Back to the aqeedah library
98 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah) فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية (المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية)
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam...
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Mahmud Shukri Alusi (أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي
98
Total sections
98 chapters
#81
Chapter 81 — الذبح عند القبور
· ref. #81
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
اجتِماع فيه. ومِنها: أعمالٌ تَجمع ذَلِكَ مِنَ العِباداتِ أوِ العاداتِ. وَقَدْ يَخْتَصُّ العيدُ بمَكانٍ بِعينه، وَقَدْ يكونُ مُطْلَقًا. هؤلاءِ مُسْلِمو أهلِ العراقِ، لِكُلِّ تُربة وليٍّ يوم مخصوصٌ يجتمعون فيه للزِّيارةِ، كزيارةِ الغَديرِ، وَمَرَدِّ الرَّأس. ومِنهم من خُصَّ له يومٌ من أيَّامِ الأسبوعِ، فالجمعةُ لِفلانٍ، والسبت لفلان، والثّلُاثاءُ لِفُلانٍ، وهكذا. وَمِن ذَلِكَ بعضُ الأيَّامِ والليالي المُباركَة، كَلَيْلَةِ القَدْرِ، وَأيَّامِ الأعْيادِ، وَلَيلة النِّصْفِ مِن شَعْبانَ، وَغيرِ ذَلِكَ، مِمَّا لَمْ ينزلِ الله بهِ مِن سُلْطانٍ.
[الذبح عند القبور]
الذبح عند القبور (التاسعة والسبعون): الذَّبْحُ عندَ القُبورِ. قال الله تَعالى [الأنعام: ١٦٢-١٦٣]: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣] أمَرَهُ الله تَعالى أنْ يُخْبِرَ المُشرِكينَ الذين يَعبدونَ غيرَ الله، ويَذبحونَ لَهُ، أي أنه أخلصَ لِلَّهِ صلاتَه وذبيحتَه؛ لأنَّ المُشرِكينَ يَعبدونَ الأصنامَ ويذبحونَ لَها، فَأمَرَهُ الله تعالى بِمُخالَفَتِهِم، والانحرافِ عمَّا هُم فيه، والانقيادِ بالقَصْدِ والنِّيّةِ والعزمِ على الإِخلاصِ لِلَّهِ تَعالى، فَمَن تَقَرَّبَ لغيرِ الله تعالى لِيَدفَعَ عنه ضَيرا، أو يَجْلِبَ لَه خَيرا، تَعظيما لَهُ، مِن الكُفْرِ الاعتقاديِّ والشِّرك الذي كان عليه الأوَّلون. وسببُ مشروعيَّةِ التّسَميَةِ تخصيصُ مِثلِ هذه الأمورِ العِظامِ بالإِلهِ الحَقِّ المعبودِ العلامِ، فإذا قُصِدَ بالذَّبحِ غيرُه، كان أولى بالمنعِ. وَصَحَّ نهيُهُ ﷺ عَمَّنِ اسْتأْذَنَهُ بالذَّبحِ بِبُوانَةَ، وأنه قد نَذَر ذَلِكَ، فقال له ﷺ: «أكانَ فيها صَنم؟ "، قَالَ: "لا"، قال: "فَهَل كان فيها عِيد مِن أعيادِ المُشرِكِينَ؟ "، قال: " لا"، قال: "فأوْفِ بنذرِكَ» . أخرج ذلك أبو داودَ في سُنَنِهِ. وهذا السَّائلُ مُوَحِّد مُقَرِّبٌ لِلَّهِ ﷾ وحْدَه، لَكِنِ المكان الذي فيه معبود غيرُ الله، وَقَدْ عُدِمَ، أو مَحَلٌّ لاجْتِماعِهِم يَصْلُحُ مانِحًا، فلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ لَيَسْ هناك شَيء مِن ذَلِكَ، أجازَهُ، وَلَو عَلِمَ شَيْئًا مِمَّا سألَ عنه، لَمَنَعَهُ، صِيانَةً لحِمى التَّوحيدِ، وَقَطْعًا لذَريعَةِ الشِّركِ. وَصَحَّ- أيْضا- عنه ﷺ أنَّه قَالَ: «دَخَلَ الجَنَة رَجُلٌ في ذُباب، وَدَخَلَ النَّارَ رَجل في ذُباب "، قالوا: كيف ذلك يا رسولَ الله؟
[الذبح عند القبور]
الذبح عند القبور (التاسعة والسبعون): الذَّبْحُ عندَ القُبورِ. قال الله تَعالى [الأنعام: ١٦٢-١٦٣]: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣] أمَرَهُ الله تَعالى أنْ يُخْبِرَ المُشرِكينَ الذين يَعبدونَ غيرَ الله، ويَذبحونَ لَهُ، أي أنه أخلصَ لِلَّهِ صلاتَه وذبيحتَه؛ لأنَّ المُشرِكينَ يَعبدونَ الأصنامَ ويذبحونَ لَها، فَأمَرَهُ الله تعالى بِمُخالَفَتِهِم، والانحرافِ عمَّا هُم فيه، والانقيادِ بالقَصْدِ والنِّيّةِ والعزمِ على الإِخلاصِ لِلَّهِ تَعالى، فَمَن تَقَرَّبَ لغيرِ الله تعالى لِيَدفَعَ عنه ضَيرا، أو يَجْلِبَ لَه خَيرا، تَعظيما لَهُ، مِن الكُفْرِ الاعتقاديِّ والشِّرك الذي كان عليه الأوَّلون. وسببُ مشروعيَّةِ التّسَميَةِ تخصيصُ مِثلِ هذه الأمورِ العِظامِ بالإِلهِ الحَقِّ المعبودِ العلامِ، فإذا قُصِدَ بالذَّبحِ غيرُه، كان أولى بالمنعِ. وَصَحَّ نهيُهُ ﷺ عَمَّنِ اسْتأْذَنَهُ بالذَّبحِ بِبُوانَةَ، وأنه قد نَذَر ذَلِكَ، فقال له ﷺ: «أكانَ فيها صَنم؟ "، قَالَ: "لا"، قال: "فَهَل كان فيها عِيد مِن أعيادِ المُشرِكِينَ؟ "، قال: " لا"، قال: "فأوْفِ بنذرِكَ» . أخرج ذلك أبو داودَ في سُنَنِهِ. وهذا السَّائلُ مُوَحِّد مُقَرِّبٌ لِلَّهِ ﷾ وحْدَه، لَكِنِ المكان الذي فيه معبود غيرُ الله، وَقَدْ عُدِمَ، أو مَحَلٌّ لاجْتِماعِهِم يَصْلُحُ مانِحًا، فلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ لَيَسْ هناك شَيء مِن ذَلِكَ، أجازَهُ، وَلَو عَلِمَ شَيْئًا مِمَّا سألَ عنه، لَمَنَعَهُ، صِيانَةً لحِمى التَّوحيدِ، وَقَطْعًا لذَريعَةِ الشِّركِ. وَصَحَّ- أيْضا- عنه ﷺ أنَّه قَالَ: «دَخَلَ الجَنَة رَجُلٌ في ذُباب، وَدَخَلَ النَّارَ رَجل في ذُباب "، قالوا: كيف ذلك يا رسولَ الله؟
Translation
الذبح عند القبور
#82
Chapter 82 — التبرك بآثار المعظمين
· ref. #82
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
قال: "مَرَّ رجُلانِ على قوم لهم صَنَمٌ لا يُجاوِزُهُ أحد حتى يُقَرِّبَ لَهُ شَيئا، قالوا لَهُ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبابا، فَقَرَّبَ ذبابا، فَخَلَّوا سبيلَه، فَدَخَلَ النّارَ، وقالوا للآخرِ: قَرِّبْ، قال: ما كنتُ أقرِّبُ شَيْئًا لأحَدٍ دونَ الله ﷿، فَضَربوا عُنقهُ، فَدَخَلَ الجَنَّة» . ففي هذا الحديثِ من الفوائدِ: كَونُ المُقَرِّب دخل النَّارَ بالسَّببِ الذي لم يَقْصِدْ، بل فَعَلَه تَخَلُّصا مِن شَرِّهِم، وَأنهُ كان مُسْلِما، وإلا لَمْ يَقُلْ: دخل النَّارَ. وفيه ما يَنبغي الاهتمامُ بِهِ مِن أعمال القُلوبِ، التي هي المَقصودُ الأعظمُ والرُّكْنُ الأكبرُ. فَتَأمَّلْ في ذَلِكَ، وانظُرْ إلى فؤادِك في جميعِ ما قالوه، وَألْقِ سَمْعَكَ لِما ذَكَروهُ، وانظُر الحَقَّ، فإنَّ الحَقَّ أبْلَجُ والباطِلَ لَجْلج، فَبالنَّظَرِ التَّامِّ إلى ما كان عليه المُشرِكون مِن تَقَرُّبِهم لأوثانِهم؛ لِتُقَرِّبَهُمْ إلى الله؛ لِكونهِم شُفعاءً لهم عند الله، وشفاعتُهم بسبب أنَّهم رُسُلُ الله أو ملائكةُ الله أو أولياءُ الله، يتبينُ لك ما عليه النَّاسُ الآنَ، واللَّهُ المستعانُ.
[التبرك بآثار المعظمين]
التبرك بآثار المعظمين (الثمانون): التَّبَرّكُ بآثارِ المعظمينَ، كَدارِ النَّدوَةِ، وافتِخار مَن كانت تحت يدهِ بِذَلِكَ. كما قيل لحكيمِ بنِ حِزامٍ: بعتَ مَكْرُمَةَ قريشٍ، فقال: "ذهبت المكارمُ إلا التقوى". هذه الخَصلةُ قدِ امْتَدَّت عروقُ ضَلالِها في أودِية قُلوبِ جَهَلَةِ المُسلِمينَ، وزادوا في الغُلُوِّ بِها عَلى ما كانَ عَلَيْهِ جاهِلِيةُ العربِ والكِتابِيِّينَ. ولا بِدْعَ مِن حكيم بنِ حزامٍ القريشيِّ الأسديِّ إذا ما ردَّ عَلى مَن قال له: بِعتَ مَكْرُمَةَ قريشٍ؟ وقد باعها مِن مُعاوِيَةَ بمائةِ ألفِ دِرهَمٍ: "ذهبت المَكارمُ إلا التقوى". كيفَ لا وقد كان عاقلا سرَيّا، فاضلا تَقيًّا، سَيِّدا بِمالِهِ غَنِيّا، أعتَقَ في الجاهِلِيَّةِ مائةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مائة بَعِيرٍ، وحَجَّ في الإِسلامِ ومعه مائةُ بَدَنَةٍ قَدْ جَلَّلَها بالحَبِرَةِ، وَكَفَّها عن أعجازِها، وأهداها، وَوَقَفَ بمائة وَصيفٍ بعرفةَ في أعناقِهِم أطواقُ الفِضَّةِ مَنْقوشٌ فيها: "عتقاءُ الله عن حكيمِ بنِ حِزامٍ "، وأهْدَى ألفَ شاةٍ، وهو الَّذِي عاش في الجاهِلِيَّةِ ستِّينَ سَنَةً، وفي الإِسلام ستِّينَ سَنَةً، وَوُلِدَ في الكَعْبَةِ.
[التبرك بآثار المعظمين]
التبرك بآثار المعظمين (الثمانون): التَّبَرّكُ بآثارِ المعظمينَ، كَدارِ النَّدوَةِ، وافتِخار مَن كانت تحت يدهِ بِذَلِكَ. كما قيل لحكيمِ بنِ حِزامٍ: بعتَ مَكْرُمَةَ قريشٍ، فقال: "ذهبت المكارمُ إلا التقوى". هذه الخَصلةُ قدِ امْتَدَّت عروقُ ضَلالِها في أودِية قُلوبِ جَهَلَةِ المُسلِمينَ، وزادوا في الغُلُوِّ بِها عَلى ما كانَ عَلَيْهِ جاهِلِيةُ العربِ والكِتابِيِّينَ. ولا بِدْعَ مِن حكيم بنِ حزامٍ القريشيِّ الأسديِّ إذا ما ردَّ عَلى مَن قال له: بِعتَ مَكْرُمَةَ قريشٍ؟ وقد باعها مِن مُعاوِيَةَ بمائةِ ألفِ دِرهَمٍ: "ذهبت المَكارمُ إلا التقوى". كيفَ لا وقد كان عاقلا سرَيّا، فاضلا تَقيًّا، سَيِّدا بِمالِهِ غَنِيّا، أعتَقَ في الجاهِلِيَّةِ مائةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مائة بَعِيرٍ، وحَجَّ في الإِسلامِ ومعه مائةُ بَدَنَةٍ قَدْ جَلَّلَها بالحَبِرَةِ، وَكَفَّها عن أعجازِها، وأهداها، وَوَقَفَ بمائة وَصيفٍ بعرفةَ في أعناقِهِم أطواقُ الفِضَّةِ مَنْقوشٌ فيها: "عتقاءُ الله عن حكيمِ بنِ حِزامٍ "، وأهْدَى ألفَ شاةٍ، وهو الَّذِي عاش في الجاهِلِيَّةِ ستِّينَ سَنَةً، وفي الإِسلام ستِّينَ سَنَةً، وَوُلِدَ في الكَعْبَةِ.
Translation
التبرك بآثار المعظمين
#83
Chapter 83 — الفخر بالأحساب
· ref. #83
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
الفخر بالأحساب
Translation
الفخر بالأحساب
#84
Chapter 84 — الاستسقاء بالأنواء
· ref. #84
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
الاستسقاء بالأنواء
Translation
الاستسقاء بالأنواء
#85
Chapter 85 — الطعن في الأنساب
· ref. #85
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
الطعن في الأنساب
Translation
الطعن في الأنساب
#86
Chapter 86 — النياحة
· ref. #86
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
[الفَخْر بِالأحْسابِ]
(الحادية والثمانون): الفَخْر بِالأحْسابِ.
[الاسْتِسْقاءُ بالأنْواءِ]
(الثانية والثمانون): الاسْتِسْقاءُ بالأنْواءِ.
[الطَّعْنُ في الأنسابِ]
(الثالثة والثمانون): الطَّعْنُ في الأنسابِ.
[النِّياحَةُ]
(الرابعة والثمانون): النِّياحَةُ. أقولُ: هذه المسائلُ الأربعُ دليلُ بُطلانِها حديثٌ واحدٌ، وهو ما رواه البخاريُّ ومُسْلِمٌ، واللفظُ لِمسلمٍ، بسنده إلى أبي مالكٍ الأشعَريِّ: أنَّ النَّبِيَّ، ﷺ حدثه قال: «أربع في أمَّتي من أمرِ الجاهِلِيةِ لا يترُكونَهُنَّ: الفخرُ في الأحسابِ، والطَّعنُ في الأنساب، والاسْتِسْقاءُ بالنجومِ، والنَّاحبةُ- أو قال: النَّائحَةُ- إذا لَمْ تَتُبْ قَبلَ مَوتها، تُقامُ يومَ القِيامةِ وعليها سربال مِن قَطِرانٍ، وَدِرْع مِن جَرَب» . الفخرُ في الأحسابِ: افتخارُهُم بِمَفاخِرِ الآباءِ. والطَّعْنُ في الأنسابِ: إدخالُهم العيبَ في أنسابِ النَّاسِ، تَحْقيرا لآبائِهم، وتَفْضيلا لآباء أنْفُسِهم على آباء غيرِهم، والاسْتِسْقاءُ بالنجُّوم: اعْتِقادُهُم نُزول المَطَرِ بِسُقوطِ نَجْمٍ في المغربِ مع الفجرِ، وطلوع آخَر يُقابلهُ من المشرقِ، فقد كانوا يَقولونَ: مُطِرْنا بِنَوءِ كَذا، وقالَ تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] وهذا مُفَصَّلٌ في كُتُبِ الأنْواءِ بِما لا مَزيدَ عَلَيْهِ. ومَعْنَى قوله في النَّائحَةِ: «وعليها سِرْبالٌ مِن قَطرانٍ»: أنَّ الله تَعالى يُجازيها بِلِباسٍ مِن قَطرانٍ لأنَّها كانت تَلْبَسُ الثيِّاب السُّودَ. وَقَولُهُ: «دِرْع مِن جَرَبٍ»، يعني: يُسلَّطُ على أعضائها الجَرَبُ والحكَّةُ، بحيثُ يُغَطِّي بَدَنَها تَغطيَةَ الدِّرعْ- وهو القميصُ-؛ لأنَّها كانت تَجْرَحُ بكلماتِها المُحْرِقَةِ قُلوبَ ذَوي المُصيباتِ. فهذا الحديثُ دَل على بطلانِ ما كان عليه أهلُ الجاهِلِيَّةِ مِن هذِهِ الخصال الرَّديئَةِ. وورثتهم اليومَ مِن هذهِ الأمَّة، تَجاوَزوا فيها أسلافَهُم، وزادوا في الطَّنبورِ نغَماتٍ، فَترَاهم يَفْتَخرون بِمَزايا آبائِهم وهُمْ بمَراحِلَ عنهم، فهذا يقول: كان جَدِّي الشيخَ الفُلانيَّ، وهذا يقولُ: جدِّي العَالِمُ الرَّبَّانيُّ، إلى غيرِ ذَلِكَ. وكذلك الطَّعْنُ في الأنسابِ، فهذا يقولُ: إنَّ آباءَ فلانٍ لم يَكونوا مِن العترةِ الطَّاهرةِ، وذاك يقول: إن آباء فلان لم يكونوا من ذوي الأحساب الباهرة، وكذلِكَ الاسْتِسْقاءُ بالأنْواءِ، ولم يعتقدْ كثير مِنَ
(الحادية والثمانون): الفَخْر بِالأحْسابِ.
[الاسْتِسْقاءُ بالأنْواءِ]
(الثانية والثمانون): الاسْتِسْقاءُ بالأنْواءِ.
[الطَّعْنُ في الأنسابِ]
(الثالثة والثمانون): الطَّعْنُ في الأنسابِ.
[النِّياحَةُ]
(الرابعة والثمانون): النِّياحَةُ. أقولُ: هذه المسائلُ الأربعُ دليلُ بُطلانِها حديثٌ واحدٌ، وهو ما رواه البخاريُّ ومُسْلِمٌ، واللفظُ لِمسلمٍ، بسنده إلى أبي مالكٍ الأشعَريِّ: أنَّ النَّبِيَّ، ﷺ حدثه قال: «أربع في أمَّتي من أمرِ الجاهِلِيةِ لا يترُكونَهُنَّ: الفخرُ في الأحسابِ، والطَّعنُ في الأنساب، والاسْتِسْقاءُ بالنجومِ، والنَّاحبةُ- أو قال: النَّائحَةُ- إذا لَمْ تَتُبْ قَبلَ مَوتها، تُقامُ يومَ القِيامةِ وعليها سربال مِن قَطِرانٍ، وَدِرْع مِن جَرَب» . الفخرُ في الأحسابِ: افتخارُهُم بِمَفاخِرِ الآباءِ. والطَّعْنُ في الأنسابِ: إدخالُهم العيبَ في أنسابِ النَّاسِ، تَحْقيرا لآبائِهم، وتَفْضيلا لآباء أنْفُسِهم على آباء غيرِهم، والاسْتِسْقاءُ بالنجُّوم: اعْتِقادُهُم نُزول المَطَرِ بِسُقوطِ نَجْمٍ في المغربِ مع الفجرِ، وطلوع آخَر يُقابلهُ من المشرقِ، فقد كانوا يَقولونَ: مُطِرْنا بِنَوءِ كَذا، وقالَ تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] وهذا مُفَصَّلٌ في كُتُبِ الأنْواءِ بِما لا مَزيدَ عَلَيْهِ. ومَعْنَى قوله في النَّائحَةِ: «وعليها سِرْبالٌ مِن قَطرانٍ»: أنَّ الله تَعالى يُجازيها بِلِباسٍ مِن قَطرانٍ لأنَّها كانت تَلْبَسُ الثيِّاب السُّودَ. وَقَولُهُ: «دِرْع مِن جَرَبٍ»، يعني: يُسلَّطُ على أعضائها الجَرَبُ والحكَّةُ، بحيثُ يُغَطِّي بَدَنَها تَغطيَةَ الدِّرعْ- وهو القميصُ-؛ لأنَّها كانت تَجْرَحُ بكلماتِها المُحْرِقَةِ قُلوبَ ذَوي المُصيباتِ. فهذا الحديثُ دَل على بطلانِ ما كان عليه أهلُ الجاهِلِيَّةِ مِن هذِهِ الخصال الرَّديئَةِ. وورثتهم اليومَ مِن هذهِ الأمَّة، تَجاوَزوا فيها أسلافَهُم، وزادوا في الطَّنبورِ نغَماتٍ، فَترَاهم يَفْتَخرون بِمَزايا آبائِهم وهُمْ بمَراحِلَ عنهم، فهذا يقول: كان جَدِّي الشيخَ الفُلانيَّ، وهذا يقولُ: جدِّي العَالِمُ الرَّبَّانيُّ، إلى غيرِ ذَلِكَ. وكذلك الطَّعْنُ في الأنسابِ، فهذا يقولُ: إنَّ آباءَ فلانٍ لم يَكونوا مِن العترةِ الطَّاهرةِ، وذاك يقول: إن آباء فلان لم يكونوا من ذوي الأحساب الباهرة، وكذلِكَ الاسْتِسْقاءُ بالأنْواءِ، ولم يعتقدْ كثير مِنَ
Translation
النياحة
#87
Chapter 87 — تعيير الرجل بفعل أمه وأبيه
· ref. #87
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
النَّاسِ أنَّ ما كان [إنما هو] من فعلِ ربِّ الأرضِ والسَّماءِ. وهكذا النَّوحُ على الأمواتِ، فقد اتَّخَذَهُ كثيرٌ مِن النَّاسِ مِن أفضلِ الأعمال، وسببِ الوصولِ إلى مَرضاةِ ذي الجَلالِ، لا سِيَّما مَن اتَّخَذَ المآتِمَ الحُسَيْنيَّةَ في كلِّ عامٍ، فهناك مِنَ البدَعِ ما تكَلُّ عن نَقْلِه ألسنةُ الأقلامِ، والويلُ كل الويلِ لِمَن أنْكَرَ شَيْئا مِن ذَلِكَ، فإنَّهَم يُورِدونَه مَوارِدَ العَطَبِ والمَهالِكِ، والأمر لِلَّهِ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.
[تعيير الرجل بفعل أمه وأبيه]
تعيير الرجل بفعل أمه وأبيه (الخامسة والثمانون): تعْيِيرُ الرَّجُلِ بِفِعْلِ غَيرِهِ، لا سيَّما أبوه وأمّه. فَخالَفَهم ﷺ، وقالَ: «أعَيَّرْتَهُ بأمِّهِ؟ إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهِلِيةٌ» . والحديثُ في صحيح الإِمامِ البخاريِّ في بابِ "المعاصي مِن أمرِ الجاهِلِيَّةِ، ولا يَكْفُرُ صاحبُها بارْتكابِها إلا بالشِّركِ لِقولِ النَّبِيَّ ﷺ: «إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهِلِيّةٌ»، وقول الله تَعالى في سورة [النِّساءِ: ٤٨]: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وهذا البابُ في كتابِ الإِيمان من صحيحِه، ثُمَّ قَالَ: "حَدَّثَنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ عن واصلٍ عن المَعْرورِ، قال: لَقِيتُ أبا ذَر بالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّة وعلى غلامِهِ حُلَّة، فسألتُهُ عن ذلكَ، فقالَ: «إني سابَبْتُ رَجلا، فَعَيَّرْتُهُ بأمِّهِ، فقالَ لي النَّبِيُّ ﷺ: "يا أبا ذرٍّ، أعَيَّرْتَهُ بأمِّهِ؟! إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهِليةٌ، إخوانكُم خولُكُم، جعَلَهُمُ الله تَعالى تحتَ أيديِكُم، فمَن كان أخوه تحتَ يدِهِ، فَلْيطعِمْهُ مِمَّا يأكلُ، ولْيلبِسْهُ مِمَّا يلبسُ، ولا تكلِّفوهُم ما يغلِبُهم، فإن كلَّفْتُموهم، فأعينوهم» . وقد أطْنبَ شُرَّاحُ الحديثِ في شرحِهِ، وليس هذا موضع اسْتقصائِهِ، والمقصودُ منهُ أن تَعْييرَ الرَّجُلِ بِفعْلِ غيرِه ليس من شأنِ كاملِ الإِيمانِ والمعرفةِ، فإنَّ أبا ذر رضي الله تعالى عنه قَبْلَ بُلوغِهِ المَرْتَبَةَ القُصْوى مِنَ المعرفةِ تَسابَّ هو وبلال الحَبَشيُّ المُؤَذِّنُ، فقالَ لَهُ: "يا ابنَ السَّوداءِ"، فَلَمَّا شَكا بلال إلى رسول اللهِ ﷺ قال لَهُ: «شَتَمْتَ بِلالا، وعَيَّرْتَهُ بسوادِ أمِّهِ! "، قال: "نَعَمْ"، قال: "حَسِبْتُ أنَّهُ بقِيَ فيكَ
[تعيير الرجل بفعل أمه وأبيه]
تعيير الرجل بفعل أمه وأبيه (الخامسة والثمانون): تعْيِيرُ الرَّجُلِ بِفِعْلِ غَيرِهِ، لا سيَّما أبوه وأمّه. فَخالَفَهم ﷺ، وقالَ: «أعَيَّرْتَهُ بأمِّهِ؟ إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهِلِيةٌ» . والحديثُ في صحيح الإِمامِ البخاريِّ في بابِ "المعاصي مِن أمرِ الجاهِلِيَّةِ، ولا يَكْفُرُ صاحبُها بارْتكابِها إلا بالشِّركِ لِقولِ النَّبِيَّ ﷺ: «إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهِلِيّةٌ»، وقول الله تَعالى في سورة [النِّساءِ: ٤٨]: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وهذا البابُ في كتابِ الإِيمان من صحيحِه، ثُمَّ قَالَ: "حَدَّثَنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ عن واصلٍ عن المَعْرورِ، قال: لَقِيتُ أبا ذَر بالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّة وعلى غلامِهِ حُلَّة، فسألتُهُ عن ذلكَ، فقالَ: «إني سابَبْتُ رَجلا، فَعَيَّرْتُهُ بأمِّهِ، فقالَ لي النَّبِيُّ ﷺ: "يا أبا ذرٍّ، أعَيَّرْتَهُ بأمِّهِ؟! إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهِليةٌ، إخوانكُم خولُكُم، جعَلَهُمُ الله تَعالى تحتَ أيديِكُم، فمَن كان أخوه تحتَ يدِهِ، فَلْيطعِمْهُ مِمَّا يأكلُ، ولْيلبِسْهُ مِمَّا يلبسُ، ولا تكلِّفوهُم ما يغلِبُهم، فإن كلَّفْتُموهم، فأعينوهم» . وقد أطْنبَ شُرَّاحُ الحديثِ في شرحِهِ، وليس هذا موضع اسْتقصائِهِ، والمقصودُ منهُ أن تَعْييرَ الرَّجُلِ بِفعْلِ غيرِه ليس من شأنِ كاملِ الإِيمانِ والمعرفةِ، فإنَّ أبا ذر رضي الله تعالى عنه قَبْلَ بُلوغِهِ المَرْتَبَةَ القُصْوى مِنَ المعرفةِ تَسابَّ هو وبلال الحَبَشيُّ المُؤَذِّنُ، فقالَ لَهُ: "يا ابنَ السَّوداءِ"، فَلَمَّا شَكا بلال إلى رسول اللهِ ﷺ قال لَهُ: «شَتَمْتَ بِلالا، وعَيَّرْتَهُ بسوادِ أمِّهِ! "، قال: "نَعَمْ"، قال: "حَسِبْتُ أنَّهُ بقِيَ فيكَ
Translation
تعيير الرجل بفعل أمه وأبيه
#88
Chapter 88 — الافتخار بولاية البيت
· ref. #88
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
شَيْءٌ مِن كِبر الجاهلية»، فَألقَى أبو ذرٍّ خَدَّهُ على التُّرابِ، ثُمَّ قالَ: "لا أرفَعُ خَدِّي حَتَّى يطأ بلالٌ خَدِّي بِقَدَمِهِ ". والنَّاسُ اليومَ- والأمرُ لِلَّهِ- قد كَثرُت فيهم خصالُ الجاهِلِيَّةِ، فَترَاهم يُعَيِّرونَ أهلَ البلدِ كلَّهم بِما صَدَر عن واحدٍ مِنهم، فأينَ ذلكَ مِن خصالِ الجاهِلِيَّةِ؟
[الافتخار بولاية البيت]
الافتخار بولاية البيت (السادسة والثمانون): الافْتخار بِولايَةِ البيتِ. فَذَمَّهم الله تَعالى بقولِهِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] وهذه الآية في [سورة المؤمنين: ٦٦- ٦٧] وهي بتمامِها قولُه تَعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦ - ٦٧] وَمَعْنى الآية على ما في التَّفسيرِ: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المؤمنون: ٦٦] تعليلٌ لقوله قَبلُ [٦٥]: ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٥] أي: دَعوا الصُّراخَ، فإنّه لا يمنعكم منَّا، وَلا يَنفعُكم عِندنا، فقدِ ارْتكَبْتُم أمرًا عظيما، وإثما كبيرا، وهو التكذيبُ بالآياتِ، فلا يدفعُه الصُّراخ، فكنتم عند تلاوتِها: ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] أيْ: مُعرِضونَ عن سماعِها أشدَّ الإِعراضِ، فَضْلا عن تصديقِها والعملِ بها، والنُّكُوصُ: الرُّجوعُ، والأعقابُ: جمعُ عَقِبِ وهو مُؤَخَّرُ الرِّجْلِ، ورجوعُ الشَّخصِ على عَقبِهِ: رجوعُه في طريق الأوَّلِ، كما يقال: رَجَعَ عَوْدَه على بَدْئِه. ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: ٦٧] أي: بالبيتِ الحرامِ، والباءُ لِلسَّبَبِيّة وسُوغ بهذا الإِضمارُ، مَعَ أنَّه لم يَجْرِ ذِكرُ اشتهار استبكارِهِم، وافتخارِهِم بأنَّهم خُدَّامُ البيتِ وقُوَّامُهُ. ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] أيْ: تسمرونَ بذكرِ القرآنِ والطَّعنِ فيه، وذلكَ أنَّهم كانوا يَجتمعون حول البيتِ يَسْمُرونَ، وكانت عامَّةُ سَمرِهم ذكرَ القرآنِ وتسميتَه سِحْرا أو شعرا ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] من الهجر- فتح فسكون - بمعنى القطع والترك، والجملة في موضع الحالِ، أيْ: تاركيِنَ الحَقَّ والقرآنَ أو النَّبِيَّ ﷺ عَلى تقديرِ عودِ الضميرِ (بِه) له، وجاءَ الهَجْرُ بمعنى الهَذَيانِ، وَجوِّزَ أنْ يكون المَعْنى عليه، أي. تَهْذونَ في شأنِ القرآنِ أو النَّبِيِّ ﷺ أو أصحابه، أو ما يعُمُّ جميعَ ذَلكَ، وَيجوزُ أنْ يكون
[الافتخار بولاية البيت]
الافتخار بولاية البيت (السادسة والثمانون): الافْتخار بِولايَةِ البيتِ. فَذَمَّهم الله تَعالى بقولِهِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] وهذه الآية في [سورة المؤمنين: ٦٦- ٦٧] وهي بتمامِها قولُه تَعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦ - ٦٧] وَمَعْنى الآية على ما في التَّفسيرِ: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المؤمنون: ٦٦] تعليلٌ لقوله قَبلُ [٦٥]: ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٥] أي: دَعوا الصُّراخَ، فإنّه لا يمنعكم منَّا، وَلا يَنفعُكم عِندنا، فقدِ ارْتكَبْتُم أمرًا عظيما، وإثما كبيرا، وهو التكذيبُ بالآياتِ، فلا يدفعُه الصُّراخ، فكنتم عند تلاوتِها: ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] أيْ: مُعرِضونَ عن سماعِها أشدَّ الإِعراضِ، فَضْلا عن تصديقِها والعملِ بها، والنُّكُوصُ: الرُّجوعُ، والأعقابُ: جمعُ عَقِبِ وهو مُؤَخَّرُ الرِّجْلِ، ورجوعُ الشَّخصِ على عَقبِهِ: رجوعُه في طريق الأوَّلِ، كما يقال: رَجَعَ عَوْدَه على بَدْئِه. ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: ٦٧] أي: بالبيتِ الحرامِ، والباءُ لِلسَّبَبِيّة وسُوغ بهذا الإِضمارُ، مَعَ أنَّه لم يَجْرِ ذِكرُ اشتهار استبكارِهِم، وافتخارِهِم بأنَّهم خُدَّامُ البيتِ وقُوَّامُهُ. ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] أيْ: تسمرونَ بذكرِ القرآنِ والطَّعنِ فيه، وذلكَ أنَّهم كانوا يَجتمعون حول البيتِ يَسْمُرونَ، وكانت عامَّةُ سَمرِهم ذكرَ القرآنِ وتسميتَه سِحْرا أو شعرا ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] من الهجر- فتح فسكون - بمعنى القطع والترك، والجملة في موضع الحالِ، أيْ: تاركيِنَ الحَقَّ والقرآنَ أو النَّبِيَّ ﷺ عَلى تقديرِ عودِ الضميرِ (بِه) له، وجاءَ الهَجْرُ بمعنى الهَذَيانِ، وَجوِّزَ أنْ يكون المَعْنى عليه، أي. تَهْذونَ في شأنِ القرآنِ أو النَّبِيِّ ﷺ أو أصحابه، أو ما يعُمُّ جميعَ ذَلكَ، وَيجوزُ أنْ يكون
Translation
الافتخار بولاية البيت
#89
Chapter 89 — الافتخار بكونهم من ذرية الأنبياء
· ref. #89
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
من الهُجْر- بضم فسكون- وهو الكلامُ القَبيحُ. فأنكرَ الله تَعالى عليهم بقولهٍ [٦٨]: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون: ٦٨] لِيَعْلَموا- بِما فيه من وُجوه الإِعجازِ- أنَّه الحَقُّ من ربِّهِم، فيُؤمنوا به ﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨] أي: بَلْ جاءَهُم إلخ. والمقصودُ أنَّ من خصالِ الجاهِلِيَّةِ التكَبُّرَ بسببِ الرِّئاسةِ على المواضعِ المُقَدَّسَةِ، كما هو- اليومَ- حالُ كثيرٍ ممَّن يَدَّعي الشَّرَفَ بسببِ ذلكَ، فمِنهم مَنِ ادَّعى الشرفَ على المُسلِمينَ بسببِ رِئاستِهِ على مكَّةَ والمدينةِ، ومِنهم مَنِ ادَّعاه بسببِ الرِّئاسة في المَشاهِدِ أو مقاماتِ الصَّالحينَ، وهؤلاءِ الذين يَدَّعونَ انتِسابَهم إلى عبد القادرِ الجيلاني في بغدادَ يدَّعون الشَّرَفَ بسببِ رياستِهم على قبرِ عبدِ القادر، واستيلائِهم علىَ النُّذورِ والصَّدَقاتِ والذَّبائح والقرابين الشِّرْكيَّةِ، التي يَتَعَبَّدُها بها جَهَلَةُ المُسلِمين مِنَ الهُنودِ والأكْرادِ ونحوِهِم، وهُمْ (١) أفْسَقُ خَلْقِ الله، وأدْناهم نَفْسًا، وأرْذَلُ خَلْقِ الله مَسْلَكا، فما يفيدُهم ذلك عند الله شَيْئا، وما ينْجيهم مِنْ مَقْتِ الله وعذابه، وإنْ ظَنَّ بِهِمُ العوَامُّ ما ظَنُّوا، فَهم عند الله وعند عبادِهِ الصَّالحينَ أحقرُ من الذَّرّ، وأبعدُهم عن رحمتِهِ يومَ القِيامة.
[الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ]
الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ (السابعة والثمانون): الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ ﵈. فَرَدَّ الله عليهم بقولِهِ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] هذه الآية في آخِرِ الجُزءِ الأوَّلِ من [سورة البقرة: ١٣٤- ١٤١] وتفسيرُها: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤] الإِشارةُ إلى إبراهيم ﷺ وأولاده في قولِهِ [١٣٠]: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠] إلخ. و"الأمَّة" أتَتْ لِمَعانٍ، والمرادُ بها- هنا- الجَماعةُ، مِن "أمَّ "، بمعنى قَصَدَ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ جماعة يَجْمَعُهُم أمرٌ ما: إمَّا دِينٌ واحدٌ، أو زمانٌ واحدٌ، أو مكان، بذلك؛ لأنَّهم يَؤُمُّ بعضُهم بعضا، وَيَقْصدُهُ. والخُلُوُّ: المُضِيُّ؛ وأصلُه الانفرادُ. ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤] والمَعْنى: إنَّ انتِسابَكم إليهم لا يوجِبُ انتفاعَكم بأعمالِهم، وإنَّما
_________
(١) أي سدنة المشاهد والقبور.
[الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ]
الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ (السابعة والثمانون): الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ ﵈. فَرَدَّ الله عليهم بقولِهِ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] هذه الآية في آخِرِ الجُزءِ الأوَّلِ من [سورة البقرة: ١٣٤- ١٤١] وتفسيرُها: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤] الإِشارةُ إلى إبراهيم ﷺ وأولاده في قولِهِ [١٣٠]: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠] إلخ. و"الأمَّة" أتَتْ لِمَعانٍ، والمرادُ بها- هنا- الجَماعةُ، مِن "أمَّ "، بمعنى قَصَدَ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ جماعة يَجْمَعُهُم أمرٌ ما: إمَّا دِينٌ واحدٌ، أو زمانٌ واحدٌ، أو مكان، بذلك؛ لأنَّهم يَؤُمُّ بعضُهم بعضا، وَيَقْصدُهُ. والخُلُوُّ: المُضِيُّ؛ وأصلُه الانفرادُ. ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤] والمَعْنى: إنَّ انتِسابَكم إليهم لا يوجِبُ انتفاعَكم بأعمالِهم، وإنَّما
_________
(١) أي سدنة المشاهد والقبور.
Translation
الافتخار بكونهم من ذرية الأنبياء
#90
Chapter 90 — الافتخار بالصنائع
· ref. #90
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
تنتَفِعونَ بموافقتِهم واتِّباعِهم، كما قال ﷺ: «يا مَعْشَرَ قُريشٍ، إنَّ أوْلى النّاسِ بالنّبيِّ المُتّقَونَ، فَكونوا بِسَبيلٍ مِن ذَلِكَ فانظُروا أنْ لا يَلقاني النّاسُ يَحْمِلون الأعمالَ، وتَلْقَوني بالدُنيا، فَأصُدَّ عنكم بوجْهي» . وهذا الحديثُ بمعنى قوله تَعالى [الحجرات: ١٣]: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] ومَعْنى قوله: ﴿وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] لا تُؤاخَذونَ بِسَيئاتِهم، كما لا تُثابونَ بحسناتِهم. وهذه الخَصلةُ موجودة اليومَ في كثيرٍ مِن المسلمينَ، ورأسُ مالِهِم الافتخارُ بالآباءِ، فَمِنهم مَن يقولُ: أنا مِن ذُرِّيّة عبدِ القادرِ الجيلانيِّ، ومِنهم مَن يقولُ: أنا مِن ذُرية أحمدَ الرِّفاعيِّ، ومِنهم مَن يقولُ: أنا بكريٌّ، ومنهم من يقول: أنا عُمَريّ، ومنهم من يقول: أنا عَلَويّ أو حَسَنِيٌّ أو حُسَينيّ، ولا فضيلةَ لهم ولا تَقْوى، وكلُّ ذلك لا ينفعُهم ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ - إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩] ورسول الله ﷺ يقول لفاطمة: «يا فاطمةُ بنتَ محمَّدٍ، لا أغني عنكِ مِن الله شَيْئًا» وما قَصَدَ أولَئك المُفْتَخِرينَ بآبائِهِم- وهم عارونَ عن كُلِّ فضيلةٍ - إلا أكل أموالِ النَّاسِ بالباطلِ، وفي المثل: "كُنْ عِصاميًّا، وَلا تكنْ عِظاميًّا".
إنَّ الفَتَى مَن يقولُ ها أنا ذا ... لَيْسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كانَ أبي
ولِلَّهِ دَرُّ مَن قال يَرُدُّ على المفتخِرِ بِذَلِكَ:
أقولُ لِمَن غَدا في كُلِّ يومٍ ... يُباهينا بأسلافٍ عِظامِ
أتَقْنَعُ بالعِظامِ وأنتَ تَدْري ... بأنَّ الكَلبَ يَقْنَعُ بالعِظام
وقال آخَرُ:
وما الفَخْرُ بالعَظْمِ الرَّميمِ وإنَّما ... فخارُ الذي يَبْغي الفَخار بِنَفْسِهِ
[الافتخار بالصنائع]
الافتخار بالصنائع (الثامنة والثمانون): الافْتِخارُ بِالصَّنائِعِ، كَما افْتَخَرَ أهلُ الرحلتينِ على أهلِ الحَرْثِ. يُريدُ بِالرِّحلَتَينِ: رِحْلَةَ الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ، وَرِحْلَةَ الصَّيْفِ إلى الشَّامِ، وَهِي
إنَّ الفَتَى مَن يقولُ ها أنا ذا ... لَيْسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كانَ أبي
ولِلَّهِ دَرُّ مَن قال يَرُدُّ على المفتخِرِ بِذَلِكَ:
أقولُ لِمَن غَدا في كُلِّ يومٍ ... يُباهينا بأسلافٍ عِظامِ
أتَقْنَعُ بالعِظامِ وأنتَ تَدْري ... بأنَّ الكَلبَ يَقْنَعُ بالعِظام
وقال آخَرُ:
وما الفَخْرُ بالعَظْمِ الرَّميمِ وإنَّما ... فخارُ الذي يَبْغي الفَخار بِنَفْسِهِ
[الافتخار بالصنائع]
الافتخار بالصنائع (الثامنة والثمانون): الافْتِخارُ بِالصَّنائِعِ، كَما افْتَخَرَ أهلُ الرحلتينِ على أهلِ الحَرْثِ. يُريدُ بِالرِّحلَتَينِ: رِحْلَةَ الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ، وَرِحْلَةَ الصَّيْفِ إلى الشَّامِ، وَهِي
Translation
الافتخار بالصنائع
#91
Chapter 91 — عظمة الدنيا في قلوبهم
· ref. #91
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
عادَةٌ كانتْ لِقُريشٍ، كَما ذُكِرَ في سورةِ الإِيلافِ. والمقصودُ أنَّه لا يَنبغي للتَّاجر أنْ يَفْتَخِرَ بِتِجارته على أهل الحرث، ولا أهلِ كلِّ حِرفةٍ على المُحْتَرفينَ بِحِرْفَةٍ أخْرى، فإنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنَ المكاسِبِ الدُّنْيَويَّةِ التي يَوَصَّلُ بها إلى عِبادةِ الله، وطاعتِه، وامتثالِ أوامرِه، واجتنابِ نواهِيهِ، لِيتوَصَّلَ بِذَلِكَ إلى النَّجاةِ الأبديَّةِ، وهي مدارُ الفخرِ. وأمَّا ما سِوَى ذَلِكَ فَكُلُّهُ ظِلٌّ زائِلٌ ونَعيمٌ غيرُ مُقيمٍ، فلا يَنبغي لِلعاقِلِ أنْ يَفْخَرَ بِزَخارِفِ الدُّنيا الدَّنيئَةِ، ولا يَعْلَمُ مَتى يُفارِقُها. نَسأله تَعالى التوفيقَ، والعملَ الصالحَ الذي يُرضِيهِ.
[عظمة الدنيا في قلوبهم]
عظمة الدنيا في قلوبهم (التاسعة والثمانون): عَظَمَةُ الدُّنيا في قُلوبِهم. كَقَولهم: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] أيْ: مِن خِصال الجاهلية مُراعاةُ الدُّنْيا، وعَظَمَتها في قُلوبِهم، كَما حَكى الله عنهم ذلكَ بقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ - وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ - أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٠ - ٣٢] هذه الآية في [الزخرف: ٣٠-٣٢]، وَمَوْضِعُ الاسْتِشهادِ فيها قولُه: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] المُرادُ مِنَ القَريتينِ: مكَّةُ والطَّائفُ. قال ابنُ عبَّاسٍ: "الذي مِن مكَّةَ: الوليدُ بنُ المُغيرةِ المَخزوميُّ، والذي مِن الطَّائفِ: حَبيب بنُ عمرِو بنِ عُمَيرٍ الثقَّفيُّ، وكُلّ مِنهما كان عَظيما، ذا جاهٍ ومالٍ، وكان الوليدُ بنُ المغيرةِ يُسَمَّى "رَيْحانةَ قريشٍ "، وكانَ يقولُ: لو كانَ ما يقولُ محمَّدٌ حقّا لَنَزَلَ عَليَّ أو على أبي مَسعودٍ، يعني عُروةَ بنَ مسعودٍ، وكان يُكنى بِذَلِكَ. وهذا بابٌ آخَرُ من إنكارِهِم للنُّبُوَّةِ، وذَلِكَ أنَّهم أنكَروا أوَّلا أنْ يكونَ النَّبِيُّ بَشَرا، ثُمَّ لَمَّا بُكِّتوا بِتكريرِ الحُجَجِ، ولم يَبْقَ عندهم تصوُّرُ رَواجِ لِذَلِكَ، جاءوا بالإِنكارِ مِن وجهٍ آخَرَ، فَحَكَموا على الله سُبحانه أنْ يَكونَ الرَّسولُ أحَدَ هذينِ. وقولُهُم: ﴿هَذَا الْقُرْآنُ﴾ [الزخرف: ٣١] ذِكْرٌ لهُ على وَجهِ الاسْتِهانة،
لأنَّهم لم يَقولوا هذهِ المَقالةَ تسليما، بَل إنكارًا، كَأنَّه قيلَ: هذا الكذبُ الذي يَدَّعيه، لَوْ كانَ حَقّا، لكانَ الحَقيقَ به رجلٌ مِن القَريتينَ عَظيم. وَهَذَا منهم لِجَهْلِهم بأنَّ رتبةَ الرِّسالةِ إنَّما تَستدعي عظيمَ النَّفسِ بالتَّخَلِّي عن الرَّذائلِ الدَّنِيَّةِ، والتَّحَلِّي بِالكمالاتِ والَفضائلِ القُدْسِيَّة، دونَ التَّزخْرُفِ بِالزَّخارِفِ الدُّنْيَويَّةِ. فَأنْكَرَ سُبحانَه عَلَيْهم بِقولهِ: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢] وفيهِ تَجْهيلٌ وَتَعْجيب مِن تَحَكُّمِهم بِنزولِ القرآنِ العَظيمِ على مَن أرادوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢] قِسمةً تَقْتَضيها مشيئَتُنا المَبنيَّةُ على الحِكمِ والمَصالحِ، ولم نُفَوِّضْ أمرَها إلَيْهم، عِلمًا مِنَّا بعَجْزِهِم عَن تَدبيرِها بالكُلِّيَّةِ. ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ﴾ [الزخرف: ٣٢] في الرِّزْقِ وسائرِ مبادئ العَيْشِ. ﴿دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢] مُتَفاوِتَة بِحَسَبِ القُربِ والبُعدِ حَسْبَما تَقتضيه الحِكْمَة، فَمِن ضعيفٍ وقويٍّ، وَغنيٍّ وفقيرٍ، وخادم ومخدومٍ، وحاكمٍ ومحكومٍ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] لِيَستعملَ بعضهم بعضا في مصالحِهِم، ويَسْتخدِموهم في مِهَنِهم، وَيُسَخِّروهم في أشغالِهم، حَتَّى يَتَعايَشوا، ويَتَرافدوا، وَيَصِلوا إلى مرافِقهم، لا لكمالٍ في المُوَسَّع عَلَيْهِ، ولا لِنَقصٍ في المُقَتَّر عَلَيْهِ، وَلَوْ فَوَّضْنَا ذَلِكَ إلى تدبيرِهِم لَضاعوا وَهَلَكوا، فإذا كانوا في تدبير خُوَيْصةِ أمرِهم، وما يُصْلِحُهُم مِن مَتاع الدُّنْيا الدَّنِيَّةِ وهو على طَرَف الثُّمامِ بهِذِهِ الحالة، فما ظَنُّهُم بِأنْفُسِهم في تدبيرِ أنفسِهم، وفي تدبيرِ أمرِ الدِّينِ، وهو أبعدُ مِن مَناطِ العَيُّوقِ، ومِن أينَ لهمُ البحثُ في أمرِ النُّبُوَّةِ، والتَّخَيُّر لها مَن يَصلُحُ لها، ويقومُ بأمرِها. وفي قوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا﴾ [الزخرف: ٣٢] إلخ ما يُزَهِّدُ في الانكبابِ على طَلَبِ الدّنيا، ويُعينُ على التَّوكُّلِ على الله ﷿، والانقطاع إليهِ ﷻ.
فاعْتَبِرْ "نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ " ... تلْقَهُ حَقًّا وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] أيْ: النُّبُوَّةُ وَما يَتْبَعُها مِن سَعادةِ الدَّارَيْنِ خَيْر مِمَّا يَجْمَعونَه مِن حُطامِ الدنيا الدَّنِيّة، فالعظيمُ مَن رُزِقَ تلكَ الرَّحْمةَ دونَ ذَلِكَ الحُطامِ الدَّنِيءِ الفاني. وَأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ كثيرا مِنَ النَّاس اليومَ على ما كانَ عليه أهلُ الجاهِلِيَّةِ في هذهِ الخَصْلَة، فَترَاهم لا يَعْتَبِرونَ العِلمَ إذا كانَ صاحِبُه فقيرَ الحالِ،
[عظمة الدنيا في قلوبهم]
عظمة الدنيا في قلوبهم (التاسعة والثمانون): عَظَمَةُ الدُّنيا في قُلوبِهم. كَقَولهم: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] أيْ: مِن خِصال الجاهلية مُراعاةُ الدُّنْيا، وعَظَمَتها في قُلوبِهم، كَما حَكى الله عنهم ذلكَ بقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ - وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ - أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٠ - ٣٢] هذه الآية في [الزخرف: ٣٠-٣٢]، وَمَوْضِعُ الاسْتِشهادِ فيها قولُه: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] المُرادُ مِنَ القَريتينِ: مكَّةُ والطَّائفُ. قال ابنُ عبَّاسٍ: "الذي مِن مكَّةَ: الوليدُ بنُ المُغيرةِ المَخزوميُّ، والذي مِن الطَّائفِ: حَبيب بنُ عمرِو بنِ عُمَيرٍ الثقَّفيُّ، وكُلّ مِنهما كان عَظيما، ذا جاهٍ ومالٍ، وكان الوليدُ بنُ المغيرةِ يُسَمَّى "رَيْحانةَ قريشٍ "، وكانَ يقولُ: لو كانَ ما يقولُ محمَّدٌ حقّا لَنَزَلَ عَليَّ أو على أبي مَسعودٍ، يعني عُروةَ بنَ مسعودٍ، وكان يُكنى بِذَلِكَ. وهذا بابٌ آخَرُ من إنكارِهِم للنُّبُوَّةِ، وذَلِكَ أنَّهم أنكَروا أوَّلا أنْ يكونَ النَّبِيُّ بَشَرا، ثُمَّ لَمَّا بُكِّتوا بِتكريرِ الحُجَجِ، ولم يَبْقَ عندهم تصوُّرُ رَواجِ لِذَلِكَ، جاءوا بالإِنكارِ مِن وجهٍ آخَرَ، فَحَكَموا على الله سُبحانه أنْ يَكونَ الرَّسولُ أحَدَ هذينِ. وقولُهُم: ﴿هَذَا الْقُرْآنُ﴾ [الزخرف: ٣١] ذِكْرٌ لهُ على وَجهِ الاسْتِهانة،
لأنَّهم لم يَقولوا هذهِ المَقالةَ تسليما، بَل إنكارًا، كَأنَّه قيلَ: هذا الكذبُ الذي يَدَّعيه، لَوْ كانَ حَقّا، لكانَ الحَقيقَ به رجلٌ مِن القَريتينَ عَظيم. وَهَذَا منهم لِجَهْلِهم بأنَّ رتبةَ الرِّسالةِ إنَّما تَستدعي عظيمَ النَّفسِ بالتَّخَلِّي عن الرَّذائلِ الدَّنِيَّةِ، والتَّحَلِّي بِالكمالاتِ والَفضائلِ القُدْسِيَّة، دونَ التَّزخْرُفِ بِالزَّخارِفِ الدُّنْيَويَّةِ. فَأنْكَرَ سُبحانَه عَلَيْهم بِقولهِ: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢] وفيهِ تَجْهيلٌ وَتَعْجيب مِن تَحَكُّمِهم بِنزولِ القرآنِ العَظيمِ على مَن أرادوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢] قِسمةً تَقْتَضيها مشيئَتُنا المَبنيَّةُ على الحِكمِ والمَصالحِ، ولم نُفَوِّضْ أمرَها إلَيْهم، عِلمًا مِنَّا بعَجْزِهِم عَن تَدبيرِها بالكُلِّيَّةِ. ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ﴾ [الزخرف: ٣٢] في الرِّزْقِ وسائرِ مبادئ العَيْشِ. ﴿دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢] مُتَفاوِتَة بِحَسَبِ القُربِ والبُعدِ حَسْبَما تَقتضيه الحِكْمَة، فَمِن ضعيفٍ وقويٍّ، وَغنيٍّ وفقيرٍ، وخادم ومخدومٍ، وحاكمٍ ومحكومٍ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] لِيَستعملَ بعضهم بعضا في مصالحِهِم، ويَسْتخدِموهم في مِهَنِهم، وَيُسَخِّروهم في أشغالِهم، حَتَّى يَتَعايَشوا، ويَتَرافدوا، وَيَصِلوا إلى مرافِقهم، لا لكمالٍ في المُوَسَّع عَلَيْهِ، ولا لِنَقصٍ في المُقَتَّر عَلَيْهِ، وَلَوْ فَوَّضْنَا ذَلِكَ إلى تدبيرِهِم لَضاعوا وَهَلَكوا، فإذا كانوا في تدبير خُوَيْصةِ أمرِهم، وما يُصْلِحُهُم مِن مَتاع الدُّنْيا الدَّنِيَّةِ وهو على طَرَف الثُّمامِ بهِذِهِ الحالة، فما ظَنُّهُم بِأنْفُسِهم في تدبيرِ أنفسِهم، وفي تدبيرِ أمرِ الدِّينِ، وهو أبعدُ مِن مَناطِ العَيُّوقِ، ومِن أينَ لهمُ البحثُ في أمرِ النُّبُوَّةِ، والتَّخَيُّر لها مَن يَصلُحُ لها، ويقومُ بأمرِها. وفي قوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا﴾ [الزخرف: ٣٢] إلخ ما يُزَهِّدُ في الانكبابِ على طَلَبِ الدّنيا، ويُعينُ على التَّوكُّلِ على الله ﷿، والانقطاع إليهِ ﷻ.
فاعْتَبِرْ "نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ " ... تلْقَهُ حَقًّا وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] أيْ: النُّبُوَّةُ وَما يَتْبَعُها مِن سَعادةِ الدَّارَيْنِ خَيْر مِمَّا يَجْمَعونَه مِن حُطامِ الدنيا الدَّنِيّة، فالعظيمُ مَن رُزِقَ تلكَ الرَّحْمةَ دونَ ذَلِكَ الحُطامِ الدَّنِيءِ الفاني. وَأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ كثيرا مِنَ النَّاس اليومَ على ما كانَ عليه أهلُ الجاهِلِيَّةِ في هذهِ الخَصْلَة، فَترَاهم لا يَعْتَبِرونَ العِلمَ إذا كانَ صاحِبُه فقيرَ الحالِ،
Translation
عظمة الدنيا في قلوبهم
#92
Chapter 92 — ازدراء الفقراء
· ref. #92
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
ويَنْظُرونَ إلى الغنِيِّ، وَيَعْتَبرونَ أقوالَه. ولِلَّهِ درُّ من قال (١) .
ربَّ حِلْمٍ أضاعَه عَدَمُ المَا ... ل وَجَهْلٍ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعيمُ
[ازدراء الفقراء]
ازدراء الفقراء (التسعون): ازْدِراءُ الفُقَراءَ. فَأنْزَلَ سُبْحانَه قَولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] أقولُ: هذه الآية في أوائلِ [سورة الأنْعامِ: ٥٢]، وَبَيانُ مَعناها يَتَعَلَّقُ بِمَا قَبْلَها، وهو قوله تَعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ - وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥١ - ٥٢] فَلَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإنْذارِ المذكورِينَ لَعَلَّهم يِنْتَظِمونَ في سِلْكِ المُتقينَ، نُهيَ عَن كونِ ذَلِكَ بِحَيثُ يُؤَدِّي إلى طردِهِم. ويُفْهَم مِن بعضِ الرِّواياتِ أنَّ الآيتَينِ نَزَلَتا مَعًا، ولا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِن البعضِ الآخَرِ. فقد أخرجَ الإِمامُ أحمدُ والطَّبَرانيُّ وغيرُهما عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: «مر المَلأ مِن قُريش على النَّبِيِّ ﷺ وعنده صُهَيْب وعَمَّارٌ وبِلالٌ وخَبَّابٌ ونحوُهُم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمينَ، فقالوا: يا محمَّدُ، رَضيتَ هؤلاءِ مِن قومِك، أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟، أنَحن نكونُ تَبَعًا لِهَؤلاءِ؟ اطْرُدْهُم عَنكَ، فلعلَكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ. فأنْزَلَ الله تَعالى فيهِمُ القرآن: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ﴾ [الأنعام: ٥١] إلى قوله سبحانه: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢]» . وَأخْرَجَ ابنُ جَريرٍ وأبو الشَّيخِ والبَيْهَقيُّ في "الدَّلائِلِ" وغيرُهُم عن خَبَّاب قال: «جاءَ الأقرَعُ بنُ حابِسٍ التَّميميُّ وعُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ، فَوَجَدا النَّبِيَّ، ﷺ قاعِدًا مَعَ بِلالٍ وصُهَيبٍ وَعَمَّارٍ وخَبَّابٍ في أناسٍ ضُعَفاءَ مِن المؤمنينَ، فَلَمَّا رَأوْهُم حَوْلَه حَقَروهُم، فَأتَوهُ، فَخَلَوا بِهِ، فقالوا: نُحِبُّ أنْ تَجعلَ لَنَا مِنكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لنا العربُ بِهِ فَضْلَنا، فإنَّ وُفودَ العَرَبِ تَأتيكَ، فَنَسْتَحْي أنْ تَرانا قُعودًا مَعَ هؤلاءِ الأعْبُدِ، فإذا نَحنُ جِئْناكَ، فَأقِمْهُمِ عَنَّا، فإذا نحنُ فَرَغْنا، فاقعُدْ معهم إنْ شِئتَ، قال: نَعَم.
_________
(١) هو حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي ﷺ.
قالوا: فاكتُبْ لنا عليكَ بِذلِكَ كِتابا، فَدَعا بالصَّحيفةِ، وَدَعَا عَلِيّا لِيَكْتُبَ- ونحنُ قُعود في ناحِيةٍ - إذْ نزلَ جبْريلُ بهذِه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] إلخ، ثُمَّ دَعانا، فَأتَيْناهُ وهو يقول: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَهُ، فإذا أرادَ أنْ يقومَ قامَ وَتَرَكَنَا، فأنزلَ الله تَعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨] فكان رسولُ الله ﷺ يقعدُ معنا، فإذا بلغَ السَّاعَةَ التي يقومُ فيها قمنا وَتَرَكْناه حَتّىَ يقومَ» . وَأَخْرَجَ ابنُ المُنذِرِ وغيرهُ عن عكرمة قالَ: "مَشَى عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنا رَبيعَةَ وَقُرَظَةُ بنُ عبدِ عَمرِو بنِ نَوْفَل، والحارثُ بنُ عامِرِ بن نَوفَلَ، وَمُطْعمُ بنُ عَدِيٍّ في أشرافِ الكُفَّارِ مِن عَبدِ مَنافٍ إلى أبي طالبٍ، فقالوا: لو أنَّ ابنَ أخيكَ طَرَدَ عَنَّا هؤلاءِ الأعْبُدَ والحُلَفاءَ، كان أعظمَ له في صُدورِنا، وأطوعَ له عِنْدَنا، وأدنى لاتِّباعِنا إيَّاه وتَصْديقه، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبو طالبٍ للنَّبِيِّ ﷺ، فَقال عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: لَوْ فعلتَ يا رسولَ الله حَتّى ننظُرَ ما يُريدونَ بقولهم، وما يَصيرونَ إليه مِن أمرِهم، فأنزلَ الله سُبْحانَه: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ [الأنعام: ٥١] إلى قوله سُبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] وكانوا بِلالا وعَمَّارَ بنَ ياسِرٍ وسالِمًا مولى حُذَيْفَةَ وَصبيحًا مولى أسيد، والحُلفاءُ: ابنُ مسعودٍ والمِقدادُ بنُ عمرو وواقدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَنْظَليُّ وعمرُو بنُ عبدِ عمرٍو ومَرْثَدُ بنُ أبي مَرْثَدٍ وأشباهُهُم، وَنَزلَ في أئِمَّةِ الكُفرِ مِن قُريشٍ والمَوالي والحلفاء: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٥٣] فَلَمَّا نَزَلَت أقبلَ عُمَرُ، فاعْتَذَرَ من مَقالتِه، فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٥٤] وقولُه ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢] جملة مُعترَضَة بَين النَّهي وجوابِهِ، تقريرا له، ودَفعا لما عَسى أنْ يتوهَّمَ كونُهُ مُسَوغا لطردِ المُتَّقينَ من أقاويلِ الطَّاعنينَ في دينهم، كَدأْبِ قومِ نوحٍ حيثُ قالوا: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] والمعنى: ما عليك شيءٌ ما مِن حساب إيمانِهم وأعمالِهم الباطنةِ، كما يقولُه المشركونَ، حَتّىَ تَتَصَدَّى لَهُ، وَتَبْني على
ربَّ حِلْمٍ أضاعَه عَدَمُ المَا ... ل وَجَهْلٍ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعيمُ
[ازدراء الفقراء]
ازدراء الفقراء (التسعون): ازْدِراءُ الفُقَراءَ. فَأنْزَلَ سُبْحانَه قَولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] أقولُ: هذه الآية في أوائلِ [سورة الأنْعامِ: ٥٢]، وَبَيانُ مَعناها يَتَعَلَّقُ بِمَا قَبْلَها، وهو قوله تَعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ - وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥١ - ٥٢] فَلَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإنْذارِ المذكورِينَ لَعَلَّهم يِنْتَظِمونَ في سِلْكِ المُتقينَ، نُهيَ عَن كونِ ذَلِكَ بِحَيثُ يُؤَدِّي إلى طردِهِم. ويُفْهَم مِن بعضِ الرِّواياتِ أنَّ الآيتَينِ نَزَلَتا مَعًا، ولا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِن البعضِ الآخَرِ. فقد أخرجَ الإِمامُ أحمدُ والطَّبَرانيُّ وغيرُهما عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: «مر المَلأ مِن قُريش على النَّبِيِّ ﷺ وعنده صُهَيْب وعَمَّارٌ وبِلالٌ وخَبَّابٌ ونحوُهُم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمينَ، فقالوا: يا محمَّدُ، رَضيتَ هؤلاءِ مِن قومِك، أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟، أنَحن نكونُ تَبَعًا لِهَؤلاءِ؟ اطْرُدْهُم عَنكَ، فلعلَكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ. فأنْزَلَ الله تَعالى فيهِمُ القرآن: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ﴾ [الأنعام: ٥١] إلى قوله سبحانه: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢]» . وَأخْرَجَ ابنُ جَريرٍ وأبو الشَّيخِ والبَيْهَقيُّ في "الدَّلائِلِ" وغيرُهُم عن خَبَّاب قال: «جاءَ الأقرَعُ بنُ حابِسٍ التَّميميُّ وعُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ، فَوَجَدا النَّبِيَّ، ﷺ قاعِدًا مَعَ بِلالٍ وصُهَيبٍ وَعَمَّارٍ وخَبَّابٍ في أناسٍ ضُعَفاءَ مِن المؤمنينَ، فَلَمَّا رَأوْهُم حَوْلَه حَقَروهُم، فَأتَوهُ، فَخَلَوا بِهِ، فقالوا: نُحِبُّ أنْ تَجعلَ لَنَا مِنكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لنا العربُ بِهِ فَضْلَنا، فإنَّ وُفودَ العَرَبِ تَأتيكَ، فَنَسْتَحْي أنْ تَرانا قُعودًا مَعَ هؤلاءِ الأعْبُدِ، فإذا نَحنُ جِئْناكَ، فَأقِمْهُمِ عَنَّا، فإذا نحنُ فَرَغْنا، فاقعُدْ معهم إنْ شِئتَ، قال: نَعَم.
_________
(١) هو حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي ﷺ.
قالوا: فاكتُبْ لنا عليكَ بِذلِكَ كِتابا، فَدَعا بالصَّحيفةِ، وَدَعَا عَلِيّا لِيَكْتُبَ- ونحنُ قُعود في ناحِيةٍ - إذْ نزلَ جبْريلُ بهذِه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] إلخ، ثُمَّ دَعانا، فَأتَيْناهُ وهو يقول: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَهُ، فإذا أرادَ أنْ يقومَ قامَ وَتَرَكَنَا، فأنزلَ الله تَعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨] فكان رسولُ الله ﷺ يقعدُ معنا، فإذا بلغَ السَّاعَةَ التي يقومُ فيها قمنا وَتَرَكْناه حَتّىَ يقومَ» . وَأَخْرَجَ ابنُ المُنذِرِ وغيرهُ عن عكرمة قالَ: "مَشَى عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنا رَبيعَةَ وَقُرَظَةُ بنُ عبدِ عَمرِو بنِ نَوْفَل، والحارثُ بنُ عامِرِ بن نَوفَلَ، وَمُطْعمُ بنُ عَدِيٍّ في أشرافِ الكُفَّارِ مِن عَبدِ مَنافٍ إلى أبي طالبٍ، فقالوا: لو أنَّ ابنَ أخيكَ طَرَدَ عَنَّا هؤلاءِ الأعْبُدَ والحُلَفاءَ، كان أعظمَ له في صُدورِنا، وأطوعَ له عِنْدَنا، وأدنى لاتِّباعِنا إيَّاه وتَصْديقه، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبو طالبٍ للنَّبِيِّ ﷺ، فَقال عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: لَوْ فعلتَ يا رسولَ الله حَتّى ننظُرَ ما يُريدونَ بقولهم، وما يَصيرونَ إليه مِن أمرِهم، فأنزلَ الله سُبْحانَه: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ [الأنعام: ٥١] إلى قوله سُبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] وكانوا بِلالا وعَمَّارَ بنَ ياسِرٍ وسالِمًا مولى حُذَيْفَةَ وَصبيحًا مولى أسيد، والحُلفاءُ: ابنُ مسعودٍ والمِقدادُ بنُ عمرو وواقدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَنْظَليُّ وعمرُو بنُ عبدِ عمرٍو ومَرْثَدُ بنُ أبي مَرْثَدٍ وأشباهُهُم، وَنَزلَ في أئِمَّةِ الكُفرِ مِن قُريشٍ والمَوالي والحلفاء: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٥٣] فَلَمَّا نَزَلَت أقبلَ عُمَرُ، فاعْتَذَرَ من مَقالتِه، فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٥٤] وقولُه ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢] جملة مُعترَضَة بَين النَّهي وجوابِهِ، تقريرا له، ودَفعا لما عَسى أنْ يتوهَّمَ كونُهُ مُسَوغا لطردِ المُتَّقينَ من أقاويلِ الطَّاعنينَ في دينهم، كَدأْبِ قومِ نوحٍ حيثُ قالوا: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] والمعنى: ما عليك شيءٌ ما مِن حساب إيمانِهم وأعمالِهم الباطنةِ، كما يقولُه المشركونَ، حَتّىَ تَتَصَدَّى لَهُ، وَتَبْني على
Translation
ازدراء الفقراء
#93
Chapter 93 — إنكارهم الملائكة والوحي والرسالة والبعث
· ref. #93
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
ذلكَ ما تراه من الأحكامِ، وإنِّما وظيفتك- حَسْبَما هو شأنُ مَنْصِبِ الرِّسالة- النَّظَرُ إلى ظواهرِ الأمورِ، وإجراءُ الأحكامِ على موجَبِها، وتفويضُ البواطنِ وحسابِها إلى اللطيفِ الخبيرِ، وظواهرُ هَؤلاءِ دعاءُ ربِّهم بالغداةِ والعشيِّ. ورُويَ عن ابنِ زيدٍ أنَّ المعنى ما عليكَ مِن شيْءٍ مِن حسابِ رِزْقِهم، أيْ: مِن فقرِهِم، والمرادُ لا يَضُرُّكَ فقرُهُم شَيْئا لِيَصِحَّ لك الإِقدامُ على ما أرادهُ المشركون مِنكَ فيهم. وقولُهُ: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢] عطفٌ على ما قَبْلَهُ، وَجِيءَ بِهِ- مَعَ أنَّ الجوابَ قد تَمَّ بِذَلِكَ- مبالغةً في بيانِ كونِ انتفاءِ حسابِهم عليهِ يَنْظِمُهُ في سِلْكِ ما لا شُبهةَ فيه أصْلا، وهو كون انتفاءِ حسابِهِ ﷺ عَلَيْهِم، فهو على طريقةِ قوله سُبحانَه [الأعراف: ٣٤، النحل: ٦١] ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: ٦١] وهذا في رأي. وقال الزَّمَخْشَريُّ: "إنَّ الجُملَتَينِ في مَعنى جملةٍ واحدةٍ يُؤَدِّي مُؤَدَّى [الأنعام: ١٦٤، الإِسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧] ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٧] كَأنّهُ قيلَ: لا تُؤاخَذُ أنتَ ولا هُم بِحساب صاحِبهِ، وحينئذٍ لا بدَّ مِنَ الجُملَتَينِ، وَتُعُقِّبَ بأنَّهُ غيرُ حَقيِق بجلالةِ التَنزيلِ. وقولُهُ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] جَواب للنَّهْيِ.
[إنكارهم الملائكة والوحي والرسالة والبعث]
إنكارهم الملائكة والوحي والرسالة والبعث (الحادية والتسعون): عَدمُ الإِيمانِ بملائكةِ الله وكُتبِه ورُسُلِه واليومِ الآخرِ، والكلامُ على ذلكَ مُفَصَّلٌ في التفسيرِ وكُتُبِ الحَديثِ والعقائِدِ. والآياتُ في ذلكَ كثيرة، مِنها قولُهُ تَعالى [التغابن: ٧]: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧] وَمِنَ الشِّعْرِ الجَاهِلِيِّ في إنكارِ البَعْثِ والنُّشورِ:
وماذا بالقَليبِ قَليبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزى تزَيَّنُ بالسَّنامِ
ومَاذا بالقَليبِ قَليبِ بَدْرٍ ... منَ القَيْناتِ والشَّرْبِ الكِرَامِ
تُمَنِّينا السَّلامةَ أمّ بَكْرٍ ... فهَلْ لِي بَعْدَ قَومي مِنْ سَلام
يُحَدِّثُنا الرَّسُول بأنْ سَنَحْيا ... وكَيْفَ حَياةُ أصداءٍ وَهام
[إنكارهم الملائكة والوحي والرسالة والبعث]
إنكارهم الملائكة والوحي والرسالة والبعث (الحادية والتسعون): عَدمُ الإِيمانِ بملائكةِ الله وكُتبِه ورُسُلِه واليومِ الآخرِ، والكلامُ على ذلكَ مُفَصَّلٌ في التفسيرِ وكُتُبِ الحَديثِ والعقائِدِ. والآياتُ في ذلكَ كثيرة، مِنها قولُهُ تَعالى [التغابن: ٧]: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧] وَمِنَ الشِّعْرِ الجَاهِلِيِّ في إنكارِ البَعْثِ والنُّشورِ:
وماذا بالقَليبِ قَليبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزى تزَيَّنُ بالسَّنامِ
ومَاذا بالقَليبِ قَليبِ بَدْرٍ ... منَ القَيْناتِ والشَّرْبِ الكِرَامِ
تُمَنِّينا السَّلامةَ أمّ بَكْرٍ ... فهَلْ لِي بَعْدَ قَومي مِنْ سَلام
يُحَدِّثُنا الرَّسُول بأنْ سَنَحْيا ... وكَيْفَ حَياةُ أصداءٍ وَهام
Translation
إنكارهم الملائكة والوحي والرسالة والبعث
#94
Chapter 94 — إيمانهم بالجبت والطاغوت
· ref. #94
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
إيمانهم بالجبت والطاغوت
Translation
إيمانهم بالجبت والطاغوت
#95
Chapter 95 — كتمان الحق مع العلم به
· ref. #95
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
كتمان الحق مع العلم به
Translation
كتمان الحق مع العلم به
#96
Chapter 96 — القول على الله بلا علم
· ref. #96
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
وقال آخرُ:
حياة ثُمَّ موْتٌ ثُمَّ نَشْرُ ... حديثُ خُرافةٍ يَا أمَّ عَمْرو
وَمِنَ الآيات الدَّالةِ عَلى ذَلِكَ قولُهُ تَعالى [الصافات: ١٦-١٧، والواقعة: ٤٧- ٤٨]: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الواقعة: ٤٧ - ٤٨] وَقَدْ تكَلَّمْنا عَلى مُعْتقَداتِ الجاهلية وَأدْيانِهِم في غَيْرِ هذا الموضعِ.
[إيمانهم بالجبت والطاغوت]
إيمانهم بالجبت والطاغوت (الثانية والتسعون): الإيمانُ بالجِبْتِ وَالطَّاغوتِ، وتَفْضيل دينِ المُشرِكينَ على دينِ المسلمين. قَالَ تَعَالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: ٥١] وقد تَقَدَّمَ الكَلامُ على ذلكَ مُفَصَّلا. والمقصودُ- هُنا- أنَّ جَهَلَةَ الكِتابِيِّينَ كانوا يَقولونَ لِلمُشرِكينَ: أنْتُم أهْدى من المُسلِمينَ، وَما عِندَكُم خَيْرٌ مِمَّا عَلَيْهِ مُحَمَّد وَأَصْحَابُهُ، وَتَرى المُتَصَوِّفَةَ والغُلاةَ اليومَ على هذا المَنْهَجِ، يَقولونَ: إنَّ دُعاةَ أهلِ القُبورِ والغُلاةَ خَير مِمَّن يَمْنَعُ عن ذَلِكَ مِن أهل التَّوحيدِ وحُفَّاظِ السُّنَّةِ.
[كتمان الحق مع العلم به]
كتمان الحق مع العلم به (الثالثة والتسعون): كِتْمانُ الحَقِّ مَعَ العِلْمِ بِهِ. كما حَكى الله ذَلِكَ عَن أحبارِ بَني إسرائيلَ مِنَ اليَهودِ والنصارى، فَقَدْ كَتَموا ما وَرَدَ فِي كُتُبِهِمْ مِنَ البشائرِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَهُم يَعلَمونَ بِوُرودِها وَذِكْرِها في كُتُبِهِمْ. والكَلامُ على هذا البابِ مُفَصَّلٌ في (الجَوابِ الصَّحيح) لِشَيخِ الإِسلامِ، فَعَلَيْكَ بِهِ، فَإِنِّهُ كِتابٌ لَمْ يُؤَلَّفْ مِثْلُهُ.
[القول على الله بلا علم]
القول على الله بلا علم (الرابعة والتسعون): القَولُ على الله بِلا عِلْمٍ. وهو أساسُ كُلِّ فَسادٍ وَأصْلُ الضَّلال. وأكثرُ النَّاس حَظًا مِن هذه الخَصلةِ الجاهلية مُبْتَدِعَةُ المُتكَلِّمينَ، فَقَدْ تكَلَّموا في الصِّفاتِ الإلهية بِمَا لَمْ يُنْزِلِ الله بِهِ مِن سُلْطانٍ، وَأوَّلوا نُصوصَ
حياة ثُمَّ موْتٌ ثُمَّ نَشْرُ ... حديثُ خُرافةٍ يَا أمَّ عَمْرو
وَمِنَ الآيات الدَّالةِ عَلى ذَلِكَ قولُهُ تَعالى [الصافات: ١٦-١٧، والواقعة: ٤٧- ٤٨]: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الواقعة: ٤٧ - ٤٨] وَقَدْ تكَلَّمْنا عَلى مُعْتقَداتِ الجاهلية وَأدْيانِهِم في غَيْرِ هذا الموضعِ.
[إيمانهم بالجبت والطاغوت]
إيمانهم بالجبت والطاغوت (الثانية والتسعون): الإيمانُ بالجِبْتِ وَالطَّاغوتِ، وتَفْضيل دينِ المُشرِكينَ على دينِ المسلمين. قَالَ تَعَالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: ٥١] وقد تَقَدَّمَ الكَلامُ على ذلكَ مُفَصَّلا. والمقصودُ- هُنا- أنَّ جَهَلَةَ الكِتابِيِّينَ كانوا يَقولونَ لِلمُشرِكينَ: أنْتُم أهْدى من المُسلِمينَ، وَما عِندَكُم خَيْرٌ مِمَّا عَلَيْهِ مُحَمَّد وَأَصْحَابُهُ، وَتَرى المُتَصَوِّفَةَ والغُلاةَ اليومَ على هذا المَنْهَجِ، يَقولونَ: إنَّ دُعاةَ أهلِ القُبورِ والغُلاةَ خَير مِمَّن يَمْنَعُ عن ذَلِكَ مِن أهل التَّوحيدِ وحُفَّاظِ السُّنَّةِ.
[كتمان الحق مع العلم به]
كتمان الحق مع العلم به (الثالثة والتسعون): كِتْمانُ الحَقِّ مَعَ العِلْمِ بِهِ. كما حَكى الله ذَلِكَ عَن أحبارِ بَني إسرائيلَ مِنَ اليَهودِ والنصارى، فَقَدْ كَتَموا ما وَرَدَ فِي كُتُبِهِمْ مِنَ البشائرِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَهُم يَعلَمونَ بِوُرودِها وَذِكْرِها في كُتُبِهِمْ. والكَلامُ على هذا البابِ مُفَصَّلٌ في (الجَوابِ الصَّحيح) لِشَيخِ الإِسلامِ، فَعَلَيْكَ بِهِ، فَإِنِّهُ كِتابٌ لَمْ يُؤَلَّفْ مِثْلُهُ.
[القول على الله بلا علم]
القول على الله بلا علم (الرابعة والتسعون): القَولُ على الله بِلا عِلْمٍ. وهو أساسُ كُلِّ فَسادٍ وَأصْلُ الضَّلال. وأكثرُ النَّاس حَظًا مِن هذه الخَصلةِ الجاهلية مُبْتَدِعَةُ المُتكَلِّمينَ، فَقَدْ تكَلَّموا في الصِّفاتِ الإلهية بِمَا لَمْ يُنْزِلِ الله بِهِ مِن سُلْطانٍ، وَأوَّلوا نُصوصَ
Translation
القول على الله بلا علم
#97
Chapter 97 — التناقض
· ref. #97
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
التناقض
Translation
التناقض
#98
Chapter 98 — الكهانة وما في حكمها
· ref. #98
Fasl al-Khitab fi Sharh Masa'il al-Jahiliyyah (al-Masa'il allati Khalafa fiha Rasul Allah Salla Allahu 'alayhi wa-Sallam Ahl al-Jahiliyyah)
Arabic text
Aqeedah
الشَّريعَةِ بِمَا تَهْواه أنْفُسُهُم، كَما فَعَلَه الرَّازيُّ في كتابِهِ: "أساسُ التَّقديسِ ". وَجَزى الله شيخَ الإِسلامِ خيرا، فَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ، وَنقَضَ أساسَهُ، وَسَجَّلَ ضَلالَهُ وَجَهْلَهُ، وَضَيَّقَ أنْفاسَه، ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥١]
[التناقض]
التناقض (الخامسة والتسعون): التَّناقضُ الواضِحُ، قَال تَعَالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥] وَهكَذا أهْلُ البدَعِ مِنَ الغُلاةِ وَغَيْرِهِم يَدَّعونَ الإِسلامَ، ويَعْمَلونَ أعْمالا تُناقِضُ ما هُم عَلَيْهِ مِنَ الدّينِ.
[الكهانة وما في حكمها]
الكهانة وما في حكمها (السادسة والتسعون - والسابعة والتسعون - والثامنة والتسعون - والتاسعة والتسعون - والمائة): العِيافةُ، والطرقُ، والطِّيَرَةُ، والكهانَةُ، والتَّحاكُمُ إلى الطَّاغوتِ، ونحو ذَلِكَ. وَقَدْ تكَلَّمْنا على هذِهِ الأمورِ في كتابِنا "بُلوغُ الأرَبِ في أحوالِ العَرَبِ " بِمَا لا مَزيدَ عَلَيْهِ، وَذَكَرْنَا هناكَ أوابِدَهُم وَخُرافاتِهم وسائِرَ ضلالاتِهم، وَكُلُّ ذَلِكَ مِن أعمالِ جَهَلَةِ المُسلِمينَ اليومَ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. وغالِبُ مسائلِ الأصلِ رؤوسِ مسائلَ في كتاب "اقتضاء الصِّراطِ المُستقيمِ " ومَنَ أرادَ التّفصيلَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ. وَهذَا آخِرُ ما أرَدْنَا شَرْحَهُ مِنَ المَسائِلِ الَّتي أبْطَلَها الإِسلامُ، والحمدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الإِنعامِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى خَيْرِ الأنامِ، ومِصباحِ الظَّلامِ، وعلى آلِهِ وصَحْبهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإحْسانٍ.
في ٥ ذي الحجة وهو يوم الخميس بعد الظهر من سنة ١٣٢٥ هـ.
[التناقض]
التناقض (الخامسة والتسعون): التَّناقضُ الواضِحُ، قَال تَعَالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥] وَهكَذا أهْلُ البدَعِ مِنَ الغُلاةِ وَغَيْرِهِم يَدَّعونَ الإِسلامَ، ويَعْمَلونَ أعْمالا تُناقِضُ ما هُم عَلَيْهِ مِنَ الدّينِ.
[الكهانة وما في حكمها]
الكهانة وما في حكمها (السادسة والتسعون - والسابعة والتسعون - والثامنة والتسعون - والتاسعة والتسعون - والمائة): العِيافةُ، والطرقُ، والطِّيَرَةُ، والكهانَةُ، والتَّحاكُمُ إلى الطَّاغوتِ، ونحو ذَلِكَ. وَقَدْ تكَلَّمْنا على هذِهِ الأمورِ في كتابِنا "بُلوغُ الأرَبِ في أحوالِ العَرَبِ " بِمَا لا مَزيدَ عَلَيْهِ، وَذَكَرْنَا هناكَ أوابِدَهُم وَخُرافاتِهم وسائِرَ ضلالاتِهم، وَكُلُّ ذَلِكَ مِن أعمالِ جَهَلَةِ المُسلِمينَ اليومَ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. وغالِبُ مسائلِ الأصلِ رؤوسِ مسائلَ في كتاب "اقتضاء الصِّراطِ المُستقيمِ " ومَنَ أرادَ التّفصيلَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ. وَهذَا آخِرُ ما أرَدْنَا شَرْحَهُ مِنَ المَسائِلِ الَّتي أبْطَلَها الإِسلامُ، والحمدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الإِنعامِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى خَيْرِ الأنامِ، ومِصباحِ الظَّلامِ، وعلى آلِهِ وصَحْبهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإحْسانٍ.
في ٥ ذي الحجة وهو يوم الخميس بعد الظهر من سنة ١٣٢٥ هـ.
Translation
الكهانة وما في حكمها