Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 80 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Cabd Hadi Ibn Muhammad Cujayli (عبد الهادي [هادي] بن محمد بن عبد الهادي [هادي] بن بكري بن محمد بن مهدي بن موسى بن جعثم بن عجيل (العجيلي) (المتوفى: ق 13هـ
80
Total sections
80 chapters
#61 Chapter 61 — باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول · ref. #61
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول
وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾
عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة
_________
﴿باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ ١ ٢﴾ .
عن ابن عمر، ومحمد بن كعب٣ وزيد بن أسلم٤ وقتادة
_________
١ سورة التوبة، الآية: ٦٥.
٢ في"المؤلفات"تمم ال، الآية بقوله: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون.
٣ هو: الإمام العلامة محمد بن كعب بن سليم أبو عبد الله القرظي المدني، وقيل: أبو حمزة، أسند محمد بن كعب عن عدة من الصحابة، منهم: زيد بن أرقم وعبد الله بن عباس والمغيرة وغيرهم، وروى عنه الحكم بن عتيبة وأبو معشر وموسى بن عبدة، وكان من أئمة التفسير، ولد سنة ٤٠ هـ، وتوفي سنة ١٠٧ هـ، وقيل: توفي سنة ١١٧ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (٣/ ٢١٢- ٢٢١)،"تهذيب التهذيب": (٩/ ٤٢٠- ٤٢٢)،"سير أعلام النبلاء": (٥/ ٦٥- ٦٨) .
٤ هو: الإمام الحجة زيد بن أسلم أبو عبد الله أو أبو أسامة العدوي، العمري المدني، الفقيه، مولى عمر بن الخطاب، ثقة، عالم، حدث عن والده أسلم وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس، وحدث عنه مالك وسفيان الثوري وغيرهما، قال الذهبي: له تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن، توفي سنة ١٣٦ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٣٢)،"حلية الأولياء": (٣/ ٢٢١- ٢٢٩)،"تهذيب التهذيب": (٣/ ٣٩٥- ٣٩٧) .
دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل في غزوة تبوك
_________
دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل﴾ من المنافقين ﴿في غزوة تبوك﴾ وهي أدنى بلاد الروم١ ولم يغز النبي ﷺ بعدها حتى توفي وهي الفردة٢ لأنه لم يكن في عامها غيرها، وسماها الله ساعة العسرة٣ لوقوعها في شدة الحر، وأنفق عثمان ﵁ فيها ألف دينار٤ وحمل على تسعمائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا٥ ولذلك قيل له: مجهز جيش العسرة، وكان عددهم سبعين ألفا٦ وفيها قصة الثلاثة الذين خلفوا، وهم: كعب بن مالك٧وهلال بن
_________
١ وهي الآن من مدن المملكة العربية السعودية، وتبعد عن المدينة النبوية ٧٦٠ كيلا إلى جهة الشمال.
٢ في"ر"كتبها الكاتب: (الفردوس)، وهو تحريف ظاهر.
٣ وذلك في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] .
٤ انظر:"السيرة النبوية"لابن هشام: (٤/ ٥١٨)، و"السيرة النبوية"لابن كثير: (٤/ ٦)،"الدرر في اختصار المغازي والسير": (ص ٢٨٧) .
٥ انظر:"الدرر في اختصار المغازي والسير": (ص ٢٨٧) لكن فيه تسعمائة بعير ومائة فرس.
٦ الذي تدل عليه المراجع أن عدد الجيش كان ثلاثين ألفا أو يزيدون عليه إلى الأربعين، ولم أجد فيما لدي من المصادر من ذكر أنهم كانوا سبعين ألفا. انظر:"كتاب المغازي"للواقدي: (٣/ ٩٩٦)، و"عيون الأثر": (٢/ ٢٩٣)، و"فتح الباري": (٨/ ١١٧- ١١٨) .
٧ هو: كعب بن مالك بن أبي كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي العقبي، شاعر رسول الله ﷺ وصاحبه، وأحد الثلاثة الذين تأخروا، فلم يغزوا مع رسول الله ﷺ تبوكا، ولما رجع رسول الله ﷺ اعترفوا فخلفوا حتى حكم الله فيهم، توفي سنة ٤٠ هـ، وقيل: ٥٠ هـ، وقيل: ٥١ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (٨/ ٣٠٤- ٣٠٦)،"أسد الغابة": (٤/ ١٨٧- ١٨٩)،"تهذيب التهذيب": (٨/ ٤٤٠- ٤٤١) .
ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، يعني: رسول الله ﷺ وأصحابه القراء، فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ﷺ فذهب عوف إلى
_________
أمية١ ومرارة بن الربيع٢٣.
قال الرجل المنافق: ﴿ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا﴾ أي أكثر أكلا ﴿ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء﴾ أي: عند الحرب ﴿يعني: رسول الله ﷺ وأصحابه القراء، فقال له عوف بن مالك٤ كذبت، ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ﷺ فذهب عوف إلى
_________
١ هو: هلال بن أمية بن عامر الأنصاري الواقفي، صحابي جليل، شهد بدرًا وأحدًا، وكان قديم الإسلام وهو أحد الثلاثة الذين تأخروا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فخلفوا في الحكم حتى قضى الله فيهم، أراد ثم تاب عليهم. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٤/ ٦٣٠- ٦٣١)،"الاستيعاب مع الإصابة": (١٠/ ٤٠٢)،"الإصابة": (١٠/ ٢٥٢) .
٢ انظر الحديث الطويل في قصتهم من رو، الآية عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب في:"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ١١٣- ١١٦، ح ٤٤١٨)، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك.
٣ هو: مرارة بن ربيعة، ويقال: ابن ربيع العمري الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، صحابي جليل، شهد بدرا، وهو أحد الثلاثة الذين تأخروا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وتاب الله عليهم، ونزل القرآن في شأنهم. انظر ترجمته في:"الاستيعاب مع الإصابة": (١٠/ ٥٩)،"أسد الغابة": (٤/ ٣٥٨) .
٤ هو: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني، كان من نبلاء الصحابة، وأول مشاهده خيبر، وكانت معه ر، الآية أشجع يوم الفتح، روى عنه من الصحابة: أبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة والمقدام بن معد يكرب، ومن التابعين: أبو مسلم وأبو إدريس الخولاني وغيرهما، توفي بدمشق سنة ٧٣ هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٤/ ١٢- ١٣)،"تهذيب التهذيب": (٨/ ١٦٨)،"الإصابة": (٧/ ١٧٩) .
رسول الله ﷺ ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق، قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله ﷺ وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله
_________
رسول الله ﷺ ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله، إنما١ كنا نخوض ونلعب٢ ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق﴾ أي: نخوض في الكلام كما يفعل الركب يقطعون الطريق بالحديث واللعب ﴿قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة٣ ناقة رسول الله ﷺ وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله
_________
١ هكذا في"المؤلفات": (إنما)، وهو الموافق لمصادر الحديث، وفي النسخ المخطوطة: (إنا) .
٢ كلمة: (نلعب) ساقطة من"المؤلفات"، وهي مثبتة في كل النسخ كما في المصادر.
٣ في أكثر المصادر: (بحقب) بدل: (بنسعة)، وهو السير الذي يلي حقو البعير. انظر:"لسان العرب": (١/ ٣٢٤) .
عليه وسلم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه ".
_________
عليه وسلم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ١ ٢ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه ٣﴾ .
قال محمد بن إسحاق٤ الذي قال هذه المقالة فيما بلغني هو وديعة ابن ثابت٥ أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف٦.
_________
١ سورة التوبة، الآيتان: ٦٥ـ٦٦.
٢ في"المؤلفات"تمم ال، الآية بقوله: ... ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ١٦٦] .
٣ [٢١٨ ح] "تفسير الطبري": (٦/ ١٠/ ١٧٢)، و"تفسير البغوي": (٢/ ٣٠٨)، و"تفسير ابن كثير": (٢/ ٣٨١) . والحديث قال الشيخ مقبل بن هادي- في"الصحيح المسند": (١٠٨- ١٠٩) بعد نقله الرو، الآية عن ابن أبي حاتم برو، الآية ابن عمر-: بأن رجاله رجال الصحيح إلا هشام بن سعد. قال: وله شاهد بسند حسن من حديث كعب بن مالك. انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ هو: محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني، صاحب السيرة النبوية، ولد بالمدينة سنة ٨٠ هـ، ورأى أنس بن مالك وسعيد ابن المسيب، توفي سنة ١٥١ هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٢١- ٣٢٢)،"وفيات الأعيان": (٤/ ٢٧٦- ٢٧٧)، (تذكرة الحفاظ": (١/ ١٧٢- ١٧٣) .
٥ هو: وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، وهو واحد من اثني عشر رجلا بنوا مسجد الضرار، وذكر أنه واحد من أصحاب المقالة (إنما كنا نخوض ونلعب) . انظر ترجمته في:"سيرة ابن هشام": (٤/ ١٦٥، ١٧٢)،"تاريخ الطبري": (٣/ ١١١)،"المغازي": (٣/ ١٠٤٧) .
٦ انظر:"السيرة النبوية"لابن هشام: (٤/ ١٦٥) .
وقال قتادة: بينما رسول الله ﷺ يسير في غزوة تبوك وبين يديه ناس من المنافقين، فقالوا: يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه ﷺ على ذلك، فقال نبي الله ﷺ احبسوا علي الركب فأتاهم، فقال: قلتم كذا وكذا، فقالوا: يا نبي الله، إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم ما تسمعون ١. وقال الكلبي ومقاتل: كان رسول الله ﷺ يسير في غزوة تبوك، وبين يديه ثلاث نفر من المنافقين: اثنان يستهزئان بالقرآن والرسول ﷺ والثالث يضحك٢ وقيل: كانوا يقولون: إن محمدا يوهم أنه يغلب الروم، ويفتح مدائنه ما أبعده عن ذلك، وقيل: كانوا يقولون: إن محمدا يزعم أنه نزل في أصحابنا قرآن إنما هو قوله وكلامه وقوله: ﴿قل﴾ يا محمد، ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ فيه توبيخ وتقريع للمنافقين٣ والمعنى: كيف يقدمون على الاستهزاء بالله، يعني: بفرائضه وحدوده وأحكامه، قال الله ﷿ ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ٤ يعني: قل لهؤلاء المنافقين: لا تعتذروا بالباطل قد كفرتم بعد إيمانكم، يعني: أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، وكذلك الرضا به كفر قال الله
_________
١ انظر:"تفسير الطبري": (٦/ ١٠/ ١٧٢) . و"تفسير عبد الرزاق": (١/ ٢/ ٢٨٢)، و"تفسير ابن كثير": (٢/ ٣٨٢)، و"تفسير السيوطي": (٤/ ٢٣٠) .
٢ انظر:"تفسير السيوطي": (٤/ ٣١)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٦/ ١٢٥) .
٣ انظر:"تفسير الشوكاني": (٢/ ٣٧٧) .
٤ سورة التوبة، الآية: ٦٦.
تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ ١ والرضا بالكفر كفر، وأجمع العلماء أن شاتم النبي ﷺ كافر، ومن شك في كفره كفر٢ ويقتل٣ وممن قال بذلك مالك والليث٤ وأحمد وإسحاق٥ وهو مذهب الشافعي٦ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٧ والقرآن معجزة وحجة على صحة نبوة محمد ﷺ فمن الناس من جحد وأنكر ما جاء به كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ٨ قال الله تعالى تكذيبا لهم وتصديقا لنبيه ﷺ ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ٩
_________
١ سورة النساء، الآية: ١٤٠.
٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (كافر) .
٣ يعني الشاتم لرسول الله ﷺ.
٤ هو: الليث بن سعد الفهمي الأصبهاني، قال عنه الشافعي: إنه أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به، سمع عطاء بن أبي رباح وابن شهاب، ولد سنة ٩٤ هـ، وتوفي سنة ١٧٥ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/ ٢٢٤)،"تاريخ بغداد": (١٣/ ٣- ١٤)،"وفيات الأعيان": (٤/ ١٢٧- ١٣٢) .
٥ هو ابن راهويه، وقد تقدمت ترجمته: (ص ٣١٥) .
٦ انظر:"الصارم المسلول"لابن تيمية: (ص ٣) .
٧ سورة الأحزاب، الآية: ٥٧.
٨ سورة الفرقان، الآية: ٥.
٩ سورة الفرقان، الآية: ٦.
Translation
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول
#62 Chapter 62 — باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿ولئن أذقناه رحمة منا بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي﴾ الآية · ref. #62
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ الآية
...
باب ما جاء في قول الله تعالى
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾
قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به. وقال ابن عباس ﵁ يريد من عندي.
_________
﴿٤٨- باب ما جاء في قول الله تعالى﴾ ١
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا﴾ أي: آتيناه خيرا وعافية وغنى٢ ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ أي: من بعد شدة وبلاء أصابه٣ ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أستحقه بعملي ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به﴾ ٤.
﴿وقال ابن عباس ﵄: يريد من عندي﴾ ٥٦ ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أي: لست على يقين من البعث ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾
_________
١ في"المؤلفات": (باب قول الله تعالى) .
٢"تفسير البغوي": (٤/ ١١٨) .
٣ نفس المصدر: (٤/ ١١٨) .
٤"تفسير الطبري": (٣/ ٢٥/ ٣)، و"تفسير ابن الجوزي": (٧/ ٢٦٦)، و"تفسير الشوكاني": (٤/ ٥٢٢) .
٥ قول مجاهد، وكذا قول ابن عباس جاء متخللا لل، الآية خلافا للمؤلفات فقد جاء بعد ذكرها.
٦"تفسير القرطبي": (١٥/ ٣٧٣) .
وقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب، وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل، وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف.
_________
يعني: وإن رددت إلى ربي ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ ١ ٢ أي: الجنة [والمعنى] ٣ كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في٤ الآخرة٥.
﴿وقوله تعالى:﴾ حاكيا عن قارون ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ٦ أي: في مقابلته، وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون، ﴿قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب٧ وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل٨ وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف﴾ وقيل: على فضل وخير، علمه الله عندي ورآني أهلا لذلك ففضلني بهذا
_________
١ سورة فصلت، الآية: ٥٠.
٢ إلى هنا جاء ذكر ال، الآية في جميع النسخ. وقد أكملت في"المؤلفات"بقوله تعالى: فلنبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ.
٣ صححت كلمة: (والمعنى) من"ر"و"ع"، وقد كتب في"الأصل": (والمعين) .
٤ قوله: (إن لي عنده للحسنى، أي: الجنة ... إلى قوله: سيعطيني في الآخرة) سقط من"ش".
٥"تفسير البغوي": (٤/ ١١٨) .
٦ سورة القصص، الآية: ٧٨.
٧"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥)، و"تفسير ابن الجوزي": (٦/ ٢٤٢)، وتفسير الشوكاني": (٤/ ١٨٧) .
٨ انظر:"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥)، و"تفسير ابن كثير": (٣/ ٤١٠) .
المال عليكم كما فضلني بغيره١ وقيل: هو علم الكيمياء، وكان موسى ﵇ يعلمه فعلم يوشع بن نون٢ ثلث ذلك العلم، وعلم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه، وكان يصنع من الرصاص فضة ومن النحاس ذهبا، وكان ذلك سبب أمواله٣ وقيل: كان علمه حسن التصرف في التجارات والزراعات، وأنواع المكاسب٤.
وفيما قص الله ﷾ في الأخوين قال: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ يعني: الكافر أخذ بيد صاحبه المؤمن يطوف به في البستان٥ ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي: بكفره قال ﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ﴾ أي: تهلك ﴿هَذِهِ﴾ يعني: جنته ﴿أَبَدًا﴾ وذلك لما أعجبه حسنها وزهرتها ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ ٦ لأنه لم يعطني الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة أفضل منها٧ وقال ﷿ ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ يعني: ولئن نحن أنعمنا على الإنسان فبسطنا عليه من العيش ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ يعني٨ الذي أصابه الخير والسعة ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾
_________
١"تفسير البغوي": (٣/ ٤٥٥)، و"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥) .
٢ كلمة: (نون) سقطت من"ر".
٣"تفسير البغوي": (٣/ ٤٥٥)، وانظر:"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥) .
٤"تفسير البغوي": (٣/ ٤٥٥)، وانظر:"تفسير ابن الجوزي": (٦/ ٢٤٢)، و"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥) .
٥"تفسير البغوي": (٣/ ١٦٢) .
٦ سورة الكهف، الآيتان: ٣٥ـ ٣٦.
٧"تفسير البغوي": (٣/ ١٦٢) .
٨ زاد في"الأصل"هنا كلمة: (أن) خلافا لبقية النسخ ولا معنى لها.
وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص
_________
ذهبت الشدائد والعسر والضيق، وإنما قال ذلك غرة بالله ﷿ وجراءة عليه لأنه لم يضف الأشياء كلها إلى الله تعالى، وإنما أضافها إلى العوائد، فلهذا ذمه الله تعالى فقال: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ ١ أي: أشر بطر، والفخر هو التطاول على الناس وتعديد المناقب٢ وينبغي للعبد أن يشكر الله تعالى على ما أنعم عليه، ويقوم بحقوقها رزقنا الله شكر نعمه٣.
﴿وعن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:" إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم﴾ أي يختبرهم ويمتحنهم فبعث إليهم ملكا﴾ من الملائكة ﴿فأتى الأبرص﴾ البرص بياض معروف وعلامته أن يعصر فلا يحمر قاله٤ النووي٥ وقال بعضهم: هو أبيض اللون براقا أملس غائصا في الجلد واللحم إلى العظم والشعر النابت فيه أبيض٦ أعاذنا الله تعالى من علله الفادحة آمين.
_________
١ سورة هود، الآية: ١٠.
٢"تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٨)، و"تفسير البغوي": (٢/ ٣٧٥) .
٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (رزقنا الله شكره)، زاد في"ر": (آمين) .
٤ هذا في"الأصل"، وهو الموافق للمصدر، وفي النسخ الأخرى: (وقال النووي)، ولا يستقيم.
٥ انظر:"تحرير ألفاظ التنبيه"لغة الفقه، للنووي: (ص ٢٥٤)، ولفظ كلامه: (وعلامته أن يعصر اللحم فلا يحمر) .
٦ لم أجد هذا التعريف للبرص فيما بحثت فيه من كتب اللغة.
فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به، قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر - شك إسحاق - فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها، فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا، فقال:
_________
﴿فقال: أي شيء أحب إليك، قال١ لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به﴾ من العاهة التي ابتلاني الله به في بدني، ﴿قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا﴾ وبرأ كأن لم يكن به شيء، بقدرة الله تعالى ﴿قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل﴾ بكسرتين وتسكن الباء واحد يقع على الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع وجمعه آبال، وهي أنفس الأموال عند العرب، وأحبها إليهم ﴿أو البقر شك إسحاق﴾ الراوي ﴿فأعطي ناقة عشراء﴾ والناقة العشراء - بضم العين وفتح الشين وبالمد-: وهي الحامل ﴿وقال: بارك الله لك فيها،
قال: فأتى الأقرع﴾ القرع: زوال شعر الرأس حتى يصير أملس لا شعر به، ويسميه الأطباء داء الثعلب أعاذنا الله منه ﴿فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني٢ الذي قد قذرني الناس به﴾ أي: من أجله ﴿فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا﴾ أي: بقدرة الله تعالى ﴿فقال:
_________
١ في"المؤلفات"كرر قوله: (قال) خلافا للنسخ وأصل الحديث.
٢ في"أصل الحديث": (هذا الذي) .
أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملا للحراثة، قال: بارك الله لك، فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم، قال: ثم أتى الأبرص في صورته وهيئته
_________
أي المال أحب إليك؟ قال: البقر١ فأعطي بقرة حاملا﴾ البقرة: واحدة البقر، وهي الأنثى، وأصلها البقر، وهو الشق سميت بذلك لأنها تبقر الأرض، أي تشقها ﴿للحراثة قال: بارك الله لك٢
فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره﴾ بقدرته جل وعلا٣ ﴿قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا﴾ وفي رواية: فنتج، معناه: تولى نتاجها، والناتج للناقة كالقابلة للمرأة، وقوله: وولد هذا هو بتشديد اللام، أي: تولى ولادتها، وهو بمعنى نتج في الناقة، والناتج والقابلة بمعنى واحد لكن هذا للحيوان وذاك لغيره ﴿فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم،
قال: ثم٤ أتى الأبرص في صورته وهيئته﴾ أي: في صورة الأبرص قبل البرء، أراد الله بذلك
_________
١ في"المؤلفات"زاد قوله: (أو الإبل) خلافا للنسخ وأصل الحديث.
٢ في"المؤلفات"زاد قوله: (فيها)، وهو يتفق مع أصل الحديث.
٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (بقدرة الله تعالى) .
٤ في"المؤلفات": (ثم إنه أتى)، وهو موافق لما في أصل الحديث.
فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن، والمال بعيرا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، [فقال]: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله ﷿ المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك
_________
الاختبار، وهو يعلم ذلك ﴿فقال:﴾ أنا ﴿رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال﴾ أي الأسباب ﴿في سفري فلا بلاغ١ لي اليوم﴾ من الزاد يبلغني مقصدي ﴿إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن، والمال بعيرا أتبلغ به في سفري﴾ البعير: اسم يقع على الذكر والأنثى ﴿فقال: الحقوق كثيرة﴾ قاله بخلا منه وشقاوة نعوذ بالله من حاله ﴿فقال: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله ﷿ المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر﴾ أي: كبيرا عن كبير في العز والشرف ﴿فقال: إن كنت كاذبا فصيرك سالله إلى ما كنت﴾ أي: ردك الله أبرص كما كنت أولا
﴿قال٢ وأتى الأقرع في صورته) أي: في صورته قبل أن يعطى الشعر الحسن اختبارا من الله ﷾ ﴿فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك
_________
١ في"المؤلفات": (فلا بلوغ)، والمثبت من بقية النسخ هو الصواب موافقة للنص في مصادره.
٢ كلمة: (قال) سقطت من"المؤلفات"خلافا للنسخ الأخرى وأصل الحديث.
الله إلى ما كنت، قال: وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك إلى ما كنت، قال: فأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله [فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك " أخرجاه] .
_________
الله١ إلى ما كنت﴾ أي: ردك الله أقرع كما كنت أولا
﴿قال: فأتى الأعمى في صورته وهيئته ٢﴾ أي: في صورته وهيئته التي كان عليها قبل أن يمسحه الملك ﴿فقال:﴾ أنا ﴿رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال﴾ أي: الأسباب ﴿في سفري فلا بلاغ لي اليوم﴾ من الزاد يبلغني مقصدي ﴿إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله ٣ ٤﴾ أي: لا أشق عليك في
_________
١ في"الأصل"سقط لفظ الجلالة خلافا للنسخ الأخرى و"المؤلفات"ومصادر الحديث.
٢ قوله: (وهيئته) ساقطة من"المؤلفات"خلافا للنسخ جميعا وأصل الحديث.
٣ في"المؤلفات"تمم الحديث بقوله: ("فقال أمسك مالك، فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك"أخرجاه) .
٤"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٥٠٠- ٥٠١، ح ٣٤٦٤)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٣٥٩- ٣١٠، ح ١٠/ ٢٩٦٤)، كتاب الزهد والرقاق، المقدمة والحديث المدون لفظه."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (١/ ٥٦٥- ٥٦٦، ح ٣١٤) .
Translation
باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿ولئن أذقناه رحمة منا بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي﴾ الآية
#63 Chapter 63 — باب قول الله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾ · ref. #63
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
_________
رد شيء تأخذه أو تطلبه، أي: لا أمنعك من أخذ شيء هو لله، له ما أخذ وله ما أعطى١ وفي رواية البخاري: لا أحمدك٢ ومعناه: لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه كما قالوا٣ ليس على طول الحياة ندم، أي: على فوات طولها٤.
﴿٤٩- باب﴾
﴿قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ٥ ٦﴾ يعني: آدم وحواء، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾
_________
١"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٨/ ٣١٢)، كتاب الزهد والرقاق، أوله.
٢ انظر: فتح الباري على صحيح البخاري": (٦/ ٥٠٣) فقد ذكر ذلك ابن حجر عن عياض، وذكر النووي في"شرح مسلم"في الموضع السابق ذكره قريبا.
٣ قوله: (كما قالوا) سقط من"ر".
٤ المصدرين السابقين. وقد ذكر النووي أن قول (ليس على طول الحياة ندم) شعر فصدره بقوله: قال الشاعر.
٥ في"المؤلفات"تمم ال، الآية بقوله: ... فتعالى الله عما يشركون.
٦ سورة الأعراف، الآية: ١٩٠.
يعني: آدم أبو البشر ﵇ ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني: حواء، وذلك أن الله تعالى لما خلق آدم ألقى عليه النوم، ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى، فلما استيقظ رآها جالسة عند رأسه، فقال لها: من أنت؟ قالت: امرأة، قال: لم خلقت؟ قالت: خلقت لتسكن إلي، فمال إليها وألفها; لأنها خلقت منه١ واختلفوا في أي وقت خلقت حواء فقال كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن إسحاق: خلقت حواء قبل دخوله الجنة٢ وقال ابن مسعود وابن عباس: إنها خلقت في الجنة بعد دخوله إياها٣ ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ يعني: واقعها ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ يعني: لئن أعطيتنا بشرا سويا مثلنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ٤ قال المفسرون: لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض ألقيت الشهوة في نفس آدم، فأصاب حواء فحملت، فلما ثقل الحمل: أتاها إبليس، فقال: إني أخاف أن يكون الذي في بطنك بهيمة أو كلبا أو خنزيرا، قال: وما يدريك من أين يخرج؟ أمن دبرك أو فيك، أو يشق بطنك فيقتلك، فخافت حواء من ذلك، ثم عاد إليها فقال: إني بمنزلة من الله، فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويا، ويسهل خروجه عليك تسميه عبد الحارث، وكان اسمه لعنه الله في الملائكة الحارث، فذكرت ذلك
_________
١ انظر:"تفسير ابن كثير": (١/٤٥٨)، تفسير سورة النساء، و"تفسير الرازي": (٩/ ١٦١)، تفسير سورة النساء أيضا.
٢"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٢٠)،"تفسير الخازن": (١/ ٣٩٥) .
٣ انظر:"تفسير الطبري": (١/ ١/ ٢٢٩)، و"تاريخ الطبري": (١/ ١٠٣، ١٠٤)، و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٢)، و"تفسير السيوطي": (١/ ١٢٧) .
٤ سورة الأعراف، الآية: ١٨٩.
لآدم، فقال: لعله صاحبنا الذي قد علمت، فعاودها إبليس لعنه الله، فلم يزل بهما حتى غرهما، فلما ولدت سمياه عبد الحارث، فعاش١.
عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لما حملت حواء طاف إبليس عليه اللعنة، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث، فسمته عبد الحارث فعاش، وكان من وحي الشيطان وأمره " أخرجه الترمذي٢ وقال: حديث حسن غريب.
قوله: "وذلك من وحي الشيطان"، يعني: وسوسته وحديثه. كما جاء أنه خدعهما مرتين مرة في الجنة، ومرة في الأرض٣ قال ابن عباس ﵄: لما ولد لآدم أول ولد أتاه إبليس فقال: إني أنصح لك في شأن ولدك هذا سمه عبد الحارث - وكان اسمه لعنه الله في السماء الحارث٤ فقال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إني أطعتك في أكل الشجرة
_________
١ انظر:"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٥)، و"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١)، و"تفسير السيوطي": (٣/ ٦٢٤)، والرو، الآية عند ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن سعيد ابن جبير.
٢ [٢١٩ ح] "سنن الترمذي": (٥/ ٢٦٧، ح ٣٠٧٧)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأعراف."مستدرك الحاكم": (٢/ ٥٤٥)،"مسند الإمام أحمد": (٥/ ١١) . والحديث قال الحاكم فيه: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، لكنه خالفه في"الميزان": (٢/ ١٧٩) فقال: صححه الحاكم وهو حديث منكر. وضعفه الألباني كما في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (١/ ٣٤٨، ح ٣٤٢) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١)، وقد صدر هذا القول بقوله: (وجاء في الحديث) .
٤ في كل النسخ كتب: (عبد الحارث)، والصواب ما أثبته من أصل الرو، الآية.
فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك فمات ولده، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر، فقال: أطعني وإلا مات كما مات الأول فعصاه فمات الولد الثاني، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه عبد الحارث، فلم يزل به حتى سماه عبد الحارث، فذلك قوله ﷿ ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ١ قال ابن عباس ﵄: أشركه في طاعته في غير عبادة، ولم يشرك بالله، ولكن أطاعه٢. وقال قتادة: أشركا في الاسم، ولم يشركا في العبادة٣ وقال عكرمة: ما أشرك آدم ولا حواء، وإنما كان لا يعيش لهما ولد فأتاهما الشيطان وقال: إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث٤.
قرئ: شركا - بكسر الشين والتنوين - ومعناه: شركة، قال أبو عبيدة: حظا ونصيبا٥ وقرئ: شركاء - بضم الشين مع المد، جمع شريك، يعني: إبليس. عبر عن الواحد بلفظ الجمع، يعني: جعلا له شريكا إذ سميا ولدهما عبد الحارث٦.
_________
١"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٦- ١٤٧)، و"تفسير السيوطي": (٣/ ٦٢٤- ٦٢٧) .
٢ انظر:"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٦)، وانظر:"تفسير ابن الجوزي": (٣/ ٣٠٢) .
٣"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٧)، وانظر:"تفسير القرطبي": (٧/ ٣٣٨) .
٤"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٦- ١٤٧) .
٥"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١) .
٦"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١) . وخلاصة القول: أن آدم وحواء- على فرض صحة الرو، الآية عنهما في ذلك وعلى حسب الظاهر من السياق- قد أخطأ في قبول ما عرضه إبليس عليهما من تشريك غير الله معه، ولربما كان ذلك لعدم علمهما أنه إبليس كما يدل عليه قوله لهما (إني بمنزلة من الله) وقول آدم لحواء لما شكت إليه: (لعله صاحبنا الذي قد علمت)، مع ما ابتليا به من موت الولد وحبهما لبقائه كما جاء في بعض الروايات: (فأدركهما حب الولد) فسمياه عبد الحارث، ثم لما علما أنه إبليس غيرا ذلك الاسم وتابا ويدل على ذلك أنه لم يعلم في التاريخ ولا النصوص أن من أبناء آدم من يقال له: عبد الحارث. وإن كان المراد أن الذم لغير آدم وحواء وإنما كان لبعض نسلهما من بني آدم كما رجحه بعض أهل العلم فلا إشكال، وهذا يأباه سياق ال، الآية. وتحقيق هذه المسألة يحتاج إلى جمع النصوص والحكم عليها والمقارنة بين الصحيح منها وغيره ومحاولة التوفيق والجمع بين ما صح منها.
قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب.
_________
قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: ﴿قال ابن حزم١ اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب٢﴾ يعني: إلا عبد المطلب; لأن لتسمية عبد المطلب٣ قصة معروفة، وقد ذكرتها في باب قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ٤ ٥
_________
١ هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، أبو محمد، إمام حافظ فقيه متكلم أديب صاحب تصانيف، كان أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام مما ألفه:"الفصل في الملل والأهواء والنحل"، وكتاب"الرد على كفر المتأولين من المسلمين"، ولد سنة ٣٨٤ هـ، وتوفي سنة ٤٥٧ هـ، أو ٤٥٦ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٣/ ٢٩٩- ٣٠٠)،"البد، الآية والنه، الآية": (١٢/ ٩٩ - ١٠٠)،"سير أعلام النبلاء": (١٨/ ١٨٤- ٢١٢) .
٢ انظر:"مراتب الإجماع"لابن حزم: (ص ١٥٤) .
٣ فوله: (يعني: إلا عبد المطلب لأن لتسمية عبد المطلب) مثبت في"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ.
٤ سورة القصص، الآية: ٥٦.
٥ انظر: (ص ٢١٢)، وقد أقر النبي ﷺ هذه التسمية فقد كان من أصحابه عبد المطلب بن ربيعة.
وعن ابن عباس في الآية قال: لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعني ولأجعلن له قرني أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن، يخوفهما - سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت، فأتاهما فقال مثل قوله فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ " رواه ابن أبي حاتم.
_________
﴿وعن ابن عباس في الآية قال:"لما تغشاها آدم حملت١ فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعني٢ ولأجعلن له قرني أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن٣ يخوفهما - سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت، فأتاهما فقال مثل قوله فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما٤ فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ٥ رواه ابن أبي حاتم٦﴾ .
_________
١ كلمة: (حملت) مثبتة في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ.
٢ في"المؤلفات": (لتطيعاني)، وهي الموافقة لما في"الأصول".
٣ هكذا في"الأصل"و"المؤلفات"، وقد سقطت إحدى الكلمتين من بقية النسخ.
٤ كرر هنا في"الأصل"خلافا لبقية النسخ و"المؤلفات"والأصول قوله: (فقال مثل قوله فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما)، ولعله سبق نظر من الكاتب.
٥ سورة الأعراف، الآية: ١٩٠.
٦"تفسير ابن كثير": (٢/ ٢٨٦)، ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقل عنه."تفسير السيوطي": (٣/ ٦٢٤) . وهذا الأثر أصله مأخوذ من أخبار أهل الكتاب. وقد صح فيها قول النبي ﷺ: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم"، أفاده ابن كثير.
[وله بسند صحيح "عن قتادة قال: أشركا في طاعته، ولم يكن في عبادته"] وله بسند صحيح [عن مجاهد] في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ قال: أشفقا أن لا يكون إنسانا، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
_________
﴿[وله بسند صحيح عن قتادة قال: أشركا في طاعته، ولم يكن في عبادته] ١٢ وله بسند صحيح [عن مجاهد] ٣ في قوله ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ قال: أشفقا أن لا يكون إنسانا٤ ذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما٥﴾ انتهى كلامه.
قال العلماء - رحمهم الله تعالى -: ولم يكن ذلك شركا في العبادة، ولا أن الحارث رب لهما لأن آدم ﵇ كان نبيا معصوما من الشرك٦ وإنما أخبر آدم بقوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ لأن حسنات الأبرار
_________
١ قوله: (وله بسند صحيح عن قتادة قال: أشركا في طاعته ولم يكن في عبادته) سقط من "الأصل" فأثبته من بقية النسخ و"المؤلفات".
٢ "تفسير السيوطي": (٣٦٢٦) .
٣ زيادة قوله: (عن مجاهد) في"المؤلفات". وقد سقطت من بقية النسخ.
٤ انظر:"تفسير السيوطي": (٣/ ٦٢٦) . وأحاله علي ابن أبي حاتم عن مجاهد.
٥ نفس المرجع، وانظر:"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٤) .
٦ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١) .
سيئات المقربين١ ولأن٢ منصب النبوة أشرف المناصب وأعلاها فعاتبه الله على ذلك لأنه نظر إلى المسبب، ولم ينظر إلى المسبب والله أعلم بمراده.
وقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٣٤ نزه ﷾ نفسه عن الإشراك والمشركون٥.
_________
١ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٥/ ٨٨) . وهذه العبارة غير مسلمة فالحسنات حسنات سواء كانت من الأبرار أو من المقربين، والسيئات كذلك. وقد أورد هذه العبارة الشيخ الألباني في"سلسلة الأحاديث الموضوعة": (١/ ١٣٥، ح ١٠٠)، وقال بعدها: (باطل لا أصل له، وقد أورده الغزالي في"الإحياء": ٤/ ٤٤ بلفظ:"قال القائل الصادق: حسنات الأبرار ... "قال السبكي: ينظر إن كان حديثا فإن المصنف قال: قال القائل فينظر من أراد، قلت -القائل الألباني-: الظاهر أن الغزالي لم يذكره حديثا ولذلك لم يخرجه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث "الإحياء"، وإنما أشار الغزالي إلى أنه من قول أبي سعيد الخراز الصوفي، وقد أخرجه عنه ابن الجوزي في"صفوة الصفوة"وكذا ابن عساكر في ترجمته كما في "الكشف" قال -القائل السبكي-: وعده بعضهم حديثا وليس كذلك) . قلت: -القائل الألباني-: وممن عده حديثا الشيخ أبو الفضل محمد بن محمد الشافعي فإنه قال في كتابه"الظل المورود": (ق ١٢/ ١): فقد روي أنه ﷺ قال: ٠٠٠ فذكره. ولا يشفع له أنه صدره بصيغة التمريض -إن كانت مقصودة منه- لأن ذلك إنما يفيد فيما كان له أصل ولو ضعيف، وأما فيما لا أصل له كهذا فلا.
٢ في النسخ الأخرى: (وأن منصب النبوة) .
٣ سورة الأعراف، الآية: ١٩٠.
٤ هذا الجزء هو نه، الآية، الآية الباب، وقد أخر ذكره الشارح ﵀ إلى ما بعد الأحاديث خلافا للمؤلفات فقد جاء بال، الآية تامة، ثم انتقل إلى الأحاديث.
٥ انظر:"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٩) .
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾
#64 Chapter 64 — باب قول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ · ref. #64
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾
_________
﴿باب﴾
﴿قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ١﴾ يعني: ادعوا الله بأسمائه [الحسنى] ٢ التي سمى بها نفسه أو سماه بها رسوله كما أنه لا يدعى غيره فلا يدعى إلا بأسمائه.
وفيه دليل على أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية، ومما يدل على صحة هذا القول ويؤكده: أنه يجوز أن يقال: يا جواد، ولا يجوز أن يقال: يا سخي، ويجوز أن يقال: يا عالم، ولا يجوز أن يقال: يا عاقل، ويجوز أن يقال: يا حكيم، ولا يجوز أن يقال: يا طبيب٣.
والأسماء الحسنى ليست إلا لله، وهي محصورة في نوعين:
أحدهما: عدم افتقاره إلى غيره.
والثاني: افتقار غيره إليه.
وعند الغزالي والباقلاني٤ يجوز إطلاق ما لم يرد عليه نص إذا
_________
١ في"المؤلفات"وقف في ذكر ال، الآية إلى هنا ولم يتمها.
٢ كلمة: (الحسنى) سقطت من"الأصل"، وقد أثبتها من بقية النسخ.
٣ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢١٨) .
٤ هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم الباقلاني -أبو بكر- متكلم، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية، وقد كان سيفا على المعتزلة والرافضة والمشبهة، مات سنة ٤٠٣ هـ في ذي القعدة. انظر ترجمته في:"وفيات الأعيان": (٤/ ٢٦٩- ٢٧٠)،"العبر": (٢/ ٢٠٧)،"سير أعلام النبلاء": (١٧/١٩٠) .
لاق به سبحانه وتعالى١.
وسبب نزول الآية: قال مقاتل: إن رجلا دعا الله في صلاته، ودعا الرحمن فقال بعض مشركي مكة - قال ابن الجوزي: هو أبو جهل - قال٢ إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو اثنين، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٣
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن لله تسعة وتسعين اسما من حفظها دخل الجنة، والله وتر يحب الوتر " ٤ وفي رواية الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ " إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم،
_________
١ انظر التفصيل في ذلك في:"لوامع الأنوار البهية": (١/ ١٢٥) فقد أجازه الباقلاني وفصل فيه الغزالي فأجاز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات، ومنع إطلاق الاسم وهو ما يدل على نفس الذات. وتوقف الجويني فقال: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله وصفاته أطلقناه، وما منع الشرع من إطلاق منعناه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم. انظر: كتاب"الإرشاد": (ص ١٣٦- ١٣٧) .
٢ كلمة: (قال) سقطت من"ر"٠.
٣"تفسير البغوي": (٢/ ٢١٧)، و"تفسير ابن الجوزي": (٣/ ٢٩٢) .
٤ [٢٢٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٢١٤، ح ٣٤١٠)، كتاب الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحد وزاد فيه:"مائة إلا واحدا"."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٧- ٨، ح ٥/ ٢٦٧٧)، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب ٢، بلفظ:"لله تسعة وتسعون ... "الحديث. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، الباري، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، المحصي، المبدي، المعيد، المحيي، المميت، الحي القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الولي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، [المانع، المعطي، الضار، النافع] ١ النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور " ٢.
_________
١ في"الأصل"خلط الناسخ في الترتيب فقال: (المانع، الضار، المعطي، النافع)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
٢ [٢٢١ ح] "سنن الترمذي": (٥/ ٥٣٠- ٥٣١، ح ٣٥٠٧)، كتاب الدعوات، باب ٨٣."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ٨٨- ٨٩، ح ٨٠٥) ."مستدرك الحاكم": (١/ ١٦، ١٧) . والرو، الآية أيضا عن أبي هريرة ﵁. والحديث قال فيه الترمذي: حديث غريب ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. وقال ابن حجر في"بلوغ المرام" (ص ٣٤٦): (التحقيق أن سردها إدراج من بعض الرواة) . وقال الصنعاني في"سبل السلام" (٤/ ٢٠٨): (اتفق الحفاظ من أهل الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة) . انظر بقية تخريج هذه الرو، الآية والحكم عليها في الملحق.
قال الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى-: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر أسمائه ﷾، وليس معناه أنه ليس له أسماء١ غير هذه التسعة والتسعين، وإنما المقصود من الحديث أن هذه التسعة والتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن الدخول الجنة بإحصائها، لا [الإخبار] ٢ بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: " أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك " ٣٤.
وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي٥ عن بعضهم: أن لله
_________
١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (ليس له اسم) .
٢ في"الأصل": (لأخبار)، وقد صححت من بقية النسخ.
٣ [٢٢٢ ح] "مسند الإمام أحمد": (١/ ٣٩١)،"صحيح ابن حبان": (الإحسان): (٢/ ١٥٩- ١٦٠، ح ٩٦٨)،"مستدرك الحاكم": (١/ ٥٠٩) . والحديث من رو، الآية عبد الله بن مسعود ﵁. والحديث قال فيه الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه من أبيه. ووافقه الذهبي على ذلك وزاد (وأبو سلمة لا يدري من هو ولا رو، الآية له في الكتب الستة) . وقال الهيثمي: رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان. وصححه الشيخ الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٣٣٦- ٣٣٨، ح ١٩٩) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٤"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٧/ ٨)، كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى.
٥ هو: العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي، صنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو ومن كتبه:"أحكام القرآن"، و"الأمل الأقصى بأسماء الله الحسنى"، وكان قد تخرج بأبي حامد الغزالي وبأبي زكريا التبريزي، ولد سنة ٤٦٨ هـ، ومات سنة ٥٤٣ هـ. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ": (٤/١٢٩٤- ١٢٩٨)،"وفيات الأعيان": (٤/٢٩٦- ٢٩٧)،"طبقات المفسرين"للداودي: (٢/ ١٦٧- ١٧١) .
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ
_________
ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل١ وقوله ﷺ "من أحصاها دخل الجنة"٢ معناه: من حفظها، يعضده الرواية الأخرى: "من حفظها"، وقيل: المراد من الإحصاء العدد، أي٣ عدها في الدعاء بها، وقيل غير ذلك٤. وقوله: "والله وتر يحب الوتر"٥ الوتر: الواحد، ومعناه في وصف الله تعالى: أنه الواحد لا شريك له ولا نظير٦.
واعلم أن للدعاء شروطا: منها أن يعرف الداعي معاني الأسماء التي يدعو بها، ويستحضر في قلبه عظمة المدعو، وهو الله ﷿ ويخلص النية في دعائه مع كثرة التعظيم والتبجيل والتقديس لله تعالى، ويعزم على المسألة مع رجاء الإجابة، ويعترف لله ﷿ بالربوبية، وعلى نفسه بالعبودية، فإذا فعل العبد ذلك عظم موقع الدعاء، وكان له أثرا عظيما.
وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ٧ الإلحاد في اللغة:
_________
١ نفس المرجع السابق: (١٧/ ٨) . وانظر لكلام ابن العربي في"عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي": (١٠/ ٢٨١)، كتاب الأسماء، باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ.
٢ البخاري: الشروط (٢٧٣٦)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٧)، والترمذي: الدعوات (٣٥٠٦)، وابن ماجه: الدعاء (٣٨٦٠)، وأحمد (٢/٢٥٨،٢/٢٦٧) .
٣ سقطت كلمة: (أي) من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ.
٤ انظر:"المرجع السابق": (١٧/ ٨) .
٥ البخاري: الدعوات (٦٤١٠)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٧)، وأحمد (٢/٢٧٧،٢/٢٩٠)، والدارمي: الصلاة (١٥٨٠) .
٦ المرجع نفسه: (١٧/ ٩) .
٧ في "المؤلفات" توقف في الآية إلى هنا، وقال بعده: (ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ يشركون،، وعنه سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز، وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها) وقد سقط ذكر هذا من كل النسخ.
] ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ . يشركون، وعنه: سموا اللات من الإله والعزى من العزيز. وعن الأعمش يدخلون فيها ما ليس منها] .
_________
الميل عن القصد، والعدل عن الاستقامة، وقال ابن السكيت١ الملحد: العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس فيه، يقال: ألحد في الدين إذا عدل عنه ومال إلى غيره٢ وقال أهل المعاني: الإلحاد في أسماء الله: تسميته بما لم يسم به نفسه، ولم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة لأن أسماء الله تعالى٣ توقيفية كما تقدم٤ فلا يجوز فيها غير ما ورد في الشرع، بل يدعى الله بأسمائه التي وردت في الكتاب والسنة على وجه التعظيم، ويراعي الداعي حسن الآداب، فلا يجوز أن يقال: يا ضار، ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٥
_________
١ هو: يعقوب بن إسحاق أبو يوسف ابن السكيت إمام في اللغة والأدب، أصله من خوزستان بين البصرة وفارس. وله عدة كتب منها:"الألفاظ"، و"غريب القرآن"، ولد سنة ١٨٦ هـ، وتوفي سنة انظر ترجمته في:"وفيات الأعيان": (٦/ ٣٩٥- ٤٠١)،"سير أعلام النبلاء": (١٢/ ١٦- ١٩)،"الأعلام": (٨/ ١٩٥) .
٢ انظر:"لسان العرب": (٣/ ٣٨٨)، مادة: (لحد) .
٣ قوله: (تسميته بما لم يسم به نفسه ولم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة لأن أسماء الله تعالى) في"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ، ولعله قد سبق نظر الكاتب الأولى إلى قوله: (أسماء الله) الثانية وتبعه من نقل عنه.
٤ انظر: (ص ٤٦٥) في أول هذا الباب.
٥ سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.
باب لا يقال السلام على الله
في"الصحيح" عن "أبي مسعود رضي الله عنهقال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان
_________
يا مانع، يا خالق [القردة] ١ على الانفراد، بل يجوز أن يقال: يا ضار يا نافع، يا معطي يا مانع، يا خالق الخلق٢. وقوله تعالى: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣ يعني: في الآخرة، ففيه تهديد ووعيد لمن ألحد في أسماء الله عز وجل٤ والله أعلم.
﴿باب لا يقال السلام على الله﴾
﴿في"الصحيح" عن﴾ عبد الله ﴿بن مسعود ﵁ قال: كنا إذا كنا٥ مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان﴾ وفي رواية أخرى:" السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان "٦ فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا
_________
١ في"الأصل": (القدرة)، وهو تصحيف ظاهر، وقد صححته من بقية النسخ، وهو المناسب للسياق.
٢ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢١٨)، و"تفسير الرازي": (١٥/ ٧١- ٧٢) .
٣ سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.
٤ انظر:"تفسير الرازي": (١٥/ ٧٢) .
٥ قوله: (كنا إذا كنا) سقط من"ر"، وهو مثبت في النسخ الأخرى وأصل الحديث.
٦"سنن ابن ماجه": (١/ ٢٩٠، ح ٨٩٩)، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التشهد."سنن النسائي": (٢/ ٢٤٠، ح ١١٦٨، ١١٦٩)، كتاب التطبيق، باب كيف التشهد الأول. والحديث عن ابن مسعود ﵁. والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن ابن ماجه": (١/ ١٤٨، ح ٧٣٣)، و"صحيح سنن النسائي": (١/ ٢٥١، ح ١١١٨) .
قال: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله ﷿ هو السلام "
_________
بوجهه قال١ "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله ﷿ هو السلام " ٢ تمامه:" ولكن قولوا التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء، أو بين السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ".٣
وفي رواية لمسلم: " ثم ليتخير من المسألة ما شاء " ٤.
_________
١ في"المؤلفات": (فقال النبي ﷺ، وهو الموافق لأصل الحديث في"صحيح البخاري".
٢ قوله: ﷿ سقط من"ر"و"المؤلفات".
٣ [٢٢٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٢/ ٣٢٠، ح ٨٣٥)، كتاب الأذان، باب ١٥٠ وهو بلفظه."صحيح مسلم مع شرح النووي: (٤/ ٣٦٠، ح ٥٨/ ٤٠٢)، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة. انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي"بنفس الموضع السابق: (ح ٥٦/ ٤٠٢) .
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾
#65 Chapter 65 — باب لا يقال السلام على الله · ref. #65
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب لا يقال السلام على الله
...
بين النبي ﷺ أن السلام من أسماء الله تعالى، ومعناه: السلامة من النقائص والآفات التي تلحق الخلق، والسلام تحية لا تصلح١ لله ﵎، وبين ﷺ التحية٢ التي تصلح لله ﷿ بقوله:" ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات ".
عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم٣ لم يقعد إلا مقدار ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " أخرجه مسلم والترمذي٤.
قال الملا علي قاري٥ قال ابن الجزري٦٧ في"التصحيح": وأما
_________
١ قوله: (والآفات التي تلحق الخلق، والسلام تحية لا تصلح) سقط من"ر"، وهو مثبت في بقية النسخ.
٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (التحيات) بالجمع.
٣ قوله: (إذا سلم) سقطت من"ر".
٤ [٢٢٤ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ٩٤، ح ١٣٦/ ٥٩٢)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة. و"سنن الترمذي": (٢/ ٩٥- ٩٦، ح ٢٩٨، ٢٩٩)، أبواب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٥ هو: علي بن محمد سلطان الهروي -المعروف بالقاري الحنفي- أقام بمكة وأخذ من علمائها كأبي الحسن البكري وابن حجر الهيتمي، وشرح"الفقه الأكبر"المنسوب لأبي حنيفة، وشرح"رسالة ألفاظ الكفر"للبدر الرشيد، وقد شنع عليه بعض علماء زمانه في مسائل منها: مسألة والدي رسول الله ﷺ والحكم بكفرهما، توفي سنة ١٠١٤ هـ. انظر ترجمته في:"خلاصة الأثر": (٣/ ١٨٥- ١٨٦)،"البدر الطالع": (١/ ٤٤٥- ٤٤٦)،"معجم المؤلفين": (٧/ ١٠٠) .
٦ في"ع"و"ش": (ابن الجوزي) وهو تصحيف.
٧ هو: محمد بن محمد العمري الدمشقي ثم الشيرازي الشافعي شمس الدين- يعرف بابن الجزري- كان مقرنا مفسرا محدثا نحويا فقيها، مما صنفه قديما:"الحصن الحصين في الأدعية"و"عدة الحصن الحصين"و"التعريف بالمولد الشريف"، و"أسنى المناقب في فضل علي بن أبي طالب". قال ابن العماد: سمعت بعض العلماء يتهمه بالمجازفة في القول، وأما الحديث فما أظن ذلك به ... قال: ولم يكن محمود السيرة في القضاء، ولد في دمشق في ٢٥ من شهر رمضان سعة ٧٥١ هـ، وتوفي بشيراز في ربيع الأول سنة ٨٣٣ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٧/ ٢٠٤- ٢٠٦)،"البدر الطالع": (٢/ ٢٥٧- ٢٥٩)،"معجم المؤلفين": (١١/ ٢٩١- ٢٩٢) .
Translation
باب لا يقال السلام على الله
#66 Chapter 66 — باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت · ref. #66
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت
_________
ما يزاد بعد قوله:"ومنك السلام" من نحو"وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام" فلا أصل له، بل هو مختلق١ من بعض القصاص٢.
﴿باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت﴾
﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ قال:" لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت،
_________
١ هكذا في"الأصل"و"ر"و"ع"، وهو الموافق للمصدر، وفي"ش": (مختلف فيه) وهو خطأ.
٢ انظر:"مرقاة المفاتيح": (٢/ ٣٥٨)، وانظر:"تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي": (٢/ ١٩٣) .
ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له "
_________
ليعزم المسألة، فإنه١ لا مكره له "٢٣﴾
ولا غنى للعبد عن رحمته ومغفرته، فنسأل الله أن يتغمدنا برحمته.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعا أحدهم فليعزم ولا يقولن: اللهم اعطني إن شئت، فإن الله تعالى لا مستكره له "٤.
وقال ﷺ " سلوا الله حوائجكم البتة "٥ جزمًا وقطعًا ولا ترددوا في سؤاله، ولا في حصول الإجابة.
_________
١ في"المؤلفات": (فإن الله) وهو لفظ"صحيح مسلم"، والمثبت لفظ البخاري.
٢ في"صحيح البخاري": (لا مستكره له) .
٣ [٢٢٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ١٣٩، ح ٦٣٣٩)، كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٩- ١٠، ح ٨، ح ٩/ ٢٦٧٩)، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب (٣)، وفيه"فإن الله لا يعاظمه شيء أعطاه"، وفي رو، الآية:"فإن الله صانع ما شاء لا مكره له". انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ [٢٢٦ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ١٣٩، ح ٦٣٣٨)، كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٩، ح ٧/ ٢٦٧٨)، كتاب الذكر والدعاء، باب العزم في الدعاء ولا يقل إن شئت. انظر بقية التخريج في الملحق.
٥"الجامع الصغير"للسيوطي، مع"الفيض": (٤/ ١١٠)، وتتمته:"في صلاة الصبح"، وأحاله السيوطي إلى أبي يعلى، وأحاله المناوي للديلمي. ولم أجده في"مسند أبي يعلى"المطبوع. وهو في"فردوس الأخبار": (٢/ ٤٣٢، ح ٣١٩٨) . والحديث من رو، الآية أبي رافع. والحديث رمز له السيوطي بالضعف، وضعفه الألباني أيضا في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٤/ ٣٨٠، ح ١٩٠٨) .
ولمسلم: " وليعظم الرغبة، فإن الله [لا يتعاظمه شيء] أعطاه "
_________
﴿ولمسلم:"وليعظم"﴾ أي: يكثر ﴿الرغبة﴾ فيما سأله ﴿فإن الله﴾ تعالى ﴿لا يتعاظمه ولا﴾ يتكاثر ﴿شيء] ١ أعطاه٢﴾ فيرجو الإجابة منه، ويرغب إليه ﷿ قال الله تعالى ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ ٣
وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه قال: "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر "٤.
وفي هذا تنبيه للخلق على إدامتهم لسؤاله تعالى، مع إعظام الرغبة وتوسيع المسألة، لما تقرر أن خزائن الله لا تنقص بالعطاء سحاء الليل والنهار دائمة.
قال بعض العارفين: من رزق الدعاء لم يحرم الإجابة لقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ٥ وقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
_________
١ ما بين القوسين من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث، وفي النسخ الأخرى: (لا يتعاظم شيئا) .
٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٩- ١٠، ح ٨/ ٢٦٧٩) في الموضع المتقدم قريبا.
٣ سورة الشرح، الآية: ٨.
٤ [٢٢٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣٦٨- ٣٧٠، ح ٥٥/ ٢٥٧٧)، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم. و"سنن الترمذي": (٤/ ٦٥٦، ح ٢٤٩٥)، كتاب صفة القيامة، باب ٤٨. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٥ سورة غافر، الآية: ٦٠.
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ١ وقال ﷾: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ٢
وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ما على [الأرض مسلم] ٣ يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " رواه الترمذي٤٥.
وفي البخاري ومسلم٦ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " يستجاب لأحدكم، ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي "٧
_________
١ سورة البقرة، الآية: ١٨٦.
٢ سورة النساء، الآية: ١١٠.
٣ في"الأصل": (ما على المسلم يدعو)، والمثبت هو الصواب الموافق لأصل الحديث.
٤ كلمة الترمذي سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ.
٥ [٢٢٨ ح] "سنن الترمذي": (٥/ ٥٦٦، ح ٣٥٧٣)، كتاب الدعوات، باب في انتظار الفرج وغير ذلك."مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٢٩)،"شرح السنة"للبغوي: (٥/ ١٨٦، ح ١٣٨٧) . والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (٢/ ٩٨٥، ح ٥٦٣٧- ١٨١٩) . ولم أجده في"الجامع الصغير". وأوله في"صحيح الجامع":"ما على الأرض مسلم يدعو ... "الحديث. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٦ [٢٢٩ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ١٤٠، ح ٦٣٤٠)،، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٥٥، ح ٩٠/ ٢٧٣٥)، كتاب الذكر والدعاء ... باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل. انظر بقية التخريج في الملحق.
٧ البخاري: الدعوات (٦٣٤٠)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٣٥)، والترمذي: الدعوات (٣٣٨٧)، وأبو داود: الصلاة (١٤٨٤)، وابن ماجه: الدعاء (٣٨٥٣)، وأحمد (٢/٤٨٧)، ومالك: النداء للصلاة (٤٩٥) .
Translation
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
#67 Chapter 67 — باب لا يقول عبدي وأمتي · ref. #67
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب لا يقول عبدي وأمتي
في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك
_________
﴿باب لا يقول عبدي وأمتي﴾
﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ قال:" لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك "١﴾ .
قال النووي - رحمه الله تعالى-: (قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة، وأما مع الإضافة فيقال: رب المال، ورب الدار، وغير ذلك) ٢.
ومنه قول ﷺ في الحديث الصحيح في ضالة الإبل:"حتى يلقاها ربها"٣ قال العلماء: (وإنما يكره [للمملوك] ٤ أن
_________
١ زاد هنا في كل النسخ: (اسق ربك)، وهي هكذا في"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٠)، والصواب إسقاطها كما في"المؤلفات"وأصل الحديث في"صحيح البخاري"، وقد جاءت هذه العبارة في سياق آخر في"صحيح مسلم".
٢"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٠) بعد حديث (١١٣٩) . وانظر نحوه عنه في كتابه:"تحرير ألفاظ التنبيه": (ص ٦٣) .
٣ [٢٣٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ١٨٦، ح ٩١)، كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٢٦٣- ٢٦٤، ح ٢/ ١٧٢٢)، كتاب اللقطة أوله دون ذكر الباب. والحديث عن زيد بن خالد الجهني. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ في"الأصل"و"ع": (للملوك)، وفي"ش": (المملوكان)، وهما خطآن من النساخ، والصواب المثبت في"ر".
وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي
_________
يقول لمالكه: ربي; لأن١ في لفظه مشاركة لله تعالى في الربوبية. وأما حديث:"حتى يلقاها ربها" وما في معناه، فإنما استعمل; لأنها غير مكلفة فهي كالدار والمال، ولا شك أنه لا كراهة في قول: رب المال، ورب الدار٢ وأما قول يوسف ﵊ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ٣ ففيه جوابان:
أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه، وجاز هذا للضرورة، كما قال موسى ﵊ للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ ٤ أي: الذي اتخذته إلها.
والجواب الثاني: أن هذا شرع لمن كان قبلنا، وشرع من قبلنا لا يكون شرعا لنا إذا ورد شرعنا بخلافه٥. ﴿وليقل: سيدي﴾ بتشديد الياء ﴿ومولاي﴾ أي: فجائز ذلك ﴿ولا يقل] ٦ أحدكم: عبدي وأمتي﴾ كراهة٧ لذكر العبودية لغير الله تعالى
_________
١ في"ر"رسمت كلمة (لأن): (كأن)، وهو تصحيف.
٢"الأذكار للنووي": (ص ٤٥٠) بعد حديث (١١٤١) .
٣ سورة يوسف، الآية: ٤٢.
٤ سورة طه، الآية: ٩٧.
٥ انظر هذا الاستشكال وجوابه في: كتاب"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٠- ٤٥١) .
٦ في جميع النسخ المخطوطة: (ولا يقول)، والصواب الموافق للأصول ما أثبته من"المؤلفات".
٧ سقطت كلمة: (كراهة) من"ر"، وفي"ع": (كرهت)، وفي"ش": (كراهية) .
وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي "
_________
﴿وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي "١﴾ وفي رواية: " لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، فكلكم عبيد، ولا يقول العبد: ربي، وليقل: سيدي " ٢ وفي رواية: " لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتاي، وفتاتي " ٣.
وهذا كله من تحقيق التوحيد; لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه، وقد بين ﷺ العلة في ذلك فقال:"كلكم عبيد الله" فنهى عن التطاول في اللفظ، كما نهى عن التطاول في الأفعال، وفي إسبال الإزار وغيره. وأما غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي فليست دالة على الملك كدلالة عبدي، مع أنها تطلق على الحر والمملوك، وإنما هي للاختصاص، قال
_________
١ [٢٣١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ١٧٧، ح ٢٥٥٢)، كتاب العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله: عبدي وأمتي."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ١٠، ح ١٥)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب حكم إطلاق لفظ العبد والأمة، إلا أنه لم يقل فيه:"ولا يقل أحدكم ربي".انظر بقية التخريج في الملحق.
٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٩، ح ١٤/ ٢٢٤٩)، الموضع السابق ذكره."مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٩٦) .
٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٨- ٩، ح ١٣/ ٢٢٤٩)، الموضع السابق ذكره."مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٦٣) .
تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ ١ ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ ٢ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ ٣
واعلم أن السيد يطلق على الذي يفوق قومه، ويطلق على الذي يفزع إليه في النوائب، فيحتمل الأثقال، وعلى الشريف وعلى الكريم، وعلى المالك، وعلى الزوج، وقد جاءت أحاديث كثيرة بإطلاق سيد على أهل الفضل، فمن ذلك قوله ﷺ "إن ابني هذا - يعني: الحسن - سيد، ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين من المسلمين "٤ وأنه قال للأنصار - لما أقبل سعد بن معاذ ﵁:" قوموا إلى سيدكم "٥ وورد:" لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن٦ لم يكن٧ سيدا فقد أسخطتم ربكم ﷿ ".٨
_________
١ سورة الكهف، الآية: ٦٠.
٢ سورة يوسف، الآية: ٦٢.
٣ سورة الأنبياء، الآية: ٦٠.
٤ [٢٣٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٦٢٨، ح ٣٦٢٩)، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام. و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٤٩) . والحديث عن أبي بكرة ﵁. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٥ [٢٣٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٧/ ١٢٣، ح ٣٨٠٤)، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب سعد بن معاذ ﵁. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٣٣٥- ٣٣٦، ح ٦٤/ ١٧٦٨)، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد. والحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁. انظر بقية التخريج في الملحق.
٦ في"ر"سقطت كلمة: (إن)، وهي ثابتة في بقية النسخ.
٧ في"ش"أسقطت كلمة: (يكن) وبيض لها.
٨ [٢٣٤ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٢٥٧، ح ٤٩٧٧)، كتاب الأدب، باب لا يقول المملوك ربي."مستدرك الحاكم": (٤/٣١١)،"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٤٦- ٣٤٧) . والحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: عقبة -يعني: عقبة بن الأصم- ضعيف. وقال المنذري في"الترغيب" (٤/ ٢١): رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٦٤٥- ٦٤٦، ح ٣٧١) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
قال النووي: (والجمع بين هذه الأحاديث أنه لا بأس بإطلاق فلان سيد ويا سيدي وما أشبه ذلك إذا كان المسود فاضلا خيرا إما بعلم وإما بصلاح، وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقا أو متهما في دينه أو نحو ذلك كره أن يقال له: سيد) ١.
وأما القيام للقادم٢ فكذلك يجوز إذا كان من أهل العلم أو الفضل أو الصلاح أو الشرف لقوله ﷺ " قوموا إلى سيدكم " ٣ قاله ﷺ لما لمعاذ من الشرف كأنه قال: قوموا إليه تلقيا وإكراما، وفيه إكرام أهل٤ الفضل والعلم والشرف بالقيام لهم إذا أقبلوا [والتنبيه] ٥ على شرف ذوي الشرف والتعريف بأقدارهم وتنزيلهم منازلهم، وقد قام ﷺ لعكرمة بن أبي جهل لكونه من رؤساء قريش٦ ولعدي بن حاتم لكونه سيد بني
_________
١"الأذكار"للنووي: (ص ٤٤٩) .
٢ مسألة القيام للقادم جمع فيها الإمام النووي رسالة لطيفة سماها:"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام"، وقد طبعت قريبا.
٣ تقدم تخريج الحديث قريبا في الملحق برقم: [٢٣٢ ح] .
٤ كلمة: (أهل) سقطت من"ر".
٥ في"الأصل"و"ر": (والتنبه)، والمثبت من"ع"و"ش".
٦ انظر:"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام"للنووي: (ص ٤٢- ٤٣) . وانظر:"فتح الباري": (١١/ ٥٢) حيث نقل ابن حجر هذا الخبر عن النووي. و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/ ٣٣٦) .
طي١ يتألفهما، وما ورد من النهي عن ذلك إنما هو في القيام للإعظام كما هو دأب الأعاجم٢ لا للإكرام٣ كما كان النبي ﷺ يفعله، كما جزم بذلك الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - بقوله: (القيام مكروه على جهة الإعظام لا على جهة الإكرام والتنبيه على شرفه) ٤.
فائدة: المواضع التي يستحب فيها القيام على طريق الإكرام ستة، وقد نظمها الشيخ محمد بن أبي القاسم - رحمه الله تعالى - فقال:
سن القيام لقدوم عالم ... وصالح ووالد٥ وحاكم
ومصحف وعند خوف فتنة ... وربما أوجب في الأخيرة
خاتمة للباب: في تقبيل اليد:
اختلفوا فيه، فقال بعضهم: يكره تقبيل اليد، يروى عن ابن عباس ﵄ قال: "أقبل رجل من جهينة فسلم، ثم جلس وقال: أفيكم رسول الله ﷺ فقلنا: هو ذا٦ فقام مسرعا٧ فقبل يده ثم قبضها "٨
_________
١ انظر ذلك في:"السيرة النبوية"لابن هشام: (٢/ ٥٨٠- ٥٨١)، و"البد، الآية والنه، الآية": (٥/ ٧٤) .
٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (الأعاجمة) .
٣ في"ر": للإكرامة)، وهو تحريف لضعف الكاتب في الإملاء.
٤"إحياء علوم الدين": (٢/ ٢٢٣) حقوق المسلم.
٥ في"ر": (وواليه)، وهو تحريف ظاهر.
٦ في"ر": (هو هذا)، والمثبت من النسخ الباقية.
٧ في"ر"حرفت إلى كلمة: (مشروحا) .
٨ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (فقبضها) .
رسول الله ﷺ وقال: إن هذه حمقة من حمقات العجم كانوا يستطيلون بها على الناس بتجبرهم إذا جلسوا في مجالسهم، ودخل عليهم من دونهم تملقهم بمثل هذا يستجلب به رأفتهم، ألا إن تحية الإسلام المصافحة " وهو حديث أطول من هذا رواه هشام١ عن أبيه عن الكلبي. ويؤخذ منه كراهة التقبيل مطلقا حتى تقبيل الولد يد والده، وتقبيل العبد يد سيده، إذ كان٢ أكرم الخلق على الله منع منه، فكيف بغيره.
قال الإمام العلامة الحسن بن ناصر الحسني الشافعي في كتابه"نزهة القصاد": ويستحب مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة٣ لقوله٤ ﷺ "إذا التقى المؤمنان فتصافحا، تناثرت الذنوب من أيديهما" ٥.
_________
١ هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر، الإخباري النسابة الكوفي الشيعي، أحد المتروكين كأبيه، روى عن أبيه كثيرا ومجالد وأبي مخنف، وحدث عنه ابنه العباس ومحمد بن سعد وخليفة بن خياط، له تصانيف منها: كتاب"الكنى"، و"ملوك الطوائف"، و"حلف الفضول"، توفي سنة ٢٠٤ هـ، وقيل: ٢٠٦ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٠/ ١٠١- ١٠٣)،"الكامل"لابن عدي: (٧/ ٢٥٦٨)،"تاريخ بغداد": (١٤/ ٤٥- ٤٦) .
٢ هذا في"الأصل"و"ش"، وفي"ر"و"ع": (إذا كان) .
٣ في"ر": (ويستحب مصافحة الرجل والمرأة)، وهو خطأ شنيع من الناسخ، فمصافحة المرأة محرم فضلا عن أن يكون مستحبا.
٤ سقطت كلمة: (لقوله) من"ر".
٥ [٢٣٥ ح] لم أجد الحديث بهذا النص، ولعل الشارح أو المنقول عنه قد ذكره من حفظه فجمع بين ألفاظ مختلفة للحديث كما تجد ذلك عند التخريج المفصل. وانظر أصل الحديث في:"سنن الترمذي": (٥/ ٧٤- ٧٥، ح ٢٧٢٧)، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في المصافحة. و"سنن أبي داود": (٥/ ٣٨٨، ح ٥٢١١، ٥٢١٢)، كتاب الأدب، باب في المصافحة. و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٢٢٠، ح ٣٧٠٣)، كتاب الأدب، باب المصافحة. والحديث عن البراء بن عازب ﵁. والحديث صححه الألباني من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء. وضعفه من طريق مالك عن أبي داود عن البراء. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ٤٤، ح ٥٢٥) . ومن طريق أبي بلح عن زيد بن الحكم العنزي عن البراء. انظر:"ضعيف سنن أبي داود": (ص ٥١٣، ح ١١١٣) . انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
[وصفتها] ١ أن يقبض كل واحد كف صاحبه ثم يرسله، ويستحب أن يدعو كل واحد لصاحبه، بأن يقول: اللهم اغفر لي ولأخي٢.
قال البغوي: (وتكره المعانقة والتقبيل إلا تقبيل الوالد لولده شفقة) .٣
وقال أبو عبد الله [الزبيري] ٤٥ لا بأس أن يقبل الرجل رأس الرجل وما بين عينيه عند قدومه من سفر أو تباعد لقائه.
قال في "الروضة": (المختار أن تقبيل يد غيره إن كان لزهده أو
_________
١ في"الأصل": (ومنها)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
٢ لعله قد استخرج حكم الاستحباب لهذا القول مما جاء في الحديث من الإخبار في بعض طرق أحاديث المصافحة أن المتصافحين يغفر لهما، وهذا فيه نظر.
٣ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١٢/ ٢٩٣) .
٤ في"الأصل"و"ع": (الزبير)، والصواب من"ر"و"ش".
٥ هو: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير - أبو عبد الله الأسدي الزبيري - كان إمامًا قدوة، حدث عنه محمد بن عمر الواقدي وعبد الرزاق، وكان أكثر الناس صلاة وصيامًا، إلا أنه قد ضعفه أحمد، والنسائي، ويحي، وابن حبان، مات سنة ١٥٧هـ انظر ترجمته في: "سير أهلام النبلاء": (٧/٢٩ـ٣٠"، "الكامل في الضعفاء" لابن عدي: "٦/٢٣٥٩"
لصلاحه أو لعلمه أو لشرفه وصيانته ونحو ذلك من الأمور الدينية، فهو مستحب وإن كان لغناه ودنياه١ وشوكته وجاهه ونحو ذلك، فهو مكروه) ٢.
اعلم أنه لم يكن من عادة الصحابة تقبيل يد رسول الله ﷺ وهو أفضل الخلق٣ صلوات الله وسلامه عليه، فمن جعل ذلك عادة فقد خالف ما عليه السلف، وأما من فعل ذلك بعض الأحيان، ولم يجعله عادة مستمرة فهذا لا بأس به، بل قد يستحب، وعلى هذا يحمل الحديث المذكور عن ابن عمر ﵄ " أنهم لما قدموا على رسول الله ﷺ من غزوة مؤتة قالوا: يا رسول الله، نحن الفرارون، قال: بل أنتم العكارون ٤ إنا لكم فئة، قال: فقبلنا يديه ورجليه " ٥.
_________
١ في"ر"و"ع": (أو دنياه)، وفي"ش"سقطت كلمة: (كان) .
٢ انظر:"روضة الطالبين": (١٠/ ٢٣٦)، وانظر:"الأذكار"للنووي: (ص ٣٣٠) .
٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وهو أفضل من الخلق) .
٤ أي: العطافون، يقال: عكر واعتكر كر وانصرف، ورجل عكار في الحرب عطاف كرار والعكار الذي يولي في الحرب ثم يكر راجعا. انظر:"لسان العرب": (٤/ ٥٩٩) .
٥ [٢٣٦ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ١٠٦، ح ٢٦٤٧)، كتاب الجهاد، باب في التولي يوم الزحف. و"سنن الترمذي": (٤/ ٢١٥، ح ١٧١٦)، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف."مسند الإمام أحمد": (٢/ ١١٠- ١١١) . والحديث عن ابن عمر ﵁. والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد. وضعفه الألباني كما في"إرواء الغليل": (٥/ ٢٧، ح ١٢٠٣)، و"ضعيف سنن أبي داود": (ص ٢٥٧- ٢٥٨، ح ٥٦٧) . انظر بقية التخريج في الملحق.
وكذلك أبو عبيدة١ قبل يد عمر٢ وزيد بن ثابت قبل يد ابن عباس٣ وهذا إنما فعلوه لأمر يوجب ذلك بعض الأحيان، ولم يجعلوه عادة مستمرة. والله أعلم.
والسنة معانقة القادم من سفره وتقبيله٤ ولا بأس بتقبيل الميت الصالح٥ ويكره حني الظهر في كل حال لكل أحد، ولا بأس بالقيام لأهل الفضل، بل هو مستحب للاحترام لا للرياء والإعظام٦ وقد ثبتت أحاديث بكل ما ذكرته. والله أعلم. انتهى٧.
_________
١ هو: عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري المكي -أبو عبيدة- أحد السابقين إلى الإسلام، شهد له النبي ﷺ بالجنة، وسماه أمين الأمة، وهو مشهور بكنيته، وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ يوم أحد حتى سقطت ثنيتاه، وفيه وفي أبيه نزل قوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وذلك لما كان أبوه يوم بدرا كافرا وكان يتصدى له وهو يحيد عنه ولما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله، توفي ﵁ في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ١٠٠- ١٠٢)،"الإصابة": (٥/ ٢٨٥- ٢٨٩)،"سير أعلام النبلاء": (١/ ٥- ٢٣) .
٢ انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي: (٧/ ١٠١) النكاح، و"المصنف"لابن أبي شيبة: (٨/ ٧٥٠) الأدب. انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح: (٢/ ٢٥٨) .
٣ انظر:"الرخصة في تقبيل اليد": (ص ٩٥، رقم ٣٠) .
٤ انظر: كتاب"الأذكار"للنووي: (ص ٣٣٢) .
٥ المصدر السابق: (ص ٣٣٢) .
٦"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام": (ص ٢٣) .
٧ كلمة: (انتهى) سقطت من"ر".
Translation
باب لا يقول عبدي وأمتي
#68 Chapter 68 — باب لا يرد من سأل بالله تعالى · ref. #68
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب لا يرد من سأل بالله تعالى
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه
_________
﴿باب لا يرد من سأل بالله تعالى﴾ ١
﴿عن ابن عمر﴾ ﵄ قال: ﴿قال رسول الله ﷺ "من استعاذ بالله فأعيذوه "٢﴾ أي: خلصوه، الاستعاذة بالله جل وعلا هو الالتجاء إليه، والامتناع به، فأمر النبي ﷺ أن يمنع المستعيذ بالله ويعاذ من شر من٣ أراده بسوء في نفسه وماله تعظيما لله المستعاذ به. وفي رواية:" من استجار بالله فأجيروه "٤ ﴿ومن سأل بالله فأعطوه﴾
_________
١ في"المؤلفات": (من سأل الله)، والصواب: (من سأل بالله) كما هو مثبت في جميع النسخ، وكما هو في نسخ "فتح المجيد"، ودل عليه حديث الباب.
٢ قوله: (من استعاذ بالله فأعيذوه) أخر في"المؤلفات"عن قوله: (من سأل بالله فأعطوه)، وما أثبته من النسخ المخطوطة هو الصواب الموافق للأصول.
٣ في"ر": (ما أراده) وهو خطأ.
٤هذه الزيادة في:"سنن النسائي": (٥/ ٨٢، ح ٢٥٦٧)، كتاب الزكاة، باب من سأل بالله ﷿،"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٩٩)،"مستدرك الحاكم": (٢/ ٦٤) . وسيأتي تخريج الحديث بتمامه بعد قليل في نه، الآية حديث المصنف: (ص ٤٩٠) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه للخلاف الذي بين أصحاب الأعمش فيه. وصححه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٥٤، ح ٢٥٤)، و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٥٤٢، ح ٢٤٠) . وسيأتي تخريج الحديث بتمامه بعد قليل في نه، الآية الحديث المذكور من كتاب"التوحيد"انظر: (ص ٤٩٠)، وانظر: الملحق [٢٤٠ ح] .
ومن دعاكم فأجيبوه
_________
أي: مطلوبه، ويتأكد إعطاء من سأل بالله، إجلالا١ وتعظيما له ﵎; لأنه المسئول والمطلوب، وهو المعطي، فيجب إكرام من سأل بالله وإسعافه بمطلوبه ﴿ومن دعاكم فأجيبوه﴾ وهذا من حقوق المسلم على المسلم إجابة الداعي.
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه " رواه مسلم٢٣.
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها " متفق عليه٤.
فيه طلب الدعوة للوليمة وهو سنة، وطلب٥ الإجابة وهو
_________
١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (إجلالا له وتعظيما له) .
٢ قوله: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه. رواه مسلم، وعنه قال رسول الله ﷺ سقط من"ر".
٣ [٢٣٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٦، ح ١٠٠/ ١٤٢٩)، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة."سنن أبي داود": (٤/ ١٢٤، ح ٣٧٣٨)، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة. انظر تتمة تخريجه في الملحق.
٤ [٢٣٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٩/ ٢٤٠، ح ٥١٧٣)، كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٥، ح ٩٦/ ١٤٢٩)، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٥ كلمة: (طلب) من"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ.
واجب في وليمة العرس سنة في غيرها.١
وفي حديث أبي هريرة ﵁ " ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " رواه مسلم٢.
وقد كان النبي ﷺ يجيب دعوة العبد٣ قيل: لأي أمر يدعوه إليه من ضيافة أو حاجة له إليه.
وكان يدعى ﷺ إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب٤
_________
١ وقد خصت وليمة العرس بذلك للنص الوارد في تخصيصها في قوله ﷺ: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب "، وهو في"صحيح مسلم"في نفس الموضع السابق، ولما نقله النووي عن القاضي من اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس. انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم"في الموضع نفسه.
٢ [٢٣٩ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٩، ح ١١٠/ ١٤٣٢)، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. وأخرجه البخاري في"صحيحه"موقوفا على أبي هريرة، وقد نقل ابن حجر في شرحه له عن بعض المحدثين أنه قال آخره: يقتضي رفعه. انظر:"فتح الباري": (٩/ ٢٤٤)، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ يعني بالعبد هنا: المملوك، فلم يكن النبي ﷺ يمتنع من إجابته لأمر يدعوه إليه مساواة له بغيره من المسلمين.
٤ [٢٤٠ ح] الحديث بنصه في"الشمائل"للترمذي: (ص ٢٦٣، ح ٣١٦)، وفي"مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٨٠)، وقد ذكر فيه أن الداعي كان خياطا. وبمعناه جاء في"صحيح البخاري"عن أنس أيضا أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة. انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٤/ ٣٠٢، ح ٢٠٦٩) . والحديث من رو، الآية أنس بن مالك ﵁. انظر بقية التخريج في الملحق.
ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
_________
والإهالة: شيء من الأدهان يؤدم به، والسنخة: المتغيرة الريح١
﴿ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا [ما تكافئونه] ٢ فادعو له، حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح٣﴾ فيه دليل على أن المكافأة على الصنيعة واجب سواء كانت بجاه أو مال، وقد تكون صنيعة الجاه أسر وأعظم من صنيعة المال، ولله در القائل:
وإذا امرؤ أهدى إليك صنيعة ... من جاهه فكأنها من ماله٤
وفي الحديث عن أنس ﵁ "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" رواه مالك٥.
_________
١ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٢/ ٤٠٨) .
٢ في النسخ المخطوطة: (ما تكافئوه)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث.
٣ [٢٤١ ح] "سنن أبي داود": (٢/ ٣١٠، ح ١٦٧٢)، كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله."سنن النسائي": (٥/ ٨٢، ح ٢٥٦٧)، كتاب الزكاة، باب من سأل بالله ﷿."مستدرك الحاكم": (١/ ٤١٢)، (٢/ ٦٤) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (١/ ٣١٤، ح ١٤٦٨)، و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٥٤٢، ح ٢٤٠٧)، و"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٥٤، ح ٢٥٤) . انظر التخريج المفصل في الملحق.
٤"ديوان أبي تمام بشرح التبريزي": (٣/ ٦٠) .
٥ [١٦ث] لم أعثر عليه في"الموطأ"، لكنه في"مسند الشهاب": (١/٩٤، ح ١٠٢)،"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٣/١١٥)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠/ ١٠٩) . الأثر روي عن أبي أمامة، وعن قبيصة بن برمة الأسدي، وعن ابن عباس وغيرهم، ورويت بعض ألفاظه مرفوعة، وبعضها موقوفة، وارسلت بعضها، والأثر جاء بألفاظ مختلفة، وزيادات في بعضها، وقد صححت بعض تلك الألفاط وضعف بعضها. انظر تفصيل التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء " رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان في"صحيحه"١.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " من أعطي عطاء فليجز به إن وجد فإن لم يجد فليثن عليه، فإن من أثنى عليه فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره " أخرجه الترمذي٢ وقال:
_________
١ [٢٤٢ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٨٠، ح ٢٠٣٥)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه."عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٢٢١- ٢٢٢، ح ١٨٠) ."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ٩١١، ح ٢٠٢٤) . والحديث -كما ترى- قد صححه ابن حبان. وقال الترمذي: حديث حسن جيد، ووافقه الألباني في"مشكاة المصابيح": (٢/ ٩١١، ح ٣٠٢٤) فقال: هو حديث جيد. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ [٢٤٣ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٧٩، ح ٢٠٣٤)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه."سنن أبي داود": (٥/ ١٥٨، ح ٤٨١٣)، كتاب الأدب، باب في شكر المعروف. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وحسنه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ٢٠٠، ح ١٦٥٦)، و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٤، ح ٤٠٢٨)، و"السلسلة الصحيحة": (٢/ ١٨١، ح ٦١٧) . راجع بقية التخريج في الملحق.
" من لا يشكر الناس لا يشكر الله " ١.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهعن النبي ﷺ " من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة " ٢.
وورد: " من سعى في حاجة أخيه المسلم قضيت أو لم تقض - غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق "٣.
_________
١ [٢٤٤ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٣٩، ح ١٩٥٥)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك. و"سنن أبي داود": (٥/ ١٥٧- ١٥٨، ح ٤٨١١)، كتاب الأدب، باب في شكر المعروف. والحديث روي عن أبي هريرة ﵁. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ١٨٥) . انظر بقية التخريج في الملحق [ح ١٥٩٢]، و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٣، ح ٤٠٢٦) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ [٢٤٥ ح] "مسند البزار"عن"مجمع الزوائد": (٥/ ٢١٠)،"الشمائل المحمدية"للترمذي: (ص ٢٤، ح ٣١٩)،"دلائل النبوة"للبيهقي: (١/ ٢٨٩) . والحديث من رو، الآية أبي الدرداء ﵁. والحديث قال فيه الهيثمي: فيه سعيد البراد وبقية رجاله ثقات. وحكم عليه الألباني بالضعف في"السلسلة الضعيفة": (٤/ ٩٨) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٣ احتاط الشارح فلم ينسبه للنبي ﷺ، ولعله على علم أن نسبته للنبي ﷺ لا تصح. ولمن أجده بلفظه، وإنما وجدته بلفظ:"من سعى لأخيه المسلم في حاجة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". في"الفوائد المجموعة"للشوكاني: (ص ٨٤، ح ٢٣٦)،"تنزيه الشريعة"لابن عراق: (٢/ ١٤٣)، وفي"فتح الباري": (١٠/ ٤٥١) بلفظ:" ... قضيت له أو لم تقض غفر له". والحديث موضوع كما حكم بذلك جمع من العلماء. انظر:"الفوائد المجموعة"و"تنزيه الشريعة". وقال ابن حجر في الرو، الآية التي ذكرها في"الفتح": أنها بسند ضعيف.
Translation
باب لا يرد من سأل بالله تعالى
#69 Chapter 69 — باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة · ref. #69
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة " رواه أبو داود.
_________
﴿باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة﴾
﴿عن جابر﴾ بن عبد الله ﵄ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة "﴾ ١ رواه أبو داود٢﴾ قوله: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة "; لأنها غاية المطلوب٣ كأن يقال: اللهم إني أسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا الجنة، قيل: المراد لا تسألوا من الناس شيئا بوجه الله كأن يقال: يا فلان، اعطني لوجه الله، فإن الله أعظم أن يسأل به.
_________
١ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، وقد ألحقته من النسخ الأخرى، ولعل ناسخ"الأصل"قد لمح انتهاء اسم الباب بكلمة: (الجنة) فظنها نه، الآية الحديث فكتب بعدها: (رواه أبو داود) .
٢"سنن أبي داود": (٢/ ٣٠٩- ٣١٠، ح ١٦٧١)، كتاب الزكاة، باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى."السنن الكبرى"للبيهقي: (٤/ ١٩٩) ."الرد على الجهمية"لابن منده: (ص ٩٨، ح ٨٩) . والحديث أشار إليه السيوطي في"الجامع الصغير"بالصحة، انظره مع"الفيض": (٦/ ٤٥١)، وفي شرح المناوي للحديث نقل عن عبد الحق وابن القطان تضعيفه. وضعفه الألباني أيضا كما في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (١/ ٥)، و"ضعيف الجامع": (ص ٩١٦، ح ٦٣٥١)، و"ضعيف سنن أبي داود": (ص ١٦٩، ح ٣٦٨) .
٣ في"ر": (لأنها غ، الآية المقصود) خلافا لبقية النسخ.
واتفقوا أنه يكره سؤال مخلوق بوجه الله لخبر أبي داود:"لا يسأل بوجه إلا الجنة"١ وقضيته٢ أن السؤال بالله من غير ذكر الوجه لا كراهة فيه، ويظهر أن سؤال الله بوجهه بما يتعلق بالدنيا يكره، كما يدل عليه الحديث، وقد جاءت الأحاديث بلعن من سأل بوجه الله، وكذلك المسئول إذا لم يعط.٣
عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم يمنع سائله ما لم يسأل هجرا " ٤ بضم الهاء وسكون الجيم - أي: قبيحا - أو لا يليق٥ ٦ وهذا الحديث من أحاديث الصفات٧.
_________
١ الحديث السابق.
٢ هكذا في كل النسخ، ولعله يعني: (وتفصيله) .
٣ في"ر"حرفت كلمة: (يعط) إلى: (بيعطا) .
٤"معجم الطبراني الكبير"كما في"مجمع الزوائد": (٣/ ١٠٣) ."الترغيب والترهيب": (١/ ٦٠١، ح ١) . والحديث قال الهيثمي عن رو، الآية الطبراني: إسناده حسن على ضعف في بعضه مع توثيق. وقال المنذري في"الترغيب"عنها: رجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان وهو ثقة وفيه كلام. وحسنه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/ ٣٦٣- ٣٦٤، ح ٢٢٩٠)، و"صحيح الترغيب والترهيب": (ص ٤٢٩، ح ٨٤١) .
٥ في"ر": (ولا يليق)، والصواب المثبت من"الأصل"وبقية النسخ.
٦ انظر:"لسان العرب": (٥/ ٢٥١) .
٧ وذلك لأن فيه إثبات صفة الوجه لله تعالى على ما يليق بجلاله.
Translation
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
#70 Chapter 70 — باب ما جاء في اللو · ref. #70
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في اللو
وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾
_________
﴿باب ما جاء في اللو﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ١﴾ أي: في أحد، وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض: لو كان لنا عقول لم نخرج مع محمد ﷺ إلى قتال أهل مكة، ولم يقتل رؤساؤنا، وقيل: لو كنا٢ على [الحق٣ ما قتلنا، قال الضحاك عن ابن عباس ﵄: يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يعني: التكذيب بالقدر٤ وهو قولهم: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ ٥ أي: قضي عليهم القتل وقدر عليهم إلى مضاجعهم، يعني: إلى مصارعهم التي يصرعون بها وقت القتل، ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع من القدر، والتدبير لا يقاوم التقدير، فالذي قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به لابد أن يقتلوا، والمعنى: لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم القتل إلى حيث يقتلون فيه.
_________
١ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
٢ في"ر": (كان) خلافا للنسخ الأخرى.
٣ من هذه الكلمة: (الحق) إلى قوله: (أن رسول الله ﷺ: (ص ٤٩٩) من باب لا تسبوا الريح سقط من"الأصل"، وألحقته من بقية النسخ.
٤ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٨١)، و"تفسير القرطبي": (٤/ ٢٤٢) .
٥ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾
في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء
_________
﴿وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ١﴾ معنى الآية: الذين قالوا: وهم عبد الله بن أبي وأصحابه لإخوانهم، - يعني: في النفاق-، لو أطاعونا - يعني: هؤلاء الذين خرجوا مع رسول الله ﷺ في القعود عن الرسول ﷺ والانصراف عنه ما قتلوا يوم أحد، فرد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٢ أي: ادفعوا عنكم يعني: أن الحذر لا ينفع من القدر٣ وفي الآية دليل أن المقتول يموت بأجله خلافا لمن يزعم أن القتل قطع على المقتول أجله.٤
﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"احرص على ما ينفعك﴾ أي: في الآخرة من فعل الطاعات، والعمل الصالح، ﴿واستعن بالله﴾ أي: اطلبه المعونة على العبادة وجميع أمورك ﴿ولا تعجزن﴾ أي: لا تراخي في أمور دينك، والعجز قد تعوذ منه النبي ﷺ لأنه يفوت خير الدنيا والآخرة ﴿وإن أصابك شيء﴾ من الآفات أو
_________
١ سورة آل عمران، الآية: ١٦٨.
٢ تتمة ال، الآية السابقة آل عمران: ١٦٨.
٣ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٩٨- ٤٩٩)، و"تقسير القرطبي": (٤/ ٢٦٧) .
٤ انظر:"تفسير القرطبي": (٤/ ٢٦٧) .
فلا تقل لو أني فعلت [لكان] كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان "
_________
فاتك شيء من أمور الدنيا ﴿فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا١ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان "٢﴾ فسر سيبويه"لو" بأنها حرف لما كان سيقع لو وقع غيرها، وفسرها غيره أنها حرف امتناع لامتناع، وقوله:"وقدر الله" بفتح أوله المخففين، ورفع الراء، وقيل: بتشديد الراء بصيغة الماضي، والله أعلم.
وقوله:" فإن لو تفتح عمل الشيطان "، أي: وساوسه المفضية لصاحبها الخسران، أما إذا أتى ب"لو" على وجه التأسف على ما فات من الخير، وعلم أنه لن يصيبه إلا ما قدر الله له فليس بمكروه، ومنه:" لو استقبلت من أمري من استدبر "٣ وقال بعض العلماء - رحمهم الله تعالى - من عرف الحق والحقيقة سقط عنه لو وكيف٤.
_________
١ في"المؤلفات": (فلا تقل: لو أنني فعلت لكان كذا وكذا)، والمثبت هو الموافق لما في"سنن ابن ماجه".
٢ [٢٤٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٥٥- ٤٥٦، ح ٣٤/ ٢٦٦٤)، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز ... و"سنن ابن ماجه": (١/ ٣١، ح ٧٩) المقدمة، باب في القدر. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ [٢٤٧ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٣/ ٥٠٤، ح ١٦٥١)، كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٨/ ٤١٢- ٤١٤، ح ١٤١/ ١٢١٦)، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحح ... والحديث عن جابر بن عبد الله ﵁. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ هذه العبارة من العبارات المجملة فقد تحمل على أن المراد أن من عرف أن كل شيء بقدر الله لم يتلفظ بقوله: (لو كان كذا لكان كذا)، ومثله: (لو عرف الحق في صفات الله والإيمان بها لم يقل: كيف)، فيكون المراد أن عدم استعمال: (لو، وكيف) فيه كمال التوحيد، وهذا محمل حسن، ولعله الذي يريده الشارح، لأنه جاء به بعد الكلام عن لو وكراهة استعمالها في الاعتراض على القدر. وقد تحمل على أنها من عبارات الصوفية التي يعظم بها المريدون شيوخهم، فلا ينتقدونهم لأنهم في زعمهم قد عرفوا الحق والحقيقة، فلا يقال: لو أن الشيخ فعل كذا لكان أحسن، ولا يقال له: كيف فعلت كذا؟ وهو منهي عنه، وهذا محمل سيء.
Translation
باب ما جاء في اللو
#71 Chapter 71 — باب لا تسبوا الريح · ref. #71
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب لا تسبوا الريح
عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا
_________
﴿باب لا تسبوا الريح١
﴿عن أبي [ابن كعب] ٢٣ ﵁ أن رسول الله صلى] ٤ الله عليه وسلم قال: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا
_________
١ في"المؤلفات"ترجم للباب بقوله: (باب النهي عن سب الريح)، والمثبت تتفق عليه النسخ الخطية.
٢ ما بين القوسين من"ش"و"ع"، وهو الصواب كما في أصل الحديث، وفي"الأصل"سقطت من ضمن ما سقط، وأشرت إليه: (ص ٤٩٦) حاشية (ب)، وفي"ر": (أبي بكر) وهو تحريف، وفي"المؤلفات": (أبي) بدون ذكر الأب.
٣ هو: أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي -أبو منذر- شهد العقبة وبدرا، قال ابن عباس قال عمر: أقضانا علي وأقرؤنا أبي، كان رأسا في العلم والعمل، توفي ﵁ سنة ١٩ هـ، وقيل: ٢٢ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٦- ١٧)،"أسد الغابة": (١/ ٦١- ٦٣)،"الإصابة": (١/ ٢٧- ٣٢) . ٣.
٤ إلى هنا كان السقط من"الأصل"الذي أشرت إليه: (ص ٤٩٦) .
نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به " صححه الترمذي.
_________
نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به " صححه الترمذي١﴾ .
وعن أبي هريرة رضي الله عنهقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الريح من روح الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله تعالى خيرها، واستعيذوا بالله من شرها " رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن٢.
_________
١"سنن الترمذي": (٤/ ٥٢١، ح ٢٢٥٢)، كتاب الفتن، باب ما جاء في النهي عن سب الرياح."عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٥٢٢، ح ٩٣٧)،"مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٢٣) . والحديث عن أبي بن كعب ﵁. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني أيضا. انظر:"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ٢٥٣، ح ١٨٣٦)، و"مشكاة المصابيح": (١/ ٤٨٠، ح ١٥١٨)، كتاب الصلاة، باب في الرياح.
٢ [٢٤٨] "سنن أبي داود": (٥/ ٣٢٨- ٣٢٩، ح ٥٠٩٧)، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا هاجت الريح."سنن ابن ماجه": (٢/ ١٢٢٨، ح ٣٧٢٧)، كتاب الأدب، باب النهي عن سب الريح. والحديث أورده الحاكم في"المستدرك": (٤/ ٢٨٥)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني، انظر: (صحيح سنن ابن ماجه": (٢/ ٣٠٥، ح ٣٠٠٣)، و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩٦٠، ح ٤٢٥٠) . انظر بقية التخريج في الملحق.
وفي رواية: " لا تسبوا الريح فإنها من روح الله، تأتي بالرحمة والعذاب "١ قوله:" من روح الله " هو بفتح الراء، قال العلماء٢ أي: من رحمة الله بعباده،" تأتي بالرحمة "، أي: بالغيث، و" تأتي بالعذاب "، أي: أي: بإتلاف النبات والشجر، وهلاك الماشية، وهدم الأبنية فلا تسبوها، فإنها مأمورة، وكان النبي ﷺ إذا هاجت الريح قال: "اللهم لقحا لا عقيما"٣ أي٤ حاملا للماء كاللقحة من الإبل، والعقيم التي لا ماء فيها، كالعقيم من الحيوان لا ولد فيها.
وعن عائشة ﵂ قالت: "إن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ناشئا، أي٥ سحابا في أفق السماء ترك العمل، وإن كان في صلاة ثم يقول:" اللهم إني أعوذ بك من شرها فإن مطر قال: اللهم صيبا هنيئا " ٦ الصيب: المطر الكثير.
_________
١ هذا لفظ رو، الآية ابن ماجه المتقدم ذكرها.
٢ سقطت كلمة: (العلماء) من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ ٠.
٣ [٢٤٩] "المستدرك"للحاكم: (٤/ ٢٨٥- ٢٨٦)،"معجم الطبراني الكبير"، كما في"مجمع الزوائد": (١٠/ ١٣٥) . و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣/ ٣٦٤)، كتاب صلاة الاستسقاء، باب أي ريح يكون بها المطر٠ والحديث عن سلمة بن الأكوع- ﵁. والحديث قال فيه الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير المغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة. انظر بقية التخريج في الملحق ٠.
٤ في"ر": (أو حاملا) وهو تصحيف من الناسخ٠.
٥ في"ر": (أو سحابا)، وهو تصحيف من الناسخ.
٦ [٥ ٢٥ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٣٣٠، ح ٥٠٩٩)، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا هاجت الريح ٠"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٢٨٠، ح ٣٨٨٩)، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر٠ والحديث صححه الألباني، انظر:"صحيح أبي داود": (٣/ ٩٦٠، ح ٤٢٥٢)، و"صحيح سنن ابن ماجه": (٢/ ٣٣٧، ح ٣١٣٧)، وفي"الكلم الطيب": (ص ٨٨، ح هـ ١٥٥) .انظر بقية التخريج في الملحق٠
وروى الشافعي١ ﵁ في كتابه"الأم" بإسناده عن ابن عباس ﵄ قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه وقال: " اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " ٢.
وذكر الشافعي ﵁ حديثا منقطعا عن رجل أنه شكا إلى النبي ﷺ الفقر فقال رسول الله ﷺ " لعلك تسب الريح "٣ قال الشافعي
_________
١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وروي عن الشافعي) ٠.
٢"الأم"للشافعي: (١/ ٢٥٣)، القول في الإنصات عند روية السحاب والريح. وانظر:"مسند الشافعي"ترتيبه: (ص ٨١) ٠ وأخرجه البغوي في"شرح السنة": (٤/ ٣٩٣)، وفي"الأذكار"للنووي: ص ٢٣٣، ح ٥٤٨) . والحديث عن ابن عباس- ﵁. والحديث قال فيه الألباني: بأن إسناده ضعيف جدا، فيه العلاء بن راشد مجهول يرويه عنه إبراهيم بن أبي يحيى وهو الأسلمي متهم ٠ انظر:"مشكاة المصابيح": (١/ ٤٨١، ح ١٥١٩) .
٣ انطر:"الأم"للشافعي: (١/ ٢٥٣) القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح. وذكره النووي في"الأذكار": (ص ١٦٣، ح ٥٤٩) . والحديث- كما ذكر الشارح نقلا عن النووي في"الأذكار"- منقطع، وكذلك أعله المناوي في"فيض القدير": (٦/ ٣٩٩) بذلك. وقال الحافط: سند الحديث معضل كما في"الفتوحات الربانية": (٤/ ٢٨٠) .
﵁: (لا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق الله تعالى مطيع، وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة لمن شاء) ١.
خاتمة للباب: يكره سب الحمى، في "صحيح مسلم" عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب، أو أم المسيب٢ فقال: " ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب ترفرفين؟ قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد " ٣ قوله:"ترفرفين"، أي٤ تتحركين، معناه ترتعد من الحمى.
_________
١ انظر:"الأذكار"للنووي: (ص ١٦٣) .
٢ هي: صحابية، أدركت رسول الله ﷺ وأسلمت، وقال بعضهم فيها: أم المسيب، روى عنها أبو قلابة حديث الحمى وهو الحديث الذي رؤته هنا. انظر ترجمتها في:"طبقات ابن سعد": (٨/ ٣٠٨)،"الإصابة": (١٣/ ٢١٦- ٢١٧)،"الاستيعاب مع الإصابة": (١٣/ ٢٢٨)،"أسد الغابة": (٦/ ٣٣٦) .
٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٣٦٧، ح ٥٣/ ٤٥٧٥)، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو٠٠٠"الأدب المفرد"للبخاري: (ص١٨٠، ح ٥١٦)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣/ ٣٧٧)،"مسند أبي يعلى": (٤/ ٦٤، ح ٢٠٨٣) .
٤ في"ر": (أو تتحركين)، وهو تصحيف كما تقدم.
Translation
باب لا تسبوا الريح
#72 Chapter 72 — باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ · ref. #72
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾
وقوله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ
_________
﴿باب﴾ قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾، يعني: يظنون أن الله لا ينصر محمدا، وقيل: يظنون أن محمدا ﷺ قد قتل، وأن أمره قد يضمحل١ ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ أي: كظن أهل الجاهلية٢ ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ وذلك أنه لما شاور النبي ﷺ عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين في وقعة أحد، فأشار عليه أن لا يخرج من المدينة، فلما خالفه النبي ﷺ وخرج، وقتل من قتل، قيل لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج، قال: هل لنا من الأمر شيء؟ وهو استفهام على سبيل الإنكار، أي: ما لنا أمر يطاع٣ ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد ﴿إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ ٤٥
وقوله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ يعني: أنهم ظنوا أن الله
_________
١"تفسير البغوي": (١/ ٣٦٤)، و"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٨١) ٠.
٢ نفس المصادر٠.
٣ انطر:"تفسير الرازي": (٩/ ٤٧) .
٤ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
٥ هكذا في النسخ الخطية، وفي"المؤلفات"أتم ال، الآية إلى قوله: ٠٠٠ والله عليم بذات الصدور.
﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾
قال ابن القيم: في الآية الأولى فسر هذا الظن بأنه ﷾ لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر ظنهم إنما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، وفسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله وأن يظهره على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء
_________
لا ينصر محمدا ﷺ والمؤمنين ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ١ يعني: عليهم دائرة العذاب والهلاك٢ ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ٣ أي: منقلبا، قال الشيخ - رحمه الله تعالى: ﴿قال ابن القيم﴾ - رحمه الله تعالى - ﴿في الآية الأولى فسر هذا الظن بأنه ﷾ لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر بظنهم إنما أصابهم٤ لم يكن بقدر الله وحكمته، وفسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن [يتم] ٥ أمر رسوله، وأن يظهره على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء; ...
_________
١ في"المؤلفات"اقتصر في ذكر هذه ال، الآية إلى هنا، وفي النسخ المخطوطة أتمها إلى قوله: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ .
٢ هذا في"الأصل، وفي بقية النسخ: (الإهلاك) .
٣ سورة الفتح، الآية: ٦.
٤ في"المؤلفات": (وفسر بأن ما أصابه) ٠.
٥ في"المؤلفات": (أن يتم أمر رسوله)، وهو هكذا في"الأصل"من"زاد المعاد"، وفي كل النسخ الخطية: (أن لا يتم) وهو خطأ.
لأنه ظن غير ما يليق به ﷾، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق [أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره] وأنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل يزعم أن ذلك لمشيئة مجردة ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده، فليعتني اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتا على القدر
_________
لأنه ظن غير ما يليق به ﷾، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق١ وأنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل يزعم أن ذلك لمشيئة ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ ٢ وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته، وموجب حكمته وحمده فليعتني اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت٣ لرأيت عنده تعنتا على القدر،
_________
١ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدوه) خلافا لبقية النسخ الخطية.
٢ سورة ص، الآية: ٢٧.
٣ في"ر"قال: (ولو فتشت لرأيت ... إلخ) .
وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر وفتش نفسك هل أنت سالم.
قال الشاعر:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجيا
_________
وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر وفتش نفسك هل أنت سالم. قال الشاعر١
فإن تنج منها٢ تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجيا
انتهى كلامه٣.
قال شارح"الرياض": (الظن في الشرع ينقسم إلى واجب كحسن الظن بالله تعالى، وحرام كسوء الظن به تعالى وبكل من ظاهره العدالة، ومندوب وهو حسن الظن بمن ظاهره العدالة، وجائز كظن السوء بمن وقف مواقف التهم٤.
قال تعالى٥ "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء" ٦ - يعني:
_________
١ قوله: (قال الشاعر) سقطت من"المؤلفات"، وهو كذلك في"زاد المعاد".
٢ كلمة: (منها) سقطت من"الأصل"، وألحقته من بقية النسخ.
٣ كلام ابن القيم هذا انطره بتوسع وبسط في"زاد المعاد": (٣/٢٢٨- ٢٣٥)، وقد اختصره الشيخ محمد بن عبد الوهاب وانتقى منه ما يناسب الباب ٠.
٤ انطر:"دليل الفالحين شرح رياض الصالحين": (٢/ ٣٥٩- ٣٦٠) ٠.
٥ يعني: في الحديث القدسي.
٦ [ا٢٥ح] الحديث بهذا اللفظ انطره في"المستدرك"للحاكم: (٤/ ٢٤٠) . وفي"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ١٥،ح ٦٣٣)، وفي"مسند الإمام أحمد": (٣/ ٤٩١) ٠ والحديث من رو، الآية واثلة بن الأسقع- ﵁ ٠ وأول هذا الحديث:"أنا عند ظن عبدي بي". فد أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة- ﵁. ففي الأول انظره: مع"الفتح": (١٣/ ٤٦٦، ح ٥٧٠٥)، كتاب التوحيد. وفي الثاني انظره: مع"شرح النووي": (١٧/ ٦٥، ح ١/ ٢٦٧٥)، كتاب التوبة. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
فأنا أعامله على حسب ظنه، وحسن الظن به عبادة، وسوء الظن به من أكبر المعاصي. يروى عن ابن عمر ﵄ قال: "عمود الدين وغاية مجده وذروة سنامه حسن الظن بالله تعالى، فمن مات وهو يحسن الظن بالله دخل الجنة".
وفي الحديث قال النبي ﷺ " لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله تعالى١ فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة " ٢.
_________
١ [٢٥١ح] "صحيح مسلم شرح النووي": (١٧/ ٢١٤،ح ٨١، ٨٢/ ٢٨٧٧)، كتاب الجنة، باب الأمر بحسن الظن بالله."سنن أبي داود": (٣/ ٤٨٤- ٤٨٥، ح ٣١١٣)، كتاب الجنائز، باب ما يستحب من حسن الظن بالله. والحديث عن جابر بن عبد الله- ﵁. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هذه الزيادة لم أجدها فيما بحثت فيه، ولعلها من كلام الشارح استفادها من كلام ابن عمر المتقدم قريبا.
Translation
باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾
#73 Chapter 73 — باب ما جاء في منكر القدر · ref. #73
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في منكر القدر
قال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم استدل بقول النبي ﷺ " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم.
_________
﴿باب ما جاء في منكر القدر﴾ ١
﴿قال ابن عمر﴾ ﵁ ﴿والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم استدل بقول النبي ﷺ " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم﴾ ٢.
وعن ابن عباس ﵄ أن الله تعالى قال: " أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يده الخير، وويل لمن قدرت على يده الشر "٣. وعنه ﵄ عن النبي ﷺ " القدر نظام التوحيد
_________
١ في"المؤلفات"و"ش": (منكري القدر) بصيغة الجمع.
٢ [٢٥٣] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١/ ٢٦٧- ٢٧٢، ح ١/ ٨)، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان."سنن الترمذي": (٥/ ٦، ح٢٦١٠)، كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل الإيمان والإسلام. إلا أن اللفظ:"والذي يحلف به عبد الله لو أن ... إلخ". انظر بقية التخريج في الملحق.
٣"المعجم الكبير"للطبراني، عن"مجمع الزوائد": (٨/ ١٩٢) ."الاتحافات السنية": (ص ١٣٤)،"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٢/ ٢٤٢، ح ١٧٥٤) ٠ والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد": رواه الطبراني وفيه مالك بن يحيى النكري وهو ضعيف، ورمز له السيوطي في"الجامع"بالضعف.
فمن وحد الله وآمن بالقدر فقد استمسك بالعروة الوثقى" ١ رواهما الطبراني.
وقال المناوي٢ في شرح هذا الحديث:"لأن من قطع بأن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوه لم ينفعوه إلا بشيء قدره الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء قدره الله عليه، وطرح الأسباب فقد استمسك بالعروة الوثقى"٣.
_________
١ [٢٥٤ح] "معجم الطبراني الأوسط مع"مجمع الزوائد": (٧/ ١٩٧) . و"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٤/٥٣٤، ج ٦١٧٨) . والحديث عن ابن عباس- ﵄. والحديث قال فيه الهيثمي: وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف. وضعفه الألباني، انطر:"ضعيف الجامع": (ص ٦٠٢، ح٤١٣٢)، و"شرح العقيدة الطحاوية": (ص ٢٥٥)، حاشية (٢٤٥) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هو: عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي المناوي الشافعي، كان عالما زاهدا عابدا قانتا لله، أخذ علمه عن بعض المتصوفة، وأخذ عن مشايخ الصوفية طرق الخلوتية والشاذلية والنقشبندية وتلقن الذكر من قطب زمانه عبد الوهاب الشعراني، من كتبه كتاب جمع فيه أصول الدين، وأصول الفقه وأحكام النجوم والتصوف وغيرها من العلوم، ولد سنة ٩٥٢ هـ، وتوفي سنة ١٠٣١ هـ. انظر ترجمته في:"معجم المؤلفين": (٥/ ٢٢٠- ٢٢١)،"خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر": (٢/ ٤١٢- ٤١٦) .
٣ انطر:"فيض القدير"للمناوي: (٤/ ٥٣٤) . وهذه العبارة مما فيه إجمال، فإن قصد بطرح الأسباب عدم الاعتماد عليها مع عدم إنكار خلق الله لها وجعلها سببا للمسببات فلا بأس. وأما إن قصد إنكار طبائع الأسباب فهذا نقص في العقل، وإن قصد رفض الأسباب بالكلية فهو قدح في الشرع. واعتقاد أهل السنة والجماعة عدم إنكار ما خلقه الله من الأسباب التي يخلق الله بها المسببات فالله ﷾ يقول: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧] . وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦] فأخبر سبحانه أنه يفعل بالأسباب. انطر:"التدمرية"لابن تيمية: (ص ٢١٠) .
وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: "يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم
_________
﴿وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أنه ما أصابك﴾ من المقادير ﴿لم يكن ليخطئك، وما أخطأك﴾ من المقادير ﴿لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم﴾ الذي كتب الله به الذكر وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض١ ويقال: أول ما خلق الله القلم فنظر إليه فانشق نصفين، ثم قال: أجر بما هو كائن إلى يوم [القيامة] ٢ فجرى على اللوح المحفوظ بذلك٣
_________
١ انظر:"تقسير البغوي": (٤/ ٣٧٥)، و"تفسير الرازي": (٣٠/ ٧٨) .
٢ كلمة: (القيامة) سقطت من"الأصل"، وألحقتها من النسخ الأخرى.
٣"تفسير البغوي": (٤/ ٣٧٥) . من النصين الماضيين قد يفهم أن الأولية المطلقة للقلم وليس كذلك، وإنما خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان مخلوقا قبل خلق السموات والأرض، وهو أول ما خلق من هذا العالم، وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص، وهو قول جمهور السلف. انطر بيان ذلك في شرح حديث عمران بن حصين ضمن"مجموعة الرسائل والمسائل"لشيخ الإسلام ابن تيمية: (٥/٣٥٠ -٣٥١) .
فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني ".
_________
فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه١ ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه". ٢
﴿فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني "٣ أي: ليس من أهل ديني.
_________
١"تفسير الرازي": (٣٠/ ٧٨) .
٢ انطر:"تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)، و"تاريخه": (١/ ٤١)، وانظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٣٧٤)، و"كتاب العظمة"لأبي الشيخ: (١/٣٦٨ -٣٦٩، ح ٨٥) .
٣ [٢٥٥ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٤٥٧- ٤٥٨، ح٢١٥٥)، كتاب القدر، باب ١٧."سنن أبي داود": (٥/ ٧٦، ج٤٧٠٠)، كتاب السنة، باب في القدر."سسند الإمام أحمد": (٥/ ٣١٧) . والحديث صححه الألباني كما في"ظلال الجنة مع السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٤٨، ح ١٠٣) . انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
وفي رواية لأحمد: " إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ".
وفي رواية لابن وهب قال رسول الله ﷺ " من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار "
_________
وفي رواية لأحمد: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال ١ اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة "٢.
﴿وفي رواية لابن وهب٣ قال رسول الله ﷺ " من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار "٤.
_________
١ في"المؤلفات": (فقال له)، والمثبت من النسخ المخطوطة هو الموافق للمسند.
٢"مسند الأمام أحمد": (٥/ ٣١٧)،"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٤٨- ٤٩، ح ١٠٤)،"تفسير الطبري": (١٤/ ٢٩/ ١٦) . وانظر مراجع الحديث السابق.
٣ هو: عبد الله بن وهب، طلب العلم وله سبع عشرة سنة، روى عن ابن جريج ويونس ابن يزيد وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم، وروى عنه الليث بن سعد شيخه وعبد الرحمن ابن مهدي، من كتبه:"الردة"و"تفسير غريب الموطأ". وثقه كثير من العلماء وصححوا روايته، كان يقسم دهره أثلاثا: ثلثا في الرباط، وثلثا للتعليم، وثلثا في الحج، وصفه الإمام مالك بمفتي أهل مصر، ولد سنة ١٢٥ هـ، وتوفي سنة ١٩٧ هـ. انطر ترجمته في:"شذرات الذهب": (١/ ٣٤٧)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٣٦- ٣٧)،"سير أعلام النبلاء". (٩/ ٢٢٣- ٢٣٤)،"تهذيب التهذيب": (٦/ ٧١) .
٤ [٢٥٦ح] انطر:"كتاب القدر"لابن وهب: (ص ١٢١)، باب أول ما خلق الله القلم بنصه، وكتاب"شفاء العليل"لابن القيم: (ص ١١- ١٢) بالنص نفسه. والحديث توصل محقق كتاب"القدر"لابن وهب: الدكتور عبد العزيز العثيم بأنه حسن لغيره. انطر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
وفي"المسند" و"السنن" عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن
_________
قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ ١ والقدرية ينسبون خلق الخير إلى الله تعالى والشر إلى النفس. وفي الحديث:"القدرية مجوس هذه الأمة"٢ لأن قولهم: إن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم يشبه قول المجوسية القائلين: بأن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة٣. وأجمع أهل السنة أن الخير والشر كله من الله تعالى، لا يجري في سلطانه إلا ما يشاء، ولا يحصل في ملكه إلا ما سبق به القضاء، لا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته، ولا قوة له على طاعته إلا بمعونته وإرادته، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه ولا راد لأمره.
﴿وفي"المسند" و"السنن" عن [ابن] ٤ الديلمي٥ قال: أتيت أبي بن
_________
١ سورة الأحزاب، الآية: ٣٨.
٢ [٢٥٧١ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٦٦- ٦٧، ح٤٦٩١)، كتاب السنة، باب في القدر."مستدرك الحاكم": (١/ ٨٥)،"معجم الطبراني الصغير":"مجمع الزوائد": (٧/ ٢٠٥) . والحديث من رو، الآية عدد من الصحابة منهم: ابن عمر- ﵄. والحديث قال فيه الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر ولم يخرجاه. وحسنه الألباني كما في"ظلال الجنة": (١/ ١٥٠، ح٣٣٨، ٣٣٩) . انطر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٣ انطر:"الملل والنحل": (١/ ٢٣٣) .
٤ هذا من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث، وقد جاء في كل النسخ الخطية: (أبي الديلمي)، وهو خطأ، ولعله وقع من النساخ.
٥ هو: عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بشر، ويقال: أبو بسر، أخو الضحاك ابن فيروز، روى عن أبيه وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن مسعود، وهو تابعي ثقة، كان يسكن بيت المقدس. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ٣٥٨)،"الثقات"لابن حبان: (٥/ ٢٣) .
كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار، قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ
_________
كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك"﴾ وإنما هو مقدر عليك لا على غيرك ﴿وما أخطأك لم يكن ليصيبك﴾ لأنه بأن يكونه أخطأك أنه مقدر على غيرك ﴿ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار"، قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم١
_________
١ [٢٥٨ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٨٢- ١٨٣، ١٨٩) ."سنن أبي داود": (٥/ ٧٥، ج٤٦٩٩)، كتاب السنة، باب في القدر."سنن ابن ماجه": (١/ ٢٩- ٣٠، ح٧٧)، المقدمة، باب في القدر. والحديث صححه ابن حبان"الموارد": (ص ٤٥٠، ج١٨١٧) . وصححه الألباني كما في"ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة"لابن أبي عاصم: (١/١٠٩) . انظر بقية التخريج في الملحق.
حديث صحيح رواه الحاكم وصححه.
_________
حديث صحيح رواه الحاكم وصححه﴾ ١٢.
وفي حديث ابن عباس: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف "٣.
ومعنى الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره: بأن ما قدره الله تعالى في الأزل لابد من وقوعه، وما لم يقدره يستحيل وقوعه، وبأنه تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق. واعلم أن الإيمان بالقدر على قسمين٤
_________
١ في"الأصل"وفي"المؤلفات": (رواه الحاكم في صحيحه)، وفي بقية النسخ: (رواه الحاكم وصححه) كما أثبت.
٢ ولم أجد بعد البحث أن الحاكم قد أخرجه في"المستدرك".
٣ [٢٥٩ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٦٦٧، ح٢٥١٦)، كتاب صفة القيامة، باب ٥٩."مسند الإمام أحمد": (١/ ٣٠٧)،"مستدرك الحاكم": (٣/ ٥٤١) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/٣٠٨ - ٣٠٩، ح٢٠٤٣)، و"مشكاة المصابيح": (٣/ ١٤٥٩، ح٥٣٠٢) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ انطر هذا التقسيم في:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ١٠٣)، و"شفاء العليل"لابن القيم: (١/ ٩١) . وقد جمع ابن رجب المراتب الثلاث: العلم، والكتابة، والمشيئة في التقسيم الأول.
أحدهما: الإيمان بأنه تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير وشر، وما يجازون عليه، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن الأعمال تجري على ما سبق علمه وكتابه.
ثانيهما: خلق أفعال العباد كلها من خير وشر، وكفر وإيمان، وهذا القسم الذي ينكره القدرية كلهم.
والأول لا ينكره إلا غلاتهم، وكفرهم بإنكاره كثيرون، ومحل الخلاف حيث لم ينكروا العلم القديم وإلا كفروا كما نص عليه الشافعي وأحمد١ وغيرهما٢ والله أعلم.
_________
١ ومما نص عليه الشافعي: أن المزني قال: سألت الشافعي عن قول النبي ﷺ:" ستة لعنهم الله ... فذكر المكذب بالقدر "فقلت له: من القدرية؟ فقال: نعم هم الذين زعموا أن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون. انظر:"شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٤/ ٧٠٣- ٧٠٤) . ومما نص عليه الإمام أحمد قوله: (القدري الذي يقول: إن الله لم يعلم الشيء حتى يكون هذا كافرا) . وقوله-﵀: (إذا جحد العلم قال: إن الله ﷿ لا يعلم الشيء حتى يكون استتيب فإن تاب وإلا قتل) . وقد جمع أخي الشيخ عبد الإله بن سليمان الأحمدي نصوصا كثيرة غير هذا في رسالته"المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد". انطر: (١/ ١٤٢- ١٤٤) من المسألة ١٠٩ إلى ١١٨.
٢ انظر بعضا من أقوال السلف والعلماء في تكفير القدرية في: كتاب"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"للالكائي: (٤/ ٧٠٦- ٧١١) .
Translation
باب ما جاء في منكر القدر
#74 Chapter 74 — باب ما جاء في المصورين · ref. #74
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في المصورين
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة " أخرجاه.
ولهما عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "
_________
﴿باب ما جاء في المصورين﴾
﴿عن أبي هريرة رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة " أخرجاه١﴾ .
الذرة: النملة الحمراء من أصغر الحيوان٢ والشعيرة والحبة من أصغر الجمادات التي يعرفها الناس.
﴿ولهما عن عائشة) ﵂ (أن رسول الله ﷺ قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "٣.
_________
١ [٢٦٠ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٥٢٨، ح ٧٥٥٩)، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٣٩، ح١٥١/ ٢١١١)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ انطر: "لسان العرب": (٤/ ٣٠٤) .
٣ [٢٦١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/٣٨٦ - ٣٨٧، ح٥٩٥٤)، كتاب اللباس، باب ما وطئ من التصاوير."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/٣٣٤، ح٩٢/ ٢١٠٧)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. انظر بقية التخريج في الملحق.
ولهما عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل مصور في النار تجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم "
_________
والحديث بتمامه: قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ تلون وجهه وقال: "يا عائشة، أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله " قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين. القرام - بكسر القاف -: هو الستر، والسهوة - بفتح السين المهملة-: هي الصفة تكون بين يدي البيت، والمضاهاة: المشابهة.
وجاء عنه ﷺ " البيت الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة " ١.
﴿ولهما عن ابن عباس﴾ ﵄ ﴿سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار تجعل له بكل صورة نفس يعذب بها في جهنم " ٢.﴾
_________
١ [٢٦٢ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٣٩٢، ح٥٩٦١)، كتاب اللباس، باب من لم يدخل بيتا فيه صورة. وانطره في:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٢٧، ح٨١/ ٢١٠٤)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. والحديث من رو، الآية عائشة- ﵂. انطر بقية التخريج في الملحق.
٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/٣٣٨، ح٩٩/٢١١٠)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. وهو في"صحيح البخاوي"بلفظ قريب من هذا. انظره: مع"الفتح": (١٤/ ٤١٦، ح٢٢٢٥)، كتاب البيوع، باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح.
ولهما عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ "
_________
﴿ولهما عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ " ١.
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "المصورون يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، أي: ما صورتم " أخرجاه٢ أي: لا يستطيع أحد ذلك، والصور٣ كل ما يصور من
_________
١ [٢٦٣ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٣٩٣، ح٥٩٦٣)، كتاب اللباس، باب من صور صورة كلف أن ينفخ فيها."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/٣٣٩، ح١٠٠/ ٢١١٠)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. انطر بقية التخريج في الملحق.
٢ [٢٦٤ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٣٨٩، ح٥٩٥٧)، كتاب اللباس، باب من كره القعود على الصور."صحيح مسلم مع شرح النووي: (١٤/٣٣٧، ح٩٧/٢١٠٨)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. والحديث روي في البخاري عن عائشة- ﵂، وفي"صحيح مسلم" عن ابن عمر كما ذكره الشارح. وانظر بقية التخريج في الملحق.
٣ في"ر"و"ع": (والصورة) بالإفراد.
الحيوان سواء في ذلك الصورة المستوية١ القائمة التي لها أشخاص، وما لا شخص٢ له من المنقوشة في الجدار والمصورة فيها وفي الفرش والأنماط، فقد رخص بعض العلماء فيما كان منها في الأنماط التي توطأ وتداس بالأرجل، والصورة إذا غيرت بأن تقطع رأسها، أو تحل أوصالها حتى تغير هيأتها عما كانت لم يكن بها بعد ذلك بأس.
تنبيه: قال ابن حجر٣ في"التحفة": (فرع: لا يؤثر حمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة، ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها، ولأن السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير، ولازم ذلك عادة حملهم لها، وأما الدراهم الإسلامية فلم تحدث إلا في زمن عبد الملك، وكان مكتوب عليها اسم الله واسم رسوله٤ ﷺ.
_________
١ هذا في"الأصل"، وفي"ر"و"ش": (المنسوية)، ولعلها قد حرفت عن المنصوبة.
٢ لعل الصواب: (أو ما لا شخص له) .
٣ هو: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الوائلي السعدي الهيتمي، من كتبه:"تحفة المحتاج في شرح المنهاج"، و"الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة"، وكتاب"تطهير الجنان واللسان عن التفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان"، وكتاب (الزواجر عن اقتراف الكبائر". نال من شيخ الإسلام ابن تيمية وقد رد عليه ووضح افتراءاته الآلوسي في كتابه"جلاء العينين في محاكمة الأحمدين"، ولد سنة ٩٠٩هـ، وتوفي سنة ٩٧٤هـ. انطر ترجمته في:"خلاصة الأثر": (٢/ ١٦٦)، "البدر الطالع": (١/ ١٠٩)،"جلاء العينين": (ص ٢٧) .
٤ هكذا في"الأصل"و"ش"، وفي"ر"و"ع": (اسم الله واسم رسول الله) .
ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ".
_________
﴿ولمسلم عن أبي الهياج١ قال: قال لي علي: " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها "﴾ أي: لا تترك صورة من صور٢ الحيوان إلا غيرتها ونقضتها. ﴿ولا قبرا مشرفا﴾ أي: مرتفعا ﴿إلا سويته "٣﴾ أي: هدمته. فيه تحريم البناء على القبور وأنه يجب هدمه حتى يسويه بالأرض، وقد سبق بيانه في باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين٤.
_________
١ هو: حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي، روى عن علي وعمار، وعنه ابناه جرير ومنصور وأبو وائل، وهو تابعي ثقة، مما رواه عن علي- ﵁ هذا الحديث في الصور والقبور. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/ ٦٧)،"الجرح والتعديل": (٣/ ٢٤٣) .
٢ في"ر"سقطت كلمة: (صور) .
٣ [٢٦٥ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٧/٤٠، ح٩٣/ ٩٦٩)، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر."سنن أبي داود": (٣/ ٥٤٨، ح٣٢١٨)، كتاب الجنائز، باب في تسوية القبر. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٤ انظر: نه، الآية باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد: (ص ٢١٥- ٧٢٢) . وانظر: الباب الذي قبله: (ص ٢١٠- ٢١٤) .
Translation
باب ما جاء في المصورين
#75 Chapter 75 — باب ما جاء في كثرة الحلف · ref. #75
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في كثرة الحلف
وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾
_________
﴿باب ما جاء في كثرة الحلف﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١ أي: قللوا، ففيه النهي عن كثير الحلف تعظيما لله ﷾.
عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " الحلف حنث أو ندم " ٢ قال المناوي: لأنه إما يحنث فيأثم، أو يندم على منعه نفسه مما كان له فعله٣ وقيل في معنى الآية ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ عن الحنث إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير، وهذا إذا لم يحلف على ترك مندوب
_________
١ سورة المائدة، الآية: ٨٩.
٢ [٢٦٦ح] "سنن ابن ماجه": (١/ ٦٨٠، ح٢١٠٣)، كتاب الكفارات، باب اليمين حنث أو ندم."مستدرك الحاكم": (٤/ ٣٠٣)، كتاب الأيمان والنذور."مسند الشهاب": (٢/ ١٩٤، ح١١٦٩) . والحديث روي من حديث عبد الله بن عمر- ﵄. والحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه"كما في"موارد الظمآن": (ص ١١٧٥) . وضعفه الألباني كما في"ضعيف سنن ابن ماجه": (ص ١٦٢، ح٤٥٧) . وصحح الحاكم وقفه على ابن عمر، وكذلك السيوطي في"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٣/٤١٦، ح٣٨٢٩) ٠ انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ انطر:"فيض القدير": (٣/ ٤١٦) .
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب " أخرجاه.
_________
أو فعل مكروه، فإن حلف على ذلك فالأفضل، بل الأولى أن يحنث نفسه ويكفر١ لما روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير " أخرجاه٢.
﴿عن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب " ٣ أخرجاه٤﴾ .
أي: اليمين الكاذبة على البيع ونحوه، منفقة - بفتح الميم والقاف
_________
١ انطر:"تفسير البغوي": (٢/ ٦٢) .
٢ [٢٦٧ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٦٠١- ٦٠٢، ح٦٧١٨)، كتاب كفارات الأيمان، باب الاستثناء في الأيسان."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/ ١١٩- ١٢٢، ح٧/ ١٦٤٩)، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ في"ر"صحفت إلى: (ممحة) .
٤ [٢٦٨ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٤/ ٣١٥، ح٢٠٨٧)، كتاب البيوع، باب (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) ."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/٤٨، ح ١٣١/ ١٦٠٦)، كتاب المساقاة باب النهي عن الحلف في البيع. إلا اللفط الذي في البخاري:"ممحقة للبركة"، وفي"صحيح مسلم":"ممحقة للربح"، ولفظ:"ممحقة للكسب"في"سنن أبي داود": (٣/ ٦٣) . انطر بقية التخريج في الملحق.
وعن سلمان أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته
_________
مفعلة-: من نفق البيع ضد كسد، أي: مزيدة للسلعة-بكسر المهملة- أي: البضاعة، أي: رواج له، وقوله:"ممحقة" مفعلة: من المحق، أي: مذهبة للبركة، أي: مظنة لمحقها، أي: نقصها.
﴿وعن سلمان﴾ الفارسي١ مولى النبي ﷺ ﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله "﴾ أي: بما يسرهم ﴿ولا يزكيهم﴾ أي: يطهرهم من الذنوب ﴿ولهم عذاب أليم:﴾ أي: مؤلم موجع ﴿أشيمط﴾ تصغير أشمط، أي: [أشيب] ٣ ﴿زان﴾ لأنه من غير ضرورة، فقد ضعفت شهوته، وإنما هو عناد واستخفاف بحق الله تعالى، والشيخ الكبير يعجز عن الوطء الحلال فكيف بالحرام ﴿وعائل﴾ أي: فقير ﴿مستكبر﴾ لأنه قد عدم المال فلم يستكبر، ﴿ورجل جعل الله بضاعته﴾ أي: جعل يمينه بالله
_________
١ هو: سلمان بن الإسلام، أبو عبد الله الفارسي، سابق الفرس إلى الإسلام، صحب النبي وخدمه وحدث عنه، كان لبيبا نبيلا حازما عابدا زاهدا، روى عنه بعض الصحابة كأنس وابن عباس، وبعض التابعين كطارق بن شهاب وسسعيد بن وهب، ذكر بأنه عمر ثلاث مائة سنة، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به وينسج الخوص ويأكل من عمل يده، توفي سنة ٣٦هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ١٨٥- ٢٠٨)، و"تهذيب التهذيب": (٤/١٣٧ - ١٣٩)، و"الإصابة": (٤/ ٢٢٣- ٢٢٥) .
٢ في"ر"سقط قوله: (أن رسول الله ﷺ .
٣ قوله: (أشيب) سقط من"الأصل"، وألحقته من بقية النسخ.
لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح.
وفي"الصحيح" عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ "خير أمتي قرني
_________
سلعته ﴿لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح١﴾ يكره الحلف في البيع ونحوه ولو كان صادقا، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ ٢ فاتخاذ الأيمان عادة مبتذلة منهي عنه وقد ذم الله٣ من أنزلت فيه آية القلم وهي قوله: ﴿حَلاَّفٍ مَهِينٍ﴾ ٤ لأن لفظ حلاف للمبالغة كشتام وضراب; لأن الحلاف مجترئ على الله تعالى غير معظم له.
﴿وفي "الصحيح" عن عمران بن حصين﴾ ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ" خير أمتي قرني﴾ أي: عصري، يعني: أصحابي،
_________
١"معجم الطبراني الأوسط"كما في"مجمع الزوائد": (٤/ ٧٨) ."معجم الطبراني الصغير"مع"الروض": (٢/ ٨٢- ٨٣، ح٨٢١) ."الجامع الصغير"للسيوطي، مع"الفيض": (٣/ ٣٣٢، ح٣٥٤٤) . والحديث- كما ترى- قد صحح سنده المصنف، وقال المنذري في"الترغيب": (٢/ ٥٨٧، ح٩): رواته محتج بهم في"الصحيح"، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وأشار السيوطي لصحته في ذكره في"الجامع الصغير"، انطره: مع"الفيض": (٣/ ٣٣٢، ح٣٥٤٤)، وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (١/٥٨٩، ح٣٠٧٢) .
٢ سورة البقرة، الآية: ٢٢٤.
٣ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (ذلك) خلافا للنسخ الأخرى، وقد حذفتها ليستقيم المعنى.
٤ سورة القلم، الآية: ١٠.
ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن "
_________
-
ومدتهم نحو مائة وعشرين سنة من البعثة ﴿ثم الذين يلونهم﴾ أي: يقربون منهم، وهم التابعون وهم [ما بين] ١ مائة إلى نحو تسعين٢ ﴿ثم الذين يلونهم﴾ أتباع التابعين وهم إلى حدود العشرين ومائتين ﴿قال عمران٣﴾ ﵁ ﴿فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن "﴾ ٤ الفرن: الأمة من الناس، وأهل كل زمان قرن، [سموا] ٥ بذلك لاقترانهم في الوجود في ذلك الزمان.
_________
١ في"الأصل": (ما من)، ولعله يريد ما أثبته، وفي"ر"سقطت ضمن سطر كامل يأتي التنبيه عليه، وفي"ع"و"ش": (وهم من مائة إلى نحو ... إلخ) .
٢ قوله: (أي: يقربون منهم، وهم التابعون، وهم ما بين مائة إلى نحو تسعين ثم الذين يلونهم) سقط من"ر" لسبق نطره إلى كلمة يلونهم الثانية.
٣ في النسخ المخطوطة: (عمر) وهو خطأ، وقد صححته من"المؤلفات"، وبالعودة لأصل الحديث ...
٤ [٢٦٩ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٧/ ٣، ح٣٦٥٠)، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣٢١، ح٢١٤، ح٢١٥/ ٢٥٣٥)، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٥ المثبت من"ع"و"ش"، وقد كتبت في"الأصل": (يسموا)، وفي"ر": (يسمعوا) بالمضارع.
واختلفوا في مقدار القرن فقيل: ثمانون سنة١ وقيل: ستون سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ثلاثون سنة٢ وقيل: مائة وعشرون سنة، وقيل: مائة سنة، وهو الأصح لما روي٣ عن النبي ﷺ قال لعبد الله بن بسر المازني٤" إنك تعيش قرنا " فعاش مائة سنة٥ فعلى هذا القول: المراد بالقرن أهله الذين وجدوا فيه. في الحديث دليل أنه لا يجوز للشاهد [أداء الشهادة] ٦ حتى يسأله المشهود له إذا كان عالما بها.
_________
١ قوله: (فقيل: ثمانون سنة) سقطت من"ش".
٢ قوله: (وقيل: أربعون سنة، وقيل: ثلاثون سنة) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ.
٣ في"ر": (لما يروى) .
٤ هو: عبد الله بن بسر بن أبي بسر أبو صفوان المازني، الصحابي المعمر، له ولأبويه ولأخويه صحبة، روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وأخيه من أقواله:"والله وليمسخن قوم وإنهم لفي شرب الخمر وضرب المعازف حتى يكونوا قردة وخنازير". مات سنة ٨٨ هـ، وقيل: ٩٦ هـ، وهو آخر من مات بالشام. انظر ترجمته في:"الإصابة": (٦/ ٢٢- ٢٣)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ٤١٣)،"كتاب المعرفة والتاريخ": (١/ ٢٥٨)،"تهذيب التهذيب": (٥/ ١٥٨) .
٥"مسند الإمام أحمد": (٤/ ١٨٩)،"مجمع الزوائد": (٩/ ٤٠٥)، وأحاله على الطبراني وأحمد."التاريخ الكبير"للبخاري: (١/ ٣٢٣)، و"التاريخ الصغير"له: (١/ ٢١٦) . والحديث عن عبد الله بن بسر- ﵁. والحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني وأحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب وهو ثقة، ورجال الطبراني ثقات.
٦ ما بين القوسين من"ع"، وفي"الأصل"وبقية النسخ: (أداؤها) .
وإن كان المشهود له غير عالم بها جاز أداؤها قبل طلبها لحديث زيد ابن خالد الجهني رضي الله عنهأن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها " رواه مسلم١.
قال في "شرح السنة": (وهو حديث صحيح) ٢ ورواه مالك وأبو داود٣.
وقوله:"يظهر فيهم السمن" يعني: من أجل أكلهم لذيذ المطاعم والاشتغال بها عن المكارم، بل يدل على تحريم كثرة الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن، وقد قال ﷺ " إن أبغض الرجال إلى الله الحبر السمين " ٤.
_________
١ [٢٧٠ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٢٥٨- ٢٥٩، ح١٩/ ١٧١٩)، كتاب الأقضية، باب بيان خير الشهود."سنن الترمذي": (٤/ ٥٤٤،ح ٢٢٩٥)، كتاب الشهادات، باب ما جاء في الشهداء أيهم خير. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ انظر:"شرح السنة": (١٠/ ١٣٨) .
٣"موطأ مالك": (٢/ ٧٢٠، ح٣)، كتاب الأقضية، باب ما جاء في الشهادات."سنن أبي داود": (٤/ ٢١، ح٣٥٩٦)، كتاب الأقضية، باب في الشهادات. والظاهر أن حديث الباب فيه التحذير من الاستعجال في الشهادة والتسرع بالإدلاء بها ولو لم ير الإنسان ويعاين. وأما الثاني ففيه المدح لمن يدلي بشهادته لإطهار حق أو إزالة مظلمة وهو يعلم الحق لصاحبها.
٤"تفسير القرطبي": (١١/ ٦٧) بلقظه. وفي "شعب الإيمان" للبيهقي: (٥/ ٣٣، ح ٥٦٦٨)، باب في المطاعم والمشارب. و"تفسير السيوطي" بلفظ:"إن الله يبغض أهل البيت اللحمين والحبر السمين". والحديث حكم عليه الشوكاني بالوضع في"الفوائد المجموعة": (ص ٢٨٩، ح٩١٢)، وذكر أنه قد ورد نحوه من قول الشافعي.
وفيه عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم [ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم]،
_________
﴿وفيه عن ابن مسعود﴾ ﵁ أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم [ثم الذين يلونهم] "١.
قال السيوطي٢ القرن: أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة٣.
وبعد القرن الثالث ظهرت البدع ظهورا فاشيا، ولم يزل الأمر في انتقاص إلى الآن، والقرن مصدر من الاقتران.
_________
١ في النسخ الخطية: (ثم الذين يلونهم) مرة، وفي"المؤلفات"كررها ثلاث مرات، وهو يوافق ما في"المسند"، وفي"الصحيحين"و"سنن الترمذي"كررها مرتين، وقد أضفت ما بين القوسين من أصول الحديث.
٢ هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي جلال الدين، إمام حافظ، مؤرخ أديب، له نحو ٦٠٠ مصنف، ادعى الاجتهاد وكان للسخاوي عليه كلام واتهام اعتذر له فيه الشوكاني وقال: وقد جرت عادة الله سبحانه كما يدل عليه الاستقراء برفع شأن من عودي لسبب علمه وتصريحه بالحق، ولد سنة ٨٤٩ هـ، وتوفي سنة ٩١١ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٨/ ٥١- ٥٥)،"معجم المؤلفين": (٥/١٢٨)،"الأعلام": (٣/ ٣٠١- ٣٠٢) .
٣ هذا القول ذكره ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": (٧/ ٥)، ولعل السيوطي قد نقله عنه في بعض كتبه فنسبه المؤلف إليه.
ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته"
قال إبراهيم التيمي: (كانوا يصربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) .
_________
﴿ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته"١﴾ المراد: أنهم لا ورع عندهم ولا اعتناء بأمر الدين، فتارة، يقول الإنسان: أشهد بالله والله معا، وتارة يقول: والله أشهد٢.
﴿قال إبراهيم التيمي﴾ ﵀: (كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) ٣ يستحب لوالد الصبي وولي اليتيم وقيمه أن يحسن أدبه
_________
١ [٢٧١ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٧/ ٣، ح٣٦٥١)، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣١٨- ٣١٩، ح٢١٠/ ٢٥٣٣)، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هكذا في كل النسخ.
٣ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٢٥٩، ح٢٦٥٢)، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور، و(٧/ ٣، ح٣٦٥١)، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضائل أصحابه. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣١٩، ح١١/ ٢٥٣٣)، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. وقد أطلقا- البخاري ومسلم- نسبته إلى إبراهيم ولم يذكرا من إبراهيم هذا. قال ابن حجر في"الفتح": والمعروف أنه إذا أطلق إبراهيم فإنه يراد به إبراهيم النخعي. انطر:"فتح الباري": (٥/ ٢٦١) . فلعل تعريف إبراهيم بالتيمي قد وقع سهوا من المصنف ﵀ أو أنه اطلع في مصادر أنه قد روى عنه أو أن القول قد روى عن الاثنين.
ويربيه، ويأمره بحسن الأخلاق ويصونه، وينهاه عن مساويها، فإذا بلغ حد العقل علمه كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإذا بلغ ست سنين أدبه، فإذا بلغ سبع سنين علمه الطهارة والصلاة والصيام، وعلمه القرآن، فإذ بلغ تسع سنين عزل فراشه، وإذا بلغ عشر سنين ضربه على الصلاة إذا تركها لحديث أبي داود وغيره: " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها "١ وهو حديث صحيح، والضرب واجب على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضي، وكذلك ينشئه على الأفعال الصالحة، ويضربه على الأفعال المذمومة قال الشاعر:
لا تحزنن على الصبيان إن ضربوا ... فالضرب يبرا ويبقى العلم والأدب
الضرب ينفعهم والعلم يرفعهم ... لولا المخافة ما قروا وما كتبوا
لولا المعلم كان الناس كلهم ... شبه البهائم لا علم ولا أدب
_________
١ [٢٧٢ح] "سنن أبي داود": (١/ ٣٣٢- ٣٣٣، ح٤٩٤)، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة."سنن الترمذي": (٢/ ٢٥٩، ح٤٠٧)، أبواب الصلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة."مستدرك الحاكم": (١/ ٢٠١)، كتاب الصلاة. والحديث عن سبرة- ﵁. والحديث- كما ترى- قد ذكر الشارح أنه صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود": (١/ ٩٧، ح٤٦٥): حسن صحيح. انظر بقية التخريج في الملحق.
Translation
باب ما جاء في كثرة الحلف
#76 Chapter 76 — باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ · ref. #76
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ
وقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ
_________
﴿باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ﴾ ١
وقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، فأمرهم بالوفاء بهذه البيعة، وقيل: المراد منه كل ما يلتزمه الإنسان باختياره، ويدخل فيه الوعد; لأن الوعد من العهد، وقيل: العهد هاهنا هو اليمين، قال الشعبي٢ العهد يمين فكفارته كفارة يمين٣ وعلى هذا يجب الوفاء به لقوله ﷺ " من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه "٤ فيكون قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ من العام الذي خصصته السنة،
_________
١ في"المؤلفات": (وذمة نبيه) .
٢ صحفت في كل النسخ إلى: (القتيبي)، وقد صححتها من المصدر"تفسير البغوي".
٣ انطر:"تقسير البغوي": (٣/ ٨٢) .
٤ [٢٧٣ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/ ١٢٥، ح١٣/ ١٦٥٠)، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير."سنن الترمذي": (٤/ ١٠٧، ح١٥٤٠)، كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في الكفارة قبل الحنث. والحديث روي عن جمع من الصحابة منهم: أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن سمرة. انطر بقية التخريج في الملحق.
وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾
عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ عظيم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية
_________
وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية١ ويشهد٢ لهذا التأويل قوله ﷺ "كل حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"٣ ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ يعني: تشديدها فتحنثوا فيها.
وفيه دليل على أن المراد بالعهد غير اليمين لأنه أعم منه.
﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ يعني: شهيدا بالوفاء بالعهد ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ٤ يعني: من وفاء العهد ونقضه
﴿عن﴾ سليمان٥ عن أبيه ﴿بريدة﴾ ﵄ ﴿قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية﴾ السرية: قطعة من الجيش
_________
١"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٦٤)، و"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٨٤) .
٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ بالماضي: (وشهد) .
٣ "مسند الإمام أحمد": (١/ ٣١٧)،"تفسير الطبري": (٤/٥/٥٥)،"تفسير ابن كثير": (١/ ٥٠١)،"تفسير السيوطي": (٢/ ٥١٠) . والحديث ابن عباس- ﵄.
٤ سورة النحل، الآية: ٩١.
٥ هو: سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي أخو عبد الله، وهو تابعي ثقة، روى عن أبيه وعائشة وعمران بن حصين، كان هو وأخوه عبد الله توءمين، قال وكيع بأن سليمان بن بريدة كان أصحهما حديثا وأوثقهما. انطر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٤/ ١٧٤)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ٢٢١)،"الجرح والتعديل": (٤/ ١٠٢) .
أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: "اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا
_________
تخرج ثم تعود إليه، وهي مائة إلى خمسمائة، فإن زاد على ثمانمائة سمي جيشا، وإن زاد على أربعة آلاف، سمي جحفلا، والخميس١ الجيش العظيم، وما افترق٢ من السرية سمي بعثا، وسميت السرية سرية لأنها تسري في الليل وتخفي أمرها.
قوله ﴿أوصاه في خاصته٣ بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا﴾ فيه دليل على التأمير في الحرب والسفر، ووصية الإمام لأمير الجيش ومن معه بالتقوى ﴿ثم قال٤ اغزوا بسم الله في سبيل الله﴾ لتكون كلمة الله هي العليا ﴿قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا﴾ بضم الغين المعجمة وتشديد اللام، أي: لا تخونوا في الغنيمة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٥
وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة "٦ رواه
_________
١ سمي بذلك لأنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة. انظر:"القاموس المحيط": (ص ٦٩٨)، مادة: (خ م س) .
٢ في"ر"صحفت كلمة: (افترق) إلى: (اقترف) .
٣ قوله: (في خاصته) سقطت من"المؤلفات"، وإثباتها هو الصواب الموافق لأصل الحديث.
٤ في"المؤلفات": (فقال) .
٥ سورة آل عمران، الآية: ١٦١.
٦ في"ر": (الغلو)، والمثبت هو الصواب.
ولا تغدروا، ولا تمثلوا
_________
أحمد والنسائي وصححه ابن حبان١.
﴿ولا تغدروا﴾ الغدر: هو الاغتيال، وهو ممنوع شرعا، إما لتقدم٢ أمان أو ما يشبهه أو لوجوب تقدم الدعوة.
عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يرفع لكل غادر لواء يقال: هذه غدرة فلان بن فلان " متفق عليه٣.
وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى، وقد يكون ذلك من مقابلة الذنب بما يناسب ضده في العقوبة، فإن الغادر أخفى جهة غدره ومكره، فعوقب بنقيضه، وهو شهرته على رءوس الأشهاد.
﴿ولا تمثلوا﴾ بالقتلى كجدع الأنوف وبقر البطون وقطع الآذان، قال
_________
١"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣١٦)،"تفسير ابن كثير": (٢/ ٣٢٤)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان (": (٧/ ١٧٢، ح٤٨٣٥) . والحديث عن عبادة بن الصامت- ﵁. والحديث صححه ابن حبان- كما ترى-، وقال ابن كثير: هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه- يعني الوجه الذي ذكره-.
٢ في"ر": (المتقدم) .
٣ [٢٧٤ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٢/ ٣٣٨، ح٦٩٦٦)، كتاب الحيل، باب إذا غصب جارية."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٢٨٦، ح٩/ ١٧٣٥)، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
ولا تقتلوا وليد
_________
صلي الله عليه وسلم١ "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة " رواه مسلم٢.
﴿ولا تقتلوا وليدا﴾ أي: طفلا صغيرا، وفيه النهي عن قتل الصبيان وكذلك النساء لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان " متفق عليه٣.
وألحق المجانين بالصبيان إلا إذا قاتلوا أو تترس الكفار بهم، وأجاز الشافعي قتل الشيخ لقوله ﷺ " اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم "٤.
_________
١ من قوله: (بالفضيحة) إلى هنا لم يقابل على"ر"بسبب خرم وقع في أصل"ر".
٢ [٢٧٥ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣/ ١١٣، ح٥٧/ ١٩٥٥)، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بحسن الذبح والقتل."سنن أبي داود": (٣/ ٢٤٤، ح٢٨١٥)، كتاب الأضاحي، باب الرفق بالحيوان. والحديث من رو، الآية شداد بن أوس- ﵁. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ [٢٧٦ج] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ١٤٨، ح ٣٠١٥)، كتاب الجهاد، باب قتل النساء. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ١٢، ح٢٥/ ١٧٤٤)، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب. انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ [٢٧٧ح] "سنن أبي داود": (٣/ ١٢٢، ح٢٦٧٠)، كتاب الجهاد، باب في قتل النساء."سنن الترمذي": (٤/ ١٤٥، ح١٥٨٣)، كتاب السير، باب في النزول على الحكم. والحديث مروي عن سمرة بن جندب- ﵁-٠ والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح. ورمز له السيوطي بالصحة في"الجامع الصغير"، انطره: مع"الفيض": (٢/ ٦٠، ح١٣٢٧) . انظر بقية التخريج في الملحق.
" [وإذا] لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو
_________
أي: صغارهم١ وعند أبي حنيفة لا يجوز قتل الشيخ الكبير إلا إذا اتبع راية وأعان٢ بماله٣.
تتمة: يكره نقل رءوس الكفار من بلاد إلى بلاد لما روى البيهقي: أن أبا بكر ﵁ أنكر على٤ فاعله، وقال: لم يفعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم٥.
وما روي من حمل رأس أبي جهل فقد تكلموا في ثبوته، وبتقدير ثبوته إنما حمل من موضع إلى موضع لا من٦ بلد إلى بلد٧ وكأنهم فعلوه لينظر الناس إليه فيتحققوا موته. والله أعلم.
﴿[وإذا] ٨ لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو
_________
١ انظر:"الأم"للشافعي: (٤/ ٢٨٤) . وانظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/ ٢٩٣)، كتاب الجهاد والسير. وانطر:"فيض القدير": (٢/ ٦٠) .
٢ في"ر": (أو عان) .
٣ انطر:"الهد، الآية شرح البد، الآية": (١/ ١٣٧- ١٣٨) .
٤ كلمة: (على) من"الأصل"، وفد سقطت من بقية النسخ.
٥"السنن الكبرى" للبيهقي: (٩/١٣٢-١٣٣)، كتاب السير، باب ما جاء في نقل الرؤوس.
٦ كلمة: (من) سقطت من"ر".
٧ في"ع": (من بلاد إلى بلاد) .
٨ في النسخ المخطوطة: (فإذا)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث.
خلال فأيتهم [ما] أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إذا فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما [على المهاجرين]، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين
_________
خلال﴾ شك الراوي ﴿فأيتهن أجابوك فأقبل منهم، وكف عنهم﴾ ١ الخطاب هنا لأمير الجيش خاصة ثم ﴿ادعهم إلى الإسلام) هي الخصلة الأولى ﴿فإن أجابوك﴾ أي: أطاعوك ﴿فاقبل منهم وكف عنهم٢ ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار٣ المهاجرين٤ وأخبرهم أنهم إذا فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما عليهم﴾ ٥ هذا من توابع الخصلة الأولى ﴿فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين﴾ ٦
_________
١ في"المؤلفات"وأصل الحديث: فأيتهن ما أجابوك وهو الموافق لما في"صحيح مسلم".
٢ قوله: (وكف عنهم) سقطت من"المؤلفات"، واثباتها هو الموافق لأصل الحديث.
٣ من قوله: (شك الراوي) إلى هنا لم يقابل من"ر"بسبب خرم فيها.
٤ كلمة: (المهاجرين) صحفت في"ر"إلى: (المجاهدبن) .
٥ في"المؤلفات"، وهو متفق مع أصل الحديث: وعليهم ما على المهاجرين.
٦ قوله: (الذي يجري على المؤمنين) سقط من "المؤلفات"، وهو مثبت في كل النسخ الخطية، وكذلك أصل الحديث.
ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم "
_________
والأعراب: هم أهل البوادي ﴿ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين﴾ فيسهم لمن شهد الوقعة ﴿فإن هم أبوا فسلهم١ الجزية﴾ هو إشارة إلى الخصلة الثانية.
تنبيه: يشترط لعقد الجزية الإمام أو نائبه بخلاف عقد الأمان فإنه يصح من غيره.
﴿فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم﴾ لعصمة الدماء والأموال ببذل الجزية، ولا تنعقد لليهود والنصارى والمجوس من العرب والعجم، ولا جزية على المرأة والصبي والمجنون والعبد، وأقلها دينار على كل واحد لكل سنة.
﴿فإن هم أبوا﴾ أي: من الإسلام، أو من إعطاء الجزية ﴿فاستعن بالله وقاتلهم﴾ إشارة إلى الخصلة الثالثة. في الحديث دليل أنه لا يقاتل المشركون إلا بعد دعائهم إلى الإسلام. واختلف العلماء في ذلك: فقال مالك: لا يقاتلون حتى يؤذنوا٢.
_________
١ هكذا في"الأصل"وفي"صحيح مسلم"، وفي بقية النسخ و"المؤلفات": (فاسألهم) .
٢ انطر:"المدونة الكبرى": (٢/٢)، كتاب الجهاد، الدعوة قبل القتال."التمهيد"لابن عبد البر: (٢/٢١٥)، وانطر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/٢٨٠) .
وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه
_________
وذهب جماعة إلى أنهم يقاتلون قبل الدعوة إذا كانت الدعوة قبل بلغتهم وهو قول الشافعي أو الثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق١ واحتج الشافعي] ٢ بقتل ابن أبي الحقيق، وروى عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يغير عند صلاة الصبح، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار٣ وأغار على بني المصطلق وهم غارون٤. فثبت بهذه الأحاديث أن الدعوة ليست بشرط، إذا كانت الدعوة قد بلغتهم قبل ذلك، وأما من لم تبلغه الدعوة فإنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام.
- ﴿وإذا حاصرت أهل حصن﴾ الحصر: المنع والتضييق، أي: حصرهم ومنعهم من الخروج منه ﴿فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه
_________
١ انطر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/٢٨٠)، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الإغارة على الكقار.
٢ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، وأثبته من النسخ الأخرى.
٣"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/١١١، ح ٢٩٤٣)، كتاب الجهاد، باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام."شرح معاني الآثار" للطحاوي: (٣/٢٠٨) "التمهيد"لابن عبد البر: (٢/٢٢١) .
٤ [٢٧٨] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/١٧٠، ح ٢٥٤١)، كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقا."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/٢٧٩، ح ١/١٧٣٠)، كتاب الجهاد، باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام. والحديث مروي عن ابن عمر ﵄. انظر بقية التخريح في الملحق.
[فلا تجعل لهم ذمة الله، ولا ذمة نبيه] ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله "
_________
[فلا تجعل لهم ذمة الله، ولا ذمة نبيه] ١﴾ .
قال النووي: نهى عنه٢ ﴿ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم٣ أصحابكم٤ أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله﴾ ٥ يقال: خفرت الرجل أي أجرته، وأخفرت الرجل إذا أجرته٦ وأخفرت إذا نقضت عهده وذمامه.
فيه أنه يحرم إخفار الذمة والأمان والجوار، وانتهاك ذمة الله وذمة رسوله أشد وأغلظ من ذمة الغير، وتنفيذ من كل أحد من المسلمين ذكرا كان أو أنثى.
عن [أبي عبيدة] ٧ بن الجراح ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجير على المسلمين بعضهم " أخرجه ابن أبي
_________
١ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، وأثبته من بقية النسخ و"المؤلفات"كما يتفق مع أصل الحديث.
٢ هكذا في"الأصل"، وفي"ر": (نهي تنزيه)، وفي"ع": (تنزيه)، وفي"ش": (نهي)، والموافق لـ"شرح النووي"ما جاء في"ر".
٣ في"المؤلفات": (ذمة)، والمثبت من بقية النسخ هو الموافق لأصل الحديث.
٤ كلمة: (أصحابكم) سقطت من"ر".
٥ هكذا في"الأصل"ويتفق مع أصل الحديث، وفي بقية النسخ و"المؤلفات": (نبيه) .
٦ قوله: (إذا أجرته) سقط من"ر".
٧ في كل النسخ: (عبيدة)، وقد صححتها من أصول الحديث.
شيبة١ وفي رواية عن عمرو بن العاص: "يجير على المسلمين أدناهم"٢ يعني: كالعبد والمرأة.
وفي"الصحيحين" عن علي بن أبي طالب ﵁"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم"٣ زاد ابن ماجه من وجه آخر:"ويجير عليهم أقصاهم"٤ وفي رواية عنه: "فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل" ٥.
_________
١"مصنف ابن أبي شيبة": (١٢/٤٥٢، ٤٥٥)، و"مسند أبي يعلى": (٢/١٧٩ - ١٨٠، ح ٨٧٦)، "مسند الإمام أحمد": (١/١٩٥) .
٢ [٢٧٩ح] "مسند الإمام أحمد": (٤/١٩٧) ."مجمع الزوائد": (٥/٣٢٩)، وأحاله على أحمد وأبي يعلى والطبراني. والحديث روي بأكثر من طريق، وروي عن غير عمرو بن العاص، فقد روي عن أبي هريرة وأنس وأم سلمة. والحديث قال فيه الهيثمي: فيه رجل لم يسم وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وقال الألباني في رو، الآية أبي هريرة للحديث بأنه حسن صحيح بشواهده. انظر بقية التخريح والحكم على الحديث في الملحق.
٣ [٢٨٠ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٤/٨١، ح ١٨٧٠)، كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/١٥٠، ح ٤٦٧/١٣٧٠)، كتاب الحج، باب فضل المدينة. أنظر بقية التخريح في الملحق.
٤ انظر:"سنن ابن ماجه": (٢/٨٩٥، ح ٢٦٨٥)، كتاب الديات، باب المسلمون تتكافأ دماؤهم إلا أنه بلفظ:"ويجير على المسلمين أدناهم ويرد على المسلمين أقصاهم". وهو -أيضا- في"سنن أبي داود": (٤/٦٧٠، ح ٤٥٣١)، كتاب الديات، باب إيفاد المسلم بالكافر.
٥"صحيح البخاري مع الفتح": (٤/٨١، ح ١٨٧٠)، كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة. "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/١٥٠، ح ٤٦٧)، كتاب الحج، باب فضل المدينة."سنن أبي داود": (٢/٥٣١، ح ٢٠٣٤)، كتاب المناسك، باب تحريم المدينة.
ولهما من حديث أم هانئ١ " وقد أجرنا من أجرت يا أم هانئ "٢.
وعن أبي رافع٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس الرسل " رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان٤
_________
١ هي: السيدة الفاضلة أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية المكية أخت علي وجعفر، واختلف في اسمها فقيل: فاختة، وقيل: هند، أسلمت يوم الفتح، روت عن النبي ﷺ أحاديث في الكتب الستة وغيرها، وعاشت إلي بعد سنة ٥٠هـ. انظر ترجمتها في:"الإصابة": (١٣/٣٠٠ - ٣٠١)،"أسد الغابة": (٦/٤٠٤)،"طبقات ابن سعد": (٨/٤٧)،"تهذيب التهذيب": (١٢/٤٨١) .
٢ [٢٨١ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/٤٦٩، ح ٣٥٧)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/٢٤٠، ح ٨٢/٣٣٦)، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ هو: أبو رافع، مولى رسول الله ﷺ، يقال اسمه: إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، أسلم قيل بدر ولم يشهدها ولكن شهد أحدا وما بعدها، كان عالما فاضلا، خاطبه النبي ﷺ بقوله:"يا أبا رافع إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم"، توفي في خلافة علي بالكوفة سنة ٤٠هـ. انطر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٤/٧٣ - ٧٥)،"الإصابة": (١١/١٢٨ - ١٢٩)،"تهذيب التهذيب": (١٢/٩٢)،"سير أعلام النبلاء": (٢/١٦ - ١٧) .
٤"سنن أبي داود": (٣/١٨٩ - ١٩٠، ح ٢٧٥٨)، كتاب الجهاد، باب في الوفاء بالعهد."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/١٩١، ح ٤٨٥٧) . وفي"السنن الكبرى"للنسائي كما ذكر المزي في"تحفة الأشراف": (٩/١٩٩، ح ١٢٠١٣) . والحديث -كما ترى- قد صححه ابن حبان. وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (٢/٣٢٣، ح ٧٥٢) .
وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله ولكن
_________
قوله: لا أخيس بالعهد، أي: لا أنقضه١ يقال: خاس بعهده يخيس، وخاص بوعده إذا خانه. وفيه أن العهد يرعى مع الكافر، كما يرعى مع المسلم، وأن من أمن كافرا لم يكن له اغتياله في مال ولا دم ولا منفعة.
وقوله: لا أحبس الرسل، يعني: أن الرسول صار كأنه عقد له العقد مدة مجيئه ورجوعه.
وعن [عبد الله بن عمرو] ٢ ﵄ عن النبي ﷺ قال٣ " من قتل معاهدا لم يرح٤ رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " أخرجه البخاري٥.
﴿وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك﴾ أي: طلبوا ﴿أن تنزلهم﴾ من الحصن ﴿على حكم الله﴾ فيهم ﴿فلا تنزلهم على حكم الله﴾ ورعا ﴿ولكن
_________
١ في"ر"حرف قوله: (أي: لا أنقضه) إلى قوله: (إني لأنقضه) .
٢ في جميع النسخ: (عبد الله بن عمر)، وهو خطأ، والصواب المثبت من أصول الحديث كـ"صحيح البخاري"وغيره.
٣ الفعل: (قال) سقط من"ر"و"ع"، وبيض له في"ش".
٤ حرفت قوله: (لم يرح) إلى قوله: (أيروح) .
٥ [٢٨٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/٢٦٩ - ٢٧٠، ح٣١٦٦)، كتاب الجزية والموادعة، باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم."سنن النسائي": (٨/٢٥، ح ٤٧٥٠)، كتاب القسامة، باب تعظيم قتل المعاهد. انظر بقية التخريح في الملحق.
أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا " رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
_________
أنزلهم على حكمك﴾ باجتهادك ﴿فإنك لا تدري﴾ أي: لا تعلم (أتصيب حكم الله فيهم١﴾ أي: توافق حكم الله فيهم٢ ﴿أم لا﴾ توافق حكم الله فيهم ﴿رواه مسلم وأبو داود والترمذي٣٤﴾ .
فيه جواز إحصار الكفار في البلاد والقلاع ويجوز رميهم بالمدافع والمنجنيق ويحرم الإحراق بالنار، لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ " إن النار لا يعذب بها إلا الله " رواه البخاري٥.
_________
١ في"المؤلفات": (أتصيب فيهم حكم الله) خلافا لبقية النسخ وأصل الحديث.
٢ قوله: (أي: توافق حكم الله فيهم) سقطت من"ر".
٣ قوله: (وأبو داود والترمذي) سقط من"المؤلفات".
٤ [٢٨٣ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/٢٨١ - ٢٨٢، ح ٣/١٧٣١)، كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الأمراء على البعوث."سنن أبي داود": (٣/٨٣ - ٨٦، ح ٢٦١٢، ٢٦١٣)، كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين."سنن الترمذي": (٤/١٦٢ - ١٦٣، ح ١٦١٧)، كتاب السير، باب ما جاء في وصيته ﷺ في القتال. انظر بقية التخريح في الملحق.
٥ [٢٨٤ ح] الحديث بهذا اللفظ في"صحيح البخاري"مروي عن أبي هريرة، وأما ما روي عن ابن عباس فيه فلفظه:"لا تعذبوا بعذاب الله". انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/١٤٩)، كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله."سنن الترمذي": (٤/١٣٧ - ١٣٨، ح ١٥٧١)، كتاب السير، باب (٢٠) . انظر بقية التخريح في الملحق. والتحريق بالنار لمن كفر بالله جاءت الروايات بالنهي عنه ونقل عن بعض الصحابة الحكم به. وقد ذهب العلماء بالنظر للروايات المانعة من التحريق من جهة وحكم بعض الصحابة به من جهة أخرى إلى رأيين: أحدهما: كراهية التحريق، والثاني: جواز التحريق. وبينوا ذلك وأدلته والجمع بين رواياته، وقد جمعت ذلك وبينته في رسالتي للماجستير):"التكفير والمكفرات"في فصل عقوبة من كفر في حدود سبع صحائف: (ص ٢٢٢ - ٢٢٨)، ووصلت في نه، الآية ذلك إلى أن من فهم منه النهي قال بمنع التحريق، ومن فهم منه أن الرسول ﷺ أراد التعظيم لله قال بأن التحريق باق على أصله.
وأما الشجر فيجوز قطعها إذا كان في قطعها مصلحة لأنه ﷺ حرق نخل بني النضير، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ١ الآية. متفق عليه٢.
وكذلك هدم الحصون يجوز إذا كان في هدمها مصلحة للمسلمين، ويحرم إتلاف الحيوان إلا ما يقاتلون عليه.
_________
١ سورة الحشر، الآية: ٥.
٢ [٢٨٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨/٦٢٩، ح ٤٨٨٤)، كتاب التفسير، باب ما قطعتم من لينة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/٢٩٤، ح ٢٩/١٧٤٦)، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قطع أشجار الكفار. والحديث مروي عن ابن عمر ﵄. انظر بقية التخريح في الملحق.
Translation
باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ
#77 Chapter 77 — باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى · ref. #77
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى
عن جندب [بن عبد الله] ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال ﷿ من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك " رواه مسلم.
وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن القائل رجل عابد قال أبو هريرة:"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته".
_________
﴿باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى﴾
﴿عن جندب﴾ [بن عبد الله﴾ ١ ﴿﵁ قال: قال رسول الله ﷺ" قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان﴾ العاصي (فقال ﷿ من ذا الذي يتألى علي﴾ أي: من الحالف علي؟ هذا٢ استفهام إنكار وتوبيخ فإنه ﵎ يعلم ذلك المتألي ﴿أن لا أغفر لفلان [فإني] ٣ قد غفرت له﴾ بفضله وكرمه ﴿وأحبطت﴾ أي: أبطلت ﴿عملك" رواه مسلم﴾ ٤.
﴿وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن القائل رجل عابد قال أبو هريرة:"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته".
_________
١ قوله: (بن عبد الله) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ و"المؤلفات".
٢ سقطت كلمة: (هذا) من"ر".
٣ في النسخ الخطية سقط قوله: (فإني)، وفي"المؤلفات": (إني فد غفرت له)، والمثبت من أصل الحديث.
٤ [٢٨٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٤١٢ - ٤١٣)، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله. و"شعب الإيمان"للبيهقي: (٥/٢٨٩، ح ٦٦٨١) . انظر بقية التخريح في الملحق.
أخرجه أبو داود.
_________
أخرجه أبو داود١٢﴾ .
[وعن أبي هريرة- ﵁-٣ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كان في بني إسرائيل رجلان متحابان أحدهما مذنب، والآخر في العبادة مجتهد، فكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب فيقول له: أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له أقصر فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال: والله لا يغفر لك - أو قال: لا يدخلك الجنة. فقبض الله أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين; فقال الرب ﵎ للمجتهد: أكنت على ما في يدي قادرا، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار " ٤ وللطبراني عن جندب بن جنادة٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " قال رجل: لا يغفر الله لفلان - أي: فلان العاصي - فأوحى الله
_________
١ قوله: (أخرجه أبو داود) سقط من"المؤلفات"خلافا للنسخ الخطية.
٢ لم يذكر المصنف حديث أبي هريرة وذكر قول أبي هريرة الذي قاله في آخر الحديث، وقد ذكر الحديث الشارح فيما يأتي، وسيأتي تخريجه بعده.
٣ قوله: (عن أبي هريرة ﵁ سقط من"الأصل"، وقد ألحقتها من بقية النسخ.
٤ [٢٨٧ ح] "سنن أبي داود": (٥/٢٠٨، ح ٤٩٠١)، كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي. و"مسند الإمام أحمد": (٢/٣٢٣، ٣٦٣)،"شرح السنة"للبغوي: (١٤/٣٨٤ - ٣٨٥، ح ٤١٨٧) . والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٣/٩٢٦، ح ٤٠٩٧) . انظر بقية التخريح في الملحق.
٥ هو أبو ذر الغفاري وقد تقدمت ترجمته: (ص ٣٨) .
تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها - أي: الكلمة التي قالها - خطيئة فليستقبل العمل"١ أي: يستأنف عمله للطاعة، فإنها أحبطت عمله بتأليه على الله، وهذا خرج٢ مخرج الزجر والتهويل٣.
وفي حديث آخر: " ويل للمتألين من أمتي"٤ يعني: يحكمون على الله يقولون: فلان في الجنة، وفلان في النار.
وفيه: "من يتألى على الله يكذبه "٥ أي: من حكم عليه، وحلف
_________
١"الجامع الصغير" للسيوطي، مع "الفيض": (٤/٥٠٤، ح ٦٠٨٧)، وقد أحاله على الطبراني. وقد تقدم حديث جندب هذا في أول الباب من رو، الآية مسلم ويختلف يسيرا في لفظه، انظر: (ص ٥٤٨) . وهذا اللفظ أشار السيوطي لضعفه في"الجامع الصغير"، انظره: مع"الفيض"في المكان السابق، وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (٢/٨٠١، ح ٤٣٤٧)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/٢٥، ح ٢٠١٤) .
٢ كلمة: (خرج) سقطت من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ.
٣ انظر:"فيض القدير": (٤/٥٠٤) عند شرح الحديث الماضي، و"معجم الطبراني الكبير": (٢/١٧٧) .
٤"الجامع الصغير"مع "الفيض": (٦/٣٦٨، ح ٩٦٥٠)، و"كنز العمال": (٣/٥٥٩، ح ٧٩٠٢)، وقد أحالاه على البخاري في"التاريخ"من رو، الآية جعفر العبدي مرسلا، وقال المناوي في"الفيض"بأن القضاعي أخرجه مسندا. والحديث من رو، الآية جعفر العبدي. والحديث أشار السيوطي لضعفه. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٨٨٧، ح ٦١٤٣) .
٥"مسند الشهاب"للقضاعي: (١/٢٢٠، ح ٣٣٦) عن زيد بن خالد. و"معجم الطبراني الكبير"عن"مجمع الزوائد": (٣/٢٧١) عن أبي أمامة."الجامع الصغير"مع"الفيض": (٦/٣٨٥) عن أبي أمامة. والحديث روي عن زيد بن خالد، وروي عن أبي أمامة. والحديث أشار السيوطي إلى ضعفه من رو، الآية أبي أمامة. وضعفه الألباني كما في "ضعيف الجامع": (ص ٨٩٣، ح ٦١٨٤) من رو، الآية أبي أمامة. وقال الهيثمي: فيه علي بن يزيد وهو ضعيف وقد وثق.
كقولك: والله ليدخلن الله فلانا النار، وينجحن الله سعي فلان.
وعن جابر بن عبد الله ﵄، قال: "قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي" رواه مالك١.
اعلم أن المؤمن الموحد العاصي لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعاقبه لا محالة، ولا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعفو عنه لا محالة، بل هو في مشيئة الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه أو ببركة ما معه من الإيمان وكثرة٣ الطاعات، أو بشفاعة محمد ﷺ أو باستغفار الرسل والملائكة ﵈ لعامة المؤمنين أو بشفاعة واحد من الأخيار وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرج إلى الجنة وعاقبته إلى الجنة لا محالة، ولا يخلد٤ في النار مؤمن، ولا يجوز أن يشهد لأحد من المؤمنين بالجنة إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولمن بشرهم النبي ﷺ بها.
_________
١ لم أجده في"موطأ مالك". وهو في"مستدرك الحاكم": (١/٥٤٣ - ٥٤٤)، كتاب الدعاء. وذكره في"كنز العمال": (٢/١٩٨، ح ٣٧٣٧)، ونسبه إلى الحاكم والضياء. وذكره العجلوني في"كشف الخفاء": (١/١٩٢، ح ٥٨٣) . وذكره النووي في"الأذكار": (ص ٤٨٨، ح ١٢٥٠) . والحديث قال الحاكم فيه: رواته عن آخرهم مدنيون ممن لا يعرف واحد منهم بجرح، ووافقه الذهبي.
٢ سورة النساء، الآية: ٤٨.
٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وكثير من الطاعات) .
٤ في"ر": (ولا يدخل) هو خطأ يغير المعنى.
ففي الحديث الصحيح أنه ﷺ قال: " لن يدخل الجنة أحدا منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته "١.
وفي رواية للبخاري: "والله لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم "٢ وهذا فيما لم يوح إليه فيه شيء، وأما ما علمه٣ عن الله تعالى فإنه يدري عاقبته، ولهذا بشر أصحابه العشرة، وأهل بدر وأحد والحديبية بالجنة.
وعن سعد بن أبي وقاص٤ ﵁ قال: " ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام "٥
_________
١ [٢٨٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/١٢٧، ح ٥٦٧٣)، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/١٦٦، ح ٧٣، ح ٧٥/٢٨١٦)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله. والحديث روي عن أبي هريرة، وروي عن عائشة. انظر بقية التخريح في الملحق.
٢"صحيح البخاري مع الفتح": (٣/١١٤، ح ١٢٤٣)، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت، و(١٢/٣٩٢، ح ٧٠٠٣)، كتاب التعبير، باب رؤيا النساء. والحديث عن أم العلاء ﵂.
٣ هذا في"الأصل"، وهو الصواب، وفي "ر" و"ش"صحفت إلى: (عمله)، وفي "ع" أسقط: (ما) في قوله: (ما علمه) .
٤ تقدمت ترجمته باسم: (سعد بن مالك) انظر: (ص ٣١١) .
٥ هو: عبد الله بن سلام بن الحارث ابو يوسف، كان أحد أحبار اليهود ثم أسلم حين قدم النبي ﷺ المدينة، وقيل: تأخر إسلامه إلى ما قبل وفاة النبي ﷺ بشهرين. وف ي"الصحيح" عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. روى الزبيدي أنه لما أريد قتل عثمان جاء عبد الله بن سلام إليه فقال: جئت لأنصرك فقال: له اخرج إلى الناس فاطردهم عني، وكان مما قال:"إن لله سيفا مغمودا عنكم وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله ﷺ فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه" توفي عبد الله بن سلام سنة ٤٣هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٢/٣٥٢ - ٣٥٣)،"الإصابة": (٦/١٠٨ - ١١٠)،"أسد الغابة": (٣/١٦٠ - ١٦١) .
متفق عليه١.
وكذلك لا يجوز أن يشهد على أحد من المؤمنين بالنار إلا من شهد عليه النبي ﷺ.
ففي البخاري في قصة الرجل الذي قاتل المشركين أبلغ القتال فقال ﷺ إنه من أهل النار فجرح فلم يصبر فقتل نفسه٢ بحكم القدر الجاري عليه، وقد يكون باطن الأمر بخلاف ظاهره كما صح أن الأعمال
_________
١"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/٤٧٨)، كتاب الأدب، ترجمة باب من أثنى على أخيه بما يعلم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٢٧٥، ح ١٤٧/٢٤٨٣)، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن سلام."مسند الإمام أحمد": (١/١٧٧) .
٢ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/٨٩ - ٩٠، ح ٢٨٩٨)، كتاب الجهاد، باب لا يقول فلان شهيد. وفي: (١١/٣٣٠، ح ٦٤٩٣)، كتاب الرقاق، باب الأعمال بالخواتيم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٤ - ٤٨٥، ح ١٧٩/١١٢)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. والحديث من رو، الآية سهل بن سعد الساعدي ﵁.
بالخواتيم١ نسأل الله حسن الخاتمة، ونعوذ به من سوء٢ عاقبتها.
وفي قصة مدعم٣ مولى النبي ﷺ حين أصيب يوم خيبر فقال الناس: هنيئا له بالشهادة، فقال النبي ﷺ " والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا "٤ ولا يجوز أن يقال الذنب لا يضر مع الإيمان، بل يضر ولا يثبت به في الحال جواز المؤاخذة عليه، وعسى لا٥ يعفى عنه، خلافا للمرجئة فإنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهو من افترائهم على الله تعالى في قولهم: إن المؤمن وإنا عصا لا يدخل النار٦ وأما الطاعة مع الكفر فهو صحيح لأنها لا تنفع معه.
_________
١ [٢٨٩ ح] الحديث في ذلك في "صحيح البخاري"، انظره: مع"الفتح": (١١/٤٩٩، ح ٦٦٠٧)، كتاب القدر، باب العمل بالخواتيم. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٤، ح ١٧٩/١١٢)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. والحديث عن سهل بن سعد الساعدي ﵁، وهو جزء من الحديث المتقدم في"صحيح مسلم". انطر بقية التخريح في الملحق.
٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (شؤم) .
٣ هكذا ضبطه النووي ف ي"شرح صحيح مسلم"، وقال بأنه جاء مصرحا به في "الموطأ" في هذا الحديث بعينه، وهو كما قال في "الموطأ": (٢/٤٥٩، ح ٢٥)، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول.
٤ [٢٩٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/٥٩٢، ح ٦٧٠٧)، كتاب الأيمان والنذور، باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٨ - ٤٨٩، ح ١٨٣/ ١١٥)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول. والحديث من رو، الآية أبي هريرة ﵁. انظر بقيه التخريح في الملحق.
٥ في "ع": (وعسى أن لا يعفى) .
٦ انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (١٦/٢٤٢) .
Translation
باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى
#78 Chapter 78 — باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه · ref. #78
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه
عن جبير بن مطعم قال: " جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك
_________
﴿باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه
عن جبير بن مطعم١ قال: ﵁ ﴿قال: جاء أعرابي﴾ رجل من أهل٢ البادية ﴿إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نهكت﴾ أي: ضعفت، وفي رواية: جهدت٣ ﴿الأنفس، وجاع العيال﴾ من قلة القوت ﴿وهلكت الأموال﴾ وفي رواية:" نهكت الأنعام "٤ بسبب انقطاع الغيث ﴿فاستسق لنا ربك﴾ يعني: اسأله لنا أن يسقينا، هو لغة: طلب السقيا، وشرعا: طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها.
_________
١ هو: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل أبو محمد، ويقال: أبو عدي القرشي، كان من حلماء قريش وسادتهم، وأبوه هو الذي أجار النبي ﷺ لما قدم من الطائف بعد دعوته ثقيفا إلى الإسلام، وأحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب، أسلم جبير بين الحديبية والفتح، وقيل: في الفتح، وتوفي في عهد معاوية سنة ٥٧هـ، او ٥٨هـ، أو ٥٩هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (١/٣٢٣ - ٣٢٤)،"تهذيب التهذيب": (٢/٦٣ - ٦٤)،"الإصابة": (٢/٦٥ - ٦٦) .
٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (رجل من البادية) .
٣ رو، الآية:"جهدت"في"سنن أبي داود"، وسيأتي ذكر موضعها في نه، الآية الحديث: (ص ٥٥٦) حاشية (٣) .
٤ الروايات التي ذكرت الأنعام ذكر فيها"هلكت أو جهدت الأنعام"، وأما "نهكت" فاستعملت مع الأموال ومع الأنفس في ألفاظ الحديث التي وقفت عليها.
فإنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي ﷺ سبحان الله، فما زال يسبح، حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله تعالى أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد " وذكر الحديث. رواه أبو داود.
_________
وهو ثلاثة أنواع: أدناها: أن يكون بالدعاء، وأوسطها بالدعاء١ خلف الصلاة، وفي خطبة الجمعة ونحوها، وأكملها أن يكون بصلاة وخطبة.
﴿فإنا نستشفع بالله عليك﴾ أي: نتوسل٢ بالله عليك، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا [وبك على الله] أي: بدعائك إلى الله تعالى [فقال النبي ﷺ سبحان الله، فما زال يسبح﴾ يعني: يكرر التسبيح ﴿حتى عرف ذلك﴾ الغيار ﴿في وجوه أصحابه﴾ الحاضرين ﴿ثم قال: ويحك﴾ كلمة زجر كويلك ﴿أتدري ما الله؟﴾ أي: ما عظمة الله تعالى ﴿إن شأن الله تعالى أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد ... وذكر الحديث﴾ وتمامه إن عرشه على سماواته كهذا قال بأصابعه مثل القبة عليه، وإنه ليئط به أطيط الرجل بالراكب" ﴿رواه أبو داود٣﴾ .
_________
١ كلمة: (بالدعاء) سقطت من"ش".
٢ قوله: (بالله عليك، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، "وبك على الله" أي: نتوسل) سقط من"ر".
٣ [٢٩١ ح] "سنن أبي داود": (٥/٩٤ - ٩٥، ح ٤٧٢٦)، كتاب السنة، باب في الجهمية. كتاب"الرد على الجهمية"للدارمي: (ص ٢٤) . كتاب "السنة" لابن أبي عاصم: (١/٢٥٢، ح ٥٧٥) . والحديث قال الذهبي عنه في "العلو" (ص ٣٩): هذا حديث غريب جدا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسعد، وله مناكير وعجائب فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا) . وضعفه الألباني كما في "ضعيف سنن أبي داود": (ص ٤٧٠، ح ١٠١٧)، و"ظلال الجنة في تخريج السنة": (ص ٢٥٢-٢٥٣، ح ٥٧٥) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
قوله: سبحان الله هو من الأسماء التي لا تستعمل إلا مضافة أبدا وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل، وهو لا ينصرف كونه علما، ويكون لأحد معنيين: إما للتنزيه وإما التعجب، وهو هنا للتنزيه، وانتصابه بفعل مضمرة، تقديره أسبح الله سبحان١ ثم نزل منزلة الفعل وسد مسده ودل على التنزيه البليغ من [جميع] ٢ القبائح التي تضيفها إليه أعداؤه.
قال طلحة بن عبيد الله٣ ﵁ سألت [رسول الله] ٤ ﷺ عن تفسير سبحان الله، فقال: تنزيه الله تعالى عن كل سوء ".٥
_________
١ في"الأصل": (سبحان)، وفي بقية النسخ: (سبحانه) .
٢ صحفت ف ي"الأصل" إلى: (جهة)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
٣ هو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان أبو محمد القرشي التيمي المكي، الصحابي الجليل وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وكان ممن سبق إلى الإسلام وابتلي على إسلامه، كان ممن وقى رسول الله ﷺ بنفسه يوم أُحد واتقى عنه النبل بيده حتى شلت أصبعه وضرب على رأسه، توفي سنة ٣٦ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ٨٧-٨٨)،"أسد الغابة": (٢/ ٤٦٧- ٤٧١)، "الإصابة": (٥/ ٢٣٢- ٢٣٣) .
٤ في"الأصل": (سألت النبي)، وما أثبته اتفقت عليه النسخ الأخرى وهو الموافق لأصل الحديث.
٥ "المستدرك على الصحيحين": (١/ ٥٠٢)، كتاب الدعاء. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قال ابن حجر١ في "فتح الباري" معناه: تنزيه الله عما لا يليق به٢ من كل نقص فيلزم نفي٣ الشريك والصاحب والولد وجميع الرذائل٤.
وإنكاره ﷺ قول الأعرابي (فإنا نستشفع بالله عليك) لأن الشافع يسأل المشفوع إليه، والعبد يسأل ربه ويشفع إليه، والرب تعالى وتقدس لا يسأل عبده، ولا يشفع إليه، ومثله أتوجه بالله عليك فإنه لا يجوز، ولم ينكر النبي ﷺ قوله: (وبك على الله) فإنه جائز بل يستحب الاستسقاء به في حياته بخلافه بعد موته٥ لأن عمر ﵁ لم يستسق به بعد موته، بل بعمه العباس ﵁ بواسطة دعائه كما صح في البخاري٦.
_________
١ هو: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل شهاب الدين ابن حجر من أئمة العلم والتاريخ، أصله من عسقلان (بفلسطين)، رحل إلى اليمن وغيرها لسماع الشيوخ وأصبح حافظ الإسلام في عصره، من أعظم مؤلفاته عند الناس وعنده كتابه"فتح الباري"، وُلد سنة ٧٧٣ هـ، وتوفي سنة ٨٥٢ هـ. انظر ترجمته في:"البدر الطالع": (١/ ٨٧- ٩٢)،"معجم المؤلفين": (٢/ ٢٠- ٢٢)، "الضوء اللامع": (٢/ ٣٦- ٤٠)، "شذرات الذهب": (٧/ ٢٧٠- ٢٧٢) .
٢ كلمة: (به) سقطت من "ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ كما هو في "الفتح".
٣ هذا في "الأصل"، وهو الموافق لما في "الفتح"، وقد سقطت كلمة: (نفى) من النسخ الأخرى.
٤ انظر:"فتح الباري على صحيح البخاري": (١١/ ٢٠٦)، كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح.
٥ ويعني بالاستسقاء به، أي: بدعائه كما دلت عليه الدلائل كمجيء الأعرابي الذي اشتكى إلى رسول الله ﷺ قلة الأمطار وهلاك الأموال وجياع العيال، كما تقدم الحديث في ذلك: (ص ٥٥٥) في أول الباب، حيث طلب من النبي ﷺ الدعاء، وكما استسقى عمر بالعباس عم النبي ﷺ بعد موت النبي ﷺ حيث طلب فيه الدعاء، وكما استسقى معاوية بيزيد بن الأسود، كما سيأتي ذكره هنا.
٦ والحديث في ذلك أن أنس بن مالك ﵁ روى أن عمر بن الخطاب- ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال: فيسقون. والحديث في "صحيح البخاري"، انظره: مع"الفتح": (٢/ ٤٩٤، ح ١٠١٠)، كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا. وانظر:"طبقات ابن سعد": (٤/ ٢٨- ٢٩) .
ويستحب أن يستسقى بأهل الفضل والصلاح، وإذا كان من أهل بيت رسول الله ﷺ كان أولى وأحسن.
يروى أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ استسقى بيزيد١ ابن الأسود الجرشي٢ وقال: اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا، وقال: يا يزيد، ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه ودعا ودعوا فسقوا٣ ولم يشرع الاستسقاء بالميت والغائب.
_________
١ في "الأصل" و"ع": (يزيد)، وفي "ر" و"ش": (بديد)، والصواب الذي أثبته تصحيحا من المصادر الحديثية: (بيزيد بن الأسود) .
٢ هو: يزيد بن الأسود الجرشي أبو الأسود، كان من سادة التابعين بالشام، أسلم في حياة النبي ﷺ، وكان من العباد، استسقى به معاوية بن أبي سفيان- ﵁ فقال له: قم يا بكاء، وحديثه في ذلك كما هو هنا، ذكر ابن منده أن منهم من عده من الصحابة ولم يثبت. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١٠/ ٣٨٢- ٣٨٣)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ٤٤٤)،"سير أعلام النبلاء": (٤/ ١٣٦- ١٣٧) .
٣ [١٧ ث] "طبقات ابن سعد": (٧/ ٤٤٤) ."المعرفة والتاريخ"للفسوي: (٢/ ٣٨٠- ٣٨١)، "تاريخ دمشق" لابن عساكر: (١٨/ ١٢٢)، والأثر عن التابعي سليم بن عامر الخبائري. والأثر صححه الألباني كما في كتابه"التوسل: أنواعه وأحكامه". انظر: (ص ٤٥) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق.
Translation
باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه
#79 Chapter 79 — باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسد طرق الشرك · ref. #79
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسد طرق الشرك
عن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله ﵎
_________
﴿باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسد طرق الشرك﴾
﴿عن عبد الله بن الشخير﴾ ١ ﵁ ﴿قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال لنا: السيد الله ﵎﴾ أي: هو الذي تحق له٢ السيادة المطلقة، إذ الخلق كلهم عبيده. ولا ينافيه "أنا سيد ولد آدمء"٣ لأنه إخبار٤ عما أعطي من الشرف
_________
١ هو: عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري ثم الكعبي، صحب النبي ﷺ وروى عنه، ومما روى عنه الحديث المذكور، وما رُوي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٣/ ١٧٠)، "تهذيب التهذيب": (٥/ ٢٥١)، "طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٤) .
٢ هذا في "الأصل"، وفي "ر"و"ع": (الذي هو تحق له)، وهو تقديم وتأخير من الناسخ، وفي "ش": (الذي تحق له) بدون ضمير: (هو) وهو سائغ.
٣ هو: عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري ثم الكعبي، صحب النبي ﷺ وروى عنه، ومما روى عنه الحديث المذكور، وما رُوي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٣/ ١٧٠)، "تهذيب التهذيب": (٥/ ٢٥١)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٤) .
٤ هكذا في "الأصل"و"ش"، وفي "ر": (اختبار) وهو خطأ، وفي "ع": (أخبر) وهو سائغ.
قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان ".
_________
على النوع الإنساني، وقد اختلف هل الأولى الإتيان بلفظ السيادة في نحو الصلاة عليه أو لا؟ ورجح بعضهم١ أن لفظ الوارد لا يزاد عليه، بخلاف غيره. ﴿قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا﴾ أي: أكثرنا عطاء ﴿فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم﴾ أي: قولوا بقول أهل دينكم وملتكم، يعني: ادعوني رسولا ونبيا، ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم، لأنهم كانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة بأسباب الدنيا، وقوله:"أو بعض قولكم" يعني: بعض الاقتصاد في المقال، وترك الإسراف فيه، وهذا من تواضعه ﷺ (ولا يستجرينكم الشيطان) أي: لا يغلبنكم فتقعون في أمر عظيم، مع أنهم لم يقولوا إلا الحق،
_________
١ ومن هؤلاء أعلام الفقه والحديث وهو الحافظ ابن حجر فقد نقل عنه أحد الملازمين له أنه لما سئل عن صفة الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة أو خارج الصلاة، هل يشترط فيها أن يصفه ﷺ بالسيادة أو يقتصر على قوله: اللهم صل على محمد؟ وأيهما أفضل الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له ﷺ أو عدم الإتيان به لعدم ورود ذلك في الآثار. فأجاب بأن اتباع الألفاظ المأثورة أرجح ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعا منه ﷺ. قال: (لأنا نقول لو كان ذلك راجحا- يعني: وصفه بالسيادة- لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف على شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك) . انظر:"صفة صلاة النبي ﷺ"للألباني: (ص ١٥٣)، وقد أحاله على ورقة مخطوطة لابن حجر.
رواه أبو داود بسند جيد.
وعن أنس ﵁ أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا أيها الناس، قولوا
_________
فإنه١ سيد ولد آدم وأفضلهم، وأكرمهم، فنهاهم عن هذا الخطاب حماية للتوحيد، وسدا للذرائع، ولحداثة عهدهم بالإسلام فكأنه يقول: [لا تخاطبوني بما تخاطبون به رؤساءكم٢ بل بما سماني به الله تعالى من نحو نبي ورسول ﴿رواه أبو داود بسند جيد٣﴾
﴿وعن أنس﴾ بن مالك ﴿﵁ أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا أيها الناس، قولوا
_________
١ هذا في"الأصل"، وهو الأليق بالسياق، وفي بقية النسخ: (وإنه) .
٢ صحح القدر الذين بين قوسين من مجموع النسخ الأخرى، وقد جاء في"الأصل": (بما تخاطبون)، وفي"ر": (لا تخاطبون بما تخاطبون به)، وفي"ع": (لا تخاطبون به رؤساءكم)، وفي"ش": (لا تخاطبون بما تخاطبون رؤساءكم) وهي أقرب نسخة لصحة العبارة.
٣ [٢٩٣ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ١٥٤- ١٥٥، ح ٤٨٠٦)، كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٢٤- ٢٥)،"فتح الباري"لابن حجر: (٥/ ١٧٩) . والحديث رُوي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير. والحديث- كما ترى- قال المصنف بأن سنده جيد عن أبي داود، وكذا قال ابن مفلح في"الآداب"، وقال ابن حجر: رجاله ثقات وقد صححه غير واحد، وصححه الآبادي في"عون المعبود": (٤/ ٤٠٢) . وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٢، ح ٤٠٢١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ " رواه النسائي بسند جيد.
_________
بقولكم﴾ الذي لا غلو فيه ولا ﴿يستهوينكم الشيطان﴾ أي: يلقينكم في هواه، قال الله تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ ١ ﴿أنا محمد٢ عبد الله ورسوله﴾ قال الله ﷿ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ٤ فأضافه إضافة تشريف وتعظيم وتبجيل وتفخيم " ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ " رواه النسائي بسند جيد٥﴾ كما جاء عن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ﵇
_________
١ سورة الأنعام، الآية: ٧١.
٢ أضيفت هنا كلمة: (ابن) في"ر"، وليس لها معنى هنا.
٣ سورة الفرقان، الآية: ١.
٤ سورة الفتح، الآية: ٢٩.
٥ [٢٩٤ ح] "عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٢٤٩، ح ٢٤٨)، ولم أجده في"سننه"."مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٥٣، ٢٤١، ٢٤٩)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٨/ ٤٦، ح ٦٢٠٧) . والحديث- كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في"صحيحه". وقال ابن عبد الهادي في"الصارم المنكي" (ص ٢٤٦): إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال الألباني في"غاية المرام": (ص ٩٩، ح ١٢٧) مثله ثم قال عقبه: وللحديث شاهد عند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير. انظر بقية التخريج في الملحق.
إنما أنا عبد الله، فقولوا: عبد الله ورسوله "١ الإطراء: المبالغة في المدح، يعني: قولوا في٢ ما هو اللائق والمناسب للعبودية والرسالة، تواضعا واجتنابا عن التفاخر. عن عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته "٣ وقالت: " كان بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه " رواه الترمذي٤.
_________
١ تقدم تخريجه عند ذكر جزء منه في شرح خطبة الكتاب: (ص ١٧)، وتم تخريجه بالتفصيل في الملحق برقم: [٣ ح]، وقد سبق ذكر الحديث- ايضا- في متن الكتاب في باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين في: (ص ٢٢١)، وقد أحلت هناك إلى ما أحلت إليه هنا.
٢ هذا في"الأصل"وهو اللائق إذا شددت ياء: (في)، وفي "ر": (قولوا في حقي) وهو لائق أيضا، وفي "ع" و"ش": (قوله في حقي) وهو خطأ.
٣"مسند الإمام أحمد": (٦/ ١٦٧) بلفظه، وانظر: (ص ١٢١، ٢٦٠) أيضا."الأدب المفرد"للبخاري: (ص ١٨٨، ح ٥٣٩)،"دلائل النبوة"للبيهقي: (١/ ٣٢٨- ٣٢٩)، وذكره في"المشكاة"من حديث آخر: (٣/ ١٦١٩، ح ٥٨٢٢) .
٤ [٢٩٥ ح] "الشمائل"للترمذي: (ص ٢٧٠، ح ٣٢٥)،"مسند الإمام أحمد": (٦/ ٢٥٦)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/ ٤٧٤، ح ٥٦٤٦) . والحديث- كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في"صحيحه". وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (٢/ ٢٨٠- ٢٨١، ح ٦٧١) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
Translation
باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسد طرق الشرك
#80 Chapter 80 — باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ الآية · ref. #80
Tahqiq al-Tajrid fi Sharh Kitab al-Tawhid
Arabic text Aqeedah
باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية
...
باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على أصبع والأرضين على أصبع
_________
﴿باب ما جاء في قوله تعالى﴾
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره، ثم أخبر عن عظمته فقال: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١ ٢ أي٣ تنزه وتعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به المشركون٤.
﴿عن﴾ عبد الله ﴿ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿قال: جاء حبر من الأحبار﴾ أي: عالم من علماء اليهود ﴿إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد٥﴾ فيما أنزل على موسى ﵇ في التوراة ﴿أن الله يجعل السماوات﴾ على ﴿أصبع، والأرضين﴾ السبع ﴿على أصبع،.....
_________
١ سورة الزمر، الآية: ٦٧.
٢"تفسير البغوي": (٤/٨٧) .
٣ سقطت (أي) من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ.
٤ انظر:"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٤/ ٢٨) .
٥ زيد هنا في"ر"و"ع"كلمة: (أي)، وحذفها سائغ.
والشجر على أصبع، والماء على أصبع، والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ لقول الحبر حتى بدت نواجذه [تصديقا لقول الحبر]، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية.
_________
والشجر على أصبع، والماء على أصبع١ والثرى﴾ هو التراب الندي ﴿ع لى أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول: أنا الملك﴾ الحق ﴿فضحك٢ النبي ﷺ﴾ تعجبا وتصديقا ﴿لقول الحبر٣﴾ اليهودي ﴿حتى بدت﴾ أي: ظهرت ﴿ن واجذه﴾ هي أقصى الأضراس، وهي أربعة في كل جانب واحد، ويسمى ضرس الحلم٤ [تصديقا لقول الحبر] ٥ ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٦ الآية٧
_________
١ في بعض ألفاظ الحديث جمع بين الماء والثرى بأنها على أصبع كما سيأتي ذكره: (ص ٥٦٧) .
٢ في"ر"سقطت كلمتا: (الحق، فضحك) .
٣ قدم قوله: (لقول الحبر) على قوله: (حتى بدت نواجذه)، وذلك في كل النسخ الخطية، خلافا لأصل الحديث و"المؤلفات".
٤ انظر:"لسان العرب": (٣/ ٥١٣) .
٥ ما بين القوسين من"المؤلفات"، وهي متفقة مع أصل الحديث في"البخاري"، وقد سقطت من النسخ الأخرى.
٦ سورة الزمر، الآية: ٦٧.
٧"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٥٥٠، ح ٤٨١١)، كتاب التفسير، باب وما قدروا الله حق قدره، وفي: (١٣/ ٣٩٣، ح ٧٤١٤)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وفي: (١٣/ ٣٩٣، ح ٧٤١٥)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ .
وفي رواية لمسلم: " والجبال والشجر على أصبع ثم يهزهن " ﷿ فيقول: أنا الملك ".
وفي رواية للبخاري: " يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع " أخرجاه
ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: "ي طوي الله السماوات يوم القيامة [ثم يأخذهن]، بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟
_________
وفي رواية لمسلم: " والجبال والشجر على أصبع ثم يهزهن ﷿ فيقول: أنا الملك "١٢.
وفي رواية للبخاري: " يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع "٣ أخرجاه.٤
ولمسلم عن﴾ عبد الله ﴿ابن عمر﴾ ﵄ ﴿مرفوعا: "يطوي
الله السماوات يوم القيامة [ثم يأخذهن] بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك﴾ الحق (أين الجبارون؟
_________
١ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (الديان)، ولم أجد في الأصول ذكرا لها فأسقطتها، وفي"المؤلفات": (أنا الله) .
٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ١٣٥- ١٣٧، ح ١٩/ ٢٧٨٦)، كتاب صقة القيامة والجنة والنار. وانظر:"مسند الإمام أحمد": (١/ ٤٥٧) .
٣ هذه الرو، الآية جزء من الرو، الآية التي تقدم ذكرها في الحاشية رقم (١) في الموضع الأول منها في الصفحة السابقة: (ص ٥٦٦) .
٤ هكذا في كل النسخ، وموضع هذه الكلمة مكان رقم الحاشية (٢) .
أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارين؟ أين المتكبرون "؟.
_________
أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم [يأخذهن] ١ بشماله ثم يقول: أنا الملك﴾ الحق ﴿أين الجبارون، أين المتكبرون "٢؟ "﴾ .
عن عبيد الله بن مقسم٣ أنه نظر إلى عبد الله بن عمر ﵄ كيف يحكي عن رسول الله ﷺ " قال يأخذ الله سماواته وأرضه بيده فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها فيقول: أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل حتى إني أقول أساقط هو برسول الله ﷺ "٤.
_________
١ هذا من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث، وفي النسخ المخطوطة: (يهزهن) .
٢ [٢٩٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ١٣٨، ح ٢٤/ ٢٧٨٨)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، أول الكتاب."سنن أبي داود": (٥/ ١٠٠، ح ٤٧٣٢)، كتاب السنة، باب في الرد على الجهمية. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ هو: عبيد الله بن مقسم القرشي مولى ابن أبي نمر المدني، روى عن جابر وابن عمر وأبي هريرة وآخرين، وعنه إسحاق بن عبد الله وأبو حازم بن دينار وسهيل بن أبي صالح وآخرون، ثقة من الرابعة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧/ ٥٠)، "الجرح والتعديل": (٥/ ٣٣٣)،"ذكر أسماء التابعين": (١/ ٢٢١) .
٤ [٢٩٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ١٣٨، ح ٢٥/ ٢٧٨٨)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار."سنن ابن ماجه": (١/ ٧١- ٧٢، ح ١٩٨)، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية. انظر بقية التخريج في الملحق.
قال أبو سليمان١ (ليس فيما يضاف إلى الله ﷿ من صفة٢ اليدين شمال لأن الشمال٣ محل النقص والضعف، وقد روي "كلتا يديه يمين"٤ وليس عندنا معنى اليد الجارحة، إنما هي صفة جاء بها التوقيف٥ فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة) ٦.
قال سفيان بن عيينة: (كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) ٧.
_________
١ المعروف بالخطابي وقد تقدمت ترجمته: (ص ١٣١) .
٢ قوله: (من صفة) سقطت من"ر".
٣ قوله: (الشمال) سقطت من"ر".
٤ [٢٩٨ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٤٥٣، ح ١٨/ ١٨٢٧)، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر."سنن النسائي": (٨/ ٢٢١- ٢٢٢، ح ٥٣٧٩)، كتاب في آداب القضاة، فضل الحاكم العادل في حكمه. والحديث عن عبد الله بن عمرو- ﵁. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٥ في"ر"صحفت إلى: (التوفين) .
٦ نقل هذا القول عن الخطابي البغوي في"شرح السنة": (١٠/ ٦٤)، والبيهقي في كتاب"الأسماء والصفات": (ص ٤١٩) . ولم أجده إلى الآن في كتب الخطابي التي بحثت فيها.
٧ انظر: كتاب"الأسماء والصفات"للبيهقي: (ص ٤١٧)، و"تفسير السيوطي": (٣/ ٤٧٤)، و"شرح السنة"للبغوي": (١/ ١٧١) . ولا يعني بالسكوت عليه التفويض بحيث لا يتكلم فيها بنفي أو إثبات، وإنما يعني بالسكوت عنها، أي: في تأويلها وتفسيرها بالعقل، وقد تقدم مثل ذلك وبيانه: (ص ٤٠٥) .
قال في"شرح السنة": (كل ما جاء في الكتاب والسنة من هذا القبيل في صفات الباري، كالنفس. والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى سماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك والفرح١ فهذه ونظائرها صفات الله تعالى ورد بها السمع، يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها معرضا فيها عن التأويل، مجتنبا عن التشبيه، معتقدا أن الباري لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا يشبه ذاته ذات الخلق، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٢٣ (وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوا جميعها بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله تعالى، كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ٤ ٥
فائدة: فإن قيل٦ فأين٧ يكون الناس عند طي الأرض؟ قيل: يكونون على الصراط٨ والله أعلم.
_________
١ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١/ ١٦٨) .
٢ سورة الشورى، الآية: ١١.
٣ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١/ ١٧٠) .
٤ سورة آل عمران، الآية: ٧.
٥"شرح السنة"للبغوي: (١/ ١٧١) .
٦ قوله: (فإن قيل) سقط من"ش".
٧ في"الأصل": (فأين)، وفي بقية النسخ: (أين) .
٨ يدل على هذا ما روى الترمذي في"سننه"عن عائشة أنها تلت هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ قالت: يا رسول الله، فأين يكون الناس؟ قال:"على الصراط". نظر:"سنن الترمذي": (٥/ ٢٩٦، ح ٣١٢١)، كتاب التفسير، باب ومن سورة إبراهيم، وجاء في"صحيح مسلم"عن ثوبان أن يهوديا سأل رسول الله ﷺ أين يكون الناس يوم تبدل الأرض والسموات؟ فقال رسول الله ﷺ:"هم في الظلمة دون الجسر ... " الحديث. انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٣/ ٢٣١، ح ٣٤/ ٣١٥)، كتاب الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمراة. وقد فسر النووي في شرحه لحديث مسلم الظلمة دون الجسر بالصراط الذي جاء ذكره في رو، الآية الترمذي. انظر ما ذكره القرطبي في:"التذكرة": (١/ ٢٣٣- ٢٣٦) عن التبديل للأرض وما ورد فيه.
وقوله تعالى: " أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون "؟ قال الشيخ القرطبي - رحمه الله تعالى -: المقصود بهذا النداء إظهار١ انفراده بالملك عند انقطاع دعوى المدعين، وانتساب المنتسبين، إذ قد ذهب كل ملك وملكه وكل جبار ومتكبر ... وهو مقتضى قوله٢" أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ "٣. وهذه الأحاديث تدل على أن الله تعالى يفني جميع خلقه أجمع ثم يقول الله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فيجيب على نفسه المقدسة بقوله: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ٤
_________
١ كلمة: (إظهار) في "الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ.
٢ هكذا في "الأصل"، وفي النسخ الأخرى: (وهو مقتضى قوله الحق) .
٣ انظر:"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة": (١/ ٢١٢)، باب يفنى العباد ويبقى الملك لله وحده.
٤ سورة غافر، الآية: ١٦.
وروي عن ابن عباس قال: " ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ".
وقال ابن جرير: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس " قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله.....
_________
﴿وروي عن ابن عباس﴾ ﵄ ﴿قال: " ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة "﴾ أي: حبة خردل ﴿في يد أحدكم "﴾ ١.
﴿وقال ابن جرير: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة "﴾ كل سماء من السبع كدرهم ﴿ألقيت في ترس﴾ ٢ هو المجن الذي يجتن٣ به في الحرب ﴿قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله
_________
١ "العلو"للذهبي: (ص ٩١)، وفي"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٤/ ٢٥) . والحديث حكم بضعفه لأن فيه عمرو بن مالك النكري وهو مجهول ويخطئ ويغرب، كما ذكره ابن حبان في"الثقات".
٢ [٢٩٩ ح] "تفسير الطبري": (٣/ ٣/ ١٠)،"تفسير السيوطي": (٤/ ٣٣٦)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ٣١٧) . والحديث عن ابن زيد عن أبيه. والحديث ضُعف لأن فيه ابن زيد وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو متروك. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ هذا في"الأصل"، وهو الصواب، وفي"ر"و"ش": (يجتني)، وفي"ع": (يجنا)، وكلاهما خطأ.
صلي الله عليه وسلم يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض "
_________
ﷺ يقول: " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري١ فلاة من الأرض ٢.﴾
اختلفوا هل الكرسي هو العرش أو غيره على أربعة أقوال: أحدها: أن الكرسي هو العرش نفسه كما قاله الحسن; لأن العرش والكرسي اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه.
القول الثاني: أن الكرسي غير العرش يدل عليه هذا الحديث، وهو أمامه، وهو فوق السماوات السبع، ودون العرش، قال السدي: إن السماوات والأرض في جنب الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة، والكرسي في جنب العرش كحلقة ملقاة في فلاة٣.
_________
١ في"ر": (ظهر)، والمثبت من"الأصل"والنسخ الأخرى.
٢"تفسير الطبري": (٣/ ٣/ ١٠)،"تفسير ابن كثير": (١/ ٣١٧)،"الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٥١٠، ٥١١)، "العظمة"لأبي الشيخ: (٢/ ٥٨٧، ح ٢٢٠) . والحديث صححه الألباني، انظر: "مختصر العلو": (ص ١٣٠، ح ١٠٥)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ١٧٣- ١٧٤، ح ١٠٩) .
٣ [١٨ ث] "تفسير الخازن": (١/ ٢٢٨)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ٣١٧)، و"تفسير السيوطي": (٢/ ١٨) . والأثر قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٤١١): أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح. انظر بقية تخريج الخبر في الملحق.
قيل: كل قائمة من قوائم الكرسي طولها مثل السماوات والأرض، وهو ما بين يدي العرش، ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه أقدامهم على الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى، ملك على صورة أبي البشر آدم ﵇، وهو يسأل الرزق والمطر لبني آدم من السنة إلى السنة، وملك على صورة الثور، وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة، وملك على صورة السبع، وهو يسأل الرزق للوحوش من السنة إلى السنة، وملك على صورة النسر، وهو يسأل الرزق للطير من السنة إلى السنة١.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش: أن ما بين أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام "٢ وفي بعض الأخبار:" أن بين حملة
_________
١ لم أجد هذه الرو، الآية بنصها. وقد رُوي مثله في كتاب"العظمة": (٢/٥٥١، ح ١٩٥) . وانظر: كتاب"الأسماء والصفات": (ص ٥٠٩) . وانظر:"تفسير السيوطي": (٢/ ١٨) .
٢ [٣٠٠ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٦٩، ح ٤٧٢٧)، كتاب السنة، باب في الجهمية، كتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٥٠٤) . "العظمة"لأبي الشيخ: (٣/ ٩٤٨- ٩٤٩، ح ٤٧٦) . والحديث عن جابر بن عبد الله- ﵁. والحديث قال ابن كثير في "التفسير" (٤/ ٤٤٢): إسناده جيد رجاله كلهم ثقات. وقال الذهبي في "العلو" (ص ٧٨): إسناده صحيح. وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/ ٨٠): رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٢٣٢، ح ١٥١) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
العرش وحملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة، وسبعين حجابا من نور، غلظ كل حجاب مسيرة خمس مائة عام لولا ذلك لاحترقت حملة الكرسي من نور حملة العرش ".١
القول الثالث: أن الكرسي هو الاسم الأعظم لأن العلم يعتمد عليه، كما أن الكرسي يعتمد عليه، قال ابن عباس ﵄"كرسيه علمه"٢.
القول الرابع: المراد بالكرسي الملك والسلطان والقدرة، لأن الكرسي موضع الملك والسلطان، فلا يبعد أن يكنى بالكرسي على سبيل المجاز٣.
_________
١ [٣٠١ ح] "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٥٠٨) . "معجم الطبراني الأوسط" عن"مجمع الزوائد": (١/ ٧٩- ٨٠) . "حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٤/ ٨٠) . والحديث عن أبي هريرة ﵁. والحديث قال فيه ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ والمتهم به عبد المنعم. وقال الهيثمي: فيه عبد المنعم بن إدريس كذبه أحمد. وقال ابن حبان كان يضع الحديث. انطر بقية التخريج في الملحق.
٢ [١٩ ث] "تفسير الطبري": (٣/٣/٩)، و"تفسير البغوي": (١/٢٣٩)، وكتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٤٩٧) . انظر بقية التخريح في الملحق.
٣ وهذا تأويل بعيد لأنه قد وردت في السنة أحاديث مستقلة تذكر الكرسي.
وعن عبد الله بن مسعود قال: " ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله ﵎ فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم " أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم
_________
﴿وعن عبد الله بن مسعود﴾ ﵁ ﴿قال: " ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله ﵎ فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم " طيبها وخبيثها، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ﴿أخرجه ابن مهدي١ عن حماد بن سلمة٢ عن عاصم
_________
١ هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد العنبري مولاهم البصري اللؤلؤي، الإمام الناقد المجود سيد الحفاظ، سمع حماد بن سلمة ومعاوية بن صالح وهشام بن أبي عبد الله وخلق، من أقواله: (لو كان لي سلطان لألقيت من يقول إن القرآن مخلوق في دجلة بعد أن أضرب عنقه)، ولد سنة ١٣٥ هـ، وتوفي سنة ١٩٨ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الألياء": (٩/ ٣- ٦٣)، "تاريخ بغداد": (١٠/ ٢٤٠- ٢٤٨)، "تذكرة الحفاظ": (١/ ٣٢٩- ٣٣٢) .
٢ هو: حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة الربعي البصري، البزار البطائني النحوي المحدث، وكان صالحا مخلصا، قال عنه عبد الرحمن بن مهدي: (لو قيل لحماد بن سلمة أنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا)، توفي بعد عيد النحر سنة ١٦٧ هـ. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء": (٧/ ٤٤٤- ٤٥٦)، "تهذيب التهذيب": (٣/ ١١- ١٦)، "حلية الأولياء": (٦/ ٢٤٩- ٢٥٧) .
عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله. قال الحافظ الذهبي [﵀ قال] وله طرق.
_________
عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه المسعودي١ ﷺ"عن عاصم عن أبي وائل٢ عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي [﵀] ٣ وله طرق﴾ ٤ قال الله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ٥ أي: على رءوسهم يومئذ
_________
١ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي الإمام، الفقيه، وكان اعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود، تغير بعض حفظه في آخر حياته. توفي سنة ١٦٠ هـ. انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ": (١/ ١٩٧)، "تهذيب التهذيب": (٦/ ٢١٠)، "شذرات الذهب": (١/ ٢٤٨) .
٢ هو: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، روى عن بعض الصحابة، يقال بأنه أسلم في حياة النبي ﷺ. ذكر بأنه تعلم القرآن في شهرين وهذا غ، الآية في الذكاء، قال إبراهيم النخعي: (إني لأحسب أبا وائل -يعني: شقيق- ممن يدفع عنا به)، توفي سنة ٨٢ هـ. انظر ترجمته في: "أسد الغابة": (٢/ ٣٧٥- ٣٧٦)، "تذكرة الحفاظ": (١/ ٦٠)، "الإصابة": (٥/ ١٠٧)، "تهذيب التهذيب": (٤/ ٣٦١) .
٣ ما بين القوسين زيد من"المؤلفات".
٤ [٢٠ ث] "العلو"للذهبي: (ص ٣٩- ٤٠)، و"الرد على المريسي"للدارمي: (ص ٧٣، ١٠٥)، و"شرح أصول الاعتقاد" للالكائي: (٢/ ٣٩٦) . والأثر صحح إسناده ابن القيم كما في "مختصر الصواعق": (٢/ ٢١٠) . وصححه الألباني في "مختصر العلو": (ص ١٠٣) . وقول المصنف: (أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم) هذا من سند الحديث. انظر بقية التخريج في الملحق.
٥ سورة الحاقة، الآية: ١٧.
ثمانية أملاك، جاء في الحديث "أنهم اليوم أربعة أملاك، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخر فكانوا ثمانية على صورة الأوعال بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء"١.
الأوعال: تيوس الجبال، يروى أنهم يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٢ قال كعب الأحبار: "خلق الله ياقوتة خضراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها، ثم وضع العرش على الماء"٣.
وقال ضمرة٤ "إن الله تعالى كان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وخلق القلم فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من
_________
١ هذا جزء من حديث سبق تخريجه: (ص ٥٧٤) .
٢ سورة هود، الآية: ٧.
٣ [٢١ ث] "تفسير البغوي": (٢/ ٣٧٤) هكذا هو بلفظه."تفسير القرطبي": (٩/ ٨) . وانظر: كتاب "العظمة"لأبي الشيخ: (٢/ ٥٤٦- ٥٤٧) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ هو: ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي أبو عتبة الحمصي، كان ثقة من التابعين، روى عن شداد بن أوس وأبي أمامة الباهلي وعوف بن مالك، وروى عنه ابنه عتبة وأرطاة بن المنذر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وآخرون، توفي سنة ١٣٠ هـ. انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب": (٤/ ٤٥٩)، "الجرح والتعديل": (٤/ ٤٦٧)، "ميزان الاعتدال": (٢/ ٣٣٠) .
خلقه إلى يوم القيامة ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه"١.
قال سعيد بن جبير: "سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٢ على أي شيء؟ ٣ قال: كان على متن الريح"٤.
وقال وهب بن منبه: "إن العرش كان قبل أن يخلق الله السماوات والأرض ثم قبض [قبضة] ٥ من صفات الماء، ثم فتح القبضة فارتفع دخانا ثم قضاهن سبع سماوات في يومين، ثم أخذ طينة من الماء فوضعها مكان البيت، ثم دحا الأرض منها، ثم خلق الأقوات بعد يومين، والسماوات في يومين والأرض في يومين، ثم فرغ آخر الخلق في اليوم السابع"٦.
_________
١ انظر:"تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)، وفي "تاريخه": (١/ ٤١) . وقد تقدم ذكر مواضع أخرى لتخريجه: (ص ...) .
٢ سورة هود، الآية: ٧.
٣ زيد هنا كلمة: (كان) في "ر"، وقد سقطت من "الأصل" وبقية النسخ، وجاءت في الجواب، والتعبيران صحيحان.
٤ [٢٢ ث] "تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)،"مستدرك الحاكم": (٢/٣٤١)، "العظمة" لأبي الشيخ: (٢/ ٥٧٧، ح ٢١٠) . والأثر قال الحاكم فيه: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني كما في "ظلال الجنة": (١/ ٢٥٨) مع كتاب "السنة" لابن أبي عاصم. انطر بقية تخريجه في الملحق.
٥ في "الأصل": (قبضا)، وصححتها من بقية النسخ.
٦ راجع:"تفسير الخازن": (٣/ ١٧٩) بنصه، "تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)، وفي "تاريخه": (١/ ٣٩)، "العظمة" لأبي الشيخ: (٢/ ٦٠٠- ٦٠١، ح ٢٣٠) .
قال بعض العلماء: في خلق جميع الأشياء [و] ١ جعلها على الماء يدل على كمال القدرة لأن البناء الضعيف إذا لم يكن له أساس على أرض صلبة لم يثبت ذلك البناء، فكيف بهذا الخلق العظيم وهو العرش والسماوات والأرض فهذا يدل على كمال قدرة الله تعالى٢.
وفي"الصحيح" عن عمران بن حصين قال: " دخلت على النبي ﷺ وعقلت ناقتي بالباب فأتى الناس من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: بشرتنا فاعطنا - مرتين - فتغير وجهه ﷺ ثم دخل على ناس من أهل اليمن٣ فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذا لم يقبلها بنو تميم، قالوا: قبلنا يا رسول الله، ثم قالوا: جئنا لنتفقه في الدين، ولنسائلك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: كان الله ولم يكن معه شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء، ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب يقطع دونها، وأيم الله لوددت أنها ذهبت ولم أقم "٤.
_________
١ السياق يقتضي إضافة هذه الواو، وقد سقط في كل النسخ.
٢ انظر: "تفسير الرازي": (١٧/ ١٣، ١٨٧) .
٣ قوله: (مرتين، فتغير وجهه ﷺ، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن) أثبته من "الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ.
٤ [٣٠٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٤٠٣، ح ٧٤١٨)، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم."سنن الترمذي": (٥/ ٧٣٢- ٧٣٣، ح ٣٩٥١)، كتاب المناقب، باب مناقب في ثقيف. انظر بقية التخريج في الملحق.
وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم
_________
وفي مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء "١ وفي رواية: " فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض، وكان عرشه على الماء بخمسين ألف سنة "٢.
قوله:"فرغ"، يريد إتمام خلق المقادير، لا أنه٣ كان مشغولا ففرغ منه; لأن الله لا يشغله شأن عن شأن، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.
﴿وعن العباس بن عبد المطلب) ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم،
_________
١ "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٤٢، ح ١٦/ ٢٦٥٣)، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى."كتاب الشريعة" للآجري: (ص ١٧٦) ."التوحيد" لابن منده: (١/ ٩٢- ٩٣، ح ١٢) .
٢ كتاب "التوحيد"لابن منده: (١/ ٩٣، ح ١٣)، وكتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٤٧٧) . "الشريعة" للآجري: (ص ١٧٦) .
٣ هذا في "الأصل"، وقد صحفت في بقية النسخ إلى: (لأنه)، وهو مفسد للمعنى.
قال: " بينهما خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والكرسي بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله ﵎ فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم " أخرجه أبو داود وغيره.
_________
قال: " بينهما١ خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء"٢ أي: غلظها (خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والكرسي٣ بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله ﵎ فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم﴾ حسنها وسيئها، يعلم ما يسرون وما يعلنون٤ وما يبدون وما يكتمون ﴿أخرجه أبو داود وغيره٥﴾ .
_________
١ زاد هنا في "المؤلفات" كلمة: (مسيرة)، وهي تتفق مع رو، الآية "مسند الإمام أحمد".
٢ زاد هنا في "المؤلفات"كلمة: (مسيرة)، وهي تتفق مع رو، الآية "مسند الإمام أحمد".
٣ هكذا في النسخ المخطوطة، وفي "المؤلفات": (والعرش) .
٤ قوله: (ما يسرون وما يعلنون) سقط من"ر".
٥ [٣٠٣] "سنن أبي داود": (٥/ ٩٣، ح ٤٧٢٣)، كتاب السنة، باب في الجهمية. "سنن الترمذي": (٥/٤٢٤- ٤٢٥، ح ٣٣٢٠)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحاقة. ولفظ الحديث في كتاب "العلو" للذهبي: (ص ٤٩) . والحديث عن العباس بن عبد المطلب. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وضعفه الألباني كما في "ضعيف سنن أبي داود": (ص ٤٦٨- ٤٦٩، ح ١٠١٤)، و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٦٥٤، ح ٣٥٥٤) . انظر بقية التخريج في الملحق.
ختم الشيخ - رحمه الله تعالى - هذا الكتاب بذكر عظمة الله وعجائب مخلوقاته وغرائب مبتدعاته وعظيم قدرته وآياته وملكه ومصنوعاته للاستدلال على وحدانيته في ربوبيته وألوهيته. قال الشاعر:
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
أيا عجبا كيف يعصي الإله ... أم كيف يجحده الجاحد١ ٢
فكيف ينبغي للعبد أن يشرك معه أحدا من المخلوقين في عبادته، وقد أخذ الله على جميع بني آدم حين أخرجهم من صلبه وهم كالذر، أن لا يشركوا به شيئا٣.
في"صحيح البخاري" عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يقول الله ﵎ لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة٤ لو أن ذلك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول: نعم، فيقول:
_________
١ هذا البيت من "ر" و"ش"، وقد سقط من "الأصل" و"ع"، وهو في الأصول مقدم على الذي قبله.
٢ البيتان لابن المعتز، وقد ذكرها ابن كثير في"تقسيره": (١/ ٢٦) . وقد نسبها في"الوفيات": (٧/ ١٣٨) إلى أبي نواس، ونسبها أبو الفرج في "الأغاني": (٤/ ٣٥) إلى أبي العتاهية، وانظر: "ديوانه": (ص ٦٢) .
٣ حيث قال الله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين [الأعراف: ١٧٢] . وسيأتي ذكرها بعد قليل ضمن حديث ابن عباس وحديث أبي بن كعب في أخذ الميثاق على بني آدم، انظر: (ص ٥٨٤) .
٤ هنا أضيف في حاشية "الأصل" قوله: (يقال له)، وهي إضافة لا تناسب السياق، فلم ألحقها اتباعا للنسخ الأخرى وأصل الحديث.
أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي شيئا "١
عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ٢ رواه أحمد٣.
وعن أبي بن كعب في قول الله ﷿ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ٤ قال: جمعهم نجعلهم أزواجا، ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، قال: فإني أشهد عليكم السماوات والسبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم آباءكم آدم أن تقولوا يوم
_________
١ [٣٠٤] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٤١٦، ح ٦٥٥٧)، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار."مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٢٧، ١٢٩) . انظر بقية التخريح في الملحق.
٢ سورة الأعراف، الآيتان: ١٧٢-١٧٣.
(٣ل٥) [٣٠٥ ح] "مسند الإمام أحمد": (١/ ٢٧٢) . وانظر:"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٨٩)،"الأسماء والصفات]) للبيهقي: (ص ٢٠٦، ٣٢٧) . والحديث حسن إسناده الألباني في"ظلال الجنة على كتاب السنة"لابن أبي عاصم. وانظر:"السلسلة الصحيحة": (٤/ ١٥٨، ح ١٦٢٣) . انظر بقية التخريح في الملحق.
٤ سورة الأعراف، الآية: ١٧٢.
القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئا، إني سأرسل عليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، قالوا: شهدنا بأنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، فأقروا بذلك، وذكر الحديث بطوله. رواه أحمد١.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " رواه أبو داود والحاكم٢. وهم غرس الله الذين يغرسهم في دينه٣ وهم الذين قال فيهم علي بن أبي طالب ﵃: "لن تخلوا الأرض من قائم بحججه"٤ والله ﷾ أعلم.
_________
١ [٣٥٦ ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٣٥) . "شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٣/ ٥٥٩- ٥٦٠، ح ٩٩١) . "مستدرك الحاكم": (٢/ ٣٢٣- ٣٢٤)، كتاب التفسير. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الألباني في رو، الآية الإمام أحمد في تعليقه على "المشكاة" (١/٤٤): سنده حسن موقوف، ولكنه في حكم المرفوع.
٢ "سنن أبي داود": (٤/ ٤٨٠، ح ٤٢٩١)، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة. "المستدرك على الصحيحين": (٤/ ٥٢٢)،"تاريخ بغداد"للخطيب: (٢/ ٦١- ٦٢) . والحديث لم يتكلم عليه الحاكم. وصححه الألباني كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ١٥٠- ١٥١، ح ٥٩٩) .
٣ قوله: (رواه أبو داود والحاكم، وهم غرس الله الذين يغرسهم في دينه) سقط من"ر".
٤"حلية الأولياء": (١/ ٨)، من وصية له لكميل بن زياد. وذكر السيوطي في كتابه"الرد على من أخلد إلى الأرض": (ص ٩٨)، وفي"جامع بيان العلم وفضله": (٢/ ١٣٧) . والأثر قال فيه ابن عبد البر: هو حديث مشهور يستغنى عن الإسناد لشهرته عندهم. وقال الخطيب في كتاب"الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٠): هذا الحديث من أحسن الحديث معنى وأشرفها لفظا.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.
Translation
باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ الآية

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound