Back to the aqeedah library
345 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam شرح المقاصد في علم الكلام
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Sa'd al-Din al-Taftazani (سعد الدين التفتازاني
345
Total sections
345 chapters
#101
Chapter 101 — الجزء 101
· ref. #101
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الرابع أن الإمام قد اعتبر في تضاد الحركة تضاد المبدأ والمنتهى من حيث وصف المبدائية والمنتهية وذكر أن التعلق الذاتي للحركة لما كان بنفس الوصفين دون الذاتين إذ لو لم يعرض للنقطتين كونهما مبدأ وغاية للحركة لم يكن للحركة تعلق بهما أوجب تضاد الأطراف تضاد الحركات فإن قيل موجب تضاد الحركتين تضاد مبدأيهما وتضاد منتهيهما لا تضاد المبدأ والمنتهى قلنا معنى الكلام لأن المبدأ والمنتهى لما كانا متضادين كانت الصاعدة والهابطة مبدأهما متضادين لكونهما مبدأ ومنتهى للصاعدة وكذا منتهاهما لكونهما مبدأ ومنتهى للهابطة فإن قيل فيلزم التضاد بين كل حركة مستقيمة من نقطة إلى أخرى مع الرجوع عنها إلى الأولى بل المستديرة أيضا كما إذا تحرك جسم من أول الحمل إلى أول الميزان ثم رجع عنه إلى أول الحمل بحيث يكون ممر الحركتين على الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة وبتحقق البداية والنهاية بالفعل فلا يندفع بما قيل أن الحركة على التوالي لا تضاد الحركة على خلاف التوالي لأن كلا منهما تفعل مثل ما تفعل الأخرى لكن في النصفين على التبادل مثلا المنحدر من السرطان إلى الجدي على التوالي يكون مسافته الأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والمنحدر من السرطان إلى الجدي على خلاف التوالي يكون مسافته الجوزاء والثور والحمل والحوت والدلو والصعود بالعكس فقد فعل كل منهما ما فعله الآخر لكن في النصف الآخر قلنا لو ثبت الاختلاف بالماهية وغاية الخلاف التزم التضاد وهم إنما نفوا التضاد عن الحركات المستديرة الوضعية كحركة الرحى وما ذكرت من الحركتين بين الحمل والميزان حركة أينية على الاستدارة كحركة النمل على الرحى ( قال وأما انقسامها ) لا خفاء في تطابق الحركة والزمان وما يقع فيه التغير من المقادير والكيفيات والأيون والأوضاع فعند انقسام أحد الأمور الثلاثة ينقسم الآخران ضرورة وأمر المبدأ والمنتهى ظاهر وفي المحرك تفصيل وهو أنه قد ينقسم وقد لا ينقسم وبتقدير الانقسام قد يقوى البعض منه على التحريك وقد لا يقوى وبتقدير القوة هل يكون بعض الأثر أثر البعض وبالجملة فالكلام فيه طويل وأما المتحرك فمن حيث أنه محل للحركة وانقسام المحل موجب لانقسام الحال كان ينبغي أن يكون انقسامها بانقسامه ظاهر لكنه خفي من جهة الخفاء في أن القابل للانقسام من الحركة هل هو حال في المتحرك حلول السريان كالبياض في الجسم وقد اختص ذلك في الحركة الأينية بمزيد خفاء فإن أجزاء المتحرك لا تفارق أمكنتها بالكلية بل تشبه أن تكون الأجزاء الباطنة لا تفارق أمكنتها أصلا نعم لو عرض للأجزاء انفصال كان للحركة انقسام شبيه بالانقسام في العرض لكن التغير التدريجي المسمى بالحركة على حاله وعلى امتداده فإن سمي مثل هذا انقساما للحركة بانقسام المتحرك فلا مشاحة وأما الانقسام الكمي الذي هو تكثير امتدادها الوهمي إلى ما له من الأجزاء الفرضية بحيث يحصل اسم النصف والثلث والربع ونحو ذلك فلا يتصور إلا بانقسام المسافة أو الزمان ( قال المبحث الخامس ) لا بد للحركة من زمان ومن امتداد في الأيون أو المقادير أو الكيفيات أو الأوضاع ولا بأس بتسميته مسافة وإن كان الاسم بإطلاقه لما في الأيون وهما أعني الزمان والمسافة يقبلان القسمة فإذا فرضنا قطع مسافة في زمان فقد يقطع تلك المسافة في زمان أقل أو يقطع في ذلك الزمان مسافة أقل مع أن حقيقة الحركة بحالها فلا محالة يكون ذلك نصفه في الحركة يشتد فيقطع المسافة الأطول ويسمى سرعة ويضعف فيقطع المسافة الأقصر ويسمى بطئا ولا نقدر على التعبير عنهما إلا بما يلزمهما من قطع المسافة الأطول في زمان مساو والمسافة المساوية في زمان أقل وقطع المسافة الأقصر في زمان مساو والمسافة المساوية في زمان أكثر ويختلفان بحسب الاعتبار فتكون الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى ما يقطع مسافتها في زمان أكثر أو يقطع في زمانها مسافة أطول وبطيئة بالنسبة إلى عكس ذلك ( قال وسبب البطء ) يعني أن المعاوقة التي تكون من نفس المتحرك كثقل الجسم يصلح سببا لبطء الحركة القسرية كما في الحجر المرمي إلى فوق والإرادية كما في صعود الإنسان الجبل لا الطبيعية لامتناع أن يكون الشيء مقتضيا لأمر ومانعا عنه والمعاوقة التي تكون من الخارج كغلظ قوام ما يتحرك فيه يصلح سببا لبطء الحركة الطبيعية كنزول الحجر في الماء والقسرية والإرادية كحركة السهم والإنسان فيه وقد يكون السبب في بطئهما نفس الإرادة كما في رمي الحجر وتحريك اليد برفق ولا خفاء في سببية هذه الأمور في الجملة لكن عند الفلاسفة من جهة أنها تصير سببيا لضعف الميل الذي هو العلة القريبة للحركة فيضعف المعلول وعند المتكلمين من جهة أنه يكثر حينئذ تخلل السكنات التي لاتخ الحركة عن شوبها وتختلف بالسرعة والبطء بحسب قلتها وكثرتها والفلاسفة نفوا ذلك بوجوه
الأول أنه لو كان البطء لتخلل السكنات لامتنع تلازم حركتين مع اتحاد الزمان واختلاف المسافة بالطول والقصر لأن الحركة التي في المسافة الأقصر تكون أبطأ ضرورة اتحاد الزمان فيكون تخلل السكنات فيها أكثر فيصدق أنه قد لا يتحرك الثاني عند تحرك الأول فلا يصدق أنه كلما تحرك الثاني تحرك الأول وبالعكس على ما هو معنى التلازم هف لكن اللازم باطل لتحقق التلازم مع تفاوت المسافة في صور كثيرة كحركة الشمس مع ما يتخيل من حركة ظلال الأشخاص وإنما قلنا يتخيل لأن الظل عرض لا حركة له بل إنما يطرأ عليه الضوء الأول أعني الضوء الحاصل من مقابلة جرم الشمس فيرى كأنه يتحرك إلى الانتقاص أو يزول الضوء الأول فيحدث الظل شيئا فشيئا فيرى كأنه يتحرك إلى الازدياد وكحركة طوقي الرحى أعني الدائرة العظيمة والصغيرة وكحركتي الشعبتين الخارجة والمتوسطة من الفرجار ذي الشعب الثلاث عند رسمها الدائرة العظيمة والصغيرة وأجيب بأنا لانم تلازم الحركتين بمعنى امتناع الانفكاك عقلا وإنما هو عادي يجوز ارتفاعه بأن تتحرك الشمس مع سكون الظل وكذا في جميع الصور غايته أنه يلزم انفكاك الرحى والفرجار وهو ملتزم
الأول أنه لو كان البطء لتخلل السكنات لامتنع تلازم حركتين مع اتحاد الزمان واختلاف المسافة بالطول والقصر لأن الحركة التي في المسافة الأقصر تكون أبطأ ضرورة اتحاد الزمان فيكون تخلل السكنات فيها أكثر فيصدق أنه قد لا يتحرك الثاني عند تحرك الأول فلا يصدق أنه كلما تحرك الثاني تحرك الأول وبالعكس على ما هو معنى التلازم هف لكن اللازم باطل لتحقق التلازم مع تفاوت المسافة في صور كثيرة كحركة الشمس مع ما يتخيل من حركة ظلال الأشخاص وإنما قلنا يتخيل لأن الظل عرض لا حركة له بل إنما يطرأ عليه الضوء الأول أعني الضوء الحاصل من مقابلة جرم الشمس فيرى كأنه يتحرك إلى الانتقاص أو يزول الضوء الأول فيحدث الظل شيئا فشيئا فيرى كأنه يتحرك إلى الازدياد وكحركة طوقي الرحى أعني الدائرة العظيمة والصغيرة وكحركتي الشعبتين الخارجة والمتوسطة من الفرجار ذي الشعب الثلاث عند رسمها الدائرة العظيمة والصغيرة وأجيب بأنا لانم تلازم الحركتين بمعنى امتناع الانفكاك عقلا وإنما هو عادي يجوز ارتفاعه بأن تتحرك الشمس مع سكون الظل وكذا في جميع الصور غايته أنه يلزم انفكاك الرحى والفرجار وهو ملتزم
Translation
الجزء 101
#102
Chapter 102 — الجزء 102
· ref. #102
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثاني أن في الحركة البطيئة علة الحركة موجودة بشرائطها والموانع مرتفعة وإلا امتنعت الحركة فلو وقع في أثناء ذلك سكون لزم تخلف المعلول عن تمام العلة وهو محال وأجيب بأن المؤثر في الحركات بل في جميع الممكنات قدرة الفاعل المختار فله أن يوجد الحركة في زمان والسكون في آخر مع كون المتحرك بحاله غاية الأمر أن جميع الحركات تكون قسرية بمعنى كونها بإيجاد الغير
Translation
الجزء 102
#103
Chapter 103 — الجزء 103
· ref. #103
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثالث أنه لو كان البطء لتخلل السكنات لزم أن لا يقع الإحساس بشيء من الحركات التي تشاهد في عالم العناصر كعدو الفرس وطيران الطائر ومرور السهم وغير ذلك إلا مشوبة بسكنات هي اضعاف آلافها واللازم ظاهر الانتفاء وجه اللزوم أن تلك الحركات لا تقطع في اليوم بليلته إلا بعض وجه الأرض وجميع الأرض بالنسبة إلى الفلك الأعظم الذي يتم في اليوم بليلته دورة مما ليس له قدر محسوس وبالجملة ففي غاية الصغر فتلك الحركات في غاية البطء فيلزم أن تتخلل حركة الفرس مثلا سكنات بقدر زيادة حركة الفلك الأعظم على حركاته ويكون الحركات مغمورة لا يحس بها أصلا فيرى الفرس ساكنا على الدوام أو يحس بها في زمان أقل من زمان السكنات بتلك النسبة فيرى ساكنا أضعاف آلاف ما يرى متحركا لأن السكون وإن كان عدميا عندهم لكن لا خفاء في أن الجسم قد يرى ساكنا وقد يرى متحركا ويعرف الحس بين الحالين وأجيب بأن تخلل السكنات بين الحركات وامتزاجها بها ليس بحيث يفرق الحس بين أزمنتها بل صارتا بمنزلة شيء واحد لا أن الحركات لكونها وجودية تظهر على الحس شيئا فشيئا تبهر السكنات وتغلبها وإن كانت السكنات في غاية الكثرة فيرى الفرس متحركا على الدوام ولا يخفى على المنصف قوة الأدلة وضعف الأجوبة ( قال ثم كل من السرعة والبطء قابل للشدة والضعف ) لا خفاء في ذلك لكن هل ينتهيان إلى حد حتى تتحقق حركة سريعة لا حظ لها من البطء وبطيئة لا حظ لها من السرعة أم لا بل لكل حركة حظ من السرعة بالنسبة إلى ما هو أبطأ ومن البطء بالنسبة إلى ما هو أسرع فيه تردد والأشبه بأصولهم هو الثاني لأن الحركة لا تكون بدون زمان ومسافة أي امتداد في إحدى المقولات الأربع وكل منهما ينقسم لا إلى نهاية وكل حركة تعرض فهي بالنسبة إلى ما يقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان بطيئة وبالنسبة إلى ما يقطع في ذلك الزمان نصف تلك المسافة سريعة لكن ميل الإمام إلى الأول تمسكا بأنهما لو لم ينتهيا إلى حد لما كان بينهما غاية الخلاف فلم يتحقق التضاد فلم تتصور الشدة والضعف لكونه انتقالا من ضد إلى ضد وضعفه ظاهر وقد يتمسك بأن انقسام الزمان والمسافة قد ينتهي إلى مالا تمكن الحركة في أقل منه وإن كان قابلا للقسمة بحسب الفرض وحينئذ تتحقق بحسب ذلك الزمان سرعة بلا بطء وبحسب تلك المسافة بطء بلا سرعة وهو أيضا ضعيف لأن تلك السريعة بطيئة بالنسبة إلى ما يقطع في ذلك الزمان ضعف تلك المسافة وتلك البطيئة سريعة بالنسبة إلى ما يقطع تلك المسافة في ضعف ذلك الزمان نعم لما كانت الأبعاد متناهية فقطع أطول مسافة في أقصر زمان ربما يخلو عن البطء وأما كون حركة الفلك الأعظم أسرع الحركات فإنما هو بالنسبة إلى ما هو في الوجود دون ما في الإمكان إذ لا يمتنع أن يقع في أقل من ذلك القدر من الزمان ( قال المبحث السادس ) ذهب بعض الفلاسفة والمتكلمين إلى أن بين كل حركتين مستقيمتين زمانا يسكن فيه المتحرك سواء كانت الثانية رجوعا إلى الصوب الأول أو انعطافا إلى صوب آخر ولا خفاء في أن حصول الزاوية إنما يكون على تقدير الانعطاف دون الرجوع لأن الخط واحد فعبارة التجريد وهي أنه لا اتصال لذوات الزوايا ولا انعطاف ليست على ما ينبغي وقد فسرت بأنه لا اتصال للحركات الأينية التي تفعل نقطا هي نقط زوايا الرجوع ولا التي تفعل نقطا هي نقط زوايا الانعطاف والعمدة في احتجاج الفلاسفة أن الوصول إلى النهاية أني إذ لو كان زمانيا ففي نصف ذلك الزمان إما أن يحصل الوصول فلا يكون في ذلك الزمان بل في نصفه أو لا يحصل فلا يكون المفروض زمان الوصول وكذا الرجوع أعني ابتداءه الذي قد يعبر عنه باللاوصول واللامماسة والمباينة والمفارقة فلا يرد ما قيل إن كلا من ذلك حركة وهي زمانية لا آنية ثم الآنان متغايران ضرورة فإن لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات فيكون الامتداد الزماني الذي هو مقدار الحركة متألفا من الآنات وهو منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فيلزم وجود الجزء الذي لا يتجزأ وإذا كان بينهما زمان ولا حركة فيه تعين السكون ولما كان منع ضرورة تغاير الآنين ظاهرا بناء على جواز أن يقع الوصول واللاوصول أعني نهاية حركة الذهاب وبداية حركة الرجوع في آن واحد هو حد مشترك بين زمانيهما كالنقطة الواحدة التي تكون بداية خط ونهاية خط آخر وليس هذا من اجتماع النقيضين أعني الوصول واللاوصول في شيء لأن معناه أن يصدق على الشيء أنه واصل وليس بواصل لا أن يحصل له الوصول وابتداء الرجوع الذي هو لا وصول كما يحصل للجسم الحركة والسواد الذي هو لا حركة قرر بعضهم هذه الحجة بوجه آخر وهو أن الحركة إنما تصدر عن علة موجودة تسمى باعتبار كونها مزيلة للمتحرك من حد ما مقربة له إلى حد آخر ميلا وهي العلة للوصول إلى الحد وإن لم يسم باعتبار الاتصال ميلا فتكون موجودة في آن الوصول إذ ليس الميل من الأمور التي لا توجد إلا في الزمان كالحركة ثم اللاوصول أعني المباينة عن ذلك الحد لا يحدث إلا بعد حدوث ميل ثان في آن ثان ضوررة امتناع اجتماع الميل إلى الشيء مع الميل عنه في آن واحد ولا استحالة تتالي الآنين يكون بينهما زمان بكون الجسم فيه عديم الميل فيكون عديم الحركة وهو معنى السكون ويرد عليه بعد تسليم نفي الجزء وثبوت كون الميل علة موجبة للوصول لا معدة ليلزم بقاؤه معه أن الآن عندكم طرف للزمان بمنزلة النقطة للخط فلا تحقق له في الخارج مالم ينقطع الزمان وإنما هو موهوم محض بما يفرض للزمان من الانقسام فكيف يقع فيه الوصول أو الرجوع وإن أردتم به زمانا لا ينقسم إلا بمجرد الوهم فلانم تغاير أني الميلين لجواز أن يقعا في آن واحد بحسب ما له من الانقسام الوهمي ولو سلم فلانم استحالة تتالي الآنين بهذا المعنى وإنما يستحيل لو لزم منه وجود الجزء أعني مالا ينقسم بالوهم أيضا ولا خفاء في ضعف المنع الأول وفي أنهم يعنون بالآن مالا ينقسم أصلا حيث يعللون استحالة تتالي الآنات باستلزامه وجود الجزء وكأنهم يجعلون انقسام الزمان إلى الماضي والمستقبل كافيا في تحقق الآن أعني الطرف الذي يكون نهاية الماضي وبداية المستقبل ويحكمون على كثير من الأشياء بأنها آنية لا زمانية فإن قيل ما بال تحقق الآن لم يستلزم وجود الجزء وإلى الآنين استلزامه قلنا لأنه على تقدير التتالي يكون الامتداد الذي هو مقدار الحركة المنطبقة على المسافة متألفا من الآنات بزيادة واحد واحد ولا كذلك تحقق طرف للزمان هو عرض قائم به غير حال فيه حلول السريان وهذا كما أن ثبوت النقطة لا يستلزم الجزء وكون الخط متألفا من نقط تستلزمه وقد يقال لو صحت الحجة المذكورة لزم تتالي الآنات أو تخلل السكنات في كل حركة مستقيمة سيما إذا كانت على أجسام منضودة أو كان المتحرك لا يماس المسافة إلا بنقطة نقطة على التوالي كما إذا أدرنا كرة على سطح مستو أو ركبناها على دولاب دائر فوقه سطح مستو فإن آن الوصول إلى كل نقطة يغاير آن اللاوصول عنه فيجاب بأن انقسام المسافة ههنا سواء كانت على جسم واحد أو أجسام مختلفة محض توهم فلا تحقق للنقطة والآن بخلاف ما إذا انقطعت الحركة فتحققت لها نهاية فإنه لا بد من ذلك في المسافة أيضا لانطباقها عليها وفيه نظر لا يخفى ( قال وزعم الجبائي ) يعني أنه ثبت السكون بين الحركة الصاعدة والهابطة تمسكا بأن الحجر مثلا إنما يصعد بسبب أن اعتماده المجتلب أعني الميل القسري يغلب اعتماده اللازم أعني الميل الطبيعي ثم لا يزال يضعف بمصادمات الهواء المخروق إلى أن يغلب اللازم فيرجع الحجر هابطا والانتقال من الغالبية إلى المغلوبية لا يتصور إلا بعد التعادل وعنده يجب السكون إذ لو تحرك فإما قسرا أو طبعا وكل منهما ترجح بلا مرجح والجواب أنه لو سلم لزوم التعادل فليكن في آن الوصول لا في زمان بين آني الوصول والرجوع يكون الجسم فيه ساكنا على ما هو المدعى وإن سمي عدم الحركة في الآن سكونا كان معنى الكلام أن الحركة الأولى تنقطع وتنعدم فيحدث بعدها حركة أخرى وهذا مما لا يتصور فيه نزاع ( قال احتج المانع ) أي القائل بعدم لزوم سكون بين الحركتين بوجوه
الأول أنه لو لزم انتهاء الصاعدة القسرية إلى زمان سكون لزم بقاؤه من غير تعقب هبوط لأنه لا سبب لضعف القاسرة إلا مصادمة المخروق وهي منتفية عند السكون وأجيب بالمنع بل الطبيعة تندرج إلى القوة والقاسرة إلى الضعف بحسب الذات ولهذا تكون حركة الحجر الهابط عند القرب من الأرض أشد وما ذكر ابن سينا من أنه لولا مصادمات الهواء المخروق للقوة القسرية لوصل الحجر المرمي إلى سطح الفلك في حيز المنع
الأول أنه لو لزم انتهاء الصاعدة القسرية إلى زمان سكون لزم بقاؤه من غير تعقب هبوط لأنه لا سبب لضعف القاسرة إلا مصادمة المخروق وهي منتفية عند السكون وأجيب بالمنع بل الطبيعة تندرج إلى القوة والقاسرة إلى الضعف بحسب الذات ولهذا تكون حركة الحجر الهابط عند القرب من الأرض أشد وما ذكر ابن سينا من أنه لولا مصادمات الهواء المخروق للقوة القسرية لوصل الحجر المرمي إلى سطح الفلك في حيز المنع
Translation
الجزء 103
#104
Chapter 104 — الجزء 104
· ref. #104
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثاني أنه لو لزم لكان إما سكونا طبيعيا وهو ظاهر البطلان وإما قسريا والتقدير عدم القاسر إلى السكون وأجيب بأن تعادل القوتين قاسر إلى السكون إلى أن تغلب الطبيعة وفي كلام ابن سينا أن القوة القاسرة مسكنة للجسم في بعض الأحياز وإلى أحد هذين المعنيين ينظر ما قال الإمام أن هذا السكون لما كان ضروري الحصول لم يستدع علة كسائر اللوازم
الثالث أنه لو لزم لضرورة تعادل القوتين أو استحالة تتالي الآنين امتنع كونه في زمان ما لأن كل زمان نفرض فأقل منه كاف في دفع تلك الضرورة وأجيب بأنه يقع في زمان لا يقبل الانقسام إلا بمجرد الوهم لأنه الذي يمتنع أن يكون بعضه مقدارا للسكون وبعضه لا
الثالث أنه لو لزم لضرورة تعادل القوتين أو استحالة تتالي الآنين امتنع كونه في زمان ما لأن كل زمان نفرض فأقل منه كاف في دفع تلك الضرورة وأجيب بأنه يقع في زمان لا يقبل الانقسام إلا بمجرد الوهم لأنه الذي يمتنع أن يكون بعضه مقدارا للسكون وبعضه لا
Translation
الجزء 104
#105
Chapter 105 — الجزء 105
· ref. #105
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الرابع أنه يستلزم وقوف الجبل الهابط بملاقاته الخردلة الصاعدة وأجيب بأن الخردلة ترجع بمصادمة ريح الجبل فسكونه يكون قبل ملاقاة الجبل فإن قيل قد نشاهد أن الملاقاة كانت حال الصعود دون الرجوع كما في السهم الصاعد بل كما في حركة اليد إلى فوق فإنه نعلم قطعا أن الرجوع لم يكن إلا بعد الملاقاة قلنا لو سلم فوقوف الجبل مستبعد لا مستحيل ( قال المبحث السابع قد يكون للجسم حركتان إلى جهة ) واحدة كالمتحرك في السفينة إلى الصوب الذي تتحرك اليد السفينة فيبعد عن المبدأ بقدر الحركتين وإلى جهتين متقابلتين كالمتحرك في السفينة إلى خلاف جهتها فإن لم يكن لإحدى الحركتين فضل على الأخرى يرى الشخص ساكنا في المبدأ وإن كان فإما لحركة السفينة فيرى بطيئا أو لحركة الشخص فيرى راجعا وعلى هذا تبين سرعة الكوكب وبطؤه ووقوفه ورجوعه إلى جهتين غير متقابلتين كالمتحرك شمالا في سفينة تجري شرقا فيبعد إلى الجهتين بقدر الحركتين وقد يتحرك الجسم إلى جهات مختلفة كحركة الشخص شرقا في سفينة تدفع شمالا في ماء يجري غربا وبحركة الريح جنوبا فيكون متوسطا بين تلك الجهات على حسب ما تقتضيه الحركات ( قال المبحث الثامن السكون ) يقابل الحركة فيقع في المقولات الأربع أما في الأين فنعني به حفظ النسب الحاصلة للجسم إلى الأشياء ذوات الأوضاع بأن يكون مستقرا في المكان الواحد وأما في الثلاثة الباقية فنعني به حفظ النوع الحاصل بالفعل من غير تغير وذلك بأن يقف في الكم من غير نمو وذبول أو تخلخل وتكاثف وفي الكيف من غير اشتداد أو ضعف وفي الوضع من غير تبدل إلى وضع آخر فهو بهذا المعنى أمر وجودي مضاد للحركة وقد يراد به عدم الحركة عما من شأنه فيكون بينهما تقابل العدم والملكة وبقيد عما من شأنه يخرج عدم حركة الأعراض والمفارقات والأجسام في آن ابتداء الحركة أو انتهائها بل في كل آن وكذا الأجسام التي يمتنع خروجها عن أحيازها ككليات الأفلاك والعناصر قال الإمام ومن الأجسام الخالية عن الحركة والسكون الأجسام التي لا تماسها ما يحيط بها أكثر من آن واحد كالجسم الواقف في الماء السيال فإنه ليس بمتحرك لعدم تبدل أوضاعه بالنسبة إلى الأمور الخارجة عنه ولا ساكن لعدم استقراره في مكان واحد زمانا وفيه نظر ( قال ثم أنه يقابل الحركة ) لا خلاف في تقابل الحركة والسكون وإنما الخلاف في أنه إذا اعتبرت الحركة في المسافة فالمقابل له السكون في المبدأ أو المنتهى أو كلاهما وإذا اعتبر السكون في المكان فالمقابل له الحركة منه أو إليه أو كلاهما والحق هو الأخير لصدق حد التقابل عليه نعم لو أريد بالسكون المقابل للحركة ما يطرأ على الحركة فهو السكون في المنتهى أو ما يطرأ عليه الحركة فهو السكون في المبدأ وكذا في جانب الحركة فإن ما يطرأ على السكون هو الحركة منه وما يطرأ عليه السكون هو الحركة إليه وما يقال أن السكون في المنتهى كمال للحركة وكمال الشيء لا يقابله وأن الحركة تتأدى إلى السكون في المنتهى والشيء لا يتأدى إلى مقابله فمردود بمنع صغرى الأول وكبرى الثاني فإن السكون كمال للمتحرك لا للحركة والحركة تنتهي إلى عدمها وهو مقابل قطعا وأما احتجاج ابن سينا بأن السكون ليس عدم آية حركة اتفقت وإلا لكان المتحرك في مكان ساكنا من حيث عدم حركته في مكان آخر بل هو عدم الحركة في المكان الذي تتأتى فيه الحركة والحركة في المكان نفسه مفارقة المكان بعينه وذلك بالحركة عنه لا بالحركة إليه فجوابه أن السكون عدم الحركة في مكان ما بمعنى عموم السلب أي لا يتحرك في شيء من الأمكنة فيقابل الحركة في مكان ما ( قال وتضاد السكون ) لتضاد ما فيه إذ لا عبرة فيه بتضاد الساكن والمسكن والزمان على ما مر ولا تعلق للسكون بما منه وما إليه قوله ويكون أي السكون طبيعيا كسكون الحجر على الأرض وقسريا كسكونه معلقا في الهواء أو إراديا كوقوف الطير في الهواء والطبيعي لا يفتقر إلى مقارنة أمر غير طبيعي كما في الحركة بل يستند إلى الطبيعة مطلقا لأن الجسم إذا خلى وطبعه لم يكن له بد من موضع معين لا تطلب مفارقته ولا يتصور في السكون تركب وإنما تعرض البساطة والتركب للحركة كما مر في المبحث السابق فإن قيل سكون الإنسان على الأرض مركب من الطبيعي والإرادي قلنا لا بل هو واحد وإنما يتوهم التعدد في علته والتحقيق أنها الطبيعية فقط وأثر الإرادة ترك إزالته إلى الحركة فإن كلا من الطبيعة والإرادة والقاسر إنما يصير تمام علة السكون عند عدم رجحان علة الحركة وهذا بخلاف الحركة فإنها لما كانت تقبل الشدة والضعف جاز اجتماع علتين على حركة واحدة كما في الحجر المرمي إلى تحت فظاهر أنها ليست من التركيب في شيء وإنما هو اشتداد ( قال الفصل الخامس ) الإضافة التي هي أحد أجناس الأعراض هي النسبة المتكررة أي النسبة التي لا تعقل إلا بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة بالقياس إلى الأولى ويسمى هذه مضافا حقيقيا والمجموع المركب منها ومن معروضها مضافا مشهوريا وأما ما وقع في المواقف من أن نفس المعروض أيضا يسمى مضافا مشهوريا فخلاف المشهور نعم قد يطلق عليه لفظ المضاف بمعنى أنه شيء له الإضافة على ما هو قانون اللغة والحكماء تكلموا في هذا الباب أولا في المضاف المشهوري لأن الاطلاع في بادي النظر على المركبات أسهل وفسروا المضاف على ما يعم الحقيقي والمشهوري بما تكون ماهيته معقولة بالقياس إلى الغير وأرادوا بالغير أمرا آخر تكون ماهيته معقولة بالقياس إلى الأول وهذا معنى تكرر النسبة فيخرج سائر الأعراض النسبية ومعنى تعقل ماهيته بالقياس إلى الغير أن تعقلها لا يتم إلا بتعقله حتى أن تعقل المضافين معا لا تقدم لأحدهما على الآخر فيخرج ما يكون تعقله مستلزما ومستعقبا لتعقل شيء آخر كالملزومات البينة اللوازم على أن هذا إنما يتوهم وروده إذا كان تعقل اللوازم أيضا مستلزما لتعقل الملزومات وما ذكر في المواقف من أنه ليس معنى قولهم تعقل ماهيته بالقياس إلى الغير أنه يلزم من تعقله تعقل الغير فإن اللوازم البينة كذلك محمول على حذف المضاف أي ملزومات اللوازم أو على أن ذلك إشارة إلى الغير بمعنى أن اللوازم البينة من قبيل الغير الذي يلزم من تعقل الملزوم تعقله وإن لم يكن الملزوم مضافا ( قال وهذا ) أي الذي ذكرنا من معنى تكرر النسبة هو معنى وجوب الانعكاس أي يحكم بإضافة كل من المضافين إلى الآخر من حيث هو مضاف فكما يقال الأب أب الابن يقال الابن ابن الأب وأما إذا لم تعتبر الحيثية لم يتحقق الانعكاس كما إذا قيل الأب أبو إنسان لم يكن الإنسان مضافا إلى الأب فلا يقال إنسان أب وطريق معرفة الانعكاس أن ينظر في أوصاف الطرفين فما كان بحيث إذا وضعته ورفعت غيره بقيت الإضافة وإذا رفعته ووضعت غيره لم تبق الإضافة فهو الذي إليه الإضافة مثلا إذا اعتبرت من الابن البنوة مع نفي سائر الصفات بل الذاتيات كان الأب مضافا إليه وإذا رفعت البنوة مع اعتبار البواقي لم تتحقق الإضافة ثم الانعكاس قد لا يفتقر إلى اعتبار حرف النسبة كالعظيم والصغير وقد يفتقر إما على تساوي الحرف في الجانبين كقولنا العبد عبد للمولى والمولى مولى للعبد أو على اختلافه كقولنا العالم عالم بالمعلوم والمعلوم معلوم للعالم قالوا وعدم الافتقار إنما هو حيث يكون للمضاف بما هو مضاف لفظ موضوع وفيه نظر ( قال والنسبتان ) يعني أن النسبة التي هي المضاف الحقيقي قد تكون متوافقة في الجانبين كالأخوة وقد تكون متخالفة كالأبوة والبنوة والاختلاف قد يكون محدودا كما في الضعف والنصف وقد لا يكون كما في الزائد والناقص والتعبير عن المضافين قد لا يفتقر إلى حرف نسبة وذلك حيث يكون لكل منهما لفظ موضوع يدل بالتضمن على الإضافة مثل الأب والابن والعبد والمولى وما اشبه ذلك وقد يفتقر في ذلك حيث تنتفي تلك الدلالة في المضاف إليه مثل جناح الطير فيعبر عنه بذي الجناح أو في المضاف كعلم العالم فيعبر عنه بما للعالم وعروض الإضافة قد يفتقر إلى حصول صفة في كل من الطرفين كالعاشقية إلى الإدراك والمعشوقية إلى الجمال أو في أحدهما كالعالمية إلى العالم بخلاف المعلومية وقد لا يفتقر أصلا كما في المتيامن والمتياسر فإن الاتصاف بذلك لا يكون باعتبار صفة حقيقية في شيء منهما قال ابن سينا يكاد تكون المضافات منحصرة في أقسام المعادلة والتي بالزيادة والتي بالفعل والانفعال ومصدرهما من القوة والتي بالمحاكاة فأما التي بالزيادة فإما من الكم كما يعلم وإما في القوة مثل القاهر والغالب والمانع وغير ذلك والتي بالفعل والانفعال كالأب والابن والقاطع والمنقطع وما أشبه ذلك والتي بالمحاكاة كالعلم والمعلوم والحس والمحسوس فإن بينهما محاكات فإن العلم يحاكي هيئة المعلوم والحس يحاكي هيئة المحسوس على أن هذا لا يضبط تقديره وتحديده هذه عبارته وقد نقلها في المواقف هكذا تكاد الإضافة تنحصر في الاقسام في المعادلة كالغالب والقاهر والمانع وفي الفعل والانفعال كالقطع والكسر وفي المحاكاة كالعلم والحس وفي الاتحاد كالمجاورة والمشابهة ( قال ويعرض ) أي الإضافة لكل موجود فالواجب كالأول والجوهر كالأب والكم كالأقل والكيف كالآخر والأين كالأعلى والمتى كالأقدم والإضافة كالأقرب والوضع كالأشد انتصابا والملك كالأكسى والفعل كالأقطع والانفعال كالأشد تسخنا ( قال وتحصلها يكون بالإضافة إلى المعروض ) يريد ان الإضافة ليس لها وجود مفرد بل وجودها أن يكون أمرا لاحقا للأشياء وتخصصها بتخصيص هذا اللحوق وهذا معنى تنوع الإضافة وتحصلها فإن المشابهة مثلا موافقة في الكيفية وهي نوع من المضاف الحقيقي وأما المجموع المركب من اللحوق والإضافة كالكيف الموافق فإنما هو شيء ذو إضافة لا إضافة ولهذا اتفقوا على أن المقولة هي الأمر الذي يعرض له التقيد واللحوق أعني المضاف الذي لا ماهية له سوى كونه مضافا لا المجموع المركب وإلا لما انحصرت المقولات بل كان كل مشتق من العرض مقولة ( قال ويتكافأ الطرفان ) يعني أن الإضافة إذا كانت في أحد الطرفين محصلة كانت في الطرف الآخر كذلك وإذا كانت مطلقة فمطلقة مثلا الضعف العددي على الإطلاق بإزاء النصف العددي على الإطلاق والضعف الذي هو هذا العدد كالأربعة مثلا بإزاء نصفه كاثنين وكذا إذا كانت في أحد الطرفين موجودا أو معدوما بالقوة أو بالفعل بحسب الذهن أو بحسب الخارج كان في الطرف الآخر كذلك فإن قيل المتقدم والمتأخر متضايفان مع أنهما لا يوجدان معا قلنا التضايف إنما هو بين مفهوميهما لا ذاتيهما بل بين مفهومي التقدم والتأخر وهما معا في الذهن وإنما الافتراق بين الذاتين وذاتا المضافين قد يوجد كل منهما بدون الآخر كالأب والابن وقد يوجد احدهما بدون الآخر من غير عكس كالعالم والعلم وقد يمتنع كل بدون الآخر كالعلة مع معلولها الخاص ( قال هذا ) يعني أن ما ذكر وإن كان مشعرا بأن الإضافة قد توجد في الخارج لكن جمهور المتكلمين وبعض الحكماء على أنه لا تحقق للإضافة في الخارج تمسكا بوجوه
Translation
الجزء 105
#106
Chapter 106 — الجزء 106
· ref. #106
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الأول أنها لو كانت موجودة في الخارج لكانت في محل وحلولها في المحل إضافة بينها وبين المحل مغايرة لها حالة فيها فينقل الكلام إليه ويلزم التسلسل في الأمور الموجودة
الثاني أنها لو كانت موجودة أي متصفة بالوجود واتصافها بالوجود إضافة خاصة يتوقف وجودها على وجود مطلق الإضافة لزم الدور ولا حاجة إلى ما يقال من أنها لو كانت موجودة لكانت مشاركة لسائر الموجودات في الوجود وممتازة عنها بخصوصيتها ومالم تتصف تلك الخصوصية بالوجود لم تكن الإضافة موجودة لكن الاتصاف إضافة مخصوصة يتوقف وجودها على وجود مطلق الإضافة فيلزم تقدمه على نفسه
الثاني أنها لو كانت موجودة أي متصفة بالوجود واتصافها بالوجود إضافة خاصة يتوقف وجودها على وجود مطلق الإضافة لزم الدور ولا حاجة إلى ما يقال من أنها لو كانت موجودة لكانت مشاركة لسائر الموجودات في الوجود وممتازة عنها بخصوصيتها ومالم تتصف تلك الخصوصية بالوجود لم تكن الإضافة موجودة لكن الاتصاف إضافة مخصوصة يتوقف وجودها على وجود مطلق الإضافة فيلزم تقدمه على نفسه
Translation
الجزء 106
#107
Chapter 107 — الجزء 107
· ref. #107
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثالث أنه يلزم أن يوجد لكل عدد صفات لا نهاية لها بحسب ما لها من الإضافة إلى الأعداد الغير المتناهية فإن الاثنين مثلا نصف الأربعة وثلث الستة وربع الثمانية وهكذا إلى غير النهاية وقد يجاب عن الوجوه الثلاثة بأن المحالات المذكورة إنما لزمت على تقدير أن يكون كل ما هو من أفراد الإضافة موجودة فيكون المستحيل هذا لا وجود بعض الإضافات وذلك لأن امتناع الإيجاب الكلي إنما يستلزم صدق السلب الجزئي الذي هو سلب الكل لا السلب الكلي الذي هو سلب كل لا يقال الإضافة طبيعة واحدة فلا تختلف أفرادها بامتناع الوجود وإمكانه لأنا نقول بل طبيعة جنسية لا يمتنع وجود بعض الأنواع منها دون البعض وقد يستدل على وجود الإضافة بأنا نقطع بفوقية السماء وتحتية الأرض وأبوة زيد وبنوة عمرو سواء وجد اعتبار العقل أو لم يوجد فيكون كل من ذلك موجودا عينيا لا اعتبارا عقليا والجواب أن القطع إنما هو بصدق قولنا السماء فوقنا كما في قولنا زيد أعمى وهو لا يستدعي وجود الفوقية والعمى ( قال ثم المشهور ) غني عن الشرح ومبناه على ما ذكروا من أن الإضافات لما كانت طبايع غير مستقلة بأنفسها بل تابعة لمعروضاتها كانت تابعة لها في الأحكام لئلا يلزم الاستقلال وما ذكر ابن سينا من أن التضاد لا يعرض للإضافات أراد بطريق الاستقلال بدليل أنه قال كما أن الحار ضد للبارد وكذا الأحر للأبرد إذ لو لم تكن الإضافة تابعة لمعروضها في هذا الحكم لكانت مستقلة فيه لكن احتجاجه بأن تقابل التضاد غير تقابل التضايف فيجب أن يوجد في المتضادين شيء ليس بمتضايف لكن وصف التضاد متضايف فلم يبق إلا موضوع التضاد فلزم أن يكون غير متضايف يدل على أن المتضايفين لا يتضادان لا تبعا ولا استقلالا وحاصله أنه لا يصدق على مثل الأحر والأبرد حد الضدين إذ لا يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر لا يقال الشيء الذي لا تضايف فيه هو موضوع الأحر والأبرد أعني الجسمين لأنا نقول التضاد أو التضايف إنما تعبير فيما يرد على الموضوع كالحرارة والبرودة والأحرية والأبردية فتكون هي موضوع وصف التضاد أو التضايف لا موضوعاتها من النار والماء وغير ذلك مما يمكن تعقل كل منهما بدون الآخر ولو في التضايف قال وما تقرر إشارة إلى وجه التوفيق بين قولهم أن الإضافات في نوعيتها تبع لمعروضاتها وقولهم أن تنوع المعروضات لا يوجب تنوع العوارض لكن لا يخفى ما فيه من أخذ المعروض في موافقة الإنسانين في البياض تارة الإنسان وتارة البياض قال ومنها المتى كما أن الأين هو النسبة إلى المكان لا المكان نفسه كذلك المتى هو النسبة إلى الزمان إلا أنها قد تكون بوقوع الشيء فيه وقد تكون بوقوعه في طرفه الذي هو الآن فإن كثيرا ما يسئل عنه بمتى قد يقع في الآن كالوصول إلى منتصف المسافة ميلا والوقوع في الزمان قد يكون بأن يكون للشيء هوية اتصالية ينطبق على الزمان ولا يمكن أن يتحصل إلا فيه وهو معنى الحصول على التدريج وذلك كالحركات وما يتبعها كالأصوات وقد يكون بمعنى أنه لا يوجد في ذلك الزمان آن إلا ويكون ذلك الشيء حاصلا فيه فيكون حصوله دفعة لكن على استمرار الآنات وينقسم إلى ما يكون حاصلا في الآن الذي هو طرف حصوله كالكون وإلى مالا يكون حاصلا في ذلك كالتوسط أعني كون المتحرك على المسافة فيما بين طرفيها ( قال وهذا تصريح ) يريد أن ما ذكروا من وقوع بعض الأشياء في الآن الذي هو طرف للزمان بمنزلة النقطة للخط يدل على أنه موجود لامتناع وقوع الشيء فيما لا وجود له لكن لا خفاء في أنه لا تحقق لطرف الشيء في الخارج إلا بعد انقطاعه وانقسامه بالفعل والزمان إنما ينقسم بالوهم والفرض فقط وأيضا لو وجد الآن ولا شك أنه على الانقضاء دون البقاء وحدوث عدمه لا يكون إلا في آن يلزم تتالي الآنين وجوابهم بأن عدمه يكون في جميع الزمان الذي بعد الوجود لكن لا على التدريج ليصير الآن زمانيا بل بمعنى أنه لا يوجد في ذلك الزمان آن إلا وذلك العدم حاصل فيه على ما مر لا يدفع الإشكال لأن الكلام في حدوث العدم وهو آني وكون هذا الآن مغاير الآن الوجود ضروري ( قال ثم المتى كالأين حقيقي ) وهو كون الشيء في زمان لا يفضل عليه ككون الكسوف في ساعة معينة وغير حقيقي وهو بخلافه ككون الكسوف في يوم كذا أو شهر كذا إلا أن الحقيقي من المتى يجوز فيه الاشتراك بأن يتصف أشياء كثيرة بالكون في زمان معين بخلاف الأين وهو ظاهر ( قال ومنها الوضع وهو ) هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبة أجزائه بعضها إلى البعض بحيث تتخالف الأجزاء لأجلها بالقياس إلى الجهات في الموازاة والانحراف ونسبة أجزائه إلى أشياء غير ذلك الجسم خارجة عنه أو داخلة فيه كالقيام فإنه هيئة للإنسان بحسب انتصابه وهو نسبة فيما بين أجزائه وبحسب كون رأسه من فوق ورجله من تحت ولهذا يصير الانتكاس وصفا آخر فالمحيط على الإطلاق يكون له الوضع بحسب الأمور الداخلة فقط والمحاط على الإطلاق بالعكس وما هو محيط ومحاط فباعتبارين وحصول الوضع للجسم قد يكون بالقوة وقد يكون بالفعل وكل منهما قد يكون بالطبع كقيام الإنسان ولا بالطبع كانتكاسه ويجري فيه التضاد فإن القيام والانتكاس وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد بينهما غاية الخلاف ويقبل الشدة والضعف على ما هو ظاهر في كل من الانتصاب والركوع ( قال ومنها له ويسمى الملك والجدة ) ويفسر بالنسبة الحاصلة للجسم إلى أمر حاصر له أو لبعضه فينتقل بانتقاله كالتقمص والتختم ويكون ذاتيا كنسبة الهرة إلى إهابها وعرضيا كنسبة الإنسان إلى قميصه وقد يقال بحسب الاشتراك لنسبة الشيء إلى الشيء واختصاص له به من جهة استعماله إياه وتصرفه فيه ككون القوي للنفس والفرس لزيد وقال ابن سينا أما أنا فلا أعرف هذه المقولة حق المعرفة لأن قولنا له كم أو له كيف أو له مضاف كقولنا له أين أو له جوهر حاصر لكله كما في له ثوب أو لبعضه كما في له خاتم أو محصور فيه كما في قولنا للدن شراب يقع عليها لفظة له لا بالتواطئ لكن بالتشابه والتشكيك وإن احتيل حتى يقال أن مقولة له يدل على نسبة الجسم إلى شامل إياه ينتقل بانتقاله كالتقمص والتسلح والتنعل لم يكن لهذا المعنى من القدر في عداد المقولات وإن كان التشكيك يزوله ( قال ومنها أن يفعل ) هو تأثير الشيء في غيره على اتصال غير قار كالحال الذي للمسخن ما دام يسخن وأن ينفعل هو تأثر الشيء عن غيره كذلك كالحال الذي للمسخن ما دام يتسخن وأما الحال الحاصل للمستكمل عند الاستقرار أي انقطاع الحركة عنه كالطول الحاصل للشجر وكالسخونة الحاصلة للماء والاحتراق الحاصل للثوب والقعود والقيام الحاصل للإنسان فليس من هذا القبيل وإن كان قد يسمى أثرا أو انفعالا بل من الكم أو الكيف أو الوضع أو غير ذلك وكذلك الحال الحاصل للفاعل قبل التأثير وبعده كقوة النار تسمى إحراقا ويجري في كل من المقولتين التضاد فإن التسخين ضد التبريد والتسخن ضد التبرد ويقبلان الشدة والضعف فإن تسخين النار أشد من تسخين الحجر الحار والأسوداد الذي هو الحركة إلى ا لسواد منه ما هو أقرب إلى الاسوداد الذي هو الغاية في ذلك وأسرع وصولا إليه من اسوداد آخر إليه وذهب الإمام وجمع من المحققين إلى أن ثبوت هاتين المقولتين إنما هو في الذهن إذ لو وجدتا في الخارج لافتقر كل منهما إلى مؤثر له تأثير آخر ضرورة امتناع كون التأثير نفس الأثر على تقدير كونهما من الأعيان الخارجية وحينئذ يلزم التسلسل المحال وترتب أمور لا نهاية لها مع كونها محصورة بين حاصرين والجواب أن ذلك إنما يلزم لو كان كل تأثير وإيجاد حتى الإبداعي الذي لا يفتقر إلى زمان من قبيل أن يفعل وكل تأثر وحصول حتى الدفعي من قبيل أن ينفعل وليس كذلك بل إذا كان الفاعل يغير المنفعل من حال إلى حال على الاتصال والاستمرار فحال الفاعل هو أن يفعل وحال المنفعل أن ينفعل حتى فسر الفارابي أن يفعل بالتغيير والتحريك وأن ينفعل بالتغير والتحرك وقال لا فرق بين قولنا ينفعل وبين قولنا يتغير ويتحرك وأنواع هذا الجنس هي أنواع الحركة ففي الجوهر التكون والفساد وفي الكم النمو والاضمحلال وفي الكيف الاستحالة وفي الأين الثقلة وحقيقة أن ينفعل هو مصير الجوهر من شيء إلى شيء وتغيره من أمر إلى أمر ما دام سالكا بين الأمرين على الاتصال فالتكون كابتناء البيت قليلا قليلا وشيئا شيئا وجزأ جزأ على اتصال إلى أن يحصل البيت وعلى هذا قياس البواقي وأن يفعل هو أن ينتقل الفاعل باتصال الفعل على النسب التي له إلى أجزاء ما يحدثه في المنفعل حتى ما ينفعل فالمسخن حين ما يسخن له نسبة إلى جزء جزء من الحرارة التي تحدث فيما يتسخن ينتقل من نسبة إلى جزء من الحرارة إلى نسبته إلى جزء آخر على الاتصال وأنواعه على عدد أنواع أن ينفعل فإن كل تغير وحركة يقابله تغيير وتحريك كالتكوين للتكون والإفساد للفساد وكذا أنواع الأنواع كالبناء للابتناء والهدم للانهدام وعلى هذا قياس التضاد فكما أن ينهدم مضاد لأن يبني وأن يتسخن لأن يتبرد كذلك أن يهدم مضاد لأن يبني وأن يسخن لأن يبرد وعلى هذا قياس البواقي وقال ابن سينا إنما أؤثر لفظ أن ينفعل وأن يفعل على الانفعال والفعل لأنهما قد يقالان للحاصل بعد انقطاع الحركة وإنما المقولة ما كان توجها إلى غاية من وضع أو كيف أو غير ذلك غير مستقر من حيث هو كذلك ولفظ أن ينفعل وأن يفعل مخصوص بذلك ( قال المقصد الرابع في الجواهر ) قد سبق تعريف الجوهر على رأي المتكلمين والحكماء وهذا المقصد مرتب على مقدمة لتقسيمه وما يتعلق بذلك ومقالتين بمباحث الأجسام ومباحث المجردات أما تقسيمه على رأي المتكلمين هو أن الجوهر لما كان عبارة عن المتحيز بالذات فإما أن يقبل الانقسام وهو الجسم أولا وهو الجوهر الفرد وعلى رأي المشائين من الحكماء هو أنه إما عقل أو نفس أو جسم أو هيولي أو صورة ولهم في بيان ذلك طرق مبناها على ما يرون من نفي الجوهر الفرد وتجرد العقل والنفس وتحقق جوهرين حال ومحل هما حقيقة الجسم ونحو ذلك من قواعدهم وإلا فعليها إشكالات لا يخفى الطريق الأول أن الجوهر إن كان حالا في جوهر آخر فهي الصورة وإلا فإن كان محلا له فهي الهيولي وإلا فإن كان مركبا من الحال والمحل فهو الجسم وإلا فإن تعلق بالجسم تعلق التدبير والتصرف فالنفس وإلا فالعقل الطريق الثاني أن الجوهر إن كان مفارقا في ذاته بأن يكون مستغنيا عن مقارنة جوهر آخر فإما أن يكون مفارقا في فعله أيضا وهو العقل أولا وهو النفس وإن لم يكن مفارقا في ذاته بل مقارنا لجوهر آخر فإما أن يكون حالا فيه أو محلا أو مركبا منهما لأن مالا يكون كذلك كان مفارقا لا مقارنا الطريق الثالث أن الجوهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة فجسم وإلا فإن كان جزأ منه هو به بالفعل فصورة أو بالقوة فمادة وإن لم يكن جزأ منه فإن كان متصرفا فيه فنفس وإلا فعقل وهذا ما قال في الشفاء أن الجوهر إن كان مركبا فجسم وإن كان بسيطا فإن كان داخلا في تقويم المركب فإما دخول الخشب في وجود الكرسي فمادة أو دخول شكل الكرسي فيه فصورة وإن لم يكن داخلا فيه بل مفارقا فإن كان له علاقة تصرف ما في الأجسام بالتحريك فنفس وإلا فعقل فإن قيل الجسم يكون مع الهيولي أيضا بالفعل البتة لامتناع انفكاكها عن الصورة كما سيجيء قلنا المراد أن وجود المركب بالنظر إلى المادة نفسها ومن حيث أنها مادة لا يكون إلا بالقوة وبالنظر إلى الصورة بالفعل على ما قال في الشفاء أن المادة هي مالا يكون باعتباره وحدة للمركب وجود بالعقل بل بالقوة والصورة إنما يصير المركب هو ما هو بالفعل بحصولها حتى لو جاز وجود الصورة بدون المادة لكان مستلزما لحصول المركب بالفعل البتة فإن قيل الداخل في قوام الجسم والحال في المادة التي هي أحد الأقسام الخمسة أعني الهيولي الأولى البسيطة إنما هي الصورة الجسمية وأما النوعية فمحلها الجسم نفسه وإن كان يسمى من حيث توارد الصور عليه هيولي ومادة قلنا الصورة النوعية وإن لم تكن داخلة في قوام الجسم المطلق فهي داخلة في أنواعه من الفلكيات والعنصريات وسيجيء ان محلها أيضا هو الهيولي وعند الأقدمين من الحكماء الجوهر إن كان متحيزا فجرماني وهو الجسم لا غير إذ لا يثبت وجود جوهر حال هو الصورة وآخر محل هو الهيولي وإنما الهيولي اسم للجسم من حيث قبوله للأعراض المحصلة للأجسام المتنوعة والصورة اسم لتلك الأعراض وإن لم يكن متحيزا فروحاني وهو النفس والعقل ( قال تنبيه ) قد سبق أن الموضوع هو المحل المقوم للحال فيكون المحل أعم منه وإن الحال قد يكون جوهرا كالصورة وقد يكون عرضا فيكون أعم من العرض وأن العرض لا يقوم بنفسه فلا يقوم غيره وإن جاز كونه محلا للعرض بمعنى الاختصاص الناعت فيكون بين العرض والموضوع مباينة كلية واما بين العرض والمحل فعموم من وجه لتصادفهما في عرض يقوم به عرض وتفارقهما حيث يكون المحل جوهرا أو يكون العرض مما لا يقوم به شيء فإن قيل استناد العرض إلى محل يقومه ضروري وهو معنى الموضوع فالعرض الذي يقوم به عرض يكون موضوعا فلا يكون بينه وبين الموضوع مباينة قلنا استناده إلى الموضوع يجوز ان يكون بواسطة هي العرض والمحل الأولي الذي يتصف بها كاستناد السرعة إلى الجسم بواسطة الحركة فلا يلزم من لزوم استناده إلى الموضوع أن يكون محله الأول موضوعا ( قال وقد توهم ) لما كان معنى الموضوع هو المحل المقوم للحال ومعنى الجوهر هو ما يقوم بنفسه لا بغيره كان استغناؤه عن الموضوع ظاهرا إلا أنه قد يوهم اختصاص ذلك بجزئيات الجواهر دون كلياتها لوجهين أحدهما أنها مفتقرة في الوجود إلى أشخاصها التي هي موضوعات لها لكونها محمولة عليها بالطبع وثانيهما أنها صورة قائمة بالنفس لا قوام لها من حيث هي كليات بدونها ورد الأول بأنه غلط من جهة اشتراك لفظ الموضوع بين المحكوم عليه في القضية وبين المحل المقوم للحال والشخص إنما يكون موضوعا للكلي بالمعنى الأول دون الثاني ورد الثاني بأن معنى كون الصور جواهر أنها في ذاتها طبايع إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع وأما من حيث حلولها في النفس الجزئية وقيامها بها فهي من قبيل الأعراض الجزئية لا الجواهر الكلية ( قال وأما المقالة الأولى ) لا خفاء ولا نزاع في أن لفظ الجسم في لغة العرب وكذا ما يرادفه في سائر اللغات موضوع بإزاء معنى واحد واضح عند العقل من حيث الامتياز عما عداه لكن لخفاء حقيقته وتكثر لوازمه كثر النزاع في تحقيق ماهيته واختلفت العبارات في تعريفه وأدى ذلك إلى اختلاف في بعض الأشياء أنه هل يكون جسما أم لا فعند المحققين من المتكلمين هو الجواهر القابل للانقسام من غير تقييد بأقطار الثلاثة فلو فرضنا مؤلفا من جوهرين فردين كان الجسم هو المجموع لا كل واحد منهما كما زعم القاضي تمسكا بأنه جوهر مؤلف وكل جوهر مؤلف جسم وفاقا ومبنى الصغرى على امتناع قيام التأليف بالجزئين لامتناع قيام العرض الواحد بمحلين بل لكل جزء تأليف قائم به وهو معنى المؤلف والجواب أن التأليف معنى بين الشيئين يعتبر استناده إلى المجموع من حيث هو المجموع فيكون مؤلفا من الشيء وإلى كل واحد فيكون مؤلفا مع الشيء كما يقال في النحو الكلام هو المركب الذي فيه الإسناد والمعرب المركب الذي لم يشبه مبنى الأصل فالجسم هو المؤلف بالمعنى الأول والجزء بالمعنى الثاني فلا تكرر للوسط فإن قيل المراد بالتأليف عرض خاص مغاير لمعناه اللغوي المشعر بالانضمام المقتضي للتعدد وهو السبب عند المعتزلة لصعوبة الانفكاك فالجواب ح منع الكبرى وجعل الآمدي النزاع لفظيا عائدا إلى أن لفظ الجسم بإزاء أي معنى وضع وصاحب المواقف معنويا عائدا إلى أنه هل يوجد عند اجتماع الأجزاء وحصول الجسم عرض خاص هو التأليف والاتصال والسبب لصعوبة الانفكاك على ما يراه المعتزلة أم لا بل الجسم هو نفس الأجزاء المجتمعة فالقاضي يحكم بوجوده لكن يزعم أنه ليس قائما بالجزئين كما هو رأي المعتزلة بل لكل جزء تأليف يقوم به فيكون جسما لما سيجيء من أن الجزء بمنزلة المادة والتأليف بمنزلة الصورة وفيه نظر لأن جمهور الأصحاب أيضا قائلون به وبعدم قيامه بجزئين وان جعل النزاع بينه وبين المعتزلة بمعنى أنهم قائلون بالتأليف دونه ففساده أكثر لأن القاضي يقول بالتأليف وهم لا يقولون بجسمية الجوهرين ( قال وعند المعتزلة ) المشهور بينهم في تعريف الجسم أنه الطويل العريض العميق ولا نزاع لهم في أن هذا ليس بحد بل رسم بالخاصة ومبنى كونها خاصة على انهم لا يثبتون الجسم التعليمي الذي هو كم له للأبعاد الثلاثة ليكون هذا عرضا عاما يشمله فيفتقر إلى ذكر الجوهر احترازا عنه ويكون المجموع خاصة مركبة للجسم الطبيعي كالطائر الولود للخفاش ولا يضره كون الجوهر جنسا لأن المركب من الداخل والخارج خارج على أنه يحتمل أن يراد بالطويل مثلا ما يكون الطول أي الامتداد المفروض أو لا عارضا له فلا يشمل الجسم التعليمي لأن هذه الأبعاد أجزاؤه واعترض بأن الخاصة إنما تصلح للتعريف إذا كانت شاملة لازمة وهذه ليست كذلك أما الشمول فلأنه لا خط بالفعل في الكرة ولا سطح فيما يعرض من الجسم الغير المتناهي فإنه جسم وإن امتنع بدليل من خارج بخلاف ما إذا فرض أربعة ليست بزوج فإن الزوجية من لوازم الماهية وأما اللزوم فلأن الشمعة المعينة قد يجعل طولها تارة شبرا وعرضها أصابع وتارة ذراعا وعرضها أصبعا فيزول ما فيها من الأبعاد مع بقاء الجسمية وأجيب بعد تسليم أن انتفاء الخط والسطح بالفعل يستلزم عدم اتصاف الجسم بالطول والعرض والعمق بأن المراد قبول تلك الأبعاد وإمكانها وهذه خاصة شاملة لازمة على أن ما ذكر من زوال مقدار وحدوث آخر مما لا يثبت له عند المتكلمين بل الجواهر الفردة هي التي تنتقل من طول إلى عرض ولو سلم فالمراد مطلق الأبعاد وهي لازمة وإنما الزوال للخصوصيات فإن قيل على تقدير نفي المقادير فالطول خاصة للجسم وعلى تقدير إثباتها فالجوهر الطويل فأي حاجة إلى ذكر العرض والعمق قلنا إنما يصح ذلك لو كان كل منقسم جسما حتى المؤلف من جزئين وهم لا يقولون بذلك بل عند النظام أجزاء كل جسم غير متناهية وعند الجبائي أقلها ثمانية بأن يوضع أربعة بحيث يحصل مربع ثم فوقها أربعة كذلك وعند أبي الهذيل ستة بأن يوضع ثلاثة ثم ثلاثة وقيل الأربعة بأن يوضع جزآن وبجنب أحدهما في سمت آخر جزء آخر وفوق أحد الثلاثة جزء آخر وإنما لم يفرض بالثلاثة على وضع المثلث والثالث على ملتقاهما بحيث يحصل مكعب لأن جواز ذلك عندهم في حيز المنع لاستلزامه الانقسام على ما سيجيء وبالجملة فالجوهر المركب الذي يكون عدد أجزائه أقل من أدنى ما يصح تركب الجسم منه أو يكون تركب أجزائه على سمت واحد فقط وهو المسمى عندهم بالخط وفي سمتين فقط وهو المسمى بالسطح يكون واسطة بين الجسم والجوهر الفرد ويجب الاحتراز عنه بقيد العرض والعمق ( قال وعند الفلاسفة ) التعريف السابق هو الذي ذكره قدماء الفلاسفة وحين ورد على ظاهر فإنه لا بد من ذكر الجوهر احترازا عن الجسم التعليمي وأنه لا عبرة بوجود الأبعاد بالفعل صرح أرسطو وشيعته بالمقصود فقالوا هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة أي الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة وزاد بعضهم قيد التقاطع على زوايا قائمة ومعنى ذلك أنه إذا قام خط على آخر فإن كان قائما عليه أي غير مائل إلى أحد جانبيه فالزاويتان الحادثتان تكونان متساويتين وتسميان قائمتين وإن كان مائلا فلا محالة تكون إحدى الزاويتين اصغر وتسمى حادة والأخرى أعظم وتسمى منفرجة فإذا فرضنا في الجسم بعدا كيف اتفق ثم آخر بقاطعة في أي جهة شئنا بحيث تحصل أربع قوائم ثم ثالثا يقاطعهما بحيث تحصل منه بالنسبة إلى كل من الأولين أربع قوائم وهذا الثالث متعين لا يتصور فيه التعدد فهذا معنى تقاطع الأبعاد على زوايا قائمة وهذا القيد لتحقيق أن المعتبر في الجسم قبول الأبعاد على هذا الوجه وإن كان هو قابلا لأبعاد كثيرة لا على هذا الوجه فما ذكر في المواقف أن الجوهر القابل للأبعاد لا يكون إلا كذلك والذي يقبل أبعادا لا على هذا الوجه إنما هو السطح ينبغي أن يكون إشارة إلى صحة التقاطع على زوايا قائمة لا إلى التقاطع ولدفع وهم من يتوهم التعريف بالجوهر القابل للأبعاد شاملا للسطح بناء على تركبه من الجواهر الفردة وكان هذا مراد من قال أنه احتراز عن السطح أي على توهم كونه جوهرا ولا يرد الجسم التعليمي لأنهم لا يتوهمونه بل يجعلون الحاصل من تراكم السطوح هو الجسم الطبيعي لا غير وقد يقال أن معنى الاحتراز عن السطح أن لا يبقى القابل للأبعاد شاملا له فيصير خاصة للجسم صالحا في معرض الفصل لصيرورته أخص من الجوهر مطلقا لا من وجه وهذا إنما يتم لو لم يبق مع هذا القيد شاملا للجسم التعليمي وإنما اعتبر الفرض لأن جسمية الجسم ليست باعتبار ما لها من الأبعاد بالفعل لأنها مع بقاء الجسمية بحالها قد تتبدل كما في الشمعة وقد تزيد وقد تنقص بالتخلخل والتكاثف ولأنه قد ينفك الجسم في ماهيته عن السطح والخط كما في تصور جسم غير متناه بل وعن الخط في الوجود أيضا كما في الكرة المصمتة والأسطوانة وذكر الإمكان لأن فعل الفرض أيضا ليس بلازم بل مجرد إمكانه كاف ففي المجردات يستحيل فرض الأبعاد بمعنى أن اتصافها بها من المحالات التي لا يمكن فرضها والظاهر أنه يكفي ذكر الإمكان أو القابلية ولا حاجة إلى اعتبار الفرض وذكروا أن المراد بهذا الإمكان هو الإمكان العام ليشمل ما تكون الأبعاد فيه حاصلة بالفعل لازمة كما في الأفلاك أو غير لازمة كما في العنصريات وما يكون بالقوة المحضة كما في الكرة المصمتة فكلامهم يميل تارة إلى أن المراد بالأبعاد تلك الامتدادات الآخذة في الجهات على ما هو حقيقة الجسم التعليمي أعني الكمية القائمة بالجسم السارية فيه المحصورة بين السطوح حتى أن بين السطوح الستة للجسم المربع جوهرا هو الجسم الطبيعي وعرضا ساريا فيه هو الجسم التعليمي له أبعاد ثلاثة هي أجزاؤه لا بمعنى الخطوط إذ لو كانت فيه بالفعل لكانت في كل جسم بالفعل وهذا غير الامتداد الذي هو الصورة الجسمية الحاصلة في كل جسم بالفعل بحيث لا يلحقه التبدل والتغير أصلا وتارة إلى أنها الخطوط التي لا توجد في الكرة الساكنة إلا بالقوة المحضة بخلاف المتحرك كالفلك فإن المجوز عندهم خط بالفعل وتارة إلى أنها السطوح والخطوط التي هي النهايات حيث نفوها عن الجسم الغير المتناهي ولا خفاء في أنها ليست هي التي تتقاطع على زوايا قائمة والأظهر أن المراد بها الخطوط المتوهمة المتقاطعة التي هي الطول والعرض والعمق وهي ليست بالفعل لا في الطبيعي ولا في التعليمي والانفصال الذي هو أيضا بالقوة ليس مقابلا له ليلزم كون الجسم ليس بمتصل بالفعل ولا منفصل بالفعل بل للاتصال الذي هو حاصل بالفعل وفرق ابن سينا بين البعد والمقدار بأن البعد هو الذي يكون بين نهايتين غير متلاقيتين ومن شأنه أن يتوهم فيه نهايات من نوع تينك النهايتين فقد يكون بعد خطي من غير خط وسطحي من غير سطح كما في الجسم الذي لا انفصال في داخله بالفعل فإنك إذا فرضت فيه نقطتين فبينهما بعد خطي ولا خط وإذا فرضت خطين متقابلين فبينهما بعد سطحي ولا سطح وذلك البعد الخطي طول والسطحي عرض فيظهر الفرق بين الطول والخط وبين العرض والسطح حيث يوجد الأول بدون الثاني وإن لم يوجد خط بلا طول وسطح بلا عرض قال والمراد قبول أعيانها أورد الإمام أن الوهم يصح فرض الأبعاد الثلاثة فيه وليس بجسم فأجاب بأن المراد ما يكون كذلك بحسب الوجود الخارجي كما في قولهم الرطب ما يقبل الأشكال بسهولة ولا خفاء في أنه تحقيق للمقصود بحيث لا يرد الاعتراض بالنفس التي هي جوهر مجرد يقبل الأبعاد الثلاثة المتقاطعة وإلا فظاهر أن الوهم خارج بقيد الجوهرية والحاصل أن المراد صحة فرض الأبعاد بحيث يتحقق الاتصاف بها وذلك في الوجود المتأصل لا غير ومن اعتراضاته أن الهيولي جوهر يصح فرض الأبعاد الثلاثة فيها غايته أن قبولها للأبعاد يكون مشروطا بقبولها للصورة الجسمية ولا يجوز أن تكون الصورة جزأ من القابل لما تقرر عندهم من أنها مبدأ الفعل والحصول دون الإمكان والقبول بل الجوهر القابل هو الهيولي لا غير وجوابه أن ما اختص الهيولي بقبوله هو الصور لا الأعراض من الكميات والكيفيات وغيرها كيف وقد صرحوا بأنه لا حظ للهيولي من المقدار وإنما ذلك إلى الصورة فإنها امتداد جوهري به قبول الامتدادات العرضية على أنه قد سبق أن المراد بهذا القبول ما يعم الفعل ولو لزوما ولعل هذا الاعتراض بالنسبة إلى الصورة أوجه ( قال وكلامهم متردد ) الظاهر أن التعريف المذكور رسم بالخاصة المركبة إذ على تقدير جنسية الجوهر فالقابل للأبعاد أعم منه من وجه ولا كذلك حال الفصل ولهذا اتفقوا على أن المركب من أمرين بينهما عموم وخصوص من وجه ماهية اعتبارية وأيضا تحصل حقيقة الجسم بالأبعاد المفروضة غير معقول وأما التمسك بأن تركب الجسم إنما هو من الهيولي والصورة لا من الجوهر وقابل الأبعاد ليكون التعريف بهما حدا فضعيف لما عرفت من الفرق بين الأجزاء الخارجية والأجزاء العقلية التي هي الذاتيات ونقل عن ابن سينا ما يشعر بأنه متردد في أن هذا حد أو رسم وأبطل الإمام كونه حدا بأن الجوهر لا يصلح جنسا للجسم ولا قابلية الأبعاد فصلا أما الأول فلوجوه منها
Translation
الجزء 107
#108
Chapter 108 — الجزء 108
· ref. #108
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
أن الجوهر هو مفسر بالموجود لا في موضوع والوجود زائد على الماهية لا ذاتي لها بل هو من المعقولات الثانية التي لا تحقق لها إلا في الذهن فلا يصلح جزأ للماهية الحقيقية وعدم الاحتياج إلى الموضوع عدمي لا يصلح ذاتيا للموجود لا يقال جميع الأجناس بل جميع الكليات من المعقولات الثانية لأنا نقول المنطقيات منها لا الطبيعيات كالجسم والحيوان ونحو ذلك ومنها أنه لو كان جنسا للجواهر لكان تمايزها لا محالة بفصول على ما هو شأن الأنواع المندرجة تحت جنس فتلك الفصول إما أن تكون جواهر فينقل الكلام إلى ما به تمايزها ويلزم التس وإما أن يكون أعراضا فيلزم تقوم الجوهر بالعرض وهو بط لاستلزامه افتقار الجوهر إلى الموضوع وأيضا يلزم كون العرض محمولا على الجوهر ونفسه بحسب الوجود على ما هو شأن الفصل مع النوع
وأما الثاني فلأن معنى القابلية وإمكان الفرض وصحته ونحوه ذلك من العبارات أمر لا تحقق له في الخارج وإلا لقام بمحل قابل له ضرورة أنه من المعاني العرضية دون الجوهرية فننقل الكلام إلى تلك القابلية ويلزم التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة ضرورة توقف تحقق كل قابلية على قابلية أخرى سابقة عليها ومثله باطل بالاتفاق سيما وهذه السلسة محصورة بين حاصرين هما هذه القابلية والمحل
وأجيب عن الأول بأن الموجود لا في موضوع رسم لا حد إذ لا حد للأجناس العالية وعدم جنسية العارض لا يستلزم عدم جنسية المعروض
وعن الثاني بأن كون فصول الجواهر جواهر لا يستلزم افتقارها إلى فصول أخر وإنما يلزم ذلك لو كان الجوهر جنسا لها أيضا لا عرضا عاما كالحيوان للناطق
وأما الثاني فلأن معنى القابلية وإمكان الفرض وصحته ونحوه ذلك من العبارات أمر لا تحقق له في الخارج وإلا لقام بمحل قابل له ضرورة أنه من المعاني العرضية دون الجوهرية فننقل الكلام إلى تلك القابلية ويلزم التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة ضرورة توقف تحقق كل قابلية على قابلية أخرى سابقة عليها ومثله باطل بالاتفاق سيما وهذه السلسة محصورة بين حاصرين هما هذه القابلية والمحل
وأجيب عن الأول بأن الموجود لا في موضوع رسم لا حد إذ لا حد للأجناس العالية وعدم جنسية العارض لا يستلزم عدم جنسية المعروض
وعن الثاني بأن كون فصول الجواهر جواهر لا يستلزم افتقارها إلى فصول أخر وإنما يلزم ذلك لو كان الجوهر جنسا لها أيضا لا عرضا عاما كالحيوان للناطق
Translation
الجزء 108
#109
Chapter 109 — الجزء 109
· ref. #109
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
وعن الثالث بأن الفصل ليس هو القابلية بل القابل أعني الأمر الذي من شأنه القبول كالناطق للإنسان بمعنى الجوهر الذي من شأنه النطق أي إدراك الكليات لا يقال هذا نفس الجسم لا جزء منه فكيف يكن فصلا لأنا نقول هو نفسه بحسب الخارج وجزؤه بحسب الذهن كما في سائر الفصول هذا كله بعد تسليم امتناع كون العدمي جنسا أو فصلا للماهية الحقيقية وأورد صاحب المواقف بعد نقل هذه الأجوبة كلاما قليل الجدوى جدا ( المبحث الثاني ) ذكروا في ضبط مذاهب القوم في تحقيق حقيقة الجسم أن الجسم البسيط أعني الذي لا يتألف من أجسام مختلفة الطبايع إما أن تكون انقساماته الممكنة حاصلة بالفعل أو لا وعلى التقديرين فإما أن تكون متناهية أو لا فالأول مذهب المتكلمين والثاني مذهب النظام والثالث مذهب جمهور الفلاسفة والرابع مذهب محمد الشهرستاني لكن لا خفاء في أن مالا يكون جميع انقساماته بالفعل يحتمل أن يكون بعضها كذلك على ما ذهب إليه ذيمقراطيس من أن الجسم متألف من أجزاء صغار صلبة قابلة للقسمة الوهمية دون الفعلية فلذا جعلنا الأقسام خمسة وأما القول بتألف الجسم من السطوح المتألفة من الخطوط المتألفة من النقاط التي هي جواهر فردة فهو قول المتكلمين مع اشتراط الانقسام في الأقطار الثلاثة بحيث لا يتألف من أقل من ثمانية أجزاء ثم افترقت الفلاسفة القائلون بلا تناهي الانقسامات فرقتين منهم من جعل قبول الانقسام مفتقرا إلى الهيولي ومنهم من منع ذلك وأما ما نسب إلى النجار وضرار من المعتزلة من أن الجسم مؤلف من محض الأعراض من الألوان والطعوم والروائح وغير ذلك فضروري البطلان والذي يعتد به من المذاهب في حقيقة الجسم ثلاثة
الأول للمتكلمين أنه من الجواهر الفردة المتناهية العدد
الثاني للمشائين من الفلاسفة أنه مركب من الهيولي والصورة
الثالث للاشتراقيين منهم أنه في نفسه بسيط كما هو عند الحس ليس فيه تعدد أجزاء أصلا وإنما يقبل الانقسام بذاته ولا ينتهي إلى حد لا يبقى له قبول الانقسام كما هو شأن مقدورات الله تعالى وكأنه وقع اتفاق الفرق على ثبوت مادة يتوارد عليها الصور والأعراض إلا أنها عند الإشتراقيين نفس الجسم يسمى من حيث قبول المقادير مادة وهيولي والمقادير من حيث الحلول فيه صورا وعند المشائين جوهر يتقوم بجوهر آخر حال فيه سمي صورة يتحصل بتركبهما جوهر قابل للمقادير وسائر الأعراض هو الجسم وعند المتكلمين هو الجواهر الفردة التي يقوم بها التأليف فيتحصل الجسم فالتأليف عندهم بمنزلة الصورة عند المشائين إلا أنه عرض لا يقوم بذاته بل بمحله والصورة جوهر يقوم بذاته ويتقوم به محله الذي هو الهيولي ( قال المبحث الثالث ) للمتكلمين في كون الجسم من أجزاء لا تتجزأ طريقان أحدهما إثبات أن قبول الانقسام يستلزم لحصول الأقسام وتقرير الكلام أن كل جسم فهو قابل للانقسام وفاقا وكل ما هو كذلك فأقسامه حاصلة بالفعل لوجوه
الأول أن القابل للانقسام لو لم يكن منقسما بالفعل بل واحدا في نفسه كما هو عند الحس لزم قبول الوحدة الانقسام واللازم باطل إذ لا معنى لها سوى عدم الانقسام وجه اللزوم أن الوحدة حينئذ تكون عارضة لذلك القابل حالة فيه سواء جعلت لازمة له أو غير لازمة ضرورة أنها ليست نفسه ولا جزأ منه وانقسام المحل يستلزم انقسام الحال ضرورة أن الحال في كل جزء غير الحال في الآخر وأجيب بأن الوحدة من الاعتبارات العقلية ولو سلم فليست من الأعراض السارية التي تنقسم بانقسام المحل
الثاني أنه لو كان واحدا لكان تقسيم الجسم وتفريق أجزائه إعداما له ضرورة أنه إزالة لهويته الواحدة وإحداث لهويتين أخريين واللازم باطل للقطع بأن شق البعوض البحر بإبرته ليس إعداما له وإحداثا لبحرين آخرين وأجيب بأنه إن أريد بالبحر ذلك الماء مع ما له من الاتصال فلا خفاء في انعدامه عند عروض الانفصال وإن أريد نفس ذلك الماء من غير اعتبار بالاتصال فليس في الشق زوال بحر ولا حدوث بحرين وهذا أنسب بقواعدهم حيث يقولون إن القابل للشيء يجب أن يكون باقيا عنده مجتمعا معه فإن نقل الكلام إلى المادة بأنها إن كانت متعددة فهو المرام وإن كانت واحدة فإن بقيت بعد الانقسام كذلك فظاهر البطلان للقطع بأن ما هو محل لهذه الصورة غير ما هو محل للصورة الأخرى وإن صارت متعددة فقد انعدمت الأولى ضرورة ولزم انعدام الجسم بمادته وصورته جميعا وبطل قاعدة اجتماع القابل مع المقبول فلا محيص إلا بأن يقال المادة استعداد محض ليست في نفسها بواحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة
الأول للمتكلمين أنه من الجواهر الفردة المتناهية العدد
الثاني للمشائين من الفلاسفة أنه مركب من الهيولي والصورة
الثالث للاشتراقيين منهم أنه في نفسه بسيط كما هو عند الحس ليس فيه تعدد أجزاء أصلا وإنما يقبل الانقسام بذاته ولا ينتهي إلى حد لا يبقى له قبول الانقسام كما هو شأن مقدورات الله تعالى وكأنه وقع اتفاق الفرق على ثبوت مادة يتوارد عليها الصور والأعراض إلا أنها عند الإشتراقيين نفس الجسم يسمى من حيث قبول المقادير مادة وهيولي والمقادير من حيث الحلول فيه صورا وعند المشائين جوهر يتقوم بجوهر آخر حال فيه سمي صورة يتحصل بتركبهما جوهر قابل للمقادير وسائر الأعراض هو الجسم وعند المتكلمين هو الجواهر الفردة التي يقوم بها التأليف فيتحصل الجسم فالتأليف عندهم بمنزلة الصورة عند المشائين إلا أنه عرض لا يقوم بذاته بل بمحله والصورة جوهر يقوم بذاته ويتقوم به محله الذي هو الهيولي ( قال المبحث الثالث ) للمتكلمين في كون الجسم من أجزاء لا تتجزأ طريقان أحدهما إثبات أن قبول الانقسام يستلزم لحصول الأقسام وتقرير الكلام أن كل جسم فهو قابل للانقسام وفاقا وكل ما هو كذلك فأقسامه حاصلة بالفعل لوجوه
الأول أن القابل للانقسام لو لم يكن منقسما بالفعل بل واحدا في نفسه كما هو عند الحس لزم قبول الوحدة الانقسام واللازم باطل إذ لا معنى لها سوى عدم الانقسام وجه اللزوم أن الوحدة حينئذ تكون عارضة لذلك القابل حالة فيه سواء جعلت لازمة له أو غير لازمة ضرورة أنها ليست نفسه ولا جزأ منه وانقسام المحل يستلزم انقسام الحال ضرورة أن الحال في كل جزء غير الحال في الآخر وأجيب بأن الوحدة من الاعتبارات العقلية ولو سلم فليست من الأعراض السارية التي تنقسم بانقسام المحل
الثاني أنه لو كان واحدا لكان تقسيم الجسم وتفريق أجزائه إعداما له ضرورة أنه إزالة لهويته الواحدة وإحداث لهويتين أخريين واللازم باطل للقطع بأن شق البعوض البحر بإبرته ليس إعداما له وإحداثا لبحرين آخرين وأجيب بأنه إن أريد بالبحر ذلك الماء مع ما له من الاتصال فلا خفاء في انعدامه عند عروض الانفصال وإن أريد نفس ذلك الماء من غير اعتبار بالاتصال فليس في الشق زوال بحر ولا حدوث بحرين وهذا أنسب بقواعدهم حيث يقولون إن القابل للشيء يجب أن يكون باقيا عنده مجتمعا معه فإن نقل الكلام إلى المادة بأنها إن كانت متعددة فهو المرام وإن كانت واحدة فإن بقيت بعد الانقسام كذلك فظاهر البطلان للقطع بأن ما هو محل لهذه الصورة غير ما هو محل للصورة الأخرى وإن صارت متعددة فقد انعدمت الأولى ضرورة ولزم انعدام الجسم بمادته وصورته جميعا وبطل قاعدة اجتماع القابل مع المقبول فلا محيص إلا بأن يقال المادة استعداد محض ليست في نفسها بواحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة
Translation
الجزء 109
#110
Chapter 110 — الجزء 110
· ref. #110
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثالث أن الأقسام لو لم تكن حاصلة بالفعل متميزة بعضها عن البعض لما اختلفت خواصها ضرورة واللازم باطل لأن مقطع النصف غير مقطع الثلث وكذا الربع والخمس وغيرهما فيكون الجزء الذي هو مقطع النصف متميزا عن الذي هو مقطع الربع وهكذا غيره وأجيب بمنع الملازمة فإن اختلاف الخواص إنما حصل بعد فرض الانقسام وذلك أن النصفية والثلثية والربعية وغير ذلك إضافات واعتبارات يحكم بها العقل عند اعتبار الانقسام وكذا مقاطعهما فإن ادعي أن ما هو قابل لأن يكون مقطع النصف عند فرض الانقسام متميز بالفعل عما هو قابل لأن يكون مقطع الربع مثلا فهو نفس المتنازع وحاصله أنه لا امتناع في اتصاف الأجزاء الفرضية بالصفات الحقيقية كالضوء والظلام في القمر فضلا عن الاعتبارية لا يقال الانقسامات عندهم غير متناهية وهو يستلزم لاتناهي الانقسام وما لا نهاية له لا يتصور له نصف أو ثلث أو ربع أو غيرها لأنا نقول إنما يمتنع ذلك فيما هو غير متناه بحسب كميته المتصلة أو المنفصلة وأما فيما هو متناهي المقدار لكنه قابل لانقسامات غير متناهية فلا وإنما يمتنع لو كانت هناك أقسام بالفعل غير متناهية بالعدد وليس كذلك إذ ليس معنى قبول الجسم لانقسامات غير متناهية أنه يمكن خروجها من القوة إلى الفعل بل أنه من شأنه وقوته أن ينقسم دائما ولا ينتهي انقسامه إلى حد لا يمكن انقسامه كما أن مقدورات الله تعالى غير متناهية بمعنى أن قدرته لا تنتهي إلى حد لا يكون قادرا على أزيد منه فليعتبر حال قابلية الجسم للانقسام إلى الأجزاء بحال فاعلية الباري تعالى للأشياء على أن ما ذكر لو تم فإنما يدل على تناهي الانقسامات لا على حصول الأجزاء بالفعل ( قال وثانيهما ) أي الطريق الثاني للمتكلمين إثبات جوهر في الجسم لا يقبل الانقسام أصلا أي لا قطعا ولا كسرا ولا وهما ولا فرضا والفرق بينها أن القطع يفتقر إلى آلة نفاذة بخلاف الكسر ثم أنهما يؤديان إلى الافتراق بخلاف الوهمي والفرضي والوهمي إذا أريد به ما يكون بمعونة القوة الوهمية التي هي سلطان القوى الحسية قد يقف أي لا يقدر على تقسيمات غير متناهية لما تقرر عندهم من تناهي أفعال القوى الجسمانية بخلاف فرض العقل فإن العقل يتعلق الكليات المشتملة على الصغيرة والكبيرة والمتناهية وغير المتناهية فإن قيل إثبات الجوهر الفرد لا يفيد المطلوب أعني تركب الجسم منها قلنا نعم إلا أنه يكفي لدفع ما يدعيه الفلاسفة من امتناعه على أن بعض الوجوه المذكورة مما يفيد أصل المطلوب وبالجملة فلهم في هذا الطريق مسالك منها ما يبتنى على أن قبول الانقسام يستدعي حصول الأقسام بالفعل وفيه وجوه
الأول أن الله تعالى قادر على أن يخلق في أجزاء الجسم بدل اجتماعها الافتراق بحيث لا يبقى اجتماع أصلا وذلك لأن نسبة القدرة إلى الضدين على السواء وإذا حصل الافتراق ثبت الجزء الذي لا يتجزأ إذ لو كان قابلا للتجزئ لكان الاجتماع باقيا هف
الأول أن الله تعالى قادر على أن يخلق في أجزاء الجسم بدل اجتماعها الافتراق بحيث لا يبقى اجتماع أصلا وذلك لأن نسبة القدرة إلى الضدين على السواء وإذا حصل الافتراق ثبت الجزء الذي لا يتجزأ إذ لو كان قابلا للتجزئ لكان الاجتماع باقيا هف
Translation
الجزء 110
#111
Chapter 111 — الجزء 111
· ref. #111
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثاني أنه لو لم يثبت الجزء الذي لا يتجزأ لما كان الجبل أعظم من الخردلة لأن كلا منهما حينئذ يكون قابلا لانقسامات غير متناهية فتكون أجزاء كل منهما غير متناهية من غير تفاضل وهو معنى التساوي فإن قيل غايته لزوم الاستواء في عدد الأجزاء بأن يكون أجزاء كل منهما غير متناهية العدد وهو غير محال والمحال استواء مقداريهما وهو غير لازم أجيب بأن الاستواء في الأجزاء يستلزم الاستواء في المقدار ضرورة أن تفاوت المقادير إنما هو بتفاوت الأجزاء بمعنى أن ما يكون مقداره أعظم تكون أجزاؤه أكثر فما لا تكون أجزاؤه أكثر لا يكون مقداره أعظم وقد تقرر هذا الوجه بحيث لا يبتنى على استلزام قبول الانقسام حصول الأقسام وهو أنه لو كان كل من السماء والخردلة قابلا للانقسام من غير انتهاء إلى ما لا يقبل الانقسام أصلا كانت الأجزاء الممكنة حينئذ في كل منهما متساوية للتي في الآخر وأمكن أن يفصل من الخردلة صفائح تغمر وجهي السماء بل أجزاء تغمر الوجهين وتملأ ما بين السطحين وبطلانه ضروري وجوابه بعد تسليم البطلان ما سبق أن ليس معنى قبول الانقسامات الغير المتناهية إمكان خروجها من القوة إلى الفعل فمن أين يلزم إمكان حصول أقسام لا نهاية لها وإمكان انفصالها الثالث أنه لو لم ينته انقسام الجسم إلى ما لا يكون له امتداد وقبول انقسام لزم أن يكون امتداد كل جسم حتى الخردلة غير متناه القدر لتألفه من امتدادات غير متناهية العدد ومنها ما يبتنى على كون الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة من غير استقرار والزمان عبارة عن آيات متتالية وهو وجه واحد تقريره أن وجود الحركة في المسافة معلوم بالضرورة مع القطع بأن الماضي منها ليس بموجود الآن بل حين كان حاضرا والمستقبل إنما يصير موجودا حين يصير حاضرا فالموجود منها هو الحاضر لا غير وهو لا يقبل الانقسام وإلا لكان شيء منه قبل أو بعد لكونه غير قار الذات فلا يكون بتمامه حاضرا هف أو نقول لو انقسم الحاضر لكان في الحركة اجتماع أجزاء فيكون قار الذات هف وإذا ثبت في الحركة جزء غير منقسم وهي منطبقة على المسافة بمعنى أن كل جزء منها على جزء منها ثبت في المسافة جزء غير منقسم لامتناع انطباق غير المنقسم على المنقسم وهو المطلوب ثم إذا حاولنا إثبات ما هو المقصود قلنا الحاضر يحصل عقيب انقضائه جزء آخر حاضر غير منقسم يكون هو الموجود من الحركة وهكذا إلى أن ينتهي فإذن الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ أو قلنا كل جزء من الحركة حاضر حينا ما وكل ما هو حاضر حينا ما هو غير منقسم بالضرورة فكل جزء منها غير منقسم وهو معنى تركبها من أجزاء لا تتجزأ فكذا المسافة لانطباقها عليها وقد يستعان في ذلك بالزما لأن عدم الاستقرار فيه أظهر حتى كأنه نفس ماهيته ولا يتوهم فيه ما يتوهم في الحركة من تحلل سكون أو لزوم وقوع أي جزء منها في زمان قابل للانقسام فيقال الموجود منه هو الحاضر الذي لا يقبل الانقسام ولو بالفرض لأن معناه صحة فرض شيء غير شيء وهذا ينافي عدم الاستقرار الذاتي ثم أنه منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فيكونان كذلك والحكماء لا يثبتون الحاضر من الزمان ويجعلون الموجود من الحركة هو التوسط بين المبدأ والمنتهى ويجعلون حالهما في قبول الانقسام كحال الأجسام ومنها ما يبتنى على أن محل النقطة جوهر لا يقبل الانقسام وهو وجوه
الأول أن النقطة موجودة لأنها طرف الخط الموجود وطرف الموجود موجود بالضرورة ولأنها شيء به يتماس الخطوط وتماسها بالعدم الصرف محال ولأنها ذات وضع أي يشار إليها إشارة حسية بأنها هنالك وهذا في المعدوم محال ثم أنها إما أن تكون جوهرا كما هو رأي المتكلمين أو عرضا وحينئذ يفتقر إلى جوهر يحل فيه بالذات إن لم نجوز قيام العرض بالعرض أو بالواسطة إن جوزناه وذلك الجوهر يمتنع أن يكون منقسما وإلا لزم انقسام النقطة ضرورة انقسام الحال بانقسام المحل هف فأيا ما كان يثبت جوهر لا يقبل الانقسام وهو المطلوب
الثاني أنا إذا وضعنا كرة حقيقية على سطح حقيقي مماسة بجزء لا يقبل الانقسام وإلا لكان في سطح الكرة خط مستقيم أو سطح مستو فلا تكون الكرة كرة حقيقية هف فذلك الجزء إما جوهر وهو المطلوب أو عرض وفيه المطلوب ثم إذا أدرنا تلك الكرة على ذلك السطح ظهر كون سطحها من أجزاء لا تتجزأ وبه يتم المقصود والقول بامتناع الكرة أو السطح أو تماسها مكابرة ومخالفة لقواعدهم
الأول أن النقطة موجودة لأنها طرف الخط الموجود وطرف الموجود موجود بالضرورة ولأنها شيء به يتماس الخطوط وتماسها بالعدم الصرف محال ولأنها ذات وضع أي يشار إليها إشارة حسية بأنها هنالك وهذا في المعدوم محال ثم أنها إما أن تكون جوهرا كما هو رأي المتكلمين أو عرضا وحينئذ يفتقر إلى جوهر يحل فيه بالذات إن لم نجوز قيام العرض بالعرض أو بالواسطة إن جوزناه وذلك الجوهر يمتنع أن يكون منقسما وإلا لزم انقسام النقطة ضرورة انقسام الحال بانقسام المحل هف فأيا ما كان يثبت جوهر لا يقبل الانقسام وهو المطلوب
الثاني أنا إذا وضعنا كرة حقيقية على سطح حقيقي مماسة بجزء لا يقبل الانقسام وإلا لكان في سطح الكرة خط مستقيم أو سطح مستو فلا تكون الكرة كرة حقيقية هف فذلك الجزء إما جوهر وهو المطلوب أو عرض وفيه المطلوب ثم إذا أدرنا تلك الكرة على ذلك السطح ظهر كون سطحها من أجزاء لا تتجزأ وبه يتم المقصود والقول بامتناع الكرة أو السطح أو تماسها مكابرة ومخالفة لقواعدهم
Translation
الجزء 111
#112
Chapter 112 — الجزء 112
· ref. #112
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثالث أنه إذا قام خط على خط في أحد جانبيه لقيه بجزء لا ينقسم ثم إذا مر عليه إلى الجانب الآخر ظهر تألفه من أجزاء لا تتجزأ ضرورة أن ما يقع عليه غير المنقسم غير منقسم الرابع أنه برهن إقليدس على أن الزاوية الحاصلة من مماسة الخط المستقيم لمحيط الدائرة أصغر ما يمكن من الزوايا فبالضرورة لا يقبل الانقسام وإلا لكان نصفها أصغر منه فذلك الأمر الغير المنقسم إما جوهر أو حال فيه وفيه المطلوب والحكماء يزعمون أن انقسام الحال بانقسام المحل مختص بما يكون حلوله بطريق السريان كالبياض في الجسم والنقطة إنما تحل في الخط من حيث أنها نهاية له لا سارية فيه وكذا الخط في السطح والسطح في الجسم التعليمي الحال في الجسم الطبيعي بطريق السريان والحق أن حديث الكرة والسطح قوي وتماسهما بجوهريهما ضروري والقول بأن موضع التماس منقسم بالفرض يخالف قواعدهم لأن معناه صحة فرض شيء غير شيء وهذا في النقطة محال إذ به يصير خطا أو سطحا مستويا ضرورة ألا نطبق على السطح المستوي وعند زوال التماس من ذلك الموضع إلى موضع آخر يصير الكرة من ذوات الأضلاع على أن النقطة عندهم إنما هي النهاية للخط فلا توجد في الكرة بالفعل ( قال واحتجوا ) احتج القائلون بالجزء على أن أجزاء الجسم متناهية نفيا لقول النظام لوجوه
الأول أنها محصورة بين حاصرين فكل ما هو كذلك عددا كان أو مقدارا فهو متناه بالضرورة
الثاني أن لاتناهي الأجزاء يستلزم امتناع وصول المتحرك إلى غاية ما في المسافة لتوقفه على قطع نصفها ونصف نصفها وهلم جرا إلى ما لا يتناهى وذلك لا يتصور فيما يتناهى من الزمان وقد يعبر عن هذا الوجه بأنه يلزم امتناع قطع المسافة المعينة في زمان متناه وتقرر بأن عدم تناهي أجزاء المسافة يستلزم عدم تناهي أجزاء الحركة المنطبقة عليها وهو يستلزم عدم تناهي أجزاء الزمان المنطبق على الحركة
الثالث أنه يستلزم امتناع لحوق السريع بالبطيء إذ ابتداء الحركة بعده لأنه إذا قطع جزأ فالبطيء أيضا قطع جزأ إذ لا أقل منه ضرورة ولا تخلل للسكنات بشهادة الحس والبرهان وإنما اعتبر البطيء دون الواقف مع أنه كذلك لأنه حينئذ يكون ذكر السرعة لغوا ويصير هذا بعينه طريق امتناع قطع المتحرك مسافة ما ووصوله إلى غاية ما ولا يخفى أن هذا الوجه جار فيما إذا كانت الأجزاء متناهية وأن الوجوه الثلاثة إنما تنتهض على من يقول بلاتناهي الأجزاء في كل امتداد يفرض في الجسم وفيما بين كل طرفين من أطرافه وجهتين من جهاته وأما على القول بلاتناهيها في مجموع الامتدادات وفيما بين جميع الأطراف والجهات فلا إلا إذا بين تناهي عدد الامتدادات
الرابع أنا نفرض اجتماع ثمانية من الأجزاء بحيث يصير المركب منها طويلا عريضا عميقا منقسما في الأقطار الثلاثة متقاطعا امتداداته على الزوايا القائمة فبالضرورة يكون جسما مع تناهي أجزائه ثم إذا حاولنا بيان تناهي أجزاء كل جسم متناهي المقدار اعتبرنا نسبة حجمه إلى حجمه فكانت نسبة متناه إلى متناه لأن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء إذ بحسبها يكون الحجم والمقدار ازديادا وانتقاصا فلو كانت الأجزاء غير متناهية كانت نسبة المتناهي إلى المتناهي نسبة المتناهي إلى غير المتناهي وهو محال فإن قيل مذهب النظام أن الجوهر الفرد يمتنع وجوده على الانفراد وإنما يكون في ضمن الجسم وكل جسم فمن جواهر غير متناهية قلنا نفرض الكلام في ثمانية أجزاء من الجسم الخامس أنه لو كان الحجم والمقدار بحسب الأجزاء فلو كانت الأجزاء غير متناهية لزم في كل جسم أن يكون غير متناهي الحجم والمقدار واللازم ظاهر البطلان والمشهور عن القائلين بلا تناهي الأجزاء في التفصي عن حديث زيادة الحجم ولحوق السريع البطيء أمران
أحدهما القول بالتداخل وهو أن ينفذ أحد الجزئين في الآخر ويلاقيه بأسره بحيث يصير حيزاهما واحدا وحاصله منع زيادة الحجم بزيادة الأجزاء فلا يلزم من عدم تناهي الأجزاء أن يكون الحجم غير متناه ولا أن يكون بإزاء كل جزء من المسافة جزء من الحركة والزمان ليلزم عدم تناهيهما
الأول أنها محصورة بين حاصرين فكل ما هو كذلك عددا كان أو مقدارا فهو متناه بالضرورة
الثاني أن لاتناهي الأجزاء يستلزم امتناع وصول المتحرك إلى غاية ما في المسافة لتوقفه على قطع نصفها ونصف نصفها وهلم جرا إلى ما لا يتناهى وذلك لا يتصور فيما يتناهى من الزمان وقد يعبر عن هذا الوجه بأنه يلزم امتناع قطع المسافة المعينة في زمان متناه وتقرر بأن عدم تناهي أجزاء المسافة يستلزم عدم تناهي أجزاء الحركة المنطبقة عليها وهو يستلزم عدم تناهي أجزاء الزمان المنطبق على الحركة
الثالث أنه يستلزم امتناع لحوق السريع بالبطيء إذ ابتداء الحركة بعده لأنه إذا قطع جزأ فالبطيء أيضا قطع جزأ إذ لا أقل منه ضرورة ولا تخلل للسكنات بشهادة الحس والبرهان وإنما اعتبر البطيء دون الواقف مع أنه كذلك لأنه حينئذ يكون ذكر السرعة لغوا ويصير هذا بعينه طريق امتناع قطع المتحرك مسافة ما ووصوله إلى غاية ما ولا يخفى أن هذا الوجه جار فيما إذا كانت الأجزاء متناهية وأن الوجوه الثلاثة إنما تنتهض على من يقول بلاتناهي الأجزاء في كل امتداد يفرض في الجسم وفيما بين كل طرفين من أطرافه وجهتين من جهاته وأما على القول بلاتناهيها في مجموع الامتدادات وفيما بين جميع الأطراف والجهات فلا إلا إذا بين تناهي عدد الامتدادات
الرابع أنا نفرض اجتماع ثمانية من الأجزاء بحيث يصير المركب منها طويلا عريضا عميقا منقسما في الأقطار الثلاثة متقاطعا امتداداته على الزوايا القائمة فبالضرورة يكون جسما مع تناهي أجزائه ثم إذا حاولنا بيان تناهي أجزاء كل جسم متناهي المقدار اعتبرنا نسبة حجمه إلى حجمه فكانت نسبة متناه إلى متناه لأن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء إذ بحسبها يكون الحجم والمقدار ازديادا وانتقاصا فلو كانت الأجزاء غير متناهية كانت نسبة المتناهي إلى المتناهي نسبة المتناهي إلى غير المتناهي وهو محال فإن قيل مذهب النظام أن الجوهر الفرد يمتنع وجوده على الانفراد وإنما يكون في ضمن الجسم وكل جسم فمن جواهر غير متناهية قلنا نفرض الكلام في ثمانية أجزاء من الجسم الخامس أنه لو كان الحجم والمقدار بحسب الأجزاء فلو كانت الأجزاء غير متناهية لزم في كل جسم أن يكون غير متناهي الحجم والمقدار واللازم ظاهر البطلان والمشهور عن القائلين بلا تناهي الأجزاء في التفصي عن حديث زيادة الحجم ولحوق السريع البطيء أمران
أحدهما القول بالتداخل وهو أن ينفذ أحد الجزئين في الآخر ويلاقيه بأسره بحيث يصير حيزاهما واحدا وحاصله منع زيادة الحجم بزيادة الأجزاء فلا يلزم من عدم تناهي الأجزاء أن يكون الحجم غير متناه ولا أن يكون بإزاء كل جزء من المسافة جزء من الحركة والزمان ليلزم عدم تناهيهما
Translation
الجزء 112
#113
Chapter 113 — الجزء 113
· ref. #113
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
وثانيهما القول بالظفرة وهو أن يترك المتحرك حدا من المسافة ويحصل في حد آخر من غير محاذاة وملاقاة لما بينهما وحاصله قطع بعض حدود المسافة من غير ملاقاة لأجزائه وح لا يلزم امتناع أن يصل المتحرك إلى غاية ما أو يلحق السريع البطيء وكلا الأمرين باطل بالضرورة أما التداخل فلأن حاصله تساوي الكل والجزء في العظم وأما الطفرة فلأن معناها يؤول إلى قطع مسافة ما من غير حركة فيها وقطع لأجزائها ومن الشواهد الحسية لبطلانها أنا نمد القلم فيحصل خط أسود من غير أن يبقى في خلاله أجزاء بيض وليس ذلك لفرط اختلاط الأجزاء البيض بالسود بحيث لا يمتاز عند الحس لأن الأجزاء الممسوسة أقل من المطفور عنها بكثير بل لا نسبة لها إليها لكونها غير متناهية فينبغي أن يقع الإحساس بالبيض وقد يستدل على نفي التداخل بأنه إن كان بالأسر بمعنى أن يلاقي الجزء بكليته الجزء الآخر بحيث يصير حيزاهما واحدا لم يكن الوسطاني حاجبا للطرفين عن التماس وبقي الإشكال بالنظر إلى الأجزاء المتماسة بل لو وقع ذلك في جميع الأجزاء لم يحصل هناك حجم وتأليف وامتداد في الجهات فلم يحصل الجسم وإن كان لا بالأسر وذلك بأن يلاقي الجزء الجزء ويداخله بشيء دون شيء لزم التجزيء ولو بالفرض مع بقاء الأشكال بحاله واعلم أن النظام لم يقل بتأليف الجسم من أجزاء غير متناهية لكنه لما قال بالجزء ونظر في أدلة نفيه سيما ما تتعلق بلزوم بطلان حكم الحس كتفكك الرحى ونحوه اضطر إلى الحكم بأن كل جزء فهو قابل للانقسام لا إلى نهاية ولما كان من مذهبه أن حصول الأقسام من لوازم قبول الانقسام لزمه القول بلاتناهي الأجزاء فاضطر في قطع المسافة ولحوق السريع البطيء إلى الطفرة فاستمر التشنيع بطفرة النظام وتفكك رحى أهل الكلام فإن قيل المذكور في كتب المعتزلة أن الجسم عند النظام مركب من اللون والطعم والرائحة ونحو ذلك من الأعراض قلنا نعم إلا أن هذه عنده جواهر لا أعراض وتحقيق ذلك على ما لخصناه من كتبهم أن مثل الأكوان والاعتقادات والآلام واللذات وما أشبه ذلك أعراض لا دخل لها في حقيقة الجسم وفاقا وأما الألوان والأضواء والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرهما فعند النظام جواهر بل أجسام حتى صرح بأن كلا من ذلك جسم لطيف من جواهر مجتمعة ثم أن تلك الأجسام اللطيفة إذا اجتمعت وتداخلت صارت الجسم الكثيف الذي هو الجماد وأما الروح فجسم لطيف هو شيء واحد والحيوان كله من جنس واحد وعند الجمهور كلها أعراض إلا أن الجسم عند ضرار بن عمرو والحسين النجار مجموع من تلك الأعراض وعند الآخرين جواهر مجتمعة تحلها تلك الأعراض فما وقع في المواقف من أن الجسم ليس مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام والنجار ليس على ما ينبغي والصواب مكان النظام ضرار على ما في سائر الكتب ويمكن أن يقال الكلام فيما هو جسم اتفاقا أعني المتحيز الذي له الأبعاد الثلاثة والنظام يجعله مجموع لون وطعم ورائحة ونحو ذلك مما هو من قبيل الأعراض في الواقع وإن كان هو يسميها جواهر بل أجساما فيوافق النجار في المعنى ويخالف القوم إلا أن الاحتجاج عليهما بأن العرض لا يقوم بذاته بل لا بد من الانتهاء إلى جوهر يقومه ولهما بأن الجواهر متماثلة والأجسام مختلفة فلا تكون جواهر ربما لا ينتظم على رأي النظام حيث يزعم أن كلا من تلك الأمور كالسواد مثلا جسم مؤلف من جواهر متماثلة في أنفسها قائمة بذواتها وإن لم تكن مماثلة لجواهر الآخر كالحلاوة أو الحرارة مثلا وبهذا يظهر أن الاحتجاج بأن الأجسام باقية والأعراض غير باقية لا ينتهض عليه مع أن بقاء الأجسام غير مسلم لديه وأما الجواب بمنع تماثل الجواهر فجدلي لا يتأتى على مذهب المانعين حتى لو قصد الإلزام تم المرام والأقرب منع اختلاف الأجسام بحسب الذات بل بحسب العوارض المستندة إلى إرادة القادر المختار والاختلاف إنما هو مذهب النظام وح يندفع ما ذكر في المواقف من أنه لا محيص لمن يقول بتجانس الجواهر عن أن يجعل جملة من الأعراض داخلة في حقيقة الجسم ليكون الاختلاف عائدا إليها ولا أدري كيف ذهل عما في هذا المخلص من الوقوع في ورطة أخرى هي عدم بقاء الأجسام ضرورة انتفاء الكل بانتفاء الجزء الذي هو جملة الأعراض الغير الباقية باعتراف هذا القائل وقد أشار إليه في تنوير اختلاف الجواهر بذواتها بقوله ولذلك اختلف أن الأعراض لا تبقى والجواهر باقية يعني لو لم تكن الجواهر مختلفة بذواتها لما كانت الأجسام المختلفة محض الجواهر المجتمعة بل مع جملة من الأعراض وحينئذ يلزم عدم بقائها لعدم بقاء الأعراض ولا يخفى أنه كان الأنسب أن يقول والأجسام باقية إلا أنه أراد بالجواهر ما يعم الجوهر الفرد والجسم الذي هو مجموع جواهر مجتمعة ( قال وقطع ما لا يتناهى فيما يتناهى ضلال ) قد يجاب عن أشكال قطع المسافة المعينة بأنه إنما يتوقف على زمان غير متناهي الأجزاء ينطبق كل جزء منها على جزء من الحركة وهو على جزء من المسافة وهذا لا يستلزم عدم تناهي الزمان لأن المحدود من الحركة والزمان يشتمل على أجزاء غير متناهية كالجسم المتناهي وهذا كما أن المسافة المعينة تحتمل عند الفلاسفة الانقسام إلى غير النهاية ولا يمتنع قطعها في زمان متناه مع أن قطعها يتوقف على قطع نصفها ونصف نصفها وهلم جرا إلى ما لا يتناهى وذلك لأن كلا من الحركة والزمان المحدودين أيضا قابل للانقسام إلى غير النهاية ويدفع بأن ما يوجد شيئا فشيئا من بداية إلى نهاية فامتناع كونه غير متناهي العدد معلوم بالضرورة والقول به ضلال عن طريق الحق بخلاف قبوله الانقسام إلى غير النهاية بالمعنى الذي ذكروه على ما مر فإن قيل هذا ليس تمشية لبرهان قطع المسافة بل رجوعا إلى برهان المحصور بين حاصرين قلنا نعم إلا أن هذا لما كان فيما له امتداد طولي فقط كالحركة والزمان في غاية الظهور بين به حال الجسم ( قال وأما الفلاسفة ) يريد أن أدلة نفي الجزء الذي لا يتجزأ على كثرتها ترجع إلى عدة أصول يتفرع على كل منها وجوه من الاستدلال فجعلت بمنزلة الطرق وأشير في عنوان كل منها إلى وجه الضعف ومورد المنع فمنها ما يبتنى على أن تعدد جهات الشيء ونهاياته تستلزم الانقسام في ذاته وهي وجوه
الأول أنه لو وجد الجزء أي الجوهر المتحيز الذي لا انقسام فيه أصلا لتعددت جهاته ضرورة فتتعدد جوانبه وأطرافه لأن ما منه إلى اليمين غير ما منه إلى اليسار وكذا الفوق والتحت والقدام والخلف فيلزم انقسامه على تقدير عدم انقسامه وهو محال
الثاني أنه إذا انضم جزء إلى جزء فإما أن يلاقيه بالكلية بحيث لا يزيد حيز الجزئين على حيز الجزء الواحد فيلزم أن لا يحصل من انضمام الأجزاء حجم ومقدار فلا يحصل جسم أو لا بالكلية بل بشيء دون شيء فيكون له طرفان وهو معنى الانقسام
الثالث أنه إذا تماست ثلاثة أجزاء على الترتيب بأن يكون واحد منها بين اثنين فالوسطاني إما أن يمنع الآخرين عن التلاقي والتماس فيكون وجهه الذي يلاقي أحدهما غير الذي يلاقي الآخر فينقسم وإما أن لا يمنعهما فلا يحصل من اجتماع الجزئين حجم ومقدار وهكذا في الثالث والرابع فلا يحصل الحجم
الرابع أنا نفرض صفحة من أجزاء لا تتجزأ بحيث يكون له الطول والعرض فقط فإذا أشرقت عليها الشمس فبالضرورة يكون وجهها المقابل للشمس المضيء بها غير الوجه الآخر فينقسم
الخامس أنه إذا وقع جزء لا يتجزأ على ملتقى جزئين آخرين لزم انقسام الثالث أما الملازمة فلأن التماس بينه وبين كل منهما إنما يكون بالبعض أي يكون شيء منه مماسا لشيء من هذا وشيء آخر مماسا لشيء من ذاك إذ لو ماس أحدهما بالكلية لكان عليه لا على الملتقى وأما بيان حقيقة الملزوم فبوجوه
( 1 ) أن نفرض الجزء على الملتقى وفيه مناقشة لا تخفى
( 2 ) أن يتحرك من جزء إلى جزء فاتصافه بالحركة إنما يكون عند كونه على الملتقى لا على الأول إذ لم تبتدأ الحركة ولا على الثاني إذ قد انقطعت
( 3 ) أن تفرض خطا من أربعة أجزاء فوق الأول جزء وتحت الرابع جزء ثم تفرض مرور الفوقاني والتحتاني على الخط بحركة على السواء مع اتفاق في الابتداء أي تكون الحركتان على حد واحد من السرعة والبطء فيكون ابتداؤهما معا فبالضرورة تتحاذيان على ملتقى الثاني والثالث أي حيث يكون الفوقاني فوق الملتقى والتحتاني تحته
الأول أنه لو وجد الجزء أي الجوهر المتحيز الذي لا انقسام فيه أصلا لتعددت جهاته ضرورة فتتعدد جوانبه وأطرافه لأن ما منه إلى اليمين غير ما منه إلى اليسار وكذا الفوق والتحت والقدام والخلف فيلزم انقسامه على تقدير عدم انقسامه وهو محال
الثاني أنه إذا انضم جزء إلى جزء فإما أن يلاقيه بالكلية بحيث لا يزيد حيز الجزئين على حيز الجزء الواحد فيلزم أن لا يحصل من انضمام الأجزاء حجم ومقدار فلا يحصل جسم أو لا بالكلية بل بشيء دون شيء فيكون له طرفان وهو معنى الانقسام
الثالث أنه إذا تماست ثلاثة أجزاء على الترتيب بأن يكون واحد منها بين اثنين فالوسطاني إما أن يمنع الآخرين عن التلاقي والتماس فيكون وجهه الذي يلاقي أحدهما غير الذي يلاقي الآخر فينقسم وإما أن لا يمنعهما فلا يحصل من اجتماع الجزئين حجم ومقدار وهكذا في الثالث والرابع فلا يحصل الحجم
الرابع أنا نفرض صفحة من أجزاء لا تتجزأ بحيث يكون له الطول والعرض فقط فإذا أشرقت عليها الشمس فبالضرورة يكون وجهها المقابل للشمس المضيء بها غير الوجه الآخر فينقسم
الخامس أنه إذا وقع جزء لا يتجزأ على ملتقى جزئين آخرين لزم انقسام الثالث أما الملازمة فلأن التماس بينه وبين كل منهما إنما يكون بالبعض أي يكون شيء منه مماسا لشيء من هذا وشيء آخر مماسا لشيء من ذاك إذ لو ماس أحدهما بالكلية لكان عليه لا على الملتقى وأما بيان حقيقة الملزوم فبوجوه
( 1 ) أن نفرض الجزء على الملتقى وفيه مناقشة لا تخفى
( 2 ) أن يتحرك من جزء إلى جزء فاتصافه بالحركة إنما يكون عند كونه على الملتقى لا على الأول إذ لم تبتدأ الحركة ولا على الثاني إذ قد انقطعت
( 3 ) أن تفرض خطا من أربعة أجزاء فوق الأول جزء وتحت الرابع جزء ثم تفرض مرور الفوقاني والتحتاني على الخط بحركة على السواء مع اتفاق في الابتداء أي تكون الحركتان على حد واحد من السرعة والبطء فيكون ابتداؤهما معا فبالضرورة تتحاذيان على ملتقى الثاني والثالث أي حيث يكون الفوقاني فوق الملتقى والتحتاني تحته
Translation
الجزء 113
#114
Chapter 114 — الجزء 114
· ref. #114
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
( 4 ) أن نفرض خطا من خمسة أجزاء فوق الأول جزء وفوق الخامس جزء ثم أخذا معا في حركة على السواء إلى حد الالتقاء فبالضرورة يكون ذلك في وسط الخط أعني الجزء الثالث فيكون هو ملتقاهما من تحت ولا يخفى أن هذه البيانات إنما تتم على من يجوز وجود الجوهر الفرد على الانفراد ثم حركته على الإطلاق ثم حركته على الانحناء المخصوصة المؤدية إلى المحال وأما ما ذكر في بعض كتب المعتزلة من أن الوجوه المذكورة إنما تدل على الانقسام بالوهم ونحن نعني بالجزء مالا ينقسم بالفعل فرجوع إلى مذهب ذيمقراطيس ( قوله ومنها ) اي ومن طرق الاحتجاج على نفي الجزء الذي لا يتجزأ ما يبتنى على أن تفاوت الحركتين بالسرعة والبطء ليس لتحلل سكنات بين أجزاء الحركة البطيئة إما لكونه مستحيلا في نفسه بما ذكر عليه من الدليل وإما لاستلزامه أمرا معلوم الانتفاء قطعا كتفكك أجزاء الجسم الذي في غاية الاستحكام لحظة فلحظة ثم التئامها وكتخلف المعلول عن العلة أو تحققه بدونها حينا فحينا بيان ذلك أنا نجد المتوافقين في الأخذ والترك قد يتفاوتان في المسافة فيحكم بأن الذي قطع مسافة أطول أسرع حركة والآخر أبطأ فلو كانت المسافة من أجزاء لا تتجزأ فعند قطع السريع جزأ إما أن يقطع البطيء جزأ فيتساويان أو أكثر فأبعد أو أقل فينقسم الجزء فلم يبق إلا أن يكون له في خلال حركاته سكنات ولما كان هذا غير ممتنع عند المتكلمين بل مقررا أعرضنا عنه إلى ما يكون تحلل السكنات فيه مستلزما لما هو معلوم الانتفاء كتفكك أجزاء الجسم الذي هو مثل في الشدة والاستحكام كالحجر أو الذي لو تفككت أجزاؤه لتناثرت كالفرجار أو كان له شعور بذلك بل تبطل حياته وحركته عند الأكثرين كالإنسان أو الذي ذهب جمع من العقلاء إلى امتناع تفككه كالفلك وكوجود العلة بدون المعلول في حركة الشمس مع سكون الظل ووجود المعلول بدون علته في حركة الدلو إلى العلو مع سكون حبل الكلاب فيما إذا فرضنا بئرا عمقها مائة ذراع مثلا وفي منتصفها خشبة شد عليها طرف حبل طوله خمسون ذراعا وعلى طرفه الآخر دلو ثم شددنا كلابا على طرف حبل آخر طوله خمسون ذراعا وأرسلناه في البئر بحيث وقع الكلاب في الحبل الأول على طرفه المشدود في الخشبة ثم جررناه إلى رأس البئر فيكون ابتداء حركة الكلاب من الوسط والدلو من الأسفل معا وكذا انتهاؤهما إلى رأس البئر وقد قطع الدلو مائة ذراع والكلاب خمسين مع أن حركة الكلاب من تمام علة حركة الدلو فلو كان له سكنات في خلال حركته لزم وجود المعلول بدون علته التامة ( قال ومنها ) أي ومن تلك الطرق ما يبتنى على اصول هندسية لا سبيل إلى إثباتها إلا على تقدير انتفاء الجزء كما يظهر للناظر في البراهين المذكورة في كتاب إقليدس ولهذا كانت وجوه هذا الطريق كثيرة جدا ولنذكر عدة منها
الأول أنه يمكن لنا أن نعمل على كل خط شيئا مثلثا متساوي الأضلاع ولا يتصور ذلك في الخط المركب من جزئين إلا بأن يقع جزء على ملتقى الجزئين وقد عرفت أنه يوجب انقسام الثلاثة
الثاني أن كل زاوية فإنه يمكن تنصيفها فيلزم تجزيء الجزء الذي هو الملتقى خط الزاوية
الأول أنه يمكن لنا أن نعمل على كل خط شيئا مثلثا متساوي الأضلاع ولا يتصور ذلك في الخط المركب من جزئين إلا بأن يقع جزء على ملتقى الجزئين وقد عرفت أنه يوجب انقسام الثلاثة
الثاني أن كل زاوية فإنه يمكن تنصيفها فيلزم تجزيء الجزء الذي هو الملتقى خط الزاوية
Translation
الجزء 114
#115
Chapter 115 — الجزء 115
· ref. #115
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثالث أن كل خط فإنه يمكن تنصيفه ففي المركب من أجزاء الوتر يلزم انقسام الجزء الذي في الوسط وقد بين ذلك في الهندسة بأن يعمل على ذلك الخط مثلث متساوي الأضلاع ثم تنصف الزاوية التي يؤثرها ذلك الخط بخط واصل منها إليه فتكون على منتصفه وبين منتصف الزاوية بأن يجعل خطاها متساويين ثم يوصل بين طرفيهما بخط يكون وترا لها ويعمل عليه من الطرف الآخر مثلث متساوي الأضلاع ثم يخرج خط من زاوية المثلث الأول إلى زاوية المثلث الثاني مارا بالخط الذي هو وتر لهما فينتصف الزاوية وبين عمل المثلث المتساوي الأضلاع على الخط بأن يرسم ببعده دائرتان يكون كل من طرفي الخط مركز الواحدة منهما فيتقاطعان لا محالة فيخرج من كل من المركزين خط إلى نقطة تقاطع الدائرتين ليحصل مثلث متساوي الأضلاع لكونها أنصاف أقطار الدائرتين المتساويتين هذا ولكن لا سبيل إلى إثبات الدائرة على القائلين بالجزء على ما ستعرفه
Translation
الجزء 115
#116
Chapter 116 — الجزء 116
· ref. #116
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الرابع أن كلا من الدائرة والكرة ممكن بل متحقق أما الدائرة فلأنا نتخيل على السطح المستوي خطا مستقيما متناهيا نثبت أحد طرفيه ونديره حول طرفه الثابت إلى أن يعود إلى موضعه الأول فيحصل سطح يحيط به خط مستدير حاصل من حركة الطرف المتحرك وفي باطنه نقطة هي الطرف الثابت جميع الخطوط الخارجة من تلك النقطة إلى ذلك المحيط متساوية لكون كل منها بقدر ذلك الخط الذي أدرناه ولا نعني بالدائرة إلا ذلك السطح أو الخط المحيط به وأما الكرة فلأنا إذا أثبتنا قطر الدائرة أعني الخط الخارج من المركز إلى المحيط في الجهتين وأدرناه نصف الدائرة على ذلك الخط إلى أن يعود إلى وضعه الأول حصل سطح مستدير محيط بجسم في باطنه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إلى ذلك السطح متساوية ولا نعني بالكرة إلا ذلك الجسم المحاط والسطح المحيط ثم أن كلا من الدائرة والكرة ينافي كون الأجسام والخطوط والسطوح من أجزاء لا تتجزأ أما الدائرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فإما أن تكون ظواهر الأجزاء متلاقية كبواطنها أو لا فعلى الأول إما أن تكون بواطنها أصغر من الظواهر فينقسم الجزء أو لا فيساوي في المساحة باطن الدائرة أعني المقعر ظاهرها أعني المحدب وهو باطل بالضرورة وإن شئت فبالبرهان وذلك أنه يستلزم تساوي جميع الدوائر المحاطة بها حتى التي يقرب المركز وكذا جميع الدوائر المحيطة بها حتى المحيط بجميع الأجسام وبطلانه ضروري واللزوم بين لأن التقدير تساوي الظاهر والباطن من كل دائرة وباطن المحيط يساوي ظاهر المحاط بحكم الضرورة وبحكم أن بإزاء كل جزء من المحيط جزأ من المحاط لأنه لا اصغر من الجزء ولا فرج بين ظواهر الأجزاء وعلى الثاني وهو أن تكون ظواهر الأجزاء غير متلاقية يلزم انقسام الجزء لأن غير الملاقي غير الملاقي وأيضا فما بينها من الفرج إن لم يسع كل منها جزأ لزم انقسام الجزء وإن وسعه لزم كون الظاهر ضعف الباطن والحس يكذبه وأما الكرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فالمدار الذي يلاصق المنطقة التي هي أعظم الدوائر المتوازية على الكرة إما أن يكون بإزاء كل جزء من المنطقة جزء منه فيلزم تساويهما وهكذا جميع ما يوازيهما حتى التي حول القطب وبطلانه ظاهر أو اقل من جزء فيلزم انقسام الجزء إذا تقرر هذا فقد انتظم أنه كلما صح القول بالدائرة أو الكرة لم يصح القول بالجزء لكن المقدم حق أو كلما صح القول بالجزء لم يصح القول بهما لكن التالي باطل ولا خفاء في أن ما ذكروا من حركة الخط ونصف الدائرة محض توهم لا يفيد إمكان المفروض فضلا عن تحققه ولو سلم فإنما يصح لو لم يكن الخط والسطح من أجزاء لا تتجزأ إذ مع ذلك تمتنع الحركة على الوجه الموصوف لتأديها إلى المحال
الخامس برهن إقليدس في شكل العروس على أن كل مثلث قائم الزاوية فإن مربع وتر زاويته القائمة مساو لمربعي ضلعيها بمعنى أن الحاصل من ضربه في نفسه مثل مجموع الحاصل من ضرب كل من الضلعين في نفسه فإذا فرضنا كلا من الضلعين عشرة مثلا كان مجموع مربعيهما مأتين فيكون الضلع الآخر أعني وتر القائمة جذر المأتين وهو أكثر من أربعة عشر لأن مجذورها مائة وستة وتسعون وأقل من خمسة عشر لأن مجذورها مائتان وخمسة وعشرون وكذا في كل ما لا يكون لمجموع مربعي الضلعين جذر منطبق
السادس نفرض خطا من جزئين فنضع فوق أحدهما جزأ فتحصل زاوية قائمة فوترها يجب أن يكون أقل من الثلاثة وأكثر من الاثنين لما بين إقليدس من أن وتر القائمة أقل من مجموع ضلعها وأكثر من كل منهما
السابع نفرض مربعا من أربعة خطوط مستقيمة مضمومة بعضها إلى البعض على غاية ما يكن كل منهما من أربعة أجزاء فقطره خط يحصل من الجزء الأول من الخط الأول والثاني من الثاني والثالث من الثالث والرابع من الرابع فإن كانت متلاقية كان القطر مساويا للضلع ويبطله شكل العروس وإن كان بينها فرج ولا تكون إلا ثلثا فأما أن يسع كل منها جزأ فيكون القطر كالضلعين سبعة أجزاء وهو باطل بالشكل الحماري أو أقل فينقسم الجزء وبما ذكرنا من استقامة الخطوط وتضامها على غاية ما يمكن فظهر امتناع أن تقع الفرج فيما بين بعض الأجزاء دون البعض ( قال ومنها ) أي من تلك الطرق ما يبتنى على مقدمات هي بصدد المنع وهي وجوه
الأول لو كان الجسم من أجزاء لا تتجزأ لكان الجزء ذاتيا له متعقلا قيل تعقله بين الثبوت له غير مفتقر إلى البيان ولا منكرا عند كثير من العقلاء ورد بأن ذلك إنما هو في الأجزاء العقلية كالأجناس والفصول ومع ذلك فيشترط تعقل الماهية بحقيقتها وأما الجزء الخارجي فقد يفتقر إلى البيان كالهيولي والصورة عندكم وكذا العقلي إذا لم تتصور الماهية بحقيقتها كجوهرية النفس وتجردها
الخامس برهن إقليدس في شكل العروس على أن كل مثلث قائم الزاوية فإن مربع وتر زاويته القائمة مساو لمربعي ضلعيها بمعنى أن الحاصل من ضربه في نفسه مثل مجموع الحاصل من ضرب كل من الضلعين في نفسه فإذا فرضنا كلا من الضلعين عشرة مثلا كان مجموع مربعيهما مأتين فيكون الضلع الآخر أعني وتر القائمة جذر المأتين وهو أكثر من أربعة عشر لأن مجذورها مائة وستة وتسعون وأقل من خمسة عشر لأن مجذورها مائتان وخمسة وعشرون وكذا في كل ما لا يكون لمجموع مربعي الضلعين جذر منطبق
السادس نفرض خطا من جزئين فنضع فوق أحدهما جزأ فتحصل زاوية قائمة فوترها يجب أن يكون أقل من الثلاثة وأكثر من الاثنين لما بين إقليدس من أن وتر القائمة أقل من مجموع ضلعها وأكثر من كل منهما
السابع نفرض مربعا من أربعة خطوط مستقيمة مضمومة بعضها إلى البعض على غاية ما يكن كل منهما من أربعة أجزاء فقطره خط يحصل من الجزء الأول من الخط الأول والثاني من الثاني والثالث من الثالث والرابع من الرابع فإن كانت متلاقية كان القطر مساويا للضلع ويبطله شكل العروس وإن كان بينها فرج ولا تكون إلا ثلثا فأما أن يسع كل منها جزأ فيكون القطر كالضلعين سبعة أجزاء وهو باطل بالشكل الحماري أو أقل فينقسم الجزء وبما ذكرنا من استقامة الخطوط وتضامها على غاية ما يمكن فظهر امتناع أن تقع الفرج فيما بين بعض الأجزاء دون البعض ( قال ومنها ) أي من تلك الطرق ما يبتنى على مقدمات هي بصدد المنع وهي وجوه
الأول لو كان الجسم من أجزاء لا تتجزأ لكان الجزء ذاتيا له متعقلا قيل تعقله بين الثبوت له غير مفتقر إلى البيان ولا منكرا عند كثير من العقلاء ورد بأن ذلك إنما هو في الأجزاء العقلية كالأجناس والفصول ومع ذلك فيشترط تعقل الماهية بحقيقتها وأما الجزء الخارجي فقد يفتقر إلى البيان كالهيولي والصورة عندكم وكذا العقلي إذا لم تتصور الماهية بحقيقتها كجوهرية النفس وتجردها
Translation
الجزء 116
#117
Chapter 117 — الجزء 117
· ref. #117
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثاني لو وجد الجزء لكان متناهيا ضرورة وكان متشكلا كرة أو مضلعا لأن المحيط به إما حد واحد أو أكثر وكل منهما يستلزم الانقسام أما المضلع فظاهر وأما الكرة فلأنه لا بد عند انضمام الكرات من تخلل فرج يكون كل منها أقل من الكرة ورد بعد تسليم تشكل الجزء بأن ذلك إنما هو في الأجسام الكرية دون الأجزاء
Translation
الجزء 117
#118
Chapter 118 — الجزء 118
· ref. #118
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الثالث لا شك أن كل جسم يصير ظله مثليه في وقت ما وح يكون بالضرورة نصف ظله ظل نصفه فظل الجسم الذي طوله أجزاء وتر تكون شفعا له نصف هو ظل نصف ذلك الجسم فينتصف الجسم وينقسم الجزء ورد بمنع الكلية وإنما ذلك فيما يكون له نصف ( قال ثم إنهم أبطلوا ) يشير إلى إبطال ما ذهب إليه ذيمقراطيس وجمع من القدماء من أن ما يشاهد من الأجسام المفردة كالماء مثلا ليست بسائط على الإطلاق بل إنما هي حاصلة من تماس بسائط صغار متشابهة الطبع في غاية الصلابة غير قابلة للقسمة الانفكاكية بل للوهمية فقط وبهذا وبتسميتها أجساما يمتاز هذا المذهب عن مذهب القائلين بالجزء وتقريره أن تلك الأجزاء لما كانت متشابهة الطبع باعترافهم جاز على كل منها ما جاز على الآخر وعلى المجموع الحاصل من اجتماعها والقسمة الانفكاكية مما يجوز على المجموع فيجوز على كل جزء إذ لو امتنعت على الجزء نظرا إلى ذاته لامتنعت على المجموع ثم إمكان الانفكاك نظرا إلى الذات لا ينافي امتناعه لعارض تشخص أو غيره من صور نوعية أو غاية صغر أو صلابة أو عدم آلة قطاعة أو نحو ذلك فلا يرد اعتراض الإمام بأن الامتدادات الجسمية غير باقية عند الانفصال ومتجددة عند الاتصال فهي أمور متشخصة ولعلها تمنع الماهية المشتركة عن فعلها وأما اعتراضه بمنع تساوي الأجسام في الماهية فلا يندفع بأن مبنى الكلام على اعترافهم بكون تلك البسائط متساوية في الطبع لأن مراده على ما صرح به في المباحث المشرقية هو أنه لو ادعى مدع أنها متخالفة بالماهية وأنه لا يوجد جزآن متحدان في الماهية لم يثبت أن كل جسم قابل للقسمة والانفكاكية فلم يتم دليل إثبات الهيولي لكن لا خفاء في أنه احتمال بعيد لأن الكلام في الجسم المفرد الذي لا يعقل فيه اختلاف طبيعي وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول من قال أن القسمة بأنواعها تحدث في المقسوم إثنينية تساوي طباع كل واحد منها طباع المجموع على القسمة الواردة على الجسم المفرد وإلا ففساده واضح وفسر الطباع بمصدر الصفة الذاتية الأولية للشيء حركة أو سكونا كان أو غيرهما فيكون أعم من الطبيعة وفسر أنواع القسمة بما يكون بحسب الفك والقطع أو بحسب الوهم والفرض أو بحسب اختلاف عرضين قارين أي ما هو للموضوع في نفسه كالسواد والبياض أو غير قارين أي ما هو له بالقياس إلى الغير كالتماس والتحاذي وذلك لأن الانقسام أن تأدي إلى الافتراق فالأول وإلا فإن كان في مجرد الوهم فالثاني ولا فالثالث وبما ذكرنا من اعتبار مجرد الوهم صار هذا قسما ثالثا وإلا فهو من قبيل الانقسام الوهمي والفرضي بدليل قولهم أن الجزء مالا ينقسم لا كسرا ولا قطعا ولا وهما ولا فرضا من غير تعرض لما يكون باختلاف عرضين وذلك للقطع بأن الجسم الذي يتسخن بعضه أو وقع الضوء على بعضه أو لاقى ببعضه جسما آخر لم يحصل فيه الانفصال بالفعل وبحسب الخارج ولم يصر جسمين ثم إذا زال ذلك التسخن أو الضوء أو الملاقاة عاد جسما واحدا ولو كان كذلك لكانت المسافة تصير أقساما غير متناهية في الخارج بحسب موافاة المتحرك حدودا ثم تعود متصلة في نفسها واحدة في ذاتها عند انقطاع الحركة وما يقال أنا قاطعون بأن محل البياض من الجسم غير محل السواد منه مسلم لكن باعتبار اختلاف العرضين لا بالنظر إلى ذات الجسم بحيث يعرض له انفصال وتميز في الخارج بل بالفرض العقلي ولهذا قال في الشفاء ومن الذي بالفرض اختصاص العرض ببعض دون بعض حتى إذا زال ذلك العرض زال ذلك الاختصاص مثل جسم تبيض لا كله فيفرض له بالبياض جزء إذا زال ذلك البياض زال افتراضه فما ذكر في شرح الإشارات من أن الانفصال بحسب اختلاف العرضين انفصال في الخارج من غير تأد إلى الافتراق يحمل على أنه لأمر في الخارج وما ذكر في منطق الشفاء من أنه انفصال بالفعل يحمل على فعل الأذهان دون الأعيان ( قال ثم احتج المشاؤون ) لما بطل كون الجسم متألفا من أجزاء لا تتجزأ أصلا أو تتجزأ وهما لأفعال متناهية أو غير متناهية يكون اتصاله باجتماعها وانفصاله بافتراقها ثبت أنه متصل في نفسه كما هو عند الحس قابل للانفصال نظرا إلى ذاته على ما مر فله امتداد جوهري تتبدل عليه المقادير المختلفة أعني الجسم التعليمي الذي هو من قبيل الكميات كالشمعة التي تجعل تارة مدورا وتارة مكعبا وتارة صفحة رقيقة إلى غير ذلك وزعموا أن حقيقة الجسم لا تعقل بدون تعقله بل لا تدرك في بادي النظر من الجسم غيره أعني الجوهر الذي له الامتدادات العرضية الآخذة في الجهات فليس هو خارجا عن حقيقة الجسم بل عند أفلاطون وأشياعه نفس الجسم ويقبل الانفصال لذاته وعند أرسطو وأتباعه جزء منه حال في جزء آخر هو القابل للانفصال لأن القابل يجب اجتماعه مع المقبول والاتصال يمتنع أن يبقى مع الانفصال فلا بد من جوهر قابل للاتصال والانفصال يبقى معهما ويتبدل عليه الهويات الاتصالية المختلفة بالشخص وهو المسمى بالهيولي والجوهر الحال بالصورة الجسمية وتحقيق ذلك أن أول ما يدرك من الجسم هوية امتدادية لا تنعدم بانعدام مقدار عنها وحدوث آخر ولا تعقل حقيقة الجسم دون تعقلها بل ربما لا يعقل في بادي النظر من الجسم سواها وهم يسمونها بالاتصال والمتصل بمعنى الجوهر الذي شأنه الاتصال ويعنون بالاتصال الذي هو شأن ذلك الجوهر كونه بحيث تفرض فيه الأبعاد الثلاثة المتقاطعة الآخذة في الجهات وإن كان لفظ الاتصال يطلق على معان أخر عرضية إضافية ككون الجسم بحيث يتحرك بحركة جس آخر وككون المقدار متحد النهاية بمقدار آخر كضلعي الزاوية أو غير إضافية ككون الشيء بحيث إذا فرض انقسامه حدث حد مشترك هو بذاته لا حد قسميه ونهاية للآخر كالسطح لقسمي الجسم والخط لقسمي السطح والنقطة لقسمي الخط والمتصل بهذا المعنى فصل للكم يميزا حد نوعيه وهو المقدار عن الآخر وهو العدد ويقع على الجسم التعليمي لأنه ذو اتصال بهذا المعنى وعلى الصورة الجسمية لأنها ذات اتصال بمعنى الجسم التعليمي وعلى الجسم الطبيعي لأنه ذو اتصال بمعنى الصورة الجسمية ثم لا خفاء في أن تلك الهوية الاتصالية لا يبقى نفسها عند طريان الانفصال بل تنعدم ويحدث هويتان أخريان مع القطع بأنه يبقى في حالتي الاتصال والانفصال أمر واحد وهو القابل لهما بالذات للفرق الضروري بين أن ينعدم جسم بكليته ويحدث جسمان آخران أو ينعدم جسمان ويحدث جسم ثالث وبين أن ينفصل جسم فيصير جسمين أو يتصل جسمان فيصير جسما واحدا كماء الجرة يجعل في كيزان أو ماء الكيزان يجعل في جرة فذلك أن الأمر الباقي في الحالين هو المراد بالهيولي وهو استعداد محض ليس في نفسه بواحد ومتصل ليمتنع طريان الكثرة والانفصال عليه مع بقائه بحاله ولا كثير ومنفصل ليمتنع طريان الاتصال عليه بل وحدته واتصاله بحلول الصورة الاتصالية فيه وانفصاله وكثرته بطريان الانفصال عليه فإن قلت الهوية الاتصالية بمعنى الامتداد الجوهري مما أنكره المتكلمون وكثير من الفلاسفة فكيف يصح دعوى كونها أول ما يدرك من جوهرية الجسم وإنما ذلك هو المقادير والامتدادات الفرضية قلنا لا نزاع في ثبوت جوهر شأنه الامتداد والاتصال وفي كونه مدركا بالحس ولو بواسطة ما يقوم به من الأعراض وإنما النزاع في أنه هل هو في نفس الأمر متصل واحد كما هو عند الحس أم لا وعلى الأول هل هو تمام الجسم أم لا بل يفتقر إلى جزء آخر يتوارد عليه الاتصال والانفصال وأما الامتدادات العرضية أعني المقادير فهي التي أنكرها المتكلمون وكثير من الفلاسفة أعني القائلين بأنها أمور عدمية لكونها نهايات وانقطاعات فالسطح للجسم والخط للسطح والنقطة للخط وفيما ذكرنا من التقرير دفع لعدة إشكالات نورد في هذا المقام
Translation
الجزء 118
#119
Chapter 119 — الجزء 119
· ref. #119
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الأول أن كون الاتصال جوهرا أو جزأ من الجسم ظاهر البطلان إذ لا يعقل منه إلا ما يقابل الانفصال وهما عرضان يتعاقبان على الجسم إذا تحققتهما كانا عائدين إلى وحدته وكثرته وجوابه أنا لا نعني بالاتصال هذا المعنى بل الجوهر الذي شأنه الاتصال وامتداد العرضي وكونه ظاهر الآنية للجسم موقوفا تعقل حقيقة الجسم على تعقله مما لم يشك فيه عاقل ولم ينكره أحد إلا ما نسب إلى البعض من كون الجسم محض الأعراض على أنه أيضا قابل بأنها عند الاجتماع تصير جوهرا قائما بنفسه وإنما النزاع في كونه واحدا في نفس الأمر لا متحصلا من اجتماع الأجزاء وفي كونه جزأ من الجسم لا تمام حقيقته فهذا هو الذي يثبت بالبرهان لا يقال فما ذكر لا يفيد كونه جزأ لجواز أن تكون تلك الهوية الاتصالية الجوهرية التي يجعلونها صورة حالة في مادة نفس الجسم من غير حلول في جزء آخر ويكون قبول الانفصال بأن ينعدم ويحدث هويتان اتصاليتان أخريان كيف وقد جعلتموها جوهرا قابلا للأبعاد ومتحيزة بالذات فيكون قيامها بنفسها لا بغيرها لأنا نقول ضرورة التفرقة بين انعدام جسم بالكلية وحدوث جسمين وبين زوال الهوية الاتصالية إلى هويتين هي التي شهدت بوجود جزء آخر باق في الحالين ثم أنهم لم يجعلوا الصورة قائمة به لتنافي جوهريتها بل حالة فيه وقد سبق أن الحال في الشيء أعم من القائم به لكن الشأن في لزوم كون ذلك الأمر الباقي محلا للجوهر الذي سموه الصورة الجسمية وعبروا عنها بالهوية الاتصالية وفي تصور حلول الجوهر في الشيء مع امتناع قيامه به فإن قيل نسبة المقبول إلى القابل اختصاص الناعت وهو معنى الحلول قلنا الكلام في كون الهوية الاتصالية بمعنى الجوهر الذي شأنه الاتصال مقبولا وإنما يظهر ذلك في الاتصال العرضي المقابل للانفصال
الثاني أن الانفصال إنما يفتقر إلى محل باق لو كان وجوديا وهو ممنوع بل هو عبارة عن انعدام الاتصال وزواله والجواب أنه ليس عدم الاتصال مطلقا بل عما من شأنه الاتصال وهو المعنى بالقابل الباقي بل هو عدم اتصال الاتصالين أي زوال هوية اتصالية وحدوث هويتين اتصاليتين فلا بد من أمر قابل للاتصال تارة وللاتصالين أخرى
الثالث لو كان قبول الانفصال محوجا إلى المادة لاحتاجت المادة إلى مادة أخرى لا إلى نهاية ضرورة قبولها الانفصال وجوابه أن المحوج هو قبول الانفصال فيما يكون متصلا بذاته كالصورة والجسم وليست الهيولي كذلك وتحقيقه أن ما يكون متصلا في ذاته ينعدم عند ورود الانفصال فيفتقر إلى أمر لا يكون متصلا في ذاته ولا منفصلا بل يتوارد عليه الاتصال والانفصال وهو هو بعينه في الحالين يصير واحدا متصلا بعروض الوحدة والاتصال ومتعددا منفصلا بعروض الكثرة والانفصال من غير افتقار إلى أمر آخر
الثاني أن الانفصال إنما يفتقر إلى محل باق لو كان وجوديا وهو ممنوع بل هو عبارة عن انعدام الاتصال وزواله والجواب أنه ليس عدم الاتصال مطلقا بل عما من شأنه الاتصال وهو المعنى بالقابل الباقي بل هو عدم اتصال الاتصالين أي زوال هوية اتصالية وحدوث هويتين اتصاليتين فلا بد من أمر قابل للاتصال تارة وللاتصالين أخرى
الثالث لو كان قبول الانفصال محوجا إلى المادة لاحتاجت المادة إلى مادة أخرى لا إلى نهاية ضرورة قبولها الانفصال وجوابه أن المحوج هو قبول الانفصال فيما يكون متصلا بذاته كالصورة والجسم وليست الهيولي كذلك وتحقيقه أن ما يكون متصلا في ذاته ينعدم عند ورود الانفصال فيفتقر إلى أمر لا يكون متصلا في ذاته ولا منفصلا بل يتوارد عليه الاتصال والانفصال وهو هو بعينه في الحالين يصير واحدا متصلا بعروض الوحدة والاتصال ومتعددا منفصلا بعروض الكثرة والانفصال من غير افتقار إلى أمر آخر
Translation
الجزء 119
#120
Chapter 120 — الجزء 120
· ref. #120
Sharh al-Maqasid fi 'Ilm al-Kalam
Arabic text
Aqeedah
الرابع أن كون الاتصال جزأ من الجسم ينافي كون الجسم قابلا للاتصال والانفصال لأن الأول يستلزم انعدام الجسم عند زوال الاتصال والثاني يستلزم بقاءه عند ضرورة اجتماع القابل مع المقبول فحينئذ يتوجه أن يقال لو كان الاتصال جزأ لم يكن الجسم قابلا للانفصال وقد قلتم ببطلان اللازم أو يقال لو كان الجسم قابلا لم يكن الاتصال جزأ وقد قلتم بحقية الملزوم وهكذا في الجانب الآخر لا يقال الاتصال يطلق بالإشراك أو المجاز على امتداد جوهري هو الجزء وليس بزايل عن الجسم بل ينعدم الجسم بانعدامه وعلى عرضي هو الزائل عن الجسم وليس بجزء له بل كمية عارضة لأنا نقول الاتصال الذي يزول بطريان الانفصال إن كان هو الأول لم يكن القابل للانفصال هو الجسم لانعدامه حينئذ فيبطل قولكم في إثبات الهيولي أن الجسم قابل للاتصال والانفصال وإن كان هو الثاني لم ينعدم الجسم بانعدامه فلم يمتنع كونه قابلا للانفصال بذاته من غير افتقار إلى الهيولي لا يقال الامتداد العرضي من لوازم الجسمية فزواله بزوالها لأنا نقول الزائل امتداد مخصوص وليس بلازم واللازم امتداد ما وليس بزائل كما يرى في الشمعة من تبدل المقادير مع بقاء الجسمية بعينها لا يقال فكذلك الامتداد الجوهري لأنا نقول هذا لا يضر بالمقصود بل يفيده لأن ما يزول عنه خصوص امتداد جوهري ويطرأ آخر أن هو المعنى بالهيولي ولذا قالوا كما يتبدل المقادير على جوهر باق هو الصورة تتبدل الصور على جوهر باق هو المادة بل الجواب أن ليس معنى قبول الجسم للانفصال أنه بعينه ومع بقائه بجميع أجزائه يقبله بل أن فيه جزأ باقيا بعينه هو القابل بالحقيقة له وللاتصال الذي يقابله إما عدم الزوال بالكلية فلضرورة التفرقة بين انعدام ماء الجرة بالمرة وبين انفصاله إلى مياه جمة وإما عدم البقاء بتمام الماهية واقتصار الزوال على الهوية فلانعدام الجزء الذي هو الاتصال هذا والاتصاف أن انفصال الماء إلى المياه ليس بانعدام جوهر وحدوث آخر وأن الباقي في الحالين هو الماء بحقيقته وإن تبدل في هويته لا جزء منها هو الهيولي
Translation
الجزء 120