض الرغبات والخيبة في بعض الآمال.
وقد دل الحديث على أن الإنسان مهما غاص في المعاصي، وطرح الحشمة والحياء، ولم يقصر في أكل أموال الناس بالباطل، ولم يميز بين الخير والشر، كان أفضل من المشرك، وممن يعبد غير اللَّه، لأن الشيطان يرضى بأن يقلع الإنسان عن هذه السيئات، ويكشف عن الذنوب، ويتمسك بالشرك.
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة» .
وقد دل هذا الحديث على حرمة الطواف حول كل بيت إلا حول البيت العتيق، الذي هو بيت اللَّه، وضع مباركا وهدى للناس.
فتنة الشيطان في آخر الزمان:
أخرج مسلم عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «يخرج الدجال فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم فيطلبه فيهلكه، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، لا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، فيبقى شرار الناس
في خفة الطير، وأحلام السباع لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون فيقولون ماذا تأمرنا؟، فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم» .
وقد دل هذا الحديث على أنه ينقرض الجيل المؤمن، الراسخ في العلم، ويخلفه السفهاء الذين طاشت أحلامهم، وخفت أجسامهم، وقويت ضراوتهم، وأسفوا إلى مستوى الحيوانات، وفقدوا صلاحية التمييز بين الخير والشر، فلا هم لهم إلا ابتزاز الأموال، والتهام الحرام، فيأتيهم الشيطان، ويقول لهم: إنه من العار أن يعيش الإنسان بلا دين وطريق، فيقبلون على الدين، ويبحثون عنه، ولكنهم لا يصدرون عن كلام اللَّه ورسوله، بل يحكمون عقولهم (الحيوانية الصبيانية) فيخترعون طرقا في الدين، ويتردون في مستنقع الشرك، فيوسع لهم في الرزق، ويطيب عيشهم، فيزدادون بذلك إيغالا في الشرك، وبعدا عن الهدى، اغترارا بأنهم كلما ازدادوا هياما بهذه الأنصاب والأوثان، ازدادوا سعة في الرزق، ونجاحا في المآرب.
فيجب أن يحذر الإنسان مكر اللَّه، لأن العبد قد يكون مشركا، طالبا من غير الله تحقيق أمانيه، وقضاء مآربه، فيقضي اللَّه حاجاته، ويعطيه سؤله امتحانا وإمهالا، ويحسب أنه يحسن صنعا، فلا يثق الإنسان بالنجاح ولا بالخيبة في الأماني والرغبات ولا يجعلهما ميزانا لخير أو شر،
وحق أو باطل، ولا يترك دين الحق دين التوحيد، لعدم تحقق بعض الرغبات والخيبة في بعض الآمال.
وقد دل الحديث على أن الإنسان مهما غاص في المعاصي، وطرح الحشمة والحياء، ولم يقصر في أكل أموال الناس بالباطل، ولم يميز بين الخير والشر، كان أفضل من المشرك، وممن يعبد غير اللَّه، لأن الشيطان يرضى بأن يقلع الإنسان عن هذه السيئات، ويكشف عن الذنوب، ويتمسك بالشرك.
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة» .
وقد دل هذا الحديث على حرمة الطواف حول كل بيت إلا حول البيت العتيق، الذي هو بيت اللَّه، وضع مباركا وهدى للناس.
Translation
فتنة الشيطان في آخر الزمان
#54
Chapter 54 — الفصل الخامس في رد الإشراك في العادات
· ref. #54
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
الفصل الخامس في رد الإشراك في العادات
Translation
الفصل الخامس في رد الإشراك في العادات
#55
Chapter 55 — تغيير خلق الله بأمر الشيطان:
· ref. #55
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
تغيير خلق اللَّه بأمر الشيطان:
وقد أعلن الشيطان أمام اللَّه أنه لا بد أن يتخذ من عباده نصيبا
وقد أعلن الشيطان أمام اللَّه أنه لا بد أن يتخذ من عباده نصيبا
Translation
تغيير خلق الله بأمر الشيطان:
#56
Chapter 56 — جحد المشركين بنعمة الله، وتفننهم في تعظيم غير الله وشكره:
· ref. #56
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
جحد المشركين بنعمة الله، وتفننهم في تعظيم غير الله وشكره:
Translation
جحد المشركين بنعمة الله، وتفننهم في تعظيم غير الله وشكره:
#57
Chapter 57 — تطفيف الكيل مع الله، وإيثار غيره عليه:
· ref. #57
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
مفروضا، ويضلهم ويمنيهم، ويأمرهم، فيبتكون آذان الأنعام تقربا إليه، ويدخل في ذلك كل إشعار لحيوان تقربا إلى إله أو إلهة، وقد وعدهم الشيطان بأنه يأمرهم فيغيرون خلق اللَّه بتغيير دينه بالشرك والابتداع.
جحد المشركين بنعمة اللَّه، وتفننهم في تعظيم غير اللَّه وشكره:
وقال اللَّه تعالى. ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٩ - ١٩٠] .
وقد دلت الآية على قلة وفاء الإنسان وكنوده، وكفره بالنعمة، فقد خلقه اللَّه، ورزقه زوجا يأنس بها، وجعل بينهما مودة ورحمة، فلما قرب المخاض، دعوا اللَّه ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين، فلما رزقا الولد، أقبلا على غير اللَّه بالخضوع والنذر، وتقديم القرابين، فمنهم من يأخذ الولد إلى قبر، ومنهم من يحمله إلى نصب، أو الأولياء المقربين، ومنهم من يقلده قلادة، ومنهم من يقيد رجله بقيد، ومنهم من يسمي ولده عبد النبي، والله غني عن عبادتهم ونذورهم، فلا يضرونه، ولا ينقصون من ملكه شيئا، ولكن على أنفسهم يجنون، ويستحقون سخط اللَّه ولعنته.
تطفيف الكيل مع اللَّه، وإيثار غيره عليه:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ
جحد المشركين بنعمة اللَّه، وتفننهم في تعظيم غير اللَّه وشكره:
وقال اللَّه تعالى. ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٩ - ١٩٠] .
وقد دلت الآية على قلة وفاء الإنسان وكنوده، وكفره بالنعمة، فقد خلقه اللَّه، ورزقه زوجا يأنس بها، وجعل بينهما مودة ورحمة، فلما قرب المخاض، دعوا اللَّه ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين، فلما رزقا الولد، أقبلا على غير اللَّه بالخضوع والنذر، وتقديم القرابين، فمنهم من يأخذ الولد إلى قبر، ومنهم من يحمله إلى نصب، أو الأولياء المقربين، ومنهم من يقلده قلادة، ومنهم من يقيد رجله بقيد، ومنهم من يسمي ولده عبد النبي، والله غني عن عبادتهم ونذورهم، فلا يضرونه، ولا ينقصون من ملكه شيئا، ولكن على أنفسهم يجنون، ويستحقون سخط اللَّه ولعنته.
تطفيف الكيل مع اللَّه، وإيثار غيره عليه:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ
Translation
تطفيف الكيل مع الله، وإيثار غيره عليه:
#58
Chapter 58 — شرع ما لم يشرع، والتزام ما لا يلزم:
· ref. #58
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٦] .
وهذا شأنهم في الزروع، فهم يطففون الكيل مع اللَّه، ويكفرون نعمة اللَّه، فهم أكثر أدبا، وأشد دقة في استيفاء ما قسموا لشركائهم، فلا يتساهلون فيه، ولا يسمحون بأن تعبث به يد، أو يعتدي عليه معتد، أما ما كان لله فمعرض للخطر والتلف، والزيادة والنقصان، ينقص ولا يزداد، وما ضم منه إلى قسط الشركاء فلا بأس به (١) .
شرع ما لم يشرع، والتزام ما لا يلزم:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٨] .
والمقصود أن الناس يشرعون شرائع، ويلتزمون التزامات، ليس مصدرها وحي أو تشريع إلهي، إنما هي مجرد الأهواء والظنون، فيقولون: الطعام الفلاني محظور مقدس يتناوله فلان، ولا يمسه فلان، وقد يسيبون أنعاما ويحرمون ظهورها، فلا يركبها أحد، ولا يحمل عليها
_________
(١) وهذا شأن كل من كلف التقسيم أو الإنصاف بين فريقين، فريق يتصل به بعاطفة وحب، وخوف ورجاء، وفريق كانت صلته به ضعيفة سطحية، أو تقليدية قانونية، لا يجد في نفسه اندفاعا أو حماسا للإنصاف معه، أو إيفائه حقه، فيبخس نصيبه من حيث يشعر أو لا يشعر.
حمل، فإنها خصصت لفلان، وقصد بها التقرب إليه فيجب تعظيمها، وأنعام لا يذكرون اسم اللَّه عليها، وإنما ينوون بها التقرب إلى غير اللَّه، والذبح باسمه، ثم يعتقدون أنهم بذلك ينالون رضا اللَّه، ويقضي اللَّه بذلك حاجاتهم، وكله افتراء سيلقون جزاءه.
وقال اللَّه تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (١) ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٣] .
وقد ذكر اللَّه أن شيئا من ذلك لم يشرعه اللَّه، إنما هو افتراء منهم، وقد دلت الآية على أن تخصيص دابة باسم رجل ممن يعتقد فيهم " القدرة على النفع والضرر، والحماية والنصر " وإشعارها بذلك، وتعيين أن لا يتقرب إلى فلان إلا ببقرة، ولا إلى فلان إلا بشاة، ولا إلى فلان إلا بدجاجة، كلها تشريعات باطلة، ما أنزل اللَّه بها من سلطان، والتزامات ليس مصدرها إلا السفاهة، والهذيان، ومعارضة أحكام اللَّه وشريعته.
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: ١١٦] .
_________
(١) ويفسر هذه الآية ما رواه البخاري في صحيحه بسنده، عن سعيد بن المسيب قال: «البحيرة التي يمنح درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء، قال: وقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ:» رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب «، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثنى بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعود للطواغيت، وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي» .
وهذا شأنهم في الزروع، فهم يطففون الكيل مع اللَّه، ويكفرون نعمة اللَّه، فهم أكثر أدبا، وأشد دقة في استيفاء ما قسموا لشركائهم، فلا يتساهلون فيه، ولا يسمحون بأن تعبث به يد، أو يعتدي عليه معتد، أما ما كان لله فمعرض للخطر والتلف، والزيادة والنقصان، ينقص ولا يزداد، وما ضم منه إلى قسط الشركاء فلا بأس به (١) .
شرع ما لم يشرع، والتزام ما لا يلزم:
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٨] .
والمقصود أن الناس يشرعون شرائع، ويلتزمون التزامات، ليس مصدرها وحي أو تشريع إلهي، إنما هي مجرد الأهواء والظنون، فيقولون: الطعام الفلاني محظور مقدس يتناوله فلان، ولا يمسه فلان، وقد يسيبون أنعاما ويحرمون ظهورها، فلا يركبها أحد، ولا يحمل عليها
_________
(١) وهذا شأن كل من كلف التقسيم أو الإنصاف بين فريقين، فريق يتصل به بعاطفة وحب، وخوف ورجاء، وفريق كانت صلته به ضعيفة سطحية، أو تقليدية قانونية، لا يجد في نفسه اندفاعا أو حماسا للإنصاف معه، أو إيفائه حقه، فيبخس نصيبه من حيث يشعر أو لا يشعر.
حمل، فإنها خصصت لفلان، وقصد بها التقرب إليه فيجب تعظيمها، وأنعام لا يذكرون اسم اللَّه عليها، وإنما ينوون بها التقرب إلى غير اللَّه، والذبح باسمه، ثم يعتقدون أنهم بذلك ينالون رضا اللَّه، ويقضي اللَّه بذلك حاجاتهم، وكله افتراء سيلقون جزاءه.
وقال اللَّه تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (١) ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٣] .
وقد ذكر اللَّه أن شيئا من ذلك لم يشرعه اللَّه، إنما هو افتراء منهم، وقد دلت الآية على أن تخصيص دابة باسم رجل ممن يعتقد فيهم " القدرة على النفع والضرر، والحماية والنصر " وإشعارها بذلك، وتعيين أن لا يتقرب إلى فلان إلا ببقرة، ولا إلى فلان إلا بشاة، ولا إلى فلان إلا بدجاجة، كلها تشريعات باطلة، ما أنزل اللَّه بها من سلطان، والتزامات ليس مصدرها إلا السفاهة، والهذيان، ومعارضة أحكام اللَّه وشريعته.
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: ١١٦] .
_________
(١) ويفسر هذه الآية ما رواه البخاري في صحيحه بسنده، عن سعيد بن المسيب قال: «البحيرة التي يمنح درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء، قال: وقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ:» رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب «، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثنى بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعود للطواغيت، وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي» .
Translation
شرع ما لم يشرع، والتزام ما لا يلزم:
#59
Chapter 59 — اعتقاد التأثير في الأنواء والكواكب في العالم، إشراك بالله:
· ref. #59
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
والمقصود النهي عن الاستبداد والافتيات، في التحليل والتحريم، والإباحة والمنع، اعتمادا على الأهواء والأعراف، والتقاليد، والعادات، فإن هذا من التشريع في الدين، والتشريع من حق اللَّه سبحانه وحده.
أما ما يعتقده بعض الناس، أن من فعل كذا تحققت مطالبه، وإلا أصيب بالإخفاق، وتطرق إليه الفساد، فهذا لا أصل له، فإنه لا يفلح المفتري على اللَّه.
اعتقاد التأثير في الأنواء والكواكب في العالم، إشراك بالله:
أخرج الشيخان عن زيد بن خالد الجهني، قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل اللَّه ورحمته، فذلك مؤمن بي، وكافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا، فذلك كافر بي، ومؤمن بالكواكب» .
أما ما يعتقده بعض الناس، أن من فعل كذا تحققت مطالبه، وإلا أصيب بالإخفاق، وتطرق إليه الفساد، فهذا لا أصل له، فإنه لا يفلح المفتري على اللَّه.
اعتقاد التأثير في الأنواء والكواكب في العالم، إشراك بالله:
أخرج الشيخان عن زيد بن خالد الجهني، قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل اللَّه ورحمته، فذلك مؤمن بي، وكافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا، فذلك كافر بي، ومؤمن بالكواكب» .
Translation
اعتقاد التأثير في الأنواء والكواكب في العالم، إشراك بالله:
#60
Chapter 60 — الاعتماد على العرافة والكهانة، والمخبرين بالمغيبات، كفر:
· ref. #60
Risalat al-Tawhid
Arabic text
Aqeedah
ومغزى الحديث أن من اعتقد للنجوم تأثيرا في العالم، وما يحدث فيه من الحوادث، كان عند اللَّه ممن كفر به، وعبد النجوم، ومن عزا كل ما يحدث في العالم من خير وشر، ومن حوادث وأمور إلى اللَّه وحده كان عند اللَّه من عباده المقبولين، الذين تبرأوا من عبادة النجوم والكواكب.
وقد دل الحديث على أن الإيمان بأن من الساعات ما تأتي بالسعد ومنها ما يأتي بالنحس، وسؤال المنجمين عن ساعة سعد ونحس، والاعتماد على ما يخبرون به، من الشرك، فإن لها صلة بالنجوم، والإيمان بالنجوم وتأثيرها من خصائص عبادته.
الاعتماد على العرافة والكهانة، والمخبرين بالمغيبات، كفر:
أخرج رزين عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «من اقتبس بابا من علم النجوم بغير ما ذكر اللَّه، فقد اقتبس شعبة من السحر، المنجم كاهن، والكاهن ساحر، والساحر كافر» .
ومعلوم أن اللَّه ﵎ قد ذكر النجوم والكواكب في كتابه، فإنها آية من آيات اللَّه، وتنطق بقدرته وحكمته، وقد زين اللَّه بها السماوات الدنيا، وهي رجوم للشياطين، ولم يذكر أن لها دخلا في ملكوت السماوات والأرض، أو صلة بسعادة البشر وشقائهم، فمن عدل عما ذكره اللَّه من فوائدها إلى ما لم تخلق له هذه النجوم، ويستدل
وقد دل الحديث على أن الإيمان بأن من الساعات ما تأتي بالسعد ومنها ما يأتي بالنحس، وسؤال المنجمين عن ساعة سعد ونحس، والاعتماد على ما يخبرون به، من الشرك، فإن لها صلة بالنجوم، والإيمان بالنجوم وتأثيرها من خصائص عبادته.
الاعتماد على العرافة والكهانة، والمخبرين بالمغيبات، كفر:
أخرج رزين عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «من اقتبس بابا من علم النجوم بغير ما ذكر اللَّه، فقد اقتبس شعبة من السحر، المنجم كاهن، والكاهن ساحر، والساحر كافر» .
ومعلوم أن اللَّه ﵎ قد ذكر النجوم والكواكب في كتابه، فإنها آية من آيات اللَّه، وتنطق بقدرته وحكمته، وقد زين اللَّه بها السماوات الدنيا، وهي رجوم للشياطين، ولم يذكر أن لها دخلا في ملكوت السماوات والأرض، أو صلة بسعادة البشر وشقائهم، فمن عدل عما ذكره اللَّه من فوائدها إلى ما لم تخلق له هذه النجوم، ويستدل
Translation
الاعتماد على العرافة والكهانة، والمخبرين بالمغيبات، كفر: