Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 148 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya» المنهج القويم في اختصار «اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية»

al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Badr Din Bacli (محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي (المتوفى: 778هـ
148
Total sections
148 chapters
#101 Chapter 101 — فصل في بعض المحدثات · ref. #101
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فصلٌ (^١)
تقدم أن العيد يكون اسمًا لنفس المكان والزمان والاجتماع، وقد أُحدث من هذه الثلاثة أشياء، مثل:
* أول خميس من رجب (^٢)، وليلة تلك الجمعة تسمَّي: "الرغائب"، فإن تعظيم ذلك اليوم والليلة حادث بعد المئة الرابعة، ورُوِيَ في صومه حديث موضوع باتفاق العلماء (^٣)، وفعل هذه الصلاة وإن كان قد ذكرها بعض المتأخرين من الأصحاب وغيرهم، فإنها محدثة منهيٌّ عنها عند المحققين من أهل العلم، وعن إفراد صوم هذا اليوم، وكل ما فيه تعظيم له من طعامٍ وزينة، بل لا يكون له مزيَّة على غيره.
* وكذلك يومٌ آخر في وسط رجب، يصلى فيه صلاة تُسَمَّى "صلاة أم داود" فلا أصل لذلك.
* ومنها: ثامن عشر ذي الحجة (^٤)، الذي خطب فيه رسول الله بغدير خُمٍّ مرجِعَه من حجة الوداع (^٥)، فاتخاذ ذلك اليوم عيدًا مُحْدَث لا أصل له.
_________
(^١) "الاقتضاء": (٢/ ١٢١).
(^٢) وهذا من نوع: ما لم تُعظمه الشريعة أصلًا.
(^٣) أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات": (٢/ ١٢٤)، وانظر "أداء ما وجب": (ص/ ٥٤) لابن دحية، و"المنار": (ص/ ٩٥ - ٩٦) لابن القيم.
(^٤) وهذا من نوع: ما جرى فيه حادثة ما، من غير أن يُجعل موسمًا.
(^٥) أخرجه مسلم رقم (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم ﵁.
* ومنها: ما يُحدِثه بعضُ الناس؛ إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى، وإما محبة للنبي ﷺ، والله يُثيبهم على قصدهم الصالح (^١)؛ لكن هذا المولد لم يفعله أحد من السلف للنبي ﷺ (^٢)، ولو كان خيرًا لكان السلف ﵃ أحقَّ به، وكمالُ تعظيمه في متابعته ظاهرًا وباطنًا، ونَشْر ما بُعِث به، والجهادُ على إظهاره باليد والقلب واللسان، هذه طريقة السابقين.
فعليك بالتمسُّك بالسنة في خاصَّتك وخاصَّة من يُطيعك، وأعرف المعروف وأنكر المنكر، وادْعُ (^٣) إلى السنة بحسب الإمكان، فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شرٍّ منه؛ فلا تدعُ إلى ترك منكر بفعل ما هو أنكر منه، أو ترك واجب أو مندوب تركُه أضرُّ من فعل ذلك المكروه، ولا ينبغي لأحدٍ أن يترك خيرًا إلَّا إلى مثله أو إلى خيرٍ منه.
فَفِعْل المولد قد يفعله بعضُ الناس ويكون له فِيْه أجر عظيم (^٤)، فقد يَحْسُن من بعض الناس ما يُستقبح من المؤمن المسدَّد (^٥) .
فتفطَّن لحقيقة الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية (^٦)، بحيث تعرف مراتبَ المعروف ومراتبَ المنكر، حتى تُقَدِّم
_________
(^١) من محبة النبي ﷺ وتعظيمه، لا لأجل البدع.
(^٢) مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه.
(^٣) في "الأصل": "وادعوا" والصواب المثبت.
(^٤) لحسن قصده وتعظيمه للرسول ﷺ، وما وقع منه من بدعة غفره الله له؛ لاجتهاده أو تقليده الذي يُعْذَر به عند الله تعالى.
(^٥) وانظر "الاقتضاء": (٢/ ١٢٦) لمزيد البيان.
(^٦) في "الأصل": "الشريعة" سبق قلم.
أحدهما عند الازدحام، فهذا حقيقة العلم بما جاءت به الرسل.
وقد يُفْعَل في ما هو مُعَظَّم في الشريعة (^١)، من الأوقات الفاضلة ما يعتقد أنه فضيلة فيصير منكرًا، مثل ما أحدث بعضُ أهل الأهواء في يوم عاشوراء من التعَطُّش والتحزُّن والتجمُّع، وغير ذلك من المحدثات، من اتخاذه مأتمًا، فهو من دين الجاهلية ليس من دين المسلمين، وكذلك أحدثَ فيه بعضُ الناس أشياءَ مستَنِدة إلى أحاديث موضوعة، مثل فضل الاغتسال فيه أو التكحل أو المصافحة (^٢)، فكل ذلك مكروه، وإنما السنة صومه.
وقد رُوِيَ في التوسعة على العيال آثار معروفة (^٣)، وقد يكون الغُلُو في تعظيمه من بعض أهل السنة لمقابلة الروافض، فإن الشيطان قصده أن يحرف الخلقَ عن الصراط المستقيم.
* ومنها: رجب، فإنه أحد الأشهر الحُرُم، ورُوِيَ عنه أنه كان يقول: "اللهم بارِكْ لنا في رجَبَ وشعبانَ وبلِّغْنا رمضَاَن" (^٤)، ولم يثبت عنه في رجب حديث آخر، بل عامة الأحاديث المأثورة فيه كَذِب. فاتخاذه
_________
(^١) وهذا هو القسم الثالث، وقد تقدم القسمان الأولان قريبًا، وهذا القسم إلى قوله ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ ملحق في الحاشية.
(^٢) انظر "المنار المنيف": (ص/ ١١٢)، و"لطائف المعارف": (ص/ ١١٢).
(^٣) انظر "المنار المنيف": (ص/ ١١١ - ١١٢)، و"المقاصد الحسنة": (ص/ ٤٣١)، و"اللآلي المصنوعة": (٢/ ١١١ - ١١٤)، و"لطائف المعارف": (ص/ ١١٢ - ١١٣).
(^٤) أخرجه أحمد: (٤/ ١٨٠ رقم ٢٣٤٦)، والبزار "الكشف": (١/ ٢٩٤) وغيرهم من حديث أنس بن مالك ﵁ وهو حديث ضعيف مداره على زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري.
موسمًا بحيث يُفْرَد بالصوم مكروه عند الإمام أحمد وغيره، كما روي عن عمر بن الخطاب وأبي بكرة وغيرهما من الصحابة ﵃ (^١) -. وروى ابن ماجه: "أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن صَوْمِ رجب" (^٢) .
وهل الإفراد المكروه أن يصومه كلَّه أو أن لا يقرن به شهرًا آخر؟ فيه للأصحاب وجهان.
ومن هذا الباب: ليلة نصف شعبان، فقد رُوِي في فضلها من الأحاديث ما يقتضي أنها ليلة مفضَّلة، وأن من السلف من كان يخصُّها بالصلاة فيها (^٣) .
وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة (^٤) .
ومن العلماء من أنكر فضلَها وطعن في الأحاديث الواردة فيها؛ كحديث: "إنَّ اللهَ يَغْفِرُ فيها لأكثر من شَعْر غَنَمٍ كلبٍ" (^٥) .
والذي عليه أكثر أهل العلم من أصحابنا وغيرهم تفضيلها، وعليه يدل نصُّ أحمد، وإن كان قد أُحْدِثَ فيها أحاديث.
_________
(^١) انظر "تبيين العجب": (ص/ ٦٦)، و"لطائف المعارف": (ص/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
(^٢) رقم (١٧٤٣) من حديث ابن عباس ﵄ وسنده ضعيف، وقد ضعفه شيخ الإسلام، وابن رجب وصحح وقفه على ابن عباس.
(^٣) انظر "المنار المنيف": (ص/ ٩٨)، و"لطائف المعارف": (ص/ ٢٦١).
(^٤) كما أخرج البخاري عن عائشة ﵂ رقم (١٩٦٩)، ومسلم رقم (١١٥٦). في أحاديث أخرى، انظر "لطائف المعارف": (ص/ ٢٣٦).
(^٥) يعني ليلة النصف من شعبان، وهذا الحديث رواه أحمد: (٦/ ٢٣٨)، والترمذي رقم (٧٣٩)، وابن ماجه رقم (١٣٨٩)، وضعفه الإمام البخاري كما نقل عنه الترمذي.
أما صوم النصف مفردًا؛ فلا أصل له، بل إفراده مكروه، وكذلك اتخاذه موسمًا تُصْنَع فيه الأطعمة والزينة.
وكذلك صلاة الألفية في ليلة النصف جماعةً. وليعلم أن الاجتماع لصلاة تطوع، أو استماع قرآن، أو ذكر الله، ونحو ذلك، إذا كان يُفْعَل أحيانًا فهو حسن، فقد صحَّ عنه ﷺ أنه صلى التطوع في جماعةٍ أحيانًا. وعموم الأحاديث الذي فيها: "ما اجْتَمَعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ ويَتَدَارسُونَه بَيْنَهم ... " (^١) الحديث. وأنه خرج على قومٍ وهم يقرأون فجلس معهم (^٢)، وغير ذلك.
أما اتخاذ اجتماع راتبٍ يتكرَّر بتكرُّر الأسابيع أو الشهور أو الأعوام غير الاجتماعات المشروعة، فإن ذلك يُضاهي اجتماعات الصلوات الخمس والجمعة والعيدين والحج، وذلك هو المبتدَع المحدَث، فَفَرْقٌ بين ما يُتَّخذ سنة وعادة، فإن ذلك يُضاهي المشروع، وهذا الفرق هو المنصوص عن أحمد وغيره من الأئمة.
وروي عن ابن مسعود أنه اتخذ أصحابُه مكانًا يجتمعون فيه للذكر؛ فخرج إليهم فقال: "لأنْتُم أهْدَى من أصحاب محمد، أو لأنتم على شُعْبَةِ ضلالٍ" (^٣) .
وفيما شرعَه الله من العبادات المتكرِّرة كفاية، فإذا أحْدِث اجتماع معتاد كان فيه مضاهاة لما شَرَعَه الله، بخلاف ما يفعله الرجل وحدَه أو
_________
(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) كما في حديث استماعه لقراءة أبي موسى، وابن مسعود.
(^٣) أخرجه الدارمي في "مسنده" رقم (٢١٠ - ط. حسين أسد) وابن أبي شيبة: (٧/ ٥٥٣).
Translation
فصل في بعض المحدثات
#102 Chapter 102 — فصل في اجتماع العيد المكاني والزماني المحدث · ref. #102
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
الجماعة المخصوصة أحيانًا، ولذلك كره السلف إفرادَ رجب، وقطعَ عمرُ الشجرةَ التي [بويع تحتها] (^١) لمَّا انتابها الناسُ. ففرقٌ بين الكثير الظاهر وبين القليل الخفيِّ، والمعتاد وغير المعتاد ... (^٢).
* * *
فصل (^٣)
وقد يحدث في اليوم الفاضل مع العيد العملي المحدَث العيدُ المكانيُّ؛ فيغلظ قُبْح هذا، ويصير خروجًا عن الشريعة، فمن ذلك: ما يُفْعَل يوم عرفة مما لا أعلم بين المسلمين خلافًا في النهي عنه، وهو قَصْد قبر من يُحْسِن به الظنَّ يوم عرفة، والاجتماع العظيم عند قبره، كما يُفْعَل في بعض أرض المشرق والمغرب، والتعريف هناك كما يُفْعَل بعرفات، فإن هذا نوعٌ من الحجِّ المبتدَع الذي لم يشرعه الله واتخاذ القبور أعيادًا.
وكذلك السفر إلى بيت المقدس للتعريف فيه، فإنه -أيضًا- ضلال بَيِّن، فإن زيارة بيت المقدس مستحبَّة للصلاة والاعتكاف، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تُشَدُّ إليها الرِّحال؛ لكن قصد إتيانه في أيام الحج هو المكروه، فإن ذلك تخصيص وقت معيَّن بزيارة بيت المقدس، ولا خصوص لزيارته في هذا الوقت.
_________
(^١) غير واضحة في الأصل، ولعلها ما أثبت.
(^٢) بعده نحو سطر لم يتضح؛ لأنه جاء في ذيل الورقة (٢٠٠ ب)، والنص من قوله: "وروي عن ابن مسعود ... " إلى هنا ملحق في حاشية النسخة.
(^٣) "الاقتضاء": (٢/ ١٤٩).
ثم فيه -أيضًا- مضاهاةٌ للحج إلى المسجد الحرام، وتشبيهُه بالكعبة، وقد أفضى الأمر إلى ما لا يشكُّ مسلم أنه شريعة أخرى غير شريعة الإسلام، وهو ما قد يفعله بعض الضُلَّال من الطواف بالصخرة، أو حَلْق الرأس هناك، أو قصد النُّسك هناك.
وما يفعله بعضُ الجهَّالُ من الطواف بالقُبة التي بجبل الرحمة بعرفة.
وأما الاجتماع في هذا الموسم لإنشاد الغناء أو ضَرْبٍ بالدفِّ بالمسجد الأقصى ونحوه؛ فمن أقبح المنكرات من جهاتٍ أُخرى.
وأما قَصْد الرجل مسجدَ بلدِه يوم عرفة للدعاء والذكر؛ فهذا هو التعريف في الأمصار، فقد اختلف فيه العلماء؛ ففعله ابنُ عباس وعَمْرو ابن حُرَيث، ورخَّص فيه أحمد وإن كان مع ذلك لا يستحبُّه، هذا المشهور عنه، وكرهه طائفة من الكوفيين [والمدنيين] (^١)؛ كأبي حنيفة ومالك وغيره.
والفرق بين هذا التعريف وذلك التعريف المنهيِّ عنه: هو أن ذلك قَصْد موضعٍ بعينه، مثل قبرٍ أو غيره يُشَبَّه بعرفات، بخلاف مسجد المِصْر، فإنه قَصَد له بنوعه لا بعينه، وأيضًا: فإن المكان المعيَّن قد يحصل شدُّ رحلٍ إليه، واتخاذ القبر عيدًا، وهذا بنفسه محرَّم.
وأما ضرب البوقات والطبول فإنه مكروه في العيد وغيره، وكذلك لباس الحرير.
_________
(^١) زيادة من "الاقتضاء" ليتسق الكلام، لأنه ذكر أبا حنيفة وهو كوفي، وذكر مالكًا وهو مدني.
Translation
فصل في اجتماع العيد المكاني والزماني المحدث
#103 Chapter 103 — الفرق بين التعريف المنهي عنه والمختلف فيه · ref. #103
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
الفرق بين التعريف المنهي عنه والمختلف فيه
Translation
الفرق بين التعريف المنهي عنه والمختلف فيه
#104 Chapter 104 — فصل الأعياد المكانية تنقسم إلى ثلاثة أقسام · ref. #104
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فصل الأعياد المكانية تنقسم إلى ثلاثة أقسام
Translation
فصل الأعياد المكانية تنقسم إلى ثلاثة أقسام
#105 Chapter 105 — الأول مكان لا فضل له في الشريعة أصلا · ref. #105
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فصلٌ (^١)
وأما الأعياد المكانية فتنقسم كالزمانية إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لا خصوصَ له في الشريعة.
والثاني: ما له خَصِيصة لا تقتضي قصده للعبادة فيه.
والثالث: ما تُشرع (^٢) العبادة فيه، لكن لا يُتَّخذ عيدًا.
والأقسام الثلاثة جاءت الآثارُ بها؛ مثل قوله: "لا تتخذوا قبري عيدًا" (^٣)، ومثل نهيه عن اتخاذ آثار الأنبياء أعيادًا. فهذه الأقسام الثلاثة:
أحدها: مكانٌ لا فضل له في الشريعة أصلًا، ولا فيه ما يوجِب تفضيلَه، بل هو كسائر الأمكنة أو دونها، فَقَصْد ذلك أو الاجتماع فيه لصلاة أو دعاء أو ذِكْر أو غيره ضلال بيِّن، [و] إن كان به أثر بعض الكفار أو غيرهم صار أقبح وأقبح، ودخل في هذا الباب وفيما قبله مشابهة الكفار، وهذه أنواع لا يمكن ضبطها بخلاف الزمان فإنه محصور، وهذا الضرب أقبح من الذي قبلَه، فإن هذا يُشبه عبادة الأوثان أو ذريعة إليها، أو نوع من عبادة الأوثان، إذ عبَّاد الأوثان كانوا يقصدون بقعةً بعينها لتمثالٍ هناك أو غير تمثال، يعتقدون أن ذلك يُقربهم إلى الله، وكانت الطواغيتُ الكِبار التي تُشَد إليها الرِّحال ثلاثة؛ اللات، والعُزَّى، ومناة الثالثة الأخرى، كما ذكر اللهُ تعالى في كتابه (^٤). كلُّ واحدة من هذه الثلاثة لمِصْر من أمصار العرب.
_________
(^١) "الاقتضاء": (٢/ ١٥٥).
(^٢) في "الأصل": "ما يشرع من ... " وحذفها هو الصواب كما في "الاقتضاء".
(^٣) سيأتي ص/ ١٦٢.
(^٤) سورة النجم (١٩ - ٢٢).
Translation
الأول مكان لا فضل له في الشريعة أصلا
#106 Chapter 106 — الطواغيت الثلاثة «اللات، العزي، مناة» والكلام عليها · ref. #106
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
ومواقيت الحج ثلاثة؛ مكة والمدينة والطائف، فكانت اللات لأهل الطائف. قيل: إنه كان رجلًا صالحًا يَلُتُّ السويق للحجيج، فلما مات عكفوا على قبره مُدَّة، ثم اتخذوا تمثاله، ثم بنوا عليه بِنْيَة سَمَّوها: "بيت الربَّة" وقصتها معروفة، فلما بُعِثَ النبي ﷺ هَدَمَها لما فُتِحت الطائف بعد مكة سنة تسعٍ (^١).
وأما العُزَّى: فكانت لأهل مكة قريبًا من عرفات، وكانت هناك شجرة يذبحون عندها ويدعون، فبعثَ النبيُّ ﷺ خالدَ بنَ الوليد عَقِب فتح مكة، فأزالها، وقسم النبي ﷺ مالَها، وخرجت منه شيطانة ناشرة شعرها، فيئست العُزَّى أن تُعْبَد.
وأما مناة: فكانت لأهل المدينة من ناحية الساحل.
ومن أراد أن يعلم كيف كان حال المشركين في عبادة أوثانهم، ويعرف حقيقة الشركِ الذي ذمَّه اللهُ وأنواعه حتى يتبين له تأويل القرآن؛ فلينظر في سيرة النبي ﷺ وأحوال العرب في زمانه، وما ذكره الأزرقي في "أخبار مكة" (^٢) وغيره من العلماء.
ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم ويسمُّونها: "ذات أنواط". فقال بعضُ الناس: يا رسول الله اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: "الله أكبر، قلتم كما قال قومُ موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، إنها السَّنَن لتركبنّ سَنَن من كَان قَبْلَكم" (^٣). فأنكر
_________
(^١) انظر "السيرة النبوية": (٤/ ٥٤١).
(^٢) (١/ ١١٦ - ١٢٥).
(^٣) تقدم ص/ ٣٥.
مشابهتهم للكفار بأن يعلقوا على شجرة، فكيف بما هو أطم من مشابهتهم في نفس الشرك؟!
فمن قَصَد بقعةً يقصد الخير فيها، ولم تستحب الشريعةُ ذلك؛ فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواءٌ كانت البقعة شجرة، أو عين ماء، أو قناة جارية، أو جبلًا، أو مغارة، وسواءٌ قَصَدَها ليصلي فيها، أو ليدعو، أو ليقرأ عندها، أو ليذكر، أو ليتنسَّك، بحيث يخص البقعة بنوعٍ من العبادة التي يُشْرَع تخصيص تلك البقعة به لا عينًا ولا نوعًا.
وأقبح من ذلك أن ينذر لتلك البقعة دهنًا لتُنَوَّر [به]، ويقال: إنها تقبل النذر -كما يقوله بعض الضالين- فإن هذا نذرُ معصيةٍ باتفاق العلماء، لا يجوز الوفاء به، بل عليه كفارة يمين عند كثير من أهل العلم، منهم أحمد في المشهور عنه.
وكذلك إذا نذر طعامًا للحيتان التي في العين، أو نذر مالًا للسَّدَنة والمجاورين العاكفين بتلك البقعة، فإن هولاء يشبهون سَدَنة اللات والعُزَّى ومناة، يأكلون أموال الناس بالباطل، فيهم شَبَه من العاكفين الذين قال لهم إبراهيم: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢)﴾ [الأنبياء: ٥٢]، وكالذين اجتاز بهم موسى وقومُه في قوله: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨].
ثم إذا صُرف هذا المال في جنس تلك العبادة من المشروع، مثل عمارة المساجد، والصالحين من فقراء المسلمين؛ كان حَسَنًا. فهذه الأمكنة منها ما يُظن أنه قبر نبي أو رجلٍ صالح، وليس كذلك، أو يُظن أنه مقام له وليس كذلك، فأما ما كان قبرًا أو مقامًا؛ فهو من النوع
Translation
الطواغيت الثلاثة «اللات، العزي، مناة» والكلام عليها
#107 Chapter 107 — بعض أعيان الأماكن التي عظمت بالباطل من القبور والمشاهد · ref. #107
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
الثاني، وهذا بابٌ واسع أذكر بعض أعيانه:
* فمن ذلك: عدة أمكنة بدمشق، مثل مشهد لأُبَيِّ بن كعب، خارج الباب الشرقي، ولا خلاف أن أُبيَّ بن كعبٍ إنما توفي بالمدينة.
* وكذلك يقال: قبر هود في الحائط القِبْلي، وما علمتُ أحدًا ذكر أن هودًا (^١) مات بدمشق، بل قيل: باليمن، وقيل: بمكة.
* وكذلك: مشهد أويس، وما قال أحدٌ أن أُويسًا (^٢) مات بدمشق ولا قدم إليها.
* ومن ذلك: قبر أم سلمة، ولا خلاف أنها ماتت بالمدينة، وما أكثر الغلط في ذلك من جهة مشابهة الأسماء (^٣).
* وكذلك: بمصر مشهد يقال: إنه للحسين، وهو باطل اتفاقًا (^٤).
فهذه المواضع ليس فيها فضيلة أصلًا، اللهم إلا أن يكون قبر رجلٍ مسلم، فيكون كسائر قبور المسلمين ليس لها خَصِيصة، وإن كانت القبور الصحيحة لا يجوز اتخاذها أعيادًا، ولا أن يُفْعَل فيها ما يُفعل عند هذه القبور المكذوبة.
وفي هذا الباب مواضع يقال: إن فيها أثر النبي ﷺ أو غيره،
_________
(^١) "الأصل": "هود".
(^٢) "الأصل": "أويس".
(^٣) فأم سلمة كنية عدد من النساء في الصحابة والتابعين.
(^٤) للمؤلف رسالة خاصة في هذا المشهد نشرت باسم "رأس الحسين"، انظر "مجموع الفتاوي": (٢٧/ ٤٥٠ - ٤٨٩).
ويُضَاهَى بها مقام إبراهيم الخليل الذي بمكة، كما يقوله الجهالُ في الصخرة التي ببيت المقدس، من أن فيها أثرًا من وطء النبي، وبلغني أن بعض الجهال يقول: إنه من وطء الربِّ -سبحانه-!!
وفي مسجد قِبْلِي دمشق -مسجد القدم- يقال: إنه أثر قدم موسي، وهذا باطل.
وكذلك مشاهد تُضَاف إلى بعض الأنبياء والصالحين بناءً على أنه رُئيَ هناك في النوم، ورؤية النبي أو الرجل الصالح ببقعة في النوم لا يوجب لها فضيلة، تُقْصَد البقعة لأجلها، أو تُتخذ مصلّي بإجماع المسلمين.
وهذه الأماكن كثيرة موجودة في أكثر المواضع؛ مثل الحجاز فيها مواضع؛ كغارٍ عن يمين الطريق وأنت ذاهب من بدر إلى مكة، يقال: إنه الغار الذي دخله النبي ﷺ وأبو بكر، وأنه الغار الذي ذكره الله تعالي. فلا خلاف بين أهل العلم أن الغار الذي ذكره الله في القرآن، إنما هو غارٌ بجبلِ ثورٍ قريبٌ من مكة، معروف عند أهل مكة إلى اليوم.
وبالجملة؛ فتعظيم مكان لم يُعظّمه الشرع شر من تعظيم زمانٍ لم يُعظمه، فإن تعظيم الأجسام بالعبادة عندها، أقرب إلى عبادة الأوثان من تعظيم الزمان، فيُنْهى عن الصلاة فيها وإن لم يقصد تعظيمها، لئلا يكون ذريعةً إلى تخصيصها بالصلاة، كما يُنْهى عن الصلاة عند القبور المحققة، وإن لم يقصد المصلِّي الصلاة لأجلها، كما يُنْهى عن إفراد الجمعة وسَرَر شعبان (^١)، وإن لم يقصد تخصيصها بالصوم.
_________
(^١) يعني: آخر شعبان.
وما أشبه هذه الأمكنة بمسجد ضرار، فإن هذه المشاهد إنما وُضِعَت مضاهاةً لبيوت الله، وتعظيمًا لما لم يُعظِّمْه الله، وعكوفًا على أشياء لا تنفع، وصدًّا للخلق عن سبيل الله، وهي عبادته وحده لا شريك له بما شرعه.
ويلتحق بهذا الضرب -وإن لم يكن منه- مواضع يُدَّعَى لها خصائص لا تَثْبُت، مثل كثير من القبور التي يقال: إنها قبر نبي أو قبر صالح، أو مقام نبي أو صالح، ونحو ذلك، وقد يكون ذلك صدقًا، وقد يكون كذبًا، وأكثر المشاهد التي على وجه الأرض من هذا الضرب، فإن الصحيحَ من ذلك قليل جدًّا.
وقال غيرُ واحدٍ من أهل العلم: لم يثبت إلا قبر نبينا ﷺ. وغيرُه يُثْبِت قبرَ إبراهيم الخليل، وقد يكون عُلِمَ أن القبرَ في تلك الناحية؛ لكن يقع الشكُّ في عينه، ككثير من قبور الصحابة التي "بباب الصغير" من دمشق، فإن الأرض غُيِّرت، فتعيينُ قبرٍ بعينه أنه قبر بلالٍ أو غيره لا يكاد يَثْبت إلا من طريق خاصة. وإن كان لو ثبت ذلك لم يتعلَّق به حكمٌ شرعي مما قد أُحْدِثَ عندها؛ إذ لو كان ضبط هذه الأمكنة من الدين لما أُهْمِل ولما ضاع عن الأمة المحفوظ دينها المعصومة عن الخطأ.
وأكثر الحكايات إنما توجد من السَّدَنة والمجاورين، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وقد يُحْكَي ماله تأثيرٌ، مثل: أن رجلًا دعا عند قبرٍ فاستُجِيبَ له، أو نَذَر لمكانٍ فقُضِيت حاجتُه، ونحو ذلك، وبمثل هذه الأمور عُبِدَت الأصنام، فإن القوم كانوا -أحيانًا- يُخَاطَبُون من الأوثان، وربما تُقْضَي حوائجهم إذا قصدوها، وكذلك يجري لأهل
الأبداد (^١) من أهل الهند، وربما قِيْست على ما شرعه الله من حجِّ بيته والحجر الأسود.
وإنما عُبِدت الشمس والقمر بالمقاييس، وبمثل هذه الشبهات حدث الشركُ في أهل الأرض.
وقد صحَّ أنه نهى عن النذر وقال: "إنَّه لا يَأتي بِخَيْرٍ" (^٢)، فإذا كان النذر الذي هو طاعة لا يأتي بخير؛ فما الظنُّ بالنذر الذي هو معصية، بأن يكون لشيءٍ من هذه الأمكنة مما لا ينفع ولا يضر؟!
وأما إجابة الدعاء؛ فقد يكون سببه اضطرار الداعي وصدقه، وقد يكون مجرد رحمة الله له، وقد يكون أمرًا قضاه الله، لا لأجلِ دعائه، وقد يكون له أسبابٌ أُخَر، وإن كانت فتنةً في حقِّ الداعي، فإنا نعلم أن الكفار قد يُسْتجابُ لهم، فيُسْقون ويُنصرون ويُعافون مع دعائهم عند أوثانهم وتوسُّلهم بها، وقال تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠)﴾ [الإسراء: ٢٠]، وقال: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ [الجن: ٦].
وأسبابُ المقدورات فيها أمور يطول شرحُها، ليس هذا موضُعها، وإنما على الخلق اتباع ما بعثَ الله به المرسلين، والعلم بأنَّ فيه خير الدنيا والآخرة، ولعلِّي إن شاء الله أبين أسباب هذه التأثيرات في موضعٍ آخر (^٣) .
هذا هو النوع الأول من الأمكنة.
_________
(^١) جمع "بُدّ"، وهو الصنم أو بيته.
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٦٩٢، ٦٦٩٣، ٦٦٩٤)، ومسلم رقم (١٦٣٩، ١٦٤٠) من حديث أبي هريرة وابن عمر ﵃.
(^٣) انظر: "مجموع الفتاوي": (١/ ٣٥٩ - ٣٦٤)، (١١/ ٦٤١ - ٦٤٤) وغيرها.
Translation
بعض أعيان الأماكن التي عظمت بالباطل من القبور والمشاهد
#108 Chapter 108 — النوع الثاني من الأمكنة ما له خصيصة، لكن لا يقتضي اتخاذه عيدا · ref. #108
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
النوع الثاني من الأمكنة (^١): ما له خَصِيْصة؛ لكن لا يقتضي اتخاذه عيدًا، ولا يُصلَّي عنده، ولا يُعبد بنوعٍ من العبادات، فمن ذلك: قبور الأنبياء والصالحين، وقد جاء عن النبي وعن السلف النهيُ عن اتخاذها عيدًا عمومًا، خصوصًا، وبيَّنوا معنى العيد.
أما العموم: فما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكم قُبُورًا ولا تجعَلُوا قبري عِيْدًا، وصَلُّوا عليَّ فإنَّ صَلَاتَكم تَبْلُغُنِي حَيْثُ ما كُنْتُم" ﷺ تسليمًا. رواه أبو داود بإسنادٍ حسن (^٢)، رواته كلُّهم ثقات (^٣).
قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: قرأتُ على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
وإن كان عبد الله بن نافع الصائغ فيه لِيْن لا يقدح في حديثه، قال ابن معين: هو ثقة. وقد رُوِي من جهاتٍ أخرى فما بقي فيه إنكار.
ورُوِي عن الحسن بن الحسن (^٤) بن علي أنه رأى سهل بن سُهَيل عند قبره فقال: ما أنتَ ورجلٌ بالأندلس منه إلا سواء (^٥).
_________
(^١) في "الاقتضاء": (٢/ ١٦٩): "فصل" ثم ذكر النوع الثاني، وقد تقدم النوع الأول (ص ١٥٤).
(^٢) رواه أبو داود رقم (٢٠٤٢)، وأحمد: (١٤/ ٤٠٣ رقم ٨٨٠٤).
(^٣) يعني: غيرَ عبد الله بن نافع، وقد ذَكَر الكلامَ فيه.
(^٤) وقع في "الأصل": "الحسين" والتصويب من "الاقتضاء" والمصادر.
(^٥) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" وساق سنده في "الاقتضاء": (١/ ٣٣٨)، (٢/ ١٧٢)، وابن أبي شيبة: (٣/ ٣٠)، من مرسل الحسن بن الحسن، وسنده جيد. وانظر "النهج السديد": (ص/ ١٢٠).
Translation
النوع الثاني من الأمكنة ما له خصيصة، لكن لا يقتضي اتخاذه عيدا
#109 Chapter 109 — النهي عن اتخاذ القبور عيدا وأدلته · ref. #109
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فإذا كان قبر النبي ﷺ -مع أنه أفضل قبر على وجه الأرض- قد نُهي عن اتخاذه عيدًا، فقبر غيره أولى بالنهي، مع كونه قَرَن ذلك بقوله: "لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكم قُبُوْرًا" أي: لا تعطِّلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحرِّي العبادة في البيوت، ونهى عن تحرِّيها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبَّه بهم.
وفي "الصحيحين" (^١) قال: "اجْعَلوا من صلاتِكُم في بُيُوتكم ولا تتَّخِذُوها قُبُورًا"، وقال -أيضًا-: "فإنَّ صلاتَكُم تَبْلُغني" (^٢) يشير إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قُربكم من قبري وبُعدكم، فلا حاجةَ بكم إلى اتخاذه عيدًا.
والأحاديث بأن صلاتنا تُعْرَض عليه كثيرة مشهورة صحيحة (^٣).
مع كون أفضل التابعين [من أهل بيته] (^٤) علي بن الحسين رأى ذلك الرجلَ يدعو عند قبره فنهاه، وروى له حديث: "لا تتَّخِذُوا قَبْري عِيْدًا" (^٥) فعلم أنَّ قَصدَه للدعاء ونحوه اتخاذٌ له عيدًا، وهو أعلم بمعني الحديث من غيره.
_________
(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٣٢)، ومسلم رقم (٧٧) من حديث ابن عمر ﵄.
(^٢) تقدم ص/١٦٠.
(^٣) انظر "النهج السديد" رقم (٢٢٩، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤).
(^٤) زيادة من "الاقتضاء".
(^٥) رواه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي": رقم (٢٠)، والضياء في "المختارة"، وأبو يعلى: (١/ ٢٤٥)، وابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في "المطالب ٢/ ٧٠"- وفي "المصنَّف": (٢/ ٣٧٥).
وصححه الضياء، وحسنه السخاوي.
وكذلك ابن عمه حسن بن حسن -شيخ أهل بيته- كره أن يقصدَ الرجلُ القبرَ للسلام عليه ونحوه عند دخول المسجد، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدًا. رواه سعيد (^١) .
فانظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل بيته ﵃. ومعلوم ما كان هو ﷺ يأمر أصحابه إذا دخلوا القبور أن يقول أحدهم: "السلامُ عَلَى أهل الدِّيارِ من المؤمنينَ والمسلمينَ، ويَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدمينَ مِنَّا والمُسْتأخِرين وإنَّا إن شاءَ اللهُ بِكُم للاحِقُونَ" (^٢) . ونحوه من الأحاديث المشهورة، وكالصلاة على الميت والدعاء له.
وما كان عليه السابقون الأولون هو المشروع للمسلمين في ذلك كله، وهذا الذي كانوا يفعلونه عند قبر النبي ﷺ وغيره.
فزيارة القبور في الجملة جائزة، حتى قبور الكفار، فإن في "صحيح مسلم" (^٣) أنه قال: "استأذَنْتُ رَبِّي أنْ أسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يأذَنْ لي، واسْتأذَنْتُه أنْ أزُوْرَ قَبْرَها فأذِنَ لي"، وقال: "زُوْرُوا القُبُوْرَ فإنَّها تذكِّرُ الآخِرَةَ" (^٤) . فهذه الزيارة التي تذكِّر الآخرة، ولِتَحيتهم والدعاءِ لهم هو الذي جاءت به السنة، كما تقدم.
وقد اختلف أصحابُنا وغيرُهم؛ هل يجوز السفر لزيارتها؟ على قولين:
_________
(^١) تقدم ص/ ١٦١.
(^٢) أخرجه مسلم رقم (٩٧٥) من حديث بريدة بن الحصيب ﵁.
(^٣) رقم (٩٧٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) أخرجه أحمد: (٢/ ٣٩٨ رقم ١٢٣٦) من حديث علي ﵁، وفي سنده ضعف، وله شواهد يصح بها عند الترمذي وغيره من حديث بريدة.
أحدهما: لا، وهو قول ابن بَطَّة وابن عقيل وغيرهما؛ لأنه سفر بدعة منهيٌّ عنه.
والثاني: يجوز، وهو قول الغزالي، وأبي الحسن بن عَبْدوس الحراني، والشيخ أبي محمد المقدسي (^١) -وما علمتُه منقولًا عن أحدٍ من المتقدمين- بناء (^٢) على أن الحديثَ لم يتناول النهيَ عن ذلك، كما لم يتناول النهيَ عن السفرِ إلى المكان الذي فيه الوالد والعلماء والمشايخ والإخوان، أو بعض المقاصد من الأمور الدنيوية المباحة.
وأما سِوى ذلك من المحدَثات؛ مثل الصلاة عند القبور مطلقًا، أو اتخاذها مساجد، أو بناء المساجد عليها، فقد تواترت النصوص عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه، وقد صرَّح العلماء -علماء الطوائف- من أصحابنا وغيرهم، بالنهي عن بناء المساجد على القبور اتباعًا للأحاديث وأنه حرام، ومن العلماء من أطلق عليه لفظ الكراهة، فما أدري ما عنى به التحريمَ أو التنزيه؟ ولا ريب في القطع بتحريمه (^٣) .
فهذه المساجد المبنيَّة على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم تتعيَّن إزالتها بهدم أو بغيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين. وتُكره الصلاةُ فيها من غير خلافٍ أعلمه، بل لا تصح عندنا في ظاهر المذهب؛ للنهي واللعن الوارد فيه. ليس في هذه المسألة خلاف؛ لكون المدفون واحدًا، وإنما اختلف أصحابُنا في المقبرة المجرَّدة عن مسجد؛ هل حدُّها ثلاثة أَقْبُر أو يُنْهى عن الصلاة
_________
(^١) هو ابن قدامة، وانظر قوله في "المغني": (٣/ ١١٧ - ١١٨).
(^٢) هذا تعليل قولهم بالجواز.
(^٣) بأدلة كثيرة صريحة، انظر "الاقتضاء": (٢/ ١٨٤ - ١٨٧).
عند القبر الفَذِّ وإن لم يكن عنده قبر آخر؟ على وجهين.
ثم يُغَلَّظ النهي إن كانت البقعة مغصوبة، مثلما بُني على بعض العلماء والصالحين ممن كان مدفونًا في مقبرةٍ مُسَبَّلة، فبُنِي على قبره مسجد أو مدرسة أو رباط أو مشهد، وجُعِل فيه مطهرة أو لم يُجْعَل، فإن هذا مشتمل على أنواعٍ من المحرمات:
أحدها: أنه لا يجوز الانتفاع بالمقبرة المسبَّلة بغير الدفن من غير تعويض بالاتفاق، فبناء المسجد ونحوه فيها كدفن الميِّت في المسجد. وكبناء الخانقاه (^١) في المقبرة، وكبناء المسجد في الطريق التي يحتاج الناس إلى المشي فيه.
الثاني: اشتمال غالب ذلك على نَبْش قبور المسلمين، وإخراج عظام موتاهم.
الثالث: أن البناء على القبور منهيٌ عنه.
الرابع: أن بناء المطاهر بين القبور من أقبح ما تُجاوَر به القبور، لا سيما إن كان موضع المطهرة قبر رجلٍ مسلم.
الخامس: اتخاذ القبور مساجد.
السادس: الإسراج على القبور.
_________
(^١) كذا بالأصل، وجَمْعه "خوانق" وهي دور تُعد لبعض المنقطعين للعبادة، من المتصوفة ونحوهم؛ للذكر والدعاء والإقامة، وتجري عليهم الأرزاق ... انظر: "معجم المصطلحات والألقاب التاريخية": (ص / ١٥٨). وفي "الاقتضاء": "الخانات".
Translation
النهي عن اتخاذ القبور عيدا وأدلته
#110 Chapter 110 — إذا كانت البقعة التي بني فيها قبر مغصوبة أو مسبلة، ففي ذلك أنواع من المحرمات (ذكر سبعة) · ref. #110
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
السابع: مشابهة أهل الكتابَيْن في كثير من الأقوال والأفعال والسنن بهذا السبب، كما هو الواقع، إلى غير ذلك من الوجوه.
وقد كانت البِنْيَة التي على قبر إبراهيم مسدودة لا يُدْخَل إليها إلى حدود المئة الرابعة، فقيل: إن بعض النسوة المتصلات بالخلفاء رأَتْ في ذلك منامًا، فنُقِبَت لذلك.
وقيل: إن النصارى لما استولوا على هذه النواحي نَقَبوا ذلك، ثم تُرِك ذلك مسجدًا بعد الفتوح المتأخرة، وكان أهلُ الفضل من شيوخنا لا يصلون في مجموع تلك البنية، وينهون أصحابَهم عن الصلاة فيها؛ اتباعًا لأمر رسول الله واتقاء معصيته.
وكذلك إيقاد المصابيح في هذه المشاهد، لا يجوز بلا خلافٍ أعلمه، ولا يجوز الوفاء بما يُنْذَر لها، ومن ذلك الصلاةُ عندها، وإن لم يُبْنَ هناك مسجد، فإن كلَّ موضعِ قُصِدت الصلاة فيه فقد اتخذَ مسجدًا، وإن لم يكن هناك بناءٌ، فإن النهي عن الصلاة في المقبرة ليس لمجرَّد كونها محل النجاسة، بل لمظنَّة اتخاذها أوثانًا، كما قد بيَّنه في قوله ﷺ: "اشتدَّ غَضَبُ اللهِ على قومٍ اتخذوا قبورَ أنْبِيائِهم مَسَاجِدَ" (^١)، وقول عائشة: ولولا (^٢) ذلك لأُبْرِزَ قبره (^٣) وغيره من الأحاديث.
فإن قبور الأنبياء لا تُنْبَش حتى يقال: لأجل النجاسة، خصوصًا ولا
_________
(^١) أخرجه بهذا اللفظ مالك في "الموطأ" رقم (٤٧٥) من مرسل عطاء بن يسار، وانظر "التمهيد": (٥/ ٤١ - ٤٢)، وأما بلفظ: "لعن الله اليهود والنصاري" فهو مشهور في الصحاح.
(^٢) في "الأصل": "ولو" سهو.
(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٢٩)، ومسلم رقم (١٣٣٠).
Translation
إذا كانت البقعة التي بني فيها قبر مغصوبة أو مسبلة، ففي ذلك أنواع من المحرمات (ذكر سبعة)
#111 Chapter 111 — فصل حسم النبي ﷺ المادة ونهي عن الصلاة عند القبور · ref. #111
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
تُبْلي (^١) الأنبياء، فعُلِمَ أنه لمظنة عبادة الأوثان، قال الشافعي: "أكره أن يُعظم قبر مخلوق حتى يُجْعَل قبره مسجدًا مَخافَة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس" (^٢).
وقد نبه ﷺ بقوله: "اللهم لا تَجْعَل قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَد" (^٣) على العلة.
فصلٌ (^٤)
ولخوف مظنة عبادة الأوثان حَسَم الرسول ﷺ المادَّة، ونهى عن الصلاة عند القبور، كما تقدم، ولأجل تلك العلة وقع كثير من الأُمم إما في الشرك الأكبر أو الأصغر، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين، فإن الشرك بقبر الرجل الصالح أعظم من الشرك بخشبة أو حجر على تمثاله، فتجد قومًا يتضرَّعون عند القبور، ويخشعون ويعبدون بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في المسجد، بل ولا في السَّحَر، وقد يسجدُ بعضُهم لها، ويرجون من بركة الصلاة عندها، ما لا يرجونه عند بيتِ الله.
فحَسَمَ ﷺ ذلك كلَّه، وإن لم يقصد المصلِّي [بركة] (^٥) ذلك، كما يُنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس واستوائها وغروبها، فيُنْهَى عن ذلك سدًّا للذريعة.
_________
(^١) كلمة لم تحرر، ولعلها ما أثبت.
(^٢) كما في "الأم": (١/ ٢٨٧).
(^٣) أخرجه أحمد: (١٢/ ٣١٤ رقم ٧٣٥٨) وغيره، من حديث أبي هريرة ﵁ وسنده جيد، وانظر "النهج السديد" رقم (٢١٩).
(^٤) "فصل" ليس في "الاقتضاء": (٢/ ١٩٢).
(^٥) في "الأصل": "بركعته"! والتصويب من "الاقتضاء".
أما إذا قصَدَ الرجلُ الصلاةَ عند بعض قبور الأنبياء والصالحين متبركًا بالصلاة في تلك البقعة؛ فهذا هو عين المحادَّة لله ورسوله، والمخالفة لدينه، واتباع (^١) دين لم يأذن به الله، فقد أجمع المسلمون: على أن الصلاة عند أيِّ قبر كان لا فضل فيها لذلك، ولا للصلاة مَزِيَّة في تلك البقعة أصلًا، بل مزيةُ شرٍّ.
واعلم أن تلك البقعة وإن كانت قد تنزل عندها الملائكة والرحمة، ولها شرف وفضل، لكن دين الله بَيْن الغالي فيه وبين الجافي عنه.
فالنصاري عظموا الأنبياء حتى عبدوهم، واليهود استخفُّوا بهم حتى قتلوهم، والأمة الوسط عرفوا حقوقهم، ولأجل ذلك قال ﷺ: "لا تُطْرُونِي كما أطْرَتِ النصارى المسيحَ ... " (^٢) . فلو قُدِّر أن الصلاة هناك توجب رحمةً أكثر من الصلاة في غيرها، كانت المفسدة الناشِئة تُرْبي على هذه المصلحة حتى تغمرها وتزيد عليها، بحيث تصير الصلاة هناك مُذْهِبةً لتلك الرحمة، ومُثْبِتة لما يوجب العذاب، ومن لم تكن له بصيرة يدرك بها الفساد من ذلك، فيكفيه أن يُقلِّد الرسول ﷺ، فإنه من المعلوم أنه لولا أن الفساد أغلب من المصلحة لما نهى عن ذلك.
وليس للمؤمن أن يُطالب الرسول بتبيين وجوه المصالح، وإنما عليه طاعته، والسمع والطاعة له، قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].
_________
(^١) في "الاقتضاء": "وابتداع"، وكلا الوجهين يصح.
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣٤٤٥) من حديث عمر ﵁.
Translation
فصل حسم النبي ﷺ المادة ونهي عن الصلاة عند القبور
#112 Chapter 112 — فصل ينقسم الدعاء والعبادة عند القبور إلى قسمين الأول أن يدعو اتفاقا، لا لقصد · ref. #112
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فصل ينقسم الدعاء والعبادة عند القبور إلى قسمين الأول أن يدعو اتفاقا، لا لقصد
Translation
فصل ينقسم الدعاء والعبادة عند القبور إلى قسمين الأول أن يدعو اتفاقا، لا لقصد
#113 Chapter 113 — الثاني أن يتحرى الدعاء عندها · ref. #113
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
فصلٌ (^١)
والمقصود أن الدعاء والعبادة عند القبور وغيرها من الأماكن تنقسم إلى نوعين:
أحدهما: أن يحصل الدعاء في البقعة بحكم الاتفاق، لا لقصد الدعاء فيها، كمن يدعو في طريقه، ويتفق أن يمر بالقبور، وكمن يزورها فيسلِّم ويسأل الله العافية له وللموتى، كما جاءت به السنة، فهذا ونحوه لا بأس به.

النوع الثاني: أن يتحرَّى الدعاء عندها، بحيث يستشعر أن الدعاء عندها أجوبُ من غيره، فهذا منهيٌّ عنه، إما نهي تحريم أو تنزيه، والتحريم أقرب، فإن الشخص لو دعا فاجتاز بصنمٍ من غير قصدٍ لم يكن به بأس، ولو تحرى الدعاء عند الصنم أو الصليب أو في الكنيسة يرجو الإجابة في تلك البقعة؛ لكان هذا من العظائم، فَقَصْد القبور للدعاء عندها من هذا الباب، بل قد يكون أشد؛ لنهي الرسول عن اتخاذها مساجد وعيدًا. فقَصْد القبور لم يفعله أحد من الصحابة والتابعين، بل أجْدَبُوا على عهد الصحابة، ودهمتهم نوائب، فهلَّا جاءوا فاستغاثوا عند قبر النبي ﷺ؟! بل قد خرج عمرُ بالعباس يَسْتسقي به ولم يَرُح إلى القبر (^٢).
وكذلك لما فُتِحت تُسْتَر وجدوا قبر دانيال، فقيل: إنه كان إذا أجدبت السماء برزوا بسريره، فيُمْطَرون، فأمر عمر أن يُعَمَّى قبره،
_________
(^١) "فصل" ليست في "الاقتضاء": (٢/ ١٩٥).
(^٢) رواه البخاري رقم (١٠١٠) عن أنسٍ ﵁.
فحفر ثلاثة عشر قبرًا متفرقة ودُفِنَ في أحدها ليلًا، وسوَّوا القبور كلَّها؛ لئلا يفتتن به الناس، فأنكر الصحابةُ ذلك وعَمَّوا قبره (^١)، فهذا فِعْل الصحابة المهاجرين والأنصار.
ومن تأمل كتب الآثار وعَرَف حال السلف، عَلِم قطعًا أن القومَ ما كانوا يستغيثون عند القبور ولا يتحرون الدعاء عندها؛ بل ينهون عن ذلك جهالهم.
فإن قيل: فقد نُقِل عن بعضهم أنه قال: قبر مَعْروفٍ الترياقُ الأكبر (^٢) المجرَّب، وأن معروفًا أوصى ابن أخيه أن يدعو عند قبره، وأن بعض من هَجَره أحمدُ ابن حنبل، كان يأتي إلى قبر أحمد ويتوخَّي الدعاءَ عنده، ورُوِي عن جماعاتٍ أنهم دعوا عند قبر جماعات من الأنبياء والصالحين من أهل البيت وغيرهم فاستجيب لهم.
وذكرَ علماءُ من المصنفين في المناسك: إذا زار قبر النبي ﷺ أن يدعو عنده، وأن من صلى عليه سبعين مرة عند قبره ودعا استجيب له، ورأى بعضُهم منامات في الدعاء عند قبر بعض الأشياخ، وجرَّب (^٣) أقوامٌ استجابة الدعاء عند القبر، وأدركنا من ذوي الفضل علمًا وعملًا من يتحرى الدعاءَ عندها والعكوفَ عليها، وفيهم من لهم كرامات وعِلْم، فكيف يُخَالَف هؤلاء؟!
_________
(^١) أخرجها ابن إسحاق -كما في "الاقتضاء": ٢/ ١٩٩ - وابن جرير في "تاريخه": (٤/ ٩٢)، وانظر "البداية والنهاية": (١٠/ ٦٥).
(^٢) "الأكبر" ليست في "الاقتضاء"، ومعروفٌ هو الكَرْخي الزاهد المشهور.
(^٣) بالأصل: "وجرب ذلك"! وحذفها هو الصواب.
Translation
الثاني أن يتحرى الدعاء عندها
#114 Chapter 114 — اعتراض بأن بعض الصالحين كان يدعو عند القبور، وجرب أقوام استجابة الدعاء عندها. فكيف يخالف هؤلاء؟! · ref. #114
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
اعتراض بأن بعض الصالحين كان يدعو عند القبور، وجرب أقوام استجابة الدعاء عندها. فكيف يخالف هؤلاء؟!
Translation
اعتراض بأن بعض الصالحين كان يدعو عند القبور، وجرب أقوام استجابة الدعاء عندها. فكيف يخالف هؤلاء؟!
#115 Chapter 115 — الجواب على وجه الاختصار · ref. #115
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
وهذا السؤال -مع بُعْدِه عن طريق العلم- هو غايهُ ما يتمسَّك به المَقْبُرِيُّون (^١).
والجواب عن ذلك على وجه الاختصار: أن ذلك لم يُنقل في اسْتحبابه -فيما علمناه- شيءٌ ثابت عن القرون الثلاثة المفضَّلة الذين أثنى عليهم الرسول، مع شدَّة المقتضي فيهم لذلك لو كان فضيلة.
وأما من بعدَهم؛ فأكثر ما يُفرض أن الأمة اختلفت، ولا يمكن أن يقال: إن الأمة أجمعت على استحسان ذلك؛ لأن كثيرًا من الأمة كَرِه ذلك وأنكره قديمًا وحديثًا.
وأيضًا: من الممتنع أن تتفق الأمةُ على استحسانِ فعلٍ، لو كان حسنًا لفعله المتقدمون، ولم يفعلوه (^٢)، فإن هذا من باب تناقض الإجماعات وهي لا تتناقض، وإذا اختلف فيه المتأخرون، فالفاصل بينهم هو كتابُ الله والسنة والإجماع المتقدِّم نصًّا واستنباطًا؛ فكيف والحمد لله لم يُنْقَل هذا عن إمامٍ معروف ولا عالم متَّبَع؛ بل المنقول من ذلك إما كذب كما كُذِب على الشافعي أنه قال: "إني إذا نزل شيءٌ بي (^٣) أجيءُ فأدعو عند قبر أبي حنيفة فأُجاب"!
فهذا كذبٌ معلوم كذبُه؛ فإن الشافعي لما قدمَ بغداد لم يكن ببغداد قبر يُنتاب للدعاء عنده، وقد رأي الشافعيُّ بالحجاز والشام من قبور الأنبياء والصحابة والصالحين من هو أفضل عنده من أبي حنيفة، فما
_________
(^١) كذا في الأصل والاقتضاء، نسبة إلى المقبرة، وفي "الباء" وجهان الضم والفتح.
(^٢) في "الأصل": "ولم يفعلونه"! وهو خطأ.
(^٣) كذا، وفي "الاقتضاء": "نزلت بي شدة".
Translation
الجواب على وجه الاختصار
#116 Chapter 116 — أما الجواب المحقق فمن وجهين · ref. #116
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
أما الجواب المحقق فمن وجهين
Translation
أما الجواب المحقق فمن وجهين
#117 Chapter 117 — ١ - مجمل · ref. #117
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
باله لم يتوخَّ الدعاء إلا عنده؟! ثم قد تقدَّم (^١) عن الشافعي قوله: "إني أكره تعظيم قبور المخلوقين خشية الفتنة بها".
وإما أن يكون المنقول (^٢) عن مجهول لا يُعرف، ونحن لو رُوِيَ لنا أحاديث -مثل هذه الحكايات- لما جاز لنا التمسُّك بها حتى يثبتَ النقلُ.
ومنها ما قد يكون صاحبه قد قاله باجتهاد، وفَعَلَه باجتهاد يُخطيء ويُصيب، أو قاله بقيود وشروط كثيرة، على وجهٍ لا محذور فيه، فَحُرِّفَ النقلُ [عنه].
ثم سائر هذه الحجج دائرة بين نقلٍ لا يجوز إثبات الشرع به، أو قياس لا يجوز استحباب العبادات بمثله، مع العلم بأن الرسول لم يشرعها. وإنما يُثبت العبادةَ بمثل هذه الحكايات النصارى وأمثالُهم، وإنما المتَّبَع في إثبات الأحكام كتابُ الله، والسنةُ، واتباعُ سبيل السالفين الأوَّلين.

والجوابُ المحقَّق عن ذلك من وجهين؛ مجملٌ ومفصَّل:
أما المُجْمَل: فالنقض بأن اليهود والنصارى عندهم من الحكايات من هذا النمط كثير، بل المشركون كانوا يدعون عند أوثانهم فيُسْتجاب لهم أحيانًا، كما قد يُسْتجاب لهؤلاء؛ بل في وقتنا هذا عند النصارى من هذا طائفة، فإن كان هذا وحدَه دليلٌ على أن الله يرضى ذلك ويحبه فليطَّرِد الدليلُ، وذلك كفر متناقض.
_________
(^١) ص/ ١٦٧.
(^٢) يعني: من هذه الحكايات.
Translation
١ - مجمل
#118 Chapter 118 — ٢ - مفصل · ref. #118
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
ثم إن كل قومٍ قد جعلوا لأنفسهم ... (^١) وقبرًا لا يثقون بغيره، فلا يمكن موافقة الجميع؛ لأنه جَمْع بين الضدين، وموافقة بعض دون بعضٍ تحكُّم بلا مرجِّح، ومن المحال إصابتهم جميعًا؛ لأن كل فريق يُخطِّئ الفريقَ الآخر.
ثم قد استُجِيب لبلعام بن باعور في قوم موسى المؤمنين، فسَلَبه اللهُ الإيمان (^٢)، والمشركون قد يَسْتسقون فيُسْقَون، ويَسْتنصرون فيُنْصَرون.

وأما الجواب المفصَّل فنقول: مدار هذه الشُّبهة على أصلين:
منقول: وهو ما يُحكى من فعل هذا الدعاء عن بعض الأعيان.
ومعقول: وهو ما يُعْتَقد من منفعته بالتجارب والأقْيِسَة.
أما النقل: فإما كذب، أو غلط، أو ليس بحجَّة، بل قد ذكرنا النقل عمن يُقْتَدي به بخلاف ذلك.
وأما المعقول: فعامَّة المذكور من المنافع كذب، فإن هولاء الذين يتحرون الدعاء إنما يُسْتَجاب لهم أحيانًا نادرًا، وأين هذا من الذين يتحرون الدعاء وقت الأسحار وفي سجودهم، وأدبار صلواتهم؛ وفي بيوت الله؟! فإن هؤلاء إذا ابتهلوا مثل ابتهال المَقَابريين لم تكد تسقط لهم دعوة إلا لمانع.
وجميع الأمور التي يُظن أن لها تأثيرًا في العالم وهي محرمة في
_________
(^١) كلمة لم تحرر ولعلها: "شيئًا".
(^٢) انظر تفسير آية (١٧٥) من سورة الأعراف، "ابن كثير": (٢/ ٢٧٥)، وغيره.
الشرع، كالتمريحات (^١) الفلكية، والتوجُّهات النفسانية؛ كالعين، والدعاء المحرَّم، والرُّقى المحرمة، والتمريحات الطبيعية ونحو ذلك، فإن مضرَّتها أكثر من منفعتها حتى في نفس ذلك المطلوب، فإنه لا يُطْلَب بها غالبًا إلا أمورٌ دنيويَّة، فقلَّ من حصل له بذلك أمر دنيوي إلا أعقبه شرٌّ أو كانت عاقبته خبيثة، دع الآخرة.
والمُخْفِقُ (^٢) من أهل هذه الأسباب أضعافُ أضعافِ المُنْجح، فلا يكاد يحصل الغرض إلا نادرًا، مع أن مضرَّتها أكثر من نفعها، بخلاف الأمور المشروعة؛ من الدعاء والتجارة والحراثة والتوكل على الله ونحوه، فإنه يحصل الخير [معها] (^٣) غالبًا.
فعُلِمَ أن (^٤) الأمور المذكورة ليس فيها خير غالب ولا خير مُحْض، ومن له خبرة بأحوال العالم تيقَّن ذلك بلا شكٍّ، والأسباب التي يخلق الله بها الحوادث في الأرض لا يُحْصِيها إلا هو، أما أعيانُها بلا ريب، وكذلك أنواعها لا يضبطها المخلوق لسعة ملكوت الله ﷾، ولهذا كانت طريقة الأنبياء: الأمر بما فيه الصلاح والنهي عما فيه الفساد.
والكلامُ في بيان تأثير بعض هذه الأسباب قد يكون فيه فتنة لمن
_________
(^١) هذه وما سيأتي في السطر بعده كذا بالأصل، وفي "الاقتضاء": "التمريجات"، ولعل صوابها "النيرنجات" جمع نَيْرج، وهي" أُخَذٌ تشبه السحر، وليست بحقيقة، ولا كالسحر، إنما هو تشبيه وتلبيس" انظر "لسان العرب": (٢/ ٣٧٦).
(^٢) كذا ضبطها في هامش الأصل، وشرحها بقوله: "أي الذي لا يتم أمره".
(^٣) زيادة ليستقيم السياق.
(^٤) تكررت في الأصل.
ضَعُفَ عقلُه ودينُه، بحيث تختطفَ عقلَهِ، ويكفي العاقلَ أن يعلم أن ما سِوَى المشروع لا يُؤثِّر بحالٍ فلا منفعةَ فيه، أو أنه إذا أثَّر فضرره أكثر من نَفْعِه.
ثم قد يكون سببُ قضاءِ حاجة هولاء الداعينَ الدعاءَ المحرمَ؛ لشدَّة ضرورته، لو دعا اللهَ بها مشركٌ عند وثنٍ لاستُجِيْبَ له؛ لصدق توجُّهه إلى الله -تعالى-، ولو قد استُجِيبَ له على يد المتوسَّل به صاحبِ القبرِ أو غيرِه لاستغاثته، فإنه يُعاقب على ذلك، ويهوي به في النار إذا لم يعف اللهُ عنه، كما لو طلب ما يكون فتنة له، كما أن ثعلبة لما سأل (^١) النبيَّ ﷺ أن يدعوَ له بِكثَرة المال، ونهاه النبيُّ عن ذلك مرةً بعد مرة، فلم ينته حتى دعا له، وكان ذلك سبب شقائه في الدنيا والآخرة (^٢) . وقد قال: "إنَّ الرَّجُلَ لَيَسْألني المسأَلَةَ فأُعْطِيه إيَّاها، فيخرجُ بها يتأبَّطُها نارًا" (^٣) .
فكم من عبدٍ دعا دعاءً غير مباح فَقُضِيَتْ حاجَتُه، وكان سببَ هلاكه في الدنيا والآخرة، تارةً بأن يسأل ما لا تصلح له مسألته، كما فعل
_________
(^١) غير محررة في "الأصل" وهي هكذا في أصله.
(^٢) قصة حاطب بن ثعلبة هذه مما أورده أصحاب التفاسير عند قوله تعالي: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٥] وهي قصة باطلة لا تصح، وانظر في تفنيدها وبيان بطلانها كتاب "ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه" لعداب الحمش.
(^٣) أخرجه أحمد: (١٧/ ٤٠، ١٩٩ رقم ١١٠٠٤ و١١١٢٣)، وابن حبان "الإحسان": (٨/ ٢٠١)، والحاكم: (١/ ٤٦) من حديث سعيد الخدري، وجعله ابن حبان من مسند عمر ﵄.
والحديث صححه ابن حبان، والحاكم ووافقه الذهبي.
بلعام وثعلبة (^١)، وتارةً بأن يسأل على الوجه الذي لا يُحبه الله تعالي.
بل أشدّ من ذلك السحر الطِّلَسْمات (^٢) والعين وغير ذلك، قد يُقْضَي بها كثيرٌ من أغراض النفوس، ومع هذا فقد قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]. وإنما يتشبَّثون بمنفعة الدنيا، قال تعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢].
كذلك أنواع الداعين والسائلين قد يدعو دعاءً محرَّمًا، يحصل معه غرضُه، ويورثه ضررًا عظيمًا، ثم إن الداعي قد يعلمه (^٣) وقد لا يعلمه على وجهٍ لا يُعْذَر فيه بتقصيرِه في طلبِ العلم أو تركِ الحق، وقد لا يعلمه على وجهٍ يُعْذَر فيه، بأن يكون مجتهدًا أو مقلِّدًا، كالمجتهد [والمقلِّد اللذين يُعْذران في سائر الأعمال] (^٤)، وقد يتجاوز عنه لكثرة حسناتِه وصدقِ قصدِه، أو لمحضِ رحمةِ ربه ونحو ذلك. ثم مع ذلك يُنْهَى عنه، وإن كان قد زال سببُ الكراهةِ في حقِّه (^٥) .
ومن هنا يَغْلَط كثير من الناس؛ يبلغهم أن بعض الأعيان من الصالحين عَبَدَ عبادةً، أو دعا دعاءً، وجَدَ أثرَه، فيجعل ذلك دليلًا على استحباب (^٦) تلك العبادة والدعاء، ويجعلون ذلك العمل سنة، كأنه قد
_________
(^١) انظر التعليق رقم (٢)، ص ١٧٤.
(^٢) انظر في التعريف به "أبجد العلوم": (٢/ ٣٦٧)، و"المعجم الوسيط": (ص/ ٥٦٢).
(^٣) أي: يعلم أن ذلك الدعاء محرم أو مكروه.
(^٤) زيادة يستقيم بها السياق من "الاقتضاء".
(^٥) يعني: لما له من العذر.
(^٦) في "الاقتضاء": "استحسان".
ـ
فعله نبيٌّ، وهذا غَلَطٌ عظيم؛ لما ذكرناه، خصوصًا إذا كان العمل إنما كان أثره بصدقٍ قامَ في قلب فاعله حين الفعل، ثم يفعله الأتْباعُ صورةً [لا صدقًا] (^١)، فيُضرُّون به.
ومن هذا الباب: ما يُحْكَي عن آثارٍ وُجِدت في السَّماع المبتَدَع، فإن تلك الآثار قد تكون عن أحوالٍ قامت بقلوب أولئك الرجال، حركها محركٌ كانوا فيه مجتهدين، أو مقصِّرين تقصيرًا غمره حسناتُ قَصْدِهم، فيأخذ الأتْباعُ حضور صورة السماع. وليس حضورُ أولئك الرجال سنةً تُتَّبَع، ولا مع المتَّبعين من الصدق ما لأجله عُذِروا وغُفِر لهم؛ فيهلكون بذلك، كما حُكيَ عن بعض الأشياخ أنه رُئي بعد موته فقيل له: ما فعلَ الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال: يا شيخ السوء أنت الذي كنتَ تتمثَّل بي (^٢) بِسُعْدَي ولُبْنَي؟ لولا أعلم من صدقك لعذبتك.
ولهذا كان الأئمة المقتَدَي بهم يقولون: "عِلْمنا هذا مُقَيَّدٌ بالكتاب والسنة" (^٣) . وحُكِيَ لنا أن بعض المجاورين أتى إلى قبر النبي ﷺ فاشتهى عليه من الأطعمة، فجاء بعض الهاشميين إليه فقال: النبيُّ بعث لك هذا وقال لك: اخرج من عندنا. وآخرون قضِيت حوائجُهم ولم يُقل لهم ذلك، لاجتهادهم أو قصورهم في العلم، فإنه يُغْفَر للجاهل ما لا يُغْفَر للعالم.
ولا يقال: هولاء لما نقصت معرفتُهم سُوِّغ لهم ذلك، فإن الله لم
_________
(^١) زيادة من أصله.
(^٢) كذا بالأصل، وليست في "الاقتضاء".
(^٣) القائل هو: الجنيد بن محمد، انظر "الاستقامة": (٢/ ١٤١).
Translation
٢ - مفصل
#119 Chapter 119 — فصل انقسام الأمور إلى أقسام · ref. #119
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
يُسَوِّغ هذا لأحدٍ؛ لكن قصورُ المعرفة قد يُرجي معه العفوُ والمغفرة.
أما استحباب المكروهات وإباحة المحرمات؛ فلا نُفَرّق بين العفو عن الفاعل وبين إباحة الفعل له.
وبالجملة؛ فإنما يثبت استحبابُ الأفعال واتخاذها دينًا بكتابِ الله وسنة رسوله، وما كان عليه السابقون، وما سوى ذلك من المحدثات؛ فلا، وإن اشتملت أحيانًا على فوائد؛ لأن مفسدتها راجحة على فوائدها.
فصلٌ (^١)
ومن الغرور اعتقاد أن استجابة مثل [هذا] الدعاء المحرَّم، أو الدعاء عند قبر أو تمثال، أو الدعاء بمحرم ونحوه من الدعاء المعتدي به (^٢) مثل: دعاء غير الله، واستغاثة غير الله، والتوسُّل بما لا يُحب أن يتوسل به إليه، كتوسل المشركين بأوثانهم إلى الله = كرامةٌ من الله لعبده، وليس هو في الحقيقة كرامة، وإنما تُشْبِه الكرامة، من جهة أنها دعوة نافذة وسلطان قاهر، وإنما الكرامةُ في الحقيقة: ما نفعت في الآخرة، أو نفعت في الدنيا ولم تضر في الآخرة، وإنما هذا بمنزلة ما يُنْعَم به على الكفار والفُسَّاق من الرِّياسات والأموال في الدنيا، فإنما تصير هذه نعمة إذا لم تضر صاحبها في الآخرة.
ولهذا اختلفَ أصحابُنا وغيرُهم، هل ما يُنْعَم به على الكافر نعمة أم ليس بنعمة؟ وإن كان الخلاف لفظيًّا.
_________
(^١) "فصل" ليست في "الاقتضاء": (٢/ ٢٢٠).
(^٢) من هنا إلى قوله: "إلى الله" ملحق في الهامش وليس عليه علامة التصحيح -وهو بخط المؤلف- وليس في مطبوعة "الاقتضاء".
Translation
فصل انقسام الأمور إلى أقسام
#120 Chapter 120 — ١ - أمور قدرها الله ولا يحبها · ref. #120
al-Minhaj al-qawim fi ikhtisar «iqtida' al-sirat al-mustaqim li-Shaykh al-Islam Ibn Taymiyya»
Arabic text Aqeedah
١ - أمور قدرها الله ولا يحبها
Translation
١ - أمور قدرها الله ولا يحبها

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound