Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 80 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Cabd Hadi Ibn Muhammad Cujayli (عبد الهادي [هادي] بن محمد بن عبد الهادي [هادي] بن بكري بن محمد بن مهدي بن موسى بن جعثم بن عجيل (العجيلي) (المتوفى: ق 13هـ
80
Total sections
80 chapters
#41 Chapter 41 — باب ما جاء في التطير وغيره · ref. #41
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في التطير وغيره
وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ
_________
﴿باب ما جاء في التطير وغيره١﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: ما أصابهم من الخيرات والجدبات والشر كله من الله، قال ابن عباس ﵄: طائرهم ما قضى لهم وقدر لهم من عند الله، وفي رواية:"شؤمهم عند الله"، ومعناه: إنما جاءهم بكفرهم بالله، وقيل: الشؤم العظيم هو الذي لهم عند الله من عذاب النار٢.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: ما أصابهم من الله تعالى٣ وإنما قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ لأن أكثر الخلق يضيفون الحوادث إلى الأسباب، ولا يضيفونها إلى القضاء والقدر٤.
﴿وقوله تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ٥﴾ أي: شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم، يعني: أصابكم الشؤم من قبلكم٦ قال ابن عباس -رضي
_________
١ في"المؤلفات": (باب ما جاء في التطير) بدون قوله: (وغيره) .
٢ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ١٩٠) .
٣ سورة الأعراف، ال، الآية: ١٣١.
٤ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٤/ ٢١٧) .
٥ سورة يس، الآية: ١٩.
٦"تفسير البغوي": (٤/ ٩)، وانظر:"تفسير القرطبي": (١٥/ ١٦)، و"تفسير ابن الجوزي": (٧/ ١٢) .
إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " أخرجاه.
_________
الله عنهما-:"حظكم من الخير والشر"١ ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يعني: اتطيرتم لئن ذكرتم ووعظتم ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٢ أي: في ضلالتكم وشرككم متمادون في غيكم٣.
﴿عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " أخرجاه٤﴾ فقال أعرابي: " ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ قال: فمن أعدى الأول ٥") قال معمر٦ قال الزهري٧ فحدثني رجل عن أبي
_________
١"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٢/ ١٥٧)،"تفسير البغوي": (٤/ ٩)،"تفسير القرطبي": (١٥/ ١٦) .
٢ سورة يس، الآية: ١٩.
٣"تفسير الزمخشري": (٣/ ٣١٨) .
٤ [١٣٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢١٥، ح ٥٧٥٧)، كتاب الطب، باب لا هامة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٦٤- ٤٦٥، ح ١٠١- ١٠٢)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ... إلخ. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ١٧١، ح ٥٧١٧)، كتاب الطب، باب لا صفر، و(١٠/ ٢٤١، ح ٥٧٧٠)، كتاب الطب، باب لا هامة.
٦ هو: معمر بن راشد الأزدي- أبو عروة بن أبي عمرو البصري، روى عن ثابت البناني وقتادة والزهري، كان فقيها حافظا متقنا ورعا، توفي سنة ١٥٢ هـ، أو ١٥٣ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١٠/ ٢٤٣- ٢٤٦)،"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٩٠- ١٩١)،"طبقات ابن سعد": (٥/ ٥٤٦) .
٧ هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله القرشي الزهري، تابعي، كان حافظا، حدث عن بعض الصحابة، قال الزهري: ما صبر أحد على العلم صبري ولا نشره أحد نشري، وقال عمر بن عبد العزيز عنه: (لم يبق أحد أعلم ماضيه من الزهري)، وُلد سنة ٥٠ هـ، وتوفي سنة ١٢٤هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ١٠٨-١١٣)،"تهذيب التهذيب": (٩ / ٤٤٥ - ٤٥١)،"حلية الأولياء": (٣ / ٣٦٠- ٣٨١) .
هريرة- ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا يوردن ممرض على مصح ١") قال فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي ﷺ قال: " لا عدوى ولا صفر ولا هامة " قال: لم أحدثكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة٢ قد حدث به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثا قط غيره٣ قوله: "لا يوردن ممرض على مصح " قال الممرض الذي
_________
١ [١٣٦ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤١، ح ٥٧٧١)، كتاب الطب، باب لا هامة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٦٦، ح ٢٢٢١)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، الحافظ، أحد كبار التابعين وأعلام المدينة، عرف بكنيته، وقد حدث عن أبيه وأسامة بن زيد وعبد الله بن سلام وآخرين، وحدث عنه عروة والشعبي والزهري وغيرهم، وُلد سنة بضع وعشرين، وتوفي سنة ٩٤هـ، وقيل: سنة ١٠٤هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/٦٣)،"تهذيب التهذيب": (١٢ / ١١٥- ١١٨)،"سير أعلام النبلاء": (٤ / ٢٨٧- ٢٩٢) .
٣ انظر الخبر في:"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤١، ح ٥٧٧١)، في نه، الآية الحديث الذي تقدم تخريجه. وفي"سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٢، ح ٣٩١١)، كتاب الطب، باب في الطيرة. وذكره النووي في"شرح مسلم": (١٤ / ٤٦٤) كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة.
مرضت ماشيته، والمصح هو صاحب الصحاح١ قال النووي: إنما نهى عنه؟ لأنه ربما أصابها المرض المعدي بفعل الله وقدره، الذي أجرى به العادة لا بطبعه، فيحصل لصاحبها ضرر، ولئلا٢ يقع في نفس صاحبها أن المرض يعدي بطبعه فيكفر٣.
وفي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد٤ ﵄ عن النبي ﷺ قال: " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها "٥ قيل: علة النهي مخافة الفتنة على
_________
١ انظر:"معالم السنن"للخطابي مع"مسند أبي داود": (١٤ / ٢٣١) . و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٨)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة.
٢ في بقية النسخ: (لئلا) بإسقاط الواو.
٣ انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٨)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة.
٤ هو: أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، أمره رسول الله ﷺ على جيش عظيم، فلما مات رسول الله ﷺ أنفذه أبو بكر وكان في غزاة فأدرك كافرا هو وأحد الأنصار، قال: فلما شهرنا عليه السلاح، قال: أشهد أن لا إله إلا الله فلم نبرح عنه حتى قتلناه فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره فقال: يا أسامة، من لك بلا إله إلا الله، فقلت: يا رسول الله، إنما قالها تعوذا من القتل، فقال: من لك يا أسامة بلا إله إلا الله؟ فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها عليَّ حتى وددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن وأني أسلمت يومئذ، توفي آخر أيام معاوية سنة ٥٨ هـ، وقيل: توفي سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١ / ٣١)،"أسد الغابة": (١ / ٧٩- ٨١)،"طبقات ابن سعد": (٤ / ٦١-٧٢) .
٥ [١٣٧ ح] "صحيح البخاري"، انظره مع"الفتح": (١٠ / ١٧٨- ١٧٩، ح ٥٧٢٨)، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون. و"صحيح مسلم"أيضا انظره مع"شرح النووي": (١٤ /- ٤٥٤- ٤٥٥، ح ٩٢ /٢٢١٨)، كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة. انظر بقية التخريج في الملحق.
الناس بأن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه، وسلامة الفرار١ إنما كانت بفراره، ولا مخافة أن يصيبه غير القدر٢.
قوله:"ولا طيرة" بكسر ففتح من التطير، التشاؤم بالطيور وغيرها٣ والهامة بتخفيف الميم وهو طائر يتشاءمون به إذا صاح، وقيل: إنه يسكن الخربة، وقيل: هو دابة، وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا يزعمون أنه إذا قتل منهم قتيل خرج طائر من القبر ينادي بأخذ الثأر، ممن قتله فنفاه نبينا صلى الله عليه وسلم٤.
وقد أخرج [الطبري] ٥ عن عكرمة قال: "كنت عند٦ ابن عباس فمر طائر فصاح فقال: [رجل خير فقال] ٧ لا عند هذا خير ولا شر"٨
_________
١ هكذا في كل النسخ، وفي المصدر: (الفار) .
٢ انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٥٦) على الحديث السابق الإشارة إليه.
٣ انظر:"لسان العرب": (٤/٥١٢)، مادة: (طير)، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٩-٤٧٠) . و"فتح الباري شرح صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٢)، كتاب الطب، باب الطيرة.
٤ انظر:"لسان العرب": (١٢ / ٦٢٤- ٦٢٥)، مادة: (هوم)، و"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢٤١)، كتاب الطب، باب لا هامة، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٦)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة....
٥ في كل النسخ: (الطبراني)، وما أثبته هو الصواب كما صحح في"ش"، وكما هو في المصادر.
٦ سقطت كلمة: (عند) من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ.
٧ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، وأثبته من بقية النسخ.
٨"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٥) كتاب الطب، باب الفأل. ولم أجده في"تفسير الطبري"، فلعله في"تهذيب الآثار"أو غيره. أو لعله اعتمد على النقل من"فتح الباري". وانظر:"تفسير القرطبي": (٧ / ٢٦٦)
قوله:"ولا صفر " كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها: الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك١ وقيل٢ أراد به [النسيء] ٣ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله الإسلام٤ وفي الحديث: "صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم"٥ أي: جوعه يقال: صفر الوطب٦ إذا خلا من اللبن، قيل: إن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر٧ [والصفراء] ٨ اجتماع الماء في البطن، كما يعرض للمستسقي يقال: صفر فهو مصفور، وصفر صفرا فهو صفر، والصفر دود يقع في الكبد و[شراسف] ٩ الأضلاع١٠ فيصفر منه
_________
١ انظر:"لسان العرب": (٤ / ٤٦٣)، مادة: (صفر) . و"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ١٧١)، كتاب الطب، باب لا صفر. و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٥- ٤٦٦)، كتاب السلام، باب ٣٣.
٢ في"ر": (قيل) بدون الواو.
٣ في"الأصل"غير واضحة، وقد صححتها من النسخ الأخرى.
٤ نفس المصادر بصفحاتها.
٥ ذكره ابن حجر في"الفتح": (١٠ / ١٧١) من غير سند ولا راو ولا إحالة. وهو في"غريب الحديث"لابن الجوزي: (١ / ٥٩٣) . وفي"النه، الآية"لابن الأثير: (٣ / ٣٦) .
٦ الوطب: سقاء اللبن، وجمعه أوطب وأوطاب، وهو جلد الجذع فما فوقه. انظر:"لسان العرب": (١ / ٧٩٧)، مادة: (وطب) .
٧ انظر:"فتح الباري": (١٠ / ١٧١)، قال ابن حجر عنده بأنه تقدم في الأشربة وهو كما ذكر في نفس الجزء (ص ٧٩) .
٨ في"الأصل"، و"ع"، و"ش": (الصفر)، والمثبت من"ر".
٩ في كل النسخ: (سراصيف)، ولعلها قد صحفت، والمثبت هو الصواب كما في"القاموس": (ص ١٠٦٤)، و"فتح الباري": (١٠ / ١٧١) .
١٠ الشرسوف: غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع وهو الطرف المشرف على البطن. انظر:"القاموس المحيط": (ص ١٠٦٤)، و"فتح الباري": (١٠ / ١٧١) .
زاد مسلم: " ولا نواء ولا غول "
_________
الإنسان جدا وربما قتله ﴿زاد مسلم:" ولا نوء ولا غول ١"﴾ فيه إبطال ما يتحدثون به [عنها] ٢ من تغولها واختلاف ألوانها، وإضلالها الناس من الطريق وسائر ما يحكى عنها، يقول: لا تصدقوا بذلك، ولا تخافونها٣ فإنها لا تقدر على شيء من ذلك إلا بإذن الله ﷿ وورد في الحديث: "الغيلان سحرة الجن٤") قيل: إن خلقها خلق الإنسان، [ورجلها رجل حمار] ٥.
_________
١ زيادة:"ولا نوء"جاءت عند مسلم من رو، الآية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وزيادة: (ولا غول) جاءت من رو، الآية جابر- ﵁. انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٦٨)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة.
٢ كلمة: (عنها) سقطت من"الأصل"، وألحقتها من بقية النسخ.
٣ قوله: (الناس من الطريق وسائر ما يحكى عنها، يقول: لا تصدقوا بذلك ولا تخافونها) حذف من"ر".
٤ الحديث في"مكائد الشيطان"لابن أبي الدنيا: (ص ٢٤- ٢٥، ح ٣) سئل رسول الله ﷺ عن الغيلان قال:" هم سحرة الجن "، وفي"أحكام الجان"للشبلي: (ص ٣٦)، وفي"الجامع الصغير مع الفيض": (٤ / ٤١٨، ح ٨٢٥) . والحديث رمز له السيوطي بالضعف. وقد أورد ابن الأثير في"النه، الآية": (٣ / ٣٩٦) حديث:"لا غول ولكن السحالى"ثم قال: السحالى سحرة الجن لا أنه حديث. وذكر مثل ذلك النووي في"شرحه لمسلم": (١٤ / ٣٦٧)، والقاضي عياض في"مشارق الأنوار": (٢ / ١٤٠) .
٥ في"الأصل": (قيل: إن خلقها خلق الإنسان ورجلاها رجلا حمار)، وقد ألحق في الهامش. (٦) "فيض القدير شرح الجامع الصغير": (٤ / ٤١٨) .
ولهما عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ " لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة "
_________
حكي أنه لقي الغول١ جمع من الصحابة منهم عمر بن الخطاب ﵁ حين سار إلى الشام قبل الإسلام، وضربه بالسيف.٢
﴿ولهما عن أنس) ابن مالك- ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة "٣ وقال رسول الله ﷺ" الفأل مرسل ٤"- أي: من قبل الله ﷿ يستقبلك به كالبشير٥.
_________
١ الغول: وجمعه غيلان، اختلف في كونه حقيقة أولا، وفي معنى نفي النبي ﷺ له في قوله: "لا غول". وجمع بين ذلك بأن نفي وجود الغول ليس مرادًا، وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها، واستدل على وجودها وحقبها بحديث: "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالآذان" وقد اختلف في تصحيح هذا الحديث فضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة": (٣/٢٧٧، ح١١٤٠)، وأورده ابن خزيمة في "صحيحه": (٤/١٢٥، ح٢٥٤٩) . انظر: "النهاية في غريب الحديث": (٣/٣٩٣)، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤/٤٦٧".
٢ "فيض القدير شرح الجامع الصغير": (٤/٤١٨) .
٣ [١٣٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤٤، ح ٥٧٧٦)، كتاب الطب، باب لا عدوى. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٧٠، ح ١١٢ / ٢٢٢٤)، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ عزاه صاحب"كنز العمال": (١٠ / ١١٥، ح ٢٨٥٨١) إلى الحكيم عن الرويهب. وفي الجامع الصغير مع الفيض": (٤ / ٤٦١، ح ٥٩٧٤) . والحديث رمز له السيوطي بالضعف.
٥ انظر:"فيض القدير": (٤/٤١٦) .
ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر
_________
قال الحليمي١ (وإنما كان ﷺ يعجبه الفأل؟ لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال) ٢.
وهو أن يسمع الإنسان الكلمة الحسنة فيتفاءل بها، ويتبرك بها، مثل أن يسمع المريض قائلا يقول: يا سالم، والطالب الحاجة يا واجد، والطيرة بخلافها مأخوذة من اسم٣ الطير.
﴿ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر٤﴾ ﵁
_________
١ هو: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي- أبو عبد الله- مما ألفه:"المنهاج في شعب الإيمان"، وقد نقل البيهقي منه في كتابه"الشعب"كثيرا، كان من أذكياء زمانه ومن فرسان النظر، وُلد سنة ٣٣٨ هـ، وتوفي سنة ٤٠٣ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٣ / ١٠٣٠- ١٠٣١)،"العبر": (٢ / ٢٠٥)،"البد، الآية والنه، الآية": (١١ / ٣٩٠- ٣٩١) .
٢ انظر: كتاب"المنهاج في شعب الإيمان"للحليمي: (٢ / ٢٥) مثله. وانظره نصا في"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٥)، كتاب الطب، باب الفأل.
٣ قوله: (من اسم) سقط من"ر"، وهو ثابت في بقية النسخ.
٤ في جميع النسخ، وفي"المؤلفات": (عقبة بن عامر)، ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقله عن ابن السني، والصواب عروة بن عامر. انظر تخريج الحديث، وانظر:"أسد الغابة": (٣ / ٥٢٥، ت ٣٦٤٢)، وقد استدرك ذلك على المصنف في"فتح المجيد"و"تيسير العزيز الحميد"، واستدرك ذلك الدوسري في تخريجه لكتاب"التيسير": (ص ١٦١)، وقد استدرك الألباني ذلك على ابن السني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٤ / ١٢٣) .
قال: "ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "
وعن ابن مسعود مرفوعا: " الطيرة شرك
_________
﴿قال: "ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال:"أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما "﴾ بل يمضي في حاجته ويتوكل على الله تعالى الذي منه النفع والضر. ﴿فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "١﴾ يستحب إلى من سبق إلى قلبه الكراهة أن يدعو بهذا الدعاء فإنه يزيلها.
﴿وعن ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿مرفوعا: " الطيرة شرك "٢﴾
_________
١"سنن أبي داود: (٤ / ٢٣٥، ح ٣٩١٩)، كتاب الطب، باب في الطيرة."السنن الكبرى"للبيهقي: (٨ / ١٣٩)،"عمل اليوم والليلة"لابن السني: (ص ١٤٤- ١٤٥، ح ٢٩٣) . الحديث: مروي عن عروة بن عامر وليس عن عقبة، ولعله تصحيف من الناسخ أو صحف في المصدر الذي نقل منه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ فهو في"عمل اليوم والليلة": (ص ١٤٤، ح ٢٩٣) عن عقبة. والحديث: صدره الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: (بسند صحيح)، وقال الألباني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤ / ١٢٣، ح ١٦١٩): ضعيف الإسناد. وقد ضعفه الدوسري في"النهج السديد": (ص ١٦١، ح ٣٢٤)، وكذا العصيمي في"الدر النضيد": (ص ١٠٣) .
٢ في"المؤلفات"كرر قوله: (الطيرة شرك)، وهو هكذا في"سنن أبي داود"بزيادة قوله: (ثلاثا)، والمثبت موافق لـ"سنن الترمذي"إلا أنه في الترمذي بلفظ:"الطيرة من الشرك".
وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل " رواه أبو داود، والترمذي
_________
يقدح في التوحيد ﴿وما منا إلا﴾ قال في"النهاية" هو من قول ابن مسعود١ أدرجه في الحديث٢ هكذا جاء في الحديث ولم يذكر المستثنى، ومعناه: وما منا إلا من يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهة، فحذفه اختصارا للكلام، واعتمادا على٣ فهم السامع٤.
قال محمد بن إسماعيل٥ كان سليمان بن حرب٦ ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس من كلام٧ رسول الله ﷺ وكأنه قول ابن مسعود- ٨ -. ﴿ولكن الله يذهبه بالتوكل﴾ يعني: أن الواقع في القلب من ذلك مع كراهية لا يضر، إذا٩ لم يرده ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله له ولم يؤاخذه به (رواه أبو داود، والترمذي
_________
١ زاد هنا في"الأصل"قوله: (ولكن) .
٢ قوله: (هكذا جاء في الحديث) سقطت من بقية النسخ.
٣ قوله: (على) سقطت من"ر".
٤ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣ / ١٥٢) .
٥ يعني: البخاري صاحب"الصحيح".
٦ هو: سليمان بن حرب بن بجيل أبو أيوب الواشحي الأزدي البصري الإمام الثقة الحافظ، حدث عن شعبة وحماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وروى عنه البخاري وأبو داود والحميدي، وقد ولي قضاء مكة ثم عزل، توفي سنة ٢٢٤ هـ، وقيل غير ذلك، والأول أصح. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٣٩٣)،"تاريخ بغداد": (٩ / ٣٣)،"تهذيب التهذيب": (٤ / ١٧٨- ١٨٠) .
٧ هكذا في"الأصل": (كلام)، وفي بقية النسخ: (قول) .
٨ انظر:"سنن الترمذي": (٤ / ١٦١)، و"فيض القدير": (٤ / ٢٩٤) .
٩ هكذا في جميع النسخ، والسياق يستقيم بإضافة واو قبل إذا.
وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود.
ولأحمد من حديث ابن عمرو- ﵄: " من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك [ولا إله غيرك] "
_________
وصححه١ وجعل٢ آخره من قول ابن مسعود٣﴾ أدرجه في الحديث.
﴿ولأحمد﴾ ﵀ ﴿من حديث ابن [عمرو] ٤ ﵄:
"من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك [ولا إله غيرك] "٥٦
_________
١ [١٣٩ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٠، ح ٣٩١٠)، كتاب الطب، باب في الطيرة."سنن الترمذي": (٤ / ١٦٠- ١٦١، ح ١٦١٤)، كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة. الحديث: قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وروى بالسند عن سليمان بن حرب أنه قال إن قوله:"وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل"من قول عبد الله بن مسعود. وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٧١٦، ح ٤٢٩) . انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق.
٢ يعني: الترمذي.
٣ وذلك بما أورده من الرو، الآية السابقة عن سليمان بن حرب.
٤ في كل النسخ: (ابن عمر)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق للمصادر.
٥ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (ولا إله غيرك)، وهو الموافق لأصل الحديث.
٦ "مسند الإمام أحمد": (٢ / ٢٢٠)،"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٥ / ١٠٥)،"عمل اليوم والليلة"لابن السني: (ص ١٤٤، ح ٢٩٢)، باب ما يقول إذا تطير بشيء. الحديث: قال الهيتمي: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني كما في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٥٣- ٥٤، ح ١٠٦٥) .
وله من حديث الفضل بن العباس: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ".
_________
يعني: الخير والشر والنفع والضر من الله، وبقضائه وقدره، ولا معبود بحق إلا هو جل وعلا.
﴿وله من حديث الفضل بن العباس١ "إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك"٢ يعني: حقيقة الطيرة المذمومة ما أمضاك في الشيء أو ردك عنه شؤما وحذرا، وعملت٣ بموجبه٤.
تتمة: عن سعد بن (مالك) أبي وقاص٥ ﵁ أن رسول
_________
١ هو: الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ كان أكبر إخوانه، غزا مع النبي ﷺ مكة وحنينا، وثبت معه يومئذ، وشهد معه حجة الوداع، مات في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٧ / ٣٩٩)،"أسد الغابة": (٤ / ٦٦)،"الإصابة": (٨ / ١٠٢- ١٠٣) .
٢"مسند الإمام أحمد": (١ / ٢١٣)،"مسند الطيالسي":"المنحة": (١ / ٣٤٨، ح ١٧٧٩) . الحديث: قال فيه ابن مفلح في"الآداب الشرعية" (٣ / ٣٦١): رواه أحمد من رو، الآية محمد بن عبد الله بن علاثة وهو مختلف فيه وفيه انقطاع.
٣ في"ر": (علمت)، وهو تصحيف ظاهر.
٤ ذكر معنى هذا في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤٠)، وفي"فتح المجيد": (ص ٣٦٤) .
٥ وهو المعروف بسعد ابن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب- أبو إسحاق- القرشي الزهري المكي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد خاطبه الرسول ﷺ بقوله:" يا سعد ارم فداك أبي وأمي "، وكان- ﵁ مستجاب الدعوة، توفي- ﵁ سنة ٥٦ هـ، وقيل: ٥٨ هـ، وله من العمر ٨٢ سنة. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٣ / ١٣٩- ١٤٩)،"حلية الأولياء": (١ / ٩٢- ٩٥)،"سير أعلام النبلاء": (١ / ٩٢)،"أسد الغابة": (٢ / ٢١٤- ٢١٧) .
الله ﷺ كان يقول: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار "١ قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس أن لا يغزو عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد٢ وقيل: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه٣ فيفارق المرأة، وينتقل عن الدار ويبيع الفرس٤.
وفي الحديث قال النبي ﷺ " ثلاثة لا يسلم منها أحد: الطيرة والحسد والظن، قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق "٥.
_________
١ [١٤٠ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٦، ح ٣٩٢١)، كتاب الطب، باب في الطيرة،"مسند الإمام أحمد": (١ / ١٧٤) . الحديث صححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢ / ٤٣١، ح ٧٨٩) . و"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٣٣٢٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ معالم السنن مع"سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٧) .
٣ في"ر"، و"ع": (ارتباطها) .
٤ انظر: معنى ذلك في:"فتح الباري": (٦ / ٦٢)، كتاب الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس.
٥ [١٤١ ح] "النه، الآية في غريب الحديث": (٣ / ١٥٢)، وهو بلفظه. وانظر:"شعب الإيمان"للبيهقي: (٢ / ٦٣، ح ١١٧٢)، و"مصنف عبد الرزاق": (١٠ / ٤٠٣، ح ١٩٥٠٤) . الحديث: مروي من طريق إسماعيل بن أمية. والحديث قال فيه ابن حجر في"الفتح" (١٠ / ٢١٣): هذا مرسل أو معضل لكن له شاهد وذكره. وقد ورد له شاهد آخر عند الطبراني كما في"مجمع الزوائد": (٨ / ٧٨) عن حارثة بن النعمان. وقال الهيتمي: فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. انظر بقية التخريج في الملحق.
Translation
باب ما جاء في التطير وغيره
#42 Chapter 42 — باب ما جاء في التنجيم · ref. #42
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في التنجيم
قال البخاري في"صحيحه": قال قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن أول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به"
_________
﴿باب ما جاء في التنجيم﴾
﴿قال البخاري في"صحيحه": قال قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن أول١ فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به"٢﴾ .
_________
١ في"المؤلفات": (تأول)، وهو الموافق لـ"صحيح البخاري".
٢ [٩ ث] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٢٩٥)، كتاب بدء الخلق، باب في النجوم،"تفسير الطبري": (٢٩ / ٣- ٤) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق. وقد علق الداودي كما في"فتح الباري": (٦ / ٢٩٥) على كلام قتادة فقال: (قول قتادة في النجوم حسن إلا قوله أخطأ وأضاع نفسه، فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر) اهـ. ثم قال ابن حجر: (ولم يتعين الكفر في حق من قال ذلك، وإنما يكفر من نسب الاختراع إليها، واما من جعلها علامة على حدوث أمر في الأرض فلا) . وقد قسم الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤١- ٤٤٢) التنجيم من حيث الحكم إلى ثلاثة أقسام: ١- قسم كفر بإجماع المسلمين وهو القول بأن الموجودات في العالم السفلي مركبة على تأثير الكواكب والروحانيات وأن الكواكب فاعلة مختارة. ٢- وقسم محرم ومختلف في تكفير قائله ورجح هو تكفيره، وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها ونحو ذلك. ٣- وقسم جائز وهو تعلم المنازل، وقد كان من السلف من يكره تعلمه.
وكره قتادة تعلم منازل القمر ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب
_________
قال الشاعر القحطاني١ في"نونيته":
إن النجوم على ثلاث أضرب ... فاسمع مقال الناقد الدهقان
بعض النجوم جعلن زينا للسماء ... كالدر فوق قلائد النسوان
ومعالما تهدي المسافر للسرى ... ورجوم كل مثابر شيطان٢
والمنهي من علم النجوم ما يدعى من علم الكوائن٣ التي ستقع في مستقبل الزمان من المطر والمرض ونحوها، وأما ما يستدل به على أوقات الصلاة ومعرفة القبلة ففرض كفاية، وقد يكون فرض عين في نحو السفر.٤
قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: ﴿وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب٥
_________
١ نسبت هذه القصيدة لأبي محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني السلفي المالكي، ونسبت إلى محمد بن صالح القحطاني المعافري الأندلسي، وكان فقيها حافظا، توفي سنة ٣٨٧ هـ. انظر ترجمته في:"الأعلام": (٦ / ١٦٢)،"الأنساب"للسمعاني: (١ / ٣٤٥) .
٢"نونية القحطاني": (ص ٢٦- ٢٧)، وانظر:"ديوان مشرف": (ص ١٣٠) .
٣ قوله: (ما يدعى) سقط من"ر".
٤ انظر:"معالم السنن مع سنن أبي داود": (٤ / ٢٢٦-٢٢٧) .
٥ هو: الإمام الحافظ حرب بن إسماعيل أبو محمد الكرماني الفقيه تلميذ الإمام أحمد بن حنبل، روى عن أحمد وإسحاق بن راهويه وسعيد بن منصور، وروى عنه القاسم بن محمد الكرماني وأبو حاتم الرازي وأبو بكر الخلال، وله كتاب"المسائل"، توفي سنة ٢٣٩ هـ. = = انظر ترجمته في:"المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد": (١ / ٣٩٤)،"تذكرة الحفاظ": (٢ / ٦١٣)،"شذرات الذهب": (٢ / ١٧٦)،"سير أعلام النبلاء": (١٣ / ٢٤٤) .
عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق. انتهى.
_________
عنهما،١ ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق.٢ انتهى) .
والجبال علامات النهار، والنجوم علامات الليل، ورد الله ﷾ على الفلاسفة والمنجمين بقوله ﷿ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ ٣ لأنهم يعتقدون أن هذه النجوم هي الفاعلة المتصرفة في العالم السفلي، فأخبر الله تعالى أن هذه النجوم مسخرات في نفسها مذلالات لأمر ربها، مقهورات تحت قهره، ويصرفها كيف يشاء ويختار، وأنها ليس لها تصرف في نفسها٤ فضلا عن غيرها، خلقها لمنافع عباده.
_________
١ ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله صاحب"تيسير العزيز الحميد"أن هذين الأثرين عن قتادة وابن عيينة ربما رواهما حرب في كتابه"المسائل التي سئل عنها الإمام أحمد". انظر:"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤٩) .
٢ هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم- المعروف بابن راهويه- المروزي، كان إماما عالما حافظا، سمع من ابن المبارك، قال عنه الإمام أحمد: لا أعلم بالعراق له نظيرا، قال عنه محمد بن أسلم: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق. وُلد سنة ١٦١ هـ، وتوفي سنة ٢٣٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١ / ٢١٦- ٢١٩)،"شذرات الذهب": (٢ / ٨٩)،"معجم المؤلفين": (٢ / ٢٢٨) .
٣ سورة النحل، الآية: ١٢.
٤ قوله: (مذلالات لأمر ربها، مقهورات تحت قهره، ويصرفها كيف يشاء ويختار، وأنها ليس لها تصرف في نفسها) سقط من النسخ الأخرى غير"الأصل".
قال الشاعر لله دره:
لا ترقم النجم في أمر تحاوله ... وانهض بعزم وجد أيها الرجل
مع السعادة ما للنجم من أثر ... فلا يضرك مريخ ولا زحل
واعزم متى شئت فالأوقات واحدة ... فالله يفعل لا جدي ولا حمل١
عن الربيع بن سبرة الجهني٢ قال: "لما غزا عمر بن الخطاب- ﵁، وأراد الخروج إلى الشام خرجت معه، فلما أراد أن يدلج نظرت إلى السماء فإذا القمر في الدبران،٣ فأردت أن أذكر لعمر، فعرفت أنه يكره ذكر النجوم، فقلت له: يا أبا حفص، انظر إلى القمر، ما أحسن استواءه الليلة، فنظر فإذا هو في الدبران، فقال: قد عرفت٤ ما تريد يا ابن سبرة، تقول: إن القمر في الدبران، والله ما نخرج لا بشمس ولا بقمر إلا بالله الواحد القهار"٥.
_________
١ انظر: الأبيات الماضية.
٢ هو: الربيع بن سبرة بن معبد الجهني المدني، تابعي ثقة، روى عن أبيه، وله صحبة، وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن مرة الجهني، وروى عنه عبد الملك وعبد العزيز ابنا الربيع بن سبرة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/٢٤٤)،"الجرح والتعديل": (٣/ ٤٦٢) .
٣ الدبران: بفتح الدال والباء- سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر صغير منير، ويطلقون عليه- أيضا- المجدح- بكسر أو ضم الميم وسكون الجيم وفتح الدال. انظر:"فتح الباري": (٢ / ٥٢٤)، كتاب الاستسقاء.
٤ في"ر": (ما عرفت)، وهو خطأ من الناسخ، ويخالف النسخ الأخرى.
٥ انظر:"تهذيب تاريخ ابن عساكر": (٥ / ٣٠٥)، وفي"أصل تاريخ ابن عساكر"المخطوط: (٦ / ٢١٨) .
عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ " ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر" رواه أحمد وابن حبان في"صحيحه".
_________
﴿عن أبي موسى﴾ الأشعري١ ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر "٢ رواه أحمد وابن حبان٣ في"صحيحه" قوله:" مدمن خمر "
_________
١ هو: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار- أبو موسى الأشعري- صحابي جليل، كان عالما صالحا، حسن الصوت بالقرآن، وكان عابدا صواما قواما كبير القدر، وهو أحد الحكمين بين علي ومعاوية، كان مع معاذ- ﵁ على اليمن في عهد رسول الله ﷺ، ثم ولي في عهد عمر وعثمان وعلي، توفي- ﵁ في مكة سنة ٤٢ هـ، وقيل: سنة ٤٤ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٢٣- ٢٤)،"أسد الغابة": (٣ / ٢٦٣- ٢٦٥)،"الإصابة": (٦ / ١٩٤- ١٩٦) .
٢ في"المؤلفات"قدم: (مصدق بالسحر)، والصواب الموافق للأصول ما أثبت من النسخ الخطية.
٣"مسند الإمام أحمد": (٤ / ٣٩٩) ."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧ / ٣٦٦- ٣٦٧، ح ٥٣٢٢) . وأخرجه الطبراني وأبو يعلى"مجمع الزوائد": (٥ / ٧٤) . الحديث- كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في"صحيحه". وكذلك أخرجه الحاكم في"المستدرك" (٤/١٤٦) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وحسنه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢ / ٢٩٥) . وضعف بعض زياداته. انظر:"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٣ / ٦٥٨، ح ١٤٦٣) .
هو الذي يداوم شربها، ويلازمه، وعنه ﷺ " الخمر١ أم الخبائث٢ ") .
وفي الحديث: " مدمن الخمر كعابد الوثن ٣") وهذا تغليظ في أمرها وتحريمها، و"قاطع الرحم": الذي يقطع صلة أرحامه.
عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، قال: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذاك لك، " ثم قال رسول الله ﷺ اقرؤوا إن شئتم ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ ٤ رواه البخاري، ومسلم.٥
_________
١ قوله: (هو الذي يداوم شربها، ويلازمه، وعنه ﷺ الخمر) سقط من"ر"، وذلك لسبق نظره إلى كلمة: (الخمر) المتأخرة.
٢"معجم الطبراني الأوسط"كما في"المجمع": (٥ / ٧٢) . و"مسند الشهاب"للقضاعي: (١ / ٦٨، ح ٣٨)،"سنن الدارقطني": (٤ / ٢٤٧)، كتاب الأشربة. الحديث: قال الهيتمي: (وواه الطبراني في"الأوسط"عن شيخه شباب بن صالح، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر) . وحسنه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (٤ / ٤٦٩، ح ١٨٥٤) .
٣ [١٤٢ ح] "التاريخ الكبير"للبخاري: (١ / ١ / ١٢٩، ح ٥٩٢٦) عن أبي هريرة، وعن عبد الله، ولعله ابن عباس. وجاء بلفظ:"مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن"عن ابن عباس، وقد أخرجه الإمام أحمد في"المسند": (١ / ٢٧٢) . الحديث: حسنه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢ / ٢٩٢، ح ٦٧٧)، فقال: إنه بمجموع طرقه حسن أو صحيح. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٤ سورة محمد، الآيتان: ٢٢-٢٣.
٥ [١٤٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣ / ٤٦٥- ٤٦٦، ح ٧٥٠٢)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ ."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٤٧- ٣٤٨، ح ١٦ / ٢٥٥٤)، كتاب البر والصلة والأدب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها. انظر بقية تخريجه في الملحق.
وعنه ﷺ قال: "إن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم " رواه الطبراني.١
وقال ﷺ " الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله " رواه البخاري.٢
وهو مأمور بوصلها، قال ﷺ " من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ في أثره فليصل رحمه " أخرجه البخاري عن أبي هريرة- ﵁.٣
_________
١ نسبه الهيثمي إلى الطبراني ولم يحدد. انظر:"مجمع الزوائد": (٨ / ١٥١)،"جمع الجوامع"للسيوطي. راجع: (ح ٥٩٢٦) . والحديث من حديث ابن أبي أوفى."الترغيب والترهيب": (٣ / ٣٤٥، ح ٤١) . والحديث قال فيه الهيثمي: وفيه آدم المحاربي وهو كذاب. وحكم عليه الألباني بالوضع في"ضعيف الجامع": (ح ١٧٩١ / ٥٧٠) .
٢ [١٤٤ ح] اللفظ ليس في"صحيح البخاري"، وإنما هو في"صحيح مسلم". انظره مع"شرح النووي": (١٦ / ٣٤٨، ح ١٧ / ٢٥٥٥)، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطعها. وأما في البخاري فقد ورد بلفظ:"الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته"، وهو في"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٤١٧، ح ٥٩٨٩)، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله. والحديث: من رو، الآية عائشة- ﵂. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٣ [١٤٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٤١٥، ح ٥٩٨٥)، كتاب الأدب، باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم. إلا أنه بلفظ:"من سره"، لكن لفظ:"من أحب"جاء عن أنس بعده، ولعل الشارح قد خلط بينهما من حفظه أو نقله."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٥٠، ح ٢١ / ٢٥٥٧)، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم. انظر بقية التخريج في الملحق.
Translation
باب ما جاء في التنجيم
#43 Chapter 43 — باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء · ref. #43
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
_________
قوله:"يبسط له في رزقه"، أي: يوسع١ له، وقوله:"ينسأ له"، أي: يؤخر له، وقوله:"في أثره"، أي: في أجله.
﴿باب ما جاء في الاستسقاء الأنواء﴾ ٢
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أي: حظكم ونصيبكم ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قال الحسن في هذه الآية: خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب،٣ وقال جماعة من المفسرين: معناه وتجعلون شكركم أنكم تكذبون- أي: بنعمة الله عليكم- وهذا في الاستسقاء بالأنواء، وذلك أنهم كانوا إذا مطروا يقولون: مطرنا بنوء كذا ولا يرون ذلك المطر من فضل الله عليهم، فقيل لهم: أتجعلون رزقكم، أي: شكركم بما رزقكم
_________
١ قوله: (في رزقه، أي: يوسع له) مثبت من"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ.
٢ قوله: (بالأنواء) في"الأصل"و"المؤلفات"، وسقط من بقية النسخ.
٣"تفسير الطبري": (١٣ / ٢٧ / ٢٠٩)، و"تفسير البغوي": (٤ / ٢٩٠) .
وعن أبي مالك الأشعري- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب
_________
التكذيب،١ فمن نسب الإنزال إلى النجم [فقد] ٢ كذب برزق الله ونعمه، وكذب بما جاء به القرآن، والمعنى: تجعلون بدل الشكر التكذيب.
﴿وعن أبي مالك الأشعري- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربع من أمر٣ الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب " وكلهم لآدم وحواء قال ﷺ " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء ٤") وللترمذي وحسنه: " لينتهين أقوام
_________
١"تفسير البغوي": (٤ / ٢٩٠) .
٢ كلمة: (فقد) سقطت من"الأصل"، وهي ثابتة في بقية النسخ.
٣ هكذا في جميع النسخ، وفي"المؤلفات": (أربع في أمتي من أمر ...)، وهو الموافق لـ"صحيح مسلم".
٤ [١٤٦ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٣٥٠، ح ١٩٧٧)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعن."مسند الإمام أحمد": (١ / ٤٠٤، ٤٠٥)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠ / ١٩٣) . الحديث: مروي عن عبد الله بن مسعود- ﵁. والحديث قال فيه الهيثمي في"مجمع الزوائد": (١ / ٩٧) بعد أن أحاله على البزار: فيه عبد الرحمن بن مغراء وثقه أبو زرعة وجماعة وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني. انظر:"صحيح سنن الترمذي": (٢ / ٨٩، ح ١٦١٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل،١ إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس بنو آدم [وآدم]،٢ خلق من تراب "٣
العبية- بتشديد الباء وكسرها-: الكفر والفخر،٤ وفي رواية: " قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية "٥
وجاء في الحديث: " قيل لرسول الله ﷺ من أكرم الناس؟ قال:
_________
١ الجعل: دابة سوداء من دواب الأرض، جمعه جعلان، ويقال له: أبو جعران. انظر:"لسان العرب": (١١ / ١١٢)، مادة: (جعل) .
٢ في"الأصل"، و"ر": (الناس بنو آدم خلق من تراب) . وفي بقية النسخ: (خلقوا من تراب) . وقد أضفت ما بين القوسين من مصادر الحديث.
٣ [١٤٧ ح] "سنن الترمذي": (٥ / ٧٣٤، ح ٣٩٥٥)، كتاب المناقب، باب فضل الشام واليمن."سنن أبي داود": (٥ / ٣٤٠)، كتاب الأدب، باب في التفاخر بالأحساب. الحديث: من طريق أبي هريرة- ﵁. والحديث- كما ترى- قد حسنه الترمذي، ووافقه الألباني. انظر:"صحيح سنن الترمذي": (٣ / ٢٥٤، ح ٣١٠٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ وأما العين فتضم وتكسر. انظر:"غريب الحديث"للخطابي: (١ / ٢٩٠)، وانظر:"معالم السنن في سنن أبي داود"في موضع الحديث.
٥"مسند الربيع بن حبيب": (٢ / ٨، ح ٤١٩)، وانظر:"إتحاف السادة المتقين": (٨ / ٤١٩) .
أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم استعدادا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ١.٢
قال الشاعر:
بي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم٣
وقال آخر:٤
لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه ... فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
وقد رفع الإسلام سلمان الفارسي ... كما وضع الشرك اللعين أبا لهب٥
وعن أبي هريرة- ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ "إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي: ألا إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا،
_________
١ سورة الحجرات، الآية: ١٣.
٢ [١٤٨ ح] "سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٢٣، ح ٤٢٥٩)، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له."معجم الطبراني الصغير":"مجمع الزوائد": (١٠ / ٣٠٩) . إلا أن الحديث قد صدر فيهما بـ"أي المؤمنين أكيس؟ أو من أكيس الناس؟ ". والحديث عن ابن عمر. والحديث قال فيه الهيثمي: (إسناده حسن) . وحسنه الألباني بمجموع طرقه. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٣٧٢- ٣٧٣، ح ١٣٨٤) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في"الأضواء": (٧ / ٦٣٥) أنه ينسب إلى سلمان الفارسي. وانظر:"الكامل"للمبرد: (٣ / ١٧٩)، و"شعر الخوارج"لعبد الرزاق حسين: (ص ٣٥)، وقد نسباه إلى نهار بن توسعة.
٤ قوله: (وقال آخر) سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ.
٥ انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ٣٠٥)، وانظر:"ديوان علي ابن أبي طالب"المنسوب إليه: (ص ١٢) .
والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب".
_________
فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا: فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين المتقون" وفي رواية: "فليقم المتقون"١
وعن جابر- ﵁ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ في وسط أيام التشريق، فقال: يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فليبلغ الحاضر الغائب "٢
﴿والاستسقاء بالنجوم، والنياحة﴾ على الميت ﴿وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب "٣
_________
١ [١٤٩ ح] "شعب الإيمان"للبيهقي: (٤ / ٢٨٩- ٢٩٠، ح ٥١٣٩، ٥١٤٠) ."معجم الطبراني الصغير":"الروض": (١ / ٣٨٣- ٣٨٤، ح ٦٣٢) ."تفسير السيوطي": (٧ / ٥٨٠)، وأحاله على الطبراني وابن مردويه. الحديث: قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٨ / ٨٤): فيه طلحة بن عمرو وهو متروك. وقال البيهقي بعد الرو، الآية الأولى الموقوفة: هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد موقوف. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢"شعب الإيمان"للبيهقي: (٤ / ٢٨٩، ح ٥١٣٧)،"الترغيب والترهيب": (٣ / ٦١٢- ٦١٣، ح ٩)، وأحاله على البيهقي. الحديث: قال البيهقي بعده: في هذا الإسناد بعض من يجهل.
٣ قوله: (ودرع من جرب) طمست في"ر"، وهي ثابتة في النسخ الأخرى، وموافقة لنص الحديث في"صحيح مسلم".
رواه مسلم.
_________
رواه مسلم.١٢
السربال٣ والدرع كالقميص.
وفي رواية: "تجيء النائحة يوم القيامة تنبح كنبح الكلاب٤") وعن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال: " لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة "٥
_________
١ [١٥٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦ / ٤٨٩- ٤٩٠، ح ٢٩ / ٩٣٤)، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة. و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٤ / ٦٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ زيد هنا في"ر"كلمة: (الدرع) خطأ إذ لا مناسبة لوجودها.
٣ زيد هنا في"ع"كلمة: (الجرب) خطأ.
٤ ونص هذه الرو، الآية كما جاء في"الترغيب والترهيب": (٤ / ٣٥١، ح ١٣):"إن هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين في جهنم صف عن يمينهم، وصف عن يسارهم، فينبحن على أهل النار كما تنبح الكلاب"، وأحاله على الطبراني في"الأوسط"، وهو في"مجمع الزوائد": (٣ / ١٤) . الحديث من رو، الآية أبي هريرة- ﵁. الحديث: قال الهيثمي: فيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف.
٥ [١٥١ ح] "سنن أبي داود": (٣ / ٤٩٣- ٤٩٤، ح ٣١٢٨)، كتاب الجنائز، باب في النوح."مسند الإمام أحمد": (٣ / ٦٥) . الحديث فيه محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده، وثلاثتهم ضعفاء، أفاده في تحقيق"شرح السنة": (٥ / ٤٣٩) . وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد": (٣ / ١٤) بعد أن أورد الحديث عن ابن عمر: رواه الطبراني في"الكبير"وفيه الحسن بن عطية وهو ضعيف. انظر بقية تخريجه في الملحق.
ولهما عن زيد بن خالد- ﵁ قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل
_________
واعلم أن النياحة رفع الصوت بالندب، وهو تعديد النادبة محاسن الميت، وقيل: هو البكاء مع تعديد محاسنه.
تنبيه: يحرم تهيئة الطعام للنائحات؟ لأنه إعانة على معصية ﴿ولهما عن زيد بن خالد١ ﵁ قال: صلى لنا رسول الله٢ ﷺ صلاة الصبح بالحديبية﴾ قال النووي: الحديبية معروفة، وهي بئر قريب من مكة دون مرحلة، ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها، والتخفيف هو الصحيح المختار، وهو قول الشافعي وأهل اللغة، والتشديد قول وهب٣ وأكثر المحدثين.٤
﴿على إثر سماء كانت من الليل﴾ السماء هنا: المطر؟ لأنه نزل منها، قال الشاعر:
_________
١ هو: زيد بن خالد الجهني، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو زرعة، وقيل: أبو طلحة، صحابي سكن المدينة وشهد الحديبية وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، روى عنه من الصحابة: السائب بن يزيد والسائب بن خلاد الأنصاري، ومن التابعين: ابناه خالد وأبو حرب وابن المسيب، واختلف في وفاته بين سنة ٧٢ هـ، وسنة ٧٨ هـ، وسنة ٥٠ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣ / ٤١٠- ٤١١)،"أسد الغابة": (٢ / ١٣٢- ١٣٣) .
٢ في غير"الأصل": (قال: قال رسول الله ... إلخ)، وسقط قوله: (صلى لنا رسول الله ﷺ .
٣ تقدمت ترجمته (ص ١٣) .
٤ انظر:"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي: (٣ / ١ / ٨١) .
فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي
_________
إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا١
وقال غيره:٢
عصت عاد رسولهم فأمسوا ... عطاشا ما تبلهم السماء
والإثر- بكسر الهمزة، وإسكان الثاء، ويقال: [بفتحهما]،٣ لغتان٤ "فلما انصرف أقبل على الناس فقال:" هل تدرون ماذا قال ربكم؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ٥ "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي
_________
١ انظر:"شرح الخطابي على سنن أبي داود": (٤ / ٢٢٧)، وهو لمعاوية بن مالك. وانظر:"تفسير الشوكاني": (٥ / ٨٥) . وانظره في:"لسان العرب": (١٤ / ٣٩٩)، مادة: (سمو) .
٢ قوله: (وقال غيره) سقط من"ر".
٣ كلمة: (بفتحهما) في"ر"، و"ع". وفي"الأصل"و"ش"بفتحها بالإفراد، وهو خطأ من الناسخ.
٤ انظر:"لسان العرب": (٤ / ٥) . و"القاموس المحيط": (ص ٤٣٥) .
٥ في"المؤلفات"كرر قوله: (قال)، وهو موافق لـ"صحيح مسلم"، والمثبت يتفق مع رو، الآية البخاري.
مؤمن بالكوكب"
_________
مؤمن بالكوكب ١"٢﴾ النوء: واحد الأنواء من المنازل، وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، كانوا يزعمون أن القمر إذا نزل بعض تلك الكواكب مطروا، فأبطل رسول الله ﷺ قولهم، وجعل سقوط المطر٣ من فعله سبحانه دون فعل غيره، وقيل: النوء سقوط نجم من المنازل يقال: [ناء] ٤ النجم ينوء إذا سقط وغاب، وقيل: ناء إذا ظهر وطلع.٥
قال العلماء- رحمهم الله تعالى-: إن قال مسلم مطرنا بنوء كذا مريدا أن النوء هو الموجد والفاعل المحدث للمطر صار كافرا مرتدا مسلوب الإيمان خارجا عن ملة٦ الإسلام بلا شك.٧
_________
١ هكذا في"الأصل"و"ش"و"ع"، وهو الموافق للأصول الحديثية، وفي"ر": (الكواكب) بالجمع، وهو هكذا في كتاب"الأم"للإمام الشافعي: (١ / ٢٥٢) .
٢ [١٥٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٢ / ٣٣٣، ح ٨٤٦)، كتاب الأذان، باب يستقبل الإمام الناس."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤١٩، ح ١٢٥ / ٧١)، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ صحفت في كل النسخ إلى: (القمر) .
٤ هذا من"ر"و"ش"، وهو الموافق لما في"لسان العرب": (١ / ١٧٥- ١٧٦)، وفي"الأصل"و"ع": (أناء) .
٥ انظر:"غريب الحديث"لابن الجوزي: (٢ / ٤٣٩- ٤٤٠)، و"فتح الباري": (٢ / ٥٢٤) .
٦ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (خارجا من دين الإسلام) .
٧ وهذا مقيد بتحقق الشروط وانتفاء الموانع في ذلك الشخص.
وإن قال مريدا أنه علامة لنزول المطر فينزل المطر عند هذه العلامة ونزوله بفعل الله تعالى وخلقه لم يكفر، والمختار أنه مكروه; لأنه من ألفاظ الكفار، ومن شعار الجاهلية.
وهذا ظاهر الحديث، ونص عليه الشافعي- رحمه الله تعالى-. قال في"الأم"- وغيره والله أعلم-: (فمن لا يعتقد تدبيره وتأثيره فيكون المراد بالكفر كفر النعمة لله تعالى، لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكواكب) .١
ويؤيده حديث أبي هريرة- ﵁: " ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق بها كافرين "٢ فقوله:"بها" يدل على أنه كفر بالنعمة، والله أعلم.
_________
١ انظر:"الأم"للشافعي: (١ / ٢٥٢)، ونص قول الشافعي ﵀: (وأرى معنى قوله - والله أعلم-: أن من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك إيمان بالله لأنه يعلم أنه لا يمطر ولا يعطي إلا الله ﷿، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذا فذلك كفر، كما قال رسول الله ﷺ لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ولا يمطر ولا يصنع شيئا، فأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على معنى مطرنا بوقت كذا فإنما ذلك كقوله مطرنا في شهر كذا ولا يكون هذا كفرا وغيره من الكلام أحب إليَّ منه) .
٢ [١٥٣ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٢١- ٤٢٢، ح ١٢٦ / ٧٢)، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء."سنن النسائي": (٣ / ١٦٤، ح ١٥٢٤)، باب كراهة الاستمطار بالكوكب. ولفظه يختلف يسيرا. انظر بقية التخريج في الملحق.
ولهما من حديث ابن عباس بمعناه، وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
_________
﴿ولهما من حديث ابن عباس﴾ ﵄ ﴿بمعناه، وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إلى قوله: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ ١ ٢ ٣"وعن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لو أمسك الله القطر عن عباده خمس سنين لأصبحت طائفة من الناس كافرين يقولون: سقينا بنوء المجدح " أخرجه النسائي،٤ المجدح- بكسر الميم وسكون الجيم
_________
١ هكذا في كل النسخ بالاختصار، وفي"المؤلفات"صرح بذكر الآيات إلى قوله: (تكذبون) .
٢ سورة الواقعة، الآيات: ٧٥ـ٨٢
٣ لم أجده في مظنته من"صحيح البخاري"، وهو في"صحيح مسلم"، انظره مع"شرح النووي": (٢ / ٤٢٢- ٤٢٣، ح ١٢٧ / ٧٣)، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء. ولم يعزه المزي في"تحفة الأشراف": (٤ / ٤٦٩) إلا إلى مسلم.
٤ [١٥٤ ح] "سنن النسائي": (٣ / ١٦٥، ح ١٥٢٦)، كتاب الاستسقاء، باب كراهية الاستمطار بالكوكب. و"مسند الإمام أحمد": (٣ / ٧) مع اختلاف يسير في الألفاظ. الحديث قال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٤ / ٢١٠، ح ١٧٢١): إسناده ضعيف. وانظر:"ضعيف سنن النسائي": (ص ٦٠، ح ٩٦ / ١٥٢٦) . انظر بقية التخريج في الملحق.
Translation
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
#44 Chapter 44 — باب قول الله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾ · ref. #44
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ.
_________
آخرها حاء مهملة-: نجم يقال له: الدبران.١
﴿باب) قول الله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ٢ الآية تقدم تفسيرها في باب تفسير التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله٣ وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ وقرئ على الجمع وعشيراتكم،٤ العشيرة: الأدنون
_________
١ انظر:"لسان العرب": (٢ / ٤٢١)، مادة: (جدح) . وهناك قول آخر أنه ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب. وقيل: المجدح نجم صغير بين الدبران والثريا. وضبطها (المجدح) بكسر الميم وتسكين الجيم وفتح الدال. (الدبران) بفتح الدال المشددة وفتح الباء. انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (١ / ٢٤٣)، و"لسان العرب": (٢ / ٤٢١، ٤٢٢)، و(٤ / ٢٧١) .
٢ سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
٣ انظر ذلك: (ص ١١٥- ١١٦) .
٤ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧)، و"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٤١٢)، و"تفسير الزمخشري": (٢ / ١٨١)، وزاد قوله: (وقرأ الحسن وعشائركم) .
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
_________
من أهل الإنسان الذين يعاشرونه دون غيرهم١ ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ يعني: اكتسبتموها٢ ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ يعني: بفراقكم لها٣ ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ يعني: تستوطنوها راضين بسكناها٤ ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعني: أحب إليكم من الهجرة إلى الله ورسوله ﴿وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ ٥ قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ ٦ الآية، أي: فرض عليكم الجهاد.
روى البخاري ومسلم عن أبي ذر " أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله (٧ وفي مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال: " قيل يا رسول الله، أخبرنا
_________
١ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٤١٢) .
٢"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٨)، و"تفسير القرطبي": (٨ / ٩٥) .
٣"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٨)، و"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٤١٣) .
٤ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) .
٥"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٩) .
٦ سورة البقرة، الآية: ٢١٦.
٧ [١٥٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥ / ١٤٨، ح ٢٥١٨)، كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٣٣- ٤٣٤، ح ١٣٦)، كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال. انظر بقية التخريج في الملحق.
تَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ .
_________
بما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم القانت بآيات الله لا يفتر في صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله ١.٢")
﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ أي: فانتظروا٣ ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ٤بقضائه، وهذا أمر تهديد وتخويف٥ ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ٦ يعني: الخارجين عن طاعته،٧ بين الله ﷾ أنه يجب تحمل المضار في الدنيا ليبقى
_________
١ [١٥٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٢٨، ح ١١٠ / ١٨٧٨)، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى. و"سنن الترمذي": (٤ / ١٦٤، ح ١٦١٩)، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الجهاد. و"سنن النسائي": (٦ / ١٨، ح ٣١٢٧)، كتاب الجهاد، باب مثل المجاهد في سبيل الله ﷿. و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٩ / ١٥٨)، كتاب السير، باب فضل الجهاد في سبيل الله. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ من قوله: (قال الله تعالى: (كتب عليكم القتال...." إلى هنا، ألحقته من حاشية"الأصل"، وقد أشير لإلحاقه بالنص بإشارة، ولا يوجد في بقية النسخ.
٣"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٩)، و"تفسير القرطبي": (٨ / ٩٥)، و"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) .
٤ في"المؤلفات"توقف في ذكر ال، الآية إلى هنا ولم يتمها.
٥ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) .
٦ سورة التوبة، الآية: ٢٤.
٧"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) .
الدين سليما، وأنه يجب على المسلم ترجيح مصالح الدين على مصالح الدنيا، ويقدمها. ومن دقائق أسرار التوحيد الغامضة المحبة لله وإلى هذا المقام أشار في خطبته ﷺ لما قدم المدينة حيث قال: " أحبوا الله من كل قلوبكم "١ وعلامة محبة الله تعالى متابعة نبيه ﷺ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٢ قال الشاعر:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
في كل يوم يبتديك بنعمة ... منه وأنت لشكر ذاك مضيع٣
قال الحسن: قال أصحاب رسول الله ﷺ "إنا نحب ربنا حبا شديدا فأحب الله أن يجعل فيه علما فأنزل الله هذه الآية٤ "عن أبي الدرداء.....
_________
١"دلائل النبوة"للبيهقي: (٢ / ٥٢٤- ٥٢٥)، وانظر:"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٣٦)،"سير ابن هشام": (٢ / ١٤٦- ١٤٧)، وانظر:"كنز العمال": (١٦ / ١٢٤- ١٢٥، ح ٤٤١٤٧) . والحديث من طريق أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف.
٢ سورة آل عمران، الآية: ٣١.
٣ انظر:"كتاب الشفا"للقاضي عياض: (٢ / ٩- ١٠)، وانظر:"تفسير الآلوسي": (٣ / ١٢٩)، وقد نسبها الآلوسي إلى الوراق. وذكره الغزالي في"الإحياء": (٥ / ٣٢١)، وهو في"ديوان الشافعي": (ص ٥٥)، وهو في"جامع العلوم والحكم منسوبا إلى بعض المتقدمين. انظر: (ص ٣٩٧) .
٤ يعني بال، الآية قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ ...﴾ الآية: ٢٤ من سورة التوبة. انظر:"تفسير الطبري": (٣ / ٣ / ٢٣٢)، و"تفسير ابن الجوزي": (١ / ٣٧٣)، و"تفسير السيوطي": (٢ / ١٧٨)، و"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٣٣) .
عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " أخرجاه.
_________
﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " كان من دعاء داود ﵊: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي، ومن الماء البارد " رواه الترمذي،١ وقال: حديث حسن.
﴿عن أنس) بن مالك- ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " [أخرجاه] .٢٣
اعلم أن محبة نبينا ﷺ شرط للإيمان حتى يكون أحب إليك من ولدك ووالدك والناس أجمعين، ومن نفسك أيضا.
_________
١"سنن الترمذي": (٥ / ٥٢٢- ٥٢٣، ح ٣٤٩٠)، كتاب الدعوات، باب ٧٣."مستدرك الحاكم": (٢ / ٤٣٣)،"حلية الأولياء": (١ / ٢٢٦- ٢٢٧) . والحديث مروي عن أبي الدرداء- ﵁. والحديث قال عنه الترمذي- وقد نقله عنه الشارح-: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي. وضعفه الألباني. انظر:"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٤٥٣، ح ٦٩١) .
٢ ما بين القوسين ألحقته من"المؤلفات"، وقد سقط من جميع النسخ، والصواب إثباتها بدلالة تخريج الحديث منهما، وبما جاء في أول الحديث الآتي من قوله: (ولهما) .
٣ [١٥٧] "صحيح البخاري مع الفتح": (١ / ٥٨، ح ١٥)، كتاب الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٣٧٥، ح ٧٠)، كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله ﷺ. انظر بقية تخريجه في الملحق.
ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
_________
عن عمر بن الخطاب- ﵁ أنه قال للنبي ﷺ لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، فقال النبي ﷺ: " لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي، فقال له النبي ﷺ الآن يا عمر "١
وسئل علي بن أبي طالب- ﵁ كيف كان حبكم لرسول الله ﷺ قال:"كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ "٢
وحقيقة المحبة له ﷺ متابعته والانقياد لسنته وعدم مخالفته.
﴿ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ " ثلاث من كن فيه وجد٣ حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " ومن هنا يعلم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا٤ بشهادة أن محمدا رسول الله، فإنه
_________
١"صحيح البخاري مع الفتح": (١١ / ٥٢٣، ح ٦٦٣٢)، كتاب الأيمان والنذور."مسند الإمام أحمد": (٤ / ٣٣٦) . و"الشفا"للقاضي عياض: (٢ / ١٩)، باب لزوم محبته ﷺ. وفي"كنز العمال": (١ / ٢٨٤، ح ١٣٨٦)، وعزاه إلى العدني في"الإيمان"ولم أجده فيه.
٢"الشفا"للقاضي عياض: (٢ / ٢٢) .
٣ في"المؤلفات"زيادة كلمة: (بهن)، وفي النسخ المخطوطة لإسقاطها، ولا يتغير المعنى بالإسقاط أو الإثبات، والإسقاط يتفق مع رو، الآية البخاري، والإثبات يتفق مع رو، الآية مسلم.
٤ في"ر"أسقط الناسخ كلمة: (إلا) سهوا، وهو خطأ كبير يغير المعنى.
إذا علم أنه لا تتم محبة الله إلا بمحبة رسوله وكراهة ما يكرهه، ولا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد المبلغ عن الله ما يحبه وما يكرهه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسوله وتصديقه ومتابعته، ولهذا قرن الله١ بين محبته ومحبة رسوله في الآية الكريمة التي في أول الباب، كما قرن بين طاعته وطاعة رسوله في مواضع كثيرة من القرآن.٢
[سئل ذو النون٣ متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر] ٤٥
واعلم أنه ورد أدلة من الكتاب والسنة بوجوب محبة أهل البيت عليهم السلام٦ واحترامهم قال الله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ٧ وقال ﷺ في حديث: "أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي- كررها ثلاثا " رواه مسلم.
_________
١ لفظ الجلالة: (الله) سقط من"ر".
٢"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٤٢- ٤٣) .
٣ هو: ثوبان بن إبراهيم المصري أبو الفياض أو أبو الفيض أحد الزهاد العباد المشهورين من أهل مصر، كانت له فصاحة وحكمة وشعر، قال السلمي: ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء، فهجره علماء مصر، مات سنة ٢٤٥ هـ، وقيل: ٢٤٦ هـ، في مصر. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١١ / ٥٣٢- ٥٣٦)،"تاريخ بغداد": (٨ / ٣٩٣- ٣٩٧)،"وفيات الأعيان": (١ / ٣١٥- ٣١٨) .
٤ ما بين القوسين ألحقته من بقية النسخ الأخرى غير"الأصل".
٥"حلية الأولياء": (٩ / ٣٦٣)، و"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٣١) .
٦ التعبير بـ ﵇ لغير الأنبياء تقدم التنبيه عليه: (ص ٢١) .
٧ سورة الشورى، الآية: ٢٣.
وغيره،١ وقال ﷺ " أحبوا أهل بيتي بحبي " أخرجه الترمذي وحسنه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم.٢
وقال ﷺ للعباس- ﵁: " والذي نفسي بيده لا يدخل الإيمان قلب رجل حتى يحبكم الله ورسوله " رواه الإمام أحمد والحاكم وصححه٣ إلى غير ذلك من الأحاديث النبوية.٤
_________
١ [١٥٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥ / ١٨٨-١٨٩، ح ٣٦)، كتاب فضائل الصحابة، باب ٤."مسند الإمام أحمد": (٤ / ٣٦٧) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ [١٥٩ ح] "سنن الترمذي": (٥ / ٦٦٤، ح ٣٧٨٩)، كتاب المناقب، باب في مناقب أهل بيت النبي ﷺ."المستدرك"للحاكم: (٣ / ١٤٩- ١٥٠)، كتاب معرفة الصحابة. الحديث مروي عن ابن عباس. والحديث قال عنه الترمذي: حديث حسن غريب. وقال عنه الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم، وقد نقله الشارح عنهما كما ترى. وقد وافق الذهبي الحاكم على ذلك في"التلخيص". انظر بقية التخريج في الملحق.
٣"مسند الإمام أحمد": (١ / ٢٠٧)، و"مستدرك الحاكم": (٣ / ٣٣٣)، و"سنن الترمذي": (٥ / ٦٥٢، ح ٣٧٥٨)، كتاب المناقب، باب مناقب العباس. والحديث قال الحاكم: (يزيد وإن لم يخرجاه فإنه أحد أركان الحديث في الكوفيين) . وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) . وضعف الألباني هذا الجزء من الحديث. انظر:"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٧٣٥- ١٧٣٦، ح ٦١٤٧)، كتاب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ.
٤ الأسطر الماضية من قوله: (واعلم أنه ورد أدلة من الكتاب والسنة بوجوب محبة أهل البيت ... إلى هنا) من"الأصل"، وقد سقط من النسخ الأخرى.
وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله
_________
" وأن يحب المرء" المسلم " لا يحبه إلا لله" قال ﷺ " المتحابون في الله على كراسي من ياقوت حول العرش "١ وقال ﷺ " المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله، وإن اشتكى عينه اشتكى كله "٢ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٣ وقال: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ٤ عن النعمان بن بشير٥ ﵁ مرفوعا: "مثل
_________
١"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١٠ / ٢٧٧)،"الكامل"لابن عدي: (٤ / ١٤٧٤)، وقد زاد كلمة: (أحمر) فقال: ياقوت أحمر."الجامع الصغير مع الفيض": (٦ / ٢٦٠، ح ٩١٦٧) . الحديث عن أبي أيوب الأنصاري. والحديث قال فيه الهيثمي في"المجمع": وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي وقد وثق على ضعف كثير. ورمز له السيوطي بالصحة. وقال ابن عدي بان إسناده غير محفوظ. وقال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٢ / ٩٦، ح ٦٣٦): منكر.
٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٧٦ - ٣٧٧، ح ٦٧ / ٢٥٨٦)، الرو، الآية الثانية، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين. و"مسند الإمام أحمد": (٤ / ٢٧١)،"حلية الأولياء": (٤ / ١٢٦) . والحديث روي عن النعمان بن بشير.
٣ سورة الحجرات، الآية: ١٠.
٤ سورة المائدة، الآية: ٥٤.
٥ هو: النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي، يكنى: أبا عبد الله، له ولأبيه صحبة، وهو يعد من صغار الصحابة، استعمله معاوية على حمص، ولما توفي معاوية = = دعا إلى بيعة ابن الزبير فخالفه أهل حمص فخرج فاتبعوه وقتلوه سنة ٦٤ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١٠ / ١٥٨- ١٥٩)،"أسد الغابة": (٤ / ٥٥٠- ٥٥٣)،"طبقات ابن سعد": (٦ / ٥٣) .
المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "١ عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " رواه أحمد ومسلم،٢ وعن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لو أن رجلين٣ تحابا في الله ﷿ واحد في المشرق وآخر في المغرب لجمع الله بينهما يوم القيامة يقول: هذا الذي كنت تحبه في ٤") وعن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى
_________
١ [١٦٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٤٣٨، ح ٦٠١١)، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ /٣٧٦، ح ٦٦)، كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٢"مسند الإمام أحمد": (٢ / ٣٣٨) . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٥٩، ح ٣٧ / ٢٥٦٦)، كتاب البر والصلة والأدب، باب فضل الحب في الله."سنن الدارمي": (٢ / ٢٢١، ح ٢٧٦)، كتاب الرقائق، باب المتحابين في الله.
٣ هكذا في"الأصل": (رجلين)، وفي بقية النسخ: (عبدين)، وهو موافق لما في"شعب الإيمان"و"المشكاة"، وقد جاء بلفظ: (رجلين) في"تفسير ابن كثير": (٤ / ١٤٤) .
٤"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٣٩٨، ح ٥٠٢٤)،"شعب الإيمان"للبيهقي: (٦ / ٤٩٢، ح ٩٠٢٢)،"تفسير ابن كثير": (٤ / ١٤٤) .
وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه منه كما يكره أن يقذف في النار ".
_________
تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم.١
﴿وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقده الله منه﴾ بالإسلام ﴿كما يكره أن يقذف٢ في النار ٣ ٤"﴾ ومن لم يكن كذلك كان ممن يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، لأن إيمانه ضعيف، ولم يحسن إسلامه.
_________
١ [١٦١ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٣٩٥، ح ٩٣ / ٥٤)، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. وكذا هو في"سنن الترمذي": (٥ / ٥٢، ح ٢٦٨٨)، كتاب الاستئذان، باب في إفشاء السلام. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هكذا في"الأصل"، وهو الموافق لما في الأصول الحديثية، وفي بقية النسخ: (أن يقذف به) .
٣ [١٦٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١ / ٦٠، ح ١٦)، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٣٧٢- ٣٧٣، ح ٦٧ / ٤٣)، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ جاء هنا في"المؤلفات"زيادة قوله: (وفي رو، الآية لا يجد أحد حلاوة الإيمان.... حتى إلى آخره) .
وعن ابن عباس- ﵄[قال]: "من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك".
_________
﴿وعن ابن عباس- ﵄[قال] ١ "من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك"٢
عن ابن عباس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: "يا أبا ذر أي عرى الإيمان أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الموالاة في الله، والحب في الله، والبغض في الله " رواه البيهقي في"شعب الإيمان"٣.
وعن أبي ذر- ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ قال: " أتدرون أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ " قال قائل: الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد، فقال النبي ﷺ إن أحب الأعمال إلى الله تعالى
_________
١ كلمة: (قال) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ.
٢ كتاب"الزهد"لابن المبارك: (ص ١٢٠، ح ٣٥٣) . وروي الحديث في"الحلية": (١ / ٣١٢) عن ابن عمر مرفوعا. وفي"معجم الطبراني الكبير"كما في"مجمع الزوائد": (١ / ٩٠) عن ابن عمر أيضا موقوفا. والحديث قال الهيثمي عقبه: وفيه ليث ابن أبي سليم والأكثر على ضعفه.
٣ [١٦٣ ح] "شعب الإيمان"للبيهقي: (٧ / ٧٠، ح ٩٥١٣) . وقد روي الحديث عن ابن مسعود- ﵁ في كثير من كتب السنة منها:"مستدرك الحاكم": (٢ / ٤٨٠)،"مسند أبي داود الطيالسي": (ص ٥٠، ح ٣٧٨) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا رواه ابن جرير. وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ قال: المودة.
_________
الحب في الله والبغض في الله " رواه أحمد.١ والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله، والمعاداة في الله، أصل من أصول الدين وبهما يكمل الإيمان.
﴿وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا رواه ابن جرير.٢
وقال ابن عباس﴾ ﵄ ﴿في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ٣ قال:"المودة"٤﴾ .
_________
١"مسند الإمام أحمد": (٥ / ١٤٦) . وأورده الهيثمي في"مجمع الزوائد": (١ / ٩٠)، وأحاله على"المسند". وأخرجه أبو داود في"سننه"طرفا منه. انظر: (٥ / ٧، ح ٤٥٩٩)، كتاب السنة، باب مجانبة أهل الأهواء. و"مشكاة المصابيح": (٣ / ٥٠٢١) . والحديث قال فيه الهيثمي: فيه رجل لم يسم.
٢ بحثت في تفسيره في مظانه فلم أجده. لكنه في كتاب"الزهد"لابن المبارك: (ص ١٢٠، ح ٣٥٣)، باب جليس الصدق وغير ذلك. عن ابن عباس. وقد رواه أبو نعيم في"الحلية": (١ / ٣١٢)، لكنه عن ابن عمر مرفوعا."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١ / ٩٠) من دون قوله: وذلك لا يجدي على أهله شيئا. قال الهيثمي في"مجمع الزوائد": وفيه ليث ابن أبي سليم والأكثر على ضعفه.
٣ سورة البقرة، الآية: ١٦٦.
٤"تفسير الطبري": (٢ / ٢ / ٧١)، ونقل ذلك أيضا عن مجاهد، وفي"المستدرك": (٢ / ٢٧٢)، كتاب التفسير،"تفسير ابن كثير": (١ / ٢٠٩)، و"تفسير السيوطي": (١ / ٤٠٢) .
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾
#45 Chapter 45 — باب قول الله تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾ · ref. #45
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ .
_________
﴿باب﴾
﴿قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ يعني: الشيطان يخوفكم يا معشر المؤمنين بأوليائه،١ وقيل: معناه يعظم أولياءه في صدوركم فتخافوهم٢ ٣ ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ﴾ يعني: فلا تخافوا أولياء الشيطان، ولا تقعدوا عن قتالهم ولا تجبنوا عليهم٤ ﴿وَخَافُونِ﴾ أي: فجاهدوا في سبيلي مع رسولي فإني وليكم وناصركم٥ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ ٦ مصدقين بوعدي أني متكفل٧ لكم بالنصر والظفر٨ وإخلاص الخوف من الله تعالى من الفرائض ومن شروط الإيمان.
قال الفضيل بن عياض: من خاف الله خافه كل شيء، ومن لم يخف من الله خوفه من كل شيء٩
_________
١"تفسير الطبري": (٣ / ٤ / ١٨٣)، و"تفسير القرطبي": (٤ / ٢٨٢) .
٢ في"ر": (فتخافونهم) .
٣"تفسير البغوي": (١ / ٣٧٦) .
٤ انظر:"تفسير الزمخشري": (١ / ٤٨١)، و"تفسير الرازي": (٩ / ١٠٣) .
٥ نفس المصدرين السابقين.
٦ سورة آل عمران، الآية: ١٧٥.
٧ في"ر"حرفت إلى: (متكلف)، وفي"ع"حرفت إلى: (متكل) .
٨ انظر:"تفسير البغوي": (١ / ٣٧٦) .
٩ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ١٧٠) . قال العراقي في"المغني عن حمل الأسفار"في نفس الموضع من"الإحياء": الحديث رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب"الثواب"من حديث أبي أمامة بسند ضعيف جدا. ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب"الخائفين"بإسناد ضعيف معضل.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ
_________
﴿وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ بين في١ هذه الآية من هو المستحق لعمارة المساجد، وهو من آمن بالله، فإن الإيمان شرط فيمن يعمر المسجد لأنه٢ يعبد الله فيه، فمن لم يكن مؤمنا بالله امتنع أن يعمر مسجدا لله يعبد الله فيه،٣٤ وقوله: ﴿وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: وآمن باليوم الآخر أنه حق كائن لأن عمارة المسجد لأجل عبادة الله ﷿ وجزاء أجره إنما يكون في الآخرة، فمن أنكر الآخرة لم يعبد الله، ولم يعمر له مسجدا٥ والإيمان برسول الله ﷺ داخل في الإيمان بالله، فإن من آمن بالله واليوم الآخر فقد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم٦ ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ وكان ذلك مما جاء به رسول الله ﷺ فمن أقام الصلاة وآتى الزكاة فقد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم٧ وقوله تعالى
_________
١ سقط حرف: (في) من النسخ الثلاث"ر"و"ع"و"ش".
٢ في"ر": (لا يعبد الله فيه)، وهو خطأ ظاهر مخالف لبقية النسخ.
٣ قوله: (فمن لم يكن مؤمنا بالله امتنع أن يعمر مسجدا لله يعبد الله فيه) سقط من"ر"و"ش".
٤ انظر:"تفسير الرازي": (١٦ / ٩) .
٥ نفس المصدر: (١٦ / ٩) .
٦ انظر:"تفسير الزمخشري": (٢ / ١٨٠) .
٧ قوله السابق: "وأقام الصلاة وآتى الزكاة ...) إلى هنا) سقط من"ر"و"ع".
لَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾
وقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
_________
﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ ١ ٢يعني: ولم يخف في الدين غير الله، ولم يترك أمرا لخشية الناس.٣
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾ أي: أصابه بلاء من الناس افتتن ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ ٤ أي: جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة، والمعنى: أنه جزع من أذى الناس، ولم يصبر عليه، فأطاع الناس كما يطيع الله ﵎ من يخاف من عذابه٥٦ وهو المنافق إذا أوذي في الله، رجع عن الدين وكفر٧ ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: وقع فتح ودولة للمؤمنين ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ يعني: هؤلاء المنافقين للمؤمنين ﴿إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ أي: على عدوكم، وكنا مسلمين، وإنما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا٨ فأكذبهم الله تعالى فقال
_________
١ في كل النسخ جاءت ال، الآية إلى هنا، وفي"المؤلفات"أتم ال، الآية إلى قوله: فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين.
٢ سورة التوبة، الآية: ١٨.
٣"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٤) .
٤ في"المؤلفات"اقتصر في ال، الآية إلى هنا، وأشار إلى تمامها.
٥ في غير"الأصل": (عقابه) .
٦"تفسير البغوي": (٣ / ٤٦٢) .
٧ بهذا فسره السدي وابن زيد. انظر:"المصدر السابق": (٣ / ٤٦٢) .
٨ قوله: (ما قلنا) سقط من "ر".
أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾
عن أبي سعيد الخدري- ﵁ مرفوعا: " إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله وأن تحمدهم على رزق الله
_________
تعالى ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ أي: من الإيمان والنفاق
﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١ أي: صدقوا فثبتوا على٢ الإسلام عند البلاء، قيل: نزلت هذه الآية في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس، أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا٣.
﴾ عن أبي سعيد الخدري –﵁ مرفوعا:"إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله٤ ﴿وذلك بأن تترك شيئا أوجبه الله عليك، أو تفعل شيئا حرمه الله عليك خوفا أو رجاء لغير الله تعالى، وتؤثر رضا المخلوق بما يسخط الخالق، وهو من ضعف اليقين، وعدم التصديق بوعد الله ووعيده﴾ وأن تحمدهم على رزق الله ﴿لأنهم لا يستحقون الحمد والثناء، فصرفك الثناء الذي يستحقه المنعم إلى من لا يستحقه من ضعف اليقين أيضا.
قال الشاعر:
لا تخضعن لمخلوق على طمع ... فإن ذلك نقص منك في الدين
_________
١ سورة العنكبوت، الآية: ١٠-١١.
٢ في "الأصل": (في)، والمثبت من بقية النسخ.
٣ تفسير الآية إلى هذا الموضع منقول من "تفسير البغوي": (٣/٤٦٢) .
٤ في "المؤلفات": (بسخط الله تعالى)، وفي بقية النسخ: (بسخط الله)، وهو الموافق لأصل الحديث.
وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره"
_________
واسترزق الله مما في خزائنه ... فإن ذلك بين الكاف والنون١
[ما لله موليك فضل فاحمدنه ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر] ٢ ٣
﴿وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله﴾ قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ ٤ ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع " ﴿إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره﴾ ٥") لأن الرزق الذي قسمه الله وكتبه له وهو في بطن أمه لا يزيد ولا ينقص قال الشاعر:
أتعبت نفسك فيما لست تدركه ... وضاع عمرك في هم وفي نكد
_________
١ انظر:"أدب الدنيا والدين": (ص ٢٨٥)، و"جامع العلوم والحكم": (ص ٢٠٢)، ولم يصرح فيهما بذكر القائل. وجاء ذكرهما في"الديوان"المنسوب لعلي ابن أبي طالب: (ص ٩٦) .
٢ هذا البيت سقط من"الأصل"، وأثبته من بقية النسخ.
٣"شرح ابن عقيل": (١ / ١٦٩)، ولم ينسبه لأحد.
٤ سورة التوبة، الآية: ٥٨.
٥"شعب الإيمان"للبيهقي: (١ / ٢٢١، ح ٢٠٧) ."حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٥ / ١٠٦)، (١٠ / ٤١)، وزاد:"وإن الله تعالى بحكمه وجلاله جعل الفرح والروح في الرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط". الحديث قال فيه البيهقي عقبه: بأن فيه محمد بن مروان وهو ضعيف. وقال الألباني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٣ / ٦٧٣- ٦٧٤، ح ١٤٨٢) بأن الحديث موضوع وآفته محمد بن مروان السدي.
وعن عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس"
_________
لو طرت بين السماء والأرض مجتهدا ... في شربة الماء فوق الرزق١ لم تجد
هون عليك فإن الرزق على قدر ... يأتي ولو أنه في جبهة الأسد
وقال آخر:
إني لأعلم والأرزاق جارية ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنيني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني٢
وعن عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس" لأنه آثر دينه على دنياه وآثر رضاء الله على رضا الناس، ووالى وعادى في الله تعالى، فرضي الله عنه جزاء وفاقا، وزاده فأرضى عنه الناس تفضلا منه وتكرما "ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط [السخط: هو الغضب وهو ضد الرضا]،٣ عليه الناس" عامله الله بنقيض٤ ما أراد من
_________
١ قوله: (فوق الرزق) سقطت من"ر".
٢"ديوان عروة بن أذينة": (ص ٣٨٥- ٣٨٦)، و"عيون الأخبار"لابن قتيبة: (٣ / ٢٠٧) . ومعنى هذا البيت غير سليم، فإن طرق الأسباب للحصول على الرزق أمر محمود والقعود عنها مذموم، قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: من الآية١٥) .
٣ قوله: (السخط هو الغضب وهو ضد الرضا) سقط من"الأصل"، وأثبته من"ر"، وفي"ش"و"ع"جاء ذكره بعد الجملة: (وأسخط عليه الناس) .
٤ في"ر"حرفت كلمة: (بنقيض) إلى: (بتفضيل) .
رواه ابن حبان في"صحيحه".
_________
الناس، فأسخطهم عليه عقوبة [له]،١ ﴿رواه ابن حبان في"صحيحه"٢﴾ .
واعلم أن من التمس رضا الناس بسخط الله فقصده الدنيا وحطامها فيصير من عبيدها، ومن عبيد الهوى الذين أطاعوا هواهم وعصوا مولاهم، قال ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش (٣
عن أبي هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لعن الله عبد الدينار، وعبد الدرهم " رواه الترمذي.٤
_________
١ المثبت من غير "الأصل"، وفي "الأصل": (عليه) .
٢ [١٦٤ ح] "صحيح ابن حبان":"الإحسان": (١ / ٢٤٧، ح ٢٦٧) ."مسند الشهاب"للقضاعي: (١ / ٣٠٠، ح ٤٩٩) ."سنن الترمذي": (٤ / ٦١٠، ح ٢٤١٤)، كتاب الزهد، باب ٦٤، بلفظ يختلف يسيرا. والحديث صححه الألباني مرفوعا وموقوفا. انظر:"السلسلة الصحيحة": (٥ / ٣٩٢، ح ٢٣١١)، وتخريجه على"شرح الطحاوية": (ص ٢٩٩) . انظر تخريجه مفصلا في الملحق.
٣ [١٦٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٨١، ح ٢٨٨٧)، كتاب الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله."سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٨٦، ح ٤١٣٦)، كتاب الزهد، باب في المكثرين. الحديث عن أبي هريرة- ﵁. لزيادة تخريجه انظر الملحق. ومفردات هذا الحديث سيأتي شرحها: (ص ٣٨٤) .
٤"سنن الترمذي": (٤ / ٥٨٧، ح ٢٣٧٥)، كتاب الزهد، باب ٤٢،"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٤٣١، ح ٥١٨٠) . والحديث قال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾
#46 Chapter 46 — باب قول الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ · ref. #46
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
_________
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ ١ ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ ٣
﴿باب﴾
﴿قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٤ التوكل من الفرائض ومن شروط الإيمان وهو تفويض الأمر إلى الله تعالى ثقة بحسن تدبيره، وهو مقام عظيم من مقامات٥ الأبرار، قال ذو النون: "التوكل هو خلع الأرباب وقطع الأسباب، وهو التعلق بالله في كل الأحوال فيكون الإنسان بين يدي الله تعالى كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء"٦
_________
١ سورة القصص، الآية: ٥.
٢ سورة ص، الآية: ٢٦.
٣ سورة محمد، الآية: ٢٨.
٤ سورة المائدة، الآية: ٢٣.
٥ في بقية النسخ جاء بصيغة الإفراد: (مقام)، والأصح ما أثبت من"الأصل".
٦ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ٢٨١، ٢٧٨) . هذه العبارة من الألفاظ المجملة التي لا تعطي التوكل معناه الشرعي الحقيقي، وقد بين أهل العلم أن الالتفات إلى الأسباب بالكلية شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع. انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (٨ / ٥٢٨) . وبينوا أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه المقدورات بها وجرت سنته في خلقه بها. انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ٤٩٨) . وأما تشبيه المتعلق بالله في كل الأحوال بالميت بين يدي الغاسل فهو مقتبس مما يعبر به الصوفية عن حال المريدين مع شيوخهم. ولا وجه للتشبيهين.
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
_________
﴿وقول الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ من الله تعالى في هذه الآية ذكر١ صفات المؤمنين وأحوالهم فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ ولفظة: ﴿إنما﴾ تفيد الحصر، والمعنى: ليس المؤمنين الذين يخالفون الله ورسوله إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، أي: خضعت وخافت ورقت قلوبهم، وقيل: إذا خوفوا بالله انقادوا خوفا من عقابه، وقال أهل الحقائق:٢ الخوف على قسمين: خوف العقاب وهو خوف العصاة، وخوف الهيبة والعظمة وهو خوف الخواص لأنهم يعلمون عظمة الله ﷿ فيخافونه أشد خوفًا.
_________
١ في بقية النسخ سقطت كلمة: (ذكر) وهي في"الأصل".
٢ التعبير بـ (أهل الحقائق) يرد في كلام العلماء، وقد يراد به الصوفية، وقد يراد به المتكلمون في السلوكيات مطلقا، ولعل الشارح أراد هنا الغزالي وابن القيم فقد ذكرا مثل كلامه كما سيأتي ذكر موضعه.
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.
_________
وأما العصاة فيخافون عقابه، فالمؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف على قدر مرتبته في ذكر الله ﷿.١
والخوف ثمرة التوحيد، قال بعض العلماء: الخوف سوط يسوق الخائف إلى المقامات المحمودة.٢
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ أي: إذا قرئ عليهم آيات القرآن زادتهم تصديقا،٣ والإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، ويقبل الزيادة والنقص لقوله تعالى:
_________
١ انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي: (٤ / ١٦٧)، و"مدارج السالكين"لابن القيم: (١ / ٥١٣)، ومعلوم أن الخوف إذا أطلق شمل القسمين بخلاف الهيبة والخشية والإجلال. قال ابن القيم في"مدارج السالكين" (١ / ٥١٢- ٥١٣): (الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة) . ثم وضح ذلك بما ملخصه: أن الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره. والرهبة: الإمعان في الهروب من المكروه. والوجل: رجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف منه. والهيبة: خوف مقارب للتعظيم والإجلاء. وإن الخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: من الآية٢٨)، وكما قال رسوله ﷺ: إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية. وأن الخوف لعامة المؤمنين- وهو الذي عبر عنه في قول الشارح- بـ (خوف العصاة)، وأن الخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والإجلال للمقربين.
٢ انظر:"الإحياء": (٤ / ١٦٥)، و"المدارج": (١ / ٥١٣) .
٣"تفسير ابن كثير": (٢ / ٢٩٧) .
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
_________
﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ وإذا قبل الزيادة قبل النقص.١
قال الشيباني٢ ﵀ في"عقيدته":
إيماننا قول وفعل ونية ويزداد بالتقوى وينقص بالردى٣
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٤ يعني: يفوضون جميع أمورهم إليه، ولا يرجون غيره، ولا يخافون سواه.
واعلم أن المؤمن إذا كان واثقا بوعد الله ووعيده كان من المتوكلين عليه لا على غيره، وهذه درجة عالية ومرتبة شريفة.
وهذه المراتب الثلاث- أعني: الوجل عند ذكر الله، وزيادة الإيمان عند تلاوة القرآن، والتوكل على الله- من أعمال القلوب.
﴿وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٥﴾
_________
١ وهذا هو التعريف الصحيح للإيمان الموافق لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ولما سار عليه السلف الصالح من لدن رسول الله ﷺ إلى اليوم.
٢ هو: محمد بن الحسن- أبو عبد الله- من أصحاب أبي حنيفة، وأخذ عن مالك، قيل: إنه لما احتضر قيل له: أتبكي مع العلم؟ قال: أرأيت إن أوقفني الله، وقال: يا محمد، ما أقدمك الري الجهاد في سبيلي أم ابتغاء مرضاتي ماذا أقول؟ وقد نسب الشيبانية له في"كشف الظنون"و"هدية العارفين"، توفي سنة ١٨٩ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٩ / ١٣٤- ١٣٦)، و"كشف الظنون": (٢ / ١١٤٢)، و"هدية العارفين"مع"كشف الظنون": (٦ / ٨) .
٣ انظر: متن الشيبانية ضمن"مجموع المتون": (ص ٣٦) .
٤ سورة الأنفال، الآية: ٢.
٥ سورة الأنفال، الآية: ٦٤.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
_________
أي: كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين.١
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس- ﵄ أن هذه الآية نزلت في إسلام عمر بن الخطاب- ﵁، قال سعيد بن جبير: أسلم مع النبي ﷺ ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة، ثم أسلم عمر فنزلت هذه الآية.٢
فعلى هذا القول تكون الآية مكية كتبت في سورة مدنية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم٣ وقيل: أراد بقوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأنصار.٤
والآية نزلت بالمدينة، وقيل: أراد جميع المهاجرين والأنصار.٥
﴿وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ٦يعني: من يثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه، وروي عن النبي ﷺ قال: " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "٧
_________
١"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٣٧)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) .
٢"تفسير السيوطي": (٤ / ١٠١)، و"تفسير البغوي": (٢ / ٢٦٠)، و"تفسير القرطبي": (٨ / ٤٢- ٤٣)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١)، و"تفسير ابن كثير": (٢ / ٣٣٧) .
٣"تفسير القرطبي": (٨ / ٤٢)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) .
٤ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) .
٥"تفسير القرطبي": (٨ / ٤٣) .
٦ كتبت ال، الآية في"المؤلفات"إلى هنا، وفي"ع"و"ش"تمم ال، الآية إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ .) (الطلاق: من الآية٣)
٧ [١٦٦ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٥٧٣، ح ٢٣٤٤)، كتاب الزهد، باب في التوكل على الله."المستدرك"للحاكم: (٤ / ٣١٨) ."سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٩٤، ح ٤١٦٤)، كتاب الزهد، باب التوكل واليقين. الحديث عن عمر بن الخطاب. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٥٥٧، ح ٣١٠) . انظر زيادة تخريجه في الملحق.
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾
عن ابن عباس- ﵄ قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار
_________
(إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي: منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ ١ أي: جعل لكل شيء من شدة أو٢ رخاء أجلا٣ ينتهي.
قال مسروق٤ في هذه الآية (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ توكل عليه أم لم يتوكل عليه غير أن المتوكل يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا.٥٦
(عن ابن عباس- ﵄ قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار" قال: وقد حقق ذلك حيث لم
_________
١ سورة الطلاق، الآية: ٣.
٢ قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أي: جعل كل شيء من شدة أو) سقط من"ر".
٣"تفسير القرطبي": (١٨ / ١٦١) .
٤ هو: مسروق بن الأجدع بن مالك- الوادعي الهمداني الكوفي- أبو عائشة- تابعي جليل، كان فقيها أعلم بالفتوى من شريح، كان يصلي حتى تتورم قدماه، وقد صلى خلف أبي بكر الصديق، توفي سنة ٦٣ هـ. انظر ترجمته في"تذكرة الحفاظ": (١ / ٢٩)،"شذرات الذهب": (١ / ٧١)،"طبقات ابن سعد": (٦ / ٧٦- ٨٤)،"أسد الغابة": (٤/٣٨٠) .
٥ في"ر": (الأجر) .
٦ انظر:"تفسير الطبري": (١٤ / ٢٨ / ١٣٩)،"تفسير البغوي": (٤ / ٣٥٨)، و"تفسير القرطبي": (١٨ / ١٦١) .
وقالها محمد ﷺ حين قالوا [له] ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ " رواه البخاري والنسائي.
_________
يستعن بأحد من الملائكة حين ألقي في النار وفوض أمره إلى الله وقد استقبله جبريل ﵇ وقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا فقال جبريل: فاسأل ربك فقال إبراهيم: [من] ١ سؤالي علمه بحالي حسبي الله ونعم الوكيل.٢
﴿وقالها محمد ﷺ حين قالوا [له] ٣ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ أي تصديقا ويقينا٤ ﴿وَقَالُواحَسْبُنَا اللَّهُ﴾ أي: كافينا الله٥ ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ٦ [رواه البخاري والنسائي] ٧٨
_________
١ في كل النسخ: (على سؤالي)، وصححته من مصدره.
٢"تفسير البغوي": (٣ / ٢٥٠) . و"تفسير ابن الجوزي": (٥ / ٣٦٦- ٣٦٧) . و"تفسير القرطبي": (١١ / ٣٠٣)، ولم يأت في آخره:"حسبي الله ونعم الوكيل"، وقد رواه الطبري في"تفسيره": (١٠ / ١٧ / ٤٤) مختصرا بسند فيه مجهول، وقد جاءت عبارة"حسبي الله ونعم الوكيل"كما في"تفسير البغوي"عندما قال له خازن المياه وخازن النار:"ألك حاجة؟ "فقال:"لا حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل".
٣ ما بين القوسين أضفته من"المؤلفات".
٤ انظر:"تفسير الطبري": (٣ / ٤ / ١٧٨) .
٥ انظر:"تفسير الطبري": (٣ / ٤ / ١٧٨) .
٦ سورة آل عمران، الآية: ١٧٣.
٧ ما بين القوسين أضفته من"المؤلفات".
٨ [١٠ ث] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨ / ٢٢٩، ح ٤٥٦٣)، كتاب التفسير، باب الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم. و"السنن الكبرى"للنسائي كما ذكره في"تحفة الأشراف": (٥ / ٢٣٨) . انظر بقية التخريج في الملحق.
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾
#47 Chapter 47 — باب قول الله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ · ref. #47
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾
وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾
_________
والتحسب لا يكون إلا لله ﷿ ولا يجوز أن يقال: أنا في حسب فلان.١
(باب)
﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٢ أي: إلا من خسر في أخراه وهلك٣ مع الهالكين.٤
﴿وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ ٥ يعني: من ييأس من رحمة ربه إلا المكذبون،٦ وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال; لأن القنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكر الله، ولا يحصل إلا٧ عند من جهل كون أن٨ الله تعالى قادر على ما يريد.
_________
١ قوله: (والتحسب لا يكون ... إلخ) هو كذلك في كل النسخ، وكان الأولى أن يقدم على عبارة (ونعم الوكيل) .
٢ سورة الأعراف، الآية: ٩٩.
٣ في"ر"و"ع": (وهكذا) وهو خطأ ظاهر.
٤ انظر:"تفسير الطبري": (٦ / ٩ / ٩) .
٥ سورة الحجر، الآية: ٥٦.
٦ انظر:"تفسير القرطبي": (١٠ / ٣٦) .
٧ زيد في"الأصل"هنا كلمة: (من)، ولا يستقيم بها الكلام فأسقطتها.
٨ في"الأصل"سقطت كلمة: (أن) .
عن ابن عباس- ﵄ أن رسول الله ﷺ "سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله ".
وعن ابن مسعود- ﵁ قال: " أكبر الكبائر الشرك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله "
_________
﴿عن ابن عباس- ﵄ أن رسول الله ﷺ " سئل عن الكبائر فقال:"الشرك بالله "١ أي: يعبد معه غيره من حجر، أو شجر، أو شمس، أو قمر، أو نبي، أو شيخ، أو جني، أو نجم، أو غير ذلك." واليأس من روح الله " أي: من رحمة الله والأمن من مكر الله ٢ أي: عقوبته.
﴿وعن٣ ابن مسعود- ﵁ قال: " أكبر الكبائر الشرك٤ بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله "
_________
١ البخاري: الزكاة (١٤١٠)، ومسلم: الزكاة (١٠١٤)، والترمذي: الزكاة (٦٦١)، والنسائي: الزكاة (٢٥٢٥)، وابن ماجه: الزكاة (١٨٤٢)، وأحمد (٢/٣٣١)، ومالك: الجامع (١٨٧٤)، والدارمي: الزكاة (١٦٧٥) .
٢"تفسير ابن كثير": (١ / ٤٩٥-٤٩٦) ."تفسير السيوطي": (٢ / ٥٠٣) ."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١ / ١٠٤)، وليس فيه:"الأمن من مكر الله"."مسند البزار":"كشف الأستار": (١ / ٧١)، وليس فيه:"الأمن من مكر الله". والحديث قال فيه الهيثمي: رجاله موثقون. وقال ابن كثير بعد إحالة الحديث على البزار: وفي إسناده نظر. والأشبه أن يكون موقوفا. وحسنه العراقي في"تخريج الإحياء": (٤ / ١٩) .
٣ هكذا في"الأصل"و"المؤلفات"، وفي النسخ الثلاث صرح باسم الصحابي (عبد الله) .
٤ في"ر"و"المؤلفات": (الإشراك) بدل: (الشرك) .
رواه عبد الرزاق.
_________
رواه عبد الرزاق١﴾ وأخرجه ابن٢ أبي حاتم.٣
قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٤
اعلم أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب فإن اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله; لأن لا أحد من العصاة إلا ومتى تاب زال عقابه، وصار من أهل المغفرة والرحمة.
_________
١ هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني الحافظ الكبير، عالم اليمن صاحب التصانيف. قال الذهبي: نقموا عليه التشيع وما كان يغلو فيه، بل كان يحب عليًّا- ﵁ ويبغض من قاتله، وقد قال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليًّا على أبي بكر وعمر، وُلد سنة ١٢٦ هـ، وتوفي سنة ٢١١ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٣٦٤)،"شذرات الذهب": (٢/٢٧)،"تهذيب التهذيب": (٦ / ٣١٠- ٣١٥)،"الأعلام": (٣ / ٣٥٣) .
٢ كلمة: (ابن) في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ، والصواب إثباتها كما في"الأصل".
٣"تفسير عبد الرزاق الصنعاني": (١ / ١٥٥)، و"مصنف عبد الرزاق": (١٠ / ٤٥٩- ٤٦٠، ح ١٩٧٠١) . ولم أجد أن ابن أبي حاتم قد أخرج هذه الرو، الآية عن ابن مسعود، وذلك فيما بحثت فيه من المراجع."معجم الطبراني الكبير"عن"مجمع الزوائد": (١ / ١٠٤)،"تفسير ابن كثير": (١ / ٤٩٦) . والحديث قال فيه ابن كثير: هو صحيح إليه بلا شك. وقال الهيثمي: إسناده صحيح. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ سورة يوسف، الآية: ٨٧.
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾
#48 Chapter 48 — باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله · ref. #48
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال علقمة: هو الرجل تصيبه
_________
روي "عن ابن مسعود- ﵁ أنه دخل المسجد فإذا قاص يقص١ وهو يذكر النار والأغلال، فقام على رأسه فقال: لم تقنط الناس؟ ثم قرأ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٢")
﴿باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله٤﴾
﴿وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ٥ ٦﴾ قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: ﴿قال علقمة:٧ هو الرجل تصيبه
_________
١ زاد في هذا الموضع في"الأصل"و"ر"كلمة: (النار)، ولا فائدة من زيادتها.
٢ سورة الزمر، الآية: ٥٣.
٣ [١١ ث] "تفسير الطبري": (١٢ / ٢٤ / ١٦)، و"تفسير البغوي": (٤ / ٨٣)، و"تفسير ابن كثير": (٤ / ٦٤) . انظر التوسع في تخريجه في الملحق.
٤ في"المؤلفات": (باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله) .
٥في"المؤلفات"تمم ال، الآية فأضاف: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .
٦ سورة التغابن، الآية: ١١.
٧ هو: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك- أبو شبل- النخعي الكوفي- خال فقيه العراق إبراهيم النخعي- كان فقيها عالما مقرئا مجودا، طلب العلم والجهاد، لازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، حدث عن بعض الصحابة، وحدث عنه بعض التابعين، وُلد في عصر النبوة، وتوفي سنة ٦١ هـ، أو ٦٢ هـ، أو ٦٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٤ / ٥٣- ٦١)،"طبقات ابن سعد": (٦ / ٨٦- ٩٢)، و"المعرفة والتاريخ": (٢ / ٥٥٢- ٥٥٩) .
المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
[وفي صحيح مسلم]، عن أبي هريرة- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت "
_________
المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) ١.
٢ ﴿عن أبي هريرة- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت "٣
قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ٤ حكي عن بعض العلماء العاملين المخلصين، قال: النسب نسبان: نسب طيني، ونسب ديني، فالنسب الديني أفضل من النسب الطيني، فالعلماء ورثة الأنبياء كما في الحديث٥؟ لأن الميراث ينتقل للأقرب، وأقرب الأمة في نسب الدين
_________
١ [١١ ث] "فتح الباري": (٨ / ٦٥٢)، كتاب التفسير، باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة. و"تفسير الطبري": (١٤ / ٢٨ / ١٢٣)، و"تفسير ابن كثير": (٨ / ١٨٣- ١٨٤) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (وفي صحيح مسلم)، وقد سقط من النسخ الأخرى.
٣ [١٦٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤١٧، ح ١٢١ / ٦٧)، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة. و"مسند الإمام أحمد": (٢ / ٤٩٦) . انظر تخريجه بالتفصيل في الملحق.
٤ سورة النجم، الآية: ٣٢.
٥ الحديث المشار إليه عن أبي الدرداء- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وأن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، لأن فضل العالم على العابد كفضل القمر = = ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ". وهو في"سنن أبي داود": (٤ / ٥٧- ٥٨، ح ٣٦٤١)، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم. و"سنن الترمذي": (٥ / ٤٨- ٤٩، ح ٢٦٨٢)، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة. و"سنن الدارمي": (١ / ٨٣، ح ٣٤٩) مقدمة. والحديث قال فيه الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل وإنما يروى عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ وهذا أصح. وأخرجه ابن حبان في"صحيحه":"الإحسان": (١ / ١٥١ - ١٥٢، ح ٨٨) . وحسنه الألباني. انظر:"صحيح الترغيب والترهيب": (١ / ١٠٥، ح ٦٧) .
العلماء- ﵃.
عن عياض بن حمار١ الصحابي- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد "٢ وفي الحديث: " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه "٣.
_________
١ هو: عياض بن حمار ابن أبي حمار المجاشعي التميمي، الصحابي، كان صديقا لرسول الله ﷺ قديما وروى عنه، وعنه مطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير وله حديث عند مسلم، عاش إلى حدود الخمسين. انظر ترجمته في:"الاستيعاب مع الإصابة": (٩ / ٦٦- ٦٧)،"أسد الغابة": (٤ / ٢٢- ٢٣)،"طبقات ابن سعد": (٧ / ٣٦)،"تهذيب التهذيب": (٨ / ٢٠٠) .
٢ [١٦٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧ / ٢٠٥- ٢٠٦، ح ٦٤ / ٢٨٦٥)، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. و"سنن أبي داود": (٥ / ٢٠٣، ح ٤٨٩٥)، كتاب الأدب، باب في التواضع. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ [١٦٩ ح] وهو حديث مرفوع إلى النبي ﷺ رواه أبو هريرة- ﵁. انظر خ في"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧ / ٢٤- ٢٥، ح ٣٨ / ٢٦٩٩)، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. وفي"سنن أبي داود": (٤ / ٥٩، ح ٣٦٤٣)، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم. انظر بقية تخريجه في الملحق.
ولهما عن ابن مسعود- ﵁ مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية "
_________
﴿ولهما عن ابن مسعود- ﵁ مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب " أي: ليس في كمال الإيمان بالقدر والصبر على المصائب من ضرب خده، وشق جيبه عند المصيبة (ودعا بدعوى الجاهلية١ أي: يدعو لعصبية حمية وأنفة، ولما قال المهاجري: [يا] ٢ للمهاجرين، وقال الأنصاري: [يا]،٢ للأنصار،٣ قال النبي ﷺ:
_________
١ [١٧٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٣ / ١٣٦٦، ح ١٢٩٧)، كتاب الجنائز، باب ليس منا من ضرب الخدود."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٦٩، ح ١٦٥ / ٨٠٣)، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ ياء النداء في الموضعين سقط من"الأصل"، وألحقته من بقية النسخ موافقة لأصل الحديث.
٣ [١٧١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٥٤٦، ح ٣٥١٨)، كتاب المناقب، باب ما ينهى من دعوى الجاهلية."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٧٣- ٣٧٤، ح ٦٢ / ٢٥٨٤)، كتاب البر والصلة، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما. والحديث عن جابر بن عبد الله. وانظر بقية تخريجه في الملحق.
وعن أنس- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة "
_________
"أبدعوى١ الجاهلية وأنا بين أظهركم، وغضب لذلك غضبا شديدا"٢
وعن أنس بن مالك- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد٣ بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة "٤.
وعن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة " رواه أحمد وابن ماجه
_________
١ في كل النسخ: (أتدعوا)، ولعلها صحفت عن أبدعوى.
٢ هذا اللفظ لم أجده، وإنما وجدت في"صحيح البخاري"و"مسلم":" ما بال دعوى الجاهلية "، وكذا في المصادر التي ذكرتها في الملحق ولم يذكر فيها أن النبي ﷺ غضب غضبا شديدا.
٣ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (أراد الله بعبده)، وقد جاءت الروايات باللفظين.
٤ [٧٢١ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١، ح ٢٣٩٦)، كتاب الزهد، باب في الصبر على البلاء. و"مستدرك الحاكم": (١ / ٣٤٩) من رو، الآية عبد الله بن مغفل. والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن غريب، وقال الحاكم عنه: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٢٢٠، ح ١٢٢٠) . انظر بقية التخريج في الملحق.
وابن أبي شيبة.١٢
وعن سعد بن أبي وقاص- ﵁ قال: " قلت: يا رسول الله، أي [الناس أشد] ٣ بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، - يبتلى الرجل على حسب دينه " رواه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم٤
_________
١ [١٧٣ ح] "مسند الإمام أحمد": (٢ / ٢٨٧، ٤٥٠) ."مصنف ابن أبي شيبة": (٣ / ٢٣١) . ولم أجده في"سنن ابن ماجه"، ولم أجد في الفهارس نسبته إليه، فلعله سهو من الشارح ﷺ. والحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه":"الإحسان": (٤ / ٢٥٤، ح ٢٩١٣) . وقال الترمذي في"سننه": (٤ / ٦٠٢، ح ٢٣٩٩): هذا حديث حسن صحيح. ووافقه الألباني في"صحيح سنن الترمذي": (٢ / ٢٨٦، ح ١٩٥٧) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٢ هو: عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة- أبو بكر- العبسي، من مؤلفاته:"المصنف"و"المسند"و"التفسير"، أخوه الحافظ عثمان ابن أبي شيبة، وابن أخيه هذا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة صاحب كتاب"العرش"، فهو بيت علم، وهو من أقران الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني، توفي سنة ٢٣٥ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ بغداد": (١٠ / ٦٦- ٧١)،"تهذيب التهذيب": (٦ / ٢- ٤)،"سير أعلام النبلاء": (١١ / ١٢٢- ١٢٧) .
٣ في"الأصل": (أي: أشد الناس)، وهو خطأ من الناسخ، والصواب الموافق للأصول ما أثبته من بقية النسخ.
٤ [١٧٤ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١- ٦٠٢، ح ٢٣٩٨)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء. و"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٤ / ٢٥٣، ح ٢٨٩٠)، (٤ / ٣٥٢، ح ٢٩١٠) . و"مستدرك الحاكم": (١ / ٤١)، كتاب الإيمان. والحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان كما ترى، ولم يتكلم عنه الحاكم، وعلق الذهبي عليه بقوله: وله شواهد كثيرة، ووافق الألباني الترمذي فقال في"صحيح سنن الترمذي" (٢ / ٢٨٦، ح ١٩٥٦): حسن صحيح، وانظر:"السلسلة الصحيحة": (١ / ٢٢٥، ح ١٤٣) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
وفي لفظ:" الأنبياء، قال ثم من؟ قال: العلماء، قال ثم من؟ قال: الصالحون "١.
عن إبراهيم٢ السلمي٣ عن أبيه عن جده٤ قال: قال رسول الله
_________
١ [١٧٥ ح] "مستدرك الحاكم": (١ / ٤٠)، كتاب الإيمان، بلفظه، وفي: (٤ / ٣٠٧) بدون قوله: (ثم من؟ قال: العلماء) . و"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٣٤- ١٣٣٥، ح ٤٠٢٤)، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء إلا أنه لم يأت فيه ذكر العلماء. والحديث بهذا اللفظ عن أبي سعيد الخدري- ﵁. والحديث سكت عنه الحاكم في الموضع الأول، وفي الموضع الثاني قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي في الموضعين: على شرط مسلم. وصححه الألباني، انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٢٢٦، ح ١٤٤) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هو: إبراهيم بن مهدي المصيصي بغدادي الأصل، صاحب حديث روى عن حماد بن زيد وأبي المليح وإبراهيم بن سعد، وعنه أبو داود وأحمد بن حنبل وابن أبي الدنيا، توفي سنة ٢٢٥ هـ، وقيل: ٢٢٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١ / ١٦٩)،"الجرح والتعديل": (٢ / ١٣٨- ١٣٩)،"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٥٥٦- ٥٥٧) .
٣ يعني به هنا: محمد بن خالد كما يدل عليه سند الحديث في"سنن أبي داود"، وليس إبراهيم الذي تقدمت ترجمته، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن حجر في"التهذيب": أن أبا المليح قد روى عن محمد بن خالد المذكور حديثا في الرقى. أقول: وكذا الحديث المذكور هنا فإنه من رو، الآية أبي المليح عنه. انظر ترجمته في:"الجرح والتعديل": (٧ / ٢٤٢)،"سنن أبي داود": (٣ / ٤٧٠)،"تهذيب التهذيب": (٩ / ١٤٥) .
٤ الصواب هنا أن يقال: عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده، وقد حصل اللبس على من = = نقله بسبب أن أبا داود قال في"السنن": حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي قالا: حدثنا أبو المليح عن محمد بن خالد. قال أبو داود: قال ابراهيم بن مهدي: السلمي عن أبيه عن جده- وكانت له صحبة من رسول الله ﷺ ثم ذكر الحديث. فالذي ظهر لي أن أبا داود قد عرف بمحمد بن خالد بأن إبراهيم بن مهدي قد قال عنه بأنه السلمي فالتبس ذلك على البعض فظن أن السلمي هو إبراهيم. فالمقصود بالسلمي محمد بن خالد وهو الذي له صحبة كما ذكره أبو داود، وكما جاء في"التهذيب": (٩ / ١٤٥) . وأما إبراهيم فقد توفي سنة ٢٢٥ هـ، كما جاء في"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٥٥٦) . وبسبب هذا الالتباس حكم الألباني على الحديث في"المشكاة": (١ / ٤٩٣- ٤٩٤، ح ١٥٦٨) بأن سنده ضعيف، وقال بأن محمد بن خالد مجهول، وكان قد حكم عليه في"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٥٩٧، ح ٢٦٤٩) بالصحة. والصواب تصحيح الحديث لاتصال سنده، ولعدم جهالة محمد بن خالد، فالمجهول غيره.
ﷺ "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعلمه ابتلاه الله تعالى في جسده أو في ماله ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى ١") كذا في "روضة المصابيح"٢
_________
١ [١٧٦ ح] "سنن أبي داود": (٣ / ٤٧٠، ح ٣٥٩٠)، كتاب الجنائز، باب الأمراض المكفرة للذنوب"مسند الإمام أحمد": (٥ / ٢٧٢) . والحديث صحة روايته عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده. والحديث صححه الألباني. انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٥٩٧، ح ٢٦٤٩)، وأحال على"السلسلة الصحيحة": (٢٥٩٩) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ لعل الشارح أو الناسخ قد سها فكتب"روضة المصابيح"بدلا من"مشكاة المصابيح"، فقد وجدت الحديث فيه أو أن هذا كتاب معروف للشارح لم أقف عليه.
وقال النبي ﷺ " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " حسنه الترمذي.
_________
﴿وقال النبي ﷺ " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء " يعني: أن كثرة الأجر من الله تعالى يوم القيامة مع كثرة البلاء الذي أصابه في الدنيا ﴿وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم﴾ أي: علامة حب الله العبد ابتلاؤه بالأمراض والمصائب بشرط الصبر عليها، والرضا بما قضاه وقدره ﴿فمن رضي﴾ بما قضاه الله ﴿فله الرضا﴾ بما يعطيه في الآخرة من الخير والكرامة جزاء وفاقا ﴿ومن سخط بما قضاه وقدره عليه ﴿فله السخط﴾ لأن الجزاء من جنس العمل نسأل الله رضاه والجنة ونعوذ به من سخطه والنار حسنه الترمذي.١
وعن سعد قال: قال رسول الله ﷺ " من سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله له، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضاه الله له " رواه أحمد والترمذي.٢
_________
١"سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١، ح ٢٣٩٦)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء. وهو- أيضا- في"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٣٨، ح ٤٠٣١)، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء. و"شرح السنة"للبغوي": (٥ / ٢٤٥، ح ١٤٣٥) . والحديث عن أنس بن مالك- ﵁. والحديث قال فيه الترمذي: حسن غريب. وقال الألباني: سنده حسن، ورجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، غير ابن سنان وهو صدوق له أفراد.
٢ [١٧٧ ح] "مسند الإمام أحمد": (١ / ١٦٨) . "سنن الترمذي": (٤ / ٤٥٥، ح ٢١٥١)، كتاب القدر، باب ما جاء في الرضا بالقدر."مستدرك الحاكم": (١ / ٥١٨)، كتاب الدعاء. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر في"الفتح" (١١ / ١٥٣): سنده حسن. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
في هذه الأحاديث بشارة عظيمة إذا ابتلى الله المؤمن وحمد١ الله تعالى وصبر.
وفي الحديث: " عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يؤجر في كل أمره "٢ وفيها نذارة شديدة لمن لم يصبر ويرضى بحكمه ويسلم لقضائه، قال النبي ﷺ " أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇، يا موسى، من لم يصبر على [قضائي]،٣ ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر على نعمائي، فليخرج من أرضي وسمائي، وليطلب ربًّا سواي "
خاتمة: اعلم أن الصبر والشكر من أركان الإيمان قال النبي ﷺ "الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر"٤ قال الله تعالى:
_________
١ في"ر"صحفت كلمة: (حمد) إلى: (رحمه) .
٢"مسند الإمام أحمد": (١ / ١٧٣)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣ / ٣٧٦) ."معجم الطبراني الصغير"كما في"مجمع الزوائد": (٧ / ٢٠٩- ٢١٠) . والحديث عن سعد ابن أبي وقاص. والحديث قال عنه الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد ورجالها كلها رجال الصحيح.
٣ في"ر": (لمن لم يصبر على قضائي) .
٤ [١٧٨ ح] "مسند الشهاب": (١ / ١٢٧- ١٢٨، ح ١٥٩)، باب ١١٢."شعب الإيمان"للبيهقي: (٧ / ١٢٣، ح ٩٧١٥) . والحديث مروي عن أنس بن مالك- ﵁. والحديث رمز له السيوطي في"الجامع الصغير"بالضعف، انظره مع"الفيض": (٣ / ١٨٨، ح ٣١٠٦) . وقال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٢ / ٨٩، ح ٦٢٥): ضعيف جدا. انظر بقية تخريجه في الملحق.
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ ١ وقال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ٢
ومدح الله الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعا٣ "وسئل النبي ﷺ عن الإيمان فقال: الصبر٤") وقال [النبي] ٥ ﷺ " أفضل الأعمال الصبر "٦ وقال ﷺ "أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس "٧ وقال
_________
١ سورة السجدة، الآية: ٢٤.
٢ سورة الزمر، الآية: ١٠.
٣ انظر مواضع ذلك في:"المعجم المفهرس لألفاظ القرآن"حاشية على المصحف: (ص ٥٠٧-٥٠٩) .
٤ [١٧٩ ح] انظر:"المغني عن حمل الأسفار مع الإحياء": (٤ / ٦٤) . والحديث قال العراقي عنه: أخرجه أبو منصور الديلمي في"مسند الفردوس"من رو، الآية يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا:"الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد"، ويزيد ضعيف. وقد جاء الحديث بلفظ آخر أنه حينما سئل ما الإيمان؟ قال:"الصبر والسماحة". وهو في مصادر كثيرة انظر الملحق.
٥ أضفت كلمة: (النبي) من بقية النسخ.
٦ انظر:"الجامع الصغير مع الفيض": (٢ / ٢٩) . وقد أحاله المناوي في"الفيض"على البيهقي في"الزهد"، وصحح إسناد تلك الرو، الآية، ولم أجدها في كتاب"الزهد"المطبوع بنصها.
٧"إحياء علوم الدين": (٤ / ٦٤) . و"محاسبة النفس"لابن أبي الدنيا: (ص ٨٢، ح ١١٣)، وهو من كلام عمر بن عبد العزيز. قال العراقي في حاشيته على الإحياء"المغني عن حمل الأسفار": لا أصل له مرفوعًا إنما هو من قول عمر بن عبد العزيز. وفضيلة العمل مع كراهية النفس يحصل فيما لو حان الأمر الشرعي وكرهت النفس القيام به، لا أن يتكلف الإنسان إكراه نفسه على ما له فيه سعة ويظن أن في ذلك فضلا كمن يتوضأ بالماء البارد في الشتاء مع وجود الساخن.
ﷺ " إذا أحب الله عبدا ابتلاه ببلية لا دواء لها، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه "١ قال ابن عباس- ﵄: "الصبر على ثلاثة: صبر على أداء فرائض الله فله ثلاث مائة درجة، وصبر عن محارم الله فله ستمائة درجة، وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة"٢.
_________
١ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ٣٠٥)، و"فردوس الأخبار": (١ / ٣١١، ح ٩٧٦) . قال العراقي في"تخريج الإحياء": (وذكره صاحب"الفردوس"من حديث علي ولم يخرجه ولده في"مسنده") . قال: والطبراني من حديث أبي عتبة إذا أراد الله بعبد خيرا ابتلاه وإذا ابتلاه اقتناه لا يترك له مالا ولا ولدا وسنده ضعيف. والاجتباء والاصطفاء من المترادفات كما جاء في"اللسان". انظر: (١٤ / ١٣٠- ١٣١)، وانظر: (١٤ / ٤٦٣)، ومن هذا الحديث على تقدير ثبوته يكون الاصطفاء درجة أعلى من الاجتباء.
٢"الجامع الصغير"ضمن"فيض القدير": (٤ / ٢٣٤- ٢٣٥، ح ٥١٣٧) ."فردوس الأخبار": (٢ / ٥٧٧، ح ٣٦٦٢) بنحوه. وقد أحاله في"الجامع الصغير"إلى ابن أبي الدنيا في فضل الصبر، وأبو الشيخ في الثواب. والحديث لم أجد من رواه عن ابن عباس، وإنما روي عن علي- ﵁. والحديث حكم عليه ابن الجوزي بالضعف. انظر:"الموضوعات": (٣ / ١٨٤) . ورمز له السيوطي بالضعف. انظر:"الجامع"كما سبق. وحكم عليه الألباني بالضعف. انظر:"ضعيف الجامع": (ص ٥١٦- ٥١٧، ج ٣٥٣٢) .
Translation
باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله
#49 Chapter 49 — باب ما جاء في الرياء · ref. #49
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في الرياء
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾
_________
﴿باب ما جاء في الرياء﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ قال ابن عباس ﵄: "علم الله تعالى رسوله ﷺ التواضع لئلا يزهو على خلقه، فأمره أن يقر فيقول: إني آدمي مثلكم إلا أنني خصصت بالوحي، فأكرمني الله به"١ ﴿إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لا شريك له في ملكه وألوهيته ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أي: يخاف المصير إليه، وقيل: يؤمل رؤية ربه، فالرجاء هنا بمعنى الخوف والأمل جميعا.٢ قال الشاعر:
[فلا] كل ما [ترجو] من الخير كائن ... ولا كل ما [ترجو]، من الشر واقع٣
فجمع بين المعنيين.
وقوله ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ أي: من حصل له رجاء لقاء الله والمصير إليه فليستعمل نفسه بالعمل الصالح ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ٤ أي: لا يرائي بعمله، ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه الله تعالى، وقد
_________
١"تفسير البغوي": (٣ / ١٨٧)، و"تفسير ابن الجوزي": (٥ / ٢٠٢) .
٢"تفسير البغوي": (٣ / ١٨٧) .
٣ انظر: نفس المصدر: (٣ / ١٨٧)، وقد صححت ما بين القوسين منه.
٤ سورة الكهف، الآية: ١١٠.
عن أبي هريرة- ﵁ مرفوعًا قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم.
_________
يراد به الرياء والسمعة، اعتبر فيه قيدان، أحدهما: أن يراد به الله تعالى.
والثاني: أن يكون مبرءا من جهة الشرك جميعا.١
عن جندب بن عبد الله البجلي- ﵁ قال: قال النبي ﷺ " من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به " أي: شهره الله يوم القيامة، أخرجاه.٢
﴿عن أبي هريرة- ﵁ مرفوعا قال الله تعالى: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك٣ فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم٤﴾ .
ولغير مسلم:"فأنا منه بريء، هو للذي عمله٥"قال الكلبي٦ في
_________
١ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (٢١ / ١٧٧) .
٢ [١٨٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١ / ٣٣٥- ٣٣٦، ح ٦٤٩٩)، كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨ / ٣٢٦، ح ٤٨ / ٢٩٨٧)، كتاب الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله (تحريم الرياء) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ في"المؤلفات": (أشرك معي فيه)، وفي"صحيح مسلم": (أشرك فيه معي) .
٤ [١٨١ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨ / ٣٢٦، ح ٤٦ / ٢٩٨٥)، كتاب الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله (تحريم الرياء) . وهو كذلك في"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٠٥، ح ٤٢٠٢)، كتاب الزهد، باب في الرياء والسمعة. انظر بقية التخريج في الملحق.
٥ انظر:"سنن ابن ماجه"، وقد تقدم ذكر موضعه منه.
٦ هو: محمد بن السائب بن بشر الكلبي- أبو النضر- المفسر، وكان- أيضا- رأسا في الأنساب، قال الذهبي: إلا أنه شيعي متروك الحديث. وقال ابن خلكان: كان من أصحاب عبد الله بن سبأ، يقول بأن علي ابن أبي طالب لم يمت، وإنه راجع إلى الدنيا، مات سنة ١٤٦ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٦ / ٢٤٨)،"وفيات الأعيان": (٤ / ٣٠٩- ٣١١)،"تهذيب التهذيب": (٩ / ١٧٨- ١٨١) .
قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ١ يعني: بالرياء والسمعة؟ لأن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم،٢ وقال الفضيل: (ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما) ٣.
عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " قال ربكم: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلها، فأنا أهل أن أغفر له " متفق عليه.٤
_________
١ سورة محمد، الآية: ٣٣.
٢"تفسير البغوي": (٤ / ٤٧) .
٣"شعب الإيمان"للبيهقي: (٥/ ٣٤٧ ح ٦٨٧٩) "حلية الأولياء": (٨/ ٩٥) "الأذكار"للنوي: (ص٧) و"الكبائر"للذهبي: (ص١١) .
٤ [١٨٢ ح] لم أجد هذا الحديث في"صحيح البخاري"ولا في"صحيح مسلم"، ويدل عليه كلام العلماء الآتي. والحديث في"سنن الترمذي": (٥ / ٣٤٠، ح ٣٣٢٨)، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة المدثر. و"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٣٧، ح ٤٢٩٩)، كتاب الزهد، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث، قد تفرد بهذا الحديث عن ثابت. وقال الحاكم في"المستدرك" (٢ / ٥٠٨): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في"طلال الجنة على كتاب السنة" (٢ / ٤٦٩، ح ٩٦٩): حديث حسن. وإسناده ضعيف، قال: وإنما حسنته لشاهد له. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
وعن أبي سعيد مرفوعًا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى [يا رسول الله]، قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل " رواه أحمد.
_________
﴿وعن أبي سعيد﴾ الخدري- ﵁ ﴿مرفوعًا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى، ١ قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل ٢ فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل " رواه أحمد﴾ .٣
قوله:"فيزين صلاته" يعني: بتطويلها، وزيادة الخشوع فيها، ليعتقد فيه من يراه أنه من أهل الدين والصلاح، وعن النبي ﷺ قال: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء"٤
_________
١ في"المؤلفات": (بلى يا رسول الله)، والمثبت هو الموافق لأصل الحديث في"المسند".
٢ في"المؤلفات": (من نظر رجل)، وهو الموافق لما في"سنن ابن ماجه".
٣"مسند الإمام أحمد": (٣ / ٣٠)، وفيه:"أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل". وانظر:"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٠٦، ح ٤٢٠٤)، كتاب الزهد، باب ٢١. والحديث حسنه الألباني. انظر:"صحيح الترغيب والترهيب": (١ / ٨٩، ح ٢٧) . و"تخريج مشكاة المصابيح": (٣ / ١٤٦٦، ح ٥٣٣٣)، و"صحيح سنن ابن ماجه": (٢ / ٤١٠، ح ٣٣٨٩) . وحسن إسناده البوصيري في"مصباح الزجاجة": (٤ / ٢٣٧)، باب الرياء، من كتاب الزهد.
٤ تقدم تخريجه (ص ٩٢)، وانظر لزيادة تخريجه في الملحق [٤٨ ح] .
واعلم أن الرياء بأصل الإيمان أغلظ أبواب الرياء، وصاحبه مخلد في النار، وهو الذي يظهر الإسلام، ويبطن التكذيب، وهو النفاق الأكبر. والدرجة الثانية: أن يكون مصدقا بالله، ولكنه يرائي بالصلاة والزكاة والصوم، فهذا دون الأول. الدرجة الثالثة: الذي يرائي بالنوافل والسنن، ورد في الحديث: "أن أدنى الشرك أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله"١
خاتمة فيما يذهبه:
عن أبي بكر الصديق- ﵁ عن النبي ﷺ قال: " الشرك فيكم يعني: أيها الأمة أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مرات "٢
_________
١ [١٨٣ ح] "مستدرك الحاكم": (٢ / ٢٩١) كتاب التفسير."تفسير ابن كثير": (١ / ٣٦٦)،"حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٨ / ٣٦٨) . والحديث عن عائشة- ﵂. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال: عبد الأعلى قال الدارقطني: ليس بثقة. وقال ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (٢ / ٨٢٣، ح ١٣٧٨): لا يصح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢، ح ٣٤٣٢) . انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق.
٢ [١٨٤ ح] "مسند أبي يعلى": (١ / ٦٠- ٦٢، ح ٥٨)،"الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٤٢، ح ٧١٧)،"مسند أبي بكر الصديق": (ص ٥٥- ٥٦، ح ١٨) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١٠ / ٢٢٣- ٢٢٤): رواه أبو يعلى من رو، الآية ليث ابن أبي سليم عن أبي محمد عن حذيفة وليث مدلس، وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود أو الذي روى عن عثمان بن عفان فقد وثقه ابن حبان، وإن كان غيرهما فلم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢، ح ٣٤٣٣) . وانظر بقية تخريجه في الملحق.
Translation
باب ما جاء في الرياء
#50 Chapter 50 — باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا · ref. #50
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
وقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا
_________
﴿باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ يعني: بعمله الذي يعمله من أعمال البر.١
نزلت في كل من عمل عملا يبتغي به غير الله تعالى٢ يروى أن رجلا كان يلازم مسجد موسى ﵇ فمسخ أرنبا، فسأل الله موسى أن يعيده إلى حالته، فأوحى الله تعالى إليه أنه كان يطلب الدنيا بالدين فمسخه الله أرنبا ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ يعني: أجور أعمالهم الذين عملوا لطلب الدنيا، وذلك أن الله تعالى يوسع عليهم في الرزق، ويدفع عنهم المكاره في الدنيا، وما أشبه ذلك٣ ﴿وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ يعني: أنهم لا ينقصون من أجور أعمالهم التي عملوها في الدنيا، بل يعطون أجورهم في الدنيا كاملة موفرة٤٥ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾
_________
١"تفسير الزمخشري": (١٧ / ١٩٨- ١٩٩) .
٢"تفسير البغوي": (٢ / ٣٧٦) .
٣ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٣٧٦)،"تفسير الزمخشري": (٢ / ٢٦٢) .
٤ في"ر"و"ع": (موفورة) .
٥ انظر:"تفسير الطبري": (٧ / ١٢ / ١١)،"تفسير البغوي": (٢ / ٣٧٦) .
وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
_________
يعني: وبطل ما عملوا في الدنيا١ من أعمال البر٢ ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣ لأنه لغير الله تعالى.
عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أول من يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن فيك، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن٤ ليقال هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، فقال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ذلك، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار "٥
_________
١ في"ر": (فيها) بالإضمار.
٢ انظر:"تفسير الزمخشري": (٢ / ٢٦٢) .
٣ سورة الأعراف، الآيتان: ١٥ـ١٦.
٤ قوله: (فيك، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن) سقط من"ر"، وهو مثبت في بقية النسخ. كما أنه ثابت في أصل الحديث.
٥ [١٨٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٥٤- ٥٥، ح ١٥٢ / ١٩٠٥)، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار."سنن الترمذي": (٤ / ٥٩١- ٥٩٣، ح ٢٣٨٢)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة. انظر بقية تخريجه في الملحق.
وفي الحديث أن معاوية١ لما بلغه هذا الحديث بكى حتى غشي عليه، فلما أفاق قال: صدق الله ورسوله، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا....﴾ الآية،٢ وأغلظها أن يكون مقصد الإنسان التمكن من معصية الله تعالى كالذي يرائي بعبادته، ويظهر التقوى والورع وغرضه أن يعرف بالأمانة حتى يولى القضاء والأوقاف والوصايا ومال اليتيم لأجل أن يأكلها.٣
_________
١ هو: معاوية ابن أبي سفيان- القرشي الأموي- أول خلفاء بن أمية، وُلد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل: غير ذلك، ورجح الحافظ ابن حجر الأول، وأسلم بعد الحديبية، وكان يخفي إسلامه وأظهره عام فتح مكة، وصحب النبي ﷺ وكتب له الوحي، ولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على الشام بعد أخيه يزيد ابن أبي سفيان وبقي فيها أميرا عشرين سنة، واجتمع عليه الناس لما صالح الحسن بن علي وتنازل له- ﵃، وبقي خليفة للمسلمين نحو عشرين سنة، ومات في رجب سنة ٦٠ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (٩ / ٢٣١- ٢٣٤)،"أسد الغابة": (٤ / ٤٣٣- ٤٣٦)،"طبقات ابن سعد": (٧ / ٤٠٦) .
٢"سنن الترمذي": (٤ / ٥٩٣، ح ٣٣٨٢)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة."شعب الإيمان"للبيهقي: (٥ / ٣٢٦، ح ٦٨٠٧) . انظر:"تفسير الطبري": (٧ / ١٢ / ١٣) .
٣ انظر: كتاب"إحياء علوم الدين": (٣ / ٣٢١) فقد ذكر نحوه.
عن عمر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من تعلم علما لغير الله تعالى، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار " أخرجه الترمذي.١
وعن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة - يعني: ريحها-"٢
وعنه- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تعوذوا بالله من جب الحزن، قالوا: يا رسول الله، وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة، قيل: يا رسول الله، من يدخله؟
_________
١ [١٨٦ ح] "سنن الترمذي": (٥ / ٣٣، ح ٢٦٥٥)، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٥، ح ٢٥٨)، المقدمة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به. والحديث قال الترمذي فيه: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٧٩٧، ح ٥٥٣٠)، و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٣١٦، ح ٤٩٨) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٢ [١٨٧ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٧١، ح ٣٦٦٤)، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب العلم للدنيا."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٢- ٩٣، ح ٢٥٢) المقدمة، باب الانتفاع بالعلم."مستدرك الحاكم": (١ / ٨٥)، كتاب العلم. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح، سنده ثقات، رواته على شرط الشيحين، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في تخريح"اقتضاء العلم العمل للخطيب": (ص ١٩٤، ح ١٠٢) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
قال: "القراء المراءون بأعمالهم " أخرجه الترمذي،١ وقال: حديث حسن غريب.
ومن كان يظهر الأعمال الصالحة ليحمده الناس، وليعتقدوا فيه الصلاح وليقصدوه بالعطاء، فهذا العمل هو الذي لغير الله نعوذ بالله من الخذلان.
وعن سمرة بن عطية أنه قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب، وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة ﵎: صليت يوم كذا وكذا ليقال: فلان صلى، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، صمت يوم كذا وكذا ليقال: صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا ليقال:٢ تصدق فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، فما زال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: ألغير الله كنت تعمل؟.
وقال ﷺ "يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب بين يدي الله تعالى، فيقول: ألقوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك وجلالك ما رأينا إلا
_________
١ [١٨٨ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٥٩٣-٥٩٤، ح ٢٣٨٣]، كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٤، ح ٢٥٦)، المقدمة، باب ٢٣. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد ذكره الشارح. وضعفه الألباني كما في"المشكاة": (١ / ٩٠، ح ٢٧٥)، و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٢٦٧- ٢٦٨، ح ٤١٥)، واستبعد تحسين الترمذي له. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٢ قوله: (صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالق تصدقت يوم كذا وكذا ليقال) سقط من"ر".
في"الصحيح" عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا ان تقش
_________
خيرًا، فيقول الله ﷿ وهو أعلم: إن هذا لغيري، ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي "١
﴿في "الصحيح"﴾ وفي نسخة خرج في "الصحيحين" ﴿عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط" أي: غضب ﴿تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش﴾ .
_________
١ [١٨٩ ح] "سنن الدارقطني": (١ / ٥١، ح ٢)، باب النية."الضعفاء الكبير"للعقيلي: (١ / ٢١٨-٢١٩) ."معجم الطبراني الأوسط"عن"مجمع الزوائد": (١٠ / ٣٥٠) . والحديث عن أنس بن مالك- ﵁. والحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني في"الأوسط"بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح. وفي سند الحديث الحارث بن غسان المري، قال فيه العقيلي بعد أن ساق له حديثين - هذا منهما-: فلا يتابع عليه فيهما جميعا بهذا الإسناد، قد حدث هذا الشيخ بمناكير. انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق. وهذا الحديث وإن كان ضعفه بعض أهل العلم إلا أن ما يدل عليه صحيح وقد وردت به الأحاديث الصحيحة كحديث أبي هريرة في"صحيح مسلم":" انا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه "، وحديث عتبان في"الصحيحين":" فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ".
طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له "
_________
قوله:"تعس"- بكسر العين المهملة، ويجوز الفتح- أي: هلك أو سقط على وجهه إذا عثر وانكب على وجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك. وقوله:" وإذا شيك فلا انتقش "، أي: شاكته الشوكة إذا دخلت في جسمه، والانتقاش: إخراج الشوكة من الجسم، و"الخميصة": ثوب مربع، و"الخميلة": فراش من صوف.
﴿طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله﴾ قوله:"طوبى" هو مصدر من الطيب، أو اسم الجنة، أو شجرة في الجنة، ومحلها الرفع كسلام لك والنصب كسلاما لك، و"العنان"- بكسر العين المهملة-: وهو سير اللجام، و"الفرس": يطلق على الذكر والأنثى من الخيل.
﴿أشعث رأسه مغبرة قدماه﴾ أي: متقشف غير مترفه لزهده وطول سفره في سبيل الله، وطول الغربة عن الأوطان، وتحمل المشاق.
﴿إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له"١٢﴾ .
"الحارس": الذي يحرس المسلمين بالليل لئلا يبيتهم العدو، و"الساقة": آخر الجيش، والجيش يسمى خميسا؟ لأنهم أخماس مقدمة،
_________
١ كلمة: (له) لم ترد في"المؤلفات"، والمثبت من النسخ المخطوطة.
٢ تقدم تخريجه (ص ٣٥٠) حيث ورد الاستدلال به في الشرح، وتم تخريجه في الملحق [١٦٤ ح] .
وقلب، وميمنة، وميسرة، وساقة، فهو في الساقة، وقوله:"إن استأذن لم يؤذن له"، أي: إذا استأذن في الدخول على الملوك وغيرهم لم يؤذن له لخموله، ولكونه مجهولا عندهم لا يعرفونه، وإن شفع عندهم لم يشفع له حيث لا جاه عندهم، وصفة الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة.
وفي الحديث قال النبي ﷺ " رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره "١
[أخرج البيهقي عن أم بشر٢ تبلغ به النبي ﷺ قال: " خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو أو يخوفونه "٣
_________
١ [١٩٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٤١٣، ح ١٣٨ / ٢٦٢٢)، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الضعفاء والخاملين."مستدرك الحاكم": (٤ / ٣٢٨)، كتاب الرقاق، وفيه"تنبو عنه أعين الناس"، وليس فيه"مدفوع الأبواب"، وليس فيه قوله:"أغبر ذي طمرين". والحديث روايته هنا عن أبي هريرة- ﵁، وروي نحوه عن أنس وابن مسعود. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد أظن مسلما أخرجه من حديث حفص بن عبد الله بن أنس. وقد صدق ظنه فقد أخرجه كما نرى لكن ليس من طريق حفص بن عبد الله بن أنس، وإنما عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ هي: أم بشر أو مبشر بنت البراء بن معرور، وقد حصل اللبس بينها وبين أم مبشر الأنصارية امرأة زيد بن حارثة، روت عن النبي ﷺ قوله: إن أرواح المؤمنين نسمة تسرح في الجنة حيث تشاء، وأن نسمة الفاجر في سجين، وقوله:" أرواح المؤمنين في طيور خضر يأكلون من الجنة ويشربون ويتعارفون ... "الحديث. انظر ترجمتهما في:"الإصابة": (١٣ / ١٨٢-١٨٣)،"أسد الغابة": (٦ / ٣٩٠- ٣٩١) .
٣"شعب الإيمان": (٤ / ٤٢، ح ٤٢٩١) . وروي نحوه في"سنن الترمذي": (٤ / ٤٧٣، ح ٢١٧٧)، و"مسند الإمام أحمد": (٦ / ٤١٩) عن أم مالك البهزية."الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٤٢، ح ٧١٧)،"مسند أبي بكر الصديق": (ص ٥٥- ٥٦، ح ١٨) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١٠ / ٢٢٣- ٢٢٤): رواه أبو يعلى من رو، الآية ليث ابن أبي سليم عن أبي محمد عن حذيفة وليث مدلس، وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود أو الذي روى عن عثمان بن عفان فقد وثقه ابن حبان، وإن كان غيرهما فلم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢، ح ٣٤٣٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
وأخرج الطبراني في "الأوسط" بسند جيد عن أنس قال: "سئل رسول الله ﷺ عن أجر المرابط؟ فقال: من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى "١
وفي البخاري ومسلم قال رسول الله ﷺ " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها "٢] ٣
_________
١"الترغيب والترهيب": (٢ / ٢٤٥، ح ٩)، كتاب الجهاد، الترغيب في الرباط."مجمع الزوائد": (٥ / ٢٨٩) إلا أنه قال: (يوما) بدل: (ليلة) . والحديث مروي عن أنس- ﵁. والحديث كما قال المنذري: سنده جيد، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٢"صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٨٥، ح ٢٨٩٢)، كتاب الجهاد، باب فضل رباط يوم في سبيل الله. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٦٥، ح ١٦٣ / ١٩١٣)، كتاب الإمارة، باب فضل الرباط. والحديث عن سهل بن سعد الساعدي.
٣ ما بين القوسين في حاشية"الأصل"، وقد أشير لإلحاقه بالنص بإشارة، ولا يوجد في النسخ الأخرى.
Translation
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
#51 Chapter 51 — باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا · ref. #51
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا
وقال ابن عباس: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر"
_________
﴿باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل اللهوتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا١﴾
﴿وقال ابن عباس﴾ ﵄ ﴿"يوشك﴾ أي: يقرب ﴿أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون:٢ قال أبو بكر وعمر٣")﴾ قال ابن عباس هذا الكلام لما ناظره بعض الناس في المتعة،٤ وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها، فعارضوه بقول عمر، فبين لهم أن عمر لم يرد ما يقولونه فألحوا عليه فقال لهم:
_________
١ زاد في"المؤلفات"قوله: (من دون الله) .
٢ في"ر": (وتقول) خطأ من الناسخ يحالف النسخ الأخرى.
٣ الرو، الآية بنصها ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في"رفع الملام": (ص ٣٠)، وكذا ابن القيم في كتابه"الصواعق المرسلة": (٣ / ١٠٦٣)، وانظر:"مختصره": (ص ١٦٨)، ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقلها عنهما. وهي في"مسند الإمام أحمد": (١ / ٣٣٧) . و"المطالب العالية": (١ / ٣٦٠)، وأحاله على إسحاق بن راهويه. وفي"جامع بيان العلم وفضله": (٢ / ٢٣٩- ٢٤٠) من غير قوله:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة".
٤ يعني: متعة الحج.
أأمر١ رسول الله ﷺ أحق أن يتبع أم أمر عمر مع علم الناس أن أبابكر وعمر أعلم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس، ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي في أمته وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ ٣ وهذا نص في بطلان التقليد إن كان المقلد لا يعرف ما أنزل الله على رسوله لأنه جاهل ضال، ومن قلد أهل الهدى فهو في تقليدهم على هدى، وكان الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول: (إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي) .٤ وكان أحمد- رحمه الله تعالى- يقول: (إنه من قلة علم الرجل
_________
١ هكذا في"الأصل"بهمزة الاستفهام، وفيه بقية النسخ بدونها.
٢ سورة التوبة، الآية: ٣١.
٣ سورة الأحزاب، الآيتان: ٦٦-٦٧.
٤ انظر:"أعلام الموقعين": (٢ / ٢٨٢)، وكتاب"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ٦٣)،"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦- ١٠٧)،"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٣٥) . وذكره النووي بلفظ غير هذا في"المجموع": (١ / ١٠٤)، وقال بعده: وروي بألفاظ مختلفة. وقد ألف السبكي رسالة في معنى هذا القول انظرها في"مجموعة الرسائل المنيرية": (٣ / ٩٨- ١١٤) الرسالة السادسة (معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي) .
قال [الإمام] أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .
_________
أن يقلد دينه الرجال) .١
وقال- رحمه الله تعالى-: (أجمع المسلمون على أن٢ من استبان له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس) .٣
قال بعض السلف:٤ (ما جاءنا عن رسول الله ﷺ قبلناه على الرأس والعين، وما جاءنا عن الصحابة فنأخذ ونترك، وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال)
﴿قال٦ أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٧
_________
١"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ١١٣) .
٢ في"ر": (على أن يقلد استبان) ولا معنى له.
٣ نسب ابن القيم هذا القول إلى الشافعي، وكذا الفلاني انظر:"أعلام الموقعين": (٢ / ٢٨٢)، و"إيقاظ الهمم": (ص ٥٨، ١١٤) .
٤ صرح بذكره أنه أبو حنيفة كما في رسالة معنى قول الإمام المطلبي"الرسائل المنيرية": (٣ / ١٠٥) .
٥"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ١٣) . وقد روى الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد": (١٣ / ٣٦٨) عن أبي حنيفة ﵀ كلاما قريبا منه. وذكره السبكي في رسالة معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي، ضمن"الرسائل المنيرية": (٣ / ١٠٥) منسوبا إلى أبي حنيفة وفيه: (وما جاء عن أصحابه اخترنا) بدل قوله: (فنأخذ ونترك) .
٦ في"المؤلفات": (قال الإمام أحمد) .
٧ سورة النور، الآية: ٦٣.
أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) .
_________
تدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد١ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) ٢﴾ .
قال القائل في ذم التقليد:
لا فرق بين مقلد وبهيمة ... تنقاد بين جداول ودعاثر
تبا لقاض أو لمفت لا يرى ... عللا ومعنى للمقال السائر
فإذا اقتديت فبالكتاب وسنة ... المبعوث بالدين الحنيف الظاهر٣
وقال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: "لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله ﷺ"٤ قال معاذ بن جبل- ﵁: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: " لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبين أو تكتب إلي فيه (٥ وقال الحاكم:
_________
١ هذا من"الأصل"و"المؤلفات"، وهو الصواب، وقد صحفت في بقية النسخ إلى (أراد) ولا معنى لها.
٢ ذكر في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٥٤٥)، و"فتح المجيد": (ص ٤٥٩) عن شيخ الإسلام أنه قد رواه عن الإمام أحمد الفضل بن زياد وأبو طالب، وقد بحثت عنه في مظانه مما لدي من كتب شيخ الإسلام فلم أجده.
٣ انظر: كتاب"الرد على من أخلد إلى الأرض"للسيوطي: (ص ١٢١)، وقد نسب الأبيات لابن المعتز.
٤"الإبانة"لابن بطة: (١ / ٢٦٢- ٢٦٣، رقم ١٠٠)،"الشريعة"للآجري: (ص ٥٣)،"أعلام الموقعين": (١ / ٧٤) .
٥"سنن ابن ماجه": (١ / ٢١، ح ٥٥)، المقدمة، باب ٨. وانظر:"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٢ / ٢٧٥- ٢٧٦) . والحديث حكم عليه الألباني بالوضع، انظر:"ضعيف = = سنن ابن ماجه": (ص ٦، ح ٨ / ٥٥)، وأحال على"سلسلة الأحاديث الضعيفة"المتقدم ذكره.
(أنبأنا أبو عمرو١ بن السماك٢ مشافهة أن أبا سعيد الجصاص٣ حدثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان٤ يقول: سمعت الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول:٥ سأله رجل عن مسألة فقال: روي عن النبي ﷺ كذا وكذا، فقال له السائل يا أبا عبد الله: تقول بهذا؟ فارتعد الشافعي واصفر
_________
١ صحفت في"الأصل"و"ع"و"ر"إلى: (ابن عمرو)، وفي"ش"إلى: (ابن عمر) وقد صححتها من الأصول.
٢ هو: أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله البغدادي الدقاق- ابن السماك- الشيخ الإمام المحدث المكثر الصادق، مسند العراق، حدث عنه الدارقطني والحاكم وابن منده وله مصنفات كما ذكره الدارقطني، كان ثقة ثبتا، توفي سنة ٣٤٤ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٢ / ٣٦٦- ٣٦٧)،"تاريخ بغداد": (١١ / ٣٠٢ - ٣٠٣)،"سير أعلام النبلاء": (١٥ / ٤٤٤) .
٣ هو: الحسن بن علي بن إسماعيل الجصاص، أبو سعيد، كان كثير الحديث لا سيما عن أهل مصر كالربيع بن سليمان والمذكورين معه مات سنة ٣٠١ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ ابن عساكر": (١٥ / ١٠)، و"تاريخ بغداد": (٧ / ٣٧٦)، وانظر ذكره في سند هذه الرو، الآية في"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦) .
٤ هو: الربيع بن سليمان بن عبد الجبار أبو محمد المرادي مولاهم البصري الإمام المحدث الفقيه الكبير صاحب الإمام الشافعي وناقل علمه حدث عنه أبو داود وابن ماجه والنسائي، أفنى عمره في العلم ونشره، ولد سنة ١٧٤ هـ، وتوفي سنة ٢٧٠ هـ. ويوجد الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي الأعرج وقد سمع أيضا من الشافعي وتوفي سنة ٢٥٦ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٢ / ٥٨٦- ٥٨٧)،"تهذيب التهذيب": (٣ / ٢٤٥- ٢٤٩)،"شذرات الذهب": (٢ / ١٥٩) .
٥ هكذا في كل النسخ، وفي بعض مصادر الحديث: (سمعت الربيع بن سليمان يقول سأل رجل الشافعي فقال ... إلخ) .
عن عدي بن حاتم أنه " سمع رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.﴾ .." الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ "فقلت: بلى، قال
_________
لونه، وقال: ويحك وأي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ فلم أقل به، نعم على الرأس والعينين،١ نعم على الرأس والعينين) .
والأحاديث في هذا كثيرة فلنقتصر منها على ما مر ففيه كفاية.٢
﴿عن عدي بن حاتم﴾ ﵁ ﴿أنه سمع رسول٣ الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.﴾ ٤ الآية٥ فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ " فقلت: بلى، قال:
_________
١"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦)، و"سير أعلام النبلاء": (٢ / ١٥٩) . ورسالة معنى قول الإمام المطلبي: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ضمن"الرسائل المنيرية": (٣ / ٩٨- ٩٩) . ورسالة الاجتهاد والتقليد لابن القيم ضمن"الرسائل الكمالية": (ص ١٣٨، ٣٥٦)، وكتاب"الدين الخالص": (٤ / ١٨٥) .
٢ في"ر"أسقط حديث عدي بن حاتم والباقي من الباب، ثم انتقل إلى الباب الجديد، وذلك بعد هذه الفقرة.
٣ في"المؤلفات": (النبي) بدل: (الرسول) .
٤ سورة التوبة، الآية: ٣١.
٥ في"المؤلفات"أتم ال، الآية: ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .
"فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه.
_________
" فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه.١
أصل الحديث قال: أتيت رسول الله ﷺ وفي عنقي صليب، فقال: "يا عدي، ألق هذا من عنقك " وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة التوبة، حتى أتى على هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وساق الحديث،٢ "الصليب": خشبة معروضة على أخرى يزينها النصارى بالحلي والأشياء الفاخرة ويعكفون عليها.٣
وصح عنه ﷺ "لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف "٤ أي: فيما رضيه الشرع وعرفه واستحسنه.
مسألة يحتاج إلى التنبيه إليها: اعلم أنه يجوز للعامي أن يقلد العالم فيما يتعلق بنفسه قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٥
وفي الحديث أن رسول الله
_________
١ تقدم تخريجه (ص ١١٣) في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. وهو في الملحق برقم [٦٢ ح] .
٢ عُد لما أشرت إليه في الحاشية السابقة.
٣ لم أجد هذه العبارة بعينها فيما لدي من كتب اللغة، وفي"لسان العرب" (١ / ٥٢٩): (الصليب ما يتخذه النصارى قبلة)، مادة: (صلب) .
٤ [١٩١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣ / ٢٣٣، ح ٧٢٥٧)، كتاب أخبار الآحاد، باب ١. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢ / ٤٦٩، ح ٣٩)، كتاب الإمارة، باب ٨. والحديث رُوي عن علي ابن أبي طالب. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٥ سورة النحل، الآية: ٤٣. وفي سورة الأنبياء، الآية: ٧.
Translation
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا
#52 Chapter 52 — باب قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك · ref. #52
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
_________
ﷺ قال: "ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال١") والله أعلم.
﴿باب﴾
قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٢
_________
١ [١٩٢ ح] "سنن أبي داود": (١ / ٢٤٠، ح ٣٣٧)، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم. و"سنن ابن ماجه": (١ / ١٨٩، ح ٥٧٢)، كتاب الطهارة وسننها، باب ٩٣."المستدرك على الصحيحين": (١ / ١٦٥) . والحديث روي عن ابن عباس، وجاء من رو، الآية جابر- ﵃. والحديث من رو، الآية ابن عباس، صححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (١ / ٦٩، ح ٣٢٦) . ورو، الآية جابر- رضي الله ععه- قال فيها الدارقطني في"سننه" (١ / ١٩١، ح ٧): (تفرد به الزبير بن خريق وليس بالقوي) . وقال ابن حجر في"بلوغ المرام": (ص ٤٧- ٤٨، ح ١٤٧): (رواه أبو داود بسند فيه ضعف وفيه اختلاف على رواته. وحسنه الألباني باستثناء زيادة فيه ذكرها. انظر:"تمام المنة": (ص ١٣١)، و"صحيح سنن أبي داود": (١ / ٦٩٩، ح ٣٢٥) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ في"المؤلفات"تمم ال، الآية وذكر، الآية بعدها ...: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٠- ٦٢] .
قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال١ الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد - عرفه أنه٢ لا يأخذ الرشوة ولا يميل في الحكم٣ - وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود- لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم٤ - فاتفقا أن يأتيا كاهنا من جهينة اسمه أبو بردة فيتحاكما إليه فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآية،٥٦ وقيل: نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القضية٧ فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ (أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله) ٨ انتهى.
_________
١ قول الشعبي وما بعده من ذكر قصة المنافق مع عمر قدم في النسخ الخطية على تتمة ال، الآية: ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وما بعدها من الآيات وحديث عبد الله بن عمرو خلافا للمؤلفات وقد جعله شرحا لل، الآية.
٢ في"المؤلفات": (لأنه عرف) .
٣ قوله: (ولا يميل في الحكم) سقطت من"المؤلفات".
٤ قوله: (يميلون في الحكم) سقط من"المؤلفات".
٥ سورة النساء، الآية: ٦٠.
٦"تفسير الطبري": (٤ / ٥ / ١٥٢- ١٥٣)، و"تفسير البغوي": (١ / ٤٤٦)، و"تفسير السيوطي": (٢ / ٥٨٠)، و"أسباب النزول"للواحدي: (ص ١١٢- ١١٣) .
٧ في"المؤلفات": (القصة) .
٨"أسباب النزول"للواحدي: (ص ١١٢- ١١٣)، و"تفسير البغوي": (١ / ٤٤٦) . وقد ذكر الطبري: (٤ / ٥ / ١٥٥) رو، الآية عن أنس بمعنى هذه الرو، الآية إلا أنه لم يذكر التحاكم إلى عمر. وهذه الرو، الآية حكم عليها الدوسري في"النهج السديد": (ص ٢١٦) بالوضع، والعصيمي في"الدر النضيد": (ص ١٣٢) بأنها ضعيفة جدا.
وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا
_________
وقال ابن عباس- ﵄: نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: ننطلق إلى محمد، وقال المنافق: بل ننطلق إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي سماه الله الطاغوت فأبى اليهود أن يخاصمه إلا إلى رسول الله ﷺ فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله ﷺ فقضى رسول الله ﷺ لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق، فقال: انطلق بنا إلى عمر، فأتيا عمر فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه، فلم يرض بقضائه، وزعم أنه يخاصمني إليك، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال لهما عمر: رويدا حتى أخرج إليكما، فدخل عمر البيت وأخذ السيف واشتمل عليه، ثم خرج، فضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله ورسوله، فنزلت هذه الآية.١
وقال جبريل: إن عمر فرق بين الحق والباطل، فسمي الفاروق،٢ وسمى الله كعبا الطاغوت لإفراطه في الطغيان، وعداوة رسول الله ﷺ وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٣ يعني: بالطاغوت٤ لأن الكفر بالطاغوت إيمان بالله ﷿ وقوله: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ ٥
_________
١ قوله: (فنزلت هذه ال، الآية) سقطت من"ع".
٢ هذه الرو، الآية أوردها بطولها إلى هنا البغوي في"التفسير": (١ / ٤٤٦) كما تقدم ذكره.
٣ سورة النساء، الآية: ٦٠.
٤ قوله: (لأن الكفر بالطاغوت) سقط من"ر".
٥ في جميع النسخ الخطية التي حصلت عليها بتر من الشرح ذكر ال، الآية المتممة لهذه ال، الآية وآيتي البقرة والأعراف واستأنف بشرح، الآية الأعراف فقال: يعني لا تفسدوا ... إلخ.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾
وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾
_________
يعني: لا تفسدوا أيها الناس في الأرض بالمعاصي والكفر، والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعثة الرسل، وبيان الشرائع، والدعاء إلى طاعة الله ﷿ وهذا معنى قول الحسن والسدي والضحاك والكلبي وقال عطية:١ لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بسبب معاصيكم،٢ وقيل: معنى الآية لا تفسدوا في الأرض شيئا بعد أن٣ أصلحه الله تعالى فيدخل فيه جميع الفساد.٤
_________
١ هو: عطية بن الحارث أبو روق الهمداني الكوفي صاحب التفسير، روى عن أنس وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم بن يزيد التيمي، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧ / ٢٢٤)،"طبقات المفسرين"للداودي: (١ / ٣٨٦)، كتاب"الجرح والتعديل": (٦ / ٣٨٢) .
٢"تفسير البغوي": (٢ / ١٦٦)، وانظر:"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٢١٥)، و"التفسير القيم"لابن القيم: (ص ٢٥٥) .
٣ كلمة: (أن) سقطت من"ر".
٤"تفسير السيوطي": (١ / ٧٦) .
وقوله: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١] ٢
وقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
_________
﴿وقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قال مقاتل: كان بين بني النضير وقريظة دماء، وهما حيان من اليهود، وذلك قبل أن يبعث الله محمدا ﷺ فلما بعث وهاجر إلى المدينة تحاكموا إليه، فقالت بنو قريظة: بنو النضير إخواننا، أبونا واحد،٣ وديننا واحد، وكتابنا واحد، فإن قتل بنو النضير منا قتيلا، أعطونا سبعون وسقا٤ من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلا أخذوا مائة وأربعين وسقا وأرش جراحاتنا على النصف من جراحاتهم فاقض بيننا وبينهم، فقال رسول الله ﷺ فإني أحكم أن [دم] ٥ القرظي وفاء من دم النضيري، ودم النضيري وفاء من دم القرظي ليس لأحدهما فضل عن الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة فغضب بنو النضير،
_________
١ سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
٢ ما بين القوسين من متن كتاب"التوحيد"سقط من كل النسخ الخطية، وأضفته من"المؤلفات".
٣ قال أبو داود بعد إيراد هذا الحديث: (قريظة والنضير جميعا من ولد هارون النبي ﵇، ولعله مرادهم هنا بقوله أبونا واحد) .
٤ الوسق والوسق مكيلة معلومة وهو ستون صاعا نبويا. انظر:"لسان العرب": (١٠ / ٣٧٩)، وهو ما يعادل ١٢٢ مائة واثنين وعشرين ونصف كيلو غرام تقريبا بتقدير الصاع كيلوان وأربعون غراما على ما قدره به الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كلامه عن زكاة الفطر، انظر:"مجالس شهر رمضان": (ص ١٣٨) .
٥ في"الأصل": (دمي) بالتثنية، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " قال النووي
_________
وقالوا: لا نرضى بحكمك، فإنك١ عدو، وإنك [لا تألوا]،٢ أي: تقصر في وضعنا وتصغيرنا، فأنزل الله ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ وقرئ بالتاء على الخطاب، والمعنى: قل لهم يا محمد: أفحكم الجاهلية تبغون٣ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٤ ٥﴾ يعني: أي حكم أحسن من حكم الله تعالى إن كنتم موقنين،٦ إن لكم ربا وأنه عدل في حكمه.
﴿عن عبد الله بن عمرو٧ ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به "٨ قال النووي﴾
_________
١ في"ر"هنا زيادة: (لنا) .
٢ في"الأصل": (وإنك ما قالوا) وهو تصحيف، والصواب المثبت من بقية النسخ.
٣ قوله: (وقرئ بالتاء على الخطاب، والمعنى: قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون) سقط من"ر".
٤ سورة المائدة، الآية: ٥٠.
٥ وانظر: "تفسير ابن الجوزي": (٢/٣٧٦) . وانظر: "سنن أبي داود": (٤/٦٣٤ـ٦٣٥، ح٤٤٩٤)، كتاب الديات، باب النفس بالنفس، و"سنن النسائي": (٨/١٨ـ١٩، ح٤٧٣٢، ٤٧٣٣)، كتاب القسامة، باب: ٧ـ٨. "مسند الإمام أحمد": (١/٣٦٣) .
٦ قوله: (يعني: أي حكم أحسن من حكم الله تعالى إن كنتم موقنين) سقط من"ر".
٧ في كل النسخ المخطوطة: (ابن عمر)، وهو خطأ، وأثبت الصواب من"المؤلفات"، وبالعودة إلى مصادر الحديث.
٨ [١٩٣ ح] "السنة"لابن أبي عاصم: (١ / ١٢، ح ١٥) . و"الحجة في ببان المحجة"للأصبهاني: (١ / ٢٥١، ح ١٠٣)،"الإبانة"لابن بطة: (١ / ٣٨٧، ح ٢٧٩) . والحديث من رو، الآية عبد الله بن عمرو بن العاص. والحديث أعله ابن رجب في"جامع العلوم والحكم": (٢ / ٣٩٣- ٣٩٥) بثلاث علل. وقال فيه النووي ما ذكره المصنف عنه بعد الحديث. انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
﵀: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.
[قال الشعبي: "كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد- لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة- وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة؟ فاتفقا أن يأتيا كاهنا من جهينة فتحاكما إليه فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآية".
وقيل: "نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ وقال الآخر إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ أكذلك. قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله".
_________
﵀: ﴿حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح﴾ .١٢
فمن أطاع الشيطان وهواه، وخالف الله ورسوله، فقد كذب فعله قوله، ونقص كمال توحيده بقدر معصية الله ورسوله في طاعة الشيطان والهوى قال الله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٣ أي: طوعا ورضا لا قهرا.
_________
١ في"المؤلفات"أثبت بعد هذا الحديث كلام الشعبي ثم قصة الرجلين اللذين تحاكما إلى عمر، وقد قدمه الشارح على أنه شرح لل، الآية الأولى من الباب. انظر: (ص ٣٩٥) . وقد أثبته هنا في أعلى الصحيفة متنا وجعلته بين قوسين.
٢ قال النووي ﵀ هذا بعد ذكر الحديث في كتابه"الأربعون النووية"، انظره: (ص ٨٣، ح ٤١) .
٣ سورة النساء، الآية: ٦٥.
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك
#53 Chapter 53 — باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات · ref. #53
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ
_________
﴿باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ قال قتادة ومقاتل وابن جريج١ هذه الآية مدنية نزلت في صلح الحديبية، وذلك أن سهيل بن عمرو لما جاء للصلح، واتفقوا على أن يكتبوا٢ كتاب الصلح فقال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب "اكتب٣ بسم الله الرحمن الر حيم، قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة - يعنون: مسيلمة الكذاب - وقال تعالى: ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ ٤
_________
١ هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الرومي الأموي مولاهم المكي، الإمام المجتهد الحافظ، فقيه الحرم أبو الوليد صاحب التصانيف"التفسير"وغيره، حدث عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وطاووس وغيرهم، وعنه ثور بن يزيد والأوزاعي والليث وغيرهم، توفي سنة ١٥٠ هـ. انظر ترجمته في:"طبقات المفسرين"للداودي: (١/ ٣٥٨- ٣٥٩)،"شذرات الذهب": (١/ ٢٢٦)،"سير أعلام النبلاء: (٦/ ٣٢٥- ٣٣٦)،"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٦٩- ١٧١) .
٢ في النسخ الأخرى: (أن يكتبوا الكتاب كتاب الصلح)، والمثبت من"الأصل"أحسن تعبيرا.
٣ في"ر": (الكتاب) بدل: (اكتب)، وهو خطأ ظاهر من الناسخ.
٤ سورة الأنبياء، ال، الآية: ٣٦. ولم أجد في المصادر التي عدت إليها أن هذه ال، الآية من الحديث، فلعله زيادة من الشارح توضيحً للحديث.
قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾
_________
اكتب - كما نكتب١ - باسمك اللهم"٢ فهذا معنى قوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ يعني: أنهم ينكرونه ويجحدونه، والمعروف أن الآية مكية، وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي ﷺ وهو في الحجر يدعو ويقول في دعائه: يا الله يا رحمن، فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال: إن محمدا يدعو إلهين يدعو الله، ويدعو إلها آخر٣ سمي الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، فنزلت هذه الآية، وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٤ ٥
وروى الضحاك عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في كفار قريش قال لهم النبي ﷺ "اسجدوا للرحمن" قالوا: وما الرحمن، فقال الله تعالى: ﴿قُلِ﴾ يا محمد إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته ﴿هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يعني: عليه اعتمدت في أموري كلها ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ ٦ يعني: توبتي ورجوعي.٧
_________
١ قوله: (كما نكتب) زيادة من"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ، والتعبير بدونها يصح.
٢ [١٩٤ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٣٢٩- ٣٣٣، ح ٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٣٢٥) . والحديث روي عن المسور ومروان، وعن أنس، وعبد الله بن معقل المزني. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ هذا في"الأصل"وفي النسخ الأخرى: (إلها غيره) .
٤ سورة الإسراء، الآية: ١١٠.
٥ تفسير البغوي": (٣/ ١٩) .
٦ سورة الرعد، الآية: ٣٠.
٧"تفسير البغوي": (٣/ ١٩) .
وفي"صحيح البخاري" قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله".
وروى عبد الرزاق عن معمر عن [ابن] طاووس عن أبيه "عن ابن عباس أنه [رأى] رجلا انتفض لما سمع حديثا عن
_________
﴿وفي"صحيح البخاري قال علي﴾ بن أبي طالب ﵁ ﴿"حدثوا الناس بما يعرفون"﴾ أي: يفهمون وتدركه عقولهم، ولا تحدثونهم بغير ذلك.
﴿أتريدون﴾ [بهمزة الاستفهام الإنكارية] ١ ﴿أن يكذب الله ورسوله"٢﴾ بتشديد الذال مفتوحة; لأن السامع لما لا يفهمه يعتقد استحالته فلا يصدق بوجوده، فيلزم التكذيب ويخاف عليهم من تحريف معناه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ٣.
﴿وروى عبد الرزاق عن معمر عن [ابن] ٤ طاووس عن أبيه عن ابن عباس "أنه [رأى] ٥ رجلا انتفض﴾ أي: أصابته رعدة ﴿لما سمع حديثا عن
_________
١ ما بين القوسين أثبته من بقية النسخ وقد سقط من"الأصل".
٢"صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٢٢٥)، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهة ألا يفهموا. و"فردوس الأخبار": (٢/ ٢٠٥، ح ٢٤٧٨)،"الجامع الصغير مع الفيض": (٣/ ٣٧٧، ح ٣٦٣٩)، وهذا الخبر صححه الألباني موقوفا على علي ﵁ كما في البخاري وضعفه مرفوعا إلى النبي ﷺ. انظر:"ضعيف الجامع": (ص ٣٩٩، ح ٢٧٠١) .
٣ سورة إبراهيم، الآية: ٤.
٤ زيادة: (ابن) من"المؤلفات"، وهو الصواب الموافق لمصادر الحديث.
٥ كلمة: (رأى) من"ر"و"المؤلفات".
النبي ﷺ في الصفات، استنكارا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة في قلوبهم عند محكمه ويهلكون عند متشابهه". انتهى
[ولما سمعت قريش رسول الله ﷺ يذكر الرحمن أنكروا ذلك فأنزل الله فيهم ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ . ١
_________
النبي ﷺ في الصفات، استنكارا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟﴾ المبتدعين المضلين، استفهام إنكار ﴿يجدون رقة﴾ أي: ليونة وسكينة ﴿في قلوبهم عند محكمه٢ ويهلكون عند متشابهه٣﴾ لدخولهم فيه بالرأي والقياس ﴿انتهى﴾ كلام ابن عباس.
واعلم أن ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من ذكر الصفات نحو ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٥ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٦ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٧ ونحو حديث: " إن قلوب بني آدم
_________
١ ما بين القوسين أضفته من"المؤلفات"متنا، وليس في النسخ الخطية، وربما أسقطه الشارح لتقدم معناه في شرح ال، الآية التي في صدر الباب. انظر: (ص ٤٠٠) حيث قال: (وسبب نزولها أن أبا جهل سمع ... إلخ) .
٢ في"المؤلفات": (يجدون رقة عن محكمه)، والصواب ما أثبته.
٣"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٢١٢، ح ٤٨٥) . قال فيه الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط مسلم غير ابن ثور واسمه محمد وهو ثقة اتفاقا.
٤ سورة طه، الآية: ٥.
٥ سورة الرحمن، الآية: ٢٧.
٦ سورة طه، الآية: ٣٩.
٧ سورة الفتح، الآية: ١٠.
كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء " ١ وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها " ٢ رواهما مسلم.
يجب الإيمان بها من غير تمثيل، ولا تعطيل، قال الشيباني:
فلا مذهب التشبيه نرضاه مذهبا ... ولا مقصد التعطيل نرضاه مقصدا٣
ونفوض أمر المراد منها إلى الله تعالى.٤
واعلم أن الروعة التي تصيب المؤمن عند سماع القرآن والهيبة التي تعتريه٥ عند تلاوته، لميل قلبه إليه، وتصديقه به، فلا تزال بالمؤمن، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن٦ ﴿كِتَابًا
_________
١ [١٩٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٤٣، ح ١٧/ ٢٦٥٤)، كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب. و"سنن الترمذي": (٤/ ٤٤٨- ٤٤٩، ح ٢١٤٠)، كتاب القدر، باب ما جاء في أن القلوب بين أصبعي الرحمن. والحديث روي عن عبد الله بن عمرو، وروي -أيضا- عن النواس، وعن أنس بلفظ مختلف. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ [١٩٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٨٣، ح ٣١/ ٢٧٥٩)، كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٣٩٥) . والحديث مروي عن أبي موسى الأشعري. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣"مجموع مهمات المتون - متن الشيبانية": (ص ٣٦) .
٤ تقييد التقويض هنا بأمر المراد منها فيه احتياط لالتزام مذهب السلف من عدم التفويض المطلق، ومثله التعبير بالقول: (أمروها بلا كيف) أو (ترك تفسيرها) فإن المراد بمثل هذه العبارات إنما هو ترك الكلام في معنى الكيفية بدليل أن من روي عنه من علماء السلف مثل هذه العبارات نجد أنه قد نقل عنه القول بالإثبات.
٥ في"ر": (تعتريها)، وهو خطأ ظاهر من الناسخ.
٦ قوله: (يعني القرآن) سقطت من"ر"و"ش".
مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ أي: يثني فيه ذكر الوعد والوعيد، والأمر والنهي، والأخبار والأحكام، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾ أي: تضطرب وتشمئز١ ﴿مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٢ يعني إذا ذكرت آيات الوعيد والعذاب اقشعرت جلود الخائفين لله، وإذا ذكرت آيات الوعد والرحمة لانت جلودهم وسكنت قلوبهم قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٣
روي عن العباس بن عبد المطلب٤٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا اقشعر جلد العبد المؤمن٦ من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها "٧ وفي رواية: " حرمه الله على النار "٨
_________
١ في"ع"تتمايز.
٢ سورة الزمر، الآية: ٢٣.
٣ سورة الأنفال، الآية: ٢.
٤ في"ع"و"ش": (ابن عبد المطلب) .
٥ هو: عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو الفضل القرشي المكي عم رسول الله ﷺ، قيل: إنه أسلم قبل الهجرة، وكتم إسلامه وهاجر قبل الفتح بقليل وشهد الفتح وثبت يوم حنين واختلف في وفاته ما بين ٣٢ هـ إلى ٣٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ١٢٢)،"الإصابة": (٥/ ٣٢٨- ٣٢٩)،"أسد الغابة": (٣/ ٦٠- ٦٣) .
٦ كلمة: (المؤمن) من"الأصل"، وقد سقطت في بقية النسخ.
٧"معجم الطبراني الكبير": (ح ٥٨٧٩)، وقد ذكره في"كنز العمال": (٣/ ١٤١- ١٤٢) محالا عليه."تاريخ بغداد"للخطيب: (٤/ ٥٦)، البزار"مجمع الزوائد": (١٠/ ٣١٠)،"تفسير البغوي": (٤/ ٧٦) .
٨"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧) ٠.
قال قتادة: نعتهم الله بهذا، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان.١
وروي عن عبد الله بن عروة بن الزبير،٢ قال: قلت لجدتي أسماء٣ بنت أبي بكر الصديق: كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله ﷿ تدمع عيونهم وتقشعر جلودهم، قال عبد الله: فقلت لها إن ناسا اليوم إذا قرئ عليه القرآن خر أحدهم مغشيا عليه، قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.٤
_________
١"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧)، و"تفسير السيوطي": (٧/ ٢٢١) .
٢ هو: عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام أبو بكر الأسدي. روى عن: أبيه، وجدته أسماء بنت أبي بكر، وأبي هريرة. وروى عنه: أخواه هشام، وعبيد الله، ومصعب بن ثابت، وغيرهم. وكان ثقة ثبتا فاضلا. ولد سنة ٤٥ هـ، وتوفي سعة ١٢٥ هـ، وقيل: ١٢٦ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ٣١٩- ٣٢١)،"الجرح والتعديل": (٥/ ١٣٣)،"تقريب التهذيب": (١/ ٤٣٣) .
٣ هي: أسماء بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة أم عبد الله القرشية، التيمية المكية، ثم المدنية، والدة الخليفة عبد الله بن الزبير. وهي التي سميت بذات النطاقين، أسلمت قديما بمكة وبايعت رسول الله ﷺ. ماتت سنة ٧٣ هـ. انظر ترجمتها في:"طبقات ابن سعد": (٨/ ٢٤٩- ٢٥٥)،"الإصابة": (١٢/ ١١٤- ١١٥)،"شذرات الذهب": (١/ ٨٠)،"أسد الغابة": (٦/ ٩- ١٠) ٠.
٤"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧)، و"تفسير السيوطي": (٧/ ٢٢٢) .
وروي أن ابن عمر مر برجل من أهل العراق ساقط، فقال: ما باله، فقالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن، وسمع ذكر الله سقط، قال ابن عمر: إنا لنخشى الله، وما نسقط، وقال: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحاب رسول الله١ ﷺ.٢
وذكر عند ابن سيرين٣ الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن، فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسط رجليه، ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه فهو صادق.٤
واعلم أن القرآن العظيم من صفات الله تعالى وهو كلام الله تعالى، تكلم به في القدم٥ وقال في"فتح الباري": سئل سفيان بن عيينة عن
_________
١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (أصحاب محمد ﷺ .
٢ نفس المصدر: (٤/ ٧٧)، وانظر:"تلبيس إبليس"لابن الجوزي: (ص ٣١٠) . وروي مثله عن عائشة وأنس وعبد الله بن الزبير ﵃.
٣ هو: محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري مولى أنس بن مالك تابعي جليل وكان ثقة ثبتا عابدا كبير القدر ورعا، قال ابن عون: كان محمد بن سيرين يرى أن أهل الأهواء أسرع الناس ردة وأن هذه نزلت فيهم وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، ولد سنة ٣٣ هـ، ومات سنة ١١٠ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٤/ ٦٠٦- ٦٢٢)،"تهذيب التهذيب": (٩/ ٢١٤- ٢١٧)،"وفيات الأعيان": (٤/ ١٨١- ١٨٣) .
٤"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧)، وانظر:"تلبيس إبليس": (ص ٣١٢- ٣١٣) .
٥ المعنى بقدم كلام الله أنه قديم النوع فإن الله لم يزل متكلما إذا شاء وكيف شاء، فالله ﷾ قد تكلم بالقرآن وكتبه في اللوح المحفوظ، وأرسل به جبريل إلى النبي ﷺ منجما، وحادث الآحاد فإن الله قال عما نزل منه جديدا على رسوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث. انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (٨/ ٢٨)، (١٢/ ٣٧٢)، (١٣/ ١٣٢) .
القرآن أمخلوق هو؟ فقال: يقول الله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ ١ ألا ترى كيف فرق بين الخلق والأمر، فالأمر كلامه، فلو كان كلامه مخلوقا لم يفرق.٢٣
ويحرم الجدال فيه، ففي الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "الجدال في القرآن [كفر] ٤") رواه الحاكم٥ والمراد: المؤدي إلى مراء ووقوع في شك، أما التنازع في الأحكام فجائز إجماعا حيث خلا عن التعصب والتعنت، وإلا كان من أقبح القبائح.
_________
١ سورة الأعراف، الآية: ٥٤.
٢ زاد هنا كلمة: (بين) في"ر"، ولا معنى لها.
٣"فتح الباري"لابن حجر: (١٣/ ٣٣٢- ٣٣٣)،"تفسير ابن عيينة": (ص ٢٤٩)،"تفسير البغوي": (٢/ ١٦٥)،"تفسير السيوطي": (٣/ ٤٧٤) . وقال ابن حجر عقب إيراده: وسبق ابن عيينة إلى ذلك محمد بن كعب القرظي وتبعه الإمام أحمد بن حنبل وعبد السلام بن عاصم وطائفة، أخرج كل ذلك ابن أبي حاتم عنهم في كتاب"الرد على الجهمية".
٤ في"الأصل"بالتعريف: (الكفر)، والصواب ما أثبته من النسخ الأخرى ونص الحديث.
٥ [١٩٧ح] "مستدرك الحاكم": (٢/ ٢٢٣)،"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٥٨)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٣/ ١٣، ح ١٤٦٢) . والحديث قال فيه الحاكم بعد أن ساقه من طريقين: طريق المعتمر بن سليمان بلفظ:"مراء في القرآن كفر"، وطريق عمرو بن أبي سلمة بلفظ:"الجدال". قال: حديث المعتمر عن محمد بن عمرو صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وصححه ابن حبان كما ترى. وصححه الألباني في"صحيح الترغيب والترهيب": (١/ ١٣٣، ح ١٣٨) . انظر بقية التخريج في الملحق.
قال الشاعر:
تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل
والذين في قلوبهم زيغ وميل عن الحق يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة لطلب الفساد.
عن عائشة ﵂ قالت: "تلا رسول الله ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ إلى ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فقال: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سماهم١ الله فاحذروهم"٢
عن ابن عباس ﵄ يرفعه قال: "الأمر ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعه، وأمر بين غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فكله إلى الله ﷿" رواه الإمام أحمد٣ وسيأتي ذكر الصفات في آخر باب من الكتاب إن شاء الله تعالى.٤
_________
(سماهم) لفظ"سنن الترمذي"، وفي البخاري ومسلم وأبي داود: (سمى) .
٢ [١٩٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٠٩، ح ٤٥٤٧)، كتاب التفسير، باب (١)،"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٥٧، ح ١/ ٢٦٦٥)، كتاب العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ انظر: كتاب"الزهد"للإمام أحمد: (ص ٤١٥، ح ١٧١٢)، ولم أجده في"المسند". وانظر:"جامع بيان العلم"لابن عبد البر: (٢/ ٢٤)، و"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١/ ١٥٧) . والحديث قال الهيثمي فيه: رجاله موثقون. وتعقبه الألباني في"تعليقه على المشكاة": (١/ ٦٥)، فقال: إن من رواته المقدام واسمه هشام بن زياد وهو متروك كما قال الحافظ في"التقريب".
٤ انظر: (ص ٥٦٥) .
Translation
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
#54 Chapter 54 — باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾ · ref. #54
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾
قال مجاهد ما معناه: "هو قول الرجل هذا مالي ورثته عن آبائي" وقال عون بن عبد الله: يقولون
_________
﴿باب﴾
﴿قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ١﴾
قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: ﴿قال مجاهد ما معناه٢ هو قول الرجل هذا مالي ورثته عن آبائي٣ وقال عون بن عبد الله٤ يقولون:
_________
١ سورة النحل، الآية: ٨٣.
٢ هذا في"الأصل"و"المؤلفات"، وفي بقية النسخ: (معناه) .
٣ [١٣ ث] "تفسير مجاهد": (١/ ٣٥٠)، ولفظه: (هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها وسرابيل من الحديد والثياب يقول: تعرف هذا قريش ثم ينكرونه ويقولون: ما كان هذا لآبائنا فورثناه منهم) ."تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨)،"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٨- ٤٧٩) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق.
٤ هو: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود -أبو عبد الله الهذلي- الكوفي الإمام العابد أخو فقيه المدينة عبيد الله بن عبد الله، حدث عن أبيه وأخيه وابن المسيب وابن عباس، وحدث عنه إسحاق بن يزيد وأبو حنيفة، قال الأصمعي: كان من آدب أهل المدينة وأفقههم، وكان مرجئا ثم تركه، توفي سنة ١١٠ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (٤/ ٢٤٠- ٢٧٢)،"تهذيب التهذيب": (٨/ ١٧١ - ١٧٣)،"سير أعلام النبلاء": (٥/ ١٠٣- ١٠٥)،"شذرات الذهب": (١/ ١٤٠) .
"لولا فلان لم يكن كذا" وقال ابن قتيبة: "يقولون هذا بشفاعة آلهتنا" وقال أبو العباس بعد حديث زيد بن خالد الذي
_________
لولا فلان لم يكن كذا١ وقال ابن قتيبة٢٣ يقولون٤ هذا بشفاعة آلهتنا٥ وقال أبو العباس﴾ ابن تيمية ﴿بعد حديث زيد بن خالد الذي
_________
١ [١٤ ث] "تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨) بلفظ: (إنكارهم إياها أن يقول الرجل لولا فلان ما كان كذا وكذا ولولا فلان ما أحببت كذا وكذا) ."تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، وقد نسب القول إلى عوف بن عبد الله ولعله تصحيف."تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٩) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق.
٢ في المؤلفات: (قتيبة) بدون (ابن)، وهو خلاف النسخ المخطوطة، وقد جاء مصححا في"تيسير العزيز الحميد"وترجم له.
٣ هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة -أبو محمد- الدينوري، علامة كبير نزل بغداد وصنف وجمع وبعد صيته، حدث عن إسحاق بن راهويه وأبو حاتم السجستاني، قال الخطيب: كان ثقة دينا فاضلا من كتبه كتاب"الرد على من يقول بخلق القرآن"، قال البيهقي عنه: كان يرى -رأي الكرامية- ونقل عن الدارقطني بغير سند أنه قال: كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه، قال الذهبي: وهذا لا يصح وإن صح فسحقا له فما في الدين محاباة. أقول: وقد كتب الشيخ الدكتور علي بن نفيع العلياني عن عقيدة ابن قتيبة فمن أراد معرفة عقيدته فليراجع ذلك، توفي سنة ٢٧٦ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٣/ ٢٩٦- ٣٠٢)،"شذرات الذهب": (٢/ ١٦٩- ١٧٠)،"تاريخ بغداد": (١٠/ ١٧٠) .
٤ قوله: (لولا فلان لم يكن كذا، وقال ابن قتيبة يقولون) سقط من"ر".
٥"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٩)، وقد نسبه إلى ابن قتيبة وابن السائب والفراء. و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، وقد نسبه إلى الكلبي.
فيه: إن الله تعالى قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " وقد تقدم.
وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به، وقال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا [ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير] .
_________
فيه:"١ "إن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " ٢"وقد تقدم﴾ الحديث وشرحه في باب الاستسقاء بالأنواء٣ ﴿وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به٤ وقال بعض السلف:﴾ مثلا ﴿هو كقولهم كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا٥٦﴾ يعني: فجرت السفينة، والملاح هو الذي يصلح السفينة في البحر ويعالجها، فأضافوا سير السفينة إلى الريح والملاح، وهو الله٧ الذي يجريها ويرسيها، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ٨ وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ
_________
١ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (قال) خلافا للمؤلفات وبقية النسخ.
٢ زاد هنا في"المؤلفات"كلمة: (الحديث) .
٣ انظر: (ص ٣٢٠)، باب الاستسقاء بالأنواء.
٤"مجموع الفتاوى": (١٤/ ٣٧٠)، كلام قريب من هذا المعنى، فلعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد اقتبسه منه.
٥ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير) .
٦ قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٥٨٥) بأنه لم يقف على قائله، وقد اجتهدت في البحث عنه فلم أجده أيضا.
٧ لفظ الجلالة في"الأصل"، وهو ساقط من بقية النسخ.
٨ سورة يونس، الآية: ٢٢.
رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ ٢ وقال السدي: نعمة الله يعني محمدا ﷺ أنكروه وكذبوه، وقيل: نعمة الله هي الإسلام٣ وهو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده، ثم إن كفار مكة أنكروه وجحدوه، وقال مجاهد وقتادة: نعمة الله ما عدد عليهم في هذه السورة من النعم، يقرون بأنها من الله، ثم إذا قيل لهم: تصدقوا وامتثلوا أمر الله فيها ينكرونها ويقولون: ورثناها عن آبائنا٤ وقال الكلبي: هو أنه لما ذكر هذه النعم قالوا: هذه نعم كلها من الله لكنها بشفاعة٥ آلهتنا٦ وقيل: هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا وكذا٧٨ وقيل: إنهم يعرفون بأن الله تعالى: أنعم بهذه النعم، ولكنهم لا يستعملونها في طلب رضوانه ولا يشكرونه عليها.٩
_________
١ سورة الشورى، الآيتان: ٣٢-٣٣.
٢ سورة الجاثية، الآية: ١٢.
٣ [١٥ ث] "تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٧)، و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠) . وهذا التفسير لهذه ال، الآية هو الذي رجحه الطبري. و"تفسير السيوطي": (٥/ ١٥٥- ١٥٦) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق.
٤ انظر:"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٧، ١٥٨)، و"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١)، و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، و"تفسير الآلوسي": (١٤/ ٢٠٦) .
٥ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (من شفاعة) .
٦"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨)، و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، و"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١- ١٦٢)، و"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٩)، و"تفسير الآلوسي": (١٤/ ٢٠٦) .
٧ قوله: (ولولا فلان لما كان كذا وكذا) سقط من"ر".
٨"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨)، و"تفسير الماوردي": (٣/ ٢٠٧)، و"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١)، و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، و"تفسير الآلوسي": (١٤/ ٢٠٦) .
٩ انظر:"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١- ١٦٢)، و"تفسير الشوكاني": (٣/ ١٨٥) .
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾
#55 Chapter 55 — باب قول الله تعالى: ﴿فلاتجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ · ref. #55
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
_________
قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (١) يعني: من نعمة الإسلام وصحة الأبدان وسعة في الأرزاق، وكل ما أعطاكم من مال أو ولد، فكل ذلك من الله تعالى هو المتفضل على عباده، فيجب عليكم شكره على جميع إنعامه (٢) (٣) .
﴿٤١- باب﴾
قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤)﴾ أنه إله واحد في التوراة والإنجيل (٥) - أي: لا تجعلوا لله أمثالا تعبدونهم كعبادته (٦) - والند: المثل (٧) ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: الأشياء، وأنه لا مثل له.
_________
(١) سورة النحل، الآية: ٥٣.
(٢) هذا من «الأصل»، وفي النسخ الأخرى: (نعمه) .
(٣) «تفسير الطبري»: (٨/ ١٤/ ١٢١)، و«تفسير القرطبي»: (١٠/ ١١٤)، و«تفسير ابن الجوزي: (٤/ ٤٥٦) .
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢.
(٥) انظر: «تفسير ابن كثير»: (١/ ٦١)، نقله ابن كثير عن مجاهد.
(٦) انظر: «تفسير البغوي»: (١/ ٥٥) .
(٧) انظر: «لسان العرب»: (٣/ ٤٢٠)، وكذا فسره به ابن القيم كما ذكره عنه في «تيسير العزيز الحميد»: (ص ١١٩) . ونقل البغوي عن أبي عبيدة أنه الضد، وأن الله بريء من المثل والضد. وكذا فسره به البخاري في «صحيحه» . انظره مع «الفتح»: (٨/ ١٧٦)، كتاب التفسير، باب ٢٢.
قال ابن عباس ﵄ في الآية: "الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل. وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط لأتانا [اللصوص] . وقول الرجل: ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان، هذا كله به شرك" رواه ابن أبي حاتم.
_________
﴿قال ابن عباس ﵄ في﴾ تفسير ﴿الآية، الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل،﴾ أي: الذر ﴿على صفاة﴾ أي: حجر ملساء ﴿سوداء في ظلمة الليل وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتي، وتقول: لولا كلبة١ هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في [الدار] ٢ لأتانا [اللصوص] ٣﴾ واللصوص: السرق، والبط: طائر أخضر٤ معروف يحرس الدار وما أشبهها.
﴿وقول الرجل٥ ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان٦ هذا كله به شرك. رواه ابن أبي حاتم٧﴾ .
_________
١ في"المؤلفات"بالتصغير: (كليبة)، والمثبت هو الموافق لأصل الحديث.
٢ هذا في"المؤلفات"و"ش"، وهو الموافق لأصل الحديث وقد سقط من بقية النسخ.
٣ في"الأصل": (بالإفراد)، وما أثبته من بقية النسخ و"المؤلفات".
٤ عرفه في"لسان العرب": (٧/ ٢٦١) بأنه طائر مائي، ووصفه بالأخضر ليس على الإطلاق فقد يكون منه الأخضر، وقد يكون غير ذلك.
٥ كلمة: (الرجل) سقطت من"ر".
٦ هكذا في كل النسخ والمصادر: (فلان)، وفي"المؤلفات": (فلانا) .
٧"تفسير ابن أبي حاتم"القسم المطبوع: (١/ ٨١)، و"تفسير الطبري": (١/ ١/ ١٦٣)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ٦١)، وأحاله علي ابن أبي حاتم. وانظر:"تفسير السيوطي": (١/ ٨٧)، و"تفسير الشوكاني": (١/ ٥٢)، وأحاله علي ابن أبي حاتم.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " رواه الترمذي، وحسنه، وصححه الحاكم.
_________
وعن ابن عباس ﵄: إن أحدكم يشرك حتى يشرك بكلب فيقول: لولاه لسرقنا الليلة١ وكذا قوله: مالي إلا الله وأنت٢ ولا يستدل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ فإن الأرجح أن العطف على الكاف٤ ويدل عليه الحديث٥.
﴿وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " رواه الترمذي، وحسنه، وصححه الحاكم٦﴾ .
_________
١ في"ش": (لسرقنا الله) وهو تصحيف فاحش.
٢"تفسير الطبري": (١/ ١/ ١٦٣)، وقد نسبه الطبري إلى عكرمة ﵁."الصمت"لابن أبي الدنيا: (ص ١٩٧، ح ٣٥٧)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ١٠١) .
٣ سورة الأنفال، الآية: ٦٤.
٤ فيكون المعنى أن الله يكفيك ويكفي من اتبعك من المؤمنين.
٥ لعله يعني بالحديث ما روي عن ابن عباس أنه قال:"حسبنا الله ونعم الوكيل قالهاإبراهيم ﷺ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل". وقد تقدم تخريجه في (ص ٣٥٧)، من باب (٣٢) قول الله تعالى: وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين.
٦ [١٩٩ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ٥٧٠، ح ٣٢٥١)، كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء."سنن الترمذي": (٤/ ١١٠، ح ١٥٣٥)، كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله. و"مستدرك الحاكم": (١/ ١٨) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بمثل هذا الإسناد وخرجاه في الكتاب، وليس له علة ولم يخرجاه. وصححه الألباني في"الإرواء": (٨/ ١٨٩، ح ٢٥٦١) .انظر بقية التخريج في الملحق.
وقال ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا".
_________
﴿وقال ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿"لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا"١﴾ لأن الحلف بالشيء٢ يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده٣.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون " رواه أبو داود والنسائي٤.
_________
١"المصنف"لعبد الرزاق: (٨/ ٤٦٩، ح ١٥٩٢٩)، و"معجم الطبراني الكبير":"مجمع الزوائد": (٤/ ١٧٧)،"المصنف"لابن أبي شيبة: (٤/ ١٧٩) . والأثر عن ابن مسعود ﵁. والحديث قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣١): رواته رواة الصحيح، وتبعه الهيثمي فقال: رواه الطبراني في"الكبير"ورجاله رجال الصحيح.
٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (بشيء) بالتنكير.
٣ في"ر"و"ش": (والعظمة الحقيقية ما هي إلا لله وحده) .
٤"سنن أبي داود": (٣/ ٥٦٩، ح ٣٢٤٨)، كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء. و"سنن النسائي": (٧/ ٥، ح ٣٧٦٩)، كتاب الأيمان، باب الحلف بالأمهات."السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠/ ٢٩) ."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٦/ ٢٧٧، ح ٤٣٤٢) . والحديث صححه ابن حبان -كما ترى-، وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٢/ ٦٢٧، ح ٢٧٨٤)، و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٧٩٩، ح ٣٥٢٩) .
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعني رسول الله ﷺ وأنا أقول: وأبي، فقال: " إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " قال عمر ﵁ فوالله ما حلفت بها١ ذاكرا ولا آثرا٢. قوله. آثرا: يريد مخبرا به من قولك أثرت الحديث آثره إذا رويته، يقول: ما حلفت ذاكرا من نفسي ولا مخبرا به عن غيري.
وأما ما رواه أبو داود بسنده في حديث قصة الأعرابي فقال النبي ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق "٣ وفي رواية قال:" أفلح وأبيه إن صدق
_________
١ كلمة: (بها) سقط من"ر"، وفي"ع": (بهما) وهو خطأ من الناسخ.
٢ [٢٠٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٥٣٠، ح ٦٦٤٧)، كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ١١٥، ح ١/ ١٦٤٦)، كتاب الإيمان والنذور، باب النهي عن الحلف بغير الله. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ [٢٠١ ح] "سنن أبي داود": (١/ ٢٧٢- ٢٧٣، ح ٣٩١، ٣٩٢)، كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة. والحديث بهذا للفظ رواه -أيضا- مسلم في"صحيحه"، انظره مع"شرح النووي": (١/ ٢٨٠- ٢٨٣) . ورواه البخاري بلفظ:"أفلح إن صدق"، انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ١٠٦ ح ٤٦) . والحديث من رو، الآية طلحة بن عبيد الله ﵁. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[أو] ١ دخل الجنة وأبيه إن صدق"٢٣ فقال الخطابي: قوله"وأبيه": هذه كلمة جارية في ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها تريد بها التوكيد، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يحلف الرجل بأبيه، فيحمل٤ أن يكون هذا القول منه قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، وهو لا يقصد به القسم، كلغو اليمين المعفو عنه، قال الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ٥ وقيل جواب آخر: وهو أن يكون ﷺ أضمر فيه كأنه قال: لا ورب أبيه، انتهى ملخصا٦.
وإن قيل: قد أقسم الله تعالى ببعض مخلوقاته كالليل، والشمس
أجيب بأن الله تعالى له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيهًا
_________
١ ما بين القوسين أضفته من أصل الحديث تصحيحا للحديث، وقد سقط من كل النسخ.
٢ قوله: (وفي رو، الآية قال:"أفلح ... إلى ... إن صدق") سقط من"ر".
٣ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١/ ٢٨٢- ٢٨٣، ح ٩/ ١١)، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات. والحديث عن طلحة بن عبيد الله.
٤ كلمة: (فيحمل) سقطت من"ر"، وفي"ع": (فحمل) بالماضي.
٥ سورة البقرة، الآية: ٢٢٥.
٦"معالم السنن"للخطابي، ضمن"سنن أبي داود": (١/ ٢٧٣) . وقد رجح النووي في"شرحه لصحيح مسلم": (١/ ٨٢) أنه ليس حلفا، وإنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف ... وقال بأنه الجواب المرضي. والأحسن منه أن يحمل على أن ذلك قبل النهي; لأنه قد وردت عن النبي ﷺ أحاديث تدل على نهيه عن أقوال وإن لم يقصد قائلوها مدلولها كنهيه أن يقول; ما شاء الله وشئت، وأن يقول، لولا الله وأنت; وذلك لحمايته لجناب التوحيد.
على شرفها١ وأما الحلف بالأمانة فورد في الحديث٢ عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ " من حلف بالأمانة فليس منا "٣
قال الخطابي: هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه أمر أن يحلف بالله وصفاته، وليست الأمانة من صفاته٤ وإنما هي٥ أمر من أمره، وفرض من فروضه، فنهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينهما، وبين أسماء الله ﷿ وصفاته٦.
وقال أبو حنيفة: (إذا قال: وأمانة الله كان يمينا ولزمته الكفارة)
وقال الشافعي: (لا يكون ذلك يمينا ولا يلزمه الكفارة) ٧.
_________
١ ذكر مثل ذلك النووي على"شرح صحيح مسلم": (١١/ ١١٦) .
٢ يعني: ورد ذمه.
٣ [٢٠٢ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ٥٧١، ح ٣٢٥٣)، كتاب الأيمان والنذور، باب ٦."مستدرك الحاكم": (٤/ ٢٩٨)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٦/ ٢٧٩، ح ٤٣٤٨) . والحديث أورده ابن حبان في"صحيحه"-كما ترى- وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٢): رجاله رجال الصحيح خلا الوليد بن ثعلبة وهو ثقة، وصحح النووي إسناده في"الأذكار": (ص ٤٥٦، ح ١١٥٤)، وفي"رياض الصالحين": (ص ٥٤٤، ح ١٧١٨)، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٩، ح ٩٤) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ قوله: (وليست الأمانة من صفاته) سقط من"ع".
٥ كلمة: (هي) من"الأصل"، وسقط من بقية النسخ.
٦"معالم السنن"للخطابي: (٣/ ٥٧١) .
٧ المصدر السابق: (٣/ ٥٧١) . وانظر -أيضا-:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١١/ ١١٧) .
وعن حذيفة عن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان " رواه أبو داود بسند صحيح.
_________
تنبيه: قال النووي - رحمه لله تعالى -: (ومن أقبح الألفاظ المذمومة ما يعتاده كثير من الناس إذا أن يحلف على شيء فيتورع عن قوله (والله) كراهة الحنث، أو إجلالا لله فيقول الله يعلم ما كان كذا فإن كان [قائلها] ١ متيقنا كما قال فلا بأس، وإن كان كاذبا أو شاكا في ذلك فهو من أقبح القبائح; لأنه تعرض للكذب على الله تعالى فإنه أخبر أن الله تعالى يعلم شيئا لا يتيقن كيف هو [وعلى] ٢ خلاف ما هو، وذلك لو تحقق٣ كان كفرا فينبغي للإنسان اجتناب هذه العبارة) ٤.
﴿وعن حذيفة﴾ بن اليمان ﵁ ﴿عن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان " رواه أبو داود بسند صحيح٥﴾ .
_________
١ في"الأصل": (فإن كان قائلا)، وما أثبته من بقية النسخ هو الصواب.
٢ في"الأصل": (أو على)، وما أثبته من النسخ الأخرى هو الموافق للسياق.
٣ أي: تحقق قصد قائله به، أو يعني بالتحقق ما يشترطه العلماء عند الحكم بالتكفير من تحقق الشروط وانتفاء الموانع.
٤ انظر: كتاب"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٥) .
٥ [٢٠٣ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٢٥٩، ح ٤٩٨٠)، كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفسي."سنن الدارمي": (٢/ ٢٠٥، ح ٢٧٠٢)، و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٨٤) . والحديث من رو، الآية حذيفة بن اليمان. والحديث صححه النووي في"رياض الصالحين": (ص ٥٥٣، ح ١٧٥٤) وفي"الأذكار": (ص ٤٤٤، ح ١١٣١) . وصححه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٢١٤، ح ١٣٧) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[وجاء] عن إبراهيم النخعي أنه "يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك" ويجوز أن يقول بالله ثم بك، قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا لولا الله وفلان.
_________
١ ﴿عن إبراهيم النخعي أنه يكره أن يقول الرجل٢ أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول بالله ثم بك، قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا لولا الله وفلان٣﴾ .
اعلم أن العطف المطلق بالواو تشريك وتسوية بخلاف ثم٤ فإنها للترتيب والانفصال، وما ورد من إطلاق الشرك على الحلف بغير الله، وعلى من سوى بين الله وبين المخلوق في المشيئة مثل ما شاء الله، وما شاء فلان، وما لي إلا الله وأنت، ولولا الله وفلان، هذه كلها من الشرك الأصغر قادحة في كمال التوحيد.
_________
١ كلمة: (الرجل) سقطت من"المؤلفات".
٢ كلمة: (الرجل) سقطت من"المؤلفات".
٣"مصنف عبد الرزاق": (١١/ ٢٧، ح ١٩٨١١، ١٩٨١٢)،"الصمت"لابن أبي الدنيا: (ص ١٩٣- ١٩٤، ح ٣٤٤) . وانظر:"الأذكار"للنووي: (ص ٤٤٤)، و"فتح الباري"لابن حجر: (١١/ ٥٤٠- ٥٤١) .
٤ هذا في"الأصل"، وقد سقطت كلمة: (ثم) من بقية النسخ، وهو خطأ ظاهر، تبع النساخ فيه بعضهم بعضًا.
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿فلاتجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾
#56 Chapter 56 — باب ما جاء فيمن لم يقنع [بالحلف] بالله تعالى · ref. #56
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء فيمن لم يقنع [بالحلف] بالله تعالى
عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم، ومن حلف [بالله] فليصدق،
_________
﴿باب ما جاء فيمن لم يقنع١ بالله تعالى﴾
﴿عن ابن عمر٢ ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم "﴾ فيه النهي عن الحلف بالآباء، وقد سبق معناه وتفسيره٣.
وقوله: ﴿ومن حلف [بالله] ٤ فليصدق﴾ يعني: لا يحلف إلا وهو يعلم أنه صادق في يمينه، وإن علم أنه كاذب فاجر، فيمينه يمين الغموس.
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فذكر الحديث، وفيه اليمين الغموس، قال: " الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب " أخرجه البخاري٥.
_________
١ في"المؤلفات": (لم يقنع بالحلف بالله) .
٢ في"المؤلفات": (عن عمر)، وفي بقية النسخ، وكتاب"التوحيد مع الفتح والتيسير": (ابن عمر)، وهو الموافق للمصادر الحديثية.
٣ انظر: الباب الماضي: (ص ٤٢٠) .
٤ ما بين القوسين أضفته من مصادر الحديث تصحيحا له، وقد جاء في"المؤلفات": (من حلف له بالله فليصدق) .
٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٢/ ٢٦٤، ح ٦٩٢٠)، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة."سنن الترمذي": (٥/ ٢٣٦، ح ٣٠٢١)، كتاب التفسير، باب ومن سورة النساء."السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠/ ٣٥) .
ومن حلف له بالله فليرض
_________
وعن [ابن] ١ مسعود مرفوعا: " من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان " ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ٢ الآية٣.
ولمسلم عن أبي أمامة مرفوعا: " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله، قال: وإن كان قضيبا من أراك "٤
﴿ومن حلف له بالله فليرض﴾ تعظيما لله ﷾، واعتقادًا٥ بأنه لا يقدم مسلم على الحلف بالله إلا وهو صادق، سواء كان الحلف في
_________
١ في"الأصل": (أبي) وهو خطأ، وما أثبته من بقية النسخ هو الصواب.
٢ سورة آل عمران، الآية: ٧٧.
٣ [٢٠٤ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٤٢٣، ح ٧٤٤٥)، كتاب التوحيد، باب ٢٤."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/ ٥٢٠، ح ٢٢٢/ ١٢٨)، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار. انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ [٢٠٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/ ٥١٦- ٥١٧، ح ٢١٨/ ١٣٧)، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة."سنن النسائي": (٨/ ٢٤٦، ح ٥٤١٩)، كتاب آداب القضاة، باب ٣٠. انظر بقية التخريج في الملحق.
٥ قول الشارح ﵀ هنا: (واعتقادا بأنه لا يقدم مسلم على الحلف بالله إلا وهو صادق) ليس بشرط، فالمطلوب من المكلف الرضا بالحلف بالله وقبول الحكم على أساسه وإن علم كذب الحالف، وعليه أن يحتسب أخذ حقه يوم القيامة.
ومن لم يرض فليس من الله " [رواه ابن ماجه بسند حسن] .
_________
حكم أو غيره. ﴿ومن لم يرض فليس من الله "١ ٢﴾ أي: ليس من أهل دينه وطاعته حيث لم يرض به ويعظمه، وهذا وعيد شديد لمن لم يرض بالحلف بالله.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " رأى عيسى ﵇ رجلا يسرق فقال: سرقت؟ قال: كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى ﵇: آمنت بالله وكذبت عيني " أخرجه الشيخان والنسائي٣.
_________
١ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (رواه ابن ماجه بسند حسن)، ولم تأت هذه الزيادة في كل النسخ.
٢"سنن ابن ماجه": (١/ ٦٧٩، ح ٢١٠١)، كتاب الكفارات، باب من حلف له بالله فليرض."فتح الباري": (١١/ ٥٣٥- ٥٣٦) وأحالها على ابن ماجه. والحديث حسنه ابن حجر في"الفتح"، وقال البوصيري في"مصباح الزجاجة": (٢/ ١٣٣) عقب الحديث: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن ابن ماجه": (١/ ٣٥٩، ح ١٧٠٨)، وكما في"إرواء الغليل": (٨/ ٣١٤، ح ٢٦٩٨) . وقد روى قول النبي ﷺ: "لا تحلفوا بآبائكم" من طرق أخرى عن ابن عمر في"صحيح البخاري": (١٣/ ٣٧٩، ح ٧٤٠١)، و"صحيح مسلم": (١١/ ١١٧، ح ٤/ ١٦٤٦) . وروي عن عمر بن الخطاب قوله ﷺ: "ألا إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم".
٣ [٢٠٦ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٤٧٨، ح ٣٤٤٤)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ..﴾ . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ١٣٠، ح ١٤٩/ ١٣٦٨)، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى ﵇. و"سنن النسائي": (٨/ ٢٤٩، ح ٥٤٢٧)، كتاب آداب القضاة، باب ٣٧. انظر بقية التخريج في الملحق.
Translation
باب ما جاء فيمن لم يقنع [بالحلف] بالله تعالى
#57 Chapter 57 — باب قول ما شاء الله وشئت · ref. #57
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول ما شاء الله وشئت
عن قتيلة أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: " إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة، فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة، وأن يقولوا ما شاء الله ثم شئت " رواه النسائي وصححه.
_________
﴿باب قول ما شاء الله وشئت﴾
﴿عن قتيلة﴾ [بالمثناة والتصغير بنت صيفي الأنصارية الجهنية الصحابية١ من المهاجرات] ﴿أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: "إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت " رواه النسائي وصححه٢.﴾
_________
١ هي: قتيلة بنت صيفي الجهنية، صحابية، كانت من المهاجرات الأول، روت عن النبي ﷺ حديث الباب، وقد ذكر أنها لم ترو غيره. انظر ترجمتها في:"الإصابة": (١٣/ ٩٤)،"تهذيب التهذيب": (١٢/ ٤٤٥)،"طبقات ابن سعد": (٨/ ٣٠٩) .
٢ [٢٠٧ ح] "سنن النسائي": (٧/ ٦، ح ٣٧٧٣)، كتاب الأيمان والنذور، باب ٩."مستدرك الحاكم": (٤/ ٢٩٧)،"مسند الإمام أحمد": (٦/ ٣٧١- ٣٧٢) . والحديث قال فيه الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصحح ابن حجر إسناده في"الإصابة": (١٣/ ٩٤)، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٢١٣، ح ١٣٦) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
وله - أيضا - عن ابن عباس ﵄ أن رجلا قال للنبي ﷺ ما شاء الله وشئت، قال: " أجعلتني لله ندا، ما شاء الله وحده "
[ولابن ماجه] عن الطفيل - أخي عائشة لأمها - قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: إنكم
_________
﴿وله - أيضا - عن ابن عباس ﵄ أن رجلا قال للنبي ﷺ ما شاء الله وشئت، قال: "أجعلتني لله ندا أي مثلا! أنكر١ عليه ذلك، وقال: ﴿ما شاء الله وحده "٢ أي: لا شريك له في المشيئة.
٣ ﴿عن طفيل٤ أخي عائشة لأمها﴾ ﵄ ﴿قال: رأيت﴾ أي: في المنام ﴿كأني أتيت على نفر من اليهود﴾ أي: جماعة منهم ﴿قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: إنكم
_________
١ أقحم هنا في النسخ الثلاث غير"الأصل"قوله: (ابن سخبرة صحابي) وهو مخالف للسياق، فالتعريف بالطفيل ليس هنا موضعه.
٢ [٢٠٨ ح] "الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٦٥، ح ٧٨٤)،"سنن ابن ماجه": (١/ ٦٨٤، ح ٢١١٧)،"مسند الإمام أحمد": (١/ ٢١٤) . والحديث حسن إسناده الألباني في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٢١٦- ٢١٧، ح ١٣٩) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (ولابن ماجه) .
٤ هو: طفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة، وهو أخو عائشة زوج النبي ﷺ لأمها أم رومان، صحابي، له حديث. انظر: ترجمته في: "أسد الغابة" (٢/٤٥٩"، "الإصابة": (٥/٢٢٢ـ٢٢٣)، "تهذيب التهذيب": (٥/١٤".
لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم-: لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد.
فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: " هل أخبرت بها أحدا؟ قلت: نعم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة، كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده ".
_________
لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى﴾ أي: جماعة منهم ﴿فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون١ ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: هل أخبرت بها﴾ أي: بالرؤيا٢ ﴿أحدا؟ قلت: نعم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة، كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده ٣﴾
_________
١ قوله: (عزير ابن الله، قالوا وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون) سقط من"ر"و"ع".
٢ في"ع": (هل أخبرت بها أحدا يعني الرؤيا) .
٣ [٢٠٩ ح] "سنن الدارمي": (٢/ ٢٠٥، ح ٢٧٠٢)، كتاب الاستئذان، باب النهي عن أن يقول ما شاء الله وشاء فلان."سنن ابن ماجه": (١/ ٦٨٥، ح ٢١١٩)، كتاب الكفارات، باب ١٣."مسند الإمام أحمد": (٥/ ٧٢) . والحديث صححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٢١٤- ٢١٦، ح ١٣٧، ١٣٨) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
يعني١ لا تشركوني ولا غيري٢ في المشيئة، وهذا الشرك ليس من الأكبر لقوله: يمنعني كذا وكذا إذ لو كان من الأكبر لما منعه شيء عن النهي عنه.
وفيه أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي، وقد تكون سببا لشرع بعض الأحكام، كما في الأذان في رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه٣ في المنام، ومما كره النبي ﷺ الجمع بين الله وبينه في الضمير.
يروى أن رجلا خطب عند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما٤ فقد غوى، فقال رسول الله ﵌: "بئس خطيب القوم أنت هلا قلت: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى "٥ وكره قوله ومن يعصهما، لما فيه من الجمع بينهما في الضمير والمساواة.
_________
١ كلمة: (يعني) سقط من"ر".
٢ هذا في"الأصل"، وفي النسخ الأخرى، أخطاء إملائية ونحوية.
٣ هو: عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد الله الأنصاري -صحابي- شهد العقبة وبدرا، وهو الذي أري الأذان في النوم، توفي سنة ٣٢ هـ، قال الحاكم بأن الصحيح أنه توفي في أحد. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٣/ ٥٣٦- ٥٣٧)،"الإصابة": (٦/ ٩٠- ٩١)،"أسد الغابة": (٣/ ١٤٢- ١٤٥) .
٤ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (يعصاهما) .
٥ [٢١٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦/ ٤٠٧، ح ٤٨/ ٨٧٠)، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، و"المستدرك"للحاكم: (١/ ٢٨٩) . والحديث -كما ترى- قد أخرجه مسلم في"صحيحه"، ومع ذلك فإن الحاكم قد قال عقبه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي على ذلك. فوهم ﵀ في قوله: إن مسلما لم يخرجه. والحديث عن عدي بن حاتم ﵁. انظر بقية التخريج في الملحق.
Translation
باب قول ما شاء الله وشئت
#58 Chapter 58 — باب من سب الدهر فقد آذى الله · ref. #58
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب من سب الدهر فقد آذى الله
وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾
في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار "
_________
﴿باب من سب الدهر فقد آذى الله)
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾﴾ أي: ما الحياة إلا الحياة الدنيا نموت ونحيا، أي: يموت الآباء ويحيى الأبناء، وما يهلكنا إلا الدهر، أي١ وما يفنينا إلا مر٢ الزمان، واختلاف الليل والنهار٣ ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ ٤ أي: لم يقولوه عن٥ علم علموه ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ٦ والظن لا يغني من الحق شيئا.
﴿وفي "الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم﴾ يعني: يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم ﴿يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار ٧
_________
١ كلمة: (أي) في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ.
٢ في"ر"و"ع": (ممر)، ولا يصلح التعبير به.
٣ قوله: (وما يفنينا إلا مر الزمان واختلاف الليل والنهار) سقط من"ش".
٤ سورة الجاثية، الآية: ٢٤.
٥ كلمة: (عن) سقطت من"ر".
٦ سورة الجاثية، الآية: ٢٤.
٧ [٢١١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٥٧٤، ح ٤٨٢٦)، كتاب التفسير، باب يوم نبطش البطشة الكبرى."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٥- ٦، ح ٢/ ٢٢٤٦)، كتاب الألفاظ من الآداب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر. انظر بقية التخريج في الملحق.
وفي رواية: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر "
_________
وفي رواية: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر (١﴾ ومعنى هذا الحديث: أن العرب كان من شأنها٢ ذم الدهر وسبه عند النوازل والنوائب والحوادث والمصائب النازلة بها، من موت أو هدم أو تلف مال أو غير ذلك، يقولون: يا خيبة الدهر ... ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي ﷺ " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ٣﴾ أي: فاعل النوازل والحوادث، وخالق الكائنات، وفي رواية: " يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضته (٤ وقوله ﷿ "أنا الدهر " برفع الراء هو الصواب
_________
١ [٢١٢ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٦، ح ٥/ ٢٢٤٦)، كتاب الألفاظ من الآداب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر. و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣/ ٣٦٥) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هذا في"الأصل"و"ش"، وفي"ع": (من شأنهم)، وفي"ر": (من شاء) .
٣ تقدم قريبا، انظر الحاشية السابقة.
٤"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٥٦٤، ح ٦١٨٢)، كتاب الأدب، باب لا تسبوا الدهر."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٦، ح ٣/ ٢٢٤٦)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر وغيره. وأخرجه الحاكم في"المستدرك": (٢/ ٤٥٣) بسياق قريب من هذا وقال عقبه: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الزهري هذا بغير هذه السياقة وهو صحيح على شرطهما. وأخرجه أحمد ف ي"مسنده": (٢/ ٢٧٢) .
المعروف الذي قاله الشافعي، وأبو عبيد، وجماهير المتقدمين والمتأخرين.
قال أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري١ (إنما هو الدهر بالنصب على الظرف، أي: أنا مدة الدهر، أقلب ليله ونهاره) ٢.
وحكى ابن عبد البر٣ هذه الرواية عن بعض أهل العلم قال النحاس٤٥ يجوز النصب، أي: أنا باق مقيم أبدا٦ فالله سبحانه
_________
١ هو: محمد بن داود علي أبو بكر الظاهري، العلامة، البارع، ذو الفنون، وهو مصنف كتاب"الزهرة"في الآداب، وكان له بصرا تاما بالحديث وأقوال الصحابة، وكان يجتهد ولا يقلد أحدا، مات سنة ٢٩٧ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٣/ ١٠٩- ١١٦)،"تاريخ بغداد": (٥/ ٢٥٦- ٢٦٣)،"وفيات الأعيان": (٤/ ٢٥٩- ٢٦١) .
٢"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٥/ ٥- ٦)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها.
٣ هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي -أبو عمر- إمام حافظ في الحديث، قال الذهبي: كان إماما دينا ثقة متقنا علامة صاحب سنة واتباع، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل، وكان في أصول الديانة على مذهب السلف، لم يدخل في علم الكلام، ولد سنة ٣٦٨ هـ، وتوفي سنة ٤٦٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٨/ ١٥٣- ١٦٣)،"شذرات الذهب": (٣/ ٣١٤)،"العبر": (٢/ ٣١٦) .
٤ في كل النسخ: (النجاشي)، وفد صوبتها من المصدر: (شرح النووي) .
٥ هو: أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري أبو جعفر النحاس مفسر، أديب، نحوي، لغوي، وفقيه، رحل إلى بغداد وأخذ عن المبرد والأخفش والزجاج وغيرهم، له تصانيف منها:"معاني القرآن"،"تفسير القرآن"،"إعراب القرآن"،"الناسخ والمنسوخ"وغيرها، توفي بمصر سنة ٣٣٨ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٥/ ٤٠١- ٤٠٢)،"شذرات الذهب": (٢/٣٤٦)،"الأعلام": (١/٢٠٨)،"معجم المؤلفين": (٢/٨٢) .
٦ نفس المصدر السابق: (ص ٦) .
Translation
باب من سب الدهر فقد آذى الله
#59 Chapter 59 — باب التسمي بـ"قاضي القضاة" ونحوه · ref. #59
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب التسمي بـ"قاضي القضاة" ونحوه
في"الصحيح"عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك "
_________
وتعالى مقلب الدهر ومصرفه، وهو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر١. قال الشاعر:
يا شاكي الدهر جهلا في تصرفه ... لا تشك دهرك فإن الدهر مأمور
ما ذنب دهرك والأيام عالية ... وكل أمر إذا وافاك مسطور
فاصبر على حدثان الدهر وارض به ... ما دام في الدهر مهموم ومسرور
﴿باب التسمي ب"قاضي القضاة" ونحوه﴾
﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك ٢ ٣﴾
_________
١ نفس المصدر السابق: (ص ٦) .
٢ في"المؤلفات"زاد في الحديث قوله: (لا مالك إلا الله)، وهي من رو، الآية ابن أبي شيبة كما ذكره مسلم بعد هذا الحديث.
٣ [٢١٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٥٨٨، ح ٦٢٠٦)، كتاب الأدب، باب أبغض الأسماء."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٨- ٣٧٠، ح ٢٠، ٢١/ ٢١٤٣)، كتاب الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك. انظر بقية التخريج في الملحق.
قال [مسلم] ١ قال أحمد بن حنبل: سألت٢ أبا عمرو٣ عن أخنع؟ فقال: أوضع٤ وهذا التفسير الذي فسره٥ - أبو عمرو - بن العلاء التميمي المقري٦ مشهور عنه، وعن غيره، قالوا: معناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة، والمراد صاحب الاسم، ويدل عليه الرواية الثانية:"أغيظ
_________
١ ما بين القوسين هو الصواب، فقد أورده مسلم في"صحيحه"بعد الحديث الماضي، وقد جاء في كل النسخ: (قال النووي)، ولعله قد اختلط على الشارح ﵀ فظنه من كلام النووي.
٢ في"ش": (سمعت)، والصواب من أثبت من النسخ الأخرى وأصل الحديث.
٣ هو: أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي المازني البصري -شيخ القراء والعربية- اختلف في اسمه على أقوال: أشهرها زبان، حدث باليسير عن أنس بن مالك ويحيى ابن يعمر ومجاهد، وقرأ القرآن على سعيد بن جبير ومجاهد، حدث عنه شعبة وحماد ابن زيد، وانتصب للإقراء أيام الحسن البصري، قال إبراهيم الحربي وغيره: كان أبو عمرو من أهل السنة، مات سنة ١٥٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١٢/ ١٧٨- ١٨٠)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٤٦٦- ٤٧٠)،"سير أعلام النبلاء": (٦/ ٤٠٧- ٤١١) .
٤ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٩) بعد حديث (٢٠/ ٢١٤٣) .
٥ كلمة: (فسره) سقطت من"ع".
٦ أخطأ الشارح ﵀ في تعريفه بأبي عمرو بأنه ابن العلاء التميمي فقد عرف به النووي في آخر شرحه للحديث بأنه إسحاق بن مرار اللغوي النحوي وحقق ذلك. انظر:"شرحه على صحيح مسلم": (١٤/ ٣٦٩)، وانظر:"تاريخ بغداد": (٦/ ٣٢٩)، و"ميزان الاعتدال": (٣/ ٣٧٣)، وانظر:"سير أعلام النبلاء"لتعرف أبو العلاء الذي ذكره الشارح: (٦/ ٤٠٧) . ومما يظهر الخطأ أن الإمام أحمد قد ولد سنة ١٦٤ هـ. انظر:"السير": (١١/ ١٧٩)، وأبو العلاء هذا -الذي ذكره الشارح- توفي سنة ١٥٤ هـ، انظر:"السير": (٦/ ٤٠٧)، فكيف يكون قد أخذ عنه؟!.
رجل على الله" قال القاضي: وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى، وفيه الخلاف المشهور١
وقيل: أخنع بمعنى أفجر، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة، والمرأة إليه، إذا دعاها إلى الفجور، وهو بمعنى أخبث، أي: أكذب الأسماء
وقيل: أقبح
وفي رواية البخاري: أخنى وهو بمعنى ما سبق، أي: أفحش وأفجر، والخنا هو الفحش، وقد يكون بمعنى أهلك [لصاحبه] ٢ المسمى، والإخناء الإهلاك، يقال: أخنى عليه الدهر، أي: أهلكه، وقال أبو عبيد: وروي أنخع، أي: أقتل، والنخع القتل الشديد٣.
_________
١ مسألة (الاسم والمسمى) من المسائل التي حصل فيها الكلام، والذين قالوا: الاسم غير المسمى هم الجهمية ليصلوا أن أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، ولهذا روي عن الشافعي والأصمعي وغيرهما القول بأنه إذا سمع الرجل يقول الاسم غير المسمى فيشهد عليه بالزندقة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولم يعرف -أيضا- عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو المسمى، بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة وأنكره أكثر أهل السنة عليهم. والقول المنقول عن أكثر أهل السنة والجماعة الموافقون للكتاب والسنة والمعقول أن الاسم للمسمى كما قال تعالى: ولله الأسماء الحسنى، وقال: أياما تدعو فله الأسماء الحسنى. انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية (٦/ ١٨٧، ٢٠٦، ٢٠٧)، قاعدة في الاسم والمسمى.
٢ في"الأصل": (لصاحب)، والمثبت من بقية النسخ، وهو الصواب الموافق للمصدر المأخوذ منه.
٣ من أول الباب إلى هنا الكلام المنقول عن النووي ﵀، انظره في"شرحه على صحيح مسلم": (١٤/ ٣٦٨- ٣٦٩) .
قال سفيان: مثل شاهان شاه.
وفي رواية: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه ".
_________
﴿قال سفيان: مثل شاهان شاه١﴾ قوله شاهان شاه الثاني الملك، والأول جمعه; لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف.
﴿وفي رواية:" أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه "٢﴾ تمامه وأغيظه رجل كان يسمى ملك الأملاك٣ قال سفيان بن عيينة: ملك الأملاك مثل شاهان شاه٤ ومعناه: ملك الملوك، ولا يوصف بذلك إلا الله تعالى، ومثله قاضي القضاة; لأن معناه أنه قاض على كل قاض فكان أشد قضاء، ولا يزكى على الله أحد٥ وهو ما أشبهه من الأسماء أوضع اسم عند الله تعالى، فإن الله تعالى هو ملك الملوك وأحكم الحاكمين٦.
_________
١ قول سفيان مروي عنه في"صحيح البخاري"بعد الحديث الماضي. انظره مع"الفتح": (١٠/ ٥٨٨) . وفي"صحيح مسلم". انظره: مع"شرح النووي": (١٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩) . وفي"سنن الترمذي": (٥/ ١٣٤، ح ٢٨٣٧) .
٢ زاد هنا في"المؤلفات"عبارة: (قوله أخنع: يعني أوضع) .
٣"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٣١٥)، وقد زاد فيه قوله:"لا ملك إلا الله ﷿".
٤ سقطت كلمة: (شاه) من"ر".
٥ سقطت كلمة: (أحد) من"ر".
٦ اختلف العلماء في الوصف بقاضي القضاة أو حاكم الحكام هل يلتحق باللفظ المذموم؟ فمنعه بعضهم وأجازه بعضهم، فمن منعه نظر لمعنى قوله تعالى عن نفسه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ وقال بأن قاضي القضاة أو حاكم الحكام بمعناها. ومن أجاز احتج بحديث"أقضاكم على"وقال بأنه يستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاض يكون أعدل القضاة أو أعلمهم في زمان أقضى القضاة. وقد رد العراقي على من أجاز فقال: إن ما احتج به من قضية علي لا يحتج به فإن التفضيل في ذلك وقع في حق من خوطب به ومن يلتحق بهم فليس مساويا لإطلاق التفضيل بالألف واللام. قال: ولا يخفى ما في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب، ولا عبرة بقول من ولي القضاء فنعت بذلك فلذ في سمعه فاحتال في الجواز فإن الحق أحق أن يتبع. انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٥٩٠)، كتاب الأدب.
Translation
باب التسمي بـ"قاضي القضاة" ونحوه
#60 Chapter 60 — باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك · ref. #60
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
عن أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي ﷺ " إن الله الحكم، وإليه الحكم، فقال
_________
تنبيه: اختلف العلماء فيمن عقد له الأمر هل يجوز أن يقال: خليفة الله
فقيل: يجوز لقيامه بحقوق الله تعالى في خلقه وقيل: لايجوز; لأنه إنما يستخلف من يغيب أو يموت، والله تعالى لا يغيب ولا يموت١.
يروى أنه قيل لأبي بكر ﵁ يا خليفة الله، فقال: لست خليفة الله٢ ولكني٣ خليفة رسول الله ﷺ وأنا راض بذلك٤. وهذا كله تعظيم وإجلال لله تعالى.
﴿باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك﴾
﴿عن أبي شريح﴾ هانئ الحارثي الصحابي ﵁ ﴿أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي ﷺ" إن الله٥ الحكم، وإليه الحكم "، فقال:
_________
١ انظر:"زاد المعاد"لابن القيم: (٢/ ٤٧٤- ٤٧٥) .
٢ سقط لفظ الجلالة: (الله) من"ر".
٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (ولكن)، والصواب ما أثبت لموافقته لما في المصدر.
٤"مصنف ابن أبي شيبة": (١٤/ ٥٦٨)، كتاب المغازي.
٥ في"المؤلفات"و"ش": (إن الله هو الحكم)، وهو كذلك في أصل الحديث.
إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: من أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبا شريح "
_________
إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: من أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبا شريح "١٢ وفي رواية: أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال:"إن الله هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي ... إلى آخره".٣ فيه احترام أسماء الله تعالى وصفاته، ولو كان كلاما لم يقصد به معناه، وتغيير الاسم لأجل ذلك، واستحباب الكنية بأكبر أولاد الرجل.
_________
١ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (رواه أبو داود وغيره) .
٢ [٢١٤ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٢٤٠، ح ٤٩٥٥)، كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح."سنن النسائي": (٨/ ٢٢٦- ٢٢٧، ح ٥٣٧٨)، كتاب آداب القضاة، باب إذا حكموا رجلا فقضى بينهم."مستدرك الحاكم": (١/ ٢٤) . والحديث صححه الألباني. انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩٣٦، ح ٤١٤٥- ٤٩٥٥)، و"صحيح سنن النسائي": (٣/ ١٠٩١، ح ٤٩٨٠) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ هذا الذي ذكره بأنه رو، الآية هو أول تلك الرو، الآية السابق ذكرها فالمصنف اختصر أولها ليصل إلى قول النبي ﷺ الذي فيه الشاهد للباب.
اعلم أنه يستحب تغيير الاسم بأحسن منه١ فقد غير النبي ﷺ اسم العاصي وعزيز بالمطيع وعبد العزيز، وسمى حربا سلما، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضا يقال لها عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وسمى بني مغوية بني رشدة٢ وغير اسم عاصية، فقال: أنت جميلة٣.
وفي"صحيح البخاري" عن سعيد بن المسيب بن حزن عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ فقال: حزن، قال: أنت سهل، قال: لا أغير اسما سمانيه أبي، قال: بل أنت حزن، قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا ٤ الحزونة٥ غلظ الوجه وشيء من القساوة.
_________
١ وهذا الأحسن قد يكون بديلا عن قبيح أو مستكره وقد يكون بديلا لاسم فيه تزكية أو تشريك لاسم من أسماء الله أو تعبيد لغير الله أو نحوه.
٢ ذكره أبو داود في"سننه": (٥/ ٢٤١- ٢٤٣) بعد حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده حزن. وانظر:"زاد المعاد": (٢/ ٣٣٦) فقد نقلها عنه.
٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٦، ح ١٤/ ٢١٣٩)، كتاب الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن. و"سنن أبي داود": (٥/ ٢٣٨- ٢٣٩، ح ٤٩٥٢)، كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح.
٤ [٢١٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٥٧٤، ح ٦١٩٠)، كتاب الأدب، باب اسم الحزن."سنن أبي داود": (٥/ ٢٤١، ح ٤٩٥٦)، كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح. وفيه انظر بقية التخريج في الملحق"أنه لما قاله له أنت سهل قال: لا، السهل يوطأ ويمتهن". انظر بقية التخريج في الملحق.
٥ سقطت كلمة: (الحزونة) من"ر".
فرع: يستحب تحسين الاسم قال رسول الله ﷺ " إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم (١ وقال ﷺ "إن أحب أسمائكم إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن "٢ وقال ﷺ " سموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله ﷿ عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة " ٣.
_________
١ [٢١٦ ح] "سنن أبي داود": _٥/ ٢٣٦، ح ٤٩٤٨)، كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء. و"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/ ٥٢٨، ح ٥٧٨٨)،"مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٩٤) . والحديث عن أبي الدرداء ﵁. والحديث -كما ترى- قد صححه ابن حبان، وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩٣٦، ح ٤١٤٦- ٤٩٥٦) . و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٣٧٥، ح ٢١٤) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ [٢١٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٠، ح ٢/ ٢١٣٢)، كتاب الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم."سنن الترمذي": (٥/ ١٣٣، ح ٢٨٣٤)، كتاب الأدب، باب ما جاء فيما يستحب من الأسماء. والحديث عن ابن عمر، وروي عن أنس -أيضا-. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣"سنن أبي داود": (٥/ ٢٣٧، ح ٤٩٥٠)، كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء."السنن الكبرى"للبيهقي: (٩/ ٣٠٦)،"الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٧٥، ح ٨١٦) . والحديث عن أبي وهب الجشمي. والحديث صححه الألباني دون قوله فيه:"تسموا بأسماء الأنبياء"٠ انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩٣٥، ح ٤١٤٠- ٤٩٥٠) . و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ٦٠٥، ح ٩٠٤)، (٣/ ٣٣، ح ١٠٤٠) .
Translation
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound