Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 160 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi الروح ط دار الفكر العربي

al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Ibn Qayyim al-Jawziyya (ابن القيم الجوزية
160
Total sections
160 chapters
#101 Chapter 101 — فصل قولكم في الوجه العشرين أن خاصة الجسم أن يقبل التجزيء وأن الجزء · ref. #101
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
أعجب من آثَار الْأَبدَان بل كل مَا فِي الْعَالم من الْآثَار الإنسانية فَإِنَّمَا هِيَ من تَأْثِير النُّفُوس بِوَاسِطَة الْبدن فالنفوس والأبدان يتعاونان على التَّأْثِير تعاون المشتركين فِي الْفِعْل وتنفره النَّفس بآثار لَا يشاركها فِيهَا الْبدن وَلَا يكون للبدن تَأْثِير لَا تشاركه فِيهِ النَّفس
فصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرض
وعمق وشكل وسطح وَهَذِه الْمَقَادِير لَا تقوم إِلَّا بمادة إِلَى آخِره
جَوَابه أَنا نقُول قَوْلكُم هَذِه الْمَقَادِير لَا تقوم إِلَّا بمادة قُلْنَا وَكَانَ مَاذَا وَالنَّفس لَهَا مَادَّة خلقت مِنْهَا وَجعلت على شكل معِين وَصُورَة مُعينَة
قَوْلكُم مادتها إِن كَانَت نفسا لزم اجْتِمَاع نفسين وَإِن كَانَت غير نفس كَانَت مركبة من بدن وَصُورَة
قُلْنَا مادتها لَيست نفسا كَمَا أَن مَادَّة الْإِنْسَان لَيست إنْسَانا ومادة الْجِنّ لَيست جنا ومادة الْحَيَوَان لَيست حَيَوَانا
قَوْلكُم يلْزم كَون النَّفس مركبة من بدن وَصُورَة مُقَدّمَة كَاذِبَة وَإِنَّمَا يلْزم كَون النَّفس مخلوقة من مَادَّة وَلها صُورَة مُعينَة وَهَكَذَا نقُول سَوَاء وَلم تَذكرُوا على بطلَان هَذِه شُبْهَة فضلا عَن حجَّة ظنية أَو قَطْعِيَّة
فصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْعشْرين أَن خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزيء وَأَن الْجُزْء
الصَّغِير مِنْهُ لَيْسَ كالكبير فَلَو قبلت التجزيء فَكل جُزْء مِنْهَا إِن كَانَ نفسا لزم أَن يكون للْإنْسَان نفوس كَثِيرَة وَإِن لم يكن نفسا لم يكن الْمَجْمُوع نفسا
جَوَابه إِن أردتم أَن كل جسم يقبل التجزيء فِي الْخَارِج فكذب ظَاهر فَإِن الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب لَا تقبل ذَلِك وَلَا يلْزم أَن كل جسم يَصح عَلَيْهِ التجزيء والتبعيض فِي الْخَارِج أما على قَول نفاة الْجَوْهَر الْفَرد فَظَاهر وَأما على قَول متبنيه فَإِنَّهُ عِنْدهم جَوْهَر متحيز لَا يَصح عَلَيْهِ قبُول الانقسام سلمنَا أَنَّهَا تقبل الانقسام فَأَي شَيْء يلْزم من ذَلِك
قَوْلكُم إِن كَانَ كل جُزْء من تِلْكَ الْأَجْزَاء نفسا لزم اجْتِمَاع نفوس كَثِيرَة فِي الْإِنْسَان
قُلْنَا إِنَّمَا يلْزم ذَلِك لَو انقسمت النَّفس بِالْفِعْلِ إِلَى نفوس كَثِيرَة وَهَذَا محَال
قَوْلكُم وَإِن لم يكن كل جُزْء نفسا لم يكن الْمَجْمُوع نفسا مُقَدّمَة كَاذِبَة منتقضة فكم مَاهِيَّة ثَبت لَهَا حكم عِنْد اجْتِمَاع أَجْزَائِهَا فَإِن ذَلِك الحكم كماهية الْبَيْت وَالْإِنْسَان وَالْعشرَة وَغَيرهَا
Translation
فصل قولكم في الوجه العشرين أن خاصة الجسم أن يقبل التجزيء وأن الجزء
#102 Chapter 102 — فصل قولكم في الوجه الحادي والعشرين أن الجسم يحتاج في قوامه وبقائه · ref. #102
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قولكم في الوجه الحادي والعشرين أن الجسم يحتاج في قوامه وبقائه
Translation
فصل قولكم في الوجه الحادي والعشرين أن الجسم يحتاج في قوامه وبقائه
#103 Chapter 103 — فصل قولكم في الثاني والعشرين لو كانت جسما لكان اتصالها بالبدن إن · ref. #103
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْحَادِي وَالْعِشْرين أَن الْجِسْم يحْتَاج فِي قوامه وبقائه
وَحفظه إِلَى نفس أُخْرَى وَيلْزم التسلسل
جَوَابه أَنه يلْزم من افتقار الْبدن إِلَى نفس تحفظه افتقار النَّفس إِلَى نفس تحفظها وَهل ذَلِك إِلَّا بِمُجَرَّد دَعْوَة كَاذِبَة مستندة إِلَى قِيَاس قد تبين بُطْلَانه فَإِن كل جسما لَا يصير إِلَى نفس تحفظه كأجسام الْمَعَادِن وجسم الْهَوَاء وَالْمَاء وَالنَّار وَالتُّرَاب وأجسام سَائِر الجمادات
فَإِن قُلْتُمْ إِن هَذِه لَيست أَحيَاء ناطقة بِخِلَاف النَّفس فَإِنَّهَا حَيَّة ناطقة
قُلْنَا فَحِينَئِذٍ يبْقى الدَّلِيل هَكَذَا أَي كل جسم حَيّ نَاطِق يحْتَاج فِي حفظه وقيامه إِلَى نفس نقوم بِهِ وَهَذِه دَعْوَى مُجَرّدَة وَهِي كَاذِبَة فَإِن الْجِنّ وَالْمَلَائِكَة أَحيَاء ناطقون وَلَيْسوا مفتقرين فِي قيامهم إِلَى أَرْوَاح أخر تقوم بهم
فَإِن قُلْتُمْ وكلامنا مَعكُمْ فِي الْجِنّ وَالْمَلَائِكَة فَإِنَّهُم لَيْسُوا بأجسام متحيزة
قُلْنَا الْكَلَام مَعَ من يُؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَأما من كفر بذلك فَالْكَلَام مَعَه فِي النَّفس ضائع وَقد كفر بفاطر النَّفس ومبدعها وَمَلَائِكَته وَمَا جَاءَت بِهِ رسله وَكَانَ تَارِكًا مَا دلّ عَلَيْهِ العيان مَعَ دَلِيل الْإِيمَان فَإِن الْآثَار المشهودة فِي الْعَالم من تأثيرات الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ بِإِذن رَبهم لَا يُمكن إنكارها وَهِي مَوْجُودَة بِنَفسِهَا وَلَا تقدر عَلَيْهَا القوى البشرية
فصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بِالْبدنِ إِن
كَانَ على سَبِيل المداخلة لزم تدَاخل الْأَجْسَام وَإِن كَانَ على سَبِيل الملاصقة والمجاورة كَانَ للْإنْسَان الْوَاحِد جسمان متلاصقان أَحدهمَا يرى وَالْآخر لَا يرى
جَوَابه من وُجُوه
أَحدهَا أَن تتداخل الْأَجْسَام الْمحَال أَن يتداخل جسمان كثيفان أَحدهمَا فِي الآخر بِحَيْثُ يكون حيزهما وَاحِدًا وَأما أَن يدْخل جسم لطيف فِي كثيف يسرى فِيهِ فَهَذَا لَيْسَ بمحال
الثَّانِي أَن هَذَا بَاطِل بصور كَثِيرَة مِنْهَا دُخُول المَاء فِي الْعود والسحاب وَدخُول النَّار فِي الْحَدِيد وَدخُول الْغذَاء فِي جَمِيع أَجزَاء الْبدن وَدخُول الْجِنّ فِي المصروع فالروح للطافتها لَا يمْتَنع عَلَيْهَا مشابكة الْبدن وَالدُّخُول فِي جَمِيع أَجْزَائِهِ
Translation
فصل قولكم في الثاني والعشرين لو كانت جسما لكان اتصالها بالبدن إن
#104 Chapter 104 — المسألة العشرون وهي هل النفس والروح شيء واحد أو شيئان متغايران · ref. #104
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
الثَّالِث أَن حيّز النَّفس الْبدن وحيزه مَكَانَهُ الْمُنْفَصِل عَنهُ وَهَذَا لَيْسَ بتداخل مُمْتَنع فَإِذا فارقته صَار لَهَا حيّز آخر غير حيزه وَحِينَئِذٍ فَلَا يتداخلان بل يصير لكل مِنْهُمَا حيّز يَخُصُّهُ وَبِالْجُمْلَةِ فدخول الرّوح فِي الْبدن الطف من دُخُول المَاء فِي الثرى والدهن فِي الْبدن فَهَذِهِ الشُّبْهَة الْفَاسِدَة لَا يُعَارض بهَا مَا دلّ عَلَيْهَا نُصُوص الْوَحْي والأدلة الْعَقْلِيَّة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَالروح شَيْء وَاحِد أَو شَيْئَانِ متغايران
فأختلف النَّاس فِي ذَلِك
فَمن قَائِل أَن مسماهما وَاحِد وهم الْجُمْهُور
وَمن قَائِل أَنَّهُمَا متغايران وَنحن نكشف سر الْمَسْأَلَة بحول الله وقوته فَنَقُول النَّفس تطلق على أُمُور
أَحدهَا الرّوح قَالَ الْجَوْهَرِي النَّفس الرّوح يُقَال خرجت نَفسه قَالَ أَبُو خرَاش
نجما سالما وَالنَّفس مِنْهُ بشدقه ... وَلم ينج إِلَّا جفن سيف ومئزر
أَي بجفن سيف ومئزر وَالنَّفس وَالدَّم قَالَ سَأَلت نَفسه وَفِي الحَدِيث مَالا نفس لَهُ سَائِلَة لَا ينجس المَاء إِذا مَاتَ فِيهِ وَالنَّفس الْجَسَد
قَالَ الشَّاعِر
نبئت أَن بني تَمِيم أدخلُوا ... أَبْنَاءَهُم تامور نفس الْمُنْذر
والتامور الدَّم وَالنَّفس الْعين يُقَال أَصَابَت فلَانا أَي عين
قلت لَيْسَ كَمَا قَالَ بل النَّفس هَا هُنَا الرّوح وَنسبَة الْإِضَافَة إِلَى الْعين توسع لِأَنَّهَا تكون بِوَاسِطَة النّظر الْمُصِيب وَالَّذِي أَصَابَهُ إِنَّمَا هُوَ نفس العائن كَمَا تقدم
قلت وَالنَّفس فِي الْقُرْآن تطلق على الذَّات بحملتها كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿يَوْم تَأتي كل نفس تجَادل عَن نَفسهَا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ وَتطلق على الرّوح وَحدهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ وَقَوله تَعَالَى أخرجُوا أَنفسكُم وَقَوله تَعَالَى ﴿وَنهى النَّفس عَن الْهوى﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن النَّفس لأمارة بالسوء﴾
وَأما الرّوح فَلَا تطلق على الْبدن لَا بإنفراده وَلَا مَعَ النَّفس وَتطلق الرّوح على الْقُرْآن الَّذِي أوحاه الله تَعَالَى إِلَى رَسُوله قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيْك روحا من أمرنَا﴾
وعَلى الْوَحْي الَّذِي يوحيه إِلَى أنبيائه وَرُسُله قَالَ تَعَالَى ﴿يلقِي الرّوح من أمره على من﴾
Translation
المسألة العشرون وهي هل النفس والروح شيء واحد أو شيئان متغايران
#105 Chapter 105 — فصل وقالت فرقة أخرى من أهل الحديث والفقه والتصوف الروح غير النفس · ref. #105
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
يَشَاء من عباده لينذر يَوْم التلاق وَقَالَ تَعَالَى ﴿ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ من أمره على من يَشَاء من عباده أَن أنذروا أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاتقون﴾ وسمى ذَلِك روحا لما يحصل بِهِ من الْحَيَاة النافعة فَإِن الْحَيَاة بِدُونِهِ لَا تَنْفَع صَاحبهَا الْبَتَّةَ بل حَيَاة الْحَيَوَان البهيم خير مِنْهَا وَأسلم عَاقِبَة
وَسميت الرّوح روحا لِأَن بهَا حَيَاة الْبدن وَكَذَلِكَ سميت الرّيح لما يحصل بهَا من الْحَيَاة وَهِي من ذَوَات الْوَاو وَلِهَذَا تجمع على أَرْوَاح قَالَ الشَّاعِر
إِذا ذهبت الْأَرْوَاح من نَحْو أَرْضكُم ... وجدت لمسرها على كَبِدِي بردا
وَمِنْهَا الرّوح وَالريحَان والاستراحة فسميت النَّفس روحا لحُصُول الْحَيَاة بهَا وَسميت نفسا إِمَّا من الشَّيْء النفيس لنفاستها وشرفها وَإِمَّا من تنفس الشَّيْء إِذا خرج فلكثرة خُرُوجهَا ودخولها فِي الْبدن سميت نفسا وَمِنْه النَّفس بِالتَّحْرِيكِ فَإِن العَبْد كلما نَام خرجت مِنْهُ فَإِذا اسْتَيْقَظَ رجعت إِلَيْهِ فَإِذا مَاتَ خرجت خُرُوجًا كليا فَإِذا دفن عَادَتْ إِلَيْهِ فَإِذا سُئِلَ خرجت فَإِذا بعث رجعت إِلَيْهِ
فَالْفرق بَين النَّفس وَالروح فرق بِالصِّفَاتِ لَا فرق بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا سمي الدَّم نفسا لِأَن خُرُوجه الَّذِي يكون مَعَه الْمَوْت يلازم خُرُوج النَّفس وَإِن الْحَيَاة لَا تتمّ إِلَّا بِهِ كَمَا لَا تتمّ إِلَّا بِالنَّفسِ فَلهَذَا قَالَ
تسيل على حد الظباة نفوسنا ... وَلَيْسَت على غير الظباة تسيل
وَيُقَال فاضت نَفسه وَخرجت نَفسه وَفَارَقت نَفسه كَمَا يُقَال خرجت روحه وَفَارَقت وَلَكِن الْفَيْض الاندفاع وهلة وَاحِدَة وَمِنْه الْإِفَاضَة وَهِي الاندفاع بِكَثْرَة وَسُرْعَة لَكِن أَفَاضَ إِذا دفع بإختياره وإرادته إِذا انْدفع قسرا وقهرا فَالله سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يفيضها عِنْد الْمَوْت فتفيض هِيَ
فصل وَقَالَت فرقة أُخْرَى من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف الرّوح غير النَّفس
قَالَ مقَاتل بن سُلَيْمَان للْإنْسَان حَيَاة وروح وَنَفس فَإِذا نَام خرجت نَفسه الَّتِي يعقل بهَا الْأَشْيَاء وَلم تفارق الْجَسَد بل تخرج كحبل ممتد لَهُ شُعَاع فَيرى الرُّؤْيَا بِالنَّفسِ الَّتِي خرجت مِنْهُ وَتبقى الْحَيَاة وَالروح فِي الْجَسَد فِيهِ يتقلب ويتنفس فَإِذا حرك رجعت إِلَيْهِ أسْرع من طرفَة عين فَإِذا أَرَادَ الله ﷿ أَن يميته فِي الْمَنَام أمسك تِلْكَ النَّفس الَّتِي خرجت وَقَالَ أَيْضا إِذا نَام خرجت نَفسه فَصَعدت إِلَى فَوق فَإِذا رَأَتْ الرُّؤْيَا رجعت فَأخْبرت الرّوح ويخبر الرّوح فَيُصْبِح يعلم أَنه قد رأى كَيْت وَكَيْت
قَالَ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه ثمَّ اخْتلفُوا فِي معرفَة الرّوح وَالنَّفس فَقَالَ بَعضهم النَّفس طينية نارية وَالروح نورية روحانية
وَقَالَ بَعضهم الرّوح لاهوتية وَالنَّفس ناسوتية وَأَن الْخلق بهَا ابتلى
وَقَالَت طَائِفَة وهم أهل الْأَثر أَن الرّوح غير النَّفس وَالنَّفس غير الرّوح وقوام النَّفس بِالروحِ وَالنَّفس صُورَة العَبْد والهوى والشهوة وَالْبَلَاء معجون فِيهَا وَلَا عَدو أعدى لِابْنِ آدم من نَفسه فَالنَّفْس لَا تُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا وَلَا تحب إِلَّا إِيَّاهَا وَالروح تَدْعُو إِلَى الْآخِرَة وتؤثرها وَجعل الْهوى تبعا للنَّفس والشيطان تبع النَّفس والهوى وَالْملك مَعَ الْعقل وَالروح وَالله تَعَالَى يمدهما بالهامة وتوفيقه
وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح من أَمر الله أخْفى حَقِيقَتهَا وَعلمهَا على الْخلق
وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح نور من نور الله وحياة من حَيَاة الله
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْأَرْوَاح هَل تَمُوت بِمَوْت الْأَبدَان والأنفس أَو لَا تَمُوت
فَقَالَت طَائِفَة الْأَرْوَاح لَا تَمُوت وَلَا تبلى
وَقَالَت الْجَمَاعَة الْأَرْوَاح على صور الْخلق لَهَا أيد وأرجل وأعين وَسمع وبصر ولسان
وَقَالَت طَائِفَة لِلْمُؤمنِ ثَلَاثَة أَرْوَاح وللمنافق وَالْكَافِر روح وَاحِدَة
وَقَالَ بَعضهم للأنبياء وَالصديقين خمس أَرْوَاح
وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح روحانية خلقت من الملكوت فَإِذا صفت رجعت إِلَى الملكوت
قلت أما الرّوح الَّتِي تتوفى وتقبض فَهِيَ روح وَاحِدَة وَهِي النَّفس
وَأما مَا يُؤَيّد الله بِهِ أولياءه من الرّوح فَهِيَ روح أُخْرَى غير هَذِه الرّوح كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وأيدهم بِروح مِنْهُ﴾ وَكَذَلِكَ الرّوح الَّذِي أيد بهَا روحه الْمسْح ابْن مَرْيَم كَمَا قَالَ تَعَالَى إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتي عَلَيْك وعَلى والدتك إِذْ أيدك بِروح الْقُدس وَكَذَلِكَ الرّوح الَّتِي يلقيها على من يَشَاء من عباده هِيَ غير الرّوح الَّتِي فِي الْبدن
وَأما القوى الَّتِي فِي الْبدن فَإِنَّهَا تسمى أَيْضا أرواحا فَيُقَال الرّوح الباصر وَالروح السَّامع وَالروح الشَّام فَهَذِهِ الْأَرْوَاح قوى مودعة فِي الْبدن تَمُوت بِمَوْت الْأَبدَان وَهِي غير الرّوح الَّتِي لَا تَمُوت بِمَوْت الْبدن وَلَا تبلى كَمَا يبْلى وَيُطلق الرّوح على أخص من هَذَا كُله وَهُوَ قُوَّة
Translation
فصل وقالت فرقة أخرى من أهل الحديث والفقه والتصوف الروح غير النفس
#106 Chapter 106 — المسألة الحادية والعشرون وهي هل النفس واحدة أم ثلاث فقد وقع في · ref. #106
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
الْمعرفَة بِاللَّه والإنابة إِلَيْهِ ومحبته وانبعاث الهمة إِلَى طلبه وإرادته وَنسبَة هَذِه الرّوح إِلَى الرّوح كنسبة الرّوح إِلَى الْبدن فَإِذا فقدتها الرّوح كَانَت بِمَنْزِلَة الْبدن إِذا فقد روحه وَهِي الرّوح الَّتِي يُؤَيّد بهَا أهل ولَايَته وطاعته وَلِهَذَا يَقُول النَّاس فلَان فِيهِ روح وَفُلَان مَا فِيهِ روح وَهُوَ بو وَهُوَ قَصَبَة فارغة وَنَحْو ذَلِك
فللعلم روح وللإحسان روح وللإخلاص روح وللمحبة والإنابة روح وللتوكل والصدق روح وَالنَّاس متفاوتون فِي هَذِه الْأَرْوَاح أعظم تفَاوت فَمنهمْ من تغلب عَلَيْهِ هَذِه الْأَرْوَاح فَيصير روحانيا وَمِنْهُم من يفقدها أَو أَكْثَرهَا فَيصير أرضيا بهيميا وَالله الْمُسْتَعَان
الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَاحِدَة أم ثَلَاث فقد وَقع فِي
كَلَام كثير من النَّاس أَن لِابْنِ آدم ثَلَاث انفس نفس مطمئنة وَنَفس لوامة وَنَفس أَمارَة وَأَن مِنْهُم من تغلب عَلَيْهِ هَذِه وَمِنْهُم من تغلب عَلَيْهِ الْأُخْرَى ويحتجون على ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِن النَّفس لأمارة بالسوء﴾ وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا نفس وَاحِدَة وَلَكِن لَهَا صِفَات فتسمى بإعتبار كل صفة بأسم فتسمى مطمئنة بإعتبار طمأنينتها إِلَى رَبهَا بعبوديته ومحبته والإنابة إِلَيْهِ والتوكل عَلَيْهِ وَالرِّضَا بِهِ والسكون إِلَيْهِ فَإِن سمة محبته وخوفه ورجائه مِنْهَا قطع النّظر عَن محبَّة غَيره وخوفه ورجائه فيستغني بمحبته عَن حب مَا سواهُ وبذكره عَن ذكر مَا سواهُ وبالشوق إِلَيْهِ وَإِلَى لِقَائِه عَن الشوق إِلَى مَا سواهُ فالطمأنينة إِلَى الله سُبْحَانَهُ حَقِيقَة ترد مِنْهُ سُبْحَانَهُ على قلب عَبده تجمعه عَلَيْهِ وَترد قلبه الشارد إِلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ جَالس بَين يَدَيْهِ يسمع بِهِ ويبصر بِهِ ويتحرك بِهِ ويبطش بِهِ فتسرى تِلْكَ الطُّمَأْنِينَة فِي نَفسه وَقَلبه ومفاصله وَقواهُ الظَّاهِرَة والباطنة تجذب روحه إِلَى الله ويلين جلده وَقَلبه ومفاصله إِلَى خدمته والتقرب إِلَيْهِ وَلَا يُمكن حُصُول الطُّمَأْنِينَة الْحَقِيقِيَّة إِلَّا بِاللَّه ونذكره وَهُوَ كَلَامه الَّذِي أنزلهُ على رَسُوله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الَّذين آمنُوا وتطمئن قُلُوبهم بِذكر الله أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ فَإِن طمأنينة الْقلب سكونه واستقراره بِزَوَال القلق والانزعاج وَالِاضْطِرَاب عَنهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى بِشَيْء سوى الله تَعَالَى وَذكره الْبَتَّةَ وَأما مَا عداهُ فالطمأنينة إِلَيْهِ غرور والثقة بِهِ عجز قضى الله ﷾ قَضَاء لَا مرد لَهُ أَن من اطْمَأَن إِلَى شَيْء سواهُ أَتَاهُ القلق
Translation
المسألة الحادية والعشرون وهي هل النفس واحدة أم ثلاث فقد وقع في
#107 Chapter 107 — فصل والطمأنينة إلى أسماء الرب تعالى وصفاته نوعان طمأنينة إلى · ref. #107
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
والانزعاج وَالِاضْطِرَاب من جِهَته كَائِنا من كَانَ بل لَو اطْمَأَن العَبْد إِلَى علمه وحاله وَعَمله سبله وزايله وَقد جعل سُبْحَانَهُ نفوس المطمئنين إِلَى سواهُ أغراضها بسهام الْبلَاء ليعلم عباده وأولياؤه أَن الْمُتَعَلّق بِغَيْرِهِ مَقْطُوع والمطمئن إِلَى سواهُ عَن مَصَالِحه ومقاصده مصدود وممنوع
وَحَقِيقَة الطُّمَأْنِينَة الَّتِي تصير بهَا النَّفس مطمئنة أَن تطمئِن فِي بَاب معرفَة أَسْمَائِهِ وَصِفَاته ونعوت كَمَا لَهُ إِلَى خَبره الَّذِي أخبر بِهِ عَن نَفسه وأخبرت بِهِ عَنهُ رسله فتتلقاه بِالْقبُولِ وَالتَّسْلِيم والإذعان وانشراح الصَّدْر لَهُ وَفَرح الْقلب بِهِ فَإِنَّهُ معرف من معرفات الرب سُبْحَانَهُ إِلَى عَبده على لِسَان رَسُوله فَلَا يزل الْقلب فِي أعظم القلق وَالِاضْطِرَاب فِي هَذَا الْبَاب حَتَّى يخالط الْإِيمَان بأسماء الرب تَعَالَى وَصِفَاته وتوحيده وعلوه على عَرْشه وتكلمه بِالْوَحْي بشاشة قلبه فَينزل ذَلِك عَلَيْهِ نزُول المَاء الزلَال على الْقلب الملتهب بالعطش فيطمئن إِلَيْهِ ويسكن إِلَيْهِ ويفرح بِهِ ويلين لَهُ قلبه ومفاصله حَتَّى كَأَنَّهُ شَاهد الْأَمر كَمَا أخْبرت بِهِ الرُّسُل بل يصير ذَلِك لِقَلْبِهِ بِمَنْزِلَة رُؤْيَة الشَّمْس فِي الظهيرة لعَينه فَلَو خَالفه فِي ذَلِك من بَين شَرق الأَرْض وغربها لم يلْتَفت إِلَى خلافهم وَقَالَ إِذا استوحش من الغربة قد كَانَ الصّديق الْأَكْبَر مطمئنا بِالْإِيمَان وَحده وَجَمِيع أهل الأَرْض يُخَالِفهُ وَمَا نقص ذَلِك من طمأنينة شَيْئا فَهَذَا أول دَرَجَات الطُّمَأْنِينَة ثمَّ لَا يزَال يقوى كلما سمع بِآيَة متضمنة لصفة من صِفَات ربه وَهَذَا أَمر لَا نِهَايَة لَهُ فَهَذِهِ الطُّمَأْنِينَة أصل أصُول الْإِيمَان الَّتِي قَامَ عَلَيْهِ بِنَاؤُه ثمَّ يطمئن إِلَى خَبره عَمَّا بعد الْمَوْت من أُمُور البرزخ وَمَا بعْدهَا من أَحْوَال الْقِيَامَة حَتَّى كَأَنَّهُ يُشَاهد ذَلِك كُله عيَانًا وَهَذَا حَقِيقَة الْيَقِين الَّذِي وصف بِهِ ﷾ أهل الْإِيمَان حَيْثُ قَالَ ﴿وبالآخرة هم يوقنون﴾ فَلَا يحصل الْإِيمَان بِالآخِرَة حَتَّى يطمئن الْقلب إِلَى مَا أخبر الله سُبْحَانَهُ بِهِ عَنْهَا طمأنينته إِلَى الْأُمُور الَّتِي لَا يشك فِيهَا وَلَا يرتاب فَهَذَا هُوَ الْمُؤمن حَقًا بِالْيَوْمِ الآخر كَمَا فِي حَدِيث حَارِثَة أَصبَحت مُؤمنا فَقَالَ رَسُول الله إِن لكل حق حَقِيقَة فَمَا حَقِيقَة إيمانك قَالَ عزفت نَفسِي عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا وَكَأَنِّي أنظر إِلَى عرش رَبِّي بارزا وَإِلَى أهل الْجنَّة يتزاورون فِيهَا وَأهل النَّار يُعَذبُونَ فِيهَا فَقَالَ عبد نور الله قلبه
فصل والطمأنينة إِلَى أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته نَوْعَانِ طمأنينة إِلَى
الْإِيمَان بهَا وإثباتها واعتقادها وطمأنينة إِلَى مَا تَقْتَضِيه وتوجبه من آثَار الْعُبُودِيَّة مِثَاله الطُّمَأْنِينَة إِلَى الْقدر وإثباته وَالْإِيمَان بِهِ يَقْتَضِي الطُّمَأْنِينَة إِلَى مَوَاضِع الأقدار الَّتِي لم يُؤمر العَبْد بدفعها وَلَا قدرَة لَهُ على دَفعهَا فَيسلم
Translation
فصل والطمأنينة إلى أسماء الرب تعالى وصفاته نوعان طمأنينة إلى
#108 Chapter 108 — فصل وها هنا سر لطيف يجب التنبيه عليه والتنبه له والتوفيق له بيد · ref. #108
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
لَهَا ويرضى بهَا وَلَا يسْخط وَلَا يشكو وَلَا يضطرب إيمَانه فَلَا يأسى على مَا فَاتَهُ وَلَا يفرح بِمَا أَتَاهُ لِأَن الْمُصِيبَة فِيهِ مقدرَة قبل أَن تصل إِلَيْهِ وَقبل أَن يخلق كَمَا قَالَ تَعَالَى مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها إِن ذَلِك على الله يسير لكيلا تأسوا على مَا فاتكم وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم قَالَ تَعَالَى ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة إِلَّا بِإِذن الله وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ قَالَ غير وَاحِد من السّلف هُوَ العَبْد تصيبه الْمُصِيبَة فَيعلم أَنَّهَا من عِنْد الله فيرضى وَيسلم فَهَذِهِ طمأنينة إِلَى أَحْكَام الصِّفَات وموجباتها وآثارها فِي الْعَالم وهى قدر زَائِد على الطُّمَأْنِينَة بِمُجَرَّد الْعلم بهَا واعتقادها وَكَذَلِكَ سَائِر الصِّفَات وآثارها ومتعلقاتها كالسمع وَالْبَصَر وَالرِّضَا وَالْغَضَب والمحبة فَهَذِهِ طمأنينة الْإِيمَان
وَأما طمأنينة الْإِحْسَان فَهِيَ الطُّمَأْنِينَة إِلَى أمره امتثالا وإخلاصا وَنصحا فَلَا يقدم على أمره إِرَادَة وَلَا هوى وَلَا تقليدا فَلَا يساكن شُبْهَة تعَارض خَبره وَلَا شَهْوَة تعَارض أمره بل إِذا مرت بِهِ أنزلهَا منزلَة الوساوس الَّتِي لِأَن يخر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض أحب إِلَيْهِ من أَن يجدهَا فَهَذَا كَمَا النَّبِي صَرِيح الْإِيمَان وعلامة هَذِه الطُّمَأْنِينَة أَن يطمئن من قلق الْمعْصِيَة وانزعاجها إِلَى سُكُون التَّوْبَة وحلاوتها وفرحتها ويسهل عَلَيْهِ ذَلِك بِأَن يعلم أَن اللَّذَّة والحلاوة والفرحة فِي الظفر بِالتَّوْبَةِ وَهَذَا أَمر لَا يعرفهُ إِلَّا من ذاق الْأَمريْنِ وباشر قلبه آثارهما فللتوبة طمأنينة تقَابل مَا فِي الْمعْصِيَة من الانزعاج والقلق وَلَو فتش العَاصِي عَن قلبه لوجده حشْوَة المخاوف والانزعاج والقلق وَالِاضْطِرَاب وَإِنَّمَا يوارى عَنهُ شُهُود ذَلِك سكر الْغَفْلَة والشهوة فَإِن لكل شَهْوَة سكرا يزِيد على سكر الْخمر وَكَذَلِكَ الْغَضَب لَهُ سكر أعظم من سكر الشَّرَاب وَلِهَذَا ترى العاشق والغضبان يفعل مَالا يَفْعَله شَارِب الْخمر وَكَذَلِكَ يطمئن من قلق الْغَفْلَة والإعراض إِلَى سُكُون الإقبال على الله وحلاوة ذكره وَتعلق الرّوح بحبه ومعرفته فَلَا طمأنينة للروح بِدُونِ هَذَا أبدا وَلَو أنصفت نَفسهَا لرأتها إِذا فقدت ذَلِك فِي غَايَة الانزعاج والقلق وَالِاضْطِرَاب وَلَكِن يواريها السكر فَإِذا كشف الغطاء تبين لَهُ حَقِيقَة مَا كَانَ فِيهِ
فصل وَهَا هُنَا سر لطيف يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ والتنبه لَهُ والتوفيق لَهُ بيد
من أزمة التَّوْفِيق بِيَدِهِ وَهُوَ أَن الله سُبْحَانَهُ جعل لكل عُضْو من أَعْضَاء الْإِنْسَان كمالا إِن لم يحصل لَهُ فَهُوَ فِي قلق واضطراب وانزعاج بِسَبَب فقد كَمَاله الَّذِي جعل لَهُ مِثَالا كَمَال الْعين بالأبصار وَكَمَال الْأذن بِالسَّمْعِ وَكَمَال اللِّسَان بالنطق فَإِذا عدمت هَذِه الْأَعْضَاء القوى الَّتِي بهَا كمالها حصل الْأَلَم وَالنَّقْص بِحَسب فَوَات ذَلِك وَجعل كَمَال الْقلب ونعيمه وسروره ولذته وابتهاجه فِي مَعْرفَته سُبْحَانَهُ وإرادته ومحبته والإنابة
Translation
فصل وها هنا سر لطيف يجب التنبيه عليه والتنبه له والتوفيق له بيد
#109 Chapter 109 — فصل فإذا اطمأنت من الشك إلى اليقين ومن الجهل إلى العلم ومن الغفلة · ref. #109
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
إِلَيْهِ والإقبال عَلَيْهِ والشوق إِلَيْهِ والأنس بِهِ فَإِذا عدم الْقلب ذَلِك كَانَ أَشد عذَابا واضطرابا من الْعين الَّتِي فقدت النُّور والباصر من اللِّسَان الَّذِي فقد قُوَّة الْكَلَام والذوق وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى الطُّمَأْنِينَة بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَو نَالَ من الدُّنْيَا وأسبابها وَمن الْعُلُوم مَا نَالَ إِلَّا بَان يكون الله وَحده هُوَ محبوبه وإلهه ومعبوده وَغَايَة مَطْلُوبه وَإِن يكون هُوَ وَحده مستعانه على تَحْصِيل ذَلِك فحقيقة الْأَمر أَنه لَا طمأنينه لَهُ بِدُونِ التحقق بإياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين وأقوال الْمُفَسّرين فِي الطُّمَأْنِينَة ترجع إِلَى ذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ المطمئنة المصدقة وَقَالَ قَتَادَة هُوَ الْمُؤمن اطمأنت نَفسه إِلَى مَا وعد الله وَقَالَ الْحسن المصدقة بِمَا قَالَ الله تَعَالَى وَقَالَ مُجَاهِد هِيَ النَّفس الَّتِي أيقنت بِأَن الله رَبهَا الْمسلمَة لأمر فِيمَا هُوَ فَاعل بهَا وروى مَنْصُور عَنهُ قَالَ النَّفس الَّتِي أيقنت أَن الله رَبهَا وَضربت جاشا لأَمره وطاعته وَقَالَ ابْن أبي نجيح عَنهُ النَّفس المطمئنة المختة إِلَى الله وَقَالَ أَيْضا هِيَ الَّتِي أيقنت بلقاء الله فَكَلَام السّلف فِي المطمئنة يَدُور على هذَيْن الْأَصْلَيْنِ طمأنينة الْعلم وَالْإِيمَان وطمأنينة الْإِرَادَة وَالْعَمَل
فصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَة
إِلَى الذّكر وَمن الْخِيَانَة إِلَى التَّوْبَة وَمن الرثاء إِلَى الْإِخْلَاص وَمن الْكَذِب إِلَى الصدْق وَمن الْعَجز إِلَى الْكيس وَمن صولة الْعجب إِلَى ذلة الاخبات وَمن التيه إِلَى التَّوَاضُع وَمن الفتور إِلَى الْعَمَل فقد بإشرت روح الطُّمَأْنِينَة وأصل ذَلِك كُله ومنشؤه من الْيَقَظَة فَهِيَ أول مَفَاتِيح الْخَيْر فَإِن الغافل عَن الاستعداد للقاء ربه والتزود لمعاده بِمَنْزِلَة النَّائِم بل أَسْوَأ حَالا مِنْهُ فَإِن الْعَاقِل يعلم وعد الله ووعيده وَمَا تتقاضاه أوَامِر الرب تَعَالَى ونواهيه وَأَحْكَامه من الْحُقُوق لَكِن يَحْجُبهُ عَن حَقِيقَة الْإِدْرَاك ويقعده عَن الِاسْتِدْرَاك سنة الْقلب وَهِي غفلته الَّتِي رقد فِيهَا فطال رقوده وركد وأخلد إِلَى نوازع الشَّهَوَات فإشتد إخلاده وركوده وانغمس فِي غمار الشَّهَوَات واستولت عَلَيْهِ الْعَادَات ومخالطة أهل البطالات وَرَضي بالتشبه بِأَهْل إِضَاعَة الْأَوْقَات فَهُوَ فِي رقاده مَعَ النائمين وَفِي سكرته مَعَ المخمورين فَمَتَى انْكَشَفَ عَن قلبه سنة هَذِه الْغَفْلَة بزجرة من زواجر الْحق فِي قلبه اسْتَجَابَ فِيهَا لواعظ الله فِي قلب عَبده الْمُؤمن أَو همة عَلَيْهِ أثارها معول الْفِكر فِي الْمحل الْقَابِل فَضرب بمعول فكره وَكبر تَكْبِيرَة أَضَاءَت لَهُ مِنْهَا قُصُور الْجنَّة فَقَالَ
أَلا يَا نفس وَيحك ساعديني ... يسْعَى مِنْك فِي ظلم اللَّيَالِي
لَعَلَّك فِي الْقِيَامَة أَن تفوزي ... بِطيب الْعَيْش فِي تِلْكَ العلالي
فأثارت تِلْكَ الفكرة نورا رأى فِي ضوئه مَا خلق لَهُ وَمَا سيلقاه بَين يَدَيْهِ من حِين الْمَوْت إِلَى دُخُول دَار الْقَرار وَرَأى سرعَة انْقِضَاء الدُّنْيَا وَعدم وفائها لبنيها وقتلها لعشاقها وفعلها بهم أَنْوَاع المثلات فَنَهَضَ فِي ذَلِك الضَّوْء على سَاق عزمه قَائِلا ﴿يَا حسرتى على مَا فرطت فِي جنب الله﴾ فإستقبل بَقِيَّة عمره الَّتِي لَا قيمَة لَهَا مستدركا بهَا مَا فَاتَ محييا بهَا مَا أمات مُسْتَقْبلا بهَا مَا نقدم لَهُ من العثرات منتهزا فرْصَة إِلَّا مَكَان الَّتِي إِن فَأَتَت فأته جَمِيع الْخيرَات
ثمَّ يلحظ فِي نور تِلْكَ الْيَقَظَة وفور نعْمَة ربه عَلَيْهِ من حِين اسْتَقر فِي الرَّحِم إِلَى وقته وَهُوَ يتقلب فِيهَا ظَاهرا وَبَاطنا لَيْلًا وَنَهَارًا ويقظة ومناما سرا وَعَلَانِيَة فَلَو اجْتهد فِي إحصاء أَنْوَاعهَا لما قدر وَيَكْفِي أَن أدناها نعْمَة النَّفس وَللَّه عَلَيْهِ فِي كل يَوْم أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف نعْمَة فَمَا ظَنك بغَيْرهَا
ثمَّ يرى فِي ضوء ذَلِك النُّور أَنه آيس من حصرها وإحصائها عَاجز عَن أَدَاء حَقّهَا وَإِن الْمُنعم بهَا إِن طَالبه بحقوقها استوعب جَمِيع أَعماله حق نعْمَة وَاحِدَة مِنْهَا فيتيقن حِينَئِذٍ أَنه لَا مطمع لَهُ فِي النجَاة إِلَّا بِعَفْو الله وَرَحمته وفضله
ثمَّ يرى فِي ضوء تِلْكَ الْيَقَظَة أَنه لَو عمل أَعمال الثقلَيْن من الْبر لاحتقرها بِالنِّسْبَةِ إِلَى جنب عَظمَة الرب تَعَالَى وَمَا يسْتَحقّهُ بحلال وَجهه وَعظم سُلْطَانه وَهَذَا لَو كَانَت أَعماله مِنْهُ فَكيف وَهِي مُجَرّد فضل الله ومنته وإحسانه حَيْثُ يسرها لَهُ وأعانه وهيأه لَهَا وشاءها مِنْهُ وَكَونهَا وَلَو لم يفعل ذَلِك لم يكن لَهُ سَبِيل إِلَيْهَا فَحِينَئِذٍ لَا يرى أَعماله مِنْهُ وَإِن الله سُبْحَانَهُ لن يقبل عملا يرَاهُ صَاحبه من نَفسه حَتَّى يرى عين توفيق الله لَهُ وفضله عَلَيْهِ ومنته وَأَنه من الله لَا من نَفسه وَأَنه لَيْسَ لَهُ من نَفسه إِلَّا الشَّرّ وأسبابه وَمَا بِهِ من نعْمَة فَمن الله وَحده صَدَقَة تصدق بهَا عَلَيْهِ وفضلا مِنْهُ سَاقه إِلَيْهِ من غير أَن يسْتَحقّهُ بِسَبَب ويستأهله بوسيلة فَيرى ربه ووليه ومعبوده أَهلا لكل خير وَيرى نَفسه أَهلا لكل شَرّ وَهَذَا أساس جَمِيع الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَالظَّاهِرَة والباطنة وَهُوَ الَّذِي يرفعها ويجعلها فِي ديوَان أَصْحَاب الْيَمين
ثمَّ يَبْرق لَهُ فِي نور الْيَقَظَة بارقة أُخْرَى يرى فِي ضوئها عُيُوب نَفسه وآفات عمله وَمَا تقدم لَهُ من الْجِنَايَات والإساءات وهتك الحرمات والتقاعد عَن كثير من الْحُقُوق والواجبات فَإِذا انْضَمَّ ذَلِك إِلَى شُهُود نعم الله عَلَيْهِ وأياديه لَدَيْهِ رأى أَن حق الْمُنعم عَلَيْهِ فِي نعمه وأوامره لم يبْق لَهُ حَسَنَة وَاحِدَة يرفع بهَا رَأسه فيطمئن قلبه وانكسرت نَفسه وخشعت جوارحه وَسَار إِلَى الله ناكس الرَّأْس بَين مُشَاهدَة نعمه ومطالعة جناياته وعيوب نَفسه وآفات عمله قَائِلا أَبُوء لَك بنعمتك على وأبوء لَك بذنبي فَأغْفِر لى فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَلَا يرى لنَفسِهِ حَسَنَة وَلَا يَرَاهَا أَهلا لخير فَيُوجب لَهُ أَمريْن عظيمين
Translation
فصل فإذا اطمأنت من الشك إلى اليقين ومن الجهل إلى العلم ومن الغفلة
#110 Chapter 110 — فصل ثم يلحظ في ضوء تلك البارقة ما تقتضيه يقظته من سنة غفلته · ref. #110
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل ثم يلحظ في ضوء تلك البارقة ما تقتضيه يقظته من سنة غفلته
Translation
فصل ثم يلحظ في ضوء تلك البارقة ما تقتضيه يقظته من سنة غفلته
#111 Chapter 111 — فصل وأما النفس اللوامة وهي التي أقسم بها سبحانه في قوله · ref. #111
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
أَحدهَا استكثار مَا من الله عَلَيْهِ
وَالثَّانِي اسْتِقْلَال مَا مِنْهُ من الطَّاعَة كائنة مَا كَانَت ثمَّ تبرق لَهُ بارقة أُخْرَى يرى فِي ضوئها عزة وقته وخطره وشرفه وَأَنه رَأس مَال سعادته فيبخل بِهِ أَن يضيعه فَمَا يقربهُ إِلَى ربه فَإِن فِي إضاعته الخسران وَالْحَسْرَة والندامة وَفِي حفظه وعمارته الرِّبْح والسعادة فيشح بأنفاسه أَن يضيعها فِيمَا لَا يَنْفَعهُ يَوْم معاده
فصل ثمَّ يلحظ فِي ضوء تِلْكَ البارقة مَا تَقْتَضِيه يقظته من سنة غفلته
من التَّوْبَة والمحاسبة والمراقبة والغيرة لرَبه أَن يُؤثر عَلَيْهِ غَيره وعَلى حَظه من رِضَاهُ وقربه وكرامته بِبيعِهِ بِثمن بخس فِي دَار سريعة الزَّوَال وعَلى نَفسه أَن يملك رقها لمعشوق أَو فكر فِي مُنْتَهى حسنه وَرَأى آخِره بِعَين بصيره لأنف لَهَا من محبته
فَهَذَا كُله من آثَار الْيَقَظَة وموجباتها وَهِي أول منَازِل النَّفس المطمئنة الَّتِي نَشأ مِنْهَا سفرها إِلَى الله وَالدَّار الْآخِرَة
فصل وَأما النَّفس اللوامة وَهِي الَّتِي أقسم بهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْله
﴿وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة﴾ فَاخْتلف فِيهَا فَقَالَت طَائِفَة هِيَ الَّتِي لَا تثبت على حَال وَاحِدَة اخذوا اللَّفْظَة من التَّلَوُّم وَهُوَ التَّرَدُّد فَهِيَ كَثِيرَة التقلب والتلون وَهِي من أعظم آيَات الله فَإِنَّهَا مَخْلُوق من مخلوقاته تتقلب وتتلون فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة فضلا عَن الْيَوْم والشهر وَالْعَام والعمر ألوانا متلونة فَتذكر وتغفل وَتقبل وَتعرض وتلطف وَتكشف وتنيب وتجفو وتحب وَتبْغض وتفرح وتحزن وترضى وتغضب وتطع وتنقى وتفجر إِلَى أَضْعَاف أَضْعَاف ذَلِك من حالاتها وتلونها فَهِيَ تتلون كل وَقت ألوانا كَثِيرَة فَهَذَا قَول
وَقَالَت طَائِفَة اللَّفْظَة مَأْخُوذَة من اللوم ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَت فرقة هِيَ نفس الْمُؤمن وَهَذَا من صفاتها الْمُجَرَّدَة قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ أَن الْمُؤمن لَا ترَاهُ إِلَّا يلوم نَفسه دَائِما يَقُول مَا أردْت بِهَذَا لم فعلت هَذَا كَانَ غير هَذَا أولى أَو نَحْو هَذَا من الْكَلَام
وَقَالَ غَيره هِيَ نفس الْمُؤمن توقعه فِي الذَّنب ثمَّ تلومه عَلَيْهِ فَهَذَا اللوم من الْإِيمَان بِخِلَاف الشقي فَإِنَّهُ لَا يلوم نَفسه على ذَنْب بل يلومها وتلومه على فَوَاته
وَقَالَت طَائِفَة بل هَذَا اللوم للنوعين فَإِن كل أحد يلوم نَفسه برا كَانَ أَو فَاجِرًا فالسعيد يلومها على ارْتِكَاب مَعْصِيّة الله وَترك طَاعَته والشقي لَا يلومها إِلَّا على فَوَات حظها وهواها
Translation
فصل وأما النفس اللوامة وهي التي أقسم بها سبحانه في قوله
#112 Chapter 112 — فصل وأما النفس الأمارة فهي المذمومة فإنها التي تأمر بكل سوء وهذا من · ref. #112
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
وَقَالَت فرقة أُخْرَى هَذَا اللوم يَوْم الْقِيَامَة فَإِن كل أحد يلوم نَفسه إِن كَانَ مسيئا على إساءته وَإِن كَانَ محسنا على تَقْصِيره
وَهَذِه الْأَقْوَال كلهَا حق وَلَا تنَافِي بَينهَا فَإِن النَّفس مَوْصُوفَة بِهَذَا كُله وبإعتباره سميت لوامة وَلَكِن اللوامة نَوْعَانِ
لوامة ملومة وَهِي النَّفس الجاهلة الظالمة الَّتِي يلومها الله وَمَلَائِكَته
ولوامة غير ملومة وَهِي الَّتِي لَا تزَال تلوم صَاحبهَا على تَقْصِيره فِي طَاعَة الله مَعَ بذله جهده فَهَذِهِ غير ملومة وأشرف النُّفُوس من لامت نَفسهَا فِي طَاعَة الله واحتملت ملام اللائمين فِي مرضاته فَلَا تأخذها فِيهِ لومة لائم فَهَذِهِ قد تخلصت من لوم الله وَأما من رضيت بأعمالها وَلم تلم نَفسهَا وَلم تحْتَمل فِي الله ملام اللوام فَهِيَ الَّتِي يلومها الله ﷿
فصل وَأما النَّفس الأمارة فَهِيَ المذمومة فَإِنَّهَا الَّتِي تَأمر بِكُل سوء وَهَذَا من
طبيعتها إِلَّا مَا وفقها الله وثبتها وأعانها فَمَا تخلص أحد من شَرّ نَفسه إِلَّا بِتَوْفِيق الله لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى حاكيا عَن امْرَأَة الْعَزِيز وَمَا أبرىء نَفسِي إِن النَّفس لأمارة بالسوء إِلَّا مَا رحم رَبِّي إِن رَبِّي غَفُور رَحِيم وَقَالَ تَعَالَى وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته مَا زكا مِنْكُم من أحد أبدا وَقَالَ تَعَالَى لأكرم خلقه عَلَيْهِ وأحبهم إِلَيْهِ ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا﴾ وَكَانَ النَّبِي يعلمهُمْ خطْبَة الْحَاجة الْحَمد لله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلله فَلَا هادي لَهُ فالشر كامن فِي لنَفس وَهُوَ يُوجب سيئات الْأَعْمَال فَإِن خلى الله بَين العَبْد وَبَين نَفسه هلك بَين شَرها وَمَا تَقْتَضِيه من سيئات الْأَعْمَال وَإِن وَفقه وأعانه نجاه من ذَلِك كُله فنسأل الله الْعَظِيم أَن يعيذنا من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا
وَقد امتحن الله سُبْحَانَهُ الْإِنْسَان بِهَاتَيْنِ النفسين الأمارة واللوامة كَمَا أكْرمه بالمطمئنة فَهِيَ نفس وَاحِدَة تكون أَمارَة ثمَّ لوامة مطمئنة وَهِي غَايَة كمالها وصلاحها وأيد المطمئنة بِجُنُود عديدة فَجعل الْملك قرينها وصاحبها الَّذِي يَليهَا ويسددها ويقذف فِيهَا الْحق ويرغبها فِيهِ ويريها حسن صورته ويزجرها عَن الْبَاطِل ويزهدها فِيهِ ويريها قبح صورته وأمدها بِمَا علمهَا من الْقُرْآن والأذكار وأعمال الْبر وَجعل وُفُود الْخيرَات ومداد التَّوْفِيق تنتابها وَتصل إِلَيْهَا من كل نَاحيَة وَكلما تلقتها بِالْقبُولِ وَالشُّكْر وَالْحَمْد لله ورؤية أوليته فِي ذَلِك كُله ازْدَادَ مددها فتقوى على محاربة الْإِمَارَة فَمن جندها وَهُوَ سُلْطَان عساكرها وملكها الْإِيمَان وَالْيَقِين
فالجيوش الإسلامية كلهَا تَحت لوائه ناظرة إِلَيْهِ إِن ثَبت ثبتَتْ وَإِن انهزم ولت على أدبارها ثمَّ أُمَرَاء هَذَا الْجَيْش ومقدمو عساكره شعب الْإِيمَان الْمُتَعَلّقَة بالجوارح على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَالْجهَاد وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ونصيحة الْخلق وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم بأنواع الْإِحْسَان وشعبه الْبَاطِنَة الْمُتَعَلّقَة بِالْقَلْبِ كالإخلاص والتوكل والإنابة وَالتَّوْبَة والمراقبة وَالصَّبْر والحلم والتواضع والمسكنة وامتلاء الْقلب من محبَّة الله وَرَسُوله وتعظيم أوَامِر الله وحقوقه والغيرة لله وَفِي الله والشجاعة والعفة والصدق والشفقة وَالرَّحْمَة وملاك ذَلِك كُله الْإِخْلَاص والصدق فَلَا يتعب الصَّادِق المخلص فقد أقيم على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فيسار بِهِ وَهُوَ رَاقِد وَلَا يتعب من حرم الصدْق وَالْإِخْلَاص فقد قطعت عَلَيْهِ الطَّرِيق واستهوته الشَّيَاطِين فِي الأَرْض حيران فَإِن شَاءَ فليعمل وَإِن شَاءَ فليترك فَلَا يزِيدهُ عمله من الله إِلَّا بعدا وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا كَانَ لله وَبِاللَّهِ فَهُوَ من جند النَّفس المطمئنة
وَأما النَّفس الأمارة فَجعل الشَّيْطَان قرينها وصاحبها الَّذِي يَليهَا فَهُوَ يعدها ويمنيها ويقذف فِيهَا الْبَاطِل ويأمرها بالسوء ويزينه لَهَا ويطيل فِي الأمل ويريها الْبَاطِل فِي صُورَة تقلبها وتستحسنها ويمدها بأنواع الْإِمْدَاد الْبَاطِل من الْأَمَانِي الكاذبة والشهوات الْمهْلكَة ويستعين عَلَيْهَا بهواها وإرادتها فَمِنْهُ يدْخل عَلَيْهَا كل مَكْرُوه فَمَا اسْتَعَانَ على النُّفُوس بِشَيْء هُوَ أبلغ من هَواهَا وإرادتها إِلَيْهِ وَقد علم ذَلِك إخوانه من شياطين الْإِنْس فَلَا يستعينون على الصُّور الممنوعة مِنْهُم بِشَيْء أبلغ من هواهم وإرادتهم فَإِذا أعيتهم صُورَة طلبُوا بجهدهم مَا تحبه وتهواه ثمَّ طلبُوا بجهدهم تَحْصِيله فاصطادوا تِلْكَ الصُّورَة فَإِذا فتحت لَهُم النَّفس بَاب الْهوى دخلُوا مِنْهُ فجلسوا خلال الديار فعاثوا وأفسدوا وفتكوا وَسبوا وفعلوا مَا يَفْعَله الْعَدو بِبِلَاد عدوه إِذا نحكم فِيهَا فهدموا معالم الْإِيمَان وَالْقُرْآن وَالذكر وَالصَّلَاة وخربوا الْمَسَاجِد وعمروا البيع وَالْكَنَائِس والحانات والمواخير وقصدوا إِلَى الْملك فأسروا وسلبوه ملكه ونقلوه من عبَادَة الرَّحْمَن إِلَى عبَادَة البغايا والأوثان وَمن عز الطَّاعَة إِلَى ذل الْمعْصِيَة وَمن السماع الرحماني إِلَى السماع الشيطاني وَمن الاستعداد للقاء رب الْعَالمين إِلَى الاستعداد للقاء إخْوَان الشَّيَاطِين فَبينا هُوَ يُرَاعى حُقُوق الله وَمَا أمره بِهِ إِذْ صَار يرْعَى الْخَنَازِير وَبينا هُوَ منتصب لخدمة الْعَزِيز الرَّحِيم إِذْ صَار منتصبا لخدمة كل شَيْطَان رجيم
وَالْمَقْصُود أَن الْملك قرين النَّفس المطمئنة والشيطان قرين الأمارة وَقد روى أَبُو الْأَحْوَص عَن عَطاء بن السَّائِب عَن مرّة عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله
Translation
فصل وأما النفس الأمارة فهي المذمومة فإنها التي تأمر بكل سوء وهذا من
#113 Chapter 113 — فصل فالنفس المطمئنة والملك وجنده من الإيمان يقتضيان من النفس · ref. #113
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل فالنفس المطمئنة والملك وجنده من الإيمان يقتضيان من النفس
Translation
فصل فالنفس المطمئنة والملك وجنده من الإيمان يقتضيان من النفس
#114 Chapter 114 — فصل وقد انتصبت الأمارة في مقابلة المطمئنة فكلما جاءت به تلك من خير · ref. #114
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
أَن للشَّيْطَان لمة بأبن آدم وللملك لمة فَأَما الشَّيْطَان فيعاد بِالشَّرِّ وَتَكْذيب بِالْحَقِّ وَأما لمة الْملك فايعاد بِالْخَيرِ وتصديق بِالْحَقِّ فَمن وجد ذَلِك فَليعلم انه من الله وليحمد الله وَمن وجد الآخر فليتعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ قَرَأَ الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم الْفَحْشَاء وَقد رَوَاهُ عَمْرو عَن عَطاء بن السَّائِب وَزَاد فِيهِ عَمْرو قَالَ سمعنَا فِي هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ يُقَال إِذا أحس أحدكُم من لمة الْملك شَيْئا فليحمد الله وليسأله من فَضله وَإِذا أحس من لمة الشَّيْطَان شَيْئا فليستغفر الله وليتعوذ من الشَّيْطَان
فصل فَالنَّفْس المطمئنة وَالْملك وجنده من الْإِيمَان يقتضيان من النَّفس
المطمئنة التَّوْحِيد وَالْإِحْسَان وَالْبر وَالتَّقوى وَالصَّبْر والتوكل وَالتَّوْبَة والإنابة والإقبال على الله وَقصر الأمل والاستعداد للْمَوْت وَمَا بعده والشيطان وجنده من الْكفْر يقتضيان من النَّفس الأمارة ضد ذَلِك وَقد سلط الله سُبْحَانَهُ الشَّيْطَان على كل مَا لَيْسَ لَهُ وَلم يرد بِهِ وَجهه وَلَا هُوَ طَاعَة لَهُ وَجعل ذَلِك إقطاعه فَهُوَ يَسْتَنِيب النَّفس الأمارة على هَذَا الْعَمَل والإقطاع ويتقاضى أَن تَأْخُذ الْأَعْمَال من النَّفس المطمئنة فتجعلها قُوَّة لَهَا فَهِيَ أحرص شَيْء على تَخْلِيص الْأَعْمَال كلهَا وَأَن تصير من حظوظها فأصعب شَيْء على النَّفس المطمئنة تَخْلِيص الْأَعْمَال من الشَّيْطَان وَمن الأمارة لله فَلَو وصل مِنْهَا عمل وَاحِد كَمَا يَنْبَغِي لنجابه العَبْد وَلَكِن أَبَت الأمارة والشيطان ان يدعا لَهَا عملا وَاحِدًا يصل إِلَى الله كَمَا قَالَ بعض العارفين بِاللَّه وبنفسه وَالله لَو اعْلَم أَن لي عملا وَاحِدًا وصل إِلَى الله لَكُنْت أفرح بِالْمَوْتِ من الْغَائِب يقدم على أَهله وَقَالَ عبد الله بن عمر لَو أعلم أَن الله تقبل مني سَجْدَة وَاحِدَة لم يكن غَائِب أحب إِلَى من الْمَوْت ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾
فصل وَقد انتصبت الأمارة فِي مُقَابلَة المطمئنة فَكلما جَاءَت بِهِ تِلْكَ من خير
ضاهتها هَذِه وَجَاءَت من الشَّرّ بِمَا يُقَابله حَتَّى تفسده عَلَيْهَا فَإِذا جَاءَت بِالْإِيمَان والتوحيد جَاءَت هَذِه بِمَا يقْدَح فِي الْإِيمَان من الشَّك والنفاق وَمَا يقْدَح فِي التَّوْحِيد من الشّرك ومحبة غير الله وخوفه ورجائه وَلَا ترْضى حَتَّى تقدم محبَّة غَيره وخوفه ورجائه على محبته سُبْحَانَهُ وخوفه ورجائه فَيكون مَاله عِنْدهَا هُوَ الْمُؤخر وَمَا لِلْخلقِ هُوَ الْمُقدم وَهَذَا حَال أَكثر هَذَا الْخلق وَإِذا جَاءَت تِلْكَ بتجريد الْمُتَابَعَة للرسول جَاءَت هَذِه بتحكيم آراء الرِّجَال وأقوالهم على الْوَحْي وَأَتَتْ من الشّبَه المضلة بِمَا يمْنَعهَا من كَمَال الْمُتَابَعَة وتحكيم السّنة وَعدم الِالْتِفَات إِلَى آراء الرِّجَال
Translation
فصل وقد انتصبت الأمارة في مقابلة المطمئنة فكلما جاءت به تلك من خير
#115 Chapter 115 — فصل وتربة صورة الإخلاص في صورة ينفر منها وهي الخروج عن حكم العقل · ref. #115
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فتقوم الْحَرْب بَين هَاتين النفسين والمنصور من نَصره الله وَإِذا جَاءَت تِلْكَ بالإخلاص والصدق والتوكل والإنابة والمراقبة جَاءَت هَذِه بإضدادها وأخرجتها فِي عدَّة قوالب وتقسم بِاللَّه مَا مرادها إِلَّا الْإِحْسَان والتوفيق وَالله يعلم أَنَّهَا كَاذِبَة وَمَا مرادها إِلَّا مُجَرّد حظها وَاتِّبَاع هَواهَا والتفلت من سجن الْمُتَابَعَة والتحكيم الْمَحْض للسّنة إِلَى قَضَاء إرادتها وشهوتها وحظوظها ولعمرو الله مَا تخلصت إِلَّا من فضاء الْمُتَابَعَة وَالتَّسْلِيم إِلَى سجن الْهوى والإرادة وضيقة وظلمته ووحشته فَهِيَ مسجونة فِي هَذَا الْعَالم وَفِي البرزخ فِي أضيق مِنْهُ وَيَوْم الميعاد الثَّانِي فِي أضيق مِنْهُمَا
وَمن أعجب أمرهَا أَنَّهَا تسحر الْعقل وَالْقلب فتأتي إِلَى أشرف الْأَشْيَاء وأفضلها وأجلها فتخرجه فِي صُورَة مذمومة وَأكْثر الْخلق صبيان الْعُقُول أَطْفَال الأحلام لم يصلوا إِلَى حد الْفِطَام الأول عَن العوائد والمألوفات فضلا عَن الْبلُوغ الَّذِي يُمَيّز بِهِ الْعَاقِل الْبَالِغ بَين خير الخيرين فَيُؤْثِرُهُ وَشر الشرين فيجتنبه فتريه صُورَة تَجْرِيد التَّوْحِيد الَّتِي هِيَ أبهى من صُورَة الشَّمْس وَالْقَمَر فِي صُورَة التنقيص المذموم وهضم العظماء مَنَازِلهمْ وحطهم مِنْهَا إِلَى مرتبَة الْعُبُودِيَّة الْمَحْضَة والمسكنة والذل والفقر الْمَحْض الَّذِي لَا ملكة لَهُم مَعَه وَلَا إِرَادَة وَلَا شَفَاعَة إِلَّا من بعد إِذن الله فتريهم النَّفس السحارة هَذَا الْقدر غَايَة تنقيصهم وهضمهم ونزول أقدارهم وَعدم تمييزهم عَن الْمَسَاكِين الْفُقَرَاء فتنفر نُفُوسهم من تَجْرِيد التَّوْحِيد أَشد النفار وَيَقُولُونَ ﴿أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ وتربهم تَجْرِيد الْمُتَابَعَة للرسول وَمَا جَاءَ بِهِ وتقديمه على آراء الرِّجَال فِي صُورَة تنقيص الْعلمَاء وَالرَّغْبَة عَن أَقْوَالهم وَمَا فهموه عَن الله وَرَسُوله وَإِن هَذَا إساءة أدب عَلَيْهِم وَتقدم بَين أَيْديهم وَهُوَ مفض إِلَى إساءة الظَّن بهم وانهم قد فاتهم الصَّوَاب وَكَيف لنا قُوَّة أَن نرد عَلَيْهِم ونفوز ونحظى بِالصَّوَابِ دونهم فتنفر من ذَلِك أَشد النفار وَتجْعَل كَلَامهم هُوَ الْمُحكم الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَكَلَام الرَّسُول هُوَ الْمُتَشَابه الَّذِي يعرض على أَقْوَالهم فَمَا وافقها قبلناه وَمَا خالفها رددناه أَو أولناه أَو فوضناه وتقسم النَّفس السحارة بِاللَّه إِن أردنَا إِلَّا إحسانا وتوفيقا أُولَئِكَ الَّذين يعلم الله مَا فِي قُلُوبهم
فصل وتربة صُورَة الْإِخْلَاص فِي صُورَة ينفر مِنْهَا وَهِي الْخُرُوج عَن حكم الْعقل
المعيشي والمداراة والمداهنة الَّتِي بهَا اندراج حَال صَاحبهَا ومشيه بَين النَّاس فَمَتَى أخْلص أَعماله وَلم يعْمل لأحد شَيْئا تجنبوهم وتجنبوه وأبغضهم وأبغضوه وعاداهم وعادوه وَسَار على جادة فينفر من ذَلِك أَشد النفار وغايته أَن يخلص فِي الْقدر الْيَسِير من أَعماله الَّتِي لَا تتَعَلَّق بهم وَسَائِر أَعماله لغير الله
Translation
فصل وتربة صورة الإخلاص في صورة ينفر منها وهي الخروج عن حكم العقل
#116 Chapter 116 — فصل وتربة صورة للصدق مع الله وجهاد من خرج عن دينه وأمره في · ref. #116
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل وتربة صُورَة للصدق مَعَ الله وَجِهَاد من خرج عَن دينه وَأمره فِي
قالب الانتصاب لعداوة الْخلق وأذاهم وحربهم وَأَنه يعرض نَفسه من الْبلَاء لما لَا يُطيق وَأَنه يصير غَرضا لسهام الطاعنين وأمثال ذَلِك من الشّبَه الَّتِي تقيمها النَّفس السحارة والخيالات الَّتِي تخيلها وترية حَقِيقَة الْجِهَاد فِي صُورَة تقتل فِيهَا النَّفس وَتنْكح الْمَرْأَة وَيصير الْأَوْلَاد يتامى وَيقسم المَال وتربة حَقِيقَة الزَّكَاة وَالصَّدَقَة فِي صُورَة مُفَارقَة المَال ونقصه وخلو الْيَد مِنْهُ واحتياجه إِلَى النَّاس ومساواته للْفَقِير وَعوده لمنزلته وتربه حَقِيقَة إِثْبَات صِفَات الْكَمَال لله فِي صُورَة التَّشْبِيه والتمثيل فينفر من التَّصْدِيق بهَا وينفر غَيره وتريه حَقِيقَة التعطيل والإلحاد فِيهَا فِي صُورَة التَّنْزِيه والتعظيم
وأعجب من ذَلِك أَنَّهَا تضاهى مَا يُحِبهُ الله وَرَسُوله من الصِّفَات والأخلاق وَالْأَفْعَال بِمَا يغضه مِنْهَا وتلبس على العَبْد أحد الْأَمريْنِ بِالْآخرِ وَلَا يخلص من هَذَا إِلَّا أَرْبَاب البصائر فَإِن الْأَفْعَال تصدر عَن الإرادات وَتظهر على الْأَركان من النفسين الأمارة والمطمئنة فيتباين الفعلان فِي الْبطلَان ويشتبهان فِي الظَّاهِر وَلذَلِك أَمْثِلَة كَثِيرَة مِنْهَا المداراة والمداهنة فَالْأول من المطمئنة وَالثَّانِي من الأمارة وخشوع الْإِيمَان وخشوع النِّفَاق وَشرف النَّفس والتيه وَالْحمية والجفاء والتواضع والمهانة وَالْقُوَّة فِي أَمر الله والعلو فِي الأَرْض وَالْحمية لله وَالْغَضَب لَهُ وَالْحمية للنَّفس وَالْغَضَب لَهَا والجود والسرف والمهابة وَالْكبر والصيانة والنكير والشجاعة والجرأة والحزم والجبن والاقتصاد وَالشح والاحتراز وَسُوء الظَّن والفراسة وَالظَّن والنصيحة والغيبة والهدية والرشوة وَالصَّبْر وَالْقَسْوَة وَالْعَفو والذل وسلامة الْقلب والبله والغفلة والثقة والغرة والرجاء وَالتَّمَنِّي والتحدث بنعم الله وَالْفَخْر بهَا وَفَرح الْقلب وَفَرح النَّفس ورقة الْقلب والجزع والموجدة والحقد والمنافسة والحسد وَحب الرياسة وَحب الْإِمَامَة والدعوة إِلَى الله وَالْحب لله وَالْحب مَعَ الله والتوكل وَالْعجز وَالِاحْتِيَاط الوسوسة وإلهام الْملك وإلهام الشَّيْطَان والأناة والتسويف والاقتصاد وَالتَّقْصِير وَالِاجْتِهَاد والغلو والنصيحة والتأنيب والمبادرة والعجلة والإخبار بِالْحَال عِنْد الْحَاجة والشكوى
فالشيء الْوَاحِد تكون صورته وَاحِدَة وَهُوَ منقسم إِلَى مَحْمُود ومذموم كالفرح والحزن والأسف وَالْغَضَب والغيرة وَالْخُيَلَاء والطمع والتجمل والخشوع والحسد وَالْغِبْطَة والجرأة
والتحسر والحرص والتنافس وَإِظْهَار النِّعْمَة وَالْحلف والمسكنة والصمت والزهد والورع والتخلي وَالْعُزْلَة والأنفة وَالْحمية والغيبة وَفِي الحَدِيث أَن من الْغيرَة مَا يُحِبهَا الله وَمِنْهَا مَا يكرههُ فالغيرة فالتي يُحِبهَا الله الْغيرَة فِي ربية والتى يكرهها الْغيرَة فِي غير ربية وَإِن من الْخُيَلَاء مَا يُحِبهُ الله وَمِنْهَا مَا يكرههُ فالتى يحب الْخُيَلَاء فِي الْحَرْب وَفِي الصَّحِيح أَيْضا لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله مَالا وسلطة على هَلَكته فِي الْحق وَرجل آتَاهُ الله الْحِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا وَفِي الصَّحِيح أَيْضا أَن الله رَفِيق يحب الرِّفْق وَيُعْطِي على الرِّفْق مَالا يعْطى على العنف وَفِيه أَيْضا من أعْطى حَظه من الرِّفْق فقد أعْطى حَظه من الْخَيْر فالرفق شَيْء والتواني والكسل شَيْء فَإِن التواني يتثاقل عَن مصْلحَته بعد إمكانها فيتقاعد عَنْهَا والرفيق يتلطف فِي تَحْصِيلهَا بِحَسب الْإِمْكَان مَعَ المطاوعة وَكَذَلِكَ المداراة صفة مدح والمداهنة صفة ذمّ وَالْفرق بَينهمَا أَن المدارى يتلطف بِصَاحِبِهِ حَتَّى يسْتَخْرج مِنْهُ الْحق أَو يردهُ عَن الْبَاطِل والمداهن يتلطف بِهِ ليقره على باطله ويتركه على هَوَاهُ فالمداراة لأهل الْإِيمَان والمداهنة لأهل النِّفَاق وَقد ضرب لذَلِك مثل مُطَابق وَهُوَ حَال رجل بِهِ قرحَة قد آلمته فَجَاءَهُ الطَّبِيب المداوي الرفيق فتعرف حَالهَا ثمَّ أَخذ فِي تليينها حَتَّى إِذا نَضِجَتْ أَخذ فِي بطها بِرِفْق وسهولة حَتَّى أخرج مَا فِيهَا ثمَّ وضع على مَكَانهَا من الدَّوَاء والمرهم مَا يمْنَع فَسَاده وَيقطع مادته ثمَّ تَابع عَلَيْهَا بالمراهم الَّتِي تنْبت اللَّحْم ثمَّ يذر عَلَيْهَا بعد نَبَات اللَّحْم مَا ينشف رطوبتها ثمَّ يشد عَلَيْهَا الرِّبَاط وَلم يزل يُتَابع ذَلِك حَتَّى صلحت والمداهن قَالَ لصَاحِبهَا لَا بَأْس عَلَيْك مِنْهَا وَهَذِه لَا شَيْء فاسترها عَن الْعُيُوب بِخرقَة ثمَّ اله عَنْهَا فَلَا تزَال مدَّتهَا تقوى وتستحكم حَتَّى عظم فَسَادهَا وَهَذَا الْمثل أَيْضا مُطَابق كل الْمُطَابقَة لحَال النَّفس الأمارة مَعَ المطمئنة فَتَأَمّله فَإِذا كَانَت هَذِه حَال قرحَة بِقدر الحمصة فَكيف بسقم هاج من نفس أَمارَة بالسوء هِيَ مَعْدن الشَّهَوَات ومأوى كل فسق وَقد قارنها شَيْطَان فِي غَايَة الْمَكْر وَالْخداع يعدها ويمنيها ويسحرها بِجَمِيعِ أَنْوَاع السحر حَتَّى يخيل إِلَيْهَا النافع ضارا والضار نَافِعًا وَالْحسن قبيحا والقبيح جميلا وَهَذَا لعَمْرو الله من أعظم أَنْوَاع السحر وَلِهَذَا يَقُول سُبْحَانَهُ فَأنى تسحرون وَالَّذِي نسبوا إِلَيْهِ الرُّسُل من كَونهم مسحورين هُوَ الَّذِي أَصَابَهُم بِعَيْنِه وهم أَهله لَا رسل الله صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ كَمَا أَنهم نسبوهم إِلَى الضلال وَالْفساد فِي الأَرْض وَالْجُنُون والسفه وَمَا استعاذت الْأَنْبِيَاء وَالرسل وأمراء الْأُمَم بالاستعاذة من شَرّ النَّفس الأمارة وصاحبها وقرينها الشَّيْطَان إِلَّا لِأَنَّهُمَا أصل كل شَرّ وقاعدته ومنبعه وهما متساعدان عَلَيْهِ متعاونان
رضيعي لبان ثدى أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لَا ننفرق
Translation
فصل وتربة صورة للصدق مع الله وجهاد من خرج عن دينه وأمره في
#117 Chapter 117 — فصل والفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق أن خشوع الإيمان هو خشوع · ref. #117
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ وَقَالَ ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه سميع عليم﴾ وَقَالَ ﴿وَقل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق من شَرّ مَا خلق وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب وَمن شَرّ النفاثات فِي العقد وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد﴾ فَهَذَا استعاذة من شَرّ النَّفس وَقَالَ ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس ملك النَّاس إِلَه النَّاس من شَرّ الوسواس الخناس الَّذِي يوسوس فِي صُدُور النَّاس من الْجنَّة وَالنَّاس﴾ فَهَذَا استعاذة من قرينها وصاحبها وَبئسَ القرين والصاحب فَأمر الله سُبْحَانَهُ نبيه وَأَتْبَاعه بالاستعاذة بربوبيته التَّامَّة الْكَامِلَة من هذَيْن الخلقين الْعَظِيم شَأْنهمَا فِي الشَّرّ وَالْفساد وَالْقلب بَين هذَيْن العدوين لَا يزَال شرهما يطرقه وينتابه وَأول مَا يدب فِيهِ السقم من النَّفس الأمارة من الشَّهْوَة وَمَا يتبعهَا من الْحبّ والحرص والطلب وَالْغَضَب ويتبعه من الْكبر والحسد وَالظُّلم والتسلط فَيعلم الطَّبِيب الغاش الخائن بمرضه فيعوده ويصف لَهُ أَنْوَاع السمُوم والمؤذيات ويخيل إِلَيْهِ بسحره أَن شفاءه فِيهَا ويتفق ضعف الْقلب بِالْمرضِ وَقُوَّة النَّفس الأمارة والشيطان وتتابع إمدادهما وَأَنه نقد حَاضر وَلَذَّة عاجلة والداعي إِلَيْهِ يَدْعُو من كل نَاحيَة والهوى ينفذ والشهوة تهون والتأسي بِالْأَكْثَرِ والتشبه بهم وَالرِّضَا بِأَن يُصِيبهُ مَا أَصَابَهُم فَكيف يستجيب مَعَ هَذِه القواطع وأضعافها لداعي الْإِيمَان ومنادي الْجنَّة إِلَّا من أمده الله بإمداد التَّوْفِيق وأيده برحمته وتولي حفظه وحمايته وَفتح بَصِيرَة قلبه فَرَأى سرعَة انْقِطَاع الدُّنْيَا وزوالها وَتَقَلُّبهَا بِأَهْلِهَا وفعلها بهم وَأَنَّهَا فِي الْحَيَاة الدائمة كغمس إِصْبَع فِي الْبَحْر بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ
فصل وَالْفرق بَين خشوع الْإِيمَان وخشوع النِّفَاق أَن خشوع الْإِيمَان هُوَ خشوع
الْقلب لله بالتعظيم والإجلال وَالْوَقار والمهابة وَالْحيَاء فينكسر الْقلب لله كسرة ملتئمة من الوجل والخجل وَالْحب وَالْحيَاء وشهود نعم الله وجناياته هُوَ فيخشع الْقلب لَا محَالة فيتبعه خشوع الْجَوَارِح وَأما خشوع النِّفَاق فيبدو على الْجَوَارِح تصنعا وتكلفا وَالْقلب غير خاشع وَكَانَ بعض الصَّحَابَة يَقُول أعوذ بِاللَّه من خشوع النِّفَاق قيل لَهُ وَمَا خشوع النِّفَاق قَالَ أَن يرى الْجَسَد خَاشِعًا وَالْقلب غير خاشع فالخاشع لله عبد قد خمدت نيران شَهْوَته وَسكن دخانها عَن صَدره فإنجلى الصَّدْر وأشرق فِيهِ نور العظمة فَمَاتَتْ شهوات النَّفس للخوف وَالْوَقار الَّذِي حشي بِهِ وخمدت الْجَوَارِح وتوقر الْقلب وَاطْمَأَنَّ إِلَى الله وَذكره بِالسَّكِينَةِ الَّتِي نزلت عَلَيْهِ من ربه فَصَارَ مخبتا لَهُ والمخبت المطمئن فَإِن الخبت من الأَرْض مَا اطْمَأَن فإستنقع فِيهِ المَاء فَكَذَلِك الْقلب المخبت قد خشع وَاطْمَأَنَّ كالبقعة المطمئنة من الأَرْض الَّتِي يجْرِي إِلَيْهَا المَاء فيستقر فِيهَا وعلامته
Translation
فصل والفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق أن خشوع الإيمان هو خشوع
#118 Chapter 118 — فصل وأما شرف النفس فهو صيانتها عن الدنايا والرذائل والمطامع التي · ref. #118
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل وأما شرف النفس فهو صيانتها عن الدنايا والرذائل والمطامع التي
Translation
فصل وأما شرف النفس فهو صيانتها عن الدنايا والرذائل والمطامع التي
#119 Chapter 119 — فصل وكذلك الفرق بين الحمية والجفاء فالحمية فطام النفس عن رضاع اللوم · ref. #119
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
فصل وكذلك الفرق بين الحمية والجفاء فالحمية فطام النفس عن رضاع اللوم
Translation
فصل وكذلك الفرق بين الحمية والجفاء فالحمية فطام النفس عن رضاع اللوم
#120 Chapter 120 — فصل والفرق بين التواضع والمهانة أن التواضع يتولد من بين العلم بالله · ref. #120
al-Ruh, T. Dar al-Fikr al-'Arabi
Arabic text Aqeedah
أَن يسْجد بَين يَدي ربه إجلالا وذلا وانكسارا بَين يَدَيْهِ سَجْدَة لَا يرفع رَأسه عَنْهَا حَتَّى يلقاه وَأما الْقلب المتكبر فَإِنَّهُ قد اهتز بتكبره وَربا فَهُوَ كبقعة رابية من الأَرْض لَا يسْتَقرّ عَلَيْهَا المَاء فَهَذَا خشوع الْإِيمَان
وَأما التماوت وخشوع النِّفَاق فَهُوَ حَال عِنْد تكلّف إسكان الْجَوَارِح تصنعا ومراءاة وَنَفسه فِي الْبَاطِن شَابة طرية ذَات شهوات وإرادات فَهُوَ يخشع فِي الظَّاهِر وحية الْوَادي وَأسد الغابة رابض بَين جَنْبَيْهِ ينْتَظر الفريسة
فصل وَأما شرف النَّفس فَهُوَ صيانتها عَن الدنايا والرذائل والمطامع الَّتِي
تقطع أَعْنَاق الرِّجَال فيربأ بِنَفسِهِ عَن أَن يلقيها فِي ذَلِك بِخِلَاف التيه فَإِنَّهُ خلق متولد بَين أَمريْن إعجابه بِنَفسِهِ وازدرائه بِغَيْرِهِ فيتولد من بَين هذَيْن التيه وَالْأول يتَوَلَّد من بَين خلقين كريمين إعزاز النَّفس وإكرامها وتعظيم مَالِكهَا وسيدها أَن يكون عَبده دنيا وضيعا خسيسا فيتولد من بَين هذَيْن الخلقين شرف النَّفس وصيانتها وأصل هَذَا كُله استعداد وتهيؤها وإمداد وَليهَا ومولاها لَهَا فَإِذا فقد الاستعداد والإمداد فقد الْخَيْر كُله
فصل وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الحمية والجفاء فالحمية فطام النَّفس عَن رضَاع اللوم
من ثدي هُوَ مصب الْخَبَائِث والرذائل والدنايا وَلَو غزر لبنه وتهالك النَّاس عَلَيْهِ فَإِن لَهُم فطاما تَنْقَطِع مَعَه الأكباد حسرات فَلَا بُد من الْفِطَام فَإِن شِئْت عجل وَأَنت مَحْمُود مشكور وَإِن شِئْت أخر وَأَنت غير مأجور بِخِلَاف الْجفَاء فَإِنَّهُ غلظة فِي النَّفس وقساوة فِي الْقلب وكثافة فِي الطَّبْع يتَوَلَّد عَنْهَا خلق يُسمى الْجفَاء
فصل وَالْفرق بَين التَّوَاضُع والمهانة أَن التَّوَاضُع يتَوَلَّد من بَين الْعلم بِاللَّه
سُبْحَانَهُ وَمَعْرِفَة أَسْمَائِهِ وَصِفَاته ونعوت جَلَاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله وَمن مَعْرفَته بِنَفسِهِ وتفاصيلها وعيوب عَملهَا وآفاتها فيتولد من بَين ذَلِك كُله خلق هُوَ التَّوَاضُع وَهُوَ انكسار الْقلب لله وخفض جنَاح الذل وَالرَّحْمَة بعباده فَلَا يرى لَهُ على أحد فضلا وَلَا يرى لَهُ عِنْد أحد حَقًا بل يرى الْفضل للنَّاس عَلَيْهِ والحقوق لَهُم قبله وَهَذَا خلق إِنَّمَا يُعْطِيهِ الله ﷿ من يُحِبهُ ويكرمه ويقربه
Translation
فصل والفرق بين التواضع والمهانة أن التواضع يتولد من بين العلم بالله

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound