Back to the aqeedah library
91 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya التعليقة على الفوائد الرضوية
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ruh Allah Khumayni (الامام روح الله الموسوي الخميني«قدس سره»
91
Total sections
91 chapters
#1
Chapter 1 — الجزء 1
· ref. #1
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
[مقدمة المؤلف]
Translation
الجزء 1
#2
Chapter 2 — الجزء 2
· ref. #2
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الحمد لله الواحد (1) المتوحد، والفرد المتفرد، الذي توحد بالتوحيد في
Translation
الجزء 2
#3
Chapter 3 — الجزء 3
· ref. #3
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
توحده، وتفرد بالتفريد (1) في تفرده، انبجست (2) منه الكثرات بجملتها
لوحدته، وابتدأت منه الموجودات (3) برمتها (4) لفرديته، سبحانه وتعالى في
كبرياء تقدسه، والصلاة على نبي الرحمة، ومجمع بحري الوحدة والكثرة إنسان
العين، وعين الإنسان، والعالم بالبيان، محمد المبعوث على الإنس والجان (5)
والمنعوت بنعوت الفرقان، والموصوف بأن خلقه القرآن (6) وعلى وصيه الذي تشعب
منه أولاد النبي، وتأحد معه في سيره الأنواري بالنص الجلي (7) وعلى آله
الذين هم تقاسيم وجود النبي والولي، وهم أولياء الرحمن، والمقصود من إيجاد
الأكوان (8) ما جرى الجاري على الجامدات، وفضل الزائد على الناقصات.
أما بعد: فالفقير إلى الله الغني، والمتمسك بحبل النبي الأمي، محمد
المشتهر بسعيد الشريف القمي يقول: إن الحكمة كل الحكمة، ما ورد في الكتاب
والسنة، والعلم حق العلم ما صدر عن مدينة العلم (9) وإن في أخبار الأئمة
الطاهرين لبلاغا لقوم عابدين، إن في ذلك لذكرى للعالمين، كيف لا؟
لوحدته، وابتدأت منه الموجودات (3) برمتها (4) لفرديته، سبحانه وتعالى في
كبرياء تقدسه، والصلاة على نبي الرحمة، ومجمع بحري الوحدة والكثرة إنسان
العين، وعين الإنسان، والعالم بالبيان، محمد المبعوث على الإنس والجان (5)
والمنعوت بنعوت الفرقان، والموصوف بأن خلقه القرآن (6) وعلى وصيه الذي تشعب
منه أولاد النبي، وتأحد معه في سيره الأنواري بالنص الجلي (7) وعلى آله
الذين هم تقاسيم وجود النبي والولي، وهم أولياء الرحمن، والمقصود من إيجاد
الأكوان (8) ما جرى الجاري على الجامدات، وفضل الزائد على الناقصات.
أما بعد: فالفقير إلى الله الغني، والمتمسك بحبل النبي الأمي، محمد
المشتهر بسعيد الشريف القمي يقول: إن الحكمة كل الحكمة، ما ورد في الكتاب
والسنة، والعلم حق العلم ما صدر عن مدينة العلم (9) وإن في أخبار الأئمة
الطاهرين لبلاغا لقوم عابدين، إن في ذلك لذكرى للعالمين، كيف لا؟
Translation
الجزء 3
#4
Chapter 4 — الجزء 4
· ref. #4
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
وهم عليهم السلام أهل بيت الحكمة، ومعدن الوحي والرسالة (1) (فالكليم
البس حلة الاصطفاء لما شاهدوا منه الوفاء، وجبرئيل في جنان الصاغورة (2)
ذاق من حدائقهم الباكورة) (3) وأنى يكون لغيرهم، وفيهم الإمام المبين، وقال
عز من قائل:
* (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) * (4).
ثم إن في الخبر الذي رواه أصحابنا، ودار في ألسنة إخواننا رضوان الله
عليهم، وأثبتوه في دفاترهم، من سؤال رأس الجالوت مولانا أبا الحسن الرضا
عليه السلام، وما أجابه الإمام عليه السلام لحكمة بالغة لا تبلغها أيدي
الخائضين في الحكمة المتعالية، فضلا عن الفلسفة الرسمية، وأسرار رائقة لا
يكاد ينالها إلا من أتى البيوت من أبوابها، وأنوار بارقة لا يستنير بأشعتها
الشارقة إلا من اقتبس من مشكاة الولاية الفائقة.
وإني بعد ما نصفت السبعين، وكنت في عشر الأربعين، اطلعت على هذه الرواية،
واستسعدت بتلك الزيارة، فوجدتها عذراء لم يطمثها قبل ذلك الأوان إنس ولا
جان، بل لم يخطبها الفحول ولا الفتيان، وكيف لهم من ذلك، وإنها لمن أهل بيت
النبوة، ولم يكافئها أحد من الأمة ، اللهم إلا من آجر نفسه ثماني حجج من
اثنتي عشر من الحجج، وتقلد بالتابعية المحضة، وفاز بالمحبوبية الكاملة، حتى
يكون الله سبحانه سمعه وبصره وعقله، فيسمع بسمعه، ويبصر ببصره، ويعقل بعقله
(5) إذ لا يحمل عطاياهم إلا
البس حلة الاصطفاء لما شاهدوا منه الوفاء، وجبرئيل في جنان الصاغورة (2)
ذاق من حدائقهم الباكورة) (3) وأنى يكون لغيرهم، وفيهم الإمام المبين، وقال
عز من قائل:
* (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) * (4).
ثم إن في الخبر الذي رواه أصحابنا، ودار في ألسنة إخواننا رضوان الله
عليهم، وأثبتوه في دفاترهم، من سؤال رأس الجالوت مولانا أبا الحسن الرضا
عليه السلام، وما أجابه الإمام عليه السلام لحكمة بالغة لا تبلغها أيدي
الخائضين في الحكمة المتعالية، فضلا عن الفلسفة الرسمية، وأسرار رائقة لا
يكاد ينالها إلا من أتى البيوت من أبوابها، وأنوار بارقة لا يستنير بأشعتها
الشارقة إلا من اقتبس من مشكاة الولاية الفائقة.
وإني بعد ما نصفت السبعين، وكنت في عشر الأربعين، اطلعت على هذه الرواية،
واستسعدت بتلك الزيارة، فوجدتها عذراء لم يطمثها قبل ذلك الأوان إنس ولا
جان، بل لم يخطبها الفحول ولا الفتيان، وكيف لهم من ذلك، وإنها لمن أهل بيت
النبوة، ولم يكافئها أحد من الأمة ، اللهم إلا من آجر نفسه ثماني حجج من
اثنتي عشر من الحجج، وتقلد بالتابعية المحضة، وفاز بالمحبوبية الكاملة، حتى
يكون الله سبحانه سمعه وبصره وعقله، فيسمع بسمعه، ويبصر ببصره، ويعقل بعقله
(5) إذ لا يحمل عطاياهم إلا
Translation
الجزء 4
#5
Chapter 5 — الجزء 5
· ref. #5
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
مطاياهم، ولا يعلم ما في الدار إلا محارم الأسرار.
وهذا المسكين وإن كان قليل البضاعة في هذه التجارة، ولم يسعد لتلك
الإجارة، إلا أن الكريم لا ينظر إلى البضاعة ونفاقها (1) ويبتدئ بالنعم قبل
استحقاقها، فلقد أتى علي حين من الدهر لم أكن متفحصا لآثارهم، خادما
لأخبارهم، راصدا لأسرارهم، سائرا في أنوارهم، حتى أتاني في مبشرة نومية أمر
من جنابهم بالنظر في خطابهم، فقمت بمأمورهم، حتى فتح الله بصيرتي بسرورهم،
وشرح صدري بنورهم، وزاد في يقيني بأمورهم، ولعمر الحبيب إن أمرهم صعب
مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن ممتحن قلبه للإيمان
عند الرب (2).
فمن تلك الفتوحات ما ألهمت من شرح هذا الحديث العويص شرحا لا يحيف عن
الحق ولا يحيص (3) وليس ذلك إلا من اقتباس نورهم، بل هو جذوة (4) من قبسات
طورهم، وما أقول إلا ما القي في الروع، ومن الله المعونة في البدء والرجوع،
وهو حسبي ونعم الوكيل، وعلى الله قصد السبيل ولنسم تلك المقالة ب "
الفوائد الرضوية " ونرتبها على مقدمة وثلاث فوائد وخاتمة، مستعينا بالله في
الأولى والآخرة.
وهذا المسكين وإن كان قليل البضاعة في هذه التجارة، ولم يسعد لتلك
الإجارة، إلا أن الكريم لا ينظر إلى البضاعة ونفاقها (1) ويبتدئ بالنعم قبل
استحقاقها، فلقد أتى علي حين من الدهر لم أكن متفحصا لآثارهم، خادما
لأخبارهم، راصدا لأسرارهم، سائرا في أنوارهم، حتى أتاني في مبشرة نومية أمر
من جنابهم بالنظر في خطابهم، فقمت بمأمورهم، حتى فتح الله بصيرتي بسرورهم،
وشرح صدري بنورهم، وزاد في يقيني بأمورهم، ولعمر الحبيب إن أمرهم صعب
مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن ممتحن قلبه للإيمان
عند الرب (2).
فمن تلك الفتوحات ما ألهمت من شرح هذا الحديث العويص شرحا لا يحيف عن
الحق ولا يحيص (3) وليس ذلك إلا من اقتباس نورهم، بل هو جذوة (4) من قبسات
طورهم، وما أقول إلا ما القي في الروع، ومن الله المعونة في البدء والرجوع،
وهو حسبي ونعم الوكيل، وعلى الله قصد السبيل ولنسم تلك المقالة ب "
الفوائد الرضوية " ونرتبها على مقدمة وثلاث فوائد وخاتمة، مستعينا بالله في
الأولى والآخرة.
Translation
الجزء 5
#6
Chapter 6 — الجزء 6
· ref. #6
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ذكر الخبر وتوضيح ألفاظه
Translation
الجزء 6
#7
Chapter 7 — الجزء 7
· ref. #7
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
روى أصحابنا رضوان الله عليهم: أنه سأل رأس الجالوت الرضا عليه التحية
والثناء بأن قال: يا مولاي، ما الكفر والإيمان، وما الكفران، وما الجنة
والنيران، وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوان، وقد نطق كلام الرحمن بما
قلت، حيث قال في سورة الرحمن: * (خلق الإنسان علمه البيان) * (1).
فلما سمع الرضا عليه السلام كلامه لم يحر جوابا، ونكت بأصبعه الأرض،
وأطرق مليا، فلما رأى رأس الجالوت سكوته عليه السلام حمله على عيه (2)
وشجعته نفسه لسؤال آخر.
فقال: يا رئيس المسلمين، ما الواحد المتكثر، والمتكثر المتوحد، والموجد
الموجد، والجاري المنجمد، والناقص الزائد؟
فلما سمع الرضا عليه السلام كلامه، ورأى تسويل نفسه له، قال: (أيش تقول
يا بن أبيه، وممن تقول، ولمن تقول؟! بينا أنت أنت صرنا نحن نحن، فهذا جواب
موجز.
وأما الجواب المفصل فأقول: إعلم إن كنت الداري والحمد لله الباري: أن
الكفر كفران، كفر بالله وكفر بالشيطان، وهما السيان المقبولان المردودان،
أحدهما الجنة وللآخر النيران،
والثناء بأن قال: يا مولاي، ما الكفر والإيمان، وما الكفران، وما الجنة
والنيران، وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوان، وقد نطق كلام الرحمن بما
قلت، حيث قال في سورة الرحمن: * (خلق الإنسان علمه البيان) * (1).
فلما سمع الرضا عليه السلام كلامه لم يحر جوابا، ونكت بأصبعه الأرض،
وأطرق مليا، فلما رأى رأس الجالوت سكوته عليه السلام حمله على عيه (2)
وشجعته نفسه لسؤال آخر.
فقال: يا رئيس المسلمين، ما الواحد المتكثر، والمتكثر المتوحد، والموجد
الموجد، والجاري المنجمد، والناقص الزائد؟
فلما سمع الرضا عليه السلام كلامه، ورأى تسويل نفسه له، قال: (أيش تقول
يا بن أبيه، وممن تقول، ولمن تقول؟! بينا أنت أنت صرنا نحن نحن، فهذا جواب
موجز.
وأما الجواب المفصل فأقول: إعلم إن كنت الداري والحمد لله الباري: أن
الكفر كفران، كفر بالله وكفر بالشيطان، وهما السيان المقبولان المردودان،
أحدهما الجنة وللآخر النيران،
Translation
الجزء 7
#8
Chapter 8 — الجزء 8
· ref. #8
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
وهما اللذان المتفقان المختلفان، وهما المرجوان، ونص به الرحمن حيث قال:
* (مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان)
* (1) ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان، وبما قلنا ظهر جواب باقي (2)
سؤالاتك والحمد لله الرحمن، والصلاة على رسوله المبعوث إلى الإنس والجان،
ولعنة الله على الشيطان).
فلما سمع رأس الجالوت كلامه عليه السلام بهت وتحير وشهق شهقة، وقال: أشهد
أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك ولي الله، ووصي رسوله،
ومعدن علمه حقا حقا.
بيان ما لعله يحتاج إلى البيان رأس الجالوت: هو أكبر علماء اليهود، وقيل
قاضيهم (3).
ما الكفر والإيمان: الكفر لغة هو الستر والإخفاء، ومنه سمي الزارع والليل
ومن لبس ثوبا فوق درعه كافرا (4).
والكافر اصطلاحا: هو الذي لم يعتقد بوجود البارئ تعالى، أو بأحد صفاته
الحسنى، أو بواحد من أنبيائه (5) سمي بذلك لأنه إذا لم يعتقد ذلك فكأنه
أخفاه عن عالم الوجود بزعمه، وستره عن مرتبة الشهود باعتقاده.
والإيمان لغة: هو التصديق (6) وفي الشرع هو الاعتقاد بوجود البارئ جل
مجده، وبصفاته العليا كما يليق به تعالى، ووجود ملائكته المدبرة، وكتبه
* (مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان)
* (1) ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان، وبما قلنا ظهر جواب باقي (2)
سؤالاتك والحمد لله الرحمن، والصلاة على رسوله المبعوث إلى الإنس والجان،
ولعنة الله على الشيطان).
فلما سمع رأس الجالوت كلامه عليه السلام بهت وتحير وشهق شهقة، وقال: أشهد
أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك ولي الله، ووصي رسوله،
ومعدن علمه حقا حقا.
بيان ما لعله يحتاج إلى البيان رأس الجالوت: هو أكبر علماء اليهود، وقيل
قاضيهم (3).
ما الكفر والإيمان: الكفر لغة هو الستر والإخفاء، ومنه سمي الزارع والليل
ومن لبس ثوبا فوق درعه كافرا (4).
والكافر اصطلاحا: هو الذي لم يعتقد بوجود البارئ تعالى، أو بأحد صفاته
الحسنى، أو بواحد من أنبيائه (5) سمي بذلك لأنه إذا لم يعتقد ذلك فكأنه
أخفاه عن عالم الوجود بزعمه، وستره عن مرتبة الشهود باعتقاده.
والإيمان لغة: هو التصديق (6) وفي الشرع هو الاعتقاد بوجود البارئ جل
مجده، وبصفاته العليا كما يليق به تعالى، ووجود ملائكته المدبرة، وكتبه
Translation
الجزء 8
#9
Chapter 9 — الجزء 9
· ref. #9
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
المنزلة، ورسله المرسلة، وبما جاؤوا به من عنده، وعدم
التفريق بينهم (1) وسيجئ تحقيق الكفر وحقيقة الإيمان إن شاء الله الرحمن.
وما الكفران: هما الكفر بالله والكفر بالشيطان، كما سيأتي هذا التفصيل في
كلام إمام الإنس والجان عليه السلام.
وما الشيطانان: الشيطان إما من شاط إذا بطل، أو من شطن إذا بعد (2).
وبالجملة: الشيطان هنا هو ما سوى الله تعالى (3) أما على المعنى الأول:
فلأن جميع ما سوى الله باطل هالك، وأما على المعنى الثاني: فلأن ما عداه
باعتبار كونه سواه بعيد عنه جل وعلا ، ومن ذلك سمي كل عات متمرد من الإنس
والجن والدواب شيطانا (4).
* (خلق الإنسان) *: أي الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه، والبشر النوري
الذي هو أبو البشر بالحقيقة، وإن كان من أبناء آدم أبي البشر بحسب
التفريق بينهم (1) وسيجئ تحقيق الكفر وحقيقة الإيمان إن شاء الله الرحمن.
وما الكفران: هما الكفر بالله والكفر بالشيطان، كما سيأتي هذا التفصيل في
كلام إمام الإنس والجان عليه السلام.
وما الشيطانان: الشيطان إما من شاط إذا بطل، أو من شطن إذا بعد (2).
وبالجملة: الشيطان هنا هو ما سوى الله تعالى (3) أما على المعنى الأول:
فلأن جميع ما سوى الله باطل هالك، وأما على المعنى الثاني: فلأن ما عداه
باعتبار كونه سواه بعيد عنه جل وعلا ، ومن ذلك سمي كل عات متمرد من الإنس
والجن والدواب شيطانا (4).
* (خلق الإنسان) *: أي الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه، والبشر النوري
الذي هو أبو البشر بالحقيقة، وإن كان من أبناء آدم أبي البشر بحسب
Translation
الجزء 9
#10
Chapter 10 — الجزء 10
· ref. #10
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الصورة، والعقل الذي هو النور المحمدي صلى الله عليه وآله، وقد دل على
ذلك:
النقل الصحيح (1) والكشف الصريح، بل العقل البرهاني المؤيد بالنور
السبحاني.
وفي رواية: (الإنسان هو أمير المؤمنين عليه السلام، علمه بيان كل شيء مما
يحتاج إليه الناس) (2) والمآل واحد، لأن نورهما واحد، بل هما واحد (3).
* (علمه البيان) *: عدم الفصل بالعاطف لأنه بيان للخلق، أي خلقه بمحض
تعقله نفسه، عز شأنه، بأن جعله مظهر معقولاته، ومستودع علمه، ومعدن
ذلك:
النقل الصحيح (1) والكشف الصريح، بل العقل البرهاني المؤيد بالنور
السبحاني.
وفي رواية: (الإنسان هو أمير المؤمنين عليه السلام، علمه بيان كل شيء مما
يحتاج إليه الناس) (2) والمآل واحد، لأن نورهما واحد، بل هما واحد (3).
* (علمه البيان) *: عدم الفصل بالعاطف لأنه بيان للخلق، أي خلقه بمحض
تعقله نفسه، عز شأنه، بأن جعله مظهر معقولاته، ومستودع علمه، ومعدن
Translation
الجزء 10
#11
Chapter 11 — الجزء 11
· ref. #11
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
بياناته التي هي الجواهر العقلية، والأنوار الإلهية التي
صارت في تلك المرتبة المظهرية أسماء إلهية جمالية وجلالية (1) وبالحقيقة
جعله نفس ذلك العلم والبيان كما يراه أهل العرفان.
ويؤيد ما قلنا في معنى البيان ما ورد في الخبر أن: (البيان هو الاسم
الأعظم الذي علم به كل شيء) (2).
ثم استشهاد السائل بالآية الكريمة يحتمل وجهين:
الاحتمال الأول: أنه سبحانه خلق هذا الإنسان بأن علمه بيان كل شيء، بل هو
- أي ذلك الإنسان - بيان كل شيء، فيجب أن يجيب عن هذه
صارت في تلك المرتبة المظهرية أسماء إلهية جمالية وجلالية (1) وبالحقيقة
جعله نفس ذلك العلم والبيان كما يراه أهل العرفان.
ويؤيد ما قلنا في معنى البيان ما ورد في الخبر أن: (البيان هو الاسم
الأعظم الذي علم به كل شيء) (2).
ثم استشهاد السائل بالآية الكريمة يحتمل وجهين:
الاحتمال الأول: أنه سبحانه خلق هذا الإنسان بأن علمه بيان كل شيء، بل هو
- أي ذلك الإنسان - بيان كل شيء، فيجب أن يجيب عن هذه
Translation
الجزء 11
#12
Chapter 12 — الجزء 12
· ref. #12
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الأسئلة من هو من سنخ ذلك الإنسان، ويدعي أنه وصيه والخليفة من بعده،
والحافظ لعلومه وأسراره، ولهذا لما أجاب الإمام عليه السلام بما أجاب قال:
ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان، أي كما أن المجيب يجب أن يكون
والحافظ لعلومه وأسراره، ولهذا لما أجاب الإمام عليه السلام بما أجاب قال:
ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان، أي كما أن المجيب يجب أن يكون
Translation
الجزء 12
#13
Chapter 13 — الجزء 13
· ref. #13
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
من سنخ هذا الإنسان باعتبار النورية والبضعية ومن حيث
التأحد في المراتب النزولية والصعودية، كذلك الذي يفهم هذا الجواب يجب أن
يكون من سنخه ومن شيعته باعتبار التابعية.
والاحتمال الثاني: هو أن الذي طلبته من حقيقة الكفر والإيمان، وتحقيق
الجنة والنيران، وما الشيطانان، إنما هو كله في الإنسان، لا ينفلت منه شيء،
وهو مظهر تلك الأشياء، وبه تتحقق هذه الأسماء، لأن الله خلقه بأن جعله
الكتاب المبين، وقد قال جل من قائل: * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)
* (1) فيجب أن يجيب على هذه الحقائق من يترقى إلى هذه الرقائق (2).
ويؤيد ما احتملنا ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (إن الصورة
الإنسانية أكبر حجة الله على خلقه، وهي الكتاب الذي كتبه بيده، وهي الهيكل
الذي بناه بحكمته، وهي مجموع صور العالمين، وهي المختصر من اللوح المحفوظ،
وهي الشاهد على كل غائب، وهي الحجة على كل جاحد، وهي الطريق المستقيم إلى
كل خير، وهي الصراط الممدود بين الجنة والنار) (3). صدق ولي الله.
لم يحر جوابا: أي لم يرد جوابا، يقال: كلمته فما أحار جوابا أي ما رده
(4).
نكت بأصبعه الأرض: أي ضرب به الأرض، كما يفعله المتفكر في شيء المتردد فيه
(5).
أطرق مليا: بتشديد الياء من غير همز أي سكت طائفة من الزمان (6) والمراد
هنا بعض الزمان، وإن كان أكثر ما يستعمل في الزمان الطويل (7)
التأحد في المراتب النزولية والصعودية، كذلك الذي يفهم هذا الجواب يجب أن
يكون من سنخه ومن شيعته باعتبار التابعية.
والاحتمال الثاني: هو أن الذي طلبته من حقيقة الكفر والإيمان، وتحقيق
الجنة والنيران، وما الشيطانان، إنما هو كله في الإنسان، لا ينفلت منه شيء،
وهو مظهر تلك الأشياء، وبه تتحقق هذه الأسماء، لأن الله خلقه بأن جعله
الكتاب المبين، وقد قال جل من قائل: * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)
* (1) فيجب أن يجيب على هذه الحقائق من يترقى إلى هذه الرقائق (2).
ويؤيد ما احتملنا ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (إن الصورة
الإنسانية أكبر حجة الله على خلقه، وهي الكتاب الذي كتبه بيده، وهي الهيكل
الذي بناه بحكمته، وهي مجموع صور العالمين، وهي المختصر من اللوح المحفوظ،
وهي الشاهد على كل غائب، وهي الحجة على كل جاحد، وهي الطريق المستقيم إلى
كل خير، وهي الصراط الممدود بين الجنة والنار) (3). صدق ولي الله.
لم يحر جوابا: أي لم يرد جوابا، يقال: كلمته فما أحار جوابا أي ما رده
(4).
نكت بأصبعه الأرض: أي ضرب به الأرض، كما يفعله المتفكر في شيء المتردد فيه
(5).
أطرق مليا: بتشديد الياء من غير همز أي سكت طائفة من الزمان (6) والمراد
هنا بعض الزمان، وإن كان أكثر ما يستعمل في الزمان الطويل (7)
Translation
الجزء 13
#14
Chapter 14 — الجزء 14
· ref. #14
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ويمكن أن يكون الطول باعتبار زمان التخاطب وبحسب ما يتعارف الفصل بين
السؤال والجواب، فإذا تجاوز من ذلك الحد عد طويلا.
قال في " الكشاف " في قوله: * (واهجرني مليا) * (1): أي زمانا طويلا من
الملاوة مثلثة، وهي الحين والمدة من الزمان (2).
وقال " المطرزي " في " المغرب ": الملي الساعة الطويلة، عن " الجوزي "
(3) وعن " أبي علي " هو المتسع، يقال: انتظرته مليا من الدهر أي متسعا منه،
قال: وهو صفة استعملت استعمال الأسماء، وقيل في قوله تعالى: * (واهجرني
مليا) * أي دهرا طويلا. والتركيب دال على السعة والطول، منه الملاء للمتسع
من الأرض (4).
حمله على عيه: العي - بالكسر - خلاف البيان (5).
ما الواحد المتكثر: تقديم الواحد على المتكثر وإيراد الثاني بصيغة التفعل
دون الأول، يدل على أن وحدة هذا الموجود بالذات والكثرة بالاعتبار والجهات.
وما المتكثر المتوحد: عكس الترتيب هنا للدلالة على العكس، وإيراد
الصيغتين على التفعل للدلالة على أن كلا من الصيغتين باعتبار أمر آخر (6)
إما أعلى منه أو أسفل، أو للإشارة إلى أن أصله الوحدة، إلا أنه يتكثر
بالعرض ثم يتوحد ويرجع إلى أصله، كما ستطلع عليه إن شاء الله.
الموجد الموجد: الأول بصيغة المفعول والثاني على الفاعل لرعاية السجع،
السؤال والجواب، فإذا تجاوز من ذلك الحد عد طويلا.
قال في " الكشاف " في قوله: * (واهجرني مليا) * (1): أي زمانا طويلا من
الملاوة مثلثة، وهي الحين والمدة من الزمان (2).
وقال " المطرزي " في " المغرب ": الملي الساعة الطويلة، عن " الجوزي "
(3) وعن " أبي علي " هو المتسع، يقال: انتظرته مليا من الدهر أي متسعا منه،
قال: وهو صفة استعملت استعمال الأسماء، وقيل في قوله تعالى: * (واهجرني
مليا) * أي دهرا طويلا. والتركيب دال على السعة والطول، منه الملاء للمتسع
من الأرض (4).
حمله على عيه: العي - بالكسر - خلاف البيان (5).
ما الواحد المتكثر: تقديم الواحد على المتكثر وإيراد الثاني بصيغة التفعل
دون الأول، يدل على أن وحدة هذا الموجود بالذات والكثرة بالاعتبار والجهات.
وما المتكثر المتوحد: عكس الترتيب هنا للدلالة على العكس، وإيراد
الصيغتين على التفعل للدلالة على أن كلا من الصيغتين باعتبار أمر آخر (6)
إما أعلى منه أو أسفل، أو للإشارة إلى أن أصله الوحدة، إلا أنه يتكثر
بالعرض ثم يتوحد ويرجع إلى أصله، كما ستطلع عليه إن شاء الله.
الموجد الموجد: الأول بصيغة المفعول والثاني على الفاعل لرعاية السجع،
Translation
الجزء 14
#15
Chapter 15 — الجزء 15
· ref. #15
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ولأن الممكن ما لم يوجد لم يوجد (1).
الجاري المنجمد: أي المتحرك الثابت الذات كما في المتقضيات (2) أو
المتحرك في الواقع بحسب الدرجات الثابت في الحس والخيالات كما في الراكدات،
قال الله جل مجده: * (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) * (3).
الناقص الزائد: أي الذي يقبل الزيادة والنقيصة.
لما رأى تسويل نفسه: أي تزيين نفسه له (4) بحمله هذا السكوت على العي
والعجز منه عليه السلام، حتى اجترأ على سؤال آخر قبل أن يستسعد بجواب
الأول.
أيش تقول: هو مخفف أي شيء تقول، ويحتمل سكون الشين وتنوينها بالكسر.
يا بن أبيه: تعريض بحقارته، لأن المرء إذا لم يستقل بنفسه ولم يعرف من
حيث شأنه ينسب إلى أبيه، ويمكن أن يكون تعريضا بجهالته، وأكثر ما يستعمل في
مجهول النسب.
ممن تقول: كلمة " من " الجارة للابتداء، أي هذا القول ليس منك ولا من
شأنك، وإنما هو من غيرك، بأن يكون قد أخذ من كتب الأنبياء أو وجد في كلام
الأوصياء والحكماء، أو مما قاله عن الله، كما نبه عليه السلام في أول جوابه
على التوحيد التام، واستهلاك الخاص والعام، فليس القائل والمتكلم بالحقيقة
إلا ذو الجلال، فيكون على طريقة قوله تعالى: * (وما رميت إذ رميت) * (5)
فتحدس.
الجاري المنجمد: أي المتحرك الثابت الذات كما في المتقضيات (2) أو
المتحرك في الواقع بحسب الدرجات الثابت في الحس والخيالات كما في الراكدات،
قال الله جل مجده: * (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) * (3).
الناقص الزائد: أي الذي يقبل الزيادة والنقيصة.
لما رأى تسويل نفسه: أي تزيين نفسه له (4) بحمله هذا السكوت على العي
والعجز منه عليه السلام، حتى اجترأ على سؤال آخر قبل أن يستسعد بجواب
الأول.
أيش تقول: هو مخفف أي شيء تقول، ويحتمل سكون الشين وتنوينها بالكسر.
يا بن أبيه: تعريض بحقارته، لأن المرء إذا لم يستقل بنفسه ولم يعرف من
حيث شأنه ينسب إلى أبيه، ويمكن أن يكون تعريضا بجهالته، وأكثر ما يستعمل في
مجهول النسب.
ممن تقول: كلمة " من " الجارة للابتداء، أي هذا القول ليس منك ولا من
شأنك، وإنما هو من غيرك، بأن يكون قد أخذ من كتب الأنبياء أو وجد في كلام
الأوصياء والحكماء، أو مما قاله عن الله، كما نبه عليه السلام في أول جوابه
على التوحيد التام، واستهلاك الخاص والعام، فليس القائل والمتكلم بالحقيقة
إلا ذو الجلال، فيكون على طريقة قوله تعالى: * (وما رميت إذ رميت) * (5)
فتحدس.
Translation
الجزء 15
#16
Chapter 16 — الجزء 16
· ref. #16
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ولمن تقول: أي لا يليق بك أن تسأل على سبيل الإفحام عن هذه الأسئلة مثلي
الذي هو الغرض من إيجاد تلك الحقائق المسؤول عنها، بل بنوره استنارت تلك
الأشياء (1) بل بصنعه تصورت هذه الرقائق بصورها،
الذي هو الغرض من إيجاد تلك الحقائق المسؤول عنها، بل بنوره استنارت تلك
الأشياء (1) بل بصنعه تصورت هذه الرقائق بصورها،
Translation
الجزء 16
#17
Chapter 17 — الجزء 17
· ref. #17
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
كما ينادي بذلك قولهم عليهم السلام: (نحن صنائع الله والخلق صنائع لنا)
(1).
ويخطر بالبال لهذه الأقوال الثلاثة معنى آخر قوي عندي، وهو أن يكون مراد
الإمام عليه السلام من قوله: " أي شيء تقول وممن تقول ولمن تقول " أن السؤال
والمسؤول والمسؤول عنه إنما هي نشآت نوره ومعارج كمالاته، فبالحقيقة لا
تغاير بينها، أو أن هذه الحقائق هي اعتبارات نور الأنوار بحسب المقامات،
ومرايا نور وجهه الكريم على سعة وضيق الدرجات، وإلا فأين الشيء وأين المسؤول
والمسؤول عنه في نظر أرباب المشاهدات؟! كما قيل في النظم الفارسي:
هم خود الست گويد وهم خود بلى كند.
بينا: اعلم أن " بينا " هي كلمة " بين " المشبعة (2) جئ بها للمفاجآت،
وكثيرا ما يكون بعدها الجملة الإسمية، لكن يجب أن يكون جوابها مما يتفق
وجوده في زمان تحقق مدخولها، بل يتسبب عن الذي بعدها، سواء كان من
(1).
ويخطر بالبال لهذه الأقوال الثلاثة معنى آخر قوي عندي، وهو أن يكون مراد
الإمام عليه السلام من قوله: " أي شيء تقول وممن تقول ولمن تقول " أن السؤال
والمسؤول والمسؤول عنه إنما هي نشآت نوره ومعارج كمالاته، فبالحقيقة لا
تغاير بينها، أو أن هذه الحقائق هي اعتبارات نور الأنوار بحسب المقامات،
ومرايا نور وجهه الكريم على سعة وضيق الدرجات، وإلا فأين الشيء وأين المسؤول
والمسؤول عنه في نظر أرباب المشاهدات؟! كما قيل في النظم الفارسي:
هم خود الست گويد وهم خود بلى كند.
بينا: اعلم أن " بينا " هي كلمة " بين " المشبعة (2) جئ بها للمفاجآت،
وكثيرا ما يكون بعدها الجملة الإسمية، لكن يجب أن يكون جوابها مما يتفق
وجوده في زمان تحقق مدخولها، بل يتسبب عن الذي بعدها، سواء كان من
Translation
الجزء 17
#18
Chapter 18 — الجزء 18
· ref. #18
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الأسباب الذاتية أو العرضية أو الاتفاقية، فقولك: " بينا زيد يضرب عمرا
إذ مات عمرو " معناه أن الضرب صار سببا لموت عمرو، إذ لو لم يضربه لم يمت.
وبالجملة: من المستبين عند المهرة من أهل اللسان أن لجملة " بينا " دخلا
في الجملة الجوابية أي دخل كان، وهذا الذي قلنا يعرفه من له مشرب تام في
العلوم الأدبية، ومن ذلك فليتحدس المتفرس سببية قوله: " كنت أنت أنت "،
لقوله: " صرنا نحن نحن " وسيجئ زيادة كشف لذلك صريحا إن شاء الله تعالى.
أنت أنت: الخطاب إما أن يتوجه إلى الله صريحا بأن يكون
إذ مات عمرو " معناه أن الضرب صار سببا لموت عمرو، إذ لو لم يضربه لم يمت.
وبالجملة: من المستبين عند المهرة من أهل اللسان أن لجملة " بينا " دخلا
في الجملة الجوابية أي دخل كان، وهذا الذي قلنا يعرفه من له مشرب تام في
العلوم الأدبية، ومن ذلك فليتحدس المتفرس سببية قوله: " كنت أنت أنت "،
لقوله: " صرنا نحن نحن " وسيجئ زيادة كشف لذلك صريحا إن شاء الله تعالى.
أنت أنت: الخطاب إما أن يتوجه إلى الله صريحا بأن يكون
Translation
الجزء 18
#19
Chapter 19 — الجزء 19
· ref. #19
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الإمام عليه السلام أعرض عن السائل من حيث إنه أساء الأدب بالنسبة إليه
عليه السلام، ثم توجه إلى الله وخاطبه بما هو جواب للسائل بأدق طريق وأكمل
تحقيق، وإما أن يتوجه إلى السائل لا من حيث نفسه، بل من حيث إنه مستهلك
بذاته عند نظر الإمام عليه السلام، والقيوم قائم مقامه، لأنه سبحانه القائم
على كل نفس بما كسبت، وإذا كان هو القائم على النفوس فالكل قاعد عن ادعاء
الوجود، راجل عن البروز إلى عرصة الشهود، عاجز عن الانتساب إلى مرتبة من
مراتب التحقق، واقف على عدمه الأصلي في ميدان التسابق، وأصدق بيت قالته
العرب:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل (1)...
وهذه الحيثية هي التي نفى بها الإمام عن السائل هذا القول، ونسبه إلى
الله عز شأنه، كما ذكرنا في أحد احتمالي قوله: " ممن تقول " والمآل في
توجيهي الخطاب إلى أمر واحد والتغاير بمحض الاعتبار، فافهم راشدا.
صرنا نحن نحن: أي صيرورتنا نحن متسببة عن كونك أنت أنت، بمعنى أنك كنت
أولا أنت مرة واحدة إذ لا نعت في الحضرة الأحدية ولا اسم ولا رسم هناك،
فلما رأيت نفسك وعقلت ذاتك كنت أنت أنت مرتين، فتحققت الغيرية التي هي أصل
العدد وإن كانت بالاعتبار فصرنا نحن نحن، وعبر عن تلك المرتبة الذاتية
بقوله: " بينا أنت أنت ".
عليه السلام، ثم توجه إلى الله وخاطبه بما هو جواب للسائل بأدق طريق وأكمل
تحقيق، وإما أن يتوجه إلى السائل لا من حيث نفسه، بل من حيث إنه مستهلك
بذاته عند نظر الإمام عليه السلام، والقيوم قائم مقامه، لأنه سبحانه القائم
على كل نفس بما كسبت، وإذا كان هو القائم على النفوس فالكل قاعد عن ادعاء
الوجود، راجل عن البروز إلى عرصة الشهود، عاجز عن الانتساب إلى مرتبة من
مراتب التحقق، واقف على عدمه الأصلي في ميدان التسابق، وأصدق بيت قالته
العرب:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل (1)...
وهذه الحيثية هي التي نفى بها الإمام عن السائل هذا القول، ونسبه إلى
الله عز شأنه، كما ذكرنا في أحد احتمالي قوله: " ممن تقول " والمآل في
توجيهي الخطاب إلى أمر واحد والتغاير بمحض الاعتبار، فافهم راشدا.
صرنا نحن نحن: أي صيرورتنا نحن متسببة عن كونك أنت أنت، بمعنى أنك كنت
أولا أنت مرة واحدة إذ لا نعت في الحضرة الأحدية ولا اسم ولا رسم هناك،
فلما رأيت نفسك وعقلت ذاتك كنت أنت أنت مرتين، فتحققت الغيرية التي هي أصل
العدد وإن كانت بالاعتبار فصرنا نحن نحن، وعبر عن تلك المرتبة الذاتية
بقوله: " بينا أنت أنت ".
Translation
الجزء 19
#20
Chapter 20 — الجزء 20
· ref. #20
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
فهذا جواب موجز: أي هذا الذي قلت إنما هو جواب مجمل عن بعض سؤالاتك وهو
السؤال الثاني عن الحقائق الخمسة المصدرة بقوله ما الواحد المتكثر إلى آخر
الخبر.
وأما الجواب المفصل: أي الجواب عن سؤالك الأول بأدنى تفصيل هو ما أقول:
أن الكفر كفران: وجه التقديم والتأخير في السؤال والجواب أن للسائل
السؤال الثاني عن الحقائق الخمسة المصدرة بقوله ما الواحد المتكثر إلى آخر
الخبر.
وأما الجواب المفصل: أي الجواب عن سؤالك الأول بأدنى تفصيل هو ما أقول:
أن الكفر كفران: وجه التقديم والتأخير في السؤال والجواب أن للسائل
Translation
الجزء 20