Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 85 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

al-Takhwif min al-Nar التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

al-Takhwif min al-Nar

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Ibn Rajab al-Hanbali (ابن رجب الحنبلي
85
Total sections
85 chapters
#61 Chapter 61 — فصل - ومن أهل النار من يلقى في مكان ضيق لا يتمكن فيه من الحركة · ref. #61
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
فصل - ومن أهل النار من يدور في النار ويجر أمعاءه معه
ومنهم من يدور في النار ويجر أمعاءه معه، وقد رأى النبي ﵌ عمرو بن لحي، يجر قصبه في النار.
وفي الصحيح «عن أسامة بن زيد، عن النبي ﵌، قال: يؤتى بالرجل، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي فلان، ما شأنك؟ ألست كنت تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر؟ ! قال: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» .
وقال أبو المثنى الأملوكي: إن في النار أقوامًا، يربطون بنواعير من نار، تدور بهم النواعير، ومالهم فيها راحة ولا فترة.

فصل - ومن أهل النار من يلقى في مكان ضيق لا يتمكن فيه من الحركة
ومنهم من يلقى في مكان ضيق، لا يتمكن فيه من الحركة الضيقة، قال الله ﷿:
﴿وإذا ألقوا منها مكانًا ضيقًا مقرنين دعوا هنالك ثبورًا﴾ .
Translation
فصل - ومن أهل النار من يلقى في مكان ضيق لا يتمكن فيه من الحركة
#62 Chapter 62 — فصل - في جهنم سبعون داء · ref. #62
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
قال كعب: إن في جهنم تنانير، ضيقها كضيق زج رمح أحدكم، ثم يطبق على أناس بأعمالهم، وقد سبق ذكره.
قال آدم بن أبي إياس: أنبأنا المسعودي، عن يونس بن خباب، عن ابن مسعود، قال: إذا بقي في النار من يخلد فيها، جعلوا في توابيت من نار، فيها مسامير من نار، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من نار، ثم قذفوا في نار الجحيم، فيرون أنه لا يعذب في النار غيرهم، ثم تلا ابن مسعود
﴿لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون﴾ .
وخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن ابن مسعود، وعنده: فلا يرى أن أحدًا يعذب في النار غيره.
وروى المنهال بن عمرو، عن نعيم - وقيل: إنه بن الدجاجة - عن سويد بن عفلة، قال: إذا أراد الله أن ينسى أهل النار، جعل للرجل صندوقًا على قدره من النار، ولا ينبض عرق إلا فيه مسمار من نار، ثم تضرم فيه النار، ثم يقفل بقفل من نار، ثم يجعل ذلك الصندوق في صندوق من نار، ثم تضرم بينهما نار ثم يقفل ثم يطرح - أو يلقى - في النار، فذلك قوله تعالى:
﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ .
وقوله تعالى: ﴿لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون﴾ .
قال: فما يرى أن في النار أحدًا غيره، خرجه البيهقي، وخرجه أبو نعيم، إلا أن عنده عن المنهال عن خيثمة عن سويد فذكره.

فصل - في جهنم سبعون داء
وربما يبتلى أهل النار بأنواع من الأمراض الحادثة عليهم، وقد سبق عن شفي بن ماتع، أن في جهنم لسبعين داء، كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم.
Translation
فصل - في جهنم سبعون داء
#63 Chapter 63 — فصل - ومن أهل النار من يتأذى أهل النار بعذابه من نتن ريحه · ref. #63
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
وقال الأعمش عن مجاهد: يلقى الجرب على أهل النار، فيحتكون حتى تبدو العظام، فيقولون: بما أصابنا هذا؟ فيقال: بأذاكم المؤمنين.
ورواه شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، فذكره بمعناه.

فصل - ومن أهل النار من يتأذى أهل النار بعذابه من نتن ريحه
فصل - ومن أهل النار من يتأذى أهل النار بعذابه من نتن ريحه
ومن أهل النار من يتأذى أهل النار بعذابه، إما من نتن ريحه، أو غيره، قال صالح بن حيان، «عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﵌: إن ريح فروج أهل الزنا ليؤذي أهل النار» .
وقال أبو بكر بن عياش: حدثنا رجل عن مكحول رفعه، قال: تروح أهل النار برائحة، فيقولون: ربنا ما وجدنا ريحًا، منذ دخلنا النار، أنتن من هذه الرائحة، فيقول: هذه رائحة فروج الزناة.
وروى إسماعيل بن عياش، «عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع، عن النبي ﵌، قال: أربعة يؤذون أهل النار، على ما بهم من الأذى، يسعون ما بين الجحيم والحميم، يدعون بالويل والثبور، فيقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الآذى؟ ! قال: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحًا ودمًا، ورجل يأكل لحمه، فيقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد قد مات وفي عنقه أموال الناس، ثم يقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه لا يغسله، ثم يقال للذي يسيل فوه
Translation
فصل - ومن أهل النار من يتأذى أهل النار بعذابه من نتن ريحه
#64 Chapter 64 — فصل - في تفسير قوله تعالى: " ويأتيه الموت من كل مكان " · ref. #64
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
قيحًا ودمًا: ما بال قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان ينظر إلى كلمة خبيثة فيستلذها كما يستلذ الرفث، ثم يقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ قال: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس» .
خرجه الحافظ أبو نعيم، وقال: شفي بن ماتع مختلف فيها.
وقيل: إن له صحبة.
وخرجه أيضًا بإسناد آخر إلى إسماعيل بن عياش، وفي لفظه قال: «في عنقه أموال الناس، مات ولم يدع لها وفاء ولا قضاء! وقال ـ: يعمد إلى كل كلمة خبيثة فيستلذها - وقال: - كان يأكل لحوم الناس ويمشي بالنميمة» .
وروى الإمام أحمد بإسناده إلى منصور بن زاذان، قال: نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه، فيقال له: ويلك! ما كنت تعمل؟ أما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك ونتن رائحتك؟ فيقول: كنت عالمًا فلم أنتفع بعلمي.

فصل - في تفسير قوله تعالى: " ويأتيه الموت من كل مكان "
فصل - في تفسير قوله تعالى: ويأتيه الموت من كل مكان
قال الله تعالى: ﴿ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ﴾
وقال إبراهيم في قوله: ﴿ويأتيه الموت من كل مكان﴾ .
حتى من تحت كل شعرة في جسده.
وقال الضحاك: حتى من إبهام رجليه،
Translation
فصل - في تفسير قوله تعالى: " ويأتيه الموت من كل مكان "
#65 Chapter 65 — فصل ـ[وعذاب الكفار في النار متواصل أبدا] · ref. #65
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
والمعنى: أنه يأتيه مثل شدة الموت وألمه من كل جزء من أجزاء بدنه، حتى شعره وظفره، وهو مع هذا لا تخرج نفسه فيستريح.
قال ابن جريح: تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيستريح، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه.
وتأول جماعة من المفسرين على ذلك قوله تعالى:
﴿ثم لا يموت فيها ولا يحيا﴾
قال الأوزاعي، عن بلال بن سعد: تنادي النار يوم القيامة: يا نار أحرقي، يا نار استفي، يا نار انضجي، كلي ولا تقتلي! ! .

فصل ـ[وعذاب الكفار في النار متواصل أبدًا]
وعذاب الكفار في النار، لا يفتر عنهم، ولا ينقطع، ولا يخفف، بل هو متواصل أبدًا، قال الله ﷿:
﴿إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون * لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون﴾
وقال تعالى: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها﴾
وقال تعالى: ﴿فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون﴾
وقال تعالى: ﴿وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب * قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ .
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول - على
Translation
فصل ـ[وعذاب الكفار في النار متواصل أبدا]
#66 Chapter 66 — فصل - أعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله ﷿ · ref. #66
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
منبر دمشق ـ: لا يأتي على صاحب الجنة ساعة إلا وهو يزداد ضعفًا من النعيم لم يكن يعرفه، ولا يأتي على صاحب النار ساعة إلا وهو مستنكر لنوع من العذاب لم يكن يعرفه، قال الله ﷿:
﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا﴾ .
قال جسر بن فرقد «عن الحسن: سألت أبا برزة، عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار، قال: سمعت رسول الله ﵌ قرأ:
﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا﴾
فقال: أهلك القوم بمعاصيهم لله تعالى» .
خرجه ابن أبي حاتم، وجسر ضعيف، وخرجه البيهقي، ولم يرفعه، ولفظه: سألت أبا برزة عن أشد آية على أهل النار، قال: قوله ﷿:
﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا﴾ .
وقال مجاهد: بلغني أن استراحة أهل النار أن يضع أحدهم يده على خاصرته، ولأهل النار أنواع من العذاب لم يطلع الله عليها خلقه في الدنيا.
قال مبارك عن الحسن: ذكر الله السلاسل والأغلال والنار، وما يكون في الدنيا، ثم قرأ:
﴿وآخر من شكله أزواج﴾
قال آخر: لا ترى في الدنيا.
خرجه ابن أبي حاتم.
وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا شريح، حدثنا إبراهيم بن سليمان، عن الأعمش، عن الحسن، عن ابن عباس، في قوله تعالى:
﴿زدناهم عذابًا فوق العذاب﴾ قال: هي خمسة أنهار تحت العرش، يعذبون ببعضها في الليل، وبعضها في النار.

فصل - أعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله ﷿
وأعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله ﷿، إبعادهم عنه،
وإعراضه عنهم، وسخطه عليهم، كما أن رضوان الله على أهل الجنة أفضل من كل نعيم الجنة، وتجليه لهم ورؤيتهم إياه أعظم من جميع أنواع نعيم الجنة، قال الله تعالى:
﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون﴾
فذكر الله تعالى ثلاثة أنواع من العذاب: حجابهم عنه، ثم صليهم الجحيم، ثم توبيخهم بتكذيبهم به في الدنيا، ووصفهم بالران على قلوبهم، وهو صدأ الذنوب الذي سود قلوبهم، فلم يصل إليها بعد ذلك في الدنيا شيء من معرفة الله ولا من إجلاله ومهابته وخشيته ومحبته، فكما حجبت قلوبهم في الدنيا عن الله حجبوا في الآخرة عن رؤيته، وهذا بخلاف حال أهل الجنة، قال الله تعالى:
﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة﴾
والذين أحسنوا هم أهل الإحسان، والإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، كما فسره النبي ﵌، لما سأله عنه جبريل ﵇، فجعل جزاء الإحسان الحسنى، وهم الجنة، والزيادة، وهي النظر إلى وجه الله ﷿، كما فسره بذلك رسول الله ﵌، في حديث صهيب وغيره.
قال جعفر بن سليمان: سمعت أبا عمران الجوني قال: إن الله لم ينظر إلى إنسان قط إلا رحمه، ولو نظر إلى أهل النار لرحمهم، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا أحمد بن موسى، عن أبي مريم، قال: يقول أهل النار: إلهنا، ارض عنا وعذبنا بأي نوع شئت من عذابك، فإن غضبك أشد علينا من العذاب الذي نحن فيه! ! قال أحمد: فحدثت سليمان ابن أبي سليمان، فقال: ليس هذا كلام أهل النار، هذا كلام المطيعين لله، قال: فحدثت به أبا سليمان، فقال: صدق سليمان بن أبي سليمان - وسليمان وهو ولد أبي سليمان الداراني وكان عارفًا كبير القدر ﵀ وما قاله حق، فإن أهل النار جهال لا يتفطنون لهذا، وإن كان في نفسه حقًا، وإنما يعرف هذا من عرف الله وأطاعه، ولعل هذا يصدر من بعض من يدخل النار من عصاة الموحدين، كما أن بعضهم يستغيث بالله لا يستغيث بغيره فيخرج منها، وبعضهم يخرج منها برجائه لله وحده، وبعض من يؤمر به إلى النار يتشفع إلى الله بمعرفته فينجيه منها.
قال أبو العباس بن مسروق: سمعت سويد بن سعيد، يقول: سمعت الفضيل ابن عياض، يقول: يوقف رجل بين يدي الله ﷿، لا يكون معه حسنة، فيقول الله ﷿: اذهب، هل تعرف أحدًا من الصالحين أغفر لك بمعرفته؟ فيذهب، فيدور مقدار ثلاثين سنة، فلا يرى أحدًا يعرفه، فيرجع إلى الله ﷿، فيقول: يا رب، لا أرى أحدًا! ! فيقول الله ﷿ اذهبوا به إلى النار، فتتعلق به الزيانية يجرونه، فيقول: يا رب، إن كنت تغفر لي بمعرفة المخلوقين فإني بوحدانيتك أنت أحق أن تغفر لي، فيقول الله للزبانية: ردوا عارفي، لأنه كان يعرفني، واخلعوا عليه خلع كرامتي، ودعوه يتبحبح في رياض الجنة، فإنه عارف بي، وأنا له معروف.
Translation
فصل - أعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله ﷿
#67 Chapter 67 — فصل - فيما يتحف به أهل النار عند دخولهم إليها - أجارنا الله منها · ref. #67
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
فصل - فيما يتحف به أهل النار عند دخولهم إليها - أجارنا الله منها
قال الله ﷿: ﴿ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هذا نزلهم يوم الدين﴾
والنزل: هو ما يعد للضيف عند قدومه، فدلت هذه الآيات، على أن أهل النار، يتحفون عند دخولها، بالأكل من شجرة الزقوم، والشرب من الحميم، وهم إنما يساقون إلى جهنم عطاشًا، كما قال تعالى:
﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردًا﴾
قال أبو عمران الجوني: بلغنا أن أهل النار، يبعثون عطاشًا، ثم يقفون مشاهد القيامة عطاشًا، ثم قرأ:
﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردًا﴾
قال مجاهد في تفسير هذه الآية: متقطعة أعناقهم عطشًا، وقال مطر الوراق: عطاشًا ظماء.
وفي الصحيحين، «عن النبي ﵌، في حديث الشفاعة الطويل، إنه يقال لليهود والنصارى: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب، يحطم بعضها بعضًا، يتساقطون في النار» .
وقال أيوب عن الحسن: ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم، خمسين ألف سنة، لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى انقطعت أعناقهم عطشًا،
واحترقت أجوافهم جوعًا، ثم انصرف بهم إلى النار، فيسقون من عين آنية، قد آن حرها، واشتد نضجها.
وروى ابن المبارك، بإسناده عن كعب، قال: إن الله ينظر إلى عبده، يوم القيامة، وهو غضبان فيقول: خذوه، فيأخذه مائة ألف ملك أو يزيدون، فيجمعون بين ناصيته وقدميه غضبًا لغضب الله، فيسحبونه على وجهه إلى النار، قال: فالنار أشد عليه غضبًا من غضبهم سبعين ضعفًا، قال: فيستغيث بشربة، فيسقى شربة يسقط منها لحمه وعصبه، ثم يركس في النار أو يدكس في النار، فويل له من النار! ! .
قال ابن المبارك: حدثت، عن بعض أهل المدينة، أنه يتفتت في أيديهم إذا أخذوه، فيقول: ألا ترحموني فيقولون: كيف نرحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين؟ ! .
وروى الأعمش عن مالك بن الحارث، قال: إذا طرح الرجل في النار، هوى فيها، فإذا انتهى إلى بعض أبوابها، قيل: مكانك حتى تتحف، قال: فيسقى كأسًا من سم الأساود والعقارب، فيتميز الجلد على حدة، والشعر على حدة، والعصب على حدة، والعروق على حدة، خرجه ابن أبي حاتم.
وروى محمد بن سليمان بن الأصبهاني، «عن أبي سنان ضرار بن مرة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﵌، قال: إن جهنم لما سيق إليها أهلها، تلقتهم فلفحتهم لفحة، فلم تدع لحمًا على عظم إلا ألقته على العرقوب» .
خرجه
الطبراني ورفعه منكر، فقد رواه ابن عيينة، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل أو غيره، من قوله، لم يرفعه، ورواه محمد بن فضيل، عن أبي سنان، عن عبد الله أبي الهذيل، عن أبي هريرة، من قوله، في قوله تعالى: ﴿لواحة للبشر﴾ قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم لفحة، فلا تترك لحمًا على عظم إلا وضعته على العراقيب.
Translation
فصل - فيما يتحف به أهل النار عند دخولهم إليها - أجارنا الله منها
#68 Chapter 68 — الباب الثاني والعشرون - في ذكر بكاء أهل النار وزفيرهم وشهيقهم وصراخهم ودعائهم الذي لا يستجاب بهم · ref. #68
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب الثاني والعشرون - في ذكر بكاء أهل النار وزفيرهم وشهيقهم وصراخهم ودعائهم الذي لا يستجاب بهم
قال الله تعالى: ﴿لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون﴾
قال تعالى: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق﴾
قال الربيع بن أنس: الزفير مثل صوت الحمار، أوله زفير، وآخره شهيق، وقال تعالى:
﴿وهم يصطرخون فيها﴾ .
وفي حديث حارثة: وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها، وقد سبق.
وروى معاوية بن صالح، «عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي ﵌، قال: رأيت رؤيا فذكر حديثًا طويلًا، وفيه قال: ثم انطلقنا، فإذا نحن نرى دخانًا، ونسمع عواء، قلت: ما هذا؟ قال: هذه
جهنم» .
خرجه الطبراني وغيره.
وروى الأعمش، «عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﵌، قال: يلقى البكاء على أهل النار، فيبكون، حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم، حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود، ولو أرسلت فيه السفن لجرت» .
خرجه ابن ماجه وروي عن الأعمش، عن عمر بن مرة ويزيد الرقاشي، عن أنس، موقوفًا، من قوله.
ورواه سعيد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، قال: بلغنا هذا الكلام، ولم يسنده، ولم يرفعه.
وروى سلام بن مسكين، عن قتادة، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: إن أهل النار ليبكون الدموع في النار، حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت، ثم إنهم ليبكون بالدم بعد الدموع، ولمثل ما هم فيه فليبك.
وقال صالح المري: بلغني أنهم يصرخون في النار، حتى تنقطع أصواتهم، فلا يبقى منهم إلا كهيئة الأنين من المدنف.
وقال ابن إسحاق، عن محمد بن كعب: زفروا في جهنم فزفرت النار، وشهقوا، فشهقت النار بما استحلوا من محارم الله، قال: والزفير من النفس، والشهيق من البكاء.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله تعالى:
﴿لهم فيها
زفير وشهيق﴾ .
قال: صوت شديد، وصوت ضعيف.
وروى مالك، عن زيد بن أسلم، في قوله ﷿:
﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ .
قال زيد: صبروا مائة عام، ثم بكوا مائة عام، ثم قالوا:
﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ .
وروى الوليد بن مسلم، «عن أبي سلمة الدوسي - واسمه ثابت بن شريح - عن سالم بن عبد الله، عن النبي ﵌، أنه كان يدعو: اللهم ارزقني عينين هطالتين، تشفيان القلب بذروف الدموع من خشيتك، قبل أن يكون الدمع دمًا، والأضراس جمرًا» .
سالم بن عبد الله، وهو المحاربي، وحديثه مرسل، وظن بعضهم، أنه سالم بن عبد الله بن عمر، وزاد بعضهم في الإسناد: عن أبيه، ولا يصح ذلك كله.
وروى الوليد بن مسلم أيضًا، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، قال: إن داود ﵇، قال: ربي ارزقني عينين هطالتين يبكيان بذروف الدموع، ويشفياني من خشيتك، قبل أن يعود الدمع دمًا، والأضراس جمرًا، قال: وكان داود ﵇، يعاتب في كثرة البكاء، فيقول: دعوني أبكي، قبل يوم البكاء، قبل تحريق العظام واشتعال اللحي، وقبل أن يأمر بي، ملائكة غلاط شداد، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون! ! .
وروى يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، قال: إن داود ﵇، قال: أبكي نفسي قبل يوم البكاء، أبكي نفسي قبل أن لا ينفع البكاء، ثم دعا بجمر، فوضع يده عليه، حتى إذا حره رفعها، وقال: أوه العذاب الله، أوه، أوه قبل أن لا ينفع أوه.
وروى ثابت البناني، عن صفوان بن محرز، قال: لداود ﵇،
Translation
الباب الثاني والعشرون - في ذكر بكاء أهل النار وزفيرهم وشهيقهم وصراخهم ودعائهم الذي لا يستجاب بهم
#69 Chapter 69 — فصل - في طلب أهل النار الخروج منها · ref. #69
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
يوم يتأوه فيه يقول: أوه أوه من عذاب الله ﷿، قبل أن لا ينفع أوه، قال: فذكرها صفوان ذات يوم في مجلس، فبكى حتى غلبه البكاء، فقام.
وقال عبد الله بن رياح الأنصاري سمعت كعبًا يقول: إن إبراهيم لحليم أواه منيب، قال: كان إذا ذكر النار قال: أوه من النار أوه من النار.
وعن أبي الجوزاء وعبيد بن عمير نحو ذلك.
وروى ابن أبي الدنيا، بإسناد له، عن رياح القيسي، أنه مر بصبي يبكي، فوقف عليه يسأله: ما يبكيك يا بني؟ ! وجعل الصبي لا يحسن يجيبه، ولا يرد عليه شيئًا، فبكى رياح، ثم قال: ليس لأهل النار راحة ولا معول إلا البكاء، وجعل يبكي.
وبإسناد له آخر، أن رياح القيسي، زار قومًا، فبكى صبي لهم من الليل، فبكى رياح لبكائه حتى أصبح، فسئل بعد ذلك عن بكائه، فقال: ذكرت ببكاء الصبي بكاء أهل النار في النار ليس لهم نصير، ثم بكى.

فصل - في طلب أهل النار الخروج منها
قال الله ﷿: ﴿قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون * قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ .
وقال تعالى: ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون﴾ .
وقال تعالى: ﴿وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب * قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ .
وقال تعالى: ﴿وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ .
وفي حديث الأعمش، «عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﵌، في ذكر أهل النار، قال: فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيقولون:
﴿أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ .
قال: فيقولون: ادعوا مالكًا، فيقولون: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون﴾ .
قال الأعمش، نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك لهم ألف عام، قال: فيقولون: ادعوا ربكم، فإنه ليس أحد خيرًا من ربكم، فيقولون:
﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾ .
قال فيجيبهم: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ .
قال: فعند ذلك، يئسوا من كل خير، وعند ذلك، يأخذون في الحسرة والزفير والويل» .
خرجه الترمذي مرقوفًا على أبي الدرداء.
وروى أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لأهل النار خمس دعوات، يكلمون في أربع منها، ويسكت عنهم في الخامسة، فلا يكلمون، يقولون:
﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل﴾ .
فيرد عليهم: ﴿ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا﴾ .
ثم يقولون: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون﴾ .
فيرد عليهم: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ .
إلى آخر الآيتين، ثم يقولون:
﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ .
فيرد عليهم ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾ .
ثم يقولون: ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل﴾ .
فيرد عليهم: ﴿أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير﴾ .
ثم يقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾ .
فيرد عليهم:
﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ إلى قوله: ﴿وكنتم منهم تضحكون﴾ .
قال: فلا يتكلمون بعد ذلك، خرجه آدم بن أبي إياس وابن أبي حاتم.
وخرج ابن أبي حاتم، من رواية قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن عبد الله ابن عمرو، وقال: نادى أهل النار ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾ قال: فخلى عنهم أربعين عامًا، ثم أجابهم: ﴿إنكم ماكثون﴾، فقالوا: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾ قال: فخلى عنهم مثل الدنيا، ثم
أجابهم: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ قال: فأطبقت عليهم، فيئس القوم بعد تلك الكلمة، وإن كان إلا الزفير والشهيق.
وعن عطاء بن السائب، عن أبي الحسن، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك﴾ قال: فيتركهم ألف سنة، ثم يقول: ﴿إنكم ماكثون﴾ .
وخرجه البيهقي، وعنده عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وقال سنيد في تفسيره: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: نادى أهل النار خزنة جهنم أن ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب﴾ فلم يجيبوهم ما شاء الله، ثم أجابوهم بعد حين وقالوا لهم: ﴿ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ ثم نادوا: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾ فيسكت عنهم مالك، خازن جهنم، أربعين سنة، ثم أجابهم: ﴿إنكم ماكثون﴾ ثم نادى الأشقياء ربهم:
﴿قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ الآيتين، فسكت عنهم مثل مقدار الدنيا، ثم أجابهم بعد: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ .
وروى صفوان بن عمرو، قال: «سمعت أيفع بن عبد الكلاعي، يقول: قال رسول الله ﵌: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قال الله: يا أهل الجنة،
﴿كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ .
قال: نعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يقول لأهل النار: ﴿كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ فيقول: بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم، سخطي، ومعصيتي، وناري، امكثوا فيها خالدين مخلدين، فيقولون: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾ فيقول: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ فيكون ذلك آخر عهدهم
Translation
فصل - في طلب أهل النار الخروج منها
#70 Chapter 70 — فصل ـ[أهل النار لا يزالون في رجاء حتى يذبح الموت] · ref. #70
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
بكلام ربهم ﷿» .
خرجه أبو نعيم، وقال: كذا رواه أيفع مرسلًا.
وقال أبو الزعراء، عن ابن مسعود: إذا أراد الله أن لا يخرج منها أحدًا، غير وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل من المؤمنين، فيشفع، فيقول: يا رب، فيقال: من عرف أحدًا فليخرجه، قال: فيجيء الرجل من المؤمنين، فينظر فلا يعرف أحدًا، فيناديه الرجل فيقول: يا فلان أنا فلان، فيقول: ما أعرفك! قال: فعند ذلك يقولون في النار: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾ فيقول عند ذلك: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾، فإذا قال ذلك أطبقت عليهم، فلم يخرج منها أحد.
وفي رواية، قال ابن مسعود، ليس بعد هذه الآية خروج ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ .
وذكر عبد الرزاق في تفسيره، عن عبد الله بن عيسى، عن زياد الخراساني، أسنده إلى بعض أهل العلم، قال: إذا قيل لهم: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ سكتوا، فلا يسمع لهم فيها حس إلا كطنين الطست.

فصل ـ[أهل النار لا يزالون في رجاء حتى يذبح الموت]
ولا يزال أهل جهنم في رجاء الفرج إلى أن يذبح الموت، فحينئذ يقع منهم الإياس، وتعظم عليهم الحسرة والحزن.
وفي الصحيحين، «عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم، قال: يجاء بالموت يوم القيامة، كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون: نعم هذا الموت، ويقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون: نعم هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت.
ثم قرأ رسول الله ﵌:
﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون﴾» .
وخرجه الترمذي بمعناه وزاد «فلولا أن الله قضى لأهل الجنة بالحياة والبقاء، لماتوا فرحًا، ولولا أن الله قضى لأهل النار بالحياة والبقاء، لماتوا ترحًا» .
وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه معناه، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال فيه: إن أهل الجنة يطلعون، خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، وإن أهل النار يطلعون، مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه» .
وفي رواية الترمذي: «مستبشرين يرجون الشفاعة» .
وخرجاه في الصحيحين «من حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله
Translation
فصل ـ[أهل النار لا يزالون في رجاء حتى يذبح الموت]
#71 Chapter 71 — فصل - عصاة الموحدين ينفعهم الدعاء في النار · ref. #71
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
عليه وآله وسلم بمعناه، وفي حديثه فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم» .
وخرجه الترمذي، من حديث أبي سعيد، عن النبي ﵌ مختصرًا، وفيه: «فلو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا لمات أهل النار» .
وخرجه ابن أبي حاتم، بإسناده، عن ابن مسعود، من قوله نحو هذا المعنى غير مرفوع، وزاد: «أنه ينادى أهل الجنة وأهل النار: هو الخلود أبدًا الآبدين» .
قال: فيفرح أهل الجنة فرحة، لو كان أحد ميتًا من فرحه لماتوا، ويشهق أهل النار شهقة، لو كان أحد ميتًا من شهقه لماتوا، فذلك قوله:
﴿وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾
وقوله تعالى: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾ .
وروى ابن أبي الدنيا، بإسناده، عن هشام بن حسان، قال: مر عمر بن الخطاب بكثيب من رمل فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذكرت أهل النار، فلو كانوا مخلدين في النار بعدد هذا الرمل، كان لهم أمد يمدون إليه أعناقهم، ولكنه الخلود أبدًا.
وقد روي عن ابن مسعود هذا المعنى أيضًا مرفوعًا وموقوفًا، وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.

فصل - عصاة الموحدين ينفعهم الدعاء في النار
وأما عصاة الموحدين، فإنه ربما ينفعهم الدعاء في النار.
خرج الإمام أحمد، «
من حديث أبي ظلال، عن أنس بن مالك، عن النبي ﵌، قال: إن عبدًا في جهنم، لينادي ألف سنة: يا حنان يا منان، فيقول الله ﷿ لجبريل ﵇: اذهب فأتني بعبدي هذا، فيذهب جبريل، فيجد أهل النار منكبين يبكون، فيرجع إلى الله ﷿ فيخبره، فيقول ائتني به، فإنه في مكان كذا وكذا، فيجيء به، ويوقفه على ربه، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدت مكانك؟ فيقول يا رب، شر مكان، وشر مقيل، فيقول: ردوا عبدي، فيقول: يا رب، ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني، فيقول: دعوا عبدي» .
أبو ظلال اسمه هلال، ضعفوه.
خرج الترمذي، «من طريق رشيدين بن سعد، حدثني ابن أنعم - هو الإفريقي، عن أبي عثمان، أنه حدثه عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إن رجلين من دخل النار، اشتد صياحهما، فقال الرب ﷿ أخرجوهما، فلما خرجا، قال لهما لأي شيء اشتد صياحكما، قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال: رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار، قال: فينطلقان، فيلقي أحدهما نفسه، فيجعلها عليه بردًا وسلامًا، ويقوم الآخر، فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب ﷿: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ قال: إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني، فيقول له الرب ﷿: لك رجاؤك، فيدخلا جميعًا الجنة، برحمة الله ﷿» .
قال الترمذي: إسناد هذا الحديث ضعيف.
وفي صحيح مسلم، «عن أنس، عن النبي ﵌،
قال: يخرج من النار أربعة، فيعرضون على الله ﷿، فيلتف أحدهم، فيقول أي رب، إذا أخرجتني منها فلا تعدني فيها، قال: فينجه الله منها» .
وخرجه ابن حبان في صحيحه، وعنده: فليلتفت فيقول: يا رب، ما كان هذا رجائي فيك فيقول: ما كان رجاؤك؟ ! قال: كان رجائي إذا أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها، فيرحمه الله فيدخله الجنة.
وخرج الإمام أحمد، «من رواية علي بن زيدان بن جدعان، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إن آخر رجلين يخرجان من النار، فيقول الله ﷿ لأحدهما: يا ابن آدم، ما أعددت لهذا اليوم؟ هل عملت خيرًا قط؟ هل رجوتني؟ فيقول: لا أي رب، فيؤمر به إلى النار، فهو أشد أهل النار حسرة، ويقول للآخر: ما أعدت لهذا اليوم؟ هل عملت خيرًا قط أو رجوتني؟ لا أي رب، إلا أني كنت أرجوك، قال: فيرفع له شجرة» وذكر الحديث، في دخوله الجنة وما يعطى فيها.
وخرج هناد بن السري، «من طريق أبي هارون العبدي، وفيه ضعف شديد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌: أن رجالًا يدخلهم الله النار، فيحرقهم بها، حتى يكونوا فحمًا أسود، وهم أعلى أهل النار، فيجأرون إلى الله ﷿ يدعونه، فيقولون: ربنا أخرجنا منها، فاجعلنا في أصل هذا الجدار فإذا جعلهم في أصل الجدار رأوا أنه لا يغني عنهم شيئًا، قالوا: ربنا اجعلنا من وراء هذا السور لا نسألك شيئًا بعده، فيرفع لهم شجرة حتى تذهب عنهم سخنة النار أو شحنة النار» .
وذكر الحديث.
Translation
فصل - عصاة الموحدين ينفعهم الدعاء في النار
#72 Chapter 72 — الباب الثالث والعشرون - في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وتكليم بعضهم بعضا · ref. #72
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب الثالث والعشرون - في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وتكليم بعضهم بعضًا
قال الله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم﴾ إلى قوله: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ .
قال سفيان بن عينة، عن عثمان الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية قال: ينادي الرجل أخاه: إني قد احترقت، فأفض علي من الماء، فيقال: أجبه، فيقول ذكر إن الله حرمها على الكافرين.
وقال سنيد، في تفسيره: حدثنا حجاج عن أبي بكر بن عبد الله، قال: ينادون أهل النار: يا أهل الجنة، فلا يجيبونهم ما شاء الله، ثم يقال: أجيبوهم، وقد قطع الرحم والرحمة، فيقول أهل الجنة: يا أهل النار، عليكم لعنة الله، يا أهل النار، عليكم غضب الله، يا أهل النار، لا لبيكم ولا سعديكم، ماذا تقولون؟ فيقولون: ألم نكن في الدنيا آباءكم وأبناءكم وإخوانكم وعشيرتكم؟ فيقولون بلى، فيقولون:
﴿أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ .
قال الله ﷿: ﴿فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أإنك لمن المصدقين﴾ .
قال خليد العصري في قوله تعالى: ﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾ .
قال: في وسطها، ورأى جماجم تغلي، فقال فلان: والله، لولا أن الله ﷿ عرفه إياه لما عرفه، كقد تغير حبره وسبره، فعند ذلك يقول:
﴿إن كدت لتردين﴾ .
وقال تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر﴾ .
روى أبو الزعراء، عن ابن مسعود، أنه لا يترك في النار غير هؤلاء الأربعة، قال: وليس فيهم من خير.
وفي حديث مسكين أبي فاطمة، «عن اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌، في خروج أهل التوحيد من النار، قال: ثم يقول الله لأهل الجنة: اطلعوا لمن بقي في النار، فيطلعون إليهم فيقولون:
﴿ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين﴾ .
أي إن لم نكن، منهم، لو كنا لخرجنا معهم» .
خرجه الإسماعيلي وغيره، وهو منكر كما سبق ذكره.
قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن حفص، حدثنا الثوري، عن أبي خالد، عن الشعبي، قال: يشرف قوم في الجنة على قوم في النار، فيقولون ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما كنتم تعلمون؟ فيقولون: إنا كنا نعلمكم ولا نعمل به.
وقال سعيد بن بشير: عن قتادة: إن في الجنة كوى إلى النار، فيطلع أهل الجنة من تلك الكوى إلى النار، فيقولون: ما بال الأشقياء، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم؟ فقالوا: إنا كنا نأمركم ولا نأتمر، وننهاكم ولا ننتهي.
وقال معمر، عن قتادة، قال كعب: إن بين أهل النار وأهل الجنة كوى، لا يشاء رجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوه من أهل النار إلا فعل.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا عبد الله بن غياث، عن الفزاري، قال: لكل مؤمن في الجنة أربعة أبواب، باب يدخل عليه زواره من الملائكة، وباب يدخل عليه أزواجه من الحور والعين، وباب مقفل في ما بينه وبين أهل النار، يفتحه إذا شاء أن ينظر إليهم لتعظم النعمة عليه، وباب فيما بينه وبين دار السلام، يدخل فيه على ربه إذا شاء.
وخرج ابن أبي حاتم بإسناده، عن الضحاك، في قوله تعالى:
﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك﴾ .
من الدر والياقوت ﴿ينظرون﴾ .
يعني على السرر ينظرون، كان ابن عباس يقول: السرر بين الجنة والنار، فيفتح أهل الجنة الأبواب، فينظرون على السرر إلى أهل النار كيف يعذبون، ويضحكون منهم، ويكون ذلك مما يقر الله به أعينهم، أن ينظروا إلى عدوهم كيف ينتقم الله منه.
وخرج البيهقي وغيره «من حديث علي بن أبي سارة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﵌: إن رجلًا من أهل الجنة يشرف يوم القيامة على أهل النار، فيناديه رجل من أهل النار: يا فلان هل تعرفني؟
فيقول: لا والله، لا أعرفك من أنت، فيقول أن الذي مررت بي في دار الدنيا، فاستسقيتني شربة ماء فأسقيتك، قال: قد عرفت،، قال: فاشفع لي بها عند ربك، قال: فيسأل الله ﷿ فيقول: يا رب، شفعني فيه.
فيؤمر به فليخرج من النار» .
Translation
الباب الثالث والعشرون - في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وتكليم بعضهم بعضا
#73 Chapter 73 — الباب الرابع والعشرون - في ذكر خزنة جهنم وزبانيتها · ref. #73
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب الرابع والعشرون - في ذكر خزنة جهنم وزبانيتها
قال الله تعالى: ﴿عليها تسعة عشر * وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا﴾ .
قال آدم بن أبي إياس: حدثنا حمادة بن سلمة، حدثنا الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تيم، قال: كنا عند أبي العوام، فقرأ هذه الآية ﴿عليها تسعة عشر﴾ فقال: ما تقولون؟ تسعة عشر ملكًا؟ قلنا: بل تسعة عشر ألفًا، فقال: ومن أين علمت ذلك، قال: قلت: لأن الله تعالى يقول: ﴿وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا﴾ قال أبو العوام، صدقت، وبيد كل واحد منهم مرزبة من حديد لها شعبتان، فيضرب بها الضرب يهو بها سبعين ألفًا، بين منكبي كل ملك منهم مسيرة كذا وكذا.
فعلى قول أبي العوام ومن وافقه، الفتنة للكفار، إنما جاءت من ذكر العدد الموهم للقلة حيث لم يذكر المميز له.
ويشبه هذا ما روى سعيد بن بشير، عن قتادة، في قوله:
﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ .
أي من كثرتهم.
وكذلك روى إبراهيم بن الحكم بن أبان، وفيه ضعف، عن أبيه، عن عكرمة قال: إن أول من وصل من أهل النار إلى النار، وجدوا على الباب أربعمائة ألف من خزنة جهنم مسودة وجوههم كالحة أنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم، ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة، لو طار الطائر من منكب أحدهم ليطير شهرين قبل أن يبلغ المنكب الآخر، ثم يجدون على الباب التسعة عشر، عرض صدر أحدهم سبعون خريفًا، ثم يهوون من باب إلى باب خمسمائة سنة حتى يأتون الباب، ثم يجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول، حتى ينتهوا إلى آخرها.
خرجه ابن أبي الحاتم.
وهذا يدل على أن كل باب من أبواب جهنم تسعة عشر خزانًا هم رؤساء الخزنة، تحت يد كل واحد منهم أربعمائة ألف.
والمشهور بين السلف والخلف، أن الفتنة إنما جاءت من حيث ذكر عدد الملائكة الذين اغتر الكفار بقتلهم، وظنوا أنهم يمكنهم مدافعتهم وممانعتهم، ولم يعلموا أن كل واحد من الملائكة لا يمكن البشر كلهم مقاومته، ولهذا قال الله تعالى:
﴿وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا﴾ إلى قوله ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ .
قال السدي: إن رجلًا من قريش، يقال له أبو الأشدين، قال: يا معشر قريش، لا يهولنكم التسعة عشر، أنا أدفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة وبمنكبي الأيسر التسعة الباقية، ثم تمرون إلى الجنة - يقوله مستهزئًا - فقال الله عز
وجل: ﴿وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا﴾ وقال قتادة: ذكر لنا أبا جهل، حين نزلت هذه الآية، قال: يا معشر قريش، أما يستطع كل عشرة منكم أن يأخذوا واحدًا من خزنة النار وأنتم الدهم، وصاحبكم هذا يزعم أنهم تسعة عشر؟ ! .
وقال قتادة: في التوراة والإنجيل أن خزنة النار تسعة عشر.
وروي حديث «عن الشعبي، عن البراء، في قوله الله ﷿: ﴿عليها تسعة عشر﴾ قال: إن رهطًا من يهود، سألوا رجلًا من أصحاب النبي ﵌، عن خزنة جهنم، فقال: الله ورسوله أعلم، فجاء رجل، فأخبر النبي ﵌، فأنزل الله عليه ساعتئذ ﴿عليها تسعة عشر﴾ فأخبر أصحابه، وقال: ادعهم، فجاؤوا فسألوه عن خزنة جهنم، فأهوى بأصابع كفيه مرتين، وأمسك الإبهام في الثانية» .
خرجه ابن أبي حاتم.
خرجه، وحريث هو ابن أبي مطر، ضعيف.
وخرجه الترمذي، من طريق مجالد، «عن الشعبي، عن جابر، قال: ناس من اليهود لناس من أصحاب ﵌: هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي ﵌، فقال: يا محمد، غلب أصحابك اليوم، قال:
Translation
الباب الرابع والعشرون - في ذكر خزنة جهنم وزبانيتها
#74 Chapter 74 — فصل - في تفسير قوله تعالى: " عليها ملائكة غلاظ شداد " · ref. #74
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
وما غلبوا؟ قال: سألتهم يهود، هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قال: فما قالوا؟ قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا ﵌، فقال: يغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون، فقالوا لا نعلم حتى نسأل نبينا؟ لكنهم قد سألوا نبيهم، فقالوا: أرنا الله جهرة، علي بأعداء الله فلما جاؤوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: هكذا وهكذا في مرة عشرة وفي مرة تسعة، قالوا: نعم»، وهذا أصح من حديث حريث المتقدم، قاله البيهقي وغيره.
وخرج الإمام أحمد، «من حديث عبد الله بن العاص، قال: خرج علينا رسول الله ﵌ يومًا كالمودع، فقال: أنا محمد النبي الأمي ثلاثًا ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش» وذكر بقية الحديث.

فصل - في تفسير قوله تعالى: " عليها ملائكة غلاظ شداد "
فصل - في تفسير قوله تعالى: عليها ملائكة غلاظ شداد
وقد وصف الله الملائكة الذين على النار، بالغلظ والشدة، قال الله تعالى:
﴿عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ .
وروى أبو نعيم بإسناده، عن كعب، قال: إن الخازن من خزان جهنم، مسيرة ما بين منكبيه سنة، وإن مع كل واحد منهم لعمود، له شعبتان من حديد، يدفع به الدفعة فيكب به في النار سبعمائة ألف.
Translation
فصل - في تفسير قوله تعالى: " عليها ملائكة غلاظ شداد "
#75 Chapter 75 — فصل - في تفسير قوله تعالى: " ونادوا يا مالك " · ref. #75
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
وروى عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده، عن أبي عمران الجوني، قال: بلغنا أن الملك من خزنة جهنم، ما بين منكبيه مسيرة خريف، فيضرب الرجل من أهل النار الضربة فيتركه طحينًا من لدن قرنه إلى قدمه.
وفي رواية أخرى له، قال: بلغنا أن خزنة النار تسعة عشر، ما بين منكبي أحدهم مسيرة خريف، وليس في قلوبهم رحمة، إنما خلقوا للعذاب.
وروى الجوزجاني بإسناده، «عن صالح أبي الخليل، قال: ليلة أسري بالنبي ﵌، بعث الله إليه نفرًا رمن الرسل، فتلقوه بالفرح والبشر، وفي ناحية المسجد مصلى يصلي لا يلتفت إليه، فقام إليه، فقال النبي ﵌: ما منكم من أحد إلا قد رأيت منه البشر والفرح، غير صاحب هذه الزاوية، فقالوا: أما إنه قد فرح بك كما فرحنا، ولكنه خازن من خزان جهنم» .
وروى بكر بن خميس، «عن عبد الله الجسري عن الحسين، أن جبريل قال للنبي ﵌: لو أنا خازنًا من خزان جهنم، أشرف على أهل الأرض، لمات أهل الأرض، مما يرون من تشويه خلقه» مرسل ضعيف.

فصل - في تفسير قوله تعالى: " ونادوا يا مالك "
فصل - في تفسير قوله تعالى: ونادوا يا مالك
قال الله تعالى: ﴿ونادوا يا مالك﴾ .
ومالك هو خازن جهنم، وهو كبير الخزنة ورئيسهم، وقد رآه النبي ﵌ ليلة الإسراء، وبدأه مالك بالسلام.
خرجه مسلم من حديث أنس.
رآه النبي ﵌ في منامه، وهو كريه المرآة - أي كرية المنظر ـ
Translation
فصل - في تفسير قوله تعالى: " ونادوا يا مالك "
#76 Chapter 76 — فصل - تفسير قوله تعالى " فليدع ناديه. سندع الزبانية " · ref. #76
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
كأكره ما أنت راء من الرجال.
وقد سبق هذا من حديث سمرة بن جندب.

فصل - تفسير قوله تعالى " فليدع ناديه. سندع الزبانية "
فصل - تفسير قوله تعالى فليدع ناديه.
سندع الزبانية
قال الله تعالى: ﴿فليدع ناديه * سندع الزبانية﴾ .
قال أبو هريرة: الزبانية: الملائكة.
وقال عطاء: هم الملائكة الغلاظ الشداد.
وقال مقاتل: هم خزنة جهنم.
وقال قتادة: الزبانية في كلام العرب: الشرط.
وقال عبد الله بن الحارث: الزبانية رؤوسهم في الأرض وأرجلهم في السماء، خرجه ابن أبي حاتم.
وخرج أيضًا بإسناده عن المنهال بن عمرو قال: إذا قال الله تعالى: ﴿خذوه فغلوه﴾ .
ابتدره سبعون ألف ملك، وإن الملك منهم ليقول هكذا - يعني يفتح يديه - فيلقى سبعين ألفًا في النار.
Translation
فصل - تفسير قوله تعالى " فليدع ناديه. سندع الزبانية "
#77 Chapter 77 — الباب الخامس والعشرون - في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم · ref. #77
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب الخامس والعشرون - في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
قال الله ﷿: ﴿كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا * وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى * يقول يا ليتني قدمت لحياتي﴾ .
وقال الله تعالى: ﴿فإذا جاءت الطامة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان ما سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى﴾ .
وقال الربيع بن أنس في قوله: ﴿وبرزت الجحيم لمن يرى﴾ قال: كشف عنها غطاؤها.
وقال تعالى:
﴿كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين﴾ .
وروى العلاء بن خالد الكاهلي، «عن أبي وائل، عن ابن مسعود، عن النبي ﵌، قال: يؤتى يومئذ بجهنم، لها سبعون ألف زمام، مع
كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» .
خرجه مسلم، من طريق حفص بن غياث، عن العلاء به، وخرجه الترمذي من طريق سفيان، عن العلاء، موقوفًا على ابن مسعود، ورجح العقيلي والدارقطني.
وخرج ابن أبي حاتم، من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت هذه الآية:
﴿وجيء يومئذ بجهنم﴾ .
تغير لون النبي ﵌، وعرف ذلك في وجهه، حتى اشتد ذلك على أصحابه، فسألوه فقال: «إنه جاءني جبريل فأقرأني هذه الآية، قال: كيف يجاء بها؟ قال: يجيء بها سبعون ألف ملك، يقودونها بسبعين ألف زمام تشرد مرة، لو تركت لأحرقت أهل الجمع ومن عليه، ثم تعرض جهنم فتقول: مالي ومالك يا محمد لقد حرم الله لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال: نفسي نفسي، ومحمد ﵌، يقول: أمتي أمتي» .
الوصافي شيخ صالح لا يحفظ، فكثرت المناكير في حديثه.
وخرج أبو يعلى الموصلي، «من حديث أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: إذا جمع الله الناس في صعيد واحد يوم القيامة، أقبلت النار يركب بعضها بعضًا، وخزنتها يكفونها، وهي تقول: وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي، أو لأغشين الناس عنقًا واحدًا، فيقولون: من أزواجك؟ فيقول: كل متكبر جبار» .
وخرج الإمام أحمد والترمذي، «من حديث الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: يخرج يوم القيامة عنق من النار، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، تقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهًا آخر، وبالمصورين»، وصحيحه الترمذي.
وقد قيل: إنه ليس بمحفوظ بهذا الإسناد، وإنما يرويه الأعمش، «عن عطية، عن أبي سعيد وغير واحد عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: يخرج عنق من النار يتكلم، يقول: وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهًا آخر، ومن قتل نفسًا بغير نفس، فتنطوي عليهم، فتقذفهم في غمرات جهنم» .
خرجه الإمام أحمد، وخرجه البزار، ولفظه: «يخرج عنق من النار، يتكلم بلسان طلق ذلق، لها عينان تبصر بهما، ولها لسان تتكلم به، فتقول: إني أمرت بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل من قتل نفسًا، فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام» .
وقد روي عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا.
وروى ابن لهيعة، «عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﵌، قال: يخرج عنق من النار، فتنطوي عليهم وتتغيظ، ويقول ذلك العنق: وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة،
وكلت بثلاثة، وكلت بمن دعا مع الله إلهًا آخر، ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب، ووكلت بكل جبار عنيد، فتنطوي عليهم، فتطرحهم في غمرات جهنم» .
خرجه الإمام أحمد.
وروي «عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﵌، قال: يخرج عنق من النار، فيظل الخلائق كلهم، فيقول: أمرت بكل جبار عنيد، ومن زعم أنه عزيز كريم، ومن دعا مع الله إلهًا آخر» .
ورواه أبو المنهال، سيار بن سلامة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس موقوفًا، قال: إذا كان يوم القيامة، خرج عنق من النار، فأشرفت على الخلائق، لها عينان تبصران ولسان فصيح، تقول: إني وكلت بكل جبار عنيد، فتلقطهم من الصفوف، فتحسبهم في نار جهنم، ثم تخرج ثانيًا فتقول: إني وكلت بمن آذى الله ورسوله، فتلقطهم من الصفوف، فتحبسهم في نار جهنم، ثم تخرج ثالثة، قال أبو المنهال: أحسب أنها قالت: إني وكلت اليوم بأصحاب التصاوير، فتلقطهم من الصفوف، فتحسبهم في نار جهنم.
وفي حديث الصور الطويل، الذي خرجه إسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلي وغيرهما، بإسناده فيه ضعيف، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌: ثم يأمر الله تعالى جهنم، فيخرج منها عنق ساطعة مظلمة، فيقول:
﴿وامتازوا اليوم أيها المجرمون﴾ إلى قوله ﴿أفلم تكونوا تعقلون﴾» .
وخرج ابن أبي الدنيا، من طريق الشعبي، عن أبي هريرة قال: يؤتى بجهنم، تقاد بسبعين ألف زمام، آخذ بكل زمام سبعون ألف ملك، وهي تمايل عليهم، حتى توقف عن يمين العرش، ويلقي الله عليها الذل يومئذ، فيوحي الله إليها: ما هذا الذل؟ فيقول: يا رب، أخاف أن يكون لك في نقمة، فيوحي الله إليها: إنما خلقتك نقمة، وليس لي فيك نقمة، ويوحي الله إليها، فتزفر زفرة، لا تبقى دمعة في عين إلا جرت، ثم تزفر أخرى فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا صعق، إلا نبيكم نبي الرحمة ﵌، يقول: يا رب أمتي أمتي.
وروى عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عبادة بن الصامت وكعب، قالا: يخرج عنق من النار: أمرت بثلاثة: بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل معتد، ألا إني أعرف بالرجل من الوالد بولده، والمولود بوالده.
Translation
الباب الخامس والعشرون - في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
#78 Chapter 78 — الباب السادس والعشرون - في ضرب الصراط على متن جهنم - وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه · ref. #78
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب السادس والعشرون - في ضرب الصراط على متن جهنم - وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه
روى زيد بن أسلم، «عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، فذكر حديثًا طويلًا، قال: ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، فيقولون: اللهم سلم سلم.
قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة، يقال لها السعدان، فيمره المؤمن كظرف العين، وكالبرق وكالريح وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس على وجهه في النار» خرجاه في الصحيحين.
وفي رواية للبخاري «حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا» .
وفي رواية لمسلم قال أبو سعيد
الخدري بلغني أن الجسر أدق من الشعر وأحد من السيف.
وروى آدم بن أبي إياس، في تفسيره: «حدثنا أبو عمرو الصنعاني، عن زيد ابن أسلم، فذكر الحديث، ولفظه: يمر المؤمنون على الصراط بنورهم، فمنهم من يمر كطرف العين» وذكر الحديث.
وخرجا في الصحيحين أيضًا، «من حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، فذكر الحديث، وفيه قال: ويضرب الجسر بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزه، ولا يتلكم في ذلك اليوم إلا الرسل، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمتها إلا الله ﷿، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المجازى حتى ينجى» .
وذكر الحديث.
وفي آخره قال: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيء.
وخرج مسلم، «من حديث أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة وأبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة، كلاهما عن النبي صلّى الله عليه وآله
وسلم، فذكر حديث الشفاعة، وفيه قال: فيأتون محمدًا ﵌ فيقوم، ويؤذن له، وترسل معه الأمانة والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق.
قال: قلت بأبي أنت وأمي، أي شيء كمر البرق؟ قال: ألم تر إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفه عين؟ ! ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وأشد الرجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم ﵌، قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، وحتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة، مأمورة بأخذ من أمرت بأخذه، فمخدوش ناج، ومكردس في النار.
والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعين خريفًا» .
وفي حديث الصور الطويل، الذي سبقت الإشارة إليه، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، كقدر الشعرة أو كحد السيف، له كلاليب وخطاطيف، وحسك كحسك السعدان، دونه جسر دحض مزلقة» وهو يشعر بالتفريق بين الجسر والصراط.
والأحاديث الصحيحة السابقة تدل على أنهما واحد.
وروى أبو خالد الدالاني، «عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﵌، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه قال: والصراط كحد السيف، دحض مزلة قال: فيقولون: انجوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كأشد الرجال ويرمل رملًا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدميه، تخر يد وتتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل، فتصيب جوانبه النار» .
خرجه الحاكم، وصححه هو وغيره
من الحفاظ.
وفي سنن أبي داود، «عن الحسن، عن عائشة ﵂، أنها ذكرت النار فبكت، فقال لها رسول الله ﵌: مالك يا عائشة؟ قالت: ذكرت فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﵌: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند الكتب حين يقال: ﴿هاؤم اقرؤوا كتابيه﴾، حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أو من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثيرة، يحبس الله بها من شاء من خلقه، حتى يعلم أينجو أم لا» .
وروى ابن لهيعة، «عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﵌ نحوه.
إلا أنه ذكر الميزان وتطاير الكتب وخروج عنق من النار، وقال: ولجهنم جسر أدق من الشعر وأحد من السيف، وعليه كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، والملائكة يقولون: رب سلم سلم، فناج مسلم، ومخدوش مسلم، ومكردس في النار على وجهه» .
خرجه الإمام أحمد.
وروى أبو سلام الدمشقي: «حدثني عبد الرحمن، حدثني رجل من كندة، قال: أتيت عائشة، فقلت: حدثك رسول الله ﵌، أنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد فيها شفاعة؟ قالت: لقد سألته عن هذا، قال: نعم، حين يوضع الصراط، لا أملك لأحد فيه شفاعة، حتى أعلم أين يسلك بي، ويوم تبيض وجوه وتسود وجوه، حتى أنظر ماذا يفعل بي أو قال: يوحى إلي، وعند الجسر، حين يستحد ويستحر قلت: وما يستحد وما يستحر؟ قالت: يستحد حتى يكون مثل شفرة السيف، ويستحر حتى يكون مثل الجمرة، فأما المؤمن، فيجيزه لا يضره، وأما المنافق، فيتعلق، حتى إذا بلغ وسطه، خر من قدميه، فهوى بيده إلى قدميه، قالت: فهل رأيت من يسعى حافيًا، فتأخذه شوكة حتى كادت تنفذ قدميه؟ ! فإنها كذلك، يهوي بيده ورأسه إلى قدميه، فتضربه الزبانية بخطاب في ناصيته وقدميه، فتقذفه في جهنم، فيهوي فيها مقدار خمسين عامًا قلت: وما ثقل الرجل قال: ثقل عشر خلفات سمان فيومئذ:
﴿يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾» .
خرجه بقي بن مخلد في مسنده وابن أبي حاتم في تفسيره وفي إسناده جهالة، وفي بعض ألفاظه نكارة.
والأحاديث الصحيحة تدل على أن الصراط، إنما يوضع بعد الإذن في الشفاعة، كما سبق.
وخرج الإمام أحمد، «من حديث أبي بكرة، عن النبي ﵌، قال: يحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فتتقاذع بهم جنبتا الصراط، تفاذع الفراش في النار، فينجي الله برحمته من شاء» .
وخرج الحاكم، «من حديث سليمان الفارسي، عن النبي صلّى الله عليه
وآله وسلم، قال: يوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: ما عبدناك حق عبادتك!» وقال: صحيح.
قلت: المعروف أنه موقوف على سلمان الفارسي، من قوله.
وخرج الحاكم أيضًا، «من حديث أبي رزين العقيلي، عن النبي ﵌، قال: وتسلكون جسرًا من النار، يطأ أحدكم الجمرة، فيقول: حس حس فيقول ربك: ادنه» .
وخرج البيهقي، «من حديث زياد النمري، عن أنس، عن النبي ﵌، قال: الصراط كحد السفرة أو كحد السيف، وإن الملائكة ينجون المؤمنين والمؤمنات، وإن جبريل لآخذ بحجزتي، وإني لأقول ذكر يا رب سلم سلم، فالزالون والزالات يومئذ كثير» .
وخرج أيضًا، من حديث سعيد بن زرني، «عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﵌، قال: على جهنم جسر مجسور، أدق من الشعر وأحد من السيف، أعلاه نحو الجنة دحض مزلة، بجنبتيه كلاليب وحسك من النار، يحبس الله بها من يشاء من عباده، الزالون والزالات يومئذ كثير، والملائكة بجانبيه قيام ينادون: اللهم سلم سلم، فمن جاء بحق يومئذ جاز، ويعطون النور يومئذ على قدر إيمانهم بأعمالهم، فمنهم من يمضي
عليه كلمح البرق، ومنهم من يمضي عليه كمر الريح، ومنهم من يمضي عليه كمر الفرس السابق، ومنهم من يشتد عليه شدًا، ومنهم من يهرول، ومنهم من يعطى نوره إلى موضع قدميه، ومنهم من يحبو حبوًا، وتأخذ النار منهم بذنوب أصابوها، فعند ذلك يقول المؤمن: بسم الله حس حس ويلتوي، وهي تحرق من شاء الله منهم على قدر ذنوبهم» .
ثم قال البيهقي في زياد النميري ويزيد الرقاشي وسعيد بن زربي: ليسوا بأقوياء.
خرج أيضًا من حديث «عبيد بن عمير، عن النبي ﵌، قال: الصراط على جهنم مثل حرف السيف، بجنبتيه الكلاليب والحسك، فيركبه الناس، فيختطفون، والذي نفسي بيده، إنه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر» .
وهذا مرسل.
وخرجه من وجه آخر موقوفًا على عبيد بن عمير مختصرًا.
وخرج أيضًا بإسناده، «عن ابن مسعود، قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف» .
وخرج الترمذي، بإسناد فيه ضعيف، «عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﵌، قال: شعار المؤمنين على الصراط: رب سلم سلم» ويروى نحوه من حديث أنس مرفوعًا بإسناد لا يصح.
«وروى منصور بن عمار، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن
عمرو، عن النبي ﵌، قال: شعار أمتي إذا حملواة على الصراط: لا إله إلا أنت» .
وهذا فيه نكارة، والله أعلم.
وفي صحيح مسلم «عن مسروق، عن عائشة، أنها سألت النبي ﵌: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ قال: على الصراط» .
وفيه أيضًا «عن ثوبان، أن حبرًا من اليهود، سأل النبي ﵌: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ قال: هم في الظلمة دون الجسر.
قال:، فمن أول الناس إجازة؟ قال: فقراء المهاجرين» وذكر الحديث.
ويمكن الجمع بين الحديثين، بأن الظلمة دون الجسر حكمها حكم الجسر، وفيها تقسيم الأنوار للجواز على الجسر، فقد يقع تبديل الأرض والسموات وطي السماء، من حين وقوع الماس في الظمة، ويمتد ذلك إلى حال المرور على الصراط، والله أعلم.
واعلم أن الناس منقسمون إلى مؤمن يعبد الله وحده ولا شريك به شيئًا، ومشرك يعبد مع الله غيره، فأما المشركون فإنهم لا يمرون على الصراط إنما يقعمون في النار قبل وضع الصراط، ويدل على ذلك ما في الصحيحين «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال:
يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع الشمس من يعبدها، ويتبع القمر من يعبد القمر، ويتبع الطواغيت من يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فذكر الحديث إلى أن قال: ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزه» .
وفيهما أيضًا، «عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: إذا كان يوم القيامة، أذن مؤذن: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق غير من كان يعبد الله من بر وفاجر، وغير أهل الكتاب، فتدعى اليهود، فيقال: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد.
فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى النار، كأنها سراب، يحطم بعضها بعضًا، فيتساقطون في النار، ثم تدعى النصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد.
فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، قال: فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم، كأنها سراب، يحطم بعضها بعضًا، فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين.
فذكر الحديث إلى أن قال: فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد الله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء، إلا جعل الله ظهره طبقًا واحدًا، كلما أراد أن يسجد، خر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم، وقد تحول من صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون، أنت ربنا، ثم يضرب الجسر على جهنم» .
وذكر الحديث.
وعند البخاري في رواية «ثم يؤتى بجهنم، تعرض كأنها السراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟» وذكر الباقي بمعناه.
فهذا الحديث صريح في أن كل من أظهر عبادة شيء سوى الله، كالمسيح وعزير من أهل الكتاب، فإنه يلحق بالمشركين في الوقوع في النار قبل نصب الصراط، إلا أن عباد الأصنام والشمس والقمر وغير ذلك من المشركين تتبع كل فرقة منهم ما كانت تعبد في الدنيا، فترد النار مع معبودها أولًا، وقد دل القرآن على هذا المعنى، في قوله تعالى.
في شأن فرعون:
﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود﴾ .
وأما من عبد المسيح والعزير من أهل الكتاب، فإنهم يتخلفون مع أهل الملل المنتسبين إلى الأنبياء، ثم يردون في النار بعد ذلك.
وقد ورد في حديث آخر، أن من كان يعبد المسيح، يمثل له شيطان المسيح فيتبعونه، وكذلك من كان يعبد العزير.
وفي حديث الصور أنه يمثل لهم ملك على صورة المسيح، وملك على صورة العزير، ولا يبقى بعد ذلك إلا من كان يعبد الله وحده في الظاهر، سواء كان صادقًا أو منافقًا من هذه الأمة وغيرها، ثم يتميز المنافقون على المؤمنين بامتناعهم من السجود، وكذلك
يمتازون عنهم بالنور الذي يقسم المؤمنين.
وقد اختلف السلف، هل يقسم للمنافين نور مع المؤمنين ثم يطفأ، أو لا يقسم له نور بالكلية، على قولين:
فقال أحدهما: إنه لا يقسم له نور بالكلية.
قال صفوان بن عمرو: حدثني سليم بن عامر، سمع أبا أمامة يقول: يغشى الناس ظلمة شديدة - يعني يوم القيامة - ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نورًا، ويترك الكافر والمنافق، فلا يعطيان شيئًا، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه قال تعالى:
﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور﴾ .
فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير،
و﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا﴾ .
قال: وهي خدعة الله خدع بها المنافقين، قال عز جلاله:
﴿يخادعون الله وهو خادعهم﴾ .
فيرجعون إلى الموضع الذي قسم فيه النور، فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم
﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ إلى قوله: ﴿وبئس المصير﴾ .
قال سليم: فلا يزال المنافق مغترًا، حتى يقسم النور، ويميز الله الله بين سبيل المؤمن والمنافق.
خرجه ابن أبي حاتم.
وخرج أيضًا من رواية مقاتل بن حيان والضحاك، عن ابن عباس، ما يدل على مثل هذا القول أيضًا، ولكنه منقطع.
والقول اثاني: أنه يقسم للمنافين النور مع المؤمنين كما كانوا مع المؤمنين في الدنيا،
ثم يطفأ نور المنافقين إذ بلغ السور.
قاله مجاهد.
وروى عتبة بن يقظان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ليس أحد من أهل التوحيد إلا يعطى نورًا يوم القيامة، فأما المنافقين فيطفأ نوره، فالمؤمن يشفق مما يرى من إطفاء نور المنافق فهم:
﴿يقولون ربنا أتمم لنا نورنا﴾ .
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه.
وكذا روى جويبر عن الضحاك.
وسنذكر في الباب الآتي إن شاء الله، من حديث جابر، عن النبي ﵌، ما يدل على صحة هذا القول.
وقال آدم بن أبي إياس: «أنبأنا المبارك بن فضلة، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﵌: يدفع يوم القيامة إلى كل مؤمن نور، وإلى كل منافق نور، فيمشون معه، فبينمكا نحن على الصراط إذ غشينا ظلمة، فيطفأ نور المنافق، ويضيء نور المؤمن، فعند ذلك
﴿يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا﴾ .
حين يضيء نور المنافقين» .
وقد سبق صفة مشي المنافق على الصراط في حديث عائشة، وإن كان في إسناده ضعيف.
وروى بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام، قال: يوضع الجسر على جهنم، ينادي مناد: أين محمد وأمته؟ فيقوم، فتتبعه أمته برها وفاجرها، قال: فيأخذون الجسر فيطمس الله أنظار أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمين وينجو النبي والصالحون معه، ثم ينادي مناد: أين عيسى وأمته؟ فيقوم، فتتبعه أمته يرها وفاجرها، فيأخذون بالجسر، فيطمس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمين، فينجو النبي والصالحون معه، ثم يتبعهم الأنبياء والأمم، حتى يكون آخرهم نوح، رحم الله نوح.
خرجه ابن خزيمة وغيره.
وقد تبين بما ذكرنا في هذا الباب، من حديث ابن مسعود وأنس وغيرهما.
أن اقتسام المؤمنين الأنوار، على حسب إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وكذلك مشيهم على الصراط في السرعة والبطء.
وهذا أيضًا مذكور في حديث حذافة وأبي هريرة وغيرهما.
وروى أبو الزعراء، عن ابن مسعود، قال: يأمر الله بالصراط، فيضرب على جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم زمرًا زمرًا، أوائل كلمح كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كمر البهائم، حتى يمر الرجل سعيًا، وحتى يمر الرجل مشيًا، حتى يجيء آخرهم يتلبط على بطنه، فيقول: يا رب لم بطأت بي؟ فيقول: إني لم أبطىء بك، إنما أبطأت بك عملك.
وذلك أن الأيمان والعمل الصالح في الدنيا هو الصراط المستقيم في الدنيا الذي أمر الله العباد بسلوكه والاستقامة عليه، وأمرهم بسؤال الهدية إليه، فمن استقام سيره على هذا المسقيم في الدنيا ظاهرًا وباطنًا، استقام مشيه على ذلك الصراط المنصوب على متن جهنم، ومن لم يستقم سيره على هذا الصراط المستقيم قوله الدنيا بل انحرف عنه إما إلى فتنة الشبهات أو إلى فتنة الشهوات، كان اختطاف الكلاليب له على صراط جهنم بحسب اختطاف الشبهات والشهوات له عن هذا الصراط المستقيم، كما في حديث أبي هريرة: إنها تخطف الناس بأعمالهم.
وروى الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله، في قوله تعالى:
﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ .
قال: من وراء الصراط ثلاثة جسور، جسر عليه الأمانة، وجسر عليه الرحم، وجسر عليه الرب ﵎.
وقال أيفع بن عبد الكلاعي: لجهنم سعة قناطر، والصراط عليها، وذكر
أنه يحبس الخلق عند القنطرة الأولى، فيسألون عن الصلاة، فيهلك من يهلك ويهنجو من ينجو، ويحبسون عند القنطرة الثانية، فيسألون الأمانة، هل أدوها أم أضاعوها فيهلك من يهلك، وينجو من ينجو، ثم يحبسون عند الثالثة، فيسألون عن الرحم.
وقد ذكرنا فيما تقدم غير حديث، في حبس الولاة على جسر جهنم، وتزلزل الجسر بهم.
وخرج أبو داود، «من حديث معاذ بن أنس الجهني، عن النبي ﵌، قال: من رمى مسلمًا بشيء يريد به تشيينه، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» .
وقد روي بلفظ آخر وهو «من قال في مؤمن مالا يعلم، حبسه الله على جسر جهنم، حتى يخرج مما قال» .
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن أبي سليمان الداراني، قال: وصفت لأختي عبدة قنطرة من قناطر جهنم، فأقامت يومًا وليلة في صيحة واحدة أمسكت، ثم انقطع عنها بعد، فكلما ذكرت لها صاحت.
قيل له: من أي شيء كان صياحها؟ قال: مثلت نفسها على القنطرة وهي تكفأ بها.
وكان أبو سفيان يقول: إذا سمعت الرجل يقول لآخر: بيني وبينك الصراط ولا يدري ما هو، لو عرف الصراط أحب أن لا يتعلق بأحد ولا يتعلق به أحد.
وكان أبو مسلم الخولاني يقول لا مرأته: يا أم مسلم، شدي رحلك، فليس على جسر جهنم معبر.
وروى ابن أبي الدنيا، من طريق معاوية بن أبي صالح، عن أبي اليمان، أن رجلًا كان شابًا أسود الرأس واللحية، فنام ليلة، فرأى في نومه، كأن الناس حشروا، وإذا بنهر من لهب نار، وإذا جسر يجوز الناس عليه، يدعون بأسمائهم، فإذا دعي الرجل أجاب، فناج وهالك، قال: فدعاني باسمي، فدخلت في الجسر، فإذا حده كحد السيف، يمور بي يمينًا وشمالًا، قال: فأصبح الرجل أبيض اللحية والرأس مما رأى.
وسمع أسود بن سالم رجلًا ينشد هذين البيتين:
أمامي موقوف قدام ربي ... يسائلني وينكشف الغطاء
وحسبي أن أمر على صراط ... كحد اليف أسفله لظاء
فغشي عليه.
وروي عن بشر بن الحارث، قال: قال لي فضيل بن عياض: يا بشر، مسيرة الصراط خمسة عشر ألف فرسخ، فانظر كيف تكون على الصراط.
قال محمد بن السماك: سمعت رجلًا من زهاد أهل البصرة يقولون: الصراط ثلاثة ألف سنة، ألف سنة يصعدون فيه، وألف سنة يستوي بهم، وألف سنة يهبطون منه.
وروى فضيل بن إسحاق، عن الفضيل، قال: الصراط أربعون ألف فرسخ.
وروى ابن أبي الدنيا، في كتاب الأولياء، من حديث جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار يسأل علي بن زيد - وهو يبكي - فقال: يا أبا الحسن، كم بلغك أن ولي الله يحبس علىالصراط؟ قال: كقدر رجل في صلاة مكتوبة، أتم ركوعها وسجودها، قال فهل بلغك أن الصراط يتسمع لأولياء الله؟ قال: نعم.
ومن حديث رشيدين بن سعد، عن عمر بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلغنا أن الصراط يكون على بعض الناس أدق من الشعر، وعلى بعض الناس مثل الوادي الواسع.
وقال سهل التستري، من دق عليه الصراط في الدنيا عرض له في الآخرة، ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دق عليه في الآخرة.
ومعنى هذا، أن من ضيق على نفسه في الدنيا، باتباع الأمر واجتناب النهي، وهو حقيقة الاستقامة على الصراط المستقيم في الدنيا، كان جزاؤه أن يتسع له الصراط في الآخرة، ومن وسع على نفسه في الدنيا، باتباع الشهوات المحرمة، والشبهات المضلة، حتى خرج عن الصراط المستقيم، ضاق عليه الصراط في الآخرة بحسب ذلك، والله أعلم.
رأى بعض السلف رجلًا يضحك، فقال له: ما أضحكك؟ ليس تقر عينك أبدًا أو تخلف جهنم وراءك.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة البيساني، عن معاذ بن جبل يرفعه، قال: إن المؤمن لا تسكن روعته، ولا يأمن اضرابه، حتى يخلف جسر جهنم خلف ظهره.
خرجه ابن أبي الحاتم، وقال: أبو حمزة مجهول، ويونس الحذاء، قال: وأبو حمزة عن معاذ مرسل، والله أعلم.
Translation
الباب السادس والعشرون - في ضرب الصراط على متن جهنم - وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه
#79 Chapter 79 — الباب السابع والعشرون - في ذكر ورود النار نجانا الله منها برحمته · ref. #79
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب السابع والعشرون - في ذكر ورود النار نجانا الله منها برحمته
قال الله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ .
روى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: بكى عبد الله بن رواحة، فبكت امرأته، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت هذه الآية ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ وقد علمت أني داخلها، فلا أدري، أناج منها أنا أم لا.
وروى ابن المبارك، عن عباد المقبري، عن بكر المزني، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ ذهب ابن روحة إلى بيته فبكى، وجاءت المرأة فبكت، وجاءت الخادم فبكت، ثم جاء أهل البيت فجعلوا يبكون كلهم، فلما انقطعت عبرته قال: يا أهلاه، ما يبكيكم؟ قالوا: لا ندري، ولكنا رأيناك تبكي فبكينا، قال: آية نزلت على رسول الله ﵌، ينبئني فيها ربي أني وارد النار، ولم ينبئني أني صادر عنها.
وقال موسى بن عقبة، في مغازيه: زعموا أن ابن رواحة بكى حين
أراد الخروج إلى مؤته، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فقال: والله ما بكيت جزعًا من الموت ولا صبابة لكم، ولكني بكيت جزعًا من قول الله ﷿: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فأيقنت أني واردها، فلا أدري أنجو منها أم لا.
وقال حفص بن حميد، عن شمر بن عطية: كان عمر بن الخطاب، ﵁، إذا قرأ هذه الآية يبكي، ويقول: رب، أنا ممن تنجي؟ أم ممن تذر فيها جيثيًا؟ !
وروى أبو إسحاق عن أبي ميسرة أنه كان إذا أوى إلى فراشه، قال: ياليت أمي لم تلدني، فقالت له امرأته: يا أبا ميسرة، إن الله قد أحسن إليك هداك للإسلام، قال: أجل، إن الله يبين لنا أنا واردو النار، ولم يبين أنا صادرون منها.
وروينا من طريق سفيان بن حسين، عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول الله ﵌، إذا التقوا يقول الرجل منهم لصاحبه: هل أتاك أنك وارد في النار، فيقول: نعم، فيقول: هل أتاك أنك خارج منها، فيقول: لا، قال: فيقول: ففيم الضحك إذا؟
وقال ابن عينة عن رجل، عن الحسن: قال رجل لأخيه، يا أخي، هل أتاك انك وارد النار؟ قال: نعم، قال: هل أتاك أنك خارج منها؟ قال، لا، قال: ففيم الضحك إذًا؟ قال: فما رؤي ضاحكًا حتى مات.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله ﷿: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ قال: قال رجل لأخيه: فقد جاءك عن الله أنك وارد في جهنم؟ قال: نعم، قال: فأيقنت بالورود؟ قال: نعم، قال: فأيقنت وصدقت بذلك؟ قال: نعم، وكيف لا أصدق وقد قال الله ﷿: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًا﴾ قال: فأيقنت أنك صادر عنها؟ قال: والله ما أدري أأصدر عنها أم
لا، قال: ففيم التثاقل؟ وفيم الضحك؟ وفيم اللعب؟
قال أحمد: وحدثنا خلف بن الوليد، حدثنا المبارك، قال: سمعت الحسن يقول: لا والله، إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينًا، وكيف لا يحزن المؤمن، وقد جاءه عن الله، أنه وارد جهنم، ولم يأته أنه صادر عنها؟
قال أحمد: وأنبأنا حسين بن محمد، حدثنا ابن عياش، عن عبد الله بن دينار، أن لقمان، قال لابنه: يا بني، كيف يأمن النار من هو واردها؟
وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في تفسير الورود، فقالت طائفة: الورود هو المرور على الصراط، وهذا قول ابن مسعود وجابر والحسن وقتادة وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم والكلبي وغيرهم.
وروى إسرائيل، «عن السدي، قال: سألت مرة الهمداني، عن قول الله ﷿: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فحدثني عن ابن مسعود أنه حدثهم، قال: قال رسول الله ﵌: يرد الناس النار، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كسير الرجل، ثم كمشيه» خرجه الترمذي، وقال حديث حسن.
وخرج الإمام أحمد أوله، وخرجه الحاكم وقال: صحيح، ورواه شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله موقوفًا، ولو يرفعه شعبة، مع أنه قرأ بأن السدي حدثه به مرفوعًا.
قال الدر قطني: يحتمل أن يكون مرفوعًا.
قلت: ورواه أسباط، عن مرة الهمداني، عن عبد الله موقوفًا أيضًا، فقال: يرد الناس الصراط جميعًا، وورودهم قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: حتى إن آخرهم مرًا، رجل نوره على إبهامي قدميه، يتكفأ به الصراط دحض مزلة، عليه حسك كحسك القتاد، حافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار، يختطفون بها الناس وذكر بقية الحديث، خرجه ابن أبي حاتم.
ورواه الحكم بن ظهير، «عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، فرفع آخر الحديث، ولفظ حديثه قال عبد الله: الورود ليس بالدخول فيها، ولكنه حضورها والوقوف عليها، مثل الدابة ترد الماء ولا تدخله، ثم قال عبد الله: قال رسول الله ﵌: يضع الله الصراط على جهنم، فيجوز العباد عليه وذكر الحديث بطوله، وفي آخره: ولو قيل لأهل النار: إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا سنة لرجوا، وقالوا: إنا لا بد مخرجون، ولو قيل لأهل الجنة: إنكم ماكثون في الجنة عدد كل حصاة في الدنيا سنة حزنوا، وقالوا: إنا لا بد مخرجون، ولكن الله جعل لهما الأبد، ولم يجعل لهما الأمد» .
والحكم بن ظهير ضعيف.
ولعل هذا الكلام في آخر الحديث موقوف على ابن مسعود، فإنه روي عنه موقوفًا، من وجه آخر بإسناد جيد، قال أبو الحسن بن البراء العبدي في كتاب الروضة له: حدثنا أحمد بن خالد هو الخلال، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: لو أن أهل جهنم وعدوا يومًا
من أبد أو عدد أيام الدنيا لفرحوا بذلك اليوم، لأن كل ما هو آت قريب.
وقد روي أول الحديث من طريق أبي إسحاق مرقوفًا أيضًا بمخالفة في الإسناد، فروى عمرو بن طلحة القتاد عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ قال الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطائفة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود الإبل والبهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: رب سلم سلم.
خرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وكذا خرجه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن إسرائيل.
وخرج مسلم في صحيحه، من حديث روح بن عبادة، أبنأنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال: نحن يوم القيامة على كذا وكذا، انظر أي ذلك فوق الناس، قال فتدعىالأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنتظرون؟ فنقول: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك، فينطلق بهم فيتبعونه، ويعطي كل إنسان منهم مؤمن أو منافق نوره، ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون، فينجو أول زمرة وجوهم كالقمر وذكر بقية الحديث.
كذا خرجه مسلم عن عبد الله بن سعيد - وهو الأشج - وإسحاق بن منصور، وكلاهما عن روح به.
وخرجه الإمام أحمد، «عن روح به، وزاد فيه بعد قوله: فيتجلى لهم يضحك قال: سمعت النبي ﵌، قال ذكر فينطلق بهم فيتبعونه»، وساق الحديث، فجعله من هذا الموضع مرفوعًا، وما قبله مرقوفًا.
وقد روى محمد بن شرحبيل الصنعاني عن ابن جريح هذا الحديث، فرفع أوله أيضًا وهو ذكر التجلي والضحك، ورواه عبد الرزاق، عن رباح بن زيد، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵌، فذكر التجلي.
وروى عنه الحديث كله أيضًا بهذا الإسناد، وهذا يدل على أن أول الحديث لم يكن عند ابن جريج عن أبي الزبير مرفوعًا، وإن كان عنده كله مرفوعًا، «عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير.
وكذلك رواه أبو قرة، عن مالك، عن زياد ابن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵌، قال: إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم» فذكره كله مرفوعًا.
وكذلك رواه ابن لهيعة، «عن أبي الزبير، قال سمعت جابرًا يسأل عن الورود، فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: نحن يوم القيامة على كوم» وذكر الحديث كله مرفوعًا، وفي حديثه زيادة بعد قوله: ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورًا أو يغشاه ظلمة وقوله في هذه الرواية: «ونحن يوم القيامة على كوم» هذه الرواية الصحيحة.
وأما ما ورد في رواية روح، عن ابن جريج، عن كذا وكذا، فإن أصله تصحيف من الراوي للفظة كوم، فكتب عليه كذا وكذا، لإشكال فهمه عليه، ثم كتب انظر، أي ذلك يأمر الناظر فيه بالتروي والفكر في صحة لفظه، فأدخل ذلك كله في الرواية قديمًا، ولم يقع ذلك في نسخ صحيح مسلم كما يظنه بعضهم فإن الحديث في مسند الإمام أحمد وكتاب السنة لابنه عبد الله كذلك.
وخرجه الطبراني في كتاب السنة، «من طريق أبي عاصم، عن ابن جريح، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يسأل عن الورود، فقال: نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها وذكر
الحديث إلى قوله: فيتجلى لهم يضحك قال: فسمعت رسول الله ﵌ يقول: حتى يبدو كذا وكذا، فينطلق بهم فيتبعونه» وذكر الحديث بتمامه.
وفي سياقه أيضًا «وتغشى المنافقين ظلمة»، فظهر بهذه الرواية أن الشك والتصحيف، إنما جاء روح بن عبادة، ولعله وقع في كتابه كذلك، فحدث به كما في كتابه، والله أعلم، ولكن قد رواه محمد بن يحيى المازني عن ابن جريح، كما رواه عنه روح.
خرجه من طريقه الخلال.
ومما يستدل به على أن الورود ليس هو الدخول ما خرجه مسلم، من حديث «أبي الزبير، عن جابر، قال: أخبرتني أم بشر، أنها سمعت النبي ﵌ يقول عند حفصة: لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فقال النبي ﵌: قد قال الله ﷿:
﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا﴾» .
ورواه الأعمش، «عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم بشر بنحوه.
وفي بعض روايات الأعمش: فقال رسول الله ﵌: يردونها، ثم يصدرون عنها بالأعمال» .
وقالت طائفة: الورود هو الدخول، وهذا هو المعروف عن ابن عباس: وروي عنه من غير وجه، وكان يستدل لذلك بقوله تعالى في فرعون:
﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار﴾ .
وبقوله: ﴿و
نسوق المجرمين إلى جهنم وردًا﴾ .
وكذلك قوله تعالى: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾
وقد سبق عن عبد الله بن رواحة نحو هذا، إلا أن الرواية عنه منقطعة.
وروى مسلم الأعور عن مجاهد ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ قال: داخلها.
وسئل كعب عن الورود المذكور في الآية، فقال: تمسك النار عن الناس، كأنها متن إهالة، حتى تسوى عليها أقدام الخلق كلهم برهم وفاجرهم، ثم يقول لها الرب ﷿: خذي أصحابك ودعي أصحابي، فتخسف بكل ولي لها، وينجي الله المؤمنين ندية ثيابهم.
قال كعب: ألم تر إلى القدر الكثيرة الودك إذا بردت استوت بيضاء كالشحم؟ فإذا أوقدت النار تحتها انخسف الودك في القدر من ههنا وههنا.
وفي رواية عنه قال: فهي أعرف بهم من الوالد بولده.
وقال ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قالوا: ألم بعدنا ربنا أنا نرد النار؟ قال: بلى، ولكن مررتم عليها وهي خامدة.
وفي رواية عنه قال: إذا جاز المؤمنون الصراط نادى بعضهم بعضًا: ألم يعدنا ربنا أن نمر على جسر جهنم؟، فيقول: بلى ولكن مررتم عليها وهي خامدة.
وقال مسكين: سمعت أشعث الحداني يقول: بلغني أن أهل الإيمان إذا مروا بصراط جهنم، قال: تقول لهم جهنم: جوزوا عني، قد بردتم وهجي، ذروني وأهلي.
ولكن هذا والذي قد يدلان على أن الورود هو المرور على الصراط كالقول الأول.
«و
روى كثير بن زياد البرساني، عن أبي سمية، قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله، فقلت: إنا اختلفنا في الورود، فقال يردونها جميعًا.
وقال سليم بن مرة: يدخلونها، وقال سمعت رسول الله ﵌ يقول: لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم
﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾» .
خرجه الإمام أحمد، وأبو سمية لا ندري من هو.
وفي الصحيحين، «عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﵌، قال: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فتمسه النار، إلا تحلة القسم» .
وقد فسر عبد الرزاق وغيره تحلة القسم بالورورد لقوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ .
وظاهر هذا يقتضي أن الورود هو مس النار، وفي رواية: «فيلج النار لا تحلة القسم» فجعله مستثنى من ولوجها.
وروى عبد الملك بن عمير، «عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري، قال: قال رسول الله ﵌: من مات له ثلاثة أولاد، لم يبلغوا الحنث، لم يرد النار إلا عابر سبيل» .
وخرج الإمام أحمد، من حديث «ابن لهيعة ورشدين بن سعد، كلاهما عن زاذان بن نائل، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي صلّى الله
Translation
الباب السابع والعشرون - في ذكر ورود النار نجانا الله منها برحمته
#80 Chapter 80 — فصل - إذا وقف العبد بين يدي الله تستقبله النار · ref. #80
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
عليه وآله وسلم، قال: من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا، لا يأخذه سلطان، لم يرد النار إلا تحلة القسم، فإن الله يقول: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾» إسناده ضعيف.
وخرج الطبراني، «من حديث الواقدي، حدثنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﵌، قال: إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام» .
الواقدي متروك.
وروى «منصور بن عمار، عن بشير بن طلحة، عن خالد بن دريك، عن يعلى ابن منبه، عن النبي ﵌: تقول جهنم للمؤمن: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي» غريب وفيه نكاره.
وقد فسر بعضهم الورود بالحمى في الدنيا، روى مجاهد وعثمان بن الأسود، وفيه حديث مرفوع: الحمى حظ المؤمن من النار.
وإسناده ضعيف.
وقالت طائفة: الورود: ليس عامًا، وإنما هو خاص بالمحضرين حول جهنم، المذكورين في قوله تعالى:
﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا﴾ إلى قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ .
كأنه يقال لهؤلاء الموصوفين: وإن منكم إلا واردها.
روي هذا التأويل عن زيد بن أسلم، وهو بعيد جدًا.
وعن عكرمة، أنه كان يقرأ: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ يقول: الضمير يعود إلى الظلمة، كذلك كنا نقرؤها.
وروي هذا القول، عن ابن عباس من وجه منقطع.
والصحيح عنه ما سبق.

فصل - إذا وقف العبد بين يدي الله تستقبله النار
وقد أخبر النبي ﵌: «أن العبد إذا وقف بين يدي
ربه للحساب، فإنه تستقبله النار تلقاء وجهه، وأخبر أن الصدقة تقي صاحبها من النار» .
ففي الصحيحين «عن عدي بن حاتم، عن النبي ﵌، قال: ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة» .
وفي صحيح مسلم عنه، «عن النبي ﵌، قال: من استطاع منكم، أن يستتر من النار، ولو بشق تمرة، فليفعل» .
وفي صحيح البخاري عنه، «عن النبي ﵌، قال ليقفن أحدكم، بين يدي الله ﷿، ليس بينه وبينه حجاب، ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالًا؟ فليقولن: بلى، ثم ليقولن: ألم أرسل إليك رسولًا؟ فيقولن: بلى، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلا النار، ثم ينظر على شماله، فلا يرى إلا النار، فليتقين أحدكم النار، ولو بشق تمرة، فإن لم يجد، فبكلمة طيبة» .
وفي «حديث عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي ﵌، أنه خرج يومًا، فقال: رأيت الليلة عجبًا فذكر حديثًا طويلًا، وفيه رأيت رجلًا من أمتي، يتقي وهج النار وشررها بيديه من وجهه، فجاءته صدقته، فصارت سترًا على رأسه، وظلًا على وجهه» .
Translation
فصل - إذا وقف العبد بين يدي الله تستقبله النار

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound