Back to the aqeedah library
85 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Takhwif min al-Nar التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار
al-Takhwif min al-Nar
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ibn Rajab al-Hanbali (ابن رجب الحنبلي
85
Total sections
85 chapters
#21
Chapter 21 — فصل - إحاطة سرادق جهنم بالكافرين
· ref. #21
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
والله، لا يذقون فيها بارد شراب أبدًا.
وفي معنى إطباق النار على أهلها، يقول بعض السلف ﵃.
ألبسوا النضيح من النحاس، ومنعوا خروج الأنفاس، فالأنفاس في أجوافهم تتردد، والنيران على أبدانهم توقد، قد أطبقت عليهم الأبواب، وغضب عليهم رب الأرباب.
وأنشد بعضهم في هذا المعنى:
لو أبصرت عيناك أهل الشقا ... سيقوا إلى النار، وقد أحرقوا
يصلونها حين عصوا ربهم ... وخالفوا الرسل وما صدقوا
تقول أخراهم لأولاهم ... في لجج المهل وقد أغرقوا:
قد كنتم حذرتم حرها ... لكن من النيران لم تفرقوا
وجيء بالنيران مزمومة ... شرارها من حولها محرق
وقيل للنيران أن أحرقي ... وقيل للخزان أن أطبقوا
وقد ورد في بعض أحاديث الشفاعة، فتح باب النار، فخرج الطبراني من رواية العباس بن عوسجة، «حدثني مطر أبو موسى مولى آل طلحة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌ إني آتي جهنم، فأضرب بابها، فيفتح لي، فأدخلها، فأحمد الله بمحامد ما حمده بها أحد قبلي مثلها، ولا يحمده أحد بعدي، ثم أخرج منها من قال: لا إله إلا الله مخلصًا، فيقوم إلي ناس من قريش فينتسبون إلي، فأعرف نسبهم، ولا أعرف وجوههم، فأتركهم في النار» .
إسناده ضعيف.
فصل - إحاطة سرادق جهنم بالكافرين
قال الله تعالى:
﴿إنا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها﴾ .
قال الزجاج: السرادق: كل ما أحاط بشيء نحو الشقة في المضرب والحائط المشتمل على الشيء، وقال ابن قتيبة: السرادقات: الحرة التي تكون حول الفسطاط، وقيل: هو الدهليز معرب، وأصله بالفارسية سرادار، وقال ابن عباس: هو سرادق من نار.
وروى ابن لهيعة، «عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌ قال: سرادق النار أربعة جدر، كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة» خرجه الترمذي.
وإحاطة السرادق بهم قريب من المعنى المذكور في غلق الأبواب، وهو شبه قول من قال: إنه حائط لا باب له.
ولما كان إحاطة السرادق بهم موجبًا لهمهم وغمهم، وكربهم وعطشهم، لشدة وهج النار عليهم، قال الله تعالى:
﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقًا﴾ .
وقال تعالى: ﴿ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق﴾ .
قال أبو معشر: كنا في جنازة مع أبي جعفر القاري، فبكى أبو جعفر، ثم قال: حدثني زيد بن أسلم، أن أهل النار لا يتنفسون، فذلك الذي أبكاني.
خرجه الجوزجاني.
وخرج ابن أبي حاتم، من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن
وفي معنى إطباق النار على أهلها، يقول بعض السلف ﵃.
ألبسوا النضيح من النحاس، ومنعوا خروج الأنفاس، فالأنفاس في أجوافهم تتردد، والنيران على أبدانهم توقد، قد أطبقت عليهم الأبواب، وغضب عليهم رب الأرباب.
وأنشد بعضهم في هذا المعنى:
لو أبصرت عيناك أهل الشقا ... سيقوا إلى النار، وقد أحرقوا
يصلونها حين عصوا ربهم ... وخالفوا الرسل وما صدقوا
تقول أخراهم لأولاهم ... في لجج المهل وقد أغرقوا:
قد كنتم حذرتم حرها ... لكن من النيران لم تفرقوا
وجيء بالنيران مزمومة ... شرارها من حولها محرق
وقيل للنيران أن أحرقي ... وقيل للخزان أن أطبقوا
وقد ورد في بعض أحاديث الشفاعة، فتح باب النار، فخرج الطبراني من رواية العباس بن عوسجة، «حدثني مطر أبو موسى مولى آل طلحة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌ إني آتي جهنم، فأضرب بابها، فيفتح لي، فأدخلها، فأحمد الله بمحامد ما حمده بها أحد قبلي مثلها، ولا يحمده أحد بعدي، ثم أخرج منها من قال: لا إله إلا الله مخلصًا، فيقوم إلي ناس من قريش فينتسبون إلي، فأعرف نسبهم، ولا أعرف وجوههم، فأتركهم في النار» .
إسناده ضعيف.
فصل - إحاطة سرادق جهنم بالكافرين
قال الله تعالى:
﴿إنا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها﴾ .
قال الزجاج: السرادق: كل ما أحاط بشيء نحو الشقة في المضرب والحائط المشتمل على الشيء، وقال ابن قتيبة: السرادقات: الحرة التي تكون حول الفسطاط، وقيل: هو الدهليز معرب، وأصله بالفارسية سرادار، وقال ابن عباس: هو سرادق من نار.
وروى ابن لهيعة، «عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌ قال: سرادق النار أربعة جدر، كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة» خرجه الترمذي.
وإحاطة السرادق بهم قريب من المعنى المذكور في غلق الأبواب، وهو شبه قول من قال: إنه حائط لا باب له.
ولما كان إحاطة السرادق بهم موجبًا لهمهم وغمهم، وكربهم وعطشهم، لشدة وهج النار عليهم، قال الله تعالى:
﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقًا﴾ .
وقال تعالى: ﴿ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق﴾ .
قال أبو معشر: كنا في جنازة مع أبي جعفر القاري، فبكى أبو جعفر، ثم قال: حدثني زيد بن أسلم، أن أهل النار لا يتنفسون، فذلك الذي أبكاني.
خرجه الجوزجاني.
وخرج ابن أبي حاتم، من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن
Translation
فصل - إحاطة سرادق جهنم بالكافرين
#22
Chapter 22 — فصل - أبواب جهنم مغلقة قبل دخول أهلها
· ref. #22
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
عكرمة، قال: على كل باب من أبوباب النار سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار، في كل قبة منها سبعون ألف تنور من نار، في كل تنور منها سبعون ألف كوة من نار، في كل كوة منها سبعون ألف صخرة من نار، على كل صخرة منها سبعون ألف حجر من نار، على كل حجر منها سبعون ألف عقرب من نار، لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار، لكل ذنب منها سبعون ألف فقارة من نار، في كل فقارة منها سبعون ألف قلة من سم، وسبعون ألف موقد من نار، يوقدون تلك النار، ذلك النار، وذكر تمام الحديث.
وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى، وفيه: إنهم يهوون من باب إلى باب، خمسمائة سنة.
وهو غريب ومنكر.
وإبراهيم بن الحكم بن أبان ضعيف تركه الأئمة.
فصل - أبواب جهنم مغلقة قبل دخول أهلها
وأبواب جهنم، قبل دخول أهلها إليها يوم القيامة، مغلقة، كما دل عليه ظاهر قوله تعالى:
﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها﴾ .
وفي حديث أبي هارون العبدي، وهو ضعيف جدًا، «عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، في قصة الإسراء، قال: ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني» .
وقد روي، أن أبوابها تفتح كل يوم نصف النهار، وسنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وروى الإمام أحمد، عن إسحاق الأزرقي، عن شريك، عن الركبين، عن أبيه، قال: رأى خباب بن الأرت رجلًا يصلي نصف النهار، فنهاه، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم فلا تصل فيها.
وقد ورد ما يستدل به على أنها مفتحة، ففي الصحيحين عن أبي هريرة، «عن النبي ﵌، قال: إذا جاء رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ومردة الجن» .
وخرج الترمذي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وأغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب» .
ولكن قد قيل: إن إغلاق أبواب النار إنما هو عن الصائمين خاصة، وكذلك فتح أبواب الجنة هو لهم خاصة.
وفي حديث القاسم العرني، «عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﵌، في فضل رمضان، قال فيه: فيفتح فيها أي في أول ليلة منه أبواب الجنة، للصائمين من أمة محمد ﵌، فيقول الله، يا رضوان، افتح أبواب الجنان، ويا مالك، أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد ﵌» .
وهذا منقطع، فإن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.
وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى، وفيه: إنهم يهوون من باب إلى باب، خمسمائة سنة.
وهو غريب ومنكر.
وإبراهيم بن الحكم بن أبان ضعيف تركه الأئمة.
فصل - أبواب جهنم مغلقة قبل دخول أهلها
وأبواب جهنم، قبل دخول أهلها إليها يوم القيامة، مغلقة، كما دل عليه ظاهر قوله تعالى:
﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها﴾ .
وفي حديث أبي هارون العبدي، وهو ضعيف جدًا، «عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، في قصة الإسراء، قال: ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني» .
وقد روي، أن أبوابها تفتح كل يوم نصف النهار، وسنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وروى الإمام أحمد، عن إسحاق الأزرقي، عن شريك، عن الركبين، عن أبيه، قال: رأى خباب بن الأرت رجلًا يصلي نصف النهار، فنهاه، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم فلا تصل فيها.
وقد ورد ما يستدل به على أنها مفتحة، ففي الصحيحين عن أبي هريرة، «عن النبي ﵌، قال: إذا جاء رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ومردة الجن» .
وخرج الترمذي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وأغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب» .
ولكن قد قيل: إن إغلاق أبواب النار إنما هو عن الصائمين خاصة، وكذلك فتح أبواب الجنة هو لهم خاصة.
وفي حديث القاسم العرني، «عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﵌، في فضل رمضان، قال فيه: فيفتح فيها أي في أول ليلة منه أبواب الجنة، للصائمين من أمة محمد ﵌، فيقول الله، يا رضوان، افتح أبواب الجنان، ويا مالك، أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد ﵌» .
وهذا منقطع، فإن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.
Translation
فصل - أبواب جهنم مغلقة قبل دخول أهلها
#23
Chapter 23 — الباب التاسع - في ذكر ظلمة النار وشدة سوادها
· ref. #23
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
الباب التاسع - في ذكر ظلمة النار وشدة سوادها
روى شريك، «عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: أوقد على النار ألف سنة حتى أبيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء كالليل المظلم» .
خرجه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي كثير عن شريك.
وروى معن، «عن مالك، عن أبي سهيل، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: أترونها حمراء كناركم هذه؟ ! لهي أشد سوادًا من القار» .
خرجه البيهقي، وخرجه البزار ولفظه: «لهي أشد من دخان ناركم هذه سبعين ضعفًا» .
وروي موقوفًا على أبي هريرة وهو أصح، قاله الدارقطني.
وقال الجوزجاني: «حدثنا عبيد الله الحنفي، حدثنا فرقد بن الحجاج، سمعت عقبة اليماني يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم: إن نار جهنم أشد حرًا من ناركم هذه بتسعة وتسعين جزءًا، وهي سوداء مظلمة، لا ضوء لها، لهي أشد سوادًا من القطران» .
غريب جدًا.
وروى الكديمي، «عن سهل بن حماد، عن مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، قال: تلا رسول الله ﵌:
﴿نارًا وقودها الناس والحجارة﴾ .
قال: أوقد عليها ألف عام حتى أبيضت، ثم أقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء لا يضيء لهبها» خرجه البيهقي، والكديمي ليس بحجة.
وخرج البزار، من حديث زائدة بن أبي الرقاد، «عن زياد النميري، عن أنس، عن النبي ﵌، أنه ذكر ناركم هذه فقال: إنها لجزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وما وصلت إليكم حتى - أحسبه قال - نضحت بالماء مرتين، لتضيء لكم، ونار جهنم سوداء مظلمة» .
وفي حديث عدي بن عدي، «عن عمر مرفوعًا، ذكر الإيقاد عليها ثلاثة آلاف عام أيضًا، وقال: فهي سوداء مظلمة، لا يضيء جمرها ولا لهبها» .
خرجه ابن أبي الدنيا والطبراني، وقد سبق إسناده والكلام عليه.
وروى ابن أبي الدنيا، من طريق الحكم بن ظهير - وهو ضعيف - عن عاصم، عن زر، عن عبد الله
﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ .
قال: سعرت ألف سنة حتى ابيضت، ثم ألف سنة حتى احمرت، ثم ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة.
الحكم بن ظهير ضعيف.
والصحيح رواية عاصم عن أبي هريرة كما سبق.
وروى الأعمش، عن أبي ظبيان، عن سلمان، قال: النار سوداء مظلمة،
لا يطفأ جمرها، ولا يضيء لهبها، ثم قرأ:
﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾ .
خرجه البيهقي، من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، عن الأعمش مرفوعًا، وقال: رفعه ضعيف.
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: ضرب الله مثلًا للكافرين، قال:
﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ .
فهو يتقلب في خمس من الظلم: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات إلى النار.
وقال - أيضًا - أبو جعفر، عن الربيع بن أنس: إن الله جعل هذه النار - يعني نار الدنيا - نورًا وضياء ومتعًا لأهل الأرض، وإن النار الكبرى سوداء مظلمة مثل القبر - نعوذ بالله منها.
وعن الضحاك قال: جهنم سوداء، وماؤها أسود، وشجرها أسود، وأهلها سود.
وقد دل على سواد أهلها قوله تعالى:
﴿كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ .
وقوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ .
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة، أن من عصاة الموحدين، من يحترق في النار حتى يصير فحمًا.
روى شريك، «عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: أوقد على النار ألف سنة حتى أبيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء كالليل المظلم» .
خرجه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي كثير عن شريك.
وروى معن، «عن مالك، عن أبي سهيل، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: أترونها حمراء كناركم هذه؟ ! لهي أشد سوادًا من القار» .
خرجه البيهقي، وخرجه البزار ولفظه: «لهي أشد من دخان ناركم هذه سبعين ضعفًا» .
وروي موقوفًا على أبي هريرة وهو أصح، قاله الدارقطني.
وقال الجوزجاني: «حدثنا عبيد الله الحنفي، حدثنا فرقد بن الحجاج، سمعت عقبة اليماني يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم: إن نار جهنم أشد حرًا من ناركم هذه بتسعة وتسعين جزءًا، وهي سوداء مظلمة، لا ضوء لها، لهي أشد سوادًا من القطران» .
غريب جدًا.
وروى الكديمي، «عن سهل بن حماد، عن مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، قال: تلا رسول الله ﵌:
﴿نارًا وقودها الناس والحجارة﴾ .
قال: أوقد عليها ألف عام حتى أبيضت، ثم أقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء لا يضيء لهبها» خرجه البيهقي، والكديمي ليس بحجة.
وخرج البزار، من حديث زائدة بن أبي الرقاد، «عن زياد النميري، عن أنس، عن النبي ﵌، أنه ذكر ناركم هذه فقال: إنها لجزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وما وصلت إليكم حتى - أحسبه قال - نضحت بالماء مرتين، لتضيء لكم، ونار جهنم سوداء مظلمة» .
وفي حديث عدي بن عدي، «عن عمر مرفوعًا، ذكر الإيقاد عليها ثلاثة آلاف عام أيضًا، وقال: فهي سوداء مظلمة، لا يضيء جمرها ولا لهبها» .
خرجه ابن أبي الدنيا والطبراني، وقد سبق إسناده والكلام عليه.
وروى ابن أبي الدنيا، من طريق الحكم بن ظهير - وهو ضعيف - عن عاصم، عن زر، عن عبد الله
﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ .
قال: سعرت ألف سنة حتى ابيضت، ثم ألف سنة حتى احمرت، ثم ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة.
الحكم بن ظهير ضعيف.
والصحيح رواية عاصم عن أبي هريرة كما سبق.
وروى الأعمش، عن أبي ظبيان، عن سلمان، قال: النار سوداء مظلمة،
لا يطفأ جمرها، ولا يضيء لهبها، ثم قرأ:
﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾ .
خرجه البيهقي، من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، عن الأعمش مرفوعًا، وقال: رفعه ضعيف.
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: ضرب الله مثلًا للكافرين، قال:
﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ .
فهو يتقلب في خمس من الظلم: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات إلى النار.
وقال - أيضًا - أبو جعفر، عن الربيع بن أنس: إن الله جعل هذه النار - يعني نار الدنيا - نورًا وضياء ومتعًا لأهل الأرض، وإن النار الكبرى سوداء مظلمة مثل القبر - نعوذ بالله منها.
وعن الضحاك قال: جهنم سوداء، وماؤها أسود، وشجرها أسود، وأهلها سود.
وقد دل على سواد أهلها قوله تعالى:
﴿كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ .
وقوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ .
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة، أن من عصاة الموحدين، من يحترق في النار حتى يصير فحمًا.
Translation
الباب التاسع - في ذكر ظلمة النار وشدة سوادها
#24
Chapter 24 — الباب العاشر - في شدة حرها وزمهريرها
· ref. #24
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
الباب العاشر - في شدة حرها وزمهريرها
قال الله تعالى: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون﴾ .
وفي الصحيحين، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا فنفسي، فأذن لها في نفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من سمومها وأشد ما تجدون البرد من زمهريرها» .
وفي الصحيحين أيضًا، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: ناركم هذه، التي يوقد بنو آدم، جزء واحد من سبعين جزءًا
من نار جهنم.
قالوا: والله، إن كانت لكافية، قال: إنها فضلت بتسعة وستين جزءًا.
كلهن مثل حرها» .
وخرجه الإمام أحمد، وزاد فيه: «ضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد» .
وقد سبق من حديث أنس نحوه.
«وعن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، لكل جزء منها مثل حرها» خرجه الترمذي.
وقال الإمام أحمد: «حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز - هو الدراوردي - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﵌ قال: إن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم» .
وقال ابن مسعود: «إن ناركم هذه ضرب بها البحر، ففترت، ولولا ذلك ما انتفغتم بها.
وهي جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم» .
وخرجه البزار.
والموقوف أصح.
وخرج الطبراني، «من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﵌، قال: لو أن غربًا من جهنم، جعل في وسط الأرض، لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب، ولو أن
شرارة من شرار جهنم بالمشرق، لوجد حرها من بالمغرب» .
وتمام بن نجيح تكلم فيه.
وخرج أيضًا، من طريق عدي بن عدي الكندي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: والذي بعثك بالحق، لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم، لمات من في الأرض كلهم جميعًا من حره» .
وقد سبق الكلام على إسناده.
وروي من وجه ضعيف، عن الحسن مرسلًا، نحوه أيضًا.
وخرج أبو يعلى الموصلي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس، فأصابهم، لأحرق من في المسجد أو يزيدون» .
لكن قال الإمام أحمد: هو حديث منكر.
وقال كعب لعمر بن الخطاب: لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب، لغلى دماغه حتى يسيل من حره.
وقال عبد الملك بن عمير: لو أن أهل النار كانوا في نار الدينا لقالوا فيها.
وقال عبد الله بن أحمد: أخبرت عن سيار، عن ابن المعزى - وكان من خيار الناس - قال: بلغني أن رجلًا لو خرج منها إلى نار الدنيا، لنام فيها ألفي سنة.
وقال معاوية بن صالح، «عن عبد الملك بن أبي بشير، يرفع الحديث ما من يوم إلا والنار تقول: اشتد حري، وبعد قعري، وعظم جمري، عجل إلهي إلي بأهلي» .
وقال ابن عيينة، عن بشير بن منصور، قلت لعطاء السلمي: لو أن إنسانًا أوقدت له نار، فقيل له: من دخل هذه النار نجا من النار؟ فقال عطاء: لو قيل
قال الله تعالى: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون﴾ .
وفي الصحيحين، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا فنفسي، فأذن لها في نفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من سمومها وأشد ما تجدون البرد من زمهريرها» .
وفي الصحيحين أيضًا، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: ناركم هذه، التي يوقد بنو آدم، جزء واحد من سبعين جزءًا
من نار جهنم.
قالوا: والله، إن كانت لكافية، قال: إنها فضلت بتسعة وستين جزءًا.
كلهن مثل حرها» .
وخرجه الإمام أحمد، وزاد فيه: «ضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد» .
وقد سبق من حديث أنس نحوه.
«وعن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، لكل جزء منها مثل حرها» خرجه الترمذي.
وقال الإمام أحمد: «حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز - هو الدراوردي - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﵌ قال: إن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم» .
وقال ابن مسعود: «إن ناركم هذه ضرب بها البحر، ففترت، ولولا ذلك ما انتفغتم بها.
وهي جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم» .
وخرجه البزار.
والموقوف أصح.
وخرج الطبراني، «من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﵌، قال: لو أن غربًا من جهنم، جعل في وسط الأرض، لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب، ولو أن
شرارة من شرار جهنم بالمشرق، لوجد حرها من بالمغرب» .
وتمام بن نجيح تكلم فيه.
وخرج أيضًا، من طريق عدي بن عدي الكندي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: والذي بعثك بالحق، لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم، لمات من في الأرض كلهم جميعًا من حره» .
وقد سبق الكلام على إسناده.
وروي من وجه ضعيف، عن الحسن مرسلًا، نحوه أيضًا.
وخرج أبو يعلى الموصلي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس، فأصابهم، لأحرق من في المسجد أو يزيدون» .
لكن قال الإمام أحمد: هو حديث منكر.
وقال كعب لعمر بن الخطاب: لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب، لغلى دماغه حتى يسيل من حره.
وقال عبد الملك بن عمير: لو أن أهل النار كانوا في نار الدينا لقالوا فيها.
وقال عبد الله بن أحمد: أخبرت عن سيار، عن ابن المعزى - وكان من خيار الناس - قال: بلغني أن رجلًا لو خرج منها إلى نار الدنيا، لنام فيها ألفي سنة.
وقال معاوية بن صالح، «عن عبد الملك بن أبي بشير، يرفع الحديث ما من يوم إلا والنار تقول: اشتد حري، وبعد قعري، وعظم جمري، عجل إلهي إلي بأهلي» .
وقال ابن عيينة، عن بشير بن منصور، قلت لعطاء السلمي: لو أن إنسانًا أوقدت له نار، فقيل له: من دخل هذه النار نجا من النار؟ فقال عطاء: لو قيل
Translation
الباب العاشر - في شدة حرها وزمهريرها
#25
Chapter 25 — فصل - في زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده
· ref. #25
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
لي ذلك، لخشيت أن تخرج نفسي فرحًا، قبل أن أقع فيها.
فصل - في زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده
قد سبق في حديث مرفوع «إن زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده» يعني يتقطع ويتمزع.
وروى ابن أبي الدنيا، من طريق الأعمش، عن مجاهد، قال: إن في النار لزمهريرًا يغلون فيه، فيهربون منها إلى ذلك الزمهرير، فإذا وقعوا فيه، حطم عظامهم، حتى يسمع لها نقيض.
وعن ليث عن مجاهد، قال: الزمهرير، الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
وعن قابوس بن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: يستغيث أهل النار من الحر، فيغاثون بريح باردة، يصدع العظام بردها، فيسألون الحر.
وعن عبد الملك بن عمير، قال بلغني أن أهل النار يسألون خازنها أن يخرجهم إلى جانبها، فيخرجهم، فيقتلهم البرد والزمهرير، حتى يرجعوا إليها فيدخلوها، مما وجدوا من البرد.
وروى أبو نعيم بإسناده عن ابن عباس أن كعبًا قال في جهنم بردًا هو الزمهرير يسقط اللحم حتى يستغيثوا بحر جهنم.
وروي عن ابن مسعود قال: الزمهرير لون من العذاب.
وعن عكرمة قال: هو البرد الشديد.
وروي عن زبيد اليامي، أنه قام ليلة للتهجد، فعمد إلى مطهرة له، قد كان يتوضأ فيها، فغسل يده، ثم أدخلها في المطهرة، فوجد الماء الذي فيها باردًا بردًا شديدًا، قد كاد أن يجمد، فذكر الزمهرير، ويده في المطهرة فلم يخرج يده من المطهرة حتى أصبح، فجاءته الجارية، وهو على تلك الحال، فقالت: ما شأنك - يا سيدي - لم تصل الليلة، كما كنت تصلي؟ قال: ويحك، إني أدخلت يدي في هذه المطهرة، فاشتد علي برد الماء، فذكرت به الزمهرير، فو الله ما شعرت بشدة برده حتى وقفت علي، انظري لا تخبري بهذا أحدًا ما دمت حيًا، فما علم بذلك أحد حتى مات ﵀.
فصل - في زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده
قد سبق في حديث مرفوع «إن زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده» يعني يتقطع ويتمزع.
وروى ابن أبي الدنيا، من طريق الأعمش، عن مجاهد، قال: إن في النار لزمهريرًا يغلون فيه، فيهربون منها إلى ذلك الزمهرير، فإذا وقعوا فيه، حطم عظامهم، حتى يسمع لها نقيض.
وعن ليث عن مجاهد، قال: الزمهرير، الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
وعن قابوس بن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: يستغيث أهل النار من الحر، فيغاثون بريح باردة، يصدع العظام بردها، فيسألون الحر.
وعن عبد الملك بن عمير، قال بلغني أن أهل النار يسألون خازنها أن يخرجهم إلى جانبها، فيخرجهم، فيقتلهم البرد والزمهرير، حتى يرجعوا إليها فيدخلوها، مما وجدوا من البرد.
وروى أبو نعيم بإسناده عن ابن عباس أن كعبًا قال في جهنم بردًا هو الزمهرير يسقط اللحم حتى يستغيثوا بحر جهنم.
وروي عن ابن مسعود قال: الزمهرير لون من العذاب.
وعن عكرمة قال: هو البرد الشديد.
وروي عن زبيد اليامي، أنه قام ليلة للتهجد، فعمد إلى مطهرة له، قد كان يتوضأ فيها، فغسل يده، ثم أدخلها في المطهرة، فوجد الماء الذي فيها باردًا بردًا شديدًا، قد كاد أن يجمد، فذكر الزمهرير، ويده في المطهرة فلم يخرج يده من المطهرة حتى أصبح، فجاءته الجارية، وهو على تلك الحال، فقالت: ما شأنك - يا سيدي - لم تصل الليلة، كما كنت تصلي؟ قال: ويحك، إني أدخلت يدي في هذه المطهرة، فاشتد علي برد الماء، فذكرت به الزمهرير، فو الله ما شعرت بشدة برده حتى وقفت علي، انظري لا تخبري بهذا أحدًا ما دمت حيًا، فما علم بذلك أحد حتى مات ﵀.
Translation
فصل - في زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده
#26
Chapter 26 — الباب الحادي عشر - في ذكر سجر جهنم وتسعيرها
· ref. #26
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
الباب الحادي عشر - في ذكر سجر جهنم وتسعيرها
قد سبق في غير حديث أنه قد أوقد عليها ثلاثة آلاف عام.
«وروى أبو هريرة، عن النبي ﵌، قال: لما خلق الله النار، أرسل جبريل، قال له: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها، قال: فنظر إليها، فإذا هي ير كب بعضها بعضًا، فرجع فقال: وعزتك، لا يدخلها أحد سمع بها! فأمر بها، فحفت بالشهوات، ثم قال له: اذهب، فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهب، فنظر إليها ورجع، فقال: وعزتك، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها» .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي.
«وفي حديث سمرة بن جندب، عن النبي ﵌: إن ملكين أتياه في المنام فذكر رؤيا طويلة، وفيها: قال: فانطلقت فأتينا على
قد سبق في غير حديث أنه قد أوقد عليها ثلاثة آلاف عام.
«وروى أبو هريرة، عن النبي ﵌، قال: لما خلق الله النار، أرسل جبريل، قال له: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها، قال: فنظر إليها، فإذا هي ير كب بعضها بعضًا، فرجع فقال: وعزتك، لا يدخلها أحد سمع بها! فأمر بها، فحفت بالشهوات، ثم قال له: اذهب، فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهب، فنظر إليها ورجع، فقال: وعزتك، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها» .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي.
«وفي حديث سمرة بن جندب، عن النبي ﵌: إن ملكين أتياه في المنام فذكر رؤيا طويلة، وفيها: قال: فانطلقت فأتينا على
Translation
الباب الحادي عشر - في ذكر سجر جهنم وتسعيرها
#27
Chapter 27 — فصل - تسجر جهنم كل يوم نصف النهار
· ref. #27
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت راء.
فإذا هو عند نار، يحشها ويسعى حولها، قال: قلت: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق وفي آخر الحديث قالا: فأما الرجل الكريه المرآة، الذي عند النار، يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم» .
وقد خرجه البخاري بتمامة، وخرج مسلم أوله ولم يتمه.
وقوله: كريه المرآة أي النظر، وقوله: يحشها أي يوقدها.
وروى هذا الحديث أبو خلدة، «عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﵌، فذكر الحديث بطوله، وفي حديثه قال: فرأيت شجرة، لو اجتمع تحتها خلق كثير لأظلتهم، وتحتها رجلان، أحدهما يوقد نارًا والآخر يحتطب الحطب.
وفي آخر الحديث: قلت: فالرجلان اللذان رأيت تحت الشجرة؟ قال: ذلك ملكا جهنم، يحمون جهنم لأعداء الله يوم القيامة» .
فصل - تسجر جهنم كل يوم نصف النهار
وجهنم تسجر كل يوم نصف النهار، وفي صحيح مسلم، «عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﵌، قال: صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة، حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة
حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل» .
وذكر بقية الحديث.
وقد روى هذا المعنى عن النبي ﵌، من غير وجه، من حديث أبي أمامة وغيره.
«وفي حديث صفوان بن المعطل، عن النبي ﵌: إذا طلعت الشمس فصل، حتى تعتدل على رأسك مثل الرمح، فإذا اعتدلت على رأسك، فإن تلك الساعة تسجر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها، حتى تزول عن حاجبك الأيمن» .
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
«وفي حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: فإذا انتصف النهار فأقصر عن الصلاة، حتى تميل الشمس، فإنها حينئذ تسعر جهنم، وشدة الحر من فيح جهنم» .
وروى أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان - أو في قرني شيطان - فما ترتفع
فإذا هو عند نار، يحشها ويسعى حولها، قال: قلت: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق وفي آخر الحديث قالا: فأما الرجل الكريه المرآة، الذي عند النار، يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم» .
وقد خرجه البخاري بتمامة، وخرج مسلم أوله ولم يتمه.
وقوله: كريه المرآة أي النظر، وقوله: يحشها أي يوقدها.
وروى هذا الحديث أبو خلدة، «عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﵌، فذكر الحديث بطوله، وفي حديثه قال: فرأيت شجرة، لو اجتمع تحتها خلق كثير لأظلتهم، وتحتها رجلان، أحدهما يوقد نارًا والآخر يحتطب الحطب.
وفي آخر الحديث: قلت: فالرجلان اللذان رأيت تحت الشجرة؟ قال: ذلك ملكا جهنم، يحمون جهنم لأعداء الله يوم القيامة» .
فصل - تسجر جهنم كل يوم نصف النهار
وجهنم تسجر كل يوم نصف النهار، وفي صحيح مسلم، «عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﵌، قال: صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة، حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة
حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل» .
وذكر بقية الحديث.
وقد روى هذا المعنى عن النبي ﵌، من غير وجه، من حديث أبي أمامة وغيره.
«وفي حديث صفوان بن المعطل، عن النبي ﵌: إذا طلعت الشمس فصل، حتى تعتدل على رأسك مثل الرمح، فإذا اعتدلت على رأسك، فإن تلك الساعة تسجر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها، حتى تزول عن حاجبك الأيمن» .
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
«وفي حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: فإذا انتصف النهار فأقصر عن الصلاة، حتى تميل الشمس، فإنها حينئذ تسعر جهنم، وشدة الحر من فيح جهنم» .
وروى أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان - أو في قرني شيطان - فما ترتفع
Translation
فصل - تسجر جهنم كل يوم نصف النهار
#28
Chapter 28 — فصل - تسجر جهنم في غير نصف النهار
· ref. #28
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
فصمة في السماء إلا فتح لها باب من أبواب النار، فإذا كانت الظهيرة، فتحت أبواب النار كلها، فكنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، ونعد غروبها ونصف النهار.
خرجه يعقوب بن شيبة ورواه الإمام أحمد عن أبي بكر بن عياش أيضًا.
وفي الصحيحين «عن أبي هريرة.
عن النبي ﵌ قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» .
وفي رواية خرجها أبو نعيم: «من فيح جهنم أو من فيح أبواب جهنم» .
وخرج أبو داود «من حديث أبي قتادة، عن النبي ﵌ أنه كره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر مدى الأيام إلا يوم الجمعة» .
وفي إسناده انقطاع وضعف.
فصل - تسجر جهنم في غير نصف النهار
وتسجر أحيانًا في غير نصف النهار.
كما خرجه الطبراني، «من حديث ابن أم مكتوم، قال: خرج النبي ﵌ ذات غداة، فقال: سعرت النار، وجاءت الفتن» فذكر الحديث.
خرجه يعقوب بن شيبة ورواه الإمام أحمد عن أبي بكر بن عياش أيضًا.
وفي الصحيحين «عن أبي هريرة.
عن النبي ﵌ قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» .
وفي رواية خرجها أبو نعيم: «من فيح جهنم أو من فيح أبواب جهنم» .
وخرج أبو داود «من حديث أبي قتادة، عن النبي ﵌ أنه كره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر مدى الأيام إلا يوم الجمعة» .
وفي إسناده انقطاع وضعف.
فصل - تسجر جهنم في غير نصف النهار
وتسجر أحيانًا في غير نصف النهار.
كما خرجه الطبراني، «من حديث ابن أم مكتوم، قال: خرج النبي ﵌ ذات غداة، فقال: سعرت النار، وجاءت الفتن» فذكر الحديث.
Translation
فصل - تسجر جهنم في غير نصف النهار
#29
Chapter 29 — فصل - تسجر جهنم بخطايا بني آدم
· ref. #29
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
ومن طريق عبيد الله بن سعيد، قائد الأعمش، «عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود، عن النبي ﵌، قال: يا أهل الحجرات، سعرت النار، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا» .
عبيد الله بن سعيد فيه ضعف.
والصحيح أن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير مرسلًا.
وقيل: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن ابن عمر، ولا يصح.
وفي حديث، عدي بن عدي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: جئتك حين أمر الله ﷿ بمنافيخ النار، فوضعت على النار» الحديث.
وروي أيضًا من حديث الحسن مرسلًا.
وفي الإسنادين ضعف.
فصل - تسجر جهنم بخطايا بني آدم
وتسجر أيضًا يوم القيامة.
قال الله تعالى: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾، وقرىء ﴿سعرت﴾ وسعرت بالتشديد والتخفيف.
قال الزجاج: المعنى واحد، إلا أن معنى المشدد أوقدت مرة بعد مرة.
قال قتادة: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾: أوقدت.
وقال السدي: أحميت.
وقال سعيد بن بشير عن قتادة: يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم.
خرجه ابن أبي حاتم.
وهذا يقتضي، أن تسعير جهنم، حيث سعرت، إنما سعرت بخطايا بني آدم التي تقتضي غضب الله عليهم، فتزداد جهنم حينئذ تلهبًا وتسعرًا.
هذا، وكما
عبيد الله بن سعيد فيه ضعف.
والصحيح أن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير مرسلًا.
وقيل: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن ابن عمر، ولا يصح.
وفي حديث، عدي بن عدي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: جئتك حين أمر الله ﷿ بمنافيخ النار، فوضعت على النار» الحديث.
وروي أيضًا من حديث الحسن مرسلًا.
وفي الإسنادين ضعف.
فصل - تسجر جهنم بخطايا بني آدم
وتسجر أيضًا يوم القيامة.
قال الله تعالى: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾، وقرىء ﴿سعرت﴾ وسعرت بالتشديد والتخفيف.
قال الزجاج: المعنى واحد، إلا أن معنى المشدد أوقدت مرة بعد مرة.
قال قتادة: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾: أوقدت.
وقال السدي: أحميت.
وقال سعيد بن بشير عن قتادة: يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم.
خرجه ابن أبي حاتم.
وهذا يقتضي، أن تسعير جهنم، حيث سعرت، إنما سعرت بخطايا بني آدم التي تقتضي غضب الله عليهم، فتزداد جهنم حينئذ تلهبًا وتسعرًا.
هذا، وكما
Translation
فصل - تسجر جهنم بخطايا بني آدم
#30
Chapter 30 — فصل - تسجر جهنم بعد دخول أهلها
· ref. #30
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
أن بناء دور الجنة وغرس الأشجار، يحصل بأعمال بني آدم الصالحة من الذكر وغيره، وكذلك حسن ما فيها من الزوجات وغيرهن، يتزايد بتحسين الأعمال الصالحة، فكذلك جهنم، تسعر وتزدار آلات العذاب فيها، بكثرة ذنوب بني آدم وخطاياهم وغضب الرب تعالى عليهم، نعوذ بالله من غضب الله، ومن النار، وما قرب إليها من قول وعمل، بمنه وكرمه.
وقد سبق في الباب الخامس، صفة تسعر النار يوم القيامة ومزيدها، بإيقاد البحر وإضافته إليها.
فصل - تسجر جهنم بعد دخول أهلها
وتسجر على أهلها بعد دخولهم إليها.
قال الله ﷿:
﴿ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرًا﴾ .
قال ابن عباس: كلما طفئت أوقدت، وقال ابن عباس: خبت: سكنت.
وقال ابن قتيبة: خبت النار، إذا سكن لهبها، فاللهب يسكن والجمر يعمل.
وقال غيره من المفسرين: تأكلهم، فإذا صاروا فحمًا، ولم تجد النار شيئًا تأكله، أعيد خلقهم خلقًا جديدًا، فتعود لأكلهم.
وقوله: ﴿زدناهم سعيرًا﴾ أي نارًا تتسعر وتتلهب.
وقد روي عن عمرو بن عبسة، أن في جهنم بئرًا يقال له: الفلق، منه تسعر جهنم إذا سعرت.
وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
والمعنى أن يكشف ذلك البئر فيخرج منه نار تلهب جهنم وتوقدها.
وقال الله تعالى:
﴿فأنذرتكم نارًا تلظى﴾ .
قال مجاهد وغيره.
توهج.
قرأ عمر بن عبد العزيز ليلة في صلاته سورة ﴿والليل إذا يغشى﴾ فلما بلغ قوله ﴿فأنذرتكم نارًا تلظى﴾ .
بكى، فلم يستطيع أن يجاوزها، ثم عاد فتلا السورة حتى بلغ الآية، فلم يستطع أن يجاوزها مرتين أو ثلاثًا، ثم قرأ سورة أخرى غيرها.
وقد سبق في الباب الخامس، صفة تسعر النار يوم القيامة ومزيدها، بإيقاد البحر وإضافته إليها.
فصل - تسجر جهنم بعد دخول أهلها
وتسجر على أهلها بعد دخولهم إليها.
قال الله ﷿:
﴿ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرًا﴾ .
قال ابن عباس: كلما طفئت أوقدت، وقال ابن عباس: خبت: سكنت.
وقال ابن قتيبة: خبت النار، إذا سكن لهبها، فاللهب يسكن والجمر يعمل.
وقال غيره من المفسرين: تأكلهم، فإذا صاروا فحمًا، ولم تجد النار شيئًا تأكله، أعيد خلقهم خلقًا جديدًا، فتعود لأكلهم.
وقوله: ﴿زدناهم سعيرًا﴾ أي نارًا تتسعر وتتلهب.
وقد روي عن عمرو بن عبسة، أن في جهنم بئرًا يقال له: الفلق، منه تسعر جهنم إذا سعرت.
وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
والمعنى أن يكشف ذلك البئر فيخرج منه نار تلهب جهنم وتوقدها.
وقال الله تعالى:
﴿فأنذرتكم نارًا تلظى﴾ .
قال مجاهد وغيره.
توهج.
قرأ عمر بن عبد العزيز ليلة في صلاته سورة ﴿والليل إذا يغشى﴾ فلما بلغ قوله ﴿فأنذرتكم نارًا تلظى﴾ .
بكى، فلم يستطيع أن يجاوزها، ثم عاد فتلا السورة حتى بلغ الآية، فلم يستطع أن يجاوزها مرتين أو ثلاثًا، ثم قرأ سورة أخرى غيرها.
Translation
فصل - تسجر جهنم بعد دخول أهلها
#31
Chapter 31 — الباب الثاني عشر - في ذكر تغيظها وزفيرها
· ref. #31
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
الباب الثاني عشر - في ذكر تغيظها وزفيرها
قال الله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون﴾ .
وقال تعالى: ﴿وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا * إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ .
وقال تعالى: ﴿وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾ .
والشهيق: الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار.
قال الربيع بن أنس: الشهيق في الصدر، وقال مجاهد في قوله ﴿وهي تفور﴾ قال: تغلي بهم كما يغلي القدر، وقال ابن عباس: تميز: تفرق، وعنه قال: يكاد يفارق بعضها بعضًا
وتتفطر، وعن الضحاك تميز: تفطر، وقال ابن زيد: التميز: التفرق من شدة الغيظ على أهل معاصي الله ﷿، غضبًا له ﷿، وانتقامًا له.
وخرج ابن أبي حاتم، «من حديث خالد بن دريك، عن رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ﵌: من تقول علي ما لم أقل، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا قيل: يا رسول الله وهل لها عينان، قال نعم، أو لم تسمع قول الله ﷿: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾» .
وروى أبو يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إن العبد ليجر إلى النار، فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشفير، ثم تزفر زفرة، لا يبقى أحد إلا خاف.
خرجه ابن أبي حاتم.
وقال كعب: ما خلق الله من شيء، إلا وهو يسمع زفير جهنم ن غدوة وعشية، إلا الثقلين، اللذين عليهما الحساب والعذاب.
خرجه الجوزجاني.
وفي كتاب الزهد لهناد بن السري، عن مغيث بن سمي، قال: إن لجهنم كل يوم زفرتين، يسمعهما كل شيء إلا الثقلين اللذين عليهما الحساب والعذاب.
وعن الضحاك قال: إن لجهنم زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا خر ساجدًا، يقول: رب نفسي نفسي.
وعن عبيد بن عمير، قال: تزفر جهنم زفرة، لا يبقى ملك، ولا نبي، إلا وقع لركبتيه، ترعد فرائصه، يقول: رب نفسي نفسي.
وروى ابن أبي الدنيا وغيره، عن الضحاك، قال: ينزل الملك الأعلى في بهائه وملكه، مجنبته اليسرى جهنم، فيسمعون شهيقها وزفيرها فيندون.
وعن وهب بن منبه، قال إذا سيرت الجبال، فسمعت حسيس النار وتغيظها وزفيرها وشهيقها، صرخت الجبال كما تصرخ النساء، ثم يرجع أوائلها على أواخرها، يدق بعضها بعضًا.
خرجه الإمام أحمد.
وفي تفسير آدم بن أبي إياس عن محمد بن الفضل، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: تزفر جهنم زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا جثا على ركبتيه حول جهنم، فتطيش عقولهم، فيقول الله ﷿: ماذا أجبتم المرسلين؟ قالوا: لا علم لنا، ثم ترد عليهم عقولهم، فينطقون بحجتهم، وينطقون بعذرهم.
محمد بن الفضل، هو ابن عطية، متروك.
قال آدم: وحدثنا أبو صفوان، عن عاصم بن سليمان الكوزي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا﴾ المكان البعيد: مسيرة مائة عام، وذلك، أنه إذا أتي بجهنم، تقاد بسعبن ألف زمام، يشد بكل زمام سبعون ألف ملك، ولو تركت لأتت على كل بر وفاجر، ثم تزفر زفرة، لا يبقى قطرة من دمع إلا بدرت، ثم تزفر الثانية، فتنقطع القلوب من أماكنها، تبلغ اللهوات والحناجر، وهو قوله:
﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ .
وعاصم الكوزي ضعيف جدًا.
وقال الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر: إن جهنم لتزفر زفرة، تنشق منها قلوب الظلمة، ثم تزفر أخرى، فيطيرون في الأرض، حتى يقعوا على رؤوسهم.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وروى أسد بن مرسى، عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، مثله.
وخرج أبو النعيم، وغيره، من رواية عبد الرحمن بن حاطب، قال عمر ﵁ الله عنه لكعب: خوفنا، قال: والذي نفسي بيديه، إن النار لتقرب يوم القيامة، لها زفير وشهيق، حتى إذا دنت وقربت، زفرت زفرة، ما خلق الله من نبي ولا شهيد، إلا وجب لركبتيه ساقطًا، حتى يقول كل نبي، وكل صديق، وكل شهيد: اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسي، ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل سبعين نبيًا، لظننت أن لا تنجو.
قال عمر: والله إن الأمر لشديد.
ومن رواية شريح بن عبيد قال: قال عمر لكعب: خوفنا، قال: والله لتزفرن جهنم زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا غيره، إلا خر جاثيًا على ركبتيه، يقول: رب نفسي نفسي، وحتى نبينا محمد، وإبراهيم، وإسحاق، عليهم الصلاة والسلام، قال: فأبكى القوم حتى نشجوا.
وفي رواية مطرف بن الشخير، عن كعب، قال: كنت عند عمر، فقال: يا كعب، خوفنا، فقلت يا أمير المؤمنين، إن جهنم لتزفر يوم القيامة زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا ساجدًا على ركبتيه، حتى إن إبراهيم خليله ﵇ ليخر جاثيًا، ويقول: نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي، قال: فأطرق عمر مليًا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أولستم تجدون هذا في كتاب الله ﷿؟ قال عمر: كيف؟ يقول الله ﷿ في هذه الآية:
﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ .
وكان سعيد الجرمي، يقول في موعظته، إذا وصف الخائفين، كأن زفير النار في آذانهم.
وعن الحسن، أنه قال في وصفهم: إذا مروا بآية، فيها ذكر الجنة، بكوا شوقًا، وإذا مر بآية، فيها ذكر النار، ضجوا صراخًا، كأن زفير جهنم عند أصول آذانهم.
وروى ابن أبي الدنبا، وغيره عن أبي وائل، قال خرجنا مع ابن مسعود، ومعنا الربيع بن خيثم، فأتينا على تنور على شاطئ الفرات، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية
﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا﴾ .
إلى قوله: ﴿ثبورًا﴾
فصعق الربيع بن خيثم، فاحتملناه إلى أهله، فرابطه عبد الله حتى صلى الناس الظهر، فلم يفق، ثم رابطه العصر فلم يفق، ثم رابطه إلى المغرب فأفاق، فرجع عبد الله إلى أهله.
ومن رواية ممسع بن عاصم، قال: بت أنا وعبد العزيز بن سليمان وكلاب ابن الجري، وسلمان الأعرج، على ساحل من بعض السواحل، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت، ثم بكى عبد العزيز لبكائه، ثم بكى سلمان لبكائهما، وبكيت ولله لبكائهم، لا أدري ما أبكاهم، فلما كان بعد، سألت عبد العزيز فقلت: يا أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتئذ؟ قال: إني والله نظرت إلى أمواج البحر، تموج وتجيل، فذكرت أطباق النيران وزفراتها، فذلك الذي أبكاني، ثم سألت كلابًا أيضًا نحوًا مما سألت عبد العزيز، فو الله لكأنما سمع قصته، فقال لي مثل ذلك، ثم سألت الأعرج نحوًا مما سألتهما، فقال لي: ما كان في القوم شر مني، ما كان بكائي إلا لبكائهم، رحمة لهم مما كانوا يصنعون بأنفسهم، رحمهم الله تعالى.
قال الله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون﴾ .
وقال تعالى: ﴿وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا * إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ .
وقال تعالى: ﴿وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾ .
والشهيق: الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار.
قال الربيع بن أنس: الشهيق في الصدر، وقال مجاهد في قوله ﴿وهي تفور﴾ قال: تغلي بهم كما يغلي القدر، وقال ابن عباس: تميز: تفرق، وعنه قال: يكاد يفارق بعضها بعضًا
وتتفطر، وعن الضحاك تميز: تفطر، وقال ابن زيد: التميز: التفرق من شدة الغيظ على أهل معاصي الله ﷿، غضبًا له ﷿، وانتقامًا له.
وخرج ابن أبي حاتم، «من حديث خالد بن دريك، عن رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ﵌: من تقول علي ما لم أقل، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا قيل: يا رسول الله وهل لها عينان، قال نعم، أو لم تسمع قول الله ﷿: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾» .
وروى أبو يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إن العبد ليجر إلى النار، فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشفير، ثم تزفر زفرة، لا يبقى أحد إلا خاف.
خرجه ابن أبي حاتم.
وقال كعب: ما خلق الله من شيء، إلا وهو يسمع زفير جهنم ن غدوة وعشية، إلا الثقلين، اللذين عليهما الحساب والعذاب.
خرجه الجوزجاني.
وفي كتاب الزهد لهناد بن السري، عن مغيث بن سمي، قال: إن لجهنم كل يوم زفرتين، يسمعهما كل شيء إلا الثقلين اللذين عليهما الحساب والعذاب.
وعن الضحاك قال: إن لجهنم زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا خر ساجدًا، يقول: رب نفسي نفسي.
وعن عبيد بن عمير، قال: تزفر جهنم زفرة، لا يبقى ملك، ولا نبي، إلا وقع لركبتيه، ترعد فرائصه، يقول: رب نفسي نفسي.
وروى ابن أبي الدنيا وغيره، عن الضحاك، قال: ينزل الملك الأعلى في بهائه وملكه، مجنبته اليسرى جهنم، فيسمعون شهيقها وزفيرها فيندون.
وعن وهب بن منبه، قال إذا سيرت الجبال، فسمعت حسيس النار وتغيظها وزفيرها وشهيقها، صرخت الجبال كما تصرخ النساء، ثم يرجع أوائلها على أواخرها، يدق بعضها بعضًا.
خرجه الإمام أحمد.
وفي تفسير آدم بن أبي إياس عن محمد بن الفضل، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: تزفر جهنم زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا جثا على ركبتيه حول جهنم، فتطيش عقولهم، فيقول الله ﷿: ماذا أجبتم المرسلين؟ قالوا: لا علم لنا، ثم ترد عليهم عقولهم، فينطقون بحجتهم، وينطقون بعذرهم.
محمد بن الفضل، هو ابن عطية، متروك.
قال آدم: وحدثنا أبو صفوان، عن عاصم بن سليمان الكوزي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا﴾ المكان البعيد: مسيرة مائة عام، وذلك، أنه إذا أتي بجهنم، تقاد بسعبن ألف زمام، يشد بكل زمام سبعون ألف ملك، ولو تركت لأتت على كل بر وفاجر، ثم تزفر زفرة، لا يبقى قطرة من دمع إلا بدرت، ثم تزفر الثانية، فتنقطع القلوب من أماكنها، تبلغ اللهوات والحناجر، وهو قوله:
﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ .
وعاصم الكوزي ضعيف جدًا.
وقال الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر: إن جهنم لتزفر زفرة، تنشق منها قلوب الظلمة، ثم تزفر أخرى، فيطيرون في الأرض، حتى يقعوا على رؤوسهم.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وروى أسد بن مرسى، عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، مثله.
وخرج أبو النعيم، وغيره، من رواية عبد الرحمن بن حاطب، قال عمر ﵁ الله عنه لكعب: خوفنا، قال: والذي نفسي بيديه، إن النار لتقرب يوم القيامة، لها زفير وشهيق، حتى إذا دنت وقربت، زفرت زفرة، ما خلق الله من نبي ولا شهيد، إلا وجب لركبتيه ساقطًا، حتى يقول كل نبي، وكل صديق، وكل شهيد: اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسي، ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل سبعين نبيًا، لظننت أن لا تنجو.
قال عمر: والله إن الأمر لشديد.
ومن رواية شريح بن عبيد قال: قال عمر لكعب: خوفنا، قال: والله لتزفرن جهنم زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا غيره، إلا خر جاثيًا على ركبتيه، يقول: رب نفسي نفسي، وحتى نبينا محمد، وإبراهيم، وإسحاق، عليهم الصلاة والسلام، قال: فأبكى القوم حتى نشجوا.
وفي رواية مطرف بن الشخير، عن كعب، قال: كنت عند عمر، فقال: يا كعب، خوفنا، فقلت يا أمير المؤمنين، إن جهنم لتزفر يوم القيامة زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا ساجدًا على ركبتيه، حتى إن إبراهيم خليله ﵇ ليخر جاثيًا، ويقول: نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي، قال: فأطرق عمر مليًا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أولستم تجدون هذا في كتاب الله ﷿؟ قال عمر: كيف؟ يقول الله ﷿ في هذه الآية:
﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ .
وكان سعيد الجرمي، يقول في موعظته، إذا وصف الخائفين، كأن زفير النار في آذانهم.
وعن الحسن، أنه قال في وصفهم: إذا مروا بآية، فيها ذكر الجنة، بكوا شوقًا، وإذا مر بآية، فيها ذكر النار، ضجوا صراخًا، كأن زفير جهنم عند أصول آذانهم.
وروى ابن أبي الدنبا، وغيره عن أبي وائل، قال خرجنا مع ابن مسعود، ومعنا الربيع بن خيثم، فأتينا على تنور على شاطئ الفرات، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية
﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا﴾ .
إلى قوله: ﴿ثبورًا﴾
فصعق الربيع بن خيثم، فاحتملناه إلى أهله، فرابطه عبد الله حتى صلى الناس الظهر، فلم يفق، ثم رابطه العصر فلم يفق، ثم رابطه إلى المغرب فأفاق، فرجع عبد الله إلى أهله.
ومن رواية ممسع بن عاصم، قال: بت أنا وعبد العزيز بن سليمان وكلاب ابن الجري، وسلمان الأعرج، على ساحل من بعض السواحل، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت، ثم بكى عبد العزيز لبكائه، ثم بكى سلمان لبكائهما، وبكيت ولله لبكائهم، لا أدري ما أبكاهم، فلما كان بعد، سألت عبد العزيز فقلت: يا أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتئذ؟ قال: إني والله نظرت إلى أمواج البحر، تموج وتجيل، فذكرت أطباق النيران وزفراتها، فذلك الذي أبكاني، ثم سألت كلابًا أيضًا نحوًا مما سألت عبد العزيز، فو الله لكأنما سمع قصته، فقال لي مثل ذلك، ثم سألت الأعرج نحوًا مما سألتهما، فقال لي: ما كان في القوم شر مني، ما كان بكائي إلا لبكائهم، رحمة لهم مما كانوا يصنعون بأنفسهم، رحمهم الله تعالى.
Translation
الباب الثاني عشر - في ذكر تغيظها وزفيرها
#32
Chapter 32 — الباب الثالث عشر - في ذكر دخانها وشررها ولهبها
· ref. #32
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
الباب الثالث عشر - في ذكر دخانها وشررها ولهبها
قال الله تعالى: ﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم﴾ .
قال ابن عباس: ظل من دخان.
وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وغير واحد.
وعن مجاهد، قال: ظل من دخان جهنم، وهو السموم، وقال أبو مالك: اليحموم: ظل من دخان جهنم.
قال الحسن وقتادة، في قوله: ﴿لا بارد ولا كريم﴾: لا بارد المدخل، ولا كريم المنظر.
والسموم: هو الريح الحارة، قاله قتادة وغيره.
وهذه الآية، تضمنت ذكر ما يتبرد به في الدنيا، من الكرب والحر، وهو ثلاثة: الماء، والهواء، والظل، فهواء جهنم: السموم، وهو الريح الحارة الشديدة الحر، وماؤها: الحميم الذي قد اشتد حره، وظلها: اليحموم، وهو قطع دخانها، أجارنا الله من ذلك كله بكرمه ومنه.
وقال تعالى: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾ .
قال مجاهد: هو دخان جهنم: اللهب الأخضر، والأسود، والأصفر، الذي يعلو النار، إذا أوقدت.
قال السدي، في قوله: ﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾ .
قال: زعموا أن شررها، ترمي به كأصول الشجر، ثم يرتفع فيمتد.
وقال القرظي: على جهنم سور، فما خرج من وراء سورها، يخرج منها في عظم القصور، ولون القار.
وقال الحسن والضحاك، في قوله: ﴿كالقصر﴾: هو كأصول الشجر العظام، وقال مجاهد: قطع الشجر والجبل.
وصح عن ابن مسعود، قال: شرر كالقصور والمدائن.
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: ﴿شرر كالقصر﴾ يقول: كالقصور العظيم.
وفي صحيح البخاري، عن ابن عباس، قال: كنا نرفع من الخشب، بقصر ثلاثة أذرع، أو أقل، نرفعه للشتاء، نسميه القصر.
وقوله: ﴿كأنه جمالة صفر﴾ قال ابن عباس: حبال السفن، يجمع بعضها إلى بعض، تكون كأوساط الرجال، وقال مجاهد: هي حبال الجسور، وقالت طائفة: هي الإبل، منهم الحسن، وقتادة، والضحاك، وقالوا: الصفر هي السود.
وروي عن مجاهد أيضًا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: في قوله: ﴿جمالة صفر﴾ قال: يقول: قطع النحاس.
قال الله ﷿: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس﴾ .
قال
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿شواظ من نار﴾ ويقول: لهب النار ﴿ونحاس﴾ يقول: دخان النار، وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو صالح، وغيرهما: إن النحاس دخان النار.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿شواظ من نار﴾ قال: دخان.
وقال أبو صالح الشواظ: اللهب الذي فوق النار ودون الدخان.
قال منصور، عن مجاهد: الشواظ: هو اللهب الأخضر المتقطع.
وعنه قال: الشواظ: قطعة من النار فيها خضرة.
﵇ الحسن بن منصور: أخرج الفضيل بن عياض رأسه من خوخة، فقال منصور عن مجاهد: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران﴾ ثم أدخل رأسه، فانتحب، ثم أخرج رأسه، فقال: هو اللهب المنقطع، ولم يستطع أن يجيز الحديث.
وخرج النسائي والترمذي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم، في جوف امرئ أبدًا» وخرج الإمام أحمد، من حديث أبي الدرداء، عن النبي ﵌، ونحوه.
قال الله تعالى: ﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم﴾ .
قال ابن عباس: ظل من دخان.
وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وغير واحد.
وعن مجاهد، قال: ظل من دخان جهنم، وهو السموم، وقال أبو مالك: اليحموم: ظل من دخان جهنم.
قال الحسن وقتادة، في قوله: ﴿لا بارد ولا كريم﴾: لا بارد المدخل، ولا كريم المنظر.
والسموم: هو الريح الحارة، قاله قتادة وغيره.
وهذه الآية، تضمنت ذكر ما يتبرد به في الدنيا، من الكرب والحر، وهو ثلاثة: الماء، والهواء، والظل، فهواء جهنم: السموم، وهو الريح الحارة الشديدة الحر، وماؤها: الحميم الذي قد اشتد حره، وظلها: اليحموم، وهو قطع دخانها، أجارنا الله من ذلك كله بكرمه ومنه.
وقال تعالى: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾ .
قال مجاهد: هو دخان جهنم: اللهب الأخضر، والأسود، والأصفر، الذي يعلو النار، إذا أوقدت.
قال السدي، في قوله: ﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾ .
قال: زعموا أن شررها، ترمي به كأصول الشجر، ثم يرتفع فيمتد.
وقال القرظي: على جهنم سور، فما خرج من وراء سورها، يخرج منها في عظم القصور، ولون القار.
وقال الحسن والضحاك، في قوله: ﴿كالقصر﴾: هو كأصول الشجر العظام، وقال مجاهد: قطع الشجر والجبل.
وصح عن ابن مسعود، قال: شرر كالقصور والمدائن.
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: ﴿شرر كالقصر﴾ يقول: كالقصور العظيم.
وفي صحيح البخاري، عن ابن عباس، قال: كنا نرفع من الخشب، بقصر ثلاثة أذرع، أو أقل، نرفعه للشتاء، نسميه القصر.
وقوله: ﴿كأنه جمالة صفر﴾ قال ابن عباس: حبال السفن، يجمع بعضها إلى بعض، تكون كأوساط الرجال، وقال مجاهد: هي حبال الجسور، وقالت طائفة: هي الإبل، منهم الحسن، وقتادة، والضحاك، وقالوا: الصفر هي السود.
وروي عن مجاهد أيضًا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: في قوله: ﴿جمالة صفر﴾ قال: يقول: قطع النحاس.
قال الله ﷿: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس﴾ .
قال
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿شواظ من نار﴾ ويقول: لهب النار ﴿ونحاس﴾ يقول: دخان النار، وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو صالح، وغيرهما: إن النحاس دخان النار.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿شواظ من نار﴾ قال: دخان.
وقال أبو صالح الشواظ: اللهب الذي فوق النار ودون الدخان.
قال منصور، عن مجاهد: الشواظ: هو اللهب الأخضر المتقطع.
وعنه قال: الشواظ: قطعة من النار فيها خضرة.
﵇ الحسن بن منصور: أخرج الفضيل بن عياض رأسه من خوخة، فقال منصور عن مجاهد: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران﴾ ثم أدخل رأسه، فانتحب، ثم أخرج رأسه، فقال: هو اللهب المنقطع، ولم يستطع أن يجيز الحديث.
وخرج النسائي والترمذي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم، في جوف امرئ أبدًا» وخرج الإمام أحمد، من حديث أبي الدرداء، عن النبي ﵌، ونحوه.
Translation
الباب الثالث عشر - في ذكر دخانها وشررها ولهبها
#33
Chapter 33 — الباب الرابع عشر - في ذكر أوديتها وجبالها وآبارها وجبابها وعيونها وأنهارها
· ref. #33
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
الباب الرابع عشر - في ذكر أوديتها وجبالها وآبارها وجبابها وعيونها وأنهارها
وروى دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، «عن النبي ﵌، قال: ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر، أربعين خريفًا، قبل أن يبلغ قعره» .
خرجه الإمام أحمد، والترمذي، ولفظه: «واد بين جبلين يهوي فيه الكافر، سبعين خريفًا، قبل أن يبلغ قعره» .
وذكر أنه لا يعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، عن دراج، ولكن خرجه ابن حبان، والحاكم، في صحيحيهما من حديث عمرو بن الحارث، عن دراج به، وخرج ابن جرير الطبري، بإسناده فيه نظر، «عن عثمان، عن النبي ﵌، قال: الويل جبل من نار في جهنم» .
وخرج البزار، بإسناد مجهول، «عن سعد بن أبي وقاص، قال: سمعت النبي ﵌، يقول: إن في النار حجرًا، يقال له: ويل، يصعد عليه العرفاء، وينزلون منه» .
روى ابن أبي حاتم، من طريق الحماني، حدثنا خلف بن خليفة، عن
وروى دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، «عن النبي ﵌، قال: ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر، أربعين خريفًا، قبل أن يبلغ قعره» .
خرجه الإمام أحمد، والترمذي، ولفظه: «واد بين جبلين يهوي فيه الكافر، سبعين خريفًا، قبل أن يبلغ قعره» .
وذكر أنه لا يعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، عن دراج، ولكن خرجه ابن حبان، والحاكم، في صحيحيهما من حديث عمرو بن الحارث، عن دراج به، وخرج ابن جرير الطبري، بإسناده فيه نظر، «عن عثمان، عن النبي ﵌، قال: الويل جبل من نار في جهنم» .
وخرج البزار، بإسناد مجهول، «عن سعد بن أبي وقاص، قال: سمعت النبي ﵌، يقول: إن في النار حجرًا، يقال له: ويل، يصعد عليه العرفاء، وينزلون منه» .
روى ابن أبي حاتم، من طريق الحماني، حدثنا خلف بن خليفة، عن
Translation
الباب الرابع عشر - في ذكر أوديتها وجبالها وآبارها وجبابها وعيونها وأنهارها
#34
Chapter 34 — فصل - في تفسير قوله تعالى: " سأرهقه صعودا "
· ref. #34
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
العلاء بن المسيب، عن أبيه عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: ويل واد في جهنم من قيح.
ومن طريق المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه وعاصم بن أبي النجود، قالا: واد في جهنم يقال له: ويل، ينصب فيه صديد أهل النار.
ومن طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: الويل واد في جهنم، لوا سيرت فيه الجبال لماعت من حره.
وعن مالك بن دينار، قال: الويل: واد في جهنم، فيه ألوان العذاب.
وعن أبي عياض، قال: ويل: واد يسيل من صديد.
وخرج ابن جرير بإسناده، عن أبي عياض، قال: ويل: صهريج في أصل جهنم، يسيل فيه صديد أهل النار.
وعن سفيان نحوه.
وروى الأعمش، عن زر، عن وائل بن مهانة، قال: الويل واد في جهنم من قيح.
فصل - في تفسير قوله تعالى: " سأرهقه صعودًا "
فصل - في تفسير قوله تعالى: سأرهقه صعودًا
وروى دراج، «عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال في قوله تعالى: ﴿سأرهقه صعودًا﴾ قال: جبل من نار، يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده عليه ذابت، وإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، يصعد سبعين خريفًا، ثم يهوي مثلها كذلك» .
وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد وغيره بمعناه.
وخرجه الترمذي مختصرًا، ولفظه: «الصعود: جبل من نار، يصعد فيه الكافر سبعين خريفًا ويهوي فيه كذلك أبدًا» .
وقال حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا،
ومن طريق المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه وعاصم بن أبي النجود، قالا: واد في جهنم يقال له: ويل، ينصب فيه صديد أهل النار.
ومن طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: الويل واد في جهنم، لوا سيرت فيه الجبال لماعت من حره.
وعن مالك بن دينار، قال: الويل: واد في جهنم، فيه ألوان العذاب.
وعن أبي عياض، قال: ويل: واد يسيل من صديد.
وخرج ابن جرير بإسناده، عن أبي عياض، قال: ويل: صهريج في أصل جهنم، يسيل فيه صديد أهل النار.
وعن سفيان نحوه.
وروى الأعمش، عن زر، عن وائل بن مهانة، قال: الويل واد في جهنم من قيح.
فصل - في تفسير قوله تعالى: " سأرهقه صعودًا "
فصل - في تفسير قوله تعالى: سأرهقه صعودًا
وروى دراج، «عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال في قوله تعالى: ﴿سأرهقه صعودًا﴾ قال: جبل من نار، يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده عليه ذابت، وإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، يصعد سبعين خريفًا، ثم يهوي مثلها كذلك» .
وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد وغيره بمعناه.
وخرجه الترمذي مختصرًا، ولفظه: «الصعود: جبل من نار، يصعد فيه الكافر سبعين خريفًا ويهوي فيه كذلك أبدًا» .
وقال حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا،
Translation
فصل - في تفسير قوله تعالى: " سأرهقه صعودا "
#35
Chapter 35 — فصل - في أودية جهنم
· ref. #35
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج.
ولكن رواه أيضًا، عمرو بن الحارث، عن دراج، به خرجه من طريقه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
وروى هذا الحديث أيضًا، شريك عن عمار الدهني، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌.
خرجه من طريقه البزار، وقال: تفرد برفعه شريك.
ووقفه سفيان على عمار - يعني أنه وقفه على أبي سعيد - ولم يرفعه.
ورواه أيضًا عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌.
وروى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿سأرهقه صعودًا﴾ قال: جبل في النار.
ورويناه من طريق فيه ضعف، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: هو جبل من النار زلق، كلما صعده الفاجر زلق، فهوى في النار.
وعن ابن السائب قال: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها رد إلى أسفاها، ثم يكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، ويجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة.
وقال أيوب بن بشير، عن شفي بن ماتع، قال: في جهنم جبل يدعى صعودًا، يطلع فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يرقاه.
خرجه ابن أبي الدنيا.
فصل - في أودية جهنم
وروى عطية عن ابن عمر، في قوله تعالى:
﴿فلا اقتحم العقبة﴾
قال: جبل في جهنم، وقد سبق ذكره في الباب السادس، وذكرنا فيه عن أبي رجاء، قال: بلغني أن مطلعها سبعة آلاف سنة، وأإن مهبطها سبعة آلاف سنة.
وروى لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، مرفوعًا: «غي وأثام: نهران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار» .
وقد سبق ذكره، مرفوعًا وموقوفًا، بلفظ آخر، وهما بئران.
وروى أيضًا، عن ابن عباس، مرفوعًا: «الغي واد في جهنم» .
ولا يصح رفعه.
وعن إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله ﴿فسوف يلقون غيا﴾
قال واد في جهنم، خبيث الطعم، بعيد القعر.
خرجه ابن أبي الدنيا وغيره.
وخرجه البيهقي ولفظه: «الغي: نهر حميم في النار، يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات» .
وخرجه أيضًا من وجه آخر، عن ابن إسحاق، عن البراء بن عازب بنحوه.
ورواه عمرو بن قيس، عن عطية، عنة أبي عبيدة، قال: هو نهر في جهنم.
وقال همام، عن قتادة، قال: «أثام: واد في جهنم» .
وكذا قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وقال شفي بن ماتع: إن في جهنم قصرًا يقال له: هوى، يرمى الكافر من أعلاه أربعين عامًا قبل أن يبلغ أصله، قال الله:
﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى﴾ .
وإن في جهنم واديًا، يدعى أثامًا، فيه حيات وعقارب، فقار إحداهن، مقدار سبعين قلة سم، والعقرب منهن، مثل البغلة الموكفة، تلدغ الرجل،
فلا يلهبه ما يجد من حر جهنم حمو لدغتها، فهو لمن خلق له، وإن في جهنم واديًا، يدعى غيًا، يسيل قيحًا ودمًا، وإن في جهنم سبعين داء، كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وورى يزيد بن درهم، عن أنس، في قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم موبقًا﴾
قال: هو واد من قيح في جهنم.
وفي رواية: نهر في جهنم من قيح ودم.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: هو واد في النار عميق.
وروى النعمان بن عبد السلام، حدثنا أبو مغلس بن علي، عن أيوب بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن عمرو بن عبسة، قال: الفلق بئر في جهنم، فإذا سعرت فيه تسعر، وإن جهنمك لتتأذى منه، كما يتأذى بنو آدم من جهنم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وخرجه ابن أبي حاتم، وعنده عن ابن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن عبسة.
وخرج ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه قالوا: الفلق جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه، خرجت منه نار، تضج منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه.
ومن طريق ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن أبي عبيد، أن كعب الأحبار، دخل كنيسة، فأعجبه حسنها، فقال: أحسن عملًا، وأضل قومًا، رضيت لهم الفلق.
قالوا: وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره.
وفي تفسير ابن جرير، من طريق عبد الجبار الخولاني، قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله ﵌ الشام، فنظر إلى دور أهل الذمة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وسع عليهم في دنياهم،
ولكن رواه أيضًا، عمرو بن الحارث، عن دراج، به خرجه من طريقه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
وروى هذا الحديث أيضًا، شريك عن عمار الدهني، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌.
خرجه من طريقه البزار، وقال: تفرد برفعه شريك.
ووقفه سفيان على عمار - يعني أنه وقفه على أبي سعيد - ولم يرفعه.
ورواه أيضًا عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌.
وروى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿سأرهقه صعودًا﴾ قال: جبل في النار.
ورويناه من طريق فيه ضعف، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: هو جبل من النار زلق، كلما صعده الفاجر زلق، فهوى في النار.
وعن ابن السائب قال: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها رد إلى أسفاها، ثم يكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، ويجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة.
وقال أيوب بن بشير، عن شفي بن ماتع، قال: في جهنم جبل يدعى صعودًا، يطلع فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يرقاه.
خرجه ابن أبي الدنيا.
فصل - في أودية جهنم
وروى عطية عن ابن عمر، في قوله تعالى:
﴿فلا اقتحم العقبة﴾
قال: جبل في جهنم، وقد سبق ذكره في الباب السادس، وذكرنا فيه عن أبي رجاء، قال: بلغني أن مطلعها سبعة آلاف سنة، وأإن مهبطها سبعة آلاف سنة.
وروى لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، مرفوعًا: «غي وأثام: نهران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار» .
وقد سبق ذكره، مرفوعًا وموقوفًا، بلفظ آخر، وهما بئران.
وروى أيضًا، عن ابن عباس، مرفوعًا: «الغي واد في جهنم» .
ولا يصح رفعه.
وعن إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله ﴿فسوف يلقون غيا﴾
قال واد في جهنم، خبيث الطعم، بعيد القعر.
خرجه ابن أبي الدنيا وغيره.
وخرجه البيهقي ولفظه: «الغي: نهر حميم في النار، يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات» .
وخرجه أيضًا من وجه آخر، عن ابن إسحاق، عن البراء بن عازب بنحوه.
ورواه عمرو بن قيس، عن عطية، عنة أبي عبيدة، قال: هو نهر في جهنم.
وقال همام، عن قتادة، قال: «أثام: واد في جهنم» .
وكذا قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وقال شفي بن ماتع: إن في جهنم قصرًا يقال له: هوى، يرمى الكافر من أعلاه أربعين عامًا قبل أن يبلغ أصله، قال الله:
﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى﴾ .
وإن في جهنم واديًا، يدعى أثامًا، فيه حيات وعقارب، فقار إحداهن، مقدار سبعين قلة سم، والعقرب منهن، مثل البغلة الموكفة، تلدغ الرجل،
فلا يلهبه ما يجد من حر جهنم حمو لدغتها، فهو لمن خلق له، وإن في جهنم واديًا، يدعى غيًا، يسيل قيحًا ودمًا، وإن في جهنم سبعين داء، كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وورى يزيد بن درهم، عن أنس، في قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم موبقًا﴾
قال: هو واد من قيح في جهنم.
وفي رواية: نهر في جهنم من قيح ودم.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: هو واد في النار عميق.
وروى النعمان بن عبد السلام، حدثنا أبو مغلس بن علي، عن أيوب بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن عمرو بن عبسة، قال: الفلق بئر في جهنم، فإذا سعرت فيه تسعر، وإن جهنمك لتتأذى منه، كما يتأذى بنو آدم من جهنم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وخرجه ابن أبي حاتم، وعنده عن ابن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن عبسة.
وخرج ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه قالوا: الفلق جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه، خرجت منه نار، تضج منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه.
ومن طريق ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن أبي عبيد، أن كعب الأحبار، دخل كنيسة، فأعجبه حسنها، فقال: أحسن عملًا، وأضل قومًا، رضيت لهم الفلق.
قالوا: وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره.
وفي تفسير ابن جرير، من طريق عبد الجبار الخولاني، قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله ﵌ الشام، فنظر إلى دور أهل الذمة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وسع عليهم في دنياهم،
Translation
فصل - في أودية جهنم
#36
Chapter 36 — فصل - في جهنم واد هو: جب الحزن
· ref. #36
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
فقال: لا أبالي، أليس من ورائهم الفلق؟ ! قيل: وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم، إذا فتح هوى أهل النار.
وفيه أيضًا، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «الفلق جب في جهنم مغطى» .
وروي عن ابن عباس، أن الفلق سجن في جهنم.
وروى يحيى بن يمان، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد جبير، قال السعير: واد من قيح في جهنم: خرجه ابن أبي حاتم.
وقال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه: إن جهنم لآبارًا، من ألقي فيها، تردى سبعين عامًا، ثم ينزع بهذه الآية:
﴿اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا﴾ .
خرجه ابن أبي الدنيا.
فصل - في جهنم واد هو: جب الحزن
وروى عمار بن سيف، «عن أبي معان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: تعوذوا بالله من جب الحزن.
قالوا: وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة! قيل: يا رسول الله من يدخله؟ قال: القراء المراؤون بأعمالهم» .
خرجه الترمذي وقال: غريب.
وخرجه ابن ماجه بمعناه.
وفي رواية:
أربعمائة مرة، وزاد في آخره «وإن من أبغض القراء إلى الله ﷿، الذين يزورون الأمراء الجورة» .
وفي هذا الإسناد ضعيف.
وخرج الطبراني نحوه، من حديث الحسن، عن ابن عباس، عن النبي ﵌.
وخرج العقيلي نحوه، من حديث علي، عن النبي ﵌، من طريق أبي بكر الداهري، وهو ضعيف جدًا.
وروى الإمام أحمد في الزهد بإسناده، عن عمران القصير، قال: بلغني أن في جهنم واديًا، تستعيذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة، مخافة أن يرسل عليها فيأكلها، أعد الله ذلك الوادي للمرائين من القراء.
وقال بكر بن محمد العابد، عن سفيان الثوري: إن في جهنم لواديًا، تتعوذ منه جهنم في كل يوم سبعين مرة، يسكنه القراء الزائرون للملوك.
وروينا من حديث معروف الكرخي، رحمه الله تعالى، قال بكر بن خنيس: إن في جهنم لواديًا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في الوادي لجبًا، يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجب كل يوم سبع مرات، وإن في الجب لحية، يتعوذ الوادي والجب وجهنم من تلك الحية كل يوم سبع مرات، يبدأ بفسقة القراء فيقولون: أي ربنا بدئ بنا قبل عبدة الأوثان؟ ! قيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.
وروى هناد بن السري، بإسناده عن حميد بن هلال، قال: نبئت أن كعبًا
قال: إن في أسفل درك جهنم تنانير ضيقها كضيق زج أحدكم من الأرض، يقال له: جب الحزن، يدخلها قوم بأعمالهم، فيطبق عليهم.
وخرجه ابن أبي حاتم، إلا أن عنده، عن حميد بن هلال، قال: لا أعلمه إلا عن بشير بن كعب، قال: إن في النار لجبًا يقال له: جب الحزن، لهو أضيق على من دخل فيه من زج أحدكم على رمحه، يطبقها الله على من يشاء من عباده، أو قال: يضيقها على من يشاء من عباده، سخطًا عليهم، ثم لا يخرجهم منها آخر الأبد.
وروى ابن المبارك، «عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌: إن في جهنم لواديًا يقال له: لملم، إن أودية جهنم تستعيذ بالله من حره» .
خرجه ابن أبي الدنيا وغيره، ويحيى ضعفوه.
وروى ابن أبي الدنيا وغيره، من رواية الأزهر بن سنان القرشي، «عن محمد ابن واسع، عن أبي بردة، عن النبي ﵌، قال: إن في جهنم واديًا، ولذلك الوادي بئر، يقال له: هبهب، حق على الله أن يسكنها كل جبار» .
أزهر بن سنان ضعفوه.
والصحيح ما خرجه الإمام أحمد وغيره، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن واسع، قال: قلت لبلال بن أبي بردة، وأرسل إلي: إنه بلغني أن في النار بئرًا يقال له: جب الحزن، يؤخذ المتكبرون فيجعلون في توابيت من حديد من نار، ثم يجعلون في تلك البئر، ثم تطبق عليهم جهنم من فوقهم، فبكى هلال.
وروى عمرو بن شعيب، «عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌: يحشر المتكبرون يوم القيامة، أمثال الذر في صورة الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنًا في جهنم يقال له: بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل النار» .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي، وقال: حسن.
وروي موقوفًا على عبد الله بن عمرو.
وروي من وجه آخر، قال: «في النار قصر يقال له: بولس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل النار» .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن.
وروي موقوفًا على عبد الله بن عمرو.
وروي من وجه آخر، قال: «في النار قصر يقال له: بولس، يدخله الجبارون والمتكبرون، فيه نار الأنيار، وشر الأشرار، وحزن الأحزان، وموت الأموات، والشر وأبيار الشر» .
وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل، قال: سمعت رجلًا يقول: سمعت عبد الله ابن عمرو يقول: إن في النار سجنًا، لا يدخله إلا من كان من شر الأشرار، قراره نار وسقفه نار، وجدرانه نار، وتلفح منه نار.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وخرجه ابن أبي الدنيا وعنده: فإذا دخلوا قيل بالنار على أفواههم.
وروى إبراهيم بن الفضل المدني، «عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن بشر بن عاصم الجشمي، حدثه عمر، أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: لا يلي أحد من أمر الناس شيئًا إلا أوفقه الله على جسر جهنم، فزلزل به الجسر زلزلة، فناج أو غير ناج لا يبقى منه عضو إلا فارق صاحبه، فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم، لا يبلغ قعره سبعين خريفًا» .
وإن عمر سأل سلمان وأبا ذر: هل سمعتما ذلك من رسول الله ﵌؟ قالا: نعم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وإبراهيم بن الفضل ضعيف.
وروى إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن الحجاج بن عبد الله الشمالي - وكان قد رأى النبي ﵌، وحج معه حجة الوداع - قال: إن سفيان بن مجيب حدثه - وكان من أصحاب رسول الله ﵌ وقدمائهم - قال: إن في جهنم سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله.
قال أبو عمر بن عبد البر: هذا منكر حديث لا يصح.
وخرج ابن أبي الدنيا، من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عمرو ابن طلحة، عن عطاء بن يسار، قال: إن في النار سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف جحر، في كل جحر حية تأكل وجوه أهل النار.
وقال المبارك: أنبأنا عوف، عن أبي المنهال الرياحي، أنه بلغه أن في النار أودية في ضحضاح من النار، في تلك الأودية حيات أمثال أجواز الأبل، وعقارب كالبغال الحبش، فإذا سقط إليهن شيء من أهل النار، أنشأن فيه لسعًا ونشطًا، حتى يستغيثوا بالنار، فرارًا منهن، وهربًا منهن.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وخرج الجوزجاني، من رواية الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، قال: إن لجهنم جبًا، فيه هوام، فيه حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدلم، يستغيث أهل النار إلى تلك الحيات أو الساحل، فتثب إليهم، فتأخذهم بأشعارهم وشفاههم، فتكشطهم حتى تبلغ أقدامهم، فيستغيثون بالرجوع إلى النار، فيقولون النار النار، وتتبعهم حتى تجد حرها، فترجع وهي في أسراب.
وقال مطهر بن الهيثم بن الحجاج، عن أبيه: إن طاووسًا قال لسليمان بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين، إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم، هوت فيها سبعين خريفًا حتى أستقرت قرارها، أتدري لمن أعدها الله؟ قال: لا قال: ويلك! لمن أعدها الله؟ قال: لمن أشركه الله في حكمه فجار.
قال: فبكى لها.
خرجه أبو نعيم في الحلية.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثني الطيب أبو الحسن علي، عن الحسن ابن اليحيى، في الحلية عن الحسن بن يحيى الخشني، قال: ما في جهنم دار، ولا مغار، ولا غل، ولا قيد، ولا سلسلة، إلا اسم صاحبها عليها مكتوب، قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان، فبكى ثم قال: ويحك! فكيف به أن لو جميع هذا كله عليه، فجعل الغل في عنقه، والقيد في رجله، والسلسة في عنقه، ثم أدخل النار، وأدخل المغار؟ نعوذ بالله من ذلك.
وفيه أيضًا، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «الفلق جب في جهنم مغطى» .
وروي عن ابن عباس، أن الفلق سجن في جهنم.
وروى يحيى بن يمان، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد جبير، قال السعير: واد من قيح في جهنم: خرجه ابن أبي حاتم.
وقال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه: إن جهنم لآبارًا، من ألقي فيها، تردى سبعين عامًا، ثم ينزع بهذه الآية:
﴿اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا﴾ .
خرجه ابن أبي الدنيا.
فصل - في جهنم واد هو: جب الحزن
وروى عمار بن سيف، «عن أبي معان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: تعوذوا بالله من جب الحزن.
قالوا: وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة! قيل: يا رسول الله من يدخله؟ قال: القراء المراؤون بأعمالهم» .
خرجه الترمذي وقال: غريب.
وخرجه ابن ماجه بمعناه.
وفي رواية:
أربعمائة مرة، وزاد في آخره «وإن من أبغض القراء إلى الله ﷿، الذين يزورون الأمراء الجورة» .
وفي هذا الإسناد ضعيف.
وخرج الطبراني نحوه، من حديث الحسن، عن ابن عباس، عن النبي ﵌.
وخرج العقيلي نحوه، من حديث علي، عن النبي ﵌، من طريق أبي بكر الداهري، وهو ضعيف جدًا.
وروى الإمام أحمد في الزهد بإسناده، عن عمران القصير، قال: بلغني أن في جهنم واديًا، تستعيذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة، مخافة أن يرسل عليها فيأكلها، أعد الله ذلك الوادي للمرائين من القراء.
وقال بكر بن محمد العابد، عن سفيان الثوري: إن في جهنم لواديًا، تتعوذ منه جهنم في كل يوم سبعين مرة، يسكنه القراء الزائرون للملوك.
وروينا من حديث معروف الكرخي، رحمه الله تعالى، قال بكر بن خنيس: إن في جهنم لواديًا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في الوادي لجبًا، يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجب كل يوم سبع مرات، وإن في الجب لحية، يتعوذ الوادي والجب وجهنم من تلك الحية كل يوم سبع مرات، يبدأ بفسقة القراء فيقولون: أي ربنا بدئ بنا قبل عبدة الأوثان؟ ! قيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.
وروى هناد بن السري، بإسناده عن حميد بن هلال، قال: نبئت أن كعبًا
قال: إن في أسفل درك جهنم تنانير ضيقها كضيق زج أحدكم من الأرض، يقال له: جب الحزن، يدخلها قوم بأعمالهم، فيطبق عليهم.
وخرجه ابن أبي حاتم، إلا أن عنده، عن حميد بن هلال، قال: لا أعلمه إلا عن بشير بن كعب، قال: إن في النار لجبًا يقال له: جب الحزن، لهو أضيق على من دخل فيه من زج أحدكم على رمحه، يطبقها الله على من يشاء من عباده، أو قال: يضيقها على من يشاء من عباده، سخطًا عليهم، ثم لا يخرجهم منها آخر الأبد.
وروى ابن المبارك، «عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌: إن في جهنم لواديًا يقال له: لملم، إن أودية جهنم تستعيذ بالله من حره» .
خرجه ابن أبي الدنيا وغيره، ويحيى ضعفوه.
وروى ابن أبي الدنيا وغيره، من رواية الأزهر بن سنان القرشي، «عن محمد ابن واسع، عن أبي بردة، عن النبي ﵌، قال: إن في جهنم واديًا، ولذلك الوادي بئر، يقال له: هبهب، حق على الله أن يسكنها كل جبار» .
أزهر بن سنان ضعفوه.
والصحيح ما خرجه الإمام أحمد وغيره، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن واسع، قال: قلت لبلال بن أبي بردة، وأرسل إلي: إنه بلغني أن في النار بئرًا يقال له: جب الحزن، يؤخذ المتكبرون فيجعلون في توابيت من حديد من نار، ثم يجعلون في تلك البئر، ثم تطبق عليهم جهنم من فوقهم، فبكى هلال.
وروى عمرو بن شعيب، «عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌: يحشر المتكبرون يوم القيامة، أمثال الذر في صورة الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنًا في جهنم يقال له: بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل النار» .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي، وقال: حسن.
وروي موقوفًا على عبد الله بن عمرو.
وروي من وجه آخر، قال: «في النار قصر يقال له: بولس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل النار» .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن.
وروي موقوفًا على عبد الله بن عمرو.
وروي من وجه آخر، قال: «في النار قصر يقال له: بولس، يدخله الجبارون والمتكبرون، فيه نار الأنيار، وشر الأشرار، وحزن الأحزان، وموت الأموات، والشر وأبيار الشر» .
وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل، قال: سمعت رجلًا يقول: سمعت عبد الله ابن عمرو يقول: إن في النار سجنًا، لا يدخله إلا من كان من شر الأشرار، قراره نار وسقفه نار، وجدرانه نار، وتلفح منه نار.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وخرجه ابن أبي الدنيا وعنده: فإذا دخلوا قيل بالنار على أفواههم.
وروى إبراهيم بن الفضل المدني، «عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن بشر بن عاصم الجشمي، حدثه عمر، أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: لا يلي أحد من أمر الناس شيئًا إلا أوفقه الله على جسر جهنم، فزلزل به الجسر زلزلة، فناج أو غير ناج لا يبقى منه عضو إلا فارق صاحبه، فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم، لا يبلغ قعره سبعين خريفًا» .
وإن عمر سأل سلمان وأبا ذر: هل سمعتما ذلك من رسول الله ﵌؟ قالا: نعم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وإبراهيم بن الفضل ضعيف.
وروى إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن الحجاج بن عبد الله الشمالي - وكان قد رأى النبي ﵌، وحج معه حجة الوداع - قال: إن سفيان بن مجيب حدثه - وكان من أصحاب رسول الله ﵌ وقدمائهم - قال: إن في جهنم سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله.
قال أبو عمر بن عبد البر: هذا منكر حديث لا يصح.
وخرج ابن أبي الدنيا، من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عمرو ابن طلحة، عن عطاء بن يسار، قال: إن في النار سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف جحر، في كل جحر حية تأكل وجوه أهل النار.
وقال المبارك: أنبأنا عوف، عن أبي المنهال الرياحي، أنه بلغه أن في النار أودية في ضحضاح من النار، في تلك الأودية حيات أمثال أجواز الأبل، وعقارب كالبغال الحبش، فإذا سقط إليهن شيء من أهل النار، أنشأن فيه لسعًا ونشطًا، حتى يستغيثوا بالنار، فرارًا منهن، وهربًا منهن.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وخرج الجوزجاني، من رواية الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، قال: إن لجهنم جبًا، فيه هوام، فيه حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدلم، يستغيث أهل النار إلى تلك الحيات أو الساحل، فتثب إليهم، فتأخذهم بأشعارهم وشفاههم، فتكشطهم حتى تبلغ أقدامهم، فيستغيثون بالرجوع إلى النار، فيقولون النار النار، وتتبعهم حتى تجد حرها، فترجع وهي في أسراب.
وقال مطهر بن الهيثم بن الحجاج، عن أبيه: إن طاووسًا قال لسليمان بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين، إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم، هوت فيها سبعين خريفًا حتى أستقرت قرارها، أتدري لمن أعدها الله؟ قال: لا قال: ويلك! لمن أعدها الله؟ قال: لمن أشركه الله في حكمه فجار.
قال: فبكى لها.
خرجه أبو نعيم في الحلية.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثني الطيب أبو الحسن علي، عن الحسن ابن اليحيى، في الحلية عن الحسن بن يحيى الخشني، قال: ما في جهنم دار، ولا مغار، ولا غل، ولا قيد، ولا سلسلة، إلا اسم صاحبها عليها مكتوب، قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان، فبكى ثم قال: ويحك! فكيف به أن لو جميع هذا كله عليه، فجعل الغل في عنقه، والقيد في رجله، والسلسة في عنقه، ثم أدخل النار، وأدخل المغار؟ نعوذ بالله من ذلك.
Translation
فصل - في جهنم واد هو: جب الحزن
#37
Chapter 37 — الباب الخامس عشر - في ذكر سلاسلها واغلالها وأنكالها
· ref. #37
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
الباب الخامس عشر - في ذكر سلاسلها واغلالها وأنكالها
قال الله تعالى: ﴿إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالًا وسعيرًا﴾ .
قال الله تعالى: ﴿وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا﴾ .
وقال الله تعالى: ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ .
وقال: ﴿خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه﴾ .
وقال تعالى: ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما﴾ .
وقرأ ابن عباس
﴿والسلاسل يسحبون﴾ بنصب
السلاسل وفتح ياء يسحبون، قال: هو أشد عليهم، هم يسحبون السلاسل.
خرجه ابن أبي حاتم.
فهذه ثلاثة أنواع:
أحدها: الأغلال: وهي في الأعناق، كما ذكر سبحانه.
قال الحسن بن صالح: الغل: تغل اليد الواحدة إلى العنق، والصفد اليدان إلى العنق.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وقال أسباط عن السدي، الأصفاد تجمع اليدين إلى العنق.
وقال معمر، عن قتادة في قوله: ﴿مقرنين في الأصفاد﴾ .
قال: مقرنين في القيود والأغلال.
قال عينة بن الغصن، عن الحسن: إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب ﷿، ولكنها إذا طفا بهم اللهب أرستهم، قال: ثم خر الحسن مغشيًا عليه ! ! .
وقال سيار بن حاتم: حدثنا مسكين، عن حوشب، عن الحسن، أنه ذكر النار فقال: لو أن غلًا منها، وضع على الجبال لقصمها إلى الماء الأسود، ولو أن ذراعًا من السلسلة، وضع على جبل لرضه.
وروى ابن أبي الحاتم، بإسناده عن موسى بن أبي عائشة، أنه قرأ قوله تعالى:
﴿أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة﴾ .
قال: تشد أيديهم بالأغلال في النار، فيستقبلون العذاب بوجوههم، قد شدت أيديهم، فلا يقدرون على أن يتقوا بها، كلما جاء نوع من العذاب يستقبلون بوجوههم.
وبإسناده عن فيض بن إسحاق، عن فضيل بن عياض: إذا قال الرب
﵎: ﴿خذوه فغلوه﴾ .
تبدره سبعون ألف ملك، كلهم يتبدر أيهم يجعل الغل في عنقه.
النوع الثاني: الأنكال: وهي القيود، قال مجاهد والحسن وعكرمة وغيرهم، قال الحسن: قيود من نار.
قال أبو عمران الجوني: قيود لا تحل والله أبدًا، وو احد الأنكال: نكل، وسميت القيود أنكالًا لأنه ينكل بها، أي يمنع.
وروى أبو سنان، عن الحسن: أما وعزته، ما قيدهم مخافة أن يعجزوه، ولكن قيدهم لترسي في النار.
وقال الأعمش: الصفد: القيود: وقوله تعالى: ﴿مقرنين في الأصفاد﴾ القيود، وقد سبق عن أبي صالح في قوله: ﴿في عمد ممددة﴾ .
قال: القيود الطوال.
النوع الثالث: السلاسل: خرج الإمام أحمد وغيره، من طريق أبي السمح، «عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﵌: لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة عام، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفًا، الليل والنهار، قبل أن تبلغ أصولها» .
غريب، وفي رفعه نظر، والله أعلم.
وفي حديث عدي الكندي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: لو أن حلقة من سلسلة أهل النار، التي نعت الله في كتابه، وضعت على جبال الدنيا، لانقضت ولم يردها شيء، حتى تنتهي إلى الأرض السابعة السفلى» خرجه الطبراني وسبق على إسناده.
وروى سفيان، عن بشير عن نوف الشامي، في قوله تعالى:
﴿ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه﴾ .
قال: إن الذراع سبعون باعًا، والباع من ههنا إلى مكة - وهو يومئذ بالكوفة.
وقال ابن المبارك: أنبأنا بكار، عن عبد الله، سمع ابن أبي مليكة يحدث، أن كعبًا قال: إن حلقة من السلسلة التي قال الله: ﴿ذرعها سبعون ذراعًا﴾ إن حلقة منها أكثر من حديد الدنيا.
وقال ابن جريح في قوله: ﴿ذرعها سبعون ذراعًا﴾ قال: بذراع الملك.
وقال ابن المنكدر: لو جمع حديد الدنيا كله، ما خلا منها وما بقي، ما عدل حلقة من الحلق التي ذكر الله في كتابه تعالى فقال: ﴿في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا﴾ أخرجه أبو نعيم.
قال ابن المبارك، عن سفيان، في قوله: ﴿فاسلكوه﴾ قال: بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج منه.
وقال ابن جريح: قال ابن عباس: السلسلة تدخل في أسته، ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها، كما ينظم الجراد في العود حتى يشوي.
خرجه ابن أبي الحاتم.
وخرج أيضًا من رواية العوفي عن ابن عباس، قال: تسلك في دبره حتى تخرج من منخريه، حتى لا يقوم على رجليه.
وخرج ابن أبي الدنيا، من طريق خلف بن خليفة، عن أبي هاشم قال: يجعل لهم أوتاد في جهنم، فيها سلاسل، فتلقى في أعناقهم، فتزفر جهنم زفرة، فتذهب بهم مسيرة خمسمائة سنة، ثم تجيء بهم في يوم، فذلك قوله:
﴿وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ .
ومن طريق أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: لو انفلت رجل من أهل النار بسلسلة لزالت الجبال.
وقال جويبر عن الضحاك، في قوله: ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ .
يجمع بين ناصيته وقدميه، في سلسلة من وراء ظهره.
وقال السدي: في هذه الآية: يجمع بين ناصية الكافر وقدميه، فتربط ناصيته بقدمه وظهره، ويفتل.
وذكر الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: يؤخذ بناصيته وقدميه، ويكسر ظهره كما يكسر حطب في التنور.
وقال سيار بن حاتم: حدثنا مسكين، عن حوشب، عن الحسن، قال: إن جهنم ليغلى عليها من الدهر إلى يوم القيامة، يحمى طعامها وشرابها وأغلالها، ولو أن غلا منها وضع على الجبال لقمصها إلى الماء الأسود، ولو أن ذراعًا من السلسلة وضع على جبل لرضه، ولو أن جبلًا كان بينه وبين عذاب الله ﷿ مسيرة خمسمائة عام لذاب ذلك الجبل، وإنهم ليجمعون في السلسلة من آخرهم فتأكلهم النار وتبقى الأرواح.
ورواه ابن أبي الدنيا، «عن عبد الله بن عمر الجشمي، عن المنهال بن عيسى العبدي، عن حوشب، عن الحسن، عن النبي ﵌، فذكره بمعناه، وزاد في آخره: تبقى الأرواح في الحناجر تصرخ» .
والموقوف أشبه.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: أخبرت عن يسار، عن ابن المعزى - وكان من خيار الناس - قال: بلغني أن الأبدان تذهب وتبقى الأرواح في السلاسل.
وخرج الطبراني وابن أبي حاتم، «من طريق منصور بن عمار، حدثنا بشير بن طلحة، عن خالد بن الدريك، عن يعلى بن منية، رفع الحديث إلى النبي ﵌، قال: ينشئ الله سبحانه لأهل النار سحابة سوداء مظلمة، فيقال: يا أهل النار أي شيء تطلبون؟ فيذكرون بها سحابة الدنيا، فيقولون: يا ربنا الشراب، فتمطرهم أغلالًا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمرًا يلتهب عليهم» .
وخرجه ابن أبي الدنيا موقوفًا لم يرفعه.
وروى أبو جعفر الرازي، «عن الربيع بن أنس عن أبي العالية وغيره، عن أبي هريرة، فذكر قصة الإسراء بطولها، وفيها قال: ثم أتى على واد - يعني النبي ﵌ فسمعه صوتًا منكرًا، ووجد ريحًا منتنة، فقال: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا صوت جهنم تقولى: رب، آتني ما وعدتني، فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وعذابي، وقد بعد قعري، واشتد حري، فآتني ما وعدتني.
قال: لك كل مشرك ومشركة، وكافر وكافرة، وكل خبيث وخبيثة، وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب» .
قال الله تعالى: ﴿إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالًا وسعيرًا﴾ .
قال الله تعالى: ﴿وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا﴾ .
وقال الله تعالى: ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ .
وقال: ﴿خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه﴾ .
وقال تعالى: ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما﴾ .
وقرأ ابن عباس
﴿والسلاسل يسحبون﴾ بنصب
السلاسل وفتح ياء يسحبون، قال: هو أشد عليهم، هم يسحبون السلاسل.
خرجه ابن أبي حاتم.
فهذه ثلاثة أنواع:
أحدها: الأغلال: وهي في الأعناق، كما ذكر سبحانه.
قال الحسن بن صالح: الغل: تغل اليد الواحدة إلى العنق، والصفد اليدان إلى العنق.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وقال أسباط عن السدي، الأصفاد تجمع اليدين إلى العنق.
وقال معمر، عن قتادة في قوله: ﴿مقرنين في الأصفاد﴾ .
قال: مقرنين في القيود والأغلال.
قال عينة بن الغصن، عن الحسن: إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب ﷿، ولكنها إذا طفا بهم اللهب أرستهم، قال: ثم خر الحسن مغشيًا عليه ! ! .
وقال سيار بن حاتم: حدثنا مسكين، عن حوشب، عن الحسن، أنه ذكر النار فقال: لو أن غلًا منها، وضع على الجبال لقصمها إلى الماء الأسود، ولو أن ذراعًا من السلسلة، وضع على جبل لرضه.
وروى ابن أبي الحاتم، بإسناده عن موسى بن أبي عائشة، أنه قرأ قوله تعالى:
﴿أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة﴾ .
قال: تشد أيديهم بالأغلال في النار، فيستقبلون العذاب بوجوههم، قد شدت أيديهم، فلا يقدرون على أن يتقوا بها، كلما جاء نوع من العذاب يستقبلون بوجوههم.
وبإسناده عن فيض بن إسحاق، عن فضيل بن عياض: إذا قال الرب
﵎: ﴿خذوه فغلوه﴾ .
تبدره سبعون ألف ملك، كلهم يتبدر أيهم يجعل الغل في عنقه.
النوع الثاني: الأنكال: وهي القيود، قال مجاهد والحسن وعكرمة وغيرهم، قال الحسن: قيود من نار.
قال أبو عمران الجوني: قيود لا تحل والله أبدًا، وو احد الأنكال: نكل، وسميت القيود أنكالًا لأنه ينكل بها، أي يمنع.
وروى أبو سنان، عن الحسن: أما وعزته، ما قيدهم مخافة أن يعجزوه، ولكن قيدهم لترسي في النار.
وقال الأعمش: الصفد: القيود: وقوله تعالى: ﴿مقرنين في الأصفاد﴾ القيود، وقد سبق عن أبي صالح في قوله: ﴿في عمد ممددة﴾ .
قال: القيود الطوال.
النوع الثالث: السلاسل: خرج الإمام أحمد وغيره، من طريق أبي السمح، «عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﵌: لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة عام، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفًا، الليل والنهار، قبل أن تبلغ أصولها» .
غريب، وفي رفعه نظر، والله أعلم.
وفي حديث عدي الكندي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: لو أن حلقة من سلسلة أهل النار، التي نعت الله في كتابه، وضعت على جبال الدنيا، لانقضت ولم يردها شيء، حتى تنتهي إلى الأرض السابعة السفلى» خرجه الطبراني وسبق على إسناده.
وروى سفيان، عن بشير عن نوف الشامي، في قوله تعالى:
﴿ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه﴾ .
قال: إن الذراع سبعون باعًا، والباع من ههنا إلى مكة - وهو يومئذ بالكوفة.
وقال ابن المبارك: أنبأنا بكار، عن عبد الله، سمع ابن أبي مليكة يحدث، أن كعبًا قال: إن حلقة من السلسلة التي قال الله: ﴿ذرعها سبعون ذراعًا﴾ إن حلقة منها أكثر من حديد الدنيا.
وقال ابن جريح في قوله: ﴿ذرعها سبعون ذراعًا﴾ قال: بذراع الملك.
وقال ابن المنكدر: لو جمع حديد الدنيا كله، ما خلا منها وما بقي، ما عدل حلقة من الحلق التي ذكر الله في كتابه تعالى فقال: ﴿في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا﴾ أخرجه أبو نعيم.
قال ابن المبارك، عن سفيان، في قوله: ﴿فاسلكوه﴾ قال: بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج منه.
وقال ابن جريح: قال ابن عباس: السلسلة تدخل في أسته، ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها، كما ينظم الجراد في العود حتى يشوي.
خرجه ابن أبي الحاتم.
وخرج أيضًا من رواية العوفي عن ابن عباس، قال: تسلك في دبره حتى تخرج من منخريه، حتى لا يقوم على رجليه.
وخرج ابن أبي الدنيا، من طريق خلف بن خليفة، عن أبي هاشم قال: يجعل لهم أوتاد في جهنم، فيها سلاسل، فتلقى في أعناقهم، فتزفر جهنم زفرة، فتذهب بهم مسيرة خمسمائة سنة، ثم تجيء بهم في يوم، فذلك قوله:
﴿وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ .
ومن طريق أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: لو انفلت رجل من أهل النار بسلسلة لزالت الجبال.
وقال جويبر عن الضحاك، في قوله: ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ .
يجمع بين ناصيته وقدميه، في سلسلة من وراء ظهره.
وقال السدي: في هذه الآية: يجمع بين ناصية الكافر وقدميه، فتربط ناصيته بقدمه وظهره، ويفتل.
وذكر الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: يؤخذ بناصيته وقدميه، ويكسر ظهره كما يكسر حطب في التنور.
وقال سيار بن حاتم: حدثنا مسكين، عن حوشب، عن الحسن، قال: إن جهنم ليغلى عليها من الدهر إلى يوم القيامة، يحمى طعامها وشرابها وأغلالها، ولو أن غلا منها وضع على الجبال لقمصها إلى الماء الأسود، ولو أن ذراعًا من السلسلة وضع على جبل لرضه، ولو أن جبلًا كان بينه وبين عذاب الله ﷿ مسيرة خمسمائة عام لذاب ذلك الجبل، وإنهم ليجمعون في السلسلة من آخرهم فتأكلهم النار وتبقى الأرواح.
ورواه ابن أبي الدنيا، «عن عبد الله بن عمر الجشمي، عن المنهال بن عيسى العبدي، عن حوشب، عن الحسن، عن النبي ﵌، فذكره بمعناه، وزاد في آخره: تبقى الأرواح في الحناجر تصرخ» .
والموقوف أشبه.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: أخبرت عن يسار، عن ابن المعزى - وكان من خيار الناس - قال: بلغني أن الأبدان تذهب وتبقى الأرواح في السلاسل.
وخرج الطبراني وابن أبي حاتم، «من طريق منصور بن عمار، حدثنا بشير بن طلحة، عن خالد بن الدريك، عن يعلى بن منية، رفع الحديث إلى النبي ﵌، قال: ينشئ الله سبحانه لأهل النار سحابة سوداء مظلمة، فيقال: يا أهل النار أي شيء تطلبون؟ فيذكرون بها سحابة الدنيا، فيقولون: يا ربنا الشراب، فتمطرهم أغلالًا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمرًا يلتهب عليهم» .
وخرجه ابن أبي الدنيا موقوفًا لم يرفعه.
وروى أبو جعفر الرازي، «عن الربيع بن أنس عن أبي العالية وغيره، عن أبي هريرة، فذكر قصة الإسراء بطولها، وفيها قال: ثم أتى على واد - يعني النبي ﵌ فسمعه صوتًا منكرًا، ووجد ريحًا منتنة، فقال: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا صوت جهنم تقولى: رب، آتني ما وعدتني، فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وعذابي، وقد بعد قعري، واشتد حري، فآتني ما وعدتني.
قال: لك كل مشرك ومشركة، وكافر وكافرة، وكل خبيث وخبيثة، وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب» .
Translation
الباب الخامس عشر - في ذكر سلاسلها واغلالها وأنكالها
#38
Chapter 38 — فصل - في تفسير قوله تعالى: " ولهم مقامع من حديد "
· ref. #38
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
فصل - في تفسير قوله تعالى: " ولهم مقامع من حديد "
فصل - في تفسير قوله تعالى: ولهم مقامع من حديد
قال الله تعالى: ﴿ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾ .
قال جويبر عن الضحاك: ﴿مقامع من حديد﴾ أي مطارق.
وروى ابن لهيعة، «عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: لو أن مقمعًا من حديد، وضع في الأرض، فاجتمع له الثقلان، لما أقلوه من الأرض»، خرجه الإمام أحمد.
وخرج أيضًا بهذا الإسناد، عن النبي ﵌: «لو ضرب الجبل بمقاطع من حديد لتفتت ثم عاد» .
قال الإمام أحمد في كتاب الزهد: حدثنا سيار، حدثنا جعفر، سمعت مالك بن دينار قال: إذا أحس أهل النار في النار بضرب المقامع، انغمسوا في حياض الحميم، فيذهبون سفالًا، كما يغرق الرجل في الماء في الدنيا، ويذهب سفالًا سفالًا.
قال سعيد، عن قتادة: قال عمر بن الخطاب: ذكروهم النار لعلهم يفرقون فإن حرها شديد، وقعرها بعيد، وشرابها الصديد، ومقامعها الحديد.
وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده، عن صالح المري، أنه قرأ على بعض العباد:
﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون* في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ .
قال: فشهق الرجل شهقة، فإذا هو قد يبس مغشيًا، قال: فخرجنا من عنده وتركناه.
وقرأ رجل، على يزيد الضبي:
﴿وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد﴾ .
فجعل يزيد يبكي حتى غشي عليه.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وقد سبق عن مالك بن دينار، أنه قام ليلة في وسط الدار إلى الصباح، فقال: ما زال أهل النار يعرضون علي في سلاسلهم وأغلالهم حتى الصباح.
فصل - في تفسير قوله تعالى: ولهم مقامع من حديد
قال الله تعالى: ﴿ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾ .
قال جويبر عن الضحاك: ﴿مقامع من حديد﴾ أي مطارق.
وروى ابن لهيعة، «عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: لو أن مقمعًا من حديد، وضع في الأرض، فاجتمع له الثقلان، لما أقلوه من الأرض»، خرجه الإمام أحمد.
وخرج أيضًا بهذا الإسناد، عن النبي ﵌: «لو ضرب الجبل بمقاطع من حديد لتفتت ثم عاد» .
قال الإمام أحمد في كتاب الزهد: حدثنا سيار، حدثنا جعفر، سمعت مالك بن دينار قال: إذا أحس أهل النار في النار بضرب المقامع، انغمسوا في حياض الحميم، فيذهبون سفالًا، كما يغرق الرجل في الماء في الدنيا، ويذهب سفالًا سفالًا.
قال سعيد، عن قتادة: قال عمر بن الخطاب: ذكروهم النار لعلهم يفرقون فإن حرها شديد، وقعرها بعيد، وشرابها الصديد، ومقامعها الحديد.
وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده، عن صالح المري، أنه قرأ على بعض العباد:
﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون* في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ .
قال: فشهق الرجل شهقة، فإذا هو قد يبس مغشيًا، قال: فخرجنا من عنده وتركناه.
وقرأ رجل، على يزيد الضبي:
﴿وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد﴾ .
فجعل يزيد يبكي حتى غشي عليه.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وقد سبق عن مالك بن دينار، أنه قام ليلة في وسط الدار إلى الصباح، فقال: ما زال أهل النار يعرضون علي في سلاسلهم وأغلالهم حتى الصباح.
Translation
فصل - في تفسير قوله تعالى: " ولهم مقامع من حديد "
#39
Chapter 39 — الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
· ref. #39
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة﴾ .
وقال: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين﴾ .
واختلف المفسرون في هذه الحجارة، فقالت طائفة، منهم الربيع بن أنس: الحجارة هي الأصنام التي عبدت من دون الله، واستشهد بعضهم لهذا بقوله تعالى:
﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ .
قال ابن أبي الحاتم: «حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن أبي صالح، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبيه، أن رسول الله ﵌ قال في قوله: ﴿إذا الشمس كورت﴾ قال: كورت في جهنم ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ قال: انكدرت في جهنم، وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيس وأمه، ولو رضيا لدخلاها» غريب جدًا، وأبو بكر بن أبي مريم فيه ضعف.
وقد روي أن الشمس والقمر يكوران في النار.
ورواه عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله - هو ابن فيروز الداناج - قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يحدث «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: الشمس والقمر ثوران يكوران في النار يوم القيامة» .
خرجه البراز وغيره.
وخرجه البخاري مختصرًا، «ولفظه الشمس والقمر يكوران يوم القيامة» .
وخرج أبو يعلى، من رواية درست بن زياد، «عن يزيد الرشاقي، عن أنس، عن النبي ﵌، قال: الشمس والقمر ثوران عقيران في النار» وهذا إسناد ضعيف جدًا.
وقد قيل: إن المعنى في ذلك أن الكفار، لما عبدوا الآلهة من دون الله، واعتقدوا أنها تشفع لهم عند الله وتقربهم إليه، عوقبوا بأن جعلت معهم في النار إهانة لها وإذلالًا، ونكاية لهم، وإبلاغًا في حسرتهم وندامتهم، فإن الإنسان إذا قرن في العذاب بمن كان سبب عذابه كان أشد في ألمه وحسرته.
ولهذا المعنى يقرن الكفار بشياطينهم التي أضلتهم.
قال الله تعالى:
﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم
ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ .
قال معمر، عن سعيد الجريري فيلا هذه الآيات: بلغنا أن الكفار إذا بعث يوم القيامة من قبره، شفع بشيطانه، فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار، فذلك حين يقول:
﴿يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين﴾ .
وقال أبو الأشهب عن سعيد الجريري، عن عباس الجشمي: إن الكافر إذا خرج من قبره، وجد عند رأسه مثل السرحة المحترقة شيطانة فتأخذه بيده، فتقول: أنا قرينتك، أدخل أنا وأنت جهنم، فذلك قوله: ﴿يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين﴾ خرجها ابن أبي الحاتم وغيره، والسرحة: شجرة كبيرة.
وقد أخبر الله تعالى عن حنق الكفار على من أضلهم بقوله:
﴿وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين﴾ .
فإذا قرن أحدهم بمن أضله في العذاب، كان أشد لعذابه، فإن المكان المتسع، يضيق على المتباغضين، فكيف باقترانهما في المكان الضيق.
وأخبر الله تعالى عن اختصام الكفار مع من كان معهم من الشياطين، ومن عبدوه من دون الله تعالى.
قال الله تعالى:
﴿وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما
أضلنا إلا المجرمون﴾ الآيات.
ومن جملة أنواع عذاب أهل النار فيها تلاعنهم وتباغضهم، وتبرؤ بعضهم من بعض، ودعاء بعضهم على بعض بمضاعفة العذاب، كما قال الله تعالى:
﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابًا ضعفا من النار﴾
وقال الله تعالى: ﴿وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا﴾ .
وقال الله تعالى: ﴿هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم﴾ إلى قوله: ﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾ .
وحينئذ فلا يبعد أن يقرن كل كافر بشيطانه الذي أضله، وبصورة من عبده من دون الله من الحجارة.
وقال ابن أبي الدنيا: «حدثنا عبد الله بن وضاح، حدثنا عبادة بن كليب، عن محمد بن هاشم، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿نارًا وقودها الناس والحجارة﴾ .
وقرأها النبي ﵌، فسمعها شاب إلى جنبه فصعق، فجعل رسول الله ﵌ رأسه في حجره رحمة له، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم فتح عينيه، فقال: بأبي أنت وأمي، مثل أي شيء الحجر؟ قال: أما يكفيك ما أصابك، على أن الحجر الواحد منها
لو وضع على جبال الدنيا كلها لذابت منه، وإن مع كل إنسان منها حجرًا وشيطانًا» .
وقال الحسن في موعظته: أذكرك الله ما رحمت نفسك، فإنك قد حذرت نارًا لا تطفأ، يهوي فيها من صار إليها، ويتردد بين أطباقها قرين
شيطان، ولزيق حجر يتلهب في وجهه شعلها:
﴿لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها﴾
وأكثر المفسرين، على أن المراد بالحجارة، حجارة الكبريت توقد بها النار، ويقال: إن فيها خمسة أنواع من العذاب، ليس في غيرها من الحجارة: سرعة الإيقاد، ونتن الرائحة، وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا أحميت.
قال عبد الله بن عمير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود في قوله تعالى:
﴿وقودها الناس والحجارة﴾
قال: هي حجارة من الكبريت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا، يعدها للكافرين.
خرجه ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن أناس من الصحابة
﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾
أما الحجارة حجارة في النار من كبريت أسود، يعذبون به مع النار.
وقال مجاهد: حجارة من كبريت أنتن من الجيفة، وهكذا قال أبو جعفر وابن جريح وعمرو بن دينار وغيرهم.
وقال ابن وهب: «أخبرني عبد الله بن عياش، أخبرني عبد الله بن سليمان، عن دراج عن أبي الهيثم، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﵌: إن الأرضين بين كل أرض إلى التي تليها مسيرة خمسمائة سنة، فالعليا منها على
ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء والحوت على صخرة، والصخرة بيد ملك، والثانية سجن الريح، فلما أراد الله هلاك عاد أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحًا تهلك عادًا، قال: يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر ثور، قال له الجبار ﵎: إذن يكفي الأرض ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله في كتابه:
﴿ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾
والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم، قالوا: يا رسول الله أللنار كبريت؟ ! قال: نعم.
والذي نفسي بيده، إن فيها لأودية من كبريت لو أرسلت فيها الجبال الرواسي لماعت، والخامسة فيها حيات جهنم وإن أفواهها كالأودية تلسع الكافر اللسعة فلا يبقى منه لحم على وضم، والسادسة فيها عقارب جهنم، وإن أدنى عقربة منها كالبغال الموكفة تضرب الكافر ضربة تنسيه ضربتها حر جهنم، والسابعة سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد أمامه ويده من خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء من عباده أطلقه» .
خرجه الحاكم في آخر المستدرك وقال: تفرد به أبو السمح، وقد ذكرت عدالته بنص الإمام يحيى بن معين، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وقال بعض الحفاظ المتأخرين: وهو حديث منكر، وعبد الله بن عياش القتباني ضعفه أبو داود، وعند مسلم أنه ثقة، ودراج كثير المناكير، والله أعلم.
قلت: رفعه منكر جدًا، ولعله موقوف، وغلط بعضهم فرفعه، وروى عطاء ابن
يسار عن كعب من قوله نحو هذا الكلام أيضًا.
«وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: بلغني أن رسول الله ﵌ تلا هذه الآية:
﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة﴾
وعنده بعض أصحابه وفيهم شيخ، فقال الشيخ: يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا، فقال النبي ﵌: والذي نفسي بيده إن صخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها فوقع الشيخ مغشيًا عليه، فوضع النبي ﵌ يده على فؤاده، فإذا هو حي، فناداه: قل: لا إله إلا الله فقالها، فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا رسول الله، أمن بيننا؟ قال: نعم، يقول الله ﵎:
﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾» .
خرجه ابن أبي الدنيا.
قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة﴾ .
وقال: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين﴾ .
واختلف المفسرون في هذه الحجارة، فقالت طائفة، منهم الربيع بن أنس: الحجارة هي الأصنام التي عبدت من دون الله، واستشهد بعضهم لهذا بقوله تعالى:
﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ .
قال ابن أبي الحاتم: «حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن أبي صالح، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبيه، أن رسول الله ﵌ قال في قوله: ﴿إذا الشمس كورت﴾ قال: كورت في جهنم ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ قال: انكدرت في جهنم، وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيس وأمه، ولو رضيا لدخلاها» غريب جدًا، وأبو بكر بن أبي مريم فيه ضعف.
وقد روي أن الشمس والقمر يكوران في النار.
ورواه عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله - هو ابن فيروز الداناج - قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يحدث «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: الشمس والقمر ثوران يكوران في النار يوم القيامة» .
خرجه البراز وغيره.
وخرجه البخاري مختصرًا، «ولفظه الشمس والقمر يكوران يوم القيامة» .
وخرج أبو يعلى، من رواية درست بن زياد، «عن يزيد الرشاقي، عن أنس، عن النبي ﵌، قال: الشمس والقمر ثوران عقيران في النار» وهذا إسناد ضعيف جدًا.
وقد قيل: إن المعنى في ذلك أن الكفار، لما عبدوا الآلهة من دون الله، واعتقدوا أنها تشفع لهم عند الله وتقربهم إليه، عوقبوا بأن جعلت معهم في النار إهانة لها وإذلالًا، ونكاية لهم، وإبلاغًا في حسرتهم وندامتهم، فإن الإنسان إذا قرن في العذاب بمن كان سبب عذابه كان أشد في ألمه وحسرته.
ولهذا المعنى يقرن الكفار بشياطينهم التي أضلتهم.
قال الله تعالى:
﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم
ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ .
قال معمر، عن سعيد الجريري فيلا هذه الآيات: بلغنا أن الكفار إذا بعث يوم القيامة من قبره، شفع بشيطانه، فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار، فذلك حين يقول:
﴿يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين﴾ .
وقال أبو الأشهب عن سعيد الجريري، عن عباس الجشمي: إن الكافر إذا خرج من قبره، وجد عند رأسه مثل السرحة المحترقة شيطانة فتأخذه بيده، فتقول: أنا قرينتك، أدخل أنا وأنت جهنم، فذلك قوله: ﴿يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين﴾ خرجها ابن أبي الحاتم وغيره، والسرحة: شجرة كبيرة.
وقد أخبر الله تعالى عن حنق الكفار على من أضلهم بقوله:
﴿وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين﴾ .
فإذا قرن أحدهم بمن أضله في العذاب، كان أشد لعذابه، فإن المكان المتسع، يضيق على المتباغضين، فكيف باقترانهما في المكان الضيق.
وأخبر الله تعالى عن اختصام الكفار مع من كان معهم من الشياطين، ومن عبدوه من دون الله تعالى.
قال الله تعالى:
﴿وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما
أضلنا إلا المجرمون﴾ الآيات.
ومن جملة أنواع عذاب أهل النار فيها تلاعنهم وتباغضهم، وتبرؤ بعضهم من بعض، ودعاء بعضهم على بعض بمضاعفة العذاب، كما قال الله تعالى:
﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابًا ضعفا من النار﴾
وقال الله تعالى: ﴿وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا﴾ .
وقال الله تعالى: ﴿هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم﴾ إلى قوله: ﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾ .
وحينئذ فلا يبعد أن يقرن كل كافر بشيطانه الذي أضله، وبصورة من عبده من دون الله من الحجارة.
وقال ابن أبي الدنيا: «حدثنا عبد الله بن وضاح، حدثنا عبادة بن كليب، عن محمد بن هاشم، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿نارًا وقودها الناس والحجارة﴾ .
وقرأها النبي ﵌، فسمعها شاب إلى جنبه فصعق، فجعل رسول الله ﵌ رأسه في حجره رحمة له، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم فتح عينيه، فقال: بأبي أنت وأمي، مثل أي شيء الحجر؟ قال: أما يكفيك ما أصابك، على أن الحجر الواحد منها
لو وضع على جبال الدنيا كلها لذابت منه، وإن مع كل إنسان منها حجرًا وشيطانًا» .
وقال الحسن في موعظته: أذكرك الله ما رحمت نفسك، فإنك قد حذرت نارًا لا تطفأ، يهوي فيها من صار إليها، ويتردد بين أطباقها قرين
شيطان، ولزيق حجر يتلهب في وجهه شعلها:
﴿لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها﴾
وأكثر المفسرين، على أن المراد بالحجارة، حجارة الكبريت توقد بها النار، ويقال: إن فيها خمسة أنواع من العذاب، ليس في غيرها من الحجارة: سرعة الإيقاد، ونتن الرائحة، وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا أحميت.
قال عبد الله بن عمير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود في قوله تعالى:
﴿وقودها الناس والحجارة﴾
قال: هي حجارة من الكبريت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا، يعدها للكافرين.
خرجه ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن أناس من الصحابة
﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾
أما الحجارة حجارة في النار من كبريت أسود، يعذبون به مع النار.
وقال مجاهد: حجارة من كبريت أنتن من الجيفة، وهكذا قال أبو جعفر وابن جريح وعمرو بن دينار وغيرهم.
وقال ابن وهب: «أخبرني عبد الله بن عياش، أخبرني عبد الله بن سليمان، عن دراج عن أبي الهيثم، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﵌: إن الأرضين بين كل أرض إلى التي تليها مسيرة خمسمائة سنة، فالعليا منها على
ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء والحوت على صخرة، والصخرة بيد ملك، والثانية سجن الريح، فلما أراد الله هلاك عاد أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحًا تهلك عادًا، قال: يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر ثور، قال له الجبار ﵎: إذن يكفي الأرض ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله في كتابه:
﴿ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾
والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم، قالوا: يا رسول الله أللنار كبريت؟ ! قال: نعم.
والذي نفسي بيده، إن فيها لأودية من كبريت لو أرسلت فيها الجبال الرواسي لماعت، والخامسة فيها حيات جهنم وإن أفواهها كالأودية تلسع الكافر اللسعة فلا يبقى منه لحم على وضم، والسادسة فيها عقارب جهنم، وإن أدنى عقربة منها كالبغال الموكفة تضرب الكافر ضربة تنسيه ضربتها حر جهنم، والسابعة سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد أمامه ويده من خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء من عباده أطلقه» .
خرجه الحاكم في آخر المستدرك وقال: تفرد به أبو السمح، وقد ذكرت عدالته بنص الإمام يحيى بن معين، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وقال بعض الحفاظ المتأخرين: وهو حديث منكر، وعبد الله بن عياش القتباني ضعفه أبو داود، وعند مسلم أنه ثقة، ودراج كثير المناكير، والله أعلم.
قلت: رفعه منكر جدًا، ولعله موقوف، وغلط بعضهم فرفعه، وروى عطاء ابن
يسار عن كعب من قوله نحو هذا الكلام أيضًا.
«وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: بلغني أن رسول الله ﵌ تلا هذه الآية:
﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة﴾
وعنده بعض أصحابه وفيهم شيخ، فقال الشيخ: يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا، فقال النبي ﵌: والذي نفسي بيده إن صخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها فوقع الشيخ مغشيًا عليه، فوضع النبي ﵌ يده على فؤاده، فإذا هو حي، فناداه: قل: لا إله إلا الله فقالها، فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا رسول الله، أمن بيننا؟ قال: نعم، يقول الله ﵎:
﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾» .
خرجه ابن أبي الدنيا.
Translation
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
#40
Chapter 40 — الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
· ref. #40
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text
Aqeedah
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
قد تقدم في الباب الثامن، والرابع عشر، والسادس عشر، بعض ذكر حيات جهنم وعقاربها.
وخرج الإمام أحمد، «من حديث ابن لهيعة، عن دراج، سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله ﵌: إن في النار حيات كأعناق البخاتي، تلسع إحداهن اللسعة، فيجد حموها إلى أربعين خريفًا، وإن في النار عقارب، كأمثال البغال الموكفة، تسلع إحداهن اللسعة، فيجد حموتها أربعين سنة» وخرجه الحاكم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به.
وروى الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن ابن مسعود، في
قوله تعالى: ﴿زدناهم عذابًا فوق العذاب﴾ .
قال: عقارب لها أنياب كالنخل الطوال، وخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وفي رواية عنه، قال: زيدوا عقارب من نار كالبغال الدهم، أنيابها كالنخل.
خرجه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن المسعودي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود.
وقول من قال: عن عبد الله بن مرة، عن مسرق أصح.
وخرج ابن أبي حاتم، من رواية سفيان، عن رجل، عن مرة عن عبد الله، في قوله:
﴿عذابًا ضعفًا من النار﴾ .
قال: حيات وأفاعي.
وروى السدي، عن مرة، عن عبد الله في هذه الآية، قال: أفاعي في النار.
وروى ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: إن لجهنم لسواحل فيها حيات وعقارب، أعناقها كأعناق البخت.
وخرج ابن أبي الدنيا وغيره، من طريق مجاهد، عن يزيد بن شجرة، قال: إن لجهنم جبابًا في سواحل كسواحل البحر، فيه هوام وحيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الذل، فإذا سأل أهل النار التخفيف، قيل لهم: اخرجوا إلى السواحل، فتأخذهم تلك الهوام بشفاههم وجنوبهم وما شاء الله من ذلك فتكشطها، فيرجعون فيبادرون إلى معظم النيران، ويسلط عليهم الجرب، حتى إن أحدهم ليحك جلده حتى يبدو العظم، فيقال: يا فلان هل يؤذيك هذا، فيقول نعم، فيقال له: ذلك بما كنت تؤذي المؤمنين.
وروى عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: في جهنم عقارب كأمثال الدلم لها أنياب كالرماح، إذا ضربت إحداهن الكافر على رأسه ضربة تساقط لحمه على قدميه.
وروى حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي عثمان، قال: على الصراط حيات يلسعن أهل النار، فيقولون: حس حس، فذلك قوله:
﴿لا يسمعون حسيسها﴾ .
وكان إبراهيم العجلي، ﵀، يقع على كتفيه وظهره، فيتأذى به فيقول لنفسه:
وأنت تأذي من حسيس بعوضة فللنار أشقى ساكنين وأوجع.
قد تقدم في الباب الثامن، والرابع عشر، والسادس عشر، بعض ذكر حيات جهنم وعقاربها.
وخرج الإمام أحمد، «من حديث ابن لهيعة، عن دراج، سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله ﵌: إن في النار حيات كأعناق البخاتي، تلسع إحداهن اللسعة، فيجد حموها إلى أربعين خريفًا، وإن في النار عقارب، كأمثال البغال الموكفة، تسلع إحداهن اللسعة، فيجد حموتها أربعين سنة» وخرجه الحاكم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به.
وروى الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن ابن مسعود، في
قوله تعالى: ﴿زدناهم عذابًا فوق العذاب﴾ .
قال: عقارب لها أنياب كالنخل الطوال، وخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وفي رواية عنه، قال: زيدوا عقارب من نار كالبغال الدهم، أنيابها كالنخل.
خرجه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن المسعودي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود.
وقول من قال: عن عبد الله بن مرة، عن مسرق أصح.
وخرج ابن أبي حاتم، من رواية سفيان، عن رجل، عن مرة عن عبد الله، في قوله:
﴿عذابًا ضعفًا من النار﴾ .
قال: حيات وأفاعي.
وروى السدي، عن مرة، عن عبد الله في هذه الآية، قال: أفاعي في النار.
وروى ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: إن لجهنم لسواحل فيها حيات وعقارب، أعناقها كأعناق البخت.
وخرج ابن أبي الدنيا وغيره، من طريق مجاهد، عن يزيد بن شجرة، قال: إن لجهنم جبابًا في سواحل كسواحل البحر، فيه هوام وحيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الذل، فإذا سأل أهل النار التخفيف، قيل لهم: اخرجوا إلى السواحل، فتأخذهم تلك الهوام بشفاههم وجنوبهم وما شاء الله من ذلك فتكشطها، فيرجعون فيبادرون إلى معظم النيران، ويسلط عليهم الجرب، حتى إن أحدهم ليحك جلده حتى يبدو العظم، فيقال: يا فلان هل يؤذيك هذا، فيقول نعم، فيقال له: ذلك بما كنت تؤذي المؤمنين.
وروى عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: في جهنم عقارب كأمثال الدلم لها أنياب كالرماح، إذا ضربت إحداهن الكافر على رأسه ضربة تساقط لحمه على قدميه.
وروى حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي عثمان، قال: على الصراط حيات يلسعن أهل النار، فيقولون: حس حس، فذلك قوله:
﴿لا يسمعون حسيسها﴾ .
وكان إبراهيم العجلي، ﵀، يقع على كتفيه وظهره، فيتأذى به فيقول لنفسه:
وأنت تأذي من حسيس بعوضة فللنار أشقى ساكنين وأوجع.
Translation
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها