Back to the aqeedah library
91 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya التعليقة على الفوائد الرضوية
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Ruh Allah Khumayni (الامام روح الله الموسوي الخميني«قدس سره»
91
Total sections
91 chapters
#21
Chapter 21 — الجزء 21
· ref. #21
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
من حيث هو سائل مقام الخضوع للتعلم، فاللائق به التدرج من المقام الأدنى
إلى الأعلى، ولأن الشائع في السؤال الابتداء بالأسهل إلى أن ينتهى إلى
الأعضل، وللمجيب من حيث إنه مجيب مقام الاستعلاء للتعليم، فكأنه يجئ من
العلو فيخبر عن مقام العقل والعالم العلوي إلى المرتبة النفسية والعالم
السفلي، فلهذا أجاب الإمام عليه السلام أولا عن الحقائق البدوية، ثم أجاب
عن الكفر والإيمان اللذين هما من الأعراض والصفات النفسانية، وأيضا الأنسب
في التعاليم تقديم الموجز على المفصل كما لا يخفى.
كفر بالله: اعلم أن هذا الكفر وقسيمه هو للخواص، وليس من كفر العوام، بل
المتوسطين في شيء، فللكفر دركات لا تحصى كما أن للإيمان درجات لا تتناهى،
وقد عبر عن تلك المراتب بالأجزاء في الأخبار (1) فافهم.
ثم بعد ما تعرفت من معنى الكفر اللغوي اعلم أن الكفر بالله هو اعتقاد أن
الله عز برهانه غيب ما ظهر قط، وهذا هو القدر المشترك بين طبقات الكفر،
لأنه يشتمل على كونه سبحانه منفيا مطلقا أو غيره:
فمنها: القول بالنفي والتعطيل (2).
ومنها: القول بالوجود، وأنه الظاهر بمعنى كون مصنوعاته ظاهرة تدل عليه
(3) فهو الظاهر بواسطة الدلالات والعلامات، وهذا من قبيل قول بعضهم: إن
الكلي موجود بمعنى كون أفراده موجودات (4).
والقائل به وإن كان في زمرة المسلمين لكنه كفر خفي عند العارفين،
إلى الأعلى، ولأن الشائع في السؤال الابتداء بالأسهل إلى أن ينتهى إلى
الأعضل، وللمجيب من حيث إنه مجيب مقام الاستعلاء للتعليم، فكأنه يجئ من
العلو فيخبر عن مقام العقل والعالم العلوي إلى المرتبة النفسية والعالم
السفلي، فلهذا أجاب الإمام عليه السلام أولا عن الحقائق البدوية، ثم أجاب
عن الكفر والإيمان اللذين هما من الأعراض والصفات النفسانية، وأيضا الأنسب
في التعاليم تقديم الموجز على المفصل كما لا يخفى.
كفر بالله: اعلم أن هذا الكفر وقسيمه هو للخواص، وليس من كفر العوام، بل
المتوسطين في شيء، فللكفر دركات لا تحصى كما أن للإيمان درجات لا تتناهى،
وقد عبر عن تلك المراتب بالأجزاء في الأخبار (1) فافهم.
ثم بعد ما تعرفت من معنى الكفر اللغوي اعلم أن الكفر بالله هو اعتقاد أن
الله عز برهانه غيب ما ظهر قط، وهذا هو القدر المشترك بين طبقات الكفر،
لأنه يشتمل على كونه سبحانه منفيا مطلقا أو غيره:
فمنها: القول بالنفي والتعطيل (2).
ومنها: القول بالوجود، وأنه الظاهر بمعنى كون مصنوعاته ظاهرة تدل عليه
(3) فهو الظاهر بواسطة الدلالات والعلامات، وهذا من قبيل قول بعضهم: إن
الكلي موجود بمعنى كون أفراده موجودات (4).
والقائل به وإن كان في زمرة المسلمين لكنه كفر خفي عند العارفين،
Translation
الجزء 21
#22
Chapter 22 — الجزء 22
· ref. #22
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
وهو كفر أهل العلم من المتكلمين والمتفلسفين وبعض المتصوفة وأكثر
النصارى ، حيث زعم الأولان أن الله غيب ويدل عليه بالآيات، والآخر أنه
سبحانه يحل في هياكل الكمل كالمسيح وغيره من الأبرار (1) وزعم بعض الفرقة
الثالثة أنه سبحانه تطور بلباس (2) الأكوان واختفى بها (3) وأن الممكنات
عوارض الموجود الحقيقي الذي هو الله تعالى بزعمهم.
وقد رد عليهم سيد الشهداء عليه وعلى آبائه وأولاده شرائف الصلاة والثناء
حيث قال في دعاء عرفة: (كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أيكون
لغيرك من الظهور ما ليس لك، حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى
دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا
تراك ولا تزال عليه رقيبا) (4).
وأما البرهان على ذلك من طريق الإيجاز: فهو أن اختفاء شيء بشيء
النصارى ، حيث زعم الأولان أن الله غيب ويدل عليه بالآيات، والآخر أنه
سبحانه يحل في هياكل الكمل كالمسيح وغيره من الأبرار (1) وزعم بعض الفرقة
الثالثة أنه سبحانه تطور بلباس (2) الأكوان واختفى بها (3) وأن الممكنات
عوارض الموجود الحقيقي الذي هو الله تعالى بزعمهم.
وقد رد عليهم سيد الشهداء عليه وعلى آبائه وأولاده شرائف الصلاة والثناء
حيث قال في دعاء عرفة: (كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أيكون
لغيرك من الظهور ما ليس لك، حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى
دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا
تراك ولا تزال عليه رقيبا) (4).
وأما البرهان على ذلك من طريق الإيجاز: فهو أن اختفاء شيء بشيء
Translation
الجزء 22
#23
Chapter 23 — الجزء 23
· ref. #23
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
يستلزم (1) ثبوت الثاني عند الأول لا محالة، ومن البين عند أهل السابقة
الحسنى أن ذلك شرك مع كفر، إذ الكل هالك عند وجهه الكريم، فسبحانه وتعالى
عما يقول كل معتد أثيم.
وكفر بالشيطان: قد عرفت أن الشيطان هنا عبارة عما سوى الله، فاعلم
الحسنى أن ذلك شرك مع كفر، إذ الكل هالك عند وجهه الكريم، فسبحانه وتعالى
عما يقول كل معتد أثيم.
وكفر بالشيطان: قد عرفت أن الشيطان هنا عبارة عما سوى الله، فاعلم
Translation
الجزء 23
#24
Chapter 24 — الجزء 24
· ref. #24
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
أن الكفر بالشيطان هو اعتقاد أن العالم غيب ما ظهر قط وإنما الظاهر هو
Translation
الجزء 24
#25
Chapter 25 — الجزء 25
· ref. #25
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الله فحسب، وهذا كفر محققي الصوفية، حيث زعموا أنه سبحانه ظهر بصورة كل
شيء، فهذا الزاعم أخفى الشيء الذي هو السوي - أي العالم - وهو الكفر
بالشيطان.
ولا تتوحش من ذلك، فإنه أعلى درجات بالنظر إلى قوم، ولكن (حسنات الأبرار
سيئات المقربين) (1).
قال " صاحب الفتوحات ": إن العالم غيب لم يظهر قط، والحق هو الظاهر ما
غاب قط، والناس في هذه المسألة على عكس الصواب، فإنهم يقولون: إن الحق
تعالى غيب والعالم هو الظاهر، فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشرك (2).
أقول: قد غفل هذا العارف عن الشرك اللازم من زعمه، حيث حكم بظهور الحق
تعالى وخفاء العالم، وهو أيضا من أنحاء الشرك الخفي، وأما الإيمان الحقيقي:
فهو الاعتقاد بأن الله هو الظاهر الباطن، والشاهد الغائب، فهو الظاهر إذا
طلبته في البطون، وهو الباطن إذا تفحصت عنه في الظهور ، وهو المنزه عنهما
إذا طلبته بكليهما، وأن العالم ظاهر بالله خفي بذاته، فتعرف فإنه باب عظيم
للتوحيد.
اللهم إلا أن يقال: إن مراد " صاحب الفتوحات " بالظهور هو الاستيلاء على
الظاهر والباطن، وبخفاء العالم هو العدم الصرف الذاتي والليس المحض
الإمكاني.
وبالجملة: فالطائفة الأولى يقولون ببطونه تعالى فقط، والطبقة الثانية
يقولون بظهوره عز شأنه فحسب.
وهذان الكفران كلاهما جناحان للإيمان الحقيقي، وهو اعتقاد أنه تعالى هو
الظاهر الباطن، بمعنى أن ظهوره من حيث بطونه، وأن بطونه عين ظهوره، وأن
خفاءه بمحض ظهوره، وهو الذي استولى على ظواهر الأشياء
شيء، فهذا الزاعم أخفى الشيء الذي هو السوي - أي العالم - وهو الكفر
بالشيطان.
ولا تتوحش من ذلك، فإنه أعلى درجات بالنظر إلى قوم، ولكن (حسنات الأبرار
سيئات المقربين) (1).
قال " صاحب الفتوحات ": إن العالم غيب لم يظهر قط، والحق هو الظاهر ما
غاب قط، والناس في هذه المسألة على عكس الصواب، فإنهم يقولون: إن الحق
تعالى غيب والعالم هو الظاهر، فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشرك (2).
أقول: قد غفل هذا العارف عن الشرك اللازم من زعمه، حيث حكم بظهور الحق
تعالى وخفاء العالم، وهو أيضا من أنحاء الشرك الخفي، وأما الإيمان الحقيقي:
فهو الاعتقاد بأن الله هو الظاهر الباطن، والشاهد الغائب، فهو الظاهر إذا
طلبته في البطون، وهو الباطن إذا تفحصت عنه في الظهور ، وهو المنزه عنهما
إذا طلبته بكليهما، وأن العالم ظاهر بالله خفي بذاته، فتعرف فإنه باب عظيم
للتوحيد.
اللهم إلا أن يقال: إن مراد " صاحب الفتوحات " بالظهور هو الاستيلاء على
الظاهر والباطن، وبخفاء العالم هو العدم الصرف الذاتي والليس المحض
الإمكاني.
وبالجملة: فالطائفة الأولى يقولون ببطونه تعالى فقط، والطبقة الثانية
يقولون بظهوره عز شأنه فحسب.
وهذان الكفران كلاهما جناحان للإيمان الحقيقي، وهو اعتقاد أنه تعالى هو
الظاهر الباطن، بمعنى أن ظهوره من حيث بطونه، وأن بطونه عين ظهوره، وأن
خفاءه بمحض ظهوره، وهو الذي استولى على ظواهر الأشياء
Translation
الجزء 25
#26
Chapter 26 — الجزء 26
· ref. #26
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
وبطن في خفياتها بحيث لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء كما
ورد: (يا خفية ا من فرط الظهور) (1) و (يا من احتجب بشعاع نوره) (2).
فمن حيث الظاهرية ورد في أدعية الأسبوع: (والخلق مطيع لك خاضع من خوفك،
لا يرى فيه نور إلا نورك، ولا يسمع فيه صوت إلا صوتك) (3).
وفي خبر آخر حيث خوطب الراوي بقوله عليه السلام: (ألست تراه في وقتك هذا)
(4)؟!
وفي آخر: (عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا) (5).
وفي خبر آخر: (هو فوق وتحت وأمام وقدام) (6).
وأما من حيث الباطنية (فلا تدركه الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما
تطلبونه أنتم) (7).
وأما من حيث كلتيهما فقد ورد: (أين الشيء ومتى الشيء خفيا كان أو جليا).
حيث روي في الكافي عنهم عليهم السلام في معنى " الله أكبر " حين قال
الراوي في معناه: الله أكبر من كل شيء، قال عليه السلام في رده: (أين الشيء؟!
بل هو أكبر من أن يوصف) (8).
وبالجملة: المؤمن الحقيقي والرجل العلمي (9) هو أن يعتقد أن الله هو
الظاهر الباطن، الأول الآخر، ولا شيء غيره في الحقيقة، بل جميع ما سواه باطل
محض هالك أزلا وأبدا وليس صرف ظاهرا وباطنا.
ورد: (يا خفية ا من فرط الظهور) (1) و (يا من احتجب بشعاع نوره) (2).
فمن حيث الظاهرية ورد في أدعية الأسبوع: (والخلق مطيع لك خاضع من خوفك،
لا يرى فيه نور إلا نورك، ولا يسمع فيه صوت إلا صوتك) (3).
وفي خبر آخر حيث خوطب الراوي بقوله عليه السلام: (ألست تراه في وقتك هذا)
(4)؟!
وفي آخر: (عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا) (5).
وفي خبر آخر: (هو فوق وتحت وأمام وقدام) (6).
وأما من حيث الباطنية (فلا تدركه الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما
تطلبونه أنتم) (7).
وأما من حيث كلتيهما فقد ورد: (أين الشيء ومتى الشيء خفيا كان أو جليا).
حيث روي في الكافي عنهم عليهم السلام في معنى " الله أكبر " حين قال
الراوي في معناه: الله أكبر من كل شيء، قال عليه السلام في رده: (أين الشيء؟!
بل هو أكبر من أن يوصف) (8).
وبالجملة: المؤمن الحقيقي والرجل العلمي (9) هو أن يعتقد أن الله هو
الظاهر الباطن، الأول الآخر، ولا شيء غيره في الحقيقة، بل جميع ما سواه باطل
محض هالك أزلا وأبدا وليس صرف ظاهرا وباطنا.
Translation
الجزء 26
#27
Chapter 27 — الجزء 27
· ref. #27
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
وفي خبر: أصدق قيل قالته العرب قول لبيد.
ألا كل شيء ما خلا الله باطل (1).
ونعم ما قيل في النظم العربي:
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما
أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعرف استترا (2) وهما السيان: أي هذان
الكفران مثلان، باعتبار أن في كل منهما اعتقاد ظهور ذات وخفاء أخرى كما
بينا.
المقبولان المردودان: هذا يحتمل وجهين:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل (1).
ونعم ما قيل في النظم العربي:
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما
أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعرف استترا (2) وهما السيان: أي هذان
الكفران مثلان، باعتبار أن في كل منهما اعتقاد ظهور ذات وخفاء أخرى كما
بينا.
المقبولان المردودان: هذا يحتمل وجهين:
Translation
الجزء 27
#28
Chapter 28 — الجزء 28
· ref. #28
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
أحدهما: أن كل واحد من الكافرين مقبول عند جماعة مردود عند آخرين، أو
كلاهما مقبول ومغتفر من جماعة مثل العوام بل المتوسطين الأبرار، مردود عند
أهل الله والمقربين الأخيار، لأن (حسنات الأبرار سيئات المقربين) (1) وكم
من مثوبة لعامل هي عقوبة لآخرين.
وثانيهما: أنهما مقبولان من وجه مردودان من وجه آخر: أما كونهما
كلاهما مقبول ومغتفر من جماعة مثل العوام بل المتوسطين الأبرار، مردود عند
أهل الله والمقربين الأخيار، لأن (حسنات الأبرار سيئات المقربين) (1) وكم
من مثوبة لعامل هي عقوبة لآخرين.
وثانيهما: أنهما مقبولان من وجه مردودان من وجه آخر: أما كونهما
Translation
الجزء 28
#29
Chapter 29 — الجزء 29
· ref. #29
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الإمام مقبولين: فحينما انضم إلى اعتقاد البطون في الأول عقيدة الظهور
أيضا، وكذا إلى اعتقاد الظهور في الثاني اعتقاد البطون أيضا، ليرجع إلى
الإيمان الكامل. وأما كونهما مردودين: فمن حيث الجمود على كل واحد منهما من
دون اعتبار الآخر، وقد أسلفنا لك أن كلا منهما بانفراده كفر أعاذنا الله
منه.
أحدهما الجنة والآخر النيران: هذا أيضا يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يكون المقصود أن الواحد من هذين الكافرين، هو الكفر بالشيطان،
وهو جنة المتوسطين من أصحاب اليمين، والآخر وهو الكفر بالله نيران لهم، لأن
الكفر بالشيطان، هو الكفر بما سوى الله والعلم بأنه لا شيء محض، وعدم صرف
بذاته، وهو أقرب إلى الخلاص (1) من الثاني، وأبعد من الزلل في الطريق
الإيماني، ولا ينافي ذلك كونهما على انفرادهما نيران للمقربين، لما عرفت من
تفاوت درجات أصحاب القرب وأصحاب اليمين.
ثانيهما: أن يكون الغرض على نحو ما دريت في وجه الثاني، لقوله:
المقبولان المردودان، من أن الكفر بالله له اعتباران.
الأول: الجمود على الطرف الواحد، وهو اعتقاد خفائه وبطونه فحسب.
والثاني: انضمام اعتقاد الظهور إلى ذلك ليعود إلى الإيمان الحقيقي
والتوحيد الخاصي كما قد بينا، وكذا الكفر بالشيطان له اعتباران على قياس
الأول، فبالحقيقة هذه الأربعة ترجع إلى ثلاثة أقسام، لاتفاقهما - أي الشقين
- في قسم الانضمام الذي هو الإيمان الكامل.
أيضا، وكذا إلى اعتقاد الظهور في الثاني اعتقاد البطون أيضا، ليرجع إلى
الإيمان الكامل. وأما كونهما مردودين: فمن حيث الجمود على كل واحد منهما من
دون اعتبار الآخر، وقد أسلفنا لك أن كلا منهما بانفراده كفر أعاذنا الله
منه.
أحدهما الجنة والآخر النيران: هذا أيضا يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يكون المقصود أن الواحد من هذين الكافرين، هو الكفر بالشيطان،
وهو جنة المتوسطين من أصحاب اليمين، والآخر وهو الكفر بالله نيران لهم، لأن
الكفر بالشيطان، هو الكفر بما سوى الله والعلم بأنه لا شيء محض، وعدم صرف
بذاته، وهو أقرب إلى الخلاص (1) من الثاني، وأبعد من الزلل في الطريق
الإيماني، ولا ينافي ذلك كونهما على انفرادهما نيران للمقربين، لما عرفت من
تفاوت درجات أصحاب القرب وأصحاب اليمين.
ثانيهما: أن يكون الغرض على نحو ما دريت في وجه الثاني، لقوله:
المقبولان المردودان، من أن الكفر بالله له اعتباران.
الأول: الجمود على الطرف الواحد، وهو اعتقاد خفائه وبطونه فحسب.
والثاني: انضمام اعتقاد الظهور إلى ذلك ليعود إلى الإيمان الحقيقي
والتوحيد الخاصي كما قد بينا، وكذا الكفر بالشيطان له اعتباران على قياس
الأول، فبالحقيقة هذه الأربعة ترجع إلى ثلاثة أقسام، لاتفاقهما - أي الشقين
- في قسم الانضمام الذي هو الإيمان الكامل.
Translation
الجزء 29
#30
Chapter 30 — الجزء 30
· ref. #30
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
فعلى هذا قوله: أحدهما الجنة إشارة إلى شق الانضمام، ولا شك أنه الجنة
الحقيقية التي لا جنة فوقها ، وقوله: والآخر النيران إشارة إلى الجمود على
الطرف الواحد، سواء كان الكفر بالله أو الكفر بالشيطان، وبالحقيقة هما
شقيقان لكن لاشتراكهما في الاقتصار على الطرف الواحد عدهما بالآخر.
وبالجملة: على الاحتمال الأول يكون الجنة والنار بالنسبة إلى المتوسطين
من أصحاب اليمين، وأما على الاحتمال الثاني فهما بالقياس إلى المقربين،
فتبصر.
وهما اللذان المتفقان: لاتفاقهما إذا انضاف إلى اعتقاد الخفاء اعتقاد
الظهور، وبالعكس.
المختلفان: إذا انفرد كل منهما برأسه.
وهما المرجوان: هذا أيضا يحتمل وجهين على قياس ما سبق في الجنة والنيران:
الأول: أن يكون المراد أنهما المرجوان للخلاص من المتعلمين والمتوسطين
وإن لم يليقا بالمقربين.
والثاني: أن يكون المقصود أنهما الشيطانان الباطلان البعيدان من رحمة
الله الخاصة، ومن الجنة المعدة لأهل السابقة، إذا أخذا على الانفراد، وهما
المرجوان للخلاص والنجاة إذا انضما واجتمعا، وقد عرفت أن المجموع هو
الإيمان الكامل، وفي كلام السائل أيضا إشارة خفية إلى قوة هذا الاحتمال،
حيث قال: وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوان، ولم يقل: كل منهما مرجو،
فتدبر.
ونص به الرحمن: أي بما قلنا من أحكام الظهور والبطون واجتماعهما، حيث عبر
عنهما بالبحرين وعن اجتماعهما بالمجمع في موضع، وفي آخر بالالتقاء
والاختلاط حيث قال عز شأنه في سورة
الحقيقية التي لا جنة فوقها ، وقوله: والآخر النيران إشارة إلى الجمود على
الطرف الواحد، سواء كان الكفر بالله أو الكفر بالشيطان، وبالحقيقة هما
شقيقان لكن لاشتراكهما في الاقتصار على الطرف الواحد عدهما بالآخر.
وبالجملة: على الاحتمال الأول يكون الجنة والنار بالنسبة إلى المتوسطين
من أصحاب اليمين، وأما على الاحتمال الثاني فهما بالقياس إلى المقربين،
فتبصر.
وهما اللذان المتفقان: لاتفاقهما إذا انضاف إلى اعتقاد الخفاء اعتقاد
الظهور، وبالعكس.
المختلفان: إذا انفرد كل منهما برأسه.
وهما المرجوان: هذا أيضا يحتمل وجهين على قياس ما سبق في الجنة والنيران:
الأول: أن يكون المراد أنهما المرجوان للخلاص من المتعلمين والمتوسطين
وإن لم يليقا بالمقربين.
والثاني: أن يكون المقصود أنهما الشيطانان الباطلان البعيدان من رحمة
الله الخاصة، ومن الجنة المعدة لأهل السابقة، إذا أخذا على الانفراد، وهما
المرجوان للخلاص والنجاة إذا انضما واجتمعا، وقد عرفت أن المجموع هو
الإيمان الكامل، وفي كلام السائل أيضا إشارة خفية إلى قوة هذا الاحتمال،
حيث قال: وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوان، ولم يقل: كل منهما مرجو،
فتدبر.
ونص به الرحمن: أي بما قلنا من أحكام الظهور والبطون واجتماعهما، حيث عبر
عنهما بالبحرين وعن اجتماعهما بالمجمع في موضع، وفي آخر بالالتقاء
والاختلاط حيث قال عز شأنه في سورة
Translation
الجزء 30
#31
Chapter 31 — الجزء 31
· ref. #31
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الرحمن: * (مرج البحرين يلتقيان) * (1) أي خلاهما لا يلتبس أحدهما
بالآخر، والمعنى خلط الظهور والبطون، وبعبارة أخرى: الوحدة والكثرة،
وبعبارة ثالثة: البحر العذب والبحر المالح.
وفي مناقب محمد بن شهرآشوب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: *
(مرج البحرين يلتقيان) *.
قال: (علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه) (2) الخبر.
وهذا يرجع إلى ما قلنا من الظهور والبطون، فإن الظهور للرجل والستر
والبطون للمرأة، ولذلك ورد أن فاطمة عليها السلام هي ليلة القدر (3).
وهاهنا أسرار لا رخصة في ذكرها أكثر مما ذكرنا، وقد أشرنا إلى لمعة منها
في شرحنا لكتاب التوحيد لصدوق الطائفة رضي الله عنه (4).
* (بينهما برزخ لا يبغيان) *: البرزخ هو الحاجز بين الشيئين (5) والمراد
أنهما يتساويان بحيث لا يغلب الظاهر على الباطن، وكذا العكس، ولا ينبغي
اعتقاد رجحان أحدهما على الآخر مثل أن يعتقد أن ظهوره غلب بطونه كما يراه
طائفة، أو بطونه أشد من ظهوره كما يزعمه جماعة، أو أن ظهوره بشيء وبطونه
بشيء، بل هو جل برهانه ظاهر بعين أنه باطن وبالعكس، وأول بنفس أنه آخر
وبالعكس، فظهوره من حيث بطونه وبطونه من جهة ظهوره، وقربه من حيث بعده
وبعده من وجه قربه، لا بشيء آخر غيره تعالى، فهو الأول والآخر والظاهر
والباطن تعالى الله عما يقول الظالمون والعادلون علوا كبيرا.
بالآخر، والمعنى خلط الظهور والبطون، وبعبارة أخرى: الوحدة والكثرة،
وبعبارة ثالثة: البحر العذب والبحر المالح.
وفي مناقب محمد بن شهرآشوب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: *
(مرج البحرين يلتقيان) *.
قال: (علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه) (2) الخبر.
وهذا يرجع إلى ما قلنا من الظهور والبطون، فإن الظهور للرجل والستر
والبطون للمرأة، ولذلك ورد أن فاطمة عليها السلام هي ليلة القدر (3).
وهاهنا أسرار لا رخصة في ذكرها أكثر مما ذكرنا، وقد أشرنا إلى لمعة منها
في شرحنا لكتاب التوحيد لصدوق الطائفة رضي الله عنه (4).
* (بينهما برزخ لا يبغيان) *: البرزخ هو الحاجز بين الشيئين (5) والمراد
أنهما يتساويان بحيث لا يغلب الظاهر على الباطن، وكذا العكس، ولا ينبغي
اعتقاد رجحان أحدهما على الآخر مثل أن يعتقد أن ظهوره غلب بطونه كما يراه
طائفة، أو بطونه أشد من ظهوره كما يزعمه جماعة، أو أن ظهوره بشيء وبطونه
بشيء، بل هو جل برهانه ظاهر بعين أنه باطن وبالعكس، وأول بنفس أنه آخر
وبالعكس، فظهوره من حيث بطونه وبطونه من جهة ظهوره، وقربه من حيث بعده
وبعده من وجه قربه، لا بشيء آخر غيره تعالى، فهو الأول والآخر والظاهر
والباطن تعالى الله عما يقول الظالمون والعادلون علوا كبيرا.
Translation
الجزء 31
#32
Chapter 32 — الجزء 32
· ref. #32
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
توضيح الخبر 75 وفي رواية عنهم عليهم السلام ذكرها محمد بن شهرآشوب في
مناقبه في قوله سبحانه: * (بينهما برزخ لا يبغيان) * (البرزخ رسول الله صلى
الله عليه وآله) (1).
أقول: وذلك لأنه مجمع بحري الظهور والبطون، وبرزخ عالمي الوجوب والإمكان،
ومظهر صفتي الجمال والجلال، ومرآة جميع صفات الكمال، ومظهر الاسم الجامع
الذي هو الله كما دل عليه الكشف الباهر والعقل القاهر والنقل المتظافر:
منه قوله تعالى: * (محمد رسول الله) * (2) وقوله عز شأنه: * (إنك لعلى
خلق عظيم) * (3).
وفي الخبر العامي: (كان خلقه القرآن) (4) ولا ريب أن القرآن هو الكتاب
الجامع.
ومنه (آدم ومن دونه تحت لوائي) (5) (ولواؤه لواء الحمد) (6) وهو استجماع
مناقبه في قوله سبحانه: * (بينهما برزخ لا يبغيان) * (البرزخ رسول الله صلى
الله عليه وآله) (1).
أقول: وذلك لأنه مجمع بحري الظهور والبطون، وبرزخ عالمي الوجوب والإمكان،
ومظهر صفتي الجمال والجلال، ومرآة جميع صفات الكمال، ومظهر الاسم الجامع
الذي هو الله كما دل عليه الكشف الباهر والعقل القاهر والنقل المتظافر:
منه قوله تعالى: * (محمد رسول الله) * (2) وقوله عز شأنه: * (إنك لعلى
خلق عظيم) * (3).
وفي الخبر العامي: (كان خلقه القرآن) (4) ولا ريب أن القرآن هو الكتاب
الجامع.
ومنه (آدم ومن دونه تحت لوائي) (5) (ولواؤه لواء الحمد) (6) وهو استجماع
Translation
الجزء 32
#33
Chapter 33 — الجزء 33
· ref. #33
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
صفات البهاء والكمال والمجد.
وعندي بحمد الله جل برهانه على هذا المقصود برهان قويم وطريق مستقيم
ذكرته في شرح التوحيد.
وبما قلنا ظهر جواب باقي سؤالاتك: أي هذا الذي أفدناك هو جواب سؤالاتك
التي بقيت عند الجواب المجمل عن سؤالك الأخير، كما ستطلع عليه إن شاء الله.
شهق شهقة: الشهيق ضد الزفير، لأن الشهيق رد النفس كما يفعله الواجد
والمغتم، والزفير إخراج النفس، كذا في " مجمل اللغة " (1).
أقول: وربما يستعمل الشهيق في الصوت العالي وكأنه المراد هاهنا.
وإذ قد بلغنا هذا المبلغ في شرح الألفاظ فلنأخذ في ذكر الفوائد لحل
الألغاز والله المستعان.
وعندي بحمد الله جل برهانه على هذا المقصود برهان قويم وطريق مستقيم
ذكرته في شرح التوحيد.
وبما قلنا ظهر جواب باقي سؤالاتك: أي هذا الذي أفدناك هو جواب سؤالاتك
التي بقيت عند الجواب المجمل عن سؤالك الأخير، كما ستطلع عليه إن شاء الله.
شهق شهقة: الشهيق ضد الزفير، لأن الشهيق رد النفس كما يفعله الواجد
والمغتم، والزفير إخراج النفس، كذا في " مجمل اللغة " (1).
أقول: وربما يستعمل الشهيق في الصوت العالي وكأنه المراد هاهنا.
وإذ قد بلغنا هذا المبلغ في شرح الألفاظ فلنأخذ في ذكر الفوائد لحل
الألغاز والله المستعان.
Translation
الجزء 33
#34
Chapter 34 — الجزء 34
· ref. #34
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الفائدة الأولى تفصيل القول في الجواب عن السؤال الأول
Translation
الجزء 34
#35
Chapter 35 — الجزء 35
· ref. #35
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
معنى الكفر والإيمان والجنة والنيران والشيطانين
اعلم أن ما استفيد من
كلام الإمام عليه السلام في تحقيق الكفر هو الجواب عن جميع الأشياء الموردة
في السؤال الأول، فبالحري أن نفصل القول في ذلك على ما اقتبسناه من مشكاة
أنوارهم صلوات الله عليهم لتظهر بعض أسرارهم، فنقول: إن السائل سأل:
أولا: عن الكفر والإيمان بقوله: ما الكفر والإيمان، فالجواب على ما أفاد
الإمام عليه السلام، هو أن الكفر اعتقاد أن يعزب شيء من الظاهر والباطن
والغيب والشهادة، أو عالم من العوالم الوجودية، أو مرتبة من المراتب
الشهودية، أو ذرة من الجلائل والدقائق، أو حقيقة من الحقائق عن الله جل
شأنه أو عن صفاته الحسنى، إذ لا يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في
السماء، كما لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فيهما (1) نص بهذين الأمرين قرانه
المجيد المنزل على رسول الثقلين وإمام العالمين.
أما الإيمان: فهو التصديق بأن الله جل جلاله هو الموجود الحق والثابت -
اعلم أن ما استفيد من
كلام الإمام عليه السلام في تحقيق الكفر هو الجواب عن جميع الأشياء الموردة
في السؤال الأول، فبالحري أن نفصل القول في ذلك على ما اقتبسناه من مشكاة
أنوارهم صلوات الله عليهم لتظهر بعض أسرارهم، فنقول: إن السائل سأل:
أولا: عن الكفر والإيمان بقوله: ما الكفر والإيمان، فالجواب على ما أفاد
الإمام عليه السلام، هو أن الكفر اعتقاد أن يعزب شيء من الظاهر والباطن
والغيب والشهادة، أو عالم من العوالم الوجودية، أو مرتبة من المراتب
الشهودية، أو ذرة من الجلائل والدقائق، أو حقيقة من الحقائق عن الله جل
شأنه أو عن صفاته الحسنى، إذ لا يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في
السماء، كما لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فيهما (1) نص بهذين الأمرين قرانه
المجيد المنزل على رسول الثقلين وإمام العالمين.
أما الإيمان: فهو التصديق بأن الله جل جلاله هو الموجود الحق والثابت -
Translation
الجزء 35
#36
Chapter 36 — الجزء 36
· ref. #36
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
المحقق، وما سواه هالك باطل أزلا وأبدا، ما شم رائحة الثبوت والوجود، ولا
كتب في ناصية إمكانه الشهود، والله هو الظاهر الباطن، وهو الأول الآخر، وأن
له الأسماء الحسنى، والصفات العليا لا يشاركه فيها غيره تعالى، ثم اعتقاد
ما يتبع ذلك من القول بالملائكة والكتب والرسل المكرمين، وعدم التفريق
بينهم على اليقين، بل كأنهم نقاط الدائرة، أو كالحلقة المفرغة، وأما صاحب
الدائرة فهو نبينا سيد الأولين والآخرين، وتمام عدة المرسلين، وخاتم فص
الرسالة، وختم أمر الدنيا والآخرة، كما يدل على هذا المدعى تلك الألقاب
العليا بعد ما أقيم عليه البرهان، وصدقه كشف أرباب العيان، وفراسة أهل
الإيمان.
وثانيا: سأل عن الكافرين، وأجاب عنه الإمام مولى الثقلين من دون رمز في
البيان، بأن الكافرين هما: الكفر بالله، والكفر بالشيطان بالمعنى الذي
ذكرنا في البيان.
وثالثا: سأل عن الجنة والنيران وما لهما من الشأن، والجواب - على ما هو
المستفاد من كلام الإمام عليه السلام - أن الجنة الحقيقية هي: التخلص عن
ربقة هذين الكافرين والتوجه التام إلى خالق الكونين، ورؤية الكل من الله
وبالله ولله وإلى الله، ومشاهدة أن هاهنا نورا واحدا حقا لا يحوم حوله
التعدد والكثرة، وصيرورة العبد بحيث لا يرى شيئا إلا ويرى الله قبله، ولذا
ورد (ما في أشرف مثوبات الأعمال كلا إله إلا الله) (1) و (في أعظم فوائد
التخلق بالصفات أنه النظر إلى وجه الله).
وبالجملة: جنة المقربين النظر إلى وجه الله ذي الجلال، والرجوع إلى مبدأ
الكل بالكمال، والتقرب إليه بالاتصال، والتخلق (2) بصفاته الحسنى
كتب في ناصية إمكانه الشهود، والله هو الظاهر الباطن، وهو الأول الآخر، وأن
له الأسماء الحسنى، والصفات العليا لا يشاركه فيها غيره تعالى، ثم اعتقاد
ما يتبع ذلك من القول بالملائكة والكتب والرسل المكرمين، وعدم التفريق
بينهم على اليقين، بل كأنهم نقاط الدائرة، أو كالحلقة المفرغة، وأما صاحب
الدائرة فهو نبينا سيد الأولين والآخرين، وتمام عدة المرسلين، وخاتم فص
الرسالة، وختم أمر الدنيا والآخرة، كما يدل على هذا المدعى تلك الألقاب
العليا بعد ما أقيم عليه البرهان، وصدقه كشف أرباب العيان، وفراسة أهل
الإيمان.
وثانيا: سأل عن الكافرين، وأجاب عنه الإمام مولى الثقلين من دون رمز في
البيان، بأن الكافرين هما: الكفر بالله، والكفر بالشيطان بالمعنى الذي
ذكرنا في البيان.
وثالثا: سأل عن الجنة والنيران وما لهما من الشأن، والجواب - على ما هو
المستفاد من كلام الإمام عليه السلام - أن الجنة الحقيقية هي: التخلص عن
ربقة هذين الكافرين والتوجه التام إلى خالق الكونين، ورؤية الكل من الله
وبالله ولله وإلى الله، ومشاهدة أن هاهنا نورا واحدا حقا لا يحوم حوله
التعدد والكثرة، وصيرورة العبد بحيث لا يرى شيئا إلا ويرى الله قبله، ولذا
ورد (ما في أشرف مثوبات الأعمال كلا إله إلا الله) (1) و (في أعظم فوائد
التخلق بالصفات أنه النظر إلى وجه الله).
وبالجملة: جنة المقربين النظر إلى وجه الله ذي الجلال، والرجوع إلى مبدأ
الكل بالكمال، والتقرب إليه بالاتصال، والتخلق (2) بصفاته الحسنى
Translation
الجزء 36
#37
Chapter 37 — الجزء 37
· ref. #37
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
بالتفصيل والإجمال، ومشاهدة جمال رب العالمين، الذي هو مبدأ كل حسن
وجمال، وعدم رؤية ما سوى الحق المتعال، بل عدم خطوره بالبال، فقد ورد في "
الكافي " عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال:
(لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله تعالى ما مدوا أعينهم إلى ما متع
الله به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها، وكانت دنياهم أقل عندهم
مما يطؤونه بأرجلهم، وتنعموا بمعرفة الله، وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في
روضات الجنان مع أولياء الله) (1).
ومما يؤيد ما أسسنا: من أن جنة المقربين هي المعقولات الحقيقية من العلم
بالله وصفاته ما في بصائر الدرجات لشيخنا القمي عن نضر بن سويد قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (وظل ممدود * وماء
مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة) * (2) قال: (يا نضر والله
ليس حيث يذهب الناس، إنما هو العالم وما يخرج منه) (3) الخبر.
وأما النار فهو التقيد بأحد الكافرين، وحصول فعلية الشيطنة والبعد من
الله، وفقدان المعارف اليقينية والكمالات الحقيقية: من العلم بالله وصفاته،
ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ورسوخ العقائد الباطلة المضادة
للمعارف الحقيقية أعاذنا الله منهما بفضله.
ورابعا: سأل عن الشيطانين، والجواب أن أحدهما هو ما سوى الله باعتبار
اعتقاد خفائه تعالى وظهور الغير والسوى، وأما الآخر فهو ما سواه أيضا
باعتبار ظهور الحق على هياكل الأشياء وخفاء ما سواه به تعالى، كأنه سبحانه
كالعارض لها فيخفى المعروض به تعالى.
وقد نقل عن ذكر المجوس ما ينتهي إلى ذلك، حيث زعموا أن الله تعالى
وجمال، وعدم رؤية ما سوى الحق المتعال، بل عدم خطوره بالبال، فقد ورد في "
الكافي " عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال:
(لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله تعالى ما مدوا أعينهم إلى ما متع
الله به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها، وكانت دنياهم أقل عندهم
مما يطؤونه بأرجلهم، وتنعموا بمعرفة الله، وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في
روضات الجنان مع أولياء الله) (1).
ومما يؤيد ما أسسنا: من أن جنة المقربين هي المعقولات الحقيقية من العلم
بالله وصفاته ما في بصائر الدرجات لشيخنا القمي عن نضر بن سويد قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (وظل ممدود * وماء
مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة) * (2) قال: (يا نضر والله
ليس حيث يذهب الناس، إنما هو العالم وما يخرج منه) (3) الخبر.
وأما النار فهو التقيد بأحد الكافرين، وحصول فعلية الشيطنة والبعد من
الله، وفقدان المعارف اليقينية والكمالات الحقيقية: من العلم بالله وصفاته،
ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ورسوخ العقائد الباطلة المضادة
للمعارف الحقيقية أعاذنا الله منهما بفضله.
ورابعا: سأل عن الشيطانين، والجواب أن أحدهما هو ما سوى الله باعتبار
اعتقاد خفائه تعالى وظهور الغير والسوى، وأما الآخر فهو ما سواه أيضا
باعتبار ظهور الحق على هياكل الأشياء وخفاء ما سواه به تعالى، كأنه سبحانه
كالعارض لها فيخفى المعروض به تعالى.
وقد نقل عن ذكر المجوس ما ينتهي إلى ذلك، حيث زعموا أن الله تعالى
Translation
الجزء 37
#38
Chapter 38 — الجزء 38
· ref. #38
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
تفكر في نفسه قبل خلق العالم أنه لو كان له منازع كيف يكون، وهذه فكرة
ردية خلق الله منها الشيطان الذي عندهم أهرمن (1).
وقد عرفت أن ذلك كفر أي طائفة من الإسلامية وغيرهم، وأن من تداركته
الرحمة الخاصة الإلهية والسابقة الحسنى الأزلية قد تبر أ من هذا الكفر،
ورأى أن الله هو الظاهر والباطن، وأنه أولى بكل شيء من نفسه، وأن ما سواه
هالك باطل بذاته وبكليته، هذا ما ظهر لي من جوابه عليه السلام عن السؤال
الأول بفضل الله العلي الأجل.
ردية خلق الله منها الشيطان الذي عندهم أهرمن (1).
وقد عرفت أن ذلك كفر أي طائفة من الإسلامية وغيرهم، وأن من تداركته
الرحمة الخاصة الإلهية والسابقة الحسنى الأزلية قد تبر أ من هذا الكفر،
ورأى أن الله هو الظاهر والباطن، وأنه أولى بكل شيء من نفسه، وأن ما سواه
هالك باطل بذاته وبكليته، هذا ما ظهر لي من جوابه عليه السلام عن السؤال
الأول بفضل الله العلي الأجل.
Translation
الجزء 38
#39
Chapter 39 — الجزء 39
· ref. #39
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
الفائدة الثانية في تحقيق الجواب الثاني وكشف حقائقه على الوجه الشافي
وفيه مباحث شريفة
وفيه مباحث شريفة
Translation
الجزء 39
#40
Chapter 40 — الجزء 40
· ref. #40
al-Ta'liqa 'ala al-Fawa'id al-Radawiyya
Arabic text
Aqeedah
المبحث الأول ما الواحد المتكثر
اعلم أن السائل في المرة الثانية سأل
أولا عن الواحد المتكثر، والجواب عنه أنه الصادر الأول المعبر عنه في بعض
الاصطلاحات بالعقل الكلي (1)
اعلم أن السائل في المرة الثانية سأل
أولا عن الواحد المتكثر، والجواب عنه أنه الصادر الأول المعبر عنه في بعض
الاصطلاحات بالعقل الكلي (1)
Translation
الجزء 40