Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 345 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam شرح المقاصد في علم الكلام

Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Sa'd al-Din al-Taftazani (سعد الدين التفتازاني
345
Total sections
345 chapters
#61 Chapter 61 — الجزء 61 · ref. #61
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الوجه الرابع أنه لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد لما صدر عن المعلول الأول إلا واحد هو الثاني وعنه واحد هو الثالث وهلم جرا فتكون الموجودات سلسلة واحدة ويلزم في كل موجودين فرضا أن يكون أحدهما علة للآخر والآخر معلولا له بوسط أو بغير وسط وهذا ظاهر البطلان أو أجيب بأن ذلك إنما يلزم لو لم يكن في المعلول الأول مع وحدته بالذات كثرة بحسب الجهات والاعتبارات ولو لم يصدر عن الواجب مع المعلول الأول أو يتوسطه شيء آخر وهكذا إلى ما لا يحصى بيانه على ما ذكروه أنه إذا صدر عن المبدأ الأول الذي ليس فيه تكثر جهات واعتبارات شيء كان ذلك الشيء واحدا بالحقيقة والذات لكن يعقل له بحسب الاعتبارات المختلفة أمور ستة هي الوجود والهوية والإمكان والوجوب بالغير وتعقل ذاته وتعقل مبدأه فيجوز أن يصدر عنه بحسب تلك الاعتبارات أمور متكثرة ويظهر ابتداء سلاسل متعددة وكذا يجوز أن يصدر عن ذلك الشيء الواحد الذي هو المعلول الأول معلول ثان وعن المبدأ الأول يتوسطه معلول ثالث ويتوسط المعلول الأول والثاني والثالث معلول رابع وهكذا عن كل معلول يتوسط ما فوقه أو ما تحته وعن الواجب يتوسط ما تحته جملة أو فرادى فيكون هناك سلاسل غير محصورة ولبعض المحققين رسالة في تفصيل ذلك وأورد نبذا منه في شرحه للإشارات واعترض الإمام بأن الوجود والوجوب والإمكان اعتبارات عقلية لا تصلح علة للأعيان الخارجية ولما كان ظاهرا أنها ليست عللا مستقلة بل شروطا وحيثيات تختلف بها أحوال العلة الموجودة اعترض بأنه لو كفى مثل هذه الكثرة في أن يكون الواحد مصدرا للمعلولات الكثيرة فذات الواجب تعالى تصلح أن تجعل مبدأ للممكنات باعتبار ماله من كثرة السلوب والإضافات من غير أن يجعل بعض معلولاته واسطة في ذلك ويحكم بأن الصادر الأول عنه ليس إلا واحدا وأجيب بأن السلوب والإضافات لا تعقل إلا بعد ثبوت الغير فلو كان لها دخل في ثبوت الغير لكان دورا واعترض بأن تعقلها إنما يتوقف على تعقل الغير لا على ثبوته والمتوقف عليها ثبوت الغير لا تعقله فلا دور والجواب أن المراد أنه لايصح الحكم بالسلوب والإضافات في نفس الأمر إلا بعد ثبوت الغير ضرورة اقتضاء السلب مسلوبا والإضافة منسوبا فلا يصح الحكم باستناد ثبوته إليها للزم الدور قال المبحث الرابع زعمت الفلاسفة أن الواحد من حيث هو واحد لا يكون قابلا للشيء وفاعلا له وبنوا على ذلك امتناع اتصاف الواجب بصفات حقيقية واحترز بقيد حيثية الوحدة عن مثل النار تفعل الحرارة بصورتها وتقبلها بمادتها وتمسكوا في ذلك بوجهين
الأول أن القبول والفعل أثران فلا يصدران عن واحد لما مر ورد بعد تسليم كون القبول أثرا بأنا لا نسلم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد على أنه لو صح ذلك لزم أن لا يكون الواحد قابلا لشيء وفاعلا لآخر فإن دفع باختلاف الجهة فإن الفاعلية لذاته وقابليته باعتبار تأثره عما يوجد المقبول قلنا فليكن حال القابلية والفاعلية للشيء الواحد أيضا كذلك فإن قيل الشيء لا يتأثر عن نفسه قلنا أول المسألة ولم لا يجوز باعتبارين كالمعالج لنفسه فإن قيل الكلام على تقدير اتحاد الجهة قلنا فيكون لغوا إذ لا اتحاد جهة أصلا
Translation
الجزء 61
#62 Chapter 62 — الجزء 62 · ref. #62
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثاني أن نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ونسبة القابل إلى المقبول بالإمكان لأن الفاعل التام للشيء من حيث هو فاعل يستلزمه والقابل له لا يستلزمه بل يمكن حصوله فيه فيكون قبول الشيء للشيء وفاعليته له متنافيين لتنافي لازميهما أعني الوجوب والإمكان واعترض بأنه إنما هي إمكان عام لأن معنى قابلية الشيء للشيء أنه لا يمتنع حصوله فيه وهو لا ينافي الوجوب وقيل بل معناه أنه لا يمتنع حصوله فيه ولا عدم حصوله وهو معنى الإمكان الخاص ولو فرضناه الإمكان العام فليس معناه أحد نوعيه أعني الوجوب بل معناه مفهومه الأعم بحيث يحتمل الإمكان الخاص فينافي تعين الوجوب الذي لا يحتمله والجواب بعد تسليم ذلك أنه يجوز أن يكون الشيء واجبا للشيء من حيث كونه فاعلا له غير واجب من حيث كونه قابلا له قال المبحث الخامس لا تأثير للقوى الجسمانية القائلون باستناد الممكنات إلى الله تعالى ابتداء لا يثبتون للقوى الجسمانية تأثيرا ولا يشترطون في ظهور الأفعال المترتبة عليها بخلق الله تعالى وضعا ولا يمنعون دوام تلك الأفعال كما في نعيم الجنة وعذاب الجحيم وأما الفلاسفة فيثبتون لها تأثيرا ويشترطون فيه الوضع قطعا منهم بأن النار لا تسخن كل شيء والشمس لا يضيء بها كل شيء بل ماله بالنسبة إليهما وضع مخصوص بل ويقطعون بأنه يلزم تناهيها بحسب العدة والمدة والشدة بأن يكون عدد نارها وحركاتها متناهيا وكذا زمانها في جانبي الازدياد والانتقاص بأن لا تزداد إلى غير نهاية ولا تنتقص إلى غير نهاية وذلك أن المتصف حقيقة بالتناهي واللاتناهي هو الكم المتصل أو المنفصل والقوة التي محلها جسم متناه إنما تتصف بهما باعتبار كمية المتعلق أعني الحركات والآثار الصادرة عنها أما كمية انفصالية وهي عدد الآثار وإما كمية اتصالية وهي زمان الآثار وهو مقدار ممكن فيه فرض التناهي واللاتناهي في جانب الازدياد وهو الاختلاف بحسب المدة وفي جانب الانتقاص وهو الاختلاف بحسب الشدة بيان ذلك أن الشيء الذي يتعلق به شيء ذو مقدار أو عدد كالقوى التي يصدر عنها عمل متصل في زمان أو أعمال متوالية لها عدد فيفرض النهاية واللانهاية فيه يكون بحسب مقدار ذلك العمل أو عدد تلك الأعمال والذي بحسب المقدار يكون إما مع قرض وحدة العمل واتصال زمانه أو مع فرض الاتصال في العمل نفسه لا من حيث يعتبر وحدته أو كثرته وبهذه الاعتبارات تصير القوى أصنافا ثلاثة
الأول قوى يفرض صدور عمل واحد عنها في أزمنة مختلفة كرماة تقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنة مختلفة ولا محالة بكون التي زمانها أقل أشد قوة عن التي زمانها أكثر ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية لا في زمان
والثاني قوى يفرض صدور عمل ما فيها على الاتصال في أزمنة مختلفة كرماة تختلف أزمنة حركات سهامهم في الهواء ولا محالة بكون التي زمانها أكثر وأقوى من التي زمانها أقل ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية في زمان غير متناه
Translation
الجزء 62
#63 Chapter 63 — الجزء 63 · ref. #63
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
والثالث قوى يفرض صدور أعمال متوالية عنها مختلفة بالعدد كرماة يختلف عدد رميهم ولا محالة يكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من التي يصدر عنها عدد أقل ويجب من ذلك أن يكون لعمل غير المتناهية عدد غير متناه فالاختلاف الأول بالشدة والثاني بالمدة والثالث بالعدة ولما كان امتناع اللاتناهي بحسب الشدة وهو أن يقع الأثر في الزمان الذي هو في غاية القصر بل في الآن ظاهر الامتناع أن تقع الحركة إلا في زمان قابل للانقسام بحيث تكون القوة التي توقع الحركة في نصف ذلك الزمان اشد تأثيرا اقتصروا على بيان امتناع اللاتناهي بحسب العدة والمدة فقالوا لا شك أن التأثير القسري يختلف باختلاف القابل المقسور بمعنى أنه كلما كان أكبر كان تحريك القاسر له أضعف لكون معاوقته وممانعته أكثر وأقوى لأنه إنما يعاوق بحسب طبيعته وهي في الجسم الكبير أقوى منها في الجسم الصغير لاشتماله على مثل طبيعة الصغير مع الزيادة فإذا فرضنا تحريك جسم بقوته جسما من مبدأ معين ثم تحريكه جسما آخر مماثلا له بحسب الطبيعة وأكبر منه بحسب المقدار بتلك القوة بعينها ومن ذلك المبدأ بعينه لزم أن يتفاوت منتهى حركة الجسمين بأن تكون حركة الأصغر أكثر من حركة الأكبر لكون المعاوقة فيه أقل فبالضرورة تنتهي حركة الأكبر ويلزم منه انتهاء حركة الأصغر لأنها إنما تزيد على حركة الأكبر بقدر زيادة مقداره على مقداره إذ المفروض أنه لا تفاوت إلا بذلك والتأثير الطبيعي يختلف باختلاف الفاعل بمعنى أنه كلما كان الجسم أعظم مقدارا كانت الطبيعة فيه أقوى وأكثر آثارا لأن القوى الجسمانية المتشابهة إنما تختلف باختلاف محالها بالصغر والكبر لكونها متجزئة بتجزئتها وأما في قبول الحركة فالصغير والكبير فيه متساويان لأن ذلك للجسمية وهي فيهما على السوية فإذا فرضنا حركة الصغير والكبير بالطبع من مبدأ معين لزم التفاوت في الجانب الآخر ضرورة أن الجزء لا يقوى على ما يقوى عليه الكل فتنقطع حركة الصغير ويلزم منه انتهاء حركة الكبير لكونهما على نسبة جسميهما فقوله لتفاوت الصغير والكبير بيان الاختلاف القسري باختلاف القابل وقوله وتساويهما في القبول بيان لعدم اختلاف الطبيعي باختلاف القابل وقوله فإذا فرض في حركتيهما أي حركتي الصغير والكبير شروع في تقرير الدليل وهو جامع للقسري والطبيعي ولم يقع في كلام القوم إلا بطريق التفصيل على ما شرحناه فإن نوقض الدليل إجمالا بالحركات الفلكية فإنها مع عدم تناهيها عندهم مستندة إلى قوى جسمانية لها إدراكات جزئية إذ التعقل الكلي لا يكفي في جزئيات الحركة على ما سيجيء وتفصيلا بأنه لم لا يجوز أن تكون القوى الجسمانية أزلية لا يكون لحركاتها مبدأ ولو سلم فلا نسلم إمكان ما فرضتم من اتحاد المبدأ بل مبدأ حركة الأصغر أصغر من مبدأ حركة الأكبر ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون التفاوت الذي لا بد منه هو التفاوت بالسرعة والبطأ بأن يكون حركة الأصغر أسرع في القسرية وأبطأ في الطبيعية من غير انقطاع ولو سلم فالتفاوت بالزيادة والنقصان لا يوجب الانقطاع كما إذا فرضنا لحركة فلك القمر وفلك زحل مبدأ من موازاة نقطة معينة من الفلك الأعظم فإن دورات القمر أضعاف دورات زحل مع عدم تناهيهما أجيب عن الأول بأن حركات الأفلاك إرادية مستندة إلى إرادات وتعقلات جزئية مستندة إلى نفوسها المجردة في ذواتها المقارنة في أفعالها بالمادة المدركة للجزئيات بواسطة الآلات وكلامنا في تأثير القوى الحالة في الأجسام وعن الثاني والثالث بأن فرض المبدأ الواحد للحركتين بأن يعتبرا من نقطة واحدة من أوساط المسافة يماسها الطرف الذي يليها كاف في إثبات المطلوب ولا خفاء في إمكانه وإن لم يكن للحركة بداية وليس المراد بالمبدأ مجموع حيز الجسم حتى يكون مبدأ حركة الأصغر أصغر وعن الرابع بأن الاختلاف بالسرعة والبطاء يكون تفاوتا بحسب الشدة وليس الكلام فيه بل في التفاوت بحسب المدة والعدة ومعناه الزيادة والنقصان في زمان الحركة وعددها وعن الخامس بأن دورات القمر أو زحل ليست جملة موجودة يمكن الحكم عليها بالزيادة والنقصان ولا هناك أيضا قوة موجودة تستند تلك الدورات إليها بل إنما تستند إلى إرادات متجددة متعددة متعاقبة لا توجد إلا مع الحركات بخلاف ما نحن فيه فإن كون جملة الأفعال وإن لم تكن حاصلة في الحال لكن كون القوة قوية عليها أمر حاصل في الحال متفاوت بالزيادة والنقصان بالنسبة إلى تحريك الصغير والكبير وفي هذا نظر وعليه زيادة كلام يذكر في إبطال التسلسل وأجيب عن أصل الدليل بعد تسليم تأثير القوى بأن ما ذكرتم من اختلاف القسرية باختلاف القابل والطبيعية باختلاف الفاعل بحيث يكون تفاوت القوة على المعاوقة أو على التحريك في الجسم الصغير والكبير بنسبة مقداريهما حتى لو كان مقدار الصغير نصف مقدار الكبير كانت قوة معاوقته أو تحريكه نصف قوة معاوقة الكبير أو تحريكه ليلزم أن تكون حركته القسرية ضعف حركة الكبير وحركته الطبيعية نصفها ممنوع لجواز أن تكون القوة من الأعراض التي لا تنقسم بانقسام المحل كالوحدة والنقطة والأبوة قال المبحث السادس يستحيل يريد بيان استحالة الدور والتسلسل وعبر عنهما بعبارة جامعة وهي أن يتراقى عروض العلية والمعلولية لا إلى نهاية بأن يكون كل ما هو معروض للعلية معروضا للمعلولية ولا ينتهي إلى ما تعرض له العلية دون المعلولية فإن كانت المعروضات متناهية فهو الدور بمرتبة إن كانا اثنتين وبمراتب إن كانت فوق الاثنتين وإلا فهو التسلسل إما بطلان الدور فلأنه يستلزم تقدم الشيء على نفسه وهو ضروري الاستحالة وجه الاستلزام أن الشيء إذا كان علة لآخر كان متقدما عليه وإذا كان الآخر علة له كان متقدما عليه والمتقدم على المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشيء فيكن الشيء متقدما على نفسه ويلزمه كون الشيء متأخرا عن نفسه وهو معنى احتياجه إلى نفسه وتوقفه على نفسه والكل بديهي الاستحالة وربما يبين بأن التقدم أو التوقف أو الاحتياج نسبة لا تعقل إلا بين اثنين وبأن نسبة المحتاج إليه إلى المحتاج الوجوب وعكسها الإمكان والكل ضعيف لأن التغاير الاعتباري كاف فإن قيل إن أريد بتقدم الشيء على نفسه التقدم بالزمان فغير لازم في العلة أو بالعلية فنفس المدعي لأن قولنا الشيء لا يتقدم على نفسه بالعلية بمنزلة قولنا الشيء لا يكون علة لنفسه قلنا المراد التقدم بالمعنى الذي يصحح قولنا وجد فوجد على ما هو اللازم في كون الشيء علة للشيء بمعنى أنه مالم توجد العلة لم يوجد المعلول ألا ترى أنه يصح أن يقال وجدت حركة اليد فوجدت حركة الخاتم ولا يصح أن يقال وجدت حركة الخاتم فوجدت حركة اليد ولا خفاء في استحالة ذلك بالنظر إلى الشيء ونفسه فإن قيل يجوز أن يكون الشيء علة لما هو علة له من غير لزوم تقدم الشيء على نفسه وسند المنع وجهان
الأول أن المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء لا يلزم أن يكون محتاجا إلى ذلك الشيء فإن العلة القريبة للشيء كافية في تحققه من غير احتياج إلى البعيدة والألزم تخلف الشيء عن علته القريبة
والثاني أن يكون الشيء بماهيته علة لشيء هو علة لوجود ذلك الشيء قلنا اللزوم ضروري والسند مدفوع لأنه مالم يوجد العلة البعيدة للشيء لم توجد العلة القريبة ومالم توجد العلة القريبة لم يوجد ذلك الشيء فما لم توجد البعيدة لم يوجد ذلك الشيء وهو معنى الاحتياج والتخلف إنما يلزم لو وجدت القريبة بدون البعيدة من غير وجود المعلول ولأن كون ماهية الشيء علة لما هو علة لوجوده مع أنه ظاهر الاستحالة لما فيه من وجود المعلول قبل وجود العلة ليس مما نحن فيه أعني الدور المفسر بتوقف الشيء على ما يتوقف عليه قال وأما الثاني احتجوا على بطلان التسلسل بوجوه
Translation
الجزء 63
#64 Chapter 64 — الجزء 64 · ref. #64
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الأول أنه لو تسلسلت العلل والمعلولات من غير أن ينتهي إلى علة محضة لا يكون معلولا لشيء لكان هناك جملة هي نفس مجموع الممكنات الموجودة المعلول كل من آحادها لواحد منها وتلك الجملة موجودة ممكنة أما الوجود فلانحصار أجزائها في الموجود ومعلوم أن المركب لا يعدم إلا بعدم شيء من أجزائه وأما الإمكان فلافتقارها إلى جزأها الممكن ومعلوم أن المفتقر إلى الممكن لا يكون إلا ممكنا ففي جعلها نفس الموجودات الممكنة تنبيه على أنها مأخوذة بحيث لا يدخل فيها المعدوم أو الواجب لا يقال المركب من الأجزاء الموجودة قد يكون اعتباريا لا تحقق له في الخارج كالمركب من الحجر والإنسان ومن الأرض والسماء لأنا نقول المراد أنه ليس موجودا واحدا يقوم به وجود غير وجودات الأجزاء وإلا فقد صرحوا بأن المركب الموجود في الخارج قد لا يكون له حقيقة مغايرة لحقيقة الآحاد كالعشرة من الرجال وقد يكون إما مع صورة منوعة كالنبات من العناصر وإما بدونها بأن لا يزداد إلا هيئة اجتماعية كالسرير من الخشبات وإذا كانت الجملة موجودا ممكنا فموجدها بالاستقلال إما نفسها وهو ظاهر الاستحالة وإما جزء منها وهو أيضا محال لاستلزامه كون ذلك الجزء علة لنفسه ولعلله لأنه لا معنى لإيجاد الجملة إلا إيجاد الأجزاء التي هي عبارة عنها ولا معنى لاستقلال الموجد إلا استغناؤه عما سواه وأما أمر خارج عنها ولا محالة يكون موجدا لبعض الأجزاء وينقطع إليه سلسلة المعلولات لكون الموجد الخارج عن جميع الممكنات واجبا بالذات ولا يكون ذلك البعض معلولا لشيء من أجزاء الجملة لامتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد إذ الكلام في المؤثر المستقل بالإيجاد فيلزم الخلف من وجهين لأن المفروض أن السلسلة غير منقطعة وأن كل جزء منها معلول لجزء آخر وبما ذكرنا من التقرير يندفع نقض الدليل تفصيلا بأنه إن أريد بالعلة التي لا بد منها لمجموع السلسلة العلة التامة فلانم استحالة كونها نفس السلسلة وإنما يستحيل لو لزم تقدمها وقد سبق أن العلة التامة للمركب لا يجب بل لا يجوز تقدمها إذ من جملتها الأجزاء التي هي نفس المعلول فإن قيل فيلزم أن يكون واجبا لكون وجودها من ذاتها وكفى بهذا استحالة قلنا ممنوع وإنما يلزم لو لم يفتقر إلى جزئها الذي ليس نفس ذاتها سواء سمى غيرها أو لم يسم وإن أريد العلة الفاعلية فلانم استحالة كونها بعض أجزاء السلسلة وإنما يستحيل لو لزم كونها علة لكل جزء من أجزاء المعلول حتى نفسه وعلله وهو ممنوع لجواز أن يكون بعض أجزاء المعلول المركب مستندا إلى غير فاعله كالخشب من السرير سلمنا ذلك لكن لانم أن الخارج من السلسلة يكون واجبا لجواز أن توجد سلاسل غير متناهية من علل ومعلولات غير متناهية وكل منها يستند إلى علة خارجة عنها داخلة في سلسلة أخرى من غير انتهاء إلى الواجب ولو سلم لزوم الانتهاء إلى الواجب فلا يلزم بطلان التسلسل لجواز أن يكون مجموع العلل والمعلولات الغير المتناهية موجودا ممكنا مستندا إلى الواجب وإجمالا بأنه منقوض بالجملة التي هي عبارة عن الواجب وجميع الممكنات الموجودة فإن علتها ليست نفسها ولا جزأ منها لما ذكر ولا خارجا عنها لاستلزامه مع تعدد الواجب معلولية الواجب واجتماع المؤثرين إن كان علة لكل جزء من أجزاء الجملة وأحد الأمرين إن كان علة لبعض الأجزاء ووجه الاندفاع أنا قد صرحنا بأن المراد بالعلة الفاعل المستقل بالإيجاد وأخذنا الجملة نفس جميع الممكنات بحيث يكون كل جزء منها معلولا لجزء فلم يكن الخارج عنها إلا واجبا وأقل ما لزم من استقلاله بالعلية إن يوجد في الجملة جزء لا يكون معلولا لجزء آخر بل للخارج خاصة وهو معنى الانقطاع ولم يمكن أن يكون المستقل بالعلية جزء من الجملة للزوم كونه علة لنفسه ولعلله تحقيقا بمعنى الاستقلال إذ لو كان الموجد لبعض الأجزاء شيئا آخر لتوقف حصول الجملة عليه أيضا فلم يكن أحدهما مستقلا وهذا بخلاف المجموع المركب من الواجب والممكنات فإنه جاز أن يستقل بإيجاده بعض أجزائه الذي هو موجود بذاته مستغن عن غيره وأما السرير ففاعله المستقل ليس هو النجار وحده بل مع فاعل الخشبات نعم يرد على المقدمة القائلة بأن العلة المستقلة للمركب من الأجزاء الممكنة علة لكل جزء منه اعتراض وهو أنه إما أن يراد أنها بنفسها علة مستقلة لكل جزء حتى يكون علة هذا الجزء هي بعينها علة ذلك الجزء وهذا باطل لأن المركب قد يكون بحيث يحدث أجزاؤه شيئا فشيئا كخشبات السرير وهيئته الاجتماعية فعند حدوث الجزء الأول إن لم توجد العلة المستقلة التي فرضناها علة لكل جزء لزم تقدم المعلول على علته وهو ظاهر وإن وجدت لزم تخلف المعلول أعني الجزء الآخر عن علته المستقلة بالإيجاد وقد مر بطلانه وإما أن يراد أنها علة لكل جزء من المركب إما بنفسها أو بجزء منها بحيث يكون كل جزء معلولا لها أو لجزء منها من غير افتقار إلى أمر خارج عنها وإذا كان المعلول المركب مترتب الأجزاء كانت علتها المستقلة أيضا مترتبة الأجزاء يحدث كل جزء منه لجزء منها يقارنه بحسب الزمان ولا يلزم التقدم ولا التخلف وهذا أيضا فاسد من جهة أنه لا يفيد المطلوب أعني امتناع كون العلة المستقلة للسلسلة جزأ منها إذ من أجزائها ما يجوز أن يكون علة بهذا المعنى من غير أن يلزم علية الشيء لنفسه أو لعلله وذلك مجموع الأجزاء التي كل منها معروض للعلية والمعلولية بحيث لا يخرج عنها إلا المعلول المحض المتأخر عن الكل بحسب العلية المتقدم عليها بحسب الرتبة حيث يعتبر من الجانب المتناهي ولذا يعبر عن ذلك المجموع تارة بما قبل المعلول الأخير وتارة بما بعد المعلول الأول ففي الجملة هي جزء من السلسلة تتحقق السلسلة عند تحققها ويقع بكل جزء منها جزء منها ولا يلزم من عليتها للسلسلة تقدم الشيء على نفسه فإن قيل المجموع الذي هو العلة أيضا ممكن محتاج إلى علة أجيب بأن علته المجموع الذي قبل ما فيه من المعلول الأخير وهكذا في كل مجموع قبله لا إلى نهاية فإن قيل ما بعد المعلول المحض لا يصلح علة مستقلة بإيجاد السلسلة لأنه ممكن يحتاج إلى علته وهكذا كل مجموع يفرض فلا توجد السلسلة إلا بمعاونة من تلك العلل ولأنه ليس بكاف في تحقق السلسلة بل لا بد من المعلول المحض أيضا قلنا هذا لا يقدح في الاستقلال لأن معناه عدم الافتقار في الإيجاد إلى معاونة علة خارجة وقد فرضنا أن علة كل مجموع أمر داخل فيه لا خارج عنه وظاهر أنه لا دخل لمعلوله الأخير في إيجاده فإن قيل إذا أخذت الجملة أعم من أن تكون سلسلة واحدة أو سلاسل غير متناهية على ما ذكرتم فهذا المنع أيضا مندفع إذ ليس هناك معلول أخير ومجموع مرتب قبله قلنا بل وارد بأن يجعل علتها الجزء الذي هو المجموعات الغير المتناهية التي قبل معلولاتها الأخيرة الغير المتناهية فإن قيل نحن نقول من الابتداء علة الجملة لا يجوز أن تكون جزأ منها لعدم أولوية بعض الأجزاء أو لأن كل جزء يفرض فعلته أولى منه بأن تكون علة للجملة لكونها أكثر تأثيرا قلنا ممنوع بل الجزء الذي هو ما قبل المعلول الأخير متعين للعلية لأن غيره من الأجزاء لا يستقل بإيجاد الجملة على مالا يخفى وعلى أصل الدليل منع آخر وهو أنا لانم افتقار الجملة المفروضة إلى علة غير علل الآحاد وإنما يلزم لو كان لها وجود مغاير لوجودات الآحاد المعللة كل منها لعلته وقولهم أنها ممكن مجرد عبارة بل هي ممكنات تحقق كل منها بعلته فمن أين يلزم الافتقار إلى علة أخرى وهذا كالعشرة من الرجال لا يفتقر إلى غير علل الآحاد وما يقال أن وجودات الآحاد غير وجود كل منها كلام خال عن التحصيل قال الثاني
Translation
الجزء 64
#65 Chapter 65 — الجزء 65 · ref. #65
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الوجه الثاني ويسمى برهان التطبيق وعليه التعويل في كل ما يدعى تناهيه أنه لو وجدت سلسلة غير متناهية إلى علة محضة تنقص من طرفها المتناهي واحد فتحصل جملتان إحداهما من المعلول المحض والثانية من الذي فوقه ثم تطبق بينهما فإن وقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة لزم تساوي الكل والجزء وهو محال وإن لم يقع ولا يتصور ذلك إلا بأن يوجد جزء من التامة لا يكون بإذائه جزء من الناقصة لزم انقطاع الناقصة بالضرورة والتامة لا يزيد عليها إلا بواحد على ما هو المفروض فيلزم تناهيها ضرورة أن الزائد على المتناهي بالمتناهي متناه واعترض بوجهين
Translation
الجزء 65
#66 Chapter 66 — الجزء 66 · ref. #66
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
أحدهما نقض أصل الدليل بأنه لو صح لزم أن تكون الأعداد متناهية لأنا نفرض جملة من الواحد إلى غير النهاية وأخرى من الاثنين إلى غير النهاية ثم نطبق بينهما وتناهي الأعداد باطل بالاتفاق وأن تكون معلومات الله تعالى متناهية للتطبيق بين الكامل وبين الناقص منه بواحد وتناهيها باطل عند المتكلمين وأن تكون الحركات الفلكية متناهية للتطبيق بين سلسلة من هذه الدورة وأخرى من الدورة التي قبلها وتناهيها باطل عند الفلاسفة وثانيهما نقض المقدمة القائلة بأن إحدى الجملتين إذا كانت أنقص من الأخرى لزم انقطاعها بأن الحاصل من تضعيف الواحد مرارا غير متناهية أقل من تضعيف الاثنين مرارا غير متناهية مع لاتناهيها اتفاقا ومقدورات الله تعالى أقل من معلوماته لاختصاصها بالممكنات وشمول العلم للممتنعات أيضا مع لاتناهي المقدورات عندنا ودورات زحل أقل من دورات القمر ضوررة مع لاتناهيها عند الفلاسفة وحاصل الاعتراض أنا نختار أنه يقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة ولانم لزوم تساويهما فإن ذلك كما يكون للتساوي فقد يكون لعدم التناهي وإن سمي مجرد ذلك تساويا فلانم استحالة ذلك فيما بين التامة والناقصة بمعنى نقصان شيء من جانبها المتناهي وإنما يستحيل ذلك في الزائدة والناقصة بمعنى كون عدد إحداهما فوق عدد الأخرى وهو ليس بلازم فيما بين غير المتناهيين وإن نقصت من أحدهما ألوف وقد يجاب عن المنع بدعوى الضرورة في أن كل جملتين إما متساويتان أو متفاوتتان بالزيادة والنقصان وأن الناقصة يلزمها الانقطاع وعن النقض بتخصيص الحكم أما عندنا فبما دخلت تحت الوجود سواء كانت مجتمعة كما في سلسلة العلل والمعلولات أو لا كما في الحركات الفلكية فإنها من المعدات فلا يرد الأعداد لأنها من الاعتبارات العقلية ولا يدخل في الوجود من المعدودات إلا ما هي متناهية وكذا معلومات الله تعالى ومقدوراته ومعنى لاتناهيها أنه لا تنتهي إلى حد لا يكون فوقه عدد أو معلوم أو مقدور آخر وأما عند الفلاسفة فبما يكون موجودة معا بالفعل مترتبة وضعا كما في سلسلة المقادير على ما يذكر في تناهي الأبعاد أو طبعا كما في سلسلة العلل والمعلولات فلا يرد الحركات الفلكية لكونها متعاقبة غير مجتمعة ولا جزئيات نوع واحد كالنفوس الناطقة على تقدير عدم تناهيها بحسب العدد لكونها غير مترتبة فإن قيل التخصيص في الأدلة العقلية اعتراف ببطلانها حيث يتخلف المدلول عنها قلنا معناه أن الدليل لا يجري في صورة النص بل يختص بما عداها أما عندنا فنظرا إلى أن مالا تحقق له في نفس الأمر لا يمكن التطبيق فيه إلا بمجرد الوهم فينقطع بانقطاعه بخلاف ما في نفس الأمر فإنه لا بد أن يقع بإزاء كل جزء جزء أو لا يقع وهو معنى الانقطاع وأما عندهم فنظرا إلى أن التطبيق بحسب نفس الأمر إنما يتصور فيما له مع الوجود ترتب ليوجد بإزاء كل جزء من هذه جزء من تلك فلا يجري في الأعداد ولا في الحركات الفلكية ولا في النفوس الناطقة والحق أن تحصيل الجملتين من سلسلة واحدة ثم مقابلة جزء من هذه بجزء من تلك إنما هو بحسب العقل دون الخارج فإن كفى في تمام الدليل حكم العقل بأنه لا بد أن يقع بإزاء كل جزء جزء أو لا يقع فالدليل جار في الأعداد وفي الموجودات المتعاقبة والمجتمعة المترتبة وغير المترتبة لأن للعقل أن يفرض ذلك في الكل وإن لم يكف ذلك بل اشتراط ملاحظة إجراء الجملتين على التفصيل لم يتم الدليل في الموجودات المترتبة فضلا عما عداها لأنه لا سبيل للعقل إلى ذلك إلا فيما لا يتناهى من الزمان قال الثالث لما اشتملت
الوجه الثالث أنه لو تنته سلسلة العلل والمعلولات إلى علة لا يكون معلولا لشيء لزم عدم تكافؤ المتضايفين واللازم بط لما سيجيء أو نقول لو كان المتضايفان متكافئين لزم انتهاء السلسلة إلى علة محضة والمقدم حق لأن معناه أنهما بحيث إذا وجد أحدهما في العقل أو في الخارج وجد الآخر وإذا انتفى انتفى وجه اللزوم أن المعلول الأخير يشتمل على معلولية محضة وكل مما فوقه على علية ومعلولية فلو لم ينته إلى ما يشتمل على علية محضة لزم معلولية بلا علية فإن قيل المكافي لمعلولية المعلول المحض علية المعلول الذي فوقه بلا وسط لا علية العلة المحضة قلنا نعم إلا أن المراد أنه لا بد أن يكون بإزاء كل معلولية علية وهذا يقتضي ثبوت العلة المحضة وللقوم في التعبير عن هذا الاستدلال عبارتان
أحدهما لو تسلسلت العلل والمعلولات إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلول على عدد العلة وهو باطل ضرورة تكافؤ العلية والمعلولية وبيان اللزوم أن كل علة في السلسلة فهو معلول على ما هو المفروض وليس كل ما هو معلول فيها علة كالمعلول الأخير
وثانيهما نأخذ جملة من العليات التي في هذه السلسلة وأخرى من المعلوليات ثم نطبق بينهما فإن زادت آحاد إحداهما على الأخرى بطل تكافؤ العلية والمعلولية لأن معنى التكافؤ أن يكون بإزاء كل معلولية علية وبالعكس وإن لم تزد لزم علية بلا معلولية ضرورة أن في الجانب المتناهي معلولية بلا علية كما في المعلول الأخير فلزم الخلف لأن التقدير عدم انتهاء السلسلة إلى علة محضة ( قال الرابع نعزل )
Translation
الجزء 66
#67 Chapter 67 — الجزء 67 · ref. #67
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الوجه الرابع أنا نعزل المعلول المحض من السلسلة المفروضة ونجعل كلا من الآحاد التي فوقه متعددا باعتبار وصفي العلية والمعلولية لأن الشيء من حيث أنه علة مغاير له من حيث أنه معلول فتحصل جملتان متغايرتان بالاعتبار إحداهما العلل والأخرى المعلولات ويلزم عند التطبيق بينهما زيادة وصف العلية ضرورة سبق العلة على المعلول فإن كل علة لا تنطبق على معلولها في مرتبتها بل على معلول علتها المتقدمة عليها بمرتبة لخروج المعلول الأخير لعدم كونه مفروضا للعلية فيلزم زيادة مراتب العلل بواحدة وإلا بطل السبق اللازم للعلة ومعنى زيادة مرتبة العلية أن يوجد علة لا تكون معلولا وفيه انقطاع للسلسلتين ( قال الخامس )
الوجه الخامس أن السلسلة المفروضة من العلل والمعلولات الغير المتناهية إما أن تكون منقسمة بمتساويين فيكون زوجا أو لا فيكون فراد وكل زوج فهو أقل بواحد من فرد بعده كالأربعة من الخمسة وكل فرد فهو أقل بواحد من زوج بعده كالخمسة من الستة وكل عدد يكون أقل من عدد آخر يكون متناهيا بالضرورة كيف لا وهو محصور بين حاصرين هما ابتداؤه وذلك الواحد الذي بعده ورد بأنا لا نسلم أن كل مالا ينقسم بمتساويين فهو فرد وإنما يلزم لو كان متناهيا فإن الزوجية والفردية من خواص العدد المتناهي وقد يطوي حديث الزوجية والفردية فيقال كل عدد فهو قابل للزيادة فيكون أقل من عدد فيكون متناهيا والمنع ظاهر قال السادس
الوجه السادس أن ما بين هذا المعلول كالمعلول الأخير وكل من علله البعيدة الرافعة في السلسلة متناه ضرورة كونه محصورا بين حاصرين وهذا يستلزم تناهي السلسلة لأنها حينئذ لا تزيد على المتناهي إلا بواحد بحكم الحدس فإنه إذا كان ما بين مبدأ المسافة وكل جزء من الأجزاء الواقعة فيها لا يزيد على فرسخ فالمسافة لا تزيد على فرسخ إلا بجزء هو المنتهي إن جعلنا المبدأ مندرجا على ما هو المفهوم من قولنا سني ما بين خمسين إلى ستين وإلا فبجزئين فيصلح الدليل للنظر وإصابة المطلوب وإن لم يصلح للمناظرة وإلزام الخصم لأنه قد لا يذعن للمقدمة الحدسية بل ربما يمنعها مستندا بأنه إنما يلزم ذلك لو كان مراتب ما بين متناهيا كما في المسافة وإما على تقدير لاتناهيها كما في السلسلة فلا إذ لا ينتهي إلى ما بين لا يوجد ما بين آخر أزيد منه وقد تبين الاستلزام بأن المتألف من الأعداد المتناهية لا يكون إلا متناهيا وهو في غاية الضعف لأنه إعادة للدعوى بل ما هو أبعد منها وأخفى لأن التألف من نفس الآحاد أقرب إلى التناهي من التألف من الأعداد التي كل منها متناهية الآحاد فالمنع عليه أظهر وإنما يتم لو كانت عدة الأعداد المتناهية متناهية وهو غير لازم ومن ههنا يذهب الوهم إلى أن هذا استدلال بثبوت الحكم أعني التناهي لكل على ثبوته للكل وهو باطل ( قال السابع )
Translation
الجزء 67
#68 Chapter 68 — الجزء 68 · ref. #68
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الوجه السابع أنه لو وجدت سلسلة بل جملة غير متناهية سواء كانت من العلل والمعلولات أو غيرهما مجتمعة أو متعاقبة فهي لا محالة تشتمل على ألوف فعدة الألوف الموجودة فيها إما أن تكون مساوية لعدة آحادها أو أكثر وهو ظاهر الاستحالة لأن هذه الآحاد يجب أن تكون ألف مرة مثل عدة الألوف لأن معناها أن يأخذ كل ألف من الآحاد واحدا حتى يكون عدة مائة ألف مائة وإما أن يكون أقل وهو أيضا باطل لأن الآحاد حينئذ تشتمل على جملتين إحداهما بقدر عدة الألوف والأخرى بقدر الزائد عليها والأولى أعني الجملة التي بقدر عدة الألوف إما أن تكون من الجانب المتناهي أو من الجانب الغير المتناهي وعلى التقديرين يلزم تناهي السلسلة هذا خلف وإن كانت السلسلة غير متناهية من الجانبين يفرض مقطعا فيحصل جانب متناهي فيتأتى الترديد أما لزوم التناهي على التقدير الأول فلأن عدة الألوف متناهية لكونها محصورة بين حاصرين هما طرف السلسلة والمقطع الذي هو مبدأ الجملة الثانية أعني الزائد على عدة الألوف على ما هو المفروض وإذا تناهت عدة الألوف تناهت السلسلة لكونها عبارة عن مجموع الآحاد المتألفة من تلك العدة من الألوف والمتألف من الجمل المتناهية الأعداد والآحاد متناه بالضرورة وأما على التقدير الثاني فلأن الجملة التي هي بقدر الزائد على عدة الألوف تقع في الجانب المتناهي وتكون متناهية ضرورة انحصارها بين طرف السلسلة ومبدأ عدة الألوف وهي أضعاف عدة الألوف بتسعمائة وتسعة وتسعين مرة فيلزم تناهي عدة الألوف بالضرورة ويلزم تناهي السلسلة لتناهي أجزائها عدة وآحادا على ما مر ويرد عليه وعلى بعض ما سبق منع المنفصلة القائلة بأن هذا مساو لذاك أو أكثر أو أقل فإن التساوي والتفاوت من خواص المتناهي وإن أريد بالتساوي مجرد أن يقع بإزاء كل جزء من هذا جزء من ذاك فلا نسلم استحالته فيما بين العدتين كما في الواحد إلى مالا يتناهى والعشرة إلى مالا يتناهى وكون أحدهما أضعاف الآخر لا ينافي التساوي بهذا المعنى ولو سلم فمنع كون الأقل منقطعا فإن السلسلة إذا كانت غير متناهية كان بعضها الذي من الجانب الغير المتناهي أيضا غير متناه وكذا عدة ألوفها أو مئاتها أو عشراتها وحديث الجملتين وانقطاع أوليهما بمبدأ الثانية كاذب ( قال المبحث السابع المادة للصورة ) لما كانت الجزئية معتبرة في مفهومي المادة والصورة لم يكونا مادة وصورة إلا باعتبار الإضافة إلى المركب منهما وإما باعتبار إضافة كل منهما إلى الأخرى فالمادة محل وقابل وحامل للصورة والصورة جزء فاعل لها بمعنى أن فيضان وجود المادة عن الفاعل يكون بإعانة من الصورة ضرورة احتياج المادة إليها مع امتناع استقلالها بالعلية لأن المادة إنما تحتاج إلى الصورة من حيث هي صورة مالا من حيث هي تلك الصورة المعينة ضرورة بقائها عند انعدام الصورة المعينة والصورة من حيث هي صورة مالا تكون واحدة بالعدد فلا يمكن أن تكون علة مستقلة للمادة الواحدة بالعدد وإنما لم يجعلوا المادة جزء فاعل للصورة بناء على احتياج الصورة إليها لما تقرر عندهم من أن شأن المادة القبول لا الفعل فإن قيل لما احتاجت الصورة إلى المادة امتنع كونها جزأ من فاعلها للزوم الدور لما زعموا أن تشخص الصورة يكون بالمحل المعين ومن حيث هو قابل لتشخصها وتشخص المحل يكون بالصورة المطلقة ومن حيث هي فاعل لتشخصه فلا دور ولا تتقوم المادة بصورتين في درجة إما بطريق الاستقلال بأن يكون كل منهما مقوما فظاهر لأن تقومها لكل منهما يستلزم الاستغناء عن الأخرى وإما بطريق الاجتماع فلأن المقوم ح يكون هو المجموع إلى كل واحد والمجموع أمر واحد ويجوز تقوم المادة بصورتين في درجتين كالصورة الجسمية والنوعية للمادة بمعنى أنها تفتقر في وجودها إلى الصورة الجسمية المفتقرة إلى الصورة النوعية فيقع افتقار المادة إليها في الدرجة الثانية قال وقد يقال كل من الصورة والمادة يقال بالاشتراك بمعنى غير ما سبق فالصورة للهيئة الحاصلة في أمر قابل له وحدة بحسب الذات أو بحسب الاعتبار والمادة لمحل تلك الهيئة كالبياض والجسم وبهذا الاعتبار يصح إضافة كل منهما إلى الآخر والظاهر أن إطلاق الصورة والمادة في المركبات الصناعية مثل السيف والسرير والبيت يكون بهذا المعنى لأن الهيئة التي أحدثها النجار وسموها الصورة السريرية إنما هي عرض قائم بالخشبات لا جوهر حال فيها وكذا صورة السيف والبيت وعلى هذا يندفع اعتراض الإمام على تفسير العلة الصورية بأن الهيئة السيفية صورة للسيف وليست مما يجب معها السيف بالفعل إذ قد يكون في خشب أو حجر ولا سيف وأجاب الإمام بأنا لا نعني بوجوب المركب مع الصورة أن نوع الصورة يوجب المركب بل أن الصورة الشخصية السيفية مثلا توجب ذلك السيف بخلاف مادته الشخصية فإنها لا توجبه بل قد تكون بعينها مادة لشيء آخر والصورة الحاصلة في الحجر ليست بعينها الصورة الحالة في الحديد بل بنوعها وهذا يشعر بأن المراد بالصورة في المركبات الصناعية أيضا الجزء الذي يجب المركب معه بالفعل ولا يستقيم إلا إذا جعلنا السيف مثلا اسما للمركب من المعروض الذي هو الحديد والعارض الذي هو الهيئة فيكون كل منهما داخلا فيه ووجوبه مع الأول بالقوة ومع الثاني بالفعل ( قال وأما غاية الشيء ) يريد بيان علته الغائية دفعا لما يستبعد من كون المتأخر عن الشيء علة له فمعنى كون غاية الشيء علة له أن ذلك الشيء يفتقر في وجوده العيني إلى وجودها العقلي بواسطة أنه يحتاج إلى علته الفاعلية وهي في كونها علة تحتاج إلى تصور الغائية ضرورة أن الفاعل مالم يتصور غاية مالا يفعل إلا لغاية لم يفعله ومن ههنا قالوا أن الغاية بماهيتها أي بصورتها الذهنية علة لفاعلية الفاعل وبانيتها أي هويتها الخارجية معلول للفاعل بل لمعلوله الذي هو ما له الغاية فإن النجار يتصور الجلوس على السرير فيوجده ثم يوجد الجلوس عليه وللقوم عبارة أخرى وهو أن الغاية بالوجود الذهني علة وبالوجود العيني معلول وهذا معنى قولهم أول الفكر آخر العمل فإن قيل الغاية قد لا تكون معلولا بل قديما كما يقال الواجب تعالى غاية الغايات وقد لا يكون مقصودا للفاعل وإن كان مختارا كالعثور على الكنز في حفر البئر وقد لا يكون للفاعل قصد واختيار كغاية الحركات الغير الإرادية مثل الوصول إلى الأرض كهبوط الحجر قلنا قد تطلق الغاية على ما ينتهي إليه الفعل وإن لم يكن مقصودا وبهذا الاعتبار أثبتوا للقوى الطبيعية والأسباب الاتفاقية غايات وقالوا ما يتأدى إليه السبب إن كان تأديته دائما أو أكثريا فهي غاية ذاتية وإلا فاتفاقية كمن حفر بئرا فوجد كنزا وتحقيقه أن العلة قد تتوقف عليته على أمور خارجة عن ذاتها غير دائمة ولا أكثرية معها فيقال لها بدون تلك الشرايط علة اتفاقية فإن اتفق حصول تلك الشرائط معها ترتب المعلول عليها لا محالة فيسمى ذلك المعلول باعتبار النسبة إلى العلة وحدها غاية اتفاقية وإن كان باعتبار النسبة إليها مع جميع الشرائط غاية ذاتية قال تنبيه أكثر الأحكام السابقة للعلة الفاعلية لمعنى المؤثر كالانقسام إلى البسيطة والمركبة وإلى الكلية والجزئية وككونها معلولا لأمر آخر وككونها متناهية الآثار إلى غير ذلك إنما هي على رأي من يجعل بعض الممكنات مؤثرا في البعض كالفلاسفة وكثير من المليين وأما على رأي القائلين باستناد الكل إلى الله تعالى ابتداء فمعنى علية الممكن للشيء جرى العادة بأن الله يخلق ذلك الشيء عقيب ذلك الممكن بحيث يتبادر إلى العقل أن وجوده موقوف على وجوده بحيث يصح أن يقال وجد فوجد من غير أن يكون له تأثير فيه فعلة الاحتراق تكون هي النار لا الماء وإن وجد عقيب مماستهما وعلة أكل زيد لا يكون شرب عمرو وإن وجد عقيبه قال المقصد الثالث في الإعراض وفيه فصول خمسة في المباحث الكلية وفي الكم وفي الكيف وفي الابن وفي باقي الأعراض النسبية وجعل الابن فصلا على حدة لكثرة مباحثه وجعل المبحث الأول من الكليات لتقسيم الموجود لينساق إلى بيان أقسام الأعراض أما عند المتكلمين فالموجود إن لم يكن مسبوقا بالعدم فقديم وإن كان مسبوقا به فحادث فالقديم هو الواجب تعالى وصفاته الحقيقية لما سيجيء من حدوث العالم والحادث إما متحيز بالذات وهو الجوهر بأقسامه التي ستأتي وإما حال في المتحيز بالذات وهو العرض وإما ما لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز فلم يعدوه من أقسام الموجود لأنه لم يثبت وجوده لما سيأتي من ضعف أدلته وربما يستدل على امتناعه بأنه لو وجد لشاركه الباري في التجرد ويحتاج في الامتياز إلى فصل فيتركب وضعفه ظاهر لأن الاشتراك في العوارض سيما السلبية لا يوجب التركب والعرض إما أن يكون مختصا بالحي كالحياة وما يتبعها من العلم والقدرة والإرادة والكلام والإدراكات أعني الإحساس بالحواس الظاهرة والباطنة وإما أن لا يكون مختصا وهي الأكوان والمحسوسات فالأكوان أربعة الاجتماع والافتراق والحركة والسكون وزاد بعضهم الكون الأول وهو الحصول في الحيز عقيب العدم والمحسوسات المدركات بالبصر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس على ما سيجيء تفصيلها وجعل بعضهم الألوان من المبصرات وأما عند الفلاسفة فالموجود في الخارج إن كان وجوده لذاته بمعنى أنه لا يفتقر في وجوده إلى شيء أصلا فهو الواجب وإلا فالممكن والممكن إن استغنى في الوجود عن الموضوع فجوهر وإلا فعرض والمراد بالموضوع محل يقوم الحال فالصورة الجوهرية إنما تدخل في تعريف الجوهر دون العرض لأنها وإن افتقرت إلى المحل لكنها مستغنية عن الموضوع فإن المحل أعم من الموضوع كما أن الحال أعم من العرض ثم خروج الواجب عن تعريف الجوهر حيث قيد الوجود بالإمكان ظاهر قالوا وكذلك إذا لم يقيد مثل موجود لا في موضوع فإن معناه ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع وليس للواجب ماهية ووجود زائد عليها ومعنى وجود العرض في المحل أن وجوده في نفسه هو وجوده في محله بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر بخلاف وجود الجسم في المكان فإنه أمر مغاير لوجوده في نفسه مرتب عليه زائل عنه عند الانتقال إلى مكان آخر وتحقيق ذلك أن ملاقاة موجود لموجود بالتمام لا على سبيل المماسة والمجاورة بل بحيث لا يكون بينهما تباين في الوضع ويحصل للثاني صفة من الأول كملاقاة السواد للجسم يسمى حلولا والموجود الأول حالا والثاني محلا والحال قد يكون بحيث لا يتقوم ولا يتحصل المحل بدونه فيسمى صورة ومحلها مادة وقد يكون بخلافه فيسمى الحال عرضا والمحل موضوعا ( قال وأجناس الأعراض بحكم الاستقراء تسعة ) الكم والكيف والابن والمتى والوضع والملك والإضافة وأن يفعل وأن ينفعل وعولوا في ذلك على الاستقراء واعترفوا بأنه لا يمكن إثبات كونها ليست أقل أو أكثر وأن كل ما ذكر في بيان ذلك تكلف لابخ عن ضعف ورداءة وإذا كان هذا كلام ابن سينا فلا وجه لما ذكر في المواقف من أنه احتج على الحصر بأن العرض أن قبل القسمة لذاته فالكم وإلا فإن لم يقتض النسبة لذاته فالكيف وإن اقتضاها فالنسبة إما للأجزاء بعضها إلى بعض وهو الوضع أو للمجموع إلى أمر خارج وهو إن كان عرضا فإما كم غير قار فمتى أو قار ينتقل بانتقاله فالملك أولا فالابن وإما نسبة فالمضاف وإما كيف والنسبة إليه إما بأن يحصل منه غيره فإن يفعل أو يحصل هو من غيره فإن ينفعل وإن كان جوهرا فهو لا يستحق النسبة له أو إليه إلا لعارض فيؤول إلى النسبة إلى العرض ويندرج فيما ذكرنا ثم اعتراضه بما في التقسيم من الترديدات الناقصة والتعيينات الغير اللازمة وبأنه إن عول على الاستقراء كان هذا التقسيم ضايعا ولزمه الرجوع إلى الاستقراء من أول الأمر طرحا لمؤنة هذه المقدمات ثم اعتذاره بأنه إن أراد الإرشاد إلى وجه ضبط تسهل الاستقراء وتقلل الانتشار فلا بأس قال وزعموا ذهب الجمهور من الحكماء إلى أن الأجناس العالية للممكنات عشرة وهي الأعراض التسعة والجوهر ويسمونها المقولات العشرة ومبنى ذلك على أن كلا منها جنس لما تحته لا عرض عام وما تحته من الأقسام الأولية أجناس لا أنواع وأن ليس الموجود جنسا للجوهر والعرض ولا العرض جنسا للأعراض التسعة ولا النسبة لأقسامها السبعة وبينوا ما يحتاج من ذلك إلى البيان بأن المعنى من الجوهر ذات الشيء وحقيقته فيكون ذاتيا بخلاف العرض فإن معناه ما يعرض للموضوع وعروض الشيء للشيء إنما يكون بعد تحقق حقيقته فلا يكون ذاتيا لما تحته من الأفراد وإن جاز أن يكون ذاتيا لما فيها من الحصص كالماشي لحصصه العارضة للحيوانات وكذا النسبة للنسبيات السبع فإنهم لا يعنون بها ما تدخل النسبة في ذواتها سوى الإضافة فإنها نسبة متكررة على ما سيأتي الكلام في النسبة بأن الموجود لو كان ذاتيا لهما لما كان مقولا بالتشكيك ولما أمكن تعقل شيء من الجواهر والأعراض مع الشك في وجوده ولما احتاج اتصافه بالوجود إلى سبب كحيوانية الإنسان ولونية السواد وتعريفهما بالموجود في موضوع والموجود لا في موضوع رسم باللازم لأحد ومع ذلك فليس اللازم هو الوجود حتى يكون كل جوهر مثلا موجودا البتة لأن معناه أنه ماهية إذا وجدت لم يكن في موضوع وهذا المعنى هو اللازم له وهذا مع ما فيه من ضعف مقدمات إثبات جنسية الجوهر ونفي جنسية العرض لا يفيد تمام المط لجواز أن يكون للكل أو للبعض منها ذاتي مشترك هو الجنس ولا معول سوى الاستقراء وذهب بعضهم إلى أن أجناس الأعراض ثلاثة الكم والكيف والنسبة لأنه إن قبل القسمة لذاته فكم وإلا فإن اقتضى النسبة لذاته فنسبة وإلا فكيف وزاد بعضهم قسما رابعا هو الحركة وقال العرض إن لم يتصور ثباته لذاته فحركة واحترز بقيد لذاته عن الزمان فإنه لا يتصور ثباته بسبب أنه مقدار الحركة وإن تصور ثباته فنسبة أو كم أو كيف على ما مر ثم الجمهور على أن الحركة في الابن من مقولة الابن وقيل من مقولة أن ينفعل لكونها عبارة عن التغير المندرج وإليه مال الإمام الرازي وأما الحركة في الكم والكيف والوضع فظ أنها ليست من الكم أو الكيف أو الوضع فتعين كونها من أن ينفعل إلا أنه يشكل بأن الحركة الموجودة ربما يدعى كونها محسوسة وأن ينفعل اعتبارية ومن ههنا ذهب البعض إلى أن الحركة خارجة عن المقولات قال وأما مثل الوحدة والنقطة لما حصروا المقولات في العشر المذكورة بمعنى أن شيئا من الماهيات الممكنة التي تحيط بها العقول لا يخرج عنها بل يكون نفس إحداهما أو مندرجا تحتها ورد الإشكال بالوحدة والنقطة فأجيب بوجوه
( 1 ) أنهما من الأمور العدمية كالعمى والجهل والحصر إنما هو للأمور الوجودية واعترض بأنه لو سلم ذلك في الوحدة فالنقطة وجودية لكونها ذات وضع على ما مر
( 2 ) أنهما من مقولة الكيف لأنها عرض لا يقتضي قسمة ولا نسبة وهذا صادق عليها واعترض بأنهم حصروا الكيف في أقسام أربعة هما خارجتان عنها
Translation
الجزء 68
#69 Chapter 69 — الجزء 69 · ref. #69
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
( 3 ) التزام أنهما خارجتان عن المقولات العشرة ولا يقدح ذلك في الحصر لأن معناه أن الأجناس العالية لما تحيط به عقولنا من الماهيات المندرجة تحت الجنس هي هذه العشرة وهذا لا ينافي وجود شيء لا يكون جنسا عاليا ولا مندرجا تحت جنس عال والإشكال إنما يرد لو ثبت كون كل من الوحدة والنقطة جنسا عاليا أو تحت جنس آخر وبهذا يندفع ما قال الإمام لا بد في تمام الجواب من إقامة البرهان على أنهما من الطبايع النوعية دون الجنسية ( قال وكذا الوجود والوجوب والإمكان ونحوها ) يعني أنها خارجة عن المقولات العشرة أما الوجود فلأنه ليس بجوهر وهو ظاهر ولا عرض لأن من شأن العرض تقومه بالموضوع دون العكس ومن المحال تقوم الشيء بدون الوجود وأما مثل الوجوب والإمكان فلأنه ليس من الكيف لما فيه من معنى النسبة ولا من غيره وهو ظاهر ومع ذلك فلا يقدح في الحصر لأنها ليست أجناسا عالية وهذا ما قال ابن سينا وأشياعه أن المعاني المعقولة التي هي أعم من هذه المقولات لازمة لأكثر الماهيات كالوجود والوجوب والإمكان والمعاني التي هي مبادي كالوحدة والنقطة والآن فإنما هي أنواع حقيقية غير مندرجة تحت جنس فلا يقدح فيما ذكرنا من الحصر فإن قيل الحصر إنما هو للحقايق الخارجية وهذه اعتبارات عقلية فلا حاجة إلى ما ذكرتم قلنا كثير من المقولات ليست أعيانا خارجية كالإضافة وأن يفعل وأن ينفعل قال وأما صفات الباري يعني أنها لا تقدح في الحصر وإن كانت ممكنة غير داخلة تحت شيء من المقولات العشر إجماعا أما عند الفلاسفة فلأنهم لا يثبتونها وأما عندنا فلأن المنقسم إلى الجوهر والعرض هو الحادث والصفات قديمة غاية الأمر أنه يلزمنا قديم ليس بواجب لذاته ولا جوهر ولا عرض ولا إشكال فيه ( قال المبحث الثاني ) قد يكون من الضروريات ما يشتبه على بعض الأذهان فيورد في المطالب العلمية ويذكر في معرض الاستدلال ما ينبه على مكان الضرورة أو يفيد ببيان الكمية كامتناع قيام العرض بأكثر من محل واحد فإن الضرورة قاضية بأن العرض القائم بهذا المحل يمتنع أن يكون هو بعينه القائم بمحل آخر إلا أنه بين لميته بأن تشخص العرض إنما هو بالمحل يعني أن محله مستقل بتشخصه فلو قام بمحلين لزم اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد هو تشخص ذلك العرض ونبه عليه بأن حصول العرض الواحد في محلين كحصول الجسم الواحد في مكانين فلو جاز ذلك لزم جواز هذا وهو ضروري البطلان وبأنه لو جاز قيام العرض الواحد بمحلين لما حصل الجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم بذلك لجواز أن يكون سوادا واحدا قائما بهما واللازم باطل بالضرورة وقد يكون منها مالا يحتاج إلى التنبيه أيضا كامتناع قيام العرض بنفسه فالقول به كما نقل عن أبي الهذيل أن الله تعالى مريد بإرادة عرضية حادثة لا في محل يكون مكابرة محضة بخلاف قيام العرض الواحد بمحلين ولهذا جوزه بعض القدماء من المتكلمين الفلاسفة زعما منهم أن القرب قائم بالمتقاربين والجوار بالمجاورين والأخوة بالأخوين إلى غير ذلك من الإضافات المتحدة في الجانبين بخلاف مثل الأبوة والبنوة فإن قيام الأبوة بالأب والبنوة بالابن ورد بأنا لا نسلم أن الواحد بالشخص قائم بالطرفين بل القائم بكل منهما فرد مغاير للقائم بالآخر غاية الأمر تماثلهما واتحادهما بالنوع ولا يلزم من اشتراك النوع اشتراك الشخص وهذا كالإضافات المتخالفة مثل الأبوة والبنوة فإن مغايرة القائم بهذا القائم بذاك في غاية الظهور وجوزه أبو هاشم من المعتزلة زعما منه أن التأليف عرض قائم بالجوهرين ويمتنع قيامه بأكثر من جوهرين حتى أنه إذا ألف بين أجزاء كثيرة كان بين كل جزءين تأليف مغاير للتأليف القائم بجزءين آخرين أما الأول فلأن عسر انفكاك أجزاء الجسم لا بد أن يكون لرابط وليس إلا التأليف لأنه لم يحصل عند اجتماعها وصيرورتها جسما أمر غيره فلا يكون عدميا بل ثبوتيا قائما بشيئين ضرورة ورد بالمنع لجواز أن يكون بسبب آخر كإرادة الفاعل المختار وأما الثاني فلأنه لو قام بأكثر من جزئين كالثلاثة مثلا لانعدم بانعدام أحد الأجزاء ضرورة انعدام الحال بانعدام المحل الذي هو جميع الأجزاء واللازم باطل ضرورة بقاء التأليف فيما بين الجزئين الباقيين ورد بأنا لا نسلم أن التأليف الباقي بين الجزئين هو بعينه التأليف القائم بالثلاثة لم لا يجوز أن ينعدم ذاك ويحدث هذا فإن قيل قيام العرض الواحد بالكثير مما قال به الفلاسفة كالوحدة بالعشرة الواحدة والتثليث بمجموع الأضلاع الثلاثة المحيط بسطح والحياة ببنية متجزئة إلى أعضاء والقيام بمجموع أجزاء زيد قلنا المتنازع هو أن يكون العرض القائم بمحل هو بعينه القائم بالمحل الآخر لا أن يكون العرض الواحد قائما بمجموع شيئين صارا بالاجتماع محلا واحدا له كما في هذه الصور والظاهر أن مراد أبي هاشم أيضا هذا المعنى إلا أنه لم يجوز القيام بما فوق الاثنين لما ذكر من لزوم انعدام التأليف عند إزالة أحد الأجزاء من الاجتماع وكأنه يدعي القطع ببقاء التأليف دون زوال تأليف وحدوث آخر ( قال المبحث الثالث ) اتفق المتكلمون والحكماء على امتناع انتقال العرض من محل إلى آخر لما سبق من أن معنى قيام العرض بالمحل هو أن وجوده في نفسه هو وجوده في محله فيكون زواله عن ذلك المحل زوالا لوجوده في نفسه فما يوجد فيما يجاور النار من الحرارة أو المسك من الرائحة أو نحو ذلك ليس بطريق الانتقال إليه بل الحدوث فيه بإحداث الفاعل المختار عندنا وبحصول الاستعداد للمحل ثم الإفاضة عليه من المبدأ عندهم وأقوى ما ذكر في كلام القوم من الاحتجاج على هذا المطلوب وجوه
( 1 ) وهو للمتكلمين أن كل عرض غير متخير بالذات ضرورة أنه من خواص الجوهر ولا شيء من غير المتحيز بالذات بمنتقل ضرورة أن الانتقال عبارة عن الحركة الأينية أي الحصول في حيز بعد الحصول في آخر بمعنى الحدوث لا بمعنى الثبات فيه لأنه سكون ورد بأن كون الانتقال عبارة عن الحصول في الحيز بعد الحصول في آخر إنما هو انتقال الجوهر وإما انتقال العرض فعبارة عن الحصول في موضوع بعد الحصول في موضوع آخر ولا نسلم أنه من خواص المتحيز
( 2 ) وهو للحكماء أن تشخص العرض لا يجوز أن يكون لماهيته والألزم انحصار الماهية في شخص ضرورة امتناع تخلف المعلول عن علته الموجبة ولا لما هو حال في العرض والألزم الدور لأن الحال في الشيء محتاج إليه متأخر عنه في الوجود فلو كان علة لتشخصه لكان متقدما عليه ولا لأمر منفصل عنه لأن نسبته إلى الكل على السواء فإفادته هذا التشخص دون ذاك ترجح بلا مرجح ولا لهويته على ما أورده صاحب المواقف سندا لمنع الحصر لأن الهوية تطلق على التشخص وعلى الوجود الخارجي وعلى الماهية من حيث كونها مشخصة وشيء من هذه المعاني ليس بمتقدم على التشخص ليكون علة له فتعين أن يكون تشخص العرض بمحله فإن قيل يجوز أن يكون لأمر حال في محله قلنا ينقل الكلام إلى علة تشخص ذلك الأمر ويرجع آخر الأمر إلى المحل دفعا للدور والتسلسل وإذا كان تشخصه بمحله امتنع بقاؤه بالشخص عند انتقاله عن ذلك المحل ورد بأنا لا نسلم أن نسبة المنفصل إلى الكل على السواء لجواز أن يكون له نسبة خاصة إلى هذا التعين سيما إذا كان مختارا وهو ظاهر
( 3 ) أن العرض محتاج إلى المحل ضرورة فمحله المحتاج إليه إما أن يكون غير معين وهو ليس بموجود ضرورة أن كل موجود معين فيلزم أن يكون غير الموجود محلا للموجود وهو محال وإما أن يكون معينا فيمتنع مفارقته عنه وهو المطلوب ورد بأنه المعين بتعين ما سواء كان هذا أو ذاك كالجسم يحتاج إلى حيز ما كذلك ولا يمتنع انتقاله عنه وهذا هو المعنى بقولهم أن المحتاج إليه محل معين لا بعينه ولا يرد عليه أن ما يكون لا بعينه كان مبهما غير موجود والمرجع بقولهم أنه محل غير معين بمعنى أنه لا يشترط التعين وهو أعم من الذي يشترط اللاتعين فلا يلزم عدمه
Translation
الجزء 69
#70 Chapter 70 — الجزء 70 · ref. #70
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
( 4 ) أنه لو جاز انتقال العرض فهو حالة الانتقال إما أن يكون في المحل المنتقل عنه أو المنتقل إليه وهو باطل لأن هذا استقرار وثبات قبل الانتقال أو بعده لا انتقال أو في محل آخر ضرورة امتناع كون العرض لا في محل فينقل الكلام إلى انتقاله إلى هذا المحل ويعود المحذور ورد أولا بالنقض بانتقال الجسم من حيز إلى حيز فإنه حالة الانتقال إما أن يكون في الحيز المنتقل عنه أو المنتقل إليه أو غيرهما والكل باطل لما ذكرتم فما هو جوابكم فهو جوابنا وثانيا بأنا نختار أنه في حيز ثالث هو بعض من المنتقل عنه وبعض من المنتقل إليه وهكذا حالة الانتقال إلى هذا المحل وإلى ما بينهما إلى مالا يتناهى أو ينتهي إلى جزء لا يتجزأ غاية الأمر أنه يمتنع انتقال العرض الذي يكون في الجوهر الفرد ( قال المبحث الرابع ) جمهور المتكلمين على أنه يمتنع قيام العرض بالعرض تمسكا بوجهين
الأول أن معنى قيام العرض بالمحل أنه تابع له في التحيز فما يقوم به العرض يجب أن يكون متحيزا بالذات ليصح كون الشيء تبعا له في التحيز والمتحيز بالذات ليس إلا الجوهر
Translation
الجزء 70
#71 Chapter 71 — الجزء 71 · ref. #71
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثاني أنه لوقام عرض بعرض فلا بد بالآخرة من جوهر تنتهي إليه سلسلة الأعراض ضرورة امتناع قيام العرض بنفسه وحينئذ فقيام بعض الأعراض بالبعض ليس أولى من قيام الكل بذلك الجوهر بل هذا أولى لأن القائم بنفسه أحق بأن يكون محلا مقوما للحال ولأن الكل في حيز ذلك الجوهر تبعا له وهو معنى القيام واعترض على الوجهين بأنا لا نسلم أن معنى قيام الشيء بالشيء التبعية في التحيز بل معناه اختصاص الشيء بالشيء بحيث يصير نعتا له وهو منعوتا به كاختصاص البياض بالجسم لا الجسم بالمكان والقيام بهذا المعنى لا يختص بالمتحيز كما في صفات الله تعالى عند المتكلمين وصفات الجواهر المجردة عند الفلاسفة فضلا عن أن يختص بالمتحيز لا بالتبعية ثم انتهاء قيام العرض إلى الجوهر مما لا نزاع فيه إلا أنه لا يوجب قيام الكل به لجواز أن يكون الاختصاص الناعت فيما بين بعض الأعراض بأن يكون عرض نعتا لعرض لا للجوهر الذي إليه الانتهاء كالسرعة للحركة والملاسة للسطح والاستقامة للخط فإن المنعوت حقيقة بهذه الأعراض هي تلك لا الجسم فلهذا جوزت الفلاسفة قيام العرض بالعرض وزعموا أن النقطة عرض قائم بالخط والخط بالسطح بمعنى أن ذا النقطة هو الخط وذا الخط هو السطح لا الجسم ومن القائلين بجواز قيام العرض بالعرض من بالغ في ذلك وتمادى في الباطل حتى زعم أن كلا من الوحدة والوجود عرض قائم بمحله فوحدة العرض ووجوده يكون من قيام العرض بالعرض وأجاب المتكلمون بأن مثل النقطة والخط عدمي ولو سلم فمن الجواهر لا الأعراض على ما سيجيء ومثل الملاسة والاستقامة على تقدير كونه وجوديا إنما يقوم بالجسم وبأن السرعة أو البطء ليس عرضا زائدا على الحركة قائما بها بل الحركة أمر ممتد يتخلله سكنات أقل أو أكثر باعتبارها تسمى سريعة أو بطيئة ولو سلم أن البطء ليس لتخلل السكنات فطبقات الحركات أنواع مختلفة والسرعة والبطء عائدا إلى الذاتيات دون العرضيات أو هما من الاعتبارات اللاحقة للحركة بحسب الإضافة إلى حركة أخرى تقطع المسافة المعينة في زمان أقل أو أكثر ولهذا يختلف باختلاف الإضافة فتكون السريعة بطيئة بالنسبة إلى الأسرع وبالجملة فليس هناك عرض هو الحركة وآخر هو السرعة أو البطء وأما الوحدة والوجود فقد سبق أن الوحدة اعتبار عقلي بل عدمي وأن الوجود في الخارج نفس الماهية أو هو من الاعتبارات العقلية أو واسطة بين الموجود والمعدوم وبالجملة فجعله من قبيل الأعراض خطأ فاحش لا ينبغي أن يقول به المحصل فإن من شأن العرض أن يفتقر في التقوم إلى المحل ويستغني عنه المحل قال المبحث الخامس ذهب كثير من المتكلمين إلى أن شيئا من الأعراض لا يبقى زمانين بل كلها على التقضي والتجدد كالحركة والزمان عند الفلاسفة وبقاؤها عبارة عن تجدد الأمثال بإرادة الله تعالى وبقاء الجوهر مشروط بالعرض فمن ههنا يحتاجان في بقائهما إلى المؤثر مع أن علة الاحتياج هو الحدوث لا الإمكان احتج أهل الظاهر منهم بوجهين
( 1 ) أن العرض اسم لما يمتنع بقاؤه بدلالة مأخذ الاشتقاق يقال عرض لفلان أمر أي معنى لا قرار له وهذا أمر عارض وهذه الحالة ليست بأصلية بل عارضية ولهذا يسمى السحاب عارضا وليس اسما لما يقوم بذاته بل يفتقر إلى محل يقوم به إذ ليس في معناه اللغوي ما ينبئ عن هذا المعنى
( 2 ) أنه لو بقي فإما ببقاء محله فيلزم أن يدوم بدوامه لأن الدوام هو البقاء وأن يتصف بسائر صفاته من التحيز والتقوم بالذات وغير ذلك لكونها من توابع البقاء وإما ببقاء آخر فيلزم أن يمكن بقاؤه مع فناء المحل ضرورة أنه لا تعلق لبقائه ببقائه وكلا الوجهين في غاية الضعف لأن العروض في اللغة إنما ينبئ عن عدم الدوام لا عن عدم البقاء زمانين وأكثر ولو سلم فلا يلزم في المعنى المصطلح عليه اعتبار هذا المعنى بالكلية ولأن بقاءه ببقاء آخر لا يستلزم إمكان بقائه مع فناء المحل لجواز أن يكون بقاؤه مشروطا ببقاء المحل لوجوده بوجود مو احتج أهل التحقيق بوجهين
( 1 ) أنه لو كان باقيا لكان بقاؤه عرضا قائما به ضرورة كونه وصفا له واللازم باطل لاستحالة قيام العرض بالعرض ورد بمنع الملازمة فإن البقاء عبارة عن استمرار الوجود وانتسابه إلى الزمان الثاني والثالث وليس عرضا قائما بالباقي ومنع انتفاء اللازم إذ لا يتم البرهان على امتناع قيام العرض بالعرض
Translation
الجزء 71
#72 Chapter 72 — الجزء 72 · ref. #72
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
( 2 ) أنه لو بقي لامتنع زواله واللازم ظاهر البطلان وجه اللزوم أنه لو أمكن زواله بعد البقاء لكان زواله حادثا مفتقرا إلى سبب فسببه إما نفس ذاته فيمتنع وجوده ضرورة أن ما يكون عدمه مقتضى ذاته لم يوجد أصلا وإما زوال شرط من شرائط الوجود فينقل الكلام إلى زوال ذلك الشرط ويتسلسل ضرورة أنه يكون لزوال شرط له وهلم جرا وإما طريان ضد وهو باطل لوجهين أحدهما لزوم الدور فإن طريان أحد الضدين على المحل مشروط بزوال الآخر وهو موقوف عليه فلو توقف زوال الآخر على طريانه كان دورا وثانيهما أن التضاد والتنافي إنما هو من الجانبين فدفع الطاري للباقي ليس أولى من دفع الباقي إياه بل الدفع أهون من الرفع لأن فيما يرفع قوة استقرار وسابقة ثبات لا تكون فيما يدفع وأما فاعل مختار أو موجب مع شرط حادث فيلزم أن يكون له أثر ليصح أنه مؤثر إذ حيث لا أثر لا تأثير والعدم نفي محض لا يصلح أثرا ورد بالنقض والقلب والحل إما النقض فتقريره أنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا تكون الأجسام باقية وإلا لما جاز عدمها بعين ما ذكر ودفعه بالمناقشة في بقائها كما نسب إلى النظام أو في جواز زوالها كما نسب إلى الكرامية وبعض الفلاسفة يندفع بأن الأول ضروري والثاني مبين في بابه نعم يدفع عند المعتزلة بأن زوال الجسم يكون بأن يخلق الله تعالى فيه عرضا منافيا للبقاء هو الفناء وعندنا بأن ذات الجوهر وإن كان شرطا للعرض إلا أن بقاءه مشروط بالعرض فيجوز أن ينعدم بأن ينقطع تجدد ما لزمه من العرض بأن لا يخلقه الله تعالى ولا يصح هذا في العرض لأنه لا يصلح محلا للعرض حتى يقوم به عرض الفناء أو الذي هو شرط البقاء فإن قيل قيام العرض بالعرض ليس بأبعد من قيام العرض بالمعدوم قلنا مبني على أصلهم في ثبوت المعدوم فإن كان جوهرا يصلح محلا للعرض وإن كان عرضا فلا كما في حال الوجود وأما القلب فلأن العرض لو لم يبق ففناؤه أي عدمه عقيب الوجود إما بنفسه أو بغيره من زوال شرط أو طريان ضد أو وجود مؤثر والكل باطل بعين ما ذكر وأما الحل فيمنع بعض مقدمات بيان إبطال أجزاء المنفصلة وذلك من وجوه
الأول لا نسلم أنه لو كان زواله بنفسه لكان ممتنع الوجود وإنما يلزم لو اقتضى ذاته العدم مطلقا وأما إذا اقتضاه في بعض الأحوال كحال ما بعد البقاء فلا وذلك كالحركة تقتضي العدم عقيب الوجود غاية الأمر أن ترجح بعض الأوقات للزوال يفتقر إلى شرط لئلا يلزم تخلف المعلول عن تمام العلة
الثاني لانم أنه لو كان زواله بزوال شرط لزم الدور أو التس لجواز أن يكون وجود العرض مشروطا بوجود أعراض تتجدد في محالها على سبيل التبادل بأن يصير لاحق بدلا عن سابق في الشرطية إلى أن تنتهي بلاحقهما إلى عرض لا يوجد الفاعل له بدلا فح يزول العرض المشروط بهذا الشرط لزوال شرطه
Translation
الجزء 72
#73 Chapter 73 — الجزء 73 · ref. #73
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالث لانم أنه لو زال بطريان الضد لزم الدور المحال أو الترجح بلا مرجح أما الأول فلأنه إن أريد بتوقف طريان الضد على زوال الآخر واشتراطه به أن تحققه محتاج إلى تحقق الزوال ولزوال متقدم عليه ولو بالذات ليكون تقدم الطريان عليه بالعلية دورا فاللزوم ممنوع وإن أريد أنه لا يفارقه ويمتنع أن يتحقق بدونه فالاستحالة ممنوعة وذلك كدخول كل جزء من أجزاء الحلقة في حيز الآخر وخروج الآخر عنه فإنه لا يتحقق أحدهما بدون الآخر من غير استحالة نعم يكون للطريان سبق علية وهو لا ينافي المعية الزمانية على أنه يجوز أن تكون العلة طريان الضد على المجاور ويكون طريانه على المحل وزوال الباقي عنه معا بحسب الذات لا تقدم لأحدهما على الآخر أصلا وأما الثاني فلجواز أن يكون الطاري أقوى بحسب السبب فيرفع الباقي ولا يندفع به وإن تساويا في التضاد الرابع لانم أن العدم لا يصلح أثرا للفاعل كيف وهو حادث يفتقر إلى محدث والفاعل معدم يلزم أن يكون أثره العدم ولو سلم فنختار أنه بفاعل بمعنى أن لا يفعل العرض أي يترك فعله لا بمعنى أن يفعل عدمه قال والحق يريد أن امتناع بقاء الأعراض على الإطلاق وإن كان مذهبا للاشاعرة وعليه يبتني كثير من مطالبهم إلا أن الحق أن العلم ببقاء بعض الأعراض من الألوان والأشكال سيما الأعراض القائمة بالنفس كالعلوم والإدراكات وكثير من الملكات بمنزلة العلم ببقاء بعض الأجسام من غير تفرقة فإن كان هذا ضروريا فكذا ذاك وإن كان ذاك باطلا فكذا هذا وليس التعويل في بقاء الأعراض على مجرد المشاهدة أو على قيامها على الأجسام حتى يرد الاعتراض بأن الأمثال المتجددة على الاستمرار قد تشاهد أمرا مستمرا باقيا كالماء المصبوب من الأنبوب وبأن القياس على الجسم تمثيل بلا جامع ولا على أنه لما جاز وجود العرض في الزمان الثاني بطريق الإعادة مع تخلل العدم فبدونه أولى لأنه ممنوع بمقدمتيه أعني الملازمة ووضع الملزوم كما أن التعويل في بقاء الأجسام ليس على المشاهدة أو الاستدلال بأنه لولاه لبطل الموت والحياة بناء على أن الحياة عبارة عن استمرار وجود الحيوان والموت عن زوالها لجواز أن تكون الحياة تجدد الأمثال على الاستمرار والموت انقطاعه قال الفصل الثاني في الكم وفيه مباحث ثلاثة لأحكامه الكلية وللزمان وللمكان فمن الأحكام الكلية بيان خواصها وهي ثلاث
الأولى قبول القسمة لذاته حتى أن غيره من الأجسام والأعراض إنما يقبل القسمة بواسطته والقسمة تطلق على الوهمية وذلك بأن يفرض فيه شيء غير شيء وعلى الفعلية بأن ينفصل وينقطع بالفعل أي يحدث له هويتان بعد أن كانت هوية واحدة والجمهور عرفوا الكم بقبول القسمة فقالوا هو عرض يقبل القسمة لذاته والمراد الوهمية لما سيجيء
الثانية قبول المساواة واللامساواة بمعنى أنه إذا نسب إلى كم آخر فإما أن يكون مساويا له أو أزيد أو أنقص وهذه الخاصة فرع الأولى لأنه لما اشتمل على أجزاء وهمية أو فعلية لزم عند نسبته إلى كم آخر أن يكون عدد أجزائهما على التساوي أو على التفاوت وقال الإمام أن قبول الانقسام إنما يلزم الكم بسبب الخاصة الأولى لأنه لما كانت الأجسام يتقدر بعضها بالبعض من غير لزوم المساواة وجب أن يكون فيها ما يقبل المساواة واللامساواة لذاته وهو المقدار ولا يتصور اللامساواة إلا بأن يشتمل أحدهما على مثل الآخر مع الزيادة فلزم أن يقبل القسمة أي فرض شيء غير شيء
Translation
الجزء 73
#74 Chapter 74 — الجزء 74 · ref. #74
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثالثة اشتماله على أمر يعده أي يغنيه بالإسقاط عنه مرارا عاما بالفعل كما في الكم المنفصل فإن الأربعة تعد بالواحد أربع مرات وإما بالقوة كما في المتصل فإن السنة تعد بالشهور والشهور بالأيام واليوم بالساعات وكذلك الذراع يعد بالقبضات والقبضة بالأصابع والأصبع بالشعيرات والشعيرة بالشعرات وذكر الإمام أن هذه الخاصة هي التي تصلح لتعريف الكم بها لا الأولى لأن المساواة لا تعرف إلا بالاتفاق في الكمية فيكون تعريف الكم بها دورا إلا أن يقال المساواة واللامساواة مما يدرك بالحس لكن مع المحل لا مفردا فإنه لا ينال إلا بالعقل فقصد تعريف ذلك المعقول بهذا المحسوس ولا الثانية لأن قبول القسمة من عوارض الكم المتصل لا المنفصل فلا يشمله التعريف فلا ينعكس وأرى أنه بني ذلك على أن قبول الشيء عبارة عن إمكان حصوله من غير حصول بالفعل ولا شك أن الانقسام في الكم المنفصل حاصل بالفعل وأما إذا أريد بالقبول أعم من ذلك أعني إمكان فرض شيء غير شيء فلا خفاء في شموله المتصل والمنفصل ولذا قال الإمام أن قبول القسمة من عوارض المتصل دون المنفصل إلا إذا أخذ القبول باشتراك الاسم وأما ما وقع في المواقف من أنه كأنه أخذ القسمة الانفكاكية فسهو ظاهر لأن الإمام قد صرح في هذا الموضع بأن القسمة الانفكاكية يستحيل عروضها للمقدار إذ عندها يبطل المقدار ويحدث مقداران آخران نعم المقدار يهيء المادة لقبول الانقسام لكن لا يلزم حصول ذلك الاستعداد في نفس المقدار ولإبقاء المقدار عند حصول الانقسام كالحركة تهيء الجسم للسكون الطبيعي ولا تبقى معه ( قال والمتصل ) من أحكام الكم انقسامه إلى المتصل والمنفصل ثم المتصل إلى أقسامه فالكم إما أن يكون لأجزائه المفروضة حد مشترك أو لا الثاني المنفصل وهو العدد لا غير لأن حقيقته ما يجتمع من الوحدات بالذات ولا معنى للعدد سوى ذلك وغيره إنما يتصف بذلك لكونه معروضا للعدد لكون أجزائه معروضا للوحدة كالقول الذي توهم أنه كم منفصل على ما سيحقق في بحث الحروف والأول المتصل وهو إما أن يكون قار الذات أي مجتمع الأجزاء في الوجودد أو لا الثاني الزمان والأول المقدار وهو أن قبل القسمة في جهة واحدة فقط فخط وإن قبلها في جهتين فقط فسطح وإن قبلها في جهات فجسم تعليمي فالخط امتداد واحد لا يحتمل إلا تجزية في جهة والسطح امتداد يحتمل التجزية في جهة وأمكن أن يعارضها تجزية أخرى قائمة عليها حتى يمكن فيها فرض بعدين على قوائم ولا يمكن غير ذلك والجسم يحتمل التجزية في ثلاث جهات وحقيقته كمية ممتدة في الجهات متناهية بالسطح الواحد المحيط أو بالسطوح لها باعتبار كل جهة امتداد لازم كما في الفلك أو غير لازم بل متغير كما في الشمعة مثلا بين السطوح الستة للمربع جوهر متحيز هو الجسم الطبيعي وكمية قائمة به سارية فيه هو الجسم التعليمي ويسمى باعتبار كونه حشوما بين السطوح أو جوانب السطح الواحد المحيط تختا وباعتبار كونه نازلا من فوق عمقا وباعتبار كونه صاعدا من تحت سمكا والثلاثة كم متصل لأن الأجزاء المفروضة للخط تتلاقى على نقطة مشتركة وللسطح على خط مشترك وللجسم على سطح مشترك وكذا الزمان إذا اعتبر انقسامه يتوهم فيه شيء هو الآن يكون نهاية للمضي وبداية للمستقبل بخلاف الخمسة فإنها إذا قسمت إلى اثنين وثلاثة لم يكن هناك حد مشترك وإن عين واحد من الخمسة للاشتراك كان الباقي أربعة لا خمسة وإن أخذ واحد خارج صارت الخمسة ستة ( قال ويختص ) يعني أن الجسم التعليمي يمكن أن يتخيل بشرط أن لا يكون معه غيره حتى أن أصحاب الخلاف جوزوا وجود ذلك في الخارج أيضا وأما السطح والخط فلا يمكن أخذهما كذلك وإلا لأمكن تخيل السطح بشرط عدم الجسم والخط بشرط عدم السطح وحينئذ يلزم أن يكون للسطح حد من جهة العمق كما له حدان من جهة الطول والعرض وأن يكون للخط حدان من جهة العرض والعمق كما له حد من جهة الطول فيكون المتخيل جسما لا سطحا أو خطا هذا محال ويشترك الثلاثة في إمكان أخذها لا بشرط شيء كما إذا تخيلنا مجموع الأبعاد الثلاثة من غير التفات إلى شيء آخر من المادة وعوارضها كان ذلك المتخيل جسما تعليميا وينتهي بالسطح فإذا تخيلناه من غير التفات إلى غيره كان سطحا تعليميا وينتهي بالخط وإذا تخيلناه من غير التفات إلى شيء من السطوح وغيرها كان خطا تعليميا قال والكم منه قد يقال الكم لما يقبل القسمة فينقسم إلى الذاتي والعرضي لأن قبوله القسمة إن كان لذاته فذاتي كالعدد والزمان والمقدار وإلا فعرضي بأن يكون محلا للذاتي كالمعدود والحركة والجسم أو حالا فيه كالشكل أو في محله كبياض الجسم أو متعلقا بمحله كالقوى التي تتصف بتناهي الآثار ولاتناهيها والكم بالذات لا يقبل الشدة والضعف إذ لا يعقل عدد أو مقدار أشد في العددية أو المقدارية وإنما يقبل الزيادة والنقصان والكثرة والقلة والفرق بينهما أن تعقل كل من الزيادة والنقصان لا يكون إلا بالقياس إلى تعقل الآخر بخلاف الكثرة والقلة والفرق بينهما وبين الاشتداد أن العدد إذا كثر والخط إذا ازداد أمكن أن يشار فيه إلى مثل ما كان مع الزيادة بأن يقال هذا هو الأصل وهذا هو الزائد بخلاف ما إذا اشتد السواد وأيضا الكم بالذات لا يقبل التضاد أما العدد فلأن بعضه داخل في البعض ولا يتصور بين عددين غاية الخلاف ولا اتحاد الموضوع وأما المقدار فلأنه لا يعقل بين مقدارين غاية الخلاف ولا اتحاد الموضوع ولأن كلا منهما قابل للآخر أو مقبول له قال ولا تنافي يعني أن الشيء الواحد قد يكون كما بالذات وكما بالعرض كالزمان فإنه بالذات كم متصل غير قار وبالعرض كم منفصل قار لانطباقه على الحركة المنطبقة على المسافة التي هي مقدار وأيضا قد يكون الشيء الواحد كما بالعرض على وجهين أو أكثر من وجوه العرضية كالحركة فإنها كم بالعرض من جهة كونها حالة في محل الكم أعني الجسم المتحرك ولهذا يقبل التجزي فإن الحركة القائمة بنصف المتحرك نصف الحركة القائمة بالكل ومن جهة كونها منطبقة على الكم المتصل الذي هو المسافة ولهذا تتفاوت قلة وكثرة فإن الحركة إلى نصف المسافة أقل من الحركة إلى منتهاها ومن جهة كونها منطبقة على الزمان الذي هو كم متصل غير قار ولهذا تتفاوت بالسرعة والبطء فإن قطع المسافة المعينة في زمان أسرع منه في زمانين وقد يعرض الكم المنفصل للكم المتصل الغير القار أو القار كما يقال هذا اليوم عشر ساعات وهذا الذراع ست قبضات قال والمقدار قد يؤخذ يعني أنه قد يراد بالطول والعرض والعمق نفس الامتداد على ما مر فتكون كميات محضة وقد يراد بالطول البعد المفروض أو لا أو أطول الامتدادين أو البعد المأخوذ من رأس الإنسان إلى قدمه أو الحيوان إلى ذنبه أو من مركز الكرة إلى محيطها وبالعرض البعد المفروض ثانيا أو أقصر البعدين أو البعد الآخذ من يمين الحيوان إلى شماله وبالعمق البعد المفروض ثالثا أو الثخن المعتبر من أعلى الشيء إلى أسفله أو فيما بين ظهر الحيوان وبطنه وحينئذ لا يكون كميات محضة بل مأخوذة مع إضافات ولهذا يصح سلبها عن الامتداد كما يقال هذا الخط طويل وذاك ليس بطويل وهذا السطح عريض وذاك ليس بعريض ( قال وأنكر المتكلمون ) قد اشتهر خلاف من المتكلمين في وجود الكميات على الإطلاق أما العدد فلما مر في باب الوحدة والكثرة وكأنه مبني على نفي الوجود الذهني وإلا فالفلاسفة لا يجعلونه من الموجودات العينية بل من الاعتبارات الذهنية وأما الزمان فلما سيأتي وأما المقادير فبناء على أن الجسم متألف من أجزاء لا تتجزأ مجتمعة على وجه التماس دون الاتصال الرافع للمفاصل والمقاطع والمجتمع من ترتبها على سمت واحد هو الخط وباعتباره يتصف بالطول وعلى سمتين هو السطح وباعتباره يتصف بالعرض والتفاوت راجع إلى قلة الأجزاء وكثرتها ولو سلم أن المقادير ليست جواهر فهي أمور عدمية إذ السطح نهاية وانقطاع للجسم والخط للسطح كالنقطة للخط ولا يثبت للجسم التعليمي ولو ثبت فالمتألف من العدمي عدمي واحتج الحكماء على كون المقادير أعراضا لا جواهر هي أجزاء الجسم إما إجمالا فبأنها تتبدل مع بقاء الجسم بعينه كالشمعة المعينة تجعل تارة مدورا له سطح واحد ولا خط فيه وتارة مكعبا لها سطوح وفيها خطوط والمكعب يجعل تارة مستطيلا يزداد طوله وينتقص عرضه وتارة بالعكس وإما تفصيلا فبأن ثبوت السطح للجسم يتوقف على تناهيه ضرورة أن غير المتناهي لا يحيط به سطح وثبوت التناهي يفتقر إلى برهان يدل عليه كما سيجيء في بيان تناهي الأبعاد فلو كان السطح من أجزاء الجسم لما كان كذلك وثبوت الخط للكرة يتوقف على حركتها الوضعية المستديرة لتحدث نقطتان لا يتحركان هما قطباها وبينهما خط هو المحور وعلى محيطها منطقة هي أعظم الدوائر أو يتوقف على قطعها ليحدث سطح مستدير هو دائرة يحيط بها خط مستدير وما يتوقف ثبوته للشيء على الغير لا يكون نفسه ولا جزأ منه واحتجوا على كون المقادير وجودية بأنها ذوات أوضاع يشار إليها إشارة حسية بأنها هنا ولا إشارة إلى العدم غاية ما في الباب أن عروض السطح للجسم التعليمي وعروض الخط للسطح وعروض النقطة للخط إنما يكون باعتبار التناهي وهو عدم الامتداد الآخذ في جهة ما بمعنى نفاذ ذلك الامتداد وانقطاعه وهذا القدر لا يقتضي عدمية هذه الأمور لجواز أن يكون الوجودي مشروطا بالعدمي ومتصفا به وأجيب بأن الذي يتغير ويتبدل مع بقاء الجسم هو وضع الجواهر الفردة بعضها مع بعض فقد يجتمع وقد يفترق ولكل من الاجتماع والافتراق هيئات مخصوصة فإن أريد بثبوت المقادير هذا فلا نزاع وإن اريد إعراض قائمة بالجسم غير أجزائه وهيئات ترتبها فممنوع ولا دلالة لما ذكرتم عليه وإنما يتم لوثبت نفي الجزء الذي لا يتجزأ وما ذكر من توقف السطح والخط على أمر خارج عن الجسم وعما يتوقف عليه الجسم ليلزم كونهما عرضين فراجع إلى ما ذكرنا إذ حقيقتهما عندنا الجواهر الفردة لكن على وضع وترتيب مخصوص بأن يترتب على الطول من غير عرض أو على الطول والعرض من غير عمق والمتوقف على الغير هو تلك الحالة والترتيب المخصوص وما ذكر من كونها ذوات أوضاع فعندنا الإشارة إنما هي إلى نفس الجواهر الفردة المترتبة ترتبا مخصوصا والنهايات أعدام وانقطاعات بمعنى أنه ليست بعد تلك الجواهر جواهر أخر ( قال المبحث الثاني في الزمان ) احتج المتكلمون على نفيه بوجوه
الأول أنه لو وجد لكان بعض أجزائه متقدما على البعض للقطع بأنه ليس أمرا قار الذات مجتمع الأجزاء بحيث يكون الحادث الآن حادثا يوم الطوفان بل لو وجد لم يكن إلا أمرا منقضيا متصرما يحدث جزء منه بعد جزء بعدية زمانية ضرورة امتناع اجتماع المتأخر مع المتقدم ههنا وإمكانه في سائر أقسام التقدم فيكون للزمان زمان وينقل إليه فيتسلسل وأجيب بأن تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض نظرا إلى ذاته من غير أن يجتمعا في الوجود معلوم بالضرورة ككون الأمس قبل اليوم نظرا إلى مجرد مفهوميهما من غير احتياج إلى عارض فإن سمي مثله تقدما زمانيا فلا إشكال وإن اشترط كون كل من المتقدم والمتأخر في زمان فلا حصر لأقسام التقدم في الخمسة بل التقدم فيما بين أجزاء الزمان قسم سادس يناسب أن يسمى التقدم بالذات
Translation
الجزء 74
#75 Chapter 75 — الجزء 75 · ref. #75
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثاني أن الزمان إما ماض أو مستقبل أو حاضر ولا وجود للأولين وهو ظاهر وكذا الثالث لأنه لو وجد فإما أن يكون منقسما وهو محال ضرورة امتناع اجتماع أجزاء الزمان في الوجود أو غير منقسم وينقل الكلام إلى الجزء الثاني الذي يصير حاضرا وهلم جرا فيلزم تركب الزمان من آيات متتالية وهو منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة التي هي نفس الجسم ومنطبقة عليه فيلزم تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ وهو باطل إلزاما أو استدلالا بأدلة الثقاة فإن قيل لو صح هذا الدليل لزم أن لا تكون الحركة موجودة لجريانه فيها إذ لا وجود للماضي منها والمستقبل ووجود الحاضر لعدم انقسامه يستلزم الجزء الذي لا يتجزأ مع أن وجودها معلوم بالضرورة قلنا هذا النقض لا يتم إلزاما أن المتكلمين يلتزمون وجود الجزء الذي لا يتجزأ ولا استدلالا لأن الموجود من الحركة هو الحصول في الوسط على استمرار من أول المسافة إلى آخرها وهو ليس بمتجزي إلى الماضي والمستقبل والحاضر ليتأتى الترديد المذكور بخلاف الزمان فإنه كم منقسم لذاته وليس بحاصل من المبدأ إلى المنتهى للقطع بأن الحادث يوم الطوفان ليس حادثا الآن وسيجيء لهذا زيادة تحقيق في بحث الحركة وأجيب عن أصل الاستدلال بأنا لا نسلم أنه لا وجود للماضي ولا للمستقبل من الزمان كيف ولا معنى للماضي إلا ما فات بعد الكون ولا للمستقبل إلا ما هو بصدد الكون بل غاية الأمر أنه لا وجود لهما في الحال فإن قيل الماضي لا وجود له في الحال ولا في المستقبل وهو ظاهر ولا في الماضي لأنه إما أن يكون منقسما فيلزم اجتماع أجزاء الزمان أو غير منقسم فيلزم الجزء الذي لا يتجزأ وكذا الكلام في المستقبل أجيب بأن الموجود في أحد الأزمنة أخص من مطلق الموجود وكذب الأخص لا يستلزم كذب الأعم فإن قيل الموجود عام ينحصر أقسامه فيما يكون موجودا في الماضي أو في المستقبل أو في الحال والعام إذ انحصر في أقسام معدودة كل منها معدوم كان معدوما ضرورة أنه لا يوجد إلا في ضمن الخاص أجيب بمنع انحصار الموجود في الأقسام الثلاثة لجواز أن يكون من الموجودات مالا يتعلق وجوده بالزمان فيوجد ولا يصدق أنه موجود في شيء من الأزمنة كالزمان بخلاف الحركة فإنها لا تكون إلا في زمان فلذا قال ابن سينا أن عدم تناهي الحركات الماضية لا يوجب التسلسل لأنها ليست أمورا موجودة متصفة باللانهاية إذ لو كانت موجودة فوجودها إما في الماضي وإما في الحال وإما في المستقبل والكل محال نعم يتم انحصار الزمان في الماضي والمستقبل والحال بل في الأولين لأن الحال ليس قسما برأسه بل حدا مشتركا بين الماضي والمستقبل ويجوز أن يكون كل منهما موجودا في الجملة وإن لم يوجد في شيء من الأزمنة لا بد لامتناع ذلك من دليل فإن قيل الموجود في الجملة إما منقسم فتجتمع أجزاء الزمان أو غير منقسم فيلزم الجزء قلنا منقسم ولا اجتماع لأن معناه المقارنة والمعية أي عدم مسبوقية البعض بالبعض أو غير منقسم ولا جزء لجواز الانقسام بالوهم وإن لم ينقسم بالفعل وقد يجعل هذا جوابا عن أصل الاستلال قال الثالث
Translation
الجزء 75
#76 Chapter 76 — الجزء 76 · ref. #76
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الوجه الثالث أنه لو وجد الزمان لامتنع عدمه بعد الوجود لأن هذه البعدية لا تكون إلا زمانية لأن المتأخر لا يجامع المتقدم فيلزم أن يكون للزمان زمان لأن هذا ليس من قبيل التقدم والتأخر فيما بين أجزاء الزمان للقطع بأنه ليس بذاتي وإذا امتنع عدمه كان واجب الوجود وهو محال لأنه متركب يقبل الانقسام ومتقض يحدث وتتقضى أجزاؤه شيئا فشيئا والواجب ليس كذلك وأجيب بأن كون العدم بعد الوجود لا يقتضي أن يكون في زمان بل يجوز أن يكون في الآن الذي هو طرف للزمان الذي مضى وانقضى أعني الطرف الذي به انقطع الزمان ولو سلم فامتناع العدم بعد الوجود لا يقتضي الوجود نظرا إلى ذاته غايته أنه يكون دائما بتجدد الأجزاء على سبيل الاستمرار ولا استحالة فيه قال وأثبته تمسكت الفلاسفة في وجود الزمان بوجوه
الأول أنا نقرض حركة في مسافة معينة بقدر من السرعة وحركة أخرى في تلك المسافة مثل الأولى في السرعة فإن توافقنا مع ذلك في الأخذ والترك بأن ابتدأنا معا ووقفتا معا فبالضرورة تقطعان المسافة معا وإن توافقتا في الترك دون الأخذ بأن كان ابتداء الثانية متأخرا عن ابتداء الأولى فبالضرورة تقطع الثانية أقل مما قطعته الأولى وكذا إن توافقتا في الأخذ والترك وكانت الثانية أبطأ فإنها تقطع أقل فبين أخذ السريعة الأولى وتركها إمكان قطع مسافة معينة بسرعة معينة وإمكان قطع مسافة أقل منها ببطء معين وبين أخذ السريعة الثانية وتركها إمكان أقل من الإمكان بتلك السرعة المعينة فهناك أمر مقداري أي قابل للزيادة والنقصان بالذات تقع فيه الحركة وتتفاوت بتفاوته ضرورة أن قبول التفاوت ينتهي إلى ما يكون بالذات وهو الذي عبرنا عنه بالإمكان وسميناه بالزمان فيكون موجودا وليس هو نفس السرعة ولا امتداد المسافة ولا امتداد المتحرك لأنه قد يختلفان كالحركة في تمام المسافة تساوي نصف تلك الحركة في السرعة مع الاختلاف في المقدار وكالحركتين المتساويتين في مقدار المسافة على اختلاف مقدار هذا الإمكان لاختلافهما بالسرعة والبطء أو على العكس بأن تقطع السريعة في ساعة فرسخا والبطيئة نصف فرسخ وكحركة الجسم الصغير والكبير مسافة معينة في ساعة أو حركة الجسمين المتساويين في المقدار بقطع المسافة إحداهما في ساعة والأخرى في نصف ساعة فإن قيل قد بينتم إثبات وجود الزمان على مقدمات يبتنى الحكم فيها على وجود الزمان كالحكم بأن هذه الحركة مع تلك أو متأخرة عنها أي بالزمان وأسرع منها أي تقطع المسافة في زمان أقل أو تقطع في زمان مساو لزمانها مسافة أطول فيكون دورا قلنا لا نسلم توقف صحة هذه الأحكام على كون الزمان موجودا في الخارج فإن المنكرين يعترفون بكون الشيء مع الشيء أو بعده وكون بعض الحركات أسرع من البعض وأجاب الإمام بأن المقصود من هذا البرهان تحقيق ماهية الزمان وكونه مقدارا للحركة لا إثبات أصل وجوده فإنه بديهي
Translation
الجزء 76
#77 Chapter 77 — الجزء 77 · ref. #77
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الوجه الثاني أن كون الأب قبل الابن ضروري لا يشك فيه عاقل وليست هذه القبلية نفس وجود الأب وحده لأنها إضافية بخلافه ولأنه قد يوجد مع الابن بخلافها ولا مع عدم الابن أو هو وحده لأنه قد يكون عدما لاحقا لا يتصور كونه قبل الوجود مع اتحاد العدمين في كونهما عدم الابن وهذا معنى قولهم العدم قبل كالعدم بعد وليس قبل كبعد فتعين أن يكون قبلية الأب وبعدية الابن لأمر آخر ولا بد من أن ينتهي إلى ما يلحقه القبلية والبعدية لذاته قطعا للتسلسل وهو المراد بالزمان فإنه الذي يكون جزء منه قبل وجزء منه بعد بحيث لا يصير قبله بعد ولا بعده قبل وسائر الأشياء تكون قبلا لمطابقته الجزء القبل وبعد المطابقة الجزء البعد حتى لو وجد الأب في الجزء البعد والابن في الجزء القبل لكان الأب بعد الابن وأجيب عن الوجهين بأن ما ذكرتم من الإمكانات القابلة للتفاوت ومن القبلية المتصف بها وجود الأب من الاعتبارات العقلية دون الموجودات العينية بدليل أنها يتصف بها الأعدام فإن من اليوم إلى رأس الشهر أقل من اليوم إلى رأس السنة وإن عدم الحادث قبل وجوده فزعمت الفلاسفة أن المقصود التنبيه على وجود الزمان لا الاستدلال لأنه ضروري يعترف به العامة ومن لا سبيل لهم إلى الاكتساب ولهذا يقسمونه إلى السنين والشهور والأيام والساعات ويجري إنكاره مجرى إنكار الأوليات وإنما الخفاء في حقيقته قال فزعموا القوم وإن ادعى بعضهم ظهورانية الزمان فقد اتفقوا على خفاء ماهيته فقال كثير من المتكلمين هو متجدد معلوم يقدر به متجدد غير معلوم كما يقال أتيك عند طلوع الشمس وربما يتعاكس بحسب علم المخاطب حتى لو علم وقت قعود عمرو فقال متى قام زيد يقال في جوابه حين قعد عمرو ولو علم وقت قيام زيد وقال متى قعد عمرو يقال في جوابه حين قام زيد ولذلك يختلف تقدير المتجددات باختلاف ما يعتقد المقدر لظهوره عند المخاطب كما تقول العامة للعامة اجلس يوما والقاري اجلس قدر ما تقرأ الفاتحة والكاتب قدر ما تكتب صفحة والتركي قدر ما يطبخ مرجل لحما ولا يخفى أن ليس في هذا التفسير إفادة تصور ماهية الزمان وأما الفلاسفة فذهب أرسطو وأشياعه إلى أنه مقدار حركة الفلك الأعظم واحتجوا على ذلك بأنه مقدار أي كم متصل أما الكمية فلقبوا له المساواة واللامساواة فإن زمان دورة من الفلك مساو لزمان دورة أخرى منه وأقل من زمان دورتين وأكثر من زمان نصف دورة وأما الاتصال فلأنه لو كان منفصلا لانتهى إلى مالا ينقسم أصلا كوحدات العدد لأن هذا حقيقة الانفصال فيكون تألفه من الآنات المتتالية ويلزم منه الجزء الذي لا يتجزأ لانطباقه على الحركة المنطبقة على المسافة ثم أنه مقدار لأمر غير قار الذات وهو الحركة وإلا لكان هو أيضا قار الذات أي مجتمع الأجزاء في الوجود فيكون الحادث في اليوم حادثا يوم الطوفان وهو محال ولا يجوز أن يكون مقدار الحركة مستقيمة لأنها لازمة الانقطاع لما سيجيء من تناهي الأبعاد ومن امتناع اتصال الحركات المستقيمة على مسافة متناهية والزمان لا ينقطع كما مر فتعين أن يكون مقدارا بحركة مستديرة ويلزم أن يكون أسرع الحركات ليكون مقدارها أقصر فيصلح لتقدير جميع الحركات فإن الأقل يقدر به الأكثر من غير عكس كتقدير الفرسخ بالذراع وتقدير المائة بالعشرة وأسرع الحركات الحركة اليومية المنسوبة إلى الفلك الأعظم فيكون الزمان مقدارا لها فإن قيل هذا تعريف للزمان وتفصيل لذاتياته فكيف يطلب بالحجة قلنا الشيء إذا لم يتصور بحقيقته بل بوجه مالم يمتنع إثبات أجزائها بالبرهان كجوهرية النفس وتركب الجسم من الهيولي والصورة وههنا لم يتصور من الزمان إلا أنه شيء باعتباره تتصف الأشياء بالقبلية والبعدية وليست المقدارية من ذاتيات هذا المفهوم بل من ذاتيات حقيقته واعترض على هذا الدليل بأنه مبني على أصول فاسدة مثل بطلان الجزء الذي لا يتجزأ ومثل امتناع اتصال الحركات ولزوم السكون بين كل حركتين مستقيمتين ومثل امتناع فناء الزمان ولزوم أن يكون عدمه بعد الوجود مقتضيا لزمان آخر وبعد ثبوت هذه الأصول بالدليل أو التزام الخصم إياها بأن يجعل هذا احتجاجا على باقي الفلاسفة فلا نسلم أن القابل للتفاوت يلزم أن يكون كما مقتضيا لموضوع وإنما يلزم أن لو كان ذلك بحسب الذات وهو ممنوع ودعوى الضرورة غير مسموعة قال ثم عورض أي الدليل المذكور بوجوه أحدها أن الزمان لو كان مقدارا للحركة لامتنع انتساب الأمور الثابتة إليه أما الملازمة فلأنه حينئذ يكون متغيرا غير قار لأن مقدار المتغير أولى بأن يكون متغيرا والمتغير لا ينطبق على الثابت لأن معنى الانطباق أن يكون جزأ من هذا مطابقا لجزء من ذلك على الترتيب في التقدم والتأخر وأما بطلان اللازم فلأنا كما نقطع بأن الحركة موجودة أمس واليوم وغدا كذلك نقطع بأن السكون بل السماء وغيرها من الموجودات الثابتة حتى الواجب وجميع المجردات موجودة أمس واليوم وغدا وإن جاز إنكار هذا جاز إنكار ذاك وبهذا الوجه أبطلوا قول أبي البركات أن الباقي لا يتصور بقاؤه إلا في زمان مستمر ومالا يكون في الزمان ويكون باقيا لا بد أن يكون لبقائه مقدار من الزمان فالزمان مقدار الوجود وذلك لأن المقدار في نفسه إن كان متغيرا استحال انطباقه على الثابت وإن كان ثابتا استحال انطباقه على المتغير وثانيها أن الحركة كما سيجيء تطلق على كون المتحرك متوسطا بين المبدأ والمنتهى وهو أمر ثابت مستمر الوجود وعلى الأمر الممتد في المسافة من المبدأ إلى المنتهى وهو وهمي محض لا تحقق له في الخارج لعدم تقرر أجزائه فالحركة التي جعل الزمان مقدارا لها إن أخذت بالمعنى الأول لزم كون الزمان قارا غير سيال وهو محال وإن أخذت بالمعنى الثاني لم يكن الزمان موجودا ضرورة امتناع قيام الموجود بالمعدوم وثالثها لو كان الزمان مقدار حركة الفلك لكان تصور وجوده بدونها تصور محال واللازم باطل لأنا قاطعون بوجود أمر سيال به القبلية والبعدية والمضي والاستقبال وإن لم يوجد حركة ولا فلك حتى لو تصورنا مدة كان الفلك معدوما فيها فوجد أو ساكنا فتحرك أو يعدم فيها الفلك أو حركته لم يكن ذلك بمنزلة تصورنا عدم حركة الفلك حال وجودها وإن أمكن إنكار هذا الأمر بدون الحركة أمكن إنكاره معها من غير فرق وبالجملة فارتفاع الزمان بارتفاع حركة الفلك ليس بديهيا كارتفاع مقدار الشيء بارتفاعه ولهذا لم يذهب أحد من العقلاء إلى بداهة أزلية الأفلاك وأبديتها وبهذا يظهر أن ليس الزمان نفس الفلك الأعظم أو حركته على ما هو رأي البعض وقد يجاب أما عن الأول فبأن النسبة إلى الزمان بالحصول فيه لا يكون إلا للمتغير حقيقة بأن يكون فيه تقدم وتأخر وماض ومستقبل وابتداء وانتهاء كالحركة والمتحرك أو تقديرا كالسكون فإن معنى كونه في ساعة أنه لو فرض بدله حركة لكانت في ساعة وذكر ابن سينا أن معنى قولنا الجسم في الزمان أنه في الحركة والحركة في الزمان وأما غير المتغير أعني ما يكون قار الذات فإنما ينسب إلى الزمان بالحصول معه لا بالحصول فيه إذ ليس له جزء يطابق المتقدم من الزمان وجزء يطابق المتأخر منه وهذا كما أن نسبة استمرار غير المتغير وثباته إلى استمرار غير المتغير كالسماء إلى الأرض تكون بالحصول معه من غير تصور الحصول فيه ولا خفاء في الفرق بين حصول الحركة مع الزمان وحصول السماء مع الزمان وحصول السماء مع الأرض وأنها معان متحصلة لا استنكار في أن يعبر عن كل منها بعبارة يرى أنها مناسبة لها على ما قالوا أن نسبة المتغير إلى المتغير هو الزمان ونسبة الثابت إلى المتغير هو الدهر ونسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد ويعمهما الدوام المطلق والذي في الماضي أزل والذي في المستقبل هو الأبد قال الإمام وهذا تهويل خال عن التحصيل لأن ما يفهم من كان ويكون إذا كان موجودا في الأعيان فإما أن يكون متغيرا فلا ينطبق على الثابت أو ثابتا فلا ينطبق على المتغير وهذا التقسيم لا يندفع بالعبارة واعترض بأنه لا استحالة في الانطباق بين المتغير والثابت فإنا نقول عاش فلان ألف سنة فانطبق مدة بقائه على ألف دورة من الشمس والمتكلمون يقولون القديم موجود في أزمنة مقدرة لا نهاية لأولها والجواب أنه لا يصح حينئذ ما ذكر أن الزمان لما كان غير قار استحال أن يكون مقدار الهيئة قارة على أن انطباق مدة البقاء على ألف دورة إنما هو من انطباق المتغير على المتغير لأن المدة زمان والدورة حركة ثم لا يخفى أن ليس الزمان نفس النسبة بل المتغير الذي ينسب إليه المتغير وليس المراد مطلق النسبة بل نسبة المعية على ما صرح به البعض إلا أنه اقتصر من بيان هذه المعية على أنها ليست معية شيئين يقعان في زمان واحد ثم قال وغير الحركة إذ المتحرك إنما ينسب إلى الزمان بالحصول معه لا فيه وهذه المعية إن كانت بقياس ثابت إلى غير ثابت فهو الدهر وإن كانت بقياس ثابت إلى ثابت فهو السرمد وهذا الكون أعني كون الثابت مع غير الثابت والثابت مع الثابت بإزاء كون الزمانيات في الزمان فتلك المعية كأنها متى للأمور الثابتة ولا يتوهم في الدهر ولا في السرمد امتداد وإلا لكان مقدارا بالحركة ثم الزمان كمعلول للدهر والدهر كمعلول للسرمد فإنه لولا دوام نسبة علل الأجسام إلى مباديها ما وجدت الأجسام فضلا عن حركاتها ولولا دوام نسبة الزمان إلى مبدأ الزمان لم يتحقق الزمان وقال ابن سينا أن اعتبار أحوال المتغيرات مع المتغيرات هو الزمان واعتبار أحوال الأشياء الثابتة مع الأشياء المتغيرة هو الدهر ومع الأشياء الثابتة هو السرمد والدهر في ذاته من السرمد وهو بالقياس إلى الزمان دهر يعني أن الدهر في نفسه شيء ثابت إلا أنه إذا نسب إلى الزمان الذي هو متغير في ذاته سمي دهرا هذا ما وقع إلينا من شرح هذا الكلام والظاهر أنه ليس له معنى محصل على ما قال الإمام وأما عن الثاني فبأنا نختار أن الزمان مقدار للحركة بمعنى القطع وهي أمر غير قار يوجد منها جزء فجزء من غير أن يحصل جزآن دفعة وهذا معنى وجودها في الخارج وإنما الوهمي هو المجموع الممتد من المبدأ إلى المنتهى فكذا مقدارها الذي هو الزمان يكون بحسب المجموع وهميا لا يوجد منه جزآن دفعة بل لا يزال يتجدد ويتصرم ويوجد منه شيء فشيء وهذا ما يقال أن هناك أمرا غير منقسم بفعل بسيلانه الزمان كما أن في الحركة معنى هو الكون في الوسط يفعل بسيلانه الحركة بمعنى القطع وأعترض بأن هذا قول بتتالي الآنات لأن ذلك الأمر الغير المنقسم ليس غير الآن وأجيب بأنه لا أجزاء هناك بالفعل لأن الزمان كمية متصلة يعرض لها التجزي والانقسام بحسب الفرض والوهم دون الخارج فورد الإشكال بأنه لا وجود للزمان حينئذ لأن نفس الامتداد موهوم والجزء معدوم فماذا يوجد منه وهذا بخلاف المسافة فإن أجزاءها وإن لم تكن بالفعل إلا أن المجموع المتصل الذي يتجزأ في الوهم موجود في الخارج وبخلاف الحركة فإنه يوجد منها أمر مستمر هو الكون في الوسط من غير لزوم محال وأجيب بأن المراد أن في العقل امتدادا لا وجود له في الخارج لكنه بحيث لو فرض وجوده وتجزيه عرضت لأجزائه المفروضة قبليات وبعديات متجددة متصرفة ولا يكون الامتداد في العقل كذلك إلا إذا كان في الخارج شيء غير قار يحصل في العقل بحسب استمراره وعدم استقراره ذلك الامتداد الذي إذا فرض تجزيه كان لحوق التقدم والتأخر لأجزائه المفروضة لذاتها من غير اقتضاء زمان آخر وكذا معيته للحركة وإذ لا وجود للجزئين معا إلا في العقل لزم كون القبلية والبعدية العارضتين لهما كذلك ولهذا يعرضان للعدد كيف ولو وجدتا في الخارج وهما متضايفان لزم وجود معروضيهما معافى الخارج ويلزم كون الزمان قار الذات وما يقال من أن الموجود في الخارج من الزمان معروض للقبلية والبعدية فمجاز والمراد أنه متعلق بهما بمعنى أنهما بسببه يعرضان للأجزاء المفروضة للزمان المعقول هذا غاية تحقيقهم في هذا المقام دفعا للإشكالات الموردة من قبل الإمام مثل أن قبلية عدم الحادث على وجوده لو اقتضت زمانا لكانت قبلية الأمس على الغدو معية الحركة للزمان كذلك وأن القبلية والبعدية لو وجدنا لامتنع اتصاف العدم بهما ولكان وجودهما بالزمان وتسلسل وللزم وجود معروضيهما معا ضرورة كونهما متضايفين فيكون الزمان قار الذات لاجتماع أجزائه المفروضة للقبلية والبعدية ولو كانتا من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الأعيان لم يلزم وجود معروضيهما في الخارج فلم تدل على وجود الزمان وأن أجزاء الزمان إما أن تكون متماثلة فيمتنع اختلافها بالقبلية والبعدية الذاتيتين أو متخالفة فلا يكون الزمان متصلا وأنت خبير بأن قولهم لا بد في الخارج من أمر غير قار يحصل منه في العقل ذلك الامتداد مجرد ادعاء لجواز أن يحصل لا عن موجود أو عن موجود قار بحسب ما له من النسب والإضافات إلى المتغيرات على ما سيجيء وأما عن الثالث فبأن القطع بوجود امتداد به التقدم والتأخر ومنه الماضي والمستقبل على تقدير أن لا يكون فلك ولا حركة أصلا أو يكون له عدم سابق أو لاحق إنما هو من الأحكام الكاذبة للوهم كحكمه بأن خارج الفلك فضاء لا يتناهي وأعترض بأنا نجد القطع بهذا الامتداد في حالتي وجود الحركة وعدمها على السواء إن حقا فحق وإن وهما فوهم والتفرقة تحتاج إلى البرهان قال وذهب القدماء أي من الفلاسفة إلى أن الزمان جوهر مستقل أي قائم بنفسه غير مفتقر إلى محل يقومه أو حركة تفعله فمنهم من زعم أنه واجب الوجود إذ لا يمكن عدمه لا قبل الوجود ولا بعده لأن التقدم والتأخر بين الوجود والعدم لا يتصور إلا بزمان فإن كان عين الأول لزم وجود الشيء حال عدمه وإن كان غيره لزم تعدد الزمان بل تسلسله ورد بعد تسليم المقدمات بأن امتناع العدم قبل الوجود أو بعده لا ينافي الإمكان الذاتي بمعنى جواز العدم في الجملة ومنهم من اعترف بإمكانه وإليه ذهب أفلاطون واتباعه وعمدتهم التعويل على الضرورة بمعنى أنا قاطعون بوجود أمر به التقدم والتأخر ومنه الماضي والمستقبل سواء وجد جسم وحركة أو لا حتى لو فرضنا أن الفلك كان معدوما فوجد ثم فني كنا قاطعين بوجود ذلك الأمر وبتقدم عدم الفلك على وجوده بمعنى كونه في زمان سابق ماض والوجود في زمان لاحق حاضر والفناء في زمان آخر مستقبل فلا يكون فلكا ولا حركة ولا شيئا من عوارضها بل جوهرا أزليا يتبدل ويتغير ويتجدد ويتصرم بحسب النسب والإضافات إلى المتغيرات لا بحسب الحقيقة والذات ثم أنها باعتبار نسبة ذاته إلى الأمور الثابتة يسمى سرمدا وإلى ما قبل المتغيرات دهرا وإلى مقارنتها زمانا ولما لم يثبت امتناع عدمه في نفسه لم يحكم بوجوبه وأنت خبير بحال دعوى الضرورة في مثل هذا المتنازع الهائل الذي لا يرجى فيه تقرر الآراء على شيء قال المبحث الثالث في المكان لا خفاء في آنية شيء ينتقل الجسم عنه ويسكن فيه أو لا يسع معه غيره وهو المسمى بالمكان والمعتبر من المذاهب أن ماهيته السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي وإليه ذهب أرسطو وأشياعه من المشائيين أو البعد الذي ينفذ فيه بعد الجسم ويتحد به وإليه ذهب كثير من الفلاسفة والمتكلمون فزعموا أن من البعد ما هو مادي يحل في الجسم ويقوم به ويمتنع اجتماعه مع بعد آخر مماثل له قائم بذلك الجسم وهو المسمى بالجسم التعليمي ومنه ما هو مفارق لا يقوم بمحل بل يحل فيه الجسم ويلاقيه بجملته ويجامعه بعد الجسم منطبقا عليه متحدا به إلا أنه عند المتكلمين عدم محض ونفي صرف يمكن أن لا يشغله شاغل وهو المعنى بالفراغ المتوهم الذي لو لم يشغله شاغل لكان فارغا وعند بعض الفلاسفة امتداد موجود قد يكون ذراعا وقد يكون أقل أو أكثر وقد يسع هذا الجسم وقد يسع ما هو أصغر منه أو أكبر وتوضيحه أنا إذا توهمنا حلوا لإناء عن الماء والهواء وغيرهما ففيما بين أطرافه امتداد قد يشغله الماء وقد يشغله الهواء فكذا عند الامتلاء ويسمونه البعد المفطور بمعنى أنه مشهور مفطور عليه البديهة فإن كل أحد يحكم بأن الماء فيما بين أطراف الإناء وقيل بمعنى أنه ينشف فيدخل فيه الجسم بما له من البعد ويعبر عنه أفلاطون تارة بالهيولي لتوارد الأجسام عليه توارد الصور على المادة وتارة بالصورة لكونه عبارة عن الأبعاد الممتدة في الجهات بمنزلة الصورة الاتصالية الجسمية التي بها يقبل الجسم الأبعاد ويتميز عن المجردات وعلى هذا لا يرد ما يقال أن امتناع كون حيز الجسم جزأ منه في غاية الظهور فكيف يذهب إليه العاقل ثم إن هذا البعد عند أفلاطون وأتباعه ممتنع الخلو عن شاغل وعند البعض ممكن الخلو عنه فأصحاب الخلاء هم المتكلمون وبعض الفلاسفة ففي هذا المبحث مقامان
أحدهما في أن المكان هو السطح أو البعد
Translation
الجزء 77
#78 Chapter 78 — الجزء 78 · ref. #78
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
وثانيهما في أن الخلاء ممكن أو ممتنع قال المقام الأول احتج القائلون بكون المكان هو السطح بأنه لا يعقل منه إلا البعد أو السطح والأول باطل لوجوه الأول أنه لو كان هو البعد فإما أن يكون متوهما مفروضا على ما هو رأي المتكلمين وهو باطل لأن المكان موجود ضرورة أواستدلالا بأنه يقبل التساوي والتفاوت حيث يقال مكان هذا مساو لمكان ذاك أو زائد عليه أو ناقص عنه نصف له أو ثلث أو ربع أو غير ذلك وبأنه يقبل الإشارة الحسية وانتقال الجسم منه وإليه حيث يقال انتقل الجسم من هذا المكان إلى ذاك والاتصاف بالصغر والكبر والطول والقصر والقرب والبعد والاتصال والانفصال إلى غير ذلك ولا شيء من العدم المحض والنفي الصرف كذلك وإما أن يكون متحققا موجودا على ما هو رأي أفلاطون ومن تبعه وهو أيضا باطل لأنه إن كان قابلا للحركة الأينية التي هي الانتقال من مكان إلى مكان لكان له مكان وينقل الكلام إليه ليلزم ترتب الأمكنة لا إلى نهاية وهو محال لما مر في إبطال التس ولأن جميع الأمكنة الغير المتناهية لكونها من جنس البعد على ما هو المفروض يكون قابلا للحركة مفتقرا إلى المكان فيلزم أن يكون ذلك المكان داخلا في جملة الأمكنة لكونه واحدا منها وأن يكون خارجا عنها لكونه طرفا لها وذلك محال وإن لم يكن ذلك البعد الذي هو المكان قابلا للحركة لزم أن لا يكون الجسم قابلا للحركة لأنه ملزوم للبعد المنافي لقبول الحركة وملزوم في الشيء مناف لذلك الشيء الثاني أن المكان لو كان هو البعد وهو موجود ضرورة أو استدلالا لزم من تمكن الجسم في المكان تداخل البعدين أي نفوذ البعد القائم به في البعد الذي هو مكانه لأن هذا معنى التمكن عندهم واللازم باطل للقطع بأنه ليس في الإناء المملوء من الماء إلا بعد واحد ولأنه يستلزم اجتماع المثلين أعني البعدين في محل واحد هو التمكن ولأنه يستلزم ارتفاع الإمكان عن البديهيات ككون هذا البعد ذراعا واحدا مثلا لجواز أن يكون ذراعين أو أكثر تداخلا وككون المتمكن مساويا بمكانه في المقدار لجواز أن يكون بعد أحدهما أزيد من الآخر حصل من تداخلهما هذا المقدار المشاهد وكل ذلك منتف بالاتفاق الثالث أن البعد في نفسه إما أن يفتقر إلى المحل فيمتنع تجرده عن المادة على ما تدعونه في البعد الذي هو المكان وإما أن يستغنى عنه فلا يحل في المادة على ما هو شأن البعد القائم بالجسم لأن معنى حلول العرض في المحل اختصاصه به بحيث يفتقر إليه في التقوم فلا يرد ما قيل أنه يجوز أن لا يفتقر في نفسه إلى المحل ويعرض له الحلول فيه وأجيب عن الكل بأنه يجوز أن يكون البعد القائم بالجسم مخالفا بالماهية للبعد المفارق وإن اشتركا في ذاتي أو عرضي هو مطلق البعد فلا يمتنع اختصاصه بقبول الحركة واقتضاء المحل واختصاص البعد المفارق بإمكان النفوذ فيه ولا يكون اجتماعهما من اجتماع المثلين على أن ما ذكر من تعدد البعدين في المتمكن واجتماع المثلين ليس بمستقيم لأن أحدهما في المتمكن والآخر فيه المتمكن قال حجة البعد احتج القائلون بكون المكان هو البعد بأنه لو كان هو السطح لزم انتفاء أمور يحكم بديهة العقل بثبوتها منها مساواة المكان للمتمكن فإن الشمعة المدورة إذا جعلناها صفحة رقيقة كان السطح المحيط بها أضعاف المحيط بالمدورة وإذا جعلنا الصفحة مدورة كان السطح المحيط بها أقل من المحيط بالصفحة مع أن الجسم في الحالين واحد وكما إذا جعلنا في المكعب نقرة عميقة يزيد السطح المحيط به مع انتقاص الجسم ومنها كون كل جسم في مكان مع أن الجسم المحيط بالكل لا يحويه جسم ليكون سطحه الباطن مكانا له ومنها سكون الطير الواقف في الهواء عند هبوب الرياح فإنه يتبدل عليه السطوح المحيطة به مع أن تبدل الأمكنة إما نفس الحركة الأينية أو ملزوم لها ومنها حركة القمر الدائر لأن السطح المحيط به من فلكه واحد لا يتبدل وعدم تبدل المكان ملزوم السكون لأن تبدله لازم الحركة أو نفسها ومنها بقاء المكان الذي خرج منه زيد مع أنه قد ملأه الهواء فلم يبق ما كان فيه من السطح المحيط بزيد ومنها كون كل جزء من أجزاء الجسم في حيز مع أن الأجزاء الباطنة من الماء مثلا لا تكون في سطح من الهواء إلا بطريق التبعية والتجوز كما يقال الماء في الفلك ومنها عدم توقف الحكم بكون الجسم ههنا أو هنالك على أنه هل يحيط به جسم أو لا ومنها أنا نتصور جسما لا يماسه شيء بل يوجد وحده مع امتناع أن نتصور جسما لا يكون في حيز ومنها أنا نقطع بأن كلا من القطب الجنوبي والشمالي في حيز آخر وأن كل نقطة على سطح الفلك المحيط تتحرك بحركته من موضع إلى موضع وبالجملة فهذه وأمثالها أمارات تفيد قوة الظن بأن المكان هو البعد لا السطح وإن كان للمناقشة مجال في استحالة بعض اللوازم أو في لزومها على مالا يخفى قال المقام الثاني المتنازع هو الخلاء بمعنى فراغ لا يشغله شاغل سواء سمي بعدا أو لم يسم وسواء جعل متحققا موجودا أو موهوما فإن قيل فما معنى القول بإمكانه عند من يجعله نفيا محضا وعدما صرفا لا يتحقق أصلا قلنا معناه أنه يمكن أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان ولا يكون بينهما ما يماسهما احتج القائلون بإمكان الخلاء بوجوه
الأول لو فرضنا صفحة ملساء فوق أخرى مثلها بحيث يتماس سطحاهما المستويان ولا يكون بينهما جسم أصلا ورفعنا إحداهما عن الأخرى دفعة ففي أول زمان الارتفاع يلزم خلو الوسط ضرورة أنه إنما يمتلئ بالهواء الواصل إليه من الخارج بعد المرور بالأطراف والمقدمات أعني إمكان الصفحة الملساء أي الجسم الذي له سطح مستو ليس فيه ارتفاع وانخفاض ولا انضمام أجزاء من غير اتصال واتحاد وكون التماس بين السطحين لا بين أجزاء لا تتجزأ من الجانبين وإمكان رفع العليا من السفلى دفعة بحيث لا يكون ارتفاع أحد الجانبين قبل ارتفاع الآخر ليلزم التفكك وعدم حصول الهواء في الوسط عند الارتفاع بخلق الله تعالى أو بالوصول إليه من المنافذ والمسام بين أجزاء لا تتجزأ مسلمة عندهم مبنية على أصولهم وأجيب بمنع إمكان ارتفاع العليا من السفلى حينئذ بل هو عندنا محال جاز أن يستلزم محالا ولو سلم إمكان الارتفاع في الجملة فإن أريد بكونه دفعة كونه في آن لا ينقسم أصلا فلانم إمكانه كيف والارتفاع حركة تقتضي زمانا وإن أريد كون حركة جميع الأجزاء معا لئلا يلزم التفكك فلانم استلزامه للخلاء فإنه حركة لها زمان يجوز أن يمر الهواء من الأطراف إلى الوسط في ذلك الزمان ففي الجملة الخصم بين منع اللزوم ومنع إمكان الملزوم ولا يتم المطلوب إلا بثبوتهما نعم لو جعل الملزوم هو اللاوصول أعني لا مماسة السطحين الحاصلة عند الارتفاع إلزاما لمن يقول بكون اللاوصول آنيا بتعين منع إمكان الملزوم
Translation
الجزء 78
#79 Chapter 79 — الجزء 79 · ref. #79
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
الثاني لو لم يكن الخلاء بل لو لم يوجد لامتنع حركة الجسم من مكان إلى مكان لأنه إذا انتقل إلى مكان فالجسم الشاغل لذلك المكان إما أن ينعدم ويحدث جسم آخر يشغل المكان المنتقل عنه وهذا باطل باعترافكم بل بشهادة العقل في كثير من المواضع كحركة عصامير الدولاب كل إلى حيز آخر وإما أن لا ينعدم وحينئذ إما أن يستقر في مكانه أو ينتقل عنه فإن استقر فإما أن يبقى على مقداره فيلزم تداخل البعدين الماديين واجتماع الجسمين في حيز واحد وهذا باطل اتفاقا وضرورة وإما أن لا يبقى بل يتكاثف أي يصغر مقداره بحيث يحصل للجسم المتحرك حيز يسعه وذلك إما بكون الجسم ذا مادة يقبل المقادير المتفاوتة في الصغر والكبر وذلك قول بالهيولي ويستقيم الدلالة على بطلانها أو بكونه ذا أجزاء بينها فرج خلاء قد تقاربت تلك الأجزاء بحيث حصل خلاء يسع الجسم للتحرك فيلزم الخلف لتحقق الخلاء على تقدير عدمه هذا إن استقر الجسم الشاغل للمكان الثاني في مكانه وإن انتقل عنه فإما إلى المكان الأول فيلزم الدور لتوقف انتقال كل إلى مكان الآخر على انتقال الآخر عن مكانه لامتناع الاجتماع وتوقف انتقاله عنه على انتقال الأول إليه لئلا يلزم خلوه وإما إلى مكان آخر فيلزم تصادم الأجسام بأسرها وتعاقب الحركات لا إلى نهاية فيؤول إلى الدور ضرورة تناهي الأجسام وبعض هذه الترديدات تجري في المكان الذي ينتقل عنه الجسم فإنه إما أن يبقى خاليا أو يصير مملوا بانتقال جسم آخر إليه أو يتخلخل ما حوله من الأجسام بطريق ثبوت الهيولي أو فرج الخلاء فتعين أن يكون إمكان الذي ينتقل إليه الجسم إما خلاء محضا وإما مملوا بجسم فيه فرج خلاء يقل ويتقارب الأجزاء فيحصل للجسم المنتقل إليه مكان وتكون حركة السمكة في البحر من هذا القبيل فلا يرد نقضا على ما ذكرنا من الدليل وأجيب بأن دليل إبطال الهيولي لا يتم لما سيأتي بل غاية الأمر القدح في مقدمات إثباتها وهو لا يفيد في معرض الاستدلال ولو سلم فإن أريد بتوقف انتقال كل من الجسمين إلى مكان الآخر على انتقال الآخر إلى مكانه امتناع كل منهما بدون الآخر كما في المتضايفين فلانم استحالته لجواز أن لا يكون بصفة التقدم بل المعية كما في عصامير الدولاب فإن انتقال كل منها إلى حيز السابق يتوقف على انتقال اللاحق إلى حيز لئلا يلزم الخلاء بل التفكك وانتقال اللاحق إلى حيزه يتوقف على انتقاله إلى حيز السابق لئلا يلزم اجتماع جسمين في حيز وهذا هو المعنى بدور المعية وإن أريد التوقف بمعنى احتياج كل إلى الآخر احتياج المسبوق إلى السابق حتى يكون دور تقدم فلانم لزومه وما ذكرتم لا يفيد ذلك وربما يمنع ابتناء التخلخل والتكاثف على تحقق الهيولي أو فرج الخلاء الثالث أنه لو لم يوجد الخلاء لكان كل سطح ملاقيا لسطح آخر لا إلى نهاية لأن معنى تحقق الخلاء كون الجسم بحيث لا يماسه جسم آخر واللازم باطل لما سيجيء من تناهي الأجسام وأجيب بمنع اللزوم بل تنتهي الأجسام إلى سطح لا يكون فوقه شيء والعدم الصرف ليس فراغا يمكن أن يشغله شاغل على ما هو المراد بالخلاء المتنازع فيه الرابع أنا نشاهد أمورا تدل على تحقق الخلاء قطعا منها أن القارورة إذا مصت جدا بحيث خرج ما فيها من الهواء ثم كبت على الماء تصاعد إليها الماء ولو لم تصر خالية بل كان فيها ملاء لما دخلها الماء كما قبل المص ومنها أن الزق إذا ألصق أحد جانبيه بالآخر بحيث لا يبقى بينهما هواء وشد رأسه وجميع مسامه بالقار بحيث لا يدخله الهواء من خارج فإذا رفعنا أحد جانبيه عن الآخر حصل فيه الخلاء ومنها أن لزق إذا بولغ في تمديده وتسديد مسامه ثم نفخ فيه بقدر الإمكان فإذا فرز فيه مسلة بل مسلات فإنها تدخله بسهولة ولو لم يكن فيه خلاء لما دخلته لامتناع التداخل ومنها أن ملاء الدن من الشراب إذا جعل في زق ثم جعلا في ذلك الدن فإنه يسعهما ولو لم يكن في الشراب فرج خلاء بقدر الزق لما أمكن ذلك وأجيب بأن شيئا مما ذكر لا يستلزم تحقق الخلاء لجواز أن يتخلخل قليل هواء يبقى في القارورة ثم يعود إلى مقداره الطبيعي عند ترك المص فيتصاعد الماء ضرورة امتناع الخلاء وكذا يجوز أن يبقى بين جانبي الزق قليل هواء يتخلخل عند الارتفاع أو أن ينفذ الهواء في المسام وإن بولغ في تسديدها وكذا الزق المنفوخ تدخله المسلة بتكاثف ما فيه من الهواء أو لخروج بعضه من المسام وأما شراب الدن فيجوز أن يتكاثف أو يتبخر ويتخلخل منه بالإعصار شيء يسير على مقدار الزق ( قال حجة الامتناع ) احتج القائلون بامتناع الخلاء أي كون الجسمين بحيث لا يتماسان ولا يكون بينهما جسم يماسهما بل فراغ يمكن أن يشغله شاغل موجودا كان أو معدوما لوجوه
الأول أنه لو تحقق الخلاء لزم أن يكون زمان الحركة مع المعاوق مساويا لزمان تلك الحركة بدون المعاوق واللازم ظاهر البطلان بيان اللزوم أنا نفرض حركة جسم في فرسخ من الخلاء ولا محالة تكون في زمان ولنفرضه ساعة ثم نفرض حركة ذلك الجسم بتلك القوة بعينها في فرسخ من الملاء ولا محالة تكون في زمان أكثر لوجود المعاوق ولنفرضه ساعتين ثم نفرض حركته بتلك القوة في ملاء أرق قواما من الملاء الأول على نسبة زمان حركة الخلاء إلى زمان حركة الملاء الأول أي يكون قوامه نصف قوام الأول فيلزم أن يكون زمان الحركة في الملاء الأرق ساعة ضرورة أنه إذا اتحدت المسافة والمتحرك والقوة المحركة لم تكن السرعة والبطاء أعني قلة الزمان وكثرته إلا بحسب قلة المعاوق وكثرته فيلزم تساوي زمان حركة ذي المعاوق أعني التي في الملاء الأرق وزمان حركة عديم المعاوق أعني التي في الخلاء وأعترض أولا بمنع إمكان قوام تكون على نسبة زمان الخلاء إلى زمان الملاء وإنما يتم لو لم ينته القوام إلى مالا قوام أرق منه وهو ممنوع
وثانيا بمنع انقسام المعاوقة بانقسام القوام بحيث يكون جزء المعاوق معلوقا وإنما يتم لو ثبت أن المعاوقة قوة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه غير متوقفة على قدر من القوام بحيث لا يوجد بدونه
وثالثا بمنع امتناع أن ينتهي المعاوق من الضعف إلى حيث يساوي وجوده عدمه
Translation
الجزء 79
#80 Chapter 80 — الجزء 80 · ref. #80
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text Aqeedah
ورابعا وهو المنع المعول عليه إذ ربما يمكن إثبات المقدمات سيما على أصول الفلاسفة أنه لا يلزم من كون المعاوقتين على نسبة الزمانين أن يكون زمان قليل المعاوق مساويا لزمان عديمه وإنما يلزم لو لم يكن الزمان إلا بإزاء المعاوقة وأما إذا كانت الحركة بنفسها تستدعي شيئا من الزمان كالساعة المفروضة في الخلاء فلا إذ في المعاوق القليل تكون ساعة بإزاء نفس الحركة كما في الخلاء ونصف ساعة بإزاء المعاوقة التي هي نصف المعاوقة الكثيرة التي يقع ساعة بإزائها وهذا اعتراض لأبي البركات ومعناه على ما يشعر به كلامه في المعتبر أن كل ما يقع من الحركة فهو من جهة القوة المحركة والجسم المتحرك يستدعي زمانا محدودا بجزم العقل بذلك وإن لم يتصور معاوقة المخروق ثم يزداد الزمان إن تحققت المعاوقة فيكون البعض منه بإزاء المعاوقة والبعض بإزاء الحركة وهو زمان الخلاء ويتفاوت بحسب قوة المحرك وخاصية المتحرك والمراد بنفس الحركة حركة ذلك الجسم بتلك القوة من غير اعتبار معاوقة المخروق لا ماهية الحركة من حيث هي هي ليدفع الاعتراض بأنها لو اقتضت قدرا من الزمان لزم ثبوت ذلك القدر لكل من جزئيات الحركة لامتناع تخلف مقتضى الماهية واللازم باطل كما في الحركة المفروضة في جزء من ذلك القدر من الزمان ولا الحركة المجردة من السرعة والبطء ليدفع بما ذكره بعض المحققين من أن الحركة تمتنع أن توجد إلا على حد من السرعة والبطء لأنها لا محالة تكون في مسافة وزمان ينقسم كل منهما لا إلى نهاية فإذا فرضنا وقوع أخرى نقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان فالأولى أبطأ منها أو في ضعفه فأسرع فالحركة المجردة لا توجد وما لا يوجد لا يستدعي شيئا ويرد على الوجهين أن زمان الحركة قد يكون بحيث لا ينقسم إلا وهما فتكون الحركة في جزء منه محالا والمحال جاز أن يستلزم المحال فلا يكفي في إثبات بطء الأولى ونفي كونها أسرع الحركات فرض وقوع الأخرى مالم يبين إمكانها فإن قيل سلمنا انتفاء البطء لكن لا خفاء في ثبوت السرعة لإمكان وقوع أخرى في زمان أكثر فلا تثبت المجردة من السرعة والبطء قلنا دفع الاعتراض إنما يبتني على ثبوت البطء ليتفرع عليه كون الزمان بحسب المعاوقة وذكر السرعة إنما هو بحكم المقابلة ولهذا عبر في المواقف عن هذا الدفع بأن الحركة لو اقتضت زمانا لذاتها لكانت الحركة الواقعة فيه أسرع الحركات على ما مر وقد يقال في تقرير كلام المحقق أن الحركة لا توجد إلا مع وصف السرعة والبطء وهما بحسب المعاوقة فلا حركة إلا مع المعاوقة فإذا كان الزمان بإزاء الحركة كان بإزاء المعاوقة وإن لم يكن لها دخل في اقتضائه وحينئذ لا يرد الاعتراض بأن امتناع وجود الحركة بدون السرعة والبطء لا ينافي استدعاءها بنفسها شيئا من الزمان ولا النقض باللوازم التي تقتضيها الماهية مع امتناع أن توجد إلا مع شيء من العوارض لكنه لا يدفع اعتراض أبي البركات ولا يثبت دعوى المحقق أن الحركة بنفسها لا تستدعي شيئا من الزمان ( قال الثاني )
الوجه الثاني أنه لو وجد الخلاء لامتنع حصول الجسم فيه لأن اختصاصه بحيز منه دون حيز ترجح بلا مرجح لكونه نفيا صرفا أو بعدا متشابها ليس فيه اختلاف أصلا لكون اختلاف الأمثال بالمواد وأجيب بعد تسليم التشابه بأنه لا رجحان بالنسبة إلى جميع العالم على تقدير تناهي الخلاء لأنه في جميع الأجزاء وأما على تقدير لا تناهية أو بالنسبة إلى جسم جسم فيجوز أن يكون الرجحان بأسباب خارجة كإرادة المختار وكون طبيعة بعض الأجسام مقتضية للإحاطة بالكل وبعضها للقرب من المحيط أو البعد عنه
Translation
الجزء 80

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound