Back to the aqeedah library
160 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi الروح ط دار الفكر العربي
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ibn Qayyim al-Jawziyya (ابن القيم الجوزية
160
Total sections
160 chapters
#141
Chapter 141 — فصل والفرق بين الموجدة والحقد أن الوجد الإحساس بالمؤلم والعلم به
· ref. #141
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
فصل والفرق بين الموجدة والحقد أن الوجد الإحساس بالمؤلم والعلم به
Translation
فصل والفرق بين الموجدة والحقد أن الوجد الإحساس بالمؤلم والعلم به
#142
Chapter 142 — فصل والفرق بين المنافسة والحسد أن المنافسة المبادرة إلى الكمال الذي
· ref. #142
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
يَرْحَمكُمْ من فِي السَّمَاء وَفِيه أهل الْجنَّة ثَلَاثَة ذُو سُلْطَان مقسط متصدق وَرجل رَحِيم رَقِيق الْقلب بِكُل ذِي قربى وَمُسلم عفيف متعفف ذُو عِيَال وَالصديق ﵁ إِنَّمَا فضل الْأمة بِمَا كَانَ فِي قلبه من الرَّحْمَة الْعَامَّة زِيَادَة على الصديقية وَلِهَذَا أظهر أَثَرهَا فِي جَمِيع مقدماته حَتَّى فِي الْأُسَارَى يَوْم بدر وَاسْتقر الْأَمر على مَا أَشَارَ بِهِ وَضرب لَهُ مثلا بِعِيسَى وَإِبْرَاهِيم والرب تَعَالَى هُوَ الرءوف الرَّحِيم وَأقرب الْخلق إِلَيْهِ وأعظمهم رأفة وَرَحْمَة كَمَا أَن أبعدهم مِنْهُ من اتّصف بضد صِفَاته وَهَذَا بَاب لَا يلجه إِلَّا الْأَفْرَاد فِي الْعَالم
فصل وَالْفرق بَين الموجدة والحقد أَن الوجد الإحساس بالمؤلم وَالْعلم بِهِ
وتحرك النَّفس فِي رَفعه فَهُوَ كَمَال وَأما الحقد فَهُوَ إِضْمَار الشَّرّ وتوقعه كل وَقت فِيمَن وجدت عَلَيْهِ فَلَا يزايل الْقلب أَثَره
وَفرق آخر وَهُوَ أَن الموجدة لما ينالك مِنْهُ والحقد لما يَنَالهُ مِنْك فالموجدة وجد مَا نالك من أَذَاهُ والحقد توقع وجود مَا يَنَالهُ من الْمُقَابلَة فالموجدة سريعة الزَّوَال والحقد بطيء الزَّوَال والحقد يَجِيء مَعَ ضيق الْقلب واستيلاء ظلمَة النَّفس ودخانها عَلَيْهِ بِخِلَاف الموجدة فَإِنَّهَا تكون مَعَ قوته وصلابته وَقُوَّة نوره وإحساسه
فصل وَالْفرق بَين المنافسة والحسد أَن المنافسة الْمُبَادرَة إِلَى الْكَمَال الَّذِي
تشاهد من غَيْرك فتنافسه فِيهِ حَتَّى تلْحقهُ أَو تجاوزه فَهِيَ من شرف النَّفس وعلو الهمة وَكبر الْقدر قَالَ تَعَالَى وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ وَأَصلهَا من الشَّيْء النفيس الَّذِي تتَعَلَّق بِهِ النُّفُوس طلبا ورغبة فينافس فِيهِ كل من النفسين الْأُخْرَى وَرُبمَا فرحت إِذا شاركتها فِيهِ كَمَا كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله يتنافسون فِي الْخَيْر ويفرح بَعضهم بِبَعْض باشتراكهم فِيهِ بل يحض بَعضهم بَعْضًا عَلَيْهِ مَعَ تنافسهم فِيهِ وَهِي نوع من الْمُسَابقَة وَقد قَالَ تَعَالَى فاستبقوا الْخيرَات وَقَالَ تَعَالَى سابقوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم وجنة عرضهَا كعرض السَّمَاء وَكَانَ عمر بن الْخطاب يسابق أَبَا بكر ﵄ فَلم يظفر بسبقه أبدا فَلَمَّا علم أَنه قد استولى على الْإِمَامَة قَالَ وَالله لَا أسابقك إِلَى شَيْء أبدا وَقَالَ وَالله مَا سبقته إِلَى خير إِلَّا وجدته قد سبقني إِلَيْهِ والمتنافسان كعبدين بَين يَدي سيدهما يتباريان ويتنافسان فِي مرضاته ويتسابقان إِلَى محابه فسيدهما يُعجبهُ ذَلِك مِنْهُمَا ويحثهما عَلَيْهِ وكل مِنْهُمَا يحب الآخر ويحرضه على مرضاة سَيّده
فصل وَالْفرق بَين الموجدة والحقد أَن الوجد الإحساس بالمؤلم وَالْعلم بِهِ
وتحرك النَّفس فِي رَفعه فَهُوَ كَمَال وَأما الحقد فَهُوَ إِضْمَار الشَّرّ وتوقعه كل وَقت فِيمَن وجدت عَلَيْهِ فَلَا يزايل الْقلب أَثَره
وَفرق آخر وَهُوَ أَن الموجدة لما ينالك مِنْهُ والحقد لما يَنَالهُ مِنْك فالموجدة وجد مَا نالك من أَذَاهُ والحقد توقع وجود مَا يَنَالهُ من الْمُقَابلَة فالموجدة سريعة الزَّوَال والحقد بطيء الزَّوَال والحقد يَجِيء مَعَ ضيق الْقلب واستيلاء ظلمَة النَّفس ودخانها عَلَيْهِ بِخِلَاف الموجدة فَإِنَّهَا تكون مَعَ قوته وصلابته وَقُوَّة نوره وإحساسه
فصل وَالْفرق بَين المنافسة والحسد أَن المنافسة الْمُبَادرَة إِلَى الْكَمَال الَّذِي
تشاهد من غَيْرك فتنافسه فِيهِ حَتَّى تلْحقهُ أَو تجاوزه فَهِيَ من شرف النَّفس وعلو الهمة وَكبر الْقدر قَالَ تَعَالَى وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ وَأَصلهَا من الشَّيْء النفيس الَّذِي تتَعَلَّق بِهِ النُّفُوس طلبا ورغبة فينافس فِيهِ كل من النفسين الْأُخْرَى وَرُبمَا فرحت إِذا شاركتها فِيهِ كَمَا كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله يتنافسون فِي الْخَيْر ويفرح بَعضهم بِبَعْض باشتراكهم فِيهِ بل يحض بَعضهم بَعْضًا عَلَيْهِ مَعَ تنافسهم فِيهِ وَهِي نوع من الْمُسَابقَة وَقد قَالَ تَعَالَى فاستبقوا الْخيرَات وَقَالَ تَعَالَى سابقوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم وجنة عرضهَا كعرض السَّمَاء وَكَانَ عمر بن الْخطاب يسابق أَبَا بكر ﵄ فَلم يظفر بسبقه أبدا فَلَمَّا علم أَنه قد استولى على الْإِمَامَة قَالَ وَالله لَا أسابقك إِلَى شَيْء أبدا وَقَالَ وَالله مَا سبقته إِلَى خير إِلَّا وجدته قد سبقني إِلَيْهِ والمتنافسان كعبدين بَين يَدي سيدهما يتباريان ويتنافسان فِي مرضاته ويتسابقان إِلَى محابه فسيدهما يُعجبهُ ذَلِك مِنْهُمَا ويحثهما عَلَيْهِ وكل مِنْهُمَا يحب الآخر ويحرضه على مرضاة سَيّده
Translation
فصل والفرق بين المنافسة والحسد أن المنافسة المبادرة إلى الكمال الذي
#143
Chapter 143 — فصل والفرق بين حب الرياسة وحب الإمارة للدعوة إلى الله هو الفرق بين
· ref. #143
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
والحسد خلق نفس ذميمة وضيعه سَاقِطَة لَيْسَ فِيهَا حرص على الْخَيْر فلعجزها ومهانتها تحسد من يكْسب الْخَيْر والمحامد ويفوز بهَا دونهَا وتتمنى أَن لوفاته كسبها حَتَّى يساويها فِي الْعَدَم كَمَا قَالَ تَعَالَى ودوا لَو تكفرون كَمَا كفرُوا فتكونون سَوَاء وَقَالَ تَعَالَى ود كثير من أهل الْكتاب لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسدا من عِنْد أنفسهم من بعد مَا تبين لَهُم الْحق فالحسود عَدو النِّعْمَة متمن زَوَالهَا عَن الْمَحْسُود كَمَا زَالَت عَنهُ هُوَ والمنافس مسابق النِّعْمَة متمن تَمامهَا عَلَيْهِ وعَلى من ينافسه فَهُوَ ينافس غَيره أَن يَعْلُو عَلَيْهِ وَيُحب لحاقه بِهِ أَو مجاوزته لَهُ فِي الْفضل والحسود يحب انحطاط غَيره حَتَّى يُسَاوِيه فِي النُّقْصَان وَأكْثر النُّفُوس الفاضلة الْخيرَة تنْتَفع بالمنافسة فَمن جعل نصب عَيْنَيْهِ شخصا من أهل الْفضل والسبق فنافسه انْتفع بِهِ كثيرا فَإِنَّهُ يتشبه بِهِ وَيطْلب اللحاق بِهِ والتقدم عَلَيْهِ وَهَذَا لَا نذمه وَقد يُطلق اسْم الْحَسَد على المنافسة المحمودة كَمَا فِي الصَّحِيح عَن النَّبِي لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله الْقُرْآن فَهُوَ يقوم بِهِ أناء اللَّيْل وأطراف النَّهَار وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق فَهَذَا حسد مُنَافَسَة وغبطة يدل على علو همة صَاحبه وَكبر نَفسه وطلبها للتشبه بِأَهْل الْفضل
فصل وَالْفرق بَين حب الرياسة وَحب الْإِمَارَة للدعوة إِلَى الله هُوَ الْفرق بَين
تَعْظِيم أَمر الله والنصح لَهُ وتعظيم النَّفس وَالسَّعْي فِي حظها فَإِن الناصح لله الْمُعظم لَهُ الْمُحب لَهُ يحب أَن يطاع ربه فَلَا يعْصى وَأَن تكون كَلمته هِيَ الْعليا وَأَن يكون الدّين كُله لله وَأَن يكون الْعباد ممتثلين أوامره مجتنبين نواهيه فقد نَاصح الله فِي عبوديته وناصح خلقه فِي الدعْوَة إِلَى الله فَهُوَ يحب الْإِمَامَة فِي الدّين بل يسْأَل ربه أَن يَجعله لِلْمُتقين أما مَا يَقْتَدِي بِهِ المتقون كَمَا اقْتدى هُوَ بالمتقين فَإِذا أحب هَذَا العَبْد الدَّاعِي إِلَى الله أَن يكون فِي أَعينهم جَلِيلًا وَفِي قُلُوبهم مهيبا وإليهم حبيبا وَأَن يكون فيهم مُطَاعًا لكَي يأتموا بِهِ ويقتفوا أثر الرَّسُول على يَده لم يضرّهُ ذَلِك بل يحمد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَاع إِلَى الله يحب أَن يطاع ويعبد ويوحد فَهُوَ يحب مَا يكون عونا على ذَلِك موصلا إِلَيْهِ وَلِهَذَا ذكر سُبْحَانَهُ عباده الَّذين اختصهم لنَفسِهِ وَأثْنى عَلَيْهِم فِي تَنْزِيله وَأحسن جزاءهم يَوْم لِقَائِه فَذكرهمْ بِأَحْسَن أَعْمَالهم وأوصافهم ثمَّ قَالَ وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا فَسَأَلُوهُ أَن يقر أَعينهم بِطَاعَة أَزوَاجهم وذرياتهم لَهُ سُبْحَانَهُ وَأَن يسر قُلُوبهم بِاتِّبَاع الْمُتَّقِينَ لَهُم على طَاعَته وعبوديته فَإِن الإِمَام والمؤتم متعاونان على الطَّاعَة فَإِنَّمَا سَأَلُوهُ وَمَا يعانون بِهِ الْمُتَّقِينَ على مرضاته وطاعته وَهُوَ دعوتهم إِلَى الله بِالْإِمَامَةِ فِي الدّين الَّتِي أساسها الصَّبْر وَالْيَقِين كَمَا قَالَ تَعَالَى وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا وَكَانُوا
فصل وَالْفرق بَين حب الرياسة وَحب الْإِمَارَة للدعوة إِلَى الله هُوَ الْفرق بَين
تَعْظِيم أَمر الله والنصح لَهُ وتعظيم النَّفس وَالسَّعْي فِي حظها فَإِن الناصح لله الْمُعظم لَهُ الْمُحب لَهُ يحب أَن يطاع ربه فَلَا يعْصى وَأَن تكون كَلمته هِيَ الْعليا وَأَن يكون الدّين كُله لله وَأَن يكون الْعباد ممتثلين أوامره مجتنبين نواهيه فقد نَاصح الله فِي عبوديته وناصح خلقه فِي الدعْوَة إِلَى الله فَهُوَ يحب الْإِمَامَة فِي الدّين بل يسْأَل ربه أَن يَجعله لِلْمُتقين أما مَا يَقْتَدِي بِهِ المتقون كَمَا اقْتدى هُوَ بالمتقين فَإِذا أحب هَذَا العَبْد الدَّاعِي إِلَى الله أَن يكون فِي أَعينهم جَلِيلًا وَفِي قُلُوبهم مهيبا وإليهم حبيبا وَأَن يكون فيهم مُطَاعًا لكَي يأتموا بِهِ ويقتفوا أثر الرَّسُول على يَده لم يضرّهُ ذَلِك بل يحمد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَاع إِلَى الله يحب أَن يطاع ويعبد ويوحد فَهُوَ يحب مَا يكون عونا على ذَلِك موصلا إِلَيْهِ وَلِهَذَا ذكر سُبْحَانَهُ عباده الَّذين اختصهم لنَفسِهِ وَأثْنى عَلَيْهِم فِي تَنْزِيله وَأحسن جزاءهم يَوْم لِقَائِه فَذكرهمْ بِأَحْسَن أَعْمَالهم وأوصافهم ثمَّ قَالَ وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا فَسَأَلُوهُ أَن يقر أَعينهم بِطَاعَة أَزوَاجهم وذرياتهم لَهُ سُبْحَانَهُ وَأَن يسر قُلُوبهم بِاتِّبَاع الْمُتَّقِينَ لَهُم على طَاعَته وعبوديته فَإِن الإِمَام والمؤتم متعاونان على الطَّاعَة فَإِنَّمَا سَأَلُوهُ وَمَا يعانون بِهِ الْمُتَّقِينَ على مرضاته وطاعته وَهُوَ دعوتهم إِلَى الله بِالْإِمَامَةِ فِي الدّين الَّتِي أساسها الصَّبْر وَالْيَقِين كَمَا قَالَ تَعَالَى وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا وَكَانُوا
Translation
فصل والفرق بين حب الرياسة وحب الإمارة للدعوة إلى الله هو الفرق بين
#144
Chapter 144 — فصل والفرق بين الحب في الله والحب مع الله وهذا من أهم الفروق
· ref. #144
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
بِآيَاتِنَا يوقنون وسؤالهم أَن يجعلهم أَئِمَّة لِلْمُتقين هُوَ سُؤال أَن يهْدِيهم ويوفقهم ويمن عَلَيْهِم بالعلوم النافعة والأعمال الصَّالِحَة ظَاهرا وَبَاطنا الَّتِي لَا تتمّ الْإِمَامَة إِلَى بهَا وَتَأمل كَيفَ نسبهم فِي هَذِه الْآيَات إِلَى اسْمه الرَّحْمَن جلا جَلَاله ليعلم خلقه أَن هَذَا إِنَّمَا نالوه بِفضل رَحمته ومحض جوده ومنته وَتَأمل كَيفَ جعل جزاءهم فِي هَذِه السُّورَة الغرف وَهِي الْمنَازل الْعَالِيَة فِي الْجنَّة لما كَانَت الْإِمَامَة فِي الدّين من الرتب الْعَالِيَة بل من أَعلَى مرتبَة يعطاها العَبْد فِي الدّين كَانَ جَزَاؤُهُ عَلَيْهَا الغرفة الْعَالِيَة فِي الْجنَّة
وَهَذَا بِخِلَاف طلب الرياسة فَإِن طلابها يسعون فِي تَحْصِيلهَا لينالوا بهَا أغراضهم من الْعُلُوّ فِي الأَرْض وَتعبد الْقُلُوب لَهُم وميلها إِلَيْهِم ومساعدتهم لَهُم على جَمِيع أغراضهم مَعَ كَونهم عالين عَلَيْهِم قاهرين لَهُم فترتب على هَذَا الْمطلب من الْمَفَاسِد مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله من الْبَغي والحسد والطغيان والحقد وَالظُّلم والفتنة وَالْحمية للنَّفس دون حق الله وتعظيم من حقره الله واحتقار من أكْرمه الله وَلَا تتمّ الرياسة الدُّنْيَوِيَّة إِلَّا بذلك وَلَا تنَال إِلَّا بِهِ وبأضعافه من الْمَفَاسِد والرؤساء فِي عمى عَن هَذَا فَإِذا كشف الغطاء تبين لَهُم فَسَاد مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَلَا سِيمَا إِذا حشروا فِي صور الذَّر يطؤهم أهل الْموقف بأرجلهم إهانة لَهُم وتحقيرا وتصغيرا كَمَا صغروا أَمر الله وحقروا عباده
فصل وَالْفرق بَين الْحبّ فِي الله وَالْحب مَعَ الله وَهَذَا من أهم الفروق
وكل أحد مُحْتَاج بل مُضْطَر إِلَى الْفرق بَين هَذَا وَهَذَا فالحب فِي الله هُوَ من كَمَال الْإِيمَان وَالْحب مَعَ الله هُوَ عين الشّرك وَالْفرق بَينهمَا أَن الْمُحب فِي الْحبّ تَابع لمحبة الله فَإِذا تمكنت محبته من قلب العَبْد أوجبت تِلْكَ الْمحبَّة ان يحب مَا يُحِبهُ الله فَإِذا أحب مَا أحبه ربه ووليه كَانَ ذَلِك الْحبّ لَهُ وَفِيه كَمَا يحب رسله وأنبياءه وَمَلَائِكَته وأوليائه لكَونه تَعَالَى يُحِبهُمْ وَيبغض من يبغضهم لكَونه تَعَالَى ببغضهم وعلامة هَذَا الْحبّ والبغض فِي الله أَنه لَا يَنْقَلِب بغضه لبغيض الله حبا لإحسانه إِلَيْهِ وخدمته لَهُ وَقَضَاء حَوَائِجه وَلَا يَنْقَلِب حبه لحبيب الله بغضا إِذا وصل إِلَيْهِ من جِهَته من يكرههُ ويؤلمه إِمَّا خطأ وَإِمَّا عمدا مُطيعًا لله فِيهِ أَو متأولا أَو مُجْتَهدا أَو بَاغِيا نازعا تَائِبًا وَالدّين كُله يَدُور على أَربع قَوَاعِد حب وبغض وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمَا فعل وَترك فَمن كَانَ حبه وبغضه وَفعله وَتَركه لله فقد اسْتكْمل الْإِيمَان بِحَيْثُ إِذا أحب أحب لله وَإِذا أبْغض أبْغض لله وَإِذا فعل فعل لله وَإِذا ترك ترك لله وَمَا نقص من أصنافه هَذِه الْأَرْبَعَة نقص من إيمَانه وَدينه بِحَسبِهِ وَهَذَا بِخِلَاف الْحبّ مَعَ الله فَهُوَ نَوْعَانِ يقْدَح فِي أصل التَّوْحِيد وَهُوَ شرك وَنَوع يقْدَح فِي كَمَال الْإِخْلَاص ومحبة الله وَلَا يخرج من الْإِسْلَام
وَهَذَا بِخِلَاف طلب الرياسة فَإِن طلابها يسعون فِي تَحْصِيلهَا لينالوا بهَا أغراضهم من الْعُلُوّ فِي الأَرْض وَتعبد الْقُلُوب لَهُم وميلها إِلَيْهِم ومساعدتهم لَهُم على جَمِيع أغراضهم مَعَ كَونهم عالين عَلَيْهِم قاهرين لَهُم فترتب على هَذَا الْمطلب من الْمَفَاسِد مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله من الْبَغي والحسد والطغيان والحقد وَالظُّلم والفتنة وَالْحمية للنَّفس دون حق الله وتعظيم من حقره الله واحتقار من أكْرمه الله وَلَا تتمّ الرياسة الدُّنْيَوِيَّة إِلَّا بذلك وَلَا تنَال إِلَّا بِهِ وبأضعافه من الْمَفَاسِد والرؤساء فِي عمى عَن هَذَا فَإِذا كشف الغطاء تبين لَهُم فَسَاد مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَلَا سِيمَا إِذا حشروا فِي صور الذَّر يطؤهم أهل الْموقف بأرجلهم إهانة لَهُم وتحقيرا وتصغيرا كَمَا صغروا أَمر الله وحقروا عباده
فصل وَالْفرق بَين الْحبّ فِي الله وَالْحب مَعَ الله وَهَذَا من أهم الفروق
وكل أحد مُحْتَاج بل مُضْطَر إِلَى الْفرق بَين هَذَا وَهَذَا فالحب فِي الله هُوَ من كَمَال الْإِيمَان وَالْحب مَعَ الله هُوَ عين الشّرك وَالْفرق بَينهمَا أَن الْمُحب فِي الْحبّ تَابع لمحبة الله فَإِذا تمكنت محبته من قلب العَبْد أوجبت تِلْكَ الْمحبَّة ان يحب مَا يُحِبهُ الله فَإِذا أحب مَا أحبه ربه ووليه كَانَ ذَلِك الْحبّ لَهُ وَفِيه كَمَا يحب رسله وأنبياءه وَمَلَائِكَته وأوليائه لكَونه تَعَالَى يُحِبهُمْ وَيبغض من يبغضهم لكَونه تَعَالَى ببغضهم وعلامة هَذَا الْحبّ والبغض فِي الله أَنه لَا يَنْقَلِب بغضه لبغيض الله حبا لإحسانه إِلَيْهِ وخدمته لَهُ وَقَضَاء حَوَائِجه وَلَا يَنْقَلِب حبه لحبيب الله بغضا إِذا وصل إِلَيْهِ من جِهَته من يكرههُ ويؤلمه إِمَّا خطأ وَإِمَّا عمدا مُطيعًا لله فِيهِ أَو متأولا أَو مُجْتَهدا أَو بَاغِيا نازعا تَائِبًا وَالدّين كُله يَدُور على أَربع قَوَاعِد حب وبغض وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمَا فعل وَترك فَمن كَانَ حبه وبغضه وَفعله وَتَركه لله فقد اسْتكْمل الْإِيمَان بِحَيْثُ إِذا أحب أحب لله وَإِذا أبْغض أبْغض لله وَإِذا فعل فعل لله وَإِذا ترك ترك لله وَمَا نقص من أصنافه هَذِه الْأَرْبَعَة نقص من إيمَانه وَدينه بِحَسبِهِ وَهَذَا بِخِلَاف الْحبّ مَعَ الله فَهُوَ نَوْعَانِ يقْدَح فِي أصل التَّوْحِيد وَهُوَ شرك وَنَوع يقْدَح فِي كَمَال الْإِخْلَاص ومحبة الله وَلَا يخرج من الْإِسْلَام
Translation
فصل والفرق بين الحب في الله والحب مع الله وهذا من أهم الفروق
#145
Chapter 145 — فصل والفرق بين التوكل والعجز أن التوكل عمل القلب وعبوديته اعتمادا
· ref. #145
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
فَالْأول كمحبة الْمُشْركين لأوثانهم وأندادهم قَالَ تَعَالَى وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وَهَؤُلَاء الْمُشْركُونَ يحبونَ أوثانهم وأصنامهم وآلهتهم مَعَ الله كَمَا يحبونَ الله فَهَذِهِ محبَّة تأله وموالاة يتبعهَا الْخَوْف والرجاء وَالْعِبَادَة وَالدُّعَاء وَهَذِه الْمحبَّة هِيَ مَحْض الشّرك الَّذِي لَا يغفره الله وَلَا يتم الْإِيمَان إِلَّا بمعاداة هَذِه الأنداد وَشدَّة بغضها وبغض أَهلهَا ومعاداتهم ومحاربتهم وَبِذَلِك أرسل الله جَمِيع رسله وَأنزل جَمِيع كتبه وَخلق النَّار لأهل هَذِه الْمحبَّة الشركية وَخلق الْجنَّة لمن حَارب أَهلهَا وعاداهم فِيهِ وَفِي مرضاته فَكل من عبد شَيْئا من لدن عَرْشه إِلَى قَرَار أرضه فقد اتخذ من دون الله إِلَهًا ووليا وأشرك بِهِ كَائِنا ذَلِك المعبود مَا كَانَ وَلَا بُد أَن يتبرأ مِنْهُ أحْوج مَا كَانَ إِلَيْهِ
وَالنَّوْع الثَّانِي محبَّة مَا زينه الله للنفوس من النِّسَاء والبنين وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل المسومة والأنعام والحرث فيحبها محبَّة شَهْوَة كمحبة الجائع للطعام والظمآن للْمَاء فَهَذِهِ الْمحبَّة ثَلَاثَة أَنْوَاع فَإِن أحبها لله توصلا بهَا إِلَيْهِ واستعانة على مرضاته وطاعته أثيب عَلَيْهَا وَكَانَت من قسم الْحبّ لله توصلا بهَا إِلَيْهِ ويلتذ بالتمتع بهَا وَهَذَا حَاله أكمل الْخلق الَّذِي حبب إِلَيْهِ من الدُّنْيَا النِّسَاء وَالطّيب وَكَانَت محبته لَهما عونا لَهُ على محبَّة الله وتبليغ رسَالَته وَالْقِيَام بأَمْره وَإِن أحبها لموافقة طبعه وهواه وإرادته وَلم يؤثرها على مَا يُحِبهُ الله ويرضاه بل نالها بِحكم الْميل الطبيعي كَانَت من قسم الْمُبَاحَات وَلم يُعَاقب على ذَلِك وَلَكِن ينقص من كَمَال محبته لله والمحبة فِيهِ وَإِن كَانَت هِيَ مَقْصُودَة وَمرَاده وسعيه فِي تَحْصِيلهَا وَالظفر بهَا وقدمها على مَا يُحِبهُ الله ويرضاه مِنْهُ كَانَ ظَالِما لنَفسِهِ مُتبعا لهواه
فَالْأولى محبَّة السَّابِقين
وَالثَّانيَِة محبَّة الْمُقْتَصِدِينَ
وَالثَّالِثَة محبَّة الظَّالِمين
فَتَأمل هَذَا الْموضع وَمَا فِيهِ من الْجمع وَالْفرق فَإِنَّهُ معترك النَّفس الأمارة والمطمئنة وَالْمهْدِي من هداه الله
فصل وَالْفرق بَين التَّوَكُّل وَالْعجز أَن التَّوَكُّل عمل الْقلب وعبوديته اعْتِمَادًا
على الله وثقة بِهِ والتجاء إِلَيْهِ وتفويضا إِلَيْهِ ورضا بِمَا يَقْضِيه لَهُ لعلمه بكفايته سُبْحَانَهُ وَحسن اخْتِيَاره لعَبْدِهِ إِذا فوض إِلَيْهِ مَعَ قِيَامه بالأسباب الْمَأْمُور بهَا واجتهاده فِي تَحْصِيلهَا فقد كَانَ رَسُول الله
أعظم المتوكلين وَكَانَ يلبس لامته وَدِرْعه بل ظَاهر يَوْم أحد بَين درعين واختفى فِي الْغَار ثَلَاثًا فَكَانَ متوكلا فِي السَّبَب لَا على السَّبَب
وَأما الْعَجز فَهُوَ تَعْطِيل الْأَمريْنِ أَو أَحدهمَا فإمَّا أَن يعطل السَّبَب عَجزا مِنْهُ وَيَزْعُم أَن ذَلِك توكل ولعمر الله إِنَّه لعجز وتفريط وَإِمَّا أَن يقوم بِالسَّبَبِ نَاظرا إِلَيْهِ مُعْتَمدًا عَلَيْهِ غافلا عَن الْمُسَبّب معرضًا عَنهُ وَإِن خطر بِبَالِهِ لم يثبت مَعَه ذَلِك الخاطر وَلم يعلق قلبه بِهِ تعلقا تَاما بِحَيْثُ يكون قلبه مَعَ الله وبدنه مَعَ السَّبَب فَهَذَا توكله عجز وعجزه توكل
وَهَذَا مَوضِع انقسم فِيهِ النَّاس طرفين ووسطا فأحد الطَّرفَيْنِ عطل الْأَسْبَاب مُحَافظَة على التَّوَكُّل
وَالثَّانِي عطل التَّوَكُّل مُحَافظَة على السَّبَب وَالْوسط علم أَن حَقِيقَة التَّوَكُّل لَا يتم إِلَّا بِالْقيامِ بِالسَّبَبِ فتوكل على الله فِي نفس السَّبَب وَأما من عطل السَّبَب وَزعم أَنه متوكل فَهُوَ مغرور مخدوع متمن كمن عطل النِّكَاح والتسري وتوكل فِي حُصُول الْوَلَد وعطل الْحَرْث وَالْبذْر وتوكل فِي حُصُول الزَّرْع وعطل الْأكل وَالشرب وتوكل فِي حُصُول الشِّبَع والري فالتوكل نَظِير الرَّجَاء وَالْعجز نَظِير التَّمَنِّي فحقيقة التَّوَكُّل أَن يتَّخذ العَبْد ربه وَكيلا لَهُ قد فوض إِلَيْهِ كَمَا يُفَوض الْمُوكل إِلَى وَكيله للْعَالم بكفايته نهضته ونصحه وأمانته وخبرته وَحسن اخْتِيَاره والرب سُبْحَانَهُ قد أَمر عَبده بالاحتيال وتوكل لَهُ أَن يسْتَخْرج لَهُ من حيلته مَا يصلحه فَأمره أَن يحرث ويبذر وَيسْعَى وَيطْلب رزقه فِي ضَمَان ذَلِك كَمَا قدره سُبْحَانَهُ وَدبره واقتضته حكمته وَأمره أَن لَا يعلق قلبه بِغَيْرِهِ بل يَجْعَل رَجَاءَهُ لَهُ وخوفه مِنْهُ وثقته بِهِ وتوكله عَلَيْهِ واخبره أَنه سُبْحَانَهُ الملي بِالْوكَالَةِ الوفي بِالْكَفَالَةِ فالعاجز من رمي هَذَا كُله وَرَاء ظَهره وَقعد كسلان طَالبا للراحة مؤثرا للدعة يَقُول الرزق يطْلب صَاحبه كَمَا يَطْلُبهُ أَجله وسيأتيني مَا قدر لي على ضعْفي وَلنْ أنال مَا لم يقدر لي مَعَ قوتي وَلَو أَنى هربت من رِزْقِي كَمَا أهرب من الْمَوْت للحقني فَيُقَال لَهُ نعم هَذَا كُله حق وَقد علمت أَن الرزق مُقَدّر فَمَا يدْريك كَيفَ قدر لَك بسعيك أم بسعي غَيْرك وَإِذا كَانَ بسعيك فَبِأَي سَبَب وَمن أَي وَجه وَإِذا خَفِي عَلَيْك هَذَا كُله فَمن أَيْن علمت انه يقدر لَك إِتْيَانه عفوا بِلَا سعي وَلَا كد فكم من شَيْء سعيت فِيهِ فَقدر لغيرك وَكم من شَيْء سعى فِيهِ غَيْرك فَقدر لَك رزقا فَإِذا رَأَيْت هَذَا عيَانًا فَكيف علمت أَن رزقك كُله بسعي غَيْرك وَأَيْضًا فَهَذَا الَّذِي أوردته عَلَيْك النَّفس يجب عَلَيْك طرده فِي جَمِيع الْأَسْبَاب مَعَ مسبباتها حَتَّى فِي أَسبَاب دُخُول الْجنَّة والنجاة من النَّار فَهَل تعطلها اعْتِمَادًا على التَّوَكُّل أم تقوم بهَا مَعَ التَّوَكُّل بل لن تَخْلُو الأَرْض من متوكل صَبر نَفسه لله وملأ قلبه من الثِّقَة بِهِ ورجائه وَحسن الظَّن بِهِ فَضَاقَ قلبه مَعَ ذَلِك عَن مُبَاشرَة بعض الْأَسْبَاب فسكن قلبه إِلَى الله وَاطْمَأَنَّ
وَالنَّوْع الثَّانِي محبَّة مَا زينه الله للنفوس من النِّسَاء والبنين وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل المسومة والأنعام والحرث فيحبها محبَّة شَهْوَة كمحبة الجائع للطعام والظمآن للْمَاء فَهَذِهِ الْمحبَّة ثَلَاثَة أَنْوَاع فَإِن أحبها لله توصلا بهَا إِلَيْهِ واستعانة على مرضاته وطاعته أثيب عَلَيْهَا وَكَانَت من قسم الْحبّ لله توصلا بهَا إِلَيْهِ ويلتذ بالتمتع بهَا وَهَذَا حَاله أكمل الْخلق الَّذِي حبب إِلَيْهِ من الدُّنْيَا النِّسَاء وَالطّيب وَكَانَت محبته لَهما عونا لَهُ على محبَّة الله وتبليغ رسَالَته وَالْقِيَام بأَمْره وَإِن أحبها لموافقة طبعه وهواه وإرادته وَلم يؤثرها على مَا يُحِبهُ الله ويرضاه بل نالها بِحكم الْميل الطبيعي كَانَت من قسم الْمُبَاحَات وَلم يُعَاقب على ذَلِك وَلَكِن ينقص من كَمَال محبته لله والمحبة فِيهِ وَإِن كَانَت هِيَ مَقْصُودَة وَمرَاده وسعيه فِي تَحْصِيلهَا وَالظفر بهَا وقدمها على مَا يُحِبهُ الله ويرضاه مِنْهُ كَانَ ظَالِما لنَفسِهِ مُتبعا لهواه
فَالْأولى محبَّة السَّابِقين
وَالثَّانيَِة محبَّة الْمُقْتَصِدِينَ
وَالثَّالِثَة محبَّة الظَّالِمين
فَتَأمل هَذَا الْموضع وَمَا فِيهِ من الْجمع وَالْفرق فَإِنَّهُ معترك النَّفس الأمارة والمطمئنة وَالْمهْدِي من هداه الله
فصل وَالْفرق بَين التَّوَكُّل وَالْعجز أَن التَّوَكُّل عمل الْقلب وعبوديته اعْتِمَادًا
على الله وثقة بِهِ والتجاء إِلَيْهِ وتفويضا إِلَيْهِ ورضا بِمَا يَقْضِيه لَهُ لعلمه بكفايته سُبْحَانَهُ وَحسن اخْتِيَاره لعَبْدِهِ إِذا فوض إِلَيْهِ مَعَ قِيَامه بالأسباب الْمَأْمُور بهَا واجتهاده فِي تَحْصِيلهَا فقد كَانَ رَسُول الله
أعظم المتوكلين وَكَانَ يلبس لامته وَدِرْعه بل ظَاهر يَوْم أحد بَين درعين واختفى فِي الْغَار ثَلَاثًا فَكَانَ متوكلا فِي السَّبَب لَا على السَّبَب
وَأما الْعَجز فَهُوَ تَعْطِيل الْأَمريْنِ أَو أَحدهمَا فإمَّا أَن يعطل السَّبَب عَجزا مِنْهُ وَيَزْعُم أَن ذَلِك توكل ولعمر الله إِنَّه لعجز وتفريط وَإِمَّا أَن يقوم بِالسَّبَبِ نَاظرا إِلَيْهِ مُعْتَمدًا عَلَيْهِ غافلا عَن الْمُسَبّب معرضًا عَنهُ وَإِن خطر بِبَالِهِ لم يثبت مَعَه ذَلِك الخاطر وَلم يعلق قلبه بِهِ تعلقا تَاما بِحَيْثُ يكون قلبه مَعَ الله وبدنه مَعَ السَّبَب فَهَذَا توكله عجز وعجزه توكل
وَهَذَا مَوضِع انقسم فِيهِ النَّاس طرفين ووسطا فأحد الطَّرفَيْنِ عطل الْأَسْبَاب مُحَافظَة على التَّوَكُّل
وَالثَّانِي عطل التَّوَكُّل مُحَافظَة على السَّبَب وَالْوسط علم أَن حَقِيقَة التَّوَكُّل لَا يتم إِلَّا بِالْقيامِ بِالسَّبَبِ فتوكل على الله فِي نفس السَّبَب وَأما من عطل السَّبَب وَزعم أَنه متوكل فَهُوَ مغرور مخدوع متمن كمن عطل النِّكَاح والتسري وتوكل فِي حُصُول الْوَلَد وعطل الْحَرْث وَالْبذْر وتوكل فِي حُصُول الزَّرْع وعطل الْأكل وَالشرب وتوكل فِي حُصُول الشِّبَع والري فالتوكل نَظِير الرَّجَاء وَالْعجز نَظِير التَّمَنِّي فحقيقة التَّوَكُّل أَن يتَّخذ العَبْد ربه وَكيلا لَهُ قد فوض إِلَيْهِ كَمَا يُفَوض الْمُوكل إِلَى وَكيله للْعَالم بكفايته نهضته ونصحه وأمانته وخبرته وَحسن اخْتِيَاره والرب سُبْحَانَهُ قد أَمر عَبده بالاحتيال وتوكل لَهُ أَن يسْتَخْرج لَهُ من حيلته مَا يصلحه فَأمره أَن يحرث ويبذر وَيسْعَى وَيطْلب رزقه فِي ضَمَان ذَلِك كَمَا قدره سُبْحَانَهُ وَدبره واقتضته حكمته وَأمره أَن لَا يعلق قلبه بِغَيْرِهِ بل يَجْعَل رَجَاءَهُ لَهُ وخوفه مِنْهُ وثقته بِهِ وتوكله عَلَيْهِ واخبره أَنه سُبْحَانَهُ الملي بِالْوكَالَةِ الوفي بِالْكَفَالَةِ فالعاجز من رمي هَذَا كُله وَرَاء ظَهره وَقعد كسلان طَالبا للراحة مؤثرا للدعة يَقُول الرزق يطْلب صَاحبه كَمَا يَطْلُبهُ أَجله وسيأتيني مَا قدر لي على ضعْفي وَلنْ أنال مَا لم يقدر لي مَعَ قوتي وَلَو أَنى هربت من رِزْقِي كَمَا أهرب من الْمَوْت للحقني فَيُقَال لَهُ نعم هَذَا كُله حق وَقد علمت أَن الرزق مُقَدّر فَمَا يدْريك كَيفَ قدر لَك بسعيك أم بسعي غَيْرك وَإِذا كَانَ بسعيك فَبِأَي سَبَب وَمن أَي وَجه وَإِذا خَفِي عَلَيْك هَذَا كُله فَمن أَيْن علمت انه يقدر لَك إِتْيَانه عفوا بِلَا سعي وَلَا كد فكم من شَيْء سعيت فِيهِ فَقدر لغيرك وَكم من شَيْء سعى فِيهِ غَيْرك فَقدر لَك رزقا فَإِذا رَأَيْت هَذَا عيَانًا فَكيف علمت أَن رزقك كُله بسعي غَيْرك وَأَيْضًا فَهَذَا الَّذِي أوردته عَلَيْك النَّفس يجب عَلَيْك طرده فِي جَمِيع الْأَسْبَاب مَعَ مسبباتها حَتَّى فِي أَسبَاب دُخُول الْجنَّة والنجاة من النَّار فَهَل تعطلها اعْتِمَادًا على التَّوَكُّل أم تقوم بهَا مَعَ التَّوَكُّل بل لن تَخْلُو الأَرْض من متوكل صَبر نَفسه لله وملأ قلبه من الثِّقَة بِهِ ورجائه وَحسن الظَّن بِهِ فَضَاقَ قلبه مَعَ ذَلِك عَن مُبَاشرَة بعض الْأَسْبَاب فسكن قلبه إِلَى الله وَاطْمَأَنَّ
Translation
فصل والفرق بين التوكل والعجز أن التوكل عمل القلب وعبوديته اعتمادا
#146
Chapter 146 — فصل والفرق بين الاحتياط والوسوسة ان الاحتياط الاستقصاء والمبالغة في
· ref. #146
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
فصل والفرق بين الاحتياط والوسوسة ان الاحتياط الاستقصاء والمبالغة في
Translation
فصل والفرق بين الاحتياط والوسوسة ان الاحتياط الاستقصاء والمبالغة في
#147
Chapter 147 — فصل والفرق بين إلهام الملك وإلقاء الشيطان من وجوه منها أن ما كان
· ref. #147
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
إِلَيْهِ ووثق بِهِ وَكَانَ هَذَا من أقوى أَسبَاب حُصُول رزقه فَلم يعطل السَّبَب وَإِنَّمَا رغب عَن سَبَب إِلَى سَبَب أقوى مِنْهُ فَكَانَ توكله أوثق الْأَسْبَاب عِنْده فَكَانَ اشْتِغَال قلبه بِاللَّه وسكونه إِلَيْهِ وتضرعه إِلَيْهِ أحب إِلَيْهِ من اشْتِغَاله بِسَبَب يمنعهُ من ذَلِك أَو من كَمَاله فَلم يَتَّسِع قلبه للأمرين فَأَعْرض أَحدهمَا إِلَى الآخر وَلَا ريب ان هَذَا أكمل حَالا مِمَّن امْتَلَأَ قلبه بِالسَّبَبِ واشتغل بِهِ عَن ربه وأكمل مِنْهُمَا من جمع الْأَمريْنِ وَهِي حَال الرُّسُل وَالصَّحَابَة فقد كَانَ زَكَرِيَّا نجارا وَقد أَمر الله نوحًا أَن يصنع السَّفِينَة وَلم يكن فِي الصَّحَابَة من يعطل السَّبَب اعْتِمَادًا على التَّوَكُّل بل كَانُوا أقوم النَّاس بالأمرين أَلا ترى أَنهم بذلوا جهدهمْ فِي محاربة أَعدَاء الدّين بِأَيْدِيهِم وألسنتهم وَقَامُوا فِي ذَلِك بِحَقِيقَة التَّوَكُّل وعمروا أَمْوَالهم وأصلحوها وَأَعدُّوا لأهليهم كفايتهم من الْقُوت بِسَيِّد المتوكلين صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَآله
فصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِي
اتِّبَاع السّنة وَمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول الله وَأَصْحَابه من غير غلو ومجاوزة وَلَا تَقْصِير وَلَا تَفْرِيط فَهَذَا هُوَ الِاحْتِيَاط الَّذِي يرضاه الله وَرَسُوله وَأما الوسوسة فَهِيَ ابتداع مَا لم تأت بِهِ السّنة وَلم يَفْعَله رَسُول الله وَلَا أحد من الصَّحَابَة زاعما أَنه يصل بذلك إِلَى تَحْصِيل الْمَشْرُوع وَضَبطه كمن يحْتَاط بِزَعْمِهِ وَيغسل أعضاءه فِي الْوضُوء فَوق الثَّلَاثَة فيسرف فِي صب المَاء فِي وضوئِهِ وغسله وَصرح بالتلفظ بنية الصَّلَاة مرَارًا أَو مرّة وَاحِدَة وَيغسل ثِيَابه مِمَّا لَا يتَيَقَّن نَجَاسَته احْتِيَاطًا ويرغب عَن الصَّلَاة فِي نَعله احْتِيَاطًا إِلَى أَضْعَاف أَضْعَاف هَذَا مِمَّا اتَّخذهُ الموسوسون دينا وَزَعَمُوا أَنه احْتِيَاط وَقد كَانَ الِاحْتِيَاط بِاتِّبَاع هدى رَسُول الله وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أولى بهم فَإِنَّهُ الِاحْتِيَاط الَّذِي من خرج عَنهُ فقد فَارق الِاحْتِيَاط وَعدل عَن سَوَاء الصِّرَاط وَالِاحْتِيَاط كل الِاحْتِيَاط الْخُرُوج عَن خلاف السّنة وَلَو خَالَفت أَكثر أهل الأَرْض بل كلهم
فصل وَالْفرق بَين إلهام الْملك وإلقاء الشَّيْطَان من وُجُوه مِنْهَا أَن مَا كَانَ
لله مُوَافقا لمرضاته وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُوله فَهُوَ من الْملك وَمَا كَانَ لغيره غير مُوَافق لمرضاته فَهُوَ من إِلْقَاء الشَّيْطَان وَمِنْهَا أَن مَا أثمر إقبالا على الله وإنابة إِلَيْهِ وذكرا لَهُ وهمة صاعدة إِلَيْهِ فَهُوَ من إِلْقَاء الْملك وَمَا أثمر ضد ذَلِك فَهُوَ من إِلْقَاء الشَّيْطَان وَمِنْهَا أَن مَا أورث أنسا ونورا فِي الْقلب وانشراحا فِي الصَّدْر فَهُوَ من الْملك وَمَا أورث ضد ذَلِك فَهُوَ من الشَّيْطَان وَمِنْهَا أَن مَا أورث
فصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِي
اتِّبَاع السّنة وَمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول الله وَأَصْحَابه من غير غلو ومجاوزة وَلَا تَقْصِير وَلَا تَفْرِيط فَهَذَا هُوَ الِاحْتِيَاط الَّذِي يرضاه الله وَرَسُوله وَأما الوسوسة فَهِيَ ابتداع مَا لم تأت بِهِ السّنة وَلم يَفْعَله رَسُول الله وَلَا أحد من الصَّحَابَة زاعما أَنه يصل بذلك إِلَى تَحْصِيل الْمَشْرُوع وَضَبطه كمن يحْتَاط بِزَعْمِهِ وَيغسل أعضاءه فِي الْوضُوء فَوق الثَّلَاثَة فيسرف فِي صب المَاء فِي وضوئِهِ وغسله وَصرح بالتلفظ بنية الصَّلَاة مرَارًا أَو مرّة وَاحِدَة وَيغسل ثِيَابه مِمَّا لَا يتَيَقَّن نَجَاسَته احْتِيَاطًا ويرغب عَن الصَّلَاة فِي نَعله احْتِيَاطًا إِلَى أَضْعَاف أَضْعَاف هَذَا مِمَّا اتَّخذهُ الموسوسون دينا وَزَعَمُوا أَنه احْتِيَاط وَقد كَانَ الِاحْتِيَاط بِاتِّبَاع هدى رَسُول الله وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أولى بهم فَإِنَّهُ الِاحْتِيَاط الَّذِي من خرج عَنهُ فقد فَارق الِاحْتِيَاط وَعدل عَن سَوَاء الصِّرَاط وَالِاحْتِيَاط كل الِاحْتِيَاط الْخُرُوج عَن خلاف السّنة وَلَو خَالَفت أَكثر أهل الأَرْض بل كلهم
فصل وَالْفرق بَين إلهام الْملك وإلقاء الشَّيْطَان من وُجُوه مِنْهَا أَن مَا كَانَ
لله مُوَافقا لمرضاته وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُوله فَهُوَ من الْملك وَمَا كَانَ لغيره غير مُوَافق لمرضاته فَهُوَ من إِلْقَاء الشَّيْطَان وَمِنْهَا أَن مَا أثمر إقبالا على الله وإنابة إِلَيْهِ وذكرا لَهُ وهمة صاعدة إِلَيْهِ فَهُوَ من إِلْقَاء الْملك وَمَا أثمر ضد ذَلِك فَهُوَ من إِلْقَاء الشَّيْطَان وَمِنْهَا أَن مَا أورث أنسا ونورا فِي الْقلب وانشراحا فِي الصَّدْر فَهُوَ من الْملك وَمَا أورث ضد ذَلِك فَهُوَ من الشَّيْطَان وَمِنْهَا أَن مَا أورث
Translation
فصل والفرق بين إلهام الملك وإلقاء الشيطان من وجوه منها أن ما كان
#148
Chapter 148 — فصل والفرق بين الاقتصاد والتقصير أن الاقتصاد هو التوسط بين طرفي
· ref. #148
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
فصل والفرق بين الاقتصاد والتقصير أن الاقتصاد هو التوسط بين طرفي
Translation
فصل والفرق بين الاقتصاد والتقصير أن الاقتصاد هو التوسط بين طرفي
#149
Chapter 149 — فصل والفرق بين النصيحة والتأنيب أن النصيحة إحسان إلى من تنصحه بصورة
· ref. #149
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
سكينَة وطمأنينة فَهُوَ من الْملك وَمَا أورث قلقا وإنزعاجا واضطرابا فَهُوَ من الشَّيْطَان فالإلهام الملكي يكثر فِي الْقُلُوب الطاهرة النقية الَّتِي قد استنارت بِنور الله فللملك بهَا اتِّصَال وَبَينه وَبَينهَا مُنَاسبَة فَإِنَّهُ طيب طَاهِر لَا يجاور إِلَّا قلبا يُنَاسِبه فَتكون لمة الْملك بِهَذَا الْقلب أَكثر من لمة الشَّيْطَان وَأما الْقلب المظلم الَّذِي قد اسود بِدُخَان الشَّهَوَات والشبهات فإلقاء الشَّيْطَان ولمة بِهِ أَكثر من لمة الْملك
فصل وَالْفرق بَين الاقتصاد وَالتَّقْصِير أَن الاقتصاد هُوَ التَّوَسُّط بَين طرفِي
الإفراط والتفريط وَله طرفان هما ضدان لَهُ تَقْصِير ومجاوزة فالمقتصد قد أَخذ بالوسط وَعدل عَن الطَّرفَيْنِ قَالَ تَعَالَى وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما وَقَالَ تَعَالَى وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط وَقَالَ تَعَالَى وكلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا وَالدّين كُله بَين هذَيْن الطَّرفَيْنِ بل الْإِسْلَام قصد بَين الْملَل وَالسّنة قصد بَين الْبدع وَدين الله بَين الغالي فِيهِ والجافي عَنهُ وَكَذَلِكَ الِاجْتِهَاد هُوَ بذل الْجهد فِي مُوَافقَة الْأَمر والغلو مجاوزته وتعديه وَمَا أَمر الله بِأَمْر إِلَّا وللشيطان فِيهِ نزغتان فَأَما إِلَى غلو ومجاوزة وغما إِلَى تَفْرِيط وتقصير وهما آفتان لَا يخلص مِنْهُمَا فِي الِاعْتِقَاد وَالْقَصْد وَالْعَمَل إِلَّا من مَشى خلق رَسُول الله وَترك أَقْوَال النَّاس وآراءهم لما جَاءَ بِهِ لَا من ترك مَا جَاءَ بِهِ لأقوالهم وآرائهم وَهَذَا أَن المرضان الخطران قد استوليا على أَكثر بني آدم وَلِهَذَا حذر السّلف مِنْهُمَا أَشد التحذير وخوفوا من بلَى بِأَحَدِهِمَا بِالْهَلَاكِ وَقد يَجْتَمِعَانِ فِي الشَّخْص الْوَاحِد كَمَا هُوَ الْحَال أَكثر الْخلق يكون مقصرا مفرطا فِي بعض دينه غَالِبا متجاوزا فِي بعضه وَالْمهْدِي من هداه الله
فصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والتأنيب أَن النَّصِيحَة إِحْسَان إِلَى من تنصحه بِصُورَة
الرَّحْمَة لَهُ والشفقة عَلَيْهِ والغيرة لَهُ وَعَلِيهِ فَهُوَ إِحْسَان مَحْض يصدر عَن رَحْمَة ورقة وَمُرَاد الناصح بهَا وَجه الله وَرضَاهُ وَالْإِحْسَان إِلَى خلقه فيتلطف فِي بذلها غَايَة التلطف وَيحْتَمل أَذَى المنصوح ولائمته ويعامله مُعَاملَة الطَّبِيب الْعَالم المشفق الْمَرِيض المشبع مَرضا وَهُوَ يحْتَمل سوء خلقه وشراسته ونفرته ويتلطف فِي وُصُول الدَّوَاء إِلَيْهِ بِكُل مُمكن فَهَذَا شَأْن الناصح
وَأما المؤنب فَهُوَ رجل قَصده التَّعْبِير والإهانة وذم من أنبه وَشَتمه فِي صُورَة النصح فَهُوَ يَقُول لَهُ يَا فَاعل كَذَا وَكَذَا يَا مُسْتَحقّا الذَّم والإهانة فِي صُورَة نَاصح مُشفق وعلامة هَذَا أَنه
فصل وَالْفرق بَين الاقتصاد وَالتَّقْصِير أَن الاقتصاد هُوَ التَّوَسُّط بَين طرفِي
الإفراط والتفريط وَله طرفان هما ضدان لَهُ تَقْصِير ومجاوزة فالمقتصد قد أَخذ بالوسط وَعدل عَن الطَّرفَيْنِ قَالَ تَعَالَى وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما وَقَالَ تَعَالَى وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط وَقَالَ تَعَالَى وكلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا وَالدّين كُله بَين هذَيْن الطَّرفَيْنِ بل الْإِسْلَام قصد بَين الْملَل وَالسّنة قصد بَين الْبدع وَدين الله بَين الغالي فِيهِ والجافي عَنهُ وَكَذَلِكَ الِاجْتِهَاد هُوَ بذل الْجهد فِي مُوَافقَة الْأَمر والغلو مجاوزته وتعديه وَمَا أَمر الله بِأَمْر إِلَّا وللشيطان فِيهِ نزغتان فَأَما إِلَى غلو ومجاوزة وغما إِلَى تَفْرِيط وتقصير وهما آفتان لَا يخلص مِنْهُمَا فِي الِاعْتِقَاد وَالْقَصْد وَالْعَمَل إِلَّا من مَشى خلق رَسُول الله وَترك أَقْوَال النَّاس وآراءهم لما جَاءَ بِهِ لَا من ترك مَا جَاءَ بِهِ لأقوالهم وآرائهم وَهَذَا أَن المرضان الخطران قد استوليا على أَكثر بني آدم وَلِهَذَا حذر السّلف مِنْهُمَا أَشد التحذير وخوفوا من بلَى بِأَحَدِهِمَا بِالْهَلَاكِ وَقد يَجْتَمِعَانِ فِي الشَّخْص الْوَاحِد كَمَا هُوَ الْحَال أَكثر الْخلق يكون مقصرا مفرطا فِي بعض دينه غَالِبا متجاوزا فِي بعضه وَالْمهْدِي من هداه الله
فصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والتأنيب أَن النَّصِيحَة إِحْسَان إِلَى من تنصحه بِصُورَة
الرَّحْمَة لَهُ والشفقة عَلَيْهِ والغيرة لَهُ وَعَلِيهِ فَهُوَ إِحْسَان مَحْض يصدر عَن رَحْمَة ورقة وَمُرَاد الناصح بهَا وَجه الله وَرضَاهُ وَالْإِحْسَان إِلَى خلقه فيتلطف فِي بذلها غَايَة التلطف وَيحْتَمل أَذَى المنصوح ولائمته ويعامله مُعَاملَة الطَّبِيب الْعَالم المشفق الْمَرِيض المشبع مَرضا وَهُوَ يحْتَمل سوء خلقه وشراسته ونفرته ويتلطف فِي وُصُول الدَّوَاء إِلَيْهِ بِكُل مُمكن فَهَذَا شَأْن الناصح
وَأما المؤنب فَهُوَ رجل قَصده التَّعْبِير والإهانة وذم من أنبه وَشَتمه فِي صُورَة النصح فَهُوَ يَقُول لَهُ يَا فَاعل كَذَا وَكَذَا يَا مُسْتَحقّا الذَّم والإهانة فِي صُورَة نَاصح مُشفق وعلامة هَذَا أَنه
Translation
فصل والفرق بين النصيحة والتأنيب أن النصيحة إحسان إلى من تنصحه بصورة
#150
Chapter 150 — فصل والفرق بين بالمبادرة والعجلة أن المبادرة انتهاز الفرصة في وقتها
· ref. #150
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
فصل والفرق بين بالمبادرة والعجلة أن المبادرة انتهاز الفرصة في وقتها
Translation
فصل والفرق بين بالمبادرة والعجلة أن المبادرة انتهاز الفرصة في وقتها
#151
Chapter 151 — فصل والفرق بين الأخبار بالحال وبين الشكوى وإن اشتبهت صورتهما ان
· ref. #151
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
لَو رأى من يُحِبهُ وَيحسن إِلَيْهِ على مثل عمل هَذَا أَو شَرّ مِنْهُ لم يعرض لَهُ وَلم يقل لَهُ شَيْئا وَيطْلب لَهُ وُجُوه المعاذير فَإِن غلب قَالَ وَإِنِّي ضمنت لَهُ الْعِصْمَة وَالْإِنْسَان عرضه للخطأ ومحاسنه أَكثر من مساويه وَالله غَفُور رَحِيم وَنَحْو ذَلِك فيا عجبا كَيفَ كَانَ هَذَا الْمَنّ يُحِبهُ دون من يبغضه وَكَيف كَانَ ذَلِك مِنْك التأنيب فِي صُورَة النصح وحظ هَذَا مِنْك رَجَاء الْعَفو وَالْمَغْفِرَة وَطلب وُجُوه المعاذير
وَمن الفروق بَين الناصح والمؤنب أَن الناصح لَا يعاديك إِذا لم تقبل نصيحته وَقَالَ قد وَقع أجْرى على الله قبلت أَو لم تقبل وَيَدْعُو لَك بِظهْر الْغَيْب وَلَا يذكر عيوبك وَلَا يبينها فِي النَّاس والمؤنب بعد ذَلِك
فصل وَالْفرق بَين بالمبادرة والعجلة أَن الْمُبَادرَة انتهاز الفرصة فِي وَقتهَا
وَلَا يَتْرُكهَا حَتَّى إِذا فَاتَت طلبَهَا فَهُوَ لَا يطْلب الْأُمُور فِي أدبارها وَلَا قبل وَقتهَا بل إِذا حضر وَقتهَا بَادر إِلَيْهَا ووثب عَلَيْهَا وثوب الْأسد على فريسته فَهُوَ بِمَنْزِلَة من يُبَادر إِلَى أَخذ الثَّمَرَة وَقت كَمَال نضلها وإدراكها
والعجلة طلب أَخذ الشَّيْء قبل وقته فَهُوَ لشدَّة حرصه عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة من يَأْخُذ الثَّمَرَة قبل أَوَان إِدْرَاكهَا كلهَا فالمبادرة وسط بَين خلقين مذمومين أَحدهمَا التَّفْرِيط والإضاعة وَالثَّانِي الاستعجال قبل الْوَقْت وَلِهَذَا كَانَت العجلة من الشَّيْطَان فَإِنَّهَا خفَّة وطيش وحدة فِي العَبْد تَمنعهُ من التثبت وَالْوَقار والحلم وتوجب لَهُ وضع الْأَشْيَاء فِي غير موَاضعهَا وتجلب عَلَيْهِ أنواعا من الشرور وتمنعه أنواعا من الْخَيْر وَهِي قرين الندامة فَقل من استعجل إِلَّا نَدم كَمَا أَن الكسل قرين الْفَوْت والإضاعة
فصل وَالْفرق بَين الْأَخْبَار بِالْحَال وَبَين الشكوى وَإِن اشتبهت صورتهما ان
الْأَخْبَار بِالْحَال يقْصد الْمخبر بِهِ قصدا صَحِيحا من علم سَبَب إدانته أَو الِاعْتِذَار لِأَخِيهِ من أَمر طلبه مِنْهُ أَو يحذرهُ من الْوُقُوع فِي مثل مَا وَقع فِيهِ فَيكون ناصحا بإخباره لَهُ أَو حمله على الصَّبْر بالتأسي بِهِ كَمَا يذكر عَن الْأَحْنَف أَنه شكا إِلَيْهِ رجل شكوى فَقَالَ يَا ابْن أخي لقد ذهب ضوء عَيْني من كَذَا وَكَذَا سنة فَمَا أعلمت بِهِ أحدا فَفِي ضمن هَذَا الْأَخْبَار من حمل الشاكي على التأسي وَالصَّبْر مَا يُثَاب عَلَيْهِ الْمخبر وَصورته صُورَة الشكوى وَلَكِن الْقَصْد ميز بَينهمَا وَلَعَلَّ من هَذَا قَول النَّبِي لما قَالَت عَائِشَة وارأساه فَقَالَ بل أَنا وارأساه أَي الوجع الْقوي بِي
أَنا دُونك فتأسى بِي فَلَا تَشْتَكِي ويلوح لي فِيهِ معنى آخر وَهُوَ أَنَّهَا كَانَت حَبِيبَة رَسُول الله بل كَانَت أحب النِّسَاء إِلَيْهِ على الْإِطْلَاق فَلَمَّا اشتكت إِلَيْهِ رَأسهَا أخْبرهَا أَن بمحبها من الْأَلَم مثل الَّذِي بهَا وَهَذَا غَايَة الْمُوَافقَة من الْمُحب ومحبوبه يتألم بتألمه وَيسر بسروره حَتَّى إِذا آلمه عُضْو من أَعْضَائِهِ آلم الْمُحب ذَلِك الْعُضْو بِعَيْنِه وَهَذَا من صدق الْمحبَّة وصفاء الْمَوَدَّة فَالْمَعْنى الأول يفهم أَنَّك لَا تَشْتَكِي واصبري فَبِي من الموجع مثل مَا بك فتأسى بِي فِي الصَّبْر وَعدم الشكوى وَالْمعْنَى الثَّانِي يفهم إعلامها بِصدق محبته لَهَا أَي انظري قُوَّة محبتي لَك كَيفَ واسيتك فِي ألمك ووجع رَأسك فَلم تَكُونِي متوجعة وَأَنا سليم من الوجع بل يؤلمني مَا يؤلمك كَمَا يسرني مَا يَسُرك كَمَا قيل
وَإِن أولى البرايا ان تواسيه ... عِنْد السرُور الَّذِي واساك فِي الْحزن
وَأما الشكوى فالأخبار العاري عِنْد الْقَصْد الصَّحِيح بل يكون مصدره السخط وشكاية المبتلي إِلَى غَيره فَإِن شكا إِلَيْهِ ﷾ لم يكن ذَلِك شكوى بل استعطاف وتملق واسترحام لَهُ كَقَوْل أَيُّوب رَبِّي أَنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ وَقَول يَعْقُوب إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله وَقَول مُوسَى اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك المشتكي وَأَنت الْمُسْتَعَان وَبِك المستعاث وَعَلَيْك التكلان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك وَقَول سيد ولد آدم اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس أَنْت رب الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنت رَبِّي إِلَى من تَكِلنِي إِلَى بعيد يتجهمني أَو إِلَى عَدو ملكته أَمْرِي إِن لم يكن بك غضب على فَلَا أُبَالِي غير أَن عافيتك أوسع لي أعوذ بِنور وَجهك الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَن يحل على غضبك أَو ينزل بِي سخطك لَك الْعُتْبِي حَتَّى ترْضى وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك فالشكوى إِلَى الله سُبْحَانَهُ لَا تنَافِي الصَّبْر بِوَجْه فَإِن الله تَعَالَى قَالَ عَن أَيُّوب إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نعم العَبْد إِنَّه أواب مَعَ إخْبَاره عَنهُ بالشكوى إِلَيْهِ فِي قَوْله مسني الضّر وَأخْبر عَن نبيه يَعْقُوب أَنه وعد من نَفسه بِالصبرِ الْجَمِيل وَالنَّبِيّ إِذا قَالَ وَفِي مَعَ قَوْله إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله وَلم يَجْعَل ذَلِك نقصا لِصَبْرِهِ وَلَا يلْتَفت إِلَى غير هَذَا من ترهات الْقَوْم كَمَا قَالَ بَعضهم لما قَالَ مسني الضّر قَالَ تَعَالَى إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا وَلم يقل صبورا حَيْثُ قَالَ مسني الضّر وَقَالَ بَعضهم لم يقل ارْحَمْنِي وَإِنَّمَا قَالَ أَنْت أرْحم الرَّاحِمِينَ فَلم يزدْ على الْأَخْبَار بِحَالهِ وَوصف ربه وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا شكا مس الضّر حِين ضعف لِسَانه عَن الذّكر فَشَكا مس ضرّ ضعف الذّكر لَا ضرّ الْمَرَض والألم وَقَالَ بَعضهم استخرج مِنْهُ هَذَا القَوْل ليَكُون قدوة للضعفاء من هَذِه الْأمة وَكَأن هَذَا الْقَائِل رأى أَن الشكوى إِلَى الله تنَافِي الصَّبْر وَغلط أقبح الْغَلَط فالمنافي للصبر شكواه لَا الشكوى إِلَيْهِ فَالله يَبْتَلِي عَبده ليسمع تضرعه ودعاءه والشكوى إِلَيْهِ وَلَا يحب التجلد عَلَيْهِ
وَمن الفروق بَين الناصح والمؤنب أَن الناصح لَا يعاديك إِذا لم تقبل نصيحته وَقَالَ قد وَقع أجْرى على الله قبلت أَو لم تقبل وَيَدْعُو لَك بِظهْر الْغَيْب وَلَا يذكر عيوبك وَلَا يبينها فِي النَّاس والمؤنب بعد ذَلِك
فصل وَالْفرق بَين بالمبادرة والعجلة أَن الْمُبَادرَة انتهاز الفرصة فِي وَقتهَا
وَلَا يَتْرُكهَا حَتَّى إِذا فَاتَت طلبَهَا فَهُوَ لَا يطْلب الْأُمُور فِي أدبارها وَلَا قبل وَقتهَا بل إِذا حضر وَقتهَا بَادر إِلَيْهَا ووثب عَلَيْهَا وثوب الْأسد على فريسته فَهُوَ بِمَنْزِلَة من يُبَادر إِلَى أَخذ الثَّمَرَة وَقت كَمَال نضلها وإدراكها
والعجلة طلب أَخذ الشَّيْء قبل وقته فَهُوَ لشدَّة حرصه عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة من يَأْخُذ الثَّمَرَة قبل أَوَان إِدْرَاكهَا كلهَا فالمبادرة وسط بَين خلقين مذمومين أَحدهمَا التَّفْرِيط والإضاعة وَالثَّانِي الاستعجال قبل الْوَقْت وَلِهَذَا كَانَت العجلة من الشَّيْطَان فَإِنَّهَا خفَّة وطيش وحدة فِي العَبْد تَمنعهُ من التثبت وَالْوَقار والحلم وتوجب لَهُ وضع الْأَشْيَاء فِي غير موَاضعهَا وتجلب عَلَيْهِ أنواعا من الشرور وتمنعه أنواعا من الْخَيْر وَهِي قرين الندامة فَقل من استعجل إِلَّا نَدم كَمَا أَن الكسل قرين الْفَوْت والإضاعة
فصل وَالْفرق بَين الْأَخْبَار بِالْحَال وَبَين الشكوى وَإِن اشتبهت صورتهما ان
الْأَخْبَار بِالْحَال يقْصد الْمخبر بِهِ قصدا صَحِيحا من علم سَبَب إدانته أَو الِاعْتِذَار لِأَخِيهِ من أَمر طلبه مِنْهُ أَو يحذرهُ من الْوُقُوع فِي مثل مَا وَقع فِيهِ فَيكون ناصحا بإخباره لَهُ أَو حمله على الصَّبْر بالتأسي بِهِ كَمَا يذكر عَن الْأَحْنَف أَنه شكا إِلَيْهِ رجل شكوى فَقَالَ يَا ابْن أخي لقد ذهب ضوء عَيْني من كَذَا وَكَذَا سنة فَمَا أعلمت بِهِ أحدا فَفِي ضمن هَذَا الْأَخْبَار من حمل الشاكي على التأسي وَالصَّبْر مَا يُثَاب عَلَيْهِ الْمخبر وَصورته صُورَة الشكوى وَلَكِن الْقَصْد ميز بَينهمَا وَلَعَلَّ من هَذَا قَول النَّبِي لما قَالَت عَائِشَة وارأساه فَقَالَ بل أَنا وارأساه أَي الوجع الْقوي بِي
أَنا دُونك فتأسى بِي فَلَا تَشْتَكِي ويلوح لي فِيهِ معنى آخر وَهُوَ أَنَّهَا كَانَت حَبِيبَة رَسُول الله بل كَانَت أحب النِّسَاء إِلَيْهِ على الْإِطْلَاق فَلَمَّا اشتكت إِلَيْهِ رَأسهَا أخْبرهَا أَن بمحبها من الْأَلَم مثل الَّذِي بهَا وَهَذَا غَايَة الْمُوَافقَة من الْمُحب ومحبوبه يتألم بتألمه وَيسر بسروره حَتَّى إِذا آلمه عُضْو من أَعْضَائِهِ آلم الْمُحب ذَلِك الْعُضْو بِعَيْنِه وَهَذَا من صدق الْمحبَّة وصفاء الْمَوَدَّة فَالْمَعْنى الأول يفهم أَنَّك لَا تَشْتَكِي واصبري فَبِي من الموجع مثل مَا بك فتأسى بِي فِي الصَّبْر وَعدم الشكوى وَالْمعْنَى الثَّانِي يفهم إعلامها بِصدق محبته لَهَا أَي انظري قُوَّة محبتي لَك كَيفَ واسيتك فِي ألمك ووجع رَأسك فَلم تَكُونِي متوجعة وَأَنا سليم من الوجع بل يؤلمني مَا يؤلمك كَمَا يسرني مَا يَسُرك كَمَا قيل
وَإِن أولى البرايا ان تواسيه ... عِنْد السرُور الَّذِي واساك فِي الْحزن
وَأما الشكوى فالأخبار العاري عِنْد الْقَصْد الصَّحِيح بل يكون مصدره السخط وشكاية المبتلي إِلَى غَيره فَإِن شكا إِلَيْهِ ﷾ لم يكن ذَلِك شكوى بل استعطاف وتملق واسترحام لَهُ كَقَوْل أَيُّوب رَبِّي أَنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ وَقَول يَعْقُوب إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله وَقَول مُوسَى اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك المشتكي وَأَنت الْمُسْتَعَان وَبِك المستعاث وَعَلَيْك التكلان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك وَقَول سيد ولد آدم اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس أَنْت رب الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنت رَبِّي إِلَى من تَكِلنِي إِلَى بعيد يتجهمني أَو إِلَى عَدو ملكته أَمْرِي إِن لم يكن بك غضب على فَلَا أُبَالِي غير أَن عافيتك أوسع لي أعوذ بِنور وَجهك الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَن يحل على غضبك أَو ينزل بِي سخطك لَك الْعُتْبِي حَتَّى ترْضى وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك فالشكوى إِلَى الله سُبْحَانَهُ لَا تنَافِي الصَّبْر بِوَجْه فَإِن الله تَعَالَى قَالَ عَن أَيُّوب إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نعم العَبْد إِنَّه أواب مَعَ إخْبَاره عَنهُ بالشكوى إِلَيْهِ فِي قَوْله مسني الضّر وَأخْبر عَن نبيه يَعْقُوب أَنه وعد من نَفسه بِالصبرِ الْجَمِيل وَالنَّبِيّ إِذا قَالَ وَفِي مَعَ قَوْله إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله وَلم يَجْعَل ذَلِك نقصا لِصَبْرِهِ وَلَا يلْتَفت إِلَى غير هَذَا من ترهات الْقَوْم كَمَا قَالَ بَعضهم لما قَالَ مسني الضّر قَالَ تَعَالَى إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا وَلم يقل صبورا حَيْثُ قَالَ مسني الضّر وَقَالَ بَعضهم لم يقل ارْحَمْنِي وَإِنَّمَا قَالَ أَنْت أرْحم الرَّاحِمِينَ فَلم يزدْ على الْأَخْبَار بِحَالهِ وَوصف ربه وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا شكا مس الضّر حِين ضعف لِسَانه عَن الذّكر فَشَكا مس ضرّ ضعف الذّكر لَا ضرّ الْمَرَض والألم وَقَالَ بَعضهم استخرج مِنْهُ هَذَا القَوْل ليَكُون قدوة للضعفاء من هَذِه الْأمة وَكَأن هَذَا الْقَائِل رأى أَن الشكوى إِلَى الله تنَافِي الصَّبْر وَغلط أقبح الْغَلَط فالمنافي للصبر شكواه لَا الشكوى إِلَيْهِ فَالله يَبْتَلِي عَبده ليسمع تضرعه ودعاءه والشكوى إِلَيْهِ وَلَا يحب التجلد عَلَيْهِ
Translation
فصل والفرق بين الأخبار بالحال وبين الشكوى وإن اشتبهت صورتهما ان
#152
Chapter 152 — فصل وهذا باب من الفروق مطول ولعل إن ساعد القدر أن نفرد فيه
· ref. #152
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
وَأحب مَا إِلَيْهِ انكسار قلب عَبده بَين يَدَيْهِ وتذلله لَهُ وَإِظْهَار ضعفه وفاقته وعجزه وَقلة صبره فاحذر كل الحذر من إِظْهَار التجلد عَلَيْهِ وَعَلَيْك بالتضرع والتمسكن وإبداء الْعَجز والفاقة والذل والضعف فرحمته اقْربْ إِلَى هَذَا الْقلب من الْيَد للفم
فصل وَهَذَا بَاب من الفروق مطول وَلَعَلَّ إِن ساعد الْقدر أَن نفرد فِيهِ
كتابا كَبِيرا وَإِنَّمَا نبهنا بِمَا ذكرنَا على أُصُوله واللبيب يَكْتَفِي بِبَعْض ذَلِك وَالدّين كُله فرق وَكتاب الله فرقان وَمُحَمّد فرق بَين النَّاس وَمن اتَّقى الله جعل لَهُ فرقانا يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن تتقوا الله يَجْعَل لكم فرقانا وسمى يَوْم بدر يَوْم الْفرْقَان لِأَنَّهُ فرق بَين أَوْلِيَاء الله وأعدائه فالهدى كُله فرقان والضلال أَصله الْجمع كَمَا جمع الْمُشْركُونَ بَين عبَادَة الله وَعبادَة الْأَوْثَان ومحبته ومحبة الْأَوْثَان وَبَين مَا يُحِبهُ ويرضاه وَبَين مَا قدره وقضاه فَجعلُوا الْأَمر وَاحِد وَاسْتَدَلُّوا بِقَضَائِهِ وَقدره على محبته وَرضَاهُ وجمعوا بَين الرِّبَا وَالْبيع فَقَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا وجمعوا بَين المذكي وَالْميتَة وَقَالُوا كَيفَ نَأْكُل مَا قتلنَا وَلَا نَأْكُل مَا قتل الله وَجمع المنسلخون عَن الشَّرَائِع بَين الْحَلَال وَالْحرَام فَقَالُوا هَذِه الْمَرْأَة خلقهَا الله وَهَذِه خلقهَا وَهَذَا الْحَيَوَان خلقه وَهَذَا خلقه فَكيف يحل هَذَا وَيحرم هَذَا وجمعوا بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان وَجَاءَت طَائِفَة الاتحادية فطموا الْوَادي على الْقرى وجمعوا الْكل فِي ذَات وَاحِدَة وَقَالُوا هِيَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَقَالَ صَاحب فصوصهم وَوَاضِع نصوصهم وَاعْلَم أَن الْأَمر قُرْآنًا لَا فرقانا
مَا الْأَمر إِلَّا نسق وَاحِد ... مَا فِيهِ من مدح وَلَا ذمّ
وَإِنَّمَا الْعَادة قد خصصت ... والطبع والشراع بالحكم
وَالْمَقْصُود أَن أَرْبَاب البصائر هم أَصْحَاب الْفرْقَان فأعظم النَّاس فرقانا بَين المشتبهات أعظم النَّاس بَصِيرَة والتشابه يَقع فِي الْأَقْوَال والأعمال وَالْأَحْوَال وَالْأَمْوَال وَالرِّجَال وَإِنَّمَا أَتَى أَكثر أهل الْعلم من المتشابهات فِي ذَلِك كُله وَلَا يحصل الْفرْقَان إِلَّا بِنور يقذفه الله فِي قلب من يَشَاء من عباده يرى فِي ضوئه حقائق الْأُمُور ويميز بَين حَقّهَا وباطلها وصحيحها وسقيمها وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور وَلَا تستطل هَذَا الْفَصْل فَلَعَلَّهُ من أَنْفَع فُصُول الْكتاب وَالْحَاجة إِلَيْهِ شَدِيدَة فَإِن رزقك الله فِيهِ بَصِيرَة خرجت مِنْهُ إِلَى فرقان أعظم مِنْهُ وَهُوَ الْفرق بَين تَوْحِيد الْمُرْسلين وتوحيد المعطلين وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه أهل التعطيل وَالْفرق بَين إِثْبَات الصِّفَات والعلو والتكلم والتكليم حَقِيقَة وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل وَالْفرق بَين تَجْرِيد
فصل وَهَذَا بَاب من الفروق مطول وَلَعَلَّ إِن ساعد الْقدر أَن نفرد فِيهِ
كتابا كَبِيرا وَإِنَّمَا نبهنا بِمَا ذكرنَا على أُصُوله واللبيب يَكْتَفِي بِبَعْض ذَلِك وَالدّين كُله فرق وَكتاب الله فرقان وَمُحَمّد فرق بَين النَّاس وَمن اتَّقى الله جعل لَهُ فرقانا يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن تتقوا الله يَجْعَل لكم فرقانا وسمى يَوْم بدر يَوْم الْفرْقَان لِأَنَّهُ فرق بَين أَوْلِيَاء الله وأعدائه فالهدى كُله فرقان والضلال أَصله الْجمع كَمَا جمع الْمُشْركُونَ بَين عبَادَة الله وَعبادَة الْأَوْثَان ومحبته ومحبة الْأَوْثَان وَبَين مَا يُحِبهُ ويرضاه وَبَين مَا قدره وقضاه فَجعلُوا الْأَمر وَاحِد وَاسْتَدَلُّوا بِقَضَائِهِ وَقدره على محبته وَرضَاهُ وجمعوا بَين الرِّبَا وَالْبيع فَقَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا وجمعوا بَين المذكي وَالْميتَة وَقَالُوا كَيفَ نَأْكُل مَا قتلنَا وَلَا نَأْكُل مَا قتل الله وَجمع المنسلخون عَن الشَّرَائِع بَين الْحَلَال وَالْحرَام فَقَالُوا هَذِه الْمَرْأَة خلقهَا الله وَهَذِه خلقهَا وَهَذَا الْحَيَوَان خلقه وَهَذَا خلقه فَكيف يحل هَذَا وَيحرم هَذَا وجمعوا بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان وَجَاءَت طَائِفَة الاتحادية فطموا الْوَادي على الْقرى وجمعوا الْكل فِي ذَات وَاحِدَة وَقَالُوا هِيَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَقَالَ صَاحب فصوصهم وَوَاضِع نصوصهم وَاعْلَم أَن الْأَمر قُرْآنًا لَا فرقانا
مَا الْأَمر إِلَّا نسق وَاحِد ... مَا فِيهِ من مدح وَلَا ذمّ
وَإِنَّمَا الْعَادة قد خصصت ... والطبع والشراع بالحكم
وَالْمَقْصُود أَن أَرْبَاب البصائر هم أَصْحَاب الْفرْقَان فأعظم النَّاس فرقانا بَين المشتبهات أعظم النَّاس بَصِيرَة والتشابه يَقع فِي الْأَقْوَال والأعمال وَالْأَحْوَال وَالْأَمْوَال وَالرِّجَال وَإِنَّمَا أَتَى أَكثر أهل الْعلم من المتشابهات فِي ذَلِك كُله وَلَا يحصل الْفرْقَان إِلَّا بِنور يقذفه الله فِي قلب من يَشَاء من عباده يرى فِي ضوئه حقائق الْأُمُور ويميز بَين حَقّهَا وباطلها وصحيحها وسقيمها وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور وَلَا تستطل هَذَا الْفَصْل فَلَعَلَّهُ من أَنْفَع فُصُول الْكتاب وَالْحَاجة إِلَيْهِ شَدِيدَة فَإِن رزقك الله فِيهِ بَصِيرَة خرجت مِنْهُ إِلَى فرقان أعظم مِنْهُ وَهُوَ الْفرق بَين تَوْحِيد الْمُرْسلين وتوحيد المعطلين وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه أهل التعطيل وَالْفرق بَين إِثْبَات الصِّفَات والعلو والتكلم والتكليم حَقِيقَة وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل وَالْفرق بَين تَجْرِيد
Translation
فصل وهذا باب من الفروق مطول ولعل إن ساعد القدر أن نفرد فيه
#153
Chapter 153 — فصل ونحن نختم الكتاب بإشارة لطيفة إلى الفروق بين هذه الأمور إذ كل
· ref. #153
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
فصل ونحن نختم الكتاب بإشارة لطيفة إلى الفروق بين هذه الأمور إذ كل
Translation
فصل ونحن نختم الكتاب بإشارة لطيفة إلى الفروق بين هذه الأمور إذ كل
#154
Chapter 154 — فصل والفرق بين تنزيه الرسل وتنزيه المعطلة أن الرسل نزهوه سبحانه عن
· ref. #154
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
التَّوْحِيد العملي الإرادي وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب مَرَاتِبهمْ الَّتِي أنزلهم الله إِيَّاهَا وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وَبَين إهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائها وَعدم الِالْتِفَات إِلَيْهَا وَالْفرق بَين تَقْلِيد الْعَالم وَبَين الاستضاءة بِنور علمه والاستعانة بفهمه وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان وَالْفرق بَين الْحَال الإيماني الرحماني وَالْحَال الشيطاني الكفرى وَالْحَال النفساني وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع على كل وَاحِد وَالْحكم المؤول الَّذِي نهايته أَن يكون جَائِز الإتباع عِنْد الضَّرُورَة وَلَا دَرك على مخالفه
فصل وَنحن نختم الْكتاب بِإِشَارَة لَطِيفَة إِلَى الفروق بَين هَذِه الْأُمُور إِذْ كل
فرق مِنْهَا يَسْتَدْعِي بَسطه كتابا كَبِيرا فَالْفرق بَين تَوْحِيد الْمُرْسلين وتوحيد المعطلين أَن تَوْحِيد الرُّسُل إِثْبَات صِفَات الْكَمَال لله على وَجه التَّفْصِيل وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ فَلَا يَجْعَل لَهُ ندا فِي قصد وَلَا حب وَلَا خوف وَلَا رَجَاء وَلَا لفظ وَلَا حلف وَلَا نذر بل يرفع العَبْد الانداد لَهُ من قلبه وقصده وَلسَانه وعبادته كَمَا أَنَّهَا مَعْدُومَة فِي نفس الْأَمر لَا وجود لَهَا الْبَتَّةَ فَلَا يَجْعَل لَهَا وجودا فِي قلبه وَلسَانه
وَأما تَوْحِيد المعطلين فنفى حقائق أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وتعطليها وَمن أمكنة مِنْهُم تعطليها من لِسَانه عطلها فَلَا يذكرهَا وَلَا يذكر آيَة تتضمنها وَلَا حَدِيثا يُصَرح بِشَيْء مِنْهَا وَمن لم يُمكنهُ تَعْطِيل ذكرهَا سَطَا عَلَيْهَا بالتحريف وَنفى حَقِيقَتهَا وَجعلهَا اسْما فَارغًا لَا معنى لَهُ أَو مَعْنَاهُ من جنس الألغاز والأحاجي على أَن من طرد تعطيله مِنْهُم على أَنه يلْزمه فِي مَا حرف إِلَيْهِ النَّص من الْمَعْنى نَظِير مَا فر مِنْهُ سَوَاء فَإِن لزم تَمْثِيل أَو تَشْبِيه أَو حُدُوث فِي الْحَقِيقَة لزم فِي الْمَعْنى الَّذِي حمل عَلَيْهِ النَّص وَإِن لَا يلْزم فِي هَذَا فَهُوَ أولى أَن لَا يلْزم فِي الْحَقِيقَة فَلَمَّا علم هَذَا لم يُمكنهُ إِلَّا تَعْطِيل الْجَمِيع فَهَذَا طرد لأصل التعطيل وَالْفرق اقْربْ مِنْهُ وَلكنه مُنَاقض يتحكم بِالْبَاطِلِ حَيْثُ أثبت لله بعض مَا أثْبته لنَفسِهِ وَنفى عَنهُ الْبَعْض الآخر وَاللَّازِم الْبَاطِل فيهمَا وَاحِد وَاللَّازِم الْحق لَا يفرق بَينهمَا
وَالْمَقْصُود أَنهم سموا هَذَا التعطيل توحيدا وَإِنَّمَا هُوَ إلحاد فِي أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته وتعطيل لحقائقها
فصل وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه المعطلة أَن الرُّسُل نزهوه سُبْحَانَهُ عَن
النقائض والعيوب الَّتِي نزه نَفسه عَنْهَا وَهِي المنافية لكماله وَكَمَال ربوبيته وعظمته كالسنة وَالنَّوْم والغفلة وَالْمَوْت
فصل وَنحن نختم الْكتاب بِإِشَارَة لَطِيفَة إِلَى الفروق بَين هَذِه الْأُمُور إِذْ كل
فرق مِنْهَا يَسْتَدْعِي بَسطه كتابا كَبِيرا فَالْفرق بَين تَوْحِيد الْمُرْسلين وتوحيد المعطلين أَن تَوْحِيد الرُّسُل إِثْبَات صِفَات الْكَمَال لله على وَجه التَّفْصِيل وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ فَلَا يَجْعَل لَهُ ندا فِي قصد وَلَا حب وَلَا خوف وَلَا رَجَاء وَلَا لفظ وَلَا حلف وَلَا نذر بل يرفع العَبْد الانداد لَهُ من قلبه وقصده وَلسَانه وعبادته كَمَا أَنَّهَا مَعْدُومَة فِي نفس الْأَمر لَا وجود لَهَا الْبَتَّةَ فَلَا يَجْعَل لَهَا وجودا فِي قلبه وَلسَانه
وَأما تَوْحِيد المعطلين فنفى حقائق أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وتعطليها وَمن أمكنة مِنْهُم تعطليها من لِسَانه عطلها فَلَا يذكرهَا وَلَا يذكر آيَة تتضمنها وَلَا حَدِيثا يُصَرح بِشَيْء مِنْهَا وَمن لم يُمكنهُ تَعْطِيل ذكرهَا سَطَا عَلَيْهَا بالتحريف وَنفى حَقِيقَتهَا وَجعلهَا اسْما فَارغًا لَا معنى لَهُ أَو مَعْنَاهُ من جنس الألغاز والأحاجي على أَن من طرد تعطيله مِنْهُم على أَنه يلْزمه فِي مَا حرف إِلَيْهِ النَّص من الْمَعْنى نَظِير مَا فر مِنْهُ سَوَاء فَإِن لزم تَمْثِيل أَو تَشْبِيه أَو حُدُوث فِي الْحَقِيقَة لزم فِي الْمَعْنى الَّذِي حمل عَلَيْهِ النَّص وَإِن لَا يلْزم فِي هَذَا فَهُوَ أولى أَن لَا يلْزم فِي الْحَقِيقَة فَلَمَّا علم هَذَا لم يُمكنهُ إِلَّا تَعْطِيل الْجَمِيع فَهَذَا طرد لأصل التعطيل وَالْفرق اقْربْ مِنْهُ وَلكنه مُنَاقض يتحكم بِالْبَاطِلِ حَيْثُ أثبت لله بعض مَا أثْبته لنَفسِهِ وَنفى عَنهُ الْبَعْض الآخر وَاللَّازِم الْبَاطِل فيهمَا وَاحِد وَاللَّازِم الْحق لَا يفرق بَينهمَا
وَالْمَقْصُود أَنهم سموا هَذَا التعطيل توحيدا وَإِنَّمَا هُوَ إلحاد فِي أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته وتعطيل لحقائقها
فصل وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه المعطلة أَن الرُّسُل نزهوه سُبْحَانَهُ عَن
النقائض والعيوب الَّتِي نزه نَفسه عَنْهَا وَهِي المنافية لكماله وَكَمَال ربوبيته وعظمته كالسنة وَالنَّوْم والغفلة وَالْمَوْت
Translation
فصل والفرق بين تنزيه الرسل وتنزيه المعطلة أن الرسل نزهوه سبحانه عن
#155
Chapter 155 — فصل الفرق بين إثبات حقائق الأسماء والصفات وبين التشبيه والتمثيل يما
· ref. #155
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
واللغوب وَالظُّلم وإرادته والتسمي بِهِ وَالشَّرِيك والصاحبة والظهير وَالْولد وَالشَّفِيع بِدُونِ إِذْنه وَأَن يتْرك عباده سدى هملا وَأَن يكون خلقهمْ عَبَثا وَأَن يكون خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا لَا لثواب وَلَا عِقَاب وَلَا أَمر وَلَا نهى وَأَن يسوى بَين أوليائه وأعدائه وَبَين الْأَبْرَار والفجار وَبَين الْكفَّار وَالْمُؤمنِينَ وَأَن يكون فِي ملكه مَالا يَشَاء أَن يحْتَاج إِلَى غَيره بِوَجْه من الْوُجُوه وَأَن يكون لغيره مَعَه من الْأَمر شَيْء وَأَن يعرض لَهُ غَفلَة أَو سَهْو أَو نِسْيَان وَأَن يخلف وعده أَو تبدل كَلِمَاته أَو يُضَاف إِلَيْهِ الشَّرّ اسْما أَو وَصفا أَو فعلا بل أسماءه كلهَا حسنى وَصِفَاته كلهَا كَمَال وأفعاله كلهَا خير وَحِكْمَة ومصلحة فَهَذَا تَنْزِيه الرُّسُل لرَبهم
وَأما المعطلون فنزهوه عَمَّا وصف بِهِ نَفسه من الْكَمَال فنزهوه عَن أَن يتَكَلَّم أَو يكلم أحدا ونزهوه عَن استوائه على عَرْشه وَأَن ترفع إِلَيْهِ الْأَيْدِي وَأَن يصعد إِلَيْهِ الْكَلم الطّيب وَأَن ينزل من عِنْده شَيْء أَو تعرج إِلَيْهِ الْمَلَائِكَة وَالروح وَأَن يكون فَوق عباده وَفَوق جَمِيع مخلوقاته عَالِيا عَلَيْهَا ونزهوه أَن يقبض السَّمَوَات بِيَدِهِ وَالْأَرْض بِالْيَدِ الْأُخْرَى وان يمسك السَّمَوَات على إِصْبَع وَالْأَرْض على إِصْبَع وَالْجِبَال على إِصْبَع وَالشَّجر على إِصْبَع ونزهوه أَن يكون لَهُ وَجه وَأَن يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ بِأَبْصَارِهِمْ فِي الْجنَّة وَأَن يكلمهم وَيسلم عَلَيْهِم ويتجلى لَهُم ضَاحِكا وَأَن ينزل كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ من يسألني فَأعْطِيه فَلَا نزُول عِنْدهم وَلَا قَول ونزهوه أَن يفعل شَيْئا لشَيْء بل أَفعاله لَا لحكمة وَلَا لغَرَض مَقْصُود ونزهوه أَن يكون تَامّ الْمَشِيئَة نَافِذ الْإِرَادَة بل يَشَاء الشَّيْء ويشاء عباده خِلَافه فَيكون مَا شَاءَ العَبْد دون مَا شَاءَ الرب وَلَا يَشَاء الشىء فَيكون مَالا يَشَاء ويشاء مَالا يكون وَسموا هَذَا عدلا كَمَا سموا ذَلِك النزيه توحيدا ونزهوه عَن أَن يحب أَو يحب ونزهوه عَن الرأفة وَالرَّحْمَة وَالْغَضَب وَالرِّضَا ونزهة آخَرُونَ عَن السّمع وَالْبَصَر وَآخَرُونَ عَن الْعلم ونزهه آخَرُونَ عَن الْوُجُود فَقَالُوا الَّذِي فر إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ المنزهون من التَّشْبِيه والتمثيل يلْزمنَا فِي الْوُجُود يلْزمنَا فِي الْوُجُود فَيجب علينا أَن ننزهه عَنهُ فَهَذَا تَنْزِيه الْمُلْحِدِينَ وَالْأول تَنْزِيه الْمُرْسلين
فصل الْفرق بَين إِثْبَات حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل يما
قَالَه الإِمَام أَحْمد وَمن وَافقه من أَئِمَّة الْهدى أَن التَّشْبِيه والتمثيل أَن تَقول يَد كيدي أَو سمع كسمعي أَو بصر كبصري وَنَحْو ذَلِك وَأما إِذا قلت سمع وبصر وَيَد وَوجه واستواء لَا يماثل شَيْئا من صِفَات المخلوقين بل بَين الصّفة وَالصّفة من الْفرق كَمَا بَين الْمَوْصُوف والموصوف فَأَي تَمْثِيل هَهُنَا وَأي تَشْبِيه لَوْلَا تلبيس الْمُلْحِدِينَ فمدار الْحق الَّذِي اتّفقت عَلَيْهِ الرُّسُل على أَن يُوصف الله بِمَا وصف
وَأما المعطلون فنزهوه عَمَّا وصف بِهِ نَفسه من الْكَمَال فنزهوه عَن أَن يتَكَلَّم أَو يكلم أحدا ونزهوه عَن استوائه على عَرْشه وَأَن ترفع إِلَيْهِ الْأَيْدِي وَأَن يصعد إِلَيْهِ الْكَلم الطّيب وَأَن ينزل من عِنْده شَيْء أَو تعرج إِلَيْهِ الْمَلَائِكَة وَالروح وَأَن يكون فَوق عباده وَفَوق جَمِيع مخلوقاته عَالِيا عَلَيْهَا ونزهوه أَن يقبض السَّمَوَات بِيَدِهِ وَالْأَرْض بِالْيَدِ الْأُخْرَى وان يمسك السَّمَوَات على إِصْبَع وَالْأَرْض على إِصْبَع وَالْجِبَال على إِصْبَع وَالشَّجر على إِصْبَع ونزهوه أَن يكون لَهُ وَجه وَأَن يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ بِأَبْصَارِهِمْ فِي الْجنَّة وَأَن يكلمهم وَيسلم عَلَيْهِم ويتجلى لَهُم ضَاحِكا وَأَن ينزل كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ من يسألني فَأعْطِيه فَلَا نزُول عِنْدهم وَلَا قَول ونزهوه أَن يفعل شَيْئا لشَيْء بل أَفعاله لَا لحكمة وَلَا لغَرَض مَقْصُود ونزهوه أَن يكون تَامّ الْمَشِيئَة نَافِذ الْإِرَادَة بل يَشَاء الشَّيْء ويشاء عباده خِلَافه فَيكون مَا شَاءَ العَبْد دون مَا شَاءَ الرب وَلَا يَشَاء الشىء فَيكون مَالا يَشَاء ويشاء مَالا يكون وَسموا هَذَا عدلا كَمَا سموا ذَلِك النزيه توحيدا ونزهوه عَن أَن يحب أَو يحب ونزهوه عَن الرأفة وَالرَّحْمَة وَالْغَضَب وَالرِّضَا ونزهة آخَرُونَ عَن السّمع وَالْبَصَر وَآخَرُونَ عَن الْعلم ونزهه آخَرُونَ عَن الْوُجُود فَقَالُوا الَّذِي فر إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ المنزهون من التَّشْبِيه والتمثيل يلْزمنَا فِي الْوُجُود يلْزمنَا فِي الْوُجُود فَيجب علينا أَن ننزهه عَنهُ فَهَذَا تَنْزِيه الْمُلْحِدِينَ وَالْأول تَنْزِيه الْمُرْسلين
فصل الْفرق بَين إِثْبَات حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل يما
قَالَه الإِمَام أَحْمد وَمن وَافقه من أَئِمَّة الْهدى أَن التَّشْبِيه والتمثيل أَن تَقول يَد كيدي أَو سمع كسمعي أَو بصر كبصري وَنَحْو ذَلِك وَأما إِذا قلت سمع وبصر وَيَد وَوجه واستواء لَا يماثل شَيْئا من صِفَات المخلوقين بل بَين الصّفة وَالصّفة من الْفرق كَمَا بَين الْمَوْصُوف والموصوف فَأَي تَمْثِيل هَهُنَا وَأي تَشْبِيه لَوْلَا تلبيس الْمُلْحِدِينَ فمدار الْحق الَّذِي اتّفقت عَلَيْهِ الرُّسُل على أَن يُوصف الله بِمَا وصف
Translation
فصل الفرق بين إثبات حقائق الأسماء والصفات وبين التشبيه والتمثيل يما
#156
Chapter 156 — فصل والفرق بين تجريد التوحيد وبين هضم أرباب المراتب أن تجريد
· ref. #156
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
بِهِ نَفسه وَبِمَا وَصفه بِهِ رَسُوله من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَمن غير تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل إِثْبَات الصِّفَات وَنفى مشابهه الْمَخْلُوقَات فَمن شبه الله بخلقه فقد كفر وَمن جحد حقائق مَا وصف الله بِهِ نَفسه فقد كفر وَمن أثبت لَهُ حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَنفى عَنهُ مشابهة الْمَخْلُوقَات فقد هدى إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم
فصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد التَّوْحِيد وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب أَن تَجْرِيد
التَّوْحِيد أَن لَا يعْطى الْمَخْلُوق شَيْئا من حق الْخَالِق وخصائصه فَلَا يعبد وَلَا يصلى لَهُ وَلَا يسْجد وَلَا يحلف باسمه وَلَا ينذر لَهُ وَلَا يتوكل عَلَيْهِ وَلَا يؤله وَلَا يقسم بِهِ على الله وَلَا يعبد ليتقرب إِلَى الله زلفى وَلَا يُسَاوِي بِرَبّ الْعَالمين فِي قَول الْقَائِل مَا شَاءَ الله وشئت وَهَذَا مِنْك وَمن الله وَأَنا بِاللَّه وَبِك وَأَنا متوكل على الله وَعَلَيْك وَالله لي فِي السَّمَاء وَأَنت فِي الأَرْض وَهَذَا من صدقاتك وصدقات الله وَأَنا تائب إِلَى الله وَإِلَيْك وَأَنا فِي حسب الله وحسبك فَيسْجد للمخلوق كَمَا يسْجد الْمُشْركُونَ لشيوخهم يحلق رَأسه لَهُ وَيحلف باسمه وينذر لَهُ وَيسْجد لقبره بعد مَوته ويستغيث بِهِ فِي حَوَائِجه ومهماته ويرضيه بسخط الله وَلَا يسخطه فِي رضَا الله ويتقرب إِلَيْهِ أعظم مِمَّا يتَقرَّب إِلَى الله وَيُحِبهُ ويخافه ويرجوه أَكثر مِمَّا يحب الله ويخافه ويرجوه أَو يُسَاوِيه فَإِذا هضم الْمَخْلُوق خَصَائِص الربوبية وأنزله منزلَة العَبْد الْمَحْض الَّذِي لَا يملك لنَفسِهِ فضلا عَن غَيره ضرا وَلَا نفعا وَلَا موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا لم يكن هَذَا تنقصا لَهُ وَلَا حطا من مرتبته وَلَو رغم الْمُشْركُونَ وَقد صَحَّ عَن سيد ولد آدم صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ أَنه قَالَ لَو تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى ابْن مَرْيَم فَإِنَّمَا أَنا عبد فَقولُوا عبد الله وَرَسُوله وَقَالَ أَيهَا النَّاس مَا أحب أَن ترفعوني فَوق منزلتي وَقَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيدا وَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تجْعَل قَبْرِي وثنا يعبد وَقَالَ لَا تَقولُوا مَا شَاءَ الله وَشاء وَقَالَ لَهُ رجل مَا شَاءَ الله وشئت فَقَالَ أجعلتني لله ندا وَقَالَ لَهُ رجل قد أذْنب اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوب إِلَيْك وَلَا أَتُوب إِلَى مُحَمَّد فَقَالَ عرف الْحق لأَهله وَقد قَالَ الله لَهُ لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء وَقَالَ قل إِن الْأَمر كُله لله وَقَالَ قل لَا أملك لنَفْسي ضرا وَلَا نفعا إِلَّا مَا شَاءَ الله وَقَالَ قل إِنِّي لَا املك لنَفْسي ضرا وَلَا رشدا قل إِنِّي لن يجيرني من الله أحد وَلنْ أجد من دونه ملتحدا أَي لن أجد من دونه من ألتجىء إِلَيْهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ وَقَالَ لَا بنته فَاطِمَة وَعَمه الْعَبَّاس وَعَمَّته صَفِيَّة لَا أملك لكم من الله شَيْئا وَفِي لفظ فِي الصَّحِيح لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا فَعظم ذَلِك على الْمُشْركين بشيوخهم وآلهتهم وأبوا ذَلِك كُله وَادعوا لشيوخهم ومعبوديهم خلاف هَذَا كُله وَزَعَمُوا أَن من سلبهم ذَلِك فقد هضمهم مَرَاتِبهمْ وتنقصهم وَقد هضموا جَانب الإلهية
فصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد التَّوْحِيد وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب أَن تَجْرِيد
التَّوْحِيد أَن لَا يعْطى الْمَخْلُوق شَيْئا من حق الْخَالِق وخصائصه فَلَا يعبد وَلَا يصلى لَهُ وَلَا يسْجد وَلَا يحلف باسمه وَلَا ينذر لَهُ وَلَا يتوكل عَلَيْهِ وَلَا يؤله وَلَا يقسم بِهِ على الله وَلَا يعبد ليتقرب إِلَى الله زلفى وَلَا يُسَاوِي بِرَبّ الْعَالمين فِي قَول الْقَائِل مَا شَاءَ الله وشئت وَهَذَا مِنْك وَمن الله وَأَنا بِاللَّه وَبِك وَأَنا متوكل على الله وَعَلَيْك وَالله لي فِي السَّمَاء وَأَنت فِي الأَرْض وَهَذَا من صدقاتك وصدقات الله وَأَنا تائب إِلَى الله وَإِلَيْك وَأَنا فِي حسب الله وحسبك فَيسْجد للمخلوق كَمَا يسْجد الْمُشْركُونَ لشيوخهم يحلق رَأسه لَهُ وَيحلف باسمه وينذر لَهُ وَيسْجد لقبره بعد مَوته ويستغيث بِهِ فِي حَوَائِجه ومهماته ويرضيه بسخط الله وَلَا يسخطه فِي رضَا الله ويتقرب إِلَيْهِ أعظم مِمَّا يتَقرَّب إِلَى الله وَيُحِبهُ ويخافه ويرجوه أَكثر مِمَّا يحب الله ويخافه ويرجوه أَو يُسَاوِيه فَإِذا هضم الْمَخْلُوق خَصَائِص الربوبية وأنزله منزلَة العَبْد الْمَحْض الَّذِي لَا يملك لنَفسِهِ فضلا عَن غَيره ضرا وَلَا نفعا وَلَا موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا لم يكن هَذَا تنقصا لَهُ وَلَا حطا من مرتبته وَلَو رغم الْمُشْركُونَ وَقد صَحَّ عَن سيد ولد آدم صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ أَنه قَالَ لَو تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى ابْن مَرْيَم فَإِنَّمَا أَنا عبد فَقولُوا عبد الله وَرَسُوله وَقَالَ أَيهَا النَّاس مَا أحب أَن ترفعوني فَوق منزلتي وَقَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيدا وَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تجْعَل قَبْرِي وثنا يعبد وَقَالَ لَا تَقولُوا مَا شَاءَ الله وَشاء وَقَالَ لَهُ رجل مَا شَاءَ الله وشئت فَقَالَ أجعلتني لله ندا وَقَالَ لَهُ رجل قد أذْنب اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوب إِلَيْك وَلَا أَتُوب إِلَى مُحَمَّد فَقَالَ عرف الْحق لأَهله وَقد قَالَ الله لَهُ لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء وَقَالَ قل إِن الْأَمر كُله لله وَقَالَ قل لَا أملك لنَفْسي ضرا وَلَا نفعا إِلَّا مَا شَاءَ الله وَقَالَ قل إِنِّي لَا املك لنَفْسي ضرا وَلَا رشدا قل إِنِّي لن يجيرني من الله أحد وَلنْ أجد من دونه ملتحدا أَي لن أجد من دونه من ألتجىء إِلَيْهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ وَقَالَ لَا بنته فَاطِمَة وَعَمه الْعَبَّاس وَعَمَّته صَفِيَّة لَا أملك لكم من الله شَيْئا وَفِي لفظ فِي الصَّحِيح لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا فَعظم ذَلِك على الْمُشْركين بشيوخهم وآلهتهم وأبوا ذَلِك كُله وَادعوا لشيوخهم ومعبوديهم خلاف هَذَا كُله وَزَعَمُوا أَن من سلبهم ذَلِك فقد هضمهم مَرَاتِبهمْ وتنقصهم وَقد هضموا جَانب الإلهية
Translation
فصل والفرق بين تجريد التوحيد وبين هضم أرباب المراتب أن تجريد
#157
Chapter 157 — فصل والفرق بين تجريد متابعة المعصوم وإهدار أقوال العلماء وإلغائها
· ref. #157
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
فصل والفرق بين تجريد متابعة المعصوم وإهدار أقوال العلماء وإلغائها
Translation
فصل والفرق بين تجريد متابعة المعصوم وإهدار أقوال العلماء وإلغائها
#158
Chapter 158 — فصل والفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان أن أولياء الرحمن
· ref. #158
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
غَايَة الهضم وتنقصوه فَلهم نصيب وافر من قَوْله تَعَالَى وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة وَإِذا ذكر الَّذين من دونه إِذا هم يستبشرون
فصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وإهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائها
أَن تَجْرِيد الْمُتَابَعَة أَن لَا تقدم على مَا جَاءَ بِهِ قَول أحد وَلَا رَأْيه كَائِنا من كَانَ بل تنظر فِي صِحَة الحَدِيث أَولا فَإِذا صَحَّ لَك نظرت فِي مَعْنَاهُ ثَانِيًا فَإِذا تبين لَك لم تعدل عَنهُ وَلَو خالفك من بَين الْمشرق الْمغرب ومعاذ الله أَن تتفق الْأمة على مُخَالفَة مَا جَاءَ بِهِ نبيها بل لَا بُد أَن يكون فِي الْأمة من قَالَ بِهِ وَلَو لم تعلمه فَلَا تجْعَل جهلك بالقائل بِهِ حجَّة على الله وَرَسُوله بل أذهب إِلَى النَّص وَلَا تضعف وَاعْلَم أَنه قد قَالَ بِهِ قَائِل قطعا وَلَكِن لم يصل إِلَيْك هَذَا مَعَ حفظ مَرَاتِب الْعلمَاء وموالاتهم واعتقاد حرمتهم وأمانتهم واجتهادهم فِي حفظ الدّين وَضَبطه فهم دائرون بَين الْأجر والأجرين وَالْمَغْفِرَة وَلَكِن لَا يُوجب هَذَا إهدار النُّصُوص وَتَقْدِيم قَول الْوَاحِد مِنْهُم عَلَيْهَا بِشُبْهَة انه اعْلَم بهَا مِنْك فَإِن كَانَ كَذَلِك فَمن ذهب إِلَى النَّص أعلم بِهِ مِنْك فَهَلا وافقته إِن كنت صَادِقا فَمن عرض أَقْوَال الْعلمَاء على النُّصُوص ووزنها بهَا وَخَالف مِنْهَا مَا خَالف النَّص لم يهدر أَقْوَالهم وَلم يهضم جانبهم بل اقْتدى بهم فَإِنَّهُم كلهم أمروا بذلك فمتبعهم حَقًا من امتثل مَا أوصوا بِهِ لَا من خالفهم فخلافهم فِي القَوْل الَّذِي جَاءَ النَّص بِخِلَافِهِ أسهل من مخالفتهم فِي الْقَاعِدَة الْكُلية الَّتِي أمروا ودعوا إِلَيْهَا من تَقْدِيم النَّص على أَقْوَالهم وَمن هُنَا يتَبَيَّن الْفرق بَين تَقْلِيد الْعَالم فِي كل مَا قَالَ وَبَين الِاسْتِعَانَة بفهمه والاستضاءة بِنور علمه فَالْأول يَأْخُذ قَوْله من غير نظر فِيهِ وَلَا طلب لدليله من الْكتاب وَالسّنة بل يَجْعَل ذَلِك كالحبل الَّذِي يلقيه فِي عُنُقه يقلده بِهِ وَلذَلِك سمى تقليدا بِخِلَاف مَا اسْتَعَانَ بفهمه واستضاء بِنور علمه فِي الْوُصُول إِلَى الرَّسُول صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يجعلهم بِمَنْزِلَة الدَّلِيل إِلَى الدَّلِيل الأول فَإِذا وصل إِلَيْهِ اسْتغنى بدلالته عَن الِاسْتِدْلَال بِغَيْرِهِ فَمن اسْتدلَّ بِالنَّجْمِ على الْقبْلَة فَإِنَّهُ إِذا شَاهدهَا لم يبْق لاستدلاله بِالنَّجْمِ معنى قَالَ الشَّافِعِي اجْمَعْ النَّاس على أَن من استبانت لَهُ سنة رَسُول الله لم يكن لَهُ أَن يَدعهَا لقَوْل أحد
فصل وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان أَن أَوْلِيَاء الرَّحْمَن
لَا خوف عَلَيْهِم ولاهم يَحْزَنُونَ ﴿هم﴾ الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ وهم المذكورون فِي أول سُورَة الْبَقَرَة إِلَى قَوْله هم المفلحون وَفِي وَسطهَا فِي قَوْله وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر إِلَى قَوْله
أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا وَأُولَئِكَ هم المتقون وَفِي أول الْأَنْفَال إِلَى قَوْله لَهُم دَرَجَات عِنْد رَبهم ومغفرة ورزق كريم وَفِي أول سُورَة الْمُؤمنِينَ إِلَى قَوْله هم فِيهَا خَالدُونَ وَفِي آخر سُورَة الْفرْقَان وَفِي قَوْله إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات إِلَى آخر الْآيَة وَفِي قَوْله أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ وَفِي قَوْله وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخش الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون وَفِي قَوْله إِلَّا الْمُصَلِّين الَّذين هم على صلَاتهم دائمون إِلَى قَوْله فِي جنَّات مكرمون وَفِي قَوْله التائبون العابدون الحامدون إِلَى آخر الْآيَة
فأولياء الرَّحْمَن هم المخلصون لرَبهم المحكمون لرَسُوله فِي الْحرم والحل الَّذين يخالفون غَيره لسنته وَلَا يخالفون سنته لغَيْرهَا فَلَا يبتدعون وَلَا يدعونَ إِلَى بِدعَة وَلَا يتحيزون إِلَى فِئَة غير الله وَرَسُوله وَأَصْحَابه وَلَا يتخذون دينهم لهوا وَلَعِبًا وَلَا يستحبون سَماع الشَّيْطَان على سَماع الْقُرْآن وَلَا يؤثرون صُحْبَة الأفتان على مرضاة الرَّحْمَن وَلَا المعازف والمثاني على السَّبع المثاني
بَرِئْنَا إِلَى الله من معشر ... بهم مرض مورد للضنا
وَكم قلت يَا قوم انتم على ... شفا جرف من سَماع الْغِنَا
فَلَمَّا استهانوا بتنبيهنا ... تركنَا غويا وَمَا قد جنا
وَهل يستجيب لداعي الْهدى ... غوى اصار الْغِنَا ديدنا
فعشنا على مِلَّة الْمُصْطَفى ... وماتوا على تأتنا تنتنا
وَلَا يشْتَبه أَوْلِيَاء الرَّحْمَن بأولياء الشَّيْطَان إِلَّا على فَاقِد البصيرة وَالْإِيمَان وأنى يكون المعرضون عَن كِتَابه وَهدى وَرَسُوله وسنته المخالفون لَهُ إِلَى غَيره أولياءه وَقد ضربوا لمُخَالفَته جاشا وَعدلُوا عَن هدى نبيه وطريقته وَمَا كَانُوا أولياءه إِن أولياؤه إِلَّا المتقون وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ
فأولياء الرَّحْمَن المتلبسون بِمَا يُحِبهُ وليهم الداعون إِلَيْهِ المحاربون لمن خرج عَنهُ وأولياء الشَّيْطَان المتلبسون بِمَا يُحِبهُ وليهم قولا وَعَملا يدعونَ إِلَيْهِ ويحاربون من نَهَاهُم عَنهُ فَإِذا رَأَيْت الرجل يحب السماع الشيطاني ومؤذن الشَّيْطَان وإخوان الشَّيَاطِين وَيَدْعُو إِلَى مَا يبحه الشَّيْطَان من الشّرك والبدع والفجور علمت أَنه من أولياءه فَإِن اشْتبهَ عَلَيْك فاكشفه فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن فِي صلَاته ومحبته للسّنة وَأَهْلهَا ونفرته عَنْهُم ودعوته إِلَى الله وَرُسُله وَتَجْرِيد التَّوْحِيد والمتابعة وتحكيم السّنة فزنه بذلك لَا تزنه يُحَال وَلَا كشف وَلَا خارق وَلَو مَشى على المَاء وطار فِي الْهَوَاء
فصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وإهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائها
أَن تَجْرِيد الْمُتَابَعَة أَن لَا تقدم على مَا جَاءَ بِهِ قَول أحد وَلَا رَأْيه كَائِنا من كَانَ بل تنظر فِي صِحَة الحَدِيث أَولا فَإِذا صَحَّ لَك نظرت فِي مَعْنَاهُ ثَانِيًا فَإِذا تبين لَك لم تعدل عَنهُ وَلَو خالفك من بَين الْمشرق الْمغرب ومعاذ الله أَن تتفق الْأمة على مُخَالفَة مَا جَاءَ بِهِ نبيها بل لَا بُد أَن يكون فِي الْأمة من قَالَ بِهِ وَلَو لم تعلمه فَلَا تجْعَل جهلك بالقائل بِهِ حجَّة على الله وَرَسُوله بل أذهب إِلَى النَّص وَلَا تضعف وَاعْلَم أَنه قد قَالَ بِهِ قَائِل قطعا وَلَكِن لم يصل إِلَيْك هَذَا مَعَ حفظ مَرَاتِب الْعلمَاء وموالاتهم واعتقاد حرمتهم وأمانتهم واجتهادهم فِي حفظ الدّين وَضَبطه فهم دائرون بَين الْأجر والأجرين وَالْمَغْفِرَة وَلَكِن لَا يُوجب هَذَا إهدار النُّصُوص وَتَقْدِيم قَول الْوَاحِد مِنْهُم عَلَيْهَا بِشُبْهَة انه اعْلَم بهَا مِنْك فَإِن كَانَ كَذَلِك فَمن ذهب إِلَى النَّص أعلم بِهِ مِنْك فَهَلا وافقته إِن كنت صَادِقا فَمن عرض أَقْوَال الْعلمَاء على النُّصُوص ووزنها بهَا وَخَالف مِنْهَا مَا خَالف النَّص لم يهدر أَقْوَالهم وَلم يهضم جانبهم بل اقْتدى بهم فَإِنَّهُم كلهم أمروا بذلك فمتبعهم حَقًا من امتثل مَا أوصوا بِهِ لَا من خالفهم فخلافهم فِي القَوْل الَّذِي جَاءَ النَّص بِخِلَافِهِ أسهل من مخالفتهم فِي الْقَاعِدَة الْكُلية الَّتِي أمروا ودعوا إِلَيْهَا من تَقْدِيم النَّص على أَقْوَالهم وَمن هُنَا يتَبَيَّن الْفرق بَين تَقْلِيد الْعَالم فِي كل مَا قَالَ وَبَين الِاسْتِعَانَة بفهمه والاستضاءة بِنور علمه فَالْأول يَأْخُذ قَوْله من غير نظر فِيهِ وَلَا طلب لدليله من الْكتاب وَالسّنة بل يَجْعَل ذَلِك كالحبل الَّذِي يلقيه فِي عُنُقه يقلده بِهِ وَلذَلِك سمى تقليدا بِخِلَاف مَا اسْتَعَانَ بفهمه واستضاء بِنور علمه فِي الْوُصُول إِلَى الرَّسُول صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يجعلهم بِمَنْزِلَة الدَّلِيل إِلَى الدَّلِيل الأول فَإِذا وصل إِلَيْهِ اسْتغنى بدلالته عَن الِاسْتِدْلَال بِغَيْرِهِ فَمن اسْتدلَّ بِالنَّجْمِ على الْقبْلَة فَإِنَّهُ إِذا شَاهدهَا لم يبْق لاستدلاله بِالنَّجْمِ معنى قَالَ الشَّافِعِي اجْمَعْ النَّاس على أَن من استبانت لَهُ سنة رَسُول الله لم يكن لَهُ أَن يَدعهَا لقَوْل أحد
فصل وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان أَن أَوْلِيَاء الرَّحْمَن
لَا خوف عَلَيْهِم ولاهم يَحْزَنُونَ ﴿هم﴾ الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ وهم المذكورون فِي أول سُورَة الْبَقَرَة إِلَى قَوْله هم المفلحون وَفِي وَسطهَا فِي قَوْله وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر إِلَى قَوْله
أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا وَأُولَئِكَ هم المتقون وَفِي أول الْأَنْفَال إِلَى قَوْله لَهُم دَرَجَات عِنْد رَبهم ومغفرة ورزق كريم وَفِي أول سُورَة الْمُؤمنِينَ إِلَى قَوْله هم فِيهَا خَالدُونَ وَفِي آخر سُورَة الْفرْقَان وَفِي قَوْله إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات إِلَى آخر الْآيَة وَفِي قَوْله أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ وَفِي قَوْله وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخش الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون وَفِي قَوْله إِلَّا الْمُصَلِّين الَّذين هم على صلَاتهم دائمون إِلَى قَوْله فِي جنَّات مكرمون وَفِي قَوْله التائبون العابدون الحامدون إِلَى آخر الْآيَة
فأولياء الرَّحْمَن هم المخلصون لرَبهم المحكمون لرَسُوله فِي الْحرم والحل الَّذين يخالفون غَيره لسنته وَلَا يخالفون سنته لغَيْرهَا فَلَا يبتدعون وَلَا يدعونَ إِلَى بِدعَة وَلَا يتحيزون إِلَى فِئَة غير الله وَرَسُوله وَأَصْحَابه وَلَا يتخذون دينهم لهوا وَلَعِبًا وَلَا يستحبون سَماع الشَّيْطَان على سَماع الْقُرْآن وَلَا يؤثرون صُحْبَة الأفتان على مرضاة الرَّحْمَن وَلَا المعازف والمثاني على السَّبع المثاني
بَرِئْنَا إِلَى الله من معشر ... بهم مرض مورد للضنا
وَكم قلت يَا قوم انتم على ... شفا جرف من سَماع الْغِنَا
فَلَمَّا استهانوا بتنبيهنا ... تركنَا غويا وَمَا قد جنا
وَهل يستجيب لداعي الْهدى ... غوى اصار الْغِنَا ديدنا
فعشنا على مِلَّة الْمُصْطَفى ... وماتوا على تأتنا تنتنا
وَلَا يشْتَبه أَوْلِيَاء الرَّحْمَن بأولياء الشَّيْطَان إِلَّا على فَاقِد البصيرة وَالْإِيمَان وأنى يكون المعرضون عَن كِتَابه وَهدى وَرَسُوله وسنته المخالفون لَهُ إِلَى غَيره أولياءه وَقد ضربوا لمُخَالفَته جاشا وَعدلُوا عَن هدى نبيه وطريقته وَمَا كَانُوا أولياءه إِن أولياؤه إِلَّا المتقون وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ
فأولياء الرَّحْمَن المتلبسون بِمَا يُحِبهُ وليهم الداعون إِلَيْهِ المحاربون لمن خرج عَنهُ وأولياء الشَّيْطَان المتلبسون بِمَا يُحِبهُ وليهم قولا وَعَملا يدعونَ إِلَيْهِ ويحاربون من نَهَاهُم عَنهُ فَإِذا رَأَيْت الرجل يحب السماع الشيطاني ومؤذن الشَّيْطَان وإخوان الشَّيَاطِين وَيَدْعُو إِلَى مَا يبحه الشَّيْطَان من الشّرك والبدع والفجور علمت أَنه من أولياءه فَإِن اشْتبهَ عَلَيْك فاكشفه فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن فِي صلَاته ومحبته للسّنة وَأَهْلهَا ونفرته عَنْهُم ودعوته إِلَى الله وَرُسُله وَتَجْرِيد التَّوْحِيد والمتابعة وتحكيم السّنة فزنه بذلك لَا تزنه يُحَال وَلَا كشف وَلَا خارق وَلَو مَشى على المَاء وطار فِي الْهَوَاء
Translation
فصل والفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان أن أولياء الرحمن
#159
Chapter 159 — فصل وبهذا يعلم الفرق بين الحال الإيماني والحال الشيطاني فإن الحال
· ref. #159
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
فصل وبهذا يعلم الفرق بين الحال الإيماني والحال الشيطاني فإن الحال
Translation
فصل وبهذا يعلم الفرق بين الحال الإيماني والحال الشيطاني فإن الحال
#160
Chapter 160 — فصل والفرق بين الحكم المنزل الواجب الاتباع والحكم المؤول الذي غايته
· ref. #160
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text
Aqeedah
فصل وَبِهَذَا يعلم الْفرق بَين الْحَال الإيماني وَالْحَال الشيطاني فَإِن الْحَال
الإيماني ثَمَرَة الْمُتَابَعَة للرسول وَالْإِخْلَاص فِي الْعَمَل وَتَجْرِيد التَّوْحِيد ونتيجته مَنْفَعَة الْمُسلمين فِي دينهم ودنياهم وَهُوَ إِنَّمَا يَصح بالاستقامة على السّنة وَالْوُقُوف مَعَ الْأَمر وَالنَّهْي
وَالْحَال الشيطاني نسبته أما شرك أَو فجور وَهُوَ ينشأ من قرب الشَّيَاطِين والاتصال بهم ومشابهتهم وَهَذَا الْحَال يكون لعباد الْأَصْنَام والصلبان والنيران والشيطان فَإِن صَاحبه لما عبد الشَّيْطَان خلع عَلَيْهِ حَالا يصطاد بِهِ ضعفاء الْعُقُول وَالْإِيمَان وَلَا إِلَه إِلَّا الله كم هلك بهؤلاء من الْخلق ليردوهم وليلبسوا عَلَيْهِم دينهم وَلَو شَاءَ الله مَا فَعَلُوهُ فَكل حَال خرج صَاحبه عَن حكم الْكتاب وَمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول فَهُوَ شيطاني كَائِنا مَا كَانَ وَقد سَمِعت بأحوال السَّحَرَة وَعباد النَّار وَعباد الصَّلِيب وَكثير مِمَّن ينتسب إِلَى الْإِسْلَام ظَاهرا وَهُوَ بَرِيء مِنْهُ فِي الْبَاطِن لَهُ نصيب من هَذَا الْحَال بِحَسب موالاته للشَّيْطَان ومعاداته للرحمن وَقد يكون الرجل صَادِقا وَلَكِن يكون ملبوسا عَلَيْهِ بجهله فَيكون حَاله شيطانيا مَعَ زهد وَعبادَة وإخلاص لَكِن لبس عَلَيْهِ الْأَمر لقلَّة علمه بِأُمُور الشَّيَاطِين وَالْمَلَائِكَة وجهله بحقائق الْإِيمَان وَقد حكى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من لَيْسَ مِنْهُم بل هُوَ متشبه صَاحب مخاييل ومخاريق وَوَقع النَّاس فِي الْبلَاء بِسَبَب عدم التَّمْيِيز بَين هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء فَحَسبُوا كل سَوْدَاء تَمْرَة وكل بَيْضَاء شحمة وَالْفرْقَان اعز مَا فِي هَذَا الْعَالم وَهُوَ نور يقذفه الله فِي الْقلب يفرق بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل ويزن بِهِ حقائق الْأُمُور خَيرهَا وشرها وصالحها وفاسدها فَمن عدم الْفرْقَان وَقع وَلَا بُد فِي إشراك الشَّيْطَان فَالله الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان
فصل وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَالْحكم المؤول الَّذِي غَايَته
ان يكون جَائِز الِاتِّبَاع أَن الحكم الْمنزل هُوَ الَّذِي أنزلهُ الله على رَسُوله وَحكم بِهِ بَين عباده وَهُوَ حكمه الَّذِي لَا حكم لَهُ سواهُ
وَأما الحكم المؤول فَهُوَ أَقْوَال الْمُجْتَهدين الْمُخْتَلفَة الَّتِي لَا يجب اتباعها وَلَا يكفر وَلَا يفسق من خالفها فَإِن أَصْحَابهَا لم يَقُولُوا هَذَا حكم الله وَرَسُوله بل قَالُوا اجتهدنا برأينا فَمن شَاءَ قبله وَمن شَاءَ لم يقبله وَلم يلزموا بِهِ الْأمة بل قَالَ أَبُو حنيفَة هَذَا رَأْي فَمن جَاءَنِي بِخَير مِنْهُ قبلناه وَلَو كَانَ هُوَ عين حكم الله لما سَاغَ لأبى يُوسُف وَمُحَمّد وَغَيرهمَا مُخَالفَته فِيهِ وَكَذَلِكَ مَالك استشاره الرشيد أَن يحمل النَّاس على مَا فِي الْمُوَطَّأ فَمَنعه من ذَلِك وَقَالَ قد تفرق أَصْحَاب رَسُول الله
فِي الْبِلَاد وَصَارَ عِنْد كل قوم علم غير مَا عِنْد الآخرين وَهَذَا الشَّافِعِي ينْهَى أَصْحَابه عَن تَقْلِيده ويوصيهم بترك قَوْله إِذا جَاءَ الحَدِيث بِخِلَافِهِ وَهَذَا الإِمَام أَحْمد يُنكر على من كتب فَتَاوَاهُ ودونها وَيَقُول لَا تقلدني وَلَا تقلد فلَانا وَلَا فلَانا وَخذ من حَيْثُ أخذُوا وَلَو علمُوا ﵃ أَن أَقْوَالهم يجب اتباعها لحرموا على أَصْحَابهم مخالفتهم وَلما سَاغَ لأصحابهم أَن يفتوا بخلافهم فِي شَيْء وَلما كَانَ أحدهم يَقُول القَوْل ثمَّ يُفْتِي بِخِلَافِهِ فيروي عَنهُ فِي الْمَسْأَلَة الْقَوْلَانِ وَالثَّلَاثَة وَأكْثر من ذَلِك فَالرَّأْي وَالِاجْتِهَاد أحس أَحْوَاله أَن يسوغ اتِّبَاعه وَالْحكم الْمنزل لَا يحل لمُسلم أَن يُخَالِفهُ وَلَا يخرج عَنهُ
وَأما الحكم الْمُبدل وَهُوَ الحكم بِغَيْر مَا أنزل الله فَلَا يحل تنفيذه وَلَا الْعَمَل بِهِ وَلَا يسوغ اتِّبَاعه وَصَاحبه بَين الْكفْر والفسوق وَالظُّلم
وَالْمَقْصُود التَّنْبِيه على بعض أَحْوَال النَّفس المطمئنة واللوامة والأمارة وَمَا تشترك فِيهِ النُّفُوس الثَّلَاثَة وَمَا يتَمَيَّز بِهِ بَعْضهَا من بعض وأفعال كل وَاحِدَة مِنْهَا واختلافها ومقاصدها ونياتها وَفِي ذَلِك تَنْبِيه على مَا وَرَاءه وَهِي نفس وَاحِدَة تكون أَمارَة تَارَة ولوامة أُخْرَى ومطمئنة أُخْرَى وَأكْثر النَّاس الْغَالِب عَلَيْهِم الأمارة وَأما المطمئنة فَهِيَ اقل النُّفُوس البشرية عددا وَأَعْظَمهَا عِنْد الله قدرا وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية فادخلي فِي عبَادي وادخلي جنتي
وَالله ﷾ الْمَسْئُول المرجو الْإِجَابَة الْإِجَابَة أَن يَجْعَل نفوسنا مطمئنة إِلَيْهِ عاكفة بهمتها عَلَيْهِ راهبة مِنْهُ راغبة فِيمَا لَدَيْهِ وان يعيذنا من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا وَأَن لَا يجعلنا مِمَّن أغفل قلبه عَن ذكره وَاتبع هَوَاهُ وَكَانَ أمره فرطا وَلَا يجعلنا من الأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا أَنه سميع الدُّعَاء وَأهل الرَّجَاء وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل تمّ الْكتاب
الإيماني ثَمَرَة الْمُتَابَعَة للرسول وَالْإِخْلَاص فِي الْعَمَل وَتَجْرِيد التَّوْحِيد ونتيجته مَنْفَعَة الْمُسلمين فِي دينهم ودنياهم وَهُوَ إِنَّمَا يَصح بالاستقامة على السّنة وَالْوُقُوف مَعَ الْأَمر وَالنَّهْي
وَالْحَال الشيطاني نسبته أما شرك أَو فجور وَهُوَ ينشأ من قرب الشَّيَاطِين والاتصال بهم ومشابهتهم وَهَذَا الْحَال يكون لعباد الْأَصْنَام والصلبان والنيران والشيطان فَإِن صَاحبه لما عبد الشَّيْطَان خلع عَلَيْهِ حَالا يصطاد بِهِ ضعفاء الْعُقُول وَالْإِيمَان وَلَا إِلَه إِلَّا الله كم هلك بهؤلاء من الْخلق ليردوهم وليلبسوا عَلَيْهِم دينهم وَلَو شَاءَ الله مَا فَعَلُوهُ فَكل حَال خرج صَاحبه عَن حكم الْكتاب وَمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول فَهُوَ شيطاني كَائِنا مَا كَانَ وَقد سَمِعت بأحوال السَّحَرَة وَعباد النَّار وَعباد الصَّلِيب وَكثير مِمَّن ينتسب إِلَى الْإِسْلَام ظَاهرا وَهُوَ بَرِيء مِنْهُ فِي الْبَاطِن لَهُ نصيب من هَذَا الْحَال بِحَسب موالاته للشَّيْطَان ومعاداته للرحمن وَقد يكون الرجل صَادِقا وَلَكِن يكون ملبوسا عَلَيْهِ بجهله فَيكون حَاله شيطانيا مَعَ زهد وَعبادَة وإخلاص لَكِن لبس عَلَيْهِ الْأَمر لقلَّة علمه بِأُمُور الشَّيَاطِين وَالْمَلَائِكَة وجهله بحقائق الْإِيمَان وَقد حكى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من لَيْسَ مِنْهُم بل هُوَ متشبه صَاحب مخاييل ومخاريق وَوَقع النَّاس فِي الْبلَاء بِسَبَب عدم التَّمْيِيز بَين هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء فَحَسبُوا كل سَوْدَاء تَمْرَة وكل بَيْضَاء شحمة وَالْفرْقَان اعز مَا فِي هَذَا الْعَالم وَهُوَ نور يقذفه الله فِي الْقلب يفرق بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل ويزن بِهِ حقائق الْأُمُور خَيرهَا وشرها وصالحها وفاسدها فَمن عدم الْفرْقَان وَقع وَلَا بُد فِي إشراك الشَّيْطَان فَالله الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان
فصل وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَالْحكم المؤول الَّذِي غَايَته
ان يكون جَائِز الِاتِّبَاع أَن الحكم الْمنزل هُوَ الَّذِي أنزلهُ الله على رَسُوله وَحكم بِهِ بَين عباده وَهُوَ حكمه الَّذِي لَا حكم لَهُ سواهُ
وَأما الحكم المؤول فَهُوَ أَقْوَال الْمُجْتَهدين الْمُخْتَلفَة الَّتِي لَا يجب اتباعها وَلَا يكفر وَلَا يفسق من خالفها فَإِن أَصْحَابهَا لم يَقُولُوا هَذَا حكم الله وَرَسُوله بل قَالُوا اجتهدنا برأينا فَمن شَاءَ قبله وَمن شَاءَ لم يقبله وَلم يلزموا بِهِ الْأمة بل قَالَ أَبُو حنيفَة هَذَا رَأْي فَمن جَاءَنِي بِخَير مِنْهُ قبلناه وَلَو كَانَ هُوَ عين حكم الله لما سَاغَ لأبى يُوسُف وَمُحَمّد وَغَيرهمَا مُخَالفَته فِيهِ وَكَذَلِكَ مَالك استشاره الرشيد أَن يحمل النَّاس على مَا فِي الْمُوَطَّأ فَمَنعه من ذَلِك وَقَالَ قد تفرق أَصْحَاب رَسُول الله
فِي الْبِلَاد وَصَارَ عِنْد كل قوم علم غير مَا عِنْد الآخرين وَهَذَا الشَّافِعِي ينْهَى أَصْحَابه عَن تَقْلِيده ويوصيهم بترك قَوْله إِذا جَاءَ الحَدِيث بِخِلَافِهِ وَهَذَا الإِمَام أَحْمد يُنكر على من كتب فَتَاوَاهُ ودونها وَيَقُول لَا تقلدني وَلَا تقلد فلَانا وَلَا فلَانا وَخذ من حَيْثُ أخذُوا وَلَو علمُوا ﵃ أَن أَقْوَالهم يجب اتباعها لحرموا على أَصْحَابهم مخالفتهم وَلما سَاغَ لأصحابهم أَن يفتوا بخلافهم فِي شَيْء وَلما كَانَ أحدهم يَقُول القَوْل ثمَّ يُفْتِي بِخِلَافِهِ فيروي عَنهُ فِي الْمَسْأَلَة الْقَوْلَانِ وَالثَّلَاثَة وَأكْثر من ذَلِك فَالرَّأْي وَالِاجْتِهَاد أحس أَحْوَاله أَن يسوغ اتِّبَاعه وَالْحكم الْمنزل لَا يحل لمُسلم أَن يُخَالِفهُ وَلَا يخرج عَنهُ
وَأما الحكم الْمُبدل وَهُوَ الحكم بِغَيْر مَا أنزل الله فَلَا يحل تنفيذه وَلَا الْعَمَل بِهِ وَلَا يسوغ اتِّبَاعه وَصَاحبه بَين الْكفْر والفسوق وَالظُّلم
وَالْمَقْصُود التَّنْبِيه على بعض أَحْوَال النَّفس المطمئنة واللوامة والأمارة وَمَا تشترك فِيهِ النُّفُوس الثَّلَاثَة وَمَا يتَمَيَّز بِهِ بَعْضهَا من بعض وأفعال كل وَاحِدَة مِنْهَا واختلافها ومقاصدها ونياتها وَفِي ذَلِك تَنْبِيه على مَا وَرَاءه وَهِي نفس وَاحِدَة تكون أَمارَة تَارَة ولوامة أُخْرَى ومطمئنة أُخْرَى وَأكْثر النَّاس الْغَالِب عَلَيْهِم الأمارة وَأما المطمئنة فَهِيَ اقل النُّفُوس البشرية عددا وَأَعْظَمهَا عِنْد الله قدرا وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية فادخلي فِي عبَادي وادخلي جنتي
وَالله ﷾ الْمَسْئُول المرجو الْإِجَابَة الْإِجَابَة أَن يَجْعَل نفوسنا مطمئنة إِلَيْهِ عاكفة بهمتها عَلَيْهِ راهبة مِنْهُ راغبة فِيمَا لَدَيْهِ وان يعيذنا من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا وَأَن لَا يجعلنا مِمَّن أغفل قلبه عَن ذكره وَاتبع هَوَاهُ وَكَانَ أمره فرطا وَلَا يجعلنا من الأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا أَنه سميع الدُّعَاء وَأهل الرَّجَاء وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل تمّ الْكتاب
Translation
فصل والفرق بين الحكم المنزل الواجب الاتباع والحكم المؤول الذي غايته