Back to the aqeedah library
91 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya التعليقة على الفوائد الرضوية
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ruh Allah Khumayni (الامام روح الله الموسوي الخميني«قدس سره»
91
Total sections
91 chapters
#61
Chapter 61 — الجزء 61
· ref. #61
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ولما كانت الحقائق العقلية، بل كل حقيقة إمكانية فإنها محدودة، أما
الأجسام فظاهرة، وأما غيرها من الفواعل العوالي فأحد طرفيها بفاعلها والآخر
بمعلولها، فجميع الأشكال العقلية على الاستدارة الحقيقية، وأما الله سبحانه
فلا حد له أصلا حتى يكون شيء ينتهي إلى حده أو ينتهي هو إلى حد شيء، بل تنتهي
عنده الأشياء وحدودها؟ وذلك لأنه مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا
بمزايلة (1) وليس معه شيء أزلا وأبدا، خلافا لمن يزعم خلاف ذلك، فهو عز
برهانه كالمركز، وقد صرح أرسطو بأن المركز في الأشكال العقلية بخلاف المركز
في الأشكال الحسية، لأنه في الجسمانيات تحيط به الدائرة، وفي الأشكال
العقلية هو محيط بها (2) وفهم ذلك عسير جدا، فالمركز هو الأصل، وبهذا كان
في عالم الأجسام خلق الأرض متقدما على السماوات، وفي هذا الحديث الشريف
أسرار كثيرة وعلوم عديدة: من بيان حقيقة النفوس الأربع، ومادية بعضها،
وتجرد بعض آخر، واتصال المجرد منها بالعقل، ومن حقيقة العقل، واشتماله على
جميع الأشياء، وأنه نهاية النهايات، وغير ذلك مما لا يحصى ولا تنالها أيدي
أفاضل الحكماء، فطوبى لمن غاص في بحارها، وخاض في أنوارها، والحمد لله على
منه وفضله.
تشييد:
وعنه صلوات الله عليه على ما نقل عنه شيخنا العارف بهاء الملة والدين
محمد العاملي قدس سره في مجموعته المسمى بالكشكول، عن كميل بن زياد قال:
سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين، أريد
الأجسام فظاهرة، وأما غيرها من الفواعل العوالي فأحد طرفيها بفاعلها والآخر
بمعلولها، فجميع الأشكال العقلية على الاستدارة الحقيقية، وأما الله سبحانه
فلا حد له أصلا حتى يكون شيء ينتهي إلى حده أو ينتهي هو إلى حد شيء، بل تنتهي
عنده الأشياء وحدودها؟ وذلك لأنه مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا
بمزايلة (1) وليس معه شيء أزلا وأبدا، خلافا لمن يزعم خلاف ذلك، فهو عز
برهانه كالمركز، وقد صرح أرسطو بأن المركز في الأشكال العقلية بخلاف المركز
في الأشكال الحسية، لأنه في الجسمانيات تحيط به الدائرة، وفي الأشكال
العقلية هو محيط بها (2) وفهم ذلك عسير جدا، فالمركز هو الأصل، وبهذا كان
في عالم الأجسام خلق الأرض متقدما على السماوات، وفي هذا الحديث الشريف
أسرار كثيرة وعلوم عديدة: من بيان حقيقة النفوس الأربع، ومادية بعضها،
وتجرد بعض آخر، واتصال المجرد منها بالعقل، ومن حقيقة العقل، واشتماله على
جميع الأشياء، وأنه نهاية النهايات، وغير ذلك مما لا يحصى ولا تنالها أيدي
أفاضل الحكماء، فطوبى لمن غاص في بحارها، وخاض في أنوارها، والحمد لله على
منه وفضله.
تشييد:
وعنه صلوات الله عليه على ما نقل عنه شيخنا العارف بهاء الملة والدين
محمد العاملي قدس سره في مجموعته المسمى بالكشكول، عن كميل بن زياد قال:
سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين، أريد
Translation
الجزء 61
#62
Chapter 62 — الجزء 62
· ref. #62
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
أن تعرفني نفسي؟
قال: (يا كميل أي الأنفس تريد أن أعرفك).
قلت: يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة؟!
قال عليه السلام: (يا كميل إنما هي أربعة: النباتية النامية، والحسية
الحيوانية، والناطقة القدسية، والكلية الإلهية، ولكل من هذه خمس قوى
وخاصيتان:
فالنامية النباتية لها خمس قوى: جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومربية، ولها
خاصيتان:
الزيادة والنقصان، وانبعاثها من الكبد.
والحسية الحيوانية لها خس قوى: سمع وبصر وذوق ولمس وشم، ولها خاصيتان:
الرضا والغضب، وانبعاثها من القلب.
والناطقة القدسية لها خمس قوى: فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة، وليس لها
انبعاث، وهي أشبه الأشياء بالنفوس القدسية الملكية ولها خاصيتان: النزاهة
والحكمة.
والكلية الإلهية لها خمس قوى: بقاء في فناء، ونعيم في شقاء، وعز في ذل،
وفقر في غناء، وصبر في بلاء، ولها خاصيتان: الرضا والتسليم وهذه التي
مبادئها من الله وإليه تعود، قال الله تعالى: * (ونفخت فيه من روحي) * (1)
وقال تعالى: * (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) * (2)
والعقل وسط الكل) (3).
توضيح ما في ألفاظ هذا الخبر من الإبهام والإشكال:
إعلم أن فرط استفهامه عليه السلام بأي الأنفس حينما سأله كميل عن تعريفه
نفسه إيماء لطيفا إلى أن هذه الأربع يمكن أن تحصل لسائر الناس، ولما استحال
تعدد النفوس لشخص واحد - كما برهن عليه في موضعه، بل
قال: (يا كميل أي الأنفس تريد أن أعرفك).
قلت: يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة؟!
قال عليه السلام: (يا كميل إنما هي أربعة: النباتية النامية، والحسية
الحيوانية، والناطقة القدسية، والكلية الإلهية، ولكل من هذه خمس قوى
وخاصيتان:
فالنامية النباتية لها خمس قوى: جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومربية، ولها
خاصيتان:
الزيادة والنقصان، وانبعاثها من الكبد.
والحسية الحيوانية لها خس قوى: سمع وبصر وذوق ولمس وشم، ولها خاصيتان:
الرضا والغضب، وانبعاثها من القلب.
والناطقة القدسية لها خمس قوى: فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة، وليس لها
انبعاث، وهي أشبه الأشياء بالنفوس القدسية الملكية ولها خاصيتان: النزاهة
والحكمة.
والكلية الإلهية لها خمس قوى: بقاء في فناء، ونعيم في شقاء، وعز في ذل،
وفقر في غناء، وصبر في بلاء، ولها خاصيتان: الرضا والتسليم وهذه التي
مبادئها من الله وإليه تعود، قال الله تعالى: * (ونفخت فيه من روحي) * (1)
وقال تعالى: * (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) * (2)
والعقل وسط الكل) (3).
توضيح ما في ألفاظ هذا الخبر من الإبهام والإشكال:
إعلم أن فرط استفهامه عليه السلام بأي الأنفس حينما سأله كميل عن تعريفه
نفسه إيماء لطيفا إلى أن هذه الأربع يمكن أن تحصل لسائر الناس، ولما استحال
تعدد النفوس لشخص واحد - كما برهن عليه في موضعه، بل
Translation
الجزء 62
#63
Chapter 63 — الجزء 63
· ref. #63
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ذلك قريب من البديهي لمن تجافى عن تعسفه ورجع إلى نفسه - فقد ظهر
للمستبصر أن تلك الأربع إنما هي قشور، وألباب بعضها فوق بعض على نظام ونسق
متسق كما يشير إليه قوله سبحانه: * (لتركبن طبقا عن طبق) * (1) وإنما
التفاوت في الأنواع والأشخاص بظهور بعضها في نوع أو شخص وكمون بعضها فيه
إلى حيث ينتهي في الشرف إلى شخص يظهر فيه الكل، وفي الخسية إلى آخر يبطل
فيه القل والجل، كما قال سبحانه: * (تزهق أنفسهم) * (2) وقال تعالى: *
(فأنساهم أنفسهم) * (3) إلى غير ذلك من الآيات.
ومن أمارات التطابق المذكور كون الكل ذوات خمس قوى وخاصيتين، فإن ذلك
مشعر بأن كل لاحقة هي تنزل السابقة، لكونها لما علمت إذا خطرت بالبال في
عالمها ما يوجب سقوط جناحها الذي تطير به في فسحة الجنان وقعت في شبكة تلك
اللاحقة، وهكذا إلى أن هبطت إلى الأرض السافلة، وأن هذه اللاحقة إذا ارتاضت
بما يوجب ارتياشها، وتخلصت من الذنوب التي أحاطت بها، من التعبد بالأحكام
الإلهية والتقلد بالنواميس الربانية، طارت إلى وكرها الأصلي ورجعت إلى
عالمها العلوي.
فلنشرع في تطبيق القوى في المراتب الأربع على الولاء.
فنقول: بالحري أن نذكر ذلك بين كل متجاورين ليظهر من ذلك انطباق الكل في
البين، فاعلم أن الجذب يضاهي السمع، لأن جذب الصماخ للصوت يصير سبب السماع،
والإمساك يضاهي الإبصار بناء على ما هو الحق عندنا من أن الإبصار إنما يكون
في خارج باستيلاء نور النفوس على
للمستبصر أن تلك الأربع إنما هي قشور، وألباب بعضها فوق بعض على نظام ونسق
متسق كما يشير إليه قوله سبحانه: * (لتركبن طبقا عن طبق) * (1) وإنما
التفاوت في الأنواع والأشخاص بظهور بعضها في نوع أو شخص وكمون بعضها فيه
إلى حيث ينتهي في الشرف إلى شخص يظهر فيه الكل، وفي الخسية إلى آخر يبطل
فيه القل والجل، كما قال سبحانه: * (تزهق أنفسهم) * (2) وقال تعالى: *
(فأنساهم أنفسهم) * (3) إلى غير ذلك من الآيات.
ومن أمارات التطابق المذكور كون الكل ذوات خمس قوى وخاصيتين، فإن ذلك
مشعر بأن كل لاحقة هي تنزل السابقة، لكونها لما علمت إذا خطرت بالبال في
عالمها ما يوجب سقوط جناحها الذي تطير به في فسحة الجنان وقعت في شبكة تلك
اللاحقة، وهكذا إلى أن هبطت إلى الأرض السافلة، وأن هذه اللاحقة إذا ارتاضت
بما يوجب ارتياشها، وتخلصت من الذنوب التي أحاطت بها، من التعبد بالأحكام
الإلهية والتقلد بالنواميس الربانية، طارت إلى وكرها الأصلي ورجعت إلى
عالمها العلوي.
فلنشرع في تطبيق القوى في المراتب الأربع على الولاء.
فنقول: بالحري أن نذكر ذلك بين كل متجاورين ليظهر من ذلك انطباق الكل في
البين، فاعلم أن الجذب يضاهي السمع، لأن جذب الصماخ للصوت يصير سبب السماع،
والإمساك يضاهي الإبصار بناء على ما هو الحق عندنا من أن الإبصار إنما يكون
في خارج باستيلاء نور النفوس على
Translation
الجزء 63
#64
Chapter 64 — الجزء 64
· ref. #64
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ظاهر الشيء المحسوس كأنه يحفظه ويمسكه لتنال النفس منه ما تنال، وقد تقرر
أيضا في مدارك أرباب الأذواق الإلهية أن إمساك السماوات والأرض وما فيهما
إنما يتسبب عن الاسم البصير، ولذلك ورد في تفسير قوله تعالى: * (ولتصنع على
عيني) * (1) أي على حفظي (2) وقال تعالى: * (ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل
شيء بصير) * (3).
والهضم يضاهي الذوق، لأن تلك القوة مبدأ مبادئ الهضم، وكذا الدفع يضاهي
اللمس، لأن عمدة منافع اللمس رفع المنافر، وكذا التربية تضاهي الشم، لأن
القوى الدماغية هي العمدة في التربية.
ثم البصر يحاذي الفكر، لأن النظر أصل الفكر في عالم الكون، كما أن الفكر
أصل النظر في العالم العلوي، وكذا السمع يحاذي الذكر الذي أريد به قوة
الحفظ، وقد دريت أن الجذب والحفظ من السمع، وكذا الذوق يحاذي العلم، لأن
العلم غذاء الروح، وكذا اللمس يحاذي الحلم، لأن تلك القوة إنما شأنها تحمل
المشاق من توارد الحر والبرد، ولكونها متسببة عن لينة الأعصاب إلى مرتبة
يتأتى منها الإحساس اللمسي، وكذا الشم يحاذي النباهة التي هي طلب الشرف
والرفعة، لأنها تنشأ من الدماغ الذي هو معدن تلك القوة.
ثم البقاء في الفناء إنما يتحصل من النظر والفكرة في الأشياء بأنها لا
شيئية لها إلا بالله تعالى، والنعيم في الشقاء إنما يكون بتذكر الحقائق
المنتزعة من الكائنات، وتصفية تلك الأنوار من كدورات الجسمانيات، وكذا العز
في الذل إنما يتيسر بالرياضات العلمية، والفقر مع الغناء
أيضا في مدارك أرباب الأذواق الإلهية أن إمساك السماوات والأرض وما فيهما
إنما يتسبب عن الاسم البصير، ولذلك ورد في تفسير قوله تعالى: * (ولتصنع على
عيني) * (1) أي على حفظي (2) وقال تعالى: * (ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل
شيء بصير) * (3).
والهضم يضاهي الذوق، لأن تلك القوة مبدأ مبادئ الهضم، وكذا الدفع يضاهي
اللمس، لأن عمدة منافع اللمس رفع المنافر، وكذا التربية تضاهي الشم، لأن
القوى الدماغية هي العمدة في التربية.
ثم البصر يحاذي الفكر، لأن النظر أصل الفكر في عالم الكون، كما أن الفكر
أصل النظر في العالم العلوي، وكذا السمع يحاذي الذكر الذي أريد به قوة
الحفظ، وقد دريت أن الجذب والحفظ من السمع، وكذا الذوق يحاذي العلم، لأن
العلم غذاء الروح، وكذا اللمس يحاذي الحلم، لأن تلك القوة إنما شأنها تحمل
المشاق من توارد الحر والبرد، ولكونها متسببة عن لينة الأعصاب إلى مرتبة
يتأتى منها الإحساس اللمسي، وكذا الشم يحاذي النباهة التي هي طلب الشرف
والرفعة، لأنها تنشأ من الدماغ الذي هو معدن تلك القوة.
ثم البقاء في الفناء إنما يتحصل من النظر والفكرة في الأشياء بأنها لا
شيئية لها إلا بالله تعالى، والنعيم في الشقاء إنما يكون بتذكر الحقائق
المنتزعة من الكائنات، وتصفية تلك الأنوار من كدورات الجسمانيات، وكذا العز
في الذل إنما يتيسر بالرياضات العلمية، والفقر مع الغناء
Translation
الجزء 64
#65
Chapter 65 — الجزء 65
· ref. #65
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
إنما يحصل بالحلم وتحمل المشاق مع الاستغناء عن الناس، وكذا الصبر مع
البلاء، لأن العزة في أي موطن تراد إنما تتأتى بالصبر على المصائب والبلاء.
إيضاح
المراد بالقوة المربية في قوى النفس النباتية هي النامية، ولعل
المراد بالفكر في قوى الناطقة هي القوة المدركة أعم من أن تكون مدركة الصور
أو المعاني، وبالذكر القوة الحافظة كذلك، وبالعلم القوة النظرية، وبالحلم
القوة العملية (1) وبالنباهة القوة الحدسية، ويمكن في الثلاثة الأول أن
تكون هي مراتب القوة النظرية وفي الأخيرتين كما ذكرنا.
وبالجملة: لا ريب أن القوى إذا استعملت فيما يليق بها وفيما تخلق لأجلها
يورث النزاهة والتجرد من المواد، والتقدس عن مذام الصفات والأخلاق على
الوجه السداد، وينجي من الوقوع في شكوك الأهواء والتورط في مضلات الآراء،
ويوجب العلم بحقائق الأشياء والمعرفة بكيفية الترقي من المسببات إلى
أسبابها، بل يورث التحقق بتلك الحقائق والتعلق بهذه الرقائق كما قيل في
مرتبة العقل بالفعل.
وأما قوى النفس الكلية الإلهية، فاعلم أن كلمة " في " كلما وردت في مثل
هذه المواضع فهي للسببية، مثلها في قوله صلى الله عليه وآله: (إن امرأة
دخلت النار في هرة) (2) فالبقاء الدائم لا يمكن إلا بالفناء عن كل شيء حتى
عن الفناء (3) والنعيم الدائم لا يحصل إلا بتحمل المشاق ومقاسات الشدائد
واستدامة هذا الذواق، وكذا العزة الثابتة عند الله لا تنال إلا بالذل بين
البلاء، لأن العزة في أي موطن تراد إنما تتأتى بالصبر على المصائب والبلاء.
إيضاح
المراد بالقوة المربية في قوى النفس النباتية هي النامية، ولعل
المراد بالفكر في قوى الناطقة هي القوة المدركة أعم من أن تكون مدركة الصور
أو المعاني، وبالذكر القوة الحافظة كذلك، وبالعلم القوة النظرية، وبالحلم
القوة العملية (1) وبالنباهة القوة الحدسية، ويمكن في الثلاثة الأول أن
تكون هي مراتب القوة النظرية وفي الأخيرتين كما ذكرنا.
وبالجملة: لا ريب أن القوى إذا استعملت فيما يليق بها وفيما تخلق لأجلها
يورث النزاهة والتجرد من المواد، والتقدس عن مذام الصفات والأخلاق على
الوجه السداد، وينجي من الوقوع في شكوك الأهواء والتورط في مضلات الآراء،
ويوجب العلم بحقائق الأشياء والمعرفة بكيفية الترقي من المسببات إلى
أسبابها، بل يورث التحقق بتلك الحقائق والتعلق بهذه الرقائق كما قيل في
مرتبة العقل بالفعل.
وأما قوى النفس الكلية الإلهية، فاعلم أن كلمة " في " كلما وردت في مثل
هذه المواضع فهي للسببية، مثلها في قوله صلى الله عليه وآله: (إن امرأة
دخلت النار في هرة) (2) فالبقاء الدائم لا يمكن إلا بالفناء عن كل شيء حتى
عن الفناء (3) والنعيم الدائم لا يحصل إلا بتحمل المشاق ومقاسات الشدائد
واستدامة هذا الذواق، وكذا العزة الثابتة عند الله لا تنال إلا بالذل بين
Translation
الجزء 65
#66
Chapter 66 — الجزء 66
· ref. #66
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الناس * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا
فسادا) * (1) وكذا الافتقار الكلي إلى الله لا يحصل إلا بالإياس عن الناس،
وإنهم لا يملكون ضرا ولا نفعا بالبرهان والقياس ودرجة الصابرين لا يوصل
إليها إلا بأن * (لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) * (2).
وفي قوله صلوات الله عليه: " والعقل وسط الكل " تصريح بأن هذه النفوس
كالدوائر بالعقل، فهو بمنزلة المركز، غير أن المركز في الدوائر العقلية هو
المحيط بالدائرة بخلافه في الدوائر الجسمانية، ومن ذلك يظهر أيضا أن الكل
قشور لهذا اللب، وأنها مراتب تنزلات ذلك النور من شب إلى دب (3).
وذكر الآيتين للاستشهاد على أن بدو هذه الأنفس من الله ذي الجلال
والإكرام وإليه عودها بالكمال، فقوله تعالى: * (ونفخت فيه من روحي) * (4)
لبيان الابتداء، وقوله جل وعلا: * (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك
راضية مرضية) * (5) لبيان الإعادة، فتبصر.
فسادا) * (1) وكذا الافتقار الكلي إلى الله لا يحصل إلا بالإياس عن الناس،
وإنهم لا يملكون ضرا ولا نفعا بالبرهان والقياس ودرجة الصابرين لا يوصل
إليها إلا بأن * (لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) * (2).
وفي قوله صلوات الله عليه: " والعقل وسط الكل " تصريح بأن هذه النفوس
كالدوائر بالعقل، فهو بمنزلة المركز، غير أن المركز في الدوائر العقلية هو
المحيط بالدائرة بخلافه في الدوائر الجسمانية، ومن ذلك يظهر أيضا أن الكل
قشور لهذا اللب، وأنها مراتب تنزلات ذلك النور من شب إلى دب (3).
وذكر الآيتين للاستشهاد على أن بدو هذه الأنفس من الله ذي الجلال
والإكرام وإليه عودها بالكمال، فقوله تعالى: * (ونفخت فيه من روحي) * (4)
لبيان الابتداء، وقوله جل وعلا: * (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك
راضية مرضية) * (5) لبيان الإعادة، فتبصر.
Translation
الجزء 66
#67
Chapter 67 — الجزء 67
· ref. #67
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
المبحث الثالث ما الموجد الموجد
والجواب أنه الطبيعة الكلية والعناية
الرحمانية والقوة الجوهرية الفائضة عن النفس الكلية الإلهية لتدبير العوالم
المادية من العلوية والسفلية،
والجواب أنه الطبيعة الكلية والعناية
الرحمانية والقوة الجوهرية الفائضة عن النفس الكلية الإلهية لتدبير العوالم
المادية من العلوية والسفلية،
Translation
الجزء 67
#68
Chapter 68 — الجزء 68
· ref. #68
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
وهي مظهر الإرادة الربانية كما في توحيد المفضل من قول مولانا الصادق
عليه السلام: " إن الطبيعة تفعل بإرادة الله " (1) وهي الفاعلة في العالم
الكوني الفعل الذي يقابل الانفعال، ونسبة الإيجاد الفعلي - المقابل
للانفعال التدريجي إليها دون نظيرتيها السابقتين لوجهين:
أحدهما: أن الصنع بل الإيجاد باعتبار مما يقال في الحقيقة على عالم الخلق
الذي يقع فيه الفعل والانفعال التجديديين والتحريك والتحرك الزمانيين،
ومبدأ ذلك العالم من تلك القوة الشريفة النورية في المادة القابلة الكلية
تنفس الجسم - الذي هو العرش من وجه - تنفس الصعداء، وباستنشاق المادة ذلك
النفس الرحماني من قبل اليمن، أي الوادي الأيمن من عالم الأرواح - انتظم
نظام العلويات والسفليات برمتها (2).
وأما المرتبتان المقدمتان - أي العقل والنفس - فهما من عالم الأمر ومنزل
القدس والكمال، ولا يجري هناك الفعل والانفعال ولا الحركة والانتقال،
عليه السلام: " إن الطبيعة تفعل بإرادة الله " (1) وهي الفاعلة في العالم
الكوني الفعل الذي يقابل الانفعال، ونسبة الإيجاد الفعلي - المقابل
للانفعال التدريجي إليها دون نظيرتيها السابقتين لوجهين:
أحدهما: أن الصنع بل الإيجاد باعتبار مما يقال في الحقيقة على عالم الخلق
الذي يقع فيه الفعل والانفعال التجديديين والتحريك والتحرك الزمانيين،
ومبدأ ذلك العالم من تلك القوة الشريفة النورية في المادة القابلة الكلية
تنفس الجسم - الذي هو العرش من وجه - تنفس الصعداء، وباستنشاق المادة ذلك
النفس الرحماني من قبل اليمن، أي الوادي الأيمن من عالم الأرواح - انتظم
نظام العلويات والسفليات برمتها (2).
وأما المرتبتان المقدمتان - أي العقل والنفس - فهما من عالم الأمر ومنزل
القدس والكمال، ولا يجري هناك الفعل والانفعال ولا الحركة والانتقال،
Translation
الجزء 68
#69
Chapter 69 — الجزء 69
· ref. #69
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
بل إنما تترتب الآثار على المؤثرات في ذلك العالم الشريف بمحض التعقل
والشوق بل المعقولات في ذلك العالم نفس التعقل والشوق كما يعرفه أهل الذوق،
قال الله تعالى: * (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) * (1)
وعند النظر الجليل ترى أن معلولات عالم الأمر إنما هي آثار التسبيح
والتقديس الذي طباعهم، ونتائج التهليل والتمجيد الذي شأنهم، وأنهم لا
يفترون من ذلك ساعة ولا يسأمون لحظة يرشدك إليه: (أن تسبيحنا يغرس شجرة في
قيعان الجنة) كما في الخبر (2) فكيف الظن بتسبيحاتهم وتقديساتهم مع كمال
طهارتهم؟!
وثانيهما: أن تينك المرتبتين السابقتين هما ليستا من عالم الخلق والصنع،
بل هما ما يعبر عنه في لسان الشرع بعالم الأسماء والصفات (3) ليس إلا، لكن
المرتبة الأولى هي مرتبة الأسماء والصفات الذاتية كالعلم والحياة والقدرة،
والمرتبة النفسية هي مرتبة الأسماء والصفات الفعلية كالمشية والكبرياء
والعظمة، بل النظر الجليل يرى الأولى هي الصفات الذاتية الإلهية من حيث
المرتبة والحقيقة، والثانية هذه الصفات لكن من حيث الوجود والتحقيق، فنسبة
الإيجاد إلى المرتبتين السابقتين ليس كنسبته إلى المكونات، بل الإمكان
الذاتي في العوالي محض اعتبار عقلي كما قاله بعض الأعلام (4).
وبالجملة: هذا العالم العلوي عالم الوجوب المتاخم لأفق الوحدة الحقة
والبساطة المحضة، وقد قيل: " عالم الأمر ما لا حكم فيه للإمكان " (5)
والشوق بل المعقولات في ذلك العالم نفس التعقل والشوق كما يعرفه أهل الذوق،
قال الله تعالى: * (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) * (1)
وعند النظر الجليل ترى أن معلولات عالم الأمر إنما هي آثار التسبيح
والتقديس الذي طباعهم، ونتائج التهليل والتمجيد الذي شأنهم، وأنهم لا
يفترون من ذلك ساعة ولا يسأمون لحظة يرشدك إليه: (أن تسبيحنا يغرس شجرة في
قيعان الجنة) كما في الخبر (2) فكيف الظن بتسبيحاتهم وتقديساتهم مع كمال
طهارتهم؟!
وثانيهما: أن تينك المرتبتين السابقتين هما ليستا من عالم الخلق والصنع،
بل هما ما يعبر عنه في لسان الشرع بعالم الأسماء والصفات (3) ليس إلا، لكن
المرتبة الأولى هي مرتبة الأسماء والصفات الذاتية كالعلم والحياة والقدرة،
والمرتبة النفسية هي مرتبة الأسماء والصفات الفعلية كالمشية والكبرياء
والعظمة، بل النظر الجليل يرى الأولى هي الصفات الذاتية الإلهية من حيث
المرتبة والحقيقة، والثانية هذه الصفات لكن من حيث الوجود والتحقيق، فنسبة
الإيجاد إلى المرتبتين السابقتين ليس كنسبته إلى المكونات، بل الإمكان
الذاتي في العوالي محض اعتبار عقلي كما قاله بعض الأعلام (4).
وبالجملة: هذا العالم العلوي عالم الوجوب المتاخم لأفق الوحدة الحقة
والبساطة المحضة، وقد قيل: " عالم الأمر ما لا حكم فيه للإمكان " (5)
Translation
الجزء 69
#70
Chapter 70 — الجزء 70
· ref. #70
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
وإلى المرتبة الأولى أشير بقوله تعالى في آخر سورة الحشر: * (هو الله
الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم) * (1) وإلى
المرتبة الثانية بقوله: * (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام
المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان
الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم) * (1) وإلى
المرتبة الثانية بقوله: * (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام
المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان
Translation
الجزء 70
#71
Chapter 71 — الجزء 71
· ref. #71
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الله عما يشركون) * (1) وإلى المرتبة الثالثة التي نحن بصدد بيانها
بقوله: * (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في
السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) * (2).
ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: إن تلك الطبيعة غير الصورة الفاعلة في
الأجسام، بل هي العناية الربانية الممسكة لنظام العالم، وهي مطلع الإرادة
الإلهية التي هي نفس الفعل - بالفتح - في الأخبار النبوية (3) ومعنى
الموجدية والموجدية - بالفتح ثم الكسر - أنها فاعلة في الأشياء بإذن الله،
ومعطية للصور كما شاء الله، ومخلوقة بنفسها من الله إذ الأشياء مخلوقة
بالإرادة وهي مخلوقة بنفسها.
وفي معنى الموجدية والموجدية في الطبيعة التي هي مطلع الإرادة ما ورد في
الأخبار عن الأئمة عليهم السلام من: (أن الله خلق الأشياء بالمشية وخلق
المشية بنفسها) (4) وهذا بعينه يجري في الإرادة غير أن الفرقان بينهما
قليل، وكثيرا ما يعبر في الأخبار عنهما بأحدهما، وعن كل واحد منهما بالآخر
كما لا يخفى، حتى ظن من ذلك بعض الأعلام أنهما صفة واحدة (5).
بقوله: * (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في
السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) * (2).
ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: إن تلك الطبيعة غير الصورة الفاعلة في
الأجسام، بل هي العناية الربانية الممسكة لنظام العالم، وهي مطلع الإرادة
الإلهية التي هي نفس الفعل - بالفتح - في الأخبار النبوية (3) ومعنى
الموجدية والموجدية - بالفتح ثم الكسر - أنها فاعلة في الأشياء بإذن الله،
ومعطية للصور كما شاء الله، ومخلوقة بنفسها من الله إذ الأشياء مخلوقة
بالإرادة وهي مخلوقة بنفسها.
وفي معنى الموجدية والموجدية في الطبيعة التي هي مطلع الإرادة ما ورد في
الأخبار عن الأئمة عليهم السلام من: (أن الله خلق الأشياء بالمشية وخلق
المشية بنفسها) (4) وهذا بعينه يجري في الإرادة غير أن الفرقان بينهما
قليل، وكثيرا ما يعبر في الأخبار عنهما بأحدهما، وعن كل واحد منهما بالآخر
كما لا يخفى، حتى ظن من ذلك بعض الأعلام أنهما صفة واحدة (5).
Translation
الجزء 71
#72
Chapter 72 — الجزء 72
· ref. #72
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
المبحث الرابع ما الجاري المنجمد
والجواب أنه الطبيعة الجسمية أي الجسم
الطبيعي المرسل، وهي طبيعة
والجواب أنه الطبيعة الجسمية أي الجسم
الطبيعي المرسل، وهي طبيعة
Translation
الجزء 72
#73
Chapter 73 — الجزء 73
· ref. #73
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
سياله بذاتها من دون ميعان بل في جمود، ومتحركة بنفسها مع كونها ثابتة في
ذاتها، كما قال عز من قائل: * (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب
صنع الله الذي أتقن كل شيء) * (1).
أما معنى كونها سيالة متحركة بذاتها فهو أن الحركة من لوازمها من حيث
قابليتها واستعدادها الذاتي، لأن تحركها النفسي تحريكها
ذاتها، كما قال عز من قائل: * (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب
صنع الله الذي أتقن كل شيء) * (1).
أما معنى كونها سيالة متحركة بذاتها فهو أن الحركة من لوازمها من حيث
قابليتها واستعدادها الذاتي، لأن تحركها النفسي تحريكها
Translation
الجزء 73
#74
Chapter 74 — الجزء 74
· ref. #74
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ما الجاري المنجمد 137 التسخيري الشوقي، وكون التحريك من قبل النفس (1)
لا ينافي كون حركتها بذاتها، بمعنى أن القبول المخمر في طينتها يبعثها على
الطلب من النفس، لأن تعيين حدود الحركة وجهاتها لا يمكن أن يكون لذاتها، بل
إنما هو من قبل النفس وإرادتها، ومن ذلك قيل: النفس عدد متحرك، فهي المتحرك
المحرك.
وأما ثبات الطبيعة الجسمية وجمودها، فمن جهة أن ذاتها ليست نفس الحركة
والسيلان كما زعم بعض الأساتيذ الأعلام (2) بل هي ذات ثابتة بنفسها والحركة
عارضة لها من حيث القابلية عروض اللوازم الذاتية لمعروضها، وتحقيق ذلك
مبسوطا مذكور في رسالتنا المسماة: ب " مرقاة الأسرار " (3) في بيان حدوث
العالم حدوثا زمانيا.
ثم إن ذلك التغيير مبدأ سائر التغيرات التي بعدها أي تغير كان مع جمودها
في الظاهر على حالها، فالعالم الجسماني بمجموعه متغير ومتحرك دائما يتبدل
تعينه مع الآنات، ففي كل آن يوجد متعين غير المتعين الأول، والعين الواحدة
التي يطرأ عليها هذه التغييرات وهي بحالها هو الجسم الطبيعي الثابت بذاته
المتغير بأحواله، وفي الآية إيماء إلى ذلك حيث قال: * (وترى الجبال) * أي
الحقيقة الأصلية التي هي طبيعة الجسم * (تحسبها جامدة) * ثابتة حين تمر
وتعرضها الحركة، فالمرور حال عارض والجمود والثبات ذاتي.
لا ينافي كون حركتها بذاتها، بمعنى أن القبول المخمر في طينتها يبعثها على
الطلب من النفس، لأن تعيين حدود الحركة وجهاتها لا يمكن أن يكون لذاتها، بل
إنما هو من قبل النفس وإرادتها، ومن ذلك قيل: النفس عدد متحرك، فهي المتحرك
المحرك.
وأما ثبات الطبيعة الجسمية وجمودها، فمن جهة أن ذاتها ليست نفس الحركة
والسيلان كما زعم بعض الأساتيذ الأعلام (2) بل هي ذات ثابتة بنفسها والحركة
عارضة لها من حيث القابلية عروض اللوازم الذاتية لمعروضها، وتحقيق ذلك
مبسوطا مذكور في رسالتنا المسماة: ب " مرقاة الأسرار " (3) في بيان حدوث
العالم حدوثا زمانيا.
ثم إن ذلك التغيير مبدأ سائر التغيرات التي بعدها أي تغير كان مع جمودها
في الظاهر على حالها، فالعالم الجسماني بمجموعه متغير ومتحرك دائما يتبدل
تعينه مع الآنات، ففي كل آن يوجد متعين غير المتعين الأول، والعين الواحدة
التي يطرأ عليها هذه التغييرات وهي بحالها هو الجسم الطبيعي الثابت بذاته
المتغير بأحواله، وفي الآية إيماء إلى ذلك حيث قال: * (وترى الجبال) * أي
الحقيقة الأصلية التي هي طبيعة الجسم * (تحسبها جامدة) * ثابتة حين تمر
وتعرضها الحركة، فالمرور حال عارض والجمود والثبات ذاتي.
Translation
الجزء 74
#75
Chapter 75 — الجزء 75
· ref. #75
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
وهكذا ينبغي أن يفهم تجدد الخلق مع الآنات، لا كما ذهب بعض الأعلام إليه
من أن الطبيعة الجسمية ذاتها سيالة بمعنى أنها نفس الحركة والسيلان (1) ولا
كما زعم بعض المتصوفة من أن المتبدل هو الوجودات كلها
من أن الطبيعة الجسمية ذاتها سيالة بمعنى أنها نفس الحركة والسيلان (1) ولا
كما زعم بعض المتصوفة من أن المتبدل هو الوجودات كلها
Translation
الجزء 75
#76
Chapter 76 — الجزء 76
· ref. #76
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ما الجاري المنجمد 139 والعين الواحدة هو الوجود الحقيقي الذي بزعمهم هو
الله (1) تعالى عما يقولون علوا كبيرا.
ثم اعلم أن هذه الطبيعة الجسمية هي عرش الرحمن باعتبار، ومنها يتصحح عالم
المثال، حيث ورد أن في العرش مثال كل شيء في هذا
الله (1) تعالى عما يقولون علوا كبيرا.
ثم اعلم أن هذه الطبيعة الجسمية هي عرش الرحمن باعتبار، ومنها يتصحح عالم
المثال، حيث ورد أن في العرش مثال كل شيء في هذا
Translation
الجزء 76
#77
Chapter 77 — الجزء 77
· ref. #77
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
العالم (1) وليس ذلك كما اشتهر بين أصحاب الإشراق، فإن وجود الصورة
المقدارية بدون المادة بين الاستحالة، بل إنما يتيسر فهم ذلك بعد ما تحققت
المقدارية بدون المادة بين الاستحالة، بل إنما يتيسر فهم ذلك بعد ما تحققت
Translation
الجزء 77
#78
Chapter 78 — الجزء 78
· ref. #78
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
ما الجاري المنجمد 141 أن الجسم الكل بعد تقومه بما ينبغي أن يتقوم، وقبل
أن تعرضه كدورة الأعراض، أو يلحقه صدأ الآثار والخواص - حقيقة نورية في
نهاية الصفاء والصقالة بحيث كأنه مرآة يحاذي بها شطر النفس الكلية التي
فيها جميع الحقائق العقلية منطبع منها إليه كل الرقائق النورية، بل هو كما
قال الشيخ اليوناني في مرموزاته: إن الفلك موضوع في وسط النفس، فلا يخرج
منها شيء إلا وقد سلك من طريق الجسم إلى الحس، ويمكن أن يشير إلى ذلك قوله
سبحانه: * (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) * (1) وقوله: * (يتنزل الأمر
بينهن) * (2) إلى غير ذلك من الآيات، وقد بسطنا القول في ذلك في الموضع
اللائق.
أن تعرضه كدورة الأعراض، أو يلحقه صدأ الآثار والخواص - حقيقة نورية في
نهاية الصفاء والصقالة بحيث كأنه مرآة يحاذي بها شطر النفس الكلية التي
فيها جميع الحقائق العقلية منطبع منها إليه كل الرقائق النورية، بل هو كما
قال الشيخ اليوناني في مرموزاته: إن الفلك موضوع في وسط النفس، فلا يخرج
منها شيء إلا وقد سلك من طريق الجسم إلى الحس، ويمكن أن يشير إلى ذلك قوله
سبحانه: * (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) * (1) وقوله: * (يتنزل الأمر
بينهن) * (2) إلى غير ذلك من الآيات، وقد بسطنا القول في ذلك في الموضع
اللائق.
Translation
الجزء 78
#79
Chapter 79 — الجزء 79
· ref. #79
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
المبحث الخامس ما الزائد الناقص
والجواب أنه الجسم التعليمي، لأنه من
أعظم أنواع الكم القابل للزيادة والنقصان، وهو معلول الطبيعة الجسمية، حيث
يلزم الجسم الطبيعي من دون انفكاك عنه في وقت حتى عند الانفصال خلافا
للمشهور عند المتفلسفة المتأخرين (1).
ولما كان لازما عارضا للجسم وجب أن يكون فيه فاعل له وأمر قابل له، ومن
البين أن الفاعل في الجسم يسمى صورة والقابل هيولى، فثبت في الجسم الذي هو
عرش الرحمن من وجه وجود أمرين: هما الهيولى، والصورة.
والجواب أنه الجسم التعليمي، لأنه من
أعظم أنواع الكم القابل للزيادة والنقصان، وهو معلول الطبيعة الجسمية، حيث
يلزم الجسم الطبيعي من دون انفكاك عنه في وقت حتى عند الانفصال خلافا
للمشهور عند المتفلسفة المتأخرين (1).
ولما كان لازما عارضا للجسم وجب أن يكون فيه فاعل له وأمر قابل له، ومن
البين أن الفاعل في الجسم يسمى صورة والقابل هيولى، فثبت في الجسم الذي هو
عرش الرحمن من وجه وجود أمرين: هما الهيولى، والصورة.
Translation
الجزء 79
#80
Chapter 80 — الجزء 80
· ref. #80
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
أما وجه عرشية الجسم فلكونه مظهر الجواهر العقلية، والعرش هو العقل في
الحقيقة، وأيضا من المقرر أن العرش على الماء (1) والهيولى أشبه شيء بأن
يعبر عنها بالماء حيث تكون قابلة لجميع الصور والأشكال، ومن ذلك يظهر أيضا
كون الصورة مظهر اسم الرحمن، وقد قال: * (الرحمن على العرش استوى) * (2)
ومنه يتصحح أيضا (أن الله سبحانه لما خلق العرش حمله على كواهل أملاك
أربعة، فلم يستقر قرارا وعجزوا عن حمله بدارا، حتى استقر بقول: لا إله إلا
الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) (3).
أما عدم قراره فمن حيث استلزامه للسيلان والتغيير الذاتي، وأما قراره
بالكلمتين فلدلالتهما على ثبات الله وقيوميته لكل شيء وأنه الممسك السماوات
والأرض.
وبالجملة: هذا الجسم المتكمم مطلع التقدير الإلهي على العالم الكوني،
وعبر عنه في الأخبار بالبحر العميق والطريق المظلم (4).
أما البحر العميق فلكونه في المادة التي هي البحر الأعظم، والتيار المحيط
بالعالم، والبحر المكنون من أعين أهل الحس الذي ورد أنه فوق السماوات (5).
وأما الطريق المظلم فلكونه في عالم الغواشي والغواسق الجرمانية، ومطمورة
الطبائع الجسمانية.
وأما سر كونه قابلا للزيادة والنقصان فقد قال معلم الحكمة في
الحقيقة، وأيضا من المقرر أن العرش على الماء (1) والهيولى أشبه شيء بأن
يعبر عنها بالماء حيث تكون قابلة لجميع الصور والأشكال، ومن ذلك يظهر أيضا
كون الصورة مظهر اسم الرحمن، وقد قال: * (الرحمن على العرش استوى) * (2)
ومنه يتصحح أيضا (أن الله سبحانه لما خلق العرش حمله على كواهل أملاك
أربعة، فلم يستقر قرارا وعجزوا عن حمله بدارا، حتى استقر بقول: لا إله إلا
الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) (3).
أما عدم قراره فمن حيث استلزامه للسيلان والتغيير الذاتي، وأما قراره
بالكلمتين فلدلالتهما على ثبات الله وقيوميته لكل شيء وأنه الممسك السماوات
والأرض.
وبالجملة: هذا الجسم المتكمم مطلع التقدير الإلهي على العالم الكوني،
وعبر عنه في الأخبار بالبحر العميق والطريق المظلم (4).
أما البحر العميق فلكونه في المادة التي هي البحر الأعظم، والتيار المحيط
بالعالم، والبحر المكنون من أعين أهل الحس الذي ورد أنه فوق السماوات (5).
وأما الطريق المظلم فلكونه في عالم الغواشي والغواسق الجرمانية، ومطمورة
الطبائع الجسمانية.
وأما سر كونه قابلا للزيادة والنقصان فقد قال معلم الحكمة في
Translation
الجزء 80