Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 160 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi الروح ط دار الفكر العربي

al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Ibn Qayyim al-Jawziyya (ابن القيم الجوزية
160
Total sections
160 chapters
#81 Chapter 81 — فصل فإن قيل قد ذكرتم الأدلة الدالة على جسميتها وتحيزها فما جوابكم · ref. #81
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل فَإِن قيل قد ذكرْتُمْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة على جسميتها وتحيزها فَمَا جوابكم
عَن أَدِلَّة المنازعين لكم فِي ذَلِك فَإِنَّهُم استدلوا بِوُجُوه
أَحدهَا اتِّفَاق الْعُقَلَاء على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفس والجسم فيجعلونها شَيْئا غير الْجِسْم فَلَو كَانَت جسما لم يكن لهَذَا القَوْل معنى
الثَّانِي وَهُوَ أقوى مَا يحتجون بِهِ أَنه من الْمَعْلُوم أَن فِي الموجودات مَا هُوَ قَابل للْقِسْمَة كالنقطة والجوهر الْفَرد بل ذَات وَاجِب الْوُجُود فَوَجَبَ أَن يكون الْعلم بذلك غير قَابل للْقِسْمَة فَوَجَبَ أَن يكون الْمَوْصُوف بذلك الْعلم وَهُوَ مَحَله غير قَابل للْقِسْمَة وَهُوَ النَّفس فَلَو كَانَت جسما لكَانَتْ قَابِلَة للْقِسْمَة ويقرر هَذَا الدَّلِيل على وَجه آخر وَهُوَ أَن مَحل الْعُلُوم الْكُلية لَو كَانَ جسما أَو جسمانيا لانقمست تِلْكَ الْعُلُوم لِأَن الْحَال فِي المنقسم وانقسام تِلْكَ الْعُلُوم مُسْتَحِيل
الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة بِلَا شكّ وتجردها إِمَّا أَن يكون بِسَبَب الْمَأْخُوذ عَنهُ أَو بِسَبَب الْأَخْذ وَالْأول بَاطِل لِأَن هَذِه الصُّور إِنَّمَا أخذت عَن الْأَشْخَاص الموصوفة بالمقادير الْمُخْتَلفَة والأوضاع الْمعينَة فَثَبت أَن تجردها إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب الْأَخْذ لَهَا وَالْقُوَّة الْعَقْلِيَّة الْمُسَمَّاة بِالنَّفسِ
الرَّابِع أَن الْقُوَّة الْعَاقِلَة تقوى على أَفعَال غير متناهية فَإِنَّهَا تقوى على إداراكات لَا تتناهي وَالْقُوَّة الجسمانية لَا تقوى على أَفعَال غير متناهية لِأَن الْقُوَّة الجسمانية تَنْقَسِم بانقسام محلهَا فَالَّذِي يقوى عَلَيْهِ بَعْضهَا يجب أَن يكون أقل من الَّذِي يقوى عَلَيْهِ الْكل فَالَّذِي يقوى عَلَيْهِ الْكل يزِيد على الَّذِي يقوى عَلَيْهِ الْبَعْض أضعافا متناهية وَالزَّائِد على المتناهي بمتناه متناه
الْخَامِس أَن الْقُوَّة الْعَاقِلَة لَو كَانَت حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَ أَن تكون الْقُوَّة الْعَاقِلَة دائمة الْإِدْرَاك لتِلْك الْآيَة أَو ممتنعة الْإِدْرَاك لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ ولكلاهما بَاطِل لِأَن إِدْرَاك الْقُوَّة الْعَاقِلَة لتِلْك الْآلَة إِن كَانَ عين وجودهَا فَهُوَ محَال وَإِن كَانَ صُورَة مُسَاوِيَة لوجودها وَهِي حَالَة فِي الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة الْحَالة فِي تِلْكَ الْآلَة لزم اجْتِمَاع صُورَتَيْنِ متماثلتين وَهُوَ محَال وَإِذا بَطل هَذَا ثَبت أَن الْقُوَّة الْعَاقِلَة لَو أدْركْت آلتها لَكَانَ إِدْرَاكهَا عبارَة عَن نفس حُصُول تِلْكَ الْآلَة عِنْد الْقُوَّة الْعَاقِلَة فَيجب حُصُول الْإِدْرَاك دَائِما إِن كفي هَذَا الْقدر فِي حُصُول
الْإِدْرَاك وَإِن لم يكف امْتنع حُصُول الْإِدْرَاك فِي وَقت من الْأَوْقَات إِذْ لَو حصل فِي وَقت دون وَقت لَكَانَ بِسَبَب أَمر زَائِد على مُجَرّد حُضُور صُورَة الْآلَة
السَّادِس أَن كل أحد يدْرك نَفسه وَإِدْرَاك الشَّيْء عبارَة عَن حُضُور مَاهِيَّة الْمَعْلُوم عِنْد الْعَالم فَإِذا علمنَا أَنْفُسنَا فَهُوَ إِمَّا أَن يكون لأجل حُضُور ذواتنا لذواتنا أَو لأجل حُضُور صُورَة مُسَاوِيَة لذواتنا فِي ذواتنا وَالْقسم الثَّانِي بَاطِل وَإِلَّا لزم اجْتِمَاع المثلين فَثَبت أَنه لَا معنى لعلمنا بذاتنا إِلَّا حُضُور ذاتنا عِنْد ذاتنا وَهَذَا إِنَّمَا يكون إِذا كَانَت ذاتا قَائِمَة بِالنَّفسِ غنية عَن الْمحل لِأَنَّهَا لَو كَانَت حَالَة فِي مَحل كَانَت حَاضِرَة عِنْد ذَلِك الْمحل فَثَبت أَن هَذَا الْمَعْنى إِنَّمَا يحصل إِذا كَانَت النَّفس قَائِمَة بِنَفسِهَا غنية عَن مَحل تحل فِيهِ
السَّابِع مَا احْتج بِهِ أَبُو البركات الْبَغْدَادِيّ وأبطل مَا سواهُ فَقَالَ لَا نشك أَن الْوَاحِد منا يُمكنهُ أَن يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوت وشموسا وأقمارا فَهَذِهِ الصُّور الخيالية لَا تكون مَعْدُومَة لِأَن قُوَّة المتخيل تُشِير إِلَى تِلْكَ الصُّور وتميز بَين كل صُورَة وَغَيرهَا وَقد يقوى ذَلِك المتخيل إِلَى أَن يصير كالمشاهد المحسوس وَمَعْلُوم أَن الْعَدَم الْمَحْض وَالنَّفْي الصّرْف لَا يثبت ذَلِك وَنحن نعلم بِالضَّرُورَةِ ان هَذِه الصُّور لَيست مَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان فَثَبت أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي الأذهان فَنَقُول مَحل هَذِه الصُّورَة إِمَّا أَن يكون جسما أَو حَالا فِي الْجِسْم أَو لَا جسما وَلَا حَالا فِي الْجِسْم والقسمان الْأَوَّلَانِ باطلان لِأَن صُورَة الْبَحْر والجبل صُورَة عَظِيمَة والدماغ وَالْقلب جسم صَغِير وانطباع الْعَظِيم فِي الصَّغِير محَال فَثَبت أَن مَحل هَذِه الصُّورَة الخيالية لَيْسَ بجسم وَلَا جسماني
وَالثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمَان الشيخوخة دَائِما وَلَيْسَ كَذَلِك
التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَا كَانَ غَنِيا فِي فعله عَن الْجِسْم وَجب أَن يكون غَنِيا فِي ذَاته عَن الْجِسْم بَيَان الأول أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة تدْرك نَفسهَا وَمن الْمحَال أَن يحصل بَينهَا وَبَين نَفسهَا آلَة متوسطة أَيْضا وتدرك إِدْرَاكهَا لنَفسهَا وَلَيْسَ هَذَا الْإِدْرَاك بِآلَة وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تدْرك الْجِسْم الَّذِي هُوَ آلتها وَلَيْسَ بَينهَا وَبَين آلتها آلَة أُخْرَى وَبَيَان للثَّانِي من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن القوى الجسمانية كالناظرة والسامعة والخيال وَالوهم لما كَانَت جسمانية يقدر عَلَيْهَا إِدْرَاك ذواتها وإدراكها لكَونهَا مدركة لذواتها وإدراكها الْأَجْسَام الحالمة لَهَا فَلَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة جسمانية لتعذر عَلَيْهَا هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة
الثَّانِي أَن مصدر الْفِعْل هُوَ النَّفس فَلَو كَانَت النَّفس مُتَعَلقَة فِي قوامها ووجودها بالجسم لم تحصل تِلْكَ الْأَفْعَال إِلَّا بشركة من الْجِسْم وَلما ثَبت أَنه لَيْسَ كَذَلِك ثَبت أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية عَن الْجِسْم
الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوى بعد الضعْف وَسَببه ظَاهر فَإِن القوى الجسمانية بِسَبَب مزاولة الْأَفْعَال تتعرض موادها للتحلل والذبول وَهُوَ يُوجب الضعْف وَأما الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة فَإِنَّهَا لَا تضعف بِسَبَب كَثْرَة الْأَفْعَال وتقوى على القوى بعد الضعْف فَوَجَبَ أَن لَا تكون جسمانية
الْحَادِي عشر أَنا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجب أَن يحصل فِي الذِّهْن مَاهِيَّة السوَاد وَالْبَيَاض والبداهة حاكمة بِأَن اجْتِمَاع السوَاد وَالْبَيَاض والحرارة والبرودة فِي الْأَجْسَام محَال فَلَمَّا حصل هَذَا الِاجْتِمَاع فِي الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة وَجب أَن لَا تكون قُوَّة جسمانية
الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسم منقسم لَا محَالة لم يمْنَع أَن يقوم بِبَعْض أَجزَاء الْجِسْم علم بالشَّيْء وبالبعض الآخر مِنْهُ جهل وَحِينَئِذٍ فَيكون الْإِنْسَان فِي الْحَال الْوَاحِد عَالما بالشَّيْء وجاهلا بِهِ
الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوش مَخْصُوصَة فَإِن وجود تِلْكَ النقوش فِيهَا يمْنَع من حُصُول نقوش غَيرهَا وَأما النقوش الْعَقْلِيَّة فالضد من ذَلِك لِأَن الْأَنْفس إِذا كَانَت خَالِيَة من جَمِيع الْعُلُوم والإدراكات فَإِنَّهُ يصعب عَلَيْهَا التَّعَلُّم فَإِذا تعلمت شَيْئا صَار حُصُول تِلْكَ الْعُلُوم معينا على سهولة غَيرهَا فالنقوش الجسمانية متغيرة متنافية والنقوش الْعَقْلِيَّة متعاونة متعاضدة
الرَّابِع عشر أَن النَّفس لَو كَانَت جسما لَكَانَ بَين إِرَادَة العَبْد تَحْرِيك رجله وَبَين تحريكها زمَان على قدر حَرَكَة الْجِسْم وَثقله فَإِن النَّفس هِيَ المحركة لمجسد والممهد لحركته فَلَو كَانَ المحرك للرجل جسما فإمَّا أَن يكون حَاصِلا فِي هَذِه الْأَعْضَاء أَو جائيا إِلَيْهَا فَإِن كَانَ جائيا إِلَيْهَا احْتَاجَ إِلَى مُدَّة وَلَا بُد وَإِن كَانَ حَاصِلا فِيهَا فَنحْن إِذا قَطعنَا تِلْكَ العضلة الَّتِي تكون بهَا الْحَرَكَة لم يبْق مِنْهَا فِي الْعُضْو المتحرك شَيْء فَلَو كَانَ ذَلِك المتحرك حَاصِلا فِيهِ لبقي مِنْهُ شَيْء فِي ذَلِك الْعُضْو
الْخَامِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَن يعلم بَعْضهَا كَمَا يعلم كلهَا فَيكون الْإِنْسَان عَالما بعض نَفسه جَاهِلا بِالْبَعْضِ الآخر وَذَلِكَ محَال
السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس لوَجَبَ أَن يثقل الْبدن بِدُخُولِهَا فِيهِ لِأَن شَأْن
الْجِسْم الفارغ إِذا ملأَهُ غَيره أَن يثقل بِهِ كالزق الفارغ وَالْأَمر بِالْعَكْسِ فأخف مَا يكون الْبدن إِذا كَانَت فِيهِ النَّفس وأثقل مَا يكون إِذا فارقته
السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِر الْأَجْسَام الَّتِي لَا يَخْلُو شَيْء مِنْهَا من الخفة والثقل والحرارة والبرودة والنعومة والخشونة والسواد وَالْبَيَاض وَغير ذَلِك من صِفَات الْأَجْسَام وكيفياتها وَمَعْلُوم أَن الكيفيات النفسانية إِنَّمَا هِيَ الْفَضَائِل والرذائل لَا تِلْكَ الكيفيات الجسمانية فَالنَّفْس لَيست جسما
الثَّامِن عشر أَنَّهَا لَو كَانَت جسما لوَجَبَ أَن يَقع تَحت جَمِيع الْحَواس أَو تَحت حاسة مِنْهَا أَو حاستين أَو أَكثر فَإنَّا نرى الْأَجْسَام كَذَلِك مِنْهَا مَا يدْرك بِجَمِيعِ الْحَواس وَمِنْهَا مَا يدْرك بأكثرها وَمِنْهَا مَا يدْرك بحاستين مِنْهَا أَو وَاحِدَة وَالنَّفس بريئة من ذَلِك كُله وَهَذِه الْحجَّة الَّتِي احْتج بهَا جهم على طَائِفَة من الْمَلَاحِدَة حِين أَنْكَرُوا الْخَالِق سُبْحَانَهُ وَقَالُوا لَو كَانَ مَوْجُودا لوَجَبَ أَن يدْرك بحاسة من الْحَواس فعارضهم بِالنَّفسِ وأنى تتمّ الْمُعَارضَة إِذا كَانَت جسما وَإِلَّا لَو كَانَت جسما لجَاز إِدْرَاكهَا بِبَعْض الْحَواس
التَّاسِع عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرض وعمق وسطح وشكل وَهَذِه الْمَقَادِير والأبعاد لَا تقوم إِلَّا بمادة وَمحل فَإِن كَانَت مادتها ومحلها نفسا لزم اجْتِمَاع نفسين وَإِن كَانَ غير نفس كَانَت النَّفس مركبة من بدن وَصُورَة وَهِي فِي جَسَد مركب من بدن وَصُورَة فَيكون الْإِنْسَان إنسانين
الْعشْرُونَ إِن من خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزي والجزء الصَّغِير مِنْهُ لَيْسَ كالكبير وَلَو قبلت التجزي فَكل جُزْء مِنْهَا إِن كَانَ نفسا لزم أَن يكون للْإنْسَان نفوس كَثِيرَة لَا نفس وَاحِدَة وَإِن لم يكن نفسا لم يكن الْمَجْمُوع نفسا كَمَا أَن جُزْء المَاء إِن لم يكن مَاء لم يكن مَجْمُوعَة مَاء
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أَن الْجِسْم مُحْتَاج فِي قوامه وَحفظه وبقائه إِلَى النَّفس وَلِهَذَا يضمحل ويتلاشى لما تُفَارِقهُ فَلَو كَانَت جسما لكَانَتْ محتاجة إِلَى نفس أُخْرَى وهلم جرا ويتسلسل الْأَمر وَهَذَا الْمحَال إِنَّمَا لزم من كَون النَّفس جسما
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بالجسم إِن كَانَ على سَبِيل المداخلة لزم تدَاخل الْأَجْسَام وَإِن كَانَ على سَبِيل الملاصقة والمجاورة كَانَ الْإِنْسَان الْوَاحِد جسمين متلاصقين أَحدهمَا يرى وَالْآخر لَا يرى
فَهَذَا كل مَا موهت بِهِ هَذِه الطَّائِفَة المبطلة من منخنقة وموقوذة ومتردية وَنحن نجيهم عَن ذَلِك كُله فصلا بفصل بحول الله وقوته ومعونته
Translation
فصل فإن قيل قد ذكرتم الأدلة الدالة على جسميتها وتحيزها فما جوابكم
#82 Chapter 82 — فصل فأما قولهم أن العقلاء متفقون على قولهم الروح والجسم والنفس · ref. #82
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل فأما قولهم أن العقلاء متفقون على قولهم الروح والجسم والنفس
Translation
فصل فأما قولهم أن العقلاء متفقون على قولهم الروح والجسم والنفس
#83 Chapter 83 — فصل وأما الشبهة الثانية فهي أقوى شبههم التي بها يصلون وعليها يعولون · ref. #83
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل فَأَما قَوْلهم أَن الْعُقَلَاء متفقون على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفس
والجسم وَهَذَا يدل على تغايرهما فَالْجَوَاب أَن يُقَال أَن مُسَمّى الْجِسْم فِي اصْطِلَاح المتفلسفة والمتكلمين أَعم من مُسَمَّاهُ فِي لُغَة الْعَرَب وَعرف أهل الْعرف فَإِن الفلاسفة يطلقون الْجِسْم على قَابل الأبعاد الثَّلَاثَة خَفِيفا كَانَ أَو ثقيلا مرئيا كَانَ أَو غير مرئي فيسمون الْهَوَاء جسما وَالنَّار جسما وَالْمَاء جسما وَكَذَلِكَ الدُّخان والبخار والكوكب وَلَا يعرف فِي لُغَة الْعَرَب تَسْمِيَة شَيْء من ذَلِك جسما التة فَهَذِهِ لغتهم وأشعارهم وَهَذِه النقول عَنْهُم فِي كتب اللُّغَة قَالَ الْجَوْهَرِي قَالَ أَبُو زيد الْجِسْم الْجَسَد وَكَذَلِكَ الجسمان والجثمان قَالَ الْأَصْمَعِي الْجِسْم والجسمان الْجَسَد والجثمان الشَّخْص وَقد جسم الشَّيْء أَي عظم فَهُوَ عَظِيم جسيم وجسام بِالضَّمِّ
وَنحن إِذا سمينا النَّفس جسما فَإِنَّمَا هُوَ باصطلاحهم وَعرف خطابهم وَإِلَّا فَلَيْسَتْ جسما بِاعْتِبَار وضع اللُّغَة ومقصودنا بِكَوْنِهَا جسما إِثْبَات الصِّفَات وَالْأَفْعَال وَالْأَحْكَام الَّتِي دلّ عَلَيْهَا الشَّرْع وَالْعقل والحس من الْحَرَكَة والانتقال والصعود وبنزول ومباشرة النَّعيم وَالْعَذَاب واللذة والألم وَكَونهَا تحبس وَترسل وتقبض وَتدْخل وَتخرج فَلذَلِك أطلقنا عَلَيْهَا اسْم الْجِسْم تَحْقِيقا لهَذِهِ الْمعَانِي وَإِن لم يُطلق عَلَيْهَا أهل اللُّغَة اسْم الْجِسْم فَالْكَلَام مَعَ هَذِه الْفرْقَة المبطلة فِي الْمَعْنى لَا فِي اللَّفْظ فَقَوْل أهل التخاطب الرّوح والجسم هُوَ بِهَذَا الْمَعْنى
فصل وَأما الشُّبْهَة الثَّانِيَة فَهِيَ أقوى شبههم الَّتِي بهَا يصلونَ وَعَلَيْهَا يعولون
وَهِي مبلية على أَربع مُقَدمَات
إِحْدَاهَا أَن فِي الْوُجُود مَا لَا يقبل الْقِسْمَة بِوَجْه من الْوُجُوه
الثَّانِيَة أَنه يُمكن الْعلم بِهِ
الثَّالِثَة أَن الْعلم بِهِ غير منقسم
الرَّابِعَة أَنه يجب أَن يكون مَحل للْعلم بِهِ كَذَلِك إِذْ لَو كَانَ جسما لَكَانَ منقسما
وَقد نازعهم فِي ذَلِك جُمْهُور الْعُقَلَاء وَقَالُوا لم تُقِيمُوا دَلِيلا على أَن فِي الْوُجُود مَا لَا يقبل الْقِسْمَة الْحِسْبَة وَلَا الوهمية وَإِنَّمَا بِأَيْدِيكُمْ دُعَاء لَا حَقِيقَة لَهَا وَإِنَّمَا أثبتموه من وَاجِب الْوُجُود وَهُوَ بِنَاء على أصلكم الْبَاطِل عِنْد جَمِيع الْعُقَلَاء من أهل الْملَل وَغَيرهم من انكار مَاهِيَّة الرب
تَعَالَى وَصِفَاته وَأَنه وجود مُجَرّد لَا صفة لَهُ وَلَا مَاهِيَّة وَهَذَا قَول باينتم بِهِ الْعُقُول وَجَمِيع الْكتب الْمنزلَة من السَّمَاء وَإِجْمَاع الرُّسُل ونفيتم بِهِ علم الله وَقدرته ومشيئته وسَمعه وبصره وعلوه على خلقه ونفيتم بِهِ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام وسميتموه توحيدا وَهُوَ أصل كل تَعْطِيل
قَالُوا والنقطة الَّتِي استدللتم بهَا هِيَ من أظهر مَا يبطل دليلكم فَإِنَّهَا غير منقسمة وَهِي حَالَة فِي الْجِسْم المنقسم فقد حل فِي المنقسم مَا لَيْسَ بمنقسم ثمَّ إِن مثبتي الْجَوْهَر الْفَرد وهم جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين ينازعونكم فِي هَذَا الأَصْل وَيَقُولُونَ الْجَوْهَر حَال فِي الْجِسْم بل هُوَ مركب مِنْهُ فقد حل فِي المنقسم مَا لَيْسَ بمنقسم وَلَا يُمكن تتميم دليلكم إِلَّا بِنَفْي الْجَوْهَر الْفَرد فَإِن قُلْتُمْ النقطة عبارَة عَن نِهَايَة الْخط وفنائه وَعَدَمه فَهِيَ أَمر عدمي بَطل استدلالكم بهَا وَإِن كَانَت أمرا وجوديا فقد حلت فِي المنقسم فَبَطل الدَّلِيل على التَّقْدِيرَيْنِ
قَالُوا أَيْضا فَلم لَا يكون الْعلم حَالا فِي مَحَله لَا على وَجه النَّوْع والسريان فَإِن حُلُول كل شَيْء فِي مَحَله يحسبه فحلول الْحَيَوَان فِي الدَّار نوع وحلول الْعرض فِي الْجِسْم نوع وحلول الْخط فِي الْكتاب نوع وحلول الدّهن فِي السمسم نوع وحلول الْجِسْم فِي الْعرض نوع وحلول الرّوح فِي الْبدن نوع وحلول الْعُلُوم والمعارف فِي النَّفس نوع
قَالُوا وَأَيْضًا فالوحدة حَاصِلَة فَإِن كَانَت جوهرا فقد ثَبت الْجَوْهَر الْفَرد بَطل دليلكم فَإِنَّهُ لَا يتم إِلَّا بنفيه وَإِن كَانَ عرضا وَجب أَن يكون لَهَا مَحل فمحلها إِن كَانَ منقسما فقد جَازَ قيام غير المنقسم بالمنقسم فَهُوَ الْجَوْهَر وَبَطل الدَّلِيل فَإِن قُلْتُمْ الواحده أَمر عدمي لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج فَكَذَلِك أثبتم بِهِ وجود مَالا يَنْقَسِم كلهَا أُمُور عدمية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج فَإِن وَاجِب الْوُجُود الَّذِي أثبتموه أَمر عدمي بل مُسْتَحِيل الْوُجُود
قَالُوا وَأَيْضًا فالإضافات عارضة لَا أَقسَام مثل الْفَوْقِيَّة والتحتية والمالكية والمملوكية فَلَو انقسم الْحَال بانقسام مَحَله لزم انقسام هَذِه الإضافات فَكَانَ يكون لحقيقة الْفَوْقِيَّة والتحتية ربع وَثمن وَهَذَا لَا يقبله الْعقل
قَالُوا وَأَن الْقُوَّة الوهمية والفكرية جسمانية عِنْد زعيمكم ابْن سيناء فَيلْزم أَن يحصل لَهَا أَجزَاء وأبعاض وَذَلِكَ محَال لِأَنَّهَا لَو انقمست لَكَانَ كل وَاحِد من أبعاضها إِن كَانَ مثلهَا كَانَ الْجُزْء مُسَاوِيا للْكُلّ وَإِن لم يكن مثلهَا لم تكن تِلْكَ الْأَجْزَاء كَذَلِك
وَأَيْضًا فَإِن الْوَهم لَا معنى لَهُ إِلَّا كَون هَذَا صديقا وَهَذَا عدوا وَذَلِكَ لَا يقبل الْقِسْمَة
قَالُوا وَأَن الْوُجُود أَمر زَائِد على الماهيات عنْدكُمْ فَلَو لزم انقسام الْحَال لانقسام مَحَله
لزم انقسام ذَلِك الْوُجُود بانقسام مَحَله وَهَذَا الْوَجْه لَا يلْزم من جعل وجود الشَّيْء غير ماهيته
قَالُوا وَأَيْضًا فطبائع الْأَعْدَاد ماهيات مُخْتَلفَة فالمفهوم من كَون الْعشْرَة عشرَة مَفْهُوم وَاحِد وماهية وَاحِدَة فَتلك الْمَاهِيّة أما أَن تكون عارضة لكل وَاحِد من تِلْكَ الْآحَاد وَهُوَ محَال وَأما أَن تَنْقَسِم بانقسام تِلْكَ الْآحَاد وَهُوَ محَال لِأَن الْمَفْهُوم من كَون الْعشْرَة عشرَة لَا يقبل الْقِسْمَة نعم الْعشْرَة تقبل الْقِسْمَة لَا عشريتها قَالُوا فقد قدم مَالا يَنْقَسِم بالمقسم
قَالُوا وَأَيْضًا فالكيفيات المختصات بالكميات كالاستدارة والنقوش وَنَحْوهمَا عِنْد الفلاسفة أَعْرَاض مَوْجُودَة فِي شبه الاستدارة إِن كَانَ عرضا فَأَما أَن يكون بِتَمَامِهِ قَائِما وَإِمَّا أَن يكون بِكُل وَاحِد من الْأَجْزَاء وَهُوَ محَال وَأما أَن يَنْقَسِم ذَلِك الْعرض بانقسام الْأَجْزَاء وَيقوم بِكُل جُزْء من أَجزَاء الْخط جُزْء من أَجزَاء ذَلِك الْعرض وَهُوَ محَال لِأَن جزأه إِن كَانَ استدارة لزم أَن يكون جُزْء الدائرة دَائِرَة وَإِن لم يكن استدارة فَعِنْدَ اجْتِمَاع الْأَجْزَاء إِن لم يحدث أَمر زَائِد وَجب أَن لَا تحصل الاستدارة وَإِن حدث أَمر زَائِد وَجب أَن لَا تحصل الاستدارة وَإِن حدث أَمر زَائِد فَإِن كَانَ منقسما عَاد التَّقْسِيم وَإِن لم يَنْقَسِم كَانَ الْحَال غير منقسم وَمحله منقسما
قلت وَهَذَا لَا يلْزمهُم فَإِن لَهُم أَن يَقُولُوا يَنْقَسِم بانقسام مَحَله تبعا لَهُ كَسَائِر الْأَعْرَاض الْقَائِمَة بمحالها من الْبيَاض والسواد وَأما مَالا يَنْقَسِم كالطول فَشرط حُصُوله اجْتِمَاع الْأَجْزَاء وَالْمُعَلّق على الشَّرْط مُنْتَفٍ بانتفائه
قَالُوا وَإِن هَذِه الْأَجْسَام مُمكنَة بذواتها وَذَلِكَ صفة لَهَا خَارِجَة عَن ماهيتها فَإِن لم تَنْقَسِم بانقسام محلهَا بَطل الدَّلِيل وَإِن انقسمت عَاد الْمَحْذُور الْمَذْكُور من مُسَاوَاة الْجُزْء للْكُلّ والتسلسل
قلت وَهَذِه أَيْضا لَا يلْزمهُم لِأَن الْإِمْكَان لَيْسَ أَمر يدل على قبُول الْمُمكن للوجود والعدم وَذَلِكَ الْقبُول من لَوَازِم ذَاته لَيْسَ صفة عارضة لم وَلَكِن الذِّهْن يجرد هَذَا الْقبُول عَن الْقَابِل فَيكون عروضه للماهية بتجريد الذِّهْن وَأما قَضِيَّة مُشَاركَة الْجُزْء للْكُلّ فَلَا امْتنَاع فِي ذَلِك كَسَائِر الماهيات البسيطة فَإِن جزأها مسَاوٍ لكلها فِي الْحَد والحقيقة كَالْمَاءِ وَالتُّرَاب والهواء وَإِنَّمَا الْمُمْتَنع أَن يُسَاوِي الْجُزْء للْكُلّ فِي الْكمّ لَا فِي نفس الْحَقِيقَة
والمعول فِي إبِْطَال هَذِه الشُّبْهَة على أَن الْعلم لَيْسَ بِصُورَة حَالَة فِي النَّفس وَإِنَّمَا هُوَ نِسْبَة وَإِضَافَة بَين الْعلم والمعلوم كَمَا نقُول فِي الْأَبْصَار أَنه لَيْسَ بانطباع صُورَة مُسَاوِيَة للمبصر فِي الْقُوَّة الباصرة وَإِنَّمَا هُوَ نِسْبَة وَإِضَافَة بَين الْقُوَّة الباصرة والمبصر وَعَامة شبههم الَّتِي أوردوها
Translation
فصل وأما الشبهة الثانية فهي أقوى شبههم التي بها يصلون وعليها يعولون
#84 Chapter 84 — فصل قولكم في الوجه الثالث أن الصور العقلية الكلية مجردة وتجردها · ref. #84
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فِي هَذَا الْفَصْل مَبْنِيَّة على انطباع صُورَة الْمَعْلُوم فِي الْقُوَّة العالمة ثمَّ بنوا على ذَلِك أَن انقسام مَالا يَنْقَسِم فِي المنقسم محَال
وَقَوْلهمْ مَحل الْعُلُوم الْكُلية لَو كَانَ جسما أَو جسمانيا لانقسمت تِلْكَ الْعُلُوم لِأَن الْحَال فِي المنقسم منقسم لم يذكرُوا جِسْمه هَذِه الْمُقدمَة دَلِيلا وَلَا شُبْهَة وَإِنَّمَا بِأَيْدِيهِم مُجَرّد الدَّعْوَى وَلَيْسَت بديهية حَتَّى تَسْتَغْنِي عَن الدَّلِيل وَهِي مَبْنِيَّة على الْعلم بالشَّيْء عَن حُصُول صُورَة مُسَاوِيَة لماهية الْمَعْلُوم فِي نفس الْعَالم وَهَذَا من أبطل الْبَاطِل للوجوه الَّتِي نذكرها هُنَاكَ
وَأَيْضًا فَلَو سلمنَا لكم ذَلِك كَانَ من أظهر الْأَدِلَّة على بطلَان قَوْلكُم فَإِن هَذِه الصُّورَة إِذا كَانَت حَالَة فِي جَوْهَر النَّفس الناطقة فَهِيَ صُورَة جزئية حَالَة فِي نفس جزئية تقارنها سَائِر الْأَعْرَاض الْحَالة فِي تِلْكَ النَّفس الْجُزْئِيَّة فَإِذا اعْتبرنَا تِلْكَ الصُّورَة مَعَ جملَة هَذِه اللواحق لم تكن صُورَة مُجَرّدَة بل مقرونة بلواحق وعوارض وَذَلِكَ يمْنَع كليتها
فَإِن قُلْتُمْ المُرَاد بِكَوْنِهَا كُلية إِنَّا إِذا حذفنا عَنْهَا تِلْكَ اللواحق واعتبرناها من حَيْثُ هى هِيَ كَانَت كُلية قُلْنَا لكم فَإِذا جَازَ هَذَا فَلم لَا يجوز أَن يُقَال هَذِه الصُّورَة حَالَة فِي مَادَّة جسمانية مَخْصُوصَة بِمِقْدَار معِين وَبِكُل معِين إِلَّا أَنا حذفنا عَنْهَا ذَلِك واعتبرناها من حَيْثُ هِيَ هِيَ كَانَت بِمَنْزِلَة تِلْكَ الصُّورَة الَّتِي فعلنَا بهَا ذَلِك فالمعين فِي مُقَابلَة الْمعِين الْمُطلق الْمَأْخُوذ من حَيْثُ هُوَ هُوَ فِي مُقَابلَة مَحَله الْمُطلق وَهَذَا هُوَ الْمَعْقُول الَّذِي شهِدت بِهِ الْعُقُول الصَّحِيحَة وَالْمِيزَان الصَّحِيح فَظهر أَن هَذِه الشُّبْهَة من أفسد الشّبَه وأبطلها وَإِنَّمَا أَتَى الْقَوْم من الكليات فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي خربَتْ دُورهمْ وأفسدت نظرهم ومناظرهم فَإِنَّهُم جردوا أمورا كُلية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج ثمَّ حكمُوا عَلَيْهَا بِأَحْكَام الموجودات وجعلوها ميزانا وأصلا للموجودات
فَإِذا جردوا صور المعلومات وجعلوها كُلية جردنا نَحن محلهَا وجعلناه كليا وَإِن أخذُوا جزئية مُعينَة فمحلها كَذَلِك فالكلى فِي مُقَابلَة الكلى والجزئي فِي مُقَابلَة الجزئي
على أَنا نقُول لَيْسَ فِي الذِّهْن كلى وَإِنَّمَا فِي الذِّهْن صُورَة مُعينَة مشخصة منطبعة على سَائِر أفرادها فَإِن سميت كُلية بِهَذَا الِاعْتِبَار فَلَا مشاحة فِي الْأَلْفَاظ وَهِي كُلية وجزئية باعتبارين
فصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة وتجردها
إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب الْآخِذ لَهَا وَهُوَ الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جَوَابه أَن يُقَال مَا الَّذِي تُرِيدُونَ بِهَذِهِ الصُّورَة الْعَقْلِيَّة الْكُلية أتريدون بِهِ أَن الْمَعْلُوم حصل فِي ذَات الْعَالم أَو أَن الْعلم بِهِ حصل فِي ذَات الْعَالم فَالْأول ظَاهر إِلَّا حَالَة
Translation
فصل قولكم في الوجه الثالث أن الصور العقلية الكلية مجردة وتجردها
#85 Chapter 85 — فصل قولكم في الرابع أن العقلية تقوى على أفعاله غير متناهية ولا شيء · ref. #85
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
وَالثَّانِي حق إِلَّا أَنه يفيدكم شَيْئا لِأَن الْأَمر الْكُلِّي الْمُشْتَرك بَين الْأَشْخَاص الإنسانية هُوَ الإنسانية لَا الْعلم بهَا والإنسانية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج كُلية والوجود فِي الْخراج للمعينات فَقَط وَالْعلم تَابع للمعلوم فَكَمَا أَن الْمَعْلُوم معِين فالعلم بِهِ معِين لكنه صُورَة منطبقة على أَفْرَاد كَثِيرَة فَلَيْسَ فِي الذِّهْن وَلَا فِي الْخَارِج صُورَة غير منقسمة الْبَتَّةَ وَكم قد غلط فِي هَذَا الْموضع طوائف من الْعُقَلَاء لَا يحصيهم إِلَّا الله تَعَالَى فالصورة الْكُلية الَّتِي يثبتونها ويزعمون أَنَّهَا حَالَة فِي النَّفس فَهِيَ صُورَة شخصية مَوْصُوفَة بعوارض شخصية فَهَب أَن هَذِه الصُّورَة الْعَقْلِيَّة حَالَة فِي جَوْهَر لَيْسَ بجسم وَلَا جسماني فَإِنَّهَا غير مُجَرّدَة عَن الْعَوَارِض فَإِن قُلْتُمْ مرادنا بِكَوْنِهَا مُجَرّدَة النّظر إِلَيْهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ مَعَ قطع النّظر عَن تِلْكَ الْعَوَارِض
قيل لكم فَلم لَا يجوز أَن تكون الصُّورَة الْحَالة فِي الْمحل الجسماني منقسمة وَإِنَّمَا تكون مُجَرّدَة إِذا نَظرنَا إِلَيْهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ بِقطع النّظر عَن عوارضها
فصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع أَن الْعَقْلِيَّة تقوى على أَفعاله غير متناهية وَلَا شَيْء
من القوى الجسمانية كَذَلِك فَجَوَابه أَنا لَا نسلم أَنَّهَا تقوى على أَفعَال غير متناهية
وقولكم أَنَّهَا تقوى على إدراكات لَا تتناهي هِيَ والإدراكات أَفعَال مقدمتان كاذبتان فَإِن إدراكاتها وَلَو بلغت مَا بلغت فَهِيَ متناهية فَلَو كَانَ لَهَا بِكُل نفس ألف ألف إِدْرَاك لتناهت إدراكاتها فَهِيَ قطعا تَنْتَهِي فِي الإدراكات والمعارف إِلَى حد لَا يُمكنهَا أَن تزيد عَلَيْهِ شَيْئا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَفَوق كل ذِي علم عليم﴾ إِلَى أَن يَنْتَهِي الْعلم إِلَى من هُوَ بِكُل شَيْء عليم فَهُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحده وَذَلِكَ من خَصَائِصه الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا سواهُ
فَإِن قُلْتُمْ لَو انتهي إِدْرَاكهَا إِلَى حد لَا يُمكنهَا الْمَزِيد عَلَيْهِ لزم انقلاب الشَّيْء من الْإِمْكَان الذاتي قُلْنَا فَهَذَا بِعَيْنِه لَو صَحَّ دلّ على أَن الْقُوَّة الجسمانية تقوى على أَفعَال غير متناهية وَذَلِكَ يُوجب سُقُوط الشُّبْهَة وبطلانها
وَأَيْضًا فَإِن قُوَّة التخيل والتفكر والتذكر تقوى على استحضار المخيلات والمذكرات إِلَى غير نِهَايَة مَعَ أَنَّهَا عنْدكُمْ قُوَّة جسمانية
فَإِن قُلْتُمْ لَا نسلم أَنَّهَا تقوى على مَالا يتناهي قيل لكم هَكَذَا يَقُول خصومكم فِي الْقُوَّة الْعَاقِلَة سَوَاء
وَأما كذب الْمُقدمَة الثَّانِيَة فَإِن الْإِدْرَاك لَيْسَ بِفعل فَلَا يلْزم من تناهي فعلهَا تناهي إِدْرَاكهَا وَقد صرحتم بِأَن الْجَوْهَر الْعقلِيّ قَابل لصورة الْمَعْلُوم لَا أَنَّهَا فَاعل لَهَا وَالشَّيْء الْوَاحِد لَا يكون
Translation
فصل قولكم في الرابع أن العقلية تقوى على أفعاله غير متناهية ولا شيء
#86 Chapter 86 — فصل قولكم في الخامس لو كانت القوة العاقلة حالة في آلة جسمانية لوجب · ref. #86
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فَاعِلا وقابلا عنْدكُمْ وَقد صرحتم بِأَن الْأَجْسَام يمْتَنع عَلَيْهَا أَفعَال لَا نِهَايَة لَهَا وَلَا يمْتَنع عَلَيْهَا مجهولات وانفعالات لَا نتناهي وَقد أورد ابْن سيناء على هَذِه الشُّبْهَة سؤالا فَقَالَ أَلَيْسَ النَّفس الفلكية الْمُبَاشرَة لتحريك الْفلك قُوَّة جسمانية مَعَ أَن الحركات الفلكية غير متناهية وَأجَاب عَنهُ بِأَنَّهَا وَإِن كَانَت قُوَّة جسمانية إِلَّا أَنَّهَا تستمد الْكَمَال من الْعقل المفارق فَلهَذَا السَّبَب قدرت على أَفعَال غير متناهية
فَنَقُول فَإِذا كَانَ الْأَمر عنْدك كَذَلِك فَلم لَا يجوز أَن يُقَال النَّفس الناطقة تستمد الْكَمَال وَالْقُوَّة من فاطرها ومنشئها الَّذِي لَهُ الْقُوَّة جَمِيعًا فَلَا جرم تقوى مَعَ كَونهَا جسمانية على مَالا يتناها فَإِذا قلت بذلك وَافَقت الرُّسُل وَالْعقل وَدخلت مَعَ زمرة الْمُسلمين وَفَارَقت الْعصبَة المبطلين
فصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَ
أَن تكون دائمة الْإِدْرَاك لتِلْك الْآلَة أَو ممتنعة الْإِدْرَاك لَهَا فَهُوَ مبْنى على أصلكم الْفَاسِد أَن الْإِدْرَاك عبارَة عَن حُصُول صُورَة مُسَاوِيَة للمدرك فِي القرة المدركة ثمَّ لَو سلمنَا لكم ذَلِك الأَصْل لم يفدكم شَيْئا فَإِن حُصُول تِلْكَ الصُّورَة يكون شرطا لحُصُول الْإِدْرَاك فَأَما أَن يَقُول أَو يُقَال أَن الْإِدْرَاك عين حُصُول تِلْكَ الصُّورَة فَهَذَا لَا يَقُوله عَاقل فَلم لَا يجوز أَن يُقَال الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة حَالَة فِي جسم مَخْصُوص ثمَّ أَن الْقُوَّة الناطقة قد تحصل لَهَا حَالَة إضافية تسمى بالشعور والإدراك فَحِينَئِذٍ تصير الْقُوَّة الْعَاقِلَة مدركة لتِلْك الْآلَة وَقد لَا تُوجد تِلْكَ الْحَالة الإضافية فَتَصِير غافلة عَنْهَا وَإِذا كَانَ هَذَا مُمكنا سَقَطت تِلْكَ الشُّبْهَة رَأْسا ثمَّ نقُول أَتَدعُونَ أَنا إِذا عقلنا شَيْئا فَإِن الصُّورَة الْحَاضِرَة فِي الْعقل مُسَاوِيَة لذَلِك الْمَعْقُول من جَمِيع الْوُجُوه والاعتبارات أَو لَا يجب حُصُول هَذِه الْمُسَاوَاة من جَمِيع الْوُجُوه لم يلْزم من حُدُوث صُورَة أُخْرَى فِي الْقلب أَو الدِّمَاغ اجْتِمَاع المثلين
وَأَيْضًا فالقوة الْعَاقِلَة حَالَة فِي جَوْهَر الْقلب أَو الدِّمَاغ وَالصُّورَة الْحَادِثَة حَالَة فِي الْقُوَّة الْعَاقِلَة فإحدى الصُّورَتَيْنِ مَحل للقوة الْعَاقِلَة وَأَيْضًا فَنحْن إِذا رَأينَا الْمسَافَة الطَّوِيلَة والبعد الممتد فَهَل يتَوَقَّف هَذَا الإبصار على ارتسام صُورَة المرئي فِي عين الرَّائِي أَو لَا يتَوَقَّف فَإِن توقف لزم اجْتِمَاع المثلين لِأَن الْقُوَّة الباصرة عنْدكُمْ جسمانية فَهِيَ فِي مَحل لَهُ حجم وَمِقْدَار فَإِذا حصل
Translation
فصل قولكم في الخامس لو كانت القوة العاقلة حالة في آلة جسمانية لوجب
#87 Chapter 87 — فصل قولكم في السادس ان كل أحد يدرك نفسه والإدراك عبارة عن حصول · ref. #87
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قولكم في السادس ان كل أحد يدرك نفسه والإدراك عبارة عن حصول
Translation
فصل قولكم في السادس ان كل أحد يدرك نفسه والإدراك عبارة عن حصول
#88 Chapter 88 — فصل قولكم في السابع الواحد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوت · ref. #88
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فِيهِ حجم المرئي ومقداره لزم اجْتِمَاع المثلين وَإِذا جَازَ هُنَاكَ فَلم لَا يجوز مثله فِي مسئتنا وَإِن كَانَ إِدْرَاك الشَّيْء لَا يتَوَقَّف على حُصُول صُورَة المرئي فِي الرَّائِي بَطل قَوْلكُم أَن إِدْرَاك الْقلب والدماغ يتَوَقَّف على حُصُول صُورَة الْقلب والدماغ فِي الْقُوَّة الْعَاقِلَة
وَأَيْضًا فقولكم لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة حَالَة فِي جسم لوَجَبَ أَن تكون دائمة الْإِدْرَاك لذَلِك الْجِسْم لَكِن إدراكنا لقلبنا ودماغنا غير دَائِم فَهَذَا إِنَّمَا يلْزم من يَقُول أَنَّهَا حَالَة فِي الْقلب أَو الدِّمَاغ وَأما من يَقُول أَنَّهَا حَالَة فِي جسم مَخْصُوص وَهُوَ النَّفس وَهِي مشابكة للبدن فَهَذَا الْإِلْزَام غير وَارِد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقُول النَّفس جسم مَخْصُوص وَالْإِنْسَان أبدا عَالم بِأَنَّهُ جسم مَخْصُوص وَلَا يَزُول ذَلِك عَن عقله إِلَّا إِذا عرضت لَهُ الْغَفْلَة فَسَقَطت الشُّبْهَة الَّتِي عولتم عَلَيْهَا على كل تَقْدِير
فصل قَوْلكُم فِي السَّادِس ان كل أحد يدْرك نَفسه والإدراك عبارَة عَن حُصُول
مَاهِيَّة الْمَعْلُوم عِنْد الْعَالم وَهَذَا إِنَّمَا يَصح إِذا كَانَت النَّفس غنية عَن الْمحل إِلَى آخِره
جَوَابه أَن ذَلِك مبْنى على الأَصْل الْمُتَقَدّم وَهُوَ أَن الْعلم عبارَة عَن حُصُول صُورَة مُسَاوِيَة للمعلوم فِي نفس الْعَالم وَهَذَا بَاطِل من وُجُوه كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي مَسْأَلَة الْعلم حَتَّى لَو سلم ذَلِك فالصورة الْمَذْكُورَة شرطا فِي حُصُول الْعلم لَا أَنَّهَا نفس الْعلم
وَأَيْضًا فَهَذِهِ الشُّبْهَة مَعَ ركاكة ألفاظها وَفَسَاد مقدماتها منقوضة فَإنَّا إِذا أَخذنَا حجرا أَو خَشَبَة قُلْنَا هَذَا جَوْهَر قَائِم بِنَفسِهِ فذاته حَاضِرَة عِنْد ذَاته فَيجب فِي هَذِه الجمادات أَن تكون عَالِمَة بذواتها
وَأَيْضًا فَجَمِيع الْحَيَوَانَات مدركة لذواتها فَلَو كَانَ كَون الشَّيْء مدْركا لذاته تَقْتَضِي كَون ذَاته جوهرا مُجَردا لزم كَون نفوس الْحَيَوَانَات بأسرها جَوَاهِر مُجَرّدَة وَأَنْتُم لَا تَقولُونَ بذلك
فصل قَوْلكُم فِي السَّابِع الْوَاحِد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوت
إِلَى آخِره وَهُوَ شُبْهَة أَبى البركات الْبَغْدَادِيّ فشبهة داحضة جدا فَإِنَّهَا مَبْنِيَّة على أَن تِلْكَ المتخيلات أُمُور مَوْجُودَة وَأَنَّهَا منطبعه فِي النَّفس فِي مَحَله وَمَعْلُوم قطعا أَن هَذِه المخيلات لَا حَقِيقَة لَهَا فِي ذَاتهَا وَغنما الذِّهْن يفرضها تَقْديرا وَلَيْسَت منطبعة فِي النَّفس فَإِن الْعُلُوم الخارجية لَا تنطبع صورها فِي النَّفس فَكيف بالخيالات المعدومة فَهَذِهِ مندحضة وَلَا يمْنَع من وُقُوع
Translation
فصل قولكم في السابع الواحد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوت
#89 Chapter 89 — فصل قولكم في الثامن لو كانت القوة العقلية جسدانية لضعفت في زمن · ref. #89
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
التَّمْيِيز بَين الإعدام المضافة فَإِن الْعقل يُمَيّز بَين عدم السّمع وَعدم الْبَصَر وَعدم الشم وَغير ذَلِك وَلَا يلْزم من هَذَا التَّمْيِيز كَون هَذِه الإعدام مَوْجُودَة بل يُمَيّز بَين أَنْوَاع المستحيلات الَّتِي لَا يُمكن وجودهَا الْبَتَّةَ ثمَّ نقُول إِذا عقل حُلُول الأشكال والمقادير فِيمَا كَانَ مُجَردا عَن الحجمية والمقدار من كل الْوُجُوه أَفلا يعقل حُلُول الْعلم بالشكل الْعَظِيم والمقدار الْعَظِيم فِي الْجِسْم الصَّغِير وَأَيْضًا فَإِذا كَانَ عدم الانطباق من جَمِيع الْوُجُوه لَا يمْنَع من حُلُول الصُّورَة والشكل فِي الْجَوْهَر الْمُجَرّد فَعدم انطباق الْعَظِيم على الصَّغِير أولى أَن لَا يمْنَع من حُلُول الصُّورَة الْعَظِيمَة فِي الْمحل الصَّغِير
وَأَيْضًا فَإِن سلفكم من الْأَوَائِل أَقَامُوا الدَّلِيل على أَن انطباع الصُّورَة الْحَالة فِي الْجَوْهَر الْمُجَرّد محَال وَذكروا لَهُ وُجُوهًا
فصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمن
الشيخوخة وَلَيْسَ كَذَلِك جَوَابه من وُجُوه
الْوَجْه الأول لم يجوز أَن يُقَال الْقدر الْمُحْتَاج إِلَيْهِ من صِحَة الْبدن فِي كَمَال الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة مِقْدَار معِين وَأما كَمَال حَال الْبدن فِي الصِّحَّة فَإِنَّهُ غير مُعْتَبر فِي كَمَال حَال الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة وَإِذا احْتمل ذَلِك لم يبعد أَن يُقَال ذَلِك الْقدر الْمُحْتَاج إِلَيْهِ بَاقٍ إِلَى آخر الشيخوخة فبقى الْعقل إِلَى آخرهَا
الْوَجْه الثَّانِي أَن الشَّيْخ لَعَلَّه إِنَّمَا يُمكنهُ أَن يسْتَمر فِي الإدراكات الْعَقْلِيَّة على الصِّحَّة أَن عقله يبْقى بِبَعْض الْأَعْضَاء الَّتِي يتَأَخَّر الْفساد والاستحالة إِلَيْهَا فَإِذا انتهي إِلَيْهَا الْفساد والاستحالة فسد عقله وإدراكه
الْوَجْه الثَّالِث أَنه لَا يمْتَنع أَن يكون بعض الأمزجة أوفق لبَعض القوى فَلَعَلَّ مزاج الشَّيْخ أوفق للقوة الْعَقْلِيَّة فَلهَذَا السَّبَب تقوى فِيهِ الْقُوَّة الْعَاقِلَة
الْوَجْه الرَّابِع أَن المزاج إِذا كَانَ فِي غَايَة الْقُوَّة والشدة كَانَت سَائِر القوى قَوِيَّة فَتكون الْقُوَّة الشهوانية والغضبية قَوِيَّة جدا وَقُوَّة هَذِه القوى تمنع الْعقل من الاستكمال فَإِذا حصلت الْقُوَّة الشيخوخة وَحصل الضعْف حصل بِسَبَب الضعْف ضعف فِي هَذِه القوى الْمَانِعَة لِلْعَقْلِ من الاستكمال وَحصل فِي الْعقل أَيْضا ضعف وَلَكِن بعد مَا حصل فِي الْعقل من الضعْف حصل ذَلِك فِي أضداده فينجبر النُّقْصَان من أحد الْجَانِبَيْنِ بِالنُّقْصَانِ من الْجَانِب الآخر فَيَقَع الِاعْتِدَال
الْوَجْه الْخَامِس أَن الشَّيْخ حفظ الْعُلُوم والتجارب الْكَثِيرَة ومارس الْأُمُور ودربها
Translation
فصل قولكم في الثامن لو كانت القوة العقلية جسدانية لضعفت في زمن
#90 Chapter 90 — فصل قولكم في التاسع أن القوة العقلية غنية في أفعالها عن الجسم وما · ref. #90
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
وَكَثُرت تجاربه وَهَذِه الْأَحْوَال تعينه على وُجُوه الْفِكر وَقُوَّة النّظر فَقَامَ النُّقْصَان الْحَاصِل بِسَبَب ضعف الْبدن والقوى
الْوَجْه السَّادِس أَن كَثْرَة الْأَفْعَال بِسَبَب حُصُول الملكات الراسخة فَصَارَت الزِّيَادَة الْحَاصِلَة بِهَذَا الطَّرِيق جَابِرا للنقصان الْحَاصِل بِسَبَب اختلال الْبدن
الْوَجْه السَّابِع أَنه قد ثَبت فِي الصَّحِيح عَنهُ أَنه قَالَ يهرم ابْن آدم وتشب فِيهِ خصلتان الْحِرْص وَطول الأمل وَالْوَاقِع شَاهد لهَذَا الحَدِيث مَعَ أَن الْحِرْص والأمل من القوى الجسمانية وَالصِّفَات الخيالية ثمَّ أَن ضعف الْبدن لم يُوجب ضعف هَاتين الصفتين فَعلم أَنه لَا يلْزم من اختلال الْبدن وَضَعفه ضعف الصِّفَات الْبَدَنِيَّة
الْوَجْه الثَّامِن أَنا نرى كثيرا من الشُّيُوخ يصيرون إِلَى الخزف وَضعف الْعقل بل هَذَا هُوَ الْأَغْلَب وَيدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر لكيلا يعْمل بعد علم شَيْئا فالشيخ فِي أرذل عمره يصير كالطفل أَو أَسْوَأ حَالا مِنْهُ وَأما من لم يحصل لَهُ ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يرد إِلَى أرذل الْعُمر
الْوَجْه التَّاسِع أَنه لَا تلازم بَين قُوَّة الْبدن وَقُوَّة النَّفس وَلَا بَين ضعفه وضعفها فقد يكون الرجل قوي الْبدن ضَعِيف النَّفس جَبَانًا خوارا وَقد يكون ضَعِيف الْبدن قوي النَّفس فَيكون شجاعا مقداما على ضعف بدنه
الْوَجْه الْعَاشِر أَنه لَو سلم لكم مَا ذكرْتُمْ لم يدل على كَون النَّفس جوهرا مُجَردا لَا داخلي الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا هِيَ فِي الْبدن وَلَا خَارِجَة عَنهُ لِأَنَّهَا إِذا كَانَت جسما صافيا مشرقا سماويا مُخَالفا للأجسام الأرضية لم تقبل الانحلال والذبول والتبدل كَمَا تقبله الْأَجْسَام المتحللة الأرضية فَلَا يلْزم من حُصُول الانحلال والذبول فِي هَذَا الْبدن حصولهما فِي جَوْهَر النَّفس
فصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَا
كَانَ غَنِيا عَن الْجِسْم فِي أَفعاله كَانَ غَنِيا عَنهُ فِي ذَاته إِلَى آخِره جَوَابه أَن يُقَال لَا يلْزم من ثُبُوت حكم فِي قُوَّة جسمانية ثُبُوت مثل ذَلِك الحكم فِي جَمِيع القوى الجسمانية وَلَيْسَ مَعكُمْ غير الدَّعْوَى الْمُجَرَّدَة وَالْقِيَاس الْفَاسِد
Translation
فصل قولكم في التاسع أن القوة العقلية غنية في أفعالها عن الجسم وما
#91 Chapter 91 — فصل قولكم في العاشر أن القوة الجسمانية تكل بكثرة الأفعال ولا تقوى · ref. #91
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قولكم في العاشر أن القوة الجسمانية تكل بكثرة الأفعال ولا تقوى
Translation
فصل قولكم في العاشر أن القوة الجسمانية تكل بكثرة الأفعال ولا تقوى
#92 Chapter 92 — فصل قولكم في الحادي عشر إنا إذا حكمنا بأن السواد مضاد للبياض وجب · ref. #92
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قولكم في الحادي عشر إنا إذا حكمنا بأن السواد مضاد للبياض وجب
Translation
فصل قولكم في الحادي عشر إنا إذا حكمنا بأن السواد مضاد للبياض وجب
#93 Chapter 93 — فصل قولكم في الثاني عشر أنه لو كان محل الإدراكات جسما وكل جسم · ref. #93
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
وَأَيْضًا فالصور والأعراض محتاجة إِلَى محلهَا وَلَيْسَ احتياجها إِلَى تِلْكَ الْمحَال إِلَّا لمُجَرّد ذواتها وَلَا يلْزم من استقلالها بِهَذَا الحكم استغناؤها فِي ذواتها عَن تِلْكَ الْمحَال فَلَا يلْزم من كَون الشَّيْء مُسْتقِلّا باقتضاء حكم من الْأَحْكَام أَن يكون مستغنيا فِي ذَاته عَن الْمحَال وَالله أعلم
فصل قَوْلكُم فِي الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوى
على القوى بعد الضعْف إِلَى آخِره جَوَابه أَن الْقُوَّة الخيالية جسمانية ثمَّ إِنَّهَا تقوى على تخيل الْأَشْيَاء الْعَظِيمَة مَعَ تخيلها الْأَشْيَاء الحقيرة فَإِنَّهَا يُمكنهَا أَن تتخيل الشعلة الصَّغِيرَة حَال مَا تخيل الشَّمْس وَالْقَمَر
وَأَيْضًا فَإِن الإبصار القوية الْقَاهِرَة تمنع إبصار الْأَشْيَاء الضعيفة فَكَذَلِك نقُول الْعُقُول الْعَظِيمَة الْعَالِيَة تمنع تعقل المعقولات الضعيفة فَإِن الْمُسْتَغْرق فِي معرفَة جلال رب الأَرْض وَالسَّمَوَات وأسمائه وَصِفَاته يمْتَنع عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَال الْفِكر فِي ثُبُوت الْجَوْهَر الْفَرد وَحَقِيقَته
فصل قَوْلكُم فِي الْحَادِي عشر إِنَّا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجب
أَن يحصل فِي الذِّهْن مَاهِيَّة السوَاد وَالْبَيَاض مَعًا والبداهة حاكمة بِأَن اجْتِمَاعهمَا فِي الْجِسْم محَال جَوَابه أَن هَذَا مبْنى على أَن من أدْرك شَيْئا فقد حصل فِي ذَات الْمدْرك صُورَة مُسَاوِيَة للمدرك وَهَذَا بَاطِل واستدلالكم على صِحَّته بانطباع الصُّورَة فِي الْمرْآة بَاطِل فَإِن الْمرْآة لم ينطبع فِيهَا شَيْء الْبَتَّةَ كَمَا يَقُوله جُمْهُور الْعُقَلَاء من الفلاسفة والمتكلمين وَغَيرهم وَالْقَوْل بالانطباع بَاطِل من وُجُوه كَثِيرَة ثمَّ نقُول إِذا كُنْتُم قد قُلْتُمْ ان المتطبع فِي النَّفس عِنْد إِدْرَاك السوَاد وَالْبَيَاض رسومهما ومثالهما لَا حقيقتهما فَلم لَا يجوز حُصُول رسوم هَذِه الْأَشْيَاء فِي الْمَادَّة الجسمانية
فصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسم
منقسم لم يمْنَع أَن يقوم بِبَعْض أَجزَاء الْجِسْم علم بالشَّيْء وبالجزء الآخر مِنْهُ جهل بِهِ فَيكون الْإِنْسَان عَالما بالشَّيْء جَاهِلا بِهِ فِي وَقت وَاحِد جَوَابه أَن هَذِه الشُّبْهَة منتقضة على أصولكم فَإِن الشَّهْوَة وَالْغَضَب والتخيل من الْأَحْوَال الجسمانية عنْدكُمْ ومحلها منقسم فلزمكم أَن تجوزوا قيام الشَّهْوَة وَالْغَضَب بِأحد الجزأين وضدهما بالجزء الآخر فَيكون مشتهيا للشَّيْء نافرا عَنهُ غَضْبَان عَلَيْهِ غير غَضْبَان فِي وَقت وَاحِد
Translation
فصل قولكم في الثاني عشر أنه لو كان محل الإدراكات جسما وكل جسم
#94 Chapter 94 — فصل قولكم في الثالث عشر أن المادة الجسمانية إذا حصلت فيها نقوش · ref. #94
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قولكم في الثالث عشر أن المادة الجسمانية إذا حصلت فيها نقوش
Translation
فصل قولكم في الثالث عشر أن المادة الجسمانية إذا حصلت فيها نقوش
#95 Chapter 95 — فصل قولكم في الرابع عشر لو كانت النفس جسما لكان بين تحريك المحرك · ref. #95
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قولكم في الرابع عشر لو كانت النفس جسما لكان بين تحريك المحرك
Translation
فصل قولكم في الرابع عشر لو كانت النفس جسما لكان بين تحريك المحرك
#96 Chapter 96 — فصل قولكم في الخامس عشر لو كانت جسما لكانت منقسمة ولصح عليها أن · ref. #96
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قَوْلكُم فِي الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوش
مَخْصُوصَة امْتنع فِيهَا حُصُول مثلهَا والنفوس البشرية بضد ذَلِك إِلَى آخِره
جَوَابه أَن غَايَة هَذَا أَن يكون قِيَاسا ممتازا بِغَيْر جَامع وَذَلِكَ لَا يُفِيد الظَّن فضلا عَن الْيَقِين فَإِن النقوش الْعَقْلِيَّة هِيَ الْعُلُوم والإدراكات والنقوش الجسمانية هِيَ الأشكال والصور وَلَا ريب أَن الْعُلُوم مُخَالفَة بحقائقها للصور والأشكال وَلَا يلْزم من ثُبُوت حكم فِي نوع من أَنْوَاع الماهيات ثُبُوته فِيمَا يُخَالف ذَلِك النَّوْع
فصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لَكَانَ بَين تَحْرِيك المحرك
رجله وَبَين إِرَادَته للحركة زمَان إِلَى آخِره
جَوَابه أَن النَّفس مَعَ الْجَسَد لَا تَخْلُو من ثَلَاثَة أَحْوَال إِمَّا أَن تكون لابسة لجميعه من خَارج كَالثَّوْبِ أَو تكون فِي مَوضِع وَاحِد كالقلب والدماغ أَو تكون سَارِيَة فِي جَمِيع أَجزَاء الْجَسَد وعَلى كل تَقْدِير من هَذِه التقادير فتحريكها لما تُرِيدُ تحريكه يكون مَعَ إرادتها لذَلِك بِلَا زمَان كإدراك الْبَصَر لما يلاقيه وَإِدْرَاك السّمع والشم والذوق وَإِذا قطع الْعُضْو لم يَنْقَطِع مَا كَانَ من جسم النَّفس متجللا لذَلِك الْعُضْو سَوَاء كَانَت لابسة لَهُ من دَاخل أَو من خَارج بل تفارق الْعُضْو الذى بَطل حسه فِي الْوَقْت وتتقلص عَنهُ بِلَا زمَان وَيكون مفارقتها لذَلِك الْعُضْو كمفارقة الْهَوَاء للإناء إِذا ملىء مَاء وَأما إِن كَانَت النَّفس سَاكِنة فِي مَوضِع وَاحِد من الْبدن لم يلْزم ان تبين مَعَ الْعُضْو الْمَقْطُوع وَأما إِن كَانَت لابسة للبدن من خَارج لم يلْزم أَن يكون بَين إرادتها لتحريكه وَنَفس التحريك زمَان بل يكون فعلهَا حِينَئِذٍ فِي تَحْرِيك الْأَعْضَاء كَفعل المغناطيس فِي الْحَدِيد وَإِن لم يلاصقه
ثمَّ نقُول هَذَا الهذيان الَّذِي شغلتم بِهِ الزَّمَان وَارِد عَلَيْكُم بِعَيْنِه فَإِنَّهَا عنْدكُمْ غير مُتَّصِلَة بِالْبدنِ وَلَا مُنْفَصِلَة عَنهُ وَلَا دَاخِلَة فِيهِ وَلَا خَارِجَة عَنهُ فيلزمكم مثل ذَلِك
فصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَن
تعلم بَعْضهَا وتجهل بَعْضهَا فَيكون الْإِنْسَان عَالما بِبَعْض نَفسه جَاهِلا بِالْبَعْضِ الآخر
Translation
فصل قولكم في الخامس عشر لو كانت جسما لكانت منقسمة ولصح عليها أن
#97 Chapter 97 — فصل قولكم في السادس عشر لو كانت النفس جسما لوجب ثقل البدن بدخولها · ref. #97
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قولكم في السادس عشر لو كانت النفس جسما لوجب ثقل البدن بدخولها
Translation
فصل قولكم في السادس عشر لو كانت النفس جسما لوجب ثقل البدن بدخولها
#98 Chapter 98 — فصل قولكم في السابع عشر لو كانت النفس جسما لكانت على صفات سائر · ref. #98
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
جَوَابه أَن هَذِه الشُّبْهَة مركبة من مقدمتين تلازميه واستثنائية وَالْمَنْع وَاقع فِي كلا المقدمتين أَو إِحْدَاهمَا فَلَا نسلم أَنَّهَا لَو كَانَت جسما لصَحَّ أَن تعلم بَعْضهَا وتجهل بَعْضهَا فَإِن لنَفس بسيطة غير مركبة من هَذِه العناصر وَلَا من الْأَجْزَاء الْمُخْتَلفَة فَمَتَى شَعرت بذاتها شَعرت بجهلها فَهَذَا منع الْمُقدمَة التلازمية
وَأما الاستثنائية فَلَا نسلم أَنَّهَا لَا يَصح أَن تعلم بَعْضهَا حَال غفلتها عَن الْبَعْض الآخر وَلم تَذكرُوا على بطلَان ذَلِك شُبْهَة فضلا عَن دَلِيل وَمن الْمَعْلُوم أَن الْإِنْسَان قد يشْعر بِنَفسِهِ من بعض الْوُجُوه دون كلهَا ويتفاوت النَّاس فِي ذَلِك فَمنهمْ من يكون شعوره بِنَفسِهِ أتم من غَيره بدرجات كَثِيرَة وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ فَهَؤُلَاءِ نسوا نُفُوسهم لَا من جَمِيع الْوُجُوه بل من الْوَجْه الَّذِي بِهِ مصالحها وكمالها وسعادتها وَإِن لم ينسوها من الْوَجْه الَّذِي مِنْهُ شهوتها وحظها وإرادتها فأنساهم مصَالح نُفُوسهم أَن يفعلوها ويطلبوها وعيوبها ونقائصها أَن يزيلوها ويجتنبوها وكمالها الَّذِي خلقت لَهُ أَن يعرفوه ويطلبوه فهم جاهلون بحقائق أنفسهم من هَذِه الْوُجُوه وَإِن كَانُوا عَالمين بهَا من وُجُوه أخر
فصل قَوْلكُم فِي السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ ثقل الْبدن بِدُخُولِهَا
فِيهِ لِأَن من شَأْن الْجِسْم إِذا زِدْت عَلَيْهِ جسما آخر أَن يثقل بِهِ
فَهَذِهِ شُبْهَة فِي غَايَة الثقلة والمحتج بهَا أثقل وَلَيْسَ كل جسم زيد عَلَيْهِ جسم آخر ثقله فَهَذِهِ الْخَشَبَة تكون ثَقيلَة فَإِذا زيد عَلَيْهَا جسم النَّار خفت جدا وَهَذَا الظّرْف يكون ثقيلا فَإِذا دخله جسم الْهَوَاء خف وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي الْأَجْسَام الثقال الَّتِي تطلب المركز وَالْوسط بطبعها وَهِي تتحرك بالطبع إِلَيْهِ وَأما الْأَجْسَام الَّتِي تتحرك بطبعها إِلَى الْعُلُوّ فَلَا يعرض لَهَا ذَلِك بل الْأَمر فِيهَا بالضد من تِلْكَ الْأَجْسَام الثقال بل إِذا أضيفت إِلَى جسم ثقيل أكسبته الخفة وَقد أَخذ هَذَا الْمَعْنى بَعضهم فَقَالَ
ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حَتَّى إِذا ملئت بِصَرْف الراح
خفت فَكَادَتْ أَن تطير بِمَا حوت ... وَكَذَا الجسوم تخف بالأرواح
فصل قَوْلكُم فِي السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِر
الْأَجْسَام الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْهَا من الخفة والثقل والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والنعومة والخشونة
Translation
فصل قولكم في السابع عشر لو كانت النفس جسما لكانت على صفات سائر
#99 Chapter 99 — فصل قولكم في الثامن عشر لو كانت النفس جسما لوجب أن تقع تحت · ref. #99
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
إِلَى آخِره شُبْهَة فَاسِدَة وَحجَّة داحضة فَإِنَّهُ لَا يجب اشْتِرَاك الْأَجْسَام فِي جَمِيع الكيفيات وَالصِّفَات وَقد فاوت الله سُبْحَانَهُ بَين صفاتها وكيفياتها وطبائعها مِنْهَا مَا يرى بالبصر ويلمس بِالْيَدِ وَمِنْهَا مَا لَا يرى وَلَا يلمس وَمنا مَاله لون وَمِنْهَا مَالا لون لَهُ وَمِنْهَا مَالا يقل الْحَرَارَة والبرودة وَمِنْهَا مَا يقبله على أَن للنَّفس من الكيفيات المختصة بهَا مَالا يشاركها فِيهَا الْبدن وَلها خفَّة وَثقل وحرارة وبرودة ويبس ولين يحسبها وَأَنت تَجِد الْإِنْسَان فِي غَايَة الثقالة وبدنه نحيل جدا وتجده فِي غَايَة الخفة وبدنه ثقيل وتجد نَفسهَا لينَة وَادعَة ونفسا يابسة قاسية وَمن لَهُ حس سليم يشم رَائِحَة بعض النُّفُوس كالجيفة المنتنة ورائحة بَعْضهَا أطيب من ريح الْمسك وَقد كَانَ رَسُول الله إِذا مر فِي طَرِيق بَقِي أثر رَائِحَته فِي الطَّرِيق وَيعرف أَنه مر بهَا وَتلك رَائِحَة نَفسه وَقَلبه وَكَانَت رَائِحَة عرقه من أطيب شَيْء وَذَلِكَ تَابع لطيب نَفسه وبدنه وَأخْبر وَهُوَ أصدق الْبشر أَن الرّوح عِنْد الْمُفَارقَة يُوجد لَهَا كأطيب نفحة مسك وجدت على وَجه الأَرْض أَو كأنتن ريح جيفة وجدت على وَجه الأَرْض وَلَوْلَا الزُّكَام الْغَالِب لشم الْحَاضِرُونَ ذَلِك على أَن كثيرا من النَّاس يجد ذَلِك وَقد أخبر بِهِ غير وَاحِد وَيَكْفِي فِيهِ خبر الصَّادِق المصدوق وَكَذَلِكَ أخبر بِأَن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ مشرقة وأرواح الْكفَّار سود
وَبِالْجُمْلَةِ فكيفيات النُّفُوس أظهر من أَن ينكرها إِلَّا من هُوَ من أَجْهَل النَّاس بهَا
فصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ أَن تقع تَحت
جَمِيع الْحَواس أَو تَحت حاسة مِنْهَا إِلَى آخِره
فَجَوَابه منع اللُّزُوم فَإِنَّكُم لم تَذكرُوا عَلَيْهِ شُبْهَة فضلا عَن دَلِيل وَمنع انْتِفَاء اللَّازِم فَإِن الرّوح تدْرك بالحواس فتلمس وَترى وتشم لَهَا الرَّائِحَة الطّيبَة والخبيثة كَمَا تقدم فِي النُّفُوس المستفيضة وَلَكِن لَا نشاهد نَحن ذَلِك وَهَذَا الدَّلِيل لَا يُمكن مِمَّن يصدق الرُّسُل أَن يحْتَج بِهِ فَإِن الْملك جسم وَلَا يَقع تَحت حاسة من حواسنا وَكَذَلِكَ الْجِنّ وَالشَّيَاطِين أجسام لطاف لَا تقع تَحت حاسة من حواسنا والأجسام مُتَفَاوِتَة فِي ذَلِك تَفَاوتا كثيرا فَمِنْهَا مَا يدْرك أَكثر الْحَواس وَمِنْهَا مَالا يدْرك بأكثرها وَمنا مَا يدْرك بحاسة وَاحِدَة وَمِنْهَا مَالا ندركه نَحن فِي الْغَالِب وَإِن أدْرك فِي بعض الْأَحْوَال لكَونه لم يخلق لنا إِدْرَاكه أَو لمَانع يمْنَع من إِدْرَاكه أَو للطفه عَن إِدْرَاك حواسنا فَمَا عدم اللَّوْن من الْأَجْسَام لم يدْرك بالبصر كالهواء وَالنَّار فِي عنصرها وَمَا عدم الرَّائِحَة لم يدْرك بالشم كالنار والحصا والزجاج وَمَا عدم المجسة لم يدْرك باللمس كالهواء السَّاكِن
وَأَيْضًا فالروح هِيَ المدركة لمدارك هَذِه الْحَواس بِوَاسِطَة آلاتها فَالنَّفْس هِيَ الحاسة المدركة وَإِن لم تكن محسوسة فالأجسام والأعراض محسوسة وَالنَّفس محسة بهَا وَهِي الْقَابِلَة لأعراضها المتعاقبة عَلَيْهَا من الْفَضَائِل والرذائل كقبول الأجرام لأعراضها المتعاقبة عَلَيْهَا وَهِي المتحركة بأختيارها المحركة للبدن قسرا وقهرا وَهِي مُؤثرَة فِي الْبدن متأثرة بِهِ تألم وتلذ وتفرح وتحزن وترضى وتغضب وتنعم وتبأس وتحب وَتكره وتذكر وتنسى وتصعد وتنزل وتعرف وتنكر وآثارها من أدل الدَّلَائِل على وجودهَا كَمَا أَن آثَار الْخَالِق سُبْحَانَهُ دَالَّة على وجوده وعَلى كَمَاله فَإِن دلَالَة الْأَثر على مؤثره ضَرُورِيَّة
وتأثيرات النُّفُوس بَعْضهَا فِي بعض أَمر لَا يُنكره ذُو حس سليم وَلَا عقل مُسْتَقِيم وَلَا سِيمَا عِنْد تجردها نوع تجرد عَن العلائق والعوائق الْبَدَنِيَّة فَإِن قواها تتضاعف وتتزايد بِحَسب ذَلِك وَلَا سِيمَا عِنْد مُخَالفَة هَواهَا وَحملهَا على الْأَخْلَاق الْعَالِيَة من الْعِفَّة والشجاعة وَالْعدْل والسخاء وتجنبها سفساف الْأَخْلَاق ورذائلها وسافلها فَإِن تأثيرها فِي الْعَالم يُقَوي جدا تَأْثِيرا يعجز عَنهُ الْبدن وأعراضه أَن تنظر إِلَى حجر عَظِيم فتشقه أَو حَيَوَان كَبِير فتتلفه أَو إِلَى نعْمَة فتزيلها وَهَذَا أَمر قد شاهدته الْأُمَم على اخْتِلَاف أجناسها وأديانها وَهُوَ الَّذِي سمى إِصَابَة الْعين فيضيفون الْأَثر إِلَى الْعين وَلَيْسَ لَهَا فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا هُوَ النَّفس المتكيفة بكيفية ردية سميَّة وَقد تكون بِوَاسِطَة نظر الْعين وَقد لَا نَكُون بل يُوصف لَهُ الشَّيْء من بعيد فتتكيف عَلَيْهِ نَفسه بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّة فتفسده وَأَنت ترى تَأْثِير النَّفس فِي الْأَجْسَام صفرَة وَحُمرَة وارتعاشا بِمُجَرَّد مقابلتها لَهَا وقوتها وَهَذِه وأضعافها آثَار خَارِجَة عَن تَأْثِير الْبدن وأعراضه فَإِن الْبدن لَا يُؤثر إِلَّا فِيمَا لاقاه وماسه تَأْثِيرا مَخْصُوصًا وَلم تزل الْأُمَم تشهد تَأْثِير الهمم الفعالة فِي الْعَالم وتستعين بهَا وتحذر أَثَرهَا وَقد أَمر رَسُول الله أَن يغسل العائن مغابنه ومواضع القذر مِنْهُ ثمَّ يصب ذَلِك المَاء على الْمعِين فَإِنَّهُ يزِيل عَنهُ تَأْثِير نَفسه فِيهِ وَذَلِكَ بِسَبَب أَمر طبعي اقتضته حِكْمَة الله سُبْحَانَهُ فَإِن النَّفس الأمارة لَهَا بِهَذِهِ الْمَوَاضِع تعلق وَألف والأرواح الخبيثة الخارجية تساعدها وتألف هَذِه الْمَوَاضِع غَالِبا للمناسبة بَينهَا وَبَينهَا فَإِذا غسلت بِالْمَاءِ طفئت تِلْكَ النارية مِنْهَا كَمَا يطفأ الْحَدِيد المحمى بِالْمَاءِ فَإِذا صب ذَلِك المَاء على الْمُصَاب طفأ عَنهُ تِلْكَ النارية الَّتِي وصلت إِلَيْهِ من البعائن وَقد وصف الْأَطِبَّاء المَاء الَّذِي يطفأ فِيهِ الْحَدِيد لآلام وأوجاع مَعْرُوفَة وَقد جرب النَّاس من تَأْثِير الْأَرْوَاح بَعْضهَا فِي بعض عِنْد تجردها فِي الْمَنَام عجائب تفوت الْحصْر وَقد نبهنا على بَعْضهَا فِيمَا مضى فعالم الْأَرْوَاح عَالم آخر أعظم من عَالم الْأَبدَان وَأَحْكَامه وآثاره
Translation
فصل قولكم في الثامن عشر لو كانت النفس جسما لوجب أن تقع تحت
#100 Chapter 100 — فصل قولكم في التاسع عشر لو كانت النفس جسما لكانت ذات طول وعرض · ref. #100
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قولكم في التاسع عشر لو كانت النفس جسما لكانت ذات طول وعرض
Translation
فصل قولكم في التاسع عشر لو كانت النفس جسما لكانت ذات طول وعرض

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound