Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 148 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya» المنهج القويم في اختصار «اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية»

al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Badr Din Bacli (محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي (المتوفى: 778هـ
148
Total sections
148 chapters
#121 Chapter 121 — ٢ - أمور شرعها ويحبها ويرضاها، ولم يعن عبده عليها · ref. #121
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
٢ - أمور شرعها ويحبها ويرضاها، ولم يعن عبده عليها
Translation
٢ - أمور شرعها ويحبها ويرضاها، ولم يعن عبده عليها
#122 Chapter 122 — ٣ - أمور شرعها ويحبها ويرضاها، وأعان عبده عليها · ref. #122
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فهذه الأدعية ونحوها، وإن كان قد يحصل لصاحبها أحيانًا غرضُه؛ لكنها محرمة لما فيها من الفساد الذي يُرْبي على منفعتها، كما تقدم، ولهذا كانت هذه فتنة في حق من لم يهده الله ويُنوِّر قلبَه، ويفرِّق بين أمر التكوين وأمر التشريع، ويفرِّق بين القدر والشرع، ويعلم أن الأقسام ثلاثة:

* أمور قدَّرها الله ولا يُحِبُّها، فإن الأسباب المحصلة لهذه تكون محرمة موجبة لعقابه.
* وأمور شرعها الله، وهو يُحبها ويرضاها من العبد، لكن لم يُعِنْه على حصولها، فهذه محمودة عنده مرضِيَّة وإن لم توجد.
* والقسم الثالث: أن يُعِيْنَ العبدَ على ما يُحبه منه.
فالأول: إعانة الله. والثاني: عبادة الله. والثالث: جمع له بين العبادة والإعانة، كما قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
فما كان من الدعاء غير المباح إذا أثَّر فهو من باب الإعانة لا العبادة، كسائر الكفار والمنافقين والفسَّاق، ولهذا قال في مريم: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ [التحريم: ١٢]. وكان النبي ﷺ يستعيذ بكلمات الله التامات التي لا يُجَاوِزُها بَرٌّ ولا فاجِر (^١).
ومن سنة (^٢) الله أن الدعاءَ المتضمِّنَ شركًا، كدعاء غيره لا يحصل
_________
(^١) سيأتي ص/ ١٩٤.
(^٢) كذا بالأصل، وفي "الاقتضاء": "ومن رحمة".
Translation
٣ - أمور شرعها ويحبها ويرضاها، وأعان عبده عليها
#123 Chapter 123 — فصل في زيارة قبر النبي ﷺ وبعض ما أحدث فيها · ref. #123
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
غرضُ صاحبه، ولا يؤثِّر إلا في الأمور الحقيرة، أما الأمور العظيمة كإنزال المطر وكشف العذاب؛ فلا ينفع فيه هذا الشرك، كما قال: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]، ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦)﴾ [الإسراء: ٥٦].
فلما كان هذه المواضع (^١) العظيمة لا يستجيب فيها إلا هو؛ دلَّ على توحيده، وقطع شُبَهِ من أشرك به، وعلم أن ما دون هذا -أيضًا- من الإجابات إنما فَعَلَها هو -سبحانه- وإن كانت تجري بأسبابٍ محرمة أو مباحة، كما أن خلقه للسماء والأرض ونحوهما من الأجسام العظيمة، دل على وحدانيته، وأنه خالق لكل شيءٍ.

فصلٌ (^٢) [في زيارة قبر النبي ﷺ وبعض ما أُحدث فيها]
قال الإمام أحمد وغيره: إنه يستقبل القبلة بعد تحية النبي ﷺ ويجعل الحجرة على يساره لئلا يستدبره، ويدعو لنفسه، وأنه إذا حيَّاه وسلَّم عليه يكون مستقبلًا له بوجهه -بأبي هو وأُمي ﷺ-، فإذا أراد الدعاء؛ جعل الحجرة عن يساره واستقبل القبلة، وهذا مراعاةً منهم لحفظ التوحيد، فإن الدعاء عند القبر لا يُكره مطلقًا، بل يُؤمر به تَبَعًا وضمنًا كما جاءت به السنة، وإنما المكروه التحرِّي.
وهذا أمر مستمر، فإنه لا يُستحبُّ للداعي أن يستقبل إلا ما يُسْتحب أن يصلي إليه، فلما نهى عن الصلاة إلى جهة الشرق، نهى أن يتحرَّي
_________
(^١) في "الاقتضاء": "المطالب".
(^٢) "فصل" ليست في "الاقتضاء": (٢/ ٢٣٩).
استقبالَها وقتَ الدعاء، ومن الناس من يستقبل وقت دعائه الجهةَ التي فيها الرجلُ الصالح، وهذا شرك وضلال. كما أن بعض الناس يمتنع أن يستدبر الجهة التي فيها [بعض الصالحين، وهو يستدبر الجهة التي فيها] (^١) بيت الله أو قبر رسوله، وكلُّ ذلك من البدع.
كما أن مالكًا وغيره كره أن أهل المدينة كلما جاء أحدهم المسجد أن يدخل إلى قبره ويُسلِّم عليه وعلى صاحبيه، وقال: "إنما يكون ذلك إذا جاء أحدهم من سفرٍ أو أراد سفرًا" ورخَّص بعضهم في السلام عليه إذا دخل المسجد للصلاة ونحوها.
وأما قصده دائمًا للصلاة والسلام؛ فما علمتُ أحدًا رخَّص فيه؛ لأن ذلك نوعٌ من اتخاذه عيدًا، مع أنه يُشرع لنا إذا دخلنا المسجد أن نقول: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" كما نقوله آخر صلاتنا، بل قد اسْتُحِبَّ ذلك لكل من دخل مكانًا ليس فيه أحدٌ أن يسلم على النبي ﷺ (^٢) .
فخاف مالكٌ أن يكون فِعْل ذلك عند القبر كلَّ ساعةٍ اتخاذًا له عيدًا، وأيضًا: فإنه بدعة، فإن المهاجرين والأنصار قد كانوا يصلُّون في المسجد، ولم يكونوا يأتون القبر كل صلاةٍ، وذلك لعلمهم بكراهته لذلك، مع أنهم يُسلمون عليه عند دخولهم وخروجهم وفي التشهد، كما كانوا يسلِّمون عليه في حياته. والمأثور عن ابن عمر يدل على ذلك، أنه كان إذا قَدِم من سفر أتى قبر النبي ﷺ فسلَّم وصلَّى عليه،
_________
(^١) زيادة لازمة يستقيم بها السياق، من "الاقتضاء".
(^٢) انظر "جِلاء الأفهام": (ص/ ٢١٨، ٢٣٨).
وقال: السلام عليك يا أبا بكر، "السلام عليك يا أبتاه" رواه سعيد (^١) .
وكرهت الأمة (^٢) استلامَ القبر وتقبيلَه، ومنعوا الناسَ أن يُصلُّوا إليه، وكانت حجرة عائشة مُلاصِقةً لمسجده، ومضى الأمرُ على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين، وزِيْد في المسجدِ. والحجرةُ على حالها هي وغيرها من الحُجَر المُطِيْفَة بالمسجد من شرقيِّه وقِبْلِيِّه، حتى بناه الوليد بن عبد الملك، وكان عمر بن عبد العزيز عاملَه على المدينة، فابتاع الحجرةَ وغيرها وهدمهنَّ، وأدخلهنَّ في المسجد، فمن أهل العلم من كره ذلك، كسعيد بن المسيب، ومنهم من لم يكره.
قال أحمد -لما سأله الأثرم: أيمس القبر؟ - قال: ما أعرفُ هذا، وحكى بعض أصحابنا روايةً في مسح قبره؛ لأن أحمد شيَّع بعضَ الموتى فوضع يده على قبره يدعو له. والفرق بين الوضعين ظاهر.
أما المنبر؛ فقال أحمد: لا بأس به (^٣)، وكره مالك التمسُّحَ بالمنبر، كما كرهوا التمسُّحَ بالقبر.
أما اليوم؛ فقد احترق المنبر، وإنما بقي من المنبر خشبة صغيرة، فقد زال ما رُخِّص فيه؛ لأن الأثر المنقول عن ابن عمر وغيره إنما هو التمسُّح بمقعده.
_________
(^١) هو ابن منصور في "سننه". وتكلم على سنده في الأصل: (٢/ ٢٤٣). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/ ٢٨) بسندٍ صحيح.
(^٢) كذا بالأصل، وبعض نسخ "الاقتضاء"، وفي الأخرى: "الأئمة".
(^٣) انظر "مسائل أحمد" رواية ابنه صالح رقم (١٣٤٠)، و"العلل" رواية عبد الله، و"السير": (١١/ ٢١٤).
Translation
فصل في زيارة قبر النبي ﷺ وبعض ما أحدث فيها
#124 Chapter 124 — فصل في زيارة مقامات الأنبياء والصالحين، مما لم يتخذ مساجد · ref. #124
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فصل في زيارة مقامات الأنبياء والصالحين، مما لم يتخذ مساجد
Translation
فصل في زيارة مقامات الأنبياء والصالحين، مما لم يتخذ مساجد
#125 Chapter 125 — فيه قولان: الأول النهي عن ذلك · ref. #125
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فيه قولان: الأول النهي عن ذلك
Translation
فيه قولان: الأول النهي عن ذلك
#126 Chapter 126 — الثاني: الرخصة باليسير منه · ref. #126
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فصلٌ (^١)
أما زيارة مقامات الأنبياء والصالحين، وهي الأمكنة التي أقاموا فيها، لكنهم لم يتخذوها مساجد، فالذي بلغني عن العلماء قولان:
أحدهما: النهي عن ذلك.
والثاني: أنه لا بأس باليسير من ذلك، كما نُقِل عن ابن عمر أنه كان يتحرَّي قصد المواضع التي سلكها النبي ﷺ، وإن كان النبي سلكها اتفاقًا لا قصدًا. قال سِنْدِيّ (^٢): سألنا أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد ويذهب إليها، ترى ذلك؟ فقال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي ﷺ أن يصلي في بيته حتى يتخذه مصلي، وعلى ما كان يفعل ابن عمر؛ يتتبع مواضع النبي ﷺ وأثره؛ فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدًّا (^٣).
فقد فصَّل أبو عبد الله بين ما يُتَّخذ عيدًا وبين ما يُفْعَل نادرًا قليلًا، وهذا فيه جمعٌ بين الآثار.
ورُوِي عن عمر أنه رأى الناس ابتدروا المسجد، فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجدٌ صلى فيه رسول الله، فقال: "هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم، اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعًا، من عَرَضت له منكم الصلاة فلْيُصلِّ، ومن لم تعرض له فليمض" (^٤)، فكره اتخاذ مصلَّى النبي عيدًا.
_________
(^١) "الاقتضاء": (٢/ ٢٧١).
(^٢) الخواتيمي، وله مسائل عن الإمام أحمد، "طبقات الحنابلة": (١/ ٤٥٥).
(^٣) ذكره الخلال في "جامعه - كتاب الأدب".
(^٤) أخرجه ابن وضاح في "البدع والنهي عنها": (ص/ ٨٧ - ٨٨)، وابن أبي شيبة في =
Translation
الثاني: الرخصة باليسير منه
#127 Chapter 127 — ما جاء عن ابن عمر في ذلك وتخريجه · ref. #127
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
وقال محمد بن وضَّاح (^١): إن عمر أمر بقطع الشجرةِ التي بويع تحتها النبيُّ ﷺ خوفَ الفتنةِ على الناس.
وقال محمد بن وضاح (^٢): كان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار بالمدينة، ما عدا قُباء وأُحُدًا. ودخلَ الثوريُّ بيتَ المقدس فصلَّى فيه ولم يتبع تلك الآثار، فهولاء كرهوها مطلقًا؛ لحديث عمر هذا.
وما فعله ابنُ عمر لم يوافقه عليه أحدٌ من الصحابة، والصوابُ معهم، فإن المتابعة تكون: بأن يفعل مثل ما فعل، على الوجه الذي فعل، فإذا قَصَد العبادة في موضعٍ كالمساجد والمشاعر، كان قصدنا متابعة له، أما إذا فعل فعلًا اتفاقًا من غير قصد وتحرٍّ، فإذا تحرينا ذلك المكان لم نكن متبعين له، فإن الأعمال بالنيات.
واستحبَّ آخرون من العلماء إتيانها، وذكر طائفةٌ من أصحابنا وغيرُهم استحبابَ زيارة هذه المواضع وعدّوا منها مواضع، وأما أحمد فرخَّص فيما جاء به الأثر إلا إذا اتُّخِذ عيدًا، وجمع بين الأخبار، مثل حديث عِتْبان الذي راح إليه الرسول وصلى في بيته موضعًا اتخذه مسجدًا (^٣). لكن عِتْبان كان قصده بناء المسجد، فأحبَّ أن يكون الرسول هو الذي يخطّه له، بخلاف ما إذا صلَّى الرسولُ في موضعٍ من
_________
= "المصنف"، وصححه شيخ الإسلام في "الفتاوى": (١/ ٢٨١).
(^١) "البدع والنهي عنها": (ص/ ٨٧ - ٨٨).
(^٢) المصدر نفسه: (ص/ ٨٨).
(^٣) أخرجه البخاري رقم (٤٢٥)، ومسلم رقم (٣٣) من حديث عتبان بن مالك.
Translation
ما جاء عن ابن عمر في ذلك وتخريجه
#128 Chapter 128 — الأمكنة التي قصدها النبي ﷺ للدعاء والصلاة، فقصدها سنة · ref. #128
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
الأمكنة التي قصدها النبي ﷺ للدعاء والصلاة، فقصدها سنة
Translation
الأمكنة التي قصدها النبي ﷺ للدعاء والصلاة، فقصدها سنة
#129 Chapter 129 — الحكاية عن الأعرابي الذي جاء إلى القبر، وأنشد شعرا واستجيب له، ونقدها · ref. #129
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
غير قصدِ اتخاذِه مسجدًا، فاتخذه أحدٌ مسجدًا لا للحاجة إليه، بل لكونه صلى فيه الرسول ﷺ.
أما الأمكنة التي قصدها رسول الله للدعاء عندها والصلاة؛ فقصْدُها، سنة، اقتداءً به ﷺ؛ كتحريه الصلاة عند الاصطوانة موضع المصحف (^١).
وقد روى بعض الفقهاء (^٢) أن أعرابيًّا أتى قبر النبي ﷺ وتلا قولَه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ...﴾ الآية [النساء: ٦٤]، وأنشد:
يا خيرَ مَن دُفِنَتْ بالقاعِ أعْظُمُه ... وَطَابَ مِن طِيْبِهِنَّ القاعُ والأَكَمُ
وأنه استحبَّ طائفةٌ من متأخِّري الفقهاء من أصحاب أحمد والشافعي مثل ذلك.
_________
(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٠٢)، ومسلم رقم (٥٠٩) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.
(^٢) لعله يقصد أبا محمد ابن قدامة المقدسي، فإنه ذكرها في "المغني": (٥/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، وعنه ابن أبي عمر في "الشرح الكبير" وهذه القصة أخرجها ابن عساكر في "تاريخه" وابن الجوزي في "مثير العزم الساكن" بأسانيدهم، وذكرها ابن كثير في "تفسيره": (١/ ٥٣٢).
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي": (ص/ ٢٥٣): "هذه الحكاية التي ذكرها بعضهم يرويها عن العُتبي بلا إسناد، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي ... وقد ذكرها البيهقي في كتابه "شعب الإيمان" بإسنادٍ مظلم ... وقد وضع لها بعض الكذابين إسنادًا إلى علي بن أبي طالب.
وفي الجملة؛ ليست هذه الحكاية المنكورة عن الأعرابي مما يقوم به حجة، وإسنادها مظلم مختلف ولفظها مختلف أيضًا ...، ولا يصلُح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية، ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم وبالله التوفيق" اهـ.
Translation
الحكاية عن الأعرابي الذي جاء إلى القبر، وأنشد شعرا واستجيب له، ونقدها
#130 Chapter 130 — فصل: الإقسام على الله ببعض خلقه · ref. #130
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
وهذه الحكاية لا يثبتُ بها حكم شرعيّ، لا سيما في مثل هذا الأمر الذي لو كان سُنة لكان السابقون إليه أسْبَق وبه أعلم.
فصلٌ (^١)
لو أُقْسِمَ على الله ببعض خلقه من الأنبياء والملائكة وغيرهم؛ لنُهِىَ عن ذلك، كما لا يُقْسَم بمخلوق مطلقًا، وهذا القسم منهيٌّ عنه غير مُنْعَقِد باتفاق، ولم يتنازعوا إلا بالنبي ﷺ خاصة، فإن فيه قولين في مذهب أحمد، وبعضُ أصحابه كابن عقيل طَرَدَ الخلافَ في سائر الأنبياء، والذي عليه الجمهور؛ كمالك والشافعي وأبي حنيفة: أنه لا تنعقد اليمينُ بمخلوق أَلْبته ولا يُقْسَم به، وهذا هو الصواب.
والإقسام على الله بنبيِّه ﷺ مبنيٌّ على هذا الأصل، ففيه هذا النزاع، وقد نُقِل عن أحمد في التوسُّل بالنبي ﷺ في "منسك المرُّوذي" ما يُناسبُ قولَه بانعقاد اليمين به؛ لكن الصحيح: أنه لا تنعقد اليمينُ به، فكذلك هذا.
وأما غيره؛ فما علمتُ فيه نزاعًا، واتفقوا على أنه -سبحانه- يُسأل ويُقْسَم عليه بأسمائه وصفاته كما يُقْسَم على غيره بذلك، كالأدعية المعروفة في "السنن": "اللهم إنِّي أسْألُكَ بأنّ لك الحمد، أنتَ اللهُ المنَّانُ، بديع السماواتِ والأرض يا ذا الجلالِ والإكرام" (^٢)، وأما إذا
_________
(^١) "فصل" ليس في "الاقتضاء": (٢/ ٣٠٥).
(^٢) أخرجه ابن ماجه رقم (٣٨٥٨)، وأحمد في "مسنده": (١٩/ ٢٣٨ رقم ١٢٢٠٥)، والحاكم: (١/ ٥٠٤) وغيرهم من حديث أنس بن مالك ﵁. وهو حديث صحيح.
Translation
فصل: الإقسام على الله ببعض خلقه
#131 Chapter 131 — حكم قول «أسألك بمعاقد العز من عرشك» · ref. #131
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
قال: "أسألك بمعاقِدِ العِزِّ من عَرْشِكَ"، ففيه نزاع (^١)، نُقِل عن أبي حنيفة كراهته (^٢)، فلا يجوز أن يقول: بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلِك، وبحق البيت والمَشْعَر؛ لأنه لا حق للمخلوق على الخالق.
أما "معاقدِ العزِّ من عَرْشِك" فقيل: هو سؤالٌ بمخلوق، وقيل: هو سؤال بالخالق، فلذلك تنازعوا فيه، وقد نازع بعضُ الناس، وقالوا في حديث أبي سعيد: "اللهمَّ إنِّي أسألكَ بِحَقِّ السائلينَ عليكَ وبحَقِّ مَمْشايَ هذا ... " (^٣) الحديث، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] على قراءة الخَفْض (^٤)، كما يقال: سألتك بالله وبالرَّحِم.
وفي "الصحيح" (^٥) أن عمر قال: "اللهم إِنَّا كنَّا إذا أَجْدَبْنا نَتَوسُّلُ إليكَ بِنَبِيِّنا وإنَا نتوسَّلُ إليكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فاسْقِنا".
وفي النسائي والترمذي حديث الأعمى الذي جاء إليه فقال: ادعُ اللهَ لي أن يردَّ بصري، فقال: "توضَّأ (^٦) فَصَلِّ ركعتين ثُمَّ قل: اللهم إني
_________
(^١) والنزاع مبني على أثر موضوع، أخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير": (٢/ ١٥٧ - ١٥٨)، وابن الجوزي في "الموضوعات": (٢/ ١٤٢) وقال: "هذا حديث موضوع بلا شك .. " اهـ.
وانظر "نصب الراية": (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣).
(^٢) نقله في "الاقتضاء" عن أبي الحسين القدوري في "شرح الكرخي"، وانظر "شرح الطحاوية": (١/ ٢٩٧) لابن أبي العز، و"حاشية رد المحتار": (٦/ ٣٩٦).
(^٣) أخرجه أحمد: (١٧/ ٢٤٧ رقم ١١١٥٦)، وابن ماجه رقم (٧٧٨) وغيرهم من حديث أبي سعيد ﵁ والحديث ضعيف في سنده فُضيل بن مرزوق وعطية العَوْفي.
(^٤) وهي قراءة حمزة.
(^٥) أخرجه البخاري رقم (١٠١٠) من حديث أنسٍ ﵁.
(^٦) في "الأصل": "تتوضأ" وهو سهو.
Translation
حكم قول «أسألك بمعاقد العز من عرشك»
#132 Chapter 132 — الجواب عن إيرادات في الإقسام على الله ببعض خلقه؟ · ref. #132
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
أسألك وأتوَجَّهُ إليكَ بِنَبِيِّكَ محمدٍ نبيِّ الرحمةِ، يا محمدُ يا نبيّ اللهِ إنِّي أتوجَّهُ بِكَ إلى رَبِّكّ في حاجَتيِ لِتَقْضِيَها، اللهم فَشَفِّعْهُ فِيَّ" (^١) فدعا الله، فردَّ عليه بصَرَه.
والجواب عن هذا أن يُقال:
أولًا: لا ريب أنَّ الله تعالى جعل على نفسه حقًّا لعباده المؤمنين، كما قال: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧]، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. وفي "الصحيحين" (^٢) أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جَبَل -وهو رديفه-: "يا معاذُ أتَدْرِي ما حقُّ الله على عباده"؟ قلتُ: اللهُ ورسولهُ أعلم. قال: "حَقُّهُ عليهم أنْ يَعْبُدوه ولا يُشْرِكوا بهِ شَيْئًا، أتَدْرِي ما حَقُّ العِبادِ على اللهِ إذا فَعَلوا ذَلِكَ؟ " قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: "حَقُّهَم عليه أنْ لا يُعَذِّبَهُم". فهذا حقٌّ وجبَ بكلماته التامة ووعده الصادق.
واتفق العلماء على وجوب ما يجب بوعده الصادق، وتنازعوا: هل يوجب بنفسه على نفسه؟ على قولين.
وأما الإيجاب عليه بالقياس على خلقِه، فهذا قول القدريَّة، وهو
_________
(^١) أخرجه أحمد: (٢٨/ ٤٧٨ رقم ١٧٢٤٠)، والترمذي رقم (٣٥٧٨)، والنسائي في "الكبرى": رقم (١٠٤٩٥)، وابن ماجه رقم (١٣٨٥) من حديث عثمان بن حنيف ﵁.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب" وصححه الحاكم وابن خزيمة وغيرهم.
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٩٦٧)، ومسلم رقم (٣٠) من حديث معاذ بن جبل ﵁.
قولٌ مُبْتَدَع مخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول، وأهل السنة متفقون على أنه خالق كل شيءٍ وربّه ومليكه، وأنه ما شاءَ كانَ وما لم يشأ لم يكن، وأن العبادَ لا يوجبون عليه شيئًا، بل كتبَ على نفسهِ الرحمة، وحرَّم على نفسِه الظلم، لا أن العبدَ يستحقُّ على الله شيئًا، كما يكون للمخلوق على المخلوق، بل الله هو المنعِمُ المتفضِّل على العباد بكلِّ خير، هو الخالق لهم، والمرسِل إليهم، والميسِّر لهم الإيمانَ والعملَ الصالح.
وإذا كان كذلك، لم تكن الوسيلة إلا بما منَّ به من فعله وإحسانه، والحقُّ الذي لعباده هو من فضله، ليس من بابِ المعاوضة، ولا من باب ما أوجبه غيرُه عليه.
وإذا سئُل بما جعله هو سببًا للمطلوب، من الأعمال الصالحة التي وعَدَ أصحابها بكرامته، ومن أدعية عباده الصالحين، وشفاعة ذوي الوجاهةِ عنَده؛ فهذا سؤال وتسبُّب بما جعلَه هو سببًا.
وأما إذا سُئل بشيءٍ ليس سببًا للمطلوب؛ فإما أن يكون إقسامًا عليه به، فلا يُقْسَم على الله بمخلوق، وإما أن يكون سؤالًا بما لا يقتضي المطلوب، فيكون عديم الفائدة، فالأنبياء والمؤمنون لهم حقٌّ على الله بوعده الصادق أن يُنَعِّمهم ولا يُعذِّبهم، وهم وُجَهاء عنده يقبل شفاعتهم ودعاءهم ما لا يقبله لغيرهم.
فإذا قال الداعي: "أسألك بحقِّ فلانٍ"، وفلانٌ لم يُدْعُ له، وهو لم يسأله باتباعِهِ لذلكَ الشخصِ ومحبتِه وطاعتِه، بل بنفس ذاتِه وما جعله له ربُّه من الكرامة = لم يكن قد سأله بسببٍ يوجبُ المطلوبَ.
وحينئذٍ فيقال: أما التوسل والتوجه إلى الله، وسؤاله بالأعمال الصالحة التي أَمر بها، كدعاء الثلاثة الذين أووا إلى الغار، وبدعاء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم، فهذا مما لا نزاع فيه، بل هو من الوسيلة التي أمر بها في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧]، فإنَّ ابتغاء الوسيلةِ هو طلب ما يُتَوَسَّل به، أي: يُتَوَصَّل ويُتَقَرَّب به، سواء كان على وجه العبادة، أو كان على وجه السؤال له والاستعاذة بها، رغبةً إليه في جَلْب المنافعِ ودَفْع المضارِّ.
ولفظُ الدعاء في القرآن يتناول هذا وهذا، كما قال: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، فأمر بالاستجابة له والإيمان به، قال بعضهم (^١): "فليستجيبوا لي إذا دعوتُهم، وليؤمنوا بي أني أُجيبُ دعوتَهم"، وبهذين الشيئين تحصل إجابة الدعوة؛ بكمال الطاعة لأُلوهيَّته، وبصحة الإيمان بربوبيته، فمن استجاب لربِّه؛ بامتثال أمره، واجتناب نهيه = حصلَ مقصودُه من الدعاء، فمن دعا موقنًا أنه يُجيب دعوة الداعي إذا دعاه أجابَه، ولو كان مشركًا فاسقًا، كما قال: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (٦٧)﴾ [الإسراء: ٦٧].
لكن هولاء الذين يُستجاب لهم لإقرارهم بربوبيَّتِه، وأنه يُجيب دعاءَ المضطر، إذا لم يكونوا مخلصين له الدين في عبادته، ولا مطيعين له ولرسله، كان ما يعطيهم بدعائهم متاعًا في الحياة الدنيا، وما لهم في الآخرة من خَلَاق.
_________
(^١) انظر "تفسير الطبري": (٢/ ١٦٦)، و"الدر المنثور": (١/ ٣٥٦).
وقد ذُكِرَ أن بعض النصارى حاصروا المسلمين فنفدَ ماؤُهم، فاستسقوا من المسلمين وقالوا: ننصرف عنكم، فلم يُسْقوهم، فرفعوا أيديهم وسألوا الله؛ فأمطرت عليهم، فكاد بعض المسلمين أن يَفْتَيِن، فقام فيهم رجلٌ من المسلمين وقال: "اللهم إنَّك تكفَّلت برزق كلِّ دابِّةٍ، وقد أجبتَ دعاءَ هولاء الكفار، لأنهم مضطرون لا لأنك تحبهم فنريد أن ترينا بهم آيةً تُثبِّت الإيمانَ في قلوب عبادك"، فأرسلَ اللهُ عليهم ريحًا فأهلكتهم، أو نحو ذلك.
ومن هذا: من يدعو دعاءً يعتدي فيه، فيُجاب، فما كلُّ من دعا فأُجِيْب يكون ذلك دليلًا على أن عملَه صالح، بل ذلك بمنزلة من يمدهم بالمال والبنين، فلا يُظَنُّ أنه يُسارع لهم في الخيرات، بل لا يشعرون، قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨)﴾ [آل عمران: ١٧٨].
والمقصود: أن دعاء الله قد يكون دعاء عبادةٍ يُثاب العبدُ عليه في الآخرة، وقد يكون دعاء مسألة تُقضي به حاجته، ثم قد يُثاب وقد لا تحصل له إلا تلك الحاجة، وقد تكون سببًا لضرر دينه.
فالوسيلة التي أمر اللهُ بها تعُمُّ الوسيلة في عبادته وفي مسألتهِ، فالتوسل بالأعمال الصالحة وبدعاء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم ليس من باب الإقسام بمخلوق.
وكذلك استشفاع الناس بالنبي ﷺ يوم القيامة، كما كانوا في الدنيا يطلبون منه أن يدعو لهم.
* وقول عمر: "اللهمَّ إنَّا كنا نتوسَّلُ إليكَ بنبيِّنا فتسقينا وإنَّا نتوسُّل
إليك بعمِّ نبيِّنا" (^١)، معناه: نتوسل بدعائه وشفاعته وسؤاله، ونحنُ نتوسُّل إليك بدعاء عمِّه وسؤاله وشفاعته، ليس المراد: أنَّا نُقْسِم عليك به، أو ما يجري هذا المجرى مما يُفْعَل بعد موته وفي مغيبه، كما يقول بعضُ الناس: أسألك بجاه فلان عندك؛ لأنه لو كان كذلك لكان توسُّلهم به أولى من عمِّه ولم يعدلوا إلى العباس، مع علمهم أن السؤال به أعظم من العباس، فَعُلِم أن التوسُّل هو ما يُفْعَل بالأحياء دون الأموات، وهو التوسُّل بدعائهم وشفاعتهم.
* وكذلك حديث الأعمى الذي علمه النبيُّ ﷺ أن يسأل الله قبول شفاعة نبيِّه فيه، فيدل على أن النبيَّ شَفَعَ وسألَ، فعلَّمه أن يسأل اللهَ قبول شفاعته، ولهذا قال: اللهم فَشَفِّعْه فيَّ.
فلفظُ التوسُّل فيه إجمال، غَلِطَ فيه من لم يفهم مقصود الصحابة.
يراد به: التسبُّب به لكونه داعيًا وشافعًا، أو لكون الداعي مُحِبًّا له مطيعًا لأمره مقتديًا به، فيكون التسبُّب إما لمحبة السائل له واتباعه له، وإما بدعاء الوسيلة وشفاعته.
ويراد به: الإقسام به والتوسل بذاته، لمجرد الإقسام به على الله.
فهذا الثاني هو الذي كرهوه ونَهَوا عنه، وكذلك لفظ السؤال قد يُراد به المعنى الأول، وقد يُراد الثاني، ومن الأول: حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار فدعوا الله بصالح الأعمال (^٢)؛ إذ هي أعظم ما
_________
(^١) تقدم هو وحديث الأعمى بعده في ص / ١٨٧.
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٢١٥)، ومسلم رقم (٢٧٤٣) من حديث ابن عمر ﵄.
يتوسَّل به العبد إلى الله؛ لأنه وعد أنه يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله، فهولاء دعوه بعبادته وفِعْل ما أَمَر به.
ومن هذا ما يُذكر عن الفُضَيْل أنه أصابَه عُسْر البول، فقال: "بحبِّي لك إلَّا ما فرَّجت عني"، ففرَّج عنه (^١) . وكذلك دعاء المرأة المهاجرة التي أحيا الله ابنها لما قالت: "اللهمَّ إني آمنتُ بكَ وبرسولكَ وهاجرتُ في سبيلك"، وسألَتِ الله أن يُحيي ولدِها (^٢) .
فسؤال الله والتوسل إليه: بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وفِعْل ما يحبه، والعبودية والطاعة له هو من جِنْس فِعْل ذلك رجاءً لرحمةِ الله، وخوفًا من عذابه، وسؤاله بأسمائه وصفاته، كقوله: "أسألُك بأنَّ لكَ الحمدَ أنتَ الله المنانُ أنت اللهُ الأحد الصَّمَدُ" (^٣) ونحو ذلك يكون من باب التسبُّب، فإنه كونه المحمود المنان الصمد يقتضي منَّته على عباده وإحسانَه الذي نحمده عليه، وتوحيدَه في صمديته، فيكون هو السيد المقصود الذي يَصْمُد إليه الناس في حوائجهم، وكل ما سواه مفتقِر إليه، وقد يتضمَّن ذلك معنى الإقسام عليه بأسمائه.
* وأما قوله: "أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا"؛ ففيه ضَعْف (^٤)؛ لكن بتقدير ثبوته هو من هذا الباب، فإن حقَّ السائلين أن يُجِيبهم، وحق المطيعين أن يُثِيبهم، فالسؤال لهم والطاعة، سببٌ لحصول إثابته وإجابته، ولو قُدِّر أنه قَسَمٌ، لكان قَسَمًا بما هو من
_________
(^١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية": (٨/ ١٠٩).
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "من عاش بعد الموت": (ص / ١١ - ١٢).
(^٣) تقدم ص/ ١٨٥.
(^٤) تقدم ما فيه من الضعف ص / ١٨٦.
صفاته؛ لأن إجابته وإثابته من أفعاله وأقواله، فصار هذا كقوله: "أعوذُ بِرِضَاكَ من سَخَطِكَ وبِمُعَافَاتِكَ من عُقُوْبِتَك ... " (^١) الحديث.
فالاستعاذة لا تصح بمخلوق، كما نصَّ عليه الإمام أحمد وغيره من الأئمة، وذلك مما استدلوا به على أن كلامَ الله غير مخلوق، كقوله: "أَعُوْذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ" (^٢) .
* وأما قول الناس: "أسألك بالله والرحم"، وقراءة من قرأ: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ بالكسر؛ فهو من باب التسَبُّب بها، فإن الرحم توجب الصلة، فسؤال السائل بها توسُّل بما يوجب صلته من القرابة التي بينهما، ليس من باب الإقسام، ولا من باب التوسُّل بما لا يقتضي المطلوب، [بل هو توسُّل بما يقتضي المطلوب] (^٣) كالتوسُّل بدعاء الأنبياء.
فالتوسُّل بالأنبياء والصالحين يكون بأمرين؛ إما طاعتهم واتباعهم، وإما دعاؤهم وشفاعتهم، فمجرَّدُ [دعائه بهم] (^٤) من غير طاعةٍ منه لهم، ولا شفاعةٍ منهم له؛ فلا تنفعه وإن عَظُم جاهُ أحدهم عند الله. فلا بد من ذلك؛ إما من سؤال المسؤول به، وإما التسبُّب بمحبَّته واتباعه خالصًا لله تعالى، لا لهوى ولا لحظِّ نفسٍ، بل لله وحدَه لا شريك له (^٥) .
* * *
_________
(^١) أخرجه مسلم رقم (٤٨٦) من حديث عائشة ﵂.
(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٧٠٨) من حديث خولة بنت حكيم ﵂.
(^٣) زيادة لازمة يستقيم بها السياق.
(^٤) في "الأصل": "ذاتهم"، والإصلاح من "الاقتضاء".
(^٥) من قوله: "فلا بد ... " إلى هنا الحق في حاشية الأصل، وليس هو في أصله.
Translation
الجواب عن إيرادات في الإقسام على الله ببعض خلقه؟
#133 Chapter 133 — لفظ «التوسل» ومعناه · ref. #133
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
لفظ «التوسل» ومعناه
Translation
لفظ «التوسل» ومعناه
#134 Chapter 134 — فصل " في شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة · ref. #134
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فصلٌ (^١)
ولا يُشرع شدُّ الرَّحل إلى غير المساجد الثلاثة، للأحاديث الصحيحة في ذلك، ولو نَذَر الإنسانُ إتيان مسجد غيرها، لم يجب عليه فعلُه باتفاق الأئمة، وليس بالمدينة مسجد يُشرع إتيانه إلا مسجد قُباء، وسائر المساجد لها حكم المساجد.
وفي "المسند" (^٢) عن جابر بن عبد الله أن النبيَّ ﷺ دعا في مسجد الفتح ثلاثًا، يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء، فاستُجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعُرِفَ البِشرُ في وجهه. قال جابر: فلم ينزل بي أمرٌ مُهِم إلا توخَّيتُ تلك الساعة فأعْرِفُ الإجابةَ. في إسناده كثير بن زيد، فيه كلام (^٣).
وهذا الحديث يعمل به (^٤) طائفة من أصحابنا وغيرهم، يتحرَّون الدعاء في هذا، كما نُقِل عن جابر، [ولم يُنْقَل عنه] (^٥) أنه تحرَّى الدعاءَ في المكان، بل في الزمان. فإذا كان هذا في المساجد التي صلى فيها رسول الله وبُنيت بإذنه، ليس فيها ما يُشرع قصده بخصوصيَّته من غير سفر إليه إلا مسجد قباء، فكيف بما سواها!؟
ولما فتح عمرُ بيتَ المقدس وجد النصارى قد ألْقت على الصخرة
_________
(^١) "فصل" ليس في "الاقتضاء": (٢/ ٣٣٩).
(^٢) (٢٢/ ٤٢٥ رقم ١٤٥٦٣).
(^٣) وفي سنده أيضًا: عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، مجهول.
(^٤) في "الأصل": "فيه"!
(^٥) زيادة لازمة يستقيم بها المعنى.
زُبَالةً عظيمة عنادًا لليهود، فأزالها ونظُّفها، وقال لكعب الأحبار: "أين ترى أن أبني مصلَّى المسلمين"؟ فقال: ابْنِهِ خلف الصخرة، فقال: "يا ابن اليهودية (^١) خالطتك اليهودية، بل أبْنِيه في صدر المسجد (^٢)، فإن لنا صدور المساجد" فبناه في قِبْلي المسجد (^٣) .
وهو الذي يُسمِّيه كثير من العامة اليوم "الأقصى". والأقصى اسم للمسجد كلِّه، ولا يُسمَّى هو ولا غيره حرمًا إنما الحرم بمكة والمدينة خاصَّة.
وفي "وادي وَجٍّ" الذي بالطائف نزاع (^٤) .
وذكر طائفة من المتأخرين أن اليمين تغلظ عن الصخرة، وليس هذا من كلام أحمد ولا غيره من الأئمة، فليس له أصل، بل تَغلُظ هناك عند المنبر كما في سائر المساجد.
وقد صنَّف طائفة من الناس مصنَّفات في فضائل بيت المقدس وغيره من البِقاع التي بالشام، وذكروا فيها من الآثار عن أهل الكتاب ما لا يحلُّ للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم.
ومن العجب كيف يُحدِّث كعبُ الأحبار [عن] بعض الأنبياء الذي بينه وبينه أكثر من ألف سنة ولم يُسْنِده، وغايته أن ينقله عن بعض كتب اليهود، الذي أخبر الله أنهم قد بدَّلوا، فكيف يُصدَّق شيءٌ من ذلك
_________
(^١) في الأصل: "اليهود" سهو.
(^٢) وقع في "الأصل": "بل أبنه في صدر المساجد"!.
(^٣) انظر "البداية والنهاية": (٩/ ٦٥٥ - ٦٥٦).
(^٤) انظر "منسك شيخ الإسلام": (ص/ ٤٩) وهو عند الشافعية حرم.
Translation
فصل " في شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة
#135 Chapter 135 — فصل: أصل دين المسلمين أن لا تخص بقعة بالعبادة إلا المسجد · ref. #135
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
بمجرد هذا النقل، بل الواجب أَلَّا يُصَدِّق ولا يُكذِّب إلا بدليل، كما أمرنا النبي ﷺ.
ومعلوم أن أصحاب رسول الله ﷺ من السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان قد فتحوا البلادَ بعد موته ﷺ وسكنوا الشامَ والعراقَ ومصرَ وغيرَها، وهم أعلم بالدين وأتْبَع له، فليس لأحدٍ أن يخالفهم فيما كانوا عليه.
فما كان من هذه البقاع لم يُعَظِّموه أو لم يقصدوا تخصيصه بصلاةٍ أو دعاء أو نحو ذلك لم يكن لنا أن نخالفهم في ذلك، ونقول: إن من جاء بعدهم من أهل الفضل والدين فعل ذلك؛ لأن اتباع سبيل الأولين أولى ممن بعدهم، وما أحدٌ نُقِل عنه ما يخالف سبيلهم إلا وقد نُقِل عن غيره ممن هو أعلم منه وأفضل أنه خالف سبيل هذا المخالف، وهذه جملة جامعة لا يتَّسع هذا الموضع لتفصيلها.
فصلٌ (^١)
وأصل دين المسلمين: أنه لا تختصّ بقعةٌ بقصد العبادة فيها إلا المساجد خاصة. وما عليه المشركون وأهل الكتاب من تعظيم بقاعٍ للعبادة غير المساجد، -كما كانوا في الجاهلية يُعظِّمون حراء ونحوه من البقاع- هو ما جاء الإسلامُ بمحوه وإزالته ونسخه.
ثم المساجد جميعُها تشتركُ في العبادات، إلا ما خُصَّ به المسجد الحرام من الطواف ونحوه.
_________
(^١) "الاقتضاء": (٢/ ٣٥٤).
Translation
فصل: أصل دين المسلمين أن لا تخص بقعة بالعبادة إلا المسجد
#136 Chapter 136 — فصل في إثبات الشفاعة ونفيها · ref. #136
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فصل في إثبات الشفاعة ونفيها
Translation
فصل في إثبات الشفاعة ونفيها
#137 Chapter 137 — افترق الناس على ثلاث فرق · ref. #137
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
افترق الناس على ثلاث فرق
Translation
افترق الناس على ثلاث فرق
#138 Chapter 138 — المشركون ومن وافقهم من مبتدعة أهل الكتاب وهذه الأمة · ref. #138
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
المشركون ومن وافقهم من مبتدعة أهل الكتاب وهذه الأمة
Translation
المشركون ومن وافقهم من مبتدعة أهل الكتاب وهذه الأمة
#139 Chapter 139 — الخوارج والمعتزلة · ref. #139
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
الخوارج والمعتزلة
Translation
الخوارج والمعتزلة
#140 Chapter 140 — سلف الأمة وأئمتها · ref. #140
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
ولو كان هذا مشروعًا يُثِيب الله عليه؛ لكان النبي ﷺ أعلمَ بذلك، ولأَعْلَمَ أصحابَه -أيضًا- ذلك، وكانوا أرْغَبَ فيه ممن بعدهم، فلما لم يكونوا يلتفتون إلى شيءٍ من ذلك، عُلِمَ أنه من البدع المُحْدَثة التي لم يكونوا يعدونها عبادةً وقربةً وطاعةً، فمن جعلها عبادة فقد اتبعَ غير سبيلهم وشرع من الدين ما لم يأْذَن به الله (^١).

فصلٌ (^٢) [في إثبات الشفاعة ونفيها]
افترق الناس على ثلاث فرق:
* المشركون ومن وافقهم من مبتدعة أهل الكتاب وهذه الأمة: أثبتوا الشفاعة التي نفاها القرآن، مثل قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ [السجدة: ٤] ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١)﴾ [الأنعام: ٥١] فيتخذون آلهتهم وسائط تقرِّبهم إلى الله زُلْفَى وتشفع لهم.
* والخوارج والمعتزلة: أنكروا شفاعة نبيِّنا في أهل الكبائر من أمَّته، بل أنكر طائفةٌ من أهل البدع انتفاعَ الإنسان بشفاعة غيره ودعائه.
* وأما سلف الأمة وأئمتها ومن اتبعهم من أهل السنة والجماعة: فأثبتوا ما جاءت به السنةُ من شفاعته لأهل الكبائر من أُمته وغير ذلك من أنواع شفاعته وشفاعة غيره من الأنبياء والملائكة، وقالوا: لا يخلد
_________
(^١) هذا المقطع من قوله "ولو كان" ليس في "الاقتضاء".
(^٢) "فصل" ليس في "الاقتضاء": (٢/ ٣٥٩)، وما بين المعكوفات لزيادة التوضيح.
Translation
سلف الأمة وأئمتها

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound