Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 85 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

al-Takhwif min al-Nar التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

al-Takhwif min al-Nar

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Ibn Rajab al-Hanbali (ابن رجب الحنبلي
85
Total sections
85 chapters
#41 Chapter 41 — الباب الثامن عشر - في ذكر طعام أهل النار وشرابهم فيها · ref. #41
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب الثامن عشر - في ذكر طعام أهل النار وشرابهم فيها
قال الله تعالى: ﴿إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم﴾ .
وقال: ﴿أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم * طلعها كأنه رؤوس الشياطين * فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون * ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم * ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم﴾ .
وقال: ﴿ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هذا نزلهم يوم الدين * نحن خلقناكم فلولا تصدقون﴾ .
وقال ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانًا كبيرًا﴾ .
وخرج الترمذي وابن ماجه في صحيحه، «من حديث ابن عباس، أن النبي ﵌، قرأ هذه الآية:
﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ .
فقال رسول الله ﵌: لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت معايشهم، فكيف بمن تكون طعامه؟» وقال الترمذي: صحيح، وروي موقوفًا على ابن عباس.
وقال ابن إسحاق: حدثني حكيم بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو جهل لما ذكر رسول الله ﵌ شجرة الزقوم: يخوفنا بها محمد؟ ! يا معشر قريش، أتدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد؟ قالوا: لا، قال: عجوة يثرب بالزبد، والله لئن استمكنا منها لنتزقمنها تزقمًا، فأنزل الله فيه:
﴿إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم﴾ .
الآية، أي ليس كما تقول.
وأنزل الله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانًا كبيرًا﴾ .
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿فتنة للظالمين﴾ .
قال: زادتهم تكذيبًا حين أخبرهم أن في النار شجرة، قال: يخبرهم أن في النار شجرة، والنار تحرق الشجر، فأخبرهم أن غذاءها من النار.
وقد تقدم عن ابن عباس، أن شجرة الزقوم نابتة في أصل سقر.
وروي عن الحسن، أن أصلها في قعر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها.
وقال سلام بن مسكين: سمعت الحسن تلا هذه الآية ﴿إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم﴾ قال: إنها هناك قد حميت عليها جهنم.
وقال مغيرة، عن إبراهيم، وأبي رزين: ﴿كالمهل يغلي في البطون﴾
قال: الشجر يغلي.
قال جعفر بن سليمان: سمعت أبا عمران الجوني يقول: بلغنا أنه لا ينهش منها نهشة إلا نهشت منه مثلها.
وقد دل القرآن، على أنهم يأكلون منها، حتى تمتلئ منها بطونهم، فتغلي في بطونهم كما يغلي الحميم، وهو الماء الذي انتهى حره، ثم بعد أكلهم منها يشربون عليه من الحميم شرب الهيم.
قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: الهيم: الإبل العطاش.
وقال السدي: هو داء يأخذون الإبل فلا تروى أبدًا حتى تموت، فكذلك أهل جهنم لا يروون من الحميم أبدًا.
وعن مجاهد نحوه.
وعن الضحاك في قوله: ﴿شرب الهيم﴾ قال: من العرب من يقول: هو الرمل، ومنهم من يقول: الإبل العطاش، وقد روي عن ابن عباس كلا القولين، ودل قوله سبحانه:
﴿ثم إن لهم
عليها لشوبًا من حميم﴾ .
على أن الحميم يشاب به ما في بطونهم من الزقوم، فيصير شوبًا له.
وقال عطاء الخراساني في هذه الآية: يقال: يخلط طعامهم ويشاب بالحميم.
وقال قتادة: ﴿لشوبًا من حميم﴾: مزاجًا من حميم.
وعن سعيد بن جبير قال: إذا جاع أهل النار، استغاثوا من الجوع، فأغيثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فانسلخت وجوههم، حتى لو أن مارًا مر عليهم يعرفهم لعرف جلود وجوههم، فإذا أكلوا منها، ألقي عليهم العطش، فاستغاثوا من العطش، فأغيثوا بماء كالمهل، والمهل: الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم، أنضج حره الوجوه، فيصهر به ما في بطونهم، ويضربون بمقامع من حديد، فيسقط كل عضو على حياله، يدعون بالثبور.
وقولهت: ﴿ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم﴾ .
أي بعد أكل الزقوم وشرب الحميم عليه.
ويدل هذا على أن الحميم خارج من الجحيم، فهم يريدونه كما ترد الإبل الماء، ثم يردون إلى الجحيم.
ويدل على هذا أيضًا، قوله تعالى:
﴿هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ .
والمعنى أنهم يترددون بين جهنم والحميم، فمرة إلى هذا، ومرة إلى هذا، قاله قتادة، وابن جريج، وغيرهما.
وقال القرظي في قوله: ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ قال: إن الحميم دون النار، فيؤخذ العبد بناصيته، فيجر في ذلك الحميم، حتى يذوب اللحم، ويبقى العظم، والعينان في الرأس، وهذا الذي يقول الله ﷿:
Translation
الباب الثامن عشر - في ذكر طعام أهل النار وشرابهم فيها
#42 Chapter 42 — فصل - في تفسير قوله تعالى: " وطعاما ذا غصة " · ref. #42
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
﴿في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ .

فصل - في تفسير قوله تعالى: " وطعامًا ذا غصة "
فصل - في تفسير قوله تعالى: وطعامًا ذا غصة
وقال الله ﷾: ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما﴾ .
وقال: ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع * لا يسمن ولا يغني من جوع﴾ .
روى الإمام أحمد بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿طعامًا ذا غصة﴾ قال: شوك يأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج.
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿من ضريع﴾ قال: شجر في جهنم.
وقال مجاهد: الضريع: الشبرق اليابس.
وروى أيضًا عن عكرمة وقتادة، ورواه العوفي عن ابن عباس: الشبرق: نبت ذو شوك، لاطئ بالأرض، فإذا هاج سمي ضريعًا.
وقال قتادة: من أضرع الطعام وأبشعه.
وعن سعيد بن جبير في قوله: ﴿من ضريع﴾ قال: من حجارة، وعنه قال: الزقوم.
وعن أبي الحواري قال: الضريع: السلى شوك النخل، وكيف يسمن شوك النخل؟
وخرج الترمذي «من حديث أبي الدراء، عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم: يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذابى فيستغيثون، فيغاثون بطعام من ضريع، لا يسمن، ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيدفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا وصلت بطونهم قطعت ما في بطونهم» وذكر بقية الحديث.
وقد روي الحديث موقوفًا على أبي الدراء، وقيل: وقفة أشبه.
وقال ﷾: ﴿فليس له اليوم هاهنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين * لا يأكله إلا الخاطئون﴾ .
روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: من غسلين، قال: هو صديد أهل النار.
وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: الغسلين: الدم والماء يسيل من لحومهم، وهو طعامهم.
وعن مقاتل، قال: إذا سال القيح والدم، بادروا إلى أكله، قبل أن تأكله النار.
وقال أبو جعفر، عن الربيع بن أنس: الغسلين: شجرة في جهنم.
وعن الضحاك مثله.
وروى خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ما أدري ما الغسلين، ولكني أظنه الزقوم.
وقال أبو هلال، عن قتادة: هو طعام من طعام جهنم، من شر طعامهم.
Translation
فصل - في تفسير قوله تعالى: " وطعاما ذا غصة "
#43 Chapter 43 — فصل - في شراب أهل النار · ref. #43
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
وقال يحيى بن سلام: هو غسالة أجوافهم.
قال ابن قتيبة: هو فعلين من غسلت، كأنه الغسالة.
قال شريح بن عبيد: قال كعب: يقول: لو دلي من غسلين دلو واحد في مطلع الشمس، لغلت منه جماجم قوم في مغربها.
خرجه أبو نعيم.
وقد روي أن بعض أهل النار يأكل لحمه، وسنذكر الحديث في ذلك، فيما بعد، إن شاء الله.
وقال الله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا﴾ .
وقد روي في حديث: «إن أكلة الربا يبعثون تتأجج أفواههم نارًا» ثم تلا هذه الآية.
خرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي برزة عن النبي ﵌.

فصل - في شراب أهل النار
وأما شرابهم فقال الله تعالى: ﴿فشاربون عليه من الحميم﴾ .
وقال تعالى: ﴿وسقوا ماءً حميمًا فقطع أمعاءهم﴾ .
وقال تعالى: ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا﴾ .
وقال تعالى: ﴿هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج﴾ .
وقال تعالى: ﴿ويسقى من ماء صديد * يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾ .
وقال تعالى: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقًا﴾ .
فهذه أربعة أنواع ذكرناها من شرابهم، وقد ذكرها الله في كتابه:
النوع الأول: الحميم - قال عبد الله بن عيسى الخراز، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: الحميم: الحار الذي يحرق.
وقال الحسن والسدي: الحميم: الذي قد انتهى حره.
وقال جويبر عن الضحاك: يسقى من حميم يغلي من يوم خلق الله السموات والأرض، إلى يوم يسقونه، ويصب على رؤوسهم.
وقال ابن وهب، عن ابن زيد: الحميم: دموع أعينهم في النار، يجتمع في حياض النار، فيسقونه، وقال تعالى:
﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ .
قال محمد بن كعب: حميم آن: حاضر، وخالفه الجمهور، فقالوا: بل المراد بالآن: ما انتهى حره.
وقال شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس: حميم آن: الذي قد انتهى غليه.
وقال سعيد بن بشير عن قتادة: قد آن طبخه، منذ خلق الله السموات والأرض.
وقال الله تعالى: ﴿تسقى من عين آنية﴾ قال مجاهد: قد بلغ حرها، وحان شربها.
وعن الحسن، قال: كانت العرب تقول للشيء، إذا انتهى حره، حتى لا يكون شيء أحر منه: قد آن حره، فقال الله ﷿: ﴿من عين آنية﴾ يقول قد أوقد الله عليها جهنم منذ خلقت، وآن حرها.
وعنه قال: آن طبخها منذ خلق الله السموات والأرض.
وقال السدي: انتهى حرها، فليس بعده حر.
وقد سبق حديث أبي الدرداء، في دفع الحميم إليهم بكلاليب الحديد.
النوع الثاني: الغساق - قال ابن عباس: الغساق: ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه.
وعنه قال: الغساق: الزمهرير البارد، الذي يحرق من برده.
وعن عبد الله بن عمرو قال: الغساق: القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهرق في المغرب، لأنتنت أهل المشرق، ولو أهرقت في المشرق، لأنتنت أهل المغرب.
وقال مجاهد: غساق: الذي لا يستطيعون أن يذقوه من برده.
وقال عطية: هو ما يغسق من جلودهم - يعني يسيل من جلودهم.
وقال كعب: غساق: عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات
حمة، من حية وعقرب وغير ذلك، فيستنقع، فيؤتى بالآدمي، فيغمس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام، ويتعلق جلده ولحمه في عقبية وكعبيه، ويجر لحمه، كما يجر الرجل ثوبه.
وقال السدي: الغساق: الذي يسيل من أعينهم من دموعهم، يسقونه مع الحميم.
وروى دراج، «عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: لو أن دلوًا من غساق، يهرق في الدنيا، لأنتن أهل الدنيا» خرجه الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححه.
وقال بلال بن سعد: لو أن دلوًا من الغساق، وضع على الأرض، لمات من عليها.
وعنه قال: لو أن قطرة منه، وقعت على الأرض، لأنتن من فيها.
خرجه أبو نعيم.
وقد صرح ابن عباس، في رواية عنه، ومجاهد، بأن الغساق ههنا هو البارد الشديد البرد.
ويدل عليه قوله تعالى:
﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا﴾ .
فاستثنى من البرد الغساق ومن الشراب الحميم.
وقد قيل: إن الغساق هو البارد المنتن، وليس بعربي.
وقيل: إنه عربي، وإنه فعال من غسق، يغسق، والغاسق: الليل، وسمي غاسقًا لبرده.
النوع الثالث: الصديد: - قال مجاهد في قوله تعالى:
﴿ويسقى من ماء صديد﴾ .
قال: يعني القيح والدم، وقال قتادة: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾
قال: ما يسيل من بين لحمه وجلده، قال: ﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾ قال قتادة: هل لكم بهذا يدان، أم لكم على أن هذا صبر؟ طاعة الله أهون عليكم - يا قوم - فأطيعوا الله ورسوله.
وخرج الإمام أحمد والترمذي، «من حديث أبي أمامة، عن النبي ﵌، في قوله:
﴿ويسقى من ماء صديد * يتجرعه﴾ .
وقال: يقرب إلى فيه فيكرعه، فإذا أدني منه، شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، حتى يخرج من دبره، يقول الله تعالى:
﴿وسقوا ماء حميمًا فقطع أمعاءهم﴾ .
وقال: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب﴾» .
وروى أبو يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: في جهنم أودية من قيح تكتاز، ثم تصب في فيه.
وفي صحيح مسلم «عن جابر، عن النبي ﵌، قال: إن على الله عهدًا، لمن شرب المسكرات ليسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار» .
وخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﵌، نحوه، إلا أنه ذكر ذلك في المرة الرابعة.
وفي بعض الروايات من عين الخبال.
وخرج الترمذي، «من حديث عبد الله بن عمر، نحوه، عن النبي ﵌، أنه قال: من نهر الخبال»، قيل: يا أبا عبد الرحمن ما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار.
وقال: حديث حسن.
وخرج أبو داود، «من حديث ابن عباس، عن النبي ﵌، نحوه، وقال: من طينة الخبال، قيل: يا رسول الله، ما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار» .
وفي رواية أخرى، «قال: ما يخرج من زهومة أهل النار وصديدهم» .
وخرج الإمام أحمد بمعناه أيضًا من حديث أبي ذر وأسماء بنت يزيد، عن النبي ﵌.
وخرج الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه، «من حديث أبي موسى عن النبي ﵌، قال: من مات وهو مدمن خمر، سقاه الله من نهر الغوطة، قيل وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يخرج من
فروج المومسات، يؤذي أهل النار نتن فروجهم» .
وقد سبق حديث عمرو بن شعيب، «عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌، في المتكبرين، وفيه: يسقون من عصارة أهل النار،
طينة الخبال» .
النوع الرابع: الماء الذي كالمهل: خرج الإمام أحمد والترمذي، «من حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، في قوله: كالمهل قال: كعكر الزيت، فإذا قرب إلى وجهه، سقطت فروة وجهه فيه» .
قال عطية: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿كالمهل﴾ قال: غليظ كدردي الزيت.
قال علي بن أبي طالب، عن ابن عباس: أسود كمهل الزيت، وكذا قال سعيد بن جبير وغيره.
قال الضحاك: أذاب ابن مسعود من بيت المال، ثم أرسل إلى أهل المسجد، فقال: من أحب أن ينظر إلى المهل، فلينظر إلى هذا.
وقال مجاهد: بماء كالمهل: مثل القيح والدم، أسود كعكر الزيت.
وخرج الطبراني، «من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس عن النبي ﵌: لو أن غربًا، جعل من حميم جهنم، وجعل وسط الأرض، لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب» .
Translation
فصل - في شراب أهل النار
#44 Chapter 44 — فصل - في تنغص السلف على طعامهم عند ذكر طعام أهل النار · ref. #44
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
وفي موعظة الأوزاعي للمنصور «قال: بلغني أن جبريل، قال للنبي ﵌: لو أن ذنوبًا من شراب جهنم، صب في ماء الأرض جميعًا، لقتل من ذاقه» .
خرج بعض المتقدمين، فمر بكروم بقرية، يقال لها: طيز ناباد، وكأنه كان يعصر فيها الخمر، فأنشد يقول:
بطيز ناباد كرم ما مررت به ... إلا تعجبت ممن يشرب الماء
فهتف به هاتف يقول:
وفي جهنم ماء ما تجرعه ... حلق فأبقى له في البطن أمعاء

فصل - في تنغص السلف على طعامهم عند ذكر طعام أهل النار
وكان كثير من الخائفين من السلف، ينغص عليهم ذكر طعام أهل النار وشرابهم، طعام الدنيا وشرابها، حتى يمتنعوا من تناوله أحيانًا لذلك، فكان الإمام أحمد يقول: الخوف يمنعني من أكل الطعام والشراب فلا أشتهيه.
روى شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: أتي عبد الرحمن بن عوف بعشائه، وهو صائم، فقرأ:
﴿إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما﴾ .
فلم يزل يبكي، حتى رفع طعامه، وما تعشى، وإنه لصائم.
خرجه الجوزجاني.
وروى ابن أبي الدنيا من طريق يونس، عن الحسن، قال: لقي رجل
رجلًا، فقال له: يا هذا أراك قد تغير لونك، ونحل جسمك، فمم هو؟ فقال آخر: وإني لأرى ذلك، فمم هو؟ قال: أصبحت منذ ثلاثة أيام صائمًا، فلما أتيت بعشائي، عرضت لي هذه الآية:
﴿يسقى من ماء صديد * يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾ إلى قوله: ﴿عذاب غليظ﴾ .
فلم أستطع أن أتعشاه، فأصبحت صائمًا، فلما أتيت بعشائي أيضًا، عرضت لي، فلم أستطع أن أتعشاه، فلي ثلاث منذ أنا صائم، قال: يقول الرجل الأخر: وهي التي عملت بي هذا العمل.
ومن طريق خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا فأتي بعشائه، فعرضت له هذه الآية: ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما﴾ فقلصت يده، وقال: ارفعوه، فأصبح صائمًا، فلما أمسى، أتى بإفطاره، فعرضت له الآية، فقال: يا أبا سعيد، تهلك وتضعف! ! فأصبح اليوم الثالث صائمًا، فذهب ابنه إلى يحيى البكاء وثابت البناني ويزيد الضبي، فقال: أدركوا أبي، فإنه هالك، فلم يزالوا به، حتى سقوه شربة ماء من سويق.
ومن طريق صالح المري قال: كان عطاء السلمي، قد أضر بنفسه حتى ضعف، فقلت له: إنك قد أضررت بنفسك، وأنا متكلف لك بشيء، فلا ترد كرامتي، قال: أفعل، قال: فاشتريت سويقًا، من أجود ما وجدت، وسمنًا، قال: فجعلت له شريبة، فلتيتها وحليتها، وأرسلت بها مع ابني وكوزًا من ماء، فقلت له: لا تبرح حتى يشربها، فرجع، فقال: قد شربها، فلما كان من الغد، جعلت له نحوها، ثم سرحت بها مع ابني، فرجع بها لم يشربها، قال: فأتيته فلمته، وقلت: سبحان الله! أرددت علي كرامتي؟ ! إن هذا مما يعنيك ويقويك على الصلاة، وعلى ذكر الله تعالى، فلما رآني قد وجدت من
ذلك، قال: يا أبا بشر، لا يسؤك، والله لقد شربتها أول ما بعثت بها، فلما كان الغد راودت نفسي على أن أسيغها، فما قدرت على ذلك، إذا أردت شربه ذكرت هذه الآية:
﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ﴾ .
فبكى صالح عند هذا، وقال قلت لنفسي: ألا أراني في واد وأنت في آخر.
وروى الإمام أحمد بإسناده، عن صالح المري، عن عطاء السلمي، قال: إنني إذا ذكرت جهنم، ما يسيغني طعام ولا شراب.
وروى عبد الله بن الإمام أحمد، من طريق مرجى بن وداع، قال: انطلقت مع صالح المري، فدخلنا على عطاء السلمي، فقلنا له: يا عطاء، تركت الطعام والشراب؟ ! قال: إني إذا ذكرت صديد أهل النار لم أسغه.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن عبد المؤمن الصايغ، قال: دعوت رباحًا القيسي ذات ليلة إلى منزلي، فجاءني في السحر، فقربت إليه طعامًا، فأصاب منه شيئًا، فقلت: ازدد فما أراك شبعت، قال: فصاح صيحة أفزعتني، فقال: كيف أشبع أيام الدنيا، وشجرة الزقوم بين يدي طعام الأثيم، قال: فرفعت الطعام من بين يديه، وقلت: أنت في شيء ونحن في شيء.
وبإسناده عن أبي سعيد، قال: دخل عبيد الله بن الوليد التيمي، على حبابة التميمية، فقدمت إليه سمنًا وخبزًا وعسلًا، فقال: يا حبابة أما تخافين أن يكون بعد هذا الضريع، قال: فما زال يبكي وتبكي، حتى قام ولم يأكل شيئًا.
وبإسناده عن سوار بن عبد الله القريعي، قال: كنا مع عمر بن درهم في بعض السواحل، قال: وكان لا يأكل إلا من السحر إلى السحر، فجئنا بطعام، فلما رفع الطعام إلى فيه، سمع بعض المتجهدين يقرأ هذه الآية:
﴿إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم﴾ .
فغشي عليه، وسقطت اللقمة من يده، فلم يفق إلا بعد طلوع الفجر، فمكث بذلك سبعًا، لا يطعم شيئًا، كلما قرب إليه طعام، عرضت له الآية، فيقوم ولا يطعم شيئًا، فاجتمع إليه أصحابه، فقالوا سبحان الله! تقتل نفسك؟ ! فلم يزالوا به حتى أصاب شيئًا.
وبإسناده عن محمد بن سويد، قال: كان لطاووس طريقان إذا رجع من المسجد، أحدهما فيه رواس، وكان يرجع إذا صلى المغرب، فإذا أخذ الطريق الذي فيه الرواس لم يتعش، فقيل له، فقال: إذا رأيت الرؤوس كالحة لم أستطع الأكل.
وذكر مالك بن أنس هذه الحكاية، عن طاووس، قال مالك: يعني لقول الله تعالى:
﴿وهم فيها كالحون﴾ .
وروى ابن أبي الدنيا أيضًا بإسناده عن عبد الله بن عمر أنه شرب ماء باردًا فبكى واشتد بكاؤه، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: ذكر آية من كتاب الله قوله:
﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ .
فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئًا، شهوتهم الماء البارد، وقد قال الله تعالى:
﴿أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ .
عن سلام بن أبي مطيع، قال: أتي الحسن بكوز من الماء، ليفطر عليه، فلما أدناه إلى فيه بكى، وقال: ذكرت أمنية وأهل النار وقولهم:
﴿أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ وذكرت ما أجيبوا به
﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾ .
وعن عبد الملك بن مروان، أنه شرب ماءًا باردًا، فقطعه وبكى، فقيل: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ ! قال: ذكرت العطش يوم القيامة، وذكرت أهل النار وما منعوا من ماء بارد الشراب، ثم قرأ:
﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾ .
وروى عبد الله بن الإمام أحمد، بإسناده عن إبراهيم النخعي، قال: ما
قرأت هذه الآية إلا ذكرت برد الشراب، وقرأ:
﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ .
واستقى محمد بن مصعب العابد ماء، فسمع صوت البرادة، فصاح، وقال لنفسه: من أين لك في النار برادة ثم قرأ:
﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل﴾ .
Translation
فصل - في تنغص السلف على طعامهم عند ذكر طعام أهل النار
#45 Chapter 45 — الباب التاسع عشر - في ذكر كسوة أهل النار ولباسهم فيها · ref. #45
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب التاسع عشر - في ذكر كسوة أهل النار ولباسهم فيها
قال الله تعالى: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ .
وكان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول: سبحان من خلق من النار ثيابًا!
وروينا من طريق يحيى بن معين، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا عبد الله بن بحير، عن عباس الجريري - أحسبه عن ابن عباس - قال: يقطع للكفار ثياب من نار، حتى ذكر القباء والقميص والكمة.
وخرج أبو داود وغيره، من حديث مستورد، عن النبي ﵌، قال: «من أكل برجل مسلم أكلة في الدنيا، أطعمه الله مثلهما في جهنم، ومن كسي أو اكتسى برجل مسلم ثوبًا، كساه الله مثله في جهنم» .
وفي مسند الإمام أحمد «عن حبيب بن المغفل، عن النبي ﵌، قال: من وطئ إزاره خيلاء، وطئه في النار»،
وهو يبين معنى ما في صحيح البخاري «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، أنه قال: ما تحت الكعبين من الأزرار ففي النار» أن المراد ما تحت الكعب من البدن والثوب معًا.
وأنه يسحب ثوبه في النار كما يسحبه في الدنيا خيلاء.
وسيأتي حديث أهون أهل النار عذابًا، من في قدميه نعلان من نار، يغلي فيهما دماغه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وفي كتاب أبي داود والنسائي والترمذي، «عن بريدة أن النبي ﵌، رأى على رجل خاتم من حديد، فقال مالي أرى عليك حلية أهل النار؟ !» .
وروى حماد بن سلمة، «عن علي بن زيد، عن أنس، عن النبي ﵌: أن أول من يكسى حلة من النار إبليس، يضعها على حاجبه، ويسحبها من خلفه ذريته، وهو يقول: يا ثبوره! وهم ينادون: يا ثبورهم! حتى يقفوا على النار، فيقول: يا ثبوره! ويقولون: يا ثبورهم فيقال:
﴿لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا وادعوا ثبورًا كثيرًا﴾ خرجه الإمام أحمد» .
وفي حديث عدي الكندي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: والذي بعثك بالحق، لو أن ثوبًا من ثياب النار، علق بين السماء
Translation
الباب التاسع عشر - في ذكر كسوة أهل النار ولباسهم فيها
#46 Chapter 46 — فصل - في أن سرابيل أهل النار من قطران · ref. #46
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
والأرض، لمات من في الأرض كلهم جميعًا من حره»، وخرجه الطبراني، وسبق ذكر إسناده.
وفي موعظة الأوزاعي للمنصور قال: بلغني أن جبريل قال للنبي ﵌، فذكر بنحوه.

فصل - في أن سرابيل أهل النار من قطران
قال الله ﷿: ﴿وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار﴾ .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿قطران﴾ قال: هو النحاس المذاب.
وروى حصين عن عكرمة في قوله: ﴿سرابيلهم من قطران﴾ قال: من صفر يحمى عليها.
قال معمر عن قتادة في قوله: ﴿سرابيلهم من قطران﴾ قال: من النحاس.
قال معمر: وقال الحسن: قطران الإبل.
وفي صحيح مسلم «عن أبي مالك الأشعري، عن النبي ﵌ قال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران، ودرعه من جرب» .
وخرجه ابن ماجه، ولفظه: النائحة إذا ماتت، ولم تتب، قطع الله لها ثيابًا من قطران، ودرعًا من لهب النار.
وخرج ابن ماجه أيضًا، «من حديث ابن عباس، عن النبي ﵌: النائحة إذا لم تتب، قبل أن تموت، فإنهاى تبعث يوم القيامة، وعليها
Translation
فصل - في أن سرابيل أهل النار من قطران
#47 Chapter 47 — فصل - تفسير قوله تعالى: " لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش " · ref. #47
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
سربيل من قطران، يغلي عليها، بدروع من لهب النار» .

فصل - تفسير قوله تعالى: " لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش "
فصل - تفسير قوله تعالى: لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش
قال الله تعالى: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ .
قال محمد بن كعب والضحاك والسدي وغيرهم: المهاد: الفراش، والغواش، اللحف.
وقال الحسن في قوله:
﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾ .
قال: فراشًا ومهادًا.
وقال قتادة: محبسًا حصروا فيها.
وروى مسكين، عن حوشب عن الحسن، أنه كان إذا ذكر أهل النار قال في وصفهم: قد حذيت لهم نعال من نار، وسرابيل من قطران، وطعامهم من نار، وشرابهم من نار، وفرش من نار، ولحف من نار، ومساكن من نار، في شر دار، وأسود عذاب في الأجساد أكلًا أكلًا، وصهرًا صهرًا، وحطمًا حطمًا.
وروى داود بن المحبر، عن الحسن بن واصل، وعبد الواحد بن زيد، عن الحسن، قال: إن رجلًا من صدر هذه الأمة، كان إذا دخل المقابر نادى: يا أهل القبور! بعد الرفاهية والنعيم معالجة الأغلال في النار؟ ! وبعد القطن والكتان لباس القطران ومقطعات النيران؟ ! وبعد تلطف الخدم والحشم، ومعانقة الأزواج، مقارنة الشيطان في نار جهنم، مقرنين في الأصفاد؟ ! .
وروى ابن أبي الدنيا، بإسناده، عن وهب بن منبه، قال: أما أهل النار الذين هم أهلها، فهم في النار لا يهدؤون ولا ينامون ولا يموتون، ويمشون على النار، ويجلسون على النار، ويشربون من صديد أهل النار، ويأكلون من زقوم النار، فرشهم ولحفهم نار، وقمصهم نار وقطران، وتغشى وجوههم النار، وجميع أهل النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها، يجذبون مقبلين ومدبرين، فيسيل صديدهم إلىحفر في النار فذلك شرابهم، قال: ثم بكى وهب حتى سقط مغشيًا عليه، وغلب بكر بن خنيس عند روايته هذا الحديث البكاء، حتى قام فلم يقدر أن يتكلم، وبكى محمد بن جعفر بكاء شديدًا.
وبإسناده عن هداب، قال: أقبلت أم يحيى بن زكريا على يحيى في ثوب تعالجه ليلبسه، فقال لها: أفعل، فقالت: من أي شيء؟ قال: من شعر، قالت: يا بني إذا يأكل لحمك، قال: يا أمه، إذا ذكرت مقطعات أهل النار لان علي جلدي.
وكان عطاء الخرساني ينادي أصحابه في السفر: يا فلان ويا فلان!
قيام هذا الليل، وصيام هذا النهار، أيسر من شراب الصديد ومقطعات الحديد، ألواحًا ثم ألواحًا ثم ألواحًا، ثم يقبل على صلاته.
ولما ماتت النوار امرأته الفرزدق ودفنت، وقف الفرزدق على قبرها، وأنشد بحضور الحسن ﵀ هذه الأبيات، قال:
أخاف وراء القبر - إن لم يعافني - ... أشد من القبر التهابًا وأضيقًا
إذا جاءني يوم القيامة قائد ... عنيف وسواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... إلى النار، مغلول القلادة أزرقا
يساق إلى نار الجحيم مسربلًا ... سرابيل قطران لباسًا محرقا
إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم ... يذوبون من حر الصديد تمزقا
فبكى الحسن رحمة الله عليه.
.
Translation
فصل - تفسير قوله تعالى: " لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش "
#48 Chapter 48 — الباب العشرون - في ذكر عظم خلق أهل النار فيها وقبح صورهم وهيئاتهم · ref. #48
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب العشرون - في ذكر عظم خلق أهل النار فيها وقبح صورهم وهيئاتهم
خرج البخاري، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب السريع» .
وخرجه مسلم، ولفظه، «عن أبي هريرة يرفعه، قال: ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع» .
وخرج مسلم أيضًا «عن أبي هريرة عن النبي ﵌، قال ضرس الكافر - أو ناب الكافر - مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام» .
وخرج الحاكم، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعًا، وعضده
مثل البيضاء، وفخذه مثل ورقان، ومقعده من النار مثل ما بيني وبين الربذة» .
خرجه الإمام أحمد، ولم يذكر فيه عضده، وخرجه الحاكم موقوفًا على أبي هريرة، وزاد فيه: قال أبو هريرة: وكان يقول بطنه مثل بطن إضم.
وخرج الإمام أحمد، «عن أبي هريرة أيضًا، عن النبي ﵌، قال: ضرس الكافر مثل أحد وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبار» .
وخرج الترمذي، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌: ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاثة أيام مثل الربذة» وقال قوله: مثل الربذة يعني كما بين المدينة والربذة، والبيضاء جبل.
وخرج أيضًا، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن
مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة» .
وخرج الإمام أحمد، «من حديث ابن عمر، عن النبي ﵌، قال: يعظم أهل النار في النار، حتى إن ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه، مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعًا، وإن ضرسه مثل أحد» .
وخرج الإمام أحمد والحاكم، «من حديث أبي سعيد عن النبي ﵌، قال: إن مقعد الكافر من النار مسيرة ثلاثة أيام، وكل ضرس مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وجلده لحمه وعظامه أربعون ذراعًا» .
وخرج ابن ماجه، «عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: إن الكافر ليعظم، حتى إن ضرسه لأعظم من أحد، وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه» .
وخرج البزار، «من حديث ثوبان، عن النبي ﵌، قال:
ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده أربعون ذراعًا بذراع الجبار» .
وخرج الطبراني وغيره، «من حديث المقداد بن معد يكرب، عن النبي
﵌، قال: يعظم الكافر النار، حتى يصير غلظ جلده أربعين باعًا، وحتى يصير الناب منه مثل أحد» .
وخرج الطبراني أيضًا، «عن المقدام، عن النبي ﵌، قال: من كان من أهل النار، عظموا وفخموا كالجبال» .
وقال زيد بن أرقم: إن الرجل من أهل النار، ليعظم النار، حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد، خرجه الإمام أحمد موقوفًا.
وعن ابن عباس، قال: إن بين شحمة أذن أحدهم - يعني أهل النار - وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا، وأودية قيح ودم، قيل له: أنهار؟ قال: بل أودية.
خرجه الإمام أحمد، وقد سبق بتمامه.
وعن عمرو بن ميمون، قال: إنه ليسمع بين جلد الكافر ولحمه، جلبة الدود، كجلبة الوحش.
وخرج الإمام أحمد والترمذي، «من حديث ابن عمر، عن النبي ﵌، قال: إن الكافر يجر لسانه يوم القيامة من ورائه قدر فرسخين يتوطؤه الناس» .
وقد ورد نحو ذلك في حق عصاة الموحدين أيضًا، فخرج الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم، «من حديث الحارث بن قيس، عن النبي ﵌، قال: إن من أمتي من يعظم للنار، حتى يكون أحد زواياها» .
وخرج الطبراني «من حديث أبي غنم الكلاعي، عن أبي غسان الضبي، قال: قال لي أبو هريرة - بظهر الحيرة تعرف عبد الله بن خداش - فإني سمعت رسول الله ﵌ يقول: فخذه في جهنم مثل أحد، وضرسه مثل البيضاء، قلت: لم ذلك يا رسول الله؟ ! قال: كان عاقًا بوالديه» .
وروى أغلب بن تميم، وفيه ضعف، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا: يجاد بالأمير الجائز يوم القيامة، فتخاصمه الرعية، فيفلجوا عليه، فيقولون له: سد عنا ركنًا من أركان جهنم.
وخرج الخلال في كتاب السنة، من حديث الحكم بن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: يعظم الرجل في النار، حتى يكون مسيرة سبع ليال، وضرسه مثل أحد، شفاههم على صدورهم مقبوحين، يتهافتون في النار.
وروى مسكين عن حوشب، عن الحسن، أنه ذكر أهل النار، فقال: قد عظموا لجهنم مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن للراكب المسرع، وإن ناب أحدهم مثل النخل الطوال، وإن دبره لمثل الشعب، مغلولة أيديهم إلى أعناقهم، قد جمع بين نواصيهم وأقدامهم، والملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم يسوقونهم إلى جهنم فيقول الرجل منهم للملك: ارحمني، فيقول: كيف أرحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين؟ !
Translation
الباب العشرون - في ذكر عظم خلق أهل النار فيها وقبح صورهم وهيئاتهم
#49 Chapter 49 — فصل - في تفسير قوله تعالى: " تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون " · ref. #49
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
فصل - في تفسير قوله تعالى: " تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون "
فصل - في تفسير قوله تعالى: تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون
قال الله تعالى: ﴿تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾ .
روى دراج «عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: ﴿وهم فيها كالحون﴾ قال: تشويه النار، فتقلص شفته العليا، حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى! حتى تضرب سرته» خرج الإمام أحمد والترمذي والحاكم، وقالا: صحيح.
وعن ابن مسعود أنه قال في قوله: ﴿وهم فيها كالحون﴾
قال: ككلوح الرأس النضيح، وعنه ككلوح الرأس المشيط بالنار، قد بدت أسنانهم، وتقلصت شفاههم، وعنه قال: ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار، وقد تقلصت شفتاه، وبدت أسنانه؟ ! .
وخرج الخلال في كتاب السنة، من حديث الحكم بن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: يعظم الرجل في النار، حتى يكون مسيرة سبع ليال، ضرسه مثل أحد، شفاههم على صدورهم مقبوحين، يتهافتون في النار.
قال أبو بكر بن عياش، عن محمد بن سويد: كان لطاووس طريقان إذا رجع من المسجد، أحدهما فيه رواس، وكان يرجع إذا صلى المغرب، فإذا أخذ الطريق الذي فيه الرواس أن يتعشى، فقيل له، فقال: إذا
Translation
فصل - في تفسير قوله تعالى: " تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون "
#50 Chapter 50 — فصل - في تفسير قوله تعالى: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها " · ref. #50
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
رأيت الرؤوس كالحة لم أستطع آكل، قال أبو بكر: فذكرته لسريع المكي، فقال: قد رأيته يقف عليها.
وقال أبو غندر الدمشقي: كان أويس إذا نظر إلى الرؤوس المشوية، يذكر هذه الآية:
﴿تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾
فيقع مغشيًا عليه، حتى يظن الناظرون إليه أنه مجنون.
خرجهما ابن أبي الدنيا وغيره.
وقال الأصمعي: حدثنا الصقر بن حبيب، قال: مر ابن سيرين برواس قد أخرج رأسًا، فغشي عليه.

فصل - في تفسير قوله تعالى: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها "
فصل - في تفسير قوله تعالى: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها
قال الله ﷿: ﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب﴾ .
روى نافع مولى يوسف السلمي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قرأ رجل عند عمر هذه الآية:
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها﴾
فقال عمر: أعد علي، فأعادها عليه، فقال معاذ بن جبل: عندي تفسيرها: «تبدل في الساعة الواحدة مائة مرة»، فقال عمر: هكذا سمعت رسول الله ﵌.
خرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه..
وخرجه ابن مردويه أيضًا من طريق نافع أبي هروز، أنبأنا نافع، عن ابن عمر، قال: تلا رجل عند عمر هذه الآية:
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب﴾
فقال عمر: أعده علي وثم كعب، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا عندي تفسير هذه الآية، قرأتها قبل الإسلام، قال: فقال:
هاتها يا كعب، فإن جئت بها كما سمعت من ﵌ صدقناك، وإلا لم ننظر إليها: قال: إني قرأتها قبل الإسلام
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها﴾
وفي الساعة الواحدة: عشرين ومائة مرة، فقال عمر: هكذا سمعت من رسول الله ﷺ.
نافع أبو هرمز: ضعيف جدًا، وهو نافع مولى يوسف السلمي أيضًا، عند طائفة من الحفاظ، منهم ابن عدي.
ومنهم من قال: هما اثنان وكلاهما ضعيف.
وروى الربيع بن برة، عن الفضل الرقاشي، أن عمر سأل كعبًا عن هذه الآية، فقال: إن جلده يحرق ويجدد في ساعة، أو مقدار ساعة، مائة ألف مرة، قال عمر: صدقت وهذا منقطع.
وروى ثوير بن أبي فاختة - وهو ضعيف - عن ابن عمر، أنه قال في هذه الآية: إذا أحرقت جلودهم، بدلوا جلودًا بيضاء أمثال القراطيس.
خرجه ابن أبي حاتم.
وخرج أيضًا بإسناده عن يحيى بن يزيد الحضرمي، أنه بلغه في هذه الآية، قال: يجعل الله للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب.
وعن هشام، عن الحسن، في هذه الآية قال: تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم، قيل لهم: عودوا فيعودون كما كانوا.
وعن الربيع بن أنس، قال: مكتوب في الكتاب الأول أن جلد أحدهم أربعون ذراعًا، وسنه تسعون ذراعًا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودًا غيرها.
Translation
فصل - في تفسير قوله تعالى: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها "
#51 Chapter 51 — فصل - في تسويد وجوه أهل النار ومد جسومهم · ref. #51
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
فصل - في تسويد وجوه أهل النار ومد جسومهم
خرج الترمذي «من حديث السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، في قوله تعالى:
﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم﴾
قال: يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعًا، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من نور يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم آتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول لهم: أبشروا! لكل رجل منكم مثل هذا، قال: وأما الكافر فيسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعًا في صورة آدم ويلبس تاجًا من نار، فيراه أصحابه، فيقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، فيقولون: اللهم أخره عنا، فيقول: أبعدكم الله! فإن لكل رجل منكم مثل هذا» .
وقال: حسن غريب.
وروى عطاء بن يسار، عن كعب، قال: يؤتى بالرئيس في الشر، فيقال له: أجب ربك، فينطلق به إلى ربه، فيحتجب عنه، ويؤمر به إلى النار، فيرى منزله ومنزل أصحابه، فيقال: هذه منزلة فلان، هذه منزلة فلان، فيرى ما أعد الله لهم فيها من الهوان، ويرى منزلته أشر من منازلهم، قال: فيسود وجهه، وتزرق عيناه، ويوضع على رأسه قلنسوة من نار، فيخرج، فلا يراه أهل ملأ إلا تعوذوا بالله منه، فيأتي أصحابه الذين كانوا يجتمعون به على الشر ويعينونه عليه، فما يزال يخبرهم بما أعهد الله لهم في النار، حتى يعلو وجوههم من السواد مثل ما علا وجهه، فيعرفهم الناس بسواد وجوههم، فيقولون: هؤلاء
Translation
فصل - في تسويد وجوه أهل النار ومد جسومهم
#52 Chapter 52 — فصل - ذو الوجهين في الدنيا له وجهان من نار · ref. #52
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
أهل النار.
خرجه أبو نعيم وغيره.
وهذا إنما هو قبل دخولهم إلى النار، فإذا دخلوا النار، عظم خلقهم، على ما تقدم في الأحاديث السابقة.
وأما سنهم فعلى سن أهل الجنة لا يزادون عليه.
وروى دراج «عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: من مات وهو من أهل الجنة، من صغير وكبير، يردون بني ثلاثين في الجنة، لا يزيدون عليها أبدًا، وكذلمك أهل النار» .
خرجه الترمذي.
وفي رواية غير الترمذي «بني ثلاث وثلاثين» .
وخرج الطبراني، «من طريق سليم بن عامر، عن المقدام بن معد يكرب، عن النبي ﵌، قال: ما من أحد يموت سقطًا أو هرمًا، وإنما الناس بين ذلك، إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة، كان على مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار، عظموا وفخموا كالجبال» .
ورواه غير الطبراني وقال: «أبناء ثلاث وثلاثين سنة» .

فصل - ذو الوجهين في الدنيا له وجهان من نار
وقد ورد أن بعضهم له لسانان من نار، وو جهان من نار، ففي سنن
Translation
فصل - ذو الوجهين في الدنيا له وجهان من نار
#53 Chapter 53 — فصل - فيمن تمسخ صورهم إلى صورة قبيحة · ref. #53
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
أبي داود «عن عمار، عن النبي ﵌، قال: من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار» .
ويروى نحوه، من حديث أنس وأبي هريرة أيضًا.
وخرج الطبراني، «من حديث أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال ذو الوجهين في الدنيا، يأتي يوم القيامة، وله وجهان من نار» .

فصل - فيمن تمسخ صورهم إلى صورة قبيحة
ومنهم من تمسخ صورته على صورة قبيحة.
وفي الصحيح أن إبراهيم ﵇، إذا شفع في أبيه، قيل له: يا إبراهيم، انظر ما وراءك، فإذا هو بذيخ ملطخ، فيؤخذ بقوائمه، ويلقى في النار، والذيخ: الضبع الذكر.
وقال أبو العالية، في قوله تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ قال: في النار في صورة خنزير خرجه ابن أبي حاتم.
قال ابن مسعود: إذا أراد الله تعالى أن لا يخرج منها أحدًا، غير صورهم وألوانهم، فلا يعرف منهم أحد.
وسنذكر كلامه بتمامه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
Translation
فصل - فيمن تمسخ صورهم إلى صورة قبيحة
#54 Chapter 54 — فصل - في نتن ريح أهل النار · ref. #54
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
فصل - في نتن ريح أهل النار
قال الأوزاعي في موعظته للمنصور: «بلغني أن جبريل قال للنبي ﵌: لو أن رجلًا أدخل النار، ثم أخرج منها، لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه»، وقد رواه أيضًا بكر بكر بن خنيس، عن عبد الملك الجسري، عن الحسن، عن النبي ﵌ مرسلًا.
وروى ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، قال: لو أن رجلًا من أهل النار أخرج إلى الدنيا، لمات أهل الدنيا من وحشة منظره ونتن ريحه، قال: ثم بكى عبد الله بكاء شديدًا، خرجه ابن أبي الدنيا.
وخرج أيضًا، من طريق النضر بن إسماعيل، قال: مر الربيع بن أبي راشد برجل به زمانة، فجلس يحمد الله ويبكي، فمر به رجل، فقال: ما يبكيك رحمك الله؟ قال ذكرت أهل الجنة وأهل النار، فشبهت أهل الجنة بأهل العافية، وأهل البلاء بأهل النار، فذلك الذي أبكاني.
Translation
فصل - في نتن ريح أهل النار
#55 Chapter 55 — الباب الحادي والعشرون في ذكر أنواع عذاب أهل النار فيها وتفاوتهم في العذاب بحسب أعمالهم · ref. #55
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
الباب الحادي والعشرون في ذكر أنواع عذاب أهل النار فيها وتفاوتهم في العذاب بحسب أعمالهم
خرج مسلم، «من حديث سمرة بن جندب، عن النبي ﵌، قال: منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذ النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذ النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذ النار إلى ترقوته» .
وخرج الإمام أحمد، «من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: إن أهون أهل النار عذابًا، رجل منتعل بنعلين من نار، يغلي منهما دماغه مع إجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى ركبتيه مع إجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى أرنبته مع إجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى صدره مع إجزاء العذاب، ومنهم من قد اغتمر» .
وفي الصحيحين، «من حديث النعمان بن بشير، عن النبي ﵌، قال: إن أهون أهل النار عذابًا، رجل في أخمص رجلية جمرتان، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم» .
ولفظ مسلم: «إن أهون أهل النار عذابًا، من له نعلان وشركان من نار، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا» .
ولمسلم، «من حديث أبي سعيد، عن النبي ﵌: إن أدنا أهل النار عذابًا، ينتعل بنعلين من نار، يغلي دماغه من حر نعليه» .
وفي الصحيحين، «عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، أنه ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار، تبلغ كعبيه، يغلي منهما دماغه» .
وفيهما أيضًا، «عن العباس بن عبد المطلب، أنه قال: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك، ويغضب لك؟ قال: نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا ذلك، كان في الدرك الأسفل من النار» .
وفي رواية لمسلم، قال: «قال: وجدته في غمرة من النار، فأخرجته إلى ضحضاح» .
ولمسلم أيضًا، «من حديث ابن عباس، عن النبي ﵌، قال: إن أهون اهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين، يغلي منهما دماغه» .
وروى الحكم بن ظهير، وهو ضعيف، «عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود، عن النبي ﵌ إن أشد الناس عذابًا، رجل يرمى به فيها، فيهوي فيها سبعين خريفًا، وإن أدنى أهل النار عذابًا، رجل في ضحضاح من النار، يغلي منه دماغه، حتى يخرج من منخره» .
وروى مسكين أبو فاطمة، «عن اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌، أنه ذكر أهل الكبائر من الموحدين، فقال: منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه، على قدر ذنوبهم وأعمالهم» وذكر الحديث، وهو منكر، قاله: الدارقطني وغيره.
«وقال عبيد بن عمير، قال رسول الله ﵌: إن أدنى أهل النار عذابًا، لرجل، عليه من نار، يغلي منهما دماغه، كأنه مرجل، مسامعه جمر، وأضراسه جمر، وشفاهه لهب النار، وتخرج أحشاء جنبيه من قدميه، وسائرهم كالحب القليل، في الماء الكثير، فهو يفور» .
خرجه هناد بن السري في كتاب الزهد بإسناده صحيح إلى عبيد، وهو مرسل، وقد روي عن عبيد موقوفًا غير مرفوع.
وروي أيضًا بإسناده، عن مسعود، في قوله تعالى:
﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾ .
قال عبد الله: اطلع ثم اطلع إلى أصحابه، فقال: لقد رأيت جماجم القوم تغلي.
وبإسناده عن مجاهد، في قوله:
﴿سمعوا لها شهيقًا وهي تفور﴾ .
قال: تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير.
وعن سفيان الثوري، قال في هذه الآية: تغلي بهم كالحب القليل في الماء الكثير.
وفي مصنف عبد الرزاق: «عن معمر، عن إسماعيل بن أبي سعيد، أن عكرمة، مولى ابن عباس، أخبره أن رسول الله ﵌ قال: إن أهون أهل النار عذابًا، لرجل يطأ جمرة، يغلي منها دماغه.
فقال أبو بكر الصديق ﵁: وما كان جرمه يا رسول الله؟ قال: كانت له ماشية، يغشى بها الزرع ويؤذيه» .
وفي صحيح مسلم، «عن أنس، عن النبي ﵌، قال: يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ ! .
فيقول: لا والله يا رب! !» .
واعلم أن تفاوت أهل النار في العذاب، هو بحسب تفاوت أعمالهم، التي دخلوا بها النار، كما قال تعالى:
﴿ولكل درجات مما عملوا﴾
وقال تعالى:
﴿جزاء وفاقًا﴾ .
قال ابن عباس: وافق
أعمالهم، فليس عقاب من تغلظ كفره، وأفسد في الأرض، ودعا إلى الكفر، كمن ليس كذلك، قال تعالى:
﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون﴾ .
وقال تعالى:
﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ .
وكذلك، تفاوت عذاب عصاة الموحدين في النار، بحسب أعمالهم، فليس عقوبة أهل الكبائر، كعقوبة أصحاب الصغائر، وقد يخفف عن بعضهم العذاب، بحسنات أخر له، أو بما شاء الله من الأسباب، ولهذا يموت بعضهم في النار، كما سيأتي ذكره في ما بعد، إن شاء الله تعالى.
وأما الكفار، إذا كان لهم حسنات في الدنيا، من العدل والإحسان إلى الخلق، فهل يخفف عنهم بذلك من العذاب في النار أو لا؟ .
هذا فيه قولان للسلف وغيرهم: أحدهما: أنه يخفف عنهم بذلك أيضًا، وروى ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، معنى هذا القول، واختاره ابن جرير الطبري وغيره.
وروى الأسود بن شيبان، «عن أبي نوفل، قال: قالت عائشة: يا رسول الله، أين عبد الله بن جدعان؟ قال: في النار، فجزعت عائشة، واشتد عليها، فلما رأى رسول الله ﵌ ذلك، قال: يا عائشة، ما يشتد عليك من هذا؟ قالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ! إنه كان يطعم الطعام ويصل الرحم، قال: إنه يهون عليه بما قلت» خرجه الخرائطي في كتاب مكارم الأخلاق وهو مرسل.
وروى عامر بن مدرك الحارثي «عن عتبة بن اليقظان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله
﵌: ما أحسن من محسن، كافر أو مسلم، إلا أثابه الله ﷿ في عاجل الدنيا، أو ادخر له في الآخرة.
قلنا: يا رسول الله ما إثابة الكافر في الدنيا؟ قال إن كان قد وصل رحمًا، أو تصدق بصدقة، أو عمل حسنة، أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك قلنا: إثابة الكافر في الآخرة؟ قال: عذابًا دون العذاب، ثم تلا:
﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾» .
خرجه ابن أبي حاتم والخرائطي والبزار في مسنده والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد، وخرجه البيهقي في كتاب البعث والنشور وقال: في إسناده نظر.
انتهى، وعتبة بن يقظان تكلم فيه بعضهم.
وقد سبقت الأحاديث، في تخفيف العذاب عن أبي طالب، بإحسانه إلى النبي ﵌.
وخرج الطبراني، بإسناده ضعيف، «عن أم سلمة، أن الحارث بن هشام، أتى النبي ﵌، يوم حجة الوداع فقال: إنك تحث على صلة الرحم، والإحسان، وإيواء اليتيم، وإطعام الضعيف والمسكين، وكل هذا كان يفعله هشام بن المغيرة، فما ظنك به يا رسول الله؟ قال: كل قبر صاحبه أن لا إله إلا الله، فهو حفرة من حفر النار، وقد وجدت عمي أاب طالب في طمطام من فأخرجه بمكانه مني وإحسانه إلي فجعله في ضحضاح من النار» .
والقول الثاني: أن الكافر لا ينتفع في الآخرة بشيء من الحسنات بحال، ومن حجة أهل هذا القول قوله تعالى:
﴿وقدمنا إلى ما عملوا من
Translation
الباب الحادي والعشرون في ذكر أنواع عذاب أهل النار فيها وتفاوتهم في العذاب بحسب أعمالهم
#56 Chapter 56 — فصل - ومن عذاب أهل النار: الصهر · ref. #56
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
عمل فجعلناه هباء منثورًا﴾
وقوله تعالى:
﴿مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء﴾ ونحو هذه الآيات.
وفي صحيح مسلم: «عن أنس، عن النبي ﵌، قال: إن لا يظلم مؤمنًا حسنة، يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يجزى بها» .
وفي رواية له أيضًا: «إن الكافر إذا عمل حسنة، أطعم بها طعمة في الدنيا، وأما المؤمن، فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقب له رزقًا في الدنيا على طاعته» .
وفيه أيضًا: «عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعة؟ قال: لا ينفعه، لأنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» .
وهؤلاء، جعلوا تخفيف العذاب عن أبي طالب، من خصائصه بشفاعة النبي ﵌ له، وجعلوا هذه الشفاعة من خصائص النبي ﵌، لا يشركه فيها غيره.

فصل - ومن عذاب أهل النار: الصهر
ومن أنواع عذابهم الصهر، قال الله تعالى: ﴿فالذين كفروا قطعت
لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد﴾
قال مجاهد:
﴿يصهر به ما في بطونهم﴾
يذاب به إذابة.
وقال عطاء الخراساني: يذاب به ما في بطونهم، كما يذاب الشحم.
وخرج الترمذي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعود كما كان» .
وقال: حسن غريب صحيح.
وقال الله ﷿:
﴿خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ .
قال كثير من السلف: نزلت هذه الآية في أبي جهل.
قال الأوزاعي يؤخذ أبو جهل يوم القيامة، فيخرق في رأسه خرق، ثم يؤتى بسجل من الحميم، فيصب في ذلك الخرق، ثم يقال له: ذق إنك أنت العزيز الكريم.
قال مجاهد في قوله:
﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران﴾ .
قال: النحاس: الصفر يذاب، فيصب على رؤوسهم، يعذبون به، وقال عطاء الخراساني، في قوله تعالى:
﴿ونحاس﴾
قال: الصفر،
Translation
فصل - ومن عذاب أهل النار: الصهر
#57 Chapter 57 — فصل في تفسير قوله تعالى: " التي تطلع على الأفئدة " · ref. #57
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
يذاب فيصب على رؤوسهم، فيعذبون به، وقد سبق في الباب الثامن عشر آثار متعددة تتعلق بهذا الفضل أيضًا.

فصل في تفسير قوله تعالى: " التي تطلع على الأفئدة "
فصل في تفسير قوله تعالى: التي تطلع على الأفئدة
قال الله تعالى
﴿كلا لينبذن في الحطمة * وما أدراك ما الحطمة * نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة﴾ .
قال محمد بن كعب القريظي، في قوله:
﴿تطلع على الأفئدة﴾
قال: تأكله النار إلى فؤاده، فإذا بلغت فؤاده، أنشئ خلقه.
عن ثابت البناني، أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: تحرقهم إلى الأفئدة، وهم أحياء، لقد بلغ منهم العذاب! ثم يبكي.
وقال الله ﷿:
﴿وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر﴾ .
قال صالح بن حيان، عن ابن بريدة، في قوله:
﴿لا تبقي ولا تذر﴾
قال: تأكل العظم واللحم والمخ، ولا تذره على ذلك.
وقال السدي: لا تبقي من جلودهم شيئًا، ولا تذرهم من العذاب.
وقال أبو سنان: لا تذرهم إذا بدلوا خلقًا جديدًا.
وقال أبو رزين في قوله:
﴿لواحة للبشر﴾
قال: تلفح وجهه لفحة، تدعه أشد سوادًا من الليل.
قال قتادة:
﴿لواحة للبشر﴾
حراقة للجلد، خرجه كله ابن حاتم وغيره.
Translation
فصل في تفسير قوله تعالى: " التي تطلع على الأفئدة "
#58 Chapter 58 — فصل - ومن عذاب أهل النار: سحبهم على وجوههم · ref. #58
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
وقال الله تعالى:
﴿كلا إنها لظى * نزاعة للشوى﴾ .
قال: تحرق كل شيء منه، ويبقى فؤاده يصيح.
وعن ابن زيد، قال: تقطع عظامهم، ثم يجدد خلقهم، وتبدل جلودهم.
وروى ابن مهاجر، عن مجاهد، في قوله:
﴿نزاعة للشوى﴾
تنزع الجلد، وعنه قال: تنتزع اللحم ما دون العظم.

فصل - ومن عذاب أهل النار: سحبهم على وجوههم
ومن أنواع عذابهم سحبهم في النار على وجوههم، قال الله تعالى:
﴿إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر﴾
وقال تعالى: ﴿فسوف يعلمون * إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون﴾
قال قتادة: يسجرون في النار مرة وفي الحميم مرة.
وقال تعالى:
﴿يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا﴾ .
وقال قتادة: قال ابن عباس.
﴿صعودًا﴾
صخرة في جهنم، يسحب عليها الكافر على وجهه.
وقال كعب: يقول الله ﷿ للإمام الجائر:
﴿خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه﴾ .
فيسحب على وجهه في النار، فينتشر لحمه وعظامه ومخه.
Translation
فصل - ومن عذاب أهل النار: سحبهم على وجوههم
#59 Chapter 59 — فصل - ومن أهل النار من يعذب بالصعود إلى أعلى النار، ثم يهوي فيها · ref. #59
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
وقال ثابت أبو زيد القيسي، عن عاصم الأحول، عن أبي منصور مولى سليم: إن ابن عباس قال:
﴿يسحبون * في الحميم﴾
قال أبو زيد: أراه قال: ينسلخ كل شيء عليه، من جلد ولحم وعروق وأعصاب، حتى يصير في عقبيه جسد من لحمه مثل طوله، وطوله ستون ذراعًا، ثم يكسى جلدًا آخر، ثم يسجر في الحميم.
خرجه كله ابن أبي حاتم.

فصل - ومن أهل النار من يعذب بالصعود إلى أعلى النار، ثم يهوي فيها
ومنهم من يعذب بالصعود إلى أعلى النار، ثم يهوي فيها كذلك أبدًا، ومنهم من يكلف صعود جبل في النار والتردي منه، وقد سبق في الباب الرابع عشر، ما ورد في تفسير قوله تعالى:
﴿سأرهقه صعودًا﴾ .
وفي الصحيحين: «عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﵌، قال: من قتل نفسه بحديد، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بسم، فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل، فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم مخلدًا فيها أبدًا» .
وروى شريك، «عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن
مسعود، عن النبي ﵌ قال: القتل في سبيل الله مكفر كل شيء - أو قال يكفر الذنوب - إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، فيهوي فيها، حتى ينتهي إلى قعرها، فيجد الأمانة هناك كهيئتها، فيحملها ويضعها على عنقه، فيصعد بها في نار جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج منها، زلت عن منكبيه فهوت، فهوى في أثرها أبد الآبدين» .
قال: «والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث - قال: - وأشد ذلك الودائع» .
قال: فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ قال: صدق.
قال شريك: وحدثنا عياش العامري، عن زاذان، عن عبد الله، عن النبي ﵌ بنحو منه، ولم يذكر الأمانة في الصوم والأمانة في كل شيء، كذا رواه إسحاق الأزرق، عن شريك مرفوعًا، ورواه منحاب بن الحارث، عن شريك موقوفًا، وكذا رواه أبو الأحوص عن الأعمش، فوقفه على ابن مسعود، وزاد فيه في خصال الأمانة: الكيل والميزان والغسل من الجنابة.
وروى عاصم، عن أبي صالح، قال: إذا ألقي الرجل في النار، لم يكن لمنتهى حتى يبلغ قعرها، ثم تجيش به جهنم، فترفعه إلى أعلى جهنم، وما على عظامه مزعة لحم، فتضربه الملائكة بالمقامع، فيهوي بها إلى قعرها، فلا يزال كذلك.
أو كما قال.
خرجه البيهقي.
وفي هذا المعنى يقول ابن المبارك ﵀ في صفة النار:
تهوي بسكانها طورًا وترفعهم ... إذا رجوا مخرجًا من غمها قمعوا
Translation
فصل - ومن أهل النار من يعذب بالصعود إلى أعلى النار، ثم يهوي فيها
#60 Chapter 60 — فصل - ومن أهل النار من يدور في النار ويجر أمعاءه معه · ref. #60
al-Takhwif min al-Nar
Arabic text Aqeedah
فصل - ومن أهل النار من يدور في النار ويجر أمعاءه معه
Translation
فصل - ومن أهل النار من يدور في النار ويجر أمعاءه معه

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound