Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 345 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam شرح المقاصد في علم الكلام

Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Sa'd al-Din al-Taftazani (سعد الدين التفتازاني
345
Total sections
345 chapters
#121 Chapter 121 — الجزء 121 · ref. #121
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الخامس أن الجسم الواحد إذا انفصل إلى جسمين فإما أن تكون مادة هذا هي مادة ذاك بعينها وهو مع كونه ضروري البطلان يستلزم أن يكون الواحد بالشخص في حيزين ومتصفا بجسميتين وإما غيرها وحينئذ إما أن تكون المادتان قد كانتا موجودتين عند الاتصال فيشمل الجسم على أجزاء بالفعل بل يكون له مواد غير متناهية بحسب قبول الانقسام بل يتألف من أجسام لا تتناهى ضرورة أن كل مادة تستدعي صورة على حدة أو غير موجودتين فيلزم أن يكون انفصال الجسم انعداما له بالكلية لا بمجرد صورته الاتصالية وهو مع بطلانه يبطل مقصود الاستدلال أعني بقاء أمر قابل للاتصال والانفصال وجوابه أن المادتين كانتا موجودتين لكن بصفة الوحدة لوحدة الاتصال والآن بصفة التعدد لتعدده ولا يلزم من تعددها بعد الوحدة انعدامها وافتقارها إلى مادة أخرى لما سبق من أنها استعداد محض ليس بمتصل واحد في نفسه كما ليس بمتعدد وإنما يفرض له ذلك تبعا للصورة فمناط هذا الإشكال وإن أطنب فيه الإمام الرازي راجع إلى الثلاث وههنا إشكال آخر وهو أن المطلوب ثبوت المادة لكل جسم وهذا الدليل لا يتم في الجسم الذي يمتنع عليه الانفصال الانفكاكي كالفلك إذ قبول الانقسام الوهمي لا يستدعي قابلا في الخارج وسيجيء جوابه في فروع الهيولي ( قال وذهب الإشراقيون ) هم قوم من الفلاسفة يؤثرون طريق أفلاطون وما له من الكشف والعيان على طريقة أرسطو وما له من البحث والبرهان ذهبوا إلى أن الجسم متصل واحد في نفسه كما هو عند الحس لا تركيب فيه اصلا لا من أجزاء لا تتجزأ ولا من الصورة والهيولي بل هو مقدار جوهري لا يتغير في ذاته بتبدل المقادير العرضية عليه أعني ما يوجد بحسب ذهاب جوانب الجسم في الجهات ويسمى طولا وعرضا وعمقا مثلا المقدار الذي هو الشمعة لا يتغير عن ذلك القدر بتغير الأشكال وإنما يتغير ذهاب آحاد المقادير في الجهات فيزيد الطول على ما كان وينقص العرض أو بالعكس وكذا العمق وليس الانفصال عبارة عن زوال الاتصال بهذا المعنى أعني المقدار الجوهري بل بالمعنى الذي يعتبر بين المقدارين فلا يمتنع قبوله إياه مع بقائه بذاته ومنشأ الغلط إطلاق لفظ الاتصال على المعنيين والأجسام المتشاركة في الجسمية إنما تختلف في المقادير المخصوصة التي هي بإزاء الجسميات المخصوصة لا في المقدار المطلق الذي بإزاء الجسم المطلق ثم الجسم من حيث قبوله للهيئات المتبدلة عليه ومن حيث حصول الأنواع المختلفة منه يسمى هيولي كما تسمى تلك الهيئات من حيث تواردها عليه صورا واعترضوا على الحجة المذكورة التي هي العمدة في إثبات الهيولي بوجوه
الأول أنه إن أريد بالامتداد والاتصال الجوهر الممتد في الجهات القابل للأبعاد فلا نسلم أنه غير الجسم بالامتداد والاتصال وإن أريد ما يفهمه العقلاء من هذين اللفظين فلا نسلم أنه جوهر بل عرض ودعوى كونه جزأ من حقيقة الجسم وأول ما يدرك من جوهريته غير مسموعة والتمسك بأن ما في الشمعة امتدادا باقيا مع تبدل المقادير عليه ضعيف لأن ذلك هو مطلق الامتداد الباقي بتعاقب خصوصياته من غير ثبوت أمر سوى الخصوصيات كما يقطع ببقاء الشكل عند تبدل الأشكال مع القطع بأنه عارض وبالجملة فلا نسلم أن فيها امتدادا معينا ثابتا لا يتغير أصلا فإن قيل نعني به ذلك الأمر الذي لم ينعدم عند تبدل الأشكال والمقادير وانعدم عند انفصال الشمعة إلى الشمعتين قلنا هو ما يقابل الانفصال من اتصال الأجزاء المفروضة بعضها بالبعض وهو عرض والباقي هو الجسم نفسه وحاصل الكلام أنا لا نسلم أن الاتصال والامتداد بالمعنى الذي يقابل الانفصال ويزول بطريانه جوهر وجزء من الجسم بل لا يعقل منه إلا أمر لا قوام له بنفسه ولا غنى له عن الموضوع فلا يكون إلا عرضا غايته أنه لازم للجسم فعند زواله إلى اتصالين يصير الجسم جسمين حتى لو أمكن زواله لا إلى اتصالين انعدم الجسم بالكلية وإما بمعنى الأمر الذي شأنه الامتداد في الجهات وصحة فرض الأبعاد فلا نسلم أنه غير الجسم كيف ولا يعقل منه إلا أمر قائم بنفسه متحيز بذاته مستغن في قوامه عن المحل والتعبير عنه بالهوية الاتصالية أو المتصل بالذات أو نحو ذلك من العبارات لا يفيد
الثاني أن الامتداد طبيعة واحدة فيمتنع كون بعض أفراده أو أصنافه جوهرا والبعض عرضا وإن وقع الاصطلاح على تسمية بعض الجواهر بذلك فلا نسلم أن في المتحيز جوهرا غير نفس الجسم
Translation
الجزء 121
#122 Chapter 122 — الجزء 122 · ref. #122
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث أنه لو كان في الجسم امتدادان أحدهما جوهري والآخر عرضي فإن فضل أحدهما على الآخر وقع القدر الذي به التفاضل لا في مادة وهو محال إذ لا عرض بدون الموضوع ولا صورة بدون الهيولي وبالجملة لا حال بدون المحل وإن لم يفضل بل تساويا في جميع الأقطار ارتفع الامتياز والإثنينية لأن امتياز أفراد الطبيعة الواحدة الحالة إنما يكون بحسب المحل وهذا مدفوع بأنهما متميزان بالحقيقة مع أن محل العرضي هو الجوهري أو الجسم ومحل الجوهري هو المادة وإن أريد عدم الامتياز في الحس فلا ضير قال وقد يستدل إشارة إلى معارضة أوردها الإمام تقريره أنه لووجدت الهيولي فإما أن يكون متحيزة أو لا وكلامهما محال أما الثاني فلامتناع حلول الجسمية المختصة بالحيز والجهة فيما ليس بمتحيز أصلا ولهذا لا يقع شك في امتناع كون بعض المجردات محلا للأجسام وأما الأول فلأن تحيزها إما أن يكون بطريق الاستقلال أو التبعية ويلزم على الأول أن تكون هي والجسمية مثلين لاشتراكهما في أخص صفات النفس أعني التحيز بالذات فيمتنع أن يجتمعا لاستحالة اجتماع المثلين وأن يختص أحديهما بالمحلية والأخرى بالحالية لأن حكم الأمثال واحد وأن تختص الجسمية بالافتقار إلى المادة بل يجب إما استغناؤهما فلا تكون الجسمية حالة في مادة أو افتقارهما فيكون للمادة مادة ويتسلسل ويلزم على الثاني أن يكون المادة صفة للجسمية حالة فيها دون العكس لأن معنى الحلول التبعية في التحيز ولأنه لو جاز العكس لجاز أن يقال الجسم صفة للون حال فيه والجواب أن عدم كون تحيزها بالاستقلال لا يستلزم وصفيتها وحلولها لجواز أن يكون ذلك باعتبار أن حلول الجسمية فيها شرط لتحيزها ولا نسلم أن كل ما يكون تحيزه مشروطا بشيء كان هو وصفا لذلك الشيء حالا فيه بل ربما يكون بالعكس على أن الاشتراك في التحيز بالاستقلال لا يستلزم تماثلهما إذ لا نسلم أن ذلك أخص صفات النفس ولو سلم فالمتماثلان إنما يتساويان في لوازم الماهية لا في كل لازم لجواز أن يكون عائدا إلى العوارض ( قال المبحث الرابع في تفاريع المذاهب ) من فروع القول بكون الجسم من الجواهر الفردة اختلافهم في أن الجوهر الفرد هل يقبل الحياة والأعراض المشروطة بها كالعلم والقدرة والإرادة فجوزه الأشعري وجماعة من قدماء المعتزلة وأنكره المتأخرون منهم وهي مسألة كون الحياة مشروطة بالبنية وقد مرت ومنها اختلافهم في أنه هل يمكن وقوع جزء على متصل الجزئين فأنكره الأشعري لاستلزامه الانقسام وجوزه أبو هاشم والقاضي عبدالجبار ومنها اختلافهم في أنه هل يمكن جعل الخط المؤلف من الأجزاء دائرة فأنكره الأشعري وجوزه إمام الحرمين وقد سبق بيانهما ومنها اختلافهم في أن الجوهر الفرد هل له شكل فأنكره الأشعري وأثبته أكثر المعتزلة كذا ذكره الإمام ونقل الآمدي اتفاق الكل على نفيه لاقتضائه محيطا ومحاطا فينقسم وإنما الخلاف في أنه هل يشبه شيئا من الأشكال فقال ا لقاضي لا وقال غيره نعم ثم اختلفوا فقيل يشبه الكرة لأن في المضلع اختلاف جوانب وقيل المثلث لأنه أبسط الأشكال المضلعة وقيل المربع لأنه الذي يمكن تركب الجسم منه بلا فرج وهذا قول الأكثرين قال الإمام والحق أنهم شبهوه بالمكعب لأنهم أثبتوا له جوانب ستة وزعموا أنه يمكن أن يتصل به جواهر ستة من جوانب ستة وإنما يكون ذلك في المكعب وقد يستدل على وجوب الشكل له بأنه متناه ضرورة فتكون له نهاية وحد يحيط به إما واحد فيكون كرة أو أكثر فيكون مضلعا ويجاب بأنه إن أريد بكونه متناهيا أنه لا يمتد إلى غير نهاية فمم ولا يلزم إحاطة حد به مغاير للمحاط وإن أريد أنه يحيط به نهاية وينتهي إلى جزء لا جزء له وراءه فممنوع بل هو نفس النهاية أعني الجزء الذي إليه ينتهي ومنها أنهم اتفقوا على أنه لا حظ له من الطول والعرض بمعنى أنه لا يتصف بشيء من ذلك وإلا لكان منقسما ضرورة وإنكار ذلك على ما نسب إلى أبي الحسين الصالحي من قدماء المعتزلة جهالة والمحكي في كلام المعتزلة عن الصالحي أنه كان يقول الجزء الذي لا يتجزأ جسم لا طول له ولا عرض ولا عمق وليس بذي نصف وأن الجسم ما احتمل الأعراض ونقل الآمدي اتفاق الكل على أن للجزء حظا من المساحة وحمله على أن له حجما ما على ما في المواقف لا يزيل الاشتباه ولزوم قبول الانقسام بل ربما كان ذلك في الحجم أظهر لأنه اسم لما له امتداد ومقدار ما بحيث إذا كان ذلك في الجهات كان جسما وإن أريد أن له مدخلا في الحجمية والمساحة حيث يزيد ذلك بزيادة الأجزاء فكذا في الطول والعرض والمذكور في كلام المعتزلة أن له حظا من المساحة ومن الطول عند ابن الراوندي واتفق أبو علي وابو هاشم على أن لا حظ له من الطول لأن مرجعه إلى التأليف الذي تذهب به الأجزاء في جهة مخصوصة ثم اختلفا فذهب أبو علي إلى أن لا حظ له من المساحة لأنها أيضا باعتبار التأليف وذهب أبو هاشم إلى أن له حظا من المساحة لأنها اسم لتحيز الجوهر وجرمه الموجب لتكاثفه عند انضمام أمثاله إليه ومنها اختلافهم في أن الجوهر الواحد هل يوصف بالجهات وفي أنه هل يجوز أن يرى وفي أنه هل يجوز أن يصير بثقل الجبل وفي أنه كم يجوز أن يلقاه من الجواهر وفي أنه هل يجوز أن يخلقه الله تعالى على الانفراد وفي أنه هل يجوز أن تحله الحركة والسكون على البدل وفي أنه هل يجوز أن تحله أعراض كثيرة وتفاصيل ذلك مذكورة في المطولات ونحن لا نبالي أن ينسب كتابنا إلى القصور بأعوزة لما لا طائل فيه ونسأل الله سبحانه لمن اجتهد في نفض ذلك الغبار عن الكلام شكر مساعيه ( قال وأما القائلون ) ذكر الإمام أن القائلين بكون الجسم من أجزاء صغار قابلة للانقسام الوهمي دون الفعلي اختلفوا في أشكالها فذهب الأكثرون إلى أنها كرات لبساطتها والتزموا القول بالخلاء وقيل مكعبات وقيل مثلثات وقيل مربعات وقيل على خمسة أنواع من الأشكال فللنار ذو أربع مثلثات وللأرض مكعب وللهواء ذو ثماني قواعد مثلثات وللماء ذو عشرين قاعدة مثلثات وللفلك ذو اثني عشر قاعدة مخمسات وذكر في الشفاء أنهم يقولون أنها مختلفة الأشكال وبعضهم يجعلها الأنواع الخمسة ( قال ثم المشهور من الطائفتين ) أي القائلين بكون الجسم من أجزاء لا تنقسم أصلا والقائلين بأنها تنقسم وهما لا فعلا أنها متماثلة أي جوهرها واحد بالطبع في جميع الأجسام فاختلاف الأجسام إنما يكون بحسب الأعراض دون الماهيات واختلاف الأعراض مستند عند المتكلمين إلى الفاعل المختار وعند الآخرين إلى اختلاف الأشكال الأجزاء على ما صرح به في الشفاء وهل يلزم أن يكون بعض تلك الأعراض داخلا في حقيقة الجسم فتكون عوارض للأجزاء وذاتيان للأجسام فيتحقق اختلافها بحسب الماهية فيه كلام سيجيء إن شاء الله
( قال وأما القائلون 6 )
Translation
الجزء 122
#123 Chapter 123 — الجزء 123 · ref. #123
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
ذكر من فروع القول بتركب الجسم من الهيولي والصورة خمسة الأول ثبوت ذلك لكل جسم وإن لم يكن قابلا للانفصال الانفكاكي كالفلكيات وذلك لأن الجسمية أعني الامتداد الجوهري طبيعة نوعية إذ لا تختلف حيث تختلف إلا بالعوارض والمشخصات دون الفصول وقد ثبت أنها فيما يقبل الانفصال الانفكاكي مفتقرة إلى المادة نظرا إلى ذاتها الاتصالية من غير اعتبار بالتشخصات والأسباب الخارجة فكذا فيما لا يقبله لأن لازم الماهية لا يختلف ولا يتخلف وتحقيق ذلك ما ذكر في الشفاء أن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى تكون لأجل أن هذه حارة وتلك باردة وهذه لها طبيعة فلكية وتلك لها طبيعة عنصرية وهي أمور تلحق الجسمية من خارج فإن الجسمية في الخارج موجودة والطبيعة الفلكية موجودة أخرى وقد انضاف إلى تلك الطبيعة القائمة المشار إليها هذه الطبيعة الأخرى في الخارج بخلاف المقدار الذي هو ليس في نفسه شيئا محصلا ما لم يتنوع بأن يكون خطا أو سطحا إذ ليست المقدارية موجودة والخطية موجودة أخرى بل الخطية نفسها هي المقدارية المحمولة عليها فالجسمية مع كل شيء بفرض بشيء متقرر هو جسمية فقط من غير زيادة وأما المقدار فلا مقدار فقط بل لا بد من فصول حتى يوجد ذاتا متقررة إما خطا أو سطحا فإن قيل لا خفاء ولا خلاف في أن الجسم جنس تحته أنواع بل أجناس وإنما الكلام في أنه جنس عال أو فوقه جنس الجوهر فكيف يصح القول بأن الجسمية طبيعة نوعية ثم أي حاجة إلى ذلك في إثبات المطلوب ومعلوم أن لوازم الطبيعة الجنسية أيضا لا يختلف ولا يتخلف قلنا فرق بين الجسم الذي يؤخذ أمرا مبهما لا يتحصل إلا بما ينضاف إليه من الفصول وبين الجسمية المتحصلة في الخارج بحكم الحس واحتيج إلى بيان نوعيتها ليعلم أن احتياجها إلى المادة كما أنه ليس من جهة تشخصها أعني كونها هذه الجسمية أو تلك التخصص بالبعض دون البعض كذلك ليس من جهة فصول بعض الأقسام أو ما هيأتها بأن تكون الجسمية طبيعة جنسية تحتها جسميات مختلفة الخفايق بالفصول ممكنة الافتراق في اللوازم كالحيوانية أو عرضا عاما لجسميات كذلك كالوجود نعم يرد بعد تسليم ما ذكر في بيان نوعيتها أنه لم لا يجوز أن يكون ذلك من جهة بعض العوارض كقبول الانفصال الانفكاكي فلا يجري فيما لا يقبله كالفلكيا وقد أشير في الإشارات إلى الجواب بأن قبول الجسمية للانفصال مع امتناع بقائها معه معرف لاحتياجها في ذاتها إلى المادة فيفتقر إليها حيث كانت يعني أنه ليس علة للاحتياج ليختص الاحتياج بما يقبل الانفصال بل علة للتصديق بالاحتياج الذاتي فيعم ولا خفاء في توجه المنع وقد تقرر عموم الهيولي للأجسام بأن كل جسم فهو بالنظر إلى ذاته وامتداده ومقداره قابل للانفصال الانفكاكي وإن امتنع ذلك لأمر زائد لازم كالصورة الفلكية أو غير لازم كغاية الصغر والصلابة وفي شرح الإشارات ما يشعر بأن قبول الانفصال الوهمي كاف في إثبات المادة إذ لا يقال للاتصال مع الانفصال فلا بد من قابل باق واعترض بأن الانفصال الوهمي إنما يرفع الاتصال في الوهم دون الخارج فلا يلزم وجود الهيولي في الخارج على ما هو المطلوب وأجيب بأن معنى إمكان الانفصال الوهمي هو أن يكون الجسم بحيث يصح حكم الوهم بان فيه شيئا غير شيء وجزأ دون جزء لا من الأحكام الكاذبة الوهمية بل الصادقة المبنية على إمكان جزء غير جزء في نفس الأمر وهو معنى إمكان الانفصال الخارجي وحاصله أن القسمة الوهمية وإن لم تستلزم الانفكاكية لكن قبولها يستلزم قبولها وهو يستلزم ثبوت المادة في نفس الأمر
( قال الثاني 2 )
من فروع القول بالهيولي أنها تمتنع أن توجد مجردة عن الصورة لأنها حينئذ إما أن تكون ذات وضع أو لا والمراد بالوضع ههنا كون بحيث يمكن أن يشار إليه بأنه هنا أو هنالك فإن كانت ذات وضع كان جسما لكونه جوهرا الشيء متحيزا قابلا للانقسام في الجهات لما علم في بحث نفي الجزء من أنه يمتنع أن يوجد جوهر متحيز لا ينقسم أصلا بمنزلة النقطة أو ينقسم في جهة دون جهة بمنزلة الخط أو السطح وإنما لم يقل كان جسما أو حالا في جسم كالأعراض والصور لأن الكلام في جوهر قابل للصور وإن لم تكن ذات وضع ولا محالة تصير محلا للصورة في الجملة فعند حلول الصورة إما أن تكون في جميع الاحياز أو لا تكون في حيز أصلا وكلاهما باطل بالضرورة أو تكون في بعض الاحياز وهو تخصيص بلا مخصص لأن نسبة الصورة الجسمية إلى جميع الاحياز على السوية فإن قيل لعل معها صورة نوعية تقتضي الاختصاص قلنا فننقل الكلام إلى خصوصية ذلك المظهر أعني الصورة النوعية دون سائر المظاهر ثم تعين هذا الحيز من بين الأحياز التي هي أجزاء حيز كلية ذلك النوع ولا يرد النقض بهذا الجزء من الأرض مثلا حيث يخصص بهذا الجزء من جزء الأرض لجواز أن يكون ذلك بسبب صورة سابقة مقتضية لهذا الوضع المقتضي بهذا الحيز كما إذا صار جزء من الهواء ماء ثم أرضا فإنه ينزل على استقامة إلى أن يقع في حيز من الماء ثم الأرض وسيجي لهذا زيادة بيان وكذا الكلام في وجه اختصاص المادة بما لها من الصورة النوعية على ما نفصله في الفرع الخامس فلا يرد النقض به نعم يتوجه أن يقال لم لا يجوز أن تكون للهيولي المجردة أوصاف وأحوال غير الصور والأوضاع تعدها الاختصاص عند التجسم ببعض الأوضاع والأحياز على التعيين وأما الدفع بإسناد الاختصاص إلى القادر المختار على ما ذكره الإمام فلا يتأتى على أصول القائلين بالهيولي
( قال الثالث امتناع الصورة بدون الهيولي 9 )
Translation
الجزء 123
#124 Chapter 124 — الجزء 124 · ref. #124
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
ولهم في بيان ذلك وجود أخصرها أنها لو وجدت مجردة لكانت مستغنية في ذاتها عن المحل فيمتنع حلولها فيه لأن ما بالذات لا يزول وأنها تستلزم قبول الانقسام الوهمي المستلزم لقبول الانقسام الانفكاكي المستلزم للمادة ورد الأول بأنه يجوز أن لا تقتضي ذاتها التجرد عن المادة ولا الحلول فيها بل كل منهما يكون لأمر من خارج والثاني بمنع استلزام قبول الانقسام الوهمي الانفكاكي وقد مر الكلام فيه وأشهرها أن الصورة الجسمية مستلزمة للشكل وهو مستلزم للمادة أما الأول فلما سيجيء من تناهي الامتدادات ولا نعني بالشكل إلا هيئة إحاطة نهاية أو نهايات وأما الثاني فلان حصول الشكل لو لم يكن بمشاركة من المادة ولم يكن لها دخل في ذلك فإما أن تكون بمجرد الطبيعة الامتدادية فيلزم تساوي الأجسام في الأشكال أو بحسب فاعل من خارج فيتوقف اختلاف المقادير والأشكال على اتصال وانفصال وعلى قبول وانفعال وقد سبق أن ذلك بدون المادة محال واعترض بوجهين أحدهما منع لزوم الانفصال فإنه قد تختلف المقادير والأشكال بدون الانفصال كما في تبدل مقادير الشمعة وأشكالها مع أن امتدادها بحالها وإن أريد أن إمكان الانفصال الوهمي مستلزم لإمكان الانفكاك المحوج إلى المادة على ما مر كان باقي المقدمات مستدركا في البيان وهو وإن لم يكن قادحا في الغرض لكن لا كلام في استقباحه في دأب المناظرة سيما إذا كان بعض المقدمات المستدركة في غاية الخفاء كتناهي الأبعاد وثانيهما النقض بكل بسيط من الفلكيات والعنصريات حيث كانت طبيعة الكل والجزء واحدة مع أن الجزء ليس على شكل الكل ومقداره وأجيب عن الأول بوجهين أحدهما أن المراد لزوم أحد الأمرين أعني الانفصال كما في تشكلات الماء تجعله مياها أو مجرد الانفعال كما في الشمع وكل منهما يستلزم المادة على ما سبق من برهاني الانفصال والانفعال مع ما عليهما من الأشكال ولا خفاء في أن هذا مع كونه مخالفا لظاهر تقرير القوم مشتمل على استدراك لأن إمكان الانفعال لازم قطعا فلا معنى لضم الانفصال إليه وجعل اللازم أحدهما ولا ينبغي أن يحمل على هذا المعنى عبارة شرح الإشارات حيث قال هذا الاعتراض ليس بقادح في الغرض لأنا لم نجعل لزوم المحال مقصورا على لزوم الفصل والوصل بل عليه وعلى لزوم الانفعال وإنما معناها أنا رتبنا لزوم المحال على لزوم الانفصال ولزوم الانفصال جميعا فإن ثبت كلا اللزومين فذاك وإلا فلا خفاء في لزوم الانفعال وهو كاف في لزوم المادة وثانيهما أن ليس المراد انفصال الجسم في نفسه بل انفصال الأجسام بعضها عن بعض لمعنى عدم الاتصال عما من شأنه الاتصال فإن هذا هو المحوج إلى المادة لا مجرد التمايز والافتراق وللتنبيه على هذا المعنى تعرضوا مع الانفصال للاتصال وإلا فلا دخل لاتصال الأجسام بعضها ببعض في اختلاف أشكالها ومقاديرها وعلى هذا يحمل ما قال في شرح الإشارات أن المغابرة بين الأجسام لا تتصور إلا بانفصال بعضها عن بعض واتصال بعضها ببعض وذلك مستلزم للمادة ولما لاح على هذا الطريق أثر الضعف بناء على الهم بنوا ثبوت الماد ة على إمكان الاتصال والانفصال في الجسم نفسه حتى لو لم يوجد إلا جسم واحد كان كذلك لا الاتصال والانفصال فيما بين الأجسام وإن دعوى إمكان الاتصال فيما بين كل جسمين حتى الفلك والغنصر بحسب الطبيعة الجسمية ربما لا يسمع عدل إلى طريق الانفعال فقال وبالجملة لا يمكن أن يحصل الاختلافات المقدارية والشكلية عن فاعلها في الامتداد إلا بعد أن يكون فيه قوة الانفعال المقتضية للمادة وأجيب عن القض أيضا بوجهين أحدهما أن هناك مادة تقبل الكلية والجزئية لقبولها بذاتها الاتصال والانفصال فيعود اختلاف الشكل والمقدار فيما بين الكل والجزء إلى اختلاف القابل وإن كان الفاعل واحدا هو الصورة النوعية بخلاف الصورة الجسمية إذا فرضناها مجردة عن المادة فإنه لا يتصور فيها ذلك لأن حصول الجزئية بالانقسام والكلية بالالتئام من لواحق المادة وثانيهما أن هناك مانعا هو الجزئية فإنه لما حصل للكل ذلك الشكل والمقدار امتنع بالضرورة حصوله للجزء مادام الجزء جزأ والكل كلا ولا يتصور ذلك في الصورة المجردة عن المادة وهذا عائد إلى الأول إلا أنه يرد عليه أن الجزء وإن امتنع كونه على مقدار الكل لا يمتنع كونه على شكله كتدوير الفلك وحامله والمقصود بالنقض هو الشكل وإنما المقدار استطراد وجوابه أن الجزئية تمنع لزوم كون الجزء على شكل الكل ضرورة امتناع كرية جميع أجزاء الكرة وهذا كاف في دفع النقض على أن مقتضى عدم التعدد في الفاعل والقابل هو أن يكون شكل الجزء والكل واحد بالشخص ولا خفاء في أن الجزئية تمنع ذلك
( قال الرابع 6 )
Translation
الجزء 124
#125 Chapter 125 — الجزء 125 · ref. #125
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
قد ثبت امتناع كل من الهيولي والصورة بدون الأخرى فاحتيج إلى بيان ذلك على وجه لا يدور وذلك أن الهيولي يحتاج في بقائها إلى صورة لا بعينها وتبقى محفوظة بصور متواردة كالسقف يبقى بدعائم تزال واحدة وتقام أخرى نعم قد يلزم صورة واحدة لأسباب خارجية كما في الفلك والصورة تحتاج في تشخصها إلى الهيولي المعينة التي هي محلها لما علم من أن تشكلها إنما يكون بالمادة وما يتبعها من العوارض وليست الصورة علة للهيولي لكونها حالة فيها محتاجة إليها ولكونها مقارنة لما هو متأخر عن الهيولي أعني التناهي والتشكل التابعين للمادة ولكونها جائزة الزوال إلى صورة أخرى مع بقاء الهيولي بعينها ولا يعقل في الشيء المعين أن تكون علته شيئا لا بعينه وليست الهيولي علة للصورة لما تقرر عندهم من أن القابل لا يكون فاعلا ومن أن الهيولي لا تقوم بالفعل إلا بالصورة فتكون محتاجة إليها في الوجود متأخرة عنها ولأنها قابلة لصور غير متناهية فلا تكون علة لشيء منها لعدم الأولوية وأن انضم إليها ما يفيد الأولوية لم يكن للهيولي إلا القبول والحق أن بيان كيفية تعلق الهيولي بالصورة وامتناع علية إحداهما للأخرى ووجوب تقدم الصورة على الهيولي من حيث هي صورة ما وتأخرها عنها من حيث هي صورة مشخصة على وجه يندفع عند ماسخ عليه من الإشكالات عسر جدا والمتأخرون قد بذلوا فيه المجهود وبلغوا مداه ولو علمنا فيه خير إلا وردناه
( قال الخامس 7 )
Translation
الجزء 125
#126 Chapter 126 — الجزء 126 · ref. #126
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
من تفاريع القول بالهيولي والصورة إثبات صور نوعية هي مبادي اختلاف الأنواع بالآثار وبيانه أنه لا خفاء في أن للأجسام آثارا مختلفة كقبول الانفكاك والالتيام بسهولة كما في الماء أو بعسر كما في الأرض أو امتناع عن ذلك كما في الفلك وكالاختصاص بمالها بحسب طبعها من الأشكال والأمكنة والأوضاع وليس ذلك بمجرد الجسمية المشتركة ولا الهيولي القابلة وهو ظاهر ولا بأمر مفارق لتساوي نسبته إلى جميع الأجسام ولأن الكلام في آثار الأجسام فيلزم الخلف فتعين أن تكون بأمور مختصة مقارنة ويجب أن تكون صور إلا أعراضا لأنا ننقل الكلام إلى أسباب تلك الأعراض فيتسلسل ولأن تنوع الأجسام وتحصلها موقوف على الاتصاف بتلك الأمور ومن المحال تقوم الجوهر بالعرض واعترض بأن الترديد المذكور يجري في اختصاص كل جسم بماله من الصورة وقرره الإمام بأن اختصاص الجسم بهذه الصورة مثلا لو كان لأجل صورة أخرى فإما أن يكون ذلك على طريق المساوقة فيلزم استناد كل صورة إلى صورة لا إلى نهاية أو على طريق المسابقة بأن تستند الصورة الحاصلة في الحال إلى صورة سابقة عليها فيندفع أصل الاحتجاج لجواز أن يستند كل عرض إلى عرض سابق عليه فأجاب بأنه على طريق المسابقة ويمتنع مثله في الأعراض لأنها مستندة إلى مبادي موجودة في الأجسام تعيدها عند زوالها بالقسر لوجهين أحدهما أن الماء المسخن بالنار يعود باردا فلو لا أن في جسم الماء شيئا محفوظ الذات عند ملاقاة النار لما كان كذلك بخلاف الصورة المائية فإنها إذا زالت إلى الهوائية لا تعود بالطبع وثانيهما أن كيفيات العناصر تنكسر صرافتها عند الامتزاج ولا كاسر سوى الصورة لما سيجيء في بحث المزاج وأنت خبير بأن هذا إنما يتم لو ثبت أن كل عرض كذلك أي بحيث أن يعود بعد الزوال وينكسر عند الامتزاج وإلا فيجوز أن تكون الأعراض التي كذلك مستندة إلى أمور محفوظة هي أعراض يستند كل منها إلى عرض قبله وهكذا إلى غير النهاية كالصور ولذا قال إمام في موضع آخر أن الذي حصل بالدليل هو استناد هذه الأعراض من الأين والكيف وغيرهما إلى قوى موجودة في الجسم وأما أنها صور لا أعراض فلا بل الأقرب عندنا أنها من قبيل الأعراض والحاصل أنه كما لا يمتنع تعاقب الصور على الإطلاق لا يمتنع تعاقب الأعراض التي يستند إليها ما يعود بعد الزوال فيكون كل سابق معدا للأحق ويرجع اختلافها إلى اختلاف الاستعدادات وإن كان المبدأ واحدا وقد يقال نحن نعلم بالضرورة أن ههنا آثارا صادرة عن الأجسام كالإحراق للنار والترطيب للماء فلو لم يكن فيها إلا الهيولي والصورة الجسمية لما كان كذلك فلا بد فيها من أمور هي مبادي تلك الآثار ولا خفاء في أن الأجسام إنما تختلف بحسب آثارها المخصوصة بنوع نوع فتنوعها وتحصلها إنما يكون باعتبار تلك المبادي فتكون صورا لا أعراضا لامتناع تقوم الجوهر بالعرض وحينئذ يندفع ما يقال لم لا يجوز أن تكون تلك الآثار مستندة إلى الفاعل المختار أو يكون لبعض المفارقات خصوصية بالقياس إلى بعض الأجسام دون بعض أو يكون اختلاف الآثار عن المفارق بحسب اختلاف استعدادات الأجسام وهيولياتها وبهذا يظهر أنه يكفي في إثبات الصور النوعية أن يقال نحن نقطع باختلاف حقيقتي الماء والنار مع الاشتراك في المادة والصورة الجسمية فلا بد من الاختلاف بمقوم جوهري نسميه الصورة النوعية ويرد على التقريرين بعد تسليم اختلاف الأجسام بالحقيقة وكون الآثار صادرة عنها وكون هيولياتها متفقة الحقيقة وكذا صورها الجسمية أنا لا نسلم لزوم كون ما به الاختلاف جوهرا حالا في الهيولي ليكون صورة ولم لا يجوز أن يكون عرضا قائما بأحد جزئيه لا بالجسم نفسه ليدفع بأن العرض الحال في الجسم متقوم به متأخر عنه فلا يكون مقوما له متقدما عليه أو يكون جوهرا غير حال في مادته فلا يكون صورة ويكون الاحتياج فيما بينه وبين الجزئين الآخرين على وجه آخر غير الحلول والحق أن إثبات الصور الجوهرية سيما النوعية عسير وأن الذي يعلم قطعا هو أن الماء والنار مثلا مختلفان بالحقيقة مع الاشتراك في الجسمية كالإنسان والفرس في الحيوانية وأما أن في كل منهما جوهرا لا يختلف بالحقيقة هو المادة وآخر كذلك حالا في الأول هو الصورة الجسمية وآخر مختلف بالحقيقة حالا فيه أيضا هو الصورة النوعية وهكذا في سائر مراتب امتزاج العناصر إلى أن تنتهي إلى النوع الأخير كالإنسان مثلا فيكون في مادته جواهر كثيرة هي صور العناصر والأخلاط والأعضاء وآخرها صورة نوعية إنسانية حالة غير النفس الناطقة المفارقة فلم يثبت بعد وما يقال أن الأجزاء العقلية إنما تؤخذ من الأجزاء الخارجية فلا بد في اختلاف أنواع الجنس الواحد من صور مختلفة الحقيقة هي مأخذ الفصول ليس بمستقيم لأنهم جعلوا العقول والنفوس أنواعا بسيطة من جنس الجوهر ولأن الجزء الخارجي قد لا يكون مادة ولا صورة كالنفس الناطقة اللهم إلا بمحجر التسمية ووقع في ديباجة الأخلاق الناصرية ما يشعر بأن على الصورة الإنسانية طراز عالم الأمر أي المجردات وكأنه أراد أنها لغاية قربها من الكمالات وأعدادها البدن لقبول تعلق النفس به شبيهة بالمجردات وإن كانت حالة في المادة أو أراد بكونها من عالم الأمر أن وجودها دفعي لا كالهيولي وما لها من الأطوار في مدارج الاستكمال والاستعداد وأما ما يقال من أنه أراد بها النفس الناطقة بدليل استشهاده بقوله تعالى ينزل الملائكة بالروح من أمره فيكذبه تصريحه بأنها سبب لاستعداد البدن لتعلق النفس به وأن النفس مبدأ لوجودها
( قال المبحث الخامس 2 )
Translation
الجزء 126
#127 Chapter 127 — الجزء 127 · ref. #127
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
بعد الفراغ من بيان حقيقة الجسم أخذ في بيان أحكامه فمنها أن الأجسام متماثلة أي متحدة الحقيقة وإنما الاختلاف بالعوارض وهذا أصل يبتنى عليه كثير من قواعد الإسلام كإثبات القادر المختار وكثير من أحوال النبوة والمعاد فإن اختصاص كل جسم بصفاته المعينة لا بد أن يكون بمرجح مختار إذ نسبة الموجب إلى الكل على السواء ولما جاز على كل جسم ما يجوز على الآخر كالبرد على النار والحرق على الماء ثبت جواز ما نقل من المعجزات وأحوال القيامة ومبني هذا الأصل عند المتكلمين على أن أجزاء الجسم ليست إلا الجواهر الفردة وأنها متماثلة لا يتصور فيها اختلاف حقيقة ولا محيص لمن اعترف بتماثل الجواهر واختلاف الأجسام بالحقيقة من جعل بعض الأعراض داخلة فيها وقد يستدل بأن الأجسام متساوية في التحيز وقبول الأعراض وذلك من أخص صفات النفس وبأن الجسم ينقسم إلى الفلكي والعنصري بما لهما من الأقسام ومورد القسمة مشترك وبأن الأجسام يلتبس بعضها ببعض على تقدير الاستواء في الأعراض ولولا تماثلها في نفسها لما كان كذلك والكل ضعيف ومن أفاضل الحكماء من توهم أن المراد بتماثلها اتحادها في مفهوم الجسم وإن كانت هي أنواعا مختلفة مندرجة تحته فتمسك بأن الحد الدال على ماهية الجسم على اختلاف عباراتهم فيه واحد عند كل قوم من غير وقوع قسمة فيه فلذلك اتفق الكل على تماثله فإن المختلفات إذا جمعت في حد واحد وقع فيه التقسيم ضرورة كما يقال الجسم هو القابل للأبعاد الثلاثة أو المشتمل عليها فيعم الطبيعي والتعليمي ومنشأ هذا التوهم استبعاد أن يذهب عاقل إلى أن الماء والنار حقيقة واحدة لا تختلف إلا بالعوارض كالإنسان دون الفصول والمنوعات الحيوان كيف ولم يسمع نزاع في أن الجسم جنس بعيد ثم قال وقول النظام بتخالفها لتخالف خواصها إنما يوجب تخالف الأنواع لا تخالف المفهوم من الحد
( قال ومنها 2 )
Translation
الجزء 127
#128 Chapter 128 — الجزء 128 · ref. #128
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
أي من أحكام الأجسام أنها باقية زمانين وأكثر بحكم الضرورة بمعنى أنا نعلم بالضرورة أن كتبنا وثيابنا وبيوتنا ودوابنا هي بعينها التي كانت من غير تبدل في الذوات بل أن كان ففي العوارض والهيئات لا بمعنى أن الحس يشاهدها باقية ليرد الاعتراض بأنه يجوز أن يكون ذلك بتجدد الأمثال كما في الأعراض وقد يفهم من البقاء الدوام وامتناع الفناء وعليه يحمل ما قال في التجريد أن الضرورة قاضية ببقاء الأجسام وتبين بأن غاية أمرها التفرق والانقسام وهو لا يوجب الانعدام وأنت خبير بأن دعوى الضرورة في ذلك في غاية الفساد كيف وقد صرح بجوازه في بحث المعاد واستدل على جواز العدم تارة بالحدوث فإن العدم السابق كالعدم اللاحق لعدم التمايز وقد جاز الأول فكذا الثاني وتارة بالإمكان فإن معناه جواز كل من الوجود والعدم نظرا إلى الذات وأجيب بأن هذا لا ينافي الامتناع بالغير على ما هو المتنازع فإنه يجوز أن يكون الشيء في ذاته قابلا للعدم السابق واللاحق جميعا ويمتنع أحدهما أو كلاهما لعلة والحاصل أن الحدوث لا ينافي إلا بدية كما في النفس الناطقة على رأي أرسطو والأمكان لا ينافي الأبدية ولا الأزلية كما في القدماء الزمانية دون الذاتية على رأي الفلاسفة وقد يستدل بنحو قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وكل من عليها فان وغير ذلك من العمومات مع القطع بأن الهلاك والفناء في المركبات وإن جاز أن يكون بانحلال التركيب وزوال الصور لكن في البسائط وأجزاء الجسم من الجواهر الفردة أو الهيولي والصورة لا يتصور إلا بالانعدام
( قال وحين اقتضت 3 )
يعني أن ما ذكر في عدم بقاء الأعراض من أنها لو بقيت لامتنع فناؤها لما كان جاريا في الأجسام أيضا على ما سبق اعتبر النظام قيام الدليل على صحة فنائها فالتزم أنها لا تبقى زمانين وإنما تتجدد بتجدد الأمثال كالأعراض قولا بانتفاء الملزوم لانتفاء اللازم والكرامية قضاء الضرورة ببقائها فالتزموا امتناع فنائها قولا بثبوت اللازم لثبوت الملزوم وقد سبق في بحث امتناع بقاء العرض بطلان دليل هذه الملازمة فاندفع ما ذكره الفريقان مع إمكان التفصي عن النقض بأنه يجوز أن تفنى الأجسام بعد بقائها بأن لا يخلق الله تعالى فيها الأعراض التي يكون بقاء الجسم محتاجا إليها مشروطا بها كالأكوان وغيرها على ما ذهب إليه القاضي وإمام الحرمين أو بأن لا يخلق فيها العرض الذي هو البقاء كما قال الكعبي أو بأن يخلق فيها عرضا هو الفناء إما متعددا كما قال أبو علي أنه تعالى يخلق لكل جوهر فناء وإما غير متعدد كما قال غيره أن فناء واحدا يكفي لإفناء كل الأجسام وزعم بعضهم أن قول النظام بعدم بقاء الأجسام مبني على أن الجسم عنده مجموع أعراض والعرض غير باق وقد نبهناك على أن ليس مذهبه أن الجسم عرض بل أن مثل اللون والطعم والرائحة من الأعراض الأجسام قائمة بأنفسها وأما الفلاسفة فلا نزاع لهم في فناء الأجسام بزوال الصور النوعية والهيئات التركيبية وإنما النزاع في فنائها بالكلية أعني الهيولي والصورة الجسمية ومبني ذلك عندهم على اعتقاد أزليته المستلزمة لأبديته فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه وسيرد عليك شبههم بأجوبتها
( قال ومنها أن الجسم لا يخلو عن شكل 8 )
Translation
الجزء 128
#129 Chapter 129 — الجزء 129 · ref. #129
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
لأنه متناه على ما سيجيء وكل متناه فله شكل إذ لا معنى له سوى هيئة إحاطة النهاية بالجسم وأما الافتقار إلى الحيز بمعنى فراغ يشغله فضروري وإنما يذكر هو وأمثاله من الأحكام الضرورية في المباحث العلمية من حيث يفتقر إلى تنبيه أو زيادة تحقيق وتفصيل أو تعقيب تفريع أو يقع فيه خلاف من شرذمة ثم استناد خصوصيات الأشكال والأحياز إلى القادر المختار هو المذهب عندنا كما سيجيء وذهبت الفلاسفة إلى أن لكل جسم شكلا طبيعيا وحيزا طبيعيا لأنه عند الخلو عن جميع القواسر والأسباب الخارجة يكون بالضرورة على شكل معين في حيز معين وهو المعنى بالطبيعي وعلى هذا ألا يرد الاعتراض بأنه يجوز أن يقتضي شكلا ما وحيزا ما ككل جزء من أجزاء الأرض وتستند الخصوصية إلى سبب خارج كإرادة القادر المختار لا يقال لعل من الأسباب ما هو من لوازم ماهيته فيكون فرض الخلو عنه فرض محال فيجوز أن يستلزم محالا هو الخلو عن الشكل والحيز لأنا نقول ما يقتضيه لازم الماهية يكون طبيعيا لا قسريا وهو ظاهر ولم يريدوا بالحيز ههنا المكان بمعنى السطح الباطن من الحاوي حتى يرد الاعتراض بأن الجسم قد لا يكون له محل كالمحدد فضلا عن أن يكون طبيعيا ولا الفراغ الذي يشغله الجسم لما قال ابن سينا إن كل جسم له حيز طبيعي فإن كان ذا مكان كان حيزه مكانا وقال أيضا لا جسم إلا وله حيز إما مكان وإما وضع ترتيب فإن قيل الاختصاص بالحيز الطبيعي كما أنه ليس معللا بالأسباب الخارجية كذلك ليس معللا بالجسمية ولوازمها بل لا بد من خصوصية فينقل الكلام إليها ويتس قلنا قد سبق في بحث الصور النوعية ما يزيل هذا الإشكال واتفقوا على أن الحيز الطبيعي لا يكون إلا واحدا لأن مقتضى الواحد واحد ولأنه لو تعدد فعند عدم القاسر إما أن يحصل فيهما وهو مح بالضرورة أو في أحدهما فلا يكون الآخر طبيعيا وأيضا إذا بقي خارجا بالقسر فعند زوال القاسر إما أن بتوجه إليهما وهو مح أو إلى أحدهما وفيه ميل عن الآخر فيصير المط بالطبع مهروبا بالطبع أو لا يتوجه إلى شيء منهما فلا يكون شيء منهما طبيعيا لا يقال يجوز أن يكون الحصول في أحدهما أو الميل إليه بحسب ما يتفق من الأسباب المخصصة مانعا من الآخر لأنا نقول الكلام فيما إذا فرض خاليا عن جميع الأسباب الخارجة نعم يرد عليه أنه يجوز أن لا يحصل في أحدهما ولا يتوجه إليه لامتناع الترجح بلا مرجح وكون كل مانعا من الآخر بل يبقى حيث وجد وجعل صاحب المواقف إثبات الحيز الطبيعي من فروع القول بالهيولي نظرا إلى أن القائلين بالجزء يجعلون الأجسام متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض
( قال ومنها أنه يمتنع 4 )
Translation
الجزء 129
#130 Chapter 130 — الجزء 130 · ref. #130
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
اعلم أن ظاهر مذهبي المنع والتجويز ليسا على طرفي النقيض لأن حاصل الأول وهو مذهب أكثر المتكلمين أنه يجب أن يوجد في كل جسم أحد الضدين من كل عرض أي من كل جنس من أجناس الأعراض إذا كان قابلا له كذا في نهاية العقول وقال إمام الحرمين مذهب أهل الحق أن الجوهر لا يخلو عن كل جنس من الأعراض وعن جميع أضدادها إن كان له أضداد وعن أحد الضدين إن كان له ضد وعن واحد من جنسه إن قدر عرض لا ضد له ولا خلاف في امتناع الحلو عن الأعراض بعد قبولها وحاصل الثاني أنه يجوز أن لا يوجد فيه شيء من الأعراض أما في الأزل كما هو رأي الدهرية القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وأما فيما لا يزال كما هو رأي الصالحية من المعتزلة فرجع الأول إلى إيجاب كلي والثاني إلى سلب كلي والأشبه هو الإيجاب الجزئي بمعنى أنه يجب أن يوجد في كل جسم شيء من الأعراض إلا أن القائلين بالتفصيل منهم من خصه بالألوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه شيء من الألوان وهم المعتزلة البعدادية ومنهم من خصه بالأكوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه الحركة أو السكون والاجتماع أو الافتراق وهم البصرية واحتجاج المانعين بأن الجسم متحقق في الزمان ومتكثر بالعدد فلايخ عن حركة أو سكون واجتماع أو افتراق على تقدير تمامه إنما يفيد هذا الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي المدعى نعم يصلح للرد على القائلين بالسلب الكلي وعلى البغدادية القائلين بجواز الخلو عما عدا الألوان وكذا احتجاجهم بأن الشيء لا يوجد بدون التشخص ضرورة وتشخص الأجسام إنما هو بالأعراض لكونها متماثلة لتألفها من الجواهر المتماثلة فلو وجدت بدون الأعراض لزم وجود الغير التشخص وهو محال لا يفيد العموم أعني امتناع الجسم بدون أحد الضدين من كل عرض لأن البعض كاف في التشخص نعم يفيد عموم الأوقات أعني الأزل وما لا يزال بخلاف الأول فإنه ربما يمنع امتناع خلو الجسم في الأزل عن الحركة والسكون بل إنما يكون ذلك في الزمان الثاني والثالث وعن الاجتماع والافتراق بل إنما يكون ذلك على تقدير تحقق جسم آخر فيحتاج في التعميم إلى قياس ما قبل الاتصاف أعني الأزل على ما بعده أعني ما لايزال كإيقاس بعض الأعراض على البعض تعميما للدليلين في جميع الأعراض وتقريره أن اتصاف الجوهر بالعرض إما لذاته وإما لقابليته له ونسبة كل منهما إلى جميع الأعراض والأزمان على السوية والجواب منع المقدمتين واحتج القائلون بجواز خلو الجسم عن الضد ين في الجملة بوجوه الأول أنه لو لم يجز لكان الباري تعالى مضطرا عند خلق الجسم إلى خلق العرض وهو ينافي الاختيار والجواب أن عدم القدرة على المح كوجود الملزوم بدون اللازم لا يوجب العجز وسلب الاختيار الثاني أنه لو لم يجز خلو الجسم عن الاجتماع والافتراق لما جاز أن يخلق الله تعالى جسما هو أول الأجسام بحسب الزمان واللازم قطعي البطلان الثالث أنه لو لم يجز خلوه عن جميع الألوان لما وقع وقد وقع كالهواء لا يقال لا نسلم خلوه عن اللون بل غايته عدم الإحساس به لأنا نقول عدم الإحساس بما من شأنه الإحساس به مع سلامة الحاسة وسائر الشرائط دليل على عدمه فإن قيل من جملة الشرائط انتفاء المانع وتحققه ممنوع قلنا فتح هذا الباب يؤدي إلى جواز أن يكون بحضرتنا جبال شامخة وأصوات هائلة ولا ندركها لمانع وقد يجاب بأن الشفيف ضد اللون لا عدم
( قال ومنها أنها متناهية الأبعاد 3 )
Translation
الجزء 130
#131 Chapter 131 — الجزء 131 · ref. #131
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
جعل هذا من أحكام الأجسام نظرا إلى أن البعد الجسمي هو المتحقق بلا نزاع بخلاف الخلاء ونقل القول بلا تناهي الأبعاد عن حكماء الهند وجمع من المتقدمين وأبي البركات من المتأخرين والمشهور من أدلة المانعين ثلثة الأول برهان المسامتة وتقريره ظاهر من المتن وإنما اعتبر حركة الكرة لأن الميل من الموازاة إلى المسامتة هناك في غاية الوضوح لا يتوقف فيه العقل بل يكاد يشهد به الحس ومعنى موازاة الخطين أن لا يتلاقيا ولو فرض امتدادهما لا إلى نهاية والمسامتة بخلافها وإنما اعتبر النقطة بحسب الوهم لأن ثبوتها بالفعل غير لازم ما لم ينقطع الخط بالفعل وفيما أوردنا من تقرير البرهان إشارة إلى دفع اعتراضات نورد عليه فمنها منع لزوم أول نقطة المسامتة مستند بما ذكرنا في باين استحالة اللازم وتقريره على تقدير لا تناهي البعد لا يلزم أول نقطة المسامتة لأن الحركة والزاوية تنقسمان لا إلى نهاية فقبل كل مسامتة مسامتة لا إلى أول ولا خفاء في أن هذا بعد الاحتجاج على الملازمة بأن المسامتة حصلت بعد ما لم تكن فيكون لها أول بالضرورة ليس بموجه إلا أن تجعل معارضة في المقدمة وجوابها النقض بكل قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التالي فإنه لو صح ما ذكر لصح فيه الاستدلال على نفي الملازمة بما يذكر في بيان استحالة اللازم وفساده بين والحل بأن هذا لا ينفي الملازمة لأن الملزوم محال فجاز استلزامه للنقيضين مثلا لو وجد بعد غير متناه مع الفرض المذكور لزم ثبوت أول نقطة المسامتة لما ذكرنا وعدم ثبوته لما ذكرتم على أنه يتجه أن يقال لو وجد البعد مع الفرض المذكور فإما أن تثبت أو نقطة المسامتة أو لا تثبت وكلاهما محال لما ذكر فيتم الاحتجاج فإن قيل حدوث المسامتة لا يقتضي إلا أن يكون لها بداية بحسب الزمان فمن ابن تلزم البداية بحسب المسافة أعني أول نقطة المسامتة قلنا من جهة أن الزمان منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فلو لم يكن لها أول لم يكن للحركة أول فلم يكن للزمان أول ومنها أن المحال إنما يلزم على تقدير لا تناهي البعد مع الفرض المذكور وهو لا يستلزم استحالة لا تناهي البعد لجواز أن يكون ناشيا من المجموع وجوابه أنا نعلم بالضرورة إمكان ما فرض وإمكان اجتماعه مع البعد الغير المتناهي فنعين كونه المنشأ للزوم المحال ومنها أنا لانم استحالة أول نقطة المسامتة في الخط الغير المتناهي وما ذكر في بيانه باطل لأن انقسام الحركة والزاوية لا إلى نهاية حكم الوهم وهو كاذب وجوابه أن أحكام الوهم فيما يفرض من الهندسيات صحيحة تكاد تجري مجرى الحسيات لكونها على طاعة من العقل بحيث لا يمنع إلا مكابرة ولهذا لا يقع فيها اختلاف آراء وإنما الكاذب هي الوهميات الصرفة مثل الحكم في المعقولات بما يخص المحسوسات كالحكم بأن كل موجود ذو وضع وأما اعتراض الإمام بأن هذا الدليل مقلوب لأنه لما كانت المسامتة لكل نقطة بعد المسامتة لما فوقها لزم عدم تناهي الأبعاد وبيانه على ما في المطالب العالية أن أعظم ما يفرض من الخطوط المستقيمة هو محور العالم أعني الخط المار بمركزه الواصل بين قطبيه فإذا فرضنا كرة يميل قطرها الموازي للمحور إلى مسامته حدثت زاوية قابلة للقسمة ولا محالة يكون الخط الخارج على نصفها مسامتا لنقطة فوق طرف المحور ويكون هناك أبعاد يفرض فيها نقط لا إلى نهاية فجوابه أن هذا من الوهميات الصرفة التي لا يصدقها العقل إذ ليس وراء العالم خلاء أو ملاء يمتد فيه الخط أو ينتهي إليه طرفه وما ذكر الإمام من أن صريح العقل شاهد لمسامتة طرف هذا الخط لشيء ووقوعه خارج العالم وأن إنكاره مكابرة في الضروريات مكابرة
( قال الثاني 7 )
Translation
الجزء 131
#132 Chapter 132 — الجزء 132 · ref. #132
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
هذا هو البرهان السلمي وحاصله أنه لو كانت الأبعاد غير متناهية لزم إمكان عدم تناهي المحصور بين حاصرين وهو محال وجه اللزوم على ما نقل عن القدماء أنا نخرج من نقطة خطين كتنافي مثلث ولا خفاء في أنهما كلما يمتدان يزداد البعد بينهما فلو امتدا إلى غير النهاية كان زيادة البعد بينهما إلى غير النهاية واعترض عليه ابن سينا بأن اللازم منه ازدياد البعد إلى غير النهاية بمعنى أنه لا ينتهي إلى بعد لا يكون فوقه بعد أزيد منه وهو ليس بمح وإنما المحال وجود بعد بينهما يمتد طوله إلى غير النهاية وهو ليس بلازم فقرره بأنا نصل بين نقطتين متقابلتين من الخطين المفروضين خطا ولنسم بالبعد الأصل وامتداد الخطين حينئذ بالامتداد بالأصل فلكون تزايد الأبعاد يحسب تزايد الامتداد لزم من عدم تناهي الامتداد وحود زيادات على البعد الأصلي غير متناهية لأن نسبة زيادة البعد على البعد الأصل نسبة زيادة الامتداد على الامتداد الأصل وإذ قد أمكن تساوي الزيادات فلنفرضها كذلك ولكون كل زيادة مع المزيد عليه موجودة في بعد لزم وجود بعد مشتمل على الزيادات المتساوية الغير المتناهية لأن ذلك معنى حصول كل زياد ة مع المزيد عليه ولزم كونه غير متناه لأن زيادة الأجزاء المقدارية بالفعل إلى غير النهاية توجب عدم تناهي المقدار المشتمل عليها بحكم الضرورة أو بحكم امتناع التداخل وإنما فرض الزيادات متساوية احترازا عما إذا كانت متناقضة فإن انقسام المقدار ربما ينتهي إلى ما لا يقبل الانقسام بالفعل فلا يلزم وجود البعد الغير المتناهي أولا يظهر وأما في صورة التزايد فلا خفاء في أن الزائد مثل وزيادة فاللزوم فيه أظهر ولما كان في هذا التقرير تطويل مع كون استلزام عدم تناهي الزيادات لوجود بعد غير متناه محل بحث ونظر لخص صاحب الإشراق في بعض تصانيفه البرهان بأنا نفرض بعد ما بين الخطين دائما بقدر امتدادهما فلو امتدا إلى غير النهاية كان ما بينهما غير متناه ضرورة أن المتناهي لا يكون مساويا لغير المتناهي وعلى قدره وهذا اللزوم واضح لا يمكن منعه إلا مكابرة لكن لما كان في إمكان المفروض نوع خفاء قرره بعضهم بأنا نفرض زاوية مبدأ الخطين ثلثي قائمة وللزوم تساوي الزاويتين الحادثتين من الخط الواصل بين كل نقطتين متقابلتين من ساقي المثلث ولزوم كون زواياه مساوية لقائمتين لزم أن يكون كل من الزاويتين ثلثي قائمة ولزم من تساوى زوايا المثلث تساوي أضلاعه كل ذلك لما بينه اقليدس فيلزم من عدم تناهي الخطين عدم تناهي ما بينهما وحاول صاحب الإشراق سلوك طريق يوجب كون زاوية مبدأ الخطين ثلثي قائمة فاخترع البرهان الترسي وتقريره أنا نخرج من مركز جسم مستدير كالترس مثلا ستة خطوط قاسمة له إلى ستة أقسام متساوية فيكون كل من الزوايا الست ثلثي قائمة وكذا كل من الزاويتين الحادثتين من الخط الواصل بين كل نقطتين متقابلتين من كل ضلعين فيصير كل قسم مثلثا متساوي الزوايا والأضلاع ويلزم من امتداد الخطين إلى غير النهاية امتداد بعد ما بينهما إلى غير النهاية ومن تردد في لزوم تساوي الزوايا والأضلاع وجوز كون وتر زاوية مبدأ الخطوط الستة أقل من الضلعين أو أكثر فلعدم شعوره بالهندسة واعترض على هذه البيانات بأنها إنما تفيد زيادة الأبعاد والاتساعات فيما بين الخطين إلى غير النهاية لا وجود سعة وبعد ممتد إلى غير النهاية وإنما يلزم ذلك لو كان هناك بعد هو آخر الأبعاد يساوي الخطين اللذين هما ساقا المثلث فلا يتصور ذلك إلا بانقطاعهما وتناهيهما فيكون إثبات التناهي بذلك مصادرة على المطلوب ولو سلم فالمحال إنما لزم من المجموع المفروض وهو لا يستلزم استحالة لا تناهي الخطين والجواب أنه لما لزم تساوي أضلاع مثل هذا المثلث كان لزوم عدم تناهي قاعدته على تقدير لا تناهي ساقيه ظاهرا لا يمكن منعه وأما السند قلنا لا علينا لأنه لما لزم مساواة القاعدة للساقين وكانت متناهية لانحصارها بين حاضرين لزم تناهي الساقين على تقدير لا تناهيهما فيكون اللاتناهي محالا وحاصله أن لا تناهي القاعدة ليس موقوفا على تناهي الساقين حتى تلزم المصادرة بل مستلزما له فيلزم الخلف وتقريره أنه لو كان الساقان غير متناهيين لزم ثبوت قاعدة مساوية لهما لما ذكر من الدليل لكن القاعدة لا تكون الامتناهية ضرورة انحصارها بين حاصرين فيلزم تناهي الساقين لأن المتناهي لا يكون مساويا لغير المتناهي وقد فرضناهما غير متناهيين هف وأما كون المحال ناشئا من لا تناهي الخطين فللعلم الضروري بإمكان ما عداه من الأمور المذكورة
( قال الثالث 4 )
هذا برهان الطبيق وتقريره أنه لو وجد بعد غير متناه نفرض نقصان ذراع منه ثم نطبق بين البعد التام والناقص فإما أن يقع بإزاء كل ذراع من التام ذراع من الناقص وهو محال لامتناع تساوي الزائد والناقص بل الكل والجزء أو لا يقع ولا محالة يكون ذلك بانقطاع الناقص ويلزم منه انقطاع التام لأنه لا يزيد عليه إلا بذراع وقد مر في أبطال التسلسل ما على هذا البرهان من الاعتراضات والأجوبة فلا معنى للإعادة
( قال ومبني الأول 2 )
أي برهان المسامتة على نفي الجوهر الفرد ليصبح انقسام الحركة والزاوية إلى غير النهاية ومبنى البرهان السلمي على أن يكون لا تناهي البعد من جهات حتى يفرض انفراج ساقي المثلث لا إلى نهاية بل في الترسي لا بد من فرض اللاتناهي في جميع الجهات وكان طرق السلمي مبنية على طريق إلزام القائلين بلا تناهي الأبعاد في جميع الجهات ومبني برهان الطبيق على مقدمات ضعيفة سبقت الإشارة إليها في أبطال التسلسل مثل اقتدار الوهم على التطبيق ومثل استلزام وقوع ذراع بإزاء ذراع للتساوي ومثل اختصاص ذلك بماله وضع وترتيب ليحصل التفصي عن البعض بمراتب الأعداد وحركات الأفلاك
( قال وقد كثرت الوجوه 6 )
Translation
الجزء 132
#133 Chapter 133 — الجزء 133 · ref. #133
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
أي وجوه الاستدلال على تناهي الأبعاد بتصرف في البراهين الثلاثة واستعانة ببراهين أبطال التسلسل أما وجوه التصرف في السلمي فقد سبقت وأما في المسامتة فوجهان أحدهما برهان التخلص وتقريره أنه لو أمكن لا تناهي الأبعاد لأمكن أن نفرض كرة يخرج من مركزها خط غير متناه ملازم له إلى جزئين مثلا فالجزء الذي يلي المتحرك إما أن لا يتجاوزه المتحرك بحركته إذا وصل إليه فيكون هو الجهة من غير مدخل للجزء الآخر وإما أن يتجاوزه فتلك الحركة إما حركة عن الجهة فالجهة هي الجزء الأول فقط وإما إلى الجهة فهي الثاني فقد لا يقال بل في الجهة لأنا نقول الحركة في الشيء المنقسم لا محالة تكون إما عن جهة أو إلى جهة ويعود المحذور للقطع بأن الجهة هي مقصد المتحرك لا المسافة التي تقطع بالحركة وهذا يدل على أنها لا تقبل الانقسام في مأخذ الحركة والإشارة وهو كاف في إفادة المطلوب أعني امتناع وقوع الجسم أو الحركة فيها ولا يدل على أنها لا تقبل الانقسام أصلا حتى لا تكون إلا نقطة بل ربما تكون خطا أو سطحا بقي الكلام في أن طرف كل امتداد ومنتهى كل إشارة جهة حتى تكون جهات كل جسم أطراف امتداداته فيكون على سطحه أمر الجهة نهاية جميع الامتدادات ومنتهى جميع الإشارات حتى لا يكون إلا على سطح محدد الجهات الحق هو الثاني
( قال ثم أنها 3 )
أي الجهات غير محصورة في عدد لجو أن فرض امتدادات غير متناهية العدد في جسم واحد بالقياس إلى نقطة واحدة إلا أن المشهور أنها ست وسبب الشهرة أمران أحدهما خاصي وهو أنه يمكن أن يفرض في كل جسم أبعاد ثلثه متقاطعة ولكل بعد طرفان فيكون لكل جسم ست جهات وثانيهما عامي وهو اعتبار حال الإنسان فيما له من الرأس والقدم فبحسبهما له الفوق والتحت ومن البطن والظهر فبحسبهما القدام والخلف ومن الجنبين اللذين عليهما يد أقوى في الغالب وهي اليمنى وأخرى أضعف وهي اليسرى فبحسبهما اليمين واليسار ثم اعتبر ذلك في سائر الحيوانات بحسب المقايسة والمناسبة وكان في ذوات الأربع الفوق والتحت ما يلي الظهر والبطن والقدام والخلف ما يلي الرأس والذنب وليس شيء من الاعتبارين بواجب ليصبح انحصار الجهات في الست
( قال والطبيعي منها 7 )
أي من الجهات جهة العلو وهي ما يلي رأس الإنسان بالطبع والسفل ما يلي قدميه بالطبع حيث لا تتبدلان أصلا والأربعة الباقية وضعية تتبدل بتبدل الأوضاع كالتوجه إلى المشرق يكون المشرق قدامه والمغرب خلفه والجنوب يمينه والشمال شماله ثم إذا توجه إلى المغرب صار المغرب قدامه والمشرق خلفه والشمال يمينه والجنوب شماله بخلاف ما إذا صار القائم منكوسا فإنه لا يصير ما يلي رجله تحتا وما يلي رأسه فوقا بل يصير رأسه من تحت ورجله من فوق والفوق والتحت بحالهما فالشخصان القائمان على طرفي قطر الأرض يكون رأس كل منهما فوق ورجلهما تحت
( قال والعلو لا يلزم أن يكون بالإضافة إلى السفل 2 )
Translation
الجزء 133
#134 Chapter 134 — الجزء 134 · ref. #134
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
يريد دفع ما سبق إلى كثير من الأوهام وهو أن الفوق والتحت متضايفان لا يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر وكذا القدام والخلف واليمين والشمال والحق أن التضايف إنما هو بين الفوق وذي الفوق وكذا البواقي وأما الجهتان فقد تنفكان في التعقل بل في الوجود كما في الأرض فإنه لا تحت لها إلا بالوهم فإن جميع أطراف امتداداتها الفعلية إلى السماء فلها الفوق فقط
( قال ومنها 4 )
أي ومن أحكام الجسم أنها محدثة بالزمان والاحتمالات الممكنة ههنا ثلثه الأول حدوث الأجسام بذواتها وصفاتها وإليه ذهب أرباب الملل من المسلمين وغيرهم والثاني قدمها كذلك وإليه ذهب أرسطو وشيعته ونعني بالصفة ما يعم الصور والأعراض وتفصيل مذهبهم أن الأجسام الفلكية قديمة بموادها وصورها وأعراضها من الضوء والشكل وأصل الحركة والوضع بمعنى أنها متحركة حركة واحدة متصلة من الأزل إلى الأبد إلى أن كل حركة نفرض من حركاتها فهي مسبوقة بأخرى فتكون حادثة وكذا الوضع والعنصريات قديمة بموادها وصورها الجسمية وكذا صورها النوعية بحسب الجنس بمعنى أنها لم تزل عنصر أما لكن خصوصية النارية أو الهوائية أو المائية أو الأرضية لا يلزم أن تكون قديمة لما سيجيء من قبول الكون والفساد والثالث قدمها بذواتها دون صفاتها وإليه ذهب المتقدمون من الفلاسفة واختلفوا في تلك الذات التي ادعوا قدمها أنها جسم أو ليست بجسم وعلى تقدير الجسمية أنها العناصر الأربعة جلتها أو واحد منها والبواقي بتلطيف أو تكشيف والسماء من دخان يرتفع من ذلك الجسم أو جوهرة غير العناصر حدثت منها العناصر والسموات أو أجسام صغار صلبة لا تقبل الانقسام إلا بحسب الوهم واختلفوا في أنها كرات أو مضلعات وعلى تقدير عدم الجسمية فقيل هي نور وظلمة والعالم من امتزاجهما وقيل نفس وهيولي تعلقت الأولى بالأخرى فحدثت الكائنات وقيل وحدات تحيزت وصارت نقطا واجتمعت النقط فصارت خطا واجتمعت الخطوط فصارت سطحا واجتمعت السطوح فصارت جسما وبالجملة فللقائلين بقدم العالم مذهب مختلفة مفصلة في كتب الإمام والظاهر أنها رموز وإشارات على ما هو دأب المتقدمين من الحكماء وأما قدمها لصفاتها دون ذواتها فغير معقول
( قال لنا وجوه 3 )
Translation
الجزء 134
#135 Chapter 135 — الجزء 135 · ref. #135
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
المشهور في الاستدلال على حدوث الأجسام أنها لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلوجهين أحدهما أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض كما مر والأعراض كلها حادثة إذ لو كانت قديمة لكانت باقية بما تقرر من أن القدم ينافي العدم والأزلية تستلزم الأبدية لكن اللازم باطل لما سبق من أدلة امتناع بقاء الأعراض على الإطلاق وثانيهما أن الأجسام لا يخلو عن الحركة والسكون لأن الجسم لا يخلو عن الكون في الحيز وكل كون في الحيز إما حركة أو سكون لأنه إن كان مسبوقا يكون في غير ذلك الحيز فحركة وإلا فسكون لما سبق من أنه لا معنى للحركة والسكون سوى هذا ثم كل من الحركة والسكون حادث أما الحركة فلوجهين أحدهما أنها تقتضي المسبوقية بالغير لكونها تغيرا من حال إلى حال وكونا بعد كون وهذا سبق زماني حيث لم يجامع فيه السابق المسبوق والمسبوق بالغير سبقا زمانيا مسبوق بالعدم لأن معنى عدم مجامعة السابق المسبوق أن يوجد السابق ولا يوجد المسبوق والمسبوقية بالعدم هو معنى الحدوث ههنا وثانيهما أن الحركة في معرض الزوال قطعا لكونها تغيرا وتقضيا على التعاقب والزوال أعني طريان العدم ينافي القدم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه فما جار عدمه انتفى قدمه وأما السكون فلأنه وجودي جائز الزوال ولا شيء من القديم كذلك لما مر وإنما قيد بالوجودي لأن عدم الحادث قديم يزول إلى الوجود إذ دليل امتناع عدم القديم وهو أنه إما واجب أو مستند إليه بطريق الإيجاب إنما قام في الموجود أما كون السكون وجوديا فلأنه من الأكوان وأما كونه جائز الزوال فلأن كل جسم قابل للحركة أما أولا فلعدم نزاع الخصم في ذلك وأما ثانيا فلأن الأجسام متماثلة فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر فإذا جاز الحركة على البعض بحكم المشاهدة جاز على الكل وأما ثالثا فلأن الأجسام إما بسايط وإما مركبات فالبسايط يجوز على كل من أجزائها المتشابهة الحصول في حيز الآخر وما ذاك إلا بالحركة والمركبات يحوز على كل من بسايطها المتماسة أن يكون تماسها الذي وقع بجزء من هذا يقع بسائر أجزائه المتشابهة وذلك بالحركة واعترض على ما ذكر في بيان امتناع خلو الجسم عن الحركة والسكون بأنه لو صح لزم أن يكون الجسم في أول الكون متحركا أو ساكنا واللازم باطل قطعا لاقتضاء كل منهما المسبوقية بكون آخر وبأنا لا نسلم أن الكون في حيز إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك الحيز كان حركة وإنما يلزم لو كان مسبوقا بالكون في حيز آخر وهذا في الأزل محال لأن الأزلية تنافي المسبوقية بحسب الزمان وأجيب بأن الكلام في الكون المسبوق بكون آخر للقطع بأن الكون الذي لا كون قبله حادث قطعا وفيه المطلوب وعلى هذا فالمنع ساقط لأن معنى ساقط لأن معنى الكلام أن الكون إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك الحيز بل في حيز آخر كان حركة وما ذكر من أن هذا ينافي الأزلية باطل لأن الأزل ليس عبارة عن حالة زمانية لا حالة قبلها ليكون الكون فيه كونا لا كون قبله بل معناه نفي أن يكون الشيء بحيث يكون له أول وحقيقته الاستمرار في الأزمنة المقدرة الماضية بحيث لا يكون له بداية كما أن حقيقة الأبدية هو الاستمرار في الأزمنة الآتية لا إلى نهاية فإن قيل ما ذكرتم من دليل امتناع الأزلية إنما يقوم في كل جزئي من جزيئات الحركة ولا يدفع مذهب الحكماء وهو أن كل حركة مسبوقة بحركة أخرى لا إلى بداية والفلك متحرك أزلا وأبدا بمعنى أنه لا يقدر زمان إلا وفيه شيء من جزيئات الحركة وهذا معنى كون ماهية الحركة أزلية وحينئذ برد المنع على الكبرى أيضا أي لا نسلم أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وإنما يلزم لو كانت تلك الحوادث متناهية فلا بد من بيان امتناع تعاقب الحوادث من غير بداية ونهاية على ما هو رأيهم في حركات الأفلاك وأوضاعها أجيب أولا بإقامة البرهان على امتناع أن تكون ماهية الحركة أزلية وذلك من وجهين أحدهما أن الأزلية تنافي المسبوقية ضرورة والمسبوقية من لوازم ماهية الحركة وحقيقتها لكونها عبارة عن التغير من حال إلى حال ومنافي اللازم مناف للملزوم ضرورة وثانيهما بأن ماهية الحركة لو كانت قديمة أي موجودة في الأزل لزم أن يكون شيء من جزيئاتها أزليا إذ لا تحقق للكلي إلا في ضمن الجزئي لكن اللازم باطل بالاتفاق وثانيا بإقامة البرهان على امتناع تعاقب الحوادث الغير المتناهيه وذلك أيضا بوجهين أحدهما طريق التطبيق وهو أن نفرض جملة من الحوادث المتعاقبة من الآن وأخرى من يوم الطوفان كل منهما لا إلى نهاية ثم نطبق بهما بحسب فرض العقل إجمالا بأن نقابل الأول من هذه بالأول من تلك وهكذا فإما أن يتطابقا فيتساوى الكل والجزء أولا فتنقطع الطوفانية ويلزم انتهاء الآنية لأنها لا تزيد عليها إلا بقدر متناه وثانيهما طريق التكافؤ وهو أنا نفرض سلسلة من الحادث المعين الذي هو مسبوق بحاث وليس سابقا على حادث آخر بمنزلة المعلول الأخير فلضرورة تضايف السابقية والمسبوقية وتكافؤ المتضايفين في الوجود لزم أن تشتمل السلسلة على سابق غير مسبوق وهو المنتهى وتقرير آخر أنا نفرض سلسلة من المسبوقية وأخرى من السابقية ثم نطبق بينهما فتقع مسبوقية الأخير بإزاء سابقية ما فوقه فيلزم الانتهاء إلى ماله السابقية دون المسبوقية تحقيقا للتضايف
( قال وقد يذكر 7 )
Translation
الجزء 135
#136 Chapter 136 — الجزء 136 · ref. #136
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
لبيان امتناع تعاقب الحوادث لا إلى بداية ونهاية وجوه أخرى منها أنه لما كان كل حادث مسبوقا بالعدم كان الكل كذلك فإنه إذ كان كل زنجي أسود كان الكل أسود ضرورة ورد بمنع كلية هذا الحكم ألا ترى أن كل زنجي فرد وبعض من المجموع بخلاف الكل ومنها أن الحوادث الماضية قابلة للزيادة والنقصان للقطع بأن دورات الفلك من الآن إلى ما لا يتناهى أكثر من دوراتها من يوم الطوفان ودورات الشمس أكثر من دورات زحل وعدد الأيام أكثر من عدد الشهور والسنين وكل ما يقبل الزيادة والنقصان فهو متناه لأن معنى نقصان الشيء من الشيء أن يكون بحيث لا يبقى منه شيء في مقابلة ما بقي من الزائد فيتناهى الناقص ويلزم منه تناهي الزائد حيث لم يزد عليه إلا بقدر متناه ورد بعد تسليم المقدمة الأولى بمنع الثانية وإنما يصح لو لم تكن الزيادة والنقصان من الجانب المتناهي ولا معنى للزيادة والنقصان ههنا إلا أن تحصل في إحدى الجملتين شيء لم يحصل في الأخرى وهو لا يوجب الانقطاع كما في مراتب الأعداد ومنها أنه لو كانت الحركات الماضية غير متناهية لامتنع انقضاؤها لأن ما لا يتناهى لا ينقضي ضرورة واللازم باطل لأن حصول اليوم الذي نحن فيه موقوف على انقضاء ما قبله ورد بالمنع فإن غير المتناهي إنما يستحيل انقضاؤه من الجانب الغير المتناهي ومنها أن الحركة أثر الفاعل المختار وكل ما هو كذلك فهو حادث مسبوق بالعدم أما الكبرى فلما تقدم وأما الصغرى فلأن كل جزء يفرض من الحركة فهو على الزوال والانقضاء ضرورة كونها غير متقررة إلا جزاء ولا شيء من الزئل بأثر للموجب لامتناع انتفاء المعلول مع بقاء علته الموجبة وإذا كان كل جزء من الحركة أثر للفاعل المختار كانت الحركة أثرا له لأن الموجد لكل جزء من أجزاء الشيء موجد له ضرورة وقد سبق الكلام على ذلك في بحث استناد الحادث إلى الموجب القديم وأنه يجوز ذلك بشرط حادث فغاية الأمر لزوم تعاقب حوادث غير متناهية يكون حدوث اللاحق منها مشروطا بانقضاء السابق ومنها أن كل حركة تفرض لا تخلو من أن تكون مسبوقة بحركة أخرى فلا تكون أزلية ضرورة سبق العدم عليها أو لا تكون مسبوقة بأخرى بل يتحقق حركة لا حركة قبلها فتكون أول الحركات فتكون للحركة بداية وهو المطلوب ورد بأنا نختار الأول ولا يفيد إلا حدوث كل من جزئيات الحركة ولا نزاع فيه وإنما النزاع في أن ينتهي إلى حادث لا يكون قبله حادث آخر ومنها أنه لو فرضنا تعاقب الحوادث من غير بداية لكان كل منها مسبوقا بعدم أزلي لأن ذلك معنى الحدوث ويلزم اجتماع تلك العدمات في الأزل إذ لو تأخر شيء منها عن الأزل لما كان أزليا وإذا اجتمعت العدمات في الأزل فإن حصل شيء من الوجودات في الأزل لزم مقارنة السابق والمسبوق بل اجتماع النقتضين وهو محال وإن لم يحصل فهو المطلوب واعترض بأن الأزل ليس عبارة عن حالة مخصوصة شبيهة بالظرف يجتمع فيها عدمات الحوادث حتى لو وجد فيها شيء من وجوداتها لزم اجتماع النقيضين بل معنى أزلية العدمات أنها ليست مسبوقة بالوجودات وهذا لا يوجب تقارنها في شيء من الأوقات وما يقال أنها لو لم تكن متقارنة في حين ما لكان حصول بعضها بعد آخر فلا يكون قديما إنما يستقيم فيما يتناهى عدده فالعدمات لا تتقارن في حين ما لعدم تناهيها لا لتعاقبها
( قال ولولا القصد 3 )
يريد أن القوم حاولوا بهذا الدليل التصريح بنفي ما ذهب إليه بعض الفلاسفة من قدم الأفلاك بحركاتها بمعنى أن كل حركة مسبوقة بأخرى من غير بداية وبعضهم من أن مواد العالم أجسام صغار أزلية لا تقبل الانقسام بالفعل وهي في الأزل ساكنة يعرض لها الحركة فتتكون المركبات من اجتماعها وبعضهم من أنها متحركة تتصادم فتسكن فتتكون الأفلاك والعناصر وإلا فله تقرير أخصر لا يفتقر إلى بيان أن السكون وجودي وأن الجسم لا يخلوا عن الحركة والسكون فإن للحركة أجزاء مسبوقا بعضها بالبعض وهو أنه لو كان شيء من الأجسام قديما لزم أما كون قديم وأما تعاقب الأكوان من غير بداية وكلاهما محال أما اللزوم فلان حصول الكون للجسم ضروري فإن العقل إذا تصوره وتصور التحيز جزم بثبوته له فإن كان شيء من أكوانه قديما فذاك وإلا كان كل كون مسبوقا بكون آخر لا إلى بداية وهو الأمر الثاني وأما استحالة الأمرين فالأول لما سبق أن كل جسم قابل للحركة من حيز إلى حيز إما بتمامه كما في الحركة المستقيمة أو بأجزائه كما في الحركة المستديرة فيكون كل كون جائز الزوال ولا شيء من جائز الزوال بقديم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه وينعكس إلى أن ما جاز عدمه انتفى قدمه والثاني لما مر من طريق التطبيق وطريق تضايف السابقية والمسبوقية وغير ذلك
( قال الثاني أن الجسم محل للحوادث 2 )
أي متصف بها بحكم المشاهدة ولا شيء من القديم كذلك لما سيجيء في الألهيات فإن قيل إن أخذت الصغرى كلية فالمنع ظاهر ودعوى الضرورة باطلة وإن أخذت جزئية لم يقد المط أعني حدوث كل جسم فإن حدوث بعض الأجسام كالمركبات العنصرية مما لا نزاع فيه قلنا توجد كلية وتبين بأن الأفلاك والعناصر كلها تتصف بالحركات والأوضاع الحادثة والعناصر خاصة بالأضواء والأحوال الآخر ويلزم من حدوث البسايط حدوث المركبات منها ضرورة
( قال الثالث 3 )
Translation
الجزء 136
#137 Chapter 137 — الجزء 137 · ref. #137
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
لا خفاء في أن الجسم بل كل ممكن يحتاج إلى مؤثر ولا بد من الانتهاء إلى الواجب تعالى وسيجيء أنه فاعل بالاختيار وقد سبق أن كل ما هو أثر المختار فهو حادث مسبوق بالقصد إلى إيجاده ولا يكون ذلك إلا حال عدمه وبهذا تثبت حدوث ما سوى الصانع من الجواهر والأعراض وليشكل بصفاته القديمة ولا يتم إلا على من يجعل سبب الاحتياج إلى المؤثر مجرد الإمكان وكذا الرابع إلا أنه لا يتوقف على إثبات كون الصانع مختارا لكن يبتني على المغلطة المشهورة وهي أن تأثير المؤثر في الشيء حال وجوده تحصيل للحاصل وقد عرفت حلها وأما الخامس فهو بعينه الأول إلا أنه بين فيه عدم خلو الجسم عن الحادث بأنه لا يخلو عن مقدار مخصوص أو حيز مخصوص وكل منهما حادث لكونه أثر المختار إذ نسبة الموجب إلى جميع المقادير والأحياز على السواء ويرد عليه أنه يجوز أن يكون ذلك باعتبار المادة أو الصورة أو عدد الجواهر الفردة أو غير ذلك من الأسباب الخارجة
( قال الرابع 9 )
لو كان الجسم قديما فقدمه زايد على ذاته لكونه مشتركا بينه وبين الواجب وحينئذ إما أن يكون قدمه قديما فينقل الكلام إلى قدم القدم ويتسل أو حادثا فيلزم حدوث القديم بل الجسم لامتناع تحققه بدون القدم وضعفه ظاهر لأن القدم اعتبار عقلي لا يتسل وأيضا قدم القدم عينه وأيضا معارض بأن الجسم لو كان حادثا محدوثة أما حادث فيتسل أو قديم فيكون الجسم الموصوفة به أولى بالقدم
( قال تمسك القائلون 3 )
Translation
الجزء 137
#138 Chapter 138 — الجزء 138 · ref. #138
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
بقدم العالم بوجوه الأول أن جميع ما لا بد منه لتأثير الصانع في العالم وإيجاده إياه أما أن يكون حاصلا في الأزل أولا والثاني باطل فنعين الأول وهو يستلزم المطلوب وتقريره من وجهين أحدهما أنه لما وجد في الأزل جميع ما لا بد منه بوجود العالم لزم وجوده في الأزل والمقدم حق فكذا التالي أما اللزوم فلامتناع تخلف المعلول عن تمام علته لما مروا ما حقية المقدم ولأنه لو لم يكن جميع ما لا بد منه حاصلا في الأزل بل كان بعضه حادثا ينقل الكلام إليه بأن جميع ما لا بد منه لوجوده أما أن يكون حاصلا في الأزل أو لا ويتسل والجواب النقض إجمالا وتفصيلا أما إجمالا فهو أنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا يكون ما يوجد اليوم من الحوادث حادثا لجريانه فيه لا يقال الحادث اليومي يتوقف على استعدادات في المادة مستندة إلى الحركات والأوضاع الفلكية والاتصالات الكوكبية ووجود كل منها مشروط بانقضاء الآخر لا لي بداية على سبيل التجدد والانقضاء دون الترتب في الوجود على ما هو شأن العلل والمعلولات ليلزم التسل المح فإن البرهان إنما قام على استحالة التسلسل في المبادي المترتبة دون المعدات المنصرمة لأنا نقول بعض البراهين كالتطبيق والتضائف بتناول ما يضبطها الوجود مترتبة سواء كانت مجتمعة أو متصرمة كما سبق آنفا ولو سلم فالكلام في العالم الجسماني فيجوز أن يكون حادثا مستندا إلى حوادث متعاقبة لا أول لها كتصورات أو إرادات من ذات مجردة مثل ما ذكرتم في الحادث اليومي لا يقال تعاقب الحوادث إنما يصح في الجسمانيات دون المجردات لما سبق من أن كل حادث مسبوق بمادة ومدة لأنا نقول قد سبق الكلام على ذلك هنالك وأما تفصيلا فهو أنا لا نسلم أنه لو كان جميع ما لا بد منه في إيجاد العالم حاصلا في الأزل كان العالم أزليا وإنما يلزم لو لم يكن من جملة ما لا بد منه الإرادة التي من شأنها الترجيح والتخصيص متى شاء الفاعل من غير افتقار إلى مرجح ومخصص من خارج قولكم يلزم تخلف المعلول عن تمام علته وهو باطل لامتناع الترجيح بلا مرجح قلنا لا نسلم بطلان التخلف في العلة المشتملة على الإرادة والاختيار فإنه ليس ترجحا بلا مرجح بل ترجح المختار أحد المقدورين من غير مرجح خارج واستحالته ممنوعة كما في أكل الجائع أحد الرغيفين وسلوك الهارب أحد الطريقين فإن قيل لا نزاع في أن نفس الإرادة لا يكفي في وجود المراد بل لا بد من تعلقها فإن كان قديما وإن كان حادثا كان ذلك الترجيح ترجحا بلا مرجح قلنا لا بل ترجيحا به فإن تعلق الإرادة مما يقع بالإرادة من غير افتقار إلى أمر آخر والحاصل أنا نجعل شرط الحوادث تعلق الإرادة ونلتزم فيه التخلف عن تمام العلة
( قال الثاني 6 )
لما كان إمكان العالم أزليا وكذا صحة تأثير الصانع فيه وإيجاده إياه لزم أن يكون وجوده أيضا أزليا لكن المقدم حق إذ لو كان في الأزل ممتنعا ثم يصير ممكنا فيما لا يزال لزم انقلاب المح فكذا التالي وجه اللزوم أنه إذا كان الإمكان مع صحة التأثير متحققا في الأزل ولا يوجد الأثر إلا فيما لا يزال كان ذلك تركا للجود مدة لا تتناهى وذلك لا يليق بالجواد المطلق والجواب بعد تسليم امتناع ترك الجود أنه إنما يلزم لو أمكن وجود العالم في الأزل على أن يكون الأزل ظرفا للوجود وهو ممنوع والثابت ببرهان استحالة الانقلاب هو أن وجوده ممكن في الأزل على أن يكون الأزل ظرفا للإمكان ألا ترى أن الحادث بشرط الحدوث ممكن أزلا ووجوده في الأزل محال دائما وقد سبق ذلك في بحث الوجوب والإمكان والامتناع
( قال الثالث 7 )
قد سبق الكلام على ما يدعيه الفلاسفة من تركب الجسم من الهيولي والصورة وكون الهيولي قديمة وكونها غير منفكة عن صورة ما
( قال الرابع 3 )
Translation
الجزء 138
#139 Chapter 139 — الجزء 139 · ref. #139
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
لما كان الزمان أعنى مقدار الحركة القائمة بالجسم قديما كان الجسم قديما أما اللزوم فظاهر وأما حقيقة الملزوم ولأنه لو كان الزمان حادثا أي مسبوقا بالعدم فسبق العدم عليه لا يكون بالعلية أو الشرف أو الرتبة وهو ظاهر ولا بالطبع لأن الزمان ممكن والممكن يقتضي لاستحقاقية الوجود والعدم نظرا إلى ذاته فلا يفتقر بذاته إلى عدمه كيف والمتقدم بالطبع بجامع المتأخر وعدم الشيء لا يجامع وجوده فتعين أن يكون بالزمان وهو أيضا محال لاستلزامه وجود الزمان حين عدمه لأن معنى التقدم بالزمان أن يوجد المتقدم في زمان لا يوجد فيه المتأخر والجواب بعد تسليم وجود الزمان وكونه عبارة عن مقدم الحركة أنا لا نسلم انحصار أقسام السبق في الخمسة المذكورة بالمعاني المذكورة لأن سبق أجزاء الزمان بعضها على البعض خارج عن ذلك فليكن سبق عدم الزمان على وجوده كذلك لا يقال التقدم والتأخر داخلان في مفهوم أجزاء الزمان فإن تقدم الأمس على الغد ظاهر بالنظر إلى نفس مفهومه ولا كذلك المأخذ الثاني بالعكس فمثل الحيوان لتألفه حسا وحقيقة من الأجسام المختلفة وعدم مساواة جزئه الكل في الاسم والحد لا حسا ولا حقيقة كان مركبا بأي تفسير فسر وبأي اعتبار أخذ والماء لعدم تألفه منها والمساواة جزئه الكل فيهما كان بسيطا كذلك والفلك لعدم تألفه منها لا حسا ولا حقيقة وعدم مساواة جزئه الكل كذلك كان بسيطا على التفسير الأول بالاعتبارين مركبا على التفسير الثاني بالاعتبارين والذهب لتألفه من الأجسام المختلفة حقيقة لا حسا ولمساواة جزئه الكل حسا لا حقيقة كان على التفسير الأول مركبا إذا أخذ باعتبار الحقيقة بسيطا إذا أخذ باعتبار الحس وعلى التفسير الثاني بالعكس
( قال وليعلم 8 )
يريد أن أكثر المباحث التي تورد في الأقسام الأربعة من هذا الفصل حكاية عن الغلسة غير مسلمة عند المتكلمين لابتنائها على أصول ثبت فسادها مثل كون الصانع موجبا لا مختارا وأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد أو لم تثبت صحتها مثل كون الأجسام مختلفة بالحقيقة ومركبة من الهيولي والصورة
( قال القسم الأول في البسائط الفلكية 6 )
Translation
الجزء 139
#140 Chapter 140 — الجزء 140 · ref. #140
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
جعل أول المباحث في أثبات فلك محيط بجميع ما سواه من الأجسام يسمى محدد الجهات وتقرير البرهان أنه قد سبق أن الجهات موجودات ذوات أوضاع وأنها حدود ونهايات للامتدادات وأن العلو والسفل منها جهتان معينتان لا تتبدلان وهذا يستلزم وجود محدد به يتعين وضعهما ويلزم أن يكون جسما واحدا كريا محيطا بالكل ليتعين العلو بأقرب حد من محيطه والسفل بأبعد حد منه وهو المركز أما الجسمية فلوجوب كونه ذا وضع وأما الوحدة فلأنه لو تعدد بأن يكون جسمين مثلا فإما أن يحيط أحدهما بالآخر أو لا فإن أحاط كان هو المحدد إذ إليه الانتهاء دون المحاط وإن لم يحط كان كل منهما في جهة من الآخر فيكون متأخرا عن الجهة أو مقارنا لها لا سابقا عليها ليصلح محددا لها وأيضا كل منهما إنما يحدد جهة القرب منه دون البعد فإنه غير متحدد والمطلوب إثبات ما يحدد الجهتين المتقابلتين معا وفيه نظر لجواز أن يكون الجسماني بحيث يكون غاية القرب من كل منهما غاية البعد من الآخر فيتحدد بهما الجهتان فلذا كان المختار هو الوجه الأول وأما وجوب كونه كريا فلأنه بسيط يمتنع زواله عن مقتضى طبعه أعني الاستدارة إذ لو كان مركبا أو بسيطا زال عن استدارته إذ لو كان لزم جواز الحركة المستقيمة على أجزائه وهو محال ضرورة أنها لا تكون إلا من جهة إلى جهة فتكون الجهة قبله أو معه فلا تكون متحددة به وجه اللزوم أما في البسيط الزائل عن الاستدارة فظاهر وأما في المركب فلأن تألفه لا يتصور إلا بحركة بعض الأجزاء إلى البعض ولأن من لوازمه جواز الانحلال لأن كل واحد من بسائطه يلاقي بأحد طرفيه شيأ غير ما يلاقيه بالطرف الآخر مع تساويهما في الحقيقة فيجوز أن يلاقي ذلك الشيء بالطرف الآخر وذلك بالحركة من جهة إلى جهة وفي هذا نظر لأنه إنما يستدعي تقدم الجهة على حركة الأجزاء لا على نفس المركب وبهذا يظهر أن الاستدلال بهذا الوجه على بساطة المحدد ليس بتام
( قال لا لما قبل 6 )
إشارة إلى رد وجهين آخرين استدل بهما على كرية المحدد أحدهما أنه لو لم يكن كريا لم يتحدد به إلا جهة القرب لأن البعد عنه غير محدد أورد بالمنع فإن الشكل البيضي أو العدسي بل المضلع أيضا يشتمل على وسط هو غاية البعد عن جميع الجوانب بحيث إذا تجاوزته صرت في القرب من جانب البتة غاية الأمر أن الأبعاد الممتدة منه إلى الجوانب لا تكون متساوية وثانيهما أنه لو لم يكن كريا لزم من حركته خصوصا على الجسم المستدير وقوع الخلاء إذ لا مالى لفرج الزوايا ورد بأنه لو فرض مقعرة مستديرا ومحدبة بيضيا ويتحرك على قطره الأطول أو عدسيا ويتحرك على قطره الأقصر لم يلزم الخلاء فإن قيل طبيعة المحدد واحدة لما سيجيء فيكون محدبه مستديرا كقوه قلنا فيكون ذلك استدلالا برأسه لا يفتقر إلى ذكر الحركة ولزوم الخلاء والشكل البيضي سطح يحيط به وقوسان متساويتان كل منهما أصغر من نصف دائرة والعدسي ما هما أعظم وكل منهما إذا أدبر على نفسه حصل مجسمة وأما كون المحدد محيط بذوات الجهات فلأن غير المحيط إنما يتحدد به القرب منه وهو ظاهر فلا يكون محددا للجهتين هف
( قال ثم معنى تحديده 3 )
Translation
الجزء 140

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound