Back to the aqeedah library
91 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Jalaluddin al-Dawani (جلال الدين الدواني
91
Total sections
91 chapters
#21
Chapter 21 — (الاحتجاج بآية إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)
· ref. #21
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
(الاحتجاج بآية إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)
Translation
(الاحتجاج بآية إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)
#22
Chapter 22 — (الاحتجاج بآية وأنفسنا وأنفسكم)
· ref. #22
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الفصل الأول في رد حججهم وفي جواب إمامة علي ﵁ دون من تقدمه من الثلاثة
احتجت الرافضة على إمامة علي من وجوه
(الاحتجاج بآية إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)
الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ الآية.
وقد عرف رد قولهم بها للوجوه المقدم ذكرها من كون الآية للجمع وعلي واحد، وذكر الزكاة وعلي حينئذ لا مال له، ومن عدم الخشوع فعل الزكاة في الصلاة، ومن إخراج خاتم في الصلاة عن زكاة مال، ومن كون الرافضة حزبا مغلوبا.
(الاحتجاج بآية وأنفسنا وأنفسكم)
الثاني قوله تعالى: ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ ادعوا أن عليا نفس النبي ﷺ
احتجت الرافضة على إمامة علي من وجوه
(الاحتجاج بآية إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)
الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ الآية.
وقد عرف رد قولهم بها للوجوه المقدم ذكرها من كون الآية للجمع وعلي واحد، وذكر الزكاة وعلي حينئذ لا مال له، ومن عدم الخشوع فعل الزكاة في الصلاة، ومن إخراج خاتم في الصلاة عن زكاة مال، ومن كون الرافضة حزبا مغلوبا.
(الاحتجاج بآية وأنفسنا وأنفسكم)
الثاني قوله تعالى: ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ ادعوا أن عليا نفس النبي ﷺ
Translation
(الاحتجاج بآية وأنفسنا وأنفسكم)
#23
Chapter 23 — (الاحتجاج بحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى)
· ref. #23
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
حين أتى بنفسه وبه عند المباهلة.
قلنا: لا معارضة في أن قرابة الإنسان نفسه، وجميع إخوة علي والعباس وأولاده كذلك، ولا قيل بإمامة واحد منهم. وقد قال الله تعالى لمجموع قريش: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ فتخصيص علي لذلك بالإمامة دونهم تحكم. مع أن لا دلالة في مثل ذلك على الإمامة.
(الاحتجاج بحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى)
الثالث قول النبي ﷺ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»
قلنا: لا دليل فيها على إمامة علي من وجوه أيضا:
الأول إنما قيل تسلية لعلي، لا تنصيصا عليه، لأنه ﷺ حين خرج إلى تبوك لم يترك في المدينة رجلا يصلح للحرب ولم يترك غير النساء والصبيان والضعفاء، فاستخلف عليا عليهم. فطعنت المنافقون في علي فقالوا: ما تركه إلا لشيء يكرهه منه. فخرج إلى النبي ﷺ باكيا، فقال: أتذرني مع النساء والصبيان؟ فقال النبي ﷺ تسلية: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى». وقد استخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم على المدينة إحدى عشرة مرة، وهو أعمى لا يصلح للإمامة.
الثاني: أن في هذا الحديث دلالة على عدم استحقاق علي للإمامة لأن
هارون مات قبل موسى، ولم يكن له بعد موسى أمر، فيلزم الرافضة أن يقولوا: ليس لعلي بعد النبي ﷺ أمر.
الثالث أن الرافضة لو عقلت ما ذكروا هذا الحديث حجة على استخلاف علي، لأنه شبهه بهارون في الاستخلاف، ولم يحصل من استخلاف هارون إلا الفتنة العظيمة والفساد الكبير بعبادة بني إسرائيل العجل، حتى أخذ موسى برأس أخيه يجره إليه. وكذلك حصل من استخلاف علي أيضا لما عرفت من قتل المسلمين يوم الجمل وفي صفين، ووهن الإسلام حتى طمعت فيه الأعداء. ولم يكن لوم على علي ﵁ في ذلك لكونه صاحب الحق. لكن لو لم يكن في خلافته مثله لكان أولى.
قلنا: لا معارضة في أن قرابة الإنسان نفسه، وجميع إخوة علي والعباس وأولاده كذلك، ولا قيل بإمامة واحد منهم. وقد قال الله تعالى لمجموع قريش: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ فتخصيص علي لذلك بالإمامة دونهم تحكم. مع أن لا دلالة في مثل ذلك على الإمامة.
(الاحتجاج بحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى)
الثالث قول النبي ﷺ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»
قلنا: لا دليل فيها على إمامة علي من وجوه أيضا:
الأول إنما قيل تسلية لعلي، لا تنصيصا عليه، لأنه ﷺ حين خرج إلى تبوك لم يترك في المدينة رجلا يصلح للحرب ولم يترك غير النساء والصبيان والضعفاء، فاستخلف عليا عليهم. فطعنت المنافقون في علي فقالوا: ما تركه إلا لشيء يكرهه منه. فخرج إلى النبي ﷺ باكيا، فقال: أتذرني مع النساء والصبيان؟ فقال النبي ﷺ تسلية: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى». وقد استخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم على المدينة إحدى عشرة مرة، وهو أعمى لا يصلح للإمامة.
الثاني: أن في هذا الحديث دلالة على عدم استحقاق علي للإمامة لأن
هارون مات قبل موسى، ولم يكن له بعد موسى أمر، فيلزم الرافضة أن يقولوا: ليس لعلي بعد النبي ﷺ أمر.
الثالث أن الرافضة لو عقلت ما ذكروا هذا الحديث حجة على استخلاف علي، لأنه شبهه بهارون في الاستخلاف، ولم يحصل من استخلاف هارون إلا الفتنة العظيمة والفساد الكبير بعبادة بني إسرائيل العجل، حتى أخذ موسى برأس أخيه يجره إليه. وكذلك حصل من استخلاف علي أيضا لما عرفت من قتل المسلمين يوم الجمل وفي صفين، ووهن الإسلام حتى طمعت فيه الأعداء. ولم يكن لوم على علي ﵁ في ذلك لكونه صاحب الحق. لكن لو لم يكن في خلافته مثله لكان أولى.
Translation
(الاحتجاج بحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى)
#24
Chapter 24 — (الاحتجاج بحديث من كنت مولاه فعلي مولاه)
· ref. #24
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
(الاحتجاج بحديث من كنت مولاه فعلي مولاه)
الرابع: قول النبي ﷺ: «من كنت مولاه فعلي مولاه».
قلنا: لا دلالة في هذا على إمامة علي، لأنه جاء بسبب نزاع زيد بن حارثة عبد النبي ﷺ مع علي حين قال له: أتنازعني وأنا مولاك. فشكى زيد ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ: «من كنت مولاه فعلي مولاه».
ولا شك أن أقارب الإنسان موالي عتيقه. وقد يراد بالمولى الناصر. ولا دلالة فيه أيضا على الإمامة. فالمولى لفظ مشترك بين المعتق والعتيق والناصر. وإن كان فلا دلالة فيه
الرابع: قول النبي ﷺ: «من كنت مولاه فعلي مولاه».
قلنا: لا دلالة في هذا على إمامة علي، لأنه جاء بسبب نزاع زيد بن حارثة عبد النبي ﷺ مع علي حين قال له: أتنازعني وأنا مولاك. فشكى زيد ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ: «من كنت مولاه فعلي مولاه».
ولا شك أن أقارب الإنسان موالي عتيقه. وقد يراد بالمولى الناصر. ولا دلالة فيه أيضا على الإمامة. فالمولى لفظ مشترك بين المعتق والعتيق والناصر. وإن كان فلا دلالة فيه
Translation
(الاحتجاج بحديث من كنت مولاه فعلي مولاه)
#25
Chapter 25 — (دعوى الوصية لعلي)
· ref. #25
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
على الخلافة. ولم يأت لفظ المولى للحكم. فبطل الاستدلال به على الإمامة.
(دعوى الوصية لعلي)
الخامس: دعوى الرافضة بالوصية لعلي ﵁.
قالوا ذلك في موضعين:
أحدها في كتب السنة. ذكره الفراء في تفسيره المسمى بمعالم التنزيل عند قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: قال علي ﵁: لما نزلت هذه الآية أمرني رسول الله ﷺ أن أجمع بني عبد المطلب فجمعتهم وهم حينئذ أربعون رجلا يزيدون واحدا أو ينقصونه. فقال لهم بعد أن أضافهم برجل شاة وبعس من لبن، شبعا وريا، وإن كان أحدهم ليأكله ويشربه: "يا بني عبد المطلب، إني قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يوازرني عليه فيكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا؟ "
فقاموا يضحكون وقالوا لأبي طالب: أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه.
قلنا: الجواب عن ذلك من وجوه:
الأول: أن يقال هذه الرواية مكذوبة عن علي. والدليل عليه أن هذه الآية، أي ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، أمر للنبي ﷺ بمجرد الإنذار
الخاص لمجموع أقرباء عشيرته، ولم يؤمر بطلب مؤازرة واحد منهم أو إنذاره. فكيف يخص بها واحدا منهم دون الباقين.
الثاني: أن الإيصاء والاستخلاف على ناس لا يكون إلا بعد الانقياد والطاعة منهم، وهم حينئذ على خلاف ذلك، فكيف يستحسن من أكمل الناس رأيا فعله.
الثالث: أن من يتحقق من واحد رد حكمه عليه وهو أصل، فكيف يجعل تابعه حاكما عليه ويأمره بالسمع والطاعة، وهل ذلك إلا سفه، كالمثل المضروب بين الناس، وهو: من قال لآخر أعطني دينارين بعلامة ما طلب أستاذي منك فلسا ما أعطيته.
الرابع أن صاحب المعالم ذكر عنه في تفسير هذه الآية أربع روايات، واحدة عن علي ﵁ وفيها ما ذكرتم من الوصية والاستخلاف، والثلاث الأخر عن غيره، اثنتان عن ابن عباس
عن النبي ﷺ، والأخرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. وليس في الثلاث شيء مما روي عن علي ﵁. فروايته معارضة بهن.
الخامس أن الروايات المذكورة عن غير علي مقدمة راجحة على الرويات المذكورة عنه، لأن الآية آمرة بالإنذار، والثلاثة منذرة بقوله ﷺ: "إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". والرواية عن علي ﵁ مبشرة بقوله ﷺ: "يا بني عبد المطلب قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة"، وبقوله: "أيكم يوازرني عليه فيكون خليفتي". والثلاث مطابقة مقصود الآية، وهذه مضادة وضعيفة.
السادس أن صاحب المعالم لم يسند الرواية عن علي ﵁ إلى نقله بأن يقول أخبرنا ونحوه، بل نسبها إلى نقل غيره غير متصل به. قال: "روى محمد بن إسحاق".
ونسب الثلاث المعارضة لها إليه: "أخبرنا عبد الواحد المليحي". فوجب العمل بهن دون تلك. ولم يقم علينا بها حجة، لأنها جاءت مجيء النقل من المكتوب طريق التواريخ والحكايات، ومحمد بن إسحاق الناقل معروف بذلك. فسقط الاحتجاج بها.
فإن قيل: كيف نقلها هذا العالم منكم -يعني صاحب المعالم- وهو يعرف أنها غير صحيحة؟
قلت: نقلها ونقل ما يعارضها حتى [يتبين] الزيف من الخالص فيسقط احتجاج الغير بها، فلا بأس عليه في ذلك، إذ هو دأب العلماء في محل
الخصام. وأيضا ذكر الروايات الضعيفة والموضوعة هو دأب المفسرين الكبار. ألا ترى ما أورده البيضاوي من الأحاديث الموضوعة في أواخر السور وفي سورة هل أتى وغيرها.
السابع أن الرافضة يدعون أن عليا ﵁ لم يزل مسلما. والذي تدل عليه الرواية عنه أن النبي ﵁ إنما طلب المؤازرة من أقاربه الكفار. فما معنى جواب علي ﵁ وهو ليس منهم في الاعتقاد ولم يتناوله الطلب ولا الخطاب.
الثامن أن عليا ﵁ كان قد أسلم وآمن قبل ذلك، وهو المأمور بجمع الكفار من بني عبد المطلب على حسب روايته. والرافضة يدعونه أبلغ البلغاء. ومقالته هذه لا تطابق هذا المقام. وحاشا مثله. وهو بليغ في مثلها.
التاسع أن الخطاب بطلب المؤازرة المرتب عليه الوصية والاستخلاف المذكوران إنما كان للكفار. وحينئذ فلا يستقيم للرافضة حجة بذلك إلا إذا زعموا أن عليها كان حينئذ على مثل ما هم عليه. وحاشاه من مثل ذلك اتفاقا. فبطل الاحتجاج.
العاشر أن من شروط الوصية والاستخلاف الجزم بهما. وتعليق استحقاقهما بوجود شيء ينافي ذلك.
الحادي عشر: أن الوصية والاستخلاف يكونان لمعين مقطوع به اتفاقا. وطلبه من واحد من جماعة متعلق بصفة واحدة توجد به يوجب الجهالة. فتعين البطلان به.
الثاني عشر أن الخطاب بالصفة هو لواحد يكون فيه. فلو وجدت من اثنين أو أكثر دفعة واحدة أو مرتبا وقع الشقاق. فاستحال.
الثالث عشر أن من شروط الموصي والمستخلف العلم بما ينص عليه بهما. وطلبه من جماعة بصفة محمول على جهالة الموصي والمستخلف به. فتنافيا.
الرابع عشر أن الاستخلاف لا يكون إلا لبالغ، وعلي ﵁ كان صبيا، والصبي محجور من مثله فامتنع.
الخامس عشر أن عليا ﵁ كان صبيا ولم يكن أحد أبويه مسلما حتى يحكم بإسلامه تبعا لأصله، ولم يكن إسلامه إلا باعتقاده وإقراره وهو بالغ وكامل. فكيف يسوغ الأمر لكاملين بالسمع والطاعة. ولهذا نقل الراوي ضحك المجموعين من هذا الكلام.
السادس عشر أن دعوى النبي ﷺ حتى يؤلف ويستخلف جميع من دعاه إلى الإيمان. وقوله في الرواية: "أيكم يؤازرني فيكن وصيي وخليفتي فيكم" إذا أجيبت من واحد يوجب منافرة الباقين. فاستحال.
السابع عشر أن ترغيب النبي ﷺ يجب أن يكون بثواب يعم جميع من يؤمن به، كالجنة في الآخرة والتمكين في الدنيا مثلا. وقوله: "أيكم يؤازرني فيكن وصيي وخليفتي فيكم" لا يختص ثوابه إلا بواحد، وما يبقى فائدة للباقين. وهل يوجب ذلك إلا عدم الرغبة في الإيمان وانعدامه.
الثامن عشر أن الوصية بالاستخلاف، فأحدهما عين الآخر. وقد ذكرا في الرواية أحدهما معطوفا على الآخر. والعطف يوجب المغايرة والترادف. وكلاهما يمتنعان في التبليغ.
التاسع عشر: المؤازرة المرتب عليها الوصية والاستخلاف كانت ثابتة لعلي ﵁ قبل الخمسة المذكورة لتقدم إيمانه عليها اتفاقا. فما معنى طلب النبي ﷺ لها من غيره بعد ذلك. وهذان حالان متناقضان.
العشرون: إن كان غرض النبي ﷺ ثبوت الوصية والاستخلاف لغير علي من الجماعة المخاطبين، فاستحال أن يكون له. وإن كان غرضه ثبوتها لعلي فهو تحصيل الحاصل لتقدم إيمانه ﵁ على ذلك. ومثله لا يصلح من حكيم.
الحادي والعشرون: أن بعض هؤلاء المجموعين المخاطبين من بني عبد المطلب من أسلم كالعباس وغيره وبايع أبا بكر وتابعه وانقاد لمنصوصه عمر بن الخطاب ﵁. وهذا مما يؤيد كذب هذه الرواية.
الثاني والعشرون: أن يقال هذه الرواية عن علي ﵁ صحيحة على سبيل التسليم للجدال، ولكنها لا تقوم حجة علينا ولا على ثبوت وصية واستخلاف لعلي قبل أصحابه المتقدمين عليه ﵁ من وجهين:
أحدهما أنها لم توجد إلا من نقله ولم توجد من نقل أحد غيره، فهي من قبل شهادة المرء لنفسه. فلم تقبل على الأخصام في محل الخصام. ولا يمنع جواز أن يطلب الخلافة لنفسه على ظن استحقاقه لها اجتهادا بالطلب إذا استحقت لغيره، إذ هو ليس بمعصوم.
ثانيهما: أن الآية آمرة بالإنذار الخاص لعشيرة النبي ﷺ الأقربين، والخطاب بالوصية والاستخلاف لعلي ﵁ هو عليهم وفيهم دون غيرهم في عشيرته البعيدة وغير عشيرته. ولا يدخل غيرهم في ذلك. ألا ترى أنهم قالوا لأبي طالب: "أمرك أن تسمع لابنك وتطيع" وهم
(دعوى الوصية لعلي)
الخامس: دعوى الرافضة بالوصية لعلي ﵁.
قالوا ذلك في موضعين:
أحدها في كتب السنة. ذكره الفراء في تفسيره المسمى بمعالم التنزيل عند قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: قال علي ﵁: لما نزلت هذه الآية أمرني رسول الله ﷺ أن أجمع بني عبد المطلب فجمعتهم وهم حينئذ أربعون رجلا يزيدون واحدا أو ينقصونه. فقال لهم بعد أن أضافهم برجل شاة وبعس من لبن، شبعا وريا، وإن كان أحدهم ليأكله ويشربه: "يا بني عبد المطلب، إني قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يوازرني عليه فيكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا؟ "
فقاموا يضحكون وقالوا لأبي طالب: أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه.
قلنا: الجواب عن ذلك من وجوه:
الأول: أن يقال هذه الرواية مكذوبة عن علي. والدليل عليه أن هذه الآية، أي ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، أمر للنبي ﷺ بمجرد الإنذار
الخاص لمجموع أقرباء عشيرته، ولم يؤمر بطلب مؤازرة واحد منهم أو إنذاره. فكيف يخص بها واحدا منهم دون الباقين.
الثاني: أن الإيصاء والاستخلاف على ناس لا يكون إلا بعد الانقياد والطاعة منهم، وهم حينئذ على خلاف ذلك، فكيف يستحسن من أكمل الناس رأيا فعله.
الثالث: أن من يتحقق من واحد رد حكمه عليه وهو أصل، فكيف يجعل تابعه حاكما عليه ويأمره بالسمع والطاعة، وهل ذلك إلا سفه، كالمثل المضروب بين الناس، وهو: من قال لآخر أعطني دينارين بعلامة ما طلب أستاذي منك فلسا ما أعطيته.
الرابع أن صاحب المعالم ذكر عنه في تفسير هذه الآية أربع روايات، واحدة عن علي ﵁ وفيها ما ذكرتم من الوصية والاستخلاف، والثلاث الأخر عن غيره، اثنتان عن ابن عباس
عن النبي ﷺ، والأخرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. وليس في الثلاث شيء مما روي عن علي ﵁. فروايته معارضة بهن.
الخامس أن الروايات المذكورة عن غير علي مقدمة راجحة على الرويات المذكورة عنه، لأن الآية آمرة بالإنذار، والثلاثة منذرة بقوله ﷺ: "إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". والرواية عن علي ﵁ مبشرة بقوله ﷺ: "يا بني عبد المطلب قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة"، وبقوله: "أيكم يوازرني عليه فيكون خليفتي". والثلاث مطابقة مقصود الآية، وهذه مضادة وضعيفة.
السادس أن صاحب المعالم لم يسند الرواية عن علي ﵁ إلى نقله بأن يقول أخبرنا ونحوه، بل نسبها إلى نقل غيره غير متصل به. قال: "روى محمد بن إسحاق".
ونسب الثلاث المعارضة لها إليه: "أخبرنا عبد الواحد المليحي". فوجب العمل بهن دون تلك. ولم يقم علينا بها حجة، لأنها جاءت مجيء النقل من المكتوب طريق التواريخ والحكايات، ومحمد بن إسحاق الناقل معروف بذلك. فسقط الاحتجاج بها.
فإن قيل: كيف نقلها هذا العالم منكم -يعني صاحب المعالم- وهو يعرف أنها غير صحيحة؟
قلت: نقلها ونقل ما يعارضها حتى [يتبين] الزيف من الخالص فيسقط احتجاج الغير بها، فلا بأس عليه في ذلك، إذ هو دأب العلماء في محل
الخصام. وأيضا ذكر الروايات الضعيفة والموضوعة هو دأب المفسرين الكبار. ألا ترى ما أورده البيضاوي من الأحاديث الموضوعة في أواخر السور وفي سورة هل أتى وغيرها.
السابع أن الرافضة يدعون أن عليا ﵁ لم يزل مسلما. والذي تدل عليه الرواية عنه أن النبي ﵁ إنما طلب المؤازرة من أقاربه الكفار. فما معنى جواب علي ﵁ وهو ليس منهم في الاعتقاد ولم يتناوله الطلب ولا الخطاب.
الثامن أن عليا ﵁ كان قد أسلم وآمن قبل ذلك، وهو المأمور بجمع الكفار من بني عبد المطلب على حسب روايته. والرافضة يدعونه أبلغ البلغاء. ومقالته هذه لا تطابق هذا المقام. وحاشا مثله. وهو بليغ في مثلها.
التاسع أن الخطاب بطلب المؤازرة المرتب عليه الوصية والاستخلاف المذكوران إنما كان للكفار. وحينئذ فلا يستقيم للرافضة حجة بذلك إلا إذا زعموا أن عليها كان حينئذ على مثل ما هم عليه. وحاشاه من مثل ذلك اتفاقا. فبطل الاحتجاج.
العاشر أن من شروط الوصية والاستخلاف الجزم بهما. وتعليق استحقاقهما بوجود شيء ينافي ذلك.
الحادي عشر: أن الوصية والاستخلاف يكونان لمعين مقطوع به اتفاقا. وطلبه من واحد من جماعة متعلق بصفة واحدة توجد به يوجب الجهالة. فتعين البطلان به.
الثاني عشر أن الخطاب بالصفة هو لواحد يكون فيه. فلو وجدت من اثنين أو أكثر دفعة واحدة أو مرتبا وقع الشقاق. فاستحال.
الثالث عشر أن من شروط الموصي والمستخلف العلم بما ينص عليه بهما. وطلبه من جماعة بصفة محمول على جهالة الموصي والمستخلف به. فتنافيا.
الرابع عشر أن الاستخلاف لا يكون إلا لبالغ، وعلي ﵁ كان صبيا، والصبي محجور من مثله فامتنع.
الخامس عشر أن عليا ﵁ كان صبيا ولم يكن أحد أبويه مسلما حتى يحكم بإسلامه تبعا لأصله، ولم يكن إسلامه إلا باعتقاده وإقراره وهو بالغ وكامل. فكيف يسوغ الأمر لكاملين بالسمع والطاعة. ولهذا نقل الراوي ضحك المجموعين من هذا الكلام.
السادس عشر أن دعوى النبي ﷺ حتى يؤلف ويستخلف جميع من دعاه إلى الإيمان. وقوله في الرواية: "أيكم يؤازرني فيكن وصيي وخليفتي فيكم" إذا أجيبت من واحد يوجب منافرة الباقين. فاستحال.
السابع عشر أن ترغيب النبي ﷺ يجب أن يكون بثواب يعم جميع من يؤمن به، كالجنة في الآخرة والتمكين في الدنيا مثلا. وقوله: "أيكم يؤازرني فيكن وصيي وخليفتي فيكم" لا يختص ثوابه إلا بواحد، وما يبقى فائدة للباقين. وهل يوجب ذلك إلا عدم الرغبة في الإيمان وانعدامه.
الثامن عشر أن الوصية بالاستخلاف، فأحدهما عين الآخر. وقد ذكرا في الرواية أحدهما معطوفا على الآخر. والعطف يوجب المغايرة والترادف. وكلاهما يمتنعان في التبليغ.
التاسع عشر: المؤازرة المرتب عليها الوصية والاستخلاف كانت ثابتة لعلي ﵁ قبل الخمسة المذكورة لتقدم إيمانه عليها اتفاقا. فما معنى طلب النبي ﷺ لها من غيره بعد ذلك. وهذان حالان متناقضان.
العشرون: إن كان غرض النبي ﷺ ثبوت الوصية والاستخلاف لغير علي من الجماعة المخاطبين، فاستحال أن يكون له. وإن كان غرضه ثبوتها لعلي فهو تحصيل الحاصل لتقدم إيمانه ﵁ على ذلك. ومثله لا يصلح من حكيم.
الحادي والعشرون: أن بعض هؤلاء المجموعين المخاطبين من بني عبد المطلب من أسلم كالعباس وغيره وبايع أبا بكر وتابعه وانقاد لمنصوصه عمر بن الخطاب ﵁. وهذا مما يؤيد كذب هذه الرواية.
الثاني والعشرون: أن يقال هذه الرواية عن علي ﵁ صحيحة على سبيل التسليم للجدال، ولكنها لا تقوم حجة علينا ولا على ثبوت وصية واستخلاف لعلي قبل أصحابه المتقدمين عليه ﵁ من وجهين:
أحدهما أنها لم توجد إلا من نقله ولم توجد من نقل أحد غيره، فهي من قبل شهادة المرء لنفسه. فلم تقبل على الأخصام في محل الخصام. ولا يمنع جواز أن يطلب الخلافة لنفسه على ظن استحقاقه لها اجتهادا بالطلب إذا استحقت لغيره، إذ هو ليس بمعصوم.
ثانيهما: أن الآية آمرة بالإنذار الخاص لعشيرة النبي ﷺ الأقربين، والخطاب بالوصية والاستخلاف لعلي ﵁ هو عليهم وفيهم دون غيرهم في عشيرته البعيدة وغير عشيرته. ولا يدخل غيرهم في ذلك. ألا ترى أنهم قالوا لأبي طالب: "أمرك أن تسمع لابنك وتطيع" وهم
Translation
(دعوى الوصية لعلي)
#26
Chapter 26 — (غدير خم)
· ref. #26
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
يضحكون.
(غدير خم)
وأما الثاني، وهو ما ذكره الرافضة من النص على علي في غدير خم.
فالجواب أيضا من وجوه. وكل منها يصلح أن يكون جوابا عن المتقدم.
الأول: أنه ثبت أن العباس قال لعلي: مدّ يدك لأبايعك حتى يقول الناس بايع ابن عم النبي عمه، فلا يختلف عليك اثنان. فقال علي ﵁: ليس ذلك إلا لأهل بدر. وطلب البيعة لعلي ممن يُدعى له أنه نص النبي فيه يدل على عدم النص وكذب الدعوى.
الثاني: أن عليا ﵁ لم يحكم إلا بالمبايعة من باقي الصحابة. وطلب البيعة من علي ومد يده لها اعتراف وإقرار منه ودليل ظاهر على عدم النص فيه وعدم استحقاقه لها بغير الإجماع والمبايعة.
الثالث أن أبا بكر ﵁ بويع، ولم يدّع أحد لعلي ﵁ نصا ولا هو لنفسه. فدل على عدم النص فيه.
الرابع أن الأنصار طلبوا الحكم لسيدهم سعد بن عبادة وقالوا لقريش: "منا أمير ومنكم أمير". وهذا يدل على عدم النص فيه ﵁ أو غيره. وإلا ادعاه المنصوص به عليه واحتج به. ولم يقع شيء من ذلك. فامتنع.
الخامس أن أبا بكر ﵁ احتج على الأنصار حين قالوا: "منا أمير ومنكم أمير" بحجة عامة، وانقطعوا بها وسلموا وبايعوا أبا بكر ﵁. وهو قوله: إن النبي ﷺ قال: «الأئمة من قريش». ولو كان
نص خاص في علي أو غيره لاحتج به عليهم، وكان أولى من العام وأقوى في الاحتجاج. وإذ لم يحتج به يثبت عدمه.
السادس أن أبا بكر ﵁ نص على عمر ﵁، وانقاد الآل والصحب له، ولم يعارض أحد في ذلك. ولا ادعى علي أيضا نصا لنفسه. فثبت عدم النص به.
السابع أن عمر ﵁ جعل الأمر شورى في ستة. وعلي منهم. ودخل في الشورى معهم من غير دعوى النص به منه أو من غيره. فدل على عدمه فيه.
الثامن أن عليا حكم الحكمين بينه وبين معاوية. واتفق على ذلك مجموع العسكرين. ولا دليل أقوى من ذلك على عدم النص به.
التاسع أن الحسن ﵁ بايع معاوية وسلم الأمر إليه.
والرافضة يدعون أنه منصوص [أبيه] المنصوص له. وهذا مما يدل على عدم النص بهما. وإلا توجه الخطأ بزعم من يدعي له النص فضلا عن العصمة.
العاشر أن الرافضة يدعون أن الخلافة لعلي ﵁ واجبة لأنه موصى له بها، ويدعون أنه لا يخل بواجب، لأنه معصوم. ولا خلاف أنه تركها على الخلفاء قبله وترك نزاعهم عليها. وهذا يدل على أحد شيئين: إما إخلاله بالواجب أو عدم الوصية. والأول باطل اتفاقا، فتعين الثاني.
الحادي عشر أن ترك الخلافة من علي ﵁ إما تقية مع وجود الوصية له أو بقوة لعدم الوصية. والأول باطل لأن التقية إنما
تكون من الكفار لخوفهم على النفس عند العجز، وهؤلاء صدور الأمة وخيارها، ولا يخاف على نفس علي منهم. ولا يجوز لعلي التقية من مسلم يرتكب باطلا، بالخصوص مثل مسألة الإمامة التي هي أصل كبير في الدين. فتعين الثاني أي عدم الوصية به.
الثاني عشر: نسلم جواز التقية من المسلمين عند خلافة الخلفاء ﵃ جدلا. فهلا اتقى من معاوية لخوف وقوع الفساد في الدين جدلا، ثم نقول: فهلا اتقى علي ﵁ من حرب عائشة يوم الجمل وعقر
جملها ووقوعها بين أعدائها يطوفون بها كالمسبية، وهي زوجة رسول الله ﷺ ومحبوبته وابنة صديقه والمأمور بحرمتها بضرب الحجاب عليها والمبرأة بالقرآن والمحرم نكاحها على الأمة، وقتل خيار الصحابة مثل طلحة والزبير، وتطاير أيدي كثير من المسلمين عند بروك جملها. وهلا اتقى من حرب يوم النهرون، وقد قتل خلق كثير من القراء والمسلمين وغيرهم في حرب الخوارج، وهلا اتقى حرب معاوية، ولا فساد أكثر مما وقع في نزاعهما حتى قتل بينهما في صفين سبعون ألفا من المسلمين فيهم من خيار الصحابة وكان ذلك طاعون الدين. وذلك مما يوجب أحد شيئين: إما خطأ الإمام علي على تقدير الوصية لتناقض فعله، أو صوابه على تقدير عدمها لثبوت حق المتروك نزاعهم (وهم الخلفاء الثلاثة) عليه وثبوت حقه على المتنازع.
والأول باطل. فتعين حقية الثاني.
الثالث عشر: أن الله تعالى عدّل هذه الأمة وزكاها بقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وقد شهدوا لأبي بكر ﵁. فدل على عدم النص في غيره.
الرابع عشر: أن النبي ﷺ قال: «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، وقد اجتمعت على أبي بكر ﵁. فلا وصية لغيره.
الخامس عشر: ثبت أن عليا ﵁ بايع أبا بكر ﵁، إما مع إجماع الأمة وإما بعده بستة أشهر كما نقل. وذلك دليل عدم الوصية.
السادس عشر: أن تأخير البيعة من علي ﵁ ووقوعها بعد ستة أشهر يدل على اجتهاد منه في هذه المسألة. والاجتهاد منه ينافي النص فيه.
السابع عشر: أن الله تعالى وعد مخالفة الإجماع بقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ الآية. والرافضة
يدعون أن عليا ﵁ لم يبايع أبا بكر أصلا وخالف إجماع الأمة فيه. هذا مما يدل إيقاع الوعيد عليه أو كذب الرافضة. وأي الآيتين ثبت له دل على عدم النص فيه. وحاشاه من إيقاع الوعيد عليه ومخالفته سبيل المؤمنين، إذ مثل ذلك يرفع الأمانة والتقوى، فضلا عن استحقاق الخلافة. فتعين كذب الرافضة.
الثامن عشر: ادعت الرافضة أن النبي ﷺ وصى عليا أن لا يوقع بعده فتنة ولا يجذب بعده سيفا. ولا دليل أكبر من ذلك على عدم الوصية وعلى استحقاق أصحابه المتقدمين عليه الخلافة دونه، إذ نهي عن نزاعهم.
التاسع عشر: أن عليا ﵁ نكح في أيام إمامة المتقدمين عليه بالخلافة وتسرّى من سبيهم. والحسين ﵁ تسرى بنت كسرى من سبي عمر ﵁. وهذا دليل منهما يشعر باستحقاق من تقدمهما الإمامة وبأن لا نص [لغيرهم].
العشرون: أن عليا ﵁ كان مباشرا أشوار الخلفاء قبله في
إنفاذ العساكر ومنعها وفيما يهم من أمر الأعداء. والحسن والحسين رضي الله
عنهما كانا ملازمين مجلس عثمان ﵁ -الذي هو مختار الشورى من وصية عمر الذي هو منصوص أبي بكر ﵁ ومباشرين ما يأمر به من إقامة الحدود وغيرها. وفي هذا دليل على حقية الخلفاء المذكورين وأن لا نص لغيرهم.
الحادي والعشرون: أن عليا ﵁ أنكح عمر ابنته أم كلثوم من
فاطمة ﵁ في إمامته وأولدها زيد بن عمر. وهذا مما يدل على الوداد بين علي وعمر ﵄ وصحة إمامة عمر ﵁ الذي هو منصوص أبي بكر ﵁، وأنهما لم يكونا على باطل. وإذ ثبت ذلك فلا وصية لغيرهما.
الثاني والعشرون: أن غدير خم والنص الذي ادعته الرافضة لعلي فيه زور لا يعرفهما أحد من المسلمين، غير الرافضة الذين يدعونه. وحينئذ فدعواعم كالعدم إذ لا مستند لهم من غيرهم.
الثالث والعشرون: أن الوصية لعلي ﵁ جهلها الآل والصحب
وبايعوا أبا بكر ﵁ وانقادوا له ولمنصوصه ولمنصوص منصوصه بالشورى. وما جهله من هو مصاحب النبي ﷺ حضرا وسفرا ومشاهد للوحي ونزول جبريل ﵇ كيف عرفها الرافضة الذين جاءوا وحدثوا بعد ذلك بمئات سنين؟ وأيهما أعرف الحاضر أو الغائب أو الموجود أو المعدوم؟
الرابع والعشرون: لم لم تدّع فاطمة رضي الله تعالى عنها الوصية؟ وأي تقية يحتمل في حقها؟ وهل كان أحد يقدر على مخالفتها، خصوصا بعد علمها بقرب موتها حيث أخبرها والدها الصادق المصدوق ﷺ ورضي عنها. وهل كانت تخون والدها ﷺ بكتمان وصيته ونصه؟ وهل
(غدير خم)
وأما الثاني، وهو ما ذكره الرافضة من النص على علي في غدير خم.
فالجواب أيضا من وجوه. وكل منها يصلح أن يكون جوابا عن المتقدم.
الأول: أنه ثبت أن العباس قال لعلي: مدّ يدك لأبايعك حتى يقول الناس بايع ابن عم النبي عمه، فلا يختلف عليك اثنان. فقال علي ﵁: ليس ذلك إلا لأهل بدر. وطلب البيعة لعلي ممن يُدعى له أنه نص النبي فيه يدل على عدم النص وكذب الدعوى.
الثاني: أن عليا ﵁ لم يحكم إلا بالمبايعة من باقي الصحابة. وطلب البيعة من علي ومد يده لها اعتراف وإقرار منه ودليل ظاهر على عدم النص فيه وعدم استحقاقه لها بغير الإجماع والمبايعة.
الثالث أن أبا بكر ﵁ بويع، ولم يدّع أحد لعلي ﵁ نصا ولا هو لنفسه. فدل على عدم النص فيه.
الرابع أن الأنصار طلبوا الحكم لسيدهم سعد بن عبادة وقالوا لقريش: "منا أمير ومنكم أمير". وهذا يدل على عدم النص فيه ﵁ أو غيره. وإلا ادعاه المنصوص به عليه واحتج به. ولم يقع شيء من ذلك. فامتنع.
الخامس أن أبا بكر ﵁ احتج على الأنصار حين قالوا: "منا أمير ومنكم أمير" بحجة عامة، وانقطعوا بها وسلموا وبايعوا أبا بكر ﵁. وهو قوله: إن النبي ﷺ قال: «الأئمة من قريش». ولو كان
نص خاص في علي أو غيره لاحتج به عليهم، وكان أولى من العام وأقوى في الاحتجاج. وإذ لم يحتج به يثبت عدمه.
السادس أن أبا بكر ﵁ نص على عمر ﵁، وانقاد الآل والصحب له، ولم يعارض أحد في ذلك. ولا ادعى علي أيضا نصا لنفسه. فثبت عدم النص به.
السابع أن عمر ﵁ جعل الأمر شورى في ستة. وعلي منهم. ودخل في الشورى معهم من غير دعوى النص به منه أو من غيره. فدل على عدمه فيه.
الثامن أن عليا حكم الحكمين بينه وبين معاوية. واتفق على ذلك مجموع العسكرين. ولا دليل أقوى من ذلك على عدم النص به.
التاسع أن الحسن ﵁ بايع معاوية وسلم الأمر إليه.
والرافضة يدعون أنه منصوص [أبيه] المنصوص له. وهذا مما يدل على عدم النص بهما. وإلا توجه الخطأ بزعم من يدعي له النص فضلا عن العصمة.
العاشر أن الرافضة يدعون أن الخلافة لعلي ﵁ واجبة لأنه موصى له بها، ويدعون أنه لا يخل بواجب، لأنه معصوم. ولا خلاف أنه تركها على الخلفاء قبله وترك نزاعهم عليها. وهذا يدل على أحد شيئين: إما إخلاله بالواجب أو عدم الوصية. والأول باطل اتفاقا، فتعين الثاني.
الحادي عشر أن ترك الخلافة من علي ﵁ إما تقية مع وجود الوصية له أو بقوة لعدم الوصية. والأول باطل لأن التقية إنما
تكون من الكفار لخوفهم على النفس عند العجز، وهؤلاء صدور الأمة وخيارها، ولا يخاف على نفس علي منهم. ولا يجوز لعلي التقية من مسلم يرتكب باطلا، بالخصوص مثل مسألة الإمامة التي هي أصل كبير في الدين. فتعين الثاني أي عدم الوصية به.
الثاني عشر: نسلم جواز التقية من المسلمين عند خلافة الخلفاء ﵃ جدلا. فهلا اتقى من معاوية لخوف وقوع الفساد في الدين جدلا، ثم نقول: فهلا اتقى علي ﵁ من حرب عائشة يوم الجمل وعقر
جملها ووقوعها بين أعدائها يطوفون بها كالمسبية، وهي زوجة رسول الله ﷺ ومحبوبته وابنة صديقه والمأمور بحرمتها بضرب الحجاب عليها والمبرأة بالقرآن والمحرم نكاحها على الأمة، وقتل خيار الصحابة مثل طلحة والزبير، وتطاير أيدي كثير من المسلمين عند بروك جملها. وهلا اتقى من حرب يوم النهرون، وقد قتل خلق كثير من القراء والمسلمين وغيرهم في حرب الخوارج، وهلا اتقى حرب معاوية، ولا فساد أكثر مما وقع في نزاعهما حتى قتل بينهما في صفين سبعون ألفا من المسلمين فيهم من خيار الصحابة وكان ذلك طاعون الدين. وذلك مما يوجب أحد شيئين: إما خطأ الإمام علي على تقدير الوصية لتناقض فعله، أو صوابه على تقدير عدمها لثبوت حق المتروك نزاعهم (وهم الخلفاء الثلاثة) عليه وثبوت حقه على المتنازع.
والأول باطل. فتعين حقية الثاني.
الثالث عشر: أن الله تعالى عدّل هذه الأمة وزكاها بقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وقد شهدوا لأبي بكر ﵁. فدل على عدم النص في غيره.
الرابع عشر: أن النبي ﷺ قال: «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، وقد اجتمعت على أبي بكر ﵁. فلا وصية لغيره.
الخامس عشر: ثبت أن عليا ﵁ بايع أبا بكر ﵁، إما مع إجماع الأمة وإما بعده بستة أشهر كما نقل. وذلك دليل عدم الوصية.
السادس عشر: أن تأخير البيعة من علي ﵁ ووقوعها بعد ستة أشهر يدل على اجتهاد منه في هذه المسألة. والاجتهاد منه ينافي النص فيه.
السابع عشر: أن الله تعالى وعد مخالفة الإجماع بقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ الآية. والرافضة
يدعون أن عليا ﵁ لم يبايع أبا بكر أصلا وخالف إجماع الأمة فيه. هذا مما يدل إيقاع الوعيد عليه أو كذب الرافضة. وأي الآيتين ثبت له دل على عدم النص فيه. وحاشاه من إيقاع الوعيد عليه ومخالفته سبيل المؤمنين، إذ مثل ذلك يرفع الأمانة والتقوى، فضلا عن استحقاق الخلافة. فتعين كذب الرافضة.
الثامن عشر: ادعت الرافضة أن النبي ﷺ وصى عليا أن لا يوقع بعده فتنة ولا يجذب بعده سيفا. ولا دليل أكبر من ذلك على عدم الوصية وعلى استحقاق أصحابه المتقدمين عليه الخلافة دونه، إذ نهي عن نزاعهم.
التاسع عشر: أن عليا ﵁ نكح في أيام إمامة المتقدمين عليه بالخلافة وتسرّى من سبيهم. والحسين ﵁ تسرى بنت كسرى من سبي عمر ﵁. وهذا دليل منهما يشعر باستحقاق من تقدمهما الإمامة وبأن لا نص [لغيرهم].
العشرون: أن عليا ﵁ كان مباشرا أشوار الخلفاء قبله في
إنفاذ العساكر ومنعها وفيما يهم من أمر الأعداء. والحسن والحسين رضي الله
عنهما كانا ملازمين مجلس عثمان ﵁ -الذي هو مختار الشورى من وصية عمر الذي هو منصوص أبي بكر ﵁ ومباشرين ما يأمر به من إقامة الحدود وغيرها. وفي هذا دليل على حقية الخلفاء المذكورين وأن لا نص لغيرهم.
الحادي والعشرون: أن عليا ﵁ أنكح عمر ابنته أم كلثوم من
فاطمة ﵁ في إمامته وأولدها زيد بن عمر. وهذا مما يدل على الوداد بين علي وعمر ﵄ وصحة إمامة عمر ﵁ الذي هو منصوص أبي بكر ﵁، وأنهما لم يكونا على باطل. وإذ ثبت ذلك فلا وصية لغيرهما.
الثاني والعشرون: أن غدير خم والنص الذي ادعته الرافضة لعلي فيه زور لا يعرفهما أحد من المسلمين، غير الرافضة الذين يدعونه. وحينئذ فدعواعم كالعدم إذ لا مستند لهم من غيرهم.
الثالث والعشرون: أن الوصية لعلي ﵁ جهلها الآل والصحب
وبايعوا أبا بكر ﵁ وانقادوا له ولمنصوصه ولمنصوص منصوصه بالشورى. وما جهله من هو مصاحب النبي ﷺ حضرا وسفرا ومشاهد للوحي ونزول جبريل ﵇ كيف عرفها الرافضة الذين جاءوا وحدثوا بعد ذلك بمئات سنين؟ وأيهما أعرف الحاضر أو الغائب أو الموجود أو المعدوم؟
الرابع والعشرون: لم لم تدّع فاطمة رضي الله تعالى عنها الوصية؟ وأي تقية يحتمل في حقها؟ وهل كان أحد يقدر على مخالفتها، خصوصا بعد علمها بقرب موتها حيث أخبرها والدها الصادق المصدوق ﷺ ورضي عنها. وهل كانت تخون والدها ﷺ بكتمان وصيته ونصه؟ وهل
Translation
(غدير خم)
#27
Chapter 27 — (حديث سأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله)
· ref. #27
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
يحتمل عليها وعلى عم النبي ﷺ وأزواجه الطاهرات وأصحابه الكرام من المهاجرين والأنصار وأهل الصفة وغيرهم أن يخونوا نبينا عند موته ويصروا على خيانتهم إلى موت عثمان ﵁ وهم الذين بذلوا في محبته ونصرة دينه أموالهم وأرواحهم وهجروا أوطانهم وأهلهم وتركوا راحتهم ورياستهم. وهل اعتقاد ذلك في حقهم إلا كفر وضلال.
(حديث سأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله)
السادس: وأما تأمر علي ﵁ في فتح خيبر وقول النبي ﷺ: «سأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه» فبات كل يترجاها، فلما أصبح أعطاها عليا، وكان أرمد فبصق في عينيه فبرئت في الحال.
قلنا: لا دلالة في ذلك على استحقاق علي الإمامة قبل أصحابه الثلاثة.
أما التأمر فإن النبي ﷺ أمّر الصديق أول حجة في الإسلام. وأمر كثيرا من أصحابه على كثير من الغزوات، بل كل غزوة خرج بها أو لم يخرج كان عليها أمير من أصحابه.
وأما قوله: «يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» فليس هو من خواص علي ﵁. هذه صفة المؤمنين جميعا كما قال الله تعالى عمن حضر القادسية من عساكر عمر: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
وأما الفتح فقبح الله الرافضة، يفتخرون لعلي ﵁ -وهو صاحب المفاخر والمناقب العالية- بفتح قرية فيها يهود أصحاب حرف، إما صاغة أو غير صاغة. وأهل السنة لم يفتخروا لأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ بممالك الملوك العظام أصحاب التيجان والعساكر والهمم العالية والعدد والعدد، مثل كسرى والعراق الذي كان بريده بينه وبين عسكره صفا من دجلة إلى الفرات يتراسلان في ساعة واحدة، والعسكران منه ومن عمر يتحاربان،
ومثل قيصر وهرقل والشام والروم وغيرها. وهل كان فارس من هؤلاء إلا كجمع اليهود، وهل بعض قرية من هذه الأقاليم إلا كخيبر. وأين يوم خيبر من أيام القادسية مثل البويب الذي عد فيه قتلى الكفار مائة ألف وبقيت عظام القتلى دهرا طويلا، ومثل يوم عماس والهرير وأغواث وأرماث واليرموك الذي كان فيه أهل الروم أربعمائة ألف مقاتل،
والصحابة ثلاثين ألفا. وغير ذلك من المعارك المهولة التي لو عددنا ذكرها لطال. هذا صنيع أئمة أهل السنة وأتباعهم وهم لم يفتخروا بشيء من ذلك ولم يجعلوه لأصحابهم بتعظيم أمر. والرافضة يجعلون الجرو كلبا. فقد صح بهم المثل المضروب وهو قول الناس: الكسرة البيضاء في يد المكدي عجب.
وأما براءة عين علي ﵁، فإن ذلك من معجزات النبي ﷺ. وجاء قتادة الخزرجي وقد أصيبت عينه بسهم وهي سائلة على خده حابسها بيده، فقال: يا رسول الله، إن تحتي امرأة حبها فاسأل الله أن يرد علي عيني، فردها النبي ﷺ بيده، فعادت أحسن ما كانت. وفيها قال ولده حين دخل على عمر بن عبد العزيز للعطا فقال له: انتسب، فقال:
(حديث سأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله)
السادس: وأما تأمر علي ﵁ في فتح خيبر وقول النبي ﷺ: «سأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه» فبات كل يترجاها، فلما أصبح أعطاها عليا، وكان أرمد فبصق في عينيه فبرئت في الحال.
قلنا: لا دلالة في ذلك على استحقاق علي الإمامة قبل أصحابه الثلاثة.
أما التأمر فإن النبي ﷺ أمّر الصديق أول حجة في الإسلام. وأمر كثيرا من أصحابه على كثير من الغزوات، بل كل غزوة خرج بها أو لم يخرج كان عليها أمير من أصحابه.
وأما قوله: «يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» فليس هو من خواص علي ﵁. هذه صفة المؤمنين جميعا كما قال الله تعالى عمن حضر القادسية من عساكر عمر: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
وأما الفتح فقبح الله الرافضة، يفتخرون لعلي ﵁ -وهو صاحب المفاخر والمناقب العالية- بفتح قرية فيها يهود أصحاب حرف، إما صاغة أو غير صاغة. وأهل السنة لم يفتخروا لأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ بممالك الملوك العظام أصحاب التيجان والعساكر والهمم العالية والعدد والعدد، مثل كسرى والعراق الذي كان بريده بينه وبين عسكره صفا من دجلة إلى الفرات يتراسلان في ساعة واحدة، والعسكران منه ومن عمر يتحاربان،
ومثل قيصر وهرقل والشام والروم وغيرها. وهل كان فارس من هؤلاء إلا كجمع اليهود، وهل بعض قرية من هذه الأقاليم إلا كخيبر. وأين يوم خيبر من أيام القادسية مثل البويب الذي عد فيه قتلى الكفار مائة ألف وبقيت عظام القتلى دهرا طويلا، ومثل يوم عماس والهرير وأغواث وأرماث واليرموك الذي كان فيه أهل الروم أربعمائة ألف مقاتل،
والصحابة ثلاثين ألفا. وغير ذلك من المعارك المهولة التي لو عددنا ذكرها لطال. هذا صنيع أئمة أهل السنة وأتباعهم وهم لم يفتخروا بشيء من ذلك ولم يجعلوه لأصحابهم بتعظيم أمر. والرافضة يجعلون الجرو كلبا. فقد صح بهم المثل المضروب وهو قول الناس: الكسرة البيضاء في يد المكدي عجب.
وأما براءة عين علي ﵁، فإن ذلك من معجزات النبي ﷺ. وجاء قتادة الخزرجي وقد أصيبت عينه بسهم وهي سائلة على خده حابسها بيده، فقال: يا رسول الله، إن تحتي امرأة حبها فاسأل الله أن يرد علي عيني، فردها النبي ﷺ بيده، فعادت أحسن ما كانت. وفيها قال ولده حين دخل على عمر بن عبد العزيز للعطا فقال له: انتسب، فقال:
Translation
(حديث سأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله)
#28
Chapter 28 — (النسب)
· ref. #28
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه ... فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأحسن حالها ... فبوركت من عين وبوركت من يد
فقال عمر: من أراد أن ينتسب فلينتسب مثل هذا.
(النسب)
السابع: النسب، وهو قول الرافضي لسني عامي: إذا مات الواحد من أحق بميراثه: الأجنبي أو ابن عمه؟ فيقول العامي، إذ لا علم له بالأدلة: ابن عمه.
قلنا: الجواب من وجوه:
الأول: أن الحكم ليس بالميراث، إذ الميراث يقسم على مجموع الورثة، والحكم يختص به واحد منهم فتنافيا.
فعادت كما كانت لأحسن حالها ... فبوركت من عين وبوركت من يد
فقال عمر: من أراد أن ينتسب فلينتسب مثل هذا.
(النسب)
السابع: النسب، وهو قول الرافضي لسني عامي: إذا مات الواحد من أحق بميراثه: الأجنبي أو ابن عمه؟ فيقول العامي، إذ لا علم له بالأدلة: ابن عمه.
قلنا: الجواب من وجوه:
الأول: أن الحكم ليس بالميراث، إذ الميراث يقسم على مجموع الورثة، والحكم يختص به واحد منهم فتنافيا.
Translation
(النسب)
#29
Chapter 29 — (العلم)
· ref. #29
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الثاني: أن النبي ﷺ لم يخصص بالإمامة الأقرب إليه حتى سقط الاحتجاج بالأبعد، بل قال: «الأئمة من قريش»، والقرشية في علي ومن ساواه من المتقدمين عليه واحد، وقد ترجح المتقدمون بترجيح الأمة. ويؤيد ذلك أن موسى ﵇ استخلف بعده يوشع بن نون ﵇، وأولاده وأولاد هارون موجودون لم يستخلف أحدا منهم.
الثالث: إن كان الحكم للأقرب لزم الرافضة أن يقولوا: ليس لعلي بعد النبي ﷺ حكم، إذ العباس أقرب منه كونه عما وعلي ابن عمه. وكل من أبي بكر وعمر وعثمان أفضل من عباس.
(العلم)
الثامن: العلم. احتجوا أنه أعلم الصحابة بوجوه:
الأول: قول النبي ﷺ: "أقضاكم علي" والقضاء لا يكون إلا عن
علم. وكل ما ثبت أنه أقضى ثبت أنه أعلم. والأعلم تجب له الإمامة.
والجواب عنه أيضا من وجوه:
منها أن نسلم أن عليا أعلم الصحابة جدلا، ثم لا نسلم أن الأعلم تجب له الإمامة بدليل قصة الخضر وموسى ﵉، كان صاحب الإمامة والنبوة العامة موسى، والخضر دونه ومن رعيته. وقد سأل موسى الخضر أن يعلمه فعلمه. ومنها قصة الهدهد وسليمان بقوله ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ الآية.
ومنها قصة سليمان وداود ﵉ في حكم الغنم والحرث، وداود صاحب النبوة والإمامة العامة وسليمان من أتباعه. وقد قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. ومنها أن عمر ﵁ حين عزم الخروج إلى العراق ولى عليا ﵁ القضاء على المدينة، وعمر صاحب الإمامة العامة. والرافضة يدعون أن عليا أعلم، وقد تولى القضاء من جهة عمر ﵁.
الثاني: حديث: "أقضاكم علي" ورد مع جملة خصائص في غيره من الصحابة، لأن النبي ﷺ قال: "أقضاكم علي، أفرضكم زيد، أقرأكم أبي، أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، أرفقكم في دين الله أبو بكر، أشدكم عمر".
وحينئذ فثبت أن معاذا أعلم من علي بالحلال والحرام. والعلم بالحلال والحرام يعم سائر الأحكام، والقضاء مندرج تحته. فإن رضيت الرافضة بذلك بطل احتجاج الرافضة أنه أعلم. وإن لم يرضوا كانوا ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض. ولا ينفعهم ذلك بل يسقط احتجاجهم على رغم منهم.
الثالث: أن نقول: لا نسلم أن عليا أعلم الصحابة لأن الأمة اجتمعت على كل من أبي بكر وعمر وعثمان بالتقديم. والمجمع على تقديمه مجمع على أنه أعلم ممن بعده.
الرابع: أن أبا بكر قُدم في الصلاة حياة النبي ﷺ على جميع الآل والصحب وصلوا وراءه. والصلاة بنص جميع الفقهاء الأعلم مستحق للتقديم فيها. وقد قدم، فثبت أنه الأعلم.
الخامس: أن الصديق كان يفتي في حضرة النبي ﷺ ويقر فتواه. وبيّن موته بعد إنكار من أنكره وموضع دفنه فلم ينازع. ولا خولف لا في إمامته ولا في مسائل الفروع والأصول، فدل على علمه بالأدلة التي تقطع النزاع.
وعلي ﵁ خولف في مسألة بيع أم الولد وفي مسألة ابن السنابل مع سبيعة بنت الحارث من أن الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بأقصى الأجلين، وغير ذلك. ونوزع في مسألة الإمامة، وتغلظ النزاع حتى تضاربوا بالسيوف، ولم يقطع عنه احتجاج عمرو بن العاص. وعمر ﵁ مع علمه فإنه وافق القرآن في جملة مواضع:
منها قوله تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. ومنها آية ضرب الحجاب على نساء النبي ﷺ. ومنها ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ ومنها أسارى بدر، وهي قوله تعالى ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية.
وعثمان ﵁ جمع القرآن. وهو على تأليفه إلى يوم القيامة. ورأى بعض أصحابه امرأة أجنبية ثم دخل عثمان فرأى وجهه فقال: أيزني أحدكم ويدخل علي. قال: يا أمير المؤمنين أبعد رسول الله وحي؟
قال: لا وإنما هي فراسة.
وأمثال ذلك عن الخلفاء ﵃ أجمعين.
السادس: أن جميع الأمة، عليا وغيره، كانت تبع أبي بكر وصاحبيه أيام خلافتهم، يرجعون إليهم في المسائل في دين ودنيا، ولا يسألون غيرهم، عليا كان أو غيره. ولو كان أحد أعلم منهم لسألته الناس. ولم يثبت شيء من ذلك فتعينت الأعلمية لهم.
الثاني من وجوه الرافضة بالعلم حديث: "أنا مدينة العلم وعلي بابها".
والجواب عنه أيضا من وجوه:
أحدها: أن هذا الحديث يتضمن ثبوت العلم لعلي ﵁. ولا شك أنه بحر علم زاخر لا يدرك قعره. إلا أنه لا يتضمن ثبوت الرجحان على غيره، بدليل ثبوت العلم لغيره على وجه المساواة بقول النبي ﷺ عن مجموع الأصحاب: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم". فثبت العلم لكلهم.
ثانيها: أن بعض أهل السنة يقولون زيادة على هذا القدر، وذلك قوله: إن النبي ﷺ قال: "أنا مدينة العلم وعلي بابها وأبو بكر وعمر وعثمان حيطانها وأركانها"، والباب فضاء فارغ والحيطان والأركان طرف محيط. فرجحانهن على الباب ظاهر.
ثالثها: وقع في تأويل "علي بابها" أي مرتفع، وعلى هذا يبطل الاحتجاج به للرافضة.
وأيضا ورد في صحيح البخاري أن النبي ﷺ رأى أمته في المنام وعليهم القمصان، فمنهم من قميصه إلى ركبتيه ومنهم إلى ساقيه ومنهم أقصر، ورأى عمر ﵁ وعليه قميص يجره، فقالوا: بم أولت يا رسول الله؟ فقال: «بالعلم». فثبت أعلمية عمر على علي
بحيث يخشى على منكره الكفر.
الثالث من وجوه احتجاجهم بالعلم: قولهم: إن عليا ﵁ يأخذ بقوله العلماء والحكماء والمنجمون والمداح، يقصون أخبار علمه، كقصة الخاتم والسبع واليهودي، وأنه جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أين جبريل؟ فنظر عن يمينه وشماله وفوقه وأسفله فقال: نظرت في السماوات السبع والأرضين السبع والغرب والشرق فلم أر جبريل، إن يكن فأنت هو! وأنه يعلم عدد الرمال والجبال والأوراق وقطر الغمام. ونحو ذلك.
والجواب عن ذلك أن نقول: إن قولهم إن العلماء والحكماء والمنجمين يأخذون بقوله، فذلك من البهت والزور.
وهذا التفسير منسوب إلى ابن عباس، إلى مقاتل، إلى مجاهد إلى الزهري،
إلى عمر، إلى نافع، وغيره من الصحابة. وعلي أحدهم. وهذا الفقه منسوب إلى أبي حنيفة، إلى مالك، إلى الشافعي،
إلى أحمد بن حنبل، وغيرهم من أتباعهم، والغزالي من أصحاب الشافعي بلغ من التصنيف في مجموع العلم فوق ألف كتاب، ولم يوجد علم إلا وله فيه كلام شرعي حقيقي معقول أو منقول. وابن الجوزي في مذهب أحمد بن حنبل على نحو ذلك. وهذا النحو منسوب إلى سيبويه،
إلى الأخفش، إلى البصريين، إلى الكوفيين، وبناؤه وتفاريعه إلى أبي الأسود الدؤلي. وما نقلوا من أن أصله لعلي ﵁، وذلك قوله: "الكلام ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف" فلم يوجد نقله في كتاب، بل من أفواه الرافضة. والله شهيد علي وكفى به شهيدا أني رأيته في كتاب عتيق منسوبا إلى عمر ﵁. وهذا علم العروض
منسوب إلى الخليل بن أحمد. وكل علم من باقي الفنون كالمنطق والأصلين والطب والنجوم ونحوها منسوب إلى أهل له غير علي ﵁. فكيف يجوز على الناس بهت الرافضة.
وأما قولهم عن المداح والقصاص، فهؤلاء طرقية وسوقية وأرذال لا يحتج بقولهم إلا من هو مثلهم وأرذل منهم، وكل ما يقولون كذب. ولما رأت الرافضة ما للسنة ولأئمتهم من ذكرهم على المنابر وفي الكتب الصحيحة المعتمدة أرادوا أن يوقفوا هذه الرذائل قبال تلك الفضائل، وكفى بذلك توبيخا وخزيا لهم وسقوط همة وقدر.
وأما حديث جبريل وأن عليا يعلم عدد الرمال وحوادث الليل والنهار ونحو ذلك، من أكبر الفسوق والتجري على الله تعالى، إذ العقل والنقل يكذبه.
الثالث: إن كان الحكم للأقرب لزم الرافضة أن يقولوا: ليس لعلي بعد النبي ﷺ حكم، إذ العباس أقرب منه كونه عما وعلي ابن عمه. وكل من أبي بكر وعمر وعثمان أفضل من عباس.
(العلم)
الثامن: العلم. احتجوا أنه أعلم الصحابة بوجوه:
الأول: قول النبي ﷺ: "أقضاكم علي" والقضاء لا يكون إلا عن
علم. وكل ما ثبت أنه أقضى ثبت أنه أعلم. والأعلم تجب له الإمامة.
والجواب عنه أيضا من وجوه:
منها أن نسلم أن عليا أعلم الصحابة جدلا، ثم لا نسلم أن الأعلم تجب له الإمامة بدليل قصة الخضر وموسى ﵉، كان صاحب الإمامة والنبوة العامة موسى، والخضر دونه ومن رعيته. وقد سأل موسى الخضر أن يعلمه فعلمه. ومنها قصة الهدهد وسليمان بقوله ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ الآية.
ومنها قصة سليمان وداود ﵉ في حكم الغنم والحرث، وداود صاحب النبوة والإمامة العامة وسليمان من أتباعه. وقد قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. ومنها أن عمر ﵁ حين عزم الخروج إلى العراق ولى عليا ﵁ القضاء على المدينة، وعمر صاحب الإمامة العامة. والرافضة يدعون أن عليا أعلم، وقد تولى القضاء من جهة عمر ﵁.
الثاني: حديث: "أقضاكم علي" ورد مع جملة خصائص في غيره من الصحابة، لأن النبي ﷺ قال: "أقضاكم علي، أفرضكم زيد، أقرأكم أبي، أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، أرفقكم في دين الله أبو بكر، أشدكم عمر".
وحينئذ فثبت أن معاذا أعلم من علي بالحلال والحرام. والعلم بالحلال والحرام يعم سائر الأحكام، والقضاء مندرج تحته. فإن رضيت الرافضة بذلك بطل احتجاج الرافضة أنه أعلم. وإن لم يرضوا كانوا ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض. ولا ينفعهم ذلك بل يسقط احتجاجهم على رغم منهم.
الثالث: أن نقول: لا نسلم أن عليا أعلم الصحابة لأن الأمة اجتمعت على كل من أبي بكر وعمر وعثمان بالتقديم. والمجمع على تقديمه مجمع على أنه أعلم ممن بعده.
الرابع: أن أبا بكر قُدم في الصلاة حياة النبي ﷺ على جميع الآل والصحب وصلوا وراءه. والصلاة بنص جميع الفقهاء الأعلم مستحق للتقديم فيها. وقد قدم، فثبت أنه الأعلم.
الخامس: أن الصديق كان يفتي في حضرة النبي ﷺ ويقر فتواه. وبيّن موته بعد إنكار من أنكره وموضع دفنه فلم ينازع. ولا خولف لا في إمامته ولا في مسائل الفروع والأصول، فدل على علمه بالأدلة التي تقطع النزاع.
وعلي ﵁ خولف في مسألة بيع أم الولد وفي مسألة ابن السنابل مع سبيعة بنت الحارث من أن الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بأقصى الأجلين، وغير ذلك. ونوزع في مسألة الإمامة، وتغلظ النزاع حتى تضاربوا بالسيوف، ولم يقطع عنه احتجاج عمرو بن العاص. وعمر ﵁ مع علمه فإنه وافق القرآن في جملة مواضع:
منها قوله تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. ومنها آية ضرب الحجاب على نساء النبي ﷺ. ومنها ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ ومنها أسارى بدر، وهي قوله تعالى ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية.
وعثمان ﵁ جمع القرآن. وهو على تأليفه إلى يوم القيامة. ورأى بعض أصحابه امرأة أجنبية ثم دخل عثمان فرأى وجهه فقال: أيزني أحدكم ويدخل علي. قال: يا أمير المؤمنين أبعد رسول الله وحي؟
قال: لا وإنما هي فراسة.
وأمثال ذلك عن الخلفاء ﵃ أجمعين.
السادس: أن جميع الأمة، عليا وغيره، كانت تبع أبي بكر وصاحبيه أيام خلافتهم، يرجعون إليهم في المسائل في دين ودنيا، ولا يسألون غيرهم، عليا كان أو غيره. ولو كان أحد أعلم منهم لسألته الناس. ولم يثبت شيء من ذلك فتعينت الأعلمية لهم.
الثاني من وجوه الرافضة بالعلم حديث: "أنا مدينة العلم وعلي بابها".
والجواب عنه أيضا من وجوه:
أحدها: أن هذا الحديث يتضمن ثبوت العلم لعلي ﵁. ولا شك أنه بحر علم زاخر لا يدرك قعره. إلا أنه لا يتضمن ثبوت الرجحان على غيره، بدليل ثبوت العلم لغيره على وجه المساواة بقول النبي ﷺ عن مجموع الأصحاب: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم". فثبت العلم لكلهم.
ثانيها: أن بعض أهل السنة يقولون زيادة على هذا القدر، وذلك قوله: إن النبي ﷺ قال: "أنا مدينة العلم وعلي بابها وأبو بكر وعمر وعثمان حيطانها وأركانها"، والباب فضاء فارغ والحيطان والأركان طرف محيط. فرجحانهن على الباب ظاهر.
ثالثها: وقع في تأويل "علي بابها" أي مرتفع، وعلى هذا يبطل الاحتجاج به للرافضة.
وأيضا ورد في صحيح البخاري أن النبي ﷺ رأى أمته في المنام وعليهم القمصان، فمنهم من قميصه إلى ركبتيه ومنهم إلى ساقيه ومنهم أقصر، ورأى عمر ﵁ وعليه قميص يجره، فقالوا: بم أولت يا رسول الله؟ فقال: «بالعلم». فثبت أعلمية عمر على علي
بحيث يخشى على منكره الكفر.
الثالث من وجوه احتجاجهم بالعلم: قولهم: إن عليا ﵁ يأخذ بقوله العلماء والحكماء والمنجمون والمداح، يقصون أخبار علمه، كقصة الخاتم والسبع واليهودي، وأنه جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أين جبريل؟ فنظر عن يمينه وشماله وفوقه وأسفله فقال: نظرت في السماوات السبع والأرضين السبع والغرب والشرق فلم أر جبريل، إن يكن فأنت هو! وأنه يعلم عدد الرمال والجبال والأوراق وقطر الغمام. ونحو ذلك.
والجواب عن ذلك أن نقول: إن قولهم إن العلماء والحكماء والمنجمين يأخذون بقوله، فذلك من البهت والزور.
وهذا التفسير منسوب إلى ابن عباس، إلى مقاتل، إلى مجاهد إلى الزهري،
إلى عمر، إلى نافع، وغيره من الصحابة. وعلي أحدهم. وهذا الفقه منسوب إلى أبي حنيفة، إلى مالك، إلى الشافعي،
إلى أحمد بن حنبل، وغيرهم من أتباعهم، والغزالي من أصحاب الشافعي بلغ من التصنيف في مجموع العلم فوق ألف كتاب، ولم يوجد علم إلا وله فيه كلام شرعي حقيقي معقول أو منقول. وابن الجوزي في مذهب أحمد بن حنبل على نحو ذلك. وهذا النحو منسوب إلى سيبويه،
إلى الأخفش، إلى البصريين، إلى الكوفيين، وبناؤه وتفاريعه إلى أبي الأسود الدؤلي. وما نقلوا من أن أصله لعلي ﵁، وذلك قوله: "الكلام ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف" فلم يوجد نقله في كتاب، بل من أفواه الرافضة. والله شهيد علي وكفى به شهيدا أني رأيته في كتاب عتيق منسوبا إلى عمر ﵁. وهذا علم العروض
منسوب إلى الخليل بن أحمد. وكل علم من باقي الفنون كالمنطق والأصلين والطب والنجوم ونحوها منسوب إلى أهل له غير علي ﵁. فكيف يجوز على الناس بهت الرافضة.
وأما قولهم عن المداح والقصاص، فهؤلاء طرقية وسوقية وأرذال لا يحتج بقولهم إلا من هو مثلهم وأرذل منهم، وكل ما يقولون كذب. ولما رأت الرافضة ما للسنة ولأئمتهم من ذكرهم على المنابر وفي الكتب الصحيحة المعتمدة أرادوا أن يوقفوا هذه الرذائل قبال تلك الفضائل، وكفى بذلك توبيخا وخزيا لهم وسقوط همة وقدر.
وأما حديث جبريل وأن عليا يعلم عدد الرمال وحوادث الليل والنهار ونحو ذلك، من أكبر الفسوق والتجري على الله تعالى، إذ العقل والنقل يكذبه.
Translation
(العلم)
#30
Chapter 30 — (اتخاذ الغلاة عليا إلها)
· ref. #30
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الأول فلقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّين﴾ وأما الثاني فلقوله ﷾: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾. وإن عليا ﵁ لم يبلغ غرضا بتحكيم عبد الرحمن بن عوف في الشورى وعزله معاوية وتحكيمه أبا موسى وخروجه وراء عائشة يوم الجمل وحربه مع الخوارج ونحو ذلك. ولو كان يعلم غيبا لم يفعل شيئا من ذلك.
(اتخاذ الغلاة عليا إلها)
التاسع قولهم إن الغالية اتخذوا عليا إلها وإن النصيرية اعتقدوه
نبيا وذلك ما هو إلا لمعنى فيه يوجب الترجيح.
قلنا: الجواب من وجهين:
أحدهما: لا شكك بكفر هاتين الطائفتين اتفاقا. وهل يحتاج للرجحان بقول كافر إلا من أعمى الله قلبه وبصره.
الآخر أن الكفار اتخذوا أصناما آلهة من خشب وغيره. وأي معنى رأوا بها؟ وما رأت ثقيف في مناة وهي صخرة؟ وما رأت غطفان في العزى
(اتخاذ الغلاة عليا إلها)
التاسع قولهم إن الغالية اتخذوا عليا إلها وإن النصيرية اعتقدوه
نبيا وذلك ما هو إلا لمعنى فيه يوجب الترجيح.
قلنا: الجواب من وجهين:
أحدهما: لا شكك بكفر هاتين الطائفتين اتفاقا. وهل يحتاج للرجحان بقول كافر إلا من أعمى الله قلبه وبصره.
الآخر أن الكفار اتخذوا أصناما آلهة من خشب وغيره. وأي معنى رأوا بها؟ وما رأت ثقيف في مناة وهي صخرة؟ وما رأت غطفان في العزى
Translation
(اتخاذ الغلاة عليا إلها)
#31
Chapter 31 — (الإخاء)
· ref. #31
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
وهي شجرة؟ وما رأى خزيمة في هبل؟ وأمثال ذلك. ومسيلمة الكذاب ادعت أهل اليمامة النبوة [فيه]، وتبعه ثمانون ألفا. وادعت طائفة لسجاح النبوة وهي امرأة. فانظر أيها العاقل هذه الحجج الباطلة والتأويل الفاسد.
(الإخاء)
العاشر الإخاء. قالوا هو من وجهين: أحدهما أن النبي ﷺ آخى بين أصحابه واتخذ عليا أخا له.
الثاني أن النبي ﷺ شبهه بهارون، وهارون كان أخا لموسى.
قلنا: أما الجواب عن الأول فإن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار للتأليف بينهم حين نزل المهاجرون عليهم. ولم يؤاخ بين أنصاري وأنصاري، وبين مهاجري ومهاجري. والنبي ﷺ وعلي مهاجران، فما فائدة الإخاء بينهما. فالحديث الوارد في ذلك موضوع.
وأما الجواب عن الثاني فإن الأخوة بين موسى وهارون هي أخوة القرابة، وهما من الأبوين. وليس أخوة النبي ﷺ كذلك. فتعين فساد تأويل ذلك. [بل خاطب رسول الله ﷺ بالإخاء وطلب الدعاء من عمر رضي الله تعالى عنه، فقال ﷺ لعمر رضي الله تعالى عنه: "يا أخي لا تنسنا من دعائك" كما في البخاري ومسلم]. (١)
_________
(١) الحديث ليس في الصحيحين
(الإخاء)
العاشر الإخاء. قالوا هو من وجهين: أحدهما أن النبي ﷺ آخى بين أصحابه واتخذ عليا أخا له.
الثاني أن النبي ﷺ شبهه بهارون، وهارون كان أخا لموسى.
قلنا: أما الجواب عن الأول فإن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار للتأليف بينهم حين نزل المهاجرون عليهم. ولم يؤاخ بين أنصاري وأنصاري، وبين مهاجري ومهاجري. والنبي ﷺ وعلي مهاجران، فما فائدة الإخاء بينهما. فالحديث الوارد في ذلك موضوع.
وأما الجواب عن الثاني فإن الأخوة بين موسى وهارون هي أخوة القرابة، وهما من الأبوين. وليس أخوة النبي ﷺ كذلك. فتعين فساد تأويل ذلك. [بل خاطب رسول الله ﷺ بالإخاء وطلب الدعاء من عمر رضي الله تعالى عنه، فقال ﷺ لعمر رضي الله تعالى عنه: "يا أخي لا تنسنا من دعائك" كما في البخاري ومسلم]. (١)
_________
(١) الحديث ليس في الصحيحين
Translation
(الإخاء)
#32
Chapter 32 — (الشجاعة)
· ref. #32
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
(الشجاعة)
الحادي عشر: الشجاعة.
قلنا: لا شك في شجاعة علي ﵁ وأن قتلى بدر كانوا سبعين تقريبا، كان لعلي ثلاثة وعشرون خالصا غير من اشترك في دمه. وأنه تترس بباب كانت مطروحة لحصن خيبر عامة يومه، فلما طرحها من يده جاء سبعة من الصحابة فلم يحركوها. ومن شجاعته كما قيل: حدث عن البحر ولا حرج. ولكن الشجاعة ليست مختصة به دون الصحابة.
فمن ذلك الصديق ﵁، كان أشجع الصحابة حين وهنوا بموت النبي ﷺ وارتد أهل اليمامة وتبع مسيلمة الكذاب ثمانون ألفا، وكان ممن أشار بتركهم على حالهم والقعود عن نزاعهم إلى حين القوة علي ﵁، فلم يلتفت الصديق إلى قوله ولم يوهن حتى بعث خالد بن الوليد فقتلهم كما عرفت. ومنه ما فتح عمر ﵁ من البلاد وكسر الملوك العظام، وعثمان على نحو ذلك. والبراء بن مالك، أخو أنس بن مالك، قتل بيده مائة غير من اشترك بدمه، وكان يقتل بلسانه أكثر مما يقتل بيده، لأن النبي ﷺ قال: «إن من
عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك»، كان إذا ضيق على المسلمين قالوا: ادع يا براء، فيقول: اللهم امنحنا أكتافهم، فيهزم الكفار. وكان أبو دجانة يوم أحد يكر على الناس كرا. وولى الناس مدبرين يوم حنين ولم يثبت مع النبي ﷺ غير العباس عمه وأبي سفيان بن الحارث ابن عمه.
ولما لحق الكفار مقداد والزبير لأجل جثة بليع الأرض قالا لهم: قفوا معشر قريش، لو تعلمون من نحن ما قدمتم علينا، أنا المقداد وهذا الزبير، فارسان أسدان يزودان عن أشبالهما، إن أردتم المبارزة بارزناكم وإن أردتم المناضلة ناضلناكم، فأحجم الكفار عنهما ورجعوا. وحين اختبر النبي ﷺ يوم بدر أصحابه قام المقداد وقال: يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت اليهود لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والله لو
الحادي عشر: الشجاعة.
قلنا: لا شك في شجاعة علي ﵁ وأن قتلى بدر كانوا سبعين تقريبا، كان لعلي ثلاثة وعشرون خالصا غير من اشترك في دمه. وأنه تترس بباب كانت مطروحة لحصن خيبر عامة يومه، فلما طرحها من يده جاء سبعة من الصحابة فلم يحركوها. ومن شجاعته كما قيل: حدث عن البحر ولا حرج. ولكن الشجاعة ليست مختصة به دون الصحابة.
فمن ذلك الصديق ﵁، كان أشجع الصحابة حين وهنوا بموت النبي ﷺ وارتد أهل اليمامة وتبع مسيلمة الكذاب ثمانون ألفا، وكان ممن أشار بتركهم على حالهم والقعود عن نزاعهم إلى حين القوة علي ﵁، فلم يلتفت الصديق إلى قوله ولم يوهن حتى بعث خالد بن الوليد فقتلهم كما عرفت. ومنه ما فتح عمر ﵁ من البلاد وكسر الملوك العظام، وعثمان على نحو ذلك. والبراء بن مالك، أخو أنس بن مالك، قتل بيده مائة غير من اشترك بدمه، وكان يقتل بلسانه أكثر مما يقتل بيده، لأن النبي ﷺ قال: «إن من
عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك»، كان إذا ضيق على المسلمين قالوا: ادع يا براء، فيقول: اللهم امنحنا أكتافهم، فيهزم الكفار. وكان أبو دجانة يوم أحد يكر على الناس كرا. وولى الناس مدبرين يوم حنين ولم يثبت مع النبي ﷺ غير العباس عمه وأبي سفيان بن الحارث ابن عمه.
ولما لحق الكفار مقداد والزبير لأجل جثة بليع الأرض قالا لهم: قفوا معشر قريش، لو تعلمون من نحن ما قدمتم علينا، أنا المقداد وهذا الزبير، فارسان أسدان يزودان عن أشبالهما، إن أردتم المبارزة بارزناكم وإن أردتم المناضلة ناضلناكم، فأحجم الكفار عنهما ورجعوا. وحين اختبر النبي ﷺ يوم بدر أصحابه قام المقداد وقال: يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت اليهود لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والله لو
Translation
(الشجاعة)
#33
Chapter 33 — (المصاهرة)
· ref. #33
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
جالدت بنا برك ذات الغماد -يعني مدينة الحبشة- لجادلناها دونك. وأمثال ذلك. وقد وصف الله تعالى مجموع الصحابة بالشجاعة في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية وأمثالها في القرآن كثير.
(المصاهرة)
الثاني عشر: المصاهرة.
قلنا: لا حجة به على الإمامة، لأن عتبة بن أبي لهب عم النبي ﷺ
تزوج ابنته وهو كافر. وأبو العاص بن الربيع تزوج ابنته زينت وهو كافر، ولما أسلم أقره النبي ﷺ على نكاحه. وعثمان تزوج ابنتي النبي ﷺ، [وأبو بكر وعمر أفضل منه. وفي الجملة إن الأربعة أصهار النبي ﷺ] وأبو بكر وعمر ناكح عندما. وعثمان وعلي ناكحان عنده.
(المصاهرة)
الثاني عشر: المصاهرة.
قلنا: لا حجة به على الإمامة، لأن عتبة بن أبي لهب عم النبي ﷺ
تزوج ابنته وهو كافر. وأبو العاص بن الربيع تزوج ابنته زينت وهو كافر، ولما أسلم أقره النبي ﷺ على نكاحه. وعثمان تزوج ابنتي النبي ﷺ، [وأبو بكر وعمر أفضل منه. وفي الجملة إن الأربعة أصهار النبي ﷺ] وأبو بكر وعمر ناكح عندما. وعثمان وعلي ناكحان عنده.
Translation
(المصاهرة)
#34
Chapter 34 — (دعوى العصمة)
· ref. #34
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
(دعوى العصمة)
الثالث عشر دعواهم العصمة لعلي ﵁. وقالوا: إذا ثبت له العصمة وجب أن يكون إماما دون من لا عصمة له. وثبوت العصمة لعلي من وجهين. أحدهما أنه إمام، والله تعالى أمر باتباع الأئمة وطاعتهم بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ والمأمور بطاعته فيما يأمر وينهى يجب أن يكون معصوما.
قلنا: الآية آمرة بطاعة الله ورسوله مطلقا، بدليل تكرير ﴿أطيعوا﴾ لهما، وللأئمة بالعطف من غير تكرير ﴿أطيعوا﴾، فلا طاعة لهم مطلقا. بل طاعتهم داخلة في ضمن طاعة الله تعالى ورسوله، فإن أمروا بما فيه طاعة الله ورسوله أطيعوا، وإلا فلا. ويؤيد ذلك أن الله تعالى أمر عند النزاع بالرد إلى الله ورسوله دونهم بقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ولم يقل إلى أولي الأمر أيضا. فدل على عدم العصمة لغير الأنبياء.
الوجه الآخر: قولهم إن الإمام يجب أن يكون معصوما لأن العصمة لطف واللطف واجب في الأئمة.
قلنا إن كانت العصمة في الإمام باعتبار اللطف، فالخلفاء قبل علي معصومون دونه، لأن اللطف كان بإمامتهم موجودا لما عرفت من استظهار الإسلام والمسلمين في أيامهم ونقيصة الإسلام والمسلمين في أيامه. وأما الحسن فكان اللطف في ترك إمامته. وأما الحسين فقد اشتهر ما حصل في طلبه الإمامة من الفساد. والباقون من أولاد علي الذين وراء الحسين
إما مقيد أو منهزم؛ ولا إمامة لهم فضلا عن العصمة. والأخير الذي يعتقدونه مهديا مفقود لم ينتفعوا به في أمر دين ولا دنيا. فلينظر ذو اللب من المستحق للعصمة على حسب تقريرهم: هل هو الذي حصل بإمامته اللطف أو الذي لم يحصل.
الثالث عشر دعواهم العصمة لعلي ﵁. وقالوا: إذا ثبت له العصمة وجب أن يكون إماما دون من لا عصمة له. وثبوت العصمة لعلي من وجهين. أحدهما أنه إمام، والله تعالى أمر باتباع الأئمة وطاعتهم بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ والمأمور بطاعته فيما يأمر وينهى يجب أن يكون معصوما.
قلنا: الآية آمرة بطاعة الله ورسوله مطلقا، بدليل تكرير ﴿أطيعوا﴾ لهما، وللأئمة بالعطف من غير تكرير ﴿أطيعوا﴾، فلا طاعة لهم مطلقا. بل طاعتهم داخلة في ضمن طاعة الله تعالى ورسوله، فإن أمروا بما فيه طاعة الله ورسوله أطيعوا، وإلا فلا. ويؤيد ذلك أن الله تعالى أمر عند النزاع بالرد إلى الله ورسوله دونهم بقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ولم يقل إلى أولي الأمر أيضا. فدل على عدم العصمة لغير الأنبياء.
الوجه الآخر: قولهم إن الإمام يجب أن يكون معصوما لأن العصمة لطف واللطف واجب في الأئمة.
قلنا إن كانت العصمة في الإمام باعتبار اللطف، فالخلفاء قبل علي معصومون دونه، لأن اللطف كان بإمامتهم موجودا لما عرفت من استظهار الإسلام والمسلمين في أيامهم ونقيصة الإسلام والمسلمين في أيامه. وأما الحسن فكان اللطف في ترك إمامته. وأما الحسين فقد اشتهر ما حصل في طلبه الإمامة من الفساد. والباقون من أولاد علي الذين وراء الحسين
إما مقيد أو منهزم؛ ولا إمامة لهم فضلا عن العصمة. والأخير الذي يعتقدونه مهديا مفقود لم ينتفعوا به في أمر دين ولا دنيا. فلينظر ذو اللب من المستحق للعصمة على حسب تقريرهم: هل هو الذي حصل بإمامته اللطف أو الذي لم يحصل.
Translation
(دعوى العصمة)
#35
Chapter 35 — الفصل الثاني فيما يوجب ترجيحهم عليا على أصحابه المقدمين عليه
· ref. #35
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الفصل الثاني فيما يوجب ترجيحهم عليا على أصحابه المقدمين عليه
Translation
الفصل الثاني فيما يوجب ترجيحهم عليا على أصحابه المقدمين عليه
#36
Chapter 36 — (النوم في الفراش)
· ref. #36
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الفصل الثاني فيما يوجب ترجيحهم عليا على أصحابه المقدمين عليه
﵃ أجمعين ونفعنا بهم
(النوم في الفراش)
منها النوم في الفراش حين همّ قريش به.
قلنا: مقابل بقصة الغار لأبي بكر، بل الغار أرجح من النوم من وجوه:
أحدها: أن قصة النوم مظنونة المتن لأنها جاءت مجيء السير والتواريخ، لو جحدها أحد لم يكفر، والغار مقطوع المتن لأنه نزل به القرآن، ولو جحده أحد كفر.
ثانيا: أن نفس علي في نومه في فراش النبي ﷺ كانت كالفادية، ونفس أبي بكر في الغار كانت كالمساوية لنفس النبي ﷺ. ولا شك أن المساوي أعظم من الفادي.
ثالثها: أن الله تعالى عتب في قصة الغار والخروج معه ﷺ على كل الأمة إلا على أبي بكر بقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ولم يقل: إذ نام أحد مكانه.
رابعها: أن الله تعالى لم يصرح بذكر أحد من الآل والصحب بالمدح والصحبة في القرآن إلا بذكر أبي بكر ﵁ بقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾
قالوا: قصة الغار تتضمن منقصة لأبي بكر حيث قال له: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾
قلنا: هذا تأويل من أعمى الله قلبه وأضله عن الهدى واتبع هواه. فإن النبي ﷺ لم يقل: "لا تخف" بل قال: ﴿لا تحزن﴾. فالخوف على النفس، والحزن على الغير. وإذا تقرر ذلك فالحزن هاهنا من أكبر المدح لأبي بكر ﵁ إذ لم يخف على نفسه، بل كان حزنه على النبي ﷺ. ولو قال له أيضا "لا تخف" لم يكن على أبي بكر ﵁ منقصة بذلك.
إذ قال الله تعالى مثل ذلك لمن هو خير من أبي بكر وخير من علي ﵄ موسى وهارون ﵉: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ وقال للوط ﵇: ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ وقال لأم موسى: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ وقال للنبي ﷺ: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ وأمثال ذلك للأنبياء كثير في القرآن. ولم يكن في ذلك عيب عليهم. فأي مصيبة أصابت الرافضة حتى يعكسوا مفهومات القرآن ويتبعوا أهواءهم بغير علم. ألم تر أنهم لا يقوم لهم قائم إلى يوم القيامة. ولولا أن الله تعالى أعمى قلوب الرافضة ما فهموا مثل هذا الباطل من الآية وعمُوا عن قول النبي ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي معي ومعك.
﵃ أجمعين ونفعنا بهم
(النوم في الفراش)
منها النوم في الفراش حين همّ قريش به.
قلنا: مقابل بقصة الغار لأبي بكر، بل الغار أرجح من النوم من وجوه:
أحدها: أن قصة النوم مظنونة المتن لأنها جاءت مجيء السير والتواريخ، لو جحدها أحد لم يكفر، والغار مقطوع المتن لأنه نزل به القرآن، ولو جحده أحد كفر.
ثانيا: أن نفس علي في نومه في فراش النبي ﷺ كانت كالفادية، ونفس أبي بكر في الغار كانت كالمساوية لنفس النبي ﷺ. ولا شك أن المساوي أعظم من الفادي.
ثالثها: أن الله تعالى عتب في قصة الغار والخروج معه ﷺ على كل الأمة إلا على أبي بكر بقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ولم يقل: إذ نام أحد مكانه.
رابعها: أن الله تعالى لم يصرح بذكر أحد من الآل والصحب بالمدح والصحبة في القرآن إلا بذكر أبي بكر ﵁ بقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾
قالوا: قصة الغار تتضمن منقصة لأبي بكر حيث قال له: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾
قلنا: هذا تأويل من أعمى الله قلبه وأضله عن الهدى واتبع هواه. فإن النبي ﷺ لم يقل: "لا تخف" بل قال: ﴿لا تحزن﴾. فالخوف على النفس، والحزن على الغير. وإذا تقرر ذلك فالحزن هاهنا من أكبر المدح لأبي بكر ﵁ إذ لم يخف على نفسه، بل كان حزنه على النبي ﷺ. ولو قال له أيضا "لا تخف" لم يكن على أبي بكر ﵁ منقصة بذلك.
إذ قال الله تعالى مثل ذلك لمن هو خير من أبي بكر وخير من علي ﵄ موسى وهارون ﵉: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ وقال للوط ﵇: ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ وقال لأم موسى: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ وقال للنبي ﷺ: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ وأمثال ذلك للأنبياء كثير في القرآن. ولم يكن في ذلك عيب عليهم. فأي مصيبة أصابت الرافضة حتى يعكسوا مفهومات القرآن ويتبعوا أهواءهم بغير علم. ألم تر أنهم لا يقوم لهم قائم إلى يوم القيامة. ولولا أن الله تعالى أعمى قلوب الرافضة ما فهموا مثل هذا الباطل من الآية وعمُوا عن قول النبي ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي معي ومعك.
Translation
(النوم في الفراش)
#37
Chapter 37 — (حمل النبي عليا حين رمى الأصنام عن البيت)
· ref. #37
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
ولم يفرقوا بين هذا القول وقول موسى ﵇ لأصحابه إذ قالوا له: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أتى بالمعية والهداية له وحده دونهم.
(حمل النبي عليا حين رمى الأصنام عن البيت)
ومنها حمل النبي ﷺ عليا حين رمى الأصنام عن البيت.
قلنا: لا ترجيح في ذلك على أبي بكر ﵁:
الأول: أن هذا الحمل مقابل بما نقلت أهل السنة أن النبي ﷺ كان ليلة الهزيمة إذا جاء إلى الرمل حمل أبا بكر ﵁ كونه يؤثر فيه والنبي ﷺ لا يؤثر فيه، وإذا جاء إلى الصخر حمله أبو بكر ﵁ كون النبي ﷺ يؤثر فيه وأبو بكر لا يؤثر فيه.
الثاني: أن النبي ﷺ كان يحمل الصبيان مثل الحسن
(حمل النبي عليا حين رمى الأصنام عن البيت)
ومنها حمل النبي ﷺ عليا حين رمى الأصنام عن البيت.
قلنا: لا ترجيح في ذلك على أبي بكر ﵁:
الأول: أن هذا الحمل مقابل بما نقلت أهل السنة أن النبي ﷺ كان ليلة الهزيمة إذا جاء إلى الرمل حمل أبا بكر ﵁ كونه يؤثر فيه والنبي ﷺ لا يؤثر فيه، وإذا جاء إلى الصخر حمله أبو بكر ﵁ كون النبي ﷺ يؤثر فيه وأبو بكر لا يؤثر فيه.
الثاني: أن النبي ﷺ كان يحمل الصبيان مثل الحسن
Translation
(حمل النبي عليا حين رمى الأصنام عن البيت)
#38
Chapter 38 — (آية النجوى)
· ref. #38
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
ومثل أسامة بن زيد عبده ومثل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من ابنته زينب. ولا فضل لهم في [ذلك] على الصحابة.
(آية النجوى)
ومنها آية النجوى، أن عليا ﵁ عمل بها دون غيره.
قلنا: لا ترجيح بها لعلي ﵁ على غيره من الصحابة:
الأول: أن الله ﷾ جعل نسخها بعد أن قدم علي صدقة بين يدي نجواه، فلم يأثم أحد بترك الصدقة لدى مناجاته بعد النسخ.
الثاني: أن صدقة النجوى درهم أو درهمان، فقد افتخرت الرافضة بها لعلي ﵁. وقد ثبت لأبي بكر ﵁ أنه أنفق على النبي ﷺ مائة ألف درهم ودينارا. وليلة رغّب النبي ﷺ في الصدقة أتى أبو
(آية النجوى)
ومنها آية النجوى، أن عليا ﵁ عمل بها دون غيره.
قلنا: لا ترجيح بها لعلي ﵁ على غيره من الصحابة:
الأول: أن الله ﷾ جعل نسخها بعد أن قدم علي صدقة بين يدي نجواه، فلم يأثم أحد بترك الصدقة لدى مناجاته بعد النسخ.
الثاني: أن صدقة النجوى درهم أو درهمان، فقد افتخرت الرافضة بها لعلي ﵁. وقد ثبت لأبي بكر ﵁ أنه أنفق على النبي ﷺ مائة ألف درهم ودينارا. وليلة رغّب النبي ﷺ في الصدقة أتى أبو
Translation
(آية النجوى)
#39
Chapter 39 — (آية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا)
· ref. #39
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
بكر ﵁ بكل ماله، وعمر ﵁ بنصف ماله، وعمر ﵁ بنصف ماله. فلينظر العاقل أي صدقة أعظم.
(آية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا)
ومنها قوله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾، قالوا نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ حين مرضا ونذر علي وفاطمة ﵄ أن يصوما إن شفيا. فصاما وتصدقا ثلاث ليال بفطورهما على مسكين ويتيم وأسير.
قلنا: لا نزاع في نزول القرآن بمدح علي ﵁ ومجموع أهل البيت وفضلهم. لكن هذه الآية في ﴿هَلْ أَتَى﴾ باتفاق القراء والمفسرين -إلا
(آية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا)
ومنها قوله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾، قالوا نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ حين مرضا ونذر علي وفاطمة ﵄ أن يصوما إن شفيا. فصاما وتصدقا ثلاث ليال بفطورهما على مسكين ويتيم وأسير.
قلنا: لا نزاع في نزول القرآن بمدح علي ﵁ ومجموع أهل البيت وفضلهم. لكن هذه الآية في ﴿هَلْ أَتَى﴾ باتفاق القراء والمفسرين -إلا
Translation
(آية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا)
#40
Chapter 40 — (آية التطهير)
· ref. #40
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
قليلا- وفي رسم المصاحف شرقا وغربا: أنها مكية. وعلي ما دخل بفاطمة ﵂ وأولدها الحسن والحسين إلا في المدينة.
(آية التطهير)
ومنها ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالوا نزلت في أهل العباء، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين. أدخلهم النبي ﷺ حين نزلت تحت كساء له وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس»
قلنا: سبب نزول الآية نساء النبي ﷺ وفيهن نزلت. ويدل على ذلك ما قبلها وما بعدها من الآيات، وأن أهل البيت هو هن، وأن المقصود بإرادة الله تعالى إذهاب الرجس هو عنهن، والمراد بالتطهير هو لهن؛ ولكن لما كان علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ من أهل البيت ولم يتناولهم لفظ الآية إلا بطريقة التغليب من ضمير ﴿عنكم﴾ و﴿يطهركم﴾ أدخلهم النبي ﷺ في حديث الكساء على سبيل البيان. فالدليل عليهم الحديث، وعليهن القرآن.
وأما ما نقل أن أم سلمة لما نزلت الآية سألت النبي ﷺ أن تكون من أهل البيت فقال لها النبي ﷺ: «أنت على خير»، لا ينافي ذلك، يعني أنك نزل فيك القرآن أنك من أهل البيت، وهذا هو الخير الكثير الذي أشار إليه النبي ﷺ.
(آية التطهير)
ومنها ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالوا نزلت في أهل العباء، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين. أدخلهم النبي ﷺ حين نزلت تحت كساء له وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس»
قلنا: سبب نزول الآية نساء النبي ﷺ وفيهن نزلت. ويدل على ذلك ما قبلها وما بعدها من الآيات، وأن أهل البيت هو هن، وأن المقصود بإرادة الله تعالى إذهاب الرجس هو عنهن، والمراد بالتطهير هو لهن؛ ولكن لما كان علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ من أهل البيت ولم يتناولهم لفظ الآية إلا بطريقة التغليب من ضمير ﴿عنكم﴾ و﴿يطهركم﴾ أدخلهم النبي ﷺ في حديث الكساء على سبيل البيان. فالدليل عليهم الحديث، وعليهن القرآن.
وأما ما نقل أن أم سلمة لما نزلت الآية سألت النبي ﷺ أن تكون من أهل البيت فقال لها النبي ﷺ: «أنت على خير»، لا ينافي ذلك، يعني أنك نزل فيك القرآن أنك من أهل البيت، وهذا هو الخير الكثير الذي أشار إليه النبي ﷺ.
Translation
(آية التطهير)