Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 80 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Cabd Hadi Ibn Muhammad Cujayli (عبد الهادي [هادي] بن محمد بن عبد الهادي [هادي] بن بكري بن محمد بن مهدي بن موسى بن جعثم بن عجيل (العجيلي) (المتوفى: ق 13هـ
80
Total sections
80 chapters
#21 Chapter 21 — باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما · ref. #21
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ (١٩)
_________
عبد الله بن مسعود وأصحابه ﴿يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن١٢﴾ قال سعيد بن جبير: لدغتني عقرب فأقسمت على أمي لترقيني، فناولت الراقي يدي٣ التي لم تلدغ٤.
﴿٨- باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ ٥﴾ هذه أسماء أصنام اتخذوها آلهة يعبدونها، اشتقوا لها أسماء من أسماء الله تعالى فقالوا: من الله اللات، ومن العزير العزى،٦ وقيل: كانت اللات بالطائف، وقيل: بيت بنخلة كانت قريش تعبده،٧ عن ابن عباس ﵄ قال: (كان
_________
(١) قوله: (وغيره القرآن) سقط من «ش» .
(٢) انظر: «شرح السنة» للبغوي: (١٢/١٥٨) . وقد عزاه الشيخ الألباني إلى أبي عبيد في «فضائل القرآن»: (ق ١١/١)، وصحح سنده. انظر: حاشية رقم ٣٤ (ص ٤٤-٤٥) من كتاب «الكلم الطيب» لابن تيمية.
(٣) في جميع النسخ: (فناولت يدي الراقي التي لم تلدغ)، وما أثبته هو الصواب كما في مصدره.
(٤) «حلية الأولياء»: (٤/٢٧٥) في ترجمة سعيد بن جبير.
(٥) سورة النجم، الآية: ١٩.
(٦) انظر: «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٨)، و«تفسير القرطبي»: (١٧/١٠٠)، و«تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٨/٧١-٧٢) .
(٧) انظر: «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٨)، و«تفسير القرطبي»: (١٧/٩٩-١٠٠)، و«تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩) .
اللات رجلًا صالحًا يلت سويق الحاج [أي: يسحقه]،١ قيل: فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه) ٢، وقيل: كان في رأس جبل له غنيمة يسلا٣ منها السمن ويأخذ منها الأقط، ويجمع رسلها -الرسل اللبن-٤ ثم يتخذ منها حيسًا فيطعم الحاج، وكان ببطن نخلة، فلما مات عبدوه٥، وقيل: كان رجلًا من ثقيف يقال له صرمة بن غنم وكان يسلا السمن فيضعه على صخرة فتأتيه العرب فتلت به أسوقتهم [أي: تخوضه] فلما مات الرجل حولتها ثقيف إلى منازلها فعبدتها٦.
وأما العزى، فقيل: هي شجرة بغطفان كانوا يعبدونها "فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد٧ فقطعها، فجعل خالد يضربها بالفأس ويقول:
_________
(١) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من بقية النسخ.
(٢) [٣ ث] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/٦١١، ح ٤٨٥٩)، كتاب التفسير، باب أفرأيتم اللات والعزى. «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٨)، تفسير، الآية ١٩ من سورة النجم. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٣) هكذا في جميع والنسخ، والصحيح هنا أن تكون بالهمز: (يسلأ) . انظر: «لسان العرب «: (١٤/٣٩٧) .
(٤) انظر: «لسان العرب»: (١١/٢٨٢)، «مجمل اللغة»: (١/٢/٣٧٦) .
(٥) انظر: «تفسير القرطبي»: (١٧/١٠٠)، و«تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩) .
(٦) انظر: «تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩)، و«تفسير القرطبي»: (١٧/١٠٠) .
(٧) هو: خالد بن الوليد بن المغيرة، سيف الله تعالى، غزا في كثير من المعارك في عهد الرسول وبعده، لما قدم هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة مسلمين قال رسول الله ﷺ: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها، وقد شهد فتح مكة فأبلى فيها وقد بعثه رسول الله ﷺ إلى العزى وكان بيتا عظيما لمضر تبجله فهدمها، توفي ﵁ سنة ٢١ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١/٣٦٦-٣٨٤)، «أسد الغابة»: (١/٥٨٦- ٥٨٩)، «الجرح والتعديل»: (٣/٣٥٦) .
يا عزة١ كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك٢
فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها، واضعة يدها على رأسها، ويقال: أن خالدا رجع إلى النبي ﷺ فقال: قد قطعتها، فقال: " ما رأيت منها؟ " فقال: ما رأيت منها٣ شيئًا، فقال: "ما قطعت" فعاودها ومعه المعول فقطعها واجتث أصلها فخرجت منها امرأة عريانة، فقتلها ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك فقال: تلك العزى لن تعبد أبدًا "٤.
وقيل: هي صنم لغطفان وضعها لهم [سعد]،٥ بن ظالم الغطفاني٦ وذلك أنه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ورأى أهل مكة يطوفون بينهما، فرجع إلى بطن نخلة، فقال لقومه: إن لأهل مكة الصفا والمروة وليستا لكم، ولهم إله يعبدونه وليست لكم، قالوا: فما تأمرنا، قال:
_________
(١) في «ر»، و«ش»: (يا عزى)، وفي «ع»: (يا عز) .
(٢) انظر: «سير أعلام النبلاء»: (١/٣٦٩)، ترجمة خالد بن الوليد، وقد ذكره بسنده، وراجع: «إغاثة اللهفان»: (٢/٣٠٦)، و«شعر الدعوة الإسلامية»: (ص ٤٥، برقم ٢٤) .
(٣) كلمة: (منها) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٤) [٦٨ ح]، «دلائل النبوة» للبيهقي: (٥/٧٧)، «دلائل النبوة» لأبي نعيم: (٢/٦٨٧)، «تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) في «الأصل»: (سعيد)، وصححته من بقية النسخ والمصادر الأخرى التي ذكرته.
(٦) اختلفت المراجع في تسميته فقد جاءت تسميته في «فتح الباري» (٨/٦١٢): ظالم بن سعد، وفي «تفسير القرطبي» (١٧/٩٩): ظالم بن أسعد، وفي «تفسير البغوي»: سعد ابن ظالم.
﴿وَمَنَاة﴾ ................................
_________
أنا١ أصنع لكم كذلك، فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ونقلهما إلى نخلة، فوضع الذي أخذ٢ من الصفا، وقال: هذا الصفا، ووضع الذي أخذ من المروة، وقال: هذه المروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة، وقال: هذا ربكم، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الأحجار الثلاثة حتى افتتح٣ رسول الله ﷺ مكة فأمر برفع الحجارة، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعها.٤ وقيل: هي بيت بالطائف كانت تعبده ثقيف٥.
وقوله: ﴿وَمَنَاة﴾ قيل: هي لخزاعة كانت بقديد،٦ " وقالت عائشة في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت حذو قديد "٧ وقيل: بيت
_________
(١) كلمة: (أنا) في «الأصل»، وليست في بقية النسخ.
(٢) كلمة: (أخذ) من «الأصل»، وليست في بقية النسخ.
(٣) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (فتح) .
(٤) «تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩-٢٥٠) . وانظر: «تفسير القرطبي»: (١٧/٩٩)، فقد ذكر أن ظالم بن سعد اتخذها لقومه.
(٥) «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٩)، و«تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩-٢٥٠) .
(٦) موضع بين مكة والمدينة، وهو عبارة عن واد به قرى صغيرة لا يزال معروفا كان طريق المدينة إلى مكة يمر به وهي تبعد عن عسفان ٢٣ ميلا، وعن خليص ٨. انظر: «معجم البلدان»: (٤/٣١٣)، وانظر: «المناسك وأماكن طرق الحج»: (ص ٤١٥)، حاشية (ص ٤٥٩-٤٦٠) .
(٧) انظر: «تفسير البغوي»: (٤/٢٥٠)، و«تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٩) . وقول عائشة ﵂ في «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/٦١٣، ح ٤٨٦١)، كتاب التفسير، باب ومناة الثالثة الأخرى.
﴿الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ ١.
وعن أبي واقد الليثي ﵁ قال:" خرجنا مع رسول الله
_________
بالمشلل٢ تعبده بنو كعب،٣ وقيل: مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة،٤ وقيل: اللات، والعزى، ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها٥.
وقوله: ﴿الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ٦ نعت لمناة ومعنى الآية: هل رأيتم هذه الأصنام حق الرؤية، فإن رأيتموها علمتم أنها لا تصلح للعبادة; لأنها لا تضر ولا تنفع.
﴿عن أبي واقد الليثي٧ ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله
_________
(١) سورة النجم، الآية: ١٩-٢٠.
(٢) هو جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر، قبل قديد بثلاثة أميال، وهو الموضع الذي كان عنده مناة الطاغية في الجاهلية. انظر: «معجم البلدان»: (٥/١٣٦)، و«المناسك وأماكن طرق الحج»: (ص ٤٥٨) .
(٣) «تفسير البغوي»: (٤/٢٥٠)، و«تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٩) و«تفسير ابن كثير»: (٤/٢٧٢) .
(٤) «تفسير البغوي»: (٤/٢٥٠)، و«تفسير القرطبي»: (١٧/١٠٢) .
(٥) «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٦٠)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٨/٧٢) . ويمكن الجمع بأنه: (مناة) اسم لصنمين، أحدهما بقديد في ناحية المشلل منه، والآخر بمكة في بطن الكعبة.
(٦) سورة النجم، الآية: ١٩-٢٠.
(٧) اختلف في اسمه، وأشهر ذلك ما سماه به البخاري وغيره: (الحارث بن عوف)، وهو صحابي جليل، وقد اشتهر بكنيته: (أبو واقد)، أسلم قبل الفتح، وقيل: يوم الفتح، توفي سنة ٦٨ هـ، أو ٦٥ هـ.
انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/٤٠٩)، «الإصابة»: (١٢/٨٨)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/٥٧٤-٥٧٦) .
ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة أخرى فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ
_________
ﷺ إلى حنين﴾ وهو واد بين مكة والطائف١ ﴿ونحن حدثاء عهد بكفر﴾ يعني: أن انتقالهم من الكفر إلى الإسلام قريب، والذي ينتقل من الباطل إلى الحق الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة ﴿وللمشركين﴾ من العرب ﴿سدرة﴾ أي: شجرة من السدر ﴿يعكفون عندها وينوطون﴾ أي: يعلقون ﴿بها٢ أسلحتهم، يقال لها﴾ أي: تسمى ﴿ذات أنواط﴾ لكونها يناط بها الأسلحة ﴿فمررنا بسدرة أخرى فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط﴾ وقصدهم التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه ﴿ف قال رسول الله ﷺ "الله أكبر﴾ تعجبا من طلبتهم ذلك ﴿إنها السنن﴾ أي: سنن أهل الكتاب المذمومة ﴿قلتم والذي نفسي بيده﴾ حلف وهو لا يحلف إلا لمصلحة ﴿كما قالت بنو إسرائيل لموسى﴾ ﵇ ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ٣ أي: أن٤ طلبتكم كطلبة بني
_________
(١) جاء في «معجم البلدان» (٢/٣١٣) أنه قريب من مكة، وقيل: واد قبل الطائف، وقيل: واد بجنب ذي المجاز، وأن بينه وبين مكة ثلاث ليال، وقيل: بضع عشرة ميلا.
(٢) هكذا في «الأصل»، و«ش»، وفي «ر» سقط قوله: (بها)، وفي «ع»: (وينوطون أسلحتهم، أي: يعلقون أسلحتهم بها) .
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٣٨.
(٤) سقطت كلمة: (أن) من «ر»، و«ع»، وهي ثابتة في «الأصل»، و«ش» .
إسرائيل، ولم يعذرهم١ النبي صلى اله عليه وسلم لكونهم حدثاء عهد بكفر، بل رد عليهم بقول: الله أكبر، إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم، فغلظ الأمر بهذه الثلاث الكلمات٢ سدا للذريعة.
يروى " أن عمر بن الخطاب ﵁ قطع الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى اله عليه وسلم ٣ لأن الناس كانوا يذهبون إليها فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة، " وثبت في "الصحيحين" أن عمر ﵁ قال حين قبل الحجر الأسود: " والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك٤ ثم قبله "٥ قال ذلك خوفا على
_________
(١) مقصود الشارح ﵀ بقوله: (لم يعذرهم النبي ﷺ ... إلخ)، أي: لم يترك البيان لهم ويسكت على قولهم. بل بين لهم وغلظ الأمر بأمور ثلاثة: تكبيره لإعظام الأمر، وإخباره أن هذا من طرق اليهود والنصارى، وإخباره أن قولهم كقول اليهود لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾، وذلك سدا للذريعة لئلا يتساهل بأمثال هذه العبارة. وأما الحكم عليهم بمقتضى قولهم فإن الرسول ﷺ في الحقيقة قد عذرهم فلم يحكم عليهم بالكفر، مع تشبيهه له بقول اليهود: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا:﴾، وذلك لعدم توفر شروط التكفير فقد كانوا حدثاء عهد بكفر، ويجهلون المحظور في قولهم بدليل أنهم لم يعودوا لقولهم بعد أن بين لهم.
(٢) قوله: (الكلمات) في «الأصل» فقط، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٣) [٤ ث] «تفسير السيوطي»: (٧/٥٢٢)، «طبقات ابن سعد»: (٢/١٠٠) . قال ابن حجر في «فتح الباري» (٧/٤٤٨): (وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه ... وذكر القصة. انظر تخريجه والحكم عليه في الملحق.
(٤) [٥ ث] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٣/٤٦٢، ح ١٥٩٧)، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٩/١٩-٢١، ح ٢٤٨)، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) قوله: (ثم قبله) في «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ١ لتركبن سنن من كان قبلكم (رواه الترمذي.
_________
قريبي العهد بالإسلام ممن ألف عبادة الأحجار، فبين لهم أنه لا يضر ولا ينفع بذاته وإن كان امتثال ما يشرع فيه ينفع بالجزاء والثواب٢ ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ٣ أي: تجهلون عظمة الله [وأنه]،٤ لا يستحق أن يعبد سواه ﴿لتركبن﴾ لتسلكن ﴿سنن﴾ أي: سبل ﴿من كان قبلكم " رواه الترمذي٥٦﴾، وفي رواية: " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل "٧٨ [أي: تعملون مثل أعمالهم كما يقطع أحد النعلين على قدر
_________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٣٨.
(٢) قال ابن دقيق العيد: (هذا الحديث أصل أصيل وقاعدة عظيمة في اتباع النبي ﷺ والاقتداء بآثاره، وترك ما كانت عليه الجاهلية من تعظيم الأصنام والأحجار، وتبين أن النفع والضر بيد الله ﷾ وأنه تعالى هو النافع الضار، وأن الأحجار لا تنفع من حيث هي كما كانت الجاهلية تعتقد في الأصنام. انظر: «أحكام الأحكام»: (٣/٤٢) .
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٣٨.
(٤) في «الأصل»: (وأن)، وما أثبته من بقية النسخ هو الأولى.
(٥) زاد هنا في «المؤلفات» قوله: (وصححه) .
(٦) [٦٩ ح] «سنن الترمذي»: (٤/٤٧٥، ح ٢١٨٠)، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم وهو -أيضا- في «مسند الإمام أحمد»: (٥/٢١٨) . الحديث قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني كما في «صحيح سنن الترمذي»: (٢/٢٣٥، ح ١٧٧١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
(٧) الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١٦)، وأحمد (١/٣٠٣،١/٣٠٧) .
(٨) «سنن الترمذي «: (٥/٢٦، ح ٢٦٤١)، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة بلفظ: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل» . وهو من من رو، الآية عبد الله بن عمرو. وفي «المستدرك» للحاكم: (١/١٢٩) بلفظين: أحدهما: الماضي في «سنن الترمذي» . والآخر: «لتسلكن سنن من قبلكم ...» الحديث. والحديث من رو، الآية عبد الله بن عمرو. والحديث حسنه الألباني. انظر: «صحيح سنن الترمذي»: (٢/٣٣٤، ح ٢١٢٩) .
Translation
باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
#22 Chapter 22 — باب ما جاء في الذبح لغير الله · ref. #22
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في الذبح لغير الله
وقول الله ﵎: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ ..............
_________
النعل] ١ والحذو التقدير والقطع، وفيه علم من أعلام النبوة; لأنه وقع كما أخبر، وفي هذا الباب دليل واضح على أن كل من اعتقد في مخلوق وجعل فيه نوعا من الإلهية فقد جعله إلها مع الله وإن لم يسمه إلها; لأن الاعتبار بالمعاني لا بالألفاظ والأسماء.
﴿٩- باب ما جاء في الذبح لغير الله﴾
﴿وقول الله ﵎: ﴿قُلْ﴾﴾ يا محمد ﴿﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ ٢﴾ قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والسدي:٣ (أراد بالنسك في هذا
_________
(١) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأثبته من بقية النسخ.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢.
(٣) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة -أبو محمد- المعروف بالسدي، أدرك بعض الصحابة، من المفسرين، نقل الذهبي عن حسين بن واقد المروزي قوله: (سمعت من السدي فما قمت حتى سمعته يشتم أبا بكر وعمر فلم أعد إليه)، توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر ترجمته في: «طبقات المفسرين»: (١/١١٠)، «تهذيب التهذيب»: (١/٣١٣- ٣١٥)، «ميزان الاعتدال»: (١/٢٣٦-٢٣٧) .
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي.
_________
الموضع الذبيحة في الحج والعمرة "١ وقيل: النسك كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة وحج وذبح وعبادة،٢ وفي قوله: ﴿صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ ٣ دليل على أن جميع العبادات يؤديها العبد على الإخلاص لله تعالى، ويؤكد هذا قوله: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَه﴾ ٤ وفيه دليل على أن جميع العبادات٥ لا تؤدى إلا على وجه التمام والكمال; لأن ما كان لله لا ينبغي إلا أن يكون كاملا تاما مع إخلاص العبادة، فما كان بهذه الصفة من العبادات٦ كانت مقبولة ﴿﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾﴾ أي: حياتي وموتي خلق الله تعالى وقضاؤه وقدره، هو يحييني ويميتني معناه: أن محياي بالعمل الصالح، ومماتي إذا مت على الإيمان لله، وقيل: إن معناه أن طاعتي في حياتي لله، وجزائي بعد مماتي من الله، وحاصل الكلام أن الله أمر رسول الله ﷺ أن يبين أن صلاته ونسكه وسائر عبادته وحياته ومماته٧ كلها واقعة بخلق الله وقضائه وقدره، و[هو]،٨ المراد بقوله تعالى:
_________
(١) انظر: «تفسير الطبري»: (٥/٨/١١٢)، و«تفسير القرطبي»: (٧/١٥٢)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٢٠٦) .
(٢) انظر: «تفسير القرطبي»: (٧/١٥٢)، ففسره بجميع أعمال البر. و«تفسير ابن الجوزي»: (٣/١٦١) .
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢-١٦٣.
(٥) كلمة: (العبادات) سقطت من «ش» .
(٦) سقط قوله: (لا تؤدى إلا على وجه ... إلى قوله: بهذه الصفة من العبادات) من «ر»، والظاهر أنه قد سبق نظر الكاتب إلى كلمة: (العبادات) الثانية ثم أتم ما بعدها فهي ثابتة في جميع النسخ الباقية.
(٧) في «ر»: (ومواته)، وفي «ع»، و«ش»: (وموته) .
(٨) أضيفت كلمة: (هو) من النسخ الأخرى غير «الأصل» .
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ١.
وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٢.
_________
﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ﴾ ٣ يعني: في العبادة والخلق والقضاء والقدر وسائر أفعاله لا يشاركه فيها أحد من خلقه ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ يعني: قل يا محمد وبهذا التوحيد أمرت٤ ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٥ قال قتادة: يعني من هذه٦ الأمة، وقيل: معناه وأنا أول المسلمين٧ لقضائه وقدره٨ ﴿وقوله:٩ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ ١٠﴾ معناه: أن ناسا كانوا يصلون لغير الله فأمر الله نبيه ﷺ أن يصلي له [وينحر له] ١١ متقربًا إلى ربه بذلك،١٢ وقيل: معناه فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك،١٣١٤ وقيل: معناه فصل الصلاة المفروضة بجمع، وانحر
_________
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢-١٦٣.
(٢) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢-١٦٣.
(٤) زاد في «ر» هنا كلمة: (معنى) ولا معنى لها.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ١٦٣.
(٦) «تفسير الطبري»: (٥/٨/١١٢)، «تفسير البغوي»: (٢/١٤٦)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٢٠٦) .
(٧) قوله: (قال قتادة: يعني من هذه الأمة، وقيل: معناه وأنا أول المسلمين) سقط من «ر»، ثابت فيما بقي من النسخ.
(٨) انظر: «تفسير الألوسي»: (٨/٧١) .
(٩) كلمة: (وقوله) ساقطة من «ر»، و«ع»، و«ش» .
(١٠) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(١١) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من بقية النسخ.
(١٢) «تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤)، وانظر: «تفسير الطبري»: (١٥/٣٠/٣٢٧) .
(١٣) قوله: (وقيل: معناه فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك) سقط من «ع» .
(١٤) انظر: «تفسير الطبري»: (١٥/٣٠/٣٢٦)، و«تفسير القرطبي»: (٢٠/٢١٨)، و«تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤) .
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: " لعن الله من ذبح لغير الله
_________
البدن بمنى،١٢ وقال ابن عباس ﵄ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٣. أي: ضع يدك اليمنى على الشمال في الصلاة عند النحر،٤ وقيل: هو رفع اليدين مع التكبير إلى النحر، حكاه ابن الجوزي،٥٦ ومعنى الآية قد أعطيتك ما لا نهاية لكثرته من خير الدارين، وخصصتك بما لم أخص به أحدا غيرك، فاعبد ربك الذي أعطاك هذا العطاء الجزيل والخير الكثير، وأعزك وشرفك على كافة الخلق، ورفع منزلتك فوقهم فصل له واشكره على إنعامه عليك وانحر البدن متقربا إليه.
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: " " لعن الله من ذبح لغير الله " اللعن: هو الطرد من رحمة
_________
(١) قوله: (وانحر البدن بمنى، وقال ابن عباس فصل ربك) سقط من «ر» لسبق النظر إلى المتشابه من الكلمات.
(٢) «تفسير القرطبي»: (٢٠ ٢١٨)، و«تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤) .
(٣) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٤) «تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٩/٢٤٩)، و«تفسير ابن كثير»: (٤/٥٩٧)، و«تفسير السيوطي»: (٨/٦٥٠-٦٥١) .
(٥) هو: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، عالم في الحديث والتفسير والتاريخ، له مصنفات كثيرة في شتى العلوم، منها في جانب العقائد: «صفوة التصوف»، و«ذم الهوى»، و«تلبيس إبليس»، و«منهاج العابدين»، و«التبصرة»، ولد سنة ٥٠٨ هـ، وتوفي سنة ٥٩٧ هـ. انظر ترجمته في: «طبقات المفسرين»: (١/٢٧٥-٢٨٠)، و«وفيات الأعيان»: (٣/١٤٠-١٤٣)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٣٤٢) .
(٦) «تفسير ابن الجوزي»: (٩/٢٤٩) .
الله، والذبح لغير الله من الشرك الأكبر، وقد صرح الشيخ تقي الدين١ ﵀ أن ما ذبح لغير الله٢ على قصد التعظيم والعبادة بأن الذبيحة حرام، وأن الذابح يصير بذلك كافرًا مرتدًا; لأنه مما أهل به لغير الله، وذبيحة مرتد٣.
وورد في الحديث النهي عن ذبائح الجن،٤ قال أبو عبيد: هو أن يشتري دارًا أو يستخرج عينًا فيذبح خوفًا أن يصيبه الجن فيها٥.
هذا ما فسره الزمخشري٦٧ وابن الأثير ولا يمترى مسلم في كون الذبح لغير
_________
(١) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام أبو العباس تقي الدين ابن تيمية كان من بحور العلم، أثنى عليه الموافق والمخالف، وقد برع في علوم كثيرة وخصوصا في علم الحديث وعلوم العقائد، وهو غني عن ذكر معتقده فقد كان منافحا عن اعتقاد السلف في الإيمان والربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ولد سنة ٦٦١ هـ، وتوفي سنة ٧٢٨ هـ. انظر ترجمته في: «العقود الدرية في مناقب ابن تيمية» بكاملة، «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٤٩٦)، «البداية، والنهاية»: (١٤/١١٧-١٢١) .
(٢) في بقية النسخ: (أن ما ذبح لغيره) .
(٣) انظر: «مجموع الفتاوى»: (١٧/٤٨٤-٤٨٥)، (٢٦/٣٠٦) .
(٤) الحديث: أن النبي ﷺ «نهى عن ذبائح الجن»، وقد ذكره أبو عبيد في «غريب الحديث «: (٢/٢٢١)، والزمخشري في كتابه «الفائق»: (٢/٤)، وابن الأثير في «النهاية»: (٢/١٥٣) .
(٥) انظر: «غريب الحديث «: (٢/٢٢١) .
(٦) هو: محمود بن عمر بن محمد -أبو القاسم- الخوارزمي، الزمخشري، كبير المعتزلة، صاحب «الكشاف» في التفسير، و«الفائق» في غريب الحديث، كان رأسا في اللغة والمعاني والبيان، وكان داعية إلى الاعتزال، وفي تفسيره كثير من ذلك فليتنبه، ولد سنة ٤٦٧ هـ، وتوفي سنة ٥٣٨ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٢٠/١٥١ - ١٥٦)، «وفيات الأعيان»: (٥/١٦٨)، «الأعلام»: (٧/١٧٨) .
(٧) في كتابه «الفائق»: (٢/٤) .
Translation
باب ما جاء في الذبح لغير الله
#23 Chapter 23 — باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله · ref. #23
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
وقوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ.............................
_________
﴿١٠ - باب لا يذبح لله١ بمكان يذبح فيه لغير الله﴾
﴿وقوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ ٢ ... الآية، قال ابن عباس ﵄: " لا تصل فيه أبدا٣ منع الله ﷿ نبيه ﷺ أن يصلي في مسجد الضرار " -سمي مسجد الضرار-; لأن المنافقين بنوه لمضارة المسلمين، وقوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ ٤ يعني بني على تقوى الله ﷿ ٥ ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يعني: من أول يوم بني ووضع أساسه٦ ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ﴾ ٧ أي: مصليا،٨. واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى فقال عمر٩ وزيد بن ثابت١٠ وأبو سعيد الخدري: (هو مسجد رسول الله
_________
(١) هكذا في «الأصل»، و«المؤلفات»، وفي «ر»، و«ع» سقط لفظ الجلالة، وفي «ش»: (باب لا يذبح فيه لغير الله) .
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٣) «تفسير ابن الجوزي»: (٣/٥٠٠)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٢٧)، و«تفسير القرطبي»: (٨/٢٥٨)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٤٠٣) .
(٤) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٥) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٦)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٤٠٣) .
(٦) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٦)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٢٧) .
(٧) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٨) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٦)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٢٧) .
(٩) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصول من كتب التفسير: (ابن عمر) .
(١٠) هو: زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي -أبو سعيد-، وقيل: أبو عبد الرحمن، كتب لرسول الله ﷺ الوحي، وكان أعلم الصحابة في الفرائض، وكان من أفكه الصحابة في مجلسه وأوقرهم، توفي ﵁ سنة ٤٥ هـ على الأشهر. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/١٢٦-١٢٧)، «الإصابة»: (٤/٤١-٤٣) .
ﷺ يعني: مسجد المدينة، "١. ويدل عليه ما روي عن أبي سعيد الخدري (قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، قال: هو مسجدكم هذا -لمسجد المدينة - "٢ أخرجه مسلم٣.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي "٤ وفي رواية عن ابن عباس ﵄ وعروة بن الزبير٥ وسعيد بن جبير وقتادة
_________
(١) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٦-٢٧)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٢٧)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٣/٥٠١) .
(٢) مسلم: الحج (١٣٩٨)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٩٩)، والنسائي: المساجد (٦٩٧)، وأحمد (٣/٨،٣/٢٣،٣/٢٤،٣/٨٩،٣/٩١) .
(٣) [٧٨ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٩/١٧٨، ح ٥١٤/١٣٩٨)، كتاب الحج، باب بيان المسجد الذي أسس على التقوى. «سنن النسائي»: (٢/٣٦، ح ٦٩٧)، كتاب المساجد، باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(٤) [٧٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٣/٧٠، ح ١٩٦)، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب ما بين القبر والمنبر، و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٩/١٧١، ح ١٣٩١)، كتاب الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٥) هو: عروه بن الزبير بن العوام -أبو عبد الله- روى عن كثير من الصحابة، وهو تابعي ثقة، وقال عروة بن الزبير لعلي في الكلام عن جور من جار من بني أمية: (يا علي، إن من اعتزل أهل الجور -والله يعلم من سخطه لأعمالهم- فإن كان منهم على ميل ثم أصابتهم عقوبة الله رجي له أن يسلم مما أصابهم)، ثم خرج عروة وسكن العقيق، وقد اختلف في وفاته من سنة ٩١-١٠١ هـ. انظر ترجمته في: «تهذيب التهذيب»: (٧/١٨٠-١٨٥)، «طبقات ابن سعد»: (٥/١٧٨-١٨٢) .
فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ .
_________
أنه مسجد قباء١ ويدل عليه سياق الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ ٢ قال [كانوا]،٣ يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم٤ أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: حديث غريب،٥ وقباء -بالضم والتخفيف- هو من عوالي المدينة، والأشهر مده وصرفه وتذكيره، والعوالي موضع قريب من المدينة، وكأنه جمع عالية، قاله في "المصباح"،٦ وفي "المقرب"٧ ...
_________
(١) انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (٣/٥٠١)، وزاد أبو سلمة والضحاك ومقاتل، و«تفسير السيوطي»: (٤/٢٨٨)، و«تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٧، ٢٨) . وهناك قول ثالث ذكره ابن الجوزي أنه كل مسجد بني في المدينة: قاله محمد بن كعب.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٣) في «الأصل»: (كان)، والصواب المثبت من النسخ الأخرى.
(٤) سقطت كلمة: (فيهم) من «ر» .
(٥) «سنن أبي داود»: (١/٣٩، ح ٤٤)، كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء، وقد جاء الحديث مرويا عن أبي هريرة ﵁. «سنن الترمذي»: (٥/٢٨٠-٢٨١، ح ٣١٠٠)، كتاب التفسير، باب من سورة التوبة، وهو مروي -أيضا- عن أبي هريرة. والحديث صححه الألباني، انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (١/١١، ح ٣٤) . و«صحيح سنن الترمذي»: (٣/٥٧، ح ٢٤٧٦) .
(٦) قال النووي: العوالي مواضع وقرى بقرب مدينة رسول الله ﷺ من جهة الشرق وأقرب العوالي إلى المدينة على أربعة أميال، وقيل: ثلاثة، وأبعدها ثمانية. انظر: «تهذيب الأسماء واللغات»: (٢/القسم الثاني، ص ٥٤)، وانظر: «المصباح المنير»: (ص ٤٨٩) .
(٧) لعله اسم كتاب من كتب المعاجم اللغوية ولم أقف عليه.
أنه على نصف فرسخ من المدينة.
ومما يدل على فضل مسجد قباء ما روي عن ابن عمر ﵄ قال: " كان النبي ﷺ يزور قباء راكبا و[ماشيا]،١ فيصلي فيه ركعتين "رواه البخاري ومسلم٢.
وعن أسيد بن ظهير٣ أن النبي ﷺ قال: " الصلاة في مسجد قباء كعمرة "٤ أخرجه الترمذي٥.
_________
(١) قوله: (ماشيا) سقط من «الأصل»، وأثبته من بقية النسخ.
(٢) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٣/٦٨، ح ١١٩١)، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب مسجد قباء. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٩/١٧٩، ح ٥١٦)، كتاب الحج، باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته.
(٣) هو: أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي بن زيد الأنصاري الأوسي الحارثي، يكنى: أبو ثابت، له ولأبيه صحبة، استصغر في يوم أحد وشهد الخندق، توفي في خلافة عبد الملك بن مروان. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (١/٧٦-٧٧)، «أسد الغابة»: (١/١١٤)، «الاستيعاب»: ضمن «الإصابة»: (١/١٨٠) .
(٤) الترمذي: الصلاة (٣٢٤)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٤١١) .
(٥) «سنن الترمذي»: (٢/١٤٦، ح ٣٢٤)، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء. وكذا في «سنن ابن ماجه»: (١/٤٥٢، ح ١٤١١)، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء. «مستدرك الحاكم»: (١/٤٨٧)، كتاب المناسك، باب فضل النبي ﷺ ومسجد قباء. «صحيح ابن حبان»: «الإحسان»: (٣/٧٤، ح ١٦٢٥)، من رو، الآية ابن عمر ﵁. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه ابن حبان -كما ترى-، وصححه الألباني كما في «صحيح سنن الترمذي»: (١/١٠٤، ح ٢٦٧)، و«صحيح سنن ابن ماجه»: (١/٣٧، ح ١١٥٩) .
عن ثابت بن الضحاك ﵁ " قال: نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة، فسأل النبي ﷺ فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادها؟ قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم "١ رواه أبو داود وإسناده على شرطهما.
_________
عن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة﴾ قال في "النهاية": هي هضبة وراء ينبع، وقيل: هي موضع في أسفل مكة دون يلملم٢ " فسأل النبي ﷺ فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادها٣؟ قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله " كالقتل والزنا وصوم يوم العيد ﴿ولا فيما لا يملك ابن آدم "﴾ ومن شروطه إطلاق التصرف فيما نذره ﴿رواه أبو داود وإسناده على شرطهما٤﴾ أي: البخاري ومسلم.
_________
(١) أبو داود: الأيمان والنذور (٣٣١٣) .
(٢) تبعد عن مكة إلى جهة الجنوب بثلاثين ميلا وتعادل ٤٨ كيلا، وهي ميقات أهل اليمن ومن في جهتهم، وتسمى اليوم السعدية، وبها مسجد معاذ بن جبل. انظر: «معجم البلدان»: (٥/٤٤١)، «حجة النبي ﷺ «: (ص ٤٨) .
(٣) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ و«المؤلفات»: (أعيادهم)، والوجهان سائغان فيكون الضمير في أعيادها على الجاهلية، وفي أعيادهم على الكفار، وهو الموافق لأصل الحديث.
(٤) [٨٠ ح] «سنن أبي داود»: (٣/٦٠٧، ح ٣٣١٣)، كتاب الإيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر. «السنن الكبرى» للبيهقي: (١٠/٨٣)، كتاب النذور، باب من نذر أن ينحر بغير مكة. والحديث صححه ابن حجر في «تلخيص الحبير»: (٤/١٨٠) . وصححه الألباني كما في «صحيح سنن أبي داود»: (٢/٦٣٧، ح ٢٨٣٤)، و«مشكاة المصابيح»: (٢/١٠٢٤، ح ٣٤٣٧) . انظر بقية التخريج في الملحق.
وجه١ مطابقة الآية للترجمة من جهة التشبيه والقياس، فقاس الذبح في الموضع الذي يذبح فيه لغير الله بالنهي عن الصلاة في مسجد الضرار مع أن الأرض لا تعصي الله، ولكن أثرت معصية المنافقين فيها، وتخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع، مثل إذا كان في البقعة وثن من أوثان الجاهلية ولو كان بعد زواله، وكذلك إذا كان فيها عيد من أعيادهم وفيه الحذر عن مشابهة المشركين، ولو لم يقصد ذلك، فقد صح في الحديث أن " من تشبه بقوم فهو منهم " ٢ [حكمه حكمهم لأن كل معصية ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله، فكل من لابس منها شيئًا فهو منهم] ٣.
ومما يشبه ذلك نهيه ﷺ عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها معللا أن ذلك وقت سجود الكفار لها٤ إبعادًا
_________
(١) هكذا في كل النسخ، أخر: (وجه مطابقة ال، الآية للترجمة) إلى هنا، وكان الأولى أن يكون قبل حديث ثابت بن الضحاك.
(٢) «سنن أبي داود»: (٤/٣١٤، ح ٤٠٣٠)، كتاب اللباس، باب لباس الشهرة. «مسند الإمام أحمد»: (٢/٥٠)، «مسند عبد بن حميد»: «المنتخب»: (ص ٢٦٧، ح ٨٤٨) . الحديث مروي عن عبد الله بن عمر ﵄. والحديث صححه الألباني، انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (٢/٧٦١، ح ٣٤٠١)، و«إرواء الغليل»: (٥/١٠٩، ح ١٢٦٩) .
(٣) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من النسخ الأخرى.
(٤) الحديث الذي فيه النهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، ورد في «صحيح البخاري» بلفظ: «ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان» . انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/٣٣٥، ح ٣٢٧٣) . وكذلك في مسلم و«الموطأ «، و«مسند الإمام أحمد» . وأما التعليل بأن ذلك وقت سجود الكفار لها فقد ورد في «سنن أبي داود «: (٢/٥٦- ٥٧، ح ١٢٧٧): «... ثم اقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح أو رمحين فإنها تطلع بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار» . وورد في «سنن النسائي»: (١/٢٨٠، ح ٥٧٢): (... فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفار ... ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس فإنها تغيب بين قرني شيطان وهي صلاة الكفار» .
Translation
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
#24 Chapter 24 — باب من الشرك النذر لغير الله تعالى · ref. #24
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب من الشرك النذر لغير الله تعالى
لقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ . ...........................
_________
لمشابهة المشركين، وفيه أن١ المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة.
﴿١١- باب من الشرك النذر لغير الله تعالى﴾
﴿لقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ ٢ ٣٤﴾ لما وصف الله ثواب الأبرار في الآخرة، وصف أعمالهم في الدنيا التي استوجبوا بها هذا الثواب، والمعنى كانوا في الدنيا يوفون بالنذر، وهو في اللغة: الوعد مطلقا،٥ وفي الشرع: الوعد بخير، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وفي
_________
(١) سقطت كلمة: (أن) من «ر» .
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٧.
(٣) هكذا جيء بال، الآية في جميع النسخ وقد جاءت في «المؤلفات» كاملة إلى قوله: ﴿ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ .
(٤) سورة الدهر،، الآية: ٧.
(٥) انظر: «القاموس المحيط «: (ص ٦١٩) .
الصحيح: " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " ١ واختلف فيه:
فقيل: هو مكروه لصحة النهي عنه، وأنه لا يأتي بخير; لأنه لا يجر للناذر نفعا ولا يدفع عنه ضررا ولا يرد قضاء، وإنما يستخرج به من مال البخيل.
وقيل: هو خلاف الأولى. وقيل: هو قربة، والنهي عنه محمول على٢ من علم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعا بين الأدلة،٣ وهو على ضربين٤.
نذر لجاج٥ -بفتح اللام- وهو أن يقول إنسان لإنسان إن كلمتك أو إن لم أكلمك فلله علي [عتق]،٦ أو صوم، وفيه كفارة يمين،٧ وفي
_________
(١) [٨١ ح] انظر «صحيح البخاري مع الفتح «: (١١/٥٨١، ح ٦٦٩٦)، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة. و«سنن أبي داود»: (٣/٥٩٣، ح ٣٢٨٩)، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية. والحديث مروي من حديث عائشة ﵂. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٢) زيد هنا في «الأصل» كلمة: (أن)، وإسقاطها أولى كما جاء في النسخ الأخرى.
(٣) والجمع الصحيح بين الأدلة أن يقال: بأن الكراهة للنذر قبل إحداثه، وأما بعد إحداثه فإنه يجب أداؤه، فتشمل الكراهة من علم من نفسه القيام بما التزمه أو لم يعلم القيام بذلك، وقد أشار الشارح لهذا في نه، الآية الباب. انظر: (ص ١٦٧) .
(٤) انظر: «روضة الطالبين» للنووي: (٣/٢٩٣-٢٩٤) .
(٥) وقد عرفه المقدسي في «المغني»: (١٣/٦٢٢) بأنه الذي يخرجه مخرج اليمين للحث على فعل شيء أو المنع منه غير قاصد به النذر ولا القربة.
(٦) في «الأصل»: (أعتق)، وصوابه من أثبته من بقية النسخ.
(٧) انظر: «المغني» للمقدسي: (١٣/٦٢٢-٦٢٣)، كتاب النذور، و(ص ٤٥١-٤٥٢)، في كتاب الأيمان.
قول: ما التزمه، وفي قول: أيهما شاء، وهو المعتمد١.
ونذر تبرر، أي: تقرب بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كأن يقول: إن شفا الله مريضي فلله علي كذا، فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه، ويتعين الوفاء للحديث المار، ولا يصح نذر معصية كالقتل والزنا وصوم يوم العيد لحديث٢ "لا نذر في معصية " رواه مسلم٣.
وكذلك نذر واجب: كصوم رمضان، وأن لا يشرب الخمر; لأنه واجب بإيجاب الشرع ابتداء فلا معنى لإيجابه، وكذلك نذر مباح: كالأكل، والنوم،٤ ولا كفارة٥ في هذه الثلاثة عند الشافعي -رحمه الله تعالى٦ -.
_________
(١) انظر: «روضة الطالبين» للنووي: (٣/٢٩٤-٢٩٥) .
(٢) قوله: (المار، ولا يصح ... إلى قوله ... لحديث) مثبت في «الأصل» فقط، وقد سقط من بقية النسخ، ولعله سبق نظر من الناسخ الأول إلى كلمة: (الحديث) المتأخرة.
(٣) [٨٢ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١١/١٠٨-١١٠- ح ١٦٤)، كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك. و«سنن أبي داود»: (٣/٦٠٩-٦١٢، ح ٣٣١٦)، كتاب الأيمان والنذور، باب في النذر فيما لا يملك. والحديث مروي عن من حديث عمران بن الحصين. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٤) معنى العبارة السابقة: أن صيام رمضان، وترك شرب الخمر واجب عليه فلا يصح نذرهما بأن يقول: نذرت ألا أشرب الخمر، أو نذرت أن أصوم رمضان، وكذلك لا يستقيم أن يقول: نذرت أن آكل أو أنام.
(٥) في «ر»، و«ع» مصحفة إلى: (والكفارة)، وهو خطأ يقلب الحكم، وما أثبته من «الأصل»، و«ش» هو الصواب.
(٦) انظر: كتاب «الأم»: (٢/٢٥٤)، (٧/٦١)، وكتاب «روضة الطالبين»: (٣/٢٩٨- ٢٩٩) .
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾ ...................
_________
﴿وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾﴾ يعني: فيما فرضه الله عليكم من إعطاء زكاة وتجهيز غاز ﴿﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾ ١﴾ يعني: ما أوجبتموه على أنفسكم في طاعة الله تعالى فوفيتم به.
والنذر مفسر وغير مفسر، فالمفسر أن يقول: لله علي صوم أو حج أو عتق أو صدقة فيلزمه الوفاء به، ولا يجزيه غيره كما قد تقدم بيانه٢.
وغير٣ المفسر: أن يقول: نذرت لله لا أفعل كذا ثم يفعله، أو يقول: لله علي نذر، من غير تسمية شيء فيلزمه كفارة [يمين] ٤ وبعضهم أوجب الكفارة في نذر المعصية، وفيما لا يطيقه الناذر لحديث ابن عباس ﵄ قال: إن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: " من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته يمين، ومن نذر نذرا فأطاقه فليف به " أخرجه أبو داود٥.
_________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
(٢) انظر أول الباب في الصفحة السابقة عند الكلام عن نذر التبرر.
(٣) العبارة من قوله: (أن يقول لله علي صوم ... إلى قوله: وغير) سقطت من «ر «، ولعله سبق نظر إلى كلمة (المفسر) المتأخرة.
(٤) ما بين القوسين سقط من «الأصل «، وقد أثبته من بقية النسخ.
(٥) «سنن أبي داود «: (٣/٦١٥، ح ٣٣٢٢)، كتاب الأيمان والنذر، باب من نذر نذزا لا يطيقه. وهو -أيضا- في «سنن ابن ماجه «: (١/٦٨٧، ح ٢١٢٨)، كتاب الكفارات، باب من نذر نذرا ولم يسم. و«السنن الكبرى «للبيهقي: (١٠/٤٥)، كتاب الأيمان، باب من قال علي نذر ولم يسم شيئًا. الحديث قال فيه أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي الهند، وأوقفوه على ابن عباس. وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع «: (ص ٨٤٥-٨٤٦، ح ٥٨٦٣)، و«إرواء الغليل «: (٨/٢١٠-٢١١) .
فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ .
في " الصحيح " عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ".
_________
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ ١﴾، أي: يعلم ما أنفقتم ونذرتم فيجازيكم به، دلت الآية الكريمة أن النذر قربة.
﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ٢٣﴾ أي: أعوان يدفعون عنهم عذاب الله تعالى، ففيه وعيد عظيم لكل ظالم.
﴿في "الصحيح"﴾ أي: البخاري ﴿عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه "٤٥﴾ دل الحديث أن النذر عبادة، فإذا صرفت العبادة لغير الله تعالى كان شركا; لأن الله تعالى أوجب الوفاء بنذر الطاعة، ومدح المؤمنين به مع كونه منهيا عنه ابتداء، وقد سبق ذكره في أول الباب٦.
_________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
(٢) تتمة ال، الآية بقوله: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾، لم يأت في «المؤلفات»، وهو مثبت في كل النسخ.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
(٤) البخاري: الأيمان والنذور (٦٦٩٦،٦٧٠٠)، والترمذي: النذور والأيمان (١٥٢٦)، والنسائي: الأيمان والنذور (٣٨٠٦،٣٨٠٧)، وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٨٩)، وابن ماجه: الكفارات (٢١٢٦)، وأحمد (٦/٣٦،٦/٤١)، ومالك: النذور والأيمان (١٠٣١)، والدارمي: النذور والأيمان (٢٣٣٨) .
(٥) تقدم ذكره وتخريجه في أثناء الشرح: (ص ١٦٥) .
(٦) انظر: (ص ١٦٤، ١٦٥) .
Translation
باب من الشرك النذر لغير الله تعالى
#25 Chapter 25 — باب من الشرك الاستعاذة بغير الله · ref. #25
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
وقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ .
_________
ونذر المعصية لا يجوز الوفاء به، وليس فيه كفارة، وكفارته تركه، ومن ذلك ما ينذره كثير من الجهال من الشمع والزيت وغيرهما لقبور وأحجار١.
﴿١٢- باب من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى٢﴾
الاستعاذة: الالتجاء والامتناع بالغير مما يخشاه من عاذ يعوذ، والله ﷾ ملاذ المستعيذ المجهود لا غيره.
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ٣﴾ وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية، كان إذا سافر في أرض قفر، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح٤. روى البغوي بإسناد عن الثعلبي٥ عن
_________
(١) في «ع»: (القبور والأحجار) .
(٢) في «ر»: (باب استعاذة بغير الله) خلافا للنسخ الأخرى و«المؤلفات» .
(٣) سورة الجن، الآية: ٦.
(٤) «تفسير البغوي»: (٤/٤٠٢)، ومن أجل هذا سلط الله عليهم قادة الجن فزادوهم تخويفا وإرجافا كما أخبر الله عنهم في هذه ال، الآية.
(٥) هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم -أبو إسحاق- النيسابوري، له كتاب في التفسير لم يطبع، وله كتاب «عرائس المجالس في قصص الأنبياء»، وكان صادقا موثقا بصيرا بالعربية، طويل الباع في الوعظ، توفي سنة ٤٢٧ هـ. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان» (١/٧٩-٨٠)، «سير أعلام النبلاء»: (١٧/٤٣٥ -٤٣٧)، «الأعلام»: (١/٢١٢) .
كردم بن أبي السائب١ الأنصاري٢ قال: خرجت مع أبي إلى المدينة، وذلك أول ما ذكر بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم -الحمل: بالتحريك الجذع من الضأن فما دونه- فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي جارك، فنادى مناد لا نراه: يا سرحان أرسله، فأتى الحمل يشتد، أي: يجري بسرعة، حتى دخل الغنم ولم تصبه كدمة، فأنزل الله على رسوله ﷺ بمكة ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ٣٤ ومعنى الآية زاد الإنس الجن باستعاذتهم بقادتهم رهقا، قال ابن عباس ﵄: إثما، وقيل: طغيانا، وقيل: غيا، وقيل: شرا، وقيل: عظمة، وذلك أنهم كانوا يزدادون بهذا التعوذ طغيانا وعظمة ويقولون -يعني: عظماء الجن-: سدنا الجن والإنس، والرهق في كلام العرب: الإثم وغشيان المحارم٥.
_________
(١) هذا في «الأصل»، وقد جاء في النسخ الأخرى: (الشائب)، وهو تصحيف، فهو كردم ابن أبي السائب الأنصاري، وقيل: ابن أبي السنابل.
(٢) هو: كردم بن أبي السائب الأنصاري، وقيل: ابن أبي السنابل، قال البخاري وابن السكن: له صحبة، وقد سكن المدينة. وقال ابن حبان: له صحبة، ثم أعاده في التابعين فقال: يروي المراسيل، ومخرج حديثه عن أهل الكوفة. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٨/٢٧٦-٢٧٧)، «أسد الغابة»: (٤/١٦٤)، (٥/١٣٣) .
(٣) سورة الجن، الآية: ٦.
(٤) «تفسير البغوي»: (٤/٤٠٢)، «تفسير ابن كثير»: (٤/٤٥٧-٤٥٨)، «تفسير القرطبي»: (١٩/١٠) .
(٥) «تفسير البغوي»: (٤/٤٠٢)، وانظر: «تفسير الطبري»: (١٤/٢٩/١٠٨-١٠٩)، و«تفسير ابن كثير»: (٤/٤٥٧) .
عن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك " رواه مسلم. ٣
_________
﴿عن خولة بنت حكيم١ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك " رواه مسلم٢٣﴾ .
وعند أبي داود والنسائي بسند صحيح عن رجل من أسلم قال: " جاء رجل فقال: لدغت الليلة فلم أنم، فقال له النبي ﷺ لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك "٤٥ قال ابن
_________
(١) هي: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة السلمية، أم شريك صحابية وكانت امرأة صالحة، وهي التي كانت قد وهبت نفسها للنبي في قول بعضهم فأرجأها، وكانت تخدم النبي ﷺ، وتزوجها عثمان بن مظعون ومات عنها. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/٩٣)، «تهذيب التهذيب»: (١٢/٤١٥)، «الطبقات» لابن سعد: (٨/١٥٨) .
(٢) سقطت كلمة: (مسلم) من «ر»، وهي مثبتة في بقية النسخ و«المؤلفات» .
(٣) [٨٣ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٧/٣٤، ح ٥٤/٢٧٠٨)، كتاب الذكر، باب في التعوذ من سوء القضاء، ودرك الشقاء، وغيره. «مسند الإمام أحمد»: (٦/٣٧٧-٣٧٨) . انظر زيادة تخريجه في الملحق.
(٤) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٠٩)، وأحمد (٢/٣٧٥)، ومالك: الجامع (١٧٧٤) .
(٥) [٨٤ ح] «سنن أبي داود»: (٤/٢٢١، ح ٣٨٥٨)، كتاب الطب، باب كيف الرقى. والنسائي في «عمل اليوم والليلة»: (ص ٣٨٨-٣٩٠، ح ٥٨٥-٥٩٢) . والحديث في «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٧/٣٥، ح ٢٧٠٩)، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء. وقد جاء في بعض طرقه عن أبي هريرة عن رجل من أسلم، وفي أخرى عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، وفي بعضها عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه سمع رجلا من أسلم.
انظر زيادة تخريجه في الملحق.
التين١ الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الله تعالى٢.
وقد ثبت في حديث عائشة ﵂ " أن رسول الله ﷺ كان يعوذ الحسن ٣...................................
_________
(١) هو: أبو محمد عبد الواحد بن التين السفاقسي أو الصفاقسي المغربي المالكي، المحدث، الإمام، الراوي، المفسر، الفقيه، له عدة مصنفات منها: «المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح» فيه اعتناء زائد في الفقه ممزوجا بكثير من كلام «المدونة» اعتمده الحافظ ابن حجر في «شرحه»، توفي سنة ٦١١ هـ.
انظر عنه في: «شجرة النور الزكية في طبقات المالكية»: (١/١٦٨)، «السيرة الشامية»: (٣/٣٣٣)، «إتحاف القارئ بمعرفة جهود وأعمال العلماء في صحيح البخاري «: (ص ١٩١) .
(٢) انظر: «فتح الباري»: (١٠/١٩٦)، كتاب الطب، باب الرقى بالقرآن والمعوذات. وتمام قول ابن التين: (فلما عز هذا فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعاذة بهم والتعوذ بمردتهم) .
انظره في: «فتح الباري»: (١٠/١٩٦) .
(٣) هو: الحسن بن علي بن أبي طالب -أبو محمد- القرشي الهاشمي سبط النبي ﷺ، قال عنه النبي ﷺ: إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين. وكان ورعا فاضلا، وقد دعاه ذلك إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن إلي أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك محجمة دم، فكان ذلك هو ما تنبأ به رسول الله ﷺ عنه، ولد في السنة الثالثة، وتوفي سنة ٥٠ من الهجرة.
انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٢/٢٤٢-٢٤٦)، «أسد الغابة»: (١/٤٨٧- ٤٩٢)، «وفيات الأعيان»: (٢/٦٥-٦٩) .
والحسين١ بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة "٢.
وقد اتفق العلماء ﵃ أن الاستعاذة بالمخلوق لا تجوز، واستدلوا بحديث خولة، وقالوا: فيه دليل أن كلمات الله غير مخلوقة وردوا به على الجهمية والمعتزلة في قولهم بخلق القرآن،٣ ولو كان كلمات الله مخلوقة لم يأمر النبي ﷺ بالاستعاذة بها; لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك.
_________
(١) هو: الحسين بن علي بن أبي طالب -أبو عبد الله- سبط رسول الله ﷺ، كان يشبه رسول الله ﷺ كان هو وأخوه حبي رسول الله ﷺ وريحانتيه في الدنيا، ولد في السنة الرابعة من الهجرة، وقتل في كربلاء سنة ٦١ هـ.
انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٢/٢٤٨-٢٥٣)، «أسد الغابة»: (١/٤٩٥-٥٠٠) .
(٢) [٨٥ ح] لم أجد في المصادر التي اطلعت عليها أن الحديث روي عن عائشة ﵁، وإنما هو عن ابن عباس ﵄، ولعله قد سبق نظر المؤلف حين الاستدلال من «فتح الباري» إلى حديث قبله عن عائشة. «سنن الترمذي»: (٤/٣٩٦، ح ٢٠٦٠)، كتاب الطب، باب (١٨) . و«سنن أبي داود»: (٥/١٠٤، ح ٤٧٣٧)، كتاب السنة، باب في القرآن. الحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن ابن ماجه»: (٢/٢٦٨، ح ٢٨٤١)، و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/٢٠٦، ح ١٦٨٣)، و«صحيح سنن أبي داود»: (٣/٨٩٧، ح ٣٩٦٣) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٣) مسألة القول بخلق القرآن من المسائل التي ابتدعتها الجهمية وحصل بسببها الإيذاء والامتحان للعلماء فأحق الله الحق وأزهق الباطل بعد أن جاهد العلماء لبيان الحق وكان أعظمهم بلوى وثباتا في تلك الفتنة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-.
Translation
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
#26 Chapter 26 — باب من الشرك أن يستغيث بغير الله تعالى أو يدعوه · ref. #26
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله تعالى أو يدعوه
وقول الله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ..﴾
_________
﴿١٣- باب من الشرك أن يستغيث بغير الله تعالى أو يدعوه١﴾
الاستغاثة: هي طلب الغوث ممن يخلصه أو ينصره، وهي جائزة إن كان المطلوب له قدرة على تخليصه كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ ٢ كما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب وغيره في أشياء يقدر عليها المخلوق.
وإنما المراد استغاثة العبادة٣ التي لا يقدر عليها إلا الله كما يفعله الجهال عند القبور، وطلب الأولياء ما لا يقدر عليها المخلوق.
والدعاء: هو النداء مع التذلل، والنداء مطلق الإقبال٤.
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ ٥﴾ يعني: إن عبدته ودعوته ﴿وَلا يَضُرُّكَ﴾﴾ يعني: إن تركت عبادته ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ﴾ يعني: ما نهيتك عنه، فعبدت غيري وطلبت النفع، ودفع الضر من غيري ﴿﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾﴾ يعني: لنفسك، لأنك وضعت العبادة في غير موضعها،
_________
(١) في «المؤلفات»: (أو يدعو غيره) .
(٢) سورة القصص، ال، الآية: ١٥.
(٣) كلمة: (العبادة) سقطت من «ر» .
(٤) قال في «لسان العرب» (١٤/٢٦٢): تداعى عليه العدو من كل جانب أقبل.
(٥) سورة يونس، الآية: ١٠٦.
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ .
_________
وهذا الخطاب وإن كان في الظاهر للنبي ﷺ فالمراد به غيره، لأنه ﷺ لم يدع من دون الله شيئًا ألبتة، فيكون المعنى: ولا تدع أيها الإنسان من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، وقوله ﷿ ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ ١ يعني: وإن يصبك الله بشدة وبلاء ﴿كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ ٢ يعني: لذلك الضر الذي أنزله بك إلا هو ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ يعني: بسعة ورخاء ﴿﴿فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ ٣﴾ يعني: فلا دافع لرزقه ﴿﴿يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني: بكل واحد من الضر والخير٤ ﴿﴿مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ٥﴾ وقيل: إنه تعالى لما ذكر الأوثان، وبين أنها لا تقدر على ضر ولا نفع بين أنه القادر على ذلك كله وأن جميع الكائنات محتاجة إليه، وجميع الممكنات مستندة إليه; لأنه القادر على كل شيء٦ وأنه ذو الجود والكرم والرحمة،٧ ولهذا المعنى ختم الآية بقوله ﴿الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وفي الآية لطيفة أخرى، وهي أن الله تعالى رجح جانب الخير على جانب الشر، وذلك أنه تعالى لما ذكر أساس الضر، بين أنه لا كاشف له إلا هو، وذلك يدل على أنه تعالى يزيل جميع المضار ويكشفها; لأن الاستثناء من النفي إثبات، ولما ذكر الخير
_________
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٧.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٧.
(٣) سورة يونس، الآية: ١٠٧.
(٤) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/١٧٧)، و«تفسير القرطبي»: (٨/٣٨٨)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٧٢) .
(٥) سورة البقرة، الآية: ٩٠.
(٦) في «ر»، و«ش»: (وأن ذو الجود)، وهو خطأ من الناسخ.
(٧) انظر: «تفسير الفخر الرازي»: (١٧/١٧٤) .
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١.
_________
قال٢ فلا راد لفضله، يعني: أن جميع الخيرات منه، فلا يقدر أحد على ردها; لأنه هو الذي يفيض جميع الخيرات على عباده٣ وعضده بقوله ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ يعني: الساتر لذنوب عباده ﴿الرَّحِيمُ﴾ ٤﴾ يعني: بهم.
وأخرج البيهقي٥ في "شعب الإيمان" عن عامر بن عبد قيس٦ قال: "ثلاث آيات٧ في كتاب الله اكتفيت بهن عن جميع الخلائق أولهن ﴿وَإِنْ
_________
(١) سورة يونس، الآية: ١٠٦-١٠٧.
(٢) في «ر» زاد كلمة: (فيه) .
(٣) انظر: «تفسير الرازي»: (١٧/١٧٤-١٧٥) .
(٤) سورة يونس، الآية: ١٠٦-١٠٧.
(٥) هو: أحمد بن الحسين بن علي -أبو بكر- البيهقي، الفقيه الشافعي، من مؤلفاته في العقائد: كتاب «الأسماء والصفات»، وكتاب «الاعتقاد»، وكتاب «البعث»، وكتاب «دلائل النبوة»، وكتاب «شعب الإيمان»، وقد كان دينا ورعا زاهدا، ولد سنة ٣٨٤ هـ، وتوفي سنة ٤٥٨ هـ.
انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١٨/١٦٣-١٧٠)، «وفيات الأعيان»: (١/٧٥-٧٦)، «تبيين كذب المفتري»: (ص ٢٦٥-٢٦٧) .
(٦) هو: عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس العنبري، تابعي كان عابدا زاهدا، سعى به إلى الخليفة معاوية أنه لا يأكل اللحم ولا يتزوج النساء، ولا يشهد الجمعة ففند ذلك كله.
ذكر أن ورده كان كل يوم ألف ركعة، قيل له: أتحدث نفسك بشيء في الصلاة؟ قال: نعم، أحدث نفسي بالوقوف بين يدي الله، توفي سنة ٥٥ هـ. انظر ترجمته في: «تهذيب التهذيب»: (٥/٧٧) «حلية الأولياء»: (٢/٨٧-٩٤)، «أسد الغابة»: (٣/٢٨-٢٩) .
(٧) كلمة: (آيات) سقطت من بقية النسخ غير «الأصل» .
وقوله تعالى: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾
_________
يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ والثانية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ﴾ ١. والثالثة: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ٢.٣.
﴿وقوله تعالى٤ ﴿فَابْتَغُوا﴾ أي: اطلبوا ﴿عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ فإنه القادر على ذلك كما في الحديث الصحيح: " إذا سألت فاسأل الله "٥٦ يعني: اسأل الله من فضله، ولا تسأل غيره، فإن خزائن الوجود بيده وأزمتها إليه إذ لا قادر ولا معطي ولا متفضل غيره، فهو أحق أن يقصد سيما وقد قسم الرزق وقدره، لكل أحد بحسب ما أراده له، لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص، " وإذا استعنت فاستعن بالله "٧٨ من أعانه فهو
_________
(١) سورة فاطر، الآية: ٢.
(٢) سورة هود، الآية: ٦.
(٣) «شعب الإيمان» للبيهقي: (٢/١١٢، ح ١٣٢٦)، باب التوكل والتسليم من شعب الإيمان، «تفسير السيوطي»: (٤/٣٩٥)، تفسير سورة يونس، الآية: ١٠٧. وقد روي هذا الأثر موقوفا على عامر بن قيس ﵁، وروي عن الحسن. وذكره الشوكاني في تفسيره «فتح القدير»: (٢/٤٧٨) عنهما.
(٤) في «المؤلفات» ذكر هنا ال، الآية من أولها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا﴾ الآية.
(٥) البخاري: الجنائز (١٣٨٥)، ومسلم: القدر (٢٦٥٨)، وأحمد (٢/٢٣٣،٢/٣٩٣) .
(٦) انظر تخريجه بعد جزئه الآخر الذي ذكره الشارح بعد قليل.
(٧) البخاري: الأدب (٥٩٩١)، والترمذي: البر والصلة (١٩٠٨)، وأبو داود: الزكاة (١٦٩٧)، وأحمد (٢/١٦٣،٢/١٩٠،٢/١٩٣) .
(٨) [٨٦ ح] «سنن الترمذي»: (٤/٦٦٧، ح ٢٥١٦)، كتاب صفة القيامة، باب (٥٩)، «المستدرك» للحاكم: (٣/٥٤١-٥٤٢) . الحديث مروي عن ابن عباس ﵄. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (ص ١٦١، ح ١٩): وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة ... وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي كذا قاله ابن منده وغيره. وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس ﵄ إلا أن الشيخين ﵄ لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في «الصحيحين» . ووافقه الذهبي، وقال: لأن القداح قال أبو حاتم: متروك، والآخر مختلف فيه. انظر لزيادة التخريج في الملحق.
وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ١.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)﴾ ٢
_________
المعان، ومن خذله فهو المخذول ﴿وَاعْبُدُوهُ ﴾ أي: وحدوه ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ ٣﴾ لأنه المنعم عليكم بالرزق ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: في الآخرة.
﴿وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ يعني: الأصنام لا تجيب عابديها إلى شيء يسألونها ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ يعني: لا تجيب أبدا ما دامت الدنيا ﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ لأنها جمادات لا تسمع ولا تفهم ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ٤أي: جاحدين٥.
_________
(١) سورة العنكبوت، الآية: ١٧.
(٢) سورة الأحقاف، الآية: ٥-٦.
(٣) سورة العنكبوت، الآية: ١٧.
(٤) سورة الأحقاف، الآية:٥، ٦.
(٥) «تفسير البغوي»: (٤/١٦٣) . وانظر: «تفسير الطبري»: (١٣/٢٦/٤)، و«تفسير القرطبي»: (١٦/١٨٣)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٧/٣٧٠) .
وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون﴾ ١.
_________
﴿وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾ ٢﴾ أي: المكروب المجهود،٣ وقيل: الضرورة الحاجة المحوجة من مرض أو نازلة من نوازل الدهر، إذا نزلت بأحد بادر إلى الالتجاء والتضرع إلى الله تعالى، وقيل: هو المذنب٤ إذا استغفر٥ ﴿إِذَا دَعَاهُ﴾ يعني: فيكشف ضره ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ أي: الضر; لأنه لا يقدر على تغير حال من فقر إلى غنى، ومن مرض إلى صحة، ومن ضيق إلى سعة إلا القادر الذي لا يعجزه شيء، و[القاهر] ٦ الذي لا يغلب٧ ولا ينازع ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ أي: سكانها، وذلك أنه ورثهم سكناها والتصرف فيها قرنا بعد قرن،٨ وقيل: يجعل أولادكم خلفاء لكم، وقيل: جعلكم خلفاء الجن في الأرض٩ ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون﴾ ١٠ أي: تتعظون.
_________
(١) سورة النمل، الآية: ٦٢.
(٢) سورة النمل، الآية: ٦٢.
(٣) «تفسير ابن الجوزي»: (٦/١٨٧)، و«تفسير البغوي»: (٣/٤٢٥) .
(٤) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (وقيل: المذنب إذا استغفر) .
(٥) انظر: «تفسير الزمخشري»: (٣/١٥٥)، و«تفسير الرازي»: (٢٤/٢٠٨) .
(٦) جاء في «الأصل»: (القادر)، والمثبت من بقية النسخ هو الصواب الموافق للمعنى الذي بعده.
(٧) في «ر»: (يغلب) بدون (لا)، ويصح إذا لم يبين للمجهول.
(٨) «تفسير الرازي»: (٢٤/٢٠٩)، و«تفسير الزمخشري»: (٣/١٥٥) .
(٩) «تفسير البغوي»: (٣/٤٢٥) .
(١٠) سورة النمل، الآية: ٦٢.
وروى الطبراني أنه كان في زمن النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي ﷺ " إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله تعالى ".
_________
﴿وروى الطبراني١﴾ -رحمه الله تعالى- ﴿أنه كان في زمن النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم﴾ قيل: إن القائل عبادة بن الصامت، قاله لأبي بكر٢ ﴿قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي ﷺ " إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله تعالى "٣ وهذا حماية من النبي ﷺ للتوحيد، وتأدب مع الله عز وجل٤ وسد للذريعة، فكيف
_________
(١) زاد في «المؤلفات» هنا قوله: (بإسناده) .
(٢) هذا التفسير عن القائل لم يأت إلا في «الأصل» خلافا لبقية النسخ.
(٣) «معجم الطبراني»: «مجمع الزوائد»: (١٠/١٥٩)، كتاب الأدعية، باب ما يستفتح به الدعاء، و(٨/٤٠)، كتاب الأدب، باب ما جاء في القيام. «مسند الإمام أحمد»: (٥/٣١٧) . «الطبقات الكبرى» لابن سعد: (١/٣٨٧) مع اختلاف في اللفظ. والحديث عن عبادة بن الصامت. والحديث قال فيه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وابن لهيعة بعض المحدثين يوثقه، ويحيى بن معين يضعفه. قال ابن حجر في «التقريب» (١/٤٤٤): صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورو، الآية ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرها، وهذه الرو، الآية ليست من أحد العبادلة الثلاثة الذين صح سماعهم عنه قبل الاختلاط.
(٤) استفاد هذا من فوائد الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الباب، انظرها في نه، الآية هذا الباب من كتابه «التوحيد» ضمن «المؤلفات» - القسم الأول العقيدة والأدب: (ص ٤٤) .
Translation
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله تعالى أو يدعوه
#27 Chapter 27 — باب قول الله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون · ref. #27
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ .
_________
بمن يستغيث بميت أو غائب عند المصائب، يطلب منه إزالة ضر أو جلب نفع، ومعلوم أن رسول الله ﷺ خير الخلق وأكرمهم على الله، وقد نفى الاستغاثة به وقال: إنما يستغاث بالله تعالى"؛لأنه المغيث على الحقيقة الذي ينجي المكروب إذا دعاه واستغاث به.
﴿١٤- باب﴾
قوله الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ . أي: إبليس والأصنام١ ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وقوله: ﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ . يعني الأصنام لا تقدر على نصر من أطاعها وعبدها، ولا تضر من عصاها، والنصر المعونة على الأعداء، والمعنى: أن المعبود الذي تجب عبادته يكون قادرا على إيصال النفع ودفع الضر، وهذه الأصنام ليست كذلك، فكيف يليق بالعاقل أن يعبدها ثم قال تعالى ﴿أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ ٢ ولا يقدرون أن يدفعوا عن أنفسهم مكروها٣ وقوله
_________
(١) «تفسير البغوي»: (٢/٢٢٢) . وانظر: «تفسير القرطبي»: (٧/٣٤١)، و(تفسير ابن الجوزي»: (٣/٣٠٤) .
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٩١،١٩٢.
(٣) «تفسير البغوي»: (٢/٢٢٢)، و«تفسير الرازي»: (١٥/٩١) .
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ١٤)﴾ .
وفي " الصحيح " عن أنس قال: " شج النبي ﷺ يوم أحد، وكسرت رباعيته، فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت:.
_________
تعالى١ ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني: الأصنام ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير﴾ هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ يعني: الأصنام ﴿لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ يعني: أنها جماد ﴿وَلَوْ سَمِعُوا﴾ ٢ على سبيل الفرض والتمثيل ﴿مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ أي: ما أجابوكم وما نفعوكم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ أي: يتبرءون منكم، ومن عبادتكم إياها ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ٣ يعني: نفسه تعالى، أي: لا ينبؤك مثلي; لأنه عالم بالأشياء٤.
﴿وفي "الصحيح" عن أنس﴾ بن مالك ﵁ ﴿قال: شج النبي صلى اله عليه وسلم يوم أحد، وكسرت رباعيته﴾ الرباعية: هي التي تلي الثنية، وهي أربع رباعيات٥ ﴿فقال: كيف يفلح قوم شجو نبيهم﴾ صلى اله عليه وسلم ﴿فنزلت
_________
(١) الفقرات المفسرة السابقة لأجزاء هذه ال، الآية كلها من «تفسير البغوي»: (٣/٥٦٨) .
(٢) زاد هنا في «ر» كلمة: (أي) .
(٣) سورة فاطر، الآية:١٣، ١٤.
(٤) «تفسير البغوي»: (٣/٥٦٨) .
(٥) انظر: «لسان العرب»: (٨/١٠٨)، مادة: «ربع» .
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى ... فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾
_________
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ١ إلى ... فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ٢. ٣﴾ .
واختلفوا في٤ نزولها، فقيل: نزلت يوم أحد٥.
واختلفوا في سببها، فقيل: إن عتبة بن أبي وقاص٦ شج وجه رسول الله ﷺ [وكسر]،٧ رباعيته، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله تعالى فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٨. ٩.
_________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٢) قوله: (إلى فإنهم ظالمون) جيء بها في «الأصل»، وليست في بقية النسخ ولا «المؤلفات» .
(٣) [٨٧ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٧/٣٦٥، ح ٤٠٧٠)، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٢/٣٩١، ح ١٠٤/١٧٩١)، كتاب الجهاد، باب غزوة أحد. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٤) زيد هنا كلمة: (سبب) في «الأصل» و«ع»، و«ش»، ولعله سبق نظر من الناسخ إلى ما بعد ذلك.
(٥) يعني به: يوم غزوة أحد.
(٦) هو: عتبة بن أبي وقاص بن أهيب، أخو سعد بن أبي وقاص، وهو الذي شج وجه رسول الله ﷺ يوم أحد وكسر رباعيته، وقد اختلف في إسلامه أو موته على الكفر، لم يذكره المتفدمون في الصحابة، وذكره المتأخرون. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٨/٤-٥)، «أسد الغابة»: (٣/٤٦٧-٤٦٨)، «تهذيب التهذيب»: (٧/١٠٣) .
(٧) في «الأصل»: (كسرت)، وهو خطأ، والصواب المثبت من بقية النسخ.
(٨) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٩) انظر: «أسباب النزول» للواحدي: (ص ٨٦، ٨٧)، و«أسباب النزول» للسيوطي: (ص ٥٧)، و«الصحيح المسند من أسباب النزول» لمقبل بن هادي: (ص ٤٨-٤٩) . انظر تخريج الحديث الماضي في الملحق.
وقيل: أراد النبي ﷺ أن يدعو عليهم بالاستئصال١ فنزلت هذه الآية، وذلك لعلمه٢ أن أكثرهم يسلمون.
وقيل: إن النبي ﷺ لما وقف على جثة عمه حمزة٣ ورأى ما صنعوا به من المثلة، فأراد أن يدعو عليهم، فنزلت هذه الآية٤.
وقيل: إنها نزلت في بئر معونة، وهم سبعون رجلا من القراء، فبعثهم رسول الله ﷺ إلى بئر معونة، وهي بين مكة وعسفان، وهي أرض هذيل، وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة، وعلى رأس أربعة أشهر من أحد، بعثهم ليعلموا الناس القرآن والعلم، وأمر عليهم المنذر بن عمرو٥
_________
١ انظر: «تفسير الطبري»: (٣/٤/٨٧)، و«تفسير السيوطي»: (٢/٣١٢) .
٢ الأولى أن يقال هنا: (لعلم الله)، أو يكون التعبير قبل هذا فأنزل الله هذه ال، الآية لئلا يوهم أن الضمير في قوله: (لعلمه) عائد إلى الرسول ﷺ فيفهم أن الرسول ﷺ كان يعلم أن أكثرهم سيسلمون، وعلم الغيب صفة خاصة بالله تعالى.
٣ هو: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاع أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب أسلم في السنة الثانية من البعثة، وكان سبب إسلامه غضبه لسب رسول الله من قبل أبي جهل فأقبل عليه وضربه بالقوس على رأسه فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت فقال حمزة: وما يمنعني ... فامنعوني إن كنتم صادقين ثم إنه ثبت على الإسلام وجاهد في سبيله وقتل في أحد سنة ٣ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/٥٢٨-٥٣٢)، «الإصابة»: (٢/٢٨٥-٢٨٧)، «صفة الصفوة»: (١/٣٧٠-٣٧٧) .
٤ انظر: «تفسير الرازي»: (٨/٢١٧)، و«تفسير ابن الجوزي»: (١/٤٥٧) . إلا أن فيهما أن النبي ﷺ لما رأى ما فعلوه بحمزة من المثلة قال: لأمثلن منهم بثلاثين فنزلت.
٥ هو: منذر بن عمرو بن خنيس الأنصاري الخزرجي، الساعدي، صحابي جليل، شهد العقبة وبدرا وأحدا، استشهد بعد أحد بأربعة أشهر أو نحوها يوم بئر معونة سنة ٤ هـ، قتله عامر بن الطفيل ومن معه من بنو سليم وبنو عصيه فدعا عليهم رسول الله ﷺ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٤/٤٩٣-٤٩٤)، «الإصابة»: (٩/٢٨٥-٢٨٦)، «سيرة ابن هشام»: (١/٤٦٦) .
عن ابن عمر ﵄ «أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله» (١) ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٢) .
_________
فقتلهم عامر بن الطفيل (٣) فوجد رسول الله ﷺ من ذلك وجدا شديدا، وقنت شهرا في الصلاة كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل (٤) .
(٥) ﴿عن «ابن عمر ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة (٦) من الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٧) (٨) فيه استحباب القنوت للنوازل، وجواز لعن المعين
_________
(١) البخاري: المغازي (٤٠٧٠)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٠٥)، والنسائي: التطبيق (١٠٧٨)، وأحمد (٢/٩٣،٢/١٠٤،٢/١١٨،٢/١٤٧) .
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٣) هو: عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، كان سيد بني عامر في الجاهليه. اختلف في إسلامه فأورده بعضهم في الصحابة وأنه أهدى للنبي ﷺ، ورجح ابن الأثير الجزري في «أسد الغابة» موته على الكفر، توفي سنة ١١ هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٧/٢٩٤)، «الأعلام»: (٣/٢٥٢)، «أسد الغابة»: (٣/٢٣) .
(٤) انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (١/٤٥٦)، و«تفسير الرازي»: (٨/٢١٨) بألفاظ مقاربة.
(٥) في «المؤلفات»: (وفيه عن ابن عمر)، ووقع في «ر»: (عن عمر) وهو خطأ يرده ما في النسخ الأخرى والأصول.
(٦) في «المؤلفات»: (الأخيرة)، والمثبت هو الموافق للأصول الحديثية.
(٧) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٨) [٨٨ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٧/٣٦٥، ح ٤٠٦٩)، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء، و(٨/٢٢٥-٢٢٦، ح ٤٥٥٩)، كتاب التفسير، باب ليس لك من الأمر شيء. «سنن النسائي»: (٢/٢٠٣، ح ١٠٧٨)، كتاب التطبيق، باب القنوت في صلاة المغرب.
انظر لزيادة تخريجه في الملحق.
وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية،.
_________
ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زان أو مصور أو سارق أو آكل ربا.
وأشار الغزالي١ إلى تحريمه إلا في حق من علمنا أنه مات على الكفر كأبي لهب وأبي جهل، وفرعون وهامان، وأشباههم قال: لأن اللعن الإبعاد عن رحمة الله تعالى ولا ندري ما يختم به لهذا الفاسق أو الكافر، قال: وأما الذين لعنهم رسول الله ﷺ بأعينهم، فيجوز أنه ﷺ ٢ علم موتهم على الكفر بوحي من الله تعالى٣.
﴿وفي رواية: يدعوا على صفوان بن أمية٤﴾،.
_________
(١) هو: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد -أبو حامد- الغزالي الشافعي، برع في الفقه، والكلام والجدل، لكن أدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام ومزال الأقدام، من مؤلفاته: «إحياء علوم الدين»، وكتاب «الأربعين في أصول الدين»، قال أبو بكر بن العربي عنه: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع، غلا في طريقة التصوف وتجرد لنصر مذهبهم، فدعا وألف في نصرتهم وصدرت فتوى بإحراق كتبه والبعد عنها، ولد بطوس سنة ٤٥٠ هـ، وتوفي سنة ٥٠٥ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١٩/٣٢٢-٣٤٦)، «وفيات الأعيان»: (٤/٢١٦-٢١٩)، «تبيين كذب المفتري»: (ص ٢٩١-٣٠٦)، «شذرات الذهب»: (٤/١٠-١٣) .
(٢) في «ع»، و«ش» سقط قوله: (أنه ﷺ، وهو ثابت في «الأصل»، و«ر» .
(٣) انظر: «إحياء علوم الدين»: (٣/١٣٢-١٣٣)، ولعل الشارح قد لخص وانتقى من كلام الغزالي.
(٤) هو: صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي، هرب يوم الفتح واستؤمن له من رسول الله ﷺ فعاد، وشهد حنين كافرا، وقد استعار منه الرسول ﷺ سلاحا، ولما انهزم المسلمون يومها قال أخ لصفوان من أمه: ألا بطل السحر، فقال صفوان: اسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، توفي بمكة سنة ٤٢ هـ أول خلافة معاوية. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٤٠٥-٤٠٧)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/٥٦٢- ٥٦٧)، «الإصابة»: (٥/١٤٥-١٤٧) .
وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ . .................................
_________
وسهيل بن عمرو (١)، والحارث بن هشام (٢)، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٣) (٤)﴾ ومع ذلك تاب الله على كثير منهم، وآمنوا: كصفوان بن
_________
(١) هو: سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري أحد أشراف قريش وخطبائهم- وهو الذي أقبل في شأن الصلح، وتأخر إسلامه إلى يوم الفتح ثم أسلم وحسن إسلامه، توفي سنة ١٨ هـ.
انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٤/٢٨٧-٢٨٩)، «أسد الغابة»: (٢/٣٢٨-٣٢٩)، «شذرات الذهب»: (١/٣٠) .
(٢) هو: الحارث بن هشام بن المغيرة - أبو عبد الرحمن - القرشي المخزومي - أخو أبي جهل - شهد بدرا كافرا، وأسلم يوم الفتح، وكان قد استجار بأم هانئ بنت أبي طالب ولما بلغ ذلك النبي ﷺ قال: قد أجرنا من أجرت، استشهد يوم اليرموك سنة ١٥ هـ، وقيل: مات في طاعون عمواس سنة ١٧ هـ.
انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/٤٢٠-٤٢١) .
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٤) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٧/٣٦٥، ح ٤٠٧٠)، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم. و«سنن الترمذي»: (٥/٢٢٧، ح ٣٠٠٤)، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة آل عمران.
والحديث عن ابن عمر ﵄.
أمية، وعكرمة بن أبي جهل١، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام.
عن أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الثانية قال: " اللهم انج الوليد بن الوليد٢، وسلمة بن هشام٣، وعياش بن أبي
_________
(١) هو: عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة أبو عثمان القرشي المخزومي، المكي، أسلم عام الفتح وحسن إسلامه وقد كان من قصة إسلامه أنه هرب عند الفتح فركب البحر في سفينة فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة: أخلصوا -أي لله- فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا هاهنا، فقال عكرمة: إن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم لك علي عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما قال: فجاء فأسلم، وقيل: إن زوجته أم حكيم بنت عمه سارت إليه وهو باليمن بأمان رسول الله ﷺ وكانت أسلمت قبله فردته إلى رسول الله ﷺ فأسلم.
انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٧/٣٦)، «أسد الغابة»: (٣/٥٦٧-٥٧٠)، «تهذيب التهذيب»: (٧/٢٥٧-٢٥٨) .
(٢) هو: الوليد بن الوليد بن المغيرة أخو خالد بن الوليد، شهد بدرا مشركا فأسر، وقدم أخواه خالد وهشام لفدائه وبعد أن سلما فداءه أسلم فقيل له في ذلك، فقال: كرهت أن تظنوا بي أن جزعت من الأسار، فكان محبوسا في مكة، وكان الرسول ﷺ يدعو له فيمن يدعو لهم من المستضعفين المؤمنين بمكة.
انظر ترجمته في: «الإصابة»: (١٠/٣١٥-٣١٨)، «أسد الغابة»: (٤/٦٧٨- ٦٧٩) .
(٣) هو: سلمة بن هشام بن المغيرة القرشي، المخزومي، أسلم قديما، وهو أخو أبي جهل وابن عم خالد بن الوليد، وقد كان من خيار الصحابة، وقد هاجر إلى الحبشة، وقد عذب في الله ومنع من الهجرة إلى المدينة فكان ممن يدعو لهم النبي ﷺ في القنوت، قتل في عهد عمر في مرج الصفر سنة ١٤ هـ.
انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٢٨٣-٢٨٤)، «الإصابة»: (٤/٢٣٦-٢٣٧) .
ربيعة، (١) والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» (٢) زاد في رواية: «اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب حتى أنزل الله» ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٣) سماهم في رواية [أنس]، (٤) " اللهم العن رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله " (٥) (٦) قال (٧) ثم بلغنا أنه ترك
_________
(١) هو: عياش بن أبي ربيعة واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة، يكنى: أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، وهو أخو أبي جهل لأمه، كان إسلامه قديمًا، وهاجر إلى الحبشة ثم عاد وهاجر هو وعمر بن الخطاب إلى المدينة، فقدم أخواه لأمه: أبو جهل والحارث ابنا هشام فذكرا له أن أمه حلفت أن لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه فرجع معهما فحبساه بمكة، فكان ممن يدعو لهم النبي ﷺ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٤/٢٠-٢١) .
(٢) [٨٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/٤١٨، ح ٣٣٨٦)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى /٤ لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين /٤. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٥/١٨٢-١٨٣، ح ٢٩٤/٦٧٠)، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت. انظر زيادة التخريج في الملحق.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٤) صحفت في جميع النسخ إلى: (يونس)، وقد أثبت الصواب من أصل الحديث.
(٥) البخاري: الجهاد والسير (٢٨١٤)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٧)، والنسائي: التطبيق (١٠٧٠)، وأحمد (٣/١١٦،٣/١٦٢) .
(٦) [٩٠ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٥/١٨٥-١٨٧، ح ٢٩٩، ح ٣٠٣/٦٧٧، ح ٣٠٧، ح ٣٠٨/٦٧٩)، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت. «صحيح ابن حبان»: «الإحسان»: (٣/٢١٩، ح ١٩٨١) . انظر زيادة التخريج في الملحق.
(٧) أي: أبو هريرة ﵁ راوي الحديث المتقدم كما يتضح من السياق.
اللعن لما أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ١ معنى الآية: ليس لك من أمر مصالح٢ عبادي شيء إلا ما أوحي إليك، وأن الله تعالى هو مالك أمرهم،٣ فإما أن يتوب عليهم ويهديهم فيسلموا أو يهلكهم ويعذبهم إن أصروا على الكفر، وقيل: ليس لك مسألة هداهم والدعاء عليهم; لأنه تعالى أعلم بمصالحهم، فربما تاب على من يشاء منهم، وقيل: معناه ليس لك من أمر خلقي شيء إلا ما وافق أمري إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم٤.
قال بعض العلماء: والحكمة في منعه ﷺ من الدعاء عليهم ولعنهم أن الله تعالى علم من حال بعض الكفار أنه سيسلم٥ فيتوب عليهم، أو سيولد منهم ولد يكون مسلما برا تقيا، فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من الدعاء عليهم; لأن دعوته ﷺ مجابة، فلو دعا عليهم بالهلاك هلكوا٦.
ولكن اقتضت حكمة الله وما سبق في علمه إبقاءهم ليتوب على بعضهم ويستخرج من بعضهم ذرية مؤمنة صالحة، ويهلك بعضهم بالقتل والموت وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ٧.
[وكان من دعائه ﷺ " اللهم إني لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني،
_________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٢) في «ر «: (ليس لك من الأمر من مصالح عبادي ...)، وكذا في النسختين الأخريين مع إسقاط كلمة: (من) الثانية، والأحسن من أثبت من «الأصل «.
(٣) قوله: (هو مالك أمرهم) سقط من «ش «.
(٤) انظر: «تفسير الزمخشري «: (١/٤٦٢)، و«تفسير الرازي «: (٨/٢١٩) .
(٥) في بقية النسخ: (أنه يسلم) .
(٦) انظر: «تفسير الفخر الرازي «: (٨/٢١٩) .
(٧) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
وفيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: " يا معشر قريش، أو كلمة نحوها-: اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا.
_________
ولا أتقي إلا ما وقيتني ١ قال الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد: إني ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاءَ﴾ ٢.٣.
﴿وفيه عن أبي هريرة ﵁ قال٤ قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ٥ قال: " يا معشر قريش، -أو كلمة نحوها-: اشتروا أنفسكم ﴿"من الله بتوحيده " لا أغني عنكم من الله شيئًا "٦ أي: لا أدفع عنكم من عذابه وأليم عقابه شيئًا " يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا٧ يا عباس بن عبد المطلب " عم رسول الله ﷺ " لا أعني عنك٨ من الله شيئًا ٩
_________
(١) في «ر»: (إلا ما شاء وقيتني)، والمثبت من «ش» هو الصواب.
(٢) سورة يونس، الآية: ٤٩.
(٣) ما بين القوسين زيادة من بقية النسخ غير «الأصل» .
(٤) كلمة: (قال) سقطت من «ر»، وهي مثبتة فيما بقي من النسخ.
(٥) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.
(٦) البخاري: تفسير القرآن (٤٧٧١)، ومسلم: الإيمان (٢٠٦)، والنسائي: الوصايا (٣٦٤٤)، والدارمي: الرقاق (٢٧٣٢) .
(٧) قوله: (يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا) سقطت من المؤلفات.
(٨) عبر في الموضعين بصيغة الجمع: (عنكم) في النسخ الثلاث غير «الأصل» و«المؤلفات» .
(٩) قوله: (يا عباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ، لا أغني عنك من الله شيئًا) سقط من «ش» .
ويا صفية بنت عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا "
_________
ويا صفية بنت عبد المطلب١٢ ﴿"عمة رسول الله ﷺ لا أغني عنك٣ من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد٤ سليني ما شئت من مالي٥ لا أغني عنك من الله شيئًا "٦ ومعنى الآية: أن الإنسان إذا بدأ بنفسه أولا
_________
(١) قوله: (بنت عبد المطلب) سقط من «المؤلفات» .
(٢) هي: صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية عمة رسول الله ﷺ، وهي أم الزبير بن العوام، وأخت حمزة، ولما كانت يوم الخندق هي والنساء في حصن حسان بن ثابت ومر بهم رجل يهودي يطوف بالحصن نزلت وضربته بعمود فقتلته، توفيت ﵂ سنة ٢٠ في خلافة عمر بن الخطاب. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/١٧٢-١٧٤)، «الإصابة»: (١٣/١٨-٢٠) .
(٣) عبر في الموضعين بصيغة الجمع: (عنكم) في النسخ الثلاث غير «الأصل» و«المؤلفات» .
(٤) هي: فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين، زوجها رسول الله ﷺ من ابن عمه علي بعد أحد، وكان ﷺ يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول الصلاة يا أهل بيت محمد: /٤ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا /٤، ففاطمة وأبناؤها هم بقية نسل رسول الله ﷺ، توفيت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر، وذلك في السنة ١١ هـ. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/٢٢٠-٢٢٦)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/١١٨- ١٣٤)، «تهذيب التهذيب»: (١٢/٤٤٠-٤٤٢) .
(٥) في «المؤلفات»: (سليني من مالي ما شئت)، والمثبت هو الموافق للنص في «صحيح البخاري» .
(٦) [٩١ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٥/٣٨٢، ح ٢٧٥٣)، كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/٨١-٨٢، ح ٣٥١)، كتاب الإيمان، باب وأنذر عشريتك الأقربين. انظر للزيادة في التخريج الملحق.
وبالأقرب فالأقرب من أهله، لم يكن لأحد عليه طعن ألبتة، وكان قوله أنفع وكلامه أنجع.
فيه جده وتشميره ﷺ إلى ما أمره الله به من (١) الإنذار للأبعد والأقرب حتى نسب بسببه إلى الجنون، وكذلك لو فعله مسلم الآن ومن نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس تبين له التوحيد وغربة الدين، وفي الحديث: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء» (٢) .
أي: أنه كان في أول الأمر كالغريب الوحيد الذي لا أهل (٣) له عنده لقلة المسلمين يومئذ، وسيعود غريبا كما كان، أي: يقل المسلمون في آخر الزمان (٤) فيصيرون
_________
(١) في «ر»: (إلى ما أمر به) .
(٢) [٩٢ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/٥٣٦، ح ٢٣٢/١٤٥، ١٤٦)، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا. «سنن الترمذي»: (٥/١٨، ح ٢٦٢٩)، كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبا. والحديث جاء في «صحيح مسلم» من رو، الآية أبي هريرة وابن عمر، وفي «سنن الترمذي» وغيره جاء من رو، الآية ابن مسعود وجابر ﵄. قال الترمذي، وكذا نقله عنه البغوي في «شرح السنة» (١/١١٨-١١٩): بأنه حديث حسن صحيح غريب من رو، الآية ابن مسعود. وصححه الألباني، انظر: «الأحاديث الصحيحة»: (٣/٢٦٧، ح ١٢٧٣) . و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/١٣١، ح ٢١٢٠) . انظر التفصيل في تخريجه في الملحق.
(٣) قوله: (لا أهل) سقط من «ش» .
(٤) إن كان مراد الشارح بالقلة قلة المتمسكين بالإسلام حيث يصبح المتمسك بالسنة واتباع السلف غريبا لما يجده من المعارضة والمعاداة ممن حوله فله وجه. وأما إن كان مراده قلة العدد فمعارض بما أخبر به النبي ﷺ عنهم بالكثرة حين أخبر بتداعي الأمم على المسلمين في آخر الزمان فسأله أصحابه أمن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنت يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل» .
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون
#28 Chapter 28 — باب قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ · ref. #28
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ .
في " الصحيح " عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
_________
كالغرباء فطوبى للغرباء، أي: الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام،١ ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم٢ على أذى الكفار أولا وآخرا، ولزومهم دين الإسلام.
﴿١٥- باب﴾
﴿قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٣ قيل: إن هذه الآية تقطع عروق شجرة الشرك من القلب٤.
﴿في "الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
_________
(١) كلمة: (الإسلام) سقطت من «ش» .
(٢) كلمة: (لصبرهم) سقطت من «ش» .
(٣) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٤) انظر: «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» -كتاب «التوحيد» - ضمن العقيدة والآداب: (ص ٤٩)، ضمن مسائل هذا الباب.
" إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه سفيان بكفه فحرفها
_________
" إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا " [مصدر] ١ أي: خاضعين منقادين طائعين ﴿"لقوله"﴾ أي: لقول الله تعالى ﴿"كأنه سلسلة"﴾ أي: جرت ﴿"على صفوان"﴾ أي: حجر أملس ﴿" ينفذهم ذلك "﴾ بفتح الياء وضم الفاء، أي: يعمهم٢ ذلك القول ﴿" حتى إذا فزع "٣﴾ يعني: كشف وأخرج ﴿" عن قلوبهم "﴾ من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله ﷿ ﴿" قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق "﴾ أي: قالوا: قال الله القول الحق ﴿" وهو العلي الكبير "﴾ أي: ذو العلو والكبرياء ﴿فيسمعها مسترق السمع﴾ من الشياطين ﴿" ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه٤ سفيان بكفه فحرفها"﴾ أي: أمالها
_________
(١) كلمة: (مصدر) سقطت من «الأصل»، وهي ثابتة في بقية النسخ وقد ألحقتها منها.
(٢) في النسخ الأخرى: (عمهم) بالفعل الماضي.
(٣) الفزع: انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو هنا بمعنى أزيل عنهم الفزع. انظر: «المفردات»: (ص ٣٧٩)، وهي بضم الفاء وكسر الزاي مع التشديد عند الأكثر، وقرئت فزع بفتح الفاء والزاي، وفرغ بالراء غير معجمة وبالغين معجمة. انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (٦/٤٥٢) .
(٤) هو: سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد، محدث الحرم المكي، ولد بالكوفة سنة ١٠٧، وسكن مكة وتوفي بها، كان حافظا ثقة واسع العلم، كبير القدر، كان عالما بالحديث والتفسير، وتوفي سنة ١٩٨ هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/٢٦٢-٢٦٥)، «حلية الألياء»: (٧/٢٧٠- ٣١٨)، «تاريخ بغداد»: (٩/١٧٤-١٨٤) .
وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر والكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء ".
_________
﴿وبدد﴾ أي: فرق ﴿بين أصابعه فيسمع١ الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى٢ يلقيها﴾ آخرهم ﴿على لسان الساحر والكاهن﴾ من الإنس ﴿فربما أدركه الشهاب﴾ أي: النجم الذي يرمي به ﴿قبل أن يلقيها، وربما ألقاها﴾ في أذن وليه من الإنس ﴿قبل أن يدركه﴾ ذلك٣ الشهاب ﴿ف يكذب معها٤ مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا٥ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء "٦﴾ .
_________
(١) كلمة: (فيسمع) من «الأصل» و«المؤلفات»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٢) في «ر» أبدلت كلمة: (حتى) بكلمة: (ثم) .
(٣) كلمة: (ذلك) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٤) كلمة: (معها) ثابتة في «الأصل» و«المؤلفات»، وسقطت من بقية النسخ.
(٥) في «المؤلفات»: (قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا كذا) .
(٦) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/٣٨٠، ح ٤٧٠١)، كتاب التفسير، باب /٤ إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين /٤. والحديث -أيضا- في «سنن الترمذي «: (٥/٣٦٢، ح ٣٢٢٣)، كتاب التفسير، باب ومن سورة سبأ. و«سنن ابن ماجه»: (١/٦٩-٧٠، ح ١٩٤)، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية. و«صحيح ابن حبان»: «الإحسان»: (١/١٢٢، ح ٣٦) .
عن النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السماوات منه رجفة أوقال: رعدة شديدة خوفا من الله تعالى، فإذ
_________
قال وهب بن منبه: " كان إبليس يصعد إلى السماوات كلهن ويتقلب فيهن، ويقف منهن حيث شاء، ولا يمنع ولا يحجب منذ أخرج آدم من الجنة إلى أن رفع عيسى فحينئذ حجب من أربع سماوات، فصار يتردد في ثلاث سماوات حتى١ أن بعث الله محمدا ﷺ فحجب من الثلاث الباقية فصار مسترقا محجوبا هو وجنوده إلى يوم القيامة، يقذفون بالكواكب " ذكره ابن الجوزي٢.
﴿عن النواس بن سمعان٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السماوات منه رجفة " لكلام الله جل وعلا " أو قال: رعدة شديدة خوفا من الله تعالى، فإذا
_________
(١) في «ر»: (حتى إذا بعث الله)، وفي «ع»: (حتى أن الله بعث) وهو تحريف من الناسخ.
(٢) لم أجد نفس الرو، الآية في مظان ذلك من تفسيره، وإنما وجدت رواية شبيهة لكنها عن ابن عباس. انظر: «زاد المسير»: (٤/٣٨٩) ولعل الشارح قد نقلها من كتبه الأخرى، وقد بحثت فيما بين يدي من كتبه فلم أجدها.
(٣) هو: نواس بن سمعان بن خالد العامري الكلابي، صحابي جليل، روى له مسلم في «صحيحه»، ومما روي له أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٤/٥٩١-٥٩٢)، «الإصابة»: (١٠/١٩٣)، «تهذيب التهذيب»: (١٠/٤٨٠) .
سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا له سجدا فيكون أول من يرفع رأسه من السجود جبريل ﵇، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل، فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عزوجل ".
_________
سمع ذلك أهل السماوات صعقوا " أي: غشوا خوفًا١ من قيام الساعة، وقد وصف الله تعالى الملائكة في محكم كتابه بالخوف فقال ﷾: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ٢ " وخروا له سجدا٣ فيكون أول من يرفع رأسه من السجود جبريل ﵇ فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله ﷿ " ٤ قيل: كانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ خمسمائة سنة أو
_________
(١) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (غشوا فزعا) .
(٢) سورة النحل، الآية: ٥٠.
(٣) في «المؤلفات»: (وخروا لله سجدا) .
(٤) [٩٣ ح] «السنة» لابن أبي عاصم: (١/٢٢٦-٢٢٧، ح ٥١٥)، «الأسماء والصفات» للبيهقي: (ص ٢٦٤)، «معجم الطبراني»: «مجمع الزوائد»: (٧/٩٤-٩٥) الحديث قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وقد وثق وتكلم فيه من لم يسم بغير قادح معين، وبقية رجاله ثقات. وضعف الألباني إسناده في «ظلال الجنة على السنة» لابن أبي عاصم.
انظر زيادة تخريج الحديث في الملحق.
ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها وحيا، فلما بعث الله محمدا١ ﷺ كلم جبريل بالرسالة إلى محمد ﷺ [فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة; لأن محمدا ﷺ] ٢ عند أهل السماوات من أشراط الساعة فصعقوا مما سمعوا خوفا من قيام الساعة، فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رءوسهم، ويقول٣ بعضهم لبعض: ﴿أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ يعني: الوحي ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا﴾ ٤.
هذه الأحاديث وما يشابهها رد على المشركين العابدين مع الله ﷿ غيره من الملائكة والأنبياء والصالحين، فإذا كان هذا حالهم،٥ وتعظيمهم الله تعالى، وهيبتهم له٦ إذا تكلم بالوحي، وأنهم يصعقون، فكيف يدعوهم المشرك، ويظن أنهم يرضون بدعائهم وعبادتهم مع الله، هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل، والله تعالى يقول في حقهم: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ٧ وقال ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ ٨.
_________
(١) في «ر»: (فلما بعث محمد) بالبناء للمجهول.
(٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، ولعله قد سبق النظر من الكاتب إلى ما بعد قوله: ﷺ الثانية، وقد أضفته من النسخ الأخرى.
(٣) في «ر»، و«ش»: (ويقولون) .
(٤) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٥) يعني: حال الملائكة.
(٦) كلمة: (له) أثبتت في «الأصل»، وسقطت من بقية النسخ.
(٧) سورة الأنبياء، الآية: ٢٦.
(٨) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾
#29 Chapter 29 — باب الشفاعة · ref. #29
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب الشفاعة
وقول الله ﵎: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾
_________
﴿١٦- باب الشفاعة﴾
﴿وقول الله ﵎:: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ﴾﴾ يعني: وخوف به، أي: بالقرآن، والإنذار الإعلام١ مع تخويف٢ ﴿: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٣﴾ .
عن ابن عباس ﵄ قال: مر ملأ من قريش وعنده خباب،٤ وبلال،٥ وصهيب٦ فقالوا: ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ
_________
(١) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (إعلام مع تخويف) .
(٢) انظر: «لسان العرب»: (٥/٢٠٢)، مادة: «نذر» .
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٤) هو: خباب بن الأرت بن جندلة التميمي -ويقال: الخزاعي- أبو عبد الله، سبي في الجاهلية ثم بيع بمكة، وكان مولى أم أنمار الخزاعية، وكان من السابقين الأولين للإسلام، وعذب في الله عذابًا شديدًا فصبر، سكن في آخر حياته بالكوفة وبها مات، وقد مر علي بقبره فقال: رحم الله خبابا أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٣/٧٦-٧٧)، «أسد الغابة»: (١/٥٩٠-٥٩٤) .
(٥) هو: بلال بن رباح، يكنى: أبا عبد الكريم، ويقال: أبا عبد الله، وهو مولى أبي بكر الصديق، كان مؤذن رسول الله ﷺ وكان من السابقين للإسلام وممن عذب في الله ﷿، وقد كان يغيظ الكفار بتمسكه بعقيدته الصادقة بوحدانية الله فيقول: (أحد أحد)، توفي ﵁ بدمشق سنة ٢٠ هـ وهو ابن بضع وستين سنة. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/٢٤٣-٢٤٥)، «الإصابة»: (١/٢٧٣-٢٧٤) .
(٦) هو: صهيب بن سنان كنيته -أبو يحيى- أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا، ولما هاجر صهيب إلى المدينة تبعه نفر من المشركين فتوعدهم بأن يرميهم بسهامه، وكان راميا، أو يعودوا، وقال لهم: إن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فدلنا عليه فدلهم ومضى، ولحق برسول الله ﷺ ولما وصل إلى رسول الله ﷺ قال له: ربح البيع أبا يحيى. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/ ٤١٨ - ٤٢١)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/ ١٧- ٢٦)، «الإصابة»: (٥/ ١٦٠- ١٦٣) .
بَيْنِنَا﴾ ١.
فأمرنا أن نكون تبعا لهؤلاء أطردهم عنك فلعلنا نتبعك، فأنزل الله ﷿ ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٢ إلى قوله: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ٣٤ قال الفضيل بن عياض: ليس كل خلقه عاتب، إنما عاتب الذين يعقلون فقال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٥ أي: الذين يقرون بالحشر والنشر إلى ربهم، قال ابن عباس ﵄: "يريد المؤمنين لأنهم يخافون يوم القيامة، وما فيه من شدة الأهوال"٦ وقيل: معنى يخافون: يعلمون، والمراد بهم كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي، وإنما خص
_________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥٣.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٥٥.
(٤) «تفسير الطبري»: (٥/ ٧/ ٢٠١) . وقد جاءت هذه الرو، الآية من رو، الآية ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وخباب بن الأرت. «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١٣٨٣، ح ٤١٢٨)، كتاب الزهد، باب مجالسة الفقراء. «المستدرك» للحاكم: (٣/ ٣١٩)، كتاب معرفة الصحابة. الحديث قال عنه الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن ابن ماجه»: (٢/ ٣٩٧- ٣٩٨، ح ٣٣٣٠)، كتاب الزهد، باب مجالسة الفقراء.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٦) لم أجد هذا القول بنصه منسوبا لابن عباس في كتب التفسير المشهورة، ووجدت معناه في «تفسير الفخر الرازي»: (١٢/ ٢٣٣)، سورة الأنعام، الآية: ٥١.
﴿لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ١ وقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ٢] .
_________
الذين يخافون بالذكر دون غيرهم، -وإن كان إنذاره ﷺ لجميع الخلائق-; لأن الحجة عليهم أؤكد من غيرهم، لاعترافهم بصحة المعاد والحشر، وقيل: المراد بهم الكفار; لأنهم لا يعتقدون صحته، ولذلك قال: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٣ وقيل: المراد بالإنذار جميع الخلائق، فيدخل فيه كل مؤمن معترف بالحشر، وكل كافر منكر له; لأنه ليس أحد لا يخاف الحشر، وسواء اعتقد وقوعه أو كان يشك فيه٤ ولأن دعوة النبي ﷺ وإنذاره لجميع الخلائق.
﴿﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ﴾﴾ يعني: من دون الله تعالى ﴿وَلِيٌّ﴾ أي: قريب ينفعهم ﴿وَلا شَفِيعٌ﴾ ٥ يشفع لهم; لأن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله ﷿ لقوله ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه﴾ ٦ وإذا كانت الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله صح قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٧ يعني: حتى يؤذن في الشفاعة، فإذا أذن فيها كان للمؤمنين ولي وشفيع، وهو مذهب أهل السنة الذين جمعوا بين الكتاب والسنة. إذ الشفاعة٨ تنفع العصاة من أهل التوحيد، حتى لا يبقى منهم أحد إلا دخل الجنة.
_________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٤٤.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٤) انظر: «المصدر السابق»: (١٢/ ٢٣٢- ٢٣٣) .
(٥) في «المؤلفات» تمم الآية إلى قوله: /٤ لعلهم يتقون /٤.
(٦) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٧) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٨) كلمة: (إذ) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه﴾ ١.
قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ٢ ٣.
_________
﴿وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٤﴾ أي: بأمره٥ وهذا استفهام إنكار، والمعنى: لا يشفع عنده أحد إلا بأمره وإرادته; وذلك لأن المشركين زعموا أن الأصنام تشفع لهم، فأخبر أنه لا شفاعة لأحد إلا ما استثناه بقوله: ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ يريد بذلك شفاعة النبي ﷺ وشفاعة بعض الأنبياء والملائكة وشفاعة المؤمنين بعضهم لبعض] ٦ ﴿وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ٧﴾ أي:\ ممن يعبدهم هؤلاء ويرجون شفاعتهم عنده ﴿﴿لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ ٨﴾ يعني: أن الملائكة مع علو منزلتهم لا تغني شفاعتهم شيئًا، فكيف تشفع٩ الأصنام مع حقارتهم، ثم أخبر أن الشفاعة لا تكون إلا بإرادته فقال تعالى: ﴿إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١٠ أي١١ الشفاعة ﴿وَيَرْضَى﴾ أي: من أهل
_________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٢) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(٣) في «المؤلفات» جاء هنا زيادة ذكر، الآية، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (الزمر:٤٤)
[الزمر: ٤٤] .
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٥) «تفسير البغوي»: (١/ ٢٣٩) .
(٦) ما سبق بين الحاصرتين سقط من «الأصل»، وهو مثبت في بقية النسخ.
(٧) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(٨) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(٩) هكذا في «الأصل»: (تشفع)، وفي بقية النسخ: (تنفع)، وكلا الكلمتين تؤدي إلى المعنى.
(١٠) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(١١) في «الأصل»: (أي: من الملائكة في الشفاعة) .
وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ٢٢ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ .
_________
التوحيد، قال ابن عباس ﵄ يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن ﵁ ١ وقيل: إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة لم يشاء الشفاعة له٢٣.
﴿وقوله تعالى: ﴿قُلِ﴾ أي: يا محمد لكفار مكة ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ ٤ أنهم آلهة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ والمعنى: ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سنين٥ الجوع، ثم وصف عجز الآلهة فقال: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ٦ يعني: من خير وشر ونفع وضر ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ أي: الآلهة ﴿فِيهِمَا﴾ أي: في السماوات والأرض٧ ﴿مِنْ شِرْكٍ﴾ أي: شركة ﴿وَمَا لَهُ﴾ أي: لله ﴿مِنْهُمْ﴾ أي: في الآلهة ﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أي: عوين ولا وزير، فانتفت أسباب [الشرك] ٨ وانقطعت مواده فلم يبق إلا الشفاعة، فنفاها ﷾ عن آلهتهم وأخبر أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فقال تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ ٩ أي:
_________
(١) «تفسير البغوي»: (٤/ ٢٥١)، سورة النجم، ال، الآية: ٢٦.
(٢) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة له) .
(٣) انظر: «تفسير الرازي»: (٢٨/ ٣٠٧)، سورة النجم، ال، الآية: ٢٦.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٥٦.
(٥) في «ر»، و«ش»: (الذي أنزل بكم) بالبناء للمجهول.
(٦) سورة سبأ، الآية: ٢٢.
(٧) سقطت كلمة: (الأرض) من «ر» .
(٨) في «الأصل»: (الشركة)، وهو خطأ من الناسخ.
(٩) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيبا للكفار١ حيث قالوا: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٢ وقيل: يجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن الله في أن يشفع له٣٤ والمراد من هذا [الباب] ٥ بيان الشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة فيه، فالثابتة لأهل الإخلاص -أهل لا إله إلا الله- ولا يدخل معهم غيرهم من أهل الشرك والكفر، قال الله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ ٦ وإنما تنفع عصاة الموحدين٧.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قلت يا رسول الله، ماذا ورد عليك في الشفاعة فقال:" شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق لسانه قلبه "٨٩.
_________
(١) في «ر»: (للكافر)، وهو خطأ حسب السياق.
(٢) سورة يونس، الآية: ١٨.
(٣) في «ر»: (إلا لمن أذن له في الشفاعة أن يشفع)، وفي «ع»: (إلا لمن أذن له في أن يشفع له)، وفي «ش»: (لمن أذن له في أن يشفع له) .
(٤) انظر: «تفسير البغوي»: (٣/ ٥٥٧)، سورة سبأ، ال، الآية: ٢٣.
(٥) كلمة: (الباب) سقطت من «الأصل»، وهي ثابتة في بقية النسخ.
(٦) سورة المدثر، الآية: ٤٨.
(٧) بالنظر في نصوص الشريعة من الكتاب والسنة عن الشفاعة يتبين أن الشفاعة نوعان: أحدهما: شفاعة منفية: وهي الشفاعة التي نفاها الله تعالى، وهي التي أثبتها المشركون لأصنامهم، وضاهاهم فيها جهال هذه الأمة وضلالهم. والثاني: شفاعة مثبتة: وهي التي أثبتها الله تعالى لعباده، وهي أن يشفع الشفيع بإذن الله، ومنها شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة في أهل الموقف، وشفاعته في قوم استوجبوا النار أن لا يدخلوها وفي قوم دخلوها أن يخرجوا منها وهي الشفاعة التي أنكرها المعتزلة. انظر: «مجموع الفتاوى»: (١/ ٣٣٢)، و«لوامع الأنوار»: (٢/ ٢٠٤، ٢١٢) .
(٨) أحمد (٢/٣٠٧) .
(٩) «مسند الإمام أحمد»: (٢/ ٣٠٧، ٥١٨)، «المستدرك على الصحيحين»: (١/ ٧٠) . «صحيح ابن حبان «: «الإحسان»: (٨/ ١٣١، ح ٦٤٣٢)، ذكر الأخبار عن وصف القوم الذين تلحقهم شفاعة المصطفى ﷺ في العقبى. والحديث - كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في «صحيحه»، وقال عنه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "نفى عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره –
_________
عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله قال: " أول من أشفع له يوم القيامة من أمتي أهل بيتي، ثم الأقرب فالأقرب من قريش، ثم الأنصار ثم من آمن بي واتبعني من أهل١ اليمن ثم من ساير العرب، ثم الأعاجم، وأول من [يشفع] ٢ أولوا الفضل " أخرجه الطبراني في "الكبير"٣. قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (نفى عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره
_________
(١) في بقية النسخ: (آمن بي واتبعني من اليمن) .
(٢) في «الأصل»: (وأول من أشفع له)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
(٣) [٩٤ ح] «الجامع الصغير مع الفيض»: (٣/ ٩١) . «معجم الطبراني الكبير» ضمن «مجمع الزوائد»: (١٠/ ٣٨٠- ٣٨١) . الحديث قال فيه الهيثمي: فيه من لم أعرفهم، ورمز له السيوطي في «الجامع الصغير» بالضعف، وأورده في «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»: (٢/ ٤٥٠)، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات»: (٣/ ٢٥٠)، وقال: (قال الدارقطني تفرد به حفص عن ليث. فلت: أما ليث فغ، الآية في الضعف عندهم إلا أن المتهم بهذا حفص، قال أحمد ومسلم والنسائي: هو متروك، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: متروك يضع الحديث) .
وأورده ابن عراق في «تنزيه الشريعة»: (٢/ ٣٧٧- ٣٧٨) .
وقال الألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (٢/ ١٦٢، ح ٧٣٢): موضوع. انظر زيادة التخريج في الملحق.
ملك أو قسط من الملك أو يكون عونا لله، ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن وأخبر النبي ﷺ أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع واسأل تعط، واشفع تشفع
_________
ملك أو قسط من الملك أو يكون عونا لله، ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ ١ فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن٢ وأخبر النبي ﷺ أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط، واشفع تشفع ٣،
_________
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
(٢) وذلك في أمثال قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وقوله تعالى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (الروم:١٣)
[الروم: ١٣]، وغير ذلك من الآيات.
(٣) ونص الحديث في «صحيح البخاري» عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في دعوة فرفعت إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس، فيقول بعض الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيت. نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدا شكورا أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك، فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبل مثله ولا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي، ائتوا النبي ﷺ فيأتوني فأسجد تحت العرش فيقال: يا محمد، ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطه. انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/ ٣٧١)، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ . وهو في «صحيح مسلم»: (ح ٣٢٧/ ١٩٤)، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة.
وقال له أبو هريرة ﵁ من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه " فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ولا تكون لمن أشرك بالله، وحقيقته أن الله ﷾ هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع
_________
وقال له١ أبو هريرة ﵁ من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه "٢ فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ولا تكون لمن أشرك بالله، وحقيقته أن الله ﷾ هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع
_________
(١) في «ر»: (قال أبو هريرة) .
(٢) «صحيح البخاري مع الفتح»: (١/ ١٩٣، ح ٩٩)، كتاب العلم، باب الحرص على الحديث.
«مسند الإمام أحمد بن حنبل»: (٢/ ٥١٨) .
ليكرمه، وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع كثيرة من القرآن، وقد بين النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص " اهـ.
_________
ليكرمه١، وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع كثيرة من القرآن٢، وقد بين النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص" انتهى كلامه٣.
تنبيه: المقام المحمود هو الشفاعة العامة للناس التي يتدافعها الأنبياء ﵈، فيشفع لأهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ليراحوا من هول موقفهم، ويعطي لواء الحمد، قال الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٤ عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل عنها رسول الله عين فقال: " هي الشفاعة "٥.
_________
(١) في «ر»: (فيكرمه)، وفي «ع»: (يكرمه)، وفي «ش» حرفت إلى: (ليكره) .
(٢) في «المؤلفات»: (بإذنه في مواضع وقد بين النبي ﷺ ... إلخ) .
(٣) انظر نص كلام شيخ الإسلام في: «مجموع الفتاوى»: (٧/ ٧٧- ٧٩)، وفيه فقرات قد أسقطها الشيخ محمد بن عبد الوهاب اختصارا..
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.
(٥) [٩٥ح]، «سنن الترمذي»: (٥/ ٣٥٣، ح ٣١٣٧)، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة بني إسرائيل. «مسند الإمام أحمد»: (٢/ ٤٤٤) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن.
وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن الترمذي»: (٣/ ٦٨- ٦٩، ح ٢٥٠٨) .
لزيادة التخريج انظر الملحق.
Translation
باب الشفاعة
#30 Chapter 30 — باب قول الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ · ref. #30
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ .
_________
﴿١٧ – باب﴾
﴿قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ١﴾ أي: هدايته لقرابته ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ فيقذف في قلبه نور الهداية، فينشرح صدره للإيمان ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ٢ أي: بمن قدر له الهدى، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ ٣ يعني: كفره وإضلاله٤ ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ ٥ يعني: فلن تقدر على دفع أمر الله فيه، وهذه الآية من أشد الآيات على القدرية٦.
_________
(١) سورة القصص، الآية: ٥٦.
(٢) سورة القصص، الآية: ٥٦.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٤١.
(٤) في «ر»، و«ع»، و«ش»: (ضلاله)، وهو سائغ أيضا.
(٥) سورة المائدة، الآية: ٤١.
(٦) وذلك لأن القدرية ينفون القدر عن الله ويثبتونه لأنفسهم وهذه ال، الآية فيها التصريح بالرد عليهم حيث نفى الله تعالى عن نبيه القدرة على نفع عمه بشيء وغيره أولى بانتفائها عنه، وسيأتي بيان ذلك في باب ما جاء في منكري القدر. انظر: (ص ٥١٧-٥١٨) . وبدعه القدرية حدثت بعد موت معاوية- ﵁، ولهذا تكلم فيهم ابن عمر وابن عباس وغيرهما، وابن عباس مات قبل ابن الزبير، وابن عمر مات عقب موته، وعقب ذلك تولى الحجاج العراق سنة بضع وسبعين، فبقي الناس يخوضون في القدر بالحجاز والشام والعراق وأكثره كان بالشام والعراق وأقله كان بالحجاز. انظر: «مجموع الفتاوى «لابن تيمية: (٨/ ٢٢٨) .
في الصحيح عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ -وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال له يا عم، قل لا إله إلا الله- كلمة أحاج لك بها عند الله فقالا له: أترغب
_________
﴿في "الصحيح" عن سعيد بن المسيب عن أبيه﴾ المسيب بن حزن ﴿قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة﴾ أبو طالب اسمه عبد مناف، وهو أخو عبد الله أبي النبي ﷺ لأبيه وأمه، وأمهما وأم عاتكة بنت عبد المطلب فاطمة بنت عمرو المخزومي،١ وله من الولد طالب وعقيل وجعفر وعلي، كلهم صحابيون إلا طالبا اختطفته الجن فذهب ولم يعلم إسلامه ﴿جاءه رسول الله ﷺ -وعنده عبد الله بن أبي أمية٢. ٣ وأبو جهل- فقال له: يا عم، قل لا إله إلا الله -كلمة أحاج لك بها عند الله فقالا له: أترغب
_________
(١) يعني: أن أبا طالب وعبد الله أبا النبي ﷺ وعاتكة إخوة من أب وأم، أبوهم عبد المطلب وأمهم فاطمة بنت عمرو المخزومي. وعليه فيكون أبو طالب وعاتكة عما وعمة شقيقين للرسول ﷺ. وانظر: «السيرة النبوية»: (١/ ١٠٩) .
(٢) في «ر»: (عبد الله بن أمية) فأسقط كلمة (أبي)، ويدل على هذا الإسقاط أنه أثبت في الأصول الحديثية.
(٣) هو: عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة أخو أم سلمة زوج النبي ﷺ وأمه عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ، كان شديدا على المسلمين أيام كفره، مخالفا لرسول الله ﷺ، وهو الذي قال: «لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل»، لآية، أسلم أيام فتح مكة واستشهد في الطائف.
انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٣/ ٧٣)، و«الاستيعاب» ضمن «الإصابة»: (٦/ ١٠٦)، و«السيرة النبوية»: (٢/ ٤٨٦) .
عن ملة عبد المطلب، فأعاد عليه النبي ﷺ فأعادا فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال له النبي ﷺ لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله ﷿ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾
_________
عن ملة عبد المطلب﴾ جد النبي ﷺ اسمه١ شيبة الحمد، وقيل: عامر، وعاش مائة وأربعين سنة، سمي عبد المطلب لأن أباه هاشما توفي وهو صغير، فغلبت عليه أمه سلمى الأنصارية الخزرجية٢ بالمدينة، فلما شب وترعرع ذهب له عمه المطلب بن عبد مناف فقدم به مكة مردفه خلفه، وكان آدم اللون فقال الناس: عبد المطلب، فلزمه ذلك الاسم ﴿فأعاد عليه النبي ﷺ فأعاد﴾ أي: عبد الله وأبو جهل ﴿فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله﴾ فيه مضرة جلساء السوء على الإنسان، وأن الأعمال بالخواتيم نسأل الله حسن الخاتمة، ونعوذ به من سوء العاقبة ﴿فقال له النبي ﷺ لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله ﷿﴾ عليه٣ ﴿﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
_________
(١) كلمة: (اسمه) سقطت من «ر» .
(٢) هي: سلمى بنت قيس بن عمرو بن عبيد- أم المنذر- إحدى خالات النبي ﷺ من جهة أبيه، وهي ممن بايعن النبي ﷺ على أن لا يشركن بالله ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينه في معروف ولا يغششن أزواجهن. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/ ١٤٩- ١٥٠)، «الإصابة»: (١٢/ ٣١١-٣١٢) .
(٣) في بقية النسخ: (فيه) بدل (عليه) .
وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ وأنزل الله في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ .
_________
وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ ١. وأنزل في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢.٣﴾ . اعلم أن الهداية والإضلال٤ بيد الله سبحانه ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ ٥ قال النبي ﷺ " بعثت داعيا ومبلغا وليس إلي من الهدى شيء،٦ وخلق إبليس مزينا للدنيا، وليس إليه من الضلالة شيء "٧ فيه برهان قاطع وبيان ساطع على أن الأمر كله
_________
(١) سورة التوبة، الآية: ١١٣.
(٢) في «المؤلفات» تممت ال، الآية بقوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ .
(٣) [٩٦ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٧/ ١٩٣، ح ٣٨٨٤)، كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١/ ٣٢٧- ٣٢٨، ح ٣٩)، كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضر الموت. لزيادة تخريج الحديث راجع الملحق.
(٤) في «ر»: (الضلالة)، وفي «ع»، و«ش»: (الضلال) .
(٥) سورة الكهف، الآية: ١٧.
(٦) في «ر»: (وليس لي من الهدى) .
(٧) [٩٧ ح] «الكامل في الضعفاء» لابن عدي: (٣/ ٩١٠)، في ترجمة خالد بن عبد الرحمن العبدي. «الضعفاء» للعقيلي: (٢/ ٩) في ترجمة خالد بن عبد الرحمن. الحديث حكم عليه كثير من أهل الحديث بالوضع. انظر: «الموضوعات» لابن الجوزي: (١/ ٢٧٢- ٢٧٣)، و«اللآلئ المصنوعة» للسيوطي: (١/ ٢٥٤)، و«تنزيه الشريعة» لابن عراق: (١/٣١٥) . ولزيادة تخريجه وبيان الحكم عليه انظر الملحق.
لله، وأنه هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء١ ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ويجلب الخير لمن يشاء،٢ ويكشف الضر عمن يشاء، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ ٣ ولكن لا يشاء أن يؤمن بك ويصدقك إلا من سبقت له السعادة في الأزل، ولم يضل إلا من سبقت له الشقاوة في الأزل ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٤ فلا يقدر أحد على توفيق من أراد الله خذلانه.
فإذا عرف الإنسان معنى هذه الآية ومن نزلت فيه تبين له بطلان قول المشركين وفساد شركهم; لأن الرسول ﷺ سيد الخلق أجمعين وأفضلهم وأكرمهم عند الله ومع ذلك حرص حرصا عظيما، واجتهد على هداية عمه أبي طالب في حياته فلم يتيسر له ذلك، ثم استغفر له بعد موته حتى نهاه الله عن ذلك، وهذه الآية من أشد الآيات على القدرية٥.
_________
(١) قوله: (ويضل من يشاء) سقطت من «ر»، و«ع» .
(٢) قوله: (ويضل من يشاء، ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ويجلب الخير لمن يشاء) سقط من «ش» .
(٣) سورة يونس، الآية: ٩٩.
(٤) سورة يونس، الآية: ٩٩-١٠٠.
(٥) وقد سبق مثل هذا القول عند قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئا﴾ . انظر: (ص ٢١٠) .
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾
#31 Chapter 31 — باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين · ref. #31
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين
وقول الله ﷿ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقّ﴾ .
_________
﴿١٨- باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم١ هو الغلو في الصالحين﴾
﴿وقول الله ﷿ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ٢﴾ الغلو: مجاوزة الحد، وذلك أن الحق بين طرفي الإفراط والتفريط، فمجاوزة الحد والتقصير مذمومان٣ في الدين يعني [لا تغلو] ٤ في دينكم غلوا باطلا كما قالت النصارى في المسيح هو الله أو ابن الله، وقال الجمهور في عامة النصارى فإنهم الثالثون، يقولون: الأب والابن وروح القدس إله واحد ﴿﴿وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقّ﴾ ٥﴾ وهو تنزيهه عن الشريك والولد، وكذلك من غلا في دينه من الرافضة والقدرية والجهمية، وقد حرق علي بن أبي طالب ﵁ الغالية من الرافضة فأمر
_________
(١) في «المؤلفات»: (سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو ... إلخ) ولم ترد زيادة: (وتركهم دينهم) في كل النسخ.
(٢) جاء في كل النسخ هنا زيادة: (غير الحق) فحذفتها لأنها خلط من الناسخ بين، الآية النساء و، الآية المائدة، ولم يرد هذا الخطأ في «المؤلفات» .
(٣) في «الأصل»، و«ع»، و«ش»: (مذموم)، وفي «ر»: (مذموما) بدون نون التثنية فأثبت الصواب.
(٤) في «الأصل»: (الغلو) بدل قوله: (لا تغلو)، والأليق بالسياق ما أثبت.
(٥) سورة النساء، الآية: ١٧١.
بأخاديد خدت لهم عند باب كنده فقذفهم فيها،١ واتفق الصحابة على قتلهم، لكن ابن عباس ﵄ كان مذهبه أن يقتلوا من غير تحريق. والغالية في علي بن أبي طالب ﵁ ادعوا أنه إله فاستتابهم فلم يتوبوا فحرقهم بالنار٢ ومن الغالية من يقول في قول الله تعالى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا٨ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ ٣ فيجعلون أن الرسول هو الذي يسبح بكرة وأصيلا٤.
_________
(١) وذلك أنه ظهر في زمانه من ادعى فيه الإلهية وسجدوا له لما خرج من باب مسجد كنده، فأمر علي ﵁ بتحريقهم بعد أن أجلهم ثلاثة أيام. انظر: «جامع الرسائل»: (١/ ٢٦٠-٢٦١)، رسالة التوبة.
(٢) والتحريق بالنار لمن كفر بالله اختلف السلف فيه، فأجازه جماعة واستدلوا لذلك، ومنعه آخرون واستدلوا له. وخلاصة القول في هذه المسألة: أن السلف من الصحابة ومن بعدهم على رأيين منهم من يرى جواز التعذيب به، ومنهم من لا يرى ذلك، والذين أجازوه منهم من يعاقب به كل مرتد، ومنهم من يعاقب به من أضاف إلى الارتداد عملا آخر مشينا، وأن مدار خلافهم هو حديث رسول الله ﷺ الذي رواه أبو هريرة- ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: «إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار»، ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج «إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما «، وفي رو، الآية لابن عباس: «لا تعذبوا بعذاب الله» وأمثالهما من الأحاديث. فمن فهم من هذا النص النهي قال بمنع التحريق، ومن فهم منه أن الرسول ﷺ أراد التنزه والتعظيم لله قال: بأن الأمر بالتحريق باق على أصله. انظر: «فتح الباري»: (٦/ ١٥٠- ١٥١)، و«التمهيد» لابن عبد البر: (٥/ ٣١٧) .
(٣) سورة الفتح، الآية: ٨-٩.
(٤) انظر: «غرائب التفسير» للكرماني: (٢/ ١١١٢) .
قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ ١ الأهواء: جمع هوى، وهو ما تدعو شهوة النفس إليه، قال عامر الشعبي: (ما ذكر الله تعالى الهوى في القرآن إلا وذمه)،٢ وقال أبو عبيد: (لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر لأنه لا يقال فلان يهوى الخير، إنما يقال يحب الخير ويريده)،٣ وقد ورد إطلاق الإله على الهوى المتبع قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ٤.
قال الحسن: (هو الذي لا يهوى شيئًا إلا ركبه) ٥ وقال قتادة: (هو الذي كلما هوى شيئًا ركبه وكلما اشتهى شيئًا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى) ٦.
وروى من حديث عن أبي أمامة٧ مرفوعا بإسناد ضعيف: " ما تحت
_________
(١) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٢) انظر: «تفسير الفخر الرازي»: (١٢/ ٦٣) . وفي «تفسير الألوسي»: (٢٥/ ١٥٢)، و«ذم الهوى» لابن الجوزي: (ص ١٨)، نسباه إلى ابن عباس.
(٣) انظر: «تفسير الفخر الرازي»: (١٢/ ٦٣)، وقد جاء في «تفسير القرطبي» ذكره: (٢/ ٢٥)، وجاء بعده قوله: وقد يستعمل في الحق، ومنه قول عمر- ﵁ في أسارى بدر، فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، وقالت عائشة- ﵂ للنبي- ﷺ: والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. أخرجه مسلم.
(٤) سورة الجاثية، الآية: ٢٣.
(٥) «تفسير السيوطي»: (٦/ ٢٦٠) إلا ان فيه (تبعه) بدل (ركبه)، و«تفسير القرطبي»: (١٣/ ٣٦) .
(٦) «تفسير السيوطي»: (٦/ ٢٦٠)، «تفسير الشوكاني»: (٥/ ٨) مختصرا منسوبا إلى الحسن وقتادة.
(٧) هو: صدى بن عجلان بن الحارث- أبو أمامة- الباهلي السهمي، صحابي جليل، خاطب بعض التابعين فقال: «لم أر رسول الله ﷺ من شيء أشد خوفا على هذه الأمة من الكذب والعصبية ألا وإياكم والكذب والعصبية، ألا وإنه أمرنا أن نبلغكم ذلك عنه ألا وقد فعلنا فأبلغوا عنا ما بلغناكم»، توفي- ﵁ سنة ٨٦ هـ، وقيل: ٨١ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/ ٣٩٨)، «الإصابة»: (٥/ ١٣٣- ١٣٤)، «تهذيب التهذيب»: (٤/ ٤٢٠) .
ظل السماء [إله] ١ يعبد أعظم عند الله من٢ هوى متبع "٣ وكثير من الذنوب منشؤها من اتباع الهوى، والخطاب في قوله: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ ٤ لليهود والنصارى الذين كانوا في زمان رسول الله٥ ﷺ نهوا عن اتباع أسلافهم فيما اتبعوه من الضلالة بأهوائهم، وهو المراد في قوله: ﴿أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ ٦ فبين الله أنهم كانوا على ضلالة ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ ٧ من اتبعهم على ضلالتهم وأهوائهم ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ ٨ يعني: وأخطأوا عن قصد طريق الحق٩ قال الشاعر:
_________
(١) زيادة كلمة: (إله) من «ر»، و«ش» .
(٢) قوله: (بإسناد ضعيف، ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند الله من) سقط من «ع» .
(٣) [٩٨ ح] «معجم الطبراني الكبير» - «مجمع الزوائد» -: (١/ ١٨٨) . «حلية الأولياء»: (٦/ ١١٨)، «كتاب السنة» لابن أبي عاصم»: (١/ ٨) . والحديث- كما ترى- قال فيه الشارح: إسناده ضعيف، وحكم عليه بعضهم بالوضع. فأورده ابن الجوزي في «الموضوعات»: (٣/ ١٣٩)، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ وفيه جماعة ضعاف، والحسن بن دينار والخصيب كذابان عند علماء النقل. وقال الألباني في «ظلال الجنة على السنة» لابن أبي عاصم: (١/ ٨) بأن الحديث موضوع. وقال الهيثمي: فيه الحسن بن دينار وهو متروك الحديث. انظر لزيادة تخريجه والحكم عليه في الملحق.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٥) في «ر»: (في زمن النبي) .
(٦) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٧) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٨) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٩) انظر: «تفسير البغوي»: (٢/ ٥٥)، و«تفسير القرطبي»: (٦/ ٢٥٢) .
في " الصحيح " " عن ابن عباس ﵄ في قول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ قال: " هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا سموها بأسمائهم ففعلوا، ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت ".
_________
إذا ما تحيرت في حالة ... ولم تدر فيها الخطا والصواب
فخالف هواك فإن الهوى ... يقود النفوس إلى ما يعاب
﴿في "الصحيح" عن ابن عباس ﵄ في قول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ١ قال: هذه أسماء٢ رجال صالحين من قوم نوح﴾ ﵇ ﴿فلما هلكوا﴾ أي: الرجال الصالحون ﴿أوحى الشيطان﴾ لعنه الله ﴿إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها﴾ أي: الصالحون ﴿أنصابا سموها بأسمائهم ففعلوا﴾ ذلك ﴿ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم٣﴾ بموت العلماء ﴿عبدت٤﴾ قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: -
_________
(١) سورة نوح، الآية: ٢٣.
(٢) في «ر»، و«ش»: (هذه أسماء صالحين) .
(٣) قوله: (ذلك: ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم) سقطت من النسخ الثلاث، وهي ثابتة في «الأصل» .
(٤) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/ ٦٦٧، ح ٤٩٢٠)، كتاب التفسير، باب سورة نوح، «تفسير عبد الرزاق الصنعاني»: (٢/ ٣٢٠)، تفسير سورة نوح.
قال ابن القيم: (قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم) انتهى.
_________
﴿قال ابن القيم﴾ محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بابن قيم الجوزية،١ ﴿قال غير واحد من السلف لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم"٢﴾ انتهى٣.
قال القرطبي: وإنما صوروا أوائلهم ليتأسوا بها ويتذكروا أعمال إخوانهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم، ويعبدون الله عند قبورهم، ثم خلفهم قوم جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافكم [كانوا] ٤ يعبدون هذه الصور ويعظمونها٥ فحذر النبي ﷺ عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ذلك.
_________
(١) ويلقب بشمس الدين، وكنيته أبو عبد الله، الزرعي الدمشقي، تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية، نقل ابن العماد عن ابن رجب أنه كان عارفا بعلم الكلام وعلم السلوك وكلام أهل التصوف. وقد حبس لإنكاره شد الرحل إلى قبر الخليل، وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة، وقد ألف في العقائد أكثر من كتاب، ولد سنة ٦٩١ هـ، وتوفي سنة ٧٢٨ هـ. انظر ترجمته في: «البداية والنهاية» (١٤/ ٢٠٢)، «شذرات الذهب»: (٦/ ١٦٨- ١٧٠) .
(٢) انظر نص كلامه هذا في «إغاثة اللهفان»: (١/ ٢٨٧) .
(٣) كلمة: (انتهى) في «الأصل» فقط، ولعلها تصرف من الناسخ.
(٤) كلمة: (كانوا) سقطت من «الأصل»، وأضفتها من بقية النسخ.
(٥) انظر: «تفسير القرطبي»: (١٨/ ٣٠٧- ٣٠٨) .
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله " أخرجاه.
_________
عن عروة بن الزبير ﵄: أنهم كانوا أولاد آدم لصلبه، وكان ود أكبرهم، وأبرهم به،١٢ وقيل: شيث٣.
﴿وعن [عمر] ٤ ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم "٥﴾ الإطراء: مجاوزة الحد في المدح، أي: لا تمدحوني بالباطل، أو لا تجاوزوا الحد في مدحي " إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله "٦ أخرجاه٧.
_________
(١) صحفت كلمة: (أبرهم) إلى (أمرهم) في كل النسخ غير «الأصل» .
(٢) «تفسير القرطبي»: (١٨/ ٣٠٧)، «تفسير السيوطي»: (٨/ ٢٩٣)، و«فتح الباري»: (٨/ ٦٦٨) .
(٣) قوله: (وقيل شيث)، أي: قيل في تسمية ود أنه شيث، وقيل- أيضا-: هبة الله. انظر: «تفسير ابن كثير»: (٤/ ٤٥٥) .
(٤) في كل النسخ: (ابن عمر)، وفي «المؤلفات» والمصادر الأصلية: (عمر) وهو الصواب الذي أثبته.
(٥) البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥)، وأحمد (١/٢٣،١/٢٤) .
(٦) البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥)، وأحمد (١/٢٣،١/٢٤،١/٤٧) .
(٧) تقدم ذكر جزء من الحديث في الشرح: (ص ١١)، وخرج مختصرا، وتم تخريجه بتوسع في الملحق (٣ ح) .
وقوله: (أخرجاه) يوهم أنه قد رواه مسلم وليس كذلك ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ قد تبع في ذلك الخطيب التبريزي في «المشكاة»: (٣/ ١٣٧٢، ح ٤٨٩٧) عندما قال بعد الحديث بأنه متفق عليه، وقد فات فضيلة الشيخ الألباني في تعليقه على «المشكاة» التنبيه على أن مسلما لم يروه.
ولمسلم عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ". ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: " هلك المتنطعون، قالها ثلاثا ".
_________
﴿ولمسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما١ - قال: قال رسول الله ﷺ " إياكم والغلو "٢﴾ أي: احذروا الغلو " ﴿فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو "٣ أي: في الدين. ﴿ولمسلم﴾ أيضا ﴿عن ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ قال: " هلك المتنطعون، قالها ثلاثا " ٤﴾ .
_________
(١) قوله: (ولمسلم عن ابن عباس ﵄ في كل النسخ وليس في «المؤلفات»، وبإسقاط كلمة: (لمسلم) يكون السياق مستقيما ويوافق الصواب، إذ لم يرو مسلم الحديث كما ترى، ولعله قد سبق نظر الناسخ الأول أو الشارح- ﵏ إلى كلمة: (ولمسلم) الآتية في الحديث بعده.
(٢) النسائي: مناسك الحج (٣٠٥٧) .
(٣) [٩٩ ح] «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١٠٠٨، ح ٣٠٢٩)، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي. «مستدرك الحاكم»: (١/ ٤٦٦)، كتاب المناسك، باب رمي الجمار ومقدار الحصى. «مسند الإمام أحمد «: (١/ ٢١٥، ٣٤٧) . والحديث صححه أهل العلم فقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. انظر: «الأحاديث الصحيحة»: (٣/ ٢٧٨، ح ١٢٨٣) . انظر لتخريجه بتوسع في الملحق.
(٤) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/ ٤٦١، ح ٧)، كتاب العلم، باب هلك المتنطعون. «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥، ح ٤٦٠٨)، كتاب السنة، باب في لزوم السعة بلفظ: «ألا هلك المتنطعون قالها ثلاثا» . «شرح السنة» للبغوي: (١٢/ ٣٦٧، ح ٣٣٩٦) .
Translation
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين
#32 Chapter 32 — المجلد الثاني · ref. #32
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
المجلد الثاني
Translation
المجلد الثاني
#33 Chapter 33 — باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟! · ref. #33
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
المجلد الثاني
باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟!
...
باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟!
في "الصحيح" عن عائشة ﵂ أن أم سلمة ﵂ ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور..
_________
المتنطع: الباحث عما لا يعنيه، أو الذي يدقق نظره في الفروق البعيدة فيفرق بين متلائمين، أو يجمع بين متفرقين، فهذا النظر والبحث غير مرضي ولا محمود. قال ابن مسعود ﵁ "إياكم والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق١") ٢، يعني: ما كان عليه الصحابة ﵃، يعني: اتركوا البدعة، فإنها بريد من الشرك، وإنما يعبد الله بما شرع، ولا يعبد بالأهواء٣ والبدع.
﴿باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده﴾
﴿في"الصحيح" عن عائشة ﵂ أن أم سلمة ﵂ "ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور"﴾ الكنيسة متعبد اليهود والنصارى، أو الكفار، والبيعة للنصارى،
_________
١ في كل النسخ مصحفة إلى: (التعتيق) .
٢ "الباعث على إنكار البدع والحوادث": (ص ١٥)، وفي أوله: تعلموا العلم قبل أن يقبض وقبضه ذهاب أهله ألا وإياكم ... وذكره.
٣ في"ر"بالإفراد: (بالهوى) .
فقال: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنو على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله " فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل.
ولهما عنها قالت: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها.
_________
والجمع: بيع، ذكرتها أم سلمة١ في مرض موت النبي ﷺ ﴿فقال: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح﴾ شك من الراوي ﴿بنو على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله "٢ فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين٣ فتنة القبور، وفتنة التماثيل٤﴾ أي: التصاوير. ﴿ولهما عنها قالت لما نزل برسول الله ﷺ﴾ أي: نزل به ملك الموت والملائكة الكرام ﵈ ﴿طفق﴾ أي: جعل ﴿يطرح خميصة [له] ٥ على وجهه﴾ الخميصة: ثوب له أعلام ﴿فإذا [اغتم] ٦ بها كشفها﴾
_________
١ قوله: (أم سلمة) سقطت من النسخ كلها غير"الأصل".
٢ [.. ١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٥٣١، ح ٤٣٤)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ١٤، ح ١٦)، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور ... انظر بقية التخريج للحديث في الملحق.
٣ في"المؤلفات"بالتنكير: (فتنتين)، والمثبت هو الموافق للمصدر.
٤ هذا من كلام ابن القيم، نقله عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب. انظر:"إغاثة اللهفان": (١/ ٢٨٧) .
٥ إضافة: (له) من"المؤلفات"، وهو الموافق لما في أصل الحديث.
٦ ما بين القوسين من"ع"، و"المؤلفات"، وهو المواقق لأصل الحديث، وفي بقية النسخ: (غم) .
فقال -وهو كذلك-: "لعنة الله على اليهود والنصارى.
_________
أي: رفعها عن وجهه ﴿فقال- وهو كذلك-:﴾ في النزع " لعنة الله على اليهود والنصارى "١ وفي رواية أبي هريرة: " قاتل الله اليهود والنصارى "٢ أصله اليهوديون حذفت منه ياء النسبة واشتقاقه من الهود، وهو التوبة والميل والرجوع من الشيء إلى ضده، يقال: هاد إذا تاب أو مال أو رجع من خير أو شر وعليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ ٣ أي: تبنا إليك أو ملنا أو رجعنا إليك [فسموا] ٤ بذلك لأنهم تابوا عن عبادة العجل، ومالوا عن٥ الحق إلى الباطل، ورجعوا من الخير إلى الشر،٦ والنصارى: جمع نصران ونصرانه كندامى في جمع ندمان وندمانة، واشتقاقه قيل: من النصرة، لنصرة بعضهم بعضا، أو سموا بذلك نسبة إلى قرية تسمى
_________
١ [١٠١ ح] انظر لبيان هذه العبارة ومثيلاتها من الروايات الأخرى في الملحق. فقد روى الحديث- أيضا- أبو هريرة، وابن عباس، وأسامة بن زيد- ﵃.
٢ [١٠١ ج] "مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٨٥، ٤٥٤، ٥١٨) ."السنن الكبرى"للبيهقي: (٦/ ١٣٥)، و"دلائل النبوة"له: (٧/ ٢٠٤) . الحديث رُوي عن أبي هريرة، وعن عمر بن عبد العزيز مرسلا. انظر بقية الروايات للتفريق بينها وبين هذه في الملحق.
٣ سورة الأعراف، الآية: ١٥٦.
٤ في"الأصل": (فسمعوا)، وهو خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
٥ في بقية النسخ غير"الأصل": (ومالوا من الحق) .
٦"القاموس المحيط": (ص ٤٢٠)، هود، و"لسان العرب": (٣/ ٤٣٩)، مادة: (هود)، و"تفسير البغوي": (١/ ٧٨- ٧٩)، تفسير سورة البقرة، الآية: ٦٢.
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
_________
ناصرة١ " اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "﴾ قال في"التوشيح": هو في اليهود واضح،٢ وفي النصارى مشكل٣ إذ نبيهم لم يقبر بل لا يزعمون نبوة عيسى ﵊ بل يدعون فيه أنه ابن الله، أو إله، ولا هو ميت حتى يكون له قبر فيشكل ضمهم إلى اليهود، ووجه بأن لهم أنبياء غير رسل كالحواريين ومريم في قول، أو الجمع في قوله أنبيائهم: بأن الجمع من اليهود والنصارى، والمراد الأنبياء، ويؤيده رواية مسلم:" قبور أنبيائهم وصالحيهم "٤، والمراد اتخاذ أعم من الابتداع والاتباع،
_________
١ انظر"لسان العرب": (٥/ ٢١١)، مادة: (نصر)، و"تفسير البغوي": (١/ ٧٩) .
٢ [١٠١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٥٣٢، ح ٤٣٥، ٤٣٦)، كتاب الصلاة، باب ٥٥، و(٣/ ٢٠٠،ح١٣٣٠)، كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ١٥، ١٦، ح ١٩/ ٥٢٩، ح ٢١/ ٥٣٠)، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المسجد على القبور. انظر بقية التخريج في الملحق. وقد جاءت روايات تفرد اليهود باللعن وقد خرجتها في الملحق. انظر: (١٠١ ح)، ومنها ما أخرجه الإمام أحمد في"مسنده": (٢/ ٣٦٦)، عن أبي هريرة:"لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
٣ أحال الشارح هذا الاستشكال إلى كتاب"التوشيح"، ولم أجد هذا الكتاب، إلا أنني وقفت على هذا الاستشكال ورده في"فتح الباري"لابن حجر: (١/ ٥٣٢) .
٤ هذا جزء من حديث في"صحيح مسلم". انظره مع"شرح النووي": (٥/ ١٦- ١٧، ح ٢٣)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد. أخرجه ابن سعد في"الطبقات": (٢/ ٢٤٠) عن جندب."البداية والنهاية"لابن كثير: (٦/ ٣٠٥) . والحديث سيأتي ذكره كاملا في متن"كتاب التوحيد": (ص ٢٣١) .
يحذر مما صنعوا، ولو ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا " أخرجاه.
_________
فاليهود ابتدعت، والنصارى اتبعت، ولا ريب أن النصارى تعظم كثيرا من القبور التي تعظمها، والمراد قبور المسلمين خشية أن يعبد فيها القبور بقرينة١ خبر:
"اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"٢ قالت عائشة- رضي الله عنها٣ -: ﴿يحذر﴾ أمته ﴿مما٤ صنعوا٥﴾ "، ولولا ذلك [أبرز] ٦ قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا٧﴾ فيصلى فيه ﴿أخرجاه﴾ ٨ وقد نهى ﷺ
_________
١ في"ر"، و"ع"، و"ش"صحفت هذه الكلمة إلى: (يقبر فيه، يقر فيه، يقر) على الترتيب، وما أثبته من"الأصل".
٢ [١٠٢ ح] "موطأ الإمام مالك": (١/ ١٧٢، ح ٨٥)، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ٢٤، و"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٤٦)،"حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٧/ ٣١٧) . والحديث رُوي عن أبي هريرة، وزيد بن أسلم، وفي"الموطأ"من طريق عطاء بن يسار. والحديث قال الألباني عنه في"تحذير الساجد" (ص ١٩): سنده صحيح. انظر لزيادة تخريجه في الملحق.
٣ قوله: (قالت عائشة- ﵂) سقطت من كل النسخ غير"الأصل".
٤ في "المؤلفات": (مما صنعوا)، وهو الموافق لما في "صحيح البخاري".
٥ قوله: (يحذر مما صنعوا) من كلام عائشة وهو في "صحيح البخاري".انظره مع"الفتح": (١/ ٥٣٢، ج ٤٣٥، ٤٣٦)، و"صحيح مسلم". انظره مع"شرح النووي": (٥/ ١٦، ح ٢٢/ ٥٣١) .
٦ هذا من"المؤلفات"، وهو الموافق لما في أصل الحديث، وفي"الأصل"، و"ع"، و"ش": (لأبرز)، وفي"ر": (لبرز) .
٧ قوله: (ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا) - أيضا- هو من كلام عائشة- ﵂، وهو في"صحيح البخاري". انظره مع"الفتح": (٣/ ٢٥٥، ح ١٣٩٠)، و"صحيح مسلم". انظره مع"شرح النووي": (٥/ ١٥، ح ١٩/ ٥٢٩) .
٨ تقدم تخريج الحديث في أوله عند قول النبي ﷺ:"لعنة الله على اليهود والنصارى" وانظر الملحق: (١٠١ ح) .
عن تجصيص القبور كما رواه مسلم عن جابر،١ ونهى عن الكتابة عليها، وأن يزاد عليها غير ترابها، كما رواه أبو داود عن جابر.٢
وهؤلاء يتخذون الألواح ويكتبون عليها القرآن وغيره، ويزيدون عليها التراب والآجر والأحجار، فحادوا الله ورسوله وناقضوه.
فرع: اختلف أصحابه في موضع قبره ﷺ فقال قوم: ندفنه في البقيع، وقال آخرون: في المسجد، وقال قوم: يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم، فقال أبو بكر -رضي الله عنه٣ -: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما دفن نبي إلا حيث يموت "٤ أخرجه ابن ماجه، ومالك في"الموطأ"، وغيرهما،٥ وكان
_________
١ انظر الحديث في هذا في"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٧/ ٤١، ح ٩٤)، كتاب الجنائز، باب ٣٢.
٢"سنن أبي داود": (٣/ ٥٥٢-٥٥٣، ح ٣٢٢٦)، كتاب الجنائز، باب في البناء على القبر. والحديث صححه الألباني. انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٢/ ٦٢١، ح ٢٧٦٣) .
٣ جاء هنا في النسخ الثلاث غير"الأصل"زيادة كلمة: (يقول) ولا معنى لزيادتها.
٤ الترمذي: الجنائز (١٠١٨)، وأحمد (١/٧) .
٥ [١٠٣ ح] "سنن ابن ماجه": (١/ ٥٢٠- ٥٢١، ح ١٦٢٨)، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ."موطأ مالك": (١/ ٢٣١، ح ٢٧)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في دفن الميت. انظر:"سنن الترمذي": (٣/ ٣٢٩، ح ١٠١٨)، كتاب الجنائز، باب ٣٣. الحديث في المصادر السابقة لم يأت بهذا اللفظ وأقربها ما جاء في"الموطأ"بلفظ:"ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه". قال الألباني في"أحكام الجنائز" (ص ١٣٧) عنه: حديث ثابت بما له من الطرق والشواهد ثم ذكرها. وقال ابن حجر في"الفتح" (١/ ٥٢٩): هذا الحديث رواه ابن ماجه ... وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف، ثم ذكر رو، الآية أخرى للحديث من"سنن النسائي الكبرى"وقال بعدها: إسناده صحيح لكنه موقوف. لزيادة التخريج انظر الملحق.
ولمسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا.
_________
موته في بيته، وهو بيت عائشة الذي كانت تسكنه، فدفن فيه، وهو ملاصق المسجد.
﴿ولمسلم عن جندب بن عبد الله١﴾ ﵁ ﴿قال: "سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت٢ بخمس، وهو يقول:" إني٣ أبرأ٤ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا" انقطع إليه، ولا
_________
١ هو: جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، العلقي، صاحب النبي ﷺ، ذكره البخاري في"التاريخ"فيمن توفي من الستين إلى السبعين من أقواله: (قد أظلتكم فتنة من قام لها أردته)، قال فقلنا: فما تأمرنا- أصلحك الله- إن دخل علينا مصرنا؟ قال: (ادخلوا دوركم)، قلنا: فإن دخل علينا دورنا؟ قال: (ادخلوا بيوتكم)، قلنا: فإن دخل علينا بيوتنا؟ قال: (ادخلوا مخادعكم)، قلنا: فإن دخل علينا مخادعنا؟ قال: (كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) . انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (١/ ٣٦٠- ٣٦١)،"الإصابة": (٢/ ١٠٤- ١٠٥)،"الطبقات"لابن سعد: (٦/ ٣٥) .
٢ في"ع"، و"ش": (قبل موته)، والمثبت من النسخ الأخرى و"المؤلفات"هو الموافق لأصل الحديث.
٣ في النسخ المخطوطة: (يقول في خطبته)، وفي"المؤلفات"وأصل الحديث بدون قوله: (في خطبته)، وقد صححت النص بهذا.
٤ هكذا في"الأصل"، و"المؤلفات"، وهو كذلك في"صحيح مسلم"، وفي بقية النسخ: (أنا أبرأ ...) .
كما اتخذ إبراهيم خليلا.
_________
يسعه مخالة غيره، ولجأ إليه في سد خلالته فكفاه ووقاه، ولا يحتاج إلى المخلوقين، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: (الخلة تتضمن كمال المحبة ونهايتها، بحيث لا يبقى في قلب المحب سعة لغير محبوبه، وهي منصب لا يقبل المشاركة بوجه ما) ١ ﴿كما اتخذ إبراهيم خليلا﴾ قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ٢ ولما أظهر الجعد بن درهم٣ إنكار كلام الله لموسى ومخالته لإبراهيم ضحى به خالد بن عبد الله القسري٤٥ في آخر دولة بني أمية، فخطب خالد الناس يوم عيد
_________
١"الجواب الكافي"لابن القيم: (ص ٢٧٥)، وانظر:"روضة المحبين": (ص ٤٧) بنحوه.
٢ قوله: (قال الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ سقط من النسخ غير"الأصل".
٣ هو: جعد بن درهم من الموالي، وكان من أهل الشام، وهو شيخ الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الجهمية. وقد كان ابتدع القول بأن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولا كلم موسى تكليما وأن ذلك لا يجوز على الله. وقد قال له وهب: إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله أن له يدا وأن له عينا ما قلنا ذلك، وقد قتله خالد بن عبد الله القسري يوم العيد سنة ١١٨ هـ. انظر ترجمته في:"ميزان الاعتدال": (١/ ٣٩٩)،"سير أعلام النبلاء": (٥/ ٤٣٣)،"البد، الآية والنه، الآية": (١٠/ ٢٢- ٢٣) .
٤ في"ر"، و"ش": (القشيري)، وفي"ع": (خالد بن الوليد بن عبد الله القشيري)، والصواب ما أثبته من"الأصل".
٥ هو: خالد بن عبد الله بن يزيد- أبو الهيثم- البجلي القسري الدمشقي، ولي مكة وولي العراق في الخلافة الأموية. قال الذهبي: فيه نصب معروف، وقال ابن معين: رجل سوء يقع في علي، قتل الجعد بن درهم الجهمي المعروف، وقتل المغيرة بن سعيد ى البجلي الرافضي الكذاب. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٥/ ٤٢٥- ٤٣٢)،"وفيات الأعيان": (٢/ ٢٢٦- ٢٣١)،"تهذيب التهذيب": (٣/ ١٠١)،"شذرات الذهب": (١/ ١٦٩) .
ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد
_________
الأضحى فقال: "يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، وإني مضح بالجعد بن درهم فإنه يزعم أن الله تعالى لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، ثم نزل فذبحه" كما ذكر قصته غير واحد من العلماء، منهم البخاري في كتاب"خلق أفعال العباد" " ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا "١ فيه التصريح بأن الصديق أفضل الصحابة، والإشارة إلى خلافته ﵁ ﴿ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم٢ مساجد٣﴾ فيه الرد على الطائفتين اللتين هما أشر أهل البدع، بل أخرجهم بعض السلف من الثنتين والسبعين فرقة، وهم الرافضة والجهمية، وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور وهم أول
_________
١ الترمذي: الدعوات (٣٣٧٣)، وابن ماجه: الدعاء (٣٨٢٧) .
٢ هكذا في جميع النسخ وكذا في"المؤلفات"، ولكن في"صحيح مسلم"زيد قوله: (وصالحيهم) .
٣ إيراد هذا النص هنا يوقع في اللبس، والأولى إلحاقه بتتمته القادمة في موضع واحد، وتقديم الشرح الآتي بعده لموافقة السياق، لذلك فإن قوله: (فيه الرد على الطائفتين) هنا يوهم أن المراد اليهود والنصارى، وليس كذلك بدليل ما بعده، حيث يقول: (اللتين هما أشر البدع)، ثم تفسيره لهما بأنهما الرافضة والجهمية.
من بنى عليها المساجد، قال الكرماني١ الجهمية فرقة من المبتدعة ينسبون إلى جهم بن صفوان٢ مقدم الطائفة القائلة أن لا قدرة للعبد أصلا وهم الجبرية٣ بفتح الجيم وسكون الموحدة، ومات جهم بن صفوان مقتولا في زمن هشام بن عبد الملك،٤ وليس الذي أنكروه على الجهمية
_________
١ هو: محمد بن يوسف بن علي الكرماني، عالم بالحديث، أصله من كرمان، واشتهر ببغداد، وتصدى لنشر العلم بها ثلاثين سنة، وأقام بمكة مدة وفيها فرغ من تأليف"شرح صحيح البخاري"، وُلد سنة ٧١٧هـ، وتوفي سنة ٧٨٦هـ. انظر ترجمته في:"الأعلام"للزركلي: (٧/ ١٥٣)،"الدرر الكامنة": (٤/٣١٠)،"بغية الوعاة": (١٢٠) .
٢ هو: جهم بن صفوان- أبو محرز- السمرقندي أس الضلالة ورأس الجهمية الضال المبتدع، كان ينكر الصفات وينزه الباري عنها بزعمه، ويقول بخلق القرآن، ويقول بأن الله في الأمكنة كلها، ويقول الإيمان عقد بالقلب وإن تلفظ بالكفر، هلك سنة ١٢٨ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٦/ ٢٦- ٢٧)،"ميزان الاعتدال": (١/ ٤٢٦)،"الكامل"لابن الأثير: (٥/ ٣٤٢- ٣٤٤) .
٣ أي: الخالصة التي لا تثبت للعبد فعلا، فيقولون: لا قدرة للعبد أصلا، والله ﷾ لا يعلم الشيء قيل وقوعه، وعلمه تعالى حادث لا في محل. ومن الجبرية متوسطة يسندون الفعل إلى الله، ويثبتون للعبد كسبا. انظر:"لوامع الأنوار": (١/ ٩٠) .
٤ هو: هشام بن عبد الملك بن مروان- أبو الوليد- القرشي الأموي، وهو الرابع من ولد عبد الملك الذين ولوا الخلافة، نقل عنه أنه كان يكره سفك الدماء، حفظ له من الشعر:. إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى بعض ما فيه عليك مقال ولد سنة ٧٠ هـ، ومات سنة ١٢٥ هـ. انظر ترجمته في:"البد، الآية والنه، الآية": (٩/ ٣٩٥- ٣٩٩)،"سير أعلام النبلاء": (٥/ ٣٥١- ٣٥٣)،"شذرات الذهب": (١/ ١٦٣- ١٦٥) .
ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك ".
فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله، والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبن مسجد، وهو معنى قولها: أخشى أن يتخذ مسجدا، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا كما قال ﷺ " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا "
_________
مذهب الجبر خاصة وإنما الذي أطبق السلف على ذمهم بسبب إنكارهم الصفات، حتى قالوا: إن القرآن ليس كلام الله، وأنه مخلوق، ﴿ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني١ أنهاكم عن ذلك٢"﴾ قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله،٣ والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يبن مسجد وهو معنى قولها: أخشى أن يتخذ مسجدا٤ فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا، كما قال ﷺ " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا "٥.
_________
١ في"ر"، و"المؤلفات": (فإني)، والمثبت يتفق مع"صحيح مسلم".
٢ تقدم ذكر جزء من الحديث في الشرح: (ص ٢٢٧)، وخرج هناك.
٣ يعني به: حديث"لعنة الله على اليهود والنصارى ... "الحديث، وقد تقدم تخريجه مختصرا (ص ٢٢٥)، وتم تخريجه برقم (١٠١ ح) .
٤ جاء في"المؤلفات"قوله: (وهو معنى قولها خشي أن يتخذ مسجدا)، وهو الموافق لما سبق في الرو، الآية من أن القول هو لعائشة. انظر: (ص ٢٢٧) .
٥ [١٠٤ ح] هذا جزء من حديث طويل ذكر فيه الخصال التي ميزت بها هذه الأمة، وهو في:"صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٤٣٥- ٤٣٦، ح ٣٣٥)، كتاب التيمم باب ١،"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ٦-٧، ح ٣/ ٥٢١)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ١، والحديث مروي من طريق جابر بن عبد الله في البخاري ومسلم، فهو من المتفق عليه. انظر زيادة تخريجه في الملحق.
ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعا: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد ".
_________
ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعا: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة " أي: تقوم عليهم ﴿وهم أحياء﴾ وعن ابن مسعود رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس " رواه مسلم، وأحمد في"مسنده" ١، وعن أنس رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله "٢ رواه مسلم، والترمذي، وأحمد في"مسنده" ٣ ﴿والذين يتخذون القبور مساجد" ٤٥ يعني: أن الذين يتخذون القبور مساجد كذلك من
_________
١ [١٠٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٣٠٠، ح ١٣١)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة. و"مسند الإمام أحمد": (١/ ٣٩٤) . انظر زيادة تخريجه في الملحق.
٢ في"ر": (لا إله إلا الله)، وقد جاء بهذا اللفط في"المسند": (٣/ ٢٦٨)، والمثبت من (صحيح مسلم) وغيره.
٣ [١٠٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/ ٥٣٧، ح ٢٣٤)، كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان في آخر الزمان."سنن الترمذي": (٤/ ٤٩٢، ح ٢٢٠٧)، كتاب الفتن، باب ٣٥. انظر لزيادة تخريجه في الملحق.
٤ في"المؤلفات"زاد هنا قوله: (ورواه أبو حاتم في صحيحه) .
٥"مسند الإمام أحمد": (١/ ٤٣٥) . وهو في"صحيح البخاري"بلفظ:"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء". انظره مع"الفتح": (١٣/ ١٤، ح ٧٠٦٧)، كتاب الفتن، باب ظهور الفتن.
Translation
باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟!
#34 Chapter 34 — باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله · ref. #34
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
روى مالك في "الموطأ"أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "
_________
أشرار الناس، وسواء بنوا عليها مساجد أو عندها، أو صلوا عندها ولو عبدوا الله فيها سدا للذريعة إلى الشرك قبل وقوعه، والله أعلم.١
﴿باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله﴾
﴿روى مالك﴾ بن أنس -رحمه الله تعالى- ﴿في"الموطأ" أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "٢﴾ قال العلماء: لا يجوز بناء المساجد على القبور ولم يقل أحد من أئمة المسلمين أن الصلاة عند القبور وفي مشاهدها مستحبة، أو فيها فضيلة، بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد والبيوت أفضل من الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين سواء سميت مشاهد أو لم تسم.
_________
١ قوله: (والله أعلم) زيدت في"الأصل"فقط.
٢ تقدم جزء من هذا الحديث في الشرح: (ص ٢٢٧)، وخرج مختصرا، وتم تخريجه بتوسع برقم (١٠٢ ح) في الملحق.
ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره، وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: "كان يلت السويق للحاج".
_________
﴿ولابن جرير١ بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ ٢ قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره، وكذا قال أبو الجوزاء٣ عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج٤﴾ وهو رجل صالح بالطائف يطعم من يمر عليه من الحجاج، فلما مات عكفوا
_________
١ هو: محمد بن جرير بن يزيد الطبري -أبو جعفر- المفسر المشهور، بين في ثنايا تفسيره الرد على الملحدين وله كتاب سماه"التبصير"شرح فيه ما يتقلده من أصول الدين، وله كتاب"شرح السنة" بين فيه ما يدين الله به، ونقل أنه لما بلغه أن أبا بكر بن أبي داود السجستاني تكلم في حديث غدير (خم) ألف كتابا سماه"كتاب الفضائل"وبين فضل الخلفاء الأربعة وتكلم فيه على تصحيح حديث غدير (خم)، قال الذهبي: وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود، وكان كل منهما لا ينصف الآخر ... قال: وكان ابن جرير من رجال"الكمال"وشنع عليه بيسير تشيع وما رأينا إلا الخير، وُلد سنة ٢٢٤ هـ، وتوفي سنة ٣١٠ هـ."طبقات المفسرين": (٢/ ١١٠- ١١٨)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٣٣٢)،"سير أعلام النبلا": (١٤/ ٢٦٧- ٢٨٢) .
٢ سورة النجم، الآية: ١٩.
٣ هو: أوس بن عبد الله- أبو الجوزاء- الربعي البصري، تابعي، كان أحد العباد، ومما قاله: (ما لعنت شيئا قط ولا أكلت شيئا ملعونا قط ولا آذيت أحدا قط)، ومما قاله: (ما ماريت أحدا قط)، وقوله: (لأن أجالس الخنازير أحب إليَّ من أن أجالس أحدا من أهل الأهواء)، قيل: بأنه قتل أيام الجماجم سنة ٨٣ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١/ ٣٨٥)،"سير أعلام النبلاء": (٤/ ٣٧١-٣٧٢)،"الطبقات"لابن سعد: (٧/ ٢٢٣-٢٢٤) .
٤ سبق تخريجه (ص ١٣٧)، وانظر الملحق (٣ ث) .
وعن ابن عباس ﵄ قال: " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " رواه أهل السنن.
_________
على قبره.١
والعكوف على القبور والتمسح بها وتقبيلها حرام لا يجوز، ولهذا اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي ﷺ أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين من الصحابة وأهل البيت وغيرهم فإنه لا يتمسح به ولا يقبله،٢ بل ليس في الدنيا ما شرع تقبيله إلا الحجر الأسود، وقد ثبت في"الصحيحين" أن عمر ابن الخطاب ﵁ قال: "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك"٣ لأن تقبيله من العبادات التي لا يفهم معانيها كالسعي والرمي.٤ ﴿وعن ابن عباس ﵄ قال: " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " رواه أهل السنن﴾ ٥ أما لعنه
_________
١ ذكر ذلك ابن حجر في"فتح الباري": (٨/ ٦١٢) .
٢ انظر كتاب"الزيارة"لشيخ الإسلام ابن تيمية- ضمن"الجامع الفريد"-: (ص ٣٨٣) .
٣ سبق تخريجه في (ص ١٤٢)، وانظر: الملحق (٥ ث) .
٤ قوله: (لأن تقبيله من العبادات التي لا يفهم معانيها كالسعي والرمي) سقط من النسخ الأخرى غير"الأصل".
٥ [١٠٧ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ٥٥٨، ح ٣٢٣٦)، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور. و"سنن الترمذي": (٢/ ١٣٦، ح ٣٢٠)، أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا. الحديث: قال فيه الترمذي حديث حسن. وضعفه الألباني بهذا اللفظ، انظر:"الأحاديث الضعيفة": (١/ ٢٥٨، ح ٢٢٥)، و"ضعيف سنن النسائي": (ص ٧١، ح ١١٨) . وحسنه بلفظ:"لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور". انظر:"صحيح سنن ابن ماجه": (١/ ٢٦٣، ح ١٢٨٠) . انظر بقية التخريج في الملحق.
زائرات القبور فلمظنة البكاء والنوح لما فيهن من رقة القلوب وكثرة الجزع وقلة احتمال المصائب فيخشى منهن المحذور، وأما الرجال فزيارتهم القبور مندوب لحديث أبي هريرة رضي الله عنهوغيره قال: قال رسول الله ﷺ " زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة " رواه ابن ماجه.١
وفي رواية ابن مسعود: "فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة"٢ والوارد المأثور من الدعاء في زيارة القبور منه ما رواه مسلم عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا [إلى] ٣ المقابر: " السلام
_________
١"سنن ابن ماجه": (١/ ٥٠٠، ح ١٥٦٩)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور."سنن الترمذي": (٣/ ٣٦١، ح ١٠٥٤)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور."سنن النسائي": (٤/ ٨٩، ح ٢٠٣٢)، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، لكن عند الترمذي والنسائي يختلف اللفظ يسيرا، وروي الحديث عن بريدة. والحديث صححه الألباني، انظر:"صحيح سنن ابن ماجه": (١/ ٢٦٢، ح ١٢٧٥)، و"أحكام الجنائز": (ص ١٧٨- ١٧٩)، وقد ذكر له شواهد.
٢"سنن ابن ماجه": (١/ ٥٠١، ح ١٥٧١)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور."السنن الكبرى"للبيهقي: (٤/ ٧٧)، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور. هذا اللفظ ضعفه الألباني. انظر:"ضعيف سنن ابن ماجه": (ص ١١٩، ح ٣٤٣) . ولكنه صحح ألفاظا أخرى بمعناه جاءت عن بريدة بن الحصيب، وعن أبي سعيد الخدري، وعن أنس. وفي هذا تنبيه لمن يتجرأ في المجالس بالتصحيح والتضعيف للأحاديث بمجرد السماع لغيره أن حديث كيت وكيت ضعيف قبل أن يعرف قواعد التضعيف والتصحيح فإن هذا الحديث قد حكم عليه بالضعف من طريق، وصحح من طريق آخر فلينتبه لهذا.
٣ في"الأصل": (من المقابر)، وفي"ع"، و"ش": (للمقابر)، والمثبت من"ر".
عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية "١.
وعن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي ﷺ بقبور بالمدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: " السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن بالأثر "٢ رواه الترمذي.٣ وعن محمد بن [النعمان] ٤٥ يرفعه إلى النبي ﷺ قال: " من زار قبر أبويه أو أحدهما [في كل جمعة] ٦ غفر له، وكتب له برًّا " رواه البيهقي
_________
١"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٧/ ٤٩، ح ١٠٤/ ٩٧٥)، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها."سنن ابن ماجه": (١/ ٤٩٤، ح ١٥٤٧)، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما قال إذا دخل المقابر. و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٥٣) .
٢ الترمذي: الجنائز (١٠٥٣) .
٣"سنن الترمذي": (٣/ ٣٦٠، ح ١٠٥٣)، كتاب الجنائز، باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر."الأذكار"للنووي: (ص ٢١٩) . وأحاله الشيخ الألباني في"أحكام الجنائز": (ص ١٩٧) إلى الضياء في"المختارة". والحديث قال عنه الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني في"أحكام الجنائز" (ص ١٩٧): في سنده قابوس بن أبي ظبيان، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له. وضعفه في"ضعيف سنن الترمذي": (١/ ١١٧، ح ١٧٦)، و"ضعيف الجامع": (ص ٤٩٤، ح ٣٣٧٢) .
٤ كلمة: (النعمان) صححت من النسخ الأخرى، وقد رسمت في"الأصل": (النعمى) .
٥ هو: محمد بن النعمان أبو اليمان البصري، روى عنه عبد الله بن بكر السهمي وأبو موسى محمد بن المثنى، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو شيخ مجهول، وكذلك حكم عليه الذهبي بالجهالة. انظر ترجمته في:"كتاب الجرح والتعديل": (٨/ ١٠٨)،"ميزان الاعتدال": (٤/ ٥٦) .
٦ زيادة: (كل جمعة) من بقية النسخ غير"الأصل"، وهي تتفق مع الأصول.
في"شعب الإيمان" مرسلًا.١
وأما لعنة المتخذين عليها المساجد فقد علم مما تقدم تحريمه،٢ وأما لعنة من اتخذ السرج عليها بالشمع والزيت وغيرهما فلأن الموتى قد صاروا إلى البلى، فلا يليق السرج لهم;٣ ولأنه من الإسراف الذي لا فائدة فيه، ومع ذلك فقصد من فعله التعظيم والتبرك بصاحب القبر، فهو من حسم مادة الشرك، وتحقيق التوحيد، وإخلاص الدين لله رب العالمين، فكيف بمن يأتي القبر يسأله أن يزيل مرضه ويقضي دينه، فهو مشرك يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
تتمة: اعلم أن هدم البناء على٤ القبور والقبب واجب; لأنها أسست على معصية الرسول ﷺ لأنه قد نهى عن البناء عليها، ولعن فاعله.٥
_________
١ [١٠٨ ح] "شعب الإيمان"للبيهقي: (٦/ ٢٠١، ح ٧٩٠١) . وقد أورد الحديث الهيثمي في"مجمع الزوائد": (٣/ ٥٩)، باب زيارة القبور، مرويا عن أبي هريرة مرفوعا، وأحاله على الطبراني في"الأوسط"و"الصغير". وفي"كنز العمال": (١٦/ ٤٦٨، ح ٤٥٤٨٧) مرويا عن أبي هريرة- أيضا- وأحاله على الحكيم. والحديث قال فيه العراقي في"تخريج الإحياء" (٤/ ٥٢١- ٥٢٢): معضل. وذكر السيوطي في"اللآلئ" (٢/ ٤٤٠) بأن فيه ضعيف ومجهولان. وحكم الألباني عليه في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (١/ ٦٥- ٦٦، ح ٤٩) بالوضع، وقال: إن فيه محمد بن النعمان مجهول، ويحيى بن العلاء متروك، وعبد الكريم بن أمية ضعيف. انظر لزيادة تخريجه وبيان الحكم عليه في الملحق.
٢ قوله: (وأما لعنة المتخذين عليها المساجد فقد علم مما تقدم تخريجه) سقط من"ر"، وهو ثابت في"الأصل"، وبقية النسخ.
٣ قوله: (السرج لهم) سقط من"ع"، و"ش"، وهو ثابت في البقية.
٤ قوله: (البناء على) سقط من"ر"، وهو ثابت في بقية النسخ، و"الأصل".
٥ وقد تقدم ذكر الأدلة على ذلك في هذا الباب والباب الذي قبله. انظر: (ص ٢٢٤، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٧) .
Translation
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
#35 Chapter 35 — باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيدوسده كل طريق توصل إلى الشرك · ref. #35
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيدوسده كل طريق توصل إلى الشرك
وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
_________
﴿باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق توصل إلى الشرك﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾﴾، هذا خطاب للعرب، يعني: لقد جاءكم أيها العرب رسول من أنفسكم تعرفونه بنسبه١ وجنسه، وأنه ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵈، ترجعون معه إلى نفس واحدة، وذلك أقرب إلى فهم الحجة،
قال ابن عباس ﵄: (ليس قبيلة من العرب إلا وقد ولدت النبي ﷺ وله فيهم نسب، يعني: من مضريها وربيعيها ويمنيها) ٢ فأما ربيعة ومضر فهم من ولد معد ابن عدنان، وإليه نسب٣ قريش وهم منهم، وأما نسبته إلى عرب اليمن وهم القحاطنة، فإن آمنة لها نسب في الأنصار وإن كانت قرشية، والأنصار أصلهم من عرب اليمن من ولد قحطان بن سبأ.
_________
١ في"ر"، و"ش": (تعرفونه نسبه)، وفي"ع": (تعرفون نسبه)، واللائق إما المثبت من"الأصل"، أو ما في"ع".
٢"تفسير السيوطي": (٤/ ٣٢٧)،"تفسير القرطبي": (٨/ ٣٠١)،"تفسير البغوي": (٢/ ٣٤١) .
٣ في بقية النسخ: (تنسب) .
فعلى هذا القول يكون [المقصود] ١ من قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ يرغب العرب في نصره والإيمان به، فإن شرفهم بشرفه، وإن عزتهم بعزته،٢ وفخرهم بفخره.
وقرأ ابن عباس ﵄ والزهري ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [بفتح الفاء] ٣ ومعناه: أنه من أشرفكم وأفضلكم.٤ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " ما ولدني من سفاح أهل [الجاهلية] ٥ شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام "٦٧.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه " رواه البخاري.٨
_________
١ جاء في"الأصل": (المقصد)، والتعبير بما أثبته من النسخ الأخرى هو اللائق.
٢ في بقية النسخ غير"الأصل": (فإن شرفهم بشرفه وعزتهم بعزته) .
٣ قوله: (بفتح الفاء) سقطت من"الأصل"، وهي ثابتة في بقية النسخ.
٤ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٣٤١- ٣٤٢) .
٥ هذه الكلمة يقتضيها السياق، وقد سقطت من كل النسخ.
٦"السنن الكبرى"للبيهقي: (٧/ ١٩٠)، كتاب النكاح."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٨/ ٢١٤)، كتاب علامات النبوة، وقد أحال على الطبراني.
٧ حديث ابن عباس هذا سقط بكامله من"ش".
٨ [١٠٩ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٥٦٦، ح ٣٥٥٧)، كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ. وكذا في"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٣٧٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾
_________
وعن واثلة بن الأسقع١ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم،٢ واصطفاني من بني هاشم" أخرجه مسلم.٣ قوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي: شديد عليه عنتكم، يعني: مكروهكم، وقيل: يشق عليه ضلالتكم ﴿(حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: حريص على إيمانكم وإيصال الخير إليكم، وقال قتادة: حريص على هدايتكم، وأن يهديكم الله تعالى ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٤يعني: أنه ﷺ رءوف بالمطيعين رحيم بالمؤمنين.
_________
١ هو: واثلة بن الأسقع بن كعب، وقيل: ابن الأسقع بن عبد العزى، كنيته أبو قرصافة، أسلم قبل تبوك وشهدها، وكان من أهل الصفة، وقد مات سنة ٨٣ هـ، وقيل: ٨٥ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١٠/ ٦٩٠)،"الطبقات"لابن سعد: (٧/ ٤٠٧- ٤٠٨)،"حلية الأولياء": (٢/ ٢١- ٢٣)،"سير أعلام النبلاء": (٣/ ٣٨٣- ٣٨٨) .
٢ قوله: (واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم) سقط من"ر"، وهو ثابت في"الأصل"، وبقية النسخ.
٣ [١١٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٤١)، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي ﷺ. و"سنن الترمذي": (٥/ ٥٨٣، ح ٣٦٠٦)، كتاب المناقب، باب في فضل النبي ﷺ. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ في"المؤلفات"جاء ب، الآية بعد هذه، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] .
عن جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لي خمسة أسماء١ أنا [محمد وأنا أحمد] ٢ وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب٣ - والعاقب الذي ليس بعده نبي- وقد سماه الله رءوفا رحيما "٤ أخرجاه.٥
قال الحسين بن الفضل:٦ لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه إلا النبي ﷺ فسماه الله رءوفا رحيما٧ [و] ٨ قال:
_________
١ عبارة: (لي خمسة أسماء) جاءت من لفظ"صحيح البخاري"، ولم تأت في"صحيح مسلم".
٢ هكذا في النسخ غير"الأصل"، وهي موافقة للصحيحين، وفي"الأصل"جاءت بتقديم أحمد على محمد.
٣ إلى هنا رو، الآية"صحيح البخاري".
٤ هذا القدر الزائد على رو، الآية البخاري من"صحيح مسلم"مأخوذ من ثلاث روايات متوالية.
٥ [١١١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٥٥٤، ح ٣٥٣٢)، كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء الرسول ﷺ. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ١١٣- ١١٤، ح ١٢٤، ١٢٥)، كتاب الفضائل، باب في أسمائه ﷺ. انظر تخريجه في الملحق.
٦ هو: الحسين بن الفضل بن عمير أبو علي البجلي الكوفي النيسابوري، العلامة، المفسر، الإمام، اللغوي، المحدث، كان رأسا في معاني القرآن، ولد سنة ١٧٨ هـ، وتُوفي سنة ٢٨٢ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٣/ ٤١٤- ٤١٦)،"شذرات الذهب": (٢/ ١٧٨)،"طبقات المفسرين"للداودي: (١/ ١٥٩- ١٦٠)،"الأعلام": (٢/ ٢٥١- ٢٥٢) .
٧ قوله: (أخرجاه. قال الحسين بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه إلا النبي ﷺ فسماه الله رءوفا رحيما) هذا كله أسقطه الناسخ من"ر".
٨ هذه الواو ساقطة من كل النسخ، وأضفتها ليستقيم السياق، ونص العبارة في المصدر: (إلا النبي محمد ﷺ فإنه قال: ﴿الْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ".
_________
: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١ ٢؟
﴿عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تجعلوا بيوتكم قبورا " ٣ أي: لا تجعلوا بيوتكم قبورا التي لا يصلى فيها، أي: لا تجعلوها بمنزلة القبور، فإنه لا يجوز الصلاة فيها -أي: في القبور- وذلك أن التطوع في البيت أفضل منه في المسجد.
عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال النبي ﷺ " صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " رواه البخاري.٤
﴿ولا تجعلوا قبري عيدا﴾ المراد: النهي٥ عن الاجتماع لزيارته كاجتماعكم للعيد لمجاوزة حد التعظيم، وقبر غيره أولى بالنهي كائنا من كان ﴿وصلوا علي فإن لاتكم تبلغني [حيثما كنتم] ٦")﴾ لأن النفوس
_________
١ سورة الحج، الآية:٦٥.
٢ انظر: "تفسير القرطبي": (٨/٣٠٢)
٣ أبو داود: المناسك (٢٠٤٢)، وأحمد (٢/٣٦٧) .
٤ [١١٢ ح] في"صحيحه". انظره مع"الفتح": (٢/ ٢١٤، ح ٧٣١)، كتاب الأذان، باب صلاة الليل. وكذا هو في"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦/ ٣١٦، ح ٢١٣/ ٧٨١)، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب النافلة في البيت وجوازها في المسجد. انظر بقية التخريج في الملحق.
٥ في النسخ الأخرى غير"الأصل": (بالنهي) .
٦ في"الأصل": (حيث كنت)، وما أثبته هو الموافق للنسخ الأخرى وبعض المصادر، وفي"المؤلفات": (حيث كنتم) وهو موافق لبعض المصادر أيضا.
رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات، وعن علي بن
_________
القدسية إذا تجردت عن العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملأ الأعلى، ولم يبق لها حجاب، فصلاة الرجل وسلامه تبلغه وإن بعد١ وتعرض عليه أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه٢ ﴿رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات،٣ وعن علي بن.
_________
١ انظر:"فيض القدير"للمناوي: (٣/ ٤٠٠) . وهذه العبارة من العبارات التي تكثر في كلام المتصوفة، ولها معان باطلة، ويمكن أن تحمل على معنى صحيح فينبغي التنبيه.
٢ عرض الصلاة والسلام عليه جاءت به الأحاديث الصحيحة كقوله ﷺ في فضل يوم الجمعة:" ... فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ "الحديث رواه أبو داود في"سننه": (١/ ٦٣٥، ح ١٠٤٧)، كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة، وقد صححه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (٤/ ٣٢، ح ١٥٢٧) . وأما عرض أعمال أمته عليه فقد ورد فيه حديث ضعيف، وهو:"حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم". والحديث أخرجه البزار كما في"كشف الأستار": (١/ ٣٩٧، ح ٨٤٥) . وقد جاء ذكره عقب حديث:"إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام"مقدما بقوله: (وقال) وذكره. وقد جاء عن أنس بن مالك كما ذكره السخاوي في"القول البديع": (ص ١٥٥)، وجاء في"الجامع الصغير"ضمن"الفيض": (٣/ ٤٠٠، ح ٣٧٧٠) . وهو حديث ضعيف كما ذكره السيوطي في الموضع المتقدم، وكما ذكره الألباني في"السلسلة الضعيفة": (٢/ ٤٠٤، ح ٩٧٥) .
٣"سنن أبي داود": (٢/ ٥٣٤، ح ٢٠٤٢)، كتاب المناسك، باب زيارة القبور. وكذا الحديث في"مسند أحمد": (٢/ ٣٦٧) . الحديث- كما ترى- قد قال عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأن إسناده حسن ورواته ثقات. وقال الألباني في"المشكاة": (١/ ٢٩٢): إسناده حسن، ومن صححه فقد ذهل او تساهل نعم هو صحيح باعتبار ما له من الشواهد، ثم إنه في"صحيح سنن أبي داود": (١/ ٣٨٣، ح ١٧٩٦)، قال: صحيح، ولم يفصل، ولعله كما قال باعتبار ما له من الشواهد. وانظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبري النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي
_________
الحسين﴾ ١٢ ﵄ ﴿أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي٣ ﷺ فيدخل فيها فيدعو [فنهاه] ٤ وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي﴾
_________
١ في"ر": (علي بن الحسن) خلافا لبقية النسخ و"المؤلفات".
٢ هو: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن، زين العابدين، من أقواله: (يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام ولا تحبونا حب الأصنام، فما زال بنا حبكم حتى صار علينا شينا)، ومنها أنه سئل عن منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله ﷺ فأشار بيده إلى القبر ثم قال: بمنزلتهما منه الساعة، وُلد سنة ٣٨ هـ، وتوفي سنة ٩٤ هـ. انظر ترجمته في:"الطبقات"لابن سعد: (٥/ ٢١١- ٢٢٢)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٢٦٦- ٢٦٩)،"تهذيب التهذيب"، (٧/ ٣٠٤- ٣٠٧)،"سير أعلام النبلاء": (٤/ ٣٨٦- ٤٠١) .
٣ هكذا في"الأصل"، و"المؤلفات"، وفي بقية النسخ: (عند قبر رسول الله ﷺ) .
٤ كلمة: (فنهاه) صحفت في كل النسخ إلى: (فيها)، وقد أثبت الصواب كما هو في"المؤلفات"وأصل الحديث.
عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: " لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم " رواه في"المختارة".
_________
[الحسين] ١ ﴿عن جدي﴾ ٢ علي بن أبي طالب ﵁ ﴿عن رسول الله ﷺ قال: " لا تتخذوا قبري عيدا "٣ أي: لا تتخذوا قبري مظهر عيد تجتمعون لزيارتي كاجتماعكم للعيد ﴿ولا بيوتكم قبورا﴾ أي: صلوا فيها النوافل، التي لا تشرع فيها جماعة ﴿" فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم ٤ ٥")﴾ لأنه حي في قبره٦ يسمع من يصلي ويسلم عليه ويبلغه ﴿رواه﴾ -أيضا- المقدسي٧ ﴿في"المختارة"﴾ وهي الأحاديث التي
_________
١ في جميع النسخ: (الحسن)، والصواب المثبت من المصادر: (الحسين) .
٢ في"الأصل": (جده)، والصواب المثبت من بقية النسخ و"المؤلفات".
٣ أحمد (٢/٣٦٧) .
٤ هذا اللفط في كل النسخ، وفي"المؤلفات"زاد قوله: (وصلوا عليَّ)، وفد جاء في كتاب"فضل الصلاة على النبي"لإسماعيل القاضي بلفظ: (وصلوا عليَّ وسلموا)، وهو الموافق لتتمة النص هنا: (فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم) .
٥"مسند أبي يعلى الموصلي": (١/ ٣٦١- ٣٦٢، ح ٢٠٩/ ٤٦٩) ."فضل الصلاة على النبي"لإسماعيل القاضي: (ص ٣٥- ٣٦، ح ٢٠) بزيادة:"وصلوا عليَّ وسلموا"."مجمع الزوائد": (٤/ ٣) . والحديث قال الألباني في تحقيقه للكتاب المتقدم"فضل الصلاة على النبي"بأنه حديث صحيح بطرقه وشواهده. وقال حسين أسد في تحقيق"مسند أبي يعلى": إسناده ضعيف لانقطاعه. انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
٦ ومعلوم هنا أن المراد بالحياة: الحياة البرزخية التي تختلف بخصائصها عن حياتنا الدنيوية.
٧ هو: محمد بن عبد الواحد بن أحمد ضياء الدين- أبو عبد الله السعدي المقدسي- الدمشقي- الحنبلي، صاحب التصانيف والرحلة الواسعة، من العلماء الربانيين، كان مجتهدا في العبادة كثير الذكر، ولد سنة ٥٩٩ هـ، وتوفي سنة ٦٤٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٢٣/ ١٢٦- ١٣٠)،"تذكرة الحفاظ": (٤/ ١٤٠٥- ١٤٠٦)،"شذرات الذهب": (٥/ ٢٢٤- ٢٢٦) .
Translation
باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيدوسده كل طريق توصل إلى الشرك
#36 Chapter 36 — باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان · ref. #36
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان
وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
_________
صحت خارج"الصحيحين"، وبلغت تسعين جزءا، واخترمته المنية قبل تمامها.
﴿باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان)
﴿وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ نزلت في كعب بن الأشرف وسبعين راكبا من اليهود قدموا مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله ﷺ وينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ ونزل كعب بن الأشرف١ على أبي سفيان٢ فأحسن مثواه، ونزل باقي اليهود على قريش في
_________
١ هو: كعب بن الأشرف، يهودي، هجاء المسلمين بعد وقعة بدر وآذاهم، وكان يحرض المشركين على حربهم فأمر رسول الله ﷺ بقتله، وكان ذلك في سنة ٣ هـ على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة. انظر خبر قتله في:"طبقات ابن سعد": (٢/ ٣١- ٣٤)،"السيرة"لابن هشام: (٣/ ١٢ - ١٨)،"كتاب المغازي": (١/ ١٨٤- ١٩٣) .
٢ هو: صخر بن حرب بن أمية، المشهور بكنيته: أبو سفيان، وهو والد معاوية، كان من أشراف قريش، وكان تاجرا، وهو الذي قاد قريشا في أُحد، أسلم ليلة الفتح وشهد مع الرسول ﷺ حنينا والطائف، وكان من الذين تألفهم رسول الله فأعطاهم عطاءً حسنا، وُلد أبو سفيان قبل الفيل بعشرة سنين، ومات في خلافة عثمان سنة ٣٢ هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٥/ ١٤٨- ١٤٩)،"الإصابة": (٥/ ١٢٧- ١٢٩) .
دورهم، فقال لهم أهل مكة: أنتم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب،١ ولا نأمن من أن يكون هذا مكر منكم، فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين، ففعلوا ذلك، فذلك٢ قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ثم قال كعب بن الأشرف لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون رجلا فلنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا، ثم قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن [أميون] ٣ لا نعلم، فأينا أهدى سبيلا نحن أم محمد؟ فقال كعب:٤ أعرضوا علي دينكم، فقال أبو سفيان: ننحر للحجيج الكوما -وهي الناقة العظيمة السنام، والجمع: كوم- ونسقيهم ونقري الضيف ونفك العاني، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم، وديننا القديم، ودين محمد الحديث، فقال كعب:٥ والله لأنتم أهدى سبيلا مما عليه محمد٦ فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ يعني: يا محمد
_________
١ قوله: (ومحمد صاحب كتاب) في"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ.
٢ كلمة: (فذلك) في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ.
٣ كلمة: (أميون) ليست في"الأصل"، وقد أثبتها من بقية النسخ.
٤ كلمة: (كعب) سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ.
٥ في بقية النسخ: (كعب بن الأشرف) .
٦ زيد هنا في"الأصل"قوله: ﷺ، وهي ليست من الأثر، زادها الناسخ.
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ .
_________
﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: ابن الأشرف وأصحابه اليهود١ ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ يعني به: سجودهم للصنمين.٢ والجبت والطاغوت كل ما عبد من دون الله عز وجل٣ وقيل: الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف، اليهوديان، وكانا طاغية٤ اليهود٥ ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف وأصحابه ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: لكفار قريش ﴿هَؤُلاءِ﴾ يعنى: أنتم يا هؤلاء ﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بمحمد ﴿سَبِيلًا﴾ ٦ أي: طريقا، والمقصود أن اليهود
_________
١"أسباب النزول"للواحدي: (ص ١٠٨- ١٠٩)، و"تفسير البغوي": (١/ ٤٤١)، و"تفسير السيوطي": (٢/ ٥٦٣) .
٢ كما تقدم ذكره في الرو، الآية السابقة.
٣ انظر:"تفسير الطبري": (٤/ ١٣٣)، و"تفسير البغوي": (١/ ٤٤١)، و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ١٠٨) .
٤ هكذا بالإفراد في كل النسخ. والأولى بالتثنية: (طاغيتي) .
٥ انظر:"تفسير الطبري": (٤/ ١٣٢) ذكر الرو، الآية في ذلك عن ابن عباس والضحاك. و"تفسير البغوي": (١/ ٤٤١)، و"تفسير ابن الجوزي":"زاد المسير": (٢/ ١٠٧)، وقد ذكر أنه روي ذلك عن ابن عباس وبه قال الضحاك والفراء. قال الطبري في"تفسيره" (٤/ ٥/ ١٣٣): والصواب من القول في تأويل ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ أن يقال: يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله، ويتخذونهما إلهين، وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع له.
٦ سورة النساء، الآية: ٥١.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
_________
وافقوا قريشا على السجود للصنمين مع بغضها، ومعرفة بطلانها، ويقولون: أنهم١ أهدى سبيلا من المؤمنين وهم يعرفون كفرهم، وأشد عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا حسدا منهم.
﴿وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾ هذا جواب اليهود حين قالوا: ما نعرف دينا شرا من دينكم، والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء٢ اليهود الذين٣ قالوا هذه المقالة هل أخبركم بشر من ذلك الذي ذكرتم ونقمتم علينا إيماننا بالله وبما أنزل علينا ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: جزاء، فإن قلت المثوبة مختصة بالإحسان لأنها في٤ معنى الثواب، فكيف جاءت في الإساءة، قلت: وضعت المثوبة موضع العقوبة على طريقة قوله: (تحية بينهم ضرب وجيع)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٥ ٦ والمعنى: قل هل أنبئكم بشر من أهل٧ ذلك الدين مثوبة، وعلى حسب
_________
١ في بقية النسخ: (أيهم) بالمثناة والتحتية.
٢ في"ر": (هؤلاء)، والأصح ما أثبت من"الأصل"، و"ع".
٣ قوله: (ما نعرف دينا شرا من دينكم، والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين) سقط من"ش".
٤ كلمة: (في) من"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ.
٥ سورة آل عمران، الآية: ٢١.
٦"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٦)، و"تفسير الزمخشري": (١/ ٦٢٥) . وقوله: تحية بينهم ضرب وجيع عجز بيت لعمر بن معد يكرب، وهو قوله:
وخيل قد دلفت لها بخيل،،، تحية بينهم ضرب وجيع.
٧ سقط قوله: (من أهل) من"ر".
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ
_________
قولهم واعتقادهم أن ذلك الدين شر، ومعلوم أن الأمر ليس كذلك، فقيل لهم: هب أن الأمر كذلك١ لكن ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ ومسخ صورته شر من ذلك، ومعنى لعنه الله: أبعده وطرده من رحمته،٢ وغضب عليه، يعني: وانتقم منه لأن الغضب إرادة الانتقام من العصاة٣ ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ يعني: من اليهود من لعنه الله وغضب عليه، ومنهم من جعله قردة وخنازير، قال ابن عباس ﵄: إن المسخين كلاهما في أصحاب السبت شبانهم مسخوا قردة، ومشايخهم مسخوا خنازير،٤ وقيل: إن مسخ القردة كان في أصحاب السبت من اليهود، ومسخ الخنازير من الذين كفروا بعد نزول المائدة في زمن عيسى عليه السلام٥ ولما نزلت هذه الآية عير المسلمون اليهود، وقالوا: يا إخوان
_________
١ سقط قوله: (فقيل لهم: هب أن الأمر كذلك) من"ر".
٢ انظر:"تفسير ابن كثير": (٢/ ٧٦)، و"تفسير الألوسي": (٦/ ١٧٥) .
٣ تفسير صفة الغضب بإرادة الانتقام خطأ من المؤلف فقد اتبع فيه قول بعض المفسرين الذين نهجوا نهج الأشاعرة، ففسروا الصفات إما بصفات أخرى، أو بلوازمها، وهو هنا من النوع الأول حيث فسر الغضب بالإرادة للانتقام. فالغضب من صفات الأفعال التي تتعلق بالمشيئة وهي ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف. ولا يلزم من إطلاثها على الله أن يشابه المخلوقين فيها، فلا مناسبة ولا مقارنة بين صفات الخالق وصفات المخلوقين.
٤"تفسير البغوي": (٢/ ٤٩)، و"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٦)، و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٣٨٧)، و"تفسير الألوسي": (٦/ ١٧٥) .
٥"تفسير البغوي": (٢/ ٤٩)،"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٣٨٧) .
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا
_________
القردة والخنازير وافتضحوا بذلك١ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ٢يعني: وجعل منهم عبدة الطاغوت، يعني: من أطاع الشيطان فيما سول لهم،٣ والطاغوت هو الشيطان،٤ وقيل: هو العجل،٥ وقيل: هو الكهان٦ والأحبار،٧ وجملته أن كل من أطاع أحدا في معصية فقد عبده،٨ وهو الطاغوت ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الملعونين والمغضوب عليهم والممسوخين ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ يعني: من غيرهم ونسب الشر إلى المكان، والمراد به أهله،
_________
١"تفسير القرطبي": (٦/ ٢٣٦)، قال القرطبي: وفيهم يقول الشاعر: فلعنة الله على اليهود إن اليهود إخوة القرود و"تفسير الزمخشري": (١/ ٦٢٦)، و"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٧) .
٢ ال، الآية في"المؤلفات"إلى هنا ولم يتمها.
٣"تفسير البغوي": (٢/ ٤٩) .
٤ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٥١)، كتاب التفسير، باب ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد معكم من الغائط﴾ . و"تفسير الطبري": (٤/٥/١٣١)، وقد أورد الروايات في ذلك عمر بن الخطاب ومجاهد والشعبي وابن زيد.
٥"تفسير الزمخشري": (١/ ٦٢٦)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٢/ ٣٧) .
٦ جاء المعنى بلفظ: الكاهن، أو كهان العرب في"تفسير السيوطي": (٢/ ٥٦٤- ٥٦٥)، و"تفسير الطبري": (٥/ ١٣١- ١٣٢)، و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ١٠٧) .
٧"تفسير الفخر الرازي": (١٢/ ٣٧) . وفي"تفسير الطبري": (٥/ ١٣١) الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس وكذلك فسر بكعب بن الأشرف.
٨ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٢/ ٣٧) . وهذا ليس على إطلاقه فمن الطاعة في معصية الله ما هو محرم وليس فيه عبادة للمطاع، ومنها ما هو شرك أو كفر كالطاعة في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله.
وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ .
_________
فهو من باب الكناية، وقيل: أراد أن١ مكانهم سقر، ولا مكان أشد شرا منه٢ ﴿وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ ٣ يعني: وأخطأ٤ عن قصد طريق الحق.
﴿وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ يعني: تندروس٥ وأصحابه٦ ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ ٧ نصلي فيه، وفعل ذلك على باب الكهف.
قال ابن عباس: تنازعوا في البنيان فقال المسلمون: نبني٨ عليهم مسجدا يصلي فيه الناس لأنهم على ديننا، وقال المشركون: نبني عليهم٩
_________
١ سقطت كلمة: (أن) من"ر".
٢ انظر:"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٧) .
٣ سورة المائدة، الآية: ٦٠.
٤ يعني بالتعبير بـ (أخطأ)، أي: أبعد.
٥ هكذا في كل النسخ بالتاء والنون، وفي بعض المصادر: (بيدروس) بالباء والياء، وفي بعضها: (تبدوسيس)، وبعضها: (يندوسيس) .
٦ انظر"تفسير البغوي": (٣/ ١٥٦)، و"تفسير الطبري": (٣/ ١٥/ ٢٢١)، و"تفسير ابن كثير"، (٣/ ٨٢)، وتندروس: اسم للملك في تلك الفترة من الزمن التي خرج فيها أهل الكهف، وقد كان الملك الجبار الذي هربوا منه دقيانوس.
٧ سورة الكهف، الآية: ٢١.
٨ في"ر"، و"ع": (بنى) وهو تصحيف.
٩ في"ش": (يبنى عليهم)، والصواب المثبت.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "
_________
بنيانا يسترهم لأنهم من أهل سنتنا.١
﴿عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" لتتبعن سنن﴾ أي: طرق ﴿من كان قبلكم حذو القذة بالقذة﴾ أي: تعملون مثل أعمالهم، والقذة: ريشة السهم، وجمعه: على قذذ، أي: كما يقدر كل واحد منها على قدر صاحبتها فتقطع، فضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان ﴿حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "﴾ مبالغة في اقتدائهم بمن قبلهم، خصه لشدة ضيقه،٢ وفيه علم من أعلام النبوة; لأنه وقع كما أخبر، والضب: حيوان بري يشبه الجرذون٣ ولكنه كبير القد،٤
_________
١ انظر:"تفسير الطبري"، (٩/ ١٥/ ٢٢٥) . قال ابن كثير ﵀ تعليقا على هذا الخبر: (والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ، ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر; لأن النبي ﷺ قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد يحذر ما فعلوا) . انظر"تفسير ابن كثير": (٣/ ٨٢)، سورة الكهف، ال، الآية: ٢١. وهم مذمومون لا محالة; لأن في فعلهم من البناء على القبور مخالفة للتوحيد والنهي عن الشرك الذي لم يختلف فيه الأنبياء.
٢ وكذلك لشدة تعرجه، وقد حدث تصديق ذلك مما نرى من اتباع كثير من المسلمين لمناهح الغرب والتشبه بهم في أخلاقهم ومحاكاتهم في أفعالهم.
٣ تشبيه الضب بالجرذون بعيد، ولو شبهه بالتمساح أو الورل لكان أقرب.
٤ القد: القطع من الاستطالة، ويطلق على القامة. انظر:"لسان العرب": (٣/ ٣٤٤- ٣٤٥)، مادة: (قدد) .
قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن " أخرجاه.
ولمسلم عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها
_________
وله عجائب لطيفة عند العرب، منها أن للذكر منه ذكرين وللأنثى منه فرجين، وأنه لا يشرب الماء، ويعيش سبعمائة سنة فأكثر، ويبول في كل أربعين [يوما] ١ قطرة، وسنه قطعة واحدة ولا تسقط، وغير ذلك٢ ﴿قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال:"فمن؟ ") استفهام إنكار، أي: ليس المراد غيرهم ﴿أخرجاه﴾ .٣
﴿ولمسلم عن ثوبان٤ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن الله زوى لي﴾ أي: فتح لي وأظهر لي ﴿الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها﴾ فوقع كما أخبر ﴿وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض﴾ يعني: الذهب والفضة ﴿وأني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها
_________
١ كلمة: (يوما) سقطت من"الأصل"، وهي ثابتة في بقية النسخ.
٢ انظر: كتاب"الحيوان"للجاحظ: (٤/ ١٦٣- ١٦٤)، (٦/ ٥٧، ١١٦، ١٢٨) .
٣ [١١٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٣٠٠، ح ٧٣٢٠)، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي ﷺ: لتتبعن سنن من كان قبلكم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٥٩- ٤٦٠، ح ٢٦٦٩)، كتاب العلم، باب اتباع سنة اليهود. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
٤ هو: ثوبان بن بجدد، أبو عبد الله، مولى رسول الله ﷺ، صحابي مشهور، لازم رسول الله ﷺ إلى أن مات، توفي سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (١/ ٢٩٦)،"الإصابة": (٢/ ٢٩) .
بسنة بعامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ".
_________
بسنة [بعامة]﴾ ١ أي: من غير أنفسهم ﴿فيستبيح بيضتهم﴾ أي: مجتمعهم وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم، وبيضة الدار وسطها ومعظمها، أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم، فإنه إذا هلك أصل البيضة هلك كل ما فيها من طعم أو فرخ، وقيل: أراد بالبيضة الخوذة، فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتئامهم ببيضة الحديد ﴿وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة﴾ تعمهم وتستأصلهم ﴿وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم﴾ للحرب ﴿من بأقطارها﴾ أي: طوارفها وجوانبها، أي: بأقطار الأرض من العدو ﴿حتى يكون بعضهم يهلك بعضا﴾ أي: الفتن ﴿ويسبي بعضهم بعضا ٢"﴾ .
_________
١ في جميع النسخ: (عامة)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق لما في"صحيح مسلم"و"سنن أبي داود".
٢ [١١٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٢٩، ح ١٩)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم البعض. و"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٠- ٤٥٢، ح ٤٢٥٢)، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها. انظر بقية التخريج في الملحق.
ورواه البرقاني في
_________
عن أبي البختري١ قال: حدثني من سمع النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ " لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم " أخرجه أبو داود،٢ ومعنى يعذروا، أي: لا يهلكهم الله حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فتقوم الحجة عليهم، ويتضح عذر من يعاقبهم٣ ﴿ورواه البرقاني٤ في
_________
١ هو: سعيد بن فيروز بن أبي عمران أبو البختري الطائي، كان من كبار فقهاء الكوفة، روى عن بعض الصحابة كابن عمر وعلي وغيرهما، وكان رفيقا، روى عنه زيد بن جبير أنه قال له: (لا تقل والله حيث كان، فإنه بكل مكان)، وقد روى عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ:" القلوب أربعة: فقلب أجرد فيه مثل السراج ... "الحديث، قتل بدير الجماجم في الواقعة التي بين الحجاج وبين الأشعث، وكان مع ابن الأشعث، وذلك سنة ٨٣ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٤/ ٧٢- ٧٣)،"حلية الأولياء": (٤/ ٣٧٩- ٣٨٦)،"شذرات الذهب": (١/ ٩٢) .
٢"سنن أبي داود"، (٤/ ٥١٥، ح ٤٣٤٧)، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٢٦٠) . والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود"، و"صحيح الجامع": (٢/ ٩٢٨، ح ٥٢٣١) .
٣ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ١٩٧) .
٤ هو: أحمد بن محمد بن أحمد أبو بكر المعروف بالبرقاني الحافظ الثبت صاحب التصانيف كان شغوفا بعلم الحديث صارفا همته له حتى نقل عنه قوله لرجل من الفقهاء الصلحاء: (ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي فإن حبه قد غلب عليَّ فليس لي اهتمام إلا به)، وُلد سنة ٣٣٦ هـ، وتوفي سنة ٤٢٥ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ بغداد": (٤/ ٣٧٣- ٣٧٦)،"تذكرة الحفاظ": (٣/ ١٠٧٤- ١٠٧٦)،"شذرات الذهب": (٣/ ٢٢٨) .
"صحيحه"، وزاد: " إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام
_________
"صحيحه" ١، وزاد:٢" إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع "﴾ وفي رواية:"وإذا وضع٣" ﴿عليهم السيف لم يرفع﴾ عنهم ﴿إلى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي﴾
وفي رواية:"حتى يلحق٤ قبائل٥" ﴿من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام﴾ الفئام بكسر الفاء وبعدها همزة، أي: كثير،٦ وفي رواية:
_________
١"صحيح البرقاني"لا أعلم أنه طبع، وقد رأيت في"الأعلام"للزركلي: (١/ ٢١٢) أنه مخطوط في سستربتي (٣٨٩٠) .
٢ هذه الزيادة مذكورة في"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٢٧٨) . وفي"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٠- ٤٥٢، ح ٤٢٥٢)، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها. وفي"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٣٠٤، ح ٣٩٥٢)، كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن. وقد صححها الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (٤/ ٢٥٢، ح ١٩٥٧) . و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٨٠١، ح ٣٥٧٧) . و"صحيح سنن ابن ماجه": (٢/ ٣٥٢، ح ٣١٩٢) .
٣ هذه الرو، الآية في"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٠)، و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٣٠٤)، و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٢٧٨) .
٤ في"ر": (يلتحق)، وفي"ع": (لا تلحق)، وكلاهما خطأ من تصرف النساخ.
٥ هذه الرو، الآية هي رو، الآية أبي داود و"المسند"التي تقدمت الإشارة لهما.
٦ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ٤٠٦)، و"لسان العرب": (١٢/ ٤٤٧- ٤٤٨)، مادة: (فأم) .
من أمتي الأوثان، وأنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي
_________
"قبائل"١بدل فئام ﴿من أمتي الأوثان،٢ وأنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون٣ كلهم يزعم﴾ وفي رواية: يدعي ﴿أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي "﴾ يحذر هذه الأمة من تصديق المتبئين، كمسيلمة٤ وطليحة٥٦
_________
١ لفظ:"قبائل"هنا جاء في"سنن أبي داود"، و"مسند الإمام أحمد"في نفس الموضعين المتقدم ذكرهما قريبا.
٢ وهذا واحد من الأدلة التي تدل على أن الشرك سيقع في هذه الأمة خلافا لمن أنكر ذلك.
٣ في"المؤلفات": (في أمتي كذابون ثلاثون)، وفي"ع"، و"ش": (ثلاثون كذابا) .
٤ هو: ثمامة بن كبير بن حبيب المعروف بمسيلمة الكذاب، ادعى النبوة، واتبعه بعض أهل اليمامة، وكان يدعي النبوة وأنه قد أشرك فيها مع النبي ﷺ، قتله خالد بن الوليد سنة ١٢ هـ، وقضى على فتنته. انظر ترجمته في:"فتوح البلدان": (ص ٩٧- ١٠٣)،"الكامل"لابن الأثير: (٢/ ٣٦٠ - ٣٦٦)،"سيرة ابن هشام": (٢/ ٥٧٦-٥٧٧) .
٥ عرف به في حاشية"الأصل"بقوله: (هو الذي قتل عكاشة في قتال الردة، وعاد إلى الإسلام) .
٦ هو: طليحة بن خويلد بن نوفل الأسدي الفقعسي، كان من أشجع العرب، وفد على رسول الله ﷺ سنة تسع إلى المدينة فأسلم ثم ارتد وادعى النبوة، وقتل عكاشة في قتال الردة، وله مع المسلمين وقائع، ثم خذله الله على يدي خالد بن الوليد فهرب وتفرق جنده، ثم خرج محرما في خلافة عمر- ﵁ وأسلم إسلاما صحيحا، وأبلى في قتال الفرس في القادسية بلاء حسنا، مات سنة ٢١ هـ. انظر ترجمته في:"البد، الآية والنه، الآية": (٧/ ١٣٠)،"أسد الغابة": (٢/ ٤٧٧)،"الإصابة": (٥/ ٢٤٣- ٢٤٤) .
والعنسي١ -قال الدارقطني:٢ اسمه عيهلة٣ - والمخ٤ وقد خرج في آخر عصر الصحابة، وتبعه فئام كثير. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول
_________
١ هو: الأسود العنسي- لعنه الله- واسمه: عبهلة بن كعب بن غوث، خرج أول مخرجه من بلدة باليمن ومعه سبعمائة مقاتل فما مضى شهر حتى تملك صنعاء، وقد قتل بعد مضي أربعة أشهر على يدي إخوان صدق وأمراء حق وهم داذويه وفيروز الديلمي وقيس المرادي سنة ١١ هـ قبل وفاة رسول الله ﷺ بليال. انظر:"البد، الآية والنه، الآية": (٦/ ٣٨٣)،"الكامل"لابن الأثير: (٢/ ٣٣٦) .
٢ هو: علي بن عمر بن أحمد البغدادي الدارقطني، أبو الحسن، محدث حافظ فقيه، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد. قال السلمي: سمعت الدارقطني يقول: ما شيء أبغض إليَّ من الكلام. وقال ابن طاهر: اختلفوا ببغداد فقال قوم: علي أفضل من عثمان- ﵄ فتحاكموا إلى الدارقطني، قال: فأمسكت، وقلت: الإمساك خير، ثم لم أر لديني السكوت، وقلت: عثمان أفضل لاتفاق جماعة أصحاب رسول الله ﷺ على هذا وهو قول أهل السنة، وهو أول عقد يحل من الرفض. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٦/ ٤٤٩- ٤٦١)،"تذكرة الحفاظ": (٣/ ٩٩١- ٩٩٥)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٢٩٧- ٢٩٩) .
٣ قوله: (قال الدارقطني اسمه: عيهلة) ثابت في"الأصل"ساقط من بقية النسخ.
٤ هو: المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، كان متلونا كذابا يدعو مرة إلى محمد بن الحنفية ومرة لابن الزبير حتى ادعى آخرا أن جبرئيل يأتيه بالوحي من السماء فلما تحقق ابن الزبير سوء حاله بعث أخاه المصعب لحربه فحاصره في قصر الإمارة ثم قتله، وذلك سنة ٦٧ هـ. انظر ترجمته في:"البد، الآية والنه، الآية": (٨/ ٣١١- ٣١٤)،"شذرات الذهب": (١/ ٧٤- ٧٥)،"العبر": (١/ ٥٥) .
ولا تزال طائفة من أمتي على
_________
الله١")، وفي رواية: " لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا " أخرجه أبو داود والترمذي،٢ قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ٣ ﴿" ولا تزال طائفة﴾ أي: فرقة ﴿من أمتي على
_________
١ [١١٧ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٨١، ح ٧١٢١)، كتاب الفتن، باب ٢٥، مع زيادة في أول الحديث وآخره."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٦٠، ح ٨٤/ ١٥٧)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى.... والحديث بنصه. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ لم يخرج أبو داود ولا الترمذي رو، الآية بلفظ: (سبعون) وإنما أخرجا الرو، الآية بلفظ (ثلاثون) . انظر:"سنن أبي داود": (٤/ ٥٠٧، ح ٤٣٣٤، ٤٣٣٥)، كتاب الملاحم، باب خبر ابن صائد. و"سنن الترمذي": (٤/ ٤٨٩، ح ٢٢١٨)، كتاب الفتن، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج ... وأما الرو، الآية بلفظ:"سبعون"فقد رواها الطبراني عن طريق عبد الله بن عمرو كما في"مجمع الزوائد": (٧/ ٣٣٣) . قال الهيثمي بعدها: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف. وقد أورد هذه الرو، الآية ابن حجر في"الفتح": (١٣/ ٨٧)، وقال: سندها ضعيف، ثم قال: وهو محمول إن ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد. وذكر فائدة عقب ذلك فقال ﵀: (وأما التحرير ففيما أخرجه أحمد عن حذيفة بسند جيد:"سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربعة نسوة وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي"وهذا يدل على أن رو، الآية الثلاثين بالجزم على طريق جبر وكسر) .
٣ سورة الأحزاب، الآية: ٤٠.
الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ﵎ "١.
_________
الحق منصورة﴾ وفي رواية:"ظاهرين"٢، أي: غالبين ﴿لا يضرهم من خذلهم﴾ وفي رواية:" من خالفهم "٣ ﴿" حتى يأتي أمر الله ﵎ "٤﴾ يعني: حتى يأتي قيام الساعة، وهم على ذلك، ولنذكر بعض ما ورد في الفتن: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ " لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى "٥ فقلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ٦ إن ذلك تاما٧ قال:" إنه سيكون من ذلك ما شاء الله تعالى، ثم يبعث الله ريحا٨ طيبة، فيتوفى كل٩ من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم " أخرجه مسلم.١٠
_________
١ تقدم ذكر موضع هذه الرو، الآية في أول الحديث.
٢ جاء لفظ:"ظاهرين"في"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٢)، و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٢٧٨) .
٣ جاء لفظ:"خالفهم"في"سنن أبي داود"، و"مسند الإمام أحمد"-أيضا- في نفس الموضعين السابقين.
٤ تقدم ذكر موضع هذه الرو، الآية في أول الحديث.
٥ البخاري: الجهاد والسير (٢٩٤٢) والمغازي (٤٢١٠)، ومسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٦)، وأحمد (٥/٣٣٣) .
٦ سورة التوبة، الآية: ٣٣.
٧ في كل النسخ: (تام) بالرفع، وفي"صحيح مسلم"جاء هكذا بالنصب.
٨ في"ر"، و"ع": (ريحان) وهو خطأ ظاهر.
٩ كلمة: (كل) في"الأصل"فقط.
١٠ [١١٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٥٠، ح ٥٢/ ٢٩٠٧)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة. وقد أورده الحاكم في"المستدرك": (٤/ ٤٤٦- ٤٤٧)، وقال عقبه: لم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بالإشارة إلى أن مسلما أخرجه.
عن عمرو بن العاص١ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية ليكونن من أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة "، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:" من كان على ما أنا عليه وأصحابي " أخرجه الترمذي.٢
قال الخطابي في قوله ﷺ"ستفترق أمتي" دلالة على أن هذه الفرق غير خارجة عن الملة والدين إذ جعلهم من أمته.٣
_________
١ هو: عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي- أبو عبد الله-، وقيل: أبو محمد، من صحابة رسول الله ﷺ، أسلم وهاجر إلى المدينة بصحبة خالد بن الوليد أوائل سنة ثمان، أمره رسول الله ﷺ على بعض الجيوش للغزو، سكن مصر وبها توفي، وقد اختلف في وفاته بين سنة ٤٣ إلى سنة ٥١ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٣/ ٥٤- ٧٧)،"أسد الغابة": (٣/ ٧٤١- ٧٤٥)،"الإصابة": (٧/ ١٢٢- ١٢٥) .
٢ [١١٩ ح] "سنن الترمذي": (٥/ ٢٦، ح ٢٦٤١)، كتاب الإيمان، باب ١٨."مستدرك الحاكم": (١/ ١٢٨- ١٢٩) . والحديث قال الألباني في تخريجه لـ"شرح الطحاوية": (ص ٢٦٠، ح ٢٦٣): ضعيف جدا بهذا السياق، وقد حسنه الترمذي في بعض النسخ، وهو ممكن باعتبار شواهده. وصححه في"سلسلة الأحاديث الصحيحة"برقم: (١٣٤٨)، وفي"صحيح الجامع"برقم: (٥٢١٩) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٣ انظر:"معالم السنن"للخطابي على"سنن أبي داود": (٥/ ٥)، كتاب السنة، باب شرح السنة.
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " لا ترجعوا بعدي كفارا -فرقا مختلفة- يقتل بعضكم بعضا فتشبهون الكفار بقتل بعضكم١ بعضا بالعداوة " أخرجه الترمذي٢ عن أبي هريرة رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا المقتول في أي شيء قتل، قيل: وكيف ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في النار " أخرجه مسلم.٣
عن عرفجة بن شريح٤ قال: قال رسول الله ﷺ " سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة، أو يريد أن يفرق أمر أمة
_________
١ في النسخ الأخرى غير"الأصل": (بعضهم) .
٢ [١٢٠ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٤٨٦، ح ٢١٩٣)، كتاب الفتن، باب ٢٨، ولكنه بلفظ:" لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ". والحديث قال الترمذي بعده: هذا حديث حسن صحيح. وقد جاء الحديث بمعناه عند البخاري ومسلم وغيرهما عن جرير. راجع لبقية تخريجه والحكم عليه الملحق.
٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٥١- ٢٥٢، ح ٥٥، ٥٦)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ١٨. ولم أجده في غير"صحيح مسلم".
٤ هو: عرفجة بن شريح، ويقال: ابن صريح أو ضريح، أو طريح أو شريك، الأشجعي، وقيل: الكندي، ومنهم من جعله أسلميا، روى عن النبي ﷺ قوله:"إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمة محمد وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان". انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧/ ١٧٦- ١٧٨)، كتاب"الجرح والتعديل": (٧/ ١٧)،"أسد الغابة": (٣/ ٥١٩)،"الاستيعاب مع الإصابة": (٨/ ٨٠) .
محمد كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله مع الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض " رواه النسائي وابن حبان وأحمد.١ قوله:"هنات"، أي: شدائد وعظائم، والمراد بها: الفتن والأمور الحادثة.٢ عن جندب بن عبد الله رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " من قتل تحت راية عمية يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية "٣ أخرجه مسلم والنسائي.٤ العمية- بتشديدتين-: الجهالة والضلالة، من العماء٥ والتعصب: المحاماة والمدافعة على الباطل.٦
_________
١ [١٢١ ح] "سنن النسائي": (٧/ ٩٢-٩٣، ح ٤٠٢٠)، كتاب تحريم الدم، باب قتل من فارق الجماعة."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/ ٥١، ح ٤٥٥٨) ."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٣٤١) . والحديث صحيح فقد أخرجه مسلم- أيضا- ولم يخرجه الشارح منه. انظره مع"شرح النووي": (١٢/ ٤٨٣، ح ١٨٥٢)، كتاب الإمارة، و(ح ٥٩/ ١٨٥٢) باب حكم من خرق أمر المسلمين. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٢ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٥/ ٢٧٩) .
٣ الترمذي: العلم (٢٦٧٦)، وابن ماجه: المقدمة (٤٢)، والدارمي: المقدمة (٩٥) .
٤ [١٢٢ ح] "صحيح مسلم مع شرج النووي": (١٢/ ٤٨٢، ح ٥٧/ ١٨٥٠)، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن."سنن النسائي": (٧/ ١٢٣، ح ٤١١٥)، كتاب تحريم الدم، باب التغليظ فيمن قاتل تحت ر، الآية عمية. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٥ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ٣٠٤)، و"لسان العرب": (١٥/ ٩٧)، مادة: (عمى) .
٦ انظر:"لسان العرب": (١/ ٦٠٦)، مادة: (عصب) .
Translation
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان
#37 Chapter 37 — باب ما جاء في السحر · ref. #37
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في السحر
_________
﴿باب ما جاء في السحر﴾
سمي السحر سحرًا لخفاء سببه لأنه يفعل خفية.١
اختلفوا فيه هل هو تخييل، أو له حقيقة:
فذهب قوم إلى أنه تخييل لا حقيقة له لقوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ٢ ولقوله: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ ٣ ٤.
وذهب قوم إلى أنه حق وله حقيقة، ويكون بالقول والفعل، ويؤلم ويمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه كما جاء نصه في القرآن.٥
_________
١ انظر:"لسان العرب": (٤/ ٣٤٨)، مادة: (سحر)، و"القاموس المحيط": (ص ٥١٩)، و"مختار الصحاح": (ص ٢٨٨) .
٢ سورة طه، الآية: ٦٦.
٣ سورة الأعراف، الآية: ١١٦.
٤ انظر:"لسان العرب": (٤/ ٣٤٨)، مادة: (سحر)، و"القاموس المحيط": (ص ٥١٩)، و"مختار الصحاح": (ص ٢٨٨) .
٥ انظر: المصادر السابقة، وانظر:"تأويل مختلف الحديث"لابن قتيبة: (ص ١٢٦)، و"شرح صحيح مسلم"للنووي: (١٤/ ٤٢٤- ٤٢٥)، و"شرحه"للمازري: (٣/ ٩٣) حيث قال فيه: (مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة إثبات السحر وأن له حقيقة)، و"نيل الأوطار": (٧/ ٢٠١) . قال ابن قتيبة: (وهذا شيء لم نؤمن به من جهة القياس ولا من جهة حجة العقل، إنما آمنا به من جهة الكتب وأخبار الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، وتواطؤ الأمم في كل زمان عليه خلا هذه العصابة التي لا تؤمن إلا بما أوجبه النظر ودل عليه القياس فيما شاهدوا ورأوا) . ومن الأقوال المنقولة في ذلك: (أن تأثير السحر لا يزيد على ما ذكر الله من التفريق بين المرء وزوجه، وإنه لو جاز أن يقع أكثر من ذلك لذكره) . انظر:"المعلم بفوائد مسلم"للمازري: (٣/ ٩٣- ٩٤)، و"فتح الباري": (١٠/ ٢٢٣) .
وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾
وقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ قال عمر: (الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان) .
_________
وقيل: الجمع ممكن بأن يكون منه ما هو تخييل، ومنه ما يكون له حقيقة.١
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ أي: اختار السحر ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ ٢ يعني: ما له [من] ٣ نصيب في الجنة، وقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٤ قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿وقال عمر﴾ بن الخطاب ﵁ ﴿الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان٥﴾ .
_________
١ أقول هنا: إن قول من قال بأن السحر تخييل يلزم أصحابه بأن للسحر حقيقة، فإن حصول التخييل وشعور الإنسان بأنه يفعل الشيء ولا يفعله كل ذلك من آثار تأثيره وحقيقته. فالاختلاف يكون لفظيا ما لم ينف القائلون بأنه تخييل حقيقته وتأثيره.
٢ سورة البقرة، الآية: ١٠٢.
٣ زيادة: (من) من غير"الأصل".
٤ سورة النساء، الآية: ٥١.
٥"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٥١)، كتاب التفسير، باب وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ... إلخ.
وقال جابر: (الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد) .
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق
_________
﴿وقال جابر﴾ بن عبد الله ﵄: ﴿الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد١﴾ قال: قال الله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ ٢
﴿عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"اجتنبوا السبع الموبقات "﴾ أي: المهلكات ﴿قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال:"الشرك بالله﴾ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ٣ وهو أكبر المعاصي وأقبحها، والذنب الذي لا يغفره الله٤ ﴿والسحر﴾ وهو من الكبائر التي [نهى عنها]،٥ ويحرم تعلمه، والعمل به كفر إذا اعتقد صدقه وتأثيره، ﴿وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ أي: إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد
_________
١ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٥١)، كتاب التفسير، باب وإن كنتم مرضى أو على سفر. و"تفسير ابن كثير": (١/ ٥٢٥) .
٢ سورة الشعراء، الآيات: ٢٢١-٢٢٣.
٣ سورة لقمان، الآية: ١٣.
٤ في"ر": (الذي لا يغفر الله فيه) خلافا لـ"الأصل"، وبقية النسخ.
٥ ما بين القوسين من"ر"، و"ع"، وفي"الأصل"، و"ش": (نهى عنه) .
وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف
_________
إيمان، وزنا بعد إحصان، والنفس بالنفس١ وهو أعظم المعاصي وأكبرها بعد الشرك بالله ﴿وأكل الربا﴾ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٢ وحرب الله النار، وحرب الرسول٣ السيف،٤ ﴿وأكل مال اليتيم﴾ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٥ ﴿والتولي يوم الزحف﴾ أي: الفرار يوم الحرب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ يعني: فلا تولوهم ظهوركم منهزمين ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ أي: يوم الحرب والقتال ﴿إِلاَّمُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ أي: منعطفا إلى القتال، يري عدوه من نفسه الانهزام وقصده الكرة على العدو، والعود إليه، وهذا أحد أبواب الحرب وخدعها، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ يعني: منضما وصائرا إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى
_________
١ وقد جاء ذكرها في حديث عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة. والحديث في"صحيح مسلم"، انظره مع"شرح النووي": (١١/ ١٧٦، ح ٢٥/ ١٦٧٦)، كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم.
٢ سورة البقرة، الآيتان: ٢٧٨-٢٨٨.
٣ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وحرب رسوله) .
٤"تفسير البغوي": (١/ ٢٦٥) .
٥ سورة النساء، الآية: ١٠.
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ".
وعن جندب مرفوعا: " حد الساحر ضربه بالسيف ".
_________
القتال ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: من [انهزم] ١ من المسلمين وقت الحرب إلا في هاتين الحالتين وهي التحرف للقتال، والتحيز إلى فئة من المسلمين٢ فقد رجع بغضب من الله ﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ ٣٤ ﴿وقذف المحصنات﴾ يعني: المسلمات العفيفات، ﴿الغافلات﴾ يعني: البريئات ﴿المؤمنات﴾ ٥ وهذه السبع الموبقات المخصوصة بالنهي لعظم شأنها.٦
﴿وعن جندب﴾ بن عبد الله٧ ﵁ ﴿مرفوعا﴾ يعني: إلى النبي ﷺ ﴿" حد الساحر ضربه بالسيف "﴾ ضبطه المناوي بالهاء بعد الموحدة، كما في خط المؤلف، يعني: السيوطي في"الجامع الصغير"٨.
_________
١ من"ر"، وفي"ض": (انهزام)، وهو خطأ.
٢ قوله: (يعني منضما وصائرا إلى جماعة ...) إلى قوله: (والتحيز إلى فئة من المسلمين) سقط من"ش".
٣ سورة الأنفال، الآيتان: ١٥ـ ١٦.
٤ انظر التفسير الماضي بين مقاطع الآيتين في:"تفسير البغوي": (٢/ ٢٣٦) .
٥ [١٢٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٣٩٣، ح ٢٧٦٦)، كتاب الوصايا، باب قوله تعالى: (إن الذين يأكلون ...) . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥، ح ١٤٥)، كتاب الإيمان، باب ٣٨. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٦ في النسخ الأخرى: (المخصوصة لعظم شأنها بالنهي) .
٧ تقدمت ترجمته: (ص ٢٢٩)، وهل هو راوي هذا الحديث أو غيره؟ انظر: (ص ٢٧٥) .
٨ انظر:"فيض القدير": (٣/ ٣٧٦) .
رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف.
وفي"صحيح البخاري" عن بجالة بن عبدة، قال: "كتب عمر بن الخطاب ﵁ أن اقتلوا كل ساحر وساحرة
_________
﴿رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف﴾ .١
﴿وفي"صحيح البخاري" عن بجالة بن عبدة٢﴾ بجالة بفتح الباء [الموحدة] ٣ وتخفيف الجيم، وعبدة بسكون الباء الموحدة. ﴿قال: كتب عمر٤ بن الخطاب ﵁﴾ وفي رواية: قال: أتانا كتاب عمر ﵁ قبل موته بسنة٥ ﴿أن اقتلوا كل ساحر وساحرة٦
_________
١ [٦ ث] "سنن الترمذي": (٤/ ٦٠، ح ١٤٦٠)، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد الساحر. والحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه [ثم ذكر علته وأن مدارها على إسماعيل بن مسلم ثم قال:] والصحيح عن جندب موقوف. ولكن الحاكم في"المستدرك" (٤/ ٣٦٠) قال: هذا حديث صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم فإنه غريب صحيح. وقال الذهبي في"التلخيص": صحيح غريب، وإن كان قد ترك إسماعيل. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ هو: بجالة بن عبدة التميمي العنبري البصري، كان كاتبا لجزي بن معاوية عم الأحنف ابن قيس، وهو مكي ثقة، روى عن عمرو بن دينار وعن ابن العباس. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١/ ٤١٧)، كتاب"الجرح والتعديل": (٢/ ٤٣٧)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ١٣٠) .
٣ كلمة: (الموحدة) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ.
٤ في بقية النسخ: (ابن الخطاب) دون التصريح باسمه.
٥ هذا القدر من الرو، الآية جاء في"صحيح البخاري"، و"المسند".
٦ زيد هنا كلمة: (قال) في"المؤلفات".
قال: فقلنا ثلاث سواحر".
وصح "عن حفصة ﵂ أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت".
_________
قال: فقلنا ثلاث سواحر١﴾ امتثالا لأمره واعتمادا على قوله ﴿وصح﴾ في"الموطأ" ﴿عن حفصة٢ ﵂﴾ زوج النبي ﷺ ﴿أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها﴾ وقد كانت دبرتها،٣ فأمرت بقتلها ﴿فقتلت،٤
_________
١ [٧ ث] جاء في"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٢٥٧، ح ٣١٥٦)، كتاب الجزية والموادعة. الأثر عن بجالة بلفظ:"فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس". ولهذا قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": هذا الأثر رواه البخاري كما ذكره المصنف لكنه لم يذكر قتل السحرة. إلا إنني قد وجدت أن ابن حجر ﵀ في"الفتح": (٦/ ٢٦١) حين شرحه قد ذكر أن في بعض الروايات وهما رو، الآية مسدد وأبي يعلى قد جاء هذا اللفظ الذي ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"اقتلوا كل ساحر وساحرة"قال: فقتلنا في يوم ثلاث سسواحر. وهو بهذا النص في"مسند الإمام أحمد": (١/ ١٩٠- ١٩١)، و"سنن أبي داود": (٣/ ٤٣١، ح ٣٠٤٣) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٢ هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب- ﵄ وهي أخت عبد الله لأبيه تزوجها رسول الله ﷺ سنة ثلاث من الهجرة وكانت قبله عند خنيس بن حذافة، وُلدت قبل البعثة بخمس سنين، وتوفيت سنة ٤٥ هـ. انظر ترجمتها في:"طبقات ابن سعد": (٨/ ٨١- ٨٦)،"حلية الأولياء": (٢/ ٥٠- ٥١)،"الإصابة": (١٢/ ١٩٧- ١٩٩) .
٣ أي: كانت فد علقت عتقها بموتها.
٤ [٨ ث] "موطأ مالك": (٢/ ٨٧١، ح ١٤)، كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر."السنن الكبرى"للبيهقي: (٨/ ١٣٦)، كتاب القسامة، باب تكفير الساحر وقتله إن كان ما يسحر به كلام كفر صريح. والأثر قد صححه الشيخ محمد بن عبد الوهاب. انظر بقية تخريجه في الملحق.
وكذلك صح عن جندب.
قال أحمد عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ.
_________
وكذلك صح عن جندب١﴾ بن عبد الله.
﴿قال أحمد عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم٢﴾ اعلم أنه يتعلق بالساحر ثلاثة أحكام:
الحكم الأول: إذا ظهر أنه قتل بسحره فعند الشافعي أنه يقتل بذلك قصاصا، وأن له حقيقة٣ وعند غيره لا حقيقة له فيقتل حدا.٤
الحكم الثاني: في حكم قتله وتوبته فقال مالك -رحمه الله تعالى-:
_________
١ انظر:"التاريخ الكبير"للبخاري: (٢/ ٢٢٢) ."السنن الكبرى"للبيهقي: (٨/ ١٣٦)، كتاب القسامة، باب تكفير الساحر وقتله، والأثر- كما ترى- قد صححه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وصححه- أيضا- الدوسري في"النهج السديد": (ص ١٤٣، ح ٢٨٣) . وقد تقدم قريبا رو، الآية جندب:"حد الساحر ضربه بالسيف"، والخلاف في رفعها. وقد اختلف في تعيين قاتل الساحر هل هو جندب بن عبد الله أو جندب بن كعب أو جندب بن زهير، وفد رجح البخاري وابن منده وابن حجر أنه جندب بن كعب، وقال علي بن المديني ونقل ابن عبد البر عن الزبير بأنه ابن زهير. واختلف في صحبته. انظر:"تهذيب التهذيب": (٢/ ١١٨) .
٢ انظر:"المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد": (٢/ ١٠٥) رو، الآية رقم: (٥٩٩)، والمعني بالثلاثة: عمر بن الخطاب، وجندب بن عبد الله، وحفصة بنت عمر.
٣ انظر:"الأم"للشافعي: (١/ ٢٥٦)، كتاب الاستسقاء، الحكم في الساحر والساحرة. و"مختصر المزني": (ص ٢٥٥)، كتاب القسامة، باب الحكم في الساحر إذا قتل بسحره. و"المجموع شرح المهذب"للنووي: (٢٠/ ٣٠٧) .
٤ انظر:"المغني"لابن قدامة: (١٢/ ٣٠٢) .
يقتل ولا تقبل توبته; لأنه لا يوثق بتوبته كالزنديق،١ وقيل: كالمحارب إن تاب قبل أن يقدر عليه لم يقتل وقبلت توبته، وإن كان بعد القدرة عليه قتل ولم تقبل توبته، ولم يستتب، وقيل: هو كالمرتد في الاستتابة وقبول التوبة.٢
الحكم الثالث: أن أخذ العوض على السحر حرام، وقد فسر قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ ٣ [أنهم] ٤ كانوا يعطون الأجرة [عليه] ٥ فذلك اشتراؤهم، وقيل: المراد٦ بالاشتراء ابتياع السحر بدين الله تعالى، وأما أخذ العوض على الرقبة فجائز للخبر الوارد بذلك في [الذين] ٧ رقوا على الملدوغ٨ بفاتحة الكتاب.٩
_________
١ انظر:"الموطأ"للإمام مالك: (٢/ ٧٣٦)، كتاب الأقضية، باب القضاء فيمن ارتد، و"البيان والتحصيل": (١٦/ ٤٤٣- ٤٤٤) .
٢"المغني"لابن قدامة: (٨/ ١٥٣- ١٥٤) .
٣ سورة البقرة، الآية: ١٠٢.
٤ في"الأصل": (لأنهم)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
٥ كلمة: (عليه) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ.
٦ وفي غير"الأصل": (وقيل: أراد) .
٧ في"الأصل": (الذي)، وصححته من بقية النسخ.
٨ هكذا في كل النسخ.
٩ والحديث الوارد في هذا في"صحيح البخاري"راجعه مع"الفتح": (٩/ ٥٤) عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق، فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي، قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي ﷺ فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ فقال:" وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم ".
Translation
باب ما جاء في السحر
#38 Chapter 38 — باب بيان شيء من أنواع السحر · ref. #38
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن حيان بن العلاء حدثنا قطن بن
_________
﴿باب بيان شيء من أنواع السحر﴾
﴿قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر١ حدثنا عوف٢ [عن] ٣ حيان٤ ابن العلاء٥ حدثنا قطن بن
_________
١ هو: محمد بن جعفر أبو عبد الله الهذلي مولاهم البصري الكرابيسي المعروف بغندر، كان ثبتا حافظا مجودا، روى عن حسين المعلم وعبد الله بن سعيد وشعبة وغيرهم، وروى عنه علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وُلد سنة بضع عشرة ومائة، وتوفي سنة ١٩٣ هـ، وقيل: ١٩٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٩/ ٩٦- ٩٨)،"تذكرة الحفاظ": (١/ ٣٠٠- ٣٠٢)،"شذرات الذهب": (١/ ٣٣٣)،"سير أعلام النبلاء": (٩/ ٩٨- ١٠٢) .
٢ هو: عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، عداده في صغار التابعين، روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي عثمان النهدي وأبي العالية وآخرين، وروى عنه شعبة والثوري وابن المبارك وآخرون، ولد سنة ٥٨ هـ، وقيل: ٥٩ هـ، وتوفي سنة ١٤٦ هـ، وقيل: ١٤٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٨/ ١٦٦- ١٦٧)،"شذرات الذهب": (١/ ٢١٧)،"الجرح والتعديل": (٧/ ١٥) .
٣ في"الأصل": (ابن) وهو خطأ، والصواب المثبت من بقية النسخ و"المؤلفات".
٤ هذا صواب السند، وقد أسقط منه في"ع"قوله: (حدثنا عوف عن)، وأسقط منه في"ش"قوله: (محمد بن جعفر حدثنا) .
٥ اختلف في اسم أبيه، فقال بعضهم: حيان بن العلاء، وقال بعضهم: ابن المخارق، وقال بعضهم: حيان بن عمير، قال الإمام أحمد وابن معين: ليس هو ابن عمير، يروي عن قطن بن قبيصة، قال الحافظ: مقبول من السادسة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/ ٦٨)،"تقريب التهذيب": (١/ ٢٠٨)،"الجرح والتعديل": (٣/ ٢٤٨) .
قصيبة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال: " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت " إسناده جيد.
_________
قبيصة١ عن أبيه﴾ أي: قبيصة٢ ﴿أنه سمع النبي ﷺ قال:" إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت "٣ إسناده جيد٤﴾ .
_________
١ هو: قطن بن قبيصة بن المخارق الهلالي أبو سهلة البصري، روى عن أبيه قبيصة، قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في"الثقات". انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٨/ ٣٨١)، كتاب"الجرح والتعديل": (٧/ ١٣٧) .
٢ هو: قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد- يكنى: أبا بشر- قال البخاري: له صحبة، روى عن رسول الله ﷺ:"إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة ... "الحديث. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٤/ ٨٣)،"الاستيعاب": (٩/ ٣٩)،"الإصابة": (٨/ ١٣٢) .
٣ [١٢٤ ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ٦٠) . والحديث في"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٨- ٢٢٩، ح ٣٩٠٧)، كتاب الطب، باب في الخط وزجر الطير. و"سنن البيهقي": (٨/ ١٣٩)، كتاب القسامة، باب العيافة والطرق والطيرة. والحديث- كما ترى- قد قال عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إسناده جيد. وحسنه النووي في"رياض الصالحين": (ص ٥٣٥، ح ١٦٧٩) . وقال السيوطي في"الجامع الصغير"مع"الفيض" (٤/ ٣٩٥): صحيح. انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ قوله: (إسناده جيد) أخرت في"المؤلفات" خلافا لبقية النسخ.
قال عوف: "العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط في الأرض"
وقال الحسن: "الجبت رنة الشيطان".
ولأبي داود والنسائي وابن حبان في"صحيحه"المسند منه.
_________
قال الشيخ ﵀: ﴿قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط في الأرض،١ [والجبت: قال الحسن] ٢ رنة الشيطان﴾ .٣٤
﴿ولأبي داود والنسائي وابن حبان في"صحيحه٥"المسند منه٦﴾ . في أبي داود٧ عن معاوية بن الحكم السلمي٨ ﵁ –
_________
١"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٩، ح ٣٩٠٨)، كتاب الطب، باب في الخط وزجر الطير،"مسند الإمام أحمد"، و"سنن البيهقي"في الموضعين السابقين.
٢ في النسخ المخطوطة: (وقال الحسن: الجبت ...)، والمثبت من "المؤلفات" وهو الموافق للمصادر.
٣ هكذا في كل النسخ و"المؤلفات"، وفي المصادر: (إنه الشيطان) بالهمز بدل الراء.
٤ قول الحسن في"المسند"و"سنن البيهقي"في الموضعين السابقين.
٥ [١٢٥ ح] تقدم تخريجه من"سنن أبي داود". وأما النسائي فهو في"سننه": (٣/ ١٤- ١٨، ح ١٢١٨)، كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة. وأما ابن حبان فهو في"صحيحه"، انظر:"موارد الظمآن": (ص ٣٤٥، ح ١٤٢٦)، باب ما جاء في الطيرة. انظر بقية التخريج في الملحق.
٦ قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد" (ص ٤٠٠): (يعني أن هؤلاء رووا الحديث واقتصروا على المرفوع منه ولم يذكروا التفسير الذي فسره به عوف) .
٧ انظر:"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٩- ٢٣٠، ح ٣٩٠٩)، كتاب الطب، باب في الخط وزجر الطير.
٨ هو: معاوية بن الحكم السلمي، قال البخاري: له صحبة، وقال ابن عبد البر: كان ينزل المدينة ويسكن في بني سليم، وروى عن النبي ﷺ حديثا يتعلق بالحمد لمن عطس في الصلاة وتشميته. انظر ترجمته في"الإصابة": (٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠)،"أسد الغابة": (٤/ ٤٣١- ٤٣٢)،"تهذيب التهذيب": (١٠/ ٢٠٥) .
قال: قلت: يا رسول الله، ومنا رجال يخطون،١ قال: " كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك " وأخرجه مسلم والنسائي.٢
قال الخطابي قوله:"فمن وافق خطه فذاك٣"، يحتمل أن يكون معناه الزجر عنه، أو كان من٤ بعده لا يوافق خطه ولا ينال خطه من الصواب; لأن ذلك إنما كان [لذلك] ٥ النبي، فليس لمن بعده أن يتعاطاه طمعا في نيله والله أعلم.٦
وفي"القاموس": الطرق كضرب الكاهن بالحصا.٧
_________
١ هنا أضيف في النسخ كلها كلمة: (فالخط)، وليست في"المؤلفات"، ولا في أصل الحديث مما ذكره.
٢ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ٢٣- ٢٥، ح ٣٣)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة. و"سنن النسائي": (٣/ ١٤-١٨، ح ١٢١٨)، كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة.
٣ قوله: (وأخرجه مسلم والنسائي، قال الخطابي قوله فمن وافق خطه فذاك) سقطت من"ر"، ولعله سبق نطر من الناسخ إلى ما بعد كلمة فذاك الثانية.
٤ كلمة: (من) سقطت من"ر".
٥ كلمة: (لذلك) في غير"الأصل"، وفي النسخة الأصل: (ذلك) .
٦ انظر:"معالم السنن"للخطابي: (٤/ ٢٣٠) . وانظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (٥/ ٢٧)، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة.
٧ انظر:"القاموس المحيط": (ص ١١٦٦)، مادة: (طرق) .
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد " رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وللنسائي من حديث أبي هريرة ﵁" من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك ".
_________
﴿وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ" من اقتبس شعبة من النجوم﴾ أي: تعلم [نوعا] ١ من علم النجوم ﴿فقد اقتبس شعبة من السحر﴾ أي: نوعا من السحر ﴿زاد ما زاد "٢، رواه أبو داود بإسناد٣ صحيح٤﴾ . ﴿وللنسائي من حديث أبي هريرة " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك "٥٦﴾ .
_________
١ في"الأصل": (أي تعلم علما)، والمثبت من بقية النسخ.
٢ أي: زاد اقتباس السحر بقدر اقتباسه علم النجوم أو زاد من السحر ما زاد من النجوم انظر"عون المعبود": (١٠ /٤٠٠) .
٣ في"المؤلفات": (وإسناده صحيح) .
٤ [١٢٦ ح] "سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٦-٢٢٧، ح ٣٩٠٥)، كتاب الطب، باب في النجوم. وكذا أخرجه ابن ماجه في"سننه": (٢/ ١٢٢٨، ح ٣٧٢٦)، كتاب الأدب، باب تعلم النجوم. والحديث قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب- كما ترى- أعلاه: (إسناده صحيح) . وحسنه الألباني، انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٢/ ٧٣٩، ح ٣٣٠٥)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ٤٣٥، ح ٧٩٣) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٥ هكذا في كل النسخ، وزاد في"المؤلفات": (ومن تعلق شيئا وكل إليه)، وهي موافقة.
٦ [١٢٧ ح] "سنن النسائي": (٧/ ١١٢، ح ٤٠٧٩)، كتاب تحريم الدم، باب الحكم في السحرة. وفي"الترغيب والترهيب": (٤/ ٣٢) . الحديث نقل كل من الشيخ سليمان بن عبد الله في"التيسير": (ص ٤٠١)، والشيخ عبد الرحمن بن حسن في"فتح المجيد": (ص ٣٢٨) عن ابن مفلح أنه حسن الحديث، وقد بحثت عن قوله في مظنته في الآداب الشرعية فلم أجده. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
قوله:" من عقد عقدة " أي: عقد الخيط عقدة حين يرقي عليها، والنفث: النفخ مع ريق قليل، وقيل: إنه النفخ فقط. واختلفوا في جواز النفث في الرقى والعوذ الشرعية المستحبة: فجوزه الجمهور من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، ويدل عليه حديث عائشة ﵂ قالت:" كان رسول الله إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات ... " الحديث.١
وأنكر جماعة النفث والتفل في الرقى، وأجازوا النفخ٢ بلا ريق، قال عكرمة:٣ لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد.٤ وقيل: النفث في العقد إنما يكون مذموما إذا كان بسحر مضر بالأرواح والأبدان،٥ وإذا كان النفث لإصلاح الأرواح والأبدان وجب أن لا يكون مذموما ولا مكروها بل هو مندوب إليه.
_________
١"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٣٢، ح ٥٠)، كتاب السلام، باب رقية المريض بالمعوذات والنفث.
٢ في"ر": (النفث بالثاء)، وهو خطأ مخالف للنسخ الأخرى ويتضح من السياق.
٣ هو: عكرمة بن عبد الله البربري المدني أبو عبد الله مولى عبد الله بن عباس، تابعي، كان من أعلم الناس في التفسير والمغازي، وُلد سنة ٢٥ هـ، وتوفي سنة ١٠٥ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧/ ٢٦٣- ٢٧٣)،"حلية الأولياء": (٣/ ٣٢٦ - ٣٤٧)،"طبقات ابن سعد": (٥/ ٢٨٧- ٢٩٣) .
٤"تفسير القرطبي": (٢٠/ ٢٥٨) .
٥ انظر: المصادر السابقة: (٢٠/ ٢٥٨) .
وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة، القالة بين الناس " رواه مسلم.
_________
﴿وعن﴾ عبد الله ﴿ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة، القالة بين الناس " رواه مسلم١﴾ .
العضه- بفتح العين وإسكان الضاد المعجمة، وبالهاء على وزن الوجه، وروى العضه -بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على وزن العدة-: وهي الكذب والبهتان.٢
وعلى الرواية الأولى: العضه مصدر، ويقال: عضهه عضها، أي: رماه بالعضه، قيل: إن عمل النمام أضر من عمل الشيطان [لأن عمل الشيطان] ٣ بالوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة.
واعلم أنه ينبغي أن لا يعتمد على قول الواشي ومن حمل إليه نميمة، قيل: إنه يلزمه ستة أمور:٤
_________
١ [١٢٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣٩٦، ح ١٠٢/ ٢٦٠٦)، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم النميمة. وانظر:"سنن البيهقي"- أيضا-: (١٠/ ٢٤٦)، كتاب الشهادات. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ انظر:"النه، الآية"لابن الأثير: (٣/ ٢٥٤- ٢٥٥)، و"الفائق"للزمخشري: (٢/ ٤٤٣) .
٣ قوله: (لأن عمل الشيطان) سقط من"الأصل"، وهو ثابت في النسخ الأخرى.
٤ انظر:"إحياء علوم الدين": (٣/ ١٦٥- ١٦٦) . وهذا إذا علم المنقول إليه أن الناقل واش، ولا غرض له إلا الإفساد والتفريق، أما إذا علم منه أنه مدافع عن سنة أو محارب لبدعة فإن تلك الأمور لا تلزم السامع نحوه، مع الحذر من الحكم إلا بعد التبين.
الأول: أن لا يصدقه; لأن النمام فاسق، وهو مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى، فإنه بغيض عند الله تعالى.
الرابع: أن لا يظن بالمنقول [عنه] ١ سوءا لقوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ ٢
الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس لقوله تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾
السادس: أن لا يرضى [لنفسه] ٣ بما نهاه عنه فلا يحكي نميمته. وقد جاء أن رجلا ذكر لعمر بن عبد العزيز ﵁ رجلا يشي فقال عمر: إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٤ وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ٥
_________
١ كلمة: (عنه) أضفتها ليستقيم الكلام ولا وجود لها في جميع النسخ.
٢ سورة الحجرات، الآية: ١٢.
٣ كلمة: (لنفسه) أضفتها من المصدر لتستقيم العبارة.
٤ سورة الحجرات، الآية: ٦.
٥"الأذكار"للنووي: (ص ٤٣١)، وتتمته: وإن شئت عفونا عنك، قال العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا. وهو في"إحياء علوم الدين"- أيضا-: (٣/ ١٦٦) .
ولهما عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " إن من البيان لسحرا ".
_________
والعاقل لا يغتر بحيلة المفسد النمام الواشي، فغرضه غرض فاسد، إما التشفي حيث أنه قد حقن الغضب في باطنه، وإما يريد رفعة نفسه، وخفض غيره، وإما زوال النعمة التي هو فيها، فيذكره بالسوء -نعوذ بالله من حاله وأفعاله-. وفي الخبر قال النبي ﷺ " النميمة والشتيمة والحمية لا يجتمعن في قلب مؤمن١ ") ﴿ولهما عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " إن من البيان لسحرا "٢.
_________
١ الذي وجدته:"النميمة والشتيمة والحمية في النار"، وهي رو، الآية عن ابن عمر- ﵄. وفي لفظ آخر:" إن النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم ". ولعل الشارح ﵀ قد جمع بين الروايتين من حفظه فكون اللفظ المدون. انظر:"الترغيب والترهيب": (٣/ ٤٩٧- ٤٩٨، ح ٤، ٥) . وقال: أحال المنذري على الطبراني، والحديث فيه. انظر:"المعجم الكبير": (١٢/ ١٣٦١٥) .
٢ [١٢٩ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٩/ ٢٠١، ح ٥١٤٦)، كتاب النكاح، باب الخطبة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦/ ٤٠٦- ٤٠٧، ح ٤٧)، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة. لكنه في"صحيح مسلم"عن عمار بن ياسر لا عن ابن عمر كما يفهم من عبارة المصنف ﵀. انظر بقية التخريج في الملحق.
Translation
باب بيان شيء من أنواع السحر
#39 Chapter 39 — باب ما جاء في الكهان ونحوهم · ref. #39
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
روى مسلم في"صحيحه"عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما "
_________
وأصل الحديث عن ابن عمر ﵄ قال: قدم رجلان من المشرق [فخطبا] ١ فعجبا الناس لبيانهما فقال رسول الله ﷺ"إن من البيان لسحرا" رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي.٢
البيان: إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم، وذكاء القلب، وأصله الكشوف والظهور، وقيل: معناه أن الرجل يكون عليه الحق، وهو أقوم بحجته من خصمه، فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه; لأن معنى السحر قلب الشيء في عين الإنسان، وليس بقلب الأعيان. ألا ترى أن البليغ يمدح الإنسان حتى يصرف قلوب السامعين إلى حبه، ثم يذمه حتى يصرفها إلى بغضه، فإذا كانت الفصاحة في الكلام يحصل بها مضرة صارت نوعا من السحر.
﴿٢٥- باب ما جاء في الكهان ونحوهم﴾
﴿روى مسلم في"صحيحه" عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما " ٣﴾ .
_________
١ في"الأصل": (فخطبنا)، وهو خطأ من الناسخ، والصواب من بقية النسخ.
٢ تقدم تخريجه قريبا. ارجع إلى تخريجه في الملحق.
٣ [١٣٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٧٨، ح ١٢٥/ ٢٢٣٠)، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان دون قوله: (فصدقه) . وانظره بنصه الذي ذكره المصنف في"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٠٨) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود.
_________
قال في"القاموس": العراف: الكاهن١ وقال في"النهاية": العراف: المنجم، والذي يدعي علم الغيب٢. ﴿وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود٣﴾ . الكاهن: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن.
والكهانة أصناف، منها ما يتلقاه الكاهن من الجن، فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء فيركب بعضهم بعضا، فلما جاء الإسلام ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين، وأرسلت عليهم الشهب، فبقي من
_________
١ انظر:"القاموس المحيط": (ص ١٠٨١)، وانظر:"لسان العرب": (٩/ ٢٣٧) .
٢ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ٢١٨) .
٣ [١٣١ ح] "سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٥- ٢٢٦، ح ٣٩٠٤)، كتاب الطب، باب في الكاهن إلا أنه جاء فيه بلفظ:"فقد برئ مما أنزل الله على محمد". وهو بلفظه في"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٧٦) إلا أنه صدر بقوله:"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها ... ". الحديث قال الألباني في"آداب الزفاف" (ص ١٠٦): سنده صحيح. وصححه في"إرواء الغليل": (٧/ ٦٨- ٦٩، ح ٢٠٠٦) .
وللأربعة والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما عن أبي هريرة ﵁ " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ".
_________
استراقهم ما يخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب، قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ ١ ﴿وللأربعة٢ والحاكم٣ وقال: صحيح على شرطهما عن [أبي هريرة] ٤ ﵁ " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٥﴾ .
_________
١ سورة الصافات، الآية: ١٠.
٢ جاء في كل النسخ الخطية: (والأربعة) بالعطف على أبي داود ولا يصح ذلك فإن أبا داود أحد الأربعة. وجاء في"المؤلفات": (وللأربعة والحاكم ... إلخ) على أنه تابع للحديث الآتي، وهو خطأ أيضا، فإن الحديث الآتي لم يروه أحد من الأربعة، وقد أشار إلى ذلك الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٠٩)، واعتذر للشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنه ربما تبع في ذلك الحافظ ابن حجر فإنه قد عزاه في"فتح الباري"إلى أصحاب السنن. انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢١٧) .
٣ كلمة: (الحاكم) في"الأصل"و"المؤلفات"، وقد سقطت من بقية النسخ والسياق يقتضي وجودها.
٤ في جميع النسخ: (عن ابن عباس)، وفي"المؤلفات": (عن أبي هريرة)، وأشار بعض المحققين إلى أنه قد بيض في بعض النسخ وعدت إلى"تيسير العزيز الحميد"فوجدته قد بيض له، وعدت إلى"فتح المجيد"فوجدت في بعض الطبعات نسبة الحديث إلى النبي ﷺ من غير راو، وفي بعضها بيض له، والصواب أن راويه أبو هريرة، وانظر تخريج الحديث.
٥ [١٣٢ ح] "مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٢٩) ."مستدرك الحاكم": (١/ ٨)، كتاب الإيمان، التشديد في إتيان الكاهن وتصديقه. الحديث روي عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود، ولم أجد الحديث مرويا عن ابن عباس، فلعله سبق قلم أو فهم من إطلاق اسم عبد الله في بعض المصادر أن المراد به ابن عباس، وإنما هو ابن مسعود، فقد روي الحديث عنه كما ذكره المصنف بعد هذا الحديث. والحديث صححه الحاكم فقال: هذا صحيح على شرطهما، وقال الذهبي: إسناده قوي، وصححه العراقي. انظر:"فيض القدير": (٦/ ٢٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مثله موقوفا.
_________
﴿ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مثله [موقوفا] ١ عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا الله، ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يدري أحد متى يجيء المطر إلا الله تعالى "٢ قال الله تعالى في٣ سورة لقمان:
_________
١ في كل النسخ: (مرفوعا)، والصواب ما أثبته من"المؤلفات"، فكل المصادر التي رجعت إليها تقضي بكونها موقوفة.
(٢) "مسند أبي يعلى الموصلي": (٩/ ٢٨٠، ح ٤٤٢/ ٥٤٠٨)،"مسند البزار":"كشف الأستار": (٢/ ٤٤٣)،"معجم الطبراني الكبير": (١٠/ ٩٣، ح ١٠٠٠٥) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٥/ ١١٨): (رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا هبيرة بن مريم وهو ثقة) . وقال ابن حجر في"الفتح" (١٠/ ٢١٧): (إسناده جيد) .
٢ [١٣٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٢/ ٥٢٤، ح ١٠٣٩)، كتاب الاستسقاء، باب ٢٩،"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٤) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ في"ر"حذف من الحديث قوله: (ولا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا الله ... إلى قوله: ولا يدري أحد متى يجيء المطر إلا الله تعالى قال الله تعالى في) .
وعن عمران بن حصين ﵁ موقوفا: "ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ".
_________
﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ١.
قال أبو ذؤيب٢:
يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت ... نبيشة والكهان يكذب قيلها٣
وقال آخر:
جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف نجد٤ إن هما شفيان٥.٦
﴿وعن عمران بن حصين ﵁ مرفوعا:"ليس منا﴾ أي: ليس ممن حقق التوحيد ﴿من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ".
_________
١ سورة لقمان، الآية: ٣٤.
٢ زاد هنا في بقية النسخ غير"الأصل"كلمة: (شعرًا) .
٣ انظر: الاستشهاد في "معالم السنن" للخابي (/٢٥٥) .
٤ حرفت في كل النسخ إلى: (عراف نجران) فصححتها.
٥ حرفت في كل النسخ إلى (سفيان) فصححتها.
٦ انظر: نفس الموضع السابق من "المعالم".
رواه البزار بإسناد جيد.
ورواه الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله:"من أتى ... " إلى آخره.
_________
رواه البزار١ بإسناد جيد٢﴾ .
﴿ورواه الطبراني٣ بإسناد حسن من حديث ابن عباس﴾ ﵄ ﴿دون قوله:"ومن أتى." إلى آخره٤﴾ .
_________
١ هو: الإمام الحافظ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر العتكي البصري المعروف بالبزار، حافظ من العلماء بالحديث من أهل البصرة، له مسندان، أحدهما كبير سماه:"البحر الزاخر"، والثاني صغير، وُلد سنة نيف عشرة ومائتين، وتوفي سنة ٢٩٢ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٢/ ٦٥٣)،"شذرات الذهب": (٢/ ٢٠٩)،"تاريخ بغداد": (٤/ ٣٣٤) .
٢ [١٣٤ ح] انظر:"كشف الأستار"للهيثمي: (٣/ ٣٩٩- ٤٠٠، ح ٣٠٤٤)، كتاب الطب، باب الطيرة والكهانة والسحر. و"مجمع الزوائد": (٥/ ١١٧)، كتاب الطب، باب في السحر والكهانة والطيرة. والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٥/ ١١٧): رجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة. وقال المنذري في"الترغيب" (٤/ ٣٣، ح ٤): (رواه البزار بسند جيد) . وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/ ٢٢٨، ح ٢١٩٥)، و"صحيح الجامع": (٢/ ٩٥٦، ح ٥٤٣٥) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ زاد في"المؤلفات": (في الأوسط) .
٤"المعجم الكبير"للطبراني: (١٨/ ٣٥٥)، (١٠/ ٩٣، ح ١٠٠٠٥) . و"مجمع الزوائد": (٥/ ١١٧)، كتاب الطب، باب في السحر والكهانة والطيرة. و"كشف الأستار عن زوائد البزار": (٣/ ٣٩٩، ح ٣٠٤٣)، كتاب الطب، باب الطيرة والكهانة والسحر.
قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة ونحو ذلك، وقيل: هو الكاهن، والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.
وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. وقال ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: "ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق" انتهى.
_________
قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة ونحو ذلك١ وقيل: هو الكاهن، والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.
وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق٢
﴿وقال ابن عباس: في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: "ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق"٣ انتهى٤﴾ .
_________
١ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١٢/ ١٨٢)، و"النه، الآية في غريب الحديث": (٤/ ٢١٥) .
٢ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، فأثبته من بقية النسخ و"المؤلفات"، ولعله قد سبق نظره إلى: (ابن عباس) الآتي بعده فكتب ما بعده. (٣) انظر:"مجموع الفتاوى": (٣٥/ ١٧٣) .
٣"شرج السنة"للبغوي: (١٢/ ١٨٣) .
٤ كلمة: (انتهى) لم تأت في"المؤلفات".
Translation
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
#40 Chapter 40 — باب ما جاء في النشرة · ref. #40
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في النشرة
عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: " هي من عمل الشيطان " رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله.
_________
ولله در القائل١:
وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي٢
﴿باب ما جاء في النشرة﴾
﴿عن جابر﴾ بن عبد الله ﴿﵁: "أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: هي من عمل الشيطان " رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود٣ وقال٤ سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله٥﴾ .
_________
١ زاد هنا في"ر"قوله: (حيث قال شعرا) .
٢ انظر: "لسان العرب": (١٥/٩٦) وقد نسبه ابن منظور إلى زهير.
٣"مسند الإمام أحمد": (٣/ ٢٩٤) ."سنن أبي داود": (٤/ ٢٠١، ح ٣٨٦٨)، كتاب الطب، باب في النشرة. وأخرجه البزار والطبراني في"الأوسط":"مجمع الزوائد": (٥/ ١٠٢)، باب النشرة، عن أنس بن مالك. الحديث: قال ابن حجر في"الفتح" (١٠/٢٣٣): (ووصله أحمد وأبود داود بسند حسن) . وقال ابن مفلح في"الآداب الشرعية" (٣/ ٧٧): إسناده جيد وقد نقله عنه المصنف. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٢/٧٣٣، ح ٣٢٧٧)،"مشكاة المصابيح": (٢/ ١٢٨٤، ح ٤٥٥٣) .
٤ في كل النسخ بالواو، وفي"المؤلفات"بدونها: (قال: سئل أحمد ... إلخ) .
٥ انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح: (٣/ ٧٧) قال في فصل النشرة: (قال جعفر سمعت أبا عبد الله سئل عن النشرة، فقال: ابن مسعود يكره هذا كله) .
وفي البخاري عن قتادة قال: قلت لابن المسيب: "رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته
_________
هو من ترك المصلحة خوفا من المفسدة، قال الخطابي: قلت: النشرة ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن به مس الجن، وقيل: سميت نشرة; لأنه ينشر بها عنه، أي: يحل عنه، وقال الحسن: (النشرة من السحر) .
قال الأصمعي١٢:
أدعوك دعوة ملهوف كأن به ... مسا من الجن أو ريحا من النشر٣
﴿وفي البخاري عن قتادة قال٤ قلت لابن المسيب: رجل به طب﴾ بكسر الطاء، أي: به سحر، كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما يقال للديغ: سليم ﴿أو يؤخذ عن امرأته﴾ بفتح الواو المهموزة، وتشديد الخاء المعجمة، أي: يحبس عن امرأته ولا يقدر على جماعها.
_________
١ قوله: (قال الأصمعي) حذفت من"ر".
٢ هو: عبد الملك بن قريب بن علي الباهلي أبو سعيد الأصمعي البصري راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان وتصانيف كثيرة منها:"الأضداد"،"خلق الإنسان"،"الفرق"، وُلد سنة ١٢٢ هـ، وتوفي سنة ٢١٦ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٦/ ٤١٥- ٤١٧)،"شذرات الذهب": (٢/ ٣٦ -٣٨)،"سير أعلام النبلاء": (١٠/ ١٧٥- ١٨١) .
٣ انظر:"معالم السنن"للخطابي على"سنن أبي داود": (٤/ ٢٠١)، كتاب الطب، باب في النشرة،"النه، الآية في غريب الحديث": (٥/ ٥٤)، مادة: (نشر) . وانظر:"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤١٦)، و"فتح المجيد": (ص ٣٤٣) .
٤ قوله: (قال) حذفت من"ر".
أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه". انتهى.
وروي عن الحسن أنه قال: "لا يحل السحر إلا ساحر"
_________
﴿أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه١ انتهى﴾ .
وأخرج [الطبري] ٢ في"التهذيب" عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن٣ يمشي إلى من يطلقه عنه٤.
وقد سئل الإمام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: لا بأس به٥.
﴿وروي عن الحسن أنه قال: (لا يحل السحر إلا ساحر٦"﴾ أي: لا يعلم ذلك إلا ساحر، وقال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر٧.
_________
١"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢٣٢)، كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر."شرح السنة"للبغوي: (١٢/ ١٩٠)، كتاب الطب والرقى، باب السحر.
٢ في كل النسخ: (الطبراني)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته. وانظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣)، كما يدل على ذلك اسم الكتاب فإن"تهذيب الآثار"للطبري.
٣ سقطت: (أن) من"ر".
٤ انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣)، وقد أحاله ابن حجر على الطبري في"التهذيب". والمراد هنا بالممشى إليه: من يرقي بالعوذ الشرعية كما يتضح ذلك من كلام ابن القيم الآتي قريبا.
٥ انظر:"الآداب الشرعية": (٣/ ٧٧) .
٦ انظر:"الآداب الشرعية": (٣/ ٧٧) .
٧"غريب الحديث"لابن الجوزي: (٢/ ٤٠٨) .
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان:
الأول: حل سحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل الحديث، وقول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والمعوذات والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز.
_________
قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان:
الأول١ حل سحر بسحر٢ مثله وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل الحديث، وقول الحسن٣ فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.
الثاني: النشرة بالرقية والمعوذات والدعوات والأدوية المباحة٤ فهذا جائز٥﴾ . وهو المعتمد وبه يزول الإشكال، والله سبحانه أعلم.
_________
١ في"المؤلفات": (أحدهما) .
٢ في"المؤلفات": (حل بسحر)، وفي كل النسخ كما أثبت: (حل سحر بسحر) .
٣ في"المؤلفات"سقط قوله: (وعليه يحمل قول الحسن) .
٤ في"المؤلفات": (والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة) بتأخير كلمة: (الدعوات) فإن وصف المباح قد يطلق على الأدوية، وقد يطلق على الأدعية.
٥ انظر:"أعلام الموقعين"لابن القيم: (٤/ ٣٩٦) آخر فصل فتاوى النبي ﷺ في الطب.
ومن الأدوية ما ذكر ابن بطال١ أن يأخذ سبع ورق من السدر ثم تدق بين حجرين، ثم تضرب بالماء، ثم يحسو منها ثلاثا ثم يغسل بالباقي٢ قال ابن عباس وعائشة٣ ﵃:"كان غلام من اليهود يخدم النبي ﷺ فدنت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس رسول الله ﷺ وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه٤ فيها وتولى ذلك لبيد بن أعصم٥ من بني زريق حليف اليهود، وقد كان منافقا، فنزلت المعوذتان٦ فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، فقام٧ النبي ﷺ كأنما نشط من عقال".
_________
١ هو: علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي المالكي، أبو الحسن كان من أهل العلم والمعرفة والفهم- عني بالحديث عن، الآية تامة-، وقد ألف شرحا لـ"صحيح البخاري"، توفي سنة ٤٤٩هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٨/٤٧)،"الديباج المذهب": (٢/ ١٠٥- ١٠٦)،"معجم المؤلفين": (٧/ ٨٧) .
٢ انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣) . وقد ذكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عند هذا الموضع أن هذا ليس من البدع بل هو من باب التداوي المباح الذي يدل عليه قوله ﷺ: عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام. انظر تعليقه على"فتح المجيد": (ص ٣١٦)، طبعة دار العلم.
٣ كلمة: (عائشة) سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ.
٤ في كل النسخ عدا"الأصل": (فسحروه)، وفي"الأصل"بالمفرد: (سحره) .
٥ هو: لبيد بن أعصم، كان من يهود بني زريق، وهو الذي سحر رسول الله ﷺ في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر، وقد استمر الحال ستة أشهر حتى أنزل الله سورتي المعوذتين، فاستخرج السحر وأرسل رسول الله ﷺ من يخرجه. انظر ترجمته في:"كتاب السيرة النبوية"لابن هشام: (٢/ ١٥٧)،"البد، الآية والنه، الآية": (٦/ ٤٥) .
٦ في غير"الأصل": (المعوذات) بالجمع، وفي"الأصل"ما أثبته.
٧ في"ر": (فقال) وهو تحريف ظاهر.
ويروى أنه لبث ستة أشهر، واشتد عليه ذلك ثلاث ليال فنزلت المعوذتان١٢.
وفي مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم، قال: بسم الله أرقيك عن كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك "٣.
عن عائشة- ﵂: " أن النبي ﷺ سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئا ولم يصنعه" ٤.
وفي البخاري: "كان يرى أنه يأتي النساء ولم يأتهن "٥.
قال سفيان٦ وهذا أشد ما يكون من السحر٧.
_________
١ في كل النسخ: (المعوذات)، وفي"الأصل": (المعوذتان) .
٢ "تفسير البغوي": (٤/ ٥٤٦)، و"تفسير القرطبي": (٢٠/ ٢٥٤) . و"تفسير ابن كثير": (٤/ ٦١٤) .
٣ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٢٠- ٤٢١، ح ٤٠)، كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى. و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١١٦٤، ح ٣٥٢٣)، كتاب الطب، باب ما عوذ به النبي ﷺ وما عوذ به. و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٢٣) .
٤"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٣٣٤، ح ٣٢٦٨)، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده. و"مسند الإمام أحمد": (٦/ ٥٧) . وجاء في"سنن النسائي": (٧/ ١١٢-١١٣، ح ٤٠٨٠) بلفظ آخر عن زيد بن أرقم.
٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢٣٢، ح ٥٧٦٥)، كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر.
٦ هو: ابن عيينة، كما صرح به ابن حجر في"الفتح": (١٠/ ٢٣٤)، وقد تقدمت ترجمته. انظر: (ص ١٩٥) .
٧ نفس المصدر السابق برقمه ومكانه.
Translation
باب ما جاء في النشرة

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound