Back to the aqeedah library
91 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Jalaluddin al-Dawani (جلال الدين الدواني
91
Total sections
91 chapters
#41
Chapter 41 — (آية لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)
· ref. #41
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
ويؤيد أن أزواج الإنسان أهل بيته قوله تعالى عن سارة: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾
(آية لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)
ومنها قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
قلنا: في معنى الآية ثلاثة تأويلات. الأول أن المراد بالقربى الطاعات. الثاني قرابة النبي ﷺ من الكفار المخاطبين، أي راقبوا نسبي بكم، يعني القرشية. الثالث أقاربه من أهل بيته، وهو ما تعنيه الرافضة.
ولا حرج في ذلك. فإن المودة الصحيحة للآل من محبتهم والتعظيم لهم بما هو لائق بهم من أعظم القرب إلى الله تعالى. لا ما يضيفه الرافضة من المغالاة بهم وإخراجهم عن حدهم، كونهم أفضل من الأنبياء وأن الإمامة والعصمة واجبة لهم وأنهم يعلمون الغيب وأعداد الرمال وأن المهدي حاضر في كل مكان لو تحدث اثنان كان معهم، ونحوه من الاعتقادات الفاسدة. فإن ذلك ليس من المودة لهم بل
(آية لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)
ومنها قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
قلنا: في معنى الآية ثلاثة تأويلات. الأول أن المراد بالقربى الطاعات. الثاني قرابة النبي ﷺ من الكفار المخاطبين، أي راقبوا نسبي بكم، يعني القرشية. الثالث أقاربه من أهل بيته، وهو ما تعنيه الرافضة.
ولا حرج في ذلك. فإن المودة الصحيحة للآل من محبتهم والتعظيم لهم بما هو لائق بهم من أعظم القرب إلى الله تعالى. لا ما يضيفه الرافضة من المغالاة بهم وإخراجهم عن حدهم، كونهم أفضل من الأنبياء وأن الإمامة والعصمة واجبة لهم وأنهم يعلمون الغيب وأعداد الرمال وأن المهدي حاضر في كل مكان لو تحدث اثنان كان معهم، ونحوه من الاعتقادات الفاسدة. فإن ذلك ليس من المودة لهم بل
Translation
(آية لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)
#42
Chapter 42 — (حديث الطائر)
· ref. #42
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
من الفسوق والمباعدة عنهم.
(حديث الطائر)
ومنها حديث الطائر المنسوب إلى أنس بن مالك خادم النبي ﷺ قال: أتي النبي ﷺ بطائر مشوي فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك" فجاء علي ﵁ وأنس يرده، فبصق عليه، فبرص من قرنه إلى قدمه.
(حديث الطائر)
ومنها حديث الطائر المنسوب إلى أنس بن مالك خادم النبي ﷺ قال: أتي النبي ﷺ بطائر مشوي فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك" فجاء علي ﵁ وأنس يرده، فبصق عليه، فبرص من قرنه إلى قدمه.
Translation
(حديث الطائر)
#43
Chapter 43 — (حديث حب علي حسنة لا تضر معها سيئة)
· ref. #43
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
والجواب من وجوه:
الأول نقول هذا حديث مكذوب.
الثاني نقول مردود لأنهم يدعون أن أنسا كذب ثلاث مرات في مقام واحد، فترد روايته.
الثالث نسلم صحته ونقول معنى "أحب خلقك يأكل منه": الذي أحببت أن يأكل منه حيث كتبته رزقا. لا ما يعنيه الرافضة أن عليا أحب إلى الله تعالى، فإنه يلزم من ذلك أن يكون أحب من النبي ﷺ، وهذا ظاهر البطلان.
(حديث حب علي حسنة لا تضر معها سيئة)
ومنها حديث: "حب علي حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة"
قلنا: هذا حديث مكذوب. والدليل عليه من وجوه:
الأول نقول هذا حديث مكذوب.
الثاني نقول مردود لأنهم يدعون أن أنسا كذب ثلاث مرات في مقام واحد، فترد روايته.
الثالث نسلم صحته ونقول معنى "أحب خلقك يأكل منه": الذي أحببت أن يأكل منه حيث كتبته رزقا. لا ما يعنيه الرافضة أن عليا أحب إلى الله تعالى، فإنه يلزم من ذلك أن يكون أحب من النبي ﷺ، وهذا ظاهر البطلان.
(حديث حب علي حسنة لا تضر معها سيئة)
ومنها حديث: "حب علي حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة"
قلنا: هذا حديث مكذوب. والدليل عليه من وجوه:
Translation
(حديث حب علي حسنة لا تضر معها سيئة)
#44
Chapter 44 — (سقي الماء يوم القيامة)
· ref. #44
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الأول أن أكثر الخلق محبة لعلي أبوه ولم ينفعه ذلك لقوله ﷺ: «إن أخف أهل النار عذابا أبو طالب في قدميه نعلان يغلي منهما دماغه».
الثاني أن الرافضة يدعون أن كل الأمة من الصحابة وبني أمية وبني العباس وكافة أهل السنة يبغضون عليا ﵁، وعلى هذا تكون أعمال هؤلاء من الخير جميعا حابطة. والقرآن يكذب ذلك بمدح الصحابة ومدح من يعمل صالحا، وأن ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾، والقرآن مشحون من أمثال ذلك. ولم يشترط في شيء من ذلك حب علي ولا بغضه.
الثالث أن هذا إن صح نسخ القرآن وجميع ما جاء به النبي ﷺ من جواز ترك المفروضات وتعطيل الحدود وإتيان المنهيات من الزنا والخمر وأكل الحرام وقطع الرحم وكافة المعاصي، مع وجود محبته. وهل اعتقاد مثل ذلك إلا كفر محض. نعوذ بالله منها.
(سقي الماء يوم القيامة)
ومنها سقي الماء يوم القيامة.
وهو باطل من وجوه:
الأول أن الكوثر للنبي ﷺ بقوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ولم يقل ذلك لعلي ﵁. وقد نُقل أن «أولهم ورودا فقراء المهاجرين» ولم ينقل أن أحدا يسقيهم.
الثاني أن هذا مما يحيله العقل، إذ يتكل الناس في سقي الماء يوم العطش الأكبر إلى واحد وهم ملء الأرض أمواتا كأنهم جراد منتشر لا يعلم عدد أقل بطن منهم إلا الله تعالى ولم يفرغ علي ﵁ من سقي واحد منهم إلا مات الباقون عطشا. وهذا حقه أن يذكر في ضحكاتهم ومضحكاتهم.
الثالث: أن بعض ظرفاء أهل السنة لما سمع ذلك قال لبعض الرافضة: إذا جعلتم عليا ساقيا، جعلنا أبا بكر معه الخبز واللحم والطعام، وعمر معه الحلوى، وعثمان معه الفاكهة. ولله دره قابل ضحكهم بضحكهم.
الثاني أن الرافضة يدعون أن كل الأمة من الصحابة وبني أمية وبني العباس وكافة أهل السنة يبغضون عليا ﵁، وعلى هذا تكون أعمال هؤلاء من الخير جميعا حابطة. والقرآن يكذب ذلك بمدح الصحابة ومدح من يعمل صالحا، وأن ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾، والقرآن مشحون من أمثال ذلك. ولم يشترط في شيء من ذلك حب علي ولا بغضه.
الثالث أن هذا إن صح نسخ القرآن وجميع ما جاء به النبي ﷺ من جواز ترك المفروضات وتعطيل الحدود وإتيان المنهيات من الزنا والخمر وأكل الحرام وقطع الرحم وكافة المعاصي، مع وجود محبته. وهل اعتقاد مثل ذلك إلا كفر محض. نعوذ بالله منها.
(سقي الماء يوم القيامة)
ومنها سقي الماء يوم القيامة.
وهو باطل من وجوه:
الأول أن الكوثر للنبي ﷺ بقوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ولم يقل ذلك لعلي ﵁. وقد نُقل أن «أولهم ورودا فقراء المهاجرين» ولم ينقل أن أحدا يسقيهم.
الثاني أن هذا مما يحيله العقل، إذ يتكل الناس في سقي الماء يوم العطش الأكبر إلى واحد وهم ملء الأرض أمواتا كأنهم جراد منتشر لا يعلم عدد أقل بطن منهم إلا الله تعالى ولم يفرغ علي ﵁ من سقي واحد منهم إلا مات الباقون عطشا. وهذا حقه أن يذكر في ضحكاتهم ومضحكاتهم.
الثالث: أن بعض ظرفاء أهل السنة لما سمع ذلك قال لبعض الرافضة: إذا جعلتم عليا ساقيا، جعلنا أبا بكر معه الخبز واللحم والطعام، وعمر معه الحلوى، وعثمان معه الفاكهة. ولله دره قابل ضحكهم بضحكهم.
Translation
(سقي الماء يوم القيامة)
#45
Chapter 45 — (دعواهم رد الشمس لعلي)
· ref. #45
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الرابع أن هذا غير لائق لعلي ﵁ كونه يجعل سقاء وخادما لرفيع ووضيع. وحاشا أمير المؤمنين من ذلك. بل هو ﵁ صاحب المقام الرفيع والإعزاز والإكرام ومخدوم الخدام.
(دعواهم رد الشمس لعلي)
ومنها دعواهم رد الشمس لعلي ﵁.
وهو مكذوب لم يأت إلا من نقلهم. وهم أخصام لا يقوم مجرد نقلهم على الخصم حجة. ولم يثبت إلا ليوشع بن نون فتى موسى، فإنه كان يقاتل الجبارين عُصير الجمعة فترجح عليهم قبيل المغرب. فخشي أن تغرب الشمس ويدخل حكم السبت فيكف يده عنهم لحرمة القتال فتيرجحون عليه، فسأل الله تعالى إيقاف الشمس، فوقفت حتى غلبهم وفرغ من قتالهم، ثم غربت. وفي ذلك قيل:
(دعواهم رد الشمس لعلي)
ومنها دعواهم رد الشمس لعلي ﵁.
وهو مكذوب لم يأت إلا من نقلهم. وهم أخصام لا يقوم مجرد نقلهم على الخصم حجة. ولم يثبت إلا ليوشع بن نون فتى موسى، فإنه كان يقاتل الجبارين عُصير الجمعة فترجح عليهم قبيل المغرب. فخشي أن تغرب الشمس ويدخل حكم السبت فيكف يده عنهم لحرمة القتال فتيرجحون عليه، فسأل الله تعالى إيقاف الشمس، فوقفت حتى غلبهم وفرغ من قتالهم، ثم غربت. وفي ذلك قيل:
Translation
(دعواهم رد الشمس لعلي)
#46
Chapter 46 — (دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي)
· ref. #46
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
(دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي)
Translation
(دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي)
#47
Chapter 47 — (قولهم إن عليا لم يشرك بالله)
· ref. #47
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع
فوالله لا أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
(دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي)
ومنها دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي ﵁ بدون الخلفاء قبله وأن عليا ليلة موته جاء من المدينة إلى مدائن كسرى بليلة واحدة وغسله ثم رجع إلى المدينة في تلك الليلة.
وهذا من البهت والزور ومكابرة الظاهر. فإن الأشهر والأظهر من أن سلمان كان حاكما في المدائن من قِبل عمر ﵁ عاملا له عليها يدعو إلى إمامته وطاعته. قاتل الله الرافضة أنى يؤفكون.
(قولهم إن عليا لم يشرك بالله)
ومنها قولهم إن عليا لم يشرك بالله طرفة عين، تعريضا بأن أبا بكر
وعمر ﵄ وغيرهما من الصحابة كان يعبد الأصنام.
والجواب عنه من وجوه:
الأول أن نقول معنى ذلك أنه أسلم قبل البلوغ. فلا يكون ذلك من خصائص علي ﵁. لأن سائر أطفال الصحابة الذين طرأ الإسلام عليهم، بل كل مولود من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح لم يشرك بالله طرفة عين.
الثاني أن طفل الكفار محجور عليه من الإيمان حتى يبلغ بإجماع الفقهاء، فكيف يجعل راجحا على إيمان البالغ.
فوالله لا أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
(دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي)
ومنها دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي ﵁ بدون الخلفاء قبله وأن عليا ليلة موته جاء من المدينة إلى مدائن كسرى بليلة واحدة وغسله ثم رجع إلى المدينة في تلك الليلة.
وهذا من البهت والزور ومكابرة الظاهر. فإن الأشهر والأظهر من أن سلمان كان حاكما في المدائن من قِبل عمر ﵁ عاملا له عليها يدعو إلى إمامته وطاعته. قاتل الله الرافضة أنى يؤفكون.
(قولهم إن عليا لم يشرك بالله)
ومنها قولهم إن عليا لم يشرك بالله طرفة عين، تعريضا بأن أبا بكر
وعمر ﵄ وغيرهما من الصحابة كان يعبد الأصنام.
والجواب عنه من وجوه:
الأول أن نقول معنى ذلك أنه أسلم قبل البلوغ. فلا يكون ذلك من خصائص علي ﵁. لأن سائر أطفال الصحابة الذين طرأ الإسلام عليهم، بل كل مولود من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح لم يشرك بالله طرفة عين.
الثاني أن طفل الكفار محجور عليه من الإيمان حتى يبلغ بإجماع الفقهاء، فكيف يجعل راجحا على إيمان البالغ.
Translation
(قولهم إن عليا لم يشرك بالله)
#48
Chapter 48 — (قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي)
· ref. #48
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
ومنها دعواهم أن عليا ﵁ لم يحدث له إسلام بل لم يزل مسلما، وإذا قال أحد إن عليا أسلم كبر عليهم.
قلنا: ذلك من الجهل وعمى القلب الغالب، فإن الله ﵎ يقول لنبيه محمد ﷺ الذي عرف الإيمان به: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾. فكيف بغيره من أتباعه.
(قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي)
ومنها قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي فقال: يا رب، أنت تخاطبني أم علي، فقال: بل أنا لكن لما سمعتك تقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فاطلعت على قلبك فما رأيتك تحب أحدا أكثر من علي، فخاطبتك بلغته ليطمئن قلبك.
قلنا: كذب هذا ظاهر من وجوه:
الأول: أن هذا الحديث كان في غزوة تبوك حين استخلفه في المدينة على النساء والصبيان، وهو آخر غزواته ﷺ، والمعراج كان على رأس الأربعين سنة من عمره ﷺ في مكة. فهذا من تلفيق من لا يعرف كيف يكذب، إذ بينهما فوق عشرين سنة.
الثاني أن الرافضة لا يجوزون الكلام على الله تعالى. وقولهم هاهنا إنه خاطبه بلغة علي ﵁ متناقض.
الثالث أن اعتقاد ذلك كفر لأنه يستلزم أن يكون في علي شيء من شبه الله تعالى؛ وهو يقول ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
الرابع يستلزم أيضا أن يكون علي إلى النبي ﷺ أحب من الله تعالى ويطمئن بخطابه أكثر من خطاب الله تعالى. وهو سبحانه يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
قلنا: ذلك من الجهل وعمى القلب الغالب، فإن الله ﵎ يقول لنبيه محمد ﷺ الذي عرف الإيمان به: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾. فكيف بغيره من أتباعه.
(قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي)
ومنها قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي فقال: يا رب، أنت تخاطبني أم علي، فقال: بل أنا لكن لما سمعتك تقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فاطلعت على قلبك فما رأيتك تحب أحدا أكثر من علي، فخاطبتك بلغته ليطمئن قلبك.
قلنا: كذب هذا ظاهر من وجوه:
الأول: أن هذا الحديث كان في غزوة تبوك حين استخلفه في المدينة على النساء والصبيان، وهو آخر غزواته ﷺ، والمعراج كان على رأس الأربعين سنة من عمره ﷺ في مكة. فهذا من تلفيق من لا يعرف كيف يكذب، إذ بينهما فوق عشرين سنة.
الثاني أن الرافضة لا يجوزون الكلام على الله تعالى. وقولهم هاهنا إنه خاطبه بلغة علي ﵁ متناقض.
الثالث أن اعتقاد ذلك كفر لأنه يستلزم أن يكون في علي شيء من شبه الله تعالى؛ وهو يقول ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
الرابع يستلزم أيضا أن يكون علي إلى النبي ﷺ أحب من الله تعالى ويطمئن بخطابه أكثر من خطاب الله تعالى. وهو سبحانه يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
Translation
(قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي)
#49
Chapter 49 — الفصل الثالث فيما خالفوا فيه من مسائل الأصول
· ref. #49
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الفصل الثالث فيما خالفوا فيه من مسائل الأصول
Translation
الفصل الثالث فيما خالفوا فيه من مسائل الأصول
#50
Chapter 50 — (نفي الرؤية)
· ref. #50
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الفصل الثالث فيما خالفوا فيه من مسائل الأصول
وسنذكر منه ما هو ظاهر التداول
(نفي الرؤية)
فمن ذلك نفي الرؤية.
واحتجوا بقوله تعالى لموسى ﵇: ﴿لن تراني﴾ ولن بإجماع أهل العربية لنفي التأبيد.
قلنا: الجواب من وجوه:
الأول: أن النفي في الدنيا لا في الآخرة. لأن الله نفى تمني الموت عن اليهود وأكده أبدا بقوله تعالى: ﴿ولن يتمنوه أبدا﴾ ثم أخبر أنهم يتمنونه في الآخرة بقوله تعالى إخبارا عنهم: ﴿يا مالك ليقض علينا
ربك﴾ وبقوله تعالى: ﴿يا ليتها كانت القاضية﴾
الثاني: قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾
الثالث: قوله تعالى عن الكفار: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ فيدل على أن المؤمنين لا يحجبون عنه، والذي لا يحجب عن الآخر لا بد وأن يكون يراه.
الرابع: أن موسى ﵊ من كبار الأنبياء وقد سأل الرؤية، فيدل على جوازها. وكيف يعلم الرافضي الكلب الأعمى القلب ما يجهله الأنبياء.
الخامس: أن الله تعالى علق الرؤية على ممكن وهو استقرار الجبل مكانه، والمعلق على الممكن ممكن.
السادس: أن الحكم بعدم الرؤية يجوز الشكوك في وجود البارئ جل وعلا، وكيف يعبد أو يجزم بوجود من هو مقطوع بأنه لا يرى.
السابع: أن المدعي لواحد حبا لا ينعم أو يلذ عيشا أو يعتاض بشيء
دون رؤيته.
قالوا: الذي يرى يلزم أن يكون في جهة، والجهة عن الله تعالى منتفية.
قلنا: لا خلاف في أنه تعالى يَرى العباد، وإذا جاز أن يراهم مع تنزيهه عن الجهة جاز أن يروه كذلك.
وسنذكر منه ما هو ظاهر التداول
(نفي الرؤية)
فمن ذلك نفي الرؤية.
واحتجوا بقوله تعالى لموسى ﵇: ﴿لن تراني﴾ ولن بإجماع أهل العربية لنفي التأبيد.
قلنا: الجواب من وجوه:
الأول: أن النفي في الدنيا لا في الآخرة. لأن الله نفى تمني الموت عن اليهود وأكده أبدا بقوله تعالى: ﴿ولن يتمنوه أبدا﴾ ثم أخبر أنهم يتمنونه في الآخرة بقوله تعالى إخبارا عنهم: ﴿يا مالك ليقض علينا
ربك﴾ وبقوله تعالى: ﴿يا ليتها كانت القاضية﴾
الثاني: قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾
الثالث: قوله تعالى عن الكفار: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ فيدل على أن المؤمنين لا يحجبون عنه، والذي لا يحجب عن الآخر لا بد وأن يكون يراه.
الرابع: أن موسى ﵊ من كبار الأنبياء وقد سأل الرؤية، فيدل على جوازها. وكيف يعلم الرافضي الكلب الأعمى القلب ما يجهله الأنبياء.
الخامس: أن الله تعالى علق الرؤية على ممكن وهو استقرار الجبل مكانه، والمعلق على الممكن ممكن.
السادس: أن الحكم بعدم الرؤية يجوز الشكوك في وجود البارئ جل وعلا، وكيف يعبد أو يجزم بوجود من هو مقطوع بأنه لا يرى.
السابع: أن المدعي لواحد حبا لا ينعم أو يلذ عيشا أو يعتاض بشيء
دون رؤيته.
قالوا: الذي يرى يلزم أن يكون في جهة، والجهة عن الله تعالى منتفية.
قلنا: لا خلاف في أنه تعالى يَرى العباد، وإذا جاز أن يراهم مع تنزيهه عن الجهة جاز أن يروه كذلك.
Translation
(نفي الرؤية)
#51
Chapter 51 — (خلق القرآن)
· ref. #51
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
(خلق القرآن)
ومنها خلق القرآن.
احتجوا بأنه لو لم يكن مخلوقا كان الله تعالى متكلما به والكلام يحتاج إلى حلق ولسان وشفاه، وذلك يستلزم التجسيم، والجسم منتف عن الله تعالى.
والجواب من وجوه:
الأول: في كلامهم كفر لقياسهم الخالق على المخلوق وتشبيهه به، وهو ﴿ليس كمثله شيء﴾ وهو قادر على كل شيء. فلا استحالة على الكلام من غير جسم.
الثاني: يدعون أنه خلقه في شجرة [وهي تتكلم به، والشجرة لا شيء لها من الشفة واللسان، فإذا جاز أن يخرج الكلام من شجرة] وهي لا شيء لها من ذلك، جاز أن يخرج من البارئ تعالى بلا شيء بالطريق الأولى.
الثالث: أنه لا خلاف في أن يقال القرآن كلام الله تعالى مضافا إليه، ولو لم يكن خارجا من ذاته كان إضافته إليه كذبا فلم يجز أن يقال كلام الله مع أنه مقول.
الرابع: أن الكلام خارج من الذات لا يمكن خروجه من غيرها كما قال البلغاء.
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان عليه دليلا
وإذا ثبت أنه صفة من صفات القديم خارج من ذاته القديمة ثبت قدمه أيضا، فاستحال أن يكون مخلوقا وإلا لزم أن يكون القديم محلا للحوادث.
الخامس: أن الكلام صفة من صفات الكمال، والخرس صفة نقص. وهو تعالى منزه عن النقائص. فتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ومن بدع ما أحدثه رافضة هذا الزمان بأنهم إذا حلفوا قالوا: "ورب المصحف". فإن عنوا الأوراق والحروف والجلد كان فجورا وفحشا، وإن عنوا
ومنها خلق القرآن.
احتجوا بأنه لو لم يكن مخلوقا كان الله تعالى متكلما به والكلام يحتاج إلى حلق ولسان وشفاه، وذلك يستلزم التجسيم، والجسم منتف عن الله تعالى.
والجواب من وجوه:
الأول: في كلامهم كفر لقياسهم الخالق على المخلوق وتشبيهه به، وهو ﴿ليس كمثله شيء﴾ وهو قادر على كل شيء. فلا استحالة على الكلام من غير جسم.
الثاني: يدعون أنه خلقه في شجرة [وهي تتكلم به، والشجرة لا شيء لها من الشفة واللسان، فإذا جاز أن يخرج الكلام من شجرة] وهي لا شيء لها من ذلك، جاز أن يخرج من البارئ تعالى بلا شيء بالطريق الأولى.
الثالث: أنه لا خلاف في أن يقال القرآن كلام الله تعالى مضافا إليه، ولو لم يكن خارجا من ذاته كان إضافته إليه كذبا فلم يجز أن يقال كلام الله مع أنه مقول.
الرابع: أن الكلام خارج من الذات لا يمكن خروجه من غيرها كما قال البلغاء.
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان عليه دليلا
وإذا ثبت أنه صفة من صفات القديم خارج من ذاته القديمة ثبت قدمه أيضا، فاستحال أن يكون مخلوقا وإلا لزم أن يكون القديم محلا للحوادث.
الخامس: أن الكلام صفة من صفات الكمال، والخرس صفة نقص. وهو تعالى منزه عن النقائص. فتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ومن بدع ما أحدثه رافضة هذا الزمان بأنهم إذا حلفوا قالوا: "ورب المصحف". فإن عنوا الأوراق والحروف والجلد كان فجورا وفحشا، وإن عنوا
Translation
(خلق القرآن)
#52
Chapter 52 — (أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد لا بإرادة الله)
· ref. #52
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
نفس الكلام الدال عليه الأصوات والحروف كان كفرا.
(أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد لا بإرادة الله)
ومنها أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد، لا بإرادة الله تعالى وقدره. محتجين بحجتين:
الأولى: قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾
والجواب من وجوه:
الأول: أن ليس معنى الآية ما قصدوه من أن الحسنة من الله والسيئة منك، فإن المراد بالحسنة الأشياء المرضية في الدنيا من الغنيمة والظفر
ونحوه، والمراد بالسيئة الأشياء الكريهة من القتل والجرح ونحوه، لأنه تعالى قال: ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ ولو أراد ذلك قال: "ما أصبت".
الثاني: إن كان هذا الذي فسروه الرافضة هو الذي قصده القائلون قبلُ بقولهم: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ فقد رد الله عليهم بقوله عقبه: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.
الثالث: أن الله تعالى وبخ قائل القول الأول وجعلهم على قولهم هذا كالبهائم بقوله: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ وإذا جعل القول الآخر على ما فسروه فهو الأول بعينه فقد صدقهم الله تعالى، ويلزم من ذلك تناقض القرآن، وهو منزه عن التناقض، فامتنع قصدهم.
الرابع: أن الكلام من أوله إلى آخره خطاب للنبي ﷺ وعلى قوله الرافضة يثبت تجويز السيئة عليه ﷺ وهو معصوم، فتنافيا.
الخامس: أن معنى القول الآخر وهو ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ منع دعوى القول الأول وهو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ﴾ وبيان الحديث الموبخ عليه وهو قوله تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا ..﴾ أي فمال هؤلاء القوم لا يفهمون هذا الحديث، أي هو الذي ما أصابك إلى آخره وهو كله من عند الله، ويؤيده ذلك قوله تعالى بعد: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي إنما أرسلناك رسولا لهم لتبشر وتنذر لا لتكون بيدك الحسنة والسيئة من خير وشر، فهو كقوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ وأمثال.
السادس: أن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أن الأشياء من خير وشر واقعة بإرادته، كقوله تعالى: ﴿ولو شاء الله ما فعلوه﴾ ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا﴾ ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ ﴿ومن يضلل الله فلا
هادي له﴾ ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم﴾ وأمثال ذلك فوق مائة آية، بل حصره مشق من كثرته. فكيف أهملوه الرافضة وتمسكوا بشبهة لفظ واحد في آية واحدة وفسروه على قدر هواهم، وقد بينا فساده. وهلا تمسكوا بالكثير المقطوع الدلالة وأولوا هذه الشبهة القليلة المظنونة الدلالة. وما هذا إلا انتقام من الله تعالى لهم، أضلهم عن الهدى حيث نسبوا إليه شركية البشر في الإرادة وشركية الشيطان كما سيأتي.
الحجة الثانية: قولهم إن الله تعالى يعذب على المعصية، فلو كانت بإرادته كان التعذيب عليها ظلما.
والجواب من وجوه:
الأول: أن الله تعالى عالم بوقوع المعصية وقادر على منع إبليس عن حمل العاصي على المعصية وعن وقوع المعصية من العاصي اتفاقا، فإذا لم يمنعها دل على إرادته.
الثاني: أن الظلم عبارة عن تصرف في ملك الغير بغير إذنه، والله تعالى لا يجد لغيره ملكا، فهو متصرف في ملك غير معارض في ملكه.
الثالث: أن السيد الخالق كما إذا أشقى أحد عبديه في الخدمة من احتطاب واحتراف وخشن العيش وأنعم على الآخر منهما لا يكون ظلما، كان ذلك في الخالق أولى.
الرابع: أن السلطان إذا نادى في مملكته وبين رعيته: من قتل قتلته، ثم قال لواحد منهم: أريد منك قتل فلان، فقتله، كان له قتله به ولم يكن ذلك ظلما بالاتفاق. فكيف يكون ظلما بالنسبة إلى السلطان المالك.
الخامس: قوله تعالى: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ وفي ذلك كفاية عن كل دليل.
السادس: أن [نقول] في المخلوق إن السلطان إذا فعل ما ينكره الخلق لا يمكن أحد يعارضه لقوته، وهو غير حكيم؛ كيف يعارض الخالق الذي كل أفعاله واقعة على وفق الحكمة، وهذا أقوى الأقوياء.
السابع: أن الأغلب في الكون اليوم وقوع المعاصي على الطاعات. فإذا كان إبليس متصرفا في الأغلب منه كان متصرفا في الأكثر من العالم وكان للبارئ الجزء الأقل منه، وهذا لو كان لرئيس قرية مثله لم يرض بذلك واستنكف منه، فكيف بملك الممالك والملوك ومالكها.
الثامن: أن المعاصي إذا كانت واقعة بإرادة الشيطان وجب كفر المعتقد ذلك لإثبات الربوبية لغير الله تعالى. ونضرب لذلك مثلا في قتل الحسين ﵁، وكل معصية مثله، فنقول: إن الله تعالى أراد حياة الحسين ﵁ وأراد الشيطان قتله، فتنازعت إرادة الله وإرادة الشيطان فيه،
وقد قتل وكمل مراد الشيطان دون مراد الله تعالى. وحينئذ فيلزم إثبات الربوبية للشيطان دونه تعالى، لأنه على هذا التقدير الأقوى فيستحق الربوبية دون العاجز. فتعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا.
التاسع: لا خلاف أن الله تعالى خلق إبليس مريدا لخلقه غير مكره عليه وهو عالم بما يصدر منه. وإبليس من أكبر العصاة. فلا دليل أظهر منه على أن المعاصي واقعة بقدر الله تعالى وإرادته.
العاشر: أن الطاعة والمعصية تتعلق بموافقة الأمر ومخالفته لا بموافقة الإرادة ومخالفتها، كما قال الله تعالى: ﴿أفعصيت أمري﴾ ولم يقل: "أفعصيت إرادتي"، وقال تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ ولم يقل: "يعصون ما أراد منهم ويفعلون ما يراد منهم". فإذا خالف الإنسان الأمر ووافق الإرادة في المعصية استحق العذاب لمخالفة الأمر، ولا لوم على المعاقب لموافقة العاصي إرادته. فانتفى الظلم لما عرفت من معنى القرآن في الآيتين المذكورتين.
قالوا: كيف يؤمر بما لا يراد، وهو عبث.
قلنا: بحسب عقولكم الفاسدة، لأن مثل ذلك واقع من الله تعالى
(أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد لا بإرادة الله)
ومنها أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد، لا بإرادة الله تعالى وقدره. محتجين بحجتين:
الأولى: قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾
والجواب من وجوه:
الأول: أن ليس معنى الآية ما قصدوه من أن الحسنة من الله والسيئة منك، فإن المراد بالحسنة الأشياء المرضية في الدنيا من الغنيمة والظفر
ونحوه، والمراد بالسيئة الأشياء الكريهة من القتل والجرح ونحوه، لأنه تعالى قال: ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ ولو أراد ذلك قال: "ما أصبت".
الثاني: إن كان هذا الذي فسروه الرافضة هو الذي قصده القائلون قبلُ بقولهم: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ فقد رد الله عليهم بقوله عقبه: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.
الثالث: أن الله تعالى وبخ قائل القول الأول وجعلهم على قولهم هذا كالبهائم بقوله: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ وإذا جعل القول الآخر على ما فسروه فهو الأول بعينه فقد صدقهم الله تعالى، ويلزم من ذلك تناقض القرآن، وهو منزه عن التناقض، فامتنع قصدهم.
الرابع: أن الكلام من أوله إلى آخره خطاب للنبي ﷺ وعلى قوله الرافضة يثبت تجويز السيئة عليه ﷺ وهو معصوم، فتنافيا.
الخامس: أن معنى القول الآخر وهو ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ منع دعوى القول الأول وهو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ﴾ وبيان الحديث الموبخ عليه وهو قوله تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا ..﴾ أي فمال هؤلاء القوم لا يفهمون هذا الحديث، أي هو الذي ما أصابك إلى آخره وهو كله من عند الله، ويؤيده ذلك قوله تعالى بعد: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي إنما أرسلناك رسولا لهم لتبشر وتنذر لا لتكون بيدك الحسنة والسيئة من خير وشر، فهو كقوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ وأمثال.
السادس: أن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أن الأشياء من خير وشر واقعة بإرادته، كقوله تعالى: ﴿ولو شاء الله ما فعلوه﴾ ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا﴾ ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ ﴿ومن يضلل الله فلا
هادي له﴾ ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم﴾ وأمثال ذلك فوق مائة آية، بل حصره مشق من كثرته. فكيف أهملوه الرافضة وتمسكوا بشبهة لفظ واحد في آية واحدة وفسروه على قدر هواهم، وقد بينا فساده. وهلا تمسكوا بالكثير المقطوع الدلالة وأولوا هذه الشبهة القليلة المظنونة الدلالة. وما هذا إلا انتقام من الله تعالى لهم، أضلهم عن الهدى حيث نسبوا إليه شركية البشر في الإرادة وشركية الشيطان كما سيأتي.
الحجة الثانية: قولهم إن الله تعالى يعذب على المعصية، فلو كانت بإرادته كان التعذيب عليها ظلما.
والجواب من وجوه:
الأول: أن الله تعالى عالم بوقوع المعصية وقادر على منع إبليس عن حمل العاصي على المعصية وعن وقوع المعصية من العاصي اتفاقا، فإذا لم يمنعها دل على إرادته.
الثاني: أن الظلم عبارة عن تصرف في ملك الغير بغير إذنه، والله تعالى لا يجد لغيره ملكا، فهو متصرف في ملك غير معارض في ملكه.
الثالث: أن السيد الخالق كما إذا أشقى أحد عبديه في الخدمة من احتطاب واحتراف وخشن العيش وأنعم على الآخر منهما لا يكون ظلما، كان ذلك في الخالق أولى.
الرابع: أن السلطان إذا نادى في مملكته وبين رعيته: من قتل قتلته، ثم قال لواحد منهم: أريد منك قتل فلان، فقتله، كان له قتله به ولم يكن ذلك ظلما بالاتفاق. فكيف يكون ظلما بالنسبة إلى السلطان المالك.
الخامس: قوله تعالى: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ وفي ذلك كفاية عن كل دليل.
السادس: أن [نقول] في المخلوق إن السلطان إذا فعل ما ينكره الخلق لا يمكن أحد يعارضه لقوته، وهو غير حكيم؛ كيف يعارض الخالق الذي كل أفعاله واقعة على وفق الحكمة، وهذا أقوى الأقوياء.
السابع: أن الأغلب في الكون اليوم وقوع المعاصي على الطاعات. فإذا كان إبليس متصرفا في الأغلب منه كان متصرفا في الأكثر من العالم وكان للبارئ الجزء الأقل منه، وهذا لو كان لرئيس قرية مثله لم يرض بذلك واستنكف منه، فكيف بملك الممالك والملوك ومالكها.
الثامن: أن المعاصي إذا كانت واقعة بإرادة الشيطان وجب كفر المعتقد ذلك لإثبات الربوبية لغير الله تعالى. ونضرب لذلك مثلا في قتل الحسين ﵁، وكل معصية مثله، فنقول: إن الله تعالى أراد حياة الحسين ﵁ وأراد الشيطان قتله، فتنازعت إرادة الله وإرادة الشيطان فيه،
وقد قتل وكمل مراد الشيطان دون مراد الله تعالى. وحينئذ فيلزم إثبات الربوبية للشيطان دونه تعالى، لأنه على هذا التقدير الأقوى فيستحق الربوبية دون العاجز. فتعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا.
التاسع: لا خلاف أن الله تعالى خلق إبليس مريدا لخلقه غير مكره عليه وهو عالم بما يصدر منه. وإبليس من أكبر العصاة. فلا دليل أظهر منه على أن المعاصي واقعة بقدر الله تعالى وإرادته.
العاشر: أن الطاعة والمعصية تتعلق بموافقة الأمر ومخالفته لا بموافقة الإرادة ومخالفتها، كما قال الله تعالى: ﴿أفعصيت أمري﴾ ولم يقل: "أفعصيت إرادتي"، وقال تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ ولم يقل: "يعصون ما أراد منهم ويفعلون ما يراد منهم". فإذا خالف الإنسان الأمر ووافق الإرادة في المعصية استحق العذاب لمخالفة الأمر، ولا لوم على المعاقب لموافقة العاصي إرادته. فانتفى الظلم لما عرفت من معنى القرآن في الآيتين المذكورتين.
قالوا: كيف يؤمر بما لا يراد، وهو عبث.
قلنا: بحسب عقولكم الفاسدة، لأن مثل ذلك واقع من الله تعالى
Translation
(أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد لا بإرادة الله)
#53
Chapter 53 — (أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله)
· ref. #53
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
وأفعاله صادرة بالحكمة، كما أمر الخليل بذبح ولده إسماعيل ﵉.
الحادي عشر: أن الله تعالى نهى عن أذى العباد. ومن الأذى ما هو واقع من الله تعالى وحده في العالم الخالي من المعصية كالأطفال والأولياء، وفي المعاصي وليس للمخلوق فيه علم ولا إرادة قطعا كالأمراض من السقم والعمى والصمم والخرس والعرج ونقيضه الخلق في الأجسام ونحوها، وكالحوادث الواقعة من الحرق والغرق والسقوط من علو والهدم المزهق ونحو ذلك، ومن ذلك الموت الذي لا أذى أعظم منه. وبالإجماع العام ما على الله تعالى في شيء من ذلك لوم لا ينسب إليه به ظلم، فكيف ينسب إليه ظلم فيما يريده وهو مكتسب لغيره.
(أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله)
ومنها أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله، فإذا فعل المخلوق من قيام أو قعود أو غيرهما كان بإرادته وحده.
ورُد من وجوه:
الأول: أن من المخلوقات ما يصدر من حركته لطيف الصنائع ولا إرادة له، كدود الإبريسم ونحل العسل، فانتقض قولهم وثبت أن خالق أفعال المخلوق هو الله تعالى.
الثاني: أن من العباد من يقع الفعل منه وهو يريد عدمه، كحركة المرتعش، أو لا اختيار له بوقوعه أو بعدمه، كحركة النفس؛ فالخالق هنا هو الله اتفاقا، فأطرد في الباقي قياسا. وحكي أن بعضهم قال لرافضي: إن كانت أفعالك بإرادتك ارفع رجلك اليمنى، فرفع، فقال: ارفع اليسرى ولا تضع اليمنى، فلم يستطع وانقطع.
الثالث: قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ أي سواء عليكم أجهرتم أو أسررتم ألا يعلم أفعالكم من خلقها.
الرابع: قوله تعالى: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون﴾ أي خلقكم وخلق أعمالكم.
قالت المعتزلة: ليست "ما" هاهنا مصدرية وإنما هي موصولة، أي خلقكم وخلق الذي تعملونه يعني الأصنام استحقارا بها وتوبيخا لمن يعبدها، وهذا هو الغرض.
قلنا: كونها مصدرية لا تنقض شيئا من هذا الغرض، بل هو أبلغ في المعنى، لأنه إذا كانت أفعال العباد مخلوقة لله تعالى والأصنام مخلوقة الأفعال كانت الأصنام مخلوقة لمخلوق الله، ولا شك أن ذلك أبلغ في تحقير الأصنام كونها مخلوقة المخلوق وفي توبيخ من يعبدها كونهم يعبدون مخلوق المخلوق.
الحادي عشر: أن الله تعالى نهى عن أذى العباد. ومن الأذى ما هو واقع من الله تعالى وحده في العالم الخالي من المعصية كالأطفال والأولياء، وفي المعاصي وليس للمخلوق فيه علم ولا إرادة قطعا كالأمراض من السقم والعمى والصمم والخرس والعرج ونقيضه الخلق في الأجسام ونحوها، وكالحوادث الواقعة من الحرق والغرق والسقوط من علو والهدم المزهق ونحو ذلك، ومن ذلك الموت الذي لا أذى أعظم منه. وبالإجماع العام ما على الله تعالى في شيء من ذلك لوم لا ينسب إليه به ظلم، فكيف ينسب إليه ظلم فيما يريده وهو مكتسب لغيره.
(أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله)
ومنها أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله، فإذا فعل المخلوق من قيام أو قعود أو غيرهما كان بإرادته وحده.
ورُد من وجوه:
الأول: أن من المخلوقات ما يصدر من حركته لطيف الصنائع ولا إرادة له، كدود الإبريسم ونحل العسل، فانتقض قولهم وثبت أن خالق أفعال المخلوق هو الله تعالى.
الثاني: أن من العباد من يقع الفعل منه وهو يريد عدمه، كحركة المرتعش، أو لا اختيار له بوقوعه أو بعدمه، كحركة النفس؛ فالخالق هنا هو الله اتفاقا، فأطرد في الباقي قياسا. وحكي أن بعضهم قال لرافضي: إن كانت أفعالك بإرادتك ارفع رجلك اليمنى، فرفع، فقال: ارفع اليسرى ولا تضع اليمنى، فلم يستطع وانقطع.
الثالث: قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ أي سواء عليكم أجهرتم أو أسررتم ألا يعلم أفعالكم من خلقها.
الرابع: قوله تعالى: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون﴾ أي خلقكم وخلق أعمالكم.
قالت المعتزلة: ليست "ما" هاهنا مصدرية وإنما هي موصولة، أي خلقكم وخلق الذي تعملونه يعني الأصنام استحقارا بها وتوبيخا لمن يعبدها، وهذا هو الغرض.
قلنا: كونها مصدرية لا تنقض شيئا من هذا الغرض، بل هو أبلغ في المعنى، لأنه إذا كانت أفعال العباد مخلوقة لله تعالى والأصنام مخلوقة الأفعال كانت الأصنام مخلوقة لمخلوق الله، ولا شك أن ذلك أبلغ في تحقير الأصنام كونها مخلوقة المخلوق وفي توبيخ من يعبدها كونهم يعبدون مخلوق المخلوق.
Translation
(أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله)
#54
Chapter 54 — الفصل الرابع فيما خالفوا فيه من مسائل الفروع
· ref. #54
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الفصل الرابع فيما خالفوا فيه من مسائل الفروع
Translation
الفصل الرابع فيما خالفوا فيه من مسائل الفروع
#55
Chapter 55 — (المسح على الرجلين في الوضوء)
· ref. #55
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
الفصل الرابع فيما خالفوا فيه من مسائل الفروع
وسنذكر ما هو ظاهر التداول.
(المسح على الرجلين في الوضوء)
فمنها المسح على الرجلين في الوضوء، محتجين بقراءة الجر.
ويرد بأن يقال ليس في الآية ما يدل على المسح صريحا، لأن عامل المسح هاهنا لفظا بيان الفعل وهو لفظ ﴿امسحوا﴾ والحرف الباء التي ﴿برؤسكم﴾ ولم يتكرر واحد منهما بعد واو العطف التي مع ﴿أرجلكم﴾، فاحتمل العطف الغسل والمسح، ولذلك قرئت الأرجل بالنصب عطفا على اليدين المغسولتين وبالجر عطفا على الرأس الممسوح. لكن يترجح الغسل من وجوه:
الأول: أن يقال: الفرض في الأرجل الغسل، وإنما قرئت بالجر مناسبة، إذ فصل الرأس الذي فرضه المسح بين الأرجل وبين الأيدي اللواتي فرضهن الغسل، فقرئت بالجر لمجاورتها الرأس الذي هو مجرور، [و] الإعراب بالمجاورة واقع في كلام العرب، كقولهم جُحرُ ضبٍ خربٍ، بجر الخرب وهو صفة الجحر، وكقوله: ﴿عذاب يوم أليم﴾ على وجه، وهو صفة العذاب المرفوع.
الثاني: أن يقال الآية أوجبت المسح السنة أوجبت قدرا زائدا عليه وهو الغسل.
ويؤيد ذلك إجماع الأمة عليه في حياة رسول الله ﷺ. ولم ينقل عنه ﷺ ولا عن أصحابه بعده المسح. حتى أن أعرابيا ترك في وضوءه من رجله لمعة أمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار».
الثالث: الواجب الغسل، وإنما جاء بلفظ المسح لما بينه وبين المسح من معنى البلل. ومثله واقع في كلام العرب، كما جاء التبن الذي يعلف والماء الذي يسقى بلفظ العلف لما بينهما من معنى الطعم في قوله:
علفتها تبنا وماء باردا
والسيف الذي يتقلد والرمح الذي يعتقل بلفظ التقلد لما بينهما من معنى الحمل في:
رأيت زوجك في الوغا ... ء مقلدا سيفا ورمحا
الرابع: أن الغسل أعم من المسح، والعام داخل تحت الخاص وحاصل منه من غير عكس، فيقال: كل غسل مسح، ولا ينعكس، كما يقال: كل ثمرة حلاوة، ولا ينعكس. فإذا عرفت ذلك كان الصواب لازما لنا قطعا، ولزم الرافضة الخطأ من وجه لأنه إن كان الواجب الغسل كنا على الصواب وكان الرافضة على الخطإ لأن المسح لا يجزئ عنه، وإن كان الواجب المسح كنا على الصواب أيضا لأن الغسل يجزئ عنه.
الخامس: أن فرض الرأس المسح اتفاقا، وفرض الرجلين المسح في قول الرافضة، والغسل فيهما يكفي عنه في الحدث الأكبر، ويندرج الأصغر تحته
ويحصل به الوضوء اتفاقا، وهذا دليل ظاهر على أن المسح يحصل بالغسل. فانتفى الخطأ عنها على كلا التقديرين.
السادس: أن الرخصة أضعف من العزيمة، وثبت عن النبي ﷺ ترخص جواز المسح على الخف، وفي ترخص المسح على الخفين دليل على أن الغسل في الرجلين عزيمة إذ المسح أضعف من الغسل، ولو كانت العزيمة في الرجلين المسح لم يكف للخف لتساوي الرخصة والعزيمة فيهما، ومثله ممنوع.
السابع: الفرض في الرجلين وقع محدودا مع عدم تعين جهة المسح في القدم لقوله تعالى: ﴿إلى الكعبين﴾ بلا تعين لا على القدمين أو أسفله أو جوانبه، والتحديد من خواص الغسل في المسح مع إطلاق الجهة في الوضوء من خواص المسح العام، وإذا عم المسح صار غسلا بلا خلاف،
وسنذكر ما هو ظاهر التداول.
(المسح على الرجلين في الوضوء)
فمنها المسح على الرجلين في الوضوء، محتجين بقراءة الجر.
ويرد بأن يقال ليس في الآية ما يدل على المسح صريحا، لأن عامل المسح هاهنا لفظا بيان الفعل وهو لفظ ﴿امسحوا﴾ والحرف الباء التي ﴿برؤسكم﴾ ولم يتكرر واحد منهما بعد واو العطف التي مع ﴿أرجلكم﴾، فاحتمل العطف الغسل والمسح، ولذلك قرئت الأرجل بالنصب عطفا على اليدين المغسولتين وبالجر عطفا على الرأس الممسوح. لكن يترجح الغسل من وجوه:
الأول: أن يقال: الفرض في الأرجل الغسل، وإنما قرئت بالجر مناسبة، إذ فصل الرأس الذي فرضه المسح بين الأرجل وبين الأيدي اللواتي فرضهن الغسل، فقرئت بالجر لمجاورتها الرأس الذي هو مجرور، [و] الإعراب بالمجاورة واقع في كلام العرب، كقولهم جُحرُ ضبٍ خربٍ، بجر الخرب وهو صفة الجحر، وكقوله: ﴿عذاب يوم أليم﴾ على وجه، وهو صفة العذاب المرفوع.
الثاني: أن يقال الآية أوجبت المسح السنة أوجبت قدرا زائدا عليه وهو الغسل.
ويؤيد ذلك إجماع الأمة عليه في حياة رسول الله ﷺ. ولم ينقل عنه ﷺ ولا عن أصحابه بعده المسح. حتى أن أعرابيا ترك في وضوءه من رجله لمعة أمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار».
الثالث: الواجب الغسل، وإنما جاء بلفظ المسح لما بينه وبين المسح من معنى البلل. ومثله واقع في كلام العرب، كما جاء التبن الذي يعلف والماء الذي يسقى بلفظ العلف لما بينهما من معنى الطعم في قوله:
علفتها تبنا وماء باردا
والسيف الذي يتقلد والرمح الذي يعتقل بلفظ التقلد لما بينهما من معنى الحمل في:
رأيت زوجك في الوغا ... ء مقلدا سيفا ورمحا
الرابع: أن الغسل أعم من المسح، والعام داخل تحت الخاص وحاصل منه من غير عكس، فيقال: كل غسل مسح، ولا ينعكس، كما يقال: كل ثمرة حلاوة، ولا ينعكس. فإذا عرفت ذلك كان الصواب لازما لنا قطعا، ولزم الرافضة الخطأ من وجه لأنه إن كان الواجب الغسل كنا على الصواب وكان الرافضة على الخطإ لأن المسح لا يجزئ عنه، وإن كان الواجب المسح كنا على الصواب أيضا لأن الغسل يجزئ عنه.
الخامس: أن فرض الرأس المسح اتفاقا، وفرض الرجلين المسح في قول الرافضة، والغسل فيهما يكفي عنه في الحدث الأكبر، ويندرج الأصغر تحته
ويحصل به الوضوء اتفاقا، وهذا دليل ظاهر على أن المسح يحصل بالغسل. فانتفى الخطأ عنها على كلا التقديرين.
السادس: أن الرخصة أضعف من العزيمة، وثبت عن النبي ﷺ ترخص جواز المسح على الخف، وفي ترخص المسح على الخفين دليل على أن الغسل في الرجلين عزيمة إذ المسح أضعف من الغسل، ولو كانت العزيمة في الرجلين المسح لم يكف للخف لتساوي الرخصة والعزيمة فيهما، ومثله ممنوع.
السابع: الفرض في الرجلين وقع محدودا مع عدم تعين جهة المسح في القدم لقوله تعالى: ﴿إلى الكعبين﴾ بلا تعين لا على القدمين أو أسفله أو جوانبه، والتحديد من خواص الغسل في المسح مع إطلاق الجهة في الوضوء من خواص المسح العام، وإذا عم المسح صار غسلا بلا خلاف،
Translation
(المسح على الرجلين في الوضوء)
#56
Chapter 56 — (حل المتعة)
· ref. #56
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
فتعين الغسل على الوجه في قراءة الجر أيضا. وإنما جاء الغسل هاهنا بلفظ المسح مع التعميم تنبيها على قلة النصب لترك السرف المعتاد في غسل الرجلين لكونهما قريبتين من الأرض التي هي محل النجاسة.
(حل المتعة)
ومنها حل المتعة. محتجين بدليلين:
أحدهما: كانت زمن النبي ﷺ.
ورُد بأنها كانت من أحكام الجاهلية كالخمر
ونكاح الأختين وزوجة الأب ونحو ذلك، وطن الإسلام عليها فاستمرت إلى حين نزول الناسخ كما في غيرها من الأحكام كالخمر ونحوه.
والناسخ في القرآن موضعان:
الأول قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ لم يبح الله
تعالى في الآية المذكورة غير الزوجة وملك اليمين.
قالوا: المستمتع بها زوجة.
قلنا: الزوجة يلحقها الطلاق، ولها نصف المهر المسمى قبل الدخول، وجميعه بالدخول، ويحرمها الطلاق ثلاث مرات، وتحتاج بالعود إلى الأول إلى محلل، ويحتاج بالفرقة إلى ذوي عدل عند
الرافضة، ويحتاج بالبائن إلى الإذن، وبالرجعى دون الإذن، وغير ذلك من الأحكام. والمستمتع بها ليست كذلك. فانتفى أن تكون زوجة.
الموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وأمثال ذلك في القرآن. وهذا صريح في تحريم التمتع.
فإن قيل: هذا ليس في هذا المعنى خاصة.
قلنا: داخل في عمومه.
الدليل الآخر: قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾
ورُد من وجوه:
الأول: أن الآية فيها سين الاستفعال الدال على استيفاء المتعة، فيكون معناه: ما دخلتم به من النساء وحصل التمتع فآتوها أجرها وما لم تدخلوا ولم يحصل بها تمتع فآتوها نصف أجرها. وإلا لو كان مقصود الآية ما ذكرتم كان يقول تعالى: فما تمتعتم به منهم، لأن اسمها متعة، ما اسمها استمتاع.
الثاني: أن الله تعالى ذكر المال بقوله: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ وإذا ذكر المال وجب أداؤه سواء كان النكاح مؤبدا أو مؤقتا، فما فائدة تخصيص المؤقت بإيتاء الأجر دون المؤبد، ولو كان كذلك لخرج من مفهومه المؤبد عن إيتاء الأجر، وهو باطل. فتعين أن يكون المؤبد الحاصل به الاستمتاع بالدخول كونه لا خلاف في جوازه كما ذكر في الوجه قبله، [ولا يستقيم للرافضة في هذه الآية دليل على المؤقت لأنه نوى بالاستمتاع الدخول] ويجعل ذلك للمؤبد والمؤقت، ويعود الخلاف في المؤقت، وهو لا يجد دليلا غير الآية، فينقطع النزاع.
الثالث: لو سلمنا أن الآية في المتعة، فالفاء إن جعلت تفريعا من قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ﴾، خرج الإحصان المؤبد، وخروجه ممتنع كما عرفت في الوجه قبله. وإن جعلت استئنافا كان مدلول الآية في المستمتع بها إيتاء الأجر فقط من غير دلالة على حلها، وإيتاء الأجر للشبهة والحرمة تعليم من قوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ ومن تنصيص كثير من العلماء عليها.
الرابع: أن الله تعالى شرط في نكاح الإماء العجز عن طول الحرة، وأجر المتعة في الحرة أقل من مهر الأمة في المؤبد، لأنه قد يحصل بأقل ما يكون من الدراهم من نحو درهمين أو ثلاثة لقصر المدة وضرورة الحرة المحتاجة، ولا لعجز أحد عن مثلها. فلو كان نكاح المتعة جائزا لم يبح نكاح الأمة قطعا، لأن طول الأمة لمالكها وصحة نكاحها موقوف على إذنه، ولا يملك الإماء إلا أولو الثروة، وصاحب الثروة لا يرضى بالدرهمين والثلاثة.
الخامس: أن الله تعالى منّ علينا بالتخفيف في نكاح الإماء لضعفنا بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ولا شك أن طول الأمة في النكاح المؤبد أثقل من أجر الحرة في المؤقت. فلو كان المؤقت جائزا لكانت المنة به أخف.
السادس: أن المتعة يستقبحها كل أحد من أولياء المرأة رافضيا كان أو سينا، ولا يسمح الرافضي نفسه -من الغيرة والنخوة والغضب- لو قال أحد: متعني ببنتك. ولم يجعل تعالى القبح والغضب في أمر أحله لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ قال الشارع ﷺ: "رغم الشرع
أنف الغيرة"، فتبين فسادها.
فإن قيل: ابن عباس نقل عنه إباحتها.
قلنا: معارض من وجهين:
أحدهما أنه نقل عنه رجوعه أيضا.
الآخر تحريم أمير المؤمنين عمر ﵁ لها، وهو أعظم من ابن عباس أمرا ونهيا من غير منازع له في ذلك من الصحابة.
(حل المتعة)
ومنها حل المتعة. محتجين بدليلين:
أحدهما: كانت زمن النبي ﷺ.
ورُد بأنها كانت من أحكام الجاهلية كالخمر
ونكاح الأختين وزوجة الأب ونحو ذلك، وطن الإسلام عليها فاستمرت إلى حين نزول الناسخ كما في غيرها من الأحكام كالخمر ونحوه.
والناسخ في القرآن موضعان:
الأول قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ لم يبح الله
تعالى في الآية المذكورة غير الزوجة وملك اليمين.
قالوا: المستمتع بها زوجة.
قلنا: الزوجة يلحقها الطلاق، ولها نصف المهر المسمى قبل الدخول، وجميعه بالدخول، ويحرمها الطلاق ثلاث مرات، وتحتاج بالعود إلى الأول إلى محلل، ويحتاج بالفرقة إلى ذوي عدل عند
الرافضة، ويحتاج بالبائن إلى الإذن، وبالرجعى دون الإذن، وغير ذلك من الأحكام. والمستمتع بها ليست كذلك. فانتفى أن تكون زوجة.
الموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وأمثال ذلك في القرآن. وهذا صريح في تحريم التمتع.
فإن قيل: هذا ليس في هذا المعنى خاصة.
قلنا: داخل في عمومه.
الدليل الآخر: قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾
ورُد من وجوه:
الأول: أن الآية فيها سين الاستفعال الدال على استيفاء المتعة، فيكون معناه: ما دخلتم به من النساء وحصل التمتع فآتوها أجرها وما لم تدخلوا ولم يحصل بها تمتع فآتوها نصف أجرها. وإلا لو كان مقصود الآية ما ذكرتم كان يقول تعالى: فما تمتعتم به منهم، لأن اسمها متعة، ما اسمها استمتاع.
الثاني: أن الله تعالى ذكر المال بقوله: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ وإذا ذكر المال وجب أداؤه سواء كان النكاح مؤبدا أو مؤقتا، فما فائدة تخصيص المؤقت بإيتاء الأجر دون المؤبد، ولو كان كذلك لخرج من مفهومه المؤبد عن إيتاء الأجر، وهو باطل. فتعين أن يكون المؤبد الحاصل به الاستمتاع بالدخول كونه لا خلاف في جوازه كما ذكر في الوجه قبله، [ولا يستقيم للرافضة في هذه الآية دليل على المؤقت لأنه نوى بالاستمتاع الدخول] ويجعل ذلك للمؤبد والمؤقت، ويعود الخلاف في المؤقت، وهو لا يجد دليلا غير الآية، فينقطع النزاع.
الثالث: لو سلمنا أن الآية في المتعة، فالفاء إن جعلت تفريعا من قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ﴾، خرج الإحصان المؤبد، وخروجه ممتنع كما عرفت في الوجه قبله. وإن جعلت استئنافا كان مدلول الآية في المستمتع بها إيتاء الأجر فقط من غير دلالة على حلها، وإيتاء الأجر للشبهة والحرمة تعليم من قوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ ومن تنصيص كثير من العلماء عليها.
الرابع: أن الله تعالى شرط في نكاح الإماء العجز عن طول الحرة، وأجر المتعة في الحرة أقل من مهر الأمة في المؤبد، لأنه قد يحصل بأقل ما يكون من الدراهم من نحو درهمين أو ثلاثة لقصر المدة وضرورة الحرة المحتاجة، ولا لعجز أحد عن مثلها. فلو كان نكاح المتعة جائزا لم يبح نكاح الأمة قطعا، لأن طول الأمة لمالكها وصحة نكاحها موقوف على إذنه، ولا يملك الإماء إلا أولو الثروة، وصاحب الثروة لا يرضى بالدرهمين والثلاثة.
الخامس: أن الله تعالى منّ علينا بالتخفيف في نكاح الإماء لضعفنا بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ولا شك أن طول الأمة في النكاح المؤبد أثقل من أجر الحرة في المؤقت. فلو كان المؤقت جائزا لكانت المنة به أخف.
السادس: أن المتعة يستقبحها كل أحد من أولياء المرأة رافضيا كان أو سينا، ولا يسمح الرافضي نفسه -من الغيرة والنخوة والغضب- لو قال أحد: متعني ببنتك. ولم يجعل تعالى القبح والغضب في أمر أحله لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ قال الشارع ﷺ: "رغم الشرع
أنف الغيرة"، فتبين فسادها.
فإن قيل: ابن عباس نقل عنه إباحتها.
قلنا: معارض من وجهين:
أحدهما أنه نقل عنه رجوعه أيضا.
الآخر تحريم أمير المؤمنين عمر ﵁ لها، وهو أعظم من ابن عباس أمرا ونهيا من غير منازع له في ذلك من الصحابة.
Translation
(حل المتعة)
#57
Chapter 57 — (حل وطء الدبر)
· ref. #57
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
فإن قيل: مالك يبيحها أيضا. (١)
قلنا: فهذه الأدلة رد على الرافضة وعليه أيضا.
(حل وطء الدبر)
ومنها حل وطء الدبر. محتجين بقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يعني أي موضع شئتم من القبل أو من الدبر.
_________
(١) قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام: ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ قطعا.
وبقوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ أي مثل ما للذكران، يعني الدبر.
قلنا: لو عقلت الرافضة ما جعلت ذلك دليلا لهم وهو دليل عليهم.
أما الآية الأولى فإن الله تعالى جعل النساء حرثا على وجه الاستعارة وأمر بإتيان الحرث موضعا يراد الحرث، ولا يراد الحرث إلا في منبت الزرع، والزرع هاهنا الولد، ولا يحصل الولد إلا من القبل، فتعين. وإنما قدرنا مفعول ﴿شئتم﴾ بالحرث لأن قاعدة فعل المشيئة في علم المعاني أن يقدر مفعول بما ذكر معه، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي لو شاء هدايتكم، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ أي ولو شئنا هداية كل نفسه، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي ولو شاء ربك إيمان من في الأرض. وأمثال ذلك في القرآن كثيرة. ولو ذهب الرافضي يقدر مفعول ﴿أنى شئتم﴾ غير المذكور معه أو لم يجعل له مفعولا ذهب إلى الخطإ في البلاغة، وعلى قول من يزعم أن ﴿أنى﴾ هاهنا بمعنى كيف، وأكثر ما جاءت ﴿أنى﴾ في القرآن هو بمعنى كيف. فلا دليل للرافضي في الآية.
وأما الآية الثانية: فإن الله تعالى وبخ الواطئ في الدبر من بني آدم وأخرج سائر الحيوانات التي لا تعقل من التوبيح وجعلها أهدى منه بقوله:
قلنا: فهذه الأدلة رد على الرافضة وعليه أيضا.
(حل وطء الدبر)
ومنها حل وطء الدبر. محتجين بقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يعني أي موضع شئتم من القبل أو من الدبر.
_________
(١) قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام: ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ قطعا.
وبقوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ أي مثل ما للذكران، يعني الدبر.
قلنا: لو عقلت الرافضة ما جعلت ذلك دليلا لهم وهو دليل عليهم.
أما الآية الأولى فإن الله تعالى جعل النساء حرثا على وجه الاستعارة وأمر بإتيان الحرث موضعا يراد الحرث، ولا يراد الحرث إلا في منبت الزرع، والزرع هاهنا الولد، ولا يحصل الولد إلا من القبل، فتعين. وإنما قدرنا مفعول ﴿شئتم﴾ بالحرث لأن قاعدة فعل المشيئة في علم المعاني أن يقدر مفعول بما ذكر معه، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي لو شاء هدايتكم، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ أي ولو شئنا هداية كل نفسه، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي ولو شاء ربك إيمان من في الأرض. وأمثال ذلك في القرآن كثيرة. ولو ذهب الرافضي يقدر مفعول ﴿أنى شئتم﴾ غير المذكور معه أو لم يجعل له مفعولا ذهب إلى الخطإ في البلاغة، وعلى قول من يزعم أن ﴿أنى﴾ هاهنا بمعنى كيف، وأكثر ما جاءت ﴿أنى﴾ في القرآن هو بمعنى كيف. فلا دليل للرافضي في الآية.
وأما الآية الثانية: فإن الله تعالى وبخ الواطئ في الدبر من بني آدم وأخرج سائر الحيوانات التي لا تعقل من التوبيح وجعلها أهدى منه بقوله:
Translation
(حل وطء الدبر)
#58
Chapter 58 — (عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد)
· ref. #58
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ وبقوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ فإن سائر الحيوانات من البهائم لا يأتي في الدبر. أما من الذكران فظاهر. وأما من الإناث فإنه إذا نزع الذكر منها الأنثى لا يهتدي إلا إلى قبلها دون الدبر. فقبح الله الفقيه الرافضي كيف كانت البهائم أهدى منه، ولا يعي ولا ينزجر من توبيخ الله تعالى. ولو أراد الله تعالى بقوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ دبر الزوجة تشبيها بدبر الذكر لقال: وتذرون ما خلق ربكم من أزوجكم مثله، كما قال في الفلك الكبار: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ يعني الزوارق.
(عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد)
ومنها عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد. محتجين بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾
ورد بأن يقال: الإشهاد هاهنا يتعلق بالنكاح، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ دون ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ﴾ ويؤيد ذلك وجوه:
الأول: أن المفارقة هاهنا ليست طلاقا، وإنما هي إطلاق أي عدم الإمساك، وإن الطلاق تقدم ذكره بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ والعدة انقضت بقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ لأن معنى الآية إذا بلغت المطلقة العدة وهي في مسكن الفراق: فإن أحدث الله أمر إعادتها في نفسك فأمسكها بمعنى أعد نكاحها وأشهد عليه ذوي عدل، وإن لم يحدث الله أمرا في إعادتها ففارقها، يعني ارفع الحجر الذي كان عليها من ملازمة مسكن الفراق. ولو لم تكن المفارقة هاهنا إطلاقا لكانت أمرا بطلاق [ثان] بعد الطلاق الأول وأن الإشهاد هو للإمساك لا للمفارقة.
فإن قيل: المراد بالأجل هاهنا الطهر لا العدة، يعني إذا بلغن الطهر فأمسكوهن.
قلنا: ذلك مردود من وجهين:
أحدهما أن يقال ذلك سبق في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ولا فائدة لإعادته قريبا.
الآخر: أن كلما جاء بلوغ الأجل في القرآن الغرض منه العدة، كقوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقوله
تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾.
الوجه الثاني: أن النكاح يحتاج إلى الإشهاد دون الطلاق، لأن النكاح عقد تريد به تملك ما ليس لك في ملك الغير، فتحتاج به إلى ما يثبت الانتقال؛ والطلاق حل معناه تخلية ما هو لك، فلا يحتاج فيه إلا إلى النية فقط، فالإشهاد فيه وعدمه واحد.
الوجه الثالث: أن الإشهاد المذكور معطوف على المفارقة لا يلزم أن يكون شرطا في صحة وقوع الطلاق، لأن مثله في القرآن كثير وليس بشرط، كقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ وأكد ذلك بتكرير الأمر بالكتابة. ثانيا بقوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ وثالثا بقوله: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ ورابعا بقوله: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ وبالغ بقوله: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ وبقوله: ﴿وَلَمْ
(عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد)
ومنها عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد. محتجين بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾
ورد بأن يقال: الإشهاد هاهنا يتعلق بالنكاح، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ دون ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ﴾ ويؤيد ذلك وجوه:
الأول: أن المفارقة هاهنا ليست طلاقا، وإنما هي إطلاق أي عدم الإمساك، وإن الطلاق تقدم ذكره بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ والعدة انقضت بقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ لأن معنى الآية إذا بلغت المطلقة العدة وهي في مسكن الفراق: فإن أحدث الله أمر إعادتها في نفسك فأمسكها بمعنى أعد نكاحها وأشهد عليه ذوي عدل، وإن لم يحدث الله أمرا في إعادتها ففارقها، يعني ارفع الحجر الذي كان عليها من ملازمة مسكن الفراق. ولو لم تكن المفارقة هاهنا إطلاقا لكانت أمرا بطلاق [ثان] بعد الطلاق الأول وأن الإشهاد هو للإمساك لا للمفارقة.
فإن قيل: المراد بالأجل هاهنا الطهر لا العدة، يعني إذا بلغن الطهر فأمسكوهن.
قلنا: ذلك مردود من وجهين:
أحدهما أن يقال ذلك سبق في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ولا فائدة لإعادته قريبا.
الآخر: أن كلما جاء بلوغ الأجل في القرآن الغرض منه العدة، كقوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقوله
تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾.
الوجه الثاني: أن النكاح يحتاج إلى الإشهاد دون الطلاق، لأن النكاح عقد تريد به تملك ما ليس لك في ملك الغير، فتحتاج به إلى ما يثبت الانتقال؛ والطلاق حل معناه تخلية ما هو لك، فلا يحتاج فيه إلا إلى النية فقط، فالإشهاد فيه وعدمه واحد.
الوجه الثالث: أن الإشهاد المذكور معطوف على المفارقة لا يلزم أن يكون شرطا في صحة وقوع الطلاق، لأن مثله في القرآن كثير وليس بشرط، كقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ وأكد ذلك بتكرير الأمر بالكتابة. ثانيا بقوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ وثالثا بقوله: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ ورابعا بقوله: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ وبالغ بقوله: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ وبقوله: ﴿وَلَمْ
Translation
(عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد)
#59
Chapter 59 — (نجاسة الكافر)
· ref. #59
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وكذلك أمر بالإشهاد على الدين بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وبالغ بقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ﴾ وكذلك أمر بالإشهاد على البيع بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ وكل ذلك ليس بشرط في لزوم الدين ولزوم البيع، فكيف صار مثله شرطا في لزوم الطلاق وهل ذلك إلا تحكم ومكابرة لشرع الله تعالى وأحكامه.
(نجاسة الكافر)
ومنها نجاسة الكافر. محتجين بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
والجواب من وجهين:
أحدهما أن الله تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب ومناكحتهم، وهذا نص في طهارة الكافر، لكن جاء النجس للكافر؛ فاحتجنا إلى التوفيق بين الآيتين، وإلا توجه التناقض. والتوفيق إما بوجود الناسخ من أحدهما.
ونجاسة عين الكافر فيها خلاف بين العلماء. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا خلاف فيها.
وأيضا نص المفسرون على أن سورة المائدة لم يدخلها ناسخ، وهي من آخر ما أنزل، فتعين النسخ للأول. وإما بوجود التأويل، ونجاسة الكافر تحتمل التأويل: قيل إنه نجس باطنا وظاهرا كالجنب، ولهذا منع من الحرم ومن اقتناء المصحف ومن قراءة القرآن. وقيل شبه بالنجس استعارة لا على الحقيقة في عينه. وقيل للمبالغة في ذمه، والجامع بينه وبين النجاسة ملابسته لها أو عدم احترازه منها، مثل أكل الميتة والدم والخنزير وشرب الخمر وغير ذلك. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا تحتمل التأويل، فتعين أن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ ليس على الحقيقة.
(نجاسة الكافر)
ومنها نجاسة الكافر. محتجين بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
والجواب من وجهين:
أحدهما أن الله تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب ومناكحتهم، وهذا نص في طهارة الكافر، لكن جاء النجس للكافر؛ فاحتجنا إلى التوفيق بين الآيتين، وإلا توجه التناقض. والتوفيق إما بوجود الناسخ من أحدهما.
ونجاسة عين الكافر فيها خلاف بين العلماء. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا خلاف فيها.
وأيضا نص المفسرون على أن سورة المائدة لم يدخلها ناسخ، وهي من آخر ما أنزل، فتعين النسخ للأول. وإما بوجود التأويل، ونجاسة الكافر تحتمل التأويل: قيل إنه نجس باطنا وظاهرا كالجنب، ولهذا منع من الحرم ومن اقتناء المصحف ومن قراءة القرآن. وقيل شبه بالنجس استعارة لا على الحقيقة في عينه. وقيل للمبالغة في ذمه، والجامع بينه وبين النجاسة ملابسته لها أو عدم احترازه منها، مثل أكل الميتة والدم والخنزير وشرب الخمر وغير ذلك. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا تحتمل التأويل، فتعين أن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ ليس على الحقيقة.
Translation
(نجاسة الكافر)
#60
Chapter 60 — (الصوم في السفر)
· ref. #60
al-Hujaj al-Bahira fi Ifham al-Ta'ifa al-Kafira al-Fajira
Arabic text
Aqeedah
ولو ذهب الرافضي إلى نجاسة الكافر ذهب إلى تناقض القرآن، وهو كفر.
الآخر: أن الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي﴾ ولم يفرق بين كافر ومسلم، وقضية التكريم لا تقتضي نجاسة العين.
(الصوم في السفر)
ومنها عدم جواز الصوم في السفر ووجوب قضاء الفرض الذي يصام فيه.
ورُد من وجهين:
الأول: إن الصوم عزيمة في الإقامة، والفطر رخصة في السفر ومتى صحت العزيمة كانت مقدمة على الرخصة وأولى منها، كالماء والتراب في الوضوء، الماء عزيمة والتراب رخصة، فمتى حضر الماء كان مقدما.
الثاني: أن الممهد في أصول الفقه أنه متى ارتفع الوجوب بقي الجواز،
الآخر: أن الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي﴾ ولم يفرق بين كافر ومسلم، وقضية التكريم لا تقتضي نجاسة العين.
(الصوم في السفر)
ومنها عدم جواز الصوم في السفر ووجوب قضاء الفرض الذي يصام فيه.
ورُد من وجهين:
الأول: إن الصوم عزيمة في الإقامة، والفطر رخصة في السفر ومتى صحت العزيمة كانت مقدمة على الرخصة وأولى منها، كالماء والتراب في الوضوء، الماء عزيمة والتراب رخصة، فمتى حضر الماء كان مقدما.
الثاني: أن الممهد في أصول الفقه أنه متى ارتفع الوجوب بقي الجواز،
Translation
(الصوم في السفر)