Back to the aqeedah library
111 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Abu Bakr Ibn al-Arabi (أبو بكر ابن العربي
111
Total sections
111 chapters
#101
Chapter 101 — نكتة النبي ﷺ أول من عقد الولاية لبني أمية
· ref. #101
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
حسبما أمر به صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه (١) . وكل منهم عظيم القدر مجتهد، وفيما دخل فيه مصيب مأجور، ولله فيه حكم قد أنفذه، وحكم في الآخرة قد أحكمه وفرغ منه. فاقدروا هذه الأمور مقاديرها، وانظروا بما قابلها ابن عباس وابن عمر فقابلوها، ولا تكونوا من السفهاء الذين يرسلون ألسنتهم وأقلامهم بما لا فائدة لهم فيه، ولا يغني من الله ولا من دنياهم شيئًا عنهم.
وانظروا إلى الأئمة الأخيار وفقهاء الأمصار، هل أقبلوا على هذه الخرافات وتكلموا في مثل هذه الحماقات؟ بل علموا أنها عصبيات جاهلية وحمية باطلة، ولا تفيد إلا قطع الحبل بين الخلق، وتشتيت الشمل واختلاف الأهواء - وقد كان ما كان، وقال الإخباريون ما قالوا فإما سكوت، وإما اقتداء بأهل العلم وطرح لسخافات المؤرخين والأدباء. والله يكمل علينا وعليكم النعماء برحمته.
[نكتة النبي ﷺ أول من عقد الولاية لبني أمية]
نكتة وعجبًا لاستكبار الناس ولاية بني أمية، وأول من عقد لهم الولاية رسول الله ﷺ، فإنه ولى يوم الفتح عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية مكة - حرم الله وخير بلاده - وهو فَتِيُّ السن قد أبقل أو لم يبقل. واستكتب معاوية بن أبي سفيان أمينًا على وحيه، ثم ولى أبو بكر يزيدَ بن أبي سفيان - أخاه - الشام. وما زالوا بعد ذلك يتوقلون في سبيل المجد، ويترقون في درج العز، حتى أنهتهم الأيام إلى منازل الكرام.
_________
(١) في كتاب الإمارة من صحيح مسلم من حديث أبي ذر (ك ٣٣ ح ٣٦ - ج ٦ ص ١٤) .
وانظروا إلى الأئمة الأخيار وفقهاء الأمصار، هل أقبلوا على هذه الخرافات وتكلموا في مثل هذه الحماقات؟ بل علموا أنها عصبيات جاهلية وحمية باطلة، ولا تفيد إلا قطع الحبل بين الخلق، وتشتيت الشمل واختلاف الأهواء - وقد كان ما كان، وقال الإخباريون ما قالوا فإما سكوت، وإما اقتداء بأهل العلم وطرح لسخافات المؤرخين والأدباء. والله يكمل علينا وعليكم النعماء برحمته.
[نكتة النبي ﷺ أول من عقد الولاية لبني أمية]
نكتة وعجبًا لاستكبار الناس ولاية بني أمية، وأول من عقد لهم الولاية رسول الله ﷺ، فإنه ولى يوم الفتح عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية مكة - حرم الله وخير بلاده - وهو فَتِيُّ السن قد أبقل أو لم يبقل. واستكتب معاوية بن أبي سفيان أمينًا على وحيه، ثم ولى أبو بكر يزيدَ بن أبي سفيان - أخاه - الشام. وما زالوا بعد ذلك يتوقلون في سبيل المجد، ويترقون في درج العز، حتى أنهتهم الأيام إلى منازل الكرام.
_________
(١) في كتاب الإمارة من صحيح مسلم من حديث أبي ذر (ك ٣٣ ح ٣٦ - ج ٦ ص ١٤) .
Translation
نكتة النبي ﷺ أول من عقد الولاية لبني أمية
#102
Chapter 102 — مسألة استلحاق معاوية لزياد
· ref. #102
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
وقد روى الناس أحاديث فيهم لا أصل لها، منها حديث رؤية النبي ﷺ بني أمية ينزون على منبره كالقردة، فعز عليه، فأعطي ليلة القدر خيرًا من ألف شهر يملكها بنو أمية. ولو كان هذا صحيحًا ما استفتح الحال بولايتهم، ولا مكن لهم في الأرض بأفضل بقاعها وهي مكة. وهذا أصل يجب أن تشد عليه اليد.
[مسألة استلحاق معاوية لزياد]
فإن قيل: أحدث معاوية في الإسلام الحكم بالباطل، والقضاء بما لا يحل من استلحاق زياد. قلنا: قد بينا في غير موضع أن استلحاق زياد إنما كان لأشياء صحيحة، وعمل مستقيم نبينه بعد ذكر ما ادعى فيه المدعون من الانحراف عن الاستقامة، إذ لا سبيل إلى تحصيل باطلهم، لأن خرق الباطل لا يرقع، ولسانه أعظم منه فكيف به لا يقطع؟ ! .
قالوا: كان زياد ينتسب إلى عبيد الثقفي من سمية جارية الحارث بن كلدة (١) واشترى [زياد] عبيدا - أباه - بألف درهم فأعتقه (٢) .
_________
(١) روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة زياد من تاريخ دمشق (٥: ٤٠٩) عن عوانة بن الحكم الكلبي (أكبر شيوخ المدائني) أن سمية أم زياد كانت لدهقان من دهاقين الفرس، فاشتكى وجع البطن وخاف أن يكون أصيب بداء الاستسقاء، فدعا الحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب، - وقد كان قدم على كسرى - فعالج الدهقان فبرأ، فوهب له سمية، فولدت له أبا بكرة واسمه مسروح أو نفيع فلم يقر به. ثم ولدت نافعا فلم يقر به، فلما نزل أبو بكرة إلى النبي صلي الله عليه وسلم قال الحارث بن كلدة لنافع: إن أخاك مسروحا عبد وأنت ابني: فأقر به يومئذ، وزوجها الحارث غلاما له يقال له عبيد فولدت زيادا على فراشه، وكان أبو سفيان سار إلى الطائف فنزل على رجل يقال له أبو مريم السلولي (قال: فأتاه أبو مريم بسمية فوقع بها فولدت زيادا) .
(٢) في ترجمة زياد من تاريخ ابن عساكر (٥: ٤٠٦-٤٠٧) خبر يرويه زهرة بن معبد ومحمد بن عمرو عن وفادة زياد وهو فتى على أمير المؤمنين عمر من قبل أبي موسى الأشعري في يوم جلولاء قالا: فلما نظر إليه عمر رأى له هيئة حسنة وعليه ثياب بيض من كتان قال له: ما هذه الثياب؟ فأخبره. فقال: كم أثمانها؟ فأخبره بشيء يسير، وصدقه. فقال له: كم عطاؤك؟ فقال: ألفان. فقال: ما صنعت في أول عطاء خرج؟ فقال: اشتريت به والدتي فأعتقتها، واشتريت بالثاني ربيبي عبيدا فأعتقته. فقال عمر: وفقت. وسأله عن الفرائض والسنن والقرآن فوجده عالما بالقرآن وأحكامه وفرائضه. فرده إلى أبي موسى، وأمر أمراء البصرة أن يتبعوا رأيه.
قال أبو عثمان النهدي: فكنا نغبطه. واستعمله عمر على بعض صدقات البصرة، وقيل بل كتب لأبي موسى (١) فلما لم يقطع الشهادة مع الشهود على المغيرة جلدهم وعزله وقال له: ما عزلتك لخزية، ولكني كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك. ورووا أن عمر أرسله إلى اليمن في إصلاح فساد، فرجع وخطب خطبة لم يسمع مثلها، فقال عمرو بن العاص: " أما والله لو كان هذا الغلام قرشيًا لساق الناس بعصاه "، فقال أبو سفيان: والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه، فقال له علي: ومن؟ قال: أنا. قال مهلا يا أبا سفيان. فقال أبو سفيان أبياتًا من الشعر:
أما والله لولا خوف شخص (٢) ... يراني يا علي من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب ... ولم تكن المقالة عن زياد
_________
(١) نقل الحافظ ابن عساكر عن الحافظ أبي نعيم أن زيادا كتب لأبي موسى الأشعري، ثم لعبد الله بن عامر بن كريز، ثم للمغيرة بن شعبة، ثم لعبد الله بن عباس - كتب لهؤلاء كلهم على البصرة. وكان أمير المؤمنين علي أراده أن يوليه البصرة فأشار زياد عليه أن يوليها عبد الله بن عباس، ووعده بأن يشير عليه ويعينه.
(٢) يعني عمر.
وقد طالت مخاتلتي ثقيفًا ... وتركي فيهم ثمر الفؤاد
فذلك الذي حمل معاوية.
واستعمله علي على فارس، وحمى، وجبى، وفتح، وأصلح.
وكاتبه معاوية يروم إفساده، فوجه [زياد] بكتابه إلى علي بشعر، فكتب إليه علي: " إني وليتك ما وليتك وأنت أهل لذلك عندي. ولن يدرك ما تريد بما أنت فيه إلا بالصبر واليقين. وإنما كانت من أبي سفيان فلتة زمن عمر، لا تستحق بها نسبًا ولا ميراثًا. وإن معاوية يأتي المؤمن من بين يديه ومن خلفه ". فلما قرأ زياد الكتاب قال: " شهد لي أبو حسن ورب الكعبة ". فذلك الذي جرأ زيادا ومعاوية بما صنعا. ثم ادعاه معاوية سنة أربع وأربعين، وزوج معاوية ابنته من ابنه محمد. وبلغ الخبر أبا بكرة - أخاه لأمه - فآلى يمينًا ألا يكلمه أبدًا، وقال " هذا زَنَّى أمه، وانتفى من أبيه. والله ما رأت سمية أبا سفيان قط، وكيف يفعل بأم حبيبة (١) أيراها فيهتك حرمة رسول الله، وإن حجبته فضحته ". فقال زياد: جزى الله أبا بكرة خيرًا، فإنه لم يدع النصيحة في حال. وتكلم فيه الشعراء، ورووا عن سعيد بن المسيب أنه قال: أول قضاء كان في الإسلام بالباطل استلحاق زياد.
قال القاضي أبو بكر ﵁: قد بينا في غير موضع هذا الخبر، وتكلمنا عليه بما يغني عن إعادته، ولكن لا بد في هذه الحالة من بيان المقصود منه فنقول:
_________
(١) هي أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان وأخت معاوية.
كل ما ذكرتم لا ننفيه ولا نثبته لأنه لا يحتاج إليه. والذي ندريه حقًا ونقطع عليه علما أن زيادًا من الصحابة بالمولد والرؤية (١) لا بالتفقه والمعرفة. وأما أبوه فما علمنا له أبا قبل دعوى معاوية على التحقيق (٢) وإنما هي أقوال غائرة من المؤرخين. وأما شراؤه له فمراعاة للحضانة، فإنه حضنه عنده إذ دخل عليه، فله نسب بالحضانة إليه إن كان ذلك.
وأما قولهم إن أبا عثمان [النهدي] غبطه بذلك، فهو بعيد على أبي عثمان، فإنه ليس في أن يبتاع أحد حاضنه أو أباه فيعتقه من المزية بحيث يغبطه عليه أبو عثمان وأمثاله، لأن هذه مرتبة يدركها الغني والفقير والشريف والوضيع، ولو بذل من المال ما يعظم قدره، فيدرأ به قدر مروءته في إهانة الكثير العظيم، في صلة الولي الحميم، وإنما ساقوا هذه الحكاية ليجعلوا له أبا، ويكون بمنزلة من انتفى من أبيه.
وأما استعمال عمر له فصحيح، وناهيك بذلك تزكية وشرفًا ودينا.
وأما قولهم إن عمر عزله لأنه لم يشهد بباطل، بل روي أنه لما شهد أصحابه الثلاثة (٣) وعمر يقول للمغيرة: ذهب ربعك، ذهب نصفك،
_________
(١) ترجم له الحافظ ابن حجر في (الإصابة) والحافظ أبو عمر بن عبد البر في (الاستيعاب) ونقل في مولده أنه ولد عام الفتح، وقيل عام الهجرة، وقيل يوم بدر. قال ابن حجر: وجزم ابن عساكر بأنه أدرك النبي صلي الله عليه وسلم ولم يره.
(٢) من الثابت أن الحارث بن كلدة اعترف بأبوته لنافع أخي زياد لأمه فصار يقال له نافع بن الحارث بن كلدة. ولا يعرف التاريخ أن عبيدا الثقفي أو الحارث بن كلدة اعترفا بزياد.
(٣) أصحابه الثلاثة في الشهادة على المغيرة أخواه لأمه: نفيع، ونافع الذي ينسب إلي الحارث بن كلدة، والثالث شبل بن معبد.
ذهب ثلاثة أرباعك، فلما جاء زياد قال له: إني أراك صبيح الوجه، وإني لأرجو أن لا يفضح الله على يديك رجلًا من أصحاب محمد ﷺ.
وأما خطبته التى ذكروا أنه عجب منها عمرو، فما كان عنده فضل علم ولا فصاحة يفوق بها عمرًا فمن فوقه أو دونه. وقد أدخل له الشيخ المفتري (١) . خطبًا ليست في الحد المذكور.
وأما قولهم إن أبا سفيان اعترف به، وقال شعرا فيه، فلا يرتاب ذو تحصيل في أن أبا سفيان لو اعترف به في حياة عمر لم يخف شيئًا، لأن الحال لم يكن يخلو من أحد قسمين: إما أن يرى عمر إلاطته به (٢) كما روي عنه في غيره فيمضي ذلك، أو يرد ذلك فلا يلزم أبا سفيان شيء باقتراف ما كان في الجاهلية. فذكرهم هذه الحكاية المخترعة الباردة المتهافتة الخارجة عن حد الدين والتحصيل لا معنى له.
وأما تولية علي له فتزكية.
وأما بعث معاوية إليه ليكون معه فصحيح في الجملة. وأما تفصيل ما كتب معاوية، أو كتب زياد به إلى علي، أو جاوب به علي زيادًا، فهذا كله مصنوع.
وأما قول علي " إنما كانت من أبي سفيان فلتة [زمن عمر] لا تستحق بها نسبا " فلو صح لكان ذلك شهادة، كما روي عن زياد، ولم يكن ذلك بمبطل لما فعله معاوية، لأنها مسألة اجتهاد بين العلماء: فرأى علي شيئًا، ورأى معاوية وغيره غيره.
_________
(١) لعله يريد الجاحظ، وأعظم خطب زياد التي أوردها له في (البيان والتبيين) خطبته التي تسمى (البتراء) وهي في أوائل الجزء الثاني.
(٢) أي إلحاقه وإلصاقه.
[مسألة استلحاق معاوية لزياد]
فإن قيل: أحدث معاوية في الإسلام الحكم بالباطل، والقضاء بما لا يحل من استلحاق زياد. قلنا: قد بينا في غير موضع أن استلحاق زياد إنما كان لأشياء صحيحة، وعمل مستقيم نبينه بعد ذكر ما ادعى فيه المدعون من الانحراف عن الاستقامة، إذ لا سبيل إلى تحصيل باطلهم، لأن خرق الباطل لا يرقع، ولسانه أعظم منه فكيف به لا يقطع؟ ! .
قالوا: كان زياد ينتسب إلى عبيد الثقفي من سمية جارية الحارث بن كلدة (١) واشترى [زياد] عبيدا - أباه - بألف درهم فأعتقه (٢) .
_________
(١) روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة زياد من تاريخ دمشق (٥: ٤٠٩) عن عوانة بن الحكم الكلبي (أكبر شيوخ المدائني) أن سمية أم زياد كانت لدهقان من دهاقين الفرس، فاشتكى وجع البطن وخاف أن يكون أصيب بداء الاستسقاء، فدعا الحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب، - وقد كان قدم على كسرى - فعالج الدهقان فبرأ، فوهب له سمية، فولدت له أبا بكرة واسمه مسروح أو نفيع فلم يقر به. ثم ولدت نافعا فلم يقر به، فلما نزل أبو بكرة إلى النبي صلي الله عليه وسلم قال الحارث بن كلدة لنافع: إن أخاك مسروحا عبد وأنت ابني: فأقر به يومئذ، وزوجها الحارث غلاما له يقال له عبيد فولدت زيادا على فراشه، وكان أبو سفيان سار إلى الطائف فنزل على رجل يقال له أبو مريم السلولي (قال: فأتاه أبو مريم بسمية فوقع بها فولدت زيادا) .
(٢) في ترجمة زياد من تاريخ ابن عساكر (٥: ٤٠٦-٤٠٧) خبر يرويه زهرة بن معبد ومحمد بن عمرو عن وفادة زياد وهو فتى على أمير المؤمنين عمر من قبل أبي موسى الأشعري في يوم جلولاء قالا: فلما نظر إليه عمر رأى له هيئة حسنة وعليه ثياب بيض من كتان قال له: ما هذه الثياب؟ فأخبره. فقال: كم أثمانها؟ فأخبره بشيء يسير، وصدقه. فقال له: كم عطاؤك؟ فقال: ألفان. فقال: ما صنعت في أول عطاء خرج؟ فقال: اشتريت به والدتي فأعتقتها، واشتريت بالثاني ربيبي عبيدا فأعتقته. فقال عمر: وفقت. وسأله عن الفرائض والسنن والقرآن فوجده عالما بالقرآن وأحكامه وفرائضه. فرده إلى أبي موسى، وأمر أمراء البصرة أن يتبعوا رأيه.
قال أبو عثمان النهدي: فكنا نغبطه. واستعمله عمر على بعض صدقات البصرة، وقيل بل كتب لأبي موسى (١) فلما لم يقطع الشهادة مع الشهود على المغيرة جلدهم وعزله وقال له: ما عزلتك لخزية، ولكني كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك. ورووا أن عمر أرسله إلى اليمن في إصلاح فساد، فرجع وخطب خطبة لم يسمع مثلها، فقال عمرو بن العاص: " أما والله لو كان هذا الغلام قرشيًا لساق الناس بعصاه "، فقال أبو سفيان: والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه، فقال له علي: ومن؟ قال: أنا. قال مهلا يا أبا سفيان. فقال أبو سفيان أبياتًا من الشعر:
أما والله لولا خوف شخص (٢) ... يراني يا علي من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب ... ولم تكن المقالة عن زياد
_________
(١) نقل الحافظ ابن عساكر عن الحافظ أبي نعيم أن زيادا كتب لأبي موسى الأشعري، ثم لعبد الله بن عامر بن كريز، ثم للمغيرة بن شعبة، ثم لعبد الله بن عباس - كتب لهؤلاء كلهم على البصرة. وكان أمير المؤمنين علي أراده أن يوليه البصرة فأشار زياد عليه أن يوليها عبد الله بن عباس، ووعده بأن يشير عليه ويعينه.
(٢) يعني عمر.
وقد طالت مخاتلتي ثقيفًا ... وتركي فيهم ثمر الفؤاد
فذلك الذي حمل معاوية.
واستعمله علي على فارس، وحمى، وجبى، وفتح، وأصلح.
وكاتبه معاوية يروم إفساده، فوجه [زياد] بكتابه إلى علي بشعر، فكتب إليه علي: " إني وليتك ما وليتك وأنت أهل لذلك عندي. ولن يدرك ما تريد بما أنت فيه إلا بالصبر واليقين. وإنما كانت من أبي سفيان فلتة زمن عمر، لا تستحق بها نسبًا ولا ميراثًا. وإن معاوية يأتي المؤمن من بين يديه ومن خلفه ". فلما قرأ زياد الكتاب قال: " شهد لي أبو حسن ورب الكعبة ". فذلك الذي جرأ زيادا ومعاوية بما صنعا. ثم ادعاه معاوية سنة أربع وأربعين، وزوج معاوية ابنته من ابنه محمد. وبلغ الخبر أبا بكرة - أخاه لأمه - فآلى يمينًا ألا يكلمه أبدًا، وقال " هذا زَنَّى أمه، وانتفى من أبيه. والله ما رأت سمية أبا سفيان قط، وكيف يفعل بأم حبيبة (١) أيراها فيهتك حرمة رسول الله، وإن حجبته فضحته ". فقال زياد: جزى الله أبا بكرة خيرًا، فإنه لم يدع النصيحة في حال. وتكلم فيه الشعراء، ورووا عن سعيد بن المسيب أنه قال: أول قضاء كان في الإسلام بالباطل استلحاق زياد.
قال القاضي أبو بكر ﵁: قد بينا في غير موضع هذا الخبر، وتكلمنا عليه بما يغني عن إعادته، ولكن لا بد في هذه الحالة من بيان المقصود منه فنقول:
_________
(١) هي أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان وأخت معاوية.
كل ما ذكرتم لا ننفيه ولا نثبته لأنه لا يحتاج إليه. والذي ندريه حقًا ونقطع عليه علما أن زيادًا من الصحابة بالمولد والرؤية (١) لا بالتفقه والمعرفة. وأما أبوه فما علمنا له أبا قبل دعوى معاوية على التحقيق (٢) وإنما هي أقوال غائرة من المؤرخين. وأما شراؤه له فمراعاة للحضانة، فإنه حضنه عنده إذ دخل عليه، فله نسب بالحضانة إليه إن كان ذلك.
وأما قولهم إن أبا عثمان [النهدي] غبطه بذلك، فهو بعيد على أبي عثمان، فإنه ليس في أن يبتاع أحد حاضنه أو أباه فيعتقه من المزية بحيث يغبطه عليه أبو عثمان وأمثاله، لأن هذه مرتبة يدركها الغني والفقير والشريف والوضيع، ولو بذل من المال ما يعظم قدره، فيدرأ به قدر مروءته في إهانة الكثير العظيم، في صلة الولي الحميم، وإنما ساقوا هذه الحكاية ليجعلوا له أبا، ويكون بمنزلة من انتفى من أبيه.
وأما استعمال عمر له فصحيح، وناهيك بذلك تزكية وشرفًا ودينا.
وأما قولهم إن عمر عزله لأنه لم يشهد بباطل، بل روي أنه لما شهد أصحابه الثلاثة (٣) وعمر يقول للمغيرة: ذهب ربعك، ذهب نصفك،
_________
(١) ترجم له الحافظ ابن حجر في (الإصابة) والحافظ أبو عمر بن عبد البر في (الاستيعاب) ونقل في مولده أنه ولد عام الفتح، وقيل عام الهجرة، وقيل يوم بدر. قال ابن حجر: وجزم ابن عساكر بأنه أدرك النبي صلي الله عليه وسلم ولم يره.
(٢) من الثابت أن الحارث بن كلدة اعترف بأبوته لنافع أخي زياد لأمه فصار يقال له نافع بن الحارث بن كلدة. ولا يعرف التاريخ أن عبيدا الثقفي أو الحارث بن كلدة اعترفا بزياد.
(٣) أصحابه الثلاثة في الشهادة على المغيرة أخواه لأمه: نفيع، ونافع الذي ينسب إلي الحارث بن كلدة، والثالث شبل بن معبد.
ذهب ثلاثة أرباعك، فلما جاء زياد قال له: إني أراك صبيح الوجه، وإني لأرجو أن لا يفضح الله على يديك رجلًا من أصحاب محمد ﷺ.
وأما خطبته التى ذكروا أنه عجب منها عمرو، فما كان عنده فضل علم ولا فصاحة يفوق بها عمرًا فمن فوقه أو دونه. وقد أدخل له الشيخ المفتري (١) . خطبًا ليست في الحد المذكور.
وأما قولهم إن أبا سفيان اعترف به، وقال شعرا فيه، فلا يرتاب ذو تحصيل في أن أبا سفيان لو اعترف به في حياة عمر لم يخف شيئًا، لأن الحال لم يكن يخلو من أحد قسمين: إما أن يرى عمر إلاطته به (٢) كما روي عنه في غيره فيمضي ذلك، أو يرد ذلك فلا يلزم أبا سفيان شيء باقتراف ما كان في الجاهلية. فذكرهم هذه الحكاية المخترعة الباردة المتهافتة الخارجة عن حد الدين والتحصيل لا معنى له.
وأما تولية علي له فتزكية.
وأما بعث معاوية إليه ليكون معه فصحيح في الجملة. وأما تفصيل ما كتب معاوية، أو كتب زياد به إلى علي، أو جاوب به علي زيادًا، فهذا كله مصنوع.
وأما قول علي " إنما كانت من أبي سفيان فلتة [زمن عمر] لا تستحق بها نسبا " فلو صح لكان ذلك شهادة، كما روي عن زياد، ولم يكن ذلك بمبطل لما فعله معاوية، لأنها مسألة اجتهاد بين العلماء: فرأى علي شيئًا، ورأى معاوية وغيره غيره.
_________
(١) لعله يريد الجاحظ، وأعظم خطب زياد التي أوردها له في (البيان والتبيين) خطبته التي تسمى (البتراء) وهي في أوائل الجزء الثاني.
(٢) أي إلحاقه وإلصاقه.
Translation
مسألة استلحاق معاوية لزياد
#103
Chapter 103 — الفرق بين واقعتي استلحاق زياد وابن وليدة زمعة
· ref. #103
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
[الفرق بين واقعتي استلحاق زياد وابن وليدة زمعة]
وأما (نكتة الكلام) وهو القول في استلحاق معاوية زيادًا وأخذ الناس عليه في ذلك، فأي إخذ عليه فيه إن كان سمع ذلك من أبيه؟ وأي عار على أبي سفيان في أن يليط بنفسه ولد زنا كان في الجاهلية. فمعلوم أن سمية لم تكن لأبي سفيان، كما لم تكن وليدة زمعة لعتبة، لكن كان لعتبة منازع تعين القضاء له، ولم يكن لمعاوية منازع في زياد.
اللهم إن هاهنا نكتة اختلف العلماء فيها، وهي أن الأخ إذا استلحق أخا يقول هو ابن أبي ولم يكن له منازع بل كان وحده، فقال مالك: يرث ولا يثبت النسب. وقال الشافعي - في أحد القولين - يثبت النسب ويأخذ المال، هذا إذا كان المقر به غير معروف النسب. واحتج الشافعي بقول النبي ﷺ: «هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر» فقضى بكونه للفراش وبإثبات النسب. قلنا هذا جهل عظيم، وذلك أن قوله إن النبي ﷺ قضى بكونه للفراش صحيح، وأما قوله بثبوت النسب فباطل، لأن عبدًا ادعى سببين: أحدهما الأخوة والثاني ولادة الفراش. فلو قال النبي ﷺ: هو أخوك، الولد للفراش. لكان إثباتًا للحكم، وذكرًا للعلة. بيد أن النبي ﷺ عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها، وأعرض عن النسب ولم يصرح به، وإنما في الصحيح في لفظ «هو أخوك»، وفي آخر «هو لك»، معناه فأنت أعلم به. وقد مهدنا ذلك في مسائل الخلاف (١) .
فالحارث بن كلدة لم يدع زيادًا ولا كان إليه منسوبًا، وإنما كان ابن أمته ولد على فراشه - أي في داره - فكل من ادعاه فهو له، إلا أن يعارضه من هو أولى به منه، فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز، بل
_________
(١) للمؤلف كتاب (الإنصاف في مسائل الخلاف) ٢٠ مجلدا.
فعل فيه الحق على مذهب مالك.
فإن قيل: فلم أنكر عليه الصحابة؟ .
قلنا: لأنها مسألة اجتهاد، فمن رأى أن النسب لا يلحق بالوارث الواحد أنكر ذلك وعظمه.
فإن قيل: ولم لعنوه، وكانوا يحتجون بقول النبي ﷺ: «ملعون من انتسب لغير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه»؟ .
قلنا: إنما لعنه من لعنه لوجهين: أحدهما لأنه أثبت نسبه من هذا الطريق، ومن لم ير لعنه لهذا لعنه لغيره. وكان زياد أهلا أن يلعن - عندهم - لما أحدث بعد استلحاق معاوية (١) .
فإن قيل: جعل النبي ﷺ للزنا حرمة، ورتب عليها حكمًا حين قال: «احتجبي منه يا سودة» (٢) وهذا يدل على أن الزنا
_________
(١) وأهم ذلك - عندهم- تسببه في قتل حجر بن عدي، وقد مضى الكلام عليه في ص٢١١-٢١٣.
(٢) في كتاب الأقضية من (موطأ مالك) ب٢١ ص٧٤٠ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني [وليدة زمعة: جاريته.]، فاقبضه إليك. قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فتساوقا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " هو لك يا عبد بن زمعة ". ثم قال صلي الله عليه وسلم " الولد للفراش، وللعاهر الحجر ". ثم قال لسودة بنت زمعة " احتجبي منه " لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص. قالت: فما رآها حتى لقي الله ﷿. وأخرجه البخاري (ك٣٤ ب٣) ومسلم (ك١٧ ب١٠ ح٣٦) .
يتعلق به من حرمة الوطء ما يتعلق بالنكاح الصحيح. هكذا قال الكوفيون. ومالك في رواية ابن القاسم يساعدهم على المسألة ولا يساعدهم على دليلها من هذا الوجه، وقد بيناها في كتاب النكاح. وقال الشافعي: العذر في أمر النبي ﷺ لسودة بالاحتجاب مع ثبوت نسبه من زمعة وصحة أخوته لها بدعوى عبد أن ذلك تعظيم لحرمة أزواج النبي ﷺ لأنهن لم يكن كأحد من النساء في شرفهن وفضلهن.
قلنا: لو كان أخاها بنسب ثابت صحيح كما قلتم، ويكون قول النبي ﷺ: «الولد للفراش» تحقيقًا للنسب، لما منع النبي ﷺ سودة منه، كما لم يمنع عائشة من الرجل الذي قالت: هو أخي من الرضاعة، وإنما قال: «انظرن من إخوانكن» .
وأما ما روي عن سعيد بن المسيب، فأخبر عن مذهبه في أن هذا الاستلحاق ليس بصحيح، وكذلك رأى غيره من الصحابة والتابعين. وقد صارت المسألة إلى الخلاف بين الأمة وفقهاء الأمصار، فخرجت من حد الانتقاد إلى حد الاعتقاد. وقد صرح مالك في كتاب الإسلام وهو (الموطأ) بنسبه فقال في دولة بني العباس " زياد بن أبي سفيان "، ولم يقل كما يقول المجادل " زياد بن أبيه " هذا على أنه لا يرى النسب يثبت بقول واحد. ولكن في ذلك فقه بديع لم يفطن له أحد، وهو أنها لما كانت مسألة خلاف، ونفذ الحكم فيها بأحد الوجهين، لم يكن لها رجوع، فإن حكم القاضي في مسائل الخلاف بأحد القولين يمضيها ويرفع الخلاف فيها. والله أعلم.
وأما روايتهم أن عمر قال " كرهت أن أحمل فضل عقلك على الناس " فهذه زيادة ليس لها أصل، من ناقص عقل، وأي عقل كان لزياد يزيد على
وأما (نكتة الكلام) وهو القول في استلحاق معاوية زيادًا وأخذ الناس عليه في ذلك، فأي إخذ عليه فيه إن كان سمع ذلك من أبيه؟ وأي عار على أبي سفيان في أن يليط بنفسه ولد زنا كان في الجاهلية. فمعلوم أن سمية لم تكن لأبي سفيان، كما لم تكن وليدة زمعة لعتبة، لكن كان لعتبة منازع تعين القضاء له، ولم يكن لمعاوية منازع في زياد.
اللهم إن هاهنا نكتة اختلف العلماء فيها، وهي أن الأخ إذا استلحق أخا يقول هو ابن أبي ولم يكن له منازع بل كان وحده، فقال مالك: يرث ولا يثبت النسب. وقال الشافعي - في أحد القولين - يثبت النسب ويأخذ المال، هذا إذا كان المقر به غير معروف النسب. واحتج الشافعي بقول النبي ﷺ: «هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر» فقضى بكونه للفراش وبإثبات النسب. قلنا هذا جهل عظيم، وذلك أن قوله إن النبي ﷺ قضى بكونه للفراش صحيح، وأما قوله بثبوت النسب فباطل، لأن عبدًا ادعى سببين: أحدهما الأخوة والثاني ولادة الفراش. فلو قال النبي ﷺ: هو أخوك، الولد للفراش. لكان إثباتًا للحكم، وذكرًا للعلة. بيد أن النبي ﷺ عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها، وأعرض عن النسب ولم يصرح به، وإنما في الصحيح في لفظ «هو أخوك»، وفي آخر «هو لك»، معناه فأنت أعلم به. وقد مهدنا ذلك في مسائل الخلاف (١) .
فالحارث بن كلدة لم يدع زيادًا ولا كان إليه منسوبًا، وإنما كان ابن أمته ولد على فراشه - أي في داره - فكل من ادعاه فهو له، إلا أن يعارضه من هو أولى به منه، فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز، بل
_________
(١) للمؤلف كتاب (الإنصاف في مسائل الخلاف) ٢٠ مجلدا.
فعل فيه الحق على مذهب مالك.
فإن قيل: فلم أنكر عليه الصحابة؟ .
قلنا: لأنها مسألة اجتهاد، فمن رأى أن النسب لا يلحق بالوارث الواحد أنكر ذلك وعظمه.
فإن قيل: ولم لعنوه، وكانوا يحتجون بقول النبي ﷺ: «ملعون من انتسب لغير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه»؟ .
قلنا: إنما لعنه من لعنه لوجهين: أحدهما لأنه أثبت نسبه من هذا الطريق، ومن لم ير لعنه لهذا لعنه لغيره. وكان زياد أهلا أن يلعن - عندهم - لما أحدث بعد استلحاق معاوية (١) .
فإن قيل: جعل النبي ﷺ للزنا حرمة، ورتب عليها حكمًا حين قال: «احتجبي منه يا سودة» (٢) وهذا يدل على أن الزنا
_________
(١) وأهم ذلك - عندهم- تسببه في قتل حجر بن عدي، وقد مضى الكلام عليه في ص٢١١-٢١٣.
(٢) في كتاب الأقضية من (موطأ مالك) ب٢١ ص٧٤٠ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني [وليدة زمعة: جاريته.]، فاقبضه إليك. قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فتساوقا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " هو لك يا عبد بن زمعة ". ثم قال صلي الله عليه وسلم " الولد للفراش، وللعاهر الحجر ". ثم قال لسودة بنت زمعة " احتجبي منه " لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص. قالت: فما رآها حتى لقي الله ﷿. وأخرجه البخاري (ك٣٤ ب٣) ومسلم (ك١٧ ب١٠ ح٣٦) .
يتعلق به من حرمة الوطء ما يتعلق بالنكاح الصحيح. هكذا قال الكوفيون. ومالك في رواية ابن القاسم يساعدهم على المسألة ولا يساعدهم على دليلها من هذا الوجه، وقد بيناها في كتاب النكاح. وقال الشافعي: العذر في أمر النبي ﷺ لسودة بالاحتجاب مع ثبوت نسبه من زمعة وصحة أخوته لها بدعوى عبد أن ذلك تعظيم لحرمة أزواج النبي ﷺ لأنهن لم يكن كأحد من النساء في شرفهن وفضلهن.
قلنا: لو كان أخاها بنسب ثابت صحيح كما قلتم، ويكون قول النبي ﷺ: «الولد للفراش» تحقيقًا للنسب، لما منع النبي ﷺ سودة منه، كما لم يمنع عائشة من الرجل الذي قالت: هو أخي من الرضاعة، وإنما قال: «انظرن من إخوانكن» .
وأما ما روي عن سعيد بن المسيب، فأخبر عن مذهبه في أن هذا الاستلحاق ليس بصحيح، وكذلك رأى غيره من الصحابة والتابعين. وقد صارت المسألة إلى الخلاف بين الأمة وفقهاء الأمصار، فخرجت من حد الانتقاد إلى حد الاعتقاد. وقد صرح مالك في كتاب الإسلام وهو (الموطأ) بنسبه فقال في دولة بني العباس " زياد بن أبي سفيان "، ولم يقل كما يقول المجادل " زياد بن أبيه " هذا على أنه لا يرى النسب يثبت بقول واحد. ولكن في ذلك فقه بديع لم يفطن له أحد، وهو أنها لما كانت مسألة خلاف، ونفذ الحكم فيها بأحد الوجهين، لم يكن لها رجوع، فإن حكم القاضي في مسائل الخلاف بأحد القولين يمضيها ويرفع الخلاف فيها. والله أعلم.
وأما روايتهم أن عمر قال " كرهت أن أحمل فضل عقلك على الناس " فهذه زيادة ليس لها أصل، من ناقص عقل، وأي عقل كان لزياد يزيد على
Translation
الفرق بين واقعتي استلحاق زياد وابن وليدة زمعة
#104
Chapter 104 — نكتة الولايات والعزلات لها معان وحقائق لا يعلمها كثير من الناس
· ref. #104
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
الناس في أيام عمر (١) وكل واحد من الصحابة كان أعقل من زياد وأعلم منه ولهذا كل من كمل عقله أكثر من الآخر فهو أولى أن يختلط مع الناس. ويقولون: كان داهية، وهي كلمة واهية. الدهاء والأرب هو المعرفة بالمعاني، والاستدلال علي العواقب بالمبادي وكل أحد من الصحابة والتابعين فوق زياد وتلك الروايات التي يروي المؤرخون - من كذبهم - في حيل الحرب والفتك بالناس، كل أحد اليوم يقدر على مثلها وأكثر منها، والحيلة إنما تكون بديعة وتنثى وتروى إذا وافقت الدين، وأما كل حكاية تخالف الدين فليس في روايتها خير ولا عقل. وكل الناس كما قدمنا - وخذ من ولاة بني أمية خاصة - أعقل من زياد وأفصح منه. فلا تلتفتوا إلي ما روي من الأباطيل.
[نكتة الولايات والعزلات لها معان وحقائق لا يعلمها كثير من الناس]
نكتة الولايات والعزلات لها معان وحقائق لا يعلمها كثير من الناس. لقد علمتم أن رسول الله ﷺ مات عن زهاء اثني عشر ألفا من الصحابة معلومين. منهم ألفان أو نحوهما مشاهير في الجلالة، ولى منهم أبو بكر سعدا وأبا عبيدة ويزيد وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ونفرا غيرهم فوقهم، وولى أنس بن مالك ابن عشرين سنة علي البحرين اقتداء بالنبي ﷺ في عتاب (٢) . ومتى كان استوفى المشيخة حتى يأخذ الشبان. وولى عمر أيضا كذلك، وبادر بعزل خالد. وذلك كله لفقه عظيم ومعارف بديعة بيانها في موضعها من كتب الإمامة
_________
(١) لأنه كان لما دخل على عمر في السابعة عشرة من عمره على ما نقله البخاري في تاريخه الأوسط عن يونس بن حبيب عن آل زياد.
(٢) عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية (انظر ص ٢٣٤) .
والسياسة من الأصول، فخذوا في غير هذا، فليس هذا الباب مما تلوكه أشداق أهل الآداب.
وأما ما روي عن معاوية أنه استدعى شهودًا فشهد السلولي وسواه (١) فسل من ألحق ما روي عن السلولي، فإنه لم يكن قط. واسعد بإسقاط ما روي في القصة، سعيد أو سعد. وأما كلام أبي بكرة - أخيه لأمه - فيه فغير ضائر له، لأن ذلك رأي أبي بكرة واجتهاده. وأما قولهم فيها عن أبي بكرة أنه زنى أمه، فلو كان ذلك صحيحًا لم يضر أمه ما جرى في الجاهلية في الدين، فإن الله عفا عن أهل الجاهلية كلها بالإسلام. وأسقط الإثم والعار منه، فلا يذكره إلا جاهل به.
قال القاضي أبو بكر ﵁: والناس إذا لم يجدوا عيبًا لأحد وغلبهم الحسد عليه وعداوتهم له أحدثوا له عيوبًا. فاقبلوا الوصية، ولا تلتفتوا إلا إلى ما صح من الأخبار، واجتنبوا - كما ذكرت لكم - أهل التواريخ، فإنهم ذكروا عن السلف أخبارًا صحيحة يسيرة ليتوسلوا بذلك إلى رواية الأباطيل، فيقذفوا - كما قدمنا - في قلوب الناس ما لا يرضاه الله تعالى، وليحتقروا السلف ويهونوا الدين، وهو أعز من ذلك، وهم أكرم
_________
(١) السلولي مالك بن ربيعة أبو مريم، وكان ذلك سنة ٤٤، وكان معه في الشهادة زياد بن أسماء الحرمازي والمنذر بن الزبير - فيما ذكر المدائني بأسانيده - وجويرية بنت أبي سفيان والمسور بن قدامة الباهلي وابن أبي نصر الثقفي وزيد بن نفيل الأزدي وشعبة بن العلقم المازني ورجل من بني عمرو بن شيبان ورجل من بني المصطلق، شهدوا كلهم على أبي سفيان أن زيادا ابنه، إلا المنذر فشهد أنه سمع عليا يقول: أشهد أن أبا سفيان قال ذلك. فخطب معاوية فاستلحق زيادا، وتكلم زياد فقال: إن كان ما شهد به الشهود حقا فالحمد لله، وإن كان باطلا فقد جعلتهم بيني وبين الله.
[نكتة الولايات والعزلات لها معان وحقائق لا يعلمها كثير من الناس]
نكتة الولايات والعزلات لها معان وحقائق لا يعلمها كثير من الناس. لقد علمتم أن رسول الله ﷺ مات عن زهاء اثني عشر ألفا من الصحابة معلومين. منهم ألفان أو نحوهما مشاهير في الجلالة، ولى منهم أبو بكر سعدا وأبا عبيدة ويزيد وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ونفرا غيرهم فوقهم، وولى أنس بن مالك ابن عشرين سنة علي البحرين اقتداء بالنبي ﷺ في عتاب (٢) . ومتى كان استوفى المشيخة حتى يأخذ الشبان. وولى عمر أيضا كذلك، وبادر بعزل خالد. وذلك كله لفقه عظيم ومعارف بديعة بيانها في موضعها من كتب الإمامة
_________
(١) لأنه كان لما دخل على عمر في السابعة عشرة من عمره على ما نقله البخاري في تاريخه الأوسط عن يونس بن حبيب عن آل زياد.
(٢) عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية (انظر ص ٢٣٤) .
والسياسة من الأصول، فخذوا في غير هذا، فليس هذا الباب مما تلوكه أشداق أهل الآداب.
وأما ما روي عن معاوية أنه استدعى شهودًا فشهد السلولي وسواه (١) فسل من ألحق ما روي عن السلولي، فإنه لم يكن قط. واسعد بإسقاط ما روي في القصة، سعيد أو سعد. وأما كلام أبي بكرة - أخيه لأمه - فيه فغير ضائر له، لأن ذلك رأي أبي بكرة واجتهاده. وأما قولهم فيها عن أبي بكرة أنه زنى أمه، فلو كان ذلك صحيحًا لم يضر أمه ما جرى في الجاهلية في الدين، فإن الله عفا عن أهل الجاهلية كلها بالإسلام. وأسقط الإثم والعار منه، فلا يذكره إلا جاهل به.
قال القاضي أبو بكر ﵁: والناس إذا لم يجدوا عيبًا لأحد وغلبهم الحسد عليه وعداوتهم له أحدثوا له عيوبًا. فاقبلوا الوصية، ولا تلتفتوا إلا إلى ما صح من الأخبار، واجتنبوا - كما ذكرت لكم - أهل التواريخ، فإنهم ذكروا عن السلف أخبارًا صحيحة يسيرة ليتوسلوا بذلك إلى رواية الأباطيل، فيقذفوا - كما قدمنا - في قلوب الناس ما لا يرضاه الله تعالى، وليحتقروا السلف ويهونوا الدين، وهو أعز من ذلك، وهم أكرم
_________
(١) السلولي مالك بن ربيعة أبو مريم، وكان ذلك سنة ٤٤، وكان معه في الشهادة زياد بن أسماء الحرمازي والمنذر بن الزبير - فيما ذكر المدائني بأسانيده - وجويرية بنت أبي سفيان والمسور بن قدامة الباهلي وابن أبي نصر الثقفي وزيد بن نفيل الأزدي وشعبة بن العلقم المازني ورجل من بني عمرو بن شيبان ورجل من بني المصطلق، شهدوا كلهم على أبي سفيان أن زيادا ابنه، إلا المنذر فشهد أنه سمع عليا يقول: أشهد أن أبا سفيان قال ذلك. فخطب معاوية فاستلحق زيادا، وتكلم زياد فقال: إن كان ما شهد به الشهود حقا فالحمد لله، وإن كان باطلا فقد جعلتهم بيني وبين الله.
Translation
نكتة الولايات والعزلات لها معان وحقائق لا يعلمها كثير من الناس
#105
Chapter 105 — قاصمة
· ref. #105
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
قاصمة
Translation
قاصمة
#106
Chapter 106 — اجتماع العرب بالإسلام
· ref. #106
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
منا، فرضي الله عن جميعهم.
ومن نظر إلى أفعال الصحابة تبين منها بطلان هذه الهتوك التى يختلقها أهل التواريخ فيدسونها في قلوب الضعفاء، وهذا زياد لما أحس المنية استخلف سمرة بن جندب من كبار الصحابة فقبل خلافته، وكيف يظن به - على منزلته - أنه يقبل ولاية ظالم لغير رشدة، وهو على ما هو عليه من الصحبة، وذلك من غير إكراه ولا تقية؟ إن هذا لهو الدليل المبين. فمع من تحبون أن تكونوا: مع سمرة بن جندب، أو مع المسعودي والمبرد وابن قتيبة ونظرائهم (١)؟ وهذا غاية في البيان.
[قاصمة]
[اجتماع العرب بالإسلام]
قاصمة كانت الجاهلية مبنية على العصبية، متعاملة بينها بالحمية فلما جاء الإسلام بالحق، وأظهر الله منته على الخلق، قال سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وقال لنبيه: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] فكانت بركة النبي ﷺ تجمعهم، وتجمع شملهم، وتصلح قلوبهم، وتمحو ضغائنهم.
_________
(١) حكم القاضي أبو بكر على ابن قتيبة هذا الحكم القاسي وهو يظن أن كتاب (الإمامة والسياسة) من تأليفه كما سيأتي. وكتاب الإمامة والسياسة ذكرت فيه أمور وقعت بعد موت ابن قتيبة، فدل ذلك على أنه مدسوس عليه من خبيث صاحب هوى. ولو وقف المؤلف على هذه الحقيقة لوضع الجاحظ ومن هم دون الجاحظ في موضع ابن قتيبة.
ومن نظر إلى أفعال الصحابة تبين منها بطلان هذه الهتوك التى يختلقها أهل التواريخ فيدسونها في قلوب الضعفاء، وهذا زياد لما أحس المنية استخلف سمرة بن جندب من كبار الصحابة فقبل خلافته، وكيف يظن به - على منزلته - أنه يقبل ولاية ظالم لغير رشدة، وهو على ما هو عليه من الصحبة، وذلك من غير إكراه ولا تقية؟ إن هذا لهو الدليل المبين. فمع من تحبون أن تكونوا: مع سمرة بن جندب، أو مع المسعودي والمبرد وابن قتيبة ونظرائهم (١)؟ وهذا غاية في البيان.
[قاصمة]
[اجتماع العرب بالإسلام]
قاصمة كانت الجاهلية مبنية على العصبية، متعاملة بينها بالحمية فلما جاء الإسلام بالحق، وأظهر الله منته على الخلق، قال سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وقال لنبيه: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] فكانت بركة النبي ﷺ تجمعهم، وتجمع شملهم، وتصلح قلوبهم، وتمحو ضغائنهم.
_________
(١) حكم القاضي أبو بكر على ابن قتيبة هذا الحكم القاسي وهو يظن أن كتاب (الإمامة والسياسة) من تأليفه كما سيأتي. وكتاب الإمامة والسياسة ذكرت فيه أمور وقعت بعد موت ابن قتيبة، فدل ذلك على أنه مدسوس عليه من خبيث صاحب هوى. ولو وقف المؤلف على هذه الحقيقة لوضع الجاحظ ومن هم دون الجاحظ في موضع ابن قتيبة.
Translation
اجتماع العرب بالإسلام
#107
Chapter 107 — ظهور الأحزاب البكرية والعمرية والعثمانية والعلوية والعباسية
· ref. #107
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
واستأثر الله برسوله ﷺ، ونفرت النفوس، وتماسكت الظواهر منجرة ما دام الميزان قائمًا.
[ظهور الأحزاب البكرية والعمرية والعثمانية والعلوية والعباسية]
فلما رفع الميزان - كما تقدم ذكره (١) في الحديث - أخذ الله القلوب عن الألفة، ونشر جناحًا من التقاطع، حتى سوى جناحين بقتل عثمان، فطار في الآفاق، واتصل الهرج إلى يوم المساق. وصارت الخلائق عزين (٢) في كل واد من العصبية يهيمون: فمنهم بكرية، وعمرية، وعثمانية، وعلوية، وعباسية - كل تزعم أن الحق معها وفي صاحبها، والباقي ظلوم غشوم مقتر من الخير عديم. وليس ذلك بمذهب، ولا فيه مقالة، وإنما هي حماقات وجهالات، أو دسائس للضلالات، حتى تضمحل الشريعة، وتهزأ الملحدة من الملة، ويلهو بهم الشيطان ويلعب، وقد سار بهم في غير مسير ولا مذهب.
قالت البكرية: أبو بكر نص عليه رسول الله ﷺ في الصلاة، ورضيته الأمة للدنيا، وكان عند النبي ﷺ بتلك المنزلة العليا، والمحبة الخالصة. وولي فعدل، واختار فأجاد، إلا أنه أوهم في عمر فإنه أمره غليظ: وفظاظته غلبت. وذكروا معايب، وأما عثمان فلم يخف ما عمل. وكذلك علي. وأما العباس فغير مذكور.
وقالت العمرية: أما أبو بكر ففاضل ضعيف. وعمر إمام عدل قوي بمدح النبي ﷺ له في حديث الرؤيا والدلو والعبقري كما تقدم (٣) . وأما عثمان فخارج عن الطريق: ما اختار واليا، ولا وفى أحدًا حقًا، ولا كف أقاربه، ولا اتبع سنن من كان قبله. وأما علي فجريء على الدماء. لقد سمعت في مجالس أن ابن جريج (٤) . كان يقدم
_________
(١) في ص ١٩٠.
(٢) جمع عزة: العصبة من الناس.
(٣) في ص ١٨٨.
(٤) عبد الملك بن عبد العزيز المكي أحد الأعلام توفي سنة ١٥٠.
[ظهور الأحزاب البكرية والعمرية والعثمانية والعلوية والعباسية]
فلما رفع الميزان - كما تقدم ذكره (١) في الحديث - أخذ الله القلوب عن الألفة، ونشر جناحًا من التقاطع، حتى سوى جناحين بقتل عثمان، فطار في الآفاق، واتصل الهرج إلى يوم المساق. وصارت الخلائق عزين (٢) في كل واد من العصبية يهيمون: فمنهم بكرية، وعمرية، وعثمانية، وعلوية، وعباسية - كل تزعم أن الحق معها وفي صاحبها، والباقي ظلوم غشوم مقتر من الخير عديم. وليس ذلك بمذهب، ولا فيه مقالة، وإنما هي حماقات وجهالات، أو دسائس للضلالات، حتى تضمحل الشريعة، وتهزأ الملحدة من الملة، ويلهو بهم الشيطان ويلعب، وقد سار بهم في غير مسير ولا مذهب.
قالت البكرية: أبو بكر نص عليه رسول الله ﷺ في الصلاة، ورضيته الأمة للدنيا، وكان عند النبي ﷺ بتلك المنزلة العليا، والمحبة الخالصة. وولي فعدل، واختار فأجاد، إلا أنه أوهم في عمر فإنه أمره غليظ: وفظاظته غلبت. وذكروا معايب، وأما عثمان فلم يخف ما عمل. وكذلك علي. وأما العباس فغير مذكور.
وقالت العمرية: أما أبو بكر ففاضل ضعيف. وعمر إمام عدل قوي بمدح النبي ﷺ له في حديث الرؤيا والدلو والعبقري كما تقدم (٣) . وأما عثمان فخارج عن الطريق: ما اختار واليا، ولا وفى أحدًا حقًا، ولا كف أقاربه، ولا اتبع سنن من كان قبله. وأما علي فجريء على الدماء. لقد سمعت في مجالس أن ابن جريج (٤) . كان يقدم
_________
(١) في ص ١٩٠.
(٢) جمع عزة: العصبة من الناس.
(٣) في ص ١٨٨.
(٤) عبد الملك بن عبد العزيز المكي أحد الأعلام توفي سنة ١٥٠.
Translation
ظهور الأحزاب البكرية والعمرية والعثمانية والعلوية والعباسية
#108
Chapter 108 — عاصمة
· ref. #108
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
عاصمة
Translation
عاصمة
#109
Chapter 109 — تحذير المسلمين من أهواء المفسرين والمؤرخين وأهل الآداب
· ref. #109
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
عمر على أبي بكر. وسمعت الطرطوشي (١) يقول: لو قال أحد بتقديم عمر لتبعته.
وقالت العثمانية: عثمان له السوابق المتقدمة، والفضائل والفواضل في الذات والمال، وقتل مظلومًا.
وقالت العلوية: علي ابن عمه وصهره وأبو سبطي النبي ﷺ وولد النبي ﷺ حضانة.
وقالت العباسية: هو أبو النبي ﷺ وأولاهم بالتقديم بعده. وطولوا في ذلك من الكلام ما لا معنى لذكره لدناءته (٢) ورووا أحاديث لا يحل لنا أن نذكرها لعظيم الافتراء فيها ودناءة رواتها.
وأكثر الملحدة على التعلق بأهل البيت (٣) وتقدمة علي على جميع الخلق (٤) حتى إن الرافضة أنقسمت إلى عشرين فرقة أعظمهم بأسا من يقول إن عليا هو الله. والغرابية يقولون إنه رسول الله لكن جبريل عدل بالرسالة عنه إلى محمد حمية منه معه. . . في كفر بارد لا تسخنه إلا حرارة السيف، فأما دفء المناظرة فلا يؤثر فيه.
[عاصمة]
[تحذير المسلمين من أهواء المفسرين والمؤرخين وأهل الآداب]
عاصمة إنما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق، وخاصة من المفسرين،
_________
(١) من شيوخ المؤلف، انظر ترجمة ابن العربي في أول الكتاب.
(٢) وكان أكثر ذلك في زمن دولتهم.
(٣) يتخذونهم ذريعة، ويطعنون في كثير من أفاضلهم، ويعرضون بمثل الإمام زيد، بل يجحدون أخوات فاطمة. ثم إنهم يخالفون صريح شريعة جد أهل البيت بدعوى العصمة والتأليه الفعلي لبعض أفرادهم.
(٤) حتى الأنبياء، ويغطون على جريمتهم باستثناء نبينا صلي الله عليه وسلم.
والمؤرخين، وأهل الآداب، بأنهم أهل جهالة بحرمات الدين، أو على بدعة مصرين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أئمة الحديث، ولا تسمعوا لمؤرخ كلامًا إلا للطبري (١) وغير ذلك هو الموت الأحمر، والداء الأكبر. فإنهم ينشئون أحاديث فيها استحقار الصحابة والسلف، والاستخفاف بهم، واختراع الاسترسال في الأقوال والأفعال عنهم، وخروج مقاصدهم عن الدين إلى الدنيا، وعن الحق إلى الهوى. فإذا قاطعتم أهل الباطل واقتصرتم على رواية العدول، سلمتم من هذه الحبائل. ولم تطووا كشحا على هذه الغوائل ومن أشد شيء على الناس جاهل عاقل، أو مبتدع محتال. فأما الجاهل فهو ابن قتيبة، فلم يبق ولم يذر للصحابة رسما في كتاب (الإمامة والسياسة) إن صح عنه جميع ما فيه (٢)
_________
(١) ومع ذلك فالطبري ذكر مصادر أخباره وسمى رواتها لنكون من أمرهم على بينة، وقال في آخر مقدمة كتابه: فما يكن في كتابي هذا من خبر يستنكره قارئه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا (انظر مجلة الأزهر: صفر ١٣٧٢ص ٢١٠- ٢١٥) .
(٢) لم يصح عنه شيء مما فيه. ولو صحت نسبة هذا الكتاب للإمام الحجة الثبت أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٢١٣ - ٢٧٦) لكان كما قال عنه ابن العربي، لأن كتاب الإمامة والسياسة مشحون بالجهل والغباوة والركة والكذب والتزوير. ولما نشرت لابن قتيبة كتاب (الميسر والقداح) قبل أكثر من ربع قرن، وصدرته بترجمة حافلة له، وسميت مؤلفاته، ذكرت (في ص٢٦ - ٢٧) مآخذ العلماء على كتاب الإمامة والسياسة، وبراهينهم على أنه ليس لابن قتيبة، وأزيد الآن على ما ذكرته في (الميسر والقداح) أن مؤلف الإمامة والسياسة يروي كثيرا عن اثنين من كبار علماء مصر، وابن قتيبة لم يدخل مصر ولا أخذ عن هذين العالمين، فدل ذلك كله على أن الكتاب مدسوس عليه.
وكالمبرد في كتابه الأدبى (١) . وأين عقله من عقل ثعلب الإمام المتقدم في أماليه، فإنه ساقها بطريقة أدبية سالمة من الطعن على أفاضل الأمة. وأما المبتدع المحتال فالمسعودي، فإنه يأتي منه متاخمة الإلحاد فيما روى من ذلك، وأما البدعة فلا شك فيه (٢) . فإذا صنتم أسماعكم وأبصاركم عن مطالعة الباطل، ولم تسمعوا في خليفة مما ينسب إليه ما لا يليق ويذكر [عنه] ما لا يجوز نقله، كنتم على منهج السلف سائرين، وعن سبيل الباطل ناكبين.
فهذا مالك ﵁ قد احتج بقضاء عبد الملك بن مروان في موطئه وأبرزه في جملة قواعد الشريعة (٣) .
_________
(١) المبرد ينزع إلى شيء من رأي الخوارج، وله فيهم هوى. وإن إمامته في اللغة والأدب لا تغطي على ضعفه في علم الرواية والإسناد. وإذا كان أبو حامد الغزالي على جلالته في العلوم الشرعية والعقلية لم يتجاوز له العلماء عن ضعفه في علوم الإسناد فأحرى ألا يتجاوزوا عن مثل ذلك للمبرد. وعلى كل حال فكل خبر مما مضى أو سيأتي - في أمتنا أو في أي أمة غيرها - يحتمل الصدق والكذب حتى يثبت صدقه أو كذبه على محك الاختبار وبالبحث العلمي.
(٢) علي بن الحسين المسعودي يعده الشيعة من شيوخهم وكبارهم، ويذكر له المامقاني في تنقيح المقال (٢: ٢٨٢ -٢٨٣) مؤلفات في الوصاية وعصمة الإمام وغير ذلك مما يكشف عن عصبيته والتزامه غير سبيل أهل السنه المحمدية. ومن طبيعة التشيع والتحزب والتعصب البعد بصاحبه عن الاعتدال والإنصاف.
(٣) من ذلك ما جاء في (باب المستكرهة من النساء) بكتاب الأقضية من الموطأ (ص٧٣٤): حدثني مالك عن ابن شهاب أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة أصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها. وفي كتاب المكاتب من الموطأ (ص٧٨٨) قضاء آخر لعبد الملك، وفي كتاب العقول من الموطأ (ص ٨٧٢) قضاء له أيضا. أما أبوه مروان بن الحكم فأقضيته وفتاواه كثيرة في الموطأ وغيره من كتب السنة المتداولة في أيدي أئمة المسلمين يعملون بها من أيام الخير إلى الآن. وانظر لورع مروان وابنه عبد الملك حديث مالك عن ابن أبي عبلة في كتاب النكاح من الموطأ (ص ٥٤٠) .
وقال في روايته: " عن زياد بن أبي سفيان ". فنسبه إليه وقد علم قصته، ولو كان عنده ما يقول العوام حقا لما رضي أن ينسبه ولا ذكره في كتابه الذي أسسه للإسلام (١) وقد جمع ذلك كله في أيام بني العباس والدولة لهم والحكم بأيديهم فما غيروا عليه ولا أنكروا ذلك منه لفضل علومهم ومعرفتهم بأن مسألة زياد مسألة قد اختلف الناس فيها فمنهم من جوزها ومنهم من منعها، فلم يكن لاعتراضهم إليها سبيل.
وكذلك أعجبهم - حين قرأ الخليفة على مالك الموطأ - ذكر عبد الملك بن مروان فيه وإذكاره بقضائه، لأنه إذا احتج العلماء بقضائه فسيحتج بقضائه أيضا مثله، وإذا طعن فيه طعن فيه بمثله (٢) .
_________
(١) وعامر بن شراحيل الشعبي كان من أئمة المسلمين كذلك، بل إن مالكا كان يراه إماما له. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة زياد من تاريخ دمشق (٥: ٤٠٦) أن الشعبي قال: أتت زيادا قضية في رجل مات وترك عمة وخالة فقال " لأقضين بينكم بقضاء سمعته من عمر بن الخطاب " وذلك أنه جعل العمة بمنزلة الأخ والخالة بمنزلة الأخت.
(٢) وممن روى عن عبد الملك بن مروان البخاري في كتابه (الأدب المفرد) وروى عن عبد الملك الإمام الزهري، وعروة بن الزبير، وخالد بن معدان من فقهاء التابعين وعبادهم، ورجاء بن حيوة أحد الأعلام. قال نافع مولى ابن عمر: لقد رأيت المدينة وما فيها شاب أشد تشميرا ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان. وروى الأعمش عن أبي الزناد أن فقهاء المدينة كانوا أربعة: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان قبل أن يدخل الإمارة. وقال الشعبي: ما جالست أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه، إلا عبد الملك بن مروان فإني ما ذاكرته حديثا إلا زادني منه، ولا شعرا إلا زادني فيه (البداية والنهاية ٩: ٦٢-٦٣) .
وقالت العثمانية: عثمان له السوابق المتقدمة، والفضائل والفواضل في الذات والمال، وقتل مظلومًا.
وقالت العلوية: علي ابن عمه وصهره وأبو سبطي النبي ﷺ وولد النبي ﷺ حضانة.
وقالت العباسية: هو أبو النبي ﷺ وأولاهم بالتقديم بعده. وطولوا في ذلك من الكلام ما لا معنى لذكره لدناءته (٢) ورووا أحاديث لا يحل لنا أن نذكرها لعظيم الافتراء فيها ودناءة رواتها.
وأكثر الملحدة على التعلق بأهل البيت (٣) وتقدمة علي على جميع الخلق (٤) حتى إن الرافضة أنقسمت إلى عشرين فرقة أعظمهم بأسا من يقول إن عليا هو الله. والغرابية يقولون إنه رسول الله لكن جبريل عدل بالرسالة عنه إلى محمد حمية منه معه. . . في كفر بارد لا تسخنه إلا حرارة السيف، فأما دفء المناظرة فلا يؤثر فيه.
[عاصمة]
[تحذير المسلمين من أهواء المفسرين والمؤرخين وأهل الآداب]
عاصمة إنما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق، وخاصة من المفسرين،
_________
(١) من شيوخ المؤلف، انظر ترجمة ابن العربي في أول الكتاب.
(٢) وكان أكثر ذلك في زمن دولتهم.
(٣) يتخذونهم ذريعة، ويطعنون في كثير من أفاضلهم، ويعرضون بمثل الإمام زيد، بل يجحدون أخوات فاطمة. ثم إنهم يخالفون صريح شريعة جد أهل البيت بدعوى العصمة والتأليه الفعلي لبعض أفرادهم.
(٤) حتى الأنبياء، ويغطون على جريمتهم باستثناء نبينا صلي الله عليه وسلم.
والمؤرخين، وأهل الآداب، بأنهم أهل جهالة بحرمات الدين، أو على بدعة مصرين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أئمة الحديث، ولا تسمعوا لمؤرخ كلامًا إلا للطبري (١) وغير ذلك هو الموت الأحمر، والداء الأكبر. فإنهم ينشئون أحاديث فيها استحقار الصحابة والسلف، والاستخفاف بهم، واختراع الاسترسال في الأقوال والأفعال عنهم، وخروج مقاصدهم عن الدين إلى الدنيا، وعن الحق إلى الهوى. فإذا قاطعتم أهل الباطل واقتصرتم على رواية العدول، سلمتم من هذه الحبائل. ولم تطووا كشحا على هذه الغوائل ومن أشد شيء على الناس جاهل عاقل، أو مبتدع محتال. فأما الجاهل فهو ابن قتيبة، فلم يبق ولم يذر للصحابة رسما في كتاب (الإمامة والسياسة) إن صح عنه جميع ما فيه (٢)
_________
(١) ومع ذلك فالطبري ذكر مصادر أخباره وسمى رواتها لنكون من أمرهم على بينة، وقال في آخر مقدمة كتابه: فما يكن في كتابي هذا من خبر يستنكره قارئه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا (انظر مجلة الأزهر: صفر ١٣٧٢ص ٢١٠- ٢١٥) .
(٢) لم يصح عنه شيء مما فيه. ولو صحت نسبة هذا الكتاب للإمام الحجة الثبت أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٢١٣ - ٢٧٦) لكان كما قال عنه ابن العربي، لأن كتاب الإمامة والسياسة مشحون بالجهل والغباوة والركة والكذب والتزوير. ولما نشرت لابن قتيبة كتاب (الميسر والقداح) قبل أكثر من ربع قرن، وصدرته بترجمة حافلة له، وسميت مؤلفاته، ذكرت (في ص٢٦ - ٢٧) مآخذ العلماء على كتاب الإمامة والسياسة، وبراهينهم على أنه ليس لابن قتيبة، وأزيد الآن على ما ذكرته في (الميسر والقداح) أن مؤلف الإمامة والسياسة يروي كثيرا عن اثنين من كبار علماء مصر، وابن قتيبة لم يدخل مصر ولا أخذ عن هذين العالمين، فدل ذلك كله على أن الكتاب مدسوس عليه.
وكالمبرد في كتابه الأدبى (١) . وأين عقله من عقل ثعلب الإمام المتقدم في أماليه، فإنه ساقها بطريقة أدبية سالمة من الطعن على أفاضل الأمة. وأما المبتدع المحتال فالمسعودي، فإنه يأتي منه متاخمة الإلحاد فيما روى من ذلك، وأما البدعة فلا شك فيه (٢) . فإذا صنتم أسماعكم وأبصاركم عن مطالعة الباطل، ولم تسمعوا في خليفة مما ينسب إليه ما لا يليق ويذكر [عنه] ما لا يجوز نقله، كنتم على منهج السلف سائرين، وعن سبيل الباطل ناكبين.
فهذا مالك ﵁ قد احتج بقضاء عبد الملك بن مروان في موطئه وأبرزه في جملة قواعد الشريعة (٣) .
_________
(١) المبرد ينزع إلى شيء من رأي الخوارج، وله فيهم هوى. وإن إمامته في اللغة والأدب لا تغطي على ضعفه في علم الرواية والإسناد. وإذا كان أبو حامد الغزالي على جلالته في العلوم الشرعية والعقلية لم يتجاوز له العلماء عن ضعفه في علوم الإسناد فأحرى ألا يتجاوزوا عن مثل ذلك للمبرد. وعلى كل حال فكل خبر مما مضى أو سيأتي - في أمتنا أو في أي أمة غيرها - يحتمل الصدق والكذب حتى يثبت صدقه أو كذبه على محك الاختبار وبالبحث العلمي.
(٢) علي بن الحسين المسعودي يعده الشيعة من شيوخهم وكبارهم، ويذكر له المامقاني في تنقيح المقال (٢: ٢٨٢ -٢٨٣) مؤلفات في الوصاية وعصمة الإمام وغير ذلك مما يكشف عن عصبيته والتزامه غير سبيل أهل السنه المحمدية. ومن طبيعة التشيع والتحزب والتعصب البعد بصاحبه عن الاعتدال والإنصاف.
(٣) من ذلك ما جاء في (باب المستكرهة من النساء) بكتاب الأقضية من الموطأ (ص٧٣٤): حدثني مالك عن ابن شهاب أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة أصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها. وفي كتاب المكاتب من الموطأ (ص٧٨٨) قضاء آخر لعبد الملك، وفي كتاب العقول من الموطأ (ص ٨٧٢) قضاء له أيضا. أما أبوه مروان بن الحكم فأقضيته وفتاواه كثيرة في الموطأ وغيره من كتب السنة المتداولة في أيدي أئمة المسلمين يعملون بها من أيام الخير إلى الآن. وانظر لورع مروان وابنه عبد الملك حديث مالك عن ابن أبي عبلة في كتاب النكاح من الموطأ (ص ٥٤٠) .
وقال في روايته: " عن زياد بن أبي سفيان ". فنسبه إليه وقد علم قصته، ولو كان عنده ما يقول العوام حقا لما رضي أن ينسبه ولا ذكره في كتابه الذي أسسه للإسلام (١) وقد جمع ذلك كله في أيام بني العباس والدولة لهم والحكم بأيديهم فما غيروا عليه ولا أنكروا ذلك منه لفضل علومهم ومعرفتهم بأن مسألة زياد مسألة قد اختلف الناس فيها فمنهم من جوزها ومنهم من منعها، فلم يكن لاعتراضهم إليها سبيل.
وكذلك أعجبهم - حين قرأ الخليفة على مالك الموطأ - ذكر عبد الملك بن مروان فيه وإذكاره بقضائه، لأنه إذا احتج العلماء بقضائه فسيحتج بقضائه أيضا مثله، وإذا طعن فيه طعن فيه بمثله (٢) .
_________
(١) وعامر بن شراحيل الشعبي كان من أئمة المسلمين كذلك، بل إن مالكا كان يراه إماما له. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة زياد من تاريخ دمشق (٥: ٤٠٦) أن الشعبي قال: أتت زيادا قضية في رجل مات وترك عمة وخالة فقال " لأقضين بينكم بقضاء سمعته من عمر بن الخطاب " وذلك أنه جعل العمة بمنزلة الأخ والخالة بمنزلة الأخت.
(٢) وممن روى عن عبد الملك بن مروان البخاري في كتابه (الأدب المفرد) وروى عن عبد الملك الإمام الزهري، وعروة بن الزبير، وخالد بن معدان من فقهاء التابعين وعبادهم، ورجاء بن حيوة أحد الأعلام. قال نافع مولى ابن عمر: لقد رأيت المدينة وما فيها شاب أشد تشميرا ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان. وروى الأعمش عن أبي الزناد أن فقهاء المدينة كانوا أربعة: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان قبل أن يدخل الإمارة. وقال الشعبي: ما جالست أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه، إلا عبد الملك بن مروان فإني ما ذاكرته حديثا إلا زادني منه، ولا شعرا إلا زادني فيه (البداية والنهاية ٩: ٦٢-٦٣) .
Translation
تحذير المسلمين من أهواء المفسرين والمؤرخين وأهل الآداب
#110
Chapter 110 — ما نسب إلى الأمويين أهون من قول المأمون بخلق القرآن وسماح العباسيين
· ref. #110
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
وأخرج البخاري (١) عن عبد الله بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان كتب: " إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله، ما استطعت، وإن بني قد أقروا بمثل ذلك ".
[ما نسب إلى الأمويين أهون من قول المأمون بخلق القرآن وسماح العباسيين] بقراءة
وهذا المأمون كان يقول بخلق القرآن، وكذلك الواثق، وأظهروا بدعتهم، وصارت مسألة معلومة إذا ابتدع القاضي أو الإمام هل تصح ولايته وتنفذ أحكامه أم هي مردودة؟ وهي مسألة معروفة. وهذا أشد من برودات أصحاب التواريخ من أن فلانًا الخليفة شرب الخمر أو غنى أو فسق أو زنى، فإن هذا القول في القرآن بدعة أو كفر - على اختلاف العلماء فيه - قد اشتهروا به، وهذه المعاصي لم يتظاهروا بها إن كانوا فعلوها، فكيف يثبت ذلك عليهم بأقوال المغنين والبراد من المؤرخين [الذين] قصدوا بذكر ذلك عنهم تسهيل المعاصي على الناس وليقولوا إذا كان خلفاؤنا يفعلون هذا فما يستبعد ذلك منا. وساعدهم الرؤساء على إشاعة هذه الكتب وقراءتها لرغبتهم في مثل أفعالهم حتى صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وحتى سمحوا للجاحظ أن
_________
(١) في كتاب الأحكام من صحيحه (ك٩٣ ب٤٣ - ج٨ ص١٢٢) . وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٨: ١٤٧.
تقرأ كتبه في المساجد وفيها من الباطل والكذب والمناكير ونسبة الأنبياء إلى أنهم ولدوا لغير رشدة كما قال في إسحاق ﷺ في كتاب الضلال والتضلال، وكما مكنوا من قراءة كتب الفلاسفة في إنكار الصانع وإبطال الشرائع لما لوزرائهم وخواصهم في ذلك من الأغراض الفاسدة والمقاصد الباطلة، فإن زل فقيه أو أساء العبارة عالم: يكن
ما أساء النار في رأس كبكبا (١)
وبالوقوف على هذه الفضول تحسن نياتكم، وتسلم عن التغير قلوبكم على من سبق.
وقد بينت لكم أنكم لا تقبلون على أنفسكم في دينار، بل في درهم، إلا عدلا بريئا من التهم، سليما من الشهوة. فكيف تقبلون في أحوال السلف وما جرى بين الأوائل ممن ليس له مرتبة في الدين، فكيف في العدالة!
ورحم الله عمر بن عبد العزيز حيث قال وقد تكلموا في الذي جرى بين الصحابة: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤]
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
_________
(١) كبكب: جبل خلف عرفات مشرف عليها، كان لبني سامة بن لؤي قبل أن يجلوا إلى عمان. والشعر للأعشى، وتمامه:
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجرا ومسحبا
وتدفن منه الصالحات، وإن يسئ ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا
[ما نسب إلى الأمويين أهون من قول المأمون بخلق القرآن وسماح العباسيين] بقراءة
وهذا المأمون كان يقول بخلق القرآن، وكذلك الواثق، وأظهروا بدعتهم، وصارت مسألة معلومة إذا ابتدع القاضي أو الإمام هل تصح ولايته وتنفذ أحكامه أم هي مردودة؟ وهي مسألة معروفة. وهذا أشد من برودات أصحاب التواريخ من أن فلانًا الخليفة شرب الخمر أو غنى أو فسق أو زنى، فإن هذا القول في القرآن بدعة أو كفر - على اختلاف العلماء فيه - قد اشتهروا به، وهذه المعاصي لم يتظاهروا بها إن كانوا فعلوها، فكيف يثبت ذلك عليهم بأقوال المغنين والبراد من المؤرخين [الذين] قصدوا بذكر ذلك عنهم تسهيل المعاصي على الناس وليقولوا إذا كان خلفاؤنا يفعلون هذا فما يستبعد ذلك منا. وساعدهم الرؤساء على إشاعة هذه الكتب وقراءتها لرغبتهم في مثل أفعالهم حتى صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وحتى سمحوا للجاحظ أن
_________
(١) في كتاب الأحكام من صحيحه (ك٩٣ ب٤٣ - ج٨ ص١٢٢) . وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٨: ١٤٧.
تقرأ كتبه في المساجد وفيها من الباطل والكذب والمناكير ونسبة الأنبياء إلى أنهم ولدوا لغير رشدة كما قال في إسحاق ﷺ في كتاب الضلال والتضلال، وكما مكنوا من قراءة كتب الفلاسفة في إنكار الصانع وإبطال الشرائع لما لوزرائهم وخواصهم في ذلك من الأغراض الفاسدة والمقاصد الباطلة، فإن زل فقيه أو أساء العبارة عالم: يكن
ما أساء النار في رأس كبكبا (١)
وبالوقوف على هذه الفضول تحسن نياتكم، وتسلم عن التغير قلوبكم على من سبق.
وقد بينت لكم أنكم لا تقبلون على أنفسكم في دينار، بل في درهم، إلا عدلا بريئا من التهم، سليما من الشهوة. فكيف تقبلون في أحوال السلف وما جرى بين الأوائل ممن ليس له مرتبة في الدين، فكيف في العدالة!
ورحم الله عمر بن عبد العزيز حيث قال وقد تكلموا في الذي جرى بين الصحابة: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤]
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
_________
(١) كبكب: جبل خلف عرفات مشرف عليها، كان لبني سامة بن لؤي قبل أن يجلوا إلى عمان. والشعر للأعشى، وتمامه:
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجرا ومسحبا
وتدفن منه الصالحات، وإن يسئ ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا
Translation
ما نسب إلى الأمويين أهون من قول المأمون بخلق القرآن وسماح العباسيين
#111
Chapter 111 — بعض المراجع
· ref. #111
al-'Awasim min al-Qawasim fi Tahqiq Mawaqif al-Sahaba ba'd Wafat al-Nabi salla Allah 'alayhi wa sallam
Arabic text
Aqeedah
[بعض المراجع]
لكتابة تعليقات الكتاب، وترجمة القاضي ابن العربي ديوان ذي الرمة غيلان بن عقبة (٧٧- ١١٧) - مخطوطتنا الخاصة -
موطأ مالك بن أنس (٩٣ - ١٧٩) بتعليقات الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ١٣٧٠
كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف (١١٣ - ١٨٢) . طبع السلفية
كتاب الخراج ليحيى بن آدم (وفاته ٢٠٣) بشرح الشيخ أحمد شاكر. السلفية ١٣٨٤
طبقات ابن سعد (١٦٨ - ٢٣٠) طبع ليدن ١٣٢١
نسب قريش لمصعب بن عبد الله الزبيري (١٥٦ - ٢٣٦)
مسند أحمد (١٦٤ - ٢٤١) . الطبعة الأولى بمصر ١٣١٣
مسند أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر. (صدر منه ٩ أجزاء)
كتاب الزهد للإمام أحمد. طبع مكة سنة ١٣٥٧
صحيح البخاري (١٩٤- ٢٥٦) الطبعة السلطانية بالقسطنطينية ١٣١٥
صحيح مسلم (٢٠٦ - ٢٦١) الطبعة السلطانية بالقسطنطينية ١٣٢٩
سنن أبي داود (٢٠٢ - ٢٧٥) طبع دهلي ١٢٧٢
سنن ابن ماجه (٢٠٩ - ٢٧٣) . بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي. مصر ١٣٧٣
جامع الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩) وشرحه عارضة الأحوذي لابن العربي. مصر ١٣٥٠
سنن النسائي (٢١٥ - ٣٠٣) . مصر ١٣١٢
البيان والتبيين للجاحظ (المتوفى سنة ٢٥٥) . مصر ١٣٣٢
ديوان الحطيئة بشرح أبي سعيد السكري (٢١٢ - ٢٧٥) . مصر
الميسر والقداح لابن قتيبة (٢١٣ - ٢٧٦) . طبع السلفية ١٣٨٥
فتوح البلدان للبلاذري (المتوفى سنة ٢٧٩) . مصر ١٣٥٠
أنساب الأشراف للبلاذري. القدس ٣٦ - ١٩٣٨
تاريخ الطبري (٢٢٤ - ٣١٠) . مصر ١٣٢١
تفسير الطبري: طبع بولاق ١٣٢٣
كتاب العزلة لأبي سليمان الخطابي (٣١٧ - ٣٨٨) . مصر ١٣٥٢
المستدرك على الصحيحين للحاكم بن البيع (٣٢١ - ٤٠٥) . حيدر أباد الدكن ٣٥ - ١٣٤٢
الأحكام السلطانية للماوردي (٣٦٦ - ٤٥٠) . مصر ١٣٢٧
التمهيد لأبي بكر الباقلاني (وفاته ٤٠٣) . بتحقيق الأستاذ الخضيري ١٣٦٦
الاستيعاب لابن عبد البر (٣٦٨ - ٤٦٣) بهامش الإصابة. مصر ١٣٢٨
الفصل في الملل والنحل لابن حزم (٣٨٤ - ٤٥٧) . مصر ١٧ - ١٣٢١
الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم. مصر ٤٥ - ١٣٤٨
السنن الكبرى للبيهقي (٣٨٤- ٤٥٨) . حيدر أباد الدكن ٤٤ - ١٣٥٥
الكفاية للخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣) حيدر أباد ١٣٥٧
معجم ما استعجم للبكري (وفاته ٤٨٧) بتحقيق الأستاذ مصطفى السقا ٦٥ - ١٣٧١
مطمح الأنفس للفتح بن خاقان القيسي (وفاته ٥٣٥) . طبع الجوائب ١٣٠٢
تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (٤٩٩ - ٥٧١) . دمشق ٢٩ - ١٣٥١
النهاية في غريب الحديث للمجد ابن الأثير (٥٤٤ - ٦٠٦) . مصر ١٣١١
معجم البلدان لياقوت (٥٧٤ - ٦٢٦) . طبعة وستنفلد. لايبسيك ١٨٧٠
المنتقى من أحاديث الأحكام لمجد الدين عبد السلام بن تيمية (٤٩٠ - ٦٥٢)
وفيات الأعيان لابن خلكان (٦٠٨ - ٦٨١) . مصر ١٢٩٩
لسان العرب لابن منظور (٦٣٠ - ٧١١) . طبع بولاق ١٣٠ - ١٣٠٨
منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨) . بولاق ١٣٢١
المنتقى من منهاج الاعتدال مختصر منهاج السنة للذهبي (٦٧٣- ٧٤٨) طبع السلفية
لسان الميزان للحافظ الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨) . مصر ١٣٢٥
تذكرة الحفاظ للذهبي. طبعة حيدر أباد الدكن ٣٣ - ١٣٣٤
التمهيد والبيان في مقتل عثمان لابن بكر الأشعري (٦٧٤ - ٧٤١) مخطوطة دار الكتب
البداية والنهاية لابن كثير (٧٠١- ٧٧٤) . طبع مصر
المراقبة العليا للنباهي (المولود سنة ٧١٣) بتحقيق بروفنسال ١٣٦٧
طبقات الشافعية لابن السبكي (٧٢٨ - ٧٧١) . مصر ١٣٢٤
الديباج المذهب لابن فرحون (المتوفى سنة ٧٩٩) . مصر ١٣٢٩
العبر لولي الدين ابن خلدون (٧٣٢ - ٨٠٦) بولاق ١٢٨٤
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير (٧٧٥ - ٨٤٠) المنيرية ١٣٤٦
الإصابة للحافظ ابن حجر (٧٧٣ - ٨٥٢) . مصر ١٣٢٨
فتح الباري للحافظ ابن حجر. السلفية ١٣٨٠
لسان الميزان لابن حجر. حيدر أباد الدكن ٣٠ - ١٣٣١
تهذيب التهذيب لابن حجر. لكنو بالهند ١٣٢١
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل لمجير الدين عبد الرحمن بن محمد العليمي المقدسي (٨٦٠ - ٩٢٧) . طبعة مصر ١٢٨٣
خلاصة تذهيب الكمال للصفي الخزرجي (ألفها سنة ٩٢٢) . طبع مصر ١٣٢٣
شذرات الذهب لابن العماد (١٠٣٢ - ١٠٨٩) . مصر ٥٠ - ١٣٥١
تاج العروس للمرتضى الحسيني (١١٤٥ - ١٢٠٥) . مصر ٦٧ - ١٣٠٧
فصل الخطاب لعدو الله حسين النوري الطبرسي. إيران ١٢٩٨
تنقيح المقال للمامقاني (١٢٩٠ - ١٣٥١) طبع النجف ١٣٥٢
شجرة النور الزكية لمخلوف. طبع السلفية ٤٩ - ١٣٥٠
تاريخ القرآن والمصاحف لأبي عبد الله الزنجاني. مصر ١٣٥٤
عثمان بن عفان للشيخ صادق عرجون. مصر ١٣٦٦
مجلة الأزهر مصطلح التاريخ للدكتور أسد رستم
لكتابة تعليقات الكتاب، وترجمة القاضي ابن العربي ديوان ذي الرمة غيلان بن عقبة (٧٧- ١١٧) - مخطوطتنا الخاصة -
موطأ مالك بن أنس (٩٣ - ١٧٩) بتعليقات الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ١٣٧٠
كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف (١١٣ - ١٨٢) . طبع السلفية
كتاب الخراج ليحيى بن آدم (وفاته ٢٠٣) بشرح الشيخ أحمد شاكر. السلفية ١٣٨٤
طبقات ابن سعد (١٦٨ - ٢٣٠) طبع ليدن ١٣٢١
نسب قريش لمصعب بن عبد الله الزبيري (١٥٦ - ٢٣٦)
مسند أحمد (١٦٤ - ٢٤١) . الطبعة الأولى بمصر ١٣١٣
مسند أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر. (صدر منه ٩ أجزاء)
كتاب الزهد للإمام أحمد. طبع مكة سنة ١٣٥٧
صحيح البخاري (١٩٤- ٢٥٦) الطبعة السلطانية بالقسطنطينية ١٣١٥
صحيح مسلم (٢٠٦ - ٢٦١) الطبعة السلطانية بالقسطنطينية ١٣٢٩
سنن أبي داود (٢٠٢ - ٢٧٥) طبع دهلي ١٢٧٢
سنن ابن ماجه (٢٠٩ - ٢٧٣) . بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي. مصر ١٣٧٣
جامع الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩) وشرحه عارضة الأحوذي لابن العربي. مصر ١٣٥٠
سنن النسائي (٢١٥ - ٣٠٣) . مصر ١٣١٢
البيان والتبيين للجاحظ (المتوفى سنة ٢٥٥) . مصر ١٣٣٢
ديوان الحطيئة بشرح أبي سعيد السكري (٢١٢ - ٢٧٥) . مصر
الميسر والقداح لابن قتيبة (٢١٣ - ٢٧٦) . طبع السلفية ١٣٨٥
فتوح البلدان للبلاذري (المتوفى سنة ٢٧٩) . مصر ١٣٥٠
أنساب الأشراف للبلاذري. القدس ٣٦ - ١٩٣٨
تاريخ الطبري (٢٢٤ - ٣١٠) . مصر ١٣٢١
تفسير الطبري: طبع بولاق ١٣٢٣
كتاب العزلة لأبي سليمان الخطابي (٣١٧ - ٣٨٨) . مصر ١٣٥٢
المستدرك على الصحيحين للحاكم بن البيع (٣٢١ - ٤٠٥) . حيدر أباد الدكن ٣٥ - ١٣٤٢
الأحكام السلطانية للماوردي (٣٦٦ - ٤٥٠) . مصر ١٣٢٧
التمهيد لأبي بكر الباقلاني (وفاته ٤٠٣) . بتحقيق الأستاذ الخضيري ١٣٦٦
الاستيعاب لابن عبد البر (٣٦٨ - ٤٦٣) بهامش الإصابة. مصر ١٣٢٨
الفصل في الملل والنحل لابن حزم (٣٨٤ - ٤٥٧) . مصر ١٧ - ١٣٢١
الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم. مصر ٤٥ - ١٣٤٨
السنن الكبرى للبيهقي (٣٨٤- ٤٥٨) . حيدر أباد الدكن ٤٤ - ١٣٥٥
الكفاية للخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣) حيدر أباد ١٣٥٧
معجم ما استعجم للبكري (وفاته ٤٨٧) بتحقيق الأستاذ مصطفى السقا ٦٥ - ١٣٧١
مطمح الأنفس للفتح بن خاقان القيسي (وفاته ٥٣٥) . طبع الجوائب ١٣٠٢
تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (٤٩٩ - ٥٧١) . دمشق ٢٩ - ١٣٥١
النهاية في غريب الحديث للمجد ابن الأثير (٥٤٤ - ٦٠٦) . مصر ١٣١١
معجم البلدان لياقوت (٥٧٤ - ٦٢٦) . طبعة وستنفلد. لايبسيك ١٨٧٠
المنتقى من أحاديث الأحكام لمجد الدين عبد السلام بن تيمية (٤٩٠ - ٦٥٢)
وفيات الأعيان لابن خلكان (٦٠٨ - ٦٨١) . مصر ١٢٩٩
لسان العرب لابن منظور (٦٣٠ - ٧١١) . طبع بولاق ١٣٠ - ١٣٠٨
منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨) . بولاق ١٣٢١
المنتقى من منهاج الاعتدال مختصر منهاج السنة للذهبي (٦٧٣- ٧٤٨) طبع السلفية
لسان الميزان للحافظ الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨) . مصر ١٣٢٥
تذكرة الحفاظ للذهبي. طبعة حيدر أباد الدكن ٣٣ - ١٣٣٤
التمهيد والبيان في مقتل عثمان لابن بكر الأشعري (٦٧٤ - ٧٤١) مخطوطة دار الكتب
البداية والنهاية لابن كثير (٧٠١- ٧٧٤) . طبع مصر
المراقبة العليا للنباهي (المولود سنة ٧١٣) بتحقيق بروفنسال ١٣٦٧
طبقات الشافعية لابن السبكي (٧٢٨ - ٧٧١) . مصر ١٣٢٤
الديباج المذهب لابن فرحون (المتوفى سنة ٧٩٩) . مصر ١٣٢٩
العبر لولي الدين ابن خلدون (٧٣٢ - ٨٠٦) بولاق ١٢٨٤
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير (٧٧٥ - ٨٤٠) المنيرية ١٣٤٦
الإصابة للحافظ ابن حجر (٧٧٣ - ٨٥٢) . مصر ١٣٢٨
فتح الباري للحافظ ابن حجر. السلفية ١٣٨٠
لسان الميزان لابن حجر. حيدر أباد الدكن ٣٠ - ١٣٣١
تهذيب التهذيب لابن حجر. لكنو بالهند ١٣٢١
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل لمجير الدين عبد الرحمن بن محمد العليمي المقدسي (٨٦٠ - ٩٢٧) . طبعة مصر ١٢٨٣
خلاصة تذهيب الكمال للصفي الخزرجي (ألفها سنة ٩٢٢) . طبع مصر ١٣٢٣
شذرات الذهب لابن العماد (١٠٣٢ - ١٠٨٩) . مصر ٥٠ - ١٣٥١
تاج العروس للمرتضى الحسيني (١١٤٥ - ١٢٠٥) . مصر ٦٧ - ١٣٠٧
فصل الخطاب لعدو الله حسين النوري الطبرسي. إيران ١٢٩٨
تنقيح المقال للمامقاني (١٢٩٠ - ١٣٥١) طبع النجف ١٣٥٢
شجرة النور الزكية لمخلوف. طبع السلفية ٤٩ - ١٣٥٠
تاريخ القرآن والمصاحف لأبي عبد الله الزنجاني. مصر ١٣٥٤
عثمان بن عفان للشيخ صادق عرجون. مصر ١٣٦٦
مجلة الأزهر مصطلح التاريخ للدكتور أسد رستم
Translation
بعض المراجع