Back to the aqeedah library
345 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam شرح المقاصد في علم الكلام
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Sa'd al-Din al-Taftazani (سعد الدين التفتازاني
345
Total sections
345 chapters
#141
Chapter 141 — الجزء 141
· ref. #141
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
جواب سؤال تقريره أن المراد بمحدد الجهة أن كان فاعلها فلا نسلم لزوم كونه ذا وضع فضلا عن الإحاطة وإن كان قابلها فحدد العلو والسفل لا يكون واحدا ضرورة أن المركز لا يقوم بالمحدد وتقرير الجواب أن المراد به ما يتبين به وضع الجهة وظاهر أن تعين الوضع لا يكون إلا بذي الوضع وتعين السفل بوسط الأرض ليس من حيث أنه نقطة من الأرض ليكون للأرض دخل في التحديد فيتعد المحدد بل من حيث أنه مركز لمحيط فلك الأفلاك ومتحدد به ضرورة أن المحيط يتعين مركزه والمركز لا يتعين محيطه لجواز أن يحيط به دوائر غير متناهية فبهذا الاعتبار كان المحدد لجهات هو الفلك دون الأرض ودون كليهما فإن قيل سلما أن المحدد يكون واحدا محيطا بذي الجهة لكن من لين يلزم أن يكون هو المحيط بالكل ولم لا يجوز أن يكون محدد جهة النار هو فلك القمر مثلا كما هو حكم الأمكنة فإن محدد كل مكان إنما هو المحيط به وإن كان محاطا للغير بل أطباقهم على كون النار خفيفة على الإطلاق بمعنى أنها تطلب جهة الفوق مع أنها لا تطلب إلا مقعر فلك القمر بما يدل على أنه محدد جهتها قلنا المحيط إذا كان محاطا للغير لم يكن منتهى الإشارة ضرورة امتدادها إلى الغير فلم يكن محدد للجهة التي هي طرف الامتدادات ومنتهى الإشارات وهذا بخلاف المكان فإنه سطح المحيط المماس لسطح ذي المكان فطلب النار بالطبع النار بالطبع مقعر فلك القمر إنما يدل على أنه مكانه الطبيعي لا جهتها فإن العنصر إنما يطلب بالطبع حيزه لا جهته بأن يصل إلى الجسم المشتمل على حقيقة الجهة بل لا يكون ذلك إلا في الماء الطالب للأرض ألا ترى أن النار لو فرضت قاطعة لفلك القمر كانت متحركة إلى فوق لا من فوق ولهذا اتفقوا على أن فوق النار فلك القمر وفوقه فلك عطارد وهكذا إلى المحدد وقولهم أنها تطلب جهة الفوق تجوز بمعنى أنها تطلب المكان الذي يلي جهة الفوق وبعد الاتفاق على أن المحدد فوق الكل اختلفوا في أنه هل ينقسم بحسب الأجزاء المفروضة إلى فوق وتحت كسائر الأفلاك حيث يجعل ما يلي محيط المحدد كالمحدب فوق وما يلي مركزه تحت كالمقعر فجوزه بعضهم بناء على أن المحدد بالذات هو محدبه إذ إليه الانتهاء فتكون الإشارة من مقعره إلى محدبه من تحت ومنعه بعضهم زعما منه أن المحدد هو نفسه فيكون كله لذاته فوق بخلاف الأرض فإن تحتيتها ليست لذاتها بل لكونها في صوب المركز حتى لو تحركت عنه كانت حركة من تحت
( قال للبيه 2 )
لاخفاء في أن إثبات المحدد مبني على امتناع الخلاء والإلجاز أن تنتهي إليه الامتدادات وتتعين به أوضاع الجهات وعلى اختلاف الأجسام بالحقيقة واستناد بعض حركاتها إلى الطبيعة وإلا لما كان من الأجسام ما يقتضي صوب المحيط ويتحرك إليه بالطبع ومنها ما يقتضي صوب المركز ويتحرك إليه بالطبع فلم يكن العلو والسفل جهتين طبيعيتين ولما كان عندنا أن الخلاء ممكن وأن الأجسام متماثلة يجوز على كل منها ما يجوز على الآخر وأن الحركات مستندة إلى قدرة الفاعل المختار لا أثر فيها للطبيعة لم يتم ما ذكروه في إثبات المحدد بالتفسير المذكور ولم تمتنع الحركة المستقيمة على السماوات كما لم تمتنع على العناصر لتحقق الجهات بدونها ولم يثبت ما فرعوا على إثبات المحدد وعدم قبوله الحركة المستقيمة من أن السماوات لا تقبل الخرق والالتئام ولا الكون والفساد ولا الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ولا الألوان والطعوم والروائح ولا اللين والخشونة والملاسة والخفة والثقل إلى غير ذلك مما ورد به الشريعة المطهرة على أنه لو تم ما ذكر ففي المحدد خاصة دون سائر الأفلاك فإن تمسكوا بأنه علم بالرصد أنها تتحرك على الاستدارة فيكون فيها مبدأ ميل مستدير فلا تتحرك على الاستقامة لامتناع اجتماع المثلين قلنا لو سلم ذلك فامتناع انقطاع الاستدارة وحدوث الاستقامة لم يعلم بالرصد ودليل سرمدية الحركات لم يتم كيف وقد جعلوها إرادية لا ذاتية يمتنع انفكاكها وزعم جماعة من قدماء الحكماء المتألهين أن الأفلاك في غاية ما يكون من الصلابة واليبس والملاسة وهي في دوراتها يماس بعضها بعضا فيسمع منها المتلطفون بالحكم والرياضة أصواتا عجيبة غريبة موسيقية مطربة وألحانا ونغماتا متناسة مستحسنة تقف عندها القوى البدنية وتتحير النفوس البشرية
( قال المبحث الثاني 7 )
( قال للبيه 2 )
لاخفاء في أن إثبات المحدد مبني على امتناع الخلاء والإلجاز أن تنتهي إليه الامتدادات وتتعين به أوضاع الجهات وعلى اختلاف الأجسام بالحقيقة واستناد بعض حركاتها إلى الطبيعة وإلا لما كان من الأجسام ما يقتضي صوب المحيط ويتحرك إليه بالطبع ومنها ما يقتضي صوب المركز ويتحرك إليه بالطبع فلم يكن العلو والسفل جهتين طبيعيتين ولما كان عندنا أن الخلاء ممكن وأن الأجسام متماثلة يجوز على كل منها ما يجوز على الآخر وأن الحركات مستندة إلى قدرة الفاعل المختار لا أثر فيها للطبيعة لم يتم ما ذكروه في إثبات المحدد بالتفسير المذكور ولم تمتنع الحركة المستقيمة على السماوات كما لم تمتنع على العناصر لتحقق الجهات بدونها ولم يثبت ما فرعوا على إثبات المحدد وعدم قبوله الحركة المستقيمة من أن السماوات لا تقبل الخرق والالتئام ولا الكون والفساد ولا الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ولا الألوان والطعوم والروائح ولا اللين والخشونة والملاسة والخفة والثقل إلى غير ذلك مما ورد به الشريعة المطهرة على أنه لو تم ما ذكر ففي المحدد خاصة دون سائر الأفلاك فإن تمسكوا بأنه علم بالرصد أنها تتحرك على الاستدارة فيكون فيها مبدأ ميل مستدير فلا تتحرك على الاستقامة لامتناع اجتماع المثلين قلنا لو سلم ذلك فامتناع انقطاع الاستدارة وحدوث الاستقامة لم يعلم بالرصد ودليل سرمدية الحركات لم يتم كيف وقد جعلوها إرادية لا ذاتية يمتنع انفكاكها وزعم جماعة من قدماء الحكماء المتألهين أن الأفلاك في غاية ما يكون من الصلابة واليبس والملاسة وهي في دوراتها يماس بعضها بعضا فيسمع منها المتلطفون بالحكم والرياضة أصواتا عجيبة غريبة موسيقية مطربة وألحانا ونغماتا متناسة مستحسنة تقف عندها القوى البدنية وتتحير النفوس البشرية
( قال المبحث الثاني 7 )
Translation
الجزء 141
#142
Chapter 142 — الجزء 142
· ref. #142
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
قد أنجز الكلام ههنا إلى ذكر جل من علم الهيئة الباحث عن أحوال الأجسام البسيطة العلوية والسفلية من حيث كمياتها وكيفياتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها لأن بعض ذلك مما ينتفع به في الشرعيات كتعدد المشارق والمغارب واختلاف المطالع وأمر القبلة وأوقات الصلاة وغير ذلك وبعضه مما يعين على التفكر في خلق السماوات والأرض المؤدي إلى مزيد خبرة يبالغ حكمة الصانع وباهر قدرته وبعضه مما يجب التنبيه لفساده فيحكى كذلك وهذا العلم فيما بينهم أيضا يذكر على طريق الحكاية عن علم آخر فيه براهينه يسمونه المجسطي فلا بأس إن اقتصرنا على مجرد الحكاية لكن على وجهها إن شاء الله تعالى لا كما وقع في المواقف فيتعجب من له أدنى نظر في هذا الفن من قلة اهتمام الحاكي بالمحكي ويتخذ ذلك مغمزا على المتصدي لتحقيق العلوم الإسلامية فنقول لما وجدوا الشمس والقمر وسائر الكواكب متحركة بالحركة اليومية من المشرق إلى المغرب ثم وجدوها بالنظر الدقيق متحركة حركة بطيئة من المغرب إلى المشرق ووجدوا الكواكب السبعة أعني الشمس والقمر وزحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ذوي حركات غريبة مختلفة غير متشابهة بقياس بعضها إلى البعض وكانت الكواكب عندهم مركوزة في الأفلاك لا كالحيتان في المياه بنوا على ذلك أن الأفلاك الكلية الشاملة للأرض الكائنة على مركزها تسعة اثنان للحركتين الأوليين وسبعة لحركات السبعة السيارة لامتناع الحركتين المختلفتين في زمان واحد من جسم واحد وأما في جانب الكثرة فلا قطع لجواز أن يكون كل من الثوابت على فلك وأن تكون الأفلاك الغير المكوكبة كثيرة محيطا بعضها بالبعض لكنهم لم يذهبوا إلى ذلك لعدم الدليل ولأنهم لم يجدوا في السمويات فضلا لا حاجة إليه وجوز بعضهم كون الأفلاك ثمانية تستند الحركة الأولى إلى مجموعها لا إلى فلك خاص وذلك بأن تتصل بها نفس واحدة تحركها الحركة اليومية قال صاحب التحفة فيجوز أن تكون سبعة بأن تكون الثوابت ودوائر البروج على محدب فلك زحل وتتعلق نفس بمجموع السبعة تحركها الحركة الأولى وأخرى بالسابعة تحركها الحركة الأخرى لكن بشرط أن نفرض دوائر البروج متحركة بالسريعة دون البطيئة لتنتقل الثوابت بها من برج إلى برج كما هو الواقع
( قال وإنه لا كوكب عليه وإنه يتحرك 8 )
إنما جعل ذلك من قبيل زعمهم لأن الذاهبين إلى أن الكواكب سابحة في الأفلاك كالحيتان في المياه لا يقولون بذلك
( قال يسمى معدل النهار 2 )
لتعادل الليل والنهار في جميع البقاع عند كون الشمس عليها والمراد بالمنطقة أعظم الدوائر الحادثة من حركة الكرة على نفسها وبقطبيها النقطتان الثابتتان عند حركة الكرة والدوائر الصغار الموازية للمنطقة تسمى مدارات تلك الحركة وأحد قطبي العالم وهو الذي يلي شمال المواجه للمشرق يسمى الشمالي والآخر الجنوبي
( قال ويتم دوره في قريب من اليوم بليلة 3 )
إنما قال في قريب لأنها تنقص من اليوم بليلته بمقدار الحركة الخاصة للشمس من المغرب إلى المشرق
( قال ويحرك الكل 3 )
( قال وإنه لا كوكب عليه وإنه يتحرك 8 )
إنما جعل ذلك من قبيل زعمهم لأن الذاهبين إلى أن الكواكب سابحة في الأفلاك كالحيتان في المياه لا يقولون بذلك
( قال يسمى معدل النهار 2 )
لتعادل الليل والنهار في جميع البقاع عند كون الشمس عليها والمراد بالمنطقة أعظم الدوائر الحادثة من حركة الكرة على نفسها وبقطبيها النقطتان الثابتتان عند حركة الكرة والدوائر الصغار الموازية للمنطقة تسمى مدارات تلك الحركة وأحد قطبي العالم وهو الذي يلي شمال المواجه للمشرق يسمى الشمالي والآخر الجنوبي
( قال ويتم دوره في قريب من اليوم بليلة 3 )
إنما قال في قريب لأنها تنقص من اليوم بليلته بمقدار الحركة الخاصة للشمس من المغرب إلى المشرق
( قال ويحرك الكل 3 )
Translation
الجزء 142
#143
Chapter 143 — الجزء 143
· ref. #143
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
يعني أن التاسع يحرك جميع الأفلاك الثمانية التي تحته بحكم المشاهدة لكونها بمنزلة جزء منه حيث أحاط بها وقوى عليها حتى صار المجموع بمنزلة كرة واحدة والأفقي الحركة الوضعية تحرك المحاط بتحرك المحيط ليس بلازم إلا إذا كان المحاط في ثخن المحيط كالخارج المركز من الممثل على ما سيجيء إن شاء الله تعالى فإنه جزء منه على الحقيقة
( قال وتحته فلك الثوابت 4 )
سمي بذلك لكونه مكانا للكواكب الثوابت أعني ما عدا السبعة السيارة وتسميتها نوابت إما لبطء حركتها في الغاية بحيث لم تدرك إلا بالنظر الدقيق وإما لثبات ما بينها من الأبعاد على وتيرة واحدة وثبات عروضها عن منطقة حركتها وحكموا يكون حركة الثامن على منطقة وقطبين غير منطقة التاسع وقطبيه لأن حركة الحاوي والمحوي إذا كانت على مناطق وأقطاب بأعيانها لا تحس باختلاف الحركتين بل إنما يحس بحركة واحدة هي مركبة من مجموعها أن اتحدت الجهة أو حاصلة من فضل السريعة على البطيئة إن اختلفت الجهتان والألم يحس بالحركة أصلا بل يرى ساكنا وأيضا يعرف بآلات القياس أن الثوابت لا تختلف أبعادها عن قطبي العالم بل عن نقطة غيرهما واختلفوا في مقدار هذه الحركة فعلى رأي بطلميوس ومن قبله تقطع في كل مائة سنة درجة فتتم الدورة في ست وثلاثين ألف سنة وعلى رأي المتأخرين تقطع في كل ست وستين سنة درجة فتتم الدورة في ثلاثة وعشرين ألف سنة وسبعمائة وستين سنة وبعضهم وجدوها تقطع الدرجة في كل سبعين سنة فتتم الدورة في خمسة وعشرين ألف سنة ومائتي سنة ويوافقه رصد مراغة فيمكن أن يكون ذلك لاختلال في الآلات أو لأسباب لا يطلع عليها إلا خالق السماوات
( قال واستدلالا من الكسف 3 )
( قال وتحته فلك الثوابت 4 )
سمي بذلك لكونه مكانا للكواكب الثوابت أعني ما عدا السبعة السيارة وتسميتها نوابت إما لبطء حركتها في الغاية بحيث لم تدرك إلا بالنظر الدقيق وإما لثبات ما بينها من الأبعاد على وتيرة واحدة وثبات عروضها عن منطقة حركتها وحكموا يكون حركة الثامن على منطقة وقطبين غير منطقة التاسع وقطبيه لأن حركة الحاوي والمحوي إذا كانت على مناطق وأقطاب بأعيانها لا تحس باختلاف الحركتين بل إنما يحس بحركة واحدة هي مركبة من مجموعها أن اتحدت الجهة أو حاصلة من فضل السريعة على البطيئة إن اختلفت الجهتان والألم يحس بالحركة أصلا بل يرى ساكنا وأيضا يعرف بآلات القياس أن الثوابت لا تختلف أبعادها عن قطبي العالم بل عن نقطة غيرهما واختلفوا في مقدار هذه الحركة فعلى رأي بطلميوس ومن قبله تقطع في كل مائة سنة درجة فتتم الدورة في ست وثلاثين ألف سنة وعلى رأي المتأخرين تقطع في كل ست وستين سنة درجة فتتم الدورة في ثلاثة وعشرين ألف سنة وسبعمائة وستين سنة وبعضهم وجدوها تقطع الدرجة في كل سبعين سنة فتتم الدورة في خمسة وعشرين ألف سنة ومائتي سنة ويوافقه رصد مراغة فيمكن أن يكون ذلك لاختلال في الآلات أو لأسباب لا يطلع عليها إلا خالق السماوات
( قال واستدلالا من الكسف 3 )
Translation
الجزء 143
#144
Chapter 144 — الجزء 144
· ref. #144
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
يعني أنهم وجدوا القمر يكسف سائر السيارات ومن الثوابت ما يكون على ممره فحكموا بأن فلكه تحت الكل وهكذا الحكم في البواقي إلا الشمس فإنها لا يكسفها غير القمر ولا يدرك كسفها بشيء من الكواكب لاحتراقها عند مقارنتها فالحكم بكونها فوق الزهرة وعطارد استحسانا لما فيه من حسن الترتيب وجودة النظام حيث يكون النير الأعظم في الوسط من السيارات بمنزلة شمسة القلادة وقد تأكد هذا الاستحسان بمناسبات آخر وزعم بعضهم أنه رأى الزهرة كسامة على صفحة الشمس والحكم بكونها تحت الثلاثة العلوية أعني زحل والمشتري والمريخ مأخوذ من اختلاف المنظر وهو بعد ما بين طرفي الخطين المارين بمركز الكواكب الواصلين إلى فلك البروج الخارج أحدهما من مركز العالم والآخر موضع الناظر فإن وجوده يدل على القرب منا وعدمه على البعد وقد وجد للشمس دون العلوية والثوابت فعلم أنها تحتها ولم يعرف وجوده للزهرة وعطارد لأنه إنما يعرف بالة لهم تسمى ذات الشعبتين تنصب في سطح نصف النهار والزهرة وعطارد لكونهما حوالي الشمس دائما لا يصلان إلى نسف النهار ظاهرين ولما كانوا معترفين بأنه لا قطع في جانب كثرة الأفلاك وأنه لا يمتنع كون الثوابت على أفلاك شتى متفقة الحركات وأنهم إنما بنوا الكلام على عدم إثبات الفضل المستغنى عنه فلا جهة للاعتراض بأنه لم لا يجوز أن يكون كل من الثوابت على فلك وأن يكون بعضها تحت السيارات أو فيما بينها
( قال وأفلاكها الكلية ممثلات 6 )
يعني أن الفلك الكلي لكل من السبعة السيارة يسمى ممثل ذلك الكوكب بمعنى كونه ممثلا لفلك البروج أي موافقا له بالمركز والمنطقة والقطبين
( قال وفي جوف ممثل القمر 8 )
( قال وأفلاكها الكلية ممثلات 6 )
يعني أن الفلك الكلي لكل من السبعة السيارة يسمى ممثل ذلك الكوكب بمعنى كونه ممثلا لفلك البروج أي موافقا له بالمركز والمنطقة والقطبين
( قال وفي جوف ممثل القمر 8 )
Translation
الجزء 144
#145
Chapter 145 — الجزء 145
· ref. #145
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
يريد الإشارة إلى تفصيل الأفلاك الجزئية التي يشتمل عليها الأفلاك الكلية وقد أرشدهم إلى ذلك ما أدركوا بالرصد للسيارات من اختلاف الأوضاع والحركات فن الأفلاك الجزئية ممثل القمر ويسمى الجوزهري لكون المحرك للجوزهرين وستعرفهما ومنها مائل القمر وهو فلك في جوف ممثل القمر مركزه مركز العالم يسمى بذلك لكون منطقته مائلة عن منطقة البروج ميلا ثابتا لا يتغير فالجوزهر يماس بمحدبه مقعر ممثل عطارد وبمقعره محدب المائل المماس بمقعره لمحدب كرة النار ومنها الأفلاك الخارجة المراكز والخارج المركز فلك محيط بالأرض خارج مركزه عن مركزها ويكون في ثحن فلك موافق المركز يماس بمحدبه محدب الموافق على نقطة واحدة هي أبعد نقطة عليه من مركز الأرض ويسمى الأوج وبمقعره مقعر الموافق على نقطة مقابلة للأولى هي أقرب نقطة عليه منه ويسمى الحضيض فبالضرورة يبقى الفضل من موافق المركز بعد انفصال الخارج المركز عنه جسمين مستديرين على مركز العالم غليظي الوسط بقدر ما بين مركزي الموافق المركز والخارج المركز يستدق ذلك الغلظ إلى أن ينعدم عند نقطتي التماس المقابلتين لغايتي الغلظ وهذان الجسمان يسميان بالمتممين ويكون ذلك التدرج من الغلظ إلى الرقة فيهما على التبادل بمعنى أن غاية رقة الحاوي منهما يكون عند الأوج وغاية غلظه عند الحضيض وغاية رقة المحوي عند الحضيض وغلظه عند الأوج وقد يكون الخارج المركز في ثحن خارج مركز آخر كما في عطارد ومنها التداوير والتدوير كرة في ثحن الخارج المركز يماس سطحها محدب الخارج بنقطة يسمى الذروة ومقعرة بنقطة مقابلة لها تسمى الحضيض والكوكب مركوز فيها بحيث يتماس بسطحاهما على نقطة ولم يعتبر لها ولا للكوكب تقعير بل اعتبرا مصمتين فقوله ثم في ثحن المائل إشارة إلى أن الموافق المركز المشتمل على الخارج المركز هو في القمر المائل وفي البواقي ممثلا بها وإن الحامل اسم للخارج المركز إذا كان في ثحنه التدوير لجملة مركز التدوير وإن خارج المركز لعطارد يسمى مديرا لإدارته مركز الحامل وهو الخارج المركز الذي ينفصل عن المدير انفصال المدير عن الممثل ويكون فيه التدوير فلعطارد خارجا مركز وأوجان وحضيضان وأربع متممات والمائل في المتحيزة اسم للخارج المركز الحامل للتدوير إذا تقرر هذا فنقول للشمس ممثل في ثحنه خارج مركز في ثحنه الشمس وللقمر ممثل في جوفه مائل في ثخنه خارج مركز هو الحامل لتدوير فيه القمر ولعطارد وممثل في ثحنه خارج مركز يسمى مديرا في ثحنه خارج مركز هو الحامل لتدوير فيه عطارد ولكل من الأربعة الباقية ممثل في ثحنه خارج مركز هو الحامل لتدوير فيه الكوكب وهذه صورها
( قال المبحث الثالث 2 )
لما كانت منطقة البروج ومعدل النهار متقاطعين على نقطتين توهموا دائرة تمر بنقطتي التقاطع ونقطتي البروج وأخرى تمر بالأقطاب الأربعة وتقطع معدل النهار ومنطقة البروج على زوايا قوائم فتقع على غاية بعد ما بين المنطقتين ويسمى الميل الكلي فبحسب هاتين الدائرتين ينقسم فلك البروج أربعة أقسام متساوية فتوهموا على كل واحد من ربعين متلاصقين منها نقطتين بعد كل منهما عن الأخرى كبعد الأخرى عن أقرب طرفي الربع إليها ثم توهموا أربع دوائر تمر بالنقط الأربع بمقابلاتها من الربعين الباقيين وفرضوا الدوائر الست قاطعة للعالم فانقسم الفلك الأعظم وسائر الأفلاك الممثلة إثنى عشر قسما سموا كل قسم منها برجا وجعلوا كل برج ثلاثين قسما سموا كل قسم درجة وكل درجة ستين قسما سموا كل قسم دقيقة وهكذا جعلوا كل دقيقة ستين ثانية وكل ثانية ستين ثالثة بالغا ما بلغ وسموا من نقطتي تقاطع المنطقتين النقطة التي تجاوزها الشمس إلى شمال معدل النهار أعني ما يلي القطب الشمالي اعتدالا ربيعا والنقطة التي تجاوزها الشمس إلى جنوب المعدل اعتدالا خريفيا وسموا نقطة تقاطع منطقة البروج والدائرة المارة بالأقطاب الأربعة في جانب الشمال انقلابا صيفيا وفي جانب الجنوب انقلابا شتويا لأن الربيع اسم لمدة حركة الشمس من الاعتدال الآخذ في الشمال إلى الانقلاب الشمالي أعني زمان قطعها للحمل والثور والجوزاء والصيف لمدة حركتها منه إلى الاعتدال الآخذ في الجنوب أعني زمان قطعها للسرطان والأسد والسنبلة والخريف لمدة حركتها منه إلى الانقلاب الجنوبي أعني زمان قطعها للميزان والعقرب والقوس والشتاء لمدة حركتها منه إلى الاعتدال الربيعي أعني زمان قطعها للجدي والدلو والحوت وهذه الأسامي مأخوذة من صورة توهمت من كواكب وقعت عند القسمة بحذاء الأقسام وحين انتقلت عن محاذاتها بحركة الفلك الثامن أثر وإبقاء الأسماء تيسرا للأمر في ضبط الحركات
( قال وكل من السيارة تقطع هذه البروج على التوالي 8 )
( قال المبحث الثالث 2 )
لما كانت منطقة البروج ومعدل النهار متقاطعين على نقطتين توهموا دائرة تمر بنقطتي التقاطع ونقطتي البروج وأخرى تمر بالأقطاب الأربعة وتقطع معدل النهار ومنطقة البروج على زوايا قوائم فتقع على غاية بعد ما بين المنطقتين ويسمى الميل الكلي فبحسب هاتين الدائرتين ينقسم فلك البروج أربعة أقسام متساوية فتوهموا على كل واحد من ربعين متلاصقين منها نقطتين بعد كل منهما عن الأخرى كبعد الأخرى عن أقرب طرفي الربع إليها ثم توهموا أربع دوائر تمر بالنقط الأربع بمقابلاتها من الربعين الباقيين وفرضوا الدوائر الست قاطعة للعالم فانقسم الفلك الأعظم وسائر الأفلاك الممثلة إثنى عشر قسما سموا كل قسم منها برجا وجعلوا كل برج ثلاثين قسما سموا كل قسم درجة وكل درجة ستين قسما سموا كل قسم دقيقة وهكذا جعلوا كل دقيقة ستين ثانية وكل ثانية ستين ثالثة بالغا ما بلغ وسموا من نقطتي تقاطع المنطقتين النقطة التي تجاوزها الشمس إلى شمال معدل النهار أعني ما يلي القطب الشمالي اعتدالا ربيعا والنقطة التي تجاوزها الشمس إلى جنوب المعدل اعتدالا خريفيا وسموا نقطة تقاطع منطقة البروج والدائرة المارة بالأقطاب الأربعة في جانب الشمال انقلابا صيفيا وفي جانب الجنوب انقلابا شتويا لأن الربيع اسم لمدة حركة الشمس من الاعتدال الآخذ في الشمال إلى الانقلاب الشمالي أعني زمان قطعها للحمل والثور والجوزاء والصيف لمدة حركتها منه إلى الاعتدال الآخذ في الجنوب أعني زمان قطعها للسرطان والأسد والسنبلة والخريف لمدة حركتها منه إلى الانقلاب الجنوبي أعني زمان قطعها للميزان والعقرب والقوس والشتاء لمدة حركتها منه إلى الاعتدال الربيعي أعني زمان قطعها للجدي والدلو والحوت وهذه الأسامي مأخوذة من صورة توهمت من كواكب وقعت عند القسمة بحذاء الأقسام وحين انتقلت عن محاذاتها بحركة الفلك الثامن أثر وإبقاء الأسماء تيسرا للأمر في ضبط الحركات
( قال وكل من السيارة تقطع هذه البروج على التوالي 8 )
Translation
الجزء 145
#146
Chapter 146 — الجزء 146
· ref. #146
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
أعني من الحمل إلى الثور إلى الجوزاء وهكذا وهي حركة من المغرب إلى المشرق وعكسه خلاف التوالي أعني من الحمل إلى الحوت إلى الدلو وهكذا ونعني بالحركة إجمالا الحركة المركبة التي بها يعتبر انتقال الكوكب من برج إلى برج من غير أن ينظر إلى جزئيات الأفلاك وتفاصيل الحركات وبالتفصيل خلاف ذلك فالشمس تقطع البروج الإثنى عشر في ثلثمائة وخمسة وستين ويما وربع يوم وهي السنة الشمسية والقمر يقطعها إثنى عشر مرة في ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وسدس يوم وخمس يوم وهي السنة القمرية وزحل في ثلاثين سنة والمشتري في اثنتي عشرة سنة والمريخ في سنتين إلا شهرا أو نصفا وكل من الزهرة وعطارد في سنة جميع ذلك على سبيل التقريب وأما التحقيق فيعرف من الزيجات
( قال وأما تفصيلا 6 )
( قال وأما تفصيلا 6 )
Translation
الجزء 146
#147
Chapter 147 — الجزء 147
· ref. #147
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
إشارة إلى بيان الحركات البسيطة للأفلاك الجزئية إلى التوالي أو خلافه فمن الحركة إلى خلاف التوالي حركة مدبر عطارد حول مركزه على غير معدل النهار ومنطقة البروج وغير أقطابهما ويظهر في أوج الحامل وحضيضه ويحدث بسببها لمركز الحامل مدار حول مركز المدير يسمى الفلك الحامل لمركز الحامل وهي في اليوم بليلته تسع وخمسون دقيقة وثماني ثوان وعشرون ثالثة ووجه معرفة المدير وكون حركته على خلاف التوالي وعلى هذا المقدار مشهور فيما بينهم إلا أن في نقل صاحب المواقف سهو قلم لا بد من التنبه له وهو أنه جعل حال مركز التدوير وأوج الحامل في الميزان والحمل المقابلة وإنما هي المقارنة وجعل المدير إسما لمحرك مركز التدوير وإنما هو إسم لمحرك أوج الحامل المحرك لمركز التدوير وجعل بعد عطارد عن الشمس في الصباح والمساء في الميزان أعظم منه في الحمل والأمر بالعكس ومنها حركة ممثل القمر حول مركز العالم على منطقة البروج وقطبيها كل يوم ثلاث دقائق واثنتي عشرة ثانية وبها يتحرك جميع أفلاك القمر فينتقل الرأس والذنب ولذلك ينسب إليهما ويسمى حركة الجوزهر ومنها حركة مائل القمر حول مركز العالم على غير معدل النهار ومنطقة البروج وغير أقطابهما كل يوم إحدى عشرة درجة وتسعة دقائق ويتحرك لها الخارج المركز ومركزه وتسمى حركة الأوج لظهورها فيه وقد يسمى مجموع حركتي الجوزهر والمائل بحركة الأوج وأما حركاتها إلى التوالي فمنها حركات الأفلاك الممثلة سوى ممثل القمر وتظهر في الأوجات والحضيضات وهي على وفق حركة الفلك الثامن حتى ذهب بعضهم إلى أنها بحركته واختار الآخرون كونها حركات الممثلات بذواتها احترازا عن كونها عطلا والتزموا عدم تحركها بحركة الثامن لأن تحريك الحاوي للمحوي ليس بلازم ومنها حركات الأفلاك الخارجة المراكز سوى ما يخص باسم المدبر لعطارد وهو في كل يوم للشمس تسع وخمسون دقيقة وثماني ثوان وعشرون ثالثة على منطقة البروج دون قطبيها ولزحل دقيقتان وللمشتري خمس دقائق وللمريخ إحدى وثلاثون دقيقة وللزهرة كما للشمس ولعطارد درجة ونصف وللقمر أربع وعشرون درجة وثلاث وعشرون دقيقة جميع ذلك على غير معدل النهار ومنطقة البروج وغير أقطابهما ويظهر في مراكز تداوير الكواكب الستة ولذلك تسمى حركة مركز الكوكب ومنها حركة النصف الأعلى من تدوير كل من الخمسة المتحيزة على غير منطقة حاملها والنصف الأسفل من تدوير القمر على منقطة الحامل والمائل وهي في كل يوم لتداوير العلوية أعني زحل والمشتري والمريخ فضل حركة الشمس على حركة حواملها ولتدوير الزهرة سبعة وثلاثون دقيقة ولتدوير عطارد ثلاثة أجزاء وست دقائق ولتدوير القمر ثلاثة عشر جزأ وأربع دقائق ولا محالة يكون النصف الأسفل من تداوير المتحيزة والأعلى من تدوير القمر إلى خلاف التوالي
( قال ويقع للقمر 3 )
يعني لما كان حركة تدوير القمر على منطقة الحامل والمائل لم يقع له ميل عن منطقة البروج إلا بحسب المائل ولما كانت حركة تدوير المتحيزة على غير مناطق حواملها المائلة عن منطقة البروج كان لها ميل بحسب المائل عن منطقة البروج وبحسب التدوير عن منطقة المائل وكل من الميلين يسمى عرض الكوكب وحقيقته قوس من الدائرة المارة بقطبي البروج وبرأس الخط المار بمركز الكوكب الخارج من مركز العالم إلى الفلك الأعلى يقع بين المنطقة وبين رأس ذلك الخط وهو في مقابلة الطول وهو قوس من منطقة البروج على التوالي يقع بين نقطة الاعتدال الربيعي وبين الكوكب إن كان عديم العرض أو بين النقطة التي تقطع دائرة عرضه فلك البروج عليها إن كان ذا عرض
( قال ونقطتا تقاطع المائل 6 )
( قال ويقع للقمر 3 )
يعني لما كان حركة تدوير القمر على منطقة الحامل والمائل لم يقع له ميل عن منطقة البروج إلا بحسب المائل ولما كانت حركة تدوير المتحيزة على غير مناطق حواملها المائلة عن منطقة البروج كان لها ميل بحسب المائل عن منطقة البروج وبحسب التدوير عن منطقة المائل وكل من الميلين يسمى عرض الكوكب وحقيقته قوس من الدائرة المارة بقطبي البروج وبرأس الخط المار بمركز الكوكب الخارج من مركز العالم إلى الفلك الأعلى يقع بين المنطقة وبين رأس ذلك الخط وهو في مقابلة الطول وهو قوس من منطقة البروج على التوالي يقع بين نقطة الاعتدال الربيعي وبين الكوكب إن كان عديم العرض أو بين النقطة التي تقطع دائرة عرضه فلك البروج عليها إن كان ذا عرض
( قال ونقطتا تقاطع المائل 6 )
Translation
الجزء 147
#148
Chapter 148 — الجزء 148
· ref. #148
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
والممثل بالجوزهرين يعني بالمائل مائل القمر والأفلاك الخارجة المراكز للخمسة المتحيزة لما عرفت من أنها ليست في سطح منطقة البروج بل مائلة عنها فلهذا تقاطع الأفلاك الممثلة وسموا من الجوزهرين النقطة التي يجاوزها الكوكب إلى شمال منطقة البروج بالرأس والتي يقابلها بالذنب تشبيها المشكل الحادث بين نصفي المنطقتين من الجانب الأقل بالتنين وجعل الأخذ في الشمال رأسا لأنه أشرف من قبل ظهور القطب الشمالي وميل المساكن إليه وكثرة الكواكب فيه قوله فظهر يعني لما أثبتوا فلكا للحركة اليومية وآخر لحركة الثوابت وتأملوا في أحوال السبعة السيارة واختلافاتها فحكموا بأن للشمس ممثلا وخارج مركز وتدويرا وللقمر مائلا وممثلا وخارج مركز وتدويرا ولكل من العلوية والزهرة ممثلا وخارج مركز وتدويرا ولعطارد ممثلا ومدبرا وخارج مركز وتدويرا ولكل من المذكورات حركة خاصة صارت الأفلاك الجزئية أربعة وعشرين وكذا الحركات البسيطة ومبني ذلك على أنهم اعتقدوا في الفلكيات أنها منتظمة في حركاتها لا يعرض لها وقوف أو رجوع أو سرعة أو بطء أو انحراف عن سنتها فحين أدركوا شيئا من ذلك أثبتوا له سببا لا يخل بهذا الانتظام كإثبات الخارج المركز أو التدوير للاختلاف بالسرعة والبطء وإثبات التدوير للرجعة والاستقامة والوقوف مثلا إذا كان الكوكب متحركا حركة متشابهة على محيط فلك خارج مركزه عن مركز العالم الذي نحن بقربه تكون حركته بالقياس إلى مركز العالم مختلفة ويكون في القطعة التي هي أبعد منه بطيئة وفي القطعة التي هي أقرب سريعة لأن القسي المتساوية المختلفة بالبعد والقرب يرى البعيد منها أصغر من القريب وتوضيحه أنه إذا خرج خط يمر بالمركزين ويصل إلى الأوج والحضيض ثم قام عليه عمود يمر بمركز العالم ويصل إلى المحيط من الجانبين انقسم الممثل بهذا الخط قسمين متساويين وخارج المركز قسمين مختلفين أعظمهما ما يكون في النصف الأوجي من الممثل وأصغرهما ما يكون في النصف الحضيضي منه والكوكب لا يقطع كل نصف إلا بقطع ما فيه من الخارج فيكون زمان قطع النصف الأوجي أكثر والحضيضي أقل على تفاوت المسافتين أعني القسمين من الخارج المركز فترى الحركة في النصف الأوجي أبطأ وفي الحضيضي أسرع وعند طرفي الخط متوسطة كما إذا تحرك متحرك في ساعة فرسخين وفي أخرى فرسخا ولهذا كانت مدة فصلى الربيع والصيف أكثر من مدة فصلى الخريف والشتاء مع أن كلا من المدتين زمان لقطع النصف من فلك البروج وإذا كان الكوكب من التدوير في النصف الذي يوافق حركته حركة حامله أعني النصف الأعلى في المتحيزة والنصف الأسفل في القمر ترى حركته سريعة لقطعه فلك البروج بالحركتين جميعا وإذا كان في النصف الذي يخالف حركته حركة حامله أعني أسافل المتحيزة وأعلى القمر فإن كانت حركته أقل من حركة حامله يرى بطيئا لأنه إنما يقطع فلك البروج بفضل حركة الحامل على حركة التدوير وإن انتهت حركته إلى حد التساوي لحركة الحامل وذلك إنما يكون في المنحيزة دون القمر لما عرفت من مقدار حركات التداوير والحوامل ترى الكوكب واقفا لأن الحامل يحركه إلى التوالي جزأ ويرده التدوير إلى خلاف التوالي جزأ فيرى من فلك البروج في موضعه كأنه لا يتحرك وإن زادت حركة التدوير على حركة الحامل يرى راجعا لأن الحامل يحركه جزأ والتدوير يرده جزئين مثلا
( قال وأمثال هذه البيانات 8 )
( قال وأمثال هذه البيانات 8 )
Translation
الجزء 148
#149
Chapter 149 — الجزء 149
· ref. #149
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
قد يتوهم أن إثبات الأفلاك الجزئية والحركات البسيطة على الوجوه المخصوصة بناء على ما يشاهد ويدرك بالرصد من الاختلافات اللازمة على تقدير ثبوتها إثبات للملزوم بناء على وجود لازمه وليس بمستقيم إلا إذا علم المساواة وليست بمعلومة إذ لا ضرورة ولا برهان على امتناع أن تكون تلك الاختلافات لأسباب أخر والجواب أنها مقدمات حدسية حيث يحكم العقل الجازم بانتظام السمويات بثبوتها عند أدرك الاختلافات من غير ملاحظة وسط وترتيب وهم معترفون بذلك مصرحون به في أمر الخسوف والكسوف ونحوهما ولهذا اختلفوا وترددوا فيما لم يحكم الحدس به كالمجرة ومحو القمر وأن الختلاف الشمس بالسرعة والبطء مبني على التدويرا والخارج المركز وأن حركات أوجات الممثلات بأنفسها أو بالفلك الثامن
( قال كما تحدسوا 9 )
أورد ههنا من الحدسيات المشهورة فيما بينهم إضاءة القمر بالشمس وما يترتب على ذلك من الخسوف والكسوف وذلك أن اختلاف تشكلات القمر بحسب أوضاعه من الشمس يدل على أن جرمه مظلم كثيف صقيل يقبل من الشمس الضوء لكثافته وينعكس عنه لصقالته فيكون أبدا المضيء من جرمه الكري أكثر من النصف بقليل لكون جرمه أصغر من جرم الشمس فيفصل بين المضيء والمظلم دائرة قريبة من العظمة تسمى دائرة النور ويفصل بين ما يصل إليه نور البصر من جرم القمر وبين ما لا يصل دائرة تسمى دائرة الرؤية والدائرتان تتطابقان في الاجتماع ولكونه تحت الشمس يكون النصف المظلم منه حينئذ مما يلي البصر وهذه الحالة هي المحاق وكذا في الاستقبال لكن ما يلي البصر حينئذ هي القطعة المضيئة والقمر حينئذ يسمى بدرا وتتقاطعان في سائر الأوضاع أما في التربيعين فعلى زوايا قائمة فيرى منه الربع وأما في غيرهما فعلى حادة ومنفرجة فيرى الشكل الهلالي إن كان ما يلي الشمس هو القسم الذي يلي الزاوية الحادة والشكل الإهليلجي إن كان هو القسم الذي يلي المنفرجة وأول ما يبدو للناظر بعد الاجتماع يسمى بالهلال وهو حيث البعد بينه وبين الشمس قريب من اثنتي عشرة درجة أو أقل أو أكثر على اختلاف أوضاع المساكن
( قال وإذا كان القمر 7 )
إشارة إلى سبب الكسوف وهو حالة تعرض للشمس من عدم الاستنارة والإنارة بالنسبة إلى الإبصار حين ما يكون من شأنها ذلك بسبب توسط القمر بينها وبين الأبصار وذلك إذا وقع القمر على الخط الخارج من البصر إلى الشمس ويسمى ذلك بالاجتماع المرئي ويكونان لا محالة على إحد ى العقدتين الرأس والذنب أو بقربهما بحيث لا يكون للقمر عرض مرئي بقدر مجموع نصف قطره وقطر الشمس فلا محالة يحول بين الشمس وبين البصر ويحجب بنصفه المظلم نورها عن الناظرين بالكل وهو الكسوف الكلي أو بالبعض فالجزئي ولكونه حالة تعرض للشمس لا في ذاتها بل بالنسبة إلى الإبصار جاز أن يتفق الكسوف بالنسبة إلى قوم دون قوم كما إذا سترت السراج بيدك بحيث يراه القوم وأنت لا تراه وأن يكون كليا لقوم جزئيا لآخرين أو جزئيا للكل لكن على التفاوت وأما إذا كان عرض القمر المرئي بقدر نصف مجموع القطرين فيما بين جرم القمر مخروط شعاع الشمس فلا يكون كسوف
( قال وإذا كان عند الاستقبال 3 )
( قال كما تحدسوا 9 )
أورد ههنا من الحدسيات المشهورة فيما بينهم إضاءة القمر بالشمس وما يترتب على ذلك من الخسوف والكسوف وذلك أن اختلاف تشكلات القمر بحسب أوضاعه من الشمس يدل على أن جرمه مظلم كثيف صقيل يقبل من الشمس الضوء لكثافته وينعكس عنه لصقالته فيكون أبدا المضيء من جرمه الكري أكثر من النصف بقليل لكون جرمه أصغر من جرم الشمس فيفصل بين المضيء والمظلم دائرة قريبة من العظمة تسمى دائرة النور ويفصل بين ما يصل إليه نور البصر من جرم القمر وبين ما لا يصل دائرة تسمى دائرة الرؤية والدائرتان تتطابقان في الاجتماع ولكونه تحت الشمس يكون النصف المظلم منه حينئذ مما يلي البصر وهذه الحالة هي المحاق وكذا في الاستقبال لكن ما يلي البصر حينئذ هي القطعة المضيئة والقمر حينئذ يسمى بدرا وتتقاطعان في سائر الأوضاع أما في التربيعين فعلى زوايا قائمة فيرى منه الربع وأما في غيرهما فعلى حادة ومنفرجة فيرى الشكل الهلالي إن كان ما يلي الشمس هو القسم الذي يلي الزاوية الحادة والشكل الإهليلجي إن كان هو القسم الذي يلي المنفرجة وأول ما يبدو للناظر بعد الاجتماع يسمى بالهلال وهو حيث البعد بينه وبين الشمس قريب من اثنتي عشرة درجة أو أقل أو أكثر على اختلاف أوضاع المساكن
( قال وإذا كان القمر 7 )
إشارة إلى سبب الكسوف وهو حالة تعرض للشمس من عدم الاستنارة والإنارة بالنسبة إلى الإبصار حين ما يكون من شأنها ذلك بسبب توسط القمر بينها وبين الأبصار وذلك إذا وقع القمر على الخط الخارج من البصر إلى الشمس ويسمى ذلك بالاجتماع المرئي ويكونان لا محالة على إحد ى العقدتين الرأس والذنب أو بقربهما بحيث لا يكون للقمر عرض مرئي بقدر مجموع نصف قطره وقطر الشمس فلا محالة يحول بين الشمس وبين البصر ويحجب بنصفه المظلم نورها عن الناظرين بالكل وهو الكسوف الكلي أو بالبعض فالجزئي ولكونه حالة تعرض للشمس لا في ذاتها بل بالنسبة إلى الإبصار جاز أن يتفق الكسوف بالنسبة إلى قوم دون قوم كما إذا سترت السراج بيدك بحيث يراه القوم وأنت لا تراه وأن يكون كليا لقوم جزئيا لآخرين أو جزئيا للكل لكن على التفاوت وأما إذا كان عرض القمر المرئي بقدر نصف مجموع القطرين فيما بين جرم القمر مخروط شعاع الشمس فلا يكون كسوف
( قال وإذا كان عند الاستقبال 3 )
Translation
الجزء 149
#150
Chapter 150 — الجزء 150
· ref. #150
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
إشارة إلى سبب الخسوف وذلك أن القمر عند استقباله الشمس إذا كان على إحدى العقدتين وأو بقربها بحيث يكون عرضه أقل من نصف مجموع قطره وقطره مخروط ظل الأرض انحجب بالأرض عن نور الشمس فيرى أن كان فوق الأرض على ظلامه الأصلي كلا أو بعضا وذلك هو الاخسوف الكلي أو الجزئي وأما إذا كان عرضه عن منطقة البروج أقل من نصفي القطرين فيماس مخروط الظل فلا ينخسف
( قال هذا ولكنهم وجدوا 9 )
يعني أنهم وأن أثبتوا بحكم الحدس هذه الأفلاك والحركات لكنهم وجدوا في القمر والخمسة المتحيزة اختلافات أخر تورث إشكالات على ما أثبتوا لها من الأفلاك والحركات مثل أشكال المحاذاة وأشكال تشابه الحركة وأشكال عرض السفليين فمنهم من تحير ومنهم من تصدى لحل البعض مع الاعتراف بالخلل فيه وادعى صاحب التحفة حل الجميع وجه أشكال المحاذاة والتشابه أنه إذا تحرك مركز كرة كنقطة
( ا )
التي هي مركز كرة
( ب ح )
على محيط دائرة كدائرة
( ا ء ه )
وكانت تلك الحركة بسيطة حدثت عند مركز ذلك المحيط وهو
( ز )
في أزمنة متساوية زوايا متساوية كزوايا
( ا ء ء ز ه )
ويتبع ذلك تساوي قسي المحيط في تلك الأزمنة كقسي
( ا ء ء ه )
ويلزم أيضا أن تكون أبعاد مركز الكرة المفروضة عن نقطة
( ز )
أيضا متساوية في جميع الأوضاع كخطوط
( ز ا ز ء ز ه )
إذ كل منها نصف قطر دائرة
( ا ء ه )
ويلزم أيضا أن يكون قطر
( ب ج )
من الكرة المفروضة أبدا محاذيا لنقطة
( ز )
حتى إذا صار مركز الكرة من
( ا )
إلى
( ء )
كان القطر مثل
( ح ط )
وإذا صار إلى
( ه )
كان مثل
( ك ل )
( قال هذا ولكنهم وجدوا 9 )
يعني أنهم وأن أثبتوا بحكم الحدس هذه الأفلاك والحركات لكنهم وجدوا في القمر والخمسة المتحيزة اختلافات أخر تورث إشكالات على ما أثبتوا لها من الأفلاك والحركات مثل أشكال المحاذاة وأشكال تشابه الحركة وأشكال عرض السفليين فمنهم من تحير ومنهم من تصدى لحل البعض مع الاعتراف بالخلل فيه وادعى صاحب التحفة حل الجميع وجه أشكال المحاذاة والتشابه أنه إذا تحرك مركز كرة كنقطة
( ا )
التي هي مركز كرة
( ب ح )
على محيط دائرة كدائرة
( ا ء ه )
وكانت تلك الحركة بسيطة حدثت عند مركز ذلك المحيط وهو
( ز )
في أزمنة متساوية زوايا متساوية كزوايا
( ا ء ء ز ه )
ويتبع ذلك تساوي قسي المحيط في تلك الأزمنة كقسي
( ا ء ء ه )
ويلزم أيضا أن تكون أبعاد مركز الكرة المفروضة عن نقطة
( ز )
أيضا متساوية في جميع الأوضاع كخطوط
( ز ا ز ء ز ه )
إذ كل منها نصف قطر دائرة
( ا ء ه )
ويلزم أيضا أن يكون قطر
( ب ج )
من الكرة المفروضة أبدا محاذيا لنقطة
( ز )
حتى إذا صار مركز الكرة من
( ا )
إلى
( ء )
كان القطر مثل
( ح ط )
وإذا صار إلى
( ه )
كان مثل
( ك ل )
Translation
الجزء 150
#151
Chapter 151 — الجزء 151
· ref. #151
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
فمركز التدوير إذا كان متحركا على محيط حامله الخارج المركز كما قدروه لزم أن تكون الأمور الثلاثة بالنسبة إلى مركز الخارج لكنها بالأرصاد المعتيرة لم توجد كذلك بل وجد في القمر تشابه حركة مركز التدوير أعني أحداث الزوايا المتساوية في الأزمنة المتساوية حول مركز العالم ومحاذاة القطر المار بالذروة والحضيض لنقطة من جانب الحضيض لا الأوج على ما وقع في المواقف سهوا بعدها عن مركز العالم كبعد ما بين مركز العالم ومركز الخارج المركز أعني نقطة تتوسط مركز العالم كبعد ما بين مركز الخارج فاتجه الاشكالان ووجد في عطارد تشابه الحركة حول نقطة على منتصف ما بين مركز العالم ومركز المدير وفي الزهرة والعلوية على منتصف ما بين مركز العالم ومركز الحامل فاتجه على كل أشكال وأما محاذاة القطر في المتحيرة وإن لم يكن لمركز الحامل لكنها لما كانت للنقطة التي بحسبها تتشابه الحركة لم يتجه ههنا أشكال اختلاف المحاذاة كما في القمر ووجه أشكال عرض السفليين أن تقاطع منطقتي المائل والممثل تقتضي أن يكون أحد نصفيه شماليا من الممثل والآخر جنوبيا ولما كان مركز التدوير في سطح المائل لزم أن يكون كذلك لكنهم وجدوه للزهرة دائما إما على العقدة وإما في الشمال ولعطارد دائما إما على العقدة وإما في الجنوب بناء على انطباق المنطقتين وانفصالهما بحيث إذا انتهت حركة مركز تدوير الزهرة من الرأس إلى الذنب وجاز أن ينتقل إلى جانب الجنوب صار نصف مائله الشمالي جنوبيا والجنوبي شماليا فكان انتقاله إلى الشمالي وهكذا أبدا وعطارد بالعكس ولا بد لهذا الانطباق والانفصال من محرك ولم يذكروه
( قال المبحث الرابع 6 )
هذه دوائر توهموها بملاحظة السقليات ينتفع بها في استخراج القبلة واختلاف البلاد في طول النهار وقصره وغير ذلك من الخواص فمنها دائرة الأفق وهي الفاصلة بين الظاهر من الفلك والخفي منه فإن اعتبرت بالنسبة إلى مركز الأرض فأفق حقيقي والدائرة عظيمة أو إلى وجه الأرض فأفق حسي والدائرة قريبة من العظيمة وهما متوازيان وقطباهما سمت الرأس وسمت القدم أعني طرفي حط يمر على استقامة قامة الشخص بمركز الأرض وينفذ في الجهتين إلى محيط الكل والظاهر بالأفق الحسي أقل من الخفي بقدر ما يقتضيه نصف قطر الأرض وإنما يحس بالتفاوت في فلك الشمس وما دونها إذ ليس للأرض بالقياس إلى ما فوقها قدر محسوس والدوائر الصغار الموازية للأفق فوق الأرض تسمى مقنطرات الارتفاع وتحتها مقنطرات الانحطاط قان كان قطبا الأفق قطبي العالم انطبقت دائرة الأفق على معدل النهار وكان الدور رحويا وذلك حيث يكون أحد قطبي العالم على سمت الرأس وإن كانا غير قطبي العالم كان الأفق مقاطعا لمعدل النهار على نقطتين تسمى إحداهما نقطة المشرق ومطلع الاعتدال ووسط المشارق والأخرى نقطة المغرب ومغرب الاعتدال ووسط المغارب وتقاطعهما إن كان على زوايا قوائم سمى الأفق أفق الاستواء وإلا فالأفق المائل ولا حصر للآفاق المائلة ومنها دائرة نصف النهار وهي عظيمة تمر بقطبي الأفق أعني سمت الرأس والقدم ولقطبي العالم سميت بذلك لأن النهار ينتصف عند وصول الشمس إليها ولا خفاء في عدم اطراد التعريف إذ قد يصدق على كل دائرة تمر بقطبي العالم عند كونهما سمي الرأس والقدم أعني حيث تنطبق دائرة الأفق على معدل النهار وهذه الدائرة قطباها نقطتا المشرق والمغرب وهي تنصف المعدل وجميع المدارات اليومية الظاهرة منها والخفية وبها يعرف غاية ارتفاع الشمس والكواكب وذلك حين يصل إليها فوق الأرض وغاية انحطاطها وذلك إذا وصلت إليها تحت الأرض
( قال وتوهموا في سطح كل من معدل النهار وأفق الاستواء ونصف النهار دائرة على الأرض 3 )
بأن جعلوا الدوائر الثلث قاطعة للعالم فلا محالة يحدث على بسيط الأرض ثلث دوائر إحداها تسمى خط الاستواء وخط الاعتدال وهو الفاصل بين النصف بالجنوبي من الأرض والشمالي منها والثانية تسمى أفق خط الاستواء وأفق نصف نهار القبة وأفق وسط الأرض وهو الفاصل بين النصف الظاهر من الأرض والنصف الخفي وبهاتين الدائرتين تصير الأرض أرباعا والمكشوف منها أحد الربعين الشماليين وتسمى المعمورة والربع المسكون وإن كان أكثر خرابا والثالثة تسمى خط نصف النهار وهو الفاصل بين النصف الشرقي من الأرض والغربي منها
( قال وسموا من دائرة نصف النهار 7 )
( قال المبحث الرابع 6 )
هذه دوائر توهموها بملاحظة السقليات ينتفع بها في استخراج القبلة واختلاف البلاد في طول النهار وقصره وغير ذلك من الخواص فمنها دائرة الأفق وهي الفاصلة بين الظاهر من الفلك والخفي منه فإن اعتبرت بالنسبة إلى مركز الأرض فأفق حقيقي والدائرة عظيمة أو إلى وجه الأرض فأفق حسي والدائرة قريبة من العظيمة وهما متوازيان وقطباهما سمت الرأس وسمت القدم أعني طرفي حط يمر على استقامة قامة الشخص بمركز الأرض وينفذ في الجهتين إلى محيط الكل والظاهر بالأفق الحسي أقل من الخفي بقدر ما يقتضيه نصف قطر الأرض وإنما يحس بالتفاوت في فلك الشمس وما دونها إذ ليس للأرض بالقياس إلى ما فوقها قدر محسوس والدوائر الصغار الموازية للأفق فوق الأرض تسمى مقنطرات الارتفاع وتحتها مقنطرات الانحطاط قان كان قطبا الأفق قطبي العالم انطبقت دائرة الأفق على معدل النهار وكان الدور رحويا وذلك حيث يكون أحد قطبي العالم على سمت الرأس وإن كانا غير قطبي العالم كان الأفق مقاطعا لمعدل النهار على نقطتين تسمى إحداهما نقطة المشرق ومطلع الاعتدال ووسط المشارق والأخرى نقطة المغرب ومغرب الاعتدال ووسط المغارب وتقاطعهما إن كان على زوايا قوائم سمى الأفق أفق الاستواء وإلا فالأفق المائل ولا حصر للآفاق المائلة ومنها دائرة نصف النهار وهي عظيمة تمر بقطبي الأفق أعني سمت الرأس والقدم ولقطبي العالم سميت بذلك لأن النهار ينتصف عند وصول الشمس إليها ولا خفاء في عدم اطراد التعريف إذ قد يصدق على كل دائرة تمر بقطبي العالم عند كونهما سمي الرأس والقدم أعني حيث تنطبق دائرة الأفق على معدل النهار وهذه الدائرة قطباها نقطتا المشرق والمغرب وهي تنصف المعدل وجميع المدارات اليومية الظاهرة منها والخفية وبها يعرف غاية ارتفاع الشمس والكواكب وذلك حين يصل إليها فوق الأرض وغاية انحطاطها وذلك إذا وصلت إليها تحت الأرض
( قال وتوهموا في سطح كل من معدل النهار وأفق الاستواء ونصف النهار دائرة على الأرض 3 )
بأن جعلوا الدوائر الثلث قاطعة للعالم فلا محالة يحدث على بسيط الأرض ثلث دوائر إحداها تسمى خط الاستواء وخط الاعتدال وهو الفاصل بين النصف بالجنوبي من الأرض والشمالي منها والثانية تسمى أفق خط الاستواء وأفق نصف نهار القبة وأفق وسط الأرض وهو الفاصل بين النصف الظاهر من الأرض والنصف الخفي وبهاتين الدائرتين تصير الأرض أرباعا والمكشوف منها أحد الربعين الشماليين وتسمى المعمورة والربع المسكون وإن كان أكثر خرابا والثالثة تسمى خط نصف النهار وهو الفاصل بين النصف الشرقي من الأرض والغربي منها
( قال وسموا من دائرة نصف النهار 7 )
Translation
الجزء 151
#152
Chapter 152 — الجزء 152
· ref. #152
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
عرض البلد قوس من دائرة نصف النهار ما بين معدل النهار وقطب أفق البلد أعني سمت الرأس ولا محالة تساوي ما بين أفق البلد وقطب المعدل أعني ارتفاع القطب ففي أفق الاستواء لا عرض للبلد لأن الخط الخارج من مركز العالم المار تسمى الرأس والقدم يقع على معدل النهار ولا يبعد عنه وفي الأفق المنطبق على معدل النهار يكون العرض في الغاية أعني تسعين وفي غيرهما يكون للبلد عرض بقدر ميل الأفق عن المعدل فإذا أخذنا ارتفاع الشمس في نصف النهار يوم الاعتدال الربيعي أو الخريفي وألقيناه من تسعين كان الباقي عرض البلد وأما طول البلد فهو قوس من معدل النهار ما بين نصف نهار البلد ونصف نهار آخر العمارة في المغرب واعتبر اليونانيون من المغرب لكونه أقرب نهايتي العمارة إليهم وآخر العمارة عند بعضهم ساحل البحر الغربي وعند بطلميوس الجزاير الخالدات الواغلة في البحر وبينهما عشر درجات وهي قريبة من مئتين وعشرين فرسخا
( قال وقسموا المعمورة 8 )
لما لم يكن على خط الاستواء وما يدانيه شمالا وجنوبا عمارة وافرة لفرط الحرارة ولم يكن حوالي القطبين عمارة أصلا لفرط البرودة وقع معظم العمارة في الربع المسكون بين ما يجاوز عشر درجات في العرض عن خط الاستواء إلى أن يبلغ العرض قريب خمسين فقسم أهل الصناعة هذا القدر سبعة أقسام في العرض حسب ما ظهر لهم من تفاوت تشابه الأحوال في الحر والبرد فاعتبروا في الطول الامتداد من المشرق إلى المغرب وفي العرض تفاضل نصف ساعة في مقادير النهار الأطول أعني نهار كون الشمس في الانقلاب الصيفي وكل من الأقاليم ينحصر بين نصفي مدارين موازيين لخط الاستواء أشبه شيء بأنصاف الدفوف ولا محالة يكون أحد طرفيه وهو الشمالي أضيق ومبدأ الإقليم الأول حيث العرض اثنا عشر درجة وثلثا درجة والثاني حيث العرض عشرون وربع وخمس والثالث حيث العرض سبع وعشرون ونصف والرابع حيث الأرض ثلاث وثلاثون ونصف وثمن والخامس حيث العرض تسع وثلاثون إلا عشرا والسادس حيث العرض ثلاث وأربعون وربع وثمن والسابع حيث العرض سبع وأربعون وخمس وآخره حيث العرض خمسون وثلاث ومنهم من جعل مبدأ الأول خط الاستواء وآخر السابع منتهى العمارة
( قال ففي خط الاستواء 6 )
( قال وقسموا المعمورة 8 )
لما لم يكن على خط الاستواء وما يدانيه شمالا وجنوبا عمارة وافرة لفرط الحرارة ولم يكن حوالي القطبين عمارة أصلا لفرط البرودة وقع معظم العمارة في الربع المسكون بين ما يجاوز عشر درجات في العرض عن خط الاستواء إلى أن يبلغ العرض قريب خمسين فقسم أهل الصناعة هذا القدر سبعة أقسام في العرض حسب ما ظهر لهم من تفاوت تشابه الأحوال في الحر والبرد فاعتبروا في الطول الامتداد من المشرق إلى المغرب وفي العرض تفاضل نصف ساعة في مقادير النهار الأطول أعني نهار كون الشمس في الانقلاب الصيفي وكل من الأقاليم ينحصر بين نصفي مدارين موازيين لخط الاستواء أشبه شيء بأنصاف الدفوف ولا محالة يكون أحد طرفيه وهو الشمالي أضيق ومبدأ الإقليم الأول حيث العرض اثنا عشر درجة وثلثا درجة والثاني حيث العرض عشرون وربع وخمس والثالث حيث العرض سبع وعشرون ونصف والرابع حيث الأرض ثلاث وثلاثون ونصف وثمن والخامس حيث العرض تسع وثلاثون إلا عشرا والسادس حيث العرض ثلاث وأربعون وربع وثمن والسابع حيث العرض سبع وأربعون وخمس وآخره حيث العرض خمسون وثلاث ومنهم من جعل مبدأ الأول خط الاستواء وآخر السابع منتهى العمارة
( قال ففي خط الاستواء 6 )
Translation
الجزء 152
#153
Chapter 153 — الجزء 153
· ref. #153
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
إشارة إلى نبذ من خواص المواضع التي لا عرض لها وإلى التي لها عرض أما البقاع التي لا عرض لها لكونها على خط الاستواء فدور الفلك هناك يكون دولابيا لأن سطوح جميع المدارات اليومية يقطع سطح الأفق على زوايا قائمة كما يقطع سطح الدولاب سطح الماء ويكون الليل والنهار في جميع السنة متساويين لأن الأفق بنصف جميع المدارات اليومية فيكون الظاهر أعني قوس النهار مساويا للخفي أعني قوس الليل فإن كان تفاوت كان بسبب اختلاف المسير بسبب الحركة الثانية مثلا إذا كانت الشمس بالنهار في النصف الأوجي من فلكها الخارج كانت حركتها الثانية أعني التي من المغرب إلى المشرق أبطأ فتديرها الحركة الأولى من المشرق إلى المغرب أسرع وإذا انتقلت بالليل إلى النصف الحضيضي كانت الحركة الثانية أسرع فتعيدها الحركة الأولى أبطأ فتفاوت الحركتان في نصفي مدار ذلك اليوم لكن ذلك غير محسوس وتسامت الشمس رؤسهم في السنة مرتين مرة في اعتدال رأس الحمل ومرة في اعتدال رأس الميزان لأن مدار الشمس حينئذ هو المعدل المار بسمت رؤسهم ويبعد عنهم غاية البعد مرتين مرة في انقلاب رأس السرطان وأخرى في انقلاب رأس الجدي ولكون غاية القرب مبدأ الصيف وغاية البعد مبدأ الشتاء يكون لهم صيفان وشتاآن وبين كل صيف وشتاء خريف وبين كل شتاء وصيف ربيع فتكون فصولهم ثمانية كل منها شهرا ونصفا تقريبا وأما في عرض تسعين أعني حيث يكون قطب العالم على سمت الرأس فدور الفلك يكون رحويا لكون معدل النهار هو الأفق ولا يبقى في الأفق مشرف ولا مغرب متميزين بل في جميع الجهات يمكن أن يكون طلوع وغروب ولا نصف النهار أيضا بل في جميع الجهات يمكن أن تبلغ الشمس وغيرها من السيارات غاية الارتفاع والنصف من الفلك يكون أبدي الظهور أعني الذي يكون من معدل النهار في جهة القطب الظاهر والنصف الآخر يكون أبدى الخفاء فالشمس مادامت في النصف الظاهر من فلك البروج يكون نهارا ومادامت في النصف الخفي منه يكون ليلا فتكون السنة كلها يوما وليلة ولا تفاضل إلا من جهة بطء حركة الشمس وسرعتها وأما في المواضع التي يكون عرضها دون تسعين فيكون الدور حمائليا لميل المعدل عن الأفق في جهة القطب الخفي وميل الأفق عنه في جهة القطب الظاهر ولهذا سميت بالآفاق المائلة والأفق يقطع المدارات اليومية على زوايا غير قائمة ويماس البعض ولا يقاطعه أعني الذي يكون بعده عن القطب بقدر عرض البلد ويكون هو وما هو أصغر منه إلى القطب أبدى الظهور في جانب القطب الظاهر وأبدى الحفأ في جانب القطب الخفي وأما التي يقاطعها الأفق فإن كانت في شمال المعدل كانت القسي الظاهرة أعظم في العرض الشمالي وأصغر في العرض الجنوبي والقسي الخفية بالعكس فإذا كانت الشمس في البروج الشمالية أعني من الحمل إلى الميزان كان النهار أطول من الليل في العرض الشمالي لكون القسي الظاهرة أعظم وكان أقصر في العرض الجنوبي لكونها أقصر وإذا كانت في البروج الجنوبية أعني من الميزان إلى الحمل كان الأمر بالعكس أي كان النهار في العرض الشمالي أقصر وفي الجنوبي أطول لما عرفت وإن كانت المدارات التي يقاطعها الأفق في جنوب المعدل كانت القسي الظاهرة أعظم في العرض الجنوبي وأصغر في الشمالي فعند كون الشمس في البروج الشمالية كان النهار أقصر في العرض الشمالي وأطول في الجنوبي وعند كونها في البروج الجنوبية كان الأمر بالعكس وكلما كان عرض البلد أكثر كان مقدار التفاوت بين الليل والنهار أكثر لازدياد ارتفاع القطب الظاهر والمدارات التي تليه وازدياد فضل قسيها الظاهرة على الخفية وازدياد انحطاط القطب الخفي والمدارات التي عنده فيزداد فضل قسيها الخفية على الظاهرة ويكون تزائد النهار وتناقص الليل إلى رأس المنقلب الذي يلي القطب الظاهر وتناقص النهار وتزايد الليل إلى رأس المنقلب الآخر ويكون نهار كل جزء مساويا لليل نظيره وبالعكس كنهار أول السرطان لليل أول الجدي وبالعكس
( قال خاتمة 2 )
يريد أن أكثر ما ذكروا من عظم أمر السمويات وعجيب خلقها وبديع صنعها وانتظام أمرها أمر ممكن شهد به الأمارات ودل عليه العلامات من غير إخلال بما يثبت من القواعد الشرعية والعقائد الدينية إلا أنهم بنوا ذلك على أصل هو كون الصانع موجبا لا مختارا وذلك في غاية الفساد وجعلوا له فرعا هو تأثير الحركات والأوضاع فيما يظهر في عالم الكون والفساد من الحوادث وهو أصل الإلحاد ثم أنهم لما ذهبوا إلى أن الفلكيات خالية عن اللون والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك أورد عليهم أنا نشاهد السماء أزرق والقمر عند الخسوف أسود وزحل كمدا والمشتري أبيض والمريخ أحمر وإنهم يجعلون زحل باردا يابسا والمريخ حارا يابسا وكذا في سائر السيارات ودرجات البروج على ما بين في كتب الأحكام فأجابوا بأن الزرقة متخيلة في الجو لا متحققة في السماء وسواد القمر عدم إضاءة جرمه وما يشاهد في المنحيرة ليس اختلاف ألوان بل اختلاف أضواء ومعنى وصف الكواكب أو الدرج بالكيفيات الفعلية والانفعالية ظهور تلك الآثار سببا في عالم العناصر بحسب ما يحدث لها من الحركات والأوضاع ولما ذهبوا إلى أن الفلك بسيط ليس فيه اختلاف أجزاء أصلا أورد عليهم تعين بعض الأجزاء لكونه منطقة وبعضها لكونه قطبا وبعضها لكونه محلا لارتكاز الكواكب أو التدوير فيه إلى غير ذلك من الاختلافات اللازمة على أصولهم فأجيب بأن تشابه الأسباب القابلية لا ينافي اختلاف الآثار لجواز أن يكون عائدا إلى الأسباب الفاعلية وفيه نظر لأن الفاعل إن كان موجبا كما هو مذهبهم فنسبته إلى الكل على السواء فلا يتأتى هذا الاختلاف وإن كان مختارا كما هو الحق فقد سقط جميع ما بنوا من أصول علم الهيئة على نفي الفاعل المختار إذ يجوز أن يكون اختلاف الحركات والأوضاع المشاهدة مستندا إلى مشية القادر المختار فلا يثبت ما أثبتوا من الحركات والأفلاك ثم عليهم اعتراض آخر وهو أنهم جعلوا هذه الحركات المخصوصة على النظام المخصوص مع لزومها أزلا وأبدا من قبيل الحركات الإرادية واقعة بإرادات جزئية من النفوس الفلكية على ما سيأتي مع أنا قاطعون بأن الحركة الإرادية يجوز أن تختلف أو تنقطع بمقتضى الإرادة ولا يلزم أن تستمر على وتيرة واحدة
( قال القسم الثاني في البسايط العنصرية 9 )
( قال خاتمة 2 )
يريد أن أكثر ما ذكروا من عظم أمر السمويات وعجيب خلقها وبديع صنعها وانتظام أمرها أمر ممكن شهد به الأمارات ودل عليه العلامات من غير إخلال بما يثبت من القواعد الشرعية والعقائد الدينية إلا أنهم بنوا ذلك على أصل هو كون الصانع موجبا لا مختارا وذلك في غاية الفساد وجعلوا له فرعا هو تأثير الحركات والأوضاع فيما يظهر في عالم الكون والفساد من الحوادث وهو أصل الإلحاد ثم أنهم لما ذهبوا إلى أن الفلكيات خالية عن اللون والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك أورد عليهم أنا نشاهد السماء أزرق والقمر عند الخسوف أسود وزحل كمدا والمشتري أبيض والمريخ أحمر وإنهم يجعلون زحل باردا يابسا والمريخ حارا يابسا وكذا في سائر السيارات ودرجات البروج على ما بين في كتب الأحكام فأجابوا بأن الزرقة متخيلة في الجو لا متحققة في السماء وسواد القمر عدم إضاءة جرمه وما يشاهد في المنحيرة ليس اختلاف ألوان بل اختلاف أضواء ومعنى وصف الكواكب أو الدرج بالكيفيات الفعلية والانفعالية ظهور تلك الآثار سببا في عالم العناصر بحسب ما يحدث لها من الحركات والأوضاع ولما ذهبوا إلى أن الفلك بسيط ليس فيه اختلاف أجزاء أصلا أورد عليهم تعين بعض الأجزاء لكونه منطقة وبعضها لكونه قطبا وبعضها لكونه محلا لارتكاز الكواكب أو التدوير فيه إلى غير ذلك من الاختلافات اللازمة على أصولهم فأجيب بأن تشابه الأسباب القابلية لا ينافي اختلاف الآثار لجواز أن يكون عائدا إلى الأسباب الفاعلية وفيه نظر لأن الفاعل إن كان موجبا كما هو مذهبهم فنسبته إلى الكل على السواء فلا يتأتى هذا الاختلاف وإن كان مختارا كما هو الحق فقد سقط جميع ما بنوا من أصول علم الهيئة على نفي الفاعل المختار إذ يجوز أن يكون اختلاف الحركات والأوضاع المشاهدة مستندا إلى مشية القادر المختار فلا يثبت ما أثبتوا من الحركات والأفلاك ثم عليهم اعتراض آخر وهو أنهم جعلوا هذه الحركات المخصوصة على النظام المخصوص مع لزومها أزلا وأبدا من قبيل الحركات الإرادية واقعة بإرادات جزئية من النفوس الفلكية على ما سيأتي مع أنا قاطعون بأن الحركة الإرادية يجوز أن تختلف أو تنقطع بمقتضى الإرادة ولا يلزم أن تستمر على وتيرة واحدة
( قال القسم الثاني في البسايط العنصرية 9 )
Translation
الجزء 153
#154
Chapter 154 — الجزء 154
· ref. #154
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
المعول عليه من أقوال الفلاسفة أنها أربعة النار والهواء والماء والأرض لأن الشواهد الحسية والتجريبية والتأمل في أحوال التركيبات والتحليلات قد دلت على أن الأجسام العنصرية بسايطها ومركباتها لا تخلو عن حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة ولم يوجد في البسايط ما يشتمل على واحدة فقط ولم يمكن اجتماع الأربعة أو الثلاثة لما بين الحرارة والبرودة وبين الرطوبة واليبوسة من التضاد فتعين اجتماع اثنتين من الكيفيات الأربع في كل بسيط عنصري فالجامع بين الحرارة واليبوسة هو النار وبين الحرارة والرطوبة هو الهواء وبين البرودة والرطوبة هو الماء وبين البرودة واليبوسة هو الأرض ومبني ما ذكروا في بيان الحصر على هذه الكيفيات الأربع كما يقال العنصر إما حار أو بارد وكل منهما إما يابس أو رطب أو على لوازمها كما يقال العنصر إما خفيف أو ثقيل وكل منهما إما على الإطلاق أو على الإضافة أو يقال لا بد في تركيب الممتزجات من لطيف أو كثيف فاللطيف إما بحيث يحرق ما يلاقيه وهو النار أو لا وهو الهواء والكثيف إما سيال وهو الماء أو لا وهو الأرض أو يقال لا بد فيه من قبول الأشكال وجمع وتفريق للأجزاء فالعنصر إما قابل للأشكال بسهولة أو بعسر وكل منهما إما أن يكون له قوة جامعة أو مفرقة هذا والتعويل على الاستقراء ولابن سينا في ذلك كلام طويل أورده الإمام في المباحث مع جمل من الاعتراضات عليه ثم قال والحق أن من حاول بيان الحصر للعناصر بتقسيم عقلي فقد حاول ما لا يمكنه الوفاء به نعم الناس لما بحثوا بطريق التركيب والتحليل وجدوا تركيب الكائنات مبتدأ من هذه الأربعة وتحليلها منتهيا إليها ثم لم يجدوا هذه الأربعة متكونة من تركيب أجسام أخر ولا منحلة إليها فلا جرم زعموا أن الاسطقسات هي هذه الأربعة
( قال ولم يقو الاشتباه 7 )
( قال ولم يقو الاشتباه 7 )
Translation
الجزء 154
#155
Chapter 155 — الجزء 155
· ref. #155
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
يعني أن للفلاسفة في كمية العناصر اختلافات منهم من جعل العنصر واحدا والبواقي بالاستحالة قيل النار وقيل الهواء وقيل الماء وقيل الأرض وقيل البخار ومنهم من جعله اثنين قيل النار والأرض وقيل الماء والأرض وقيل الهواء والأرض ومنهم من جعله ثلاثة قيل النار والهواء والأرض وإنما الماء هواء متكاثف وقيل الهواء والماء والأرض وإنما النار هواء شديد الحرارة ولم يذكروا لهذه الأقوال شبهة تعارض الاستقراء الصحيح فتدفع ظن كون العناصر أربعة على الكيفيات المذكورة ولم يقو الاشتباء إلا في أمور ثلاثة الأول وجود كرة النار فإنه لا سبيل إلى إثباتها والاستدلال بالشهب زعما منهم أنها دخان غليظ يشتعل بالوصول إلى كرة النار ضعيف لجواز أن يكون لها سبب غير ذلك سيما على القواعد الإسلامية وأن يكون ما يشاهد من الشعل والنيران هواء اشتدت حرارته لا عنصرا برأسه الثاني يبوسة النار بمعنى عسر قبول التشكلات وتركها فإن الطريق إلى أمثال ذلك هو التجرية والمشاهدة ولا مجال لهما في النار الصرفة المحيطة بالهواء على زعمهم وأما المخلوطة التي على وجه الأرض فظاهر أنها بخلاف ذلك والاستدلال بأن شأن الحرارة إفناء الرطوبات والنار الصرفة في غاية الحرارة فيلزم أن تكون في غاية اليبوسة ضعيف لأن إفناءها للرطوبة الطبيعية المفسرة بسهولة قبول التشكلات وتركها غير مسلم بل إنما تفني البلة والأجزاء المائية وما هو كذلك لا يلزم أن يكون يابسا في نفسه كما في الهواء الصرف الثالث حرارة الهواء الصرف فإنه لا دليل على إثباتها في الهواء الصرف عن انعكاس الأشعة ألا ترى أنه كلما كان أرفع من الأرض كان أبرد إلى أن يصير زمهريرا وما يقال أن ذلك بسبب مجاورة الباردين أعني الماء والأرض مع زوال المانع أعني انعكاس الأشعة فغير مسلم وأما الاستدلال بأن النار حارة فلو كانت رطبة لكانت هواء وبأن الهواء رطب فلو كان باردا لكان ماء ففي غاية الضعف لأن الاشتراك في اللوازم سيما اللوازم المختلفة بالشدة والضعف المختص بكل من الملزومات بعض تلك المختلفات لا يوجب اتحاد الملزومات في الماهية
( قال ثم جعلوا 4 )
يعني ذهب الفلاسفة إلى أن هذه العناصر أركان جميع المركبات العنصرية أعني المسماة بالمواليد أعني المعادن والنبات والحيوان بمعنى أن تركب جميعها إنما هو من هذه الأربعة وتحليل جميعها إنما هو إليها أما التركيب فلأنا نشاهد أنه إذا اجتمع الماء والتراب مع تخلل الهواء وفيضان حرارة من الشمس حدث النبات ثم أنه يصير غذاء للحيوان فيتأدى بحسب ما يتوارد عليه من الاستحالات والانقلابات إلى أن يتكون منه حيوان ولو فقد واحد من الأربعة لم يحدث كالتراب بلا رطوبة أو بلا هواء متخلل أو حرارة طابخة وأما التحليل فلأنا إذا وضعنا مركبا في القرع والأنبيق وأوقدنا عليه نارا من شأنها تفريق المختلفات تصاعد منه أجزاء هوائية وتقاطر أجزاء مائية وبقي أجزاء أرضية ومعلوم أنه لا بد من أجزاء نارية تفيد طبخا ونضجا يوجب حصول مزاج يستتبع صورة نوعية حاصلة تحفظ الأجزاء المجتمعة بالأسباب السابقة عن التفرق والانفصال والمركب عن الانحلال إذ ربما لا يكفي تلك الأسباب لكونها على التقضي والزوال وفيما ذكرنا دفع لما يقال أن شأن الحرارة تفريق المختلفات فكيف تكون جامعة لها وأنه لا بد للتجاور والاجتماع بين الجزء الناري وغيره من سبب يستديمه ريثما يتم التأثير والتأثر فلم لا يكون هو المانع من تفريق الأجزاء من غير افتقار إلى الصورة النوعية نعم يرد أنه لم لا يجوز أن يكون الطبخ والنضج بحرارة الأجزاء الهوائية أو الفائضة من الأجرام السماوية من غير جزء ناري وأن يكون الحافظ محض إرادة القادر المختار أو مجرد امتزاج الرطب باليابس ولو سلم ما ذكر فيما نشاهد بتركيبه وتحليله فلا يدل على أن جميع المركبات كذلك
( قال المبحث الثاني 2 )
( قال ثم جعلوا 4 )
يعني ذهب الفلاسفة إلى أن هذه العناصر أركان جميع المركبات العنصرية أعني المسماة بالمواليد أعني المعادن والنبات والحيوان بمعنى أن تركب جميعها إنما هو من هذه الأربعة وتحليل جميعها إنما هو إليها أما التركيب فلأنا نشاهد أنه إذا اجتمع الماء والتراب مع تخلل الهواء وفيضان حرارة من الشمس حدث النبات ثم أنه يصير غذاء للحيوان فيتأدى بحسب ما يتوارد عليه من الاستحالات والانقلابات إلى أن يتكون منه حيوان ولو فقد واحد من الأربعة لم يحدث كالتراب بلا رطوبة أو بلا هواء متخلل أو حرارة طابخة وأما التحليل فلأنا إذا وضعنا مركبا في القرع والأنبيق وأوقدنا عليه نارا من شأنها تفريق المختلفات تصاعد منه أجزاء هوائية وتقاطر أجزاء مائية وبقي أجزاء أرضية ومعلوم أنه لا بد من أجزاء نارية تفيد طبخا ونضجا يوجب حصول مزاج يستتبع صورة نوعية حاصلة تحفظ الأجزاء المجتمعة بالأسباب السابقة عن التفرق والانفصال والمركب عن الانحلال إذ ربما لا يكفي تلك الأسباب لكونها على التقضي والزوال وفيما ذكرنا دفع لما يقال أن شأن الحرارة تفريق المختلفات فكيف تكون جامعة لها وأنه لا بد للتجاور والاجتماع بين الجزء الناري وغيره من سبب يستديمه ريثما يتم التأثير والتأثر فلم لا يكون هو المانع من تفريق الأجزاء من غير افتقار إلى الصورة النوعية نعم يرد أنه لم لا يجوز أن يكون الطبخ والنضج بحرارة الأجزاء الهوائية أو الفائضة من الأجرام السماوية من غير جزء ناري وأن يكون الحافظ محض إرادة القادر المختار أو مجرد امتزاج الرطب باليابس ولو سلم ما ذكر فيما نشاهد بتركيبه وتحليله فلا يدل على أن جميع المركبات كذلك
( قال المبحث الثاني 2 )
Translation
الجزء 155
#156
Chapter 156 — الجزء 156
· ref. #156
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
زعموا أن هيولي العناصر مشتركة قابلة لصورها النوعية وخصوصيات الصور إنما هي بحسب الاستعدادات الحاصلة بالأسباب الخارجة فعند تبدل الأسباب الخارجة والاستعدادات يجوز أن تزول صورة وهو المراد بالفساد وتحدث صورة أخرى وهو المراد بالكون وهذا معنى انقلاب عنصر إلى آخر وقد علم أن النار فوق الكل وتحتها الهواء ثم الماء ثم الأرض وكل من الأربعة ينقلب إلى ما يجاوره فتقع ثلاثة ازدواجات أحدها بين النار والهواء والثاني بين الهواء والماء والثالث بين الماء والأرض وإلى غير المجاور بواسطة واحدة فيقع ازدواجان أحدهما بين النار والماء والثاني بين الهواء والأرض أو بواسطتين فيقع ازدواج واحد هو بين النار والأرض ويشتمل كل ازدواج على نوعين من الكون والفساد أعني انقلاب هذا إلى ذلك وبالعكس فالأنواع الأولية ستة والتي توسط أربعة وبوسطين اثنان فالجميع اثنا عشر حاصلة من ضرب كل من الأربعة في الثلاثة الباقية ويشهد بوقوع الكل الحس والتجربة ولم يقع الاشتباه إلا في انقلاب الهواء ماء فقد قيل أن ركوب القطرات على الإناء المبرد بالجمد يجوز أن يكون للرشح أو لانجذاب الأبخرة إليه على ما قال أبو البركات أن في الهواء المطيف بالإناء أجزاء لطيفة مائية لكنها أصغرها وجذب حرارة الهواء إياها لم تتمكن من خرق الهواء والنزول على الإناء فلما زالت سخونتها لمجاورة الإناء المبرد بالجمد كثفت وثقلت فنزلت واجتمعت على الإناء ورد الأول بأنه لو كان للرشح لكان الماء الحار أولى بذلك لكونه ألطف ولما كان الندا إلا في مواضع الرشح على أن الرشح إنما يتوهم في الإناء المملوء بالجمد دون المكبوب عليه والثاني بأنه لا يتصور بقاء هذا القدر من الأجزاء المائية في الهواء الحار الصيفي بل لا بد من أن يتبخر ويتصعد ولو سلم فينبغي أن ينفد أو ينقص بالنزول فلا تعود قطرات الإناء بعد إزالتها ولو ادعى أنها نزلت من مسافة أبعد لزم أن تكون في زمان أطول والوجود بخلافه على أن النزول إنما يكون على خط مستقيم فكيف يقع على جوانب الإناء
( قال المبحث الثالث 7 )
( قال المبحث الثالث 7 )
Translation
الجزء 156
#157
Chapter 157 — الجزء 157
· ref. #157
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
لما كانت النار شديدة الإحالة لما جاورها إلى جوهرها لقوة كيفية الحرارة النارية وشدتها كانت لها طبقة واحدة وهي صحيحة الاستدارة بمحدبها ومقعرها لبقائها على مقتضى طبعها إلا عند من يجعل النار عبارة عن هواء مسخن بحركة الفلك فلا محالة ترقى في الموضع القريب من القطب لبطء الحركة وتغلظ فيما يلي المنطقة لسرعتها فلا يكون مقعر النار صحيح الاستدارة ثم لا يخفى أن حركة المحيط لا توجب حركة المحاط عند اتحاد المركز لكن قد تتحرك بتبعيته لأسباب خارجة وقد استدلوا بما يشاهد من حركات الشهب وذوات الأذناب على نهج حركة الفلك أن كرة النار تتحرك بتحركة الفلك وإنما لم يتحرك الهواء تبعا للنار لأنه لرطوبته وعدم بقاء أجزائه على أوضاعها ينفصل بسهولة فلا يلازم جرم المحيط به وقيل أن كل جزء يفرض من النار له جزء معين من الفلك كالمكان الطبيعي له وهو ملازم له ملاصق به طبعا فيتبعه في الحركة ورد بأن الفلك لتشابه الأجزاء وكذا النار الملاقية له لكونها بسيطة فيكون حال كل جزء من النار مع كل جزء من الفلك كحاله مع سائر الأجزاء فلا يكون البعض منها طالبا للبعض منه بالطبع وأما الهواء فمحدبه صحيح الاستدارة على الرأي الأصح لملاصقية مقعر النار لا مقعرة لما يرى من أمر المياه والجبال والوهاد وله أربع طبقات إحديها الدخانية المجاورة للنار يخالطها أجزاء من النار ويتصاعد إليها أجزاء من الدخان فتكون مركبة من الأرضية والهوائية والنارية وتحتها الصرفة التي يجاورها الدخان ولم يرتفع إليها البخار وذلك لأن الدخان لمخالطته الأجزأ النارية وتصعده من اليابس من حيث أنه يابس يكون أخف حركة وأشد نفوذا وتحتها الطبقة الزمهريرية الباردة حد المخالطة الأبخرة الصاعدة إليها وانقطاع أثر انعكاس الأشعة الحاصلة من أنوار الكواكب وتحتها الطبقة المجاورة للأرض المتسخنة بانعكاس الأنوار من مطرح الشعاع وأما الماء فطبقة واحدة هي البحر المحيط بالأرض ولم يبق على صرافتها لنفوذ آثار الأشعة ومخالطة الأجزاء الأرضية وإنما اختلفت بالعذوبة والملوحة والصفاء والكدورة لاختلاف مخالطة الأجزاء الأرضية قلة وكثرة وأما الأرض فثلث طبقات إحديها الغيرية التي انكشفت بعضها عن الماء وتجففت بحر الشمس والكواكب وبقي بعضها تحت الماء والثانية الطينية الممتزجة من الماء والتراب والثالثة الصرفة القريبة من المركز فتكون طبقات العناصر تسعا وجعلها صاحب المواقف سبعا لأنه أسقط الماء لعدم بقائه على الكرية والإحاطة عن الطبقات وجعل الهواء ثلثا أعلاها المخلوطة من النارية والهوائية وتحتها الزمهريرية وفسرها بالهواء الصرف وتحتها البخارية المخلوطة من الهوائية والمائية ولا أدري كيف خفي عليه أن ما تحت الأعلى مع بعده عن مجاورة الأرض والماء لا يكون زمهريرا وإن الزمهرير لا يكون هواء صرفا
( قال وهي 2 )
أي الأرض مع الماء بمنزلة كرة واحدة مركزها مركز العالم وليست الأرض على حقيقة الاستدارة لما فيها من الجبال والوهاد وما يقال أن ذلك لا يقدح في كريتها معناه أنه ليست لتضاريس الأرض من الجبال والوهاد نسبة محسوسة إليها لأن نسبة أعظم جبل على الأرض وهو ما ارتفاعه فرسخان وثلث على ما ذكره بعض المهندسين إلى الأرض كنسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع بالتقريب وأما الكرية بحسب الحقيقة فيقدح فيها أقل من ذلك لأنها لا تقبل الشدة والضعف لأن معناها أن تكون جميع الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية بحسب التحقيق لا بمجرد التقريب
( قال والذي تقتضيه قواعدهم إحاطة الماء بجميع الأرض 3 )
( قال وهي 2 )
أي الأرض مع الماء بمنزلة كرة واحدة مركزها مركز العالم وليست الأرض على حقيقة الاستدارة لما فيها من الجبال والوهاد وما يقال أن ذلك لا يقدح في كريتها معناه أنه ليست لتضاريس الأرض من الجبال والوهاد نسبة محسوسة إليها لأن نسبة أعظم جبل على الأرض وهو ما ارتفاعه فرسخان وثلث على ما ذكره بعض المهندسين إلى الأرض كنسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع بالتقريب وأما الكرية بحسب الحقيقة فيقدح فيها أقل من ذلك لأنها لا تقبل الشدة والضعف لأن معناها أن تكون جميع الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية بحسب التحقيق لا بمجرد التقريب
( قال والذي تقتضيه قواعدهم إحاطة الماء بجميع الأرض 3 )
Translation
الجزء 157
#158
Chapter 158 — الجزء 158
· ref. #158
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
لأن الأرض ثقيل مطلق والماء ثقيل مضاف بمعنى أن حيزه الطبيعي أن يكون فوق الأرض وتحت الهواء والسبب في انكشاف الربع المسكون قيل هو انجذاب أكثر المياه إلى ناحية الجنوب لكونها أحر لقرب الشمس منها وبعدها عن ناحية الشمال لكون حضيض الشمس في البروج الجنوبية وأوجها في الشمالية وكونها في القرب أشد شعاعا من كونها في البعد وكون الحرارة اللازمة من الشعاع الأشد أقوى واحد من الحرارة اللازمة من الشعاع الأضعف ولا خفاء في أن شأن الحرارة جذب الرطوبات كما يشاهد في السراج وعلى هذا تنتقل العمارة من الشمال إلى الجنوب وبالعكس بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر وتكون العمارة دائما حيث أوج الشمس لئلا يجتمع في الصيف قرب الشمس من سمت الرأس وقربها من الأرض فتبلغ الحرارة إلى حد النكاية والإحراق ولا البعدان في الشتاء فيبلغ البرد إلى حد النكاية والتبجيح وقيل السبب كثرة الوهاد والأغوار في ناحية الشمال باتفاق من الأسباب الخارجة فتنحدر المياه إليها بالطبع وتبقى المواضع المرتفعة مكشوفة وقال بعضهم ليس لانكشاف القدر المذكور سبب معلوم غير العناية الأزلية فإن أرادوا بذلك إرادة الله تعالى أن يكون ذلك مستقرا للإنسان وسائر الحيوانات ومادة لما يحتاج إليه من المعادن والنبات فقد دخلوا في زمرة المهتدين حيث جعلوا الصانع عالما بالجزئيات فاعلا بالاختيار لا موجبا بالذات لكنهم يفسرون العناية بالعلم بالنظام على الوجه الأكمل وهو لا يوجب العلم بالجزئي من حيث هو جزئي ولا الفعل بالقصد والاختيار
( قال والعمدة في كرية الكل 9 )
( قال والعمدة في كرية الكل 9 )
Translation
الجزء 158
#159
Chapter 159 — الجزء 159
· ref. #159
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
قد اتفق المحققون على أن العناصر كلها كرية الشكل وأن الأرض في الوسط بمعنى أن وضعها من السماء كمركز الكرة عند محيطها وأنها لا تتحرك لا من المركز ولا إليه ولا عليه واستدلوا على ذلك بحسب النظر التعليمي بأدلة مذكورة في كتب الهيئة تفيد الانية وبحسب النظر الطبيعي بما يفيد اللمية على ما ذكر في علم السماء والعالم مثل أن جميع العناصر بل الفلكيات بسائط والشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة لأن مقتضى الطبيعة الواحدة لا يختلف وأن الأرض ثقيل مطلق فتكون تحت الكل وهو ما يلي مركز محدد الجهات وإذا كانت في حيزها الطبيعي لم تتحرك عنه ولا إليه وإن في الأرض مبدأ ميل مستقيم على ما يرى في أجزائها فلا يكون فيها مبدأ ميل مستدير لتضاد الميلين فلا تتحرك على المركز كما ذهب إليه البعض من أن ما يظهر من الطلوع والغروب بالحركة اليومية مستند إلى حركة الأرض على مركزها حركة وضعية من المغرب إلى المشرق والكل ضعيف لأنها لا يفيد كونها كذلك في الوجود لأن مقتضى الطبع قد يزول بالقاسر فيجوز أن لا يبقى على الكرية ولا في الوسط وتتحرك على الاستدارة لا بالطبع كالفلك وأما الأدلة التعليمية فكثيرة مذكورة في موضعها بما عليها من الإشكالات مثل استدلالهم على كرية الماء بأنه لو لم يكن كريا ساترا بتقبيبه لأسافل الجبل الشامخ على ساحل البحر لظهر الجبل كله دفعة للسائر في البحر وليس كذلك لأنه يظهر له رأس الجبل أولا ثم ما تحته قليلا قليلا ويتحقق ذلك بأن توقد نيران على مواضع مختلفة من أعلى الجبل إلى أسفله ومثل استدلالهم على كون الأرض في الوسط بأنها لو لم تكن كذلك لزم أن يرى الكوكب في بعض البقاع أصغر لبعده عن السماء وفي البعض أكبر لقربه منها والواقع بخلافه ومثل استدلالهم على كرية الأرض بأنه لو كان امتدادها الطولي أعني ما بين المشرق والمغرب على استقامة لكان طلوع الكواكب على سكانها وكذا غروبها عنهم في آن واحد وعلى تقعير لكان الطلوع على المغربيين قبله على المشرقيين في مساكن متفقة العرض وكذا الغروب فيها ليس كذلك بل الطلوع والغروب للمشرقيين قبلهما للمغربيين بحكم إرصاد الحوادث الفلكية من الخسوفات القمرية وغيرها فإن أوساطها إنما تتفق في آن واحد لا محالة وهي مختلفة بالنسبة إلى أول الليل حتى لو كانت للمغربي بعد مضي ساعتين كانت للمشرقي بعد مضي ثلاث ساعات أن كان ما بين نصفي نهاريهما خمس عشرة درجة وبين مسكنيهما المتفقي العرض ألف ميل وعلى هذا النسق يتعين التحديب ولو كان الامتداد العرضي أعني ما بين الجنوب والشمال على استقامة لبقي ارتفاع أحد القطبين وانحطاط الآخر على حاله بالنسبة إلى السائر كم سار أو على تقعير لانتقص ارتفاع القطب الظاهر وانحطاط الآخر بالنسبة إلى السائر إلى جهة القطب الظاهر وبالعكس للسائر إلى جهة القطب الخفي والوجود بخلاف ذلك إذ يزداد ارتفاع القطب الشمالي وانحطاط الجنوبي للواغلين في الشمال وبالعكس للواغلين في الجنوب بحسب وغولهما فتعين التحديب في هذين الامتدادين وكذا في سائر الامتدادات التي في سموت بين السمتين لتركب الاختلافين حسب ما يقتضيه التحديب دون الاستقامة أو التقعير وإذا ثبت استدارة القدر المكشوف حدس منه أن الباقي كذلك واعترض بأنه يجوز أن يكون وجود الأمور المذكورة على النهج المذكور مبنيا على سبب آخر غير الاستدارة والتوسط وحاصله أن ما ذكرتم استدلال بوجود المسبب على وجود سبب معين ولا يتم إلا إذا بين انتفاء سبب آخر ولو سلم فما ذكر لا يفيد إلا الاستدارة والتوسط بحسب الحس دون الحقيقة ولا محيص إلا بالرجوع إلى أن ذلك تحدس كما في استضاءة القمر بالشمس
( قال القسم الثالث 2 )
( قال القسم الثالث 2 )
Translation
الجزء 159
#160
Chapter 160 — الجزء 160
· ref. #160
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
بعد الفراغ من مباحث البسائط بقسميها أعني الفلكية والعنصرية شرع في قسمي مباحث المركبات أعني التي لا مزاج لها والتي لها مزاج وقدم ذلك لكونه أشبه بالبسايط من جهة عدم استحكام تركيبه ومن جهة جواز اقتصاره على عنصرين أو ثلاثة وجعله ثلاثة أنواع لأن حدوثه أما فوق الأرض أعني في الهواء وأما على وجه الأرض وأما في الأرض فالنوع الأول منه ما يتكون من البخار ومنه ما يتكون من الدخان وكلاهما بالحرارة فإنها تحلل من الرطب أجزاء هوائية ومائية هي البحار ومن اليابس أجزاء أرضية تخالطها أجزاء نارية وقلما تخ عن هوائية وهي الدخان فالبخار المتصاعد قد يلطف بتحليل الحرارة أجزاؤه المائية فيصير هواء وقد يبلغ الطبقة الزمهريرية فيتكاثف فيجتمع سحابا ويتقاطر مطرا إن لم يكن البرد شديدا وإن أصابه برد شديد فجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات نزل ثلجا أو بعد تشكله بذلك نزل بردا صغيرا مستديرا أن كان من سحاب بعيد لذوبان الزوايا بالحركة والاحتكاك وإلا فكبيرا غير مستدير في الغالب وإنما يكون البرد في هواء ربيعي أو خريفي لفرط التخليل في الصيفي والجمود في الشتوي وقد لا يبلغ البحار المتصاعد الطبقة الزمهريرية فإن كثر صار ضبابا وإن قل وتكاثف ببرد الليل فإن انجمد نزل صقيعا وإلا فطلا فنسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر وقد يكون السحاب الماطر من بخار كثير يتكاثف بالبرد من غير أن يتصعد إلى الزمهريرية لمانع مثل هبوب الرياح المانعة للأبخرة من التصاعد أو الضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام الرياح ومثل ثقل الجزء المتقدم وبطاء حركته وقد يكون مع البخار المتصاعد دخان فإذا ارتفعا معا إلى الهواء البارد وانعقد البحار سحابا واحتبس الدخان فيه فإن بقي الدخان على حرارته قصد الصعود وإن برد قصد النزول وكيف كان فإنه يمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث من تمزيقه ومصاكته صوت هو الرعد ونارية لطيفة هي البرق أو كثيفة هي الصاعقة وقد يشتعل الدخان الغليظ بالوصول إلى كرة النار كما يشاهد عند وصول دخان سراج منطفىء إلى سراج مشتعل فيسري فيه الاشتعال فيرى كأنه كوكب انقض وهو الشهاب وقد يكون الدخان لغلظه لا يشتعل بل يحترق ويدوم فيه الاحتراق فيبقى على صورة ذوابة أو ذنب أو حية أو حيوان له قرون وربما يقف تحت كوكب ويدور مع النار يدور أن الفلك إياها وربما تظهر فيه علامات هائلة حمر وسود يحسب زيادة غلظ الدخان وإذا لم ينقطع اتصال الدخان من الأرض ونزل اشتعاله إلى الأرض يرى كان تنينا ينزل من السماء إلى الأرض وهو الحريق
( قال وقد تتكاثف الأدخنة 2 )
( قال وقد تتكاثف الأدخنة 2 )
Translation
الجزء 160