Back to the aqeedah library
148 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya» المنهج القويم في اختصار «اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية»
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Badr Din Bacli (محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي (المتوفى: 778هـ
148
Total sections
148 chapters
#41
Chapter 41 — أعمال الكفار على ثلاثة أقسام
· ref. #41
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
أعمال الكفار على ثلاثة أقسام
Translation
أعمال الكفار على ثلاثة أقسام
#42
Chapter 42 — ١ - قسم مشروع في ديننا مع كونه كان مشروعا، أو لا نعلم أنه كان مشروعا لهم
· ref. #42
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
١ - قسم مشروع في ديننا مع كونه كان مشروعا، أو لا نعلم أنه كان مشروعا لهم
Translation
١ - قسم مشروع في ديننا مع كونه كان مشروعا، أو لا نعلم أنه كان مشروعا لهم
#43
Chapter 43 — ٢ - قسم كان مشروعا ثم نسخه شرع القرآن
· ref. #43
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
٢ - قسم كان مشروعا ثم نسخه شرع القرآن
Translation
٢ - قسم كان مشروعا ثم نسخه شرع القرآن
#44
Chapter 44 — ٣ - قسم لم يكن مشروعا بحال
· ref. #44
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
٣ - قسم لم يكن مشروعا بحال
Translation
٣ - قسم لم يكن مشروعا بحال
#45
Chapter 45 — القسم الأول، وأمثلته
· ref. #45
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
فصلٌ (^١)
قد ذكرنا من دلائل الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار، ما دلَّ على أن التشبُّه بهم في الجملة منهيٌّ عنه، وأن مخالفتهم في هديهم مشروع؛ إما إيجابًا وإما ندبًا بحسب المواضع، سواء كان الفعل مما قَصَد فاعِلُه التشبُّه بهم أو لم يقصده، وكذلك ما أمَر به من مخالفتهم، وما نهى عنه من مشابهتهم يعمُّ ما إذا قُصِدت المشابهة لهم أو لم تُقْصَد، فإنه لم يكن المسلمون يقصدون التشبُّه بهم فيها؛ بل فيها ما لا يمكن القصد فيه، مثل: بياض الشعر وطول الشارب ونحوه.
ثم اعلم أن أعمالهم ثلاثة أقسام:
* قسمٌ مشروع في ديننا مع كونه كان مشروعًا لهم، أو لا نعلم أنه كان مشروعًا لهم، لكنهم يفعلونه الآن.
* وقسمٌ كان مشروعًا ثم نسخه شَرْع القرآن.
* وقسم لم يكن مشروعًا بحالٍ، وإنما هم أحدثوه.
وهذه الأقسام الثلاثة؛ إما أن تكون في العبادات المحضة، وإما في العادات المحضة، وإما أن تجمع العبادات والعادات، فهذه تسعة أقسام:
أما القسم الأول: وهو ما كان مشروعًا في الشريعتين، أو ما كان
_________
= أو عجمًا في أحدهما. وانقسامهم في اللسان إلى:
١ - قوم يتكلمون العربية لفظًا ونَغْمة.
٢ - قوم يتكلمون العربية لفظًا لا نَغْمة، وهم المتعرِّبون.
٣ - قوم لا يتكلمون بها إلا قليلًا.
(^١) "الاقتضاء": (١/ ٤٧٣).
قد ذكرنا من دلائل الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار، ما دلَّ على أن التشبُّه بهم في الجملة منهيٌّ عنه، وأن مخالفتهم في هديهم مشروع؛ إما إيجابًا وإما ندبًا بحسب المواضع، سواء كان الفعل مما قَصَد فاعِلُه التشبُّه بهم أو لم يقصده، وكذلك ما أمَر به من مخالفتهم، وما نهى عنه من مشابهتهم يعمُّ ما إذا قُصِدت المشابهة لهم أو لم تُقْصَد، فإنه لم يكن المسلمون يقصدون التشبُّه بهم فيها؛ بل فيها ما لا يمكن القصد فيه، مثل: بياض الشعر وطول الشارب ونحوه.
ثم اعلم أن أعمالهم ثلاثة أقسام:
* قسمٌ مشروع في ديننا مع كونه كان مشروعًا لهم، أو لا نعلم أنه كان مشروعًا لهم، لكنهم يفعلونه الآن.
* وقسمٌ كان مشروعًا ثم نسخه شَرْع القرآن.
* وقسم لم يكن مشروعًا بحالٍ، وإنما هم أحدثوه.
وهذه الأقسام الثلاثة؛ إما أن تكون في العبادات المحضة، وإما في العادات المحضة، وإما أن تجمع العبادات والعادات، فهذه تسعة أقسام:
أما القسم الأول: وهو ما كان مشروعًا في الشريعتين، أو ما كان
_________
= أو عجمًا في أحدهما. وانقسامهم في اللسان إلى:
١ - قوم يتكلمون العربية لفظًا ونَغْمة.
٢ - قوم يتكلمون العربية لفظًا لا نَغْمة، وهم المتعرِّبون.
٣ - قوم لا يتكلمون بها إلا قليلًا.
(^١) "الاقتضاء": (١/ ٤٧٣).
Translation
القسم الأول، وأمثلته
#46
Chapter 46 — القسم الثاني، وأمثلته
· ref. #46
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
مشروعًا لنا وهم يفعلونه، كصوم عاشوراء، أو كأصل الصلاة والصيام، فهنا تقع المخالفة في الصفة في ذلك العمل، كما سنَّ لنا صومَ تاسوعاءَ (^١)، وأمرنا بتعجيل الفطر والمغرب مخالفةً لهم، وتأخير السحور، وأمرنا بالصلاة في النعلين، وهو كثير في العبادات.
وكذا في العادات، كقوله: "اللَّحْدُ لَنا والشَّقُّ لِغَيْرِنا" (^٢)، وسنَّ توجيه قبور المسلمين إلى القبلة، فإن أصل الدَّفْن من الأمور العادية، وهو أيضًا عبادة، وكذلك اعتزال الحائض هو مما جامَعْنَاهم في أصله وخالفناهم في وصفه.
القسم الثاني: ما كان مشروعًا ثم نُسِخ؛ كالسبت (^٣)، وإيجاب صلاةٍ أو صومٍ، ولا يخفى النهيُ عن موافقتهم في هذا، [سواء] كان (^٤) واجبًا عليهم فيكون عبادة، أو محرمًا عليهم فيتعلَّق بالعادات، فليس للرجل أن يمتنع من أكل الشحوم، وكلِّ ذي ظُفُر على وجه التديُّن
_________
(^١) أي: وعاشوراء.
(^٢) أخرجه أحمد: (١٣/ ٤٩٦ رقم ١٩١٥٨)، وابن ماجه رقم (١٥٥٥) وغيرهم من حديث جرير بن عبد الله ﵁ وسنده ضعيف.
وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ أخرجه أبو داود رقم (٣٢٠٨) والترمذي رقم (١٠٤٥)، والنسائي: (٤/ ٨٠)، وابن ماجه رقم (١٥٥٤) وفي سنده ضَعْف أيضًا.
قال شيخ الإسلام في "الاقتضاء": (١/ ٢٣٣): "هو مروي من طرق فيها لِيْن، لكن يُصَدِّق بعضها بعضًا".
(^٣) باعتبار كونه عيدًا لليهود.
(^٤) في الأصل بدون "سواء" وكَتَب فوق "كان": "كذا" مُستشكلًا العبارة، وبما أثبتَ يزول الأشكال، وهو كذلك في "الاقتضاء".
وكذا في العادات، كقوله: "اللَّحْدُ لَنا والشَّقُّ لِغَيْرِنا" (^٢)، وسنَّ توجيه قبور المسلمين إلى القبلة، فإن أصل الدَّفْن من الأمور العادية، وهو أيضًا عبادة، وكذلك اعتزال الحائض هو مما جامَعْنَاهم في أصله وخالفناهم في وصفه.
القسم الثاني: ما كان مشروعًا ثم نُسِخ؛ كالسبت (^٣)، وإيجاب صلاةٍ أو صومٍ، ولا يخفى النهيُ عن موافقتهم في هذا، [سواء] كان (^٤) واجبًا عليهم فيكون عبادة، أو محرمًا عليهم فيتعلَّق بالعادات، فليس للرجل أن يمتنع من أكل الشحوم، وكلِّ ذي ظُفُر على وجه التديُّن
_________
(^١) أي: وعاشوراء.
(^٢) أخرجه أحمد: (١٣/ ٤٩٦ رقم ١٩١٥٨)، وابن ماجه رقم (١٥٥٥) وغيرهم من حديث جرير بن عبد الله ﵁ وسنده ضعيف.
وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ أخرجه أبو داود رقم (٣٢٠٨) والترمذي رقم (١٠٤٥)، والنسائي: (٤/ ٨٠)، وابن ماجه رقم (١٥٥٤) وفي سنده ضَعْف أيضًا.
قال شيخ الإسلام في "الاقتضاء": (١/ ٢٣٣): "هو مروي من طرق فيها لِيْن، لكن يُصَدِّق بعضها بعضًا".
(^٣) باعتبار كونه عيدًا لليهود.
(^٤) في الأصل بدون "سواء" وكَتَب فوق "كان": "كذا" مُستشكلًا العبارة، وبما أثبتَ يزول الأشكال، وهو كذلك في "الاقتضاء".
Translation
القسم الثاني، وأمثلته
#47
Chapter 47 — موافقتهم في هذا القسم أقبح من موافقتهم فيما هو مشروع الأصل
· ref. #47
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
موافقتهم في هذا القسم أقبح من موافقتهم فيما هو مشروع الأصل
Translation
موافقتهم في هذا القسم أقبح من موافقتهم فيما هو مشروع الأصل
#48
Chapter 48 — القسم الثالث، وأمثلته
· ref. #48
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
بذلك، وكذلك ما كان مركَّبًا منهما، وهي الأعياد التي كانت مشروعة لهم، فإن العيد يجمعُ عبادةٌ، وهو ما فيه من صلاةٍ أو ذكرٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ، ويجمعُ عادةً، وهو ما يُفْعَل فيه من التوسُّع، وما يتبع ذلك من ترك الأعمال الواظِبة (^١)، واللعب المأذون فيه في الأعياد لمن ينتفع باللعب، ونحو ذلك.
فموافقتهم في هذا المنسوخ في العبادات أو العادات أو كلاهما أقبح من موافقتهم فيما هو مشروعُ الأصلِ، ولهذا كانت الموافقة في هذا محرَّمة كما سنذكره، وفي الأول قد لا تكون إلَّا مكروهة.
وأما القسم الثالث: وهو ما أحدثوه من العبادات والعادات أو كلاهما (^٢) فهو أقبح وأقبح، فإنه لو أحدثه المسلمون لكان قبيحًا، فكيف إذا كان قد أحدثَه الكافرون ولم يشْرَعْه نبيٌّ قط.
وأصلٌ آخر وهو: أن كل ما يشابهون فيه من عبادة أو عادة أو كلاهما (^٣)، هو من المحدثات في هذه الأمة ومن البدع، إذ الكلام فيما كان من خصائصهم، فجميع الأدلة تدلُّ على قُبْح البدع وكراهتها تحريمًا أو تنزيهًا تندرج هذه المشابهات فيها (^٤).
_________
(^١) أي: الأعمال الراتبة المواظَب عليها.
(^٢) هذه وما قبلها كذا بالأصل وبالأصول الخطية للاقتضاء! وصوابها: "أو كليهما" معطوف على مجرور، وقد تحقق في "كلا" شروط إلحاقها بالمثنى.
(^٣) كذا في الأصل وأصول الاقتضاء، والقول فيها كالقول في سابقتها.
(^٤) فيجتمع فيها الوصفان: أنها بدع محدثة، وأنها مشابهة للكافرين، وكل واحد من الوصفين موجب للنهي والتحريم.
فموافقتهم في هذا المنسوخ في العبادات أو العادات أو كلاهما أقبح من موافقتهم فيما هو مشروعُ الأصلِ، ولهذا كانت الموافقة في هذا محرَّمة كما سنذكره، وفي الأول قد لا تكون إلَّا مكروهة.
وأما القسم الثالث: وهو ما أحدثوه من العبادات والعادات أو كلاهما (^٢) فهو أقبح وأقبح، فإنه لو أحدثه المسلمون لكان قبيحًا، فكيف إذا كان قد أحدثَه الكافرون ولم يشْرَعْه نبيٌّ قط.
وأصلٌ آخر وهو: أن كل ما يشابهون فيه من عبادة أو عادة أو كلاهما (^٣)، هو من المحدثات في هذه الأمة ومن البدع، إذ الكلام فيما كان من خصائصهم، فجميع الأدلة تدلُّ على قُبْح البدع وكراهتها تحريمًا أو تنزيهًا تندرج هذه المشابهات فيها (^٤).
_________
(^١) أي: الأعمال الراتبة المواظَب عليها.
(^٢) هذه وما قبلها كذا بالأصل وبالأصول الخطية للاقتضاء! وصوابها: "أو كليهما" معطوف على مجرور، وقد تحقق في "كلا" شروط إلحاقها بالمثنى.
(^٣) كذا في الأصل وأصول الاقتضاء، والقول فيها كالقول في سابقتها.
(^٤) فيجتمع فيها الوصفان: أنها بدع محدثة، وأنها مشابهة للكافرين، وكل واحد من الوصفين موجب للنهي والتحريم.
Translation
القسم الثالث، وأمثلته
#49
Chapter 49 — فصل: موافقتهم في أعيادهم محرمة من طريقين الطريق الأول العام
· ref. #49
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
فصل: موافقتهم في أعيادهم محرمة من طريقين الطريق الأول العام
Translation
فصل: موافقتهم في أعيادهم محرمة من طريقين الطريق الأول العام
#50
Chapter 50 — الطريق الأول العام
· ref. #50
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
فصلٌ (^١)
إذا تقرر هذا الأصل فنقول: موافقتهم في أعيادهم محرمة لا تجوز من طريقين:
الطريق الأول العام: هو ما تقدَّم من أنَّ هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس من ديننا، ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي تركه مصلحة مخالفتهم، كما تقدمت الإشارةُ إليه، ومن جهة أنه من البدع المحدَثة.
ولا ريبَ أن هذه الطريق تدلُّ على كراهة الموافقة لهم والتشبُّه بهم في ذلك، فإن أقل أحوال التشبُّه بهم الكراهة، وكذلك أقل أحوال البدع. ويدلّ كثير منها على تحريم التشبّه بهم في العيد، مثل قوله: "من تشبَّه بقومٍ فهو منهم" (^٢) وقوله: "خالفوا المشركين" (^٣)، ومثل ما ذكرنا من دلائل الكتاب والسنة على تحريم سبيل المغضوب عليهم والضالين، وأعيادُهم من سبيلهم، إلى غير ذلك من الأدلة.
فمن نظر فيما تقدم تبين له دخولُ هذه المسألة في كثير مما تقدَّم من الدلائل العامة نصًّا وإجماعًا، وتبيَّن له (^٤) أن هذا من جنس أعمالهم التي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل، وأنه محرَّم، بخلاف ما لم يكن من خصائص دينهم، مثل: نَزْع النعلين في الصلاة، فإنه جائز، كما أن
_________
(^١) "الاقتضاء": (١/ ٤٧٨).
(^٢) تقدم تخريجه ص / ٥١.
(^٣) تقدم ص/ ٤٠.
(^٤) من قوله: "دخول ... " إلى هنا ملحق في الهامش، وأصابته رطوبة.
إذا تقرر هذا الأصل فنقول: موافقتهم في أعيادهم محرمة لا تجوز من طريقين:
الطريق الأول العام: هو ما تقدَّم من أنَّ هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس من ديننا، ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي تركه مصلحة مخالفتهم، كما تقدمت الإشارةُ إليه، ومن جهة أنه من البدع المحدَثة.
ولا ريبَ أن هذه الطريق تدلُّ على كراهة الموافقة لهم والتشبُّه بهم في ذلك، فإن أقل أحوال التشبُّه بهم الكراهة، وكذلك أقل أحوال البدع. ويدلّ كثير منها على تحريم التشبّه بهم في العيد، مثل قوله: "من تشبَّه بقومٍ فهو منهم" (^٢) وقوله: "خالفوا المشركين" (^٣)، ومثل ما ذكرنا من دلائل الكتاب والسنة على تحريم سبيل المغضوب عليهم والضالين، وأعيادُهم من سبيلهم، إلى غير ذلك من الأدلة.
فمن نظر فيما تقدم تبين له دخولُ هذه المسألة في كثير مما تقدَّم من الدلائل العامة نصًّا وإجماعًا، وتبيَّن له (^٤) أن هذا من جنس أعمالهم التي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل، وأنه محرَّم، بخلاف ما لم يكن من خصائص دينهم، مثل: نَزْع النعلين في الصلاة، فإنه جائز، كما أن
_________
(^١) "الاقتضاء": (١/ ٤٧٨).
(^٢) تقدم تخريجه ص / ٥١.
(^٣) تقدم ص/ ٤٠.
(^٤) من قوله: "دخول ... " إلى هنا ملحق في الهامش، وأصابته رطوبة.
Translation
الطريق الأول العام
#51
Chapter 51 — الطريق الثاني الخاص في نفس أعيادهم
· ref. #51
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
الطريق الثاني الخاص في نفس أعيادهم
Translation
الطريق الثاني الخاص في نفس أعيادهم
#52
Chapter 52 — فمن الكتاب
· ref. #52
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
[لبسهما] (^١) جائز (^٢).
الطريق الثاني الخاصُّ في نفس أعيادهم: فمن الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار.
أما الكتاب: فما تأوَّله غير واحدٍ من التابعين وغيرهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]: "أنه الشعانين"، ذكره ابنُ سيرين (^٣)، وعن الرَّبيع بن أنسٍ: "أنه أعياد المشركين" (^٤)، وعن عكرمة قال: "هو لعبٌ كان لهم في الجاهلية" (^٥)، وروى الضحَّاك قال: "أعياد المشركين" (^٦)، وعنه: "عيد المشركين".
وعن عمر قال: "إياكم ورَطَانةَ الأعاجِم، وأن تدخلوا على المشركين يومَ عيدهم في كنائسهم" (^٧) (^٨).
_________
(^١) في الأصل: "لباسهم" والتصويب من "الاقتضاء": (١/ ٤٧٩).
(^٢) بقي من كلام الشيخ قوله: "وتبين له -أيضًا-: الفرق بين ما بقينا فيه على عادتنا، لم نُحَدِث شيئًا نكون به موافقين لهم فيه، وبين أن نحدث أعمالًا أصلها مأخوذ عنهم، قَصَدْنا موافقتهم أو لم نقصد" اهـ.
(^٣) أخرجه الخلال في "الجامع - أهل الملل": (١/ ١٢٣).
(^٤) ذكره عنه ابن كثير في تفسيره: (٣/ ٣٤١).
(^٥) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في "الدر": (٥/ ١٤٨) -.
(^٦) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "شروط أهل الذمة" كما في "الاقتضاء": (١/ ٤٨٠) وروي نحوه عن ابن عباس كما في "الدر المنثور": (٥/ ١٤٨) -.
(^٧) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (١/ ٤١١)، والبيهقي في "الكبرى": (٩/ ٢٣٤) وفي سنده انقطاع.
(^٨) كتِب فوقها في الأصل: "ذكره القاضي" ويحتمل أن يكون هذا لحقًا، إذ حاشيتا الورقة (١٨٧ ب) ممتلئتان من الجهتين فلم يجد المؤلف مكانًا لإلحاقها إلا هذا.
وقول هؤلاء التابعين: إنه أعياد الكفار، ليس مخالفًا لقول بعضهم: إنه الشرك، أو: صنم كان في الجاهلية. ولقول بعضهم: إنه مجالس الخَنا. وقول بعضهم: إنه الغِناء (^١) = لأن عادة السلف في تفسيرهم هكذا: يذكر الرجلُ نوعًا من أنواع المُسَمَّى لحاجةِ المستمع إليه أو لينبِّه على الجنس، كما لو قال العجميُّ: ما الخبز؟ فيُعْطَى رغيفًا، ويُقال له: هذا، فالإشارة إلى الجِنْس لا إلى العين (^٢) .
وقال قومٌ: إنه شهادة الزور التي هي الكذب. وهذا فيه نظر، فإنه قال: "لا يشهدون الزور"، ولم يقل: لا يشهدون بالزور. فإن العربَ تقول: "شهدت كذا" إذا حضرته، كقول ابن عباسٍ: "شهدتُ العيدَ مع النبي ﷺ"، وقول عمر: "الغنيمة لمن شهد الوقعة". وأما: "شهد [تُ] بكذا"، [فمعناه]: أخبرتُ به (^٣) .
فتسمية هذه الأشياء زورًا [دليل على تحريم فعلها] (^٤)، وقد ذمَّ الله من يقول الزور، وقال: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠]. فَفِعْل الزور كذلك (^٥)، فيكون حرامًا لأنه خلاف الأمر، وبكلِّ حالٍ يدخل في
_________
(^١) تفاسير السلف انظرها في "تفسير ابن جرير": (٩/ ٤٢٠)، و"الدر المنثور": (٥/ ١٤٨).
(^٢) قارن بـ "مجموع الفتاوي": (١٣/ ٣٣٧) مقدمة في أصول التفسير.
(^٣) في الأصل: "وأما شهد بكذا بمعنى أخبرت به." ثم علَّق في الحاشية: "كذا، ولعله: فغير معروف". والعبارة بعد الاصلاح خالية من الإشكال، وانظر "الاقتضاء": (١/ ٤٨٢).
(^٤) ما بين المعكوفين لا بد منه ليتم المعنى.
(^٥) علق في هامش النسخة بقوله: "بل الفعل أشد".
الطريق الثاني الخاصُّ في نفس أعيادهم: فمن الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار.
أما الكتاب: فما تأوَّله غير واحدٍ من التابعين وغيرهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]: "أنه الشعانين"، ذكره ابنُ سيرين (^٣)، وعن الرَّبيع بن أنسٍ: "أنه أعياد المشركين" (^٤)، وعن عكرمة قال: "هو لعبٌ كان لهم في الجاهلية" (^٥)، وروى الضحَّاك قال: "أعياد المشركين" (^٦)، وعنه: "عيد المشركين".
وعن عمر قال: "إياكم ورَطَانةَ الأعاجِم، وأن تدخلوا على المشركين يومَ عيدهم في كنائسهم" (^٧) (^٨).
_________
(^١) في الأصل: "لباسهم" والتصويب من "الاقتضاء": (١/ ٤٧٩).
(^٢) بقي من كلام الشيخ قوله: "وتبين له -أيضًا-: الفرق بين ما بقينا فيه على عادتنا، لم نُحَدِث شيئًا نكون به موافقين لهم فيه، وبين أن نحدث أعمالًا أصلها مأخوذ عنهم، قَصَدْنا موافقتهم أو لم نقصد" اهـ.
(^٣) أخرجه الخلال في "الجامع - أهل الملل": (١/ ١٢٣).
(^٤) ذكره عنه ابن كثير في تفسيره: (٣/ ٣٤١).
(^٥) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في "الدر": (٥/ ١٤٨) -.
(^٦) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "شروط أهل الذمة" كما في "الاقتضاء": (١/ ٤٨٠) وروي نحوه عن ابن عباس كما في "الدر المنثور": (٥/ ١٤٨) -.
(^٧) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (١/ ٤١١)، والبيهقي في "الكبرى": (٩/ ٢٣٤) وفي سنده انقطاع.
(^٨) كتِب فوقها في الأصل: "ذكره القاضي" ويحتمل أن يكون هذا لحقًا، إذ حاشيتا الورقة (١٨٧ ب) ممتلئتان من الجهتين فلم يجد المؤلف مكانًا لإلحاقها إلا هذا.
وقول هؤلاء التابعين: إنه أعياد الكفار، ليس مخالفًا لقول بعضهم: إنه الشرك، أو: صنم كان في الجاهلية. ولقول بعضهم: إنه مجالس الخَنا. وقول بعضهم: إنه الغِناء (^١) = لأن عادة السلف في تفسيرهم هكذا: يذكر الرجلُ نوعًا من أنواع المُسَمَّى لحاجةِ المستمع إليه أو لينبِّه على الجنس، كما لو قال العجميُّ: ما الخبز؟ فيُعْطَى رغيفًا، ويُقال له: هذا، فالإشارة إلى الجِنْس لا إلى العين (^٢) .
وقال قومٌ: إنه شهادة الزور التي هي الكذب. وهذا فيه نظر، فإنه قال: "لا يشهدون الزور"، ولم يقل: لا يشهدون بالزور. فإن العربَ تقول: "شهدت كذا" إذا حضرته، كقول ابن عباسٍ: "شهدتُ العيدَ مع النبي ﷺ"، وقول عمر: "الغنيمة لمن شهد الوقعة". وأما: "شهد [تُ] بكذا"، [فمعناه]: أخبرتُ به (^٣) .
فتسمية هذه الأشياء زورًا [دليل على تحريم فعلها] (^٤)، وقد ذمَّ الله من يقول الزور، وقال: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠]. فَفِعْل الزور كذلك (^٥)، فيكون حرامًا لأنه خلاف الأمر، وبكلِّ حالٍ يدخل في
_________
(^١) تفاسير السلف انظرها في "تفسير ابن جرير": (٩/ ٤٢٠)، و"الدر المنثور": (٥/ ١٤٨).
(^٢) قارن بـ "مجموع الفتاوي": (١٣/ ٣٣٧) مقدمة في أصول التفسير.
(^٣) في الأصل: "وأما شهد بكذا بمعنى أخبرت به." ثم علَّق في الحاشية: "كذا، ولعله: فغير معروف". والعبارة بعد الاصلاح خالية من الإشكال، وانظر "الاقتضاء": (١/ ٤٨٢).
(^٤) ما بين المعكوفين لا بد منه ليتم المعنى.
(^٥) علق في هامش النسخة بقوله: "بل الفعل أشد".
Translation
فمن الكتاب
#53
Chapter 53 — ومن السنة، من وجوه
· ref. #53
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
ومن السنة، من وجوه
Translation
ومن السنة، من وجوه
#54
Chapter 54 — الأول
· ref. #54
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
الآية أنه مكروه (^١)، وهو من مطلوبنا، إذ قد يظن بعض الناس أن بعض ما يفعلونه يكون مستحبًّا، مثل التوسعة على العيال ونحوه، ومثل إقرار الناسِ على اكتسابهم ومصالح دنياهم (^٢).
فهذه (^٣) تدلُّ على كراهة ذلك مطلقًا، فسواء دلت الآية على التحريم أو الكراهة أو استحباب تركه = حصل المقصود.
وأما السنة؛ فمن وجوهٍ:
أحدها: فروى أنس بن مالك ﵁ قال: قدمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هَذَانِ اليَوْمَانِ"؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال: "إنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكم بِهما خَيْرًا مِنْهُما؛ يومَ الأَضْحَى ويومَ الفِطْر" رواه أبو داود (^٤): حدثنا إسماعيل بن موسي، حدثنا حمَّاد، عن حُمَيد، عن أنسٍ.
ورواه أحمد والنسائي (^٥)، وهذا إسنادٌ على شرط مسلم (^٦).
فلم يقرَّهم (^٧) على العيدين الجاهليين، ولا تركهم يلعبون فيهما
_________
(^١) أو يستحب تركه، وبه يحصل المقصود أيضًا؛ إذ من المقصود: بيان استحباب ترك موافقتهم أيضًا. وانظر "الاقتضاء": (١/ ٤٨٥).
(^٢) من قوله: "ومثل إقرارهم ... " ملحق في الحاشية وأصابته رطوبة.
(^٣) أي: الآية ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور﴾.
(^٤) رقم (١١٣٤).
(^٥) رواه أحمد: (١٩/ ٦٥ رقم ١٢٠٠٦)، والنسائي: (٣/ ١٧٩).
(^٦) يعني إسناد أبي داود، لأن حماد -وهو ابن سلمة- لم يخرج له البخاري، أما إسناد أحمد والنسائي فعلى شرط البخاري ومسلم.
(^٧) في "الأصل": "يقرهما" وهو سبق قلم.
فهذه (^٣) تدلُّ على كراهة ذلك مطلقًا، فسواء دلت الآية على التحريم أو الكراهة أو استحباب تركه = حصل المقصود.
وأما السنة؛ فمن وجوهٍ:
أحدها: فروى أنس بن مالك ﵁ قال: قدمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هَذَانِ اليَوْمَانِ"؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال: "إنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكم بِهما خَيْرًا مِنْهُما؛ يومَ الأَضْحَى ويومَ الفِطْر" رواه أبو داود (^٤): حدثنا إسماعيل بن موسي، حدثنا حمَّاد، عن حُمَيد، عن أنسٍ.
ورواه أحمد والنسائي (^٥)، وهذا إسنادٌ على شرط مسلم (^٦).
فلم يقرَّهم (^٧) على العيدين الجاهليين، ولا تركهم يلعبون فيهما
_________
(^١) أو يستحب تركه، وبه يحصل المقصود أيضًا؛ إذ من المقصود: بيان استحباب ترك موافقتهم أيضًا. وانظر "الاقتضاء": (١/ ٤٨٥).
(^٢) من قوله: "ومثل إقرارهم ... " ملحق في الحاشية وأصابته رطوبة.
(^٣) أي: الآية ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور﴾.
(^٤) رقم (١١٣٤).
(^٥) رواه أحمد: (١٩/ ٦٥ رقم ١٢٠٠٦)، والنسائي: (٣/ ١٧٩).
(^٦) يعني إسناد أبي داود، لأن حماد -وهو ابن سلمة- لم يخرج له البخاري، أما إسناد أحمد والنسائي فعلى شرط البخاري ومسلم.
(^٧) في "الأصل": "يقرهما" وهو سبق قلم.
Translation
الأول
#55
Chapter 55 — الوجه الثاني
· ref. #55
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
على العادة، بل قال: "إن الله أبدلكم بهما يومين آخرين"، والإبدال يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يُجْمَع بين البدل والمبدل.
ولذلك مات ذلك اليومان في الإسلام، فلم يبق لهما أثر، فإنه قد يعجز كثير من الملوك عن تغيير الناس عن عادتهم في أعيادهم، لقُوَّةِ مقتضيها في نفوسهم، وتوفُّر هِمم الجماهير على اتخاذها، لا سيما طِباع النساء والصِبيان، فلولا قوَّة المانع من رسول الله ﷺ لكانت باقية ولو على وجهٍ ضعيف، فَعُلِمَ أن المانع القويَّ منه كان ثابتًا، وكلُّ ما منع منه الرسول منعًا قويًّا كان محرَّمًا، وهذا بَيِّن لا شُبهةَ فيه.
والمحذور في أعياد أهل الكتابين التي نُقِرُّهم عليها أشدُّ من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها؛ لأن الأمَّةَ قد حُذِّروا مشابهةَ اليهود والنصارى، وأخبر أنه سيفعل قوم ذلك بخلاف دين الجاهلية، فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر عند اخْترام أنفس المؤمنين عمومًا، ولو لم يكن أشد منه فهو مثله، إذ الشرُّ الذي له فاعل موجود يُخاف على الناس منه أكثر من شرٍّ لا مقتضي له قوي.
الوجه الثاني: روى أبو داود (^١): أن رجلًا نذر على عهد رسول الله أن ينحر إبلًا بِبُوانة، فأتى رسولَ الله فقال: إني نذرتُ أنْ أَنْحَر إبِلًا بِبُوانةَ، فقال: "هَلْ كانَ فيها وَثَنٌ من أَوْثَانِ الجاهليةِ يُعْبَد"؟ قالوا: لا. قال: "فَهَلْ كانَ فيها عِيْدٌ مِنْ أَعْيادِهِم"؟ قالوا: لا. فقال رسول الله ﷺ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ فإنَّه لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ ولَا فيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدَمَ".
_________
(^١) رقم (٣٣١٣). من حديث ثابت ابن الضحاك ﵁.
وأصل هذا الحديث في "الصحيحين" (^١)، وإسناده على شرطهما.
فوجه الدلالة: أنَّ هذا الناذِرَ لما نَذَر الذبحَ سأله: هل كان بها وَثَن أو عيد؟ ثم قال: "لا وفاء لنذرٍ في معصية الله"؛ فيدلُّ على أن الذبح بمكان عيدِهم وموضعِ أوثانهم معصية، فإنه عقَّب: "فأوف" بالفاء؛ فيدلُّ على أن الوصفَ هو سبب الحكم، فيكون سبب الوفاء بالنذر وجوده خاليًا عن هذين الوصفين، ويكون (^٢) الوصفان مانِعَيْن من الوفاء، وإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهيًّا عنه فكيف الموافقة في نفس العيد!؟
وبُوانة: بضمِّ الباء، بواحدة (^٣) من أسفل، موضعٌ (^٤) .
وهذا نهيٌ شديد عن أن يُفْعَل شيء من أعياد الجاهلية على أيِّ وجهٍ كان، وأعياد الكفار -الكتابيين والأميين- في دين الإسلام من جنسٍ واحدٍ، كما أن كفرهم سواء في التحريم، وإن كان بعضُه أشدّ تحريمًا، ولا يختلف حكمها في حقِّ المسلمين، لكن أهل الكتاب أُقِرُّوا على دينهم مع أنه شُرِطَ عليهم أَلا يُظهروا أعيادهم؛ بل أعياد الكتابيين أعظم كفرًا؛ لأنهم يتخذونها دينًا، بخلاف الذين يتخذونها لهوًا ولعبًا؛ لأن التعَبُّد بما يُسْخِط الله أعظم من اقتضاء الشهوات [بما حرمه] (^٥)،
_________
(^١) أي ما يتعلق بالنذر، كما في البخاري رقم (٦٦٩٦)، ومسلم رقم (١٦٤١) من حديث عائشة ﵂.
(^٢) كذا بالأصل، والأنسب للسياق: "فيكون" كما في "الاقتضاء".
(^٣) كذا بالأصل وهو مستقيم، وفي "الاقتضاء": "الموحدة".
(^٤) قريب من ينبع كما في "معجم البلدان": (٥/ ٥٠٥).
(^٥) زيادة من "الاقتضاء": (١/ ٤٩٩) يقتضيها السياق.
ولذلك مات ذلك اليومان في الإسلام، فلم يبق لهما أثر، فإنه قد يعجز كثير من الملوك عن تغيير الناس عن عادتهم في أعيادهم، لقُوَّةِ مقتضيها في نفوسهم، وتوفُّر هِمم الجماهير على اتخاذها، لا سيما طِباع النساء والصِبيان، فلولا قوَّة المانع من رسول الله ﷺ لكانت باقية ولو على وجهٍ ضعيف، فَعُلِمَ أن المانع القويَّ منه كان ثابتًا، وكلُّ ما منع منه الرسول منعًا قويًّا كان محرَّمًا، وهذا بَيِّن لا شُبهةَ فيه.
والمحذور في أعياد أهل الكتابين التي نُقِرُّهم عليها أشدُّ من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها؛ لأن الأمَّةَ قد حُذِّروا مشابهةَ اليهود والنصارى، وأخبر أنه سيفعل قوم ذلك بخلاف دين الجاهلية، فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر عند اخْترام أنفس المؤمنين عمومًا، ولو لم يكن أشد منه فهو مثله، إذ الشرُّ الذي له فاعل موجود يُخاف على الناس منه أكثر من شرٍّ لا مقتضي له قوي.
الوجه الثاني: روى أبو داود (^١): أن رجلًا نذر على عهد رسول الله أن ينحر إبلًا بِبُوانة، فأتى رسولَ الله فقال: إني نذرتُ أنْ أَنْحَر إبِلًا بِبُوانةَ، فقال: "هَلْ كانَ فيها وَثَنٌ من أَوْثَانِ الجاهليةِ يُعْبَد"؟ قالوا: لا. قال: "فَهَلْ كانَ فيها عِيْدٌ مِنْ أَعْيادِهِم"؟ قالوا: لا. فقال رسول الله ﷺ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ فإنَّه لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ ولَا فيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدَمَ".
_________
(^١) رقم (٣٣١٣). من حديث ثابت ابن الضحاك ﵁.
وأصل هذا الحديث في "الصحيحين" (^١)، وإسناده على شرطهما.
فوجه الدلالة: أنَّ هذا الناذِرَ لما نَذَر الذبحَ سأله: هل كان بها وَثَن أو عيد؟ ثم قال: "لا وفاء لنذرٍ في معصية الله"؛ فيدلُّ على أن الذبح بمكان عيدِهم وموضعِ أوثانهم معصية، فإنه عقَّب: "فأوف" بالفاء؛ فيدلُّ على أن الوصفَ هو سبب الحكم، فيكون سبب الوفاء بالنذر وجوده خاليًا عن هذين الوصفين، ويكون (^٢) الوصفان مانِعَيْن من الوفاء، وإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهيًّا عنه فكيف الموافقة في نفس العيد!؟
وبُوانة: بضمِّ الباء، بواحدة (^٣) من أسفل، موضعٌ (^٤) .
وهذا نهيٌ شديد عن أن يُفْعَل شيء من أعياد الجاهلية على أيِّ وجهٍ كان، وأعياد الكفار -الكتابيين والأميين- في دين الإسلام من جنسٍ واحدٍ، كما أن كفرهم سواء في التحريم، وإن كان بعضُه أشدّ تحريمًا، ولا يختلف حكمها في حقِّ المسلمين، لكن أهل الكتاب أُقِرُّوا على دينهم مع أنه شُرِطَ عليهم أَلا يُظهروا أعيادهم؛ بل أعياد الكتابيين أعظم كفرًا؛ لأنهم يتخذونها دينًا، بخلاف الذين يتخذونها لهوًا ولعبًا؛ لأن التعَبُّد بما يُسْخِط الله أعظم من اقتضاء الشهوات [بما حرمه] (^٥)،
_________
(^١) أي ما يتعلق بالنذر، كما في البخاري رقم (٦٦٩٦)، ومسلم رقم (١٦٤١) من حديث عائشة ﵂.
(^٢) كذا بالأصل، والأنسب للسياق: "فيكون" كما في "الاقتضاء".
(^٣) كذا بالأصل وهو مستقيم، وفي "الاقتضاء": "الموحدة".
(^٤) قريب من ينبع كما في "معجم البلدان": (٥/ ٥٠٥).
(^٥) زيادة من "الاقتضاء": (١/ ٤٩٩) يقتضيها السياق.
Translation
الوجه الثاني
#56
Chapter 56 — الوجه الثالث
· ref. #56
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
الوجه الثالث
Translation
الوجه الثالث
#57
Chapter 57 — الوجه الرابع
· ref. #57
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
ولهذا كان الشرك أعظم إثمًا من الزنا، وكان جهاد أهل الكتاب أفضل من غيرهم، وكان من قتله أهلُ الكتاب له أجر شهيدين.
الوجه الثالث: أن هذا الحديث وغيره قد دَلَّ (^١) على أنه كان للناس أعياد يجتمعون فيها في الجاهلية، ومعلومٌ أنه بمبعث إمام المتقين مَحَا اللهُ ذلك عنه، فلم يبق شيء من ذلك، فلو لا نهيه ومنعه لما ترك الناسُ ذلك، مع قيامِ المقتضي لفعلها من جهة الطبيعة، فلولا المانع القوي (^٢)، لما دَرَست تلك الأعياد.
الوجه الرابع: ما خرَّجاه في "الصحيحين" (^٣) عن عائشة قالت: دخلَ عليَّ أبو بكرٍ وعندي جاريتان من جواري الأنصار تُغَنِّيان بما تقاولت به الأنصار يوم بغاث (^٤). قالت: وليستا بمغنِّيتين. فقال: أَمزمور الشيطانِ في بيتِ رسول الله. -وذلك يوم عيد- فقال رسول الله: "يا أبا بَكْرٍ إنَّ لكلِّ قَوْمٍ عِيْدًا وهذا عِيْدُنا". وفي روايةٍ: "دَعْهُما يا أبا بكر".
فقوله: "إنَّ لكلِّ قوم عِيْدًا وهذا عِيْدُنا" يوجِب اختصاصَ كلِّ قومٍ بعيدهم، كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨]؛ لأن اللام تورث الاختصاصَ فلا نشركهم في عيدهم، كما لا نشركهم في
_________
(^١) في "الأصل": "قدل" سقطت منه "الدال" سهوًا.
(^٢) في "الأصل": "قوي" والمثبت من "الاقتضاء".
(^٣) البخاري رقم (٩٥٢)، ومسلم رقم (٨٩٢).
(^٤) كذا في "الأصل" بغين معجمة، وهو أحد الأقوال في ضبطه، والأشهر بالمهملة انظر "معجم البلدان": (١/ ٤٥١)، وهو موضع بنواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية.
شِرعتهم، ولا ندعهم يشركوننا (^١) .
وقوله: "هذا عِيْدُنا" يقتضي حصر عيدنا في هذا، فليس لنا عيد سواه، وكذلك قوله: "وإن عيدنا هذا اليوم" فإن التعريف بالإضافة واللام يقتضي الاستغراق، فيكون جنس "عيدنا" منحصرًا في جنس ذلك اليوم، كقوله: "تحريْمُها التكبيرُ وتَحْلِيْلُها التَّسْلِيمُ" (^٢) .
ومن هذا الباب قوله ﷺ: "يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ وأَيَّامُ مِنى عِيْدُنا أهلَ الإسلامِ، وهي أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ" رواه أبو داود والترمذي وصححه (^٣) .
فيدلُّ على مفارقتنا لغيرنا في العيد واختصاصنا بهذه الأيام الخمسة.
وأيضًا (^٤): فإنه علل الرخصة باللعب بكونه "يوم عيدنا" فدلَّ على أنه لا يُرَخَّص فيه في عيد الكفار، فإنه لو ساغ ذلك لم يكن قوله: "لكلِّ قومٍ عيد" فيه فائدة.
_________
(^١) أي: في عيدنا.
(^٢) أي: الصلاة، والحديث أخرجه أبو داود رقم (٦١٨)، والترمذي رقم (٣)، وابن ماجه رقم (٢٧٥)، وأحمد: (٢/ ٢٩٢ رقم ١٠٠٦)، من حديث علي ﵁.
والحديث صححه الترمذي والحاكم والنووي وابن حجر، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الترمذي رقم (٢٣٨)، وابن ماجه رقم (٢٧٦).
(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٤١٩)، والترمذي رقم (٧٧٣) والنسائي: (٥/ ٢٥٢) من حديث عقبة بن عامر ﵁.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(^٤) من دلالات الحديث الرابع.
الوجه الثالث: أن هذا الحديث وغيره قد دَلَّ (^١) على أنه كان للناس أعياد يجتمعون فيها في الجاهلية، ومعلومٌ أنه بمبعث إمام المتقين مَحَا اللهُ ذلك عنه، فلم يبق شيء من ذلك، فلو لا نهيه ومنعه لما ترك الناسُ ذلك، مع قيامِ المقتضي لفعلها من جهة الطبيعة، فلولا المانع القوي (^٢)، لما دَرَست تلك الأعياد.
الوجه الرابع: ما خرَّجاه في "الصحيحين" (^٣) عن عائشة قالت: دخلَ عليَّ أبو بكرٍ وعندي جاريتان من جواري الأنصار تُغَنِّيان بما تقاولت به الأنصار يوم بغاث (^٤). قالت: وليستا بمغنِّيتين. فقال: أَمزمور الشيطانِ في بيتِ رسول الله. -وذلك يوم عيد- فقال رسول الله: "يا أبا بَكْرٍ إنَّ لكلِّ قَوْمٍ عِيْدًا وهذا عِيْدُنا". وفي روايةٍ: "دَعْهُما يا أبا بكر".
فقوله: "إنَّ لكلِّ قوم عِيْدًا وهذا عِيْدُنا" يوجِب اختصاصَ كلِّ قومٍ بعيدهم، كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨]؛ لأن اللام تورث الاختصاصَ فلا نشركهم في عيدهم، كما لا نشركهم في
_________
(^١) في "الأصل": "قدل" سقطت منه "الدال" سهوًا.
(^٢) في "الأصل": "قوي" والمثبت من "الاقتضاء".
(^٣) البخاري رقم (٩٥٢)، ومسلم رقم (٨٩٢).
(^٤) كذا في "الأصل" بغين معجمة، وهو أحد الأقوال في ضبطه، والأشهر بالمهملة انظر "معجم البلدان": (١/ ٤٥١)، وهو موضع بنواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية.
شِرعتهم، ولا ندعهم يشركوننا (^١) .
وقوله: "هذا عِيْدُنا" يقتضي حصر عيدنا في هذا، فليس لنا عيد سواه، وكذلك قوله: "وإن عيدنا هذا اليوم" فإن التعريف بالإضافة واللام يقتضي الاستغراق، فيكون جنس "عيدنا" منحصرًا في جنس ذلك اليوم، كقوله: "تحريْمُها التكبيرُ وتَحْلِيْلُها التَّسْلِيمُ" (^٢) .
ومن هذا الباب قوله ﷺ: "يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ وأَيَّامُ مِنى عِيْدُنا أهلَ الإسلامِ، وهي أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ" رواه أبو داود والترمذي وصححه (^٣) .
فيدلُّ على مفارقتنا لغيرنا في العيد واختصاصنا بهذه الأيام الخمسة.
وأيضًا (^٤): فإنه علل الرخصة باللعب بكونه "يوم عيدنا" فدلَّ على أنه لا يُرَخَّص فيه في عيد الكفار، فإنه لو ساغ ذلك لم يكن قوله: "لكلِّ قومٍ عيد" فيه فائدة.
_________
(^١) أي: في عيدنا.
(^٢) أي: الصلاة، والحديث أخرجه أبو داود رقم (٦١٨)، والترمذي رقم (٣)، وابن ماجه رقم (٢٧٥)، وأحمد: (٢/ ٢٩٢ رقم ١٠٠٦)، من حديث علي ﵁.
والحديث صححه الترمذي والحاكم والنووي وابن حجر، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الترمذي رقم (٢٣٨)، وابن ماجه رقم (٢٧٦).
(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٤١٩)، والترمذي رقم (٧٧٣) والنسائي: (٥/ ٢٥٢) من حديث عقبة بن عامر ﵁.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(^٤) من دلالات الحديث الرابع.
Translation
الوجه الرابع
#58
Chapter 58 — الوجه الخامس
· ref. #58
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
الوجه الخامس: أن أرض العرب ما زال فيها يهود ونصاري، حتى أجلاهم عمر، وكان اليهود بالمدينة كثيرًا في حياته ﷺ، وكذلك كان في اليمن يهود، ونصاري بنجران، والفُرْس بالبحرين وكان لهم أعياد، والمقتضي لما يُفْعَل في العيد من الأكل والشرب واللباس والزينة واللعب والراحة قائمٌ في نفوس الناس.
ثم من كان له خبرة بالسيرة يعلم أن المسلمين لم يكونوا يشاركونهم في شيء من أمرهم، ولا يُغَيِّرون لهم عادةً في أعياد الكفار، بل ذلك اليوم عند رسول الله وعند سائر المسلمين يوم لا يخصُّونه بشيءٍ أصلًا، إلا ما قد اخْتُلِف فيه من مخالفتهم فيه، كصومه.
فلولا أنه كان من دين المسلمين الذي تلقَّوه عن نبيِّهم مَنْعٌ من ذلك وكفُّ عنه؛ لوجب أن يوجد من بعضهم فِعْلُ بعضِ ذلك، فدلَّ على المنع منه.
ثم جرى الأمر على عهد الخلفاء الراشدين كما كان في عهده، حتى كان عمر ينهى عن الدخول عليهم يوم عيدهم، فكيف لو كان أحدٌ يفعل كفعلهم!؟ بل لما ظَهَر من بعض المسلمين اختصاص يوم عيدهم بصومٍ مخالفةً لهم، نهاه الفقهاء، أو (^١) كثيرٌ منهم عن ذلك؛ لأجل ما فيه من تعظيم عيدهم، أفلا يُسْتَدل بهذا على أن المسلمين تَلَقَّوا عن نبيهم ﷺ المنعَ من مشاركتهم في أعيادهم؟ وهذا -بعد التأمُّل- بَيِّنٌ جدًّا.
_________
(^١) في "الأصل": "و" والتصويب من "الاقتضاء".
ثم من كان له خبرة بالسيرة يعلم أن المسلمين لم يكونوا يشاركونهم في شيء من أمرهم، ولا يُغَيِّرون لهم عادةً في أعياد الكفار، بل ذلك اليوم عند رسول الله وعند سائر المسلمين يوم لا يخصُّونه بشيءٍ أصلًا، إلا ما قد اخْتُلِف فيه من مخالفتهم فيه، كصومه.
فلولا أنه كان من دين المسلمين الذي تلقَّوه عن نبيِّهم مَنْعٌ من ذلك وكفُّ عنه؛ لوجب أن يوجد من بعضهم فِعْلُ بعضِ ذلك، فدلَّ على المنع منه.
ثم جرى الأمر على عهد الخلفاء الراشدين كما كان في عهده، حتى كان عمر ينهى عن الدخول عليهم يوم عيدهم، فكيف لو كان أحدٌ يفعل كفعلهم!؟ بل لما ظَهَر من بعض المسلمين اختصاص يوم عيدهم بصومٍ مخالفةً لهم، نهاه الفقهاء، أو (^١) كثيرٌ منهم عن ذلك؛ لأجل ما فيه من تعظيم عيدهم، أفلا يُسْتَدل بهذا على أن المسلمين تَلَقَّوا عن نبيهم ﷺ المنعَ من مشاركتهم في أعيادهم؟ وهذا -بعد التأمُّل- بَيِّنٌ جدًّا.
_________
(^١) في "الأصل": "و" والتصويب من "الاقتضاء".
Translation
الوجه الخامس
#59
Chapter 59 — الوجه السادس
· ref. #59
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
الوجه السادس: ما رواه أبو هريرة عنه ﷺ أنه قال: "نَحْنُ الآخِرُوْنَ السابِقُونَ يَوْمَ القيامةِ، بَيْد أنَّهم أوتوا الكتابَ من قَبْلِنا وأُوتِيْناه مِنْ بَعْدهم، فهذا يَوْمُهم الذي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهم فاخْتَلَفُوا فِيْه فَهَدَانا اللهُ لَه فالناسُ لنا فيه تَبَع، اليهودُ غَدًا والنَّصارى بَعْدَ غَدٍ" متفق عليه (^١).
فذكر أن الجمعة لنا، كما أن السبت لليهود، والأحد للنصارى، واللام تقتضي الاختصاص، ثم هذا الكلام يقتضي الاقتسام، كما إذا قيل: هذه ثلاثة غِلمان (^٢)؛ هذا لي، وهذا لزيد، وهذا لعمروٍ، فإذا نحن شركناهم في يوم السبت أو يوم الأحد = خالفنا هذا الحديث، هذا في العيد الأسبوعي، فكيف في العيد الحولي!؟
وقوله: "بَيْد أنهم أوتوا الكتاب" أي: من أجل. كقوله: "أنا أَفْصَحُ العربِ بَيْد أَنِّي من قُرَيْشٍ" (^٣).
والمعنى -والله أعلم-: نحن الآخرون في الخَلْق السابقون في الحسابِ والدخولِ إلى الجنةِ، فأوتينا الكتابَ من بعدهم، فهُدِينا لما اختَلفوا فيه من العيد السابق للعيدين الآخرين، وصار عملُنا الصالح قبل عملهم، فلما سبقناهم إلى الهدى والعمل الصالح، جعلنا سابقين لهم في ثواب العمل الصالح.
_________
(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٣٨)، ومسلم رقم (٨٥٥).
(^٢) "الاقتضاء": "أثواب" والمقصود التمثيل.
(^٣) قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة": "لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب الغريب، ولا يُعْرف له إسناد" اهـ.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات": (١/ ١١٣) بلفظ: "أنا أعْرَبكم ... " من مرسل يحيى بن يزيد السعدي. لكن في سنده الواقدي. وذكره الألباني في "الضعيفة" رقم (١٦٨٧) وقال: "موضوع".
فذكر أن الجمعة لنا، كما أن السبت لليهود، والأحد للنصارى، واللام تقتضي الاختصاص، ثم هذا الكلام يقتضي الاقتسام، كما إذا قيل: هذه ثلاثة غِلمان (^٢)؛ هذا لي، وهذا لزيد، وهذا لعمروٍ، فإذا نحن شركناهم في يوم السبت أو يوم الأحد = خالفنا هذا الحديث، هذا في العيد الأسبوعي، فكيف في العيد الحولي!؟
وقوله: "بَيْد أنهم أوتوا الكتاب" أي: من أجل. كقوله: "أنا أَفْصَحُ العربِ بَيْد أَنِّي من قُرَيْشٍ" (^٣).
والمعنى -والله أعلم-: نحن الآخرون في الخَلْق السابقون في الحسابِ والدخولِ إلى الجنةِ، فأوتينا الكتابَ من بعدهم، فهُدِينا لما اختَلفوا فيه من العيد السابق للعيدين الآخرين، وصار عملُنا الصالح قبل عملهم، فلما سبقناهم إلى الهدى والعمل الصالح، جعلنا سابقين لهم في ثواب العمل الصالح.
_________
(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٣٨)، ومسلم رقم (٨٥٥).
(^٢) "الاقتضاء": "أثواب" والمقصود التمثيل.
(^٣) قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة": "لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب الغريب، ولا يُعْرف له إسناد" اهـ.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات": (١/ ١١٣) بلفظ: "أنا أعْرَبكم ... " من مرسل يحيى بن يزيد السعدي. لكن في سنده الواقدي. وذكره الألباني في "الضعيفة" رقم (١٦٨٧) وقال: "موضوع".
Translation
الوجه السادس
#60
Chapter 60 — الوجه السابع
· ref. #60
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text
Aqeedah
الوجه السابع
Translation
الوجه السابع