Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026

ការពន្យល់អ៊ុមដាតុល ហ្វីកហ៍ (គ្រឹះច្បាប់ហានបាលី)

⚖️ Fiqh Academy Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim ibn Taymiyya (تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
شرح عمدة الفقه (من أول كتاب الصلاة إلى آخر باب آداب المشي إلى الصلاة)

ការពន្យល់អ៊ុមដាតុល ហ្វីកហ៍ (គ្រឹះច្បាប់ហានបាលី)

"អត្ថបទច្បាប់ឥស្លាម (ហ្វិក) បុរាណពីប្រភព Turath/OpenITI ដែលមានអត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ពេញលេញ និងការបកប្រែជាភាសាខ្មែរ ចំនួន 107 ជំពូក។"

107 ផ្នែក
Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim ibn Taymiyya (تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
1
#1
រឿងត្រូវធ្វើពិធីបុណ្យអុំទូកនិងអូមេរាម្តងក្នុងមួយជីវិត (ទំព័រ ៧៦)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
وَفِيهِ لُغَتَانِ قَدْ قُرِئَ بِهِمَا. الْحَجُّ، وَالْحِجُّ، وَالْحَجَّةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا. ثُمَّ حَجُّ الْبَيْتِ لَهُ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ فِي الشَّرْعِ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَمَامِ قَصْدِ الْبَيْتِ، فَإِذَا أُطْلِقَ الِاسْمُ فِي الشَّرْعِ انْصَرَفَ إِلَى الْأَفْعَالِ الْمَشْرُوعَةِ ; إِمَّا فِي الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، أَوِ الْأَصْغَرِ. [مَسْأَلَةٌ وجوب الحج والعمرة مرة في العمر] مَسْأَلَةٌ: (يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْحُرِّ). فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ: - أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ أَحَدُ مَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ، وَهُوَ مِنَ الْعِلْمِ الْمُسْتَفِيضِ الَّذِي تَوَارَثَتْهُ الْأُمَّةُ وَتَنَاقَلَتْهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وَحَرْفُ عَلَى لِلْإِيجَابِ لَا سِيَّمَا إِذَا ذُكِرَ الْمُسْتَحِقُّ فَقِيلَ: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ، وَقَدْ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهُ فَهُوَ كَافِرٌ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا وَضَعَ الْبَيْتَ وَأَوْجَبَ حَجَّهُ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ لَا لِحَاجَةٍ إِلَى الْحُجَّاجِ كَمَا يَحْتَاجُ الْمَخْلُوقُ إِلَى مَنْ يَقْصِدُهُ وَيُعَظِّمُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧] فَأَذَّنَ فِيهِمْ: "إِنَّ لِرَبِّكُمْ بَيْتًا فَحُجُّوهُ ". وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ- ﷺ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَيْسَ ذِكْرُ الْحَجِّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ: " «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَعَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ ثُمَّ أَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "قَدْ أَجَبْتُكَ " فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. فَقَالَ: "سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ " فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: "اللَّهُمَّ نَعَمْ " قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: "اللَّهُمَّ نَعَمْ " قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتُقَسِّمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اللَّهُمَّ نَعَمْ " فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ»، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا وَالتِّرْمِذِيَّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَقَالَ: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ-ﷺ مِثْلَهُ، وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ! قَالَ: "صَدَقَ " قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: "اللَّهُ " قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: "اللَّهُ " قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: "اللَّهُ " قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ " قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا، وَلَيْلَتِنَا؟ قَالَ: "صَدَقَ " قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ " قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَتِنَا؟ قَالَ: "صَدَقَ" قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ قَالَ: " صَدَقَ " قَالَ: ثُمَّ وَلَّى وَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ".» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ رَجُلًا جَلَدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ قَالَ: فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " قَالَ: أَمُحَمَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي سَائِلُكَ، وَمُغَلِّظٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: "لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ" قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الْأَوْثَانَ الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ؟ قَالَ: "اللَّهُمَّ نَعَمْ" قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ: آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؟ قَالَ: "اللَّهُمَّ نَعَمْ" قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الْإِسْلَامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً: الزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالْحَجَّ، وَشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ كُلَّهَا يُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا يُنَاشِدُهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ ثُمَّ لَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنْ صَدَقَ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ" قَالَ: فَأَتَى بَعِيرَهُ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: مَا بِئْسَتِ اللَّاتُ وَالْعُزَّى؟ قَالُوا: مَهْ يَا ضِمَامُ اتَّقِ الْبَرَصَ، اتَّقِ الْجُذَامَ، اتَّقِ الْجُنُونَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ إِنَّهُمَا وَاللَّهِ مَا يَضُرَّانِ، وَمَا يَنْفَعَانِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ حَاضِرَتِهِ مِنْ رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ إِلَّا مُسْلِمًا». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدٍ قَطُّ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَهَذَا لَفْظُ الْمَغَازِي وَاخْتُلِفَ فِي سَنَةِ قُدُومِهِ. فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ وَرَوَى عَنْ شَرِيكٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ - «بَعَثَ بَنُو سَعْدٍ ضِمَامًا فِي رَجَبَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ» " ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْحَاكِمِ فِي تَارِيخِهِ: لَوَامِعُ الْأُمُورِ وَحَوَادِثُ الدُّهُورِ. وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَعْرَابِيُّ الثَّائِرُ الرَّأْسِ الَّذِي مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ الَّذِي يَرْوِي حَدِيثَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَيَرْوِي نَحْوًا مِنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَاكَ -أَوَّلًا- أَعْرَابِيٌّ، وَهَذَا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، ثُمَّ ذَاكَ رَجُلٌ ثَائِرُ الرَّأْسِ، وَهَذَا رَجُلٌ لَهُ عَقِيصَتَانِ، ثُمَّ ذَاكَ رَجُلٌ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ، وَهَذَا رَجُلٌ عَاقِلٌ جَلْدٌ، ثُمَّ ذَاكَ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ إِلَّا التَّوْحِيدَ، وَالصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ. فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ ذَاكَ: فَلَيْسَ ذِكْرُ الْحَجِّ إِلَّا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ. وَالَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَلَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَتْرُكُوهُ - وَهُوَ يَقُولُ لَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ فَإِنْ كَانَتْ سَعْدُ هَذِهِ سَعْدَ بْنَ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ أَظْآرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا مُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ - وَكَانَتْ حُنَيْنٌ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقَدِمَ وَفْدُ هَوَازِنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ - وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ - عَنْ حِصَارِ الطَّائِفِ فَأَسْلَمُوا، وَمَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سَبْيِهِمْ - وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ. فَتَكُونُ بَنُو بَكْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَدْ أَوْفَدَتْ ضِمَامًا فِي سَنَةِ تِسْعٍ، وَفِيهَا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ أَيْضًا، وَهَذِهِ السَّنَةُ هِيَ سَنَةُ الْوُفُودِ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ -فِي الْجُمْلَةِ- عَلَى أَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ لَازِمٌ (الْفَصْلُ الثَّانِي) أَنَّ الْعُمْرَةَ أَيْضًا - وَاجِبَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ فَقَالَ: - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي طَالِبٍ وَحَرْبٍ وَالْفَضْلِ: الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ، وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ. وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ رِوَايَةً أُخْرَى: أَنَّهَا سُنَّةٌ لِأَنَّ اللَّهَ ﷾ قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ. وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَذَكَرَهَا، كَمَا ذَكَرَهَا لَمَّا أَمَرَ بِإِتْمَامِهَا وَبِالسَّعْيِ فِيهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ - ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] وَكَذَلِكَ أَمَرَ خَلِيلَهُ ﵇ بِدُعَاءِ النَّاسِ إِلَى الْحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]- إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨] وَالِاخْتِصَاصُ بِأَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ هُوَ لِلْحَجِّ فَقَطْ دُونَ الْعُمْرَةِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْعُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ حَسَنَةً مُسْتَحَبَّةً لِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا ذَكَرَ مَعَانِيَ الْإِسْلَامِ قَالَ: " «وَحَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» " وَقَالَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ: " «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» "، وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ - وَسَأَلَهُ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ - إِلَى أَنْ قَالَ: " «وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا "؟ قَالَ: "صَدَقَ "، ثُمَّ وَلَّى، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ» ". وَلَوْ كَانَتِ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً لَأَنْكَرَ قَوْلَهُ: لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ - مَعَ تَرْكِ أَحَدِ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ - تَعَالَى - وَكُلٌّ قَدْ جَاءَ يُؤَدِّي فَرْضَ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِ فَلَمَّا قَضَى أَيَّامَ مِنًى بَاتَ بِالْمُحَصَّبِ بَعْدَ النَّفْرِ، وَخَرَجَ مِنَ الْغَدِ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرْ مَنْ مَعَهُ بِالْعُمْرَةِ، وَلَا بِأَنْ يُسَافِرُوا لَهَا سَفْرَةً أُخْرَى، وَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْمُفْرِدُ، وَالْقَارِنُ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى، بَلْ قَدْ سَمِعُوا مِنْهُ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ إِلَّا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ فَعَلُوهُ، فَلَوْ كَانَتِ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً كَالْحَجِّ لَبَيَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ أَوْ لَأَقَامَ رَيْثَمَا أَنْ يَعْتَمِرَ مَنْ لَمْ يَكُنِ اعْتَمَرَ. وَعَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: «أَخْبِرْنِي عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا وَإِنْ تَعْتَمِرْ خَيْرٌ لَكَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَمَرْفُوعًا، أَنَّهُ قَالَ: " «الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» " قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «الْحَجُّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي طَرِيقِهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «الْحَجُّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدٌ. وَرُبَّمَا احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: " «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ " وَلَيْسَ بِشَيْءٍ». وَلِأَنَّ الْعُمْرَةَ بَعْضُ الْحَجِّ فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الِانْفِرَادِ كَالطَّوَافِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحَجَّ لَمْ يَجِبْ عَلَى وَجْهِ التَّكْرَارِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَوْ وَجَبَتِ الْعُمْرَةُ لَكَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَى الْإِنْسَانِ حَجَّتَانِ صُغْرَى، وَكُبْرَى، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَجٌّ وَطَوَافٌ، وَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُعْتَمِرُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ فَلَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ يَقْتَضِي إِفْرَادَهُ بِالْإِيجَابِ لَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ الْمَنَاسِكَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ أَتَمُّهَا هُوَ الْحَجُّ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمْيِ وَالْإِحْلَالِ. وَبَعْدَهُ الْعُمْرَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْإِحْلَالِ. وَبَعْدَهُ الطَّوَافُ الْمُجَرَّدُ. . . وَلِأَنَّهَا نُسُكٌ غَيْرُ مُؤَقَّتِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ، فَلَمْ تَجِبْ كَالطَّوَافِ. وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ مِنْ جِنْسِهَا فَرْضٌ مُؤَقَّتٌ، فَلَمْ تَجِبْ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَهَذَا لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةَ إِذَا وَجَبَتْ وُقِّتَتْ كَمَا وُقِّتَتِ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ. فَإِذَا شُرِعَتْ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ عُلِمَ أَنَّهَا شُرِعَتْ رَحْمَةً وَتَوْسِعَةً لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - بِأَنْوَاعٍ شَتَّى مِنَ الْعِبَادَةِ، وَسُبُلٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنَ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: مَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. «وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ، فَقَالَ: "حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: " إِنَّ «أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ» " فَأَمَرَهُ بِفِعْلِهِمَا عَنْ أَبِيهِ، وَلَوْلَا وُجُوبُهُمَا عَلَى الْأَبِ لَمَا أَمَرَهُ بِفِعْلِهِمَا عَنْهُ. لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ جَوَازِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنْ أَبِيهِ ; لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وِفَاقًا. «وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِ شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنْ فِي لَفْظِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ " «أَلَا نَخْرُجُ فَنُجَاهِدُ مَعَكَ» " وَكَلِمَةُ عَلَى تَقْتَضِي الْإِيجَابَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ سَأَلَتْهُ عَمَّا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ مِنَ الْجِهَادِ. فَجَعَلَهُ جِهَادَهُنَّ. كَمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ، وَبِحَدِيثٍ ذَكَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: "تُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ» ". قَالَ: وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَهَذَا أَمْرٌ وَالْأَمْرُ لِلْإِيجَابِ لَا سِيَّمَا، وَهُوَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِمَبَانِي الْإِسْلَامِ وَدَعَائِمِهِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَاجِبَةٌ» " ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: - يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا جَاءَ فِي صُورَةِ الْأَعْرَابِيِّ -: «يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ» رَوَاهُ الْجَوْزَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُخَالِفَةً لَهَا، لَكِنْ هِيَ مُفَسِّرَةٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ، فَإِنَّ الْحَجَّ يَدْخُلُ فِيهِ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ وَالْأَصْغَرُ، كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ يَدْخُلُ فِيهَا الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِالِاسْمِ الْخَاصِّ تَبْيِينًا خَشْيَةَ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْأَوَّلِ. وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرِيضَتَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ» ". وَرَوَى الْقَاضِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -: " «الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ» ". وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - فِي الْمَنَاسِكِ - عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّمَا هِيَ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضَى الْفَرِيضَةَ، وَمَنْ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ» ". وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵀ قَالَ: " «يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْعُمْرَةُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَالِهِ فَيَبْتَغِي بِهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَإِنَّ فِيهِ الْغِنَى وَالتَّصْدِيقَ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَأَنْ أَمُوتَ وَأَنَا أَبْتَغِي بِمَا لِي فِي الْأَرْضِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﷿ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي» " وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعُمْرَةَ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] فَإِنَّ الصِّفَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُبَيِّنَةً لِحَالِ الْمَوْصُوفِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُقَيِّدَةً لَهُ وَمُمَيِّزَةً لَهُ عَمَّا يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ. فَلَمَّا قَالَ: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] عُلِمَ أَنَّ هُنَاكَ حَجًّا أَصْغَرَ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ. لِأَنَّ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ لَهُ وَقْتٌ وَاحِدٌ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ، وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ لَا يُخْتَصُّ بِوَقْتٍ. وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ» ". وَأَيْضًا فَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: " «وَأَنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهَذَا الْكِتَابُ: ذِكْرُ هَذَا فِيهِ مَشْهُورٌ مُسْتَفِيضٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَهُوَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْهُمْ أَبْلَغُ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الْمُتَّصِلِ، وَهُوَ صَحِيحٌ بِإِجْمَاعِهِمْ. وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهَا الْحَجُّ الْأَصْغَرُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ ﷿: عُلِمَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وَسَائِرَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ فَرْضِ الْحَجِّ إِمَّا أَنْ يَعُمَّ الْحَجَّيْنِ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ كَمَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ " «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» " يَعُمُّ نَوْعَيِ الطَّهُورِ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ مُطْلَقَ الْحَجِّ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِوُجُودِ الْأَكْبَرِ أَوِ الْأَصْغَرِ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكْفِيَهُ الْعُمْرَةُ فَقَطْ وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ. فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ تَخْصِيصًا لِلْعَامِّ، وَتَقْيِيدًا لِلْمُطْلَقِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِدَلِيلٍ. وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقُيِّدَ كَمَا قُيِّدَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] بَلِ النَّاسُ إِلَى التَّقْيِيدِ هُنَا أَحْوَجُ لِأَنَّ هَذَا ذِكْرٌ لِلْمَفْرُوضِ الْوَاجِبِ، وَالِاسْمُ يَشْمَلُهَا، وَذَاكَ أَمْرٌ بِالنِّدَاءِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَالنِّدَاءُ لَا يُمْكِنُ إِلَّا فِي الْمُجْتَمَعِ، وَالِاجْتِمَاعُ الْعَامُّ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَجِّ الْأَكْبَرِ لَا سِيَّمَا وَقَوْلِهِ: (يَوْمَ) وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ. وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ كُلِّ مَوْضِعٍ أُطْلِقَ فِيهِ ذِكْرُ الْحَجِّ. وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي عُطِفَ فِيهَا فَلِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ وَقَطْعِ الشُّبْهَةِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ حُكْمَ الْعُمْرَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْحَجِّ، وَأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهَا كَثِيرًا مَا تُذْكَرُ بِالِاسْمِ الْخَاصِّ، وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ لَفْظُ الْحَجِّ لَا يَتَنَاوَلُهَا. وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فَضَعِيفَةٌ. وَأَمَّا كَوْنُهَا لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ، وَكَوْنُهَا بَعْضَ الْحَجِّ فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا فَوَجَبَتْ بِالشَّرْعِ كَالْحَجِّ، وَعَكْسُ ذَلِكَ الطَّوَافُ (فَصْلٌ) وَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ فَرِيضَةٌ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَبُو طَالِبٍ وَالْفَضْلُ وَحَرْبٌ، وَكَذَلِكَ أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ - فَقَالَ: أَهْلُ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ إِنَّمَا قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى -: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا ذَاكَ فِي الْهَدْيِ فِي الْمُتْعَةِ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى الْمُتْعَةَ وَاجِبَةً، وَيَقُولُ: "يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ عُمْرَةٌ إِنَّمَا عُمْرَتُكُمْ طَوَافُكُمْ بِالْبَيْتِ ". قِيلَ لَهُ: كَأَنَّ إِقَامَتَهُمْ بِمَكَّةَ يَجْزِيهِمْ مِنَ الْعُمْرَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ لِأَنَّهُمْ يَعْتَمِرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَمَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَعْتَمِرَ خَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ، أَوْ تَجَاوَزَ الْحَرَمَ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ -: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ، وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ لِغَيْرِهِمْ، قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الْعُمْرَةَ فَلْيَجْعَلْ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا بَطْنَ مُحَسِّرٍ ". وَإِذَا أَرَادَ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ الْعُمْرَةَ أَهَلَّ مِنَ الْحِلِّ وَأَدْنَاهُ التَّنْعِيمُ، وَلِأَصْحَابِنَا فِي هَذَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ: - أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ بِوُجُوبِهَا عَلَى الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ مُتْعَةٌ يَعْنِي فِي زَمَنِ الْحَجِّ لِأَنَّ أَهْلَ الْأَمْصَارِ غَالِبًا إِنَّمَا يَعْتَمِرُونَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَعْتَمِرُونَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، قَالَهُ الْقَاضِي قَدِيمًا قَالَ: لِأَنَّهُ قَالَ: لِأَنَّهُمْ يَعْتَمِرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ. وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ. الثَّانِيَةُ: أَنَّ فِي وُجُوبِهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رِوَايَتَيْنِ: لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا مُطْلَقًا، فِي رِوَايَةٍ وَاسْتَثْنَى أَهْلَ مَكَّةَ فِي أُخْرَى، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي أَخِيرًا، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَجَدِّي وَغَيْرِهِمْ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مُقَيَّدِهِ وَمُجْمَلَهُ عَلَى مُفَسَّرِهِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْكِتَابِ وَهَؤُلَاءِ يَخْتَارُونَ وُجُوبَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ. وَوَجْهُ عَدَمِ وُجُوبِهَا مَا رَوَى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ عُمْرَةٌ " وَعَنْ عَمْرِو بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "لَا يَضُرُّكُمْ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَلَّا تَعْتَمِرُوا، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْحَرَمِ بَطْنَ وَادٍ ". وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ إِنَّمَا عُمْرَتُكُمُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْحَرَمِ بَطْنَ وَادٍ " رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ، هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: إِنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ. وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَلِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - قَالَ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَجَعَلَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ الْمُوجِبِ لِهَدْيٍ أَوْ صِيَامٍ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَإِذَا كَانَ حَاضِرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُفَارِقُ غَيْرَهُ فِي حُكْمِ الْمُتْعَةِ وَوَاجِبَاتِهَا مُفَارَقَةً فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعُمْرَةَ هِيَ زِيَارَةُ الْبَيْتِ وَقَصْدُهُ، وَأَهْلُ مَكَّةَ مُجَاوِرُوهُ وَعَامِرُوهُ بِالْمُقَامِ عِنْدَهُ فَأَغْنَاهُمْ ذَلِكَ عَنْ زِيَارَتِهِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ فَإِنَّ الزِّيَارَةَ لِلشَّيْءِ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْهُ الْبَعِيدِ عَنْهُ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ عِنْدَهُ فَهُوَ زَائِرٌ دَائِمًا، فَإِنَّ مَقْصُودَ الْعُمْرَةِ إِنَّمَا هُوَ الطَّوَافُ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ. وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْعُمْرَةُ هُمُ الَّذِينَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ هَدْيُ مُتْعَةٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَالْمَيْمُونِيِّ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى -: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ وَالْأَثْرَمِ أَيْضًا - أَنَّهَا إِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ ; لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُقِيمُونَ بِمَكَّةَ، وَالطَّوَّافُونَ بِالْبَيْتِ. فَأَمَّا الْمُجَاوِرُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ عَطَاءٌ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ الْفَصْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُمَا إِنَّمَا يَجِبَانِ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ، فَأَمَّا إِيجَابُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ فَيَجِبُ فِي الذِّمَّةِ بِالنَّذْرِ، وَيَجِبُ الْقَضَاءُ لِمَا لَمْ يُتِمَّهُ كَمَا يُذْكَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَجِبُ إِتْمَامُهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ. وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ: مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ " فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا. الْحَجُّ مَرَّةٌ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَلَفْظُهُمَا: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: "بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ» ". وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ [فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ] فَقَالَ: لَا وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: " أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا " وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ -: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَكَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ. أَلَا وَإِنَّمَا هِيَ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضَى الْفَرِيضَةَ فَمَا أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ» ". رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي مَنَاسِكِهِ عَنْهُ. اهـ. (الْفَصْلُ الرَّابِعُ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُجُوبَ الْمُقْتَضِي لِلْفِعْلِ وَصِحَّتِهِ إِلَّا عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - قَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] فَنَهَاهُمْ أَنْ يَقْرَبُوهُ، وَمَنَعَهُمْ مِنْهُ. فَاسْتَحَالَ أَنْ يُؤْمَرُوا بِحَجِّهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْهُمْ، وَمُحَالٌ أَنْ يَجِبَ مَا لَا يَصِحُّ لِمَا «رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ "أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا النِّدَاءُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ يُقِيمُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَيَقْطَعُ الْعُهُودَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْحَجِّ، وَبَعَثَ عَلِيًّا ﵁ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةٍ وَيَنْبِذُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ. «وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أُثَيْعٍ، وَيُقَالُ يُثَيْعٌ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ، قَالَ: "بِأَرْبَعٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَا مُدَّةَ لَهُ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ مَنَعَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ سُكْنَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ مُبَالَغَةً فِي نَفْيِهِمْ عَنْ مُجَاوَرَةِ الْبَيْتِ. وَمَنْ عُرِفَ بِالْكُفْرِ، ثُمَّ حَجَّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. فَأَمَّا وُجُوبُهُ عَلَيْهِمْ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِهِ بِشَرْطِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ يُعَاقِبُهُمْ عَلَى تَرْكِهِ فَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] فَعَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] قَالَتِ الْيَهُودُ: فَنَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فَحُجُّوا، فَأَبَوْا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] قَالَتِ الْمِلَلُ: فَنَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: تَعَالَى -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] فَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَقَعَدَ الْكُفَّارُ. وَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، فَلَوْ مَلَكَ فِي حَالِ كُفْرِهِ زَادًا وَرَاحِلَةً، ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْدَمٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَأَمَّا إِذَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا، أَوْ عَاجِزًا فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ. وَإِنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي. وَالثَّانِيَةُ: لَا حَجَّ عَلَيْهِ. وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْ كَافِرٍ، فَلَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ كَافِرٌ لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ وَلَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بَطُلَ إِحْرَامُهُ (الْفَصْلُ الْخَامِسُ) أَنَّهُ لَا حَجَّ عَلَى مَجْنُونٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا حَجَّ عَلَى مَجْنُونٍ إِلَّا أَنْ يُفِيقَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ ﵄ وَغَيْرِهِمَا " «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» " وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ. وَلِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ وَالتَّكْلِيفِ، لِعَدَمِ الْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ. فَلَوْ كَانَ مُوسِرًا فِي حَالِ جُنُونِهِ، فَلَمْ يُفِقْ إِلَّا وَقَدْ أُعْسِرَ لَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ. وَأَمَّا الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا. . . . وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُحَجَّ بِالْمَجْنُونِ كَمَا يُحَجُّ بِالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، فَيَعْقِدُ لَهُ الْإِحْرَامَ وَلِيُّهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَصِحُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ حَجَّ الصَّبِيُّ، أَوِ الْعَبْدُ أَوِ الْأَعْرَابِيُّ وَالْمَعْتُوهُ إِنْ مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَإِنْ مَاتُوا فَعَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. (الْفَصْلُ السَّادِسُ) أَنَّهُ لَا حَجَّ عَلَى الصَّبِيِّ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ " «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ " وَفِي لَفْظٍ: "حَتَّى يَشِبَّ» ". وَلِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى قَطْعِ مَسَافَةٍ فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الصَّبِيِّ كَالْجِهَادِ، وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَجَّ جِهَادَ كُلِّ ضَعِيفٍ، وَجِهَادَ النِّسَاءِ. فَإِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، فَلَمْ يُدْرِكْ إِلَّا وَقَدْ نَفِدَ فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ. وَإِذَا أَدْرَكَ بِالسِّنِّ ; وَهُوَ اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ بِإِنْبَاتِ شَعْرِ الْعَانَةِ الْخَشِنِ، وَلَمْ يَحْتَلِمْ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ. (الْفَصْلُ السَّابِعُ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى حُرٍّ كَامِلِ الْحُرِيَّةِ، فَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ، وَالْمَكَاتَبُ، وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْحَجُّ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُهَا بِمِلْكِ الْمَالِ. وَالْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ كَالْجِهَادِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ تَطُولُ مُدَّتُهَا، وَتَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ وَتَحْتَاجُ إِلَى مَالٍ، وَالْعَبْدُ مَشْغُولٌ بِحُقُوقِ سَيِّدِهِ فَفِي الْإِيجَابِ عَلَيْهِ إِبْطَالٌ لِحَقِّ سَيِّدِهِ. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مُسْتَقِيمَةٌ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ، وَفِيهَا نَظَرٌ. وَلِأَنَّ الْعَبْدَ نَاقِصٌ بِالرِّقِّ وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِسَيِّدِهِ، فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْحُرِّ لَشَقَّ عَلَيْهِ، أَوْ عَجَزَ عَنْهُ. وَالْحَجُّ كَمَالُ الدِّينِ وَآخِرُ الْفَرَائِضِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى - لَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَةَ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فَلَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى كَامِلٍ مُطْلَقٍ، وَالْعَبْدُ نَاقِصُ الْأَحْكَامِ أَسِيرٌ لِغَيْرِهِ. فَصْلٌ فَقَدِ انْقَسَمَتْ شُرُوطُ الْوُجُوبِ هَذِهِ إِلَى مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْحَجِّ وَإِلَى مَا لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ، وَكُلُّهَا شَرْطٌ لِلْإِجْزَاءِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ فَهِيَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ: وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْإِجْزَاءِ. فَصَارَتِ الشُّرُوطُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ - كَمَا قُلْنَا فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ -: مِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ بِنَفْسِهِ. ثُمَّ مِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا وَمِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا أَصْلًا لَا تَبَعًا، وَمِنْهَا مَا لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا لَا أَصْلًا، وَلَا تَبَعًا.
ការបកប្រែខ្មែរ

ហើយនៅក្នុងនោះ (ពាក្យថា ហាជ្ជ) មានភាសាពីរដែលត្រូវបានអានដោយប្រភពទាំងពីរនោះ គឺ៖ «អាល-ហាជ្ជ» (الْحَجُّ), «អាល-ហិជ្ជ» (الْحِجُّ), និង «អាល-ហាជ្ជ៉ៈ» (الْحَجَّةُ) ដោយបើកស្រៈអា (ហ្វាត្ហៈ) និងដាក់ស្រៈអី (កាស្រៈ) លើអក្សរ ហាត (ح). បន្ទាប់មក ការបំពេញកិច្ចហាជ្ជទៅកាន់ផ្ទះអល់ឡោះ (កាអៈបា) គឺវាមានលក្ខណៈវិនិច្ឆ័យជាក់លាក់មួយនៅក្នុងស្រ៉ារីអះ គឺការឈរសម្រាកនៅទីវាលអរហ្វាត់ ការធ្វើតវាហ្វជុំវិញផ្ទះ (កាអៈបា) និងអ្វីដែលទាក់ទងនឹងរឿងទាំងនោះ។ ព្រោះថា រឿងទាំងអស់នោះគឺសុទ្ធតែជាផ្នែកមួយនៃការបំពេញគោលដៅឆ្ពោះទៅកាន់ផ្ទះអល់ឡោះ។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលឈ្មោះនេះត្រូវបានប្រើប្រាស់ឡើងក្នុងស្រ៉ារីអះ គឺសំដៅទៅលើអំពើទាំងឡាយដែលត្រូវបានកំណត់ក្នុងបទបញ្ញត្តិ មិនថានៅក្នុងពិធីហាជ្ជធំ (ហាជ្ជ) ឬហាជ្ជតូច (អ៊ុំរ៉ៈ) នោះឡើយ។ [បញ្ហា៖ កាតព្វកិច្ចនៃការបំពេញពិធីហាជ្ជ និងអ៊ុំរ៉ៈ ម្តងក្នុងមួយជីវិត] បញ្ហា៖ (កាតព្វកិច្ចបំពេញពិធីហាជ្ជ និងអ៊ុំរ៉ៈ គឺតម្រូវឱ្យធ្វើម្តងក្នុងមួយជីវិត សម្រាប់បុគ្គលមូស្លីម ដែលមានស្មារតីគ្រប់គ្រាន់ ដល់វ័យគ្រប់ការ និងមានសេរីភាព)។ នៅក្នុងការថ្លែងនេះមានចំណុចសំខាន់ៗជាច្រើន៖- ទីមួយ៖ ការពិតពិធីហាជ្ជគឺ ជាកាតព្វកិច្ចសរុប ហើយវាគឺជាគ្រឹះមួយក្នុងចំណោមគ្រឹះទាំងប្រាំរបស់ឥស្លាម។ វាគឺជាចំណេះដឹងដ៏ទូលំទូលាយដែលសហគមន៍មូស្លីមបានបន្តោងតំណពូជគ្នាមក និងបានចងក្រងតៗគ្នាពីមនុស្សជំនាន់មុនដល់មនុស្សជំនាន់ក្រោយ។ ហើយមូលដ្ឋានដើមនៃរឿងនេះ គឺព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះជាម្ចាស់ថា៖ ﴿និងជាកាតព្វកិច្ចចំពោះមនុស្សលោកចំពោះអល់ឡោះ ក្នុងការបំពេញពិធីហាជ្ជទៅកាន់ផ្ទះ (កាអៈបា) សម្រាប់អ្នកដែលមានលទ្ធភាពធ្វើដំណើរទៅដល់ទីនោះ﴾ [អាល-អ៊ីមរ៉ាន់៖ ៩៧]។ អក្សរ (عَلَى - លើ) គឺប្រើសម្រាប់បង្ហាញពីកាតព្វកិច្ចតម្រូវឱ្យធ្វើ ជាពិសេសនៅពេលដែលគេបញ្ជាក់ពីបុគ្គលដែលមានសិទ្ធិទទួលបាន ដោយគេនិយាយថា៖ សម្រាប់បុគ្គលនេះមានសិទ្ធិលើបុគ្គលនោះ។ ហើយព្រះអង្គបានបន្តតាមមកដោយព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿ហើយអ្នកណាដែលបដិសេធ នោះពិតជាអល់ឡោះទ្រង់ពុំត្រូវការចំពោះពិភពទាំងឡាយឡើយ﴾ [អាល-អ៊ីមរ៉ាន់៖ ៩៧] ដើម្បីបញ្ជាក់ថា អ្នកណាដែលមិនជឿជាក់លើកាតព្វកិច្ចរបស់វា គឺគេជាជនកហ្វារ (ក្បត់នឹងសាសនា)។ ហើយការពិតព្រះអង្គបានបង្កើតផ្ទះ (កាអៈបា) នោះឡើង ហើយបានតម្រូវឱ្យមានកាតព្វកិច្ចបំពេញពិធីហាជ្ជទៅកាន់ទីនោះ គឺដើម្បីឱ្យពួកគេបានឃើញពីផលប្រយោជន៍ផ្សេងៗសម្រាប់ពួកគេ មិនមែនព្រោះតែទ្រង់ត្រូវការអ្នកធ្វើហាជ្ជ ដូចជាការដែលភាវៈបង្កើតត្រូវការបុគ្គលដែលឆ្ពោះទៅរកគេ និងផ្តល់ការគោរពដល់គេនោះឡើយ ព្រោះថាអល់ឡោះទ្រង់ពុំត្រូវការចំពោះពិភពទាំងឡាយឡើយ។ ហើយក៏ដូចគ្នាផងដែរនូវព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គថា៖ ﴿និងចូរពួកអ្នកបំពេញពិធីហាជ្ជ និងអ៊ុំរ៉ៈដើម្បីអល់ឡោះចុះ﴾ [អាល-បាករ៉ោះ៖ ១៩៦] ស្របតាមការបកស្រាយមួយក្នុងចំណោមការបកស្រាយទាំងពីរ។ និងព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គថា៖ ﴿ហើយចូរអ្នកប្រកាសដល់មនុស្សលោកអំពីការធ្វើហាជ្ជចុះ ពួកគេនឹងធ្វើដំណើរមកកាន់អ្នកដោយថ្មើរជើង...﴾ [អាល-ហាជ្ជ៖ ២៧] ដូច្នេះទ្រង់ក៏បានប្រកាសដល់ពួកគេថា៖ «ពិតប្រាកដណាស់ម្ចាស់របស់ពួកអ្នកមានផ្ទះមួយ ដូច្នេះចូរពួកអ្នកទៅបំពេញពិធីហាជ្ជចំពោះវាចុះ»។ ចំណែកឯផ្នែកស៊ូណាន់ន់វិញ៖ គឺអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយท่าน អ៊ីបនុ អូម៉ូរកុំពីរ ឧបត្ថម្ភដោយពាក្យថា៖ ท่าน រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ «ឥស្លាមត្រូវបានសាងឡើងលើគ្រឹះចំនួនប្រាំ៖ ការសាក្សីថាគ្មានព្រះពិតណាផ្សេងទៀតក្រៅពីអល់ឡោះឡើយ និងថាម៉ូហាំម៉ាត់គឺជារ៉សូលរបស់អល់ឡោះ, ការតាំងសឡាត, ការផ្ដល់ហ្សាកាត់, ការបួសក្នុងខែរ៉ាម៉ាដាន់, និងការបំពេញពិធីហាជ្ជទៅកាន់ផ្ទះ (កាអៈបា)» ត្រូវបានយល់ស្របគ្នា (ដោយអាល់-ប៊ូខារី និងមូស្លីម)។ ហើយនៅក្នុងហាឌីសរបស់ជីព្រីល ក្នុងចំណោមការរាយការណ៍របស់ท่าน អូម៉ូរកុំពីរ ថា៖ «ព្រះអង្គបានមានព្រះបន្ទូលទៅកាន់ท่าน ណាប៊ី ﷺ ថា៖ អ្វីជាសាសនាឥស្លាម? ទ្រង់បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ គឺការដែលអ្នកសាក្សីថាគ្មានព្រះពិតណាផ្សេងទៀតក្រៅពីអល់ឡោះឡើយ និងថាម៉ូហាំម៉ាត់គឺជាទូតរបស់អល់ឡោះ, ការតាំងសឡាត, ការផ្ដល់ហ្សាកាត់, ការបួសក្នុងខែរ៉ាម៉ាដាន់, និងការបំពេញពិធីហាជ្ជទៅកាន់ផ្ទះ (កាអៈបា) ប្រសិនបើអ្នកមានលទ្ធភាពធ្វើដំណើរទៅដល់ទីនោះ» រាយការណ៍ដោយท่าน មូស្លីម។ ការរៀបរាប់អំពីពិធីហាជ្ជគឺមិនមាននៅក្នុងហាឌីសរបស់ท่าน អាប៊ី Հូរ៉ាយរ៉ោះ ដែលត្រូវបានយល់ស្របគ្នា (ដោយអាល់-ប៊ូខារី និងមូស្លីម) នោះឡើយ។ ហើយវានឹងមកដល់ក្នុងពេលឆាប់ៗនេះ – អុិនសាលឡោះ – នូវព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ដែលថា៖ «ពិតប្រាកដណាស់អល់ឡោះបានតម្រូវកាតព្វកិច្ចហាជ្ជមកលើពួកអ្នក ដូច្នេះចូរពួកអ្នកបំពេញពិធីហាជ្ជចុះ» រាយការណ៍ដោយท่าน មូស្លីម និងបណ្តាអ្នកដទៃទៀត ព្រមទាំងមានហាឌីសជាច្រើនទៀតដែលមានអត្ថន័យដូចគ្នានេះ។ និងពីท่าน ស្ហូរិកប៊ីន អូប៊ី ន៉ាមៀរ ពីท่าน អាន៉ាស់ប៊ីន ម៉ាលិក បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ខណៈពេលដែលពួកយើងកំពុងអង្គុយជាមួយនឹងท่าน ណាប៊ី ﷺ នៅក្នុងវិហារ (ម៉ាស្ជិដ) ស្រាប់តែមានបុរសម្នាក់ជិះអូដ្ឋចូលមក រួចហើយគេក៏បានបង្អោនអូដ្ឋនោះឱ្យលុតជង្គង់ចុះនៅក្នុងវិហារ បន្ទាប់មកគេក៏បានចងជើងវា ហើយនិយាយថា៖ មួយណាក្នុងចំណោមពួកលោកជាម៉ូហាំម៉ាត់? ចំណែកឯท่าน ណាប៊ី ﷺ វិញទ្រង់កំពុងអង្គុយផ្អែកខ្នងនៅចំកណ្តាលពួកគេ។ ពួកយើងក៏បាននិយាយថា៖ បុរសសម្បុរស្បែកសដែលកំពុងអង្គុយផ្អែកខ្នងនោះហើយ។ បុរសនោះក៏បាននិយាយទៅកាន់ទ្រង់ថា៖ តើអ្នកគឺជាកូនប្របដរបស់អាប់ឌុល មុតថាលិប ឬ? ท่าน ណាប៊ី ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលទៅកាន់គេថា៖ «ខ្ញុំបានតបចម្លើយចំពោះអ្នកហើយ»។ បុរសនោះក៏បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំគឺជាអ្នកសួរអ្នក ហើយខ្ញុំនឹងសួរអ្នកយ៉ាងតឹងរឹងបន្តិចនៅក្នុងសំណួរនេះ ដូច្នេះសូមកុំអន់ចិត្តនឹងខ្ញុំអី។ ទ្រង់បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ «ចូរអ្នកសួរនូវអ្វីដែលបានផុសចេញក្នុងចិត្តរបស់អ្នកចុះ»។ គេក៏បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំសូមតាំងសច្ចាដោយបណ្តាំព្រះម្ចាស់របស់អ្នក និងព្រះម្ចាស់នៃជនមុនៗអ្នក តើអល់ឡោះបានបញ្ជូនអ្នកមកកាន់មនុស្សលោកទាំងមូលមែនទេ? ទ្រង់បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ «ឱអល់ឡោះជាម្ចាស់! ពិតជាមែន»។ គេនិយាយថា៖ ខ្ញុំសូមតាំងសច្ចាដោយព្រះនាមអល់ឡោះ តើអល់ឡោះបានបញ្ជាឱ្យអ្នកតាំងសឡាតទាំងប្រាំពេលក្នុងមួយថ្ងៃ និងមួយយប់មែនទេ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ឱអល់ឡោះជាម្ចាស់! ពិតជាមែន»។ គេនិយាយថា៖ ខ្ញុំសូមតាំងសច្ចាដោយព្រះនាមអល់ឡោះ តើអល់ឡោះបានបញ្ជាឱ្យអ្នកបួសខែនេះនៅក្នុងឆ្នាំមែនទេ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ឱអល់ឡោះជាម្ចាស់! ពិតជាមែន»។ គេនិយាយថា៖ ខ្ញុំសូមតាំងសច្ចាដោយព្រះនាមអល់ឡោះ តើអល់ឡោះបានបញ្ជាឱ្យអ្នកយកកិច្ចទាននេះ (ហ្សាកាត់) ពីអ្នកមានក្នុងចំណោមពួកយើង រួចហើយយកវាទៅបែងចែកដល់អ្នកក្រីក្រក្នុងចំណោមពួកយើងមែនទេ? ท่าน ណាប៊ី ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ «ឱអល់ឡោះជាម្ចាស់! ពិតជាមែន»។ បុរសនោះក៏បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានជឿជាក់ចំពោះអ្វីដែលអ្នកបាននាំមក ហើយខ្ញុំគឺជាអ្នកតំណាងឱ្យជនរួមជាតិរបស់ខ្ញុំដែលនៅពីក្រោយខ្នងខ្ញុំ ហើយខ្ញុំគឺជាហ្ស៊ីមាមប៊ីន ថាក់ឡាប់ ជាបងប្អូនជីដូនមួយនឹងពូជពង្ស បានី សាអ្វដ៏ ប៊ីន បាក់រ» រាយការណ៍ដោយក្រុមអ្នកប្រមូលផ្តុំហាឌីស (អាល់-ជ្ហាម៉ាអាហ្វ) លើកលែងតែท่าน មូស្លីម និងท่าน អាល់-ទ្រីមីហ្ស៊ី ពីท่าน អ៊ីស្មាអីល និងท่าน អាលីប៊ីន អាប់ឌុលហាមីដ ហើយទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ រាយការណ៍ដោយท่าน ស៊ុលៃម៉ាន ពីท่าน ថេបិត ពីท่าน អាន៉ាស់ ពីท่าน ណាប៊ី ﷺ ស្រដៀងគ្នានេះដែរ។ ហើយท่าน មូស្លីម, អាហ្មែដ, អាល់-ទ្រីមីហ្ស៊ី, និងអ័ន-ន៉ាស្ហាយ៉ី បានរាយការណ៍ពីហាឌីសរបស់ท่าน ថេបិត ពីท่าน អាន៉ាស់ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ពួកយើងត្រូវបានហាមឃាត់នៅក្នុងគម្ពីរអាល់-គួរអាន មិនឱ្យសួរท่าน រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ អំពីអ្វីមួយឡើយ ដូច្នេះហើយទើបពួកយើងពេញចិត្តជាខ្លាំងនៅពេលដែលមានបុរសឆ្លាតម្នាក់មកពីអ្នកស្រុកវាលខ្សាច់ (បាទិយ៉ៈ) មកសួរទ្រង់ ខណៈដែលពួកយើងកំពុងអង្គុយស្តាប់។ ស្រាប់តែមានបុរសម្នាក់មកពីអ្នកស្រុកវាលខ្សាច់បានមកដល់ ហើយនិយាយថា៖ ឱម៉ូហាំម៉ាត់អើយ! រ៉សូលរបស់អ្នកបានមករកពួកយើង រួចហើយគាត់បានអះអាងប្រាប់ពួកយើងថា អ្នកបានអះអាងថាអល់ឡោះបានបញ្ជូនអ្នកមក! ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «គាត់និយាយការពិតហើយ»។ គេនិយាយថា៖ តើអ្នកណាជាអ្នកបង្កើតមេឃ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «អល់ឡោះ»។ គេនិយាយថា៖ តើអ្នកណាជាអ្នកបង្កើតផែនដី? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «អល់ឡោះ»។ គេនិយាយថា៖ តើអ្នកណាជាអ្នកបោះបិតភ្នំទាំងនេះ និងបានបង្កើតអ្វីៗដែលស្ថិតនៅក្នុងនោះ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «អល់ឡោះ»។ គេនិយាយថា៖ ខ្ញុំសូមបន់ស្រន់ដោយព្រះនាមព្រះអង្គដែលបានបង្កើតមេឃ បង្កើតផែនដី និងបានបោះបិតភ្នំទាំងនេះ តើអល់ឡោះបានបញ្ជូនអ្នកមកមែនទេ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ប្រាកដណាស់»។ គេនិយាយថា៖ ហើយរ៉សូលរបស់អ្នកបានអះអាងថា ពួកយើងមានកាតព្វកិច្ចសឡាតចំនួនប្រាំពេលក្នុងមួយថ្ងៃ និងមួយយប់របស់ពួកយើង? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «គាត់និយាយការពិតហើយ»។ គេនិយាយថា៖ ខ្ញុំសូមបន់ស្រន់ដោយព្រះនាមព្រះអង្គដែលបានបញ្ជូនអ្នក តើអល់ឡោះបានបញ្ជាអ្នកឱ្យធ្វើរឿងនេះមែនទេ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ប្រាកដណាស់»។ គេនិយាយថា៖ ហើយរ៉សូលរបស់អ្នកបានអះអាងថា ពួកយើងមានកាតព្វកិច្ចបួសខែរ៉ាម៉ាដាន់នៅក្នុងឆ្នាំរបស់ពួកយើង? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «គាត់និយាយការពិតហើយ»។ គេនិយាយថា៖ ខ្ញុំសូមបន់ស្រន់ដោយព្រះនាមព្រះអង្គដែលបានបញ្ជូនអ្នក តើអល់ឡោះបានបញ្ជាអ្នកឱ្យធ្វើរឿងនេះមែនទេ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ប្រាកដណាស់»។ គេនិយាយថា៖ ហើយរ៉សូលរបស់អ្នកបានអះអាងថា ពួកយើងមានកាតព្វកិច្ចបំពេញពិធីហាជ្ជទៅកាន់ផ្ទះ (កាអៈបា) សម្រាប់អ្នកដែលមានលទ្ធភាពធ្វើដំណើរទៅដល់ទីនោះ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «គាត់និយាយការពិតហើយ»។ គេនិយាយថា៖ បន្ទាប់មកគេក៏បានដើរចេញទៅ ហើយនិយាយថា៖ សូមស្បថដោយព្រះអង្គដែលបានបញ្ជូនអ្នកមកដោយសេចក្តីពិត ខ្ញុំនឹងមិនបន្ថែមលើសពីនេះ និងមិនបន្ថយពីនេះឡើយ។ ដូច្នេះ ท่าน ណាប៊ី ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ «ប្រសិនបើគាត់និយាយការពិត នោះគាត់ប្រាកដជាបានចូលសួគ៌ជាមិនខាន»។» និងពីท่าน អ៊ីបនុ អាប់បាសកុំពីរ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ពូជពង្ស បានី សាអ្វដ៏ ប៊ីន បាក់រ បានបញ្ជូនท่าน ហ្ស៊ីមាមប៊ីន ថាក់ឡាប់ ឱ្យធ្វើជាអ្នកតំណាងមករកท่าน រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ។ ដូច្នេះ គាត់ក៏បានមកដល់ท่าน ហើយបានបង្អោនអូដ្ឋរបស់គាត់នៅមុខទ្វារវិហារ (ម៉ាស្ជិដ) បន្ទាប់មកគាត់ក៏បានចងជើងវា ខណៈដែលท่าน រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ កลังអង្គុយជាមួយនឹងពួកសាវករបស់ទ្រង់នៅក្នុងវិហារ ហើយท่าน ហ្ស៊ីមាមប៊ីន ថាក់ឡាប់ គឺជាបុរសម្នាក់ដែលមានរាងកាយមាំមួន មានសក់ក្រាស់ និងមានសក់ចងជាកន្ទុយសេះពីរ។ គាត់ក៏បានដើរមកមុខរហូតដល់ឈរនៅចំពីមុខท่าน រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ ដែលពេលនោះទ្រង់កំពុងស្ថិតក្នុងចំណោមពួកសាវករបស់ទ្រង់ រួចហើយគាត់ក៏បាននិយាយថា៖ មួយណាក្នុងចំណោមពួកលោកជាកូនប្រុសរបស់អាប់ឌុល មុតថាលិប? ท่าน រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ «ខ្ញុំគឺជាកូនប្រុសរបស់អាប់ឌុល មុតថាលិប»។ គាត់និយាយថា៖ តើអ្នកជាម៉ូហាំម៉ាត់មែនទេ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ប្រាកដណាស់»។ គាត់និយាយថា៖ ឱកូនប្រុសរបស់អាប់ឌុល មុតថាលិបអើយ! ខ្ញុំគឺជាអ្នកសួរអ្នក ហើយខ្ញុំនឹងសួរអ្នកយ៉ាងតឹងរឹងបន្តិច ដូច្នេះសូមកុំឱ្យមានការអន់ចិត្តក្នុងចិត្តឱ្យសោះ។ ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ខ្ញុំមិនអន់ចិត្តក្នុងចិត្តឡើយ ដូច្នេះចូរអ្នកសួរនូវអ្វីដែលបានផុសឡើងក្នុងចិត្តរបស់អ្នកចុះ»។ គាត់និយាយថា៖ ខ្ញុំសូមតាំងសច្ចាដោយព្រះនាមអល់ឡោះ ដែលជាព្រះម្ចាស់របស់អ្នក ជាព្រះម្ចាស់នៃជនមុនអ្នក

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة وجوب الحج والعمرة مرة في العمر

ឌុយអាល់
2
#2
បញ្ហាពន្យល់អំពីការអាចធ្វើពិធីបុណ្យអុំទូក (ទំព័រ ១២៤)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ تفسير الاستطاعة في الحج] مَسْأَلَةٌ: إِذَا اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَهُوَ أَنْ يَجِدَ زَادًا وَرَاحِلَةً بِآلَتِهَا مِمَّا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ. فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ: - (أَحَدُهَا): أَنَّ الْحَجَّ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ، وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وَاسْتِطَاعَةُ السَّبِيلِ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ: مِلْكُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَمَنَاطُ الْوُجُوبِ: وُجُودُ الْمَالِ ; فَمَنْ وَجَدَ الْمَالَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَالَ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا بِبَدَنِهِ قَالَ: فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ - إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ وَجَبَ الْحَجُّ. وَسُئِلَ - أَيْضًا - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: عَلَى مَنْ يَجِبُ الْحَجُّ؟ فَقَالَ: إِذَا وَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ الْحَجُّ إِلَّا أَنْ يَجِدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ. فَإِنْ حَجَّ رَاجِلًا تَجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَيَكُونُ قَدْ تَطَوَّعَ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ الْمَكِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا الْحَاجُّ؟ قَالَ: "الشَّعِثُ التَّفِلُ " وَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الْحَجُّ؟ قَالَ: "الْعَجُّ وَالثَّجُّ " قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بِالْعَجِّ: الْعَجِيجَ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ: نَحْرُ الْبُدْنِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ أَنَّ عَطَاءً عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» " يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَا بَأْسَ بِبَعْضِهَا وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ الْحَسَنِ، وَقَدْ أَفْتَى بِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ثَلَاثَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: «مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا». فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُسْنَدَةً مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ وَمُرْسَلَةً وَمَوْقُوفَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ: وُجُودُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَعَ عِلْمِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَقْدِرُونَ عَلَى الْمَشْيِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - فِي الْحَجِّ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] إِمَّا أَنْ يَعْنِيَ بِهِ الْقُدْرَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْمَكِنَةِ، أَوْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْأَوَّلَ، لَمْ يُحْتَجْ إِلَى هَذَا التَّقْيِيدِ، كَمَا لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ فِي آيَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ إِلَّا الْمَالَ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى مَسَافَةٍ، فَافْتَقَرَ وُجُوبُهَا إِلَى مِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ كَالْجِهَادِ. وَدَلِيلُ الْأَصْلِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ [التوبة: ٩١] إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] الْآيَةَ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَشْيَ فِي الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ. (الْفَصْلُ الثَّانِي) إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ - فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا - حَتَّى يَمْلِكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، أَوْ ثَمَنَهُمَا، فَأَمَّا إِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِهِ بِصَنْعَةٍ، أَوْ قَبُولِ هِبَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ مَسْأَلَةٍ، أَوْ أَخْذٍ مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي مِصْرِهِ، أَوْ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: (يُوجِبُ الْحَجَّ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ) يَعْنِي: وُجُودَهُمَا، وَقَوْلُهُ: (مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) فَعَلَّقَ الْوَعِيدَ بِمِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ. وَلِأَنَّ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ شَرْطُ الْوُجُوبِ، وَمَا كَانَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَحْصِيلُهُ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُنْتَفٍ عِنْدَ عَدَمِهِ. وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ اعْتُبِرَ فِيهَا الْمَالُ: فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مِلْكُهُ لَا الْقُدْرَةُ عَلَى مِلْكِهِ. أَصْلُهُ الْعِتْقُ، وَالْهَدْيُ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَثَمَنُ الْمَاءِ وَالسُّتْرَةُ فِي الصَّلَاةِ. (فَصْلٌ) وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا بَذَلَ لَهُ ابْنُهُ أَوْ غَيْرُهُ مَالًا يَحُجُّ بِهِ، أَوْ بَذَلَ لَهُ ابْنُهُ أَوْ غَيْرُهُ طَاعَتَهُ فِي الْحَجِّ عَنْهُ، وَكَانَ الْمَبْذُولُ لَهُ مَعْضُوبًا، أَوْ غَيْرَ مَعْضُوبٍ لَمْ يَلْزَمْهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا مِثْلِ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ عَلَّقَ الْوُجُوبَ بِوُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ ابْنُ الْقَاضِي أَبِي حَازِمِ بْنِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تَثْبُتُ بِبَذْلِ الِابْنِ الطَّاعَةَ أَوِ الْمَالَ، وَلَا تَثْبُتُ بِبَذْلِ غَيْرِهِ الْمَالَ، وَهَلْ تَثْبُتُ بِبَذْلِ غَيْرِهِ الطَّاعَةَ؟ خَرَّجَهَا عَلَى وَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: تَارَةً بِنَفْسِهِ، وَتَارَةً بِنَائِبِهِ، وَالْمَالُ الَّذِي يَأْخُذُهُ النَّائِبُ لَيْسَ أُجْرَةً عِنْدَنَا فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَفَقَةٌ، فَيَكُونُ قَدْ بَذَلَ عَمَلَهُ لِلْمُسْتَنِيبِ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ فَيَحُجَّ بِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُتَبَرِّعًا بِحَجٍّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي سَأَلَهُ: «(إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ)». ٥٠ وَالَّذِي يَأْخُذُ دَرَاهِمَ الْحَجِّ لَا يَمْشِي وَلَا يُقَتِّرُ وَلَا يُسْرِفُ، إِنَّمَا الْحَجُّ عَمَّنْ لَهُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ وَلَا يُسْرِفُ، وَلَا يُقَتِّرُ، وَلَا يَمْشِي إِذَا كَانَ وَرَثَتُهُ صِغَارًا. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: إِذَا كَانَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ يَحُجُّ عَنْهُ وَلِيُّهُ. فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ النَّائِبَ مُتَبَرِّعٌ بِعَمَلِهِ عَنِ الْمَيِّتِ، مَعَ أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ. وَأَيْضًا مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ مَالَ الِابْنِ مُبَاحٌ لِلْأَبِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ، مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، فَإِذَا بَذَلَ لَهُ الِابْنُ فَقَدْ يُؤَكِّدُ الْأَخْذَ. وَقَوْلُ أَحْمَدَ: إِذَا وَجَدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَوْجُودِ الْمَمْلُوكُ وَالْمُبَاحُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة: ٦] وَلَعَلَّ كَلَامَهُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تَحْصُلُ بِالْمَالِ الْمُبَاحِ، كَمَا تَحْصُلُ بِالْمَالِ الْمَمْلُوكِ، قَالَ: وَلَوْ بَذَلَ لَهُ الرَّقَبَةَ فِي الْكَفَّارَةِ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الصِّيَامُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ وَجَدَ كَنْزًا عَادِيًّا وَنَحْوَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا يَحُجُّ بِهِ، وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ حَقَّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يَبْذُلْ لَهُ الِابْنُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَحُجُّ؟ فَإِنَّ الْجَوَازَ لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَنَا، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَحُجِّي عَنْهُ») رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، إِلَّا أَبَا دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيَّ وَهُوَ ... . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَقَالَتْ: (إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَفْنَدَ، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، فَهَلْ يُجْزِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ)، قَالَ: وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَخِفْتُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا، وَفِي لَفْظٍ: (فَهَلْ يُجْزِي عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ») وَفِي لَفْظٍ: («إِنَّ أَبِي كَبِيرٌ وَقَدْ أَفْنَدَ، وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا فَيُجْزِي عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ».) رَوَاهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى بَعْضَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ لَمَّا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: («إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ، فَقَالَ: حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ»). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ، أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحُجَّ عَنْهُ»). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ. فَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ هَؤُلَاءِ السُّؤَّالَ عَلَى أَنَّ الْمَعْضُوبَ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِفِعْلِهَا عَنْهُ، وَشَبَّهَهَا بِالدَّيْنِ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ هَلْ لَهُ مَالٌ يَحُجُّ بِهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ، وَتَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ دَلِيلٌ عَلَى عُمُومِ الْجَوَابِ لَا سِيَّمَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَالِ، بَلْ أَوْجَبَ الْحَجَّ بِمُجَرَّدِ بَذْلِ الْوَلَدِ أَنْ يَحُجَّ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ بَذْلَ الِابْنِ مُوجِبٌ، وَإِنَّمَا أَقَرَّهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْإِخْبَارِ بِفَرْضِ الْحَجِّ عَلَى الْمَعْضُوبِ لَمَّا رَأَى الْوَلَدَ قَدْ بَذَلَ الْحَجَّ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ كَمَا تَحْصُلُ بِالْمَمْلُوكِ، وَيَحْصُلُ بِهِ الْوُجُوبُ، كَمَا يَحْصُلُ بِالْمَمْلُوكِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ بِالْمَاءِ الْمَبْذُولِ وَالْمُبَاحِ، وَالصَّلَاةَ تَجِبُ فِي السُّتْرَةِ الْمُعَارَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَحْصُلَ الْحَجُّ أَيْضًا - بِالِاسْتِطَاعَةِ الْمَبْذُولَةِ مِنْ مَالٍ أَوْ عَمَلٍ. نَعَمْ مَا عَلَيْهِ فِيهِ مِنَّةٌ لَا يَبْذُلُ بَذْلًا مُطْلَقًا، لَكِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ بَاذِلُهُ نَوْعَ عِوَضٍ، وَلَوْ بِالثَّنَاءِ أَوِ الدُّعَاءِ، وَيَحْصُلُ عَلَيْهِ بِهِ مِنَّةٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ، كَمَا لَوْ بُذِلَتِ السُّتْرَةُ مِلْكًا، أَوْ بَذَلَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ مَالًا يَحُجُّ بِهِ، أَوْ يُكَفِّرُ بِهِ. وَبَذْلُ الِابْنِ لَيْسَ فِيهِ مِنَّةٌ، وَلَا عِوَضٌ بَلْ هُوَ مِنْ كَسْبِهِ وَعَمَلِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: («إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ»). وَقَالَ: («أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»)، وَكَذَلِكَ دُعَاءُ الِابْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: («إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ»). فَكَيْفَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مَعَ بَذْلِ الِابْنِ لَهُ ذَلِكَ؟ وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِيهِ أَصْلًا. وَطَرْدُ هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ مَا يُؤَدِّي بِهِ دَيْنَهُ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُسَلَّمًا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَاذِلِ ... . وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ السَّبِيلَ: بِأَنَّهُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ، وَفِي لَفْظٍ: «سُئِلَ: مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: (الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»)، وَفِي لَفْظٍ: («مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا)». فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ لَا يُوجِبُهُ إِلَّا مِلْكُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ. فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: (مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟) يَعْنِي: حَجَّ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحَجِّ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً أَوْ مُبَاحَةً، وَإِنَّمَا قَالَ: (الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ) أَيْ: وُجُودُ ذَلِكَ يَعُمُّ مَا وُجِدَ مُبَاحًا وَمَمْلُوكًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة: ٦]. وَأَيْضًا فَإِنَّ الِاسْتِطَاعَةَ صِفَةُ الْمُسْتَطِيعِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَصِيرُ قَادِرًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَرْجِعَ الْبَاذِلُ، وَذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْعِبَادَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَمِرَّ إِلَى حِينِ انْقِضَائِهَا، فَإِنْ أَوْجَبَ عَلَى الْبَاذِلِ الْتِزَامَ مَا بَذَلَ: صَارَ الْوَعْدُ فَرْضًا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَكَيْفَ يَجِبُ فَرْعٌ لَمْ يَجِبْ أَصْلُهُ؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي إِيجَابِ قَبُولِ بَذْلِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ ضَرَرًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمِنَّةِ عَلَيْهِ، وَطَلَبِ الْعِوَضِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاذِلُ وَلَدًا فَإِنَّهُ قَدْ يَقُولُ الْوَلَدُ: أَنَا لَا يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ عَنْكَ، وَلَا أَنْ أُعْطِيَكَ مَا تَحُجُّ بِهِ، وَمَنْ فَعَلَ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْإِحْسَانِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي مَظِنَّةِ أَنْ يَمُنَّ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا ... . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخَثْعَمِيَّةِ، وَأَبِي رَزِينٍ وَنَحْوِهِمَا: فَهُوَ صَرِيحٌ بِأَنَّ الْوُجُوبَ كَانَ قَدْ ثَبَتَ وَاسْتَقَرَّ قَبْلَ اسْتِفْتَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتِفْتَاؤُهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى بَذْلِ الْوَلَدِ الطَّاعَةَ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْحَجَّ يُجْزِئُ عَنِ الْعَاجِزِ حَتَّى اسْتَفْتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَكَيْفَ يَبْذُلُونَ الْحَجَّ عَنِ الْغَيْرِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ جَوَازَ ذَلِكَ؟ فَإِذَا كَانُوا إِنَّمَا بَذَلُوا الْحَجَّ عَنِ الْوَالِدِ بَعْدَ الْفَتْوَى، وَالْوُجُوبُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْفَتْوَى: عُلِمَ أَنَّ هَذَا الْبَذْلَ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْحَجِّ، وَلَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ حُكْمِهِ، وَصَارَ هَذَا كَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ»). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي الَّتِي قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: («إِنَّ أُمِّي كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: صُومِي عَنْهَا، قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا»). رَوَاهُ مُسْلِمٌ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَشَبَّهَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالدَّيْنِ، وَلَمْ يَكُنِ الْبَذْلُ هُوَ الْمُقَرِّرَ لِلْوُجُوبِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ إِجْزَاءِ الْحَجِّ عَنِ الْمَعْضُوبِ، وَعَنْهُ وَقَعَ الْجَوَابُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوُجُوبِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ. وَبِاتِّفَاقٍ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَاذِلِ أَنْ يَحُجَّ. وَنَحْنُ إِنَّمَا اسْتَدْلَلْنَا بِحَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَى أَبِيهِ؛ لِتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْأَبِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرَ، فَعُلِمَ أَنَّ كِلَاهُمَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْأَبِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَأْمُرَهُ [بِهِ كَمَا لَمْ يَأْمُرْهُ] بِتَكْرَارِ الْحَجِّ وَالطَّوَافِ، فَعِنْدَ هَذَا يَكُونُ قَوْلُ السَّائِلِ: عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ إِذَا أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ كَانَ لِمِلْكِهِ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، وَقَدْ بَلَغَ هَؤُلَاءِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ فَعَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَلَمْ يَعْلَمُوا حُكْمَ الْعَاجِزِ عَنِ الرُّكُوبِ أَيَسْقُطُ عَنْهُ أَمْ يَتَجَشَّمُ الْمَشَاقَّ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ وَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ، أَمْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ؟ وَلِهَذَا جَزَمَتِ السَّائِلَةُ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، وَلَنْ يَقُولَ هَذَا إِلَّا مَنْ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ وَوَاجِبٌ. فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ عَنِ الْآبَاءِ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهُمْ هَلْ مَلَكُوا مَالًا أَمْ لَا لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ إِنَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ جَوَازِ النِّيَابَةِ وَإِسْقَاطِهَا فَرْضَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْوَاجِدِ وَالْمُعْدِمِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِفْصَالِ وَجْهٌ. وَكُلُّ مَعْضُوبٍ إِذَا حَجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَسْقَطَ عَنْهُ الْفَرْضَ، حَتَّى لَوْ مَلَكَ بَعْدَ هَذَا مَالًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حِجَّةٌ أُخْرَى، وَشَبَّهَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالدَّيْنِ فِي جَوَازِ الْأَدَاءِ عَنِ الْغَيْرِ. فَإِنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وَفَائِهِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ عَاجِزٌ عَنْهُ إِذَا أَدَّاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ جَازَ، كَذَلِكَ الْحَجُّ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ عَلَى الْآبَاءِ بِمِلْكِ الْمَالِ، إِمَّا بِعِلْمِهِ ﷺ بِأَنَّ أَمَاكِنَ أُولَئِكَ السُّوَّالِ قَرِيبَةٌ، وَأَنَّ غَالِبَ الْعَرَبِ لَا يَعْدَمُ أَحَدُهُمْ بَعِيرًا يَرْكَبُهُ، وَزَادًا يُبْلِغُهُ، أَوْ لِأَنَّهُ رَأَى جَزْمَ السَّائِلِينَ بِالْوُجُوبِ، مُخَصِّصِينَ لِهَؤُلَاءِ مِنْ دُونِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا جَزَمُوا لِوُجُودِ الْمَالِ الَّذِي تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَنَّهُ هُوَ السَّبِيلُ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السُّوَّالُ عَنُوا بِقَوْلِهِ: - أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَعَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ -: الْوُجُوبَ الْعَامَّ، وَهُوَ أَنَّ الْحَجَّ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَاقِلٍ بَالِغٍ، وَهُوَ مُخَاطَبٌ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا، وَلِهَذَا لَوْ فَعَلَهُ، أَوْ فُعِلَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ السَّيْرُ لِلْعُذْرِ، لَا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ؛ وَلِهَذَا يُفَرَّقُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا بَيْنَ أَهْلِ الْأَعْذَارِ فِي كَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُمُ السَّعْيُ إِلَيْهَا لِلْمَشَقَّةِ وَالْعُذْرِ؛ وَلِهَذَا إِذَا حَضَرُوا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ، وَانْعَقَدَتْ بِهِمْ، وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِمْ فِي كَوْنِهِمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ؛ وَلِهَذَا إِذَا حَضَرُوا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ. وَسَبَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ: أَنَّ الْوُجُوبَ يَعْتَمِدُ كَمَالَ الْفَاعِلِ الَّذِي بِهِ يَسْتَعِدُّ لِحَمْلِ الْأَمَانَةِ، وَيَعْتَمِدُ إِمْكَانُ الْفِعْلِ الَّذِي بِهِ يُمْكِنُ أَدَاؤُهَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِنْسَانُ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ لِنَقْصِ عَقْلِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يُخَاطَبْ بِذَلِكَ الْوُجُوبِ أَصْلًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ هَلْ يَفْعَلُ أَوْ لَا يَفْعَلُ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْمَقْصُودُ، وَإِذَا كَانَ كَامِلًا تَأَهَّلَ لِلْخِطَابِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الْأَدَاءِ إِذَا قَدَرَ، وَأَنْ يَنْظُرَ فِي نَفْسِهِ هَلْ هُوَ قَادِرٌ أَوْ عَاجِزٌ، وَلَوْ تَجَشَّمَ وَفَعَلَ لَحَصَلَ الْمَقْصُودُ، فَالْمَعْضُوبُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ. فَقَوْلُ السَّائِلِ: أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ: يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ أَنَّهُ حُرٌّ عَاقِلٌ بَالِغٌ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ، لَكِنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنِ الْأَدَاءِ، فَإِنِ اسْتَنَابَ فَهَلْ يَقُومُ فِعْلُ النَّائِبِ مَقَامَ فِعْلِهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَعَلَ أَمْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ، فَيَبْقَى غَيْرَ فَاعِلٍ؟ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْكَلَامِ. (فَصْلٌ) وَمَنْ لَمْ يَجِدِ الزَّادَ أَوِ الرَّاحِلَةَ: إِذَا اكْتَسَبَ حَتَّى حَصَّلَ زَادًا وَرَاحِلَةً فَقَدْ أَحْسَنَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ يَعْمَلُ صَنْعَتَهُ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ يَكْرِي نَفْسَهُ بِطَعَامِهِ وَعُقْبَتِهِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْحَجُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ، وَإِنِ اسْتَقْرَضَ وَكَانَ لَهُ وَفَاءٌ ... . وَإِنْ كَانَ يَسْأَلُ فِي الْمِصْرِ، أَوْ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ لَهُ الْحَجُّ بِالسُّؤَالِ. وَالنُّصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ السُّؤَالَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرَامٌ. وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ لَكِنْ بُذِلَ لَهُ مَالٌ يَحُجُّ بِهِ، أَوْ بُذِلَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيُطْعَمَ ... . وَإِنْ حَجَّ بِغَيْرِ مَالٍ، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ وَيَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ، وَيَقْبَلَ مَا يُعْطَاهُ، فَإِنْ وَثِقَ بِالْيَقِينِ وَالصَّبْرِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَالِاسْتِشْرَافِ إِلَى النَّاسِ، وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ ... . وَأَمَّا إِنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَوَكَّلُ ... . وَإِنْ حَجَّ مَاشِيًا، وَلَهُ زَادٌ مَمْلُوكٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مُكْتَسَبٌ أَوْ كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا فَقَدْ أَحْسَنَ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِ الْحَجِّ. (فَصْلٌ) وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ فِي حَقِّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، فَأَمَّا الْقَرِيبُ وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ: فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ. فَإِنْ كَانَ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ: لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَحُجَّ حَبْوًا. وَأَمَّا الزَّادُ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَجِدَ الزَّادَ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَا يَأْكُلُهُ، وَلَوْ بِكَسْبِهِ، فَإِنْ كَانَ مَتَى تَشَاغَلَ بِالْحَجِّ انْقَطَعَ كَسْبُهُ وَتَعَذَّرَ الزَّادُ عَلَيْهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى السُّؤَالِ ... . (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَجِدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ بِالْآلَةِ الَّتِي تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ مِنَ الْغَرَائِرِ، وَأَوْعِيَةِ الْمَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ الزَّادُ مِمَّا يَقْتَاتُهُ مِثْلُهُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ طَعَامًا وَأُدْمًا، وَأَنْ تَكُونَ آلَاتُ الرَّاحِلَةِ مِمَّا تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ. فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوبُ إِلَّا فِي مَحْمِلٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ يَخَافُ السُّقُوطَ اعْتُبِرَ وُجُودُ الْمَحْمِلِ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِيهِ الرَّحْلُ وَالْقَتَبُ بِحَيْثُ لَا يَخْشَى السُّقُوطَ أَجْزَأَهُ وُجُودُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ عَادَتُهُ السَّفَرَ فِي الْمَحَامِلِ، أَوْ عَلَى الْأَقْتَابِ وَالزَّوَامِلِ وَالرِّحَالِ. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِي مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى الزَّوَامِلِ لِكَوْنِهِ كَانَ مِنَ الْأَشْرَافِ وَالْأَغْنِيَاءِ ... . وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ عَلَى الرَّحْلِ وَالزَّامِلَةِ دُونَ الْمَحْمِلِ إِذَا أَمْكَنَ، لِمَا رَوَى عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: («حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا، وَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ، وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ»). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَالزَّامِلَةُ: هِيَ الْبَعِيرُ الَّذِي يَحْمِلُ مَتَاعَ الرَّجُلِ وَطَعَامَهُ، وَازْدَمَلَهُ: احْتَمَلَهُ، وَالزَّمِيلُ: الرَّدِيفُ، وَالْمُزَامَلَةُ: الْمُعَادَلَةُ عَلَى بَعِيرٍ. وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: («حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ، وَقَطِيفَةٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ لَا تُسَاوِي، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ حَجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا، وَلَا سُمْعَةَ»). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِمَا كَلَامٌ. وَهَلْ يُكْرَهُ الْحَجُّ فِي الْمَحْمِلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: وَالْمَحَامِلُ قَدْ رَكِبَهَا الْعُلَمَاءُ وَرُخِّصَ فِيهَا. وَالثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: عَطَاءٌ كَانَ يَكْرَهُ الْمَحَامِلَ لِلرَّجُلِ وَلَا يَرَى بِهَا لِلنِّسَاءِ بَأْسًا، وَقَالَ عَطَاءٌ: الْقِبَابُ عَلَى الْمَحَامِلِ بِدْعَةٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَخْدِمُهُ فِي رُكُوبِهِ وَطَعَامِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: اعْتُبِرَتِ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ بِكِرَاءٍ، أَوْ شِرَاءٍ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَجِدَهُمَا فِي مِلْكِهِ، أَوْ هُمَا بِكِرَاءٍ، أَوْ شِرَاءٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عِوَضَ مِثْلِهِمَا فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَهُوَ وَاجِدٌ لَهُ. وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ عَلَى عِوَضِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ الشِّرَاءُ وَالْكِرَاءُ. وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً تُجْحِفُ بِمَالِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ غَالِيًا فِي ذَلِكَ الْعَامِ غَلَاءً خَارِجًا عَنِ الْأَمْرِ الْغَالِبِ فَقِيلَ: يُعْتَبَرُ ثَمَنُ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا يُمْكِنُهُ اقْتِضَاؤُهُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مُوسِرٍ بَاذِلٍ، أَوْ غَائِبٍ يُمْكِنُ إِحْضَارُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ. ثُمَّ إِنْ كَانَ يَجِدُ الزَّادَ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ، أَوْ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ: لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ مِنْ مِصْرِهِ، بَلْ عَلَيْهِ حَمْلُهُ مِنْ مَوْضِعِ وُجُودِهِ إِلَى مَوْضِعِ وُجُودِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ حَمْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، أَوْ لَا. وَأَمَّا الْمَاءُ لَهُ وَلِدَوَابِّهِ وَعَلَفُ الرَّوَاحِلِ، فَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ فَعَلَيْهِ حَمْلُهُ مِنْ مَوْضِعِ وُجُودِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الطَّرِيقِ مَاءٌ وَلَا عَلَفٌ، فَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: لَيْسَ عَلَيْهِ حَمْلُهُ مِنْ بَلَدِهِ، وَلَا مِنْ أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إِلَى مَكَّةَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَشُقُّ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ حَمْلِ الْمَاءِ لِبَهَائِمِهِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ... . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: حُكْمُ عَلَفِ الْبَهَائِمِ: حُكْمٌ زَادَهُ فِي وُجُوبِ حَمْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي الطَّرِيقِ. (الْفَصْلُ الرَّابِعُ) أَنْ يَجِدَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ. فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَقَدْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أَوْ حِينَ وُجُوبِهِ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ قَضَاءِ دَيْنِهِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ، وَلِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ. فَإِنْ كَانَ قَدْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، ثُمَّ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ ... . [وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، أَوْ مَتْرُوكًا. ] فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ... . فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ: قَدَّمَ الْحَجَّ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: إِذَا كَانَ مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَحُجَّ قَطُّ فَإِنَّهُ يَقْضِي دَيْنَهُ، وَلَا يَحُجُّ، فَإِنْ كَانَ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ فَلْيَحُجَّ الْفَرِيضَةَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ الْفَرِيضَةَ يَقْضِي دَيْنَ أَبِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ لَمْ يَحُجَّ دَفَعَ إِلَى أَبِيهِ حَتَّى يَحُجَّ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْحَجُّ، إِذْ كَانَ مَعَهُ نَفَقَةٌ تُبَلِّغُهُ إِلَى مَكَّةَ وَيَرْجِعُ، وَيُخَلِّفُ نَفَقَتَهُ لِأَهْلِهِ مَا يَكْفِيهِمْ حَتَّى يَرْجِعَ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: السَّبِيلُ فِي الطَّرِيقِ السَّالِكَةِ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ الْمُبَلِّغَانِ إِلَى مَكَّةَ، وَإِلَى الْعَوْدِ إِلَى مَنْزِلِهِ، مَعَ نَفَقَةِ عِيَالِهِ لِمُدَّةِ سَفَرِهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ وُجُودُ مَا يُنْفِقُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ وَابْنَ أَبِي مُوسَى صَرَّحَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ الْمَنَازِلِ الَّتِي يُؤَجِّرُهَا لِكِفَايَتِهِ، وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، وَإِنَّمَا يَبِيعُ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهِ، وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَتْرُكَ لِعَائِلَتِهِ - الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ - مَا يَكْفِيهِمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ آكَدُ، وَلِهَذَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ بِخِلَافِ الْحَجِّ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: («كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ»). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ - بِعَيْنِهِ - نَفَقَتُهُ لَكِنْ يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ كَيَتِيمٍ وَأَرْمَلَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ... . وَلَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى كِفَايَةٍ لَهُ، وَلِعِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ إِمَّا رِبْحِ تِجَارَةٍ، أَوْ صِنَاعَةٍ، أَوْ أُجُورِ عَقَارٍ، وَدَوَابَّ، أَوْ رَيْعٍ وُقِفَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ ... . فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ، أَوِ الْفُقَهَاءِ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ ... . وَالْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ: مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْ مَسْكَنٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ السُّكْنَى، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مَسْكَنَهُ، ثُمَّ يَسْكُنَ بِأَجْرٍ، أَوْ فِي وَقْفٍ. لَكِنْ إِنْ كَانَ وَاسِعًا يُمْكِنُهُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِمَا دُونَهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَزِمَهُ أَنْ يَحُجَّ بِالتَّفَاوُتِ. وَإِنْ كَانَ لَهُ كُتُبُ عِلْمٍ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِلْمُهَا فَرْضًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْعَالِمِ إِلَى عِلْمِهِ ... . فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، أَوْ كَانَ لَهُ بِكِتَابٍ نُسْخَتَانِ يَسْتَغْنِي عَنْ إِحْدَاهُمَا: بَاعَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ كُتُبَ عِلْمٍ، أَوْ يُنْفِقَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ مَلَكَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ رَجُلٌ جَاهِلٌ، أَيَحُجُّ بِهَا أَمْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ؟ فَقَالَ: يَحُجُّ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ فَرِيضَةً، وَيَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هَذَا لَمْ يَتَعَلَّمْ فَالِابْتِدَاءُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ قَبْلَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَوِ النَّافِلَةِ: مُتَعَيِّنٌ، وَالْأَوَّلُ قَدْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْكِتَابِ، فَفِي بَيْعِ كُتُبِهِ إِخْلَالٌ بِمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ عِلْمِهِ. وَإِذَا كَانَ لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إِلَى خِدْمَتِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُهَا. قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ وَالشَّيْءُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ كِفَايَةٌ لِأَهْلِهِ: فَلَا يُبَاعُ، فَإِذَا خَرَجَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ: يُبَاعُ. وَإِذَا كَانَ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى النِّكَاحِ فَقَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ -: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ مَالٌ فَإِنْ تَزَوَّجَ بِهِ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ فَضْلٌ، وَإِنْ حَجَّ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَبْرٌ عَنِ التَّزْوِيجِ: تَزَوَّجَ، وَتَرَكَ الْحَجَّ. وَكَذَلِكَ نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ إِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ قَدَّمَ النِّكَاحَ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَلَا غِنًى بِهِ عَنْهُ فَهُوَ كَالنَّفَقَةِ. وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْحَجِّ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ عِنْدَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ، وَلَمْ يَحُجَّ، وَأَبَوَاهُ يَأْمُرَانِهِ بِالتَّزْوِيجِ، قَالَ: يَحُجُّ وَلَا يُطِيعُهُمَا فِي ذَلِكَ، هَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ، ثُمَّ فَصَّلَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَحْمَدَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ بِوُجُودِ السَّبِيلِ إِلَيْهِ. وَالْعَنَتُ الْمَخُوفُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَهُوَ نَادِرٌ، وَالْغَالِبُ عَلَى الطِّبَاعِ خِلَافُ ذَلِكَ، فَلَا يُفَرِّطُ فِيمَا تَيَقَّنَ وُجُوبَهُ بِمَا يَشُكُّ فِيهِ، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ: قَدَّمَ الْحَجَّ. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ النِّكَاحَ وَاجِبٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ سُرِّيَّةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بَيْعُهَا، وَاسْتِبْدَالُ مَا هُوَ دُونَهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِيَسْتَفْضِلَ نَفَقَتَهَا. (فَصْلٌ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَسِيرُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْمَسِيرِ بِأَنْ يَكُونَ يَتَّسِعُ الْوَقْتُ لِلسَّيْرِ وَالْأَدَاءِ. فَلَوْ وَجَدَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّحْرِ بِأَيَّامٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ شَهْرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمَسِيرُ لِلْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسِيرَ إِلَّا السَّيْرَ الْمُعْتَادَ وَمَا يُقَارِبُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَسِيرَ سَيْرًا يُجَاوِزُ الْعَادَةَ، أَوْ يَعْجِزُ مَعَهُ عَنْ تَحْصِيلِ آلَةِ السَّفَرِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي لَا يَجِبُ مَعَهَا مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ مِنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ خَالِيًا مِنَ الْعَوَائِقِ الْمَانِعَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْ يَصُدُّهُ عَنِ الْحَجِّ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ كَالْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى الْقَوَافِلِ، أَوْ كُفَّارٍ، أَوْ بُغَاةٍ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السَّعْيُ إِلَى الْحَجِّ. فَإِنْ أَمْكَنَ قِتَالُهُمْ ... . وَإِنْ أَمْكَنَ بَذْلُ خُفَارَةٍ لَهُمْ، فَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: لَا يَجِبُ بَذْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا رِشْوَةٌ فَلَا يَلْزَمُ بَذْلُهَا فِي الْعِبَادَةِ كَالْكَثِيرَةِ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ لَا يُؤْمَنُونَ مَعَ أَخْذِهَا، فَإِنَّ مَنِ اسْتَحَلَّ أَكْلَ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ مِنْ وَفْدِ اللَّهِ: لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى اسْتِحْلَالِ قَتْلِهِمْ، أَوْ نَهْبِهِمْ، أَوْ سَرِقَتِهِمْ. وَالثَّانِي: يَجِبُ بَذْلُ الْخُفَارَةِ الْيَسِيرَةِ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ؛ لِأَنَّهَا نَفَقَةٌ يَقِفُ إِمْكَانُ الْحَجِّ عَلَى بَذْلِهَا، فَلَمْ يَمْتَنِعِ الْوُجُوبُ مَعَ إِمْكَانِ بَذْلِهَا كَالْأَثْمَانِ وَالْأَكْرِيَةِ، وَقَدْ بَذَلَ صُهَيْبٌ لِلْكُفَّارِ جَمِيعَ مَالِهِ الَّذِي بِمَكَّةَ حَتَّى خَلَّوْهُ يُهَاجِرُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]. وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ لَوِ احْتَاجَ أَنْ يَرْشُوَ الْوُلَاةَ لِتَخْلِيَتِهِ، أَوْ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِهِ. وَلَوِ احْتَاجَ أَنْ يَبْذُلَ مَالًا لِمَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ لِيَحْرُسَهُ فَهَذَا لَيْسَ بِرِشْوَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جُعَالَةٌ أَوْ إِجَارَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْخُرُوجُ مَعَهُ وَحِفْظُهُ. وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذَا وَاجِبٌ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ نَفَقَةُ مَحْرَمِهَا؛ لِأَنَّهُ الْحَافِظُ لَهَا، وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مَنْ يَحْفَظُ رَحْلَهُ مِنَ السُّرَّاقِ. وَسَوَاءٌ كَانَتِ الطَّرِيقُ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً يَبْقَى فِيهَا سِنِينَ ... . وَسَوَاءٌ كَانَتِ الطَّرِيقُ بَرًّا أَوْ بَحْرًا إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ السَّلَامَةَ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْبَحْرِ الْهَلَاكَ: لَمْ يَجِبِ السَّعْيُ إِلَى الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ يَسْلَمُ قَوْمٌ وَيَتْلَفُ قَوْمٌ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ سُلُوكُهُ. (فَصْلٌ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الرُّكُوبِ، فَمَتَى قَدَرَ عَلَى الرُّكُوبِ عَلَى حَالَةٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ لِمَرَضٍ، أَوْ كِبَرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ. وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُخْشَى مِنْ رُكُوبِهِ سُقُوطُهُ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ زِيَادَةُ مَرَضٍ، أَوْ تَبَاطُؤُ بُرْءٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَأَمَّا إِنْ كَانَ تَوَهُّمًا وَجُبْنًا، أَوْ مَرَّةً يَعْتَرِيهِ أَحْيَانًا، وَيَقْدِرُ أَنْ يَسْتَطِبَّ ... . ثُمَّ إِنْ كَانَ مَيْئُوسًا مِنْ بُرْئِهِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: يَحُجُّ الرَّجُلُ عَنِ الرَّجُلِ وَهُوَ حَيٌّ وَعَنِ الْمَرْأَةِ، وَإِذَا كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ يَحُجُّ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً لَا يَقْدِرُ مِثْلُهَا يَرْكَبُ، وَالْمَرِيضُ الَّذِي قَدْ أُويِسَ مِنْهُ أَنْ يَبْرَأَ: فَيَحُجُّ عَنْهُمْ وَلِيُّهُمْ، «وَهَذَا الَّذِي أَمَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ الْخَثْعَمِيَّةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: (نَعَمْ حُجِّي عَنْ أَبِيكِ»). فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى الْحَجِّ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ: حَجَّ عَنْهُمَا وَلِيُّهُمَا. وَإِحْجَاجُهُ عَنْ نَفْسِهِ: وَاجِبٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَوَاءٌ بَلَغَ وَهُوَ مَعْضُوبٌ، أَوْ عُضِبَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُودِ الْمَالِ، أَوْ بَعْدَ وُجُودِ الْمَالِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي مُوسَى ذَكَرَ أَنَّ شُرُوطَ الْوُجُوبِ: الْحُرِّيَّةُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالصِّحَّةُ، وَالزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ، وَالْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ، وَخُلُوُّ الطَّرِيقِ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ بِثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ: بِالزَّادِ، وَالرَّاحِلَةِ، وَالصِّحَّةِ. وَعَلَى الْمَرْأَةِ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ: الزَّادُ، وَالرَّاحِلَةُ، وَالصِّحَّةُ، وَالْمَحْرَمُ. لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخَثْعَمِيَّةَ وَغَيْرَهَا أَخْبَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا قَدْ فُرِضَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهُ، وَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالدَّيْنِ الْمَقْضِيِّ. وَلَوْلَا أَنَّ الْحَجَّ قَدْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الْمَعْضُوبِ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْحَجِّ ... . وَأَيْضًا: «فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ فَقَالَ: (الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ») وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَادِرِ بِنَفْسِهِ وَالْعَاجِزِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ إِذَا قَدَرَ أَنْ يَفْعَلَهَا بِأَصْلٍ أَوْ بَدَلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَمَا يَجِبُ بَدَلُ الصَّوْمِ، وَهُوَ الْإِطْعَامُ، وَبَدَلُ الْكَفَّارَاتِ، وَبَدَلُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْحَجِّ، وَهَذِهِ الْحَجَّةُ تُجْزِئُ عَنْهُ، وَيَسْقُطُ بِهَا عَنْهُ فَرْضُ الْإِسْلَامِ، بِنَصِّ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَمْكَنَتْهُ الِاسْتِنَابَةُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِي دِينِهِ وَلَا دُنْيَاهُ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ إِنْ كَانَ أَجِيرًا فَلَا ضَرَرَ مِنْهُ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ يَقَعُ مُسْتَحَقًّا لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالِاسْتِيجَارِ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكِتَابَةِ. وَإِنْ كَانَ نَائِبًا مَحْضًا فَإِنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي مَالِ الْمُسْتَنِيبِ، فَلَا مِنَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، يَبْقَى عَمَلُ النَّائِبِ فَقَطْ وَذَلِكَ لَا مِنَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ عِوَضًا صَحِيحًا فِي شُهُودِ الْمَشَاعِرِ، وَعَمَلِ الْمَنَاسِكِ، وَحُضُورِ الْمَوْسِمِ، وَلَهُ بِذَلِكَ عَمَلٌ صَالِحٌ غَيْرُ إِبْرَاءِ ذِمَّةِ الْمُنِيبِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ، وَإِنَّمَا بَلَغَ ذَلِكَ بِمَالِ الْمُسْتَنِيبِ فَيَصِيرَانِ مُتَعَاوِنَيْنِ عَلَى إِقَامَةِ الْحَجِّ، هَذَا بِمَالِهِ، وَهَذَا بِبَدَنِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مِنَّةٌ عَلَى الْآخَرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَجَّ عَنْهُ بِمَالِ نَفْسِهِ. لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ الْحَاجُّ وَلِيَّهُ، فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ صِلَةً لِرَحِمِهِ، وَقَضَاءً لِحَقِّهِ، كَمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِالْعَقْلِ عَنْهُ، وَوِلَايَتِهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، وَلَا مِنَّةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. وَإِذَا حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ وَإِنْ عُوفِيَ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، وَأَبِي طَالِبٍ -: إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَجِّ فَحُجُّوا عَنْهُ، ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدَرَ: فَقَدْ قُضِيَ عَنْهُ الْحَجُّ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِنَا. فَإِنْ وَجَدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَاقَهُ عَائِقٌ، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ هَلْ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. (فَصْلٌ) وَإِنْ كَانَ الْعَاجِزُ عَنِ الْحَجِّ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ، وَمَنْ قُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ، أَوْ مَنَعَهُ سُلْطَانٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَمْ تَجُزْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي فَرْضِ الْحَجِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، كَمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَذِنَ فِي النِّيَابَةِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ فِي مَعْنَاهُ. وَالَّذِي يُرْجَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ لِوُجُوهٍ: - أَحَدُهَا: أَنَّ ذَاكَ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ فَقَطْ، وَالْبَدَلُ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ بِكُلِّ حَالٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ بِكُلِّ حَالٍ انْتَقَلَ إِلَى الْبَدَلِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ عَجَزَ فِي الْحَالِ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْتِقَالُ إِلَى الْبَدَلِ، وَلَزِمَهُ الصَّوْمُ إِذَا قَدَرَ. فَالْحَجُّ مِثْلُهُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الْفَقِيرِ، فَتَسْقُطَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ بِالْوُجُوبِ. الرَّابِعُ: أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ لَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْأَزْمِنَةِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ دَوَامُ الْعَائِقِ جَازَ أَنْ يُخَاطَبَ فِيمَا بَعْدُ، وَجَازَ أَنْ لَا يُخَاطَبَ، فَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى فِعْلِ ... . (فَصْلٌ) إِمْكَانُ الْمَسِيرِ وَالْأَدَاءِ بِسَعَةِ الْوَقْتِ، وَخُلُوِّ الطَّرِيقِ، وَالصِّحَّةِ: هَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، أَوْ لِلُزُومِ الْأَدَاءِ فَقَطْ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَأَمَّا الْعَائِقُ الْخَاصُّ، مِثْلُ الْحَبْسِ وَالْمَرَضِ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَمَنْعِ السُّلْطَانِ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَعَاقَةِ الطَّرِيقِ، وَلِهَذَا قُلْنَا: إِذَا عَرَضَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِدْيَةٌ، فَإِذَا قُلْنَا: هُوَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ فَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، أَوْ أَنْفَقَ مَالَهُ، أَوْ هَلَكَ: لَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي لُزُومِ السَّعْيِ فَإِنَّ الْحَجَّ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا أَنْفَقَ الْمَالَ فِيمَا بَعْدُ بَقِيَ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ. [وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، لَكِنْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ] وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ بِإِنْفَاقِ الْمَالِ مَعَ إِمْكَانِ إِبْقَائِهِ لِلْحَجِّ. وَإِذَا اسْتَقَرَّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ فَعَلَيْهِ فِعْلُهُ بِكُلِّ طَرِيقٍ يُمَكِّنُهُ مِنَ اكْتِسَابٍ مَالٍ، أَوْ مَشْيٍ. فَإِنْ قُلْنَا: هُمَا شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى؛ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] بَلْ هُوَ أَعْجَزُ مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَشْيِ وَاكْتِسَابِ الْمَالِ، وَأَعْجَزُ مِنَ الْمَعْضُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَحُجَّ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِنَائِبِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَكَيْفَ يَبْقَى الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ؟! وَنَحْنُ وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْعِبَادَةَ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّمَا ذَاكَ فِيمَا أُطْلِقَ وُجُوبُهُ، كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ. فَأَمَّا الْحَجُّ: فَقَدْ خَصَّ وُجُوبَهُ بِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَامْتَنَعَ إِيجَابُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ السَّبِيلَ فِي الْأَصْلِ: هُوَ الطَّرِيقُ وَالسَّبَبُ، وَكُلُّ مَا يُوَصِّلُ إِلَى الشَّيْءِ فَهُوَ طَرِيقٌ إِلَيْهِ وَسَبَبٌ فِيهِ، فَالتَّقْدِيرُ: مَنِ اسْتَطَاعَ التَّسَبُّبَ وَالتَّوَصُّلَ إِلَيْهِ، أَوْ مَنِ اسْتَطَاعَ فِعْلَ سَبِيلٍ، أَوْ سُلُوكَ سَبِيلٍ، وَيَخْتَصُّ الْوُجُوبُ بِمَنْ كَانَ السَّبِيلُ مُسْتَطَاعًا لَهُ أَوْ مَقْدُورًا. وَأَيْضًا: فَإِنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ، وَلَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَصُدُّونَهُمْ عَنِ الْبَيْتِ، وَيُقِيمُونَ الْمَوْسِمَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَطَرْدِ الْمُشْرِكِينَ، مَعَ قُدْرَةِ أَكْثَرِهِمْ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ. فَلَوْ كَانَ الْوُجُوبُ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ لَوَجَبَ أَنْ يُحَجَّ عَمَّنْ مَاتَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ مِنْهُمْ، وَلَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ وُجُوبَ ذَلِكَ فِي تَرِكَاتِهِمْ، أَوْ سَأَلَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، كَمَا سَأَلُوهُ عَمَّنْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الْحَجِّ وَهُوَ مَعْضُوبٌ. وَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةُ الْحَجِّ قَدْ تَأَخَّرَتْ إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ، أَوْ عَشْرٍ فَإِنَّمَا سَبَبُ تَأْخِيرِهَا صَدُّ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ، وَاسْتِيلَاؤُهُمْ عَلَيْهِ، وَعَدَمُ تَمَكُّنِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ إِقَامَتِهِ، فَامْتَنَعَ أَصْلُ إِيجَابِ الْحَجِّ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ فَهُوَ بِالْمَنْعِ فِي حَقِّ الْخَاصَّةِ أَوْلَى. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ إِتْمَامُ الْحَجِّ، وَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي ذِمَّتِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ إِتْمَامَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ أَوْكَدُ مِنَ ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِيهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ. فَإِذَا لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ فِي ذِمَّةِ الْمَصْدُودِ عَنْهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَأَنْ لَا يَجِبَ الْأَدَاءُ فِي ذِمَّةِ الْمَصْدُودِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْلَى. وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَا بِشَرْطٍ فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ قَوْلُ ... . فَلِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ فَقَالَ: (الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ)» وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ يُعْلَمُ أَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْحَجِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي الذِّمَّةِ إِنَّمَا يَعْتَمِدُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْحَالِ، أَوْ فِي الْمَآلِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِنَائِبِهِ كَوُجُوبِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ. وَهَذَا يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ الْحَجُّ لِيَفْعَلَهُ فِيمَا بَعْدُ بِنَفْسِهِ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا بِنَائِبِهِ كَالْمَعْضُوبِ. حَتَّى لَوْ فُرِضَ مَنْ لَا يُمْكِنُ الْحَجُّ عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِثْلُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْدَ آخِرِ سَنَةٍ يَحُجُّ النَّاسُ فِيهَا لَمْ يَجِبْ فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَعْضُوبِ، إِلَّا أَنَّ الْمَعْضُوبَ يُمْكِنُهُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْمَصْدُودِ. وَالتَّمَكُّنُ مِنْ فِعْلِ الْعِبَادَةِ إِذًا لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِوُجُوبِهَا فِي الذِّمَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالْمَرِيضِ، لَا سِيَّمَا عَلَى أَصْلِنَا الْمَشْهُورِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ. فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَمْكَنَهُ قَضَاءُ الْعِبَادَةِ وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ إِذَا انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهَا. وَالزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ بِمَنْزِلَةِ شُهُودِ الشَّهْرِ فِي رَمَضَانَ، وَبِمَنْزِلَةِ حُؤُولِ الْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ، فَمَنْ مَلَكَ ذَلِكَ وَأَمْكَنَ فِعْلُ الْحَجِّ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَجَبَ عَلَيْهِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ហា៖ ការបកស្រាយអំពីលទ្ធភាព (អ៊ីស្ត៊ីតឿ) ក្នុងការធ្វើបុណ្យហាជ្ជ បញ្ហា៖ នៅពេលដែលបុគ្គលម្នាក់មានមធ្យោបាយទៅកាន់ទីនោះ គឺការដែលមានស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះព្រមទាំងឧបភោគបរិក្ខាររបស់វាដែលសមស្របសម្រាប់រូបគេ ដោយនៅសល់ពីតម្រូវការសម្រាប់ទូទាត់បំណុល និងការចំណាយលើខ្លួនឯង ព្រមទាំងក្រុមគ្រួសាររបស់ខ្លួនជាប្រចាំ។ នៅក្នុងការពិភាក្សានេះមានចំណុចជាច្រើន៖ (ចំណុចទីមួយ)៖ ការពិតបុណ្យហាជ្ជគឺតម្រូវជាកាតព្វកិច្ចតែចំពោះผู้ที่มีความสามารถในการเดินทางไปเท่านั้น ស្របតាមអត្ថបទគម្ពីរគួរអាន (អាយ៉ាត់) ហាឌីសដ៏ច្រើនសន្ធឹកសន្ធាប់ និងការឯកภาพគ្នា (អុីចម៉ាព) របស់បណ្តាមូស្លីម។ អត្ថន័យនៃព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះដែលទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] (ប្រែថា៖ «សម្រាប់អ្នកដែលមានលទ្ធភាពធ្វើដំណើរទៅកាន់ទីនោះ») [អាល-អុឹមរ៉ន៖ ៩៧] និងភាពមានលទ្ធភាពធ្វើដំណើរ យោងតាមទស្សនៈរបស់អាប់ពូ អាប់ឌុលឡោះ និង, បណ្តាAVLNode (សហការីរបស់លោក) គឺ៖ ការមានកម្មសិទ្ធិលើស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ។ ដូច្នេះ មូលហេតុនៃកាតព្វកិច្ចគឺ៖ ការមានទ្រព្យសម្បត្តិ។ ដូចនេះ អ្នកណាដែលរកឃើញទ្រព្យសម្បត្តិ គឺតម្រូវឱ្យគេបំពេញបុណ្យហាជ្ជដោយខ្លួនឯង ឬដោយសារការដាក់តំណាងឱ្យធ្វើជំនួស។ ហើយអ្នកណាដែលរកមិនឃើញទ្រព្យសម្បត្តិ គឺមិនតម្រូវឱ្យគេបំពេញបុណ្យហាជ្ជឡើយ ទោះបីជាគេមានកម្លាំងកាយក៏ដោយ។ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់សាលិះ៖ នៅពេលដែលបុរសម្នាក់រកឃើញស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ គឺបុណ្យហាជ្ជក្លាយជាកាតព្វកិច្ច។ ហើយលោកក៏ត្រូវបានគេសួរផងដែរ នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់អាប់ពូ ដាវូដ៖ តើបុណ្យហាជ្ជតម្រូវលើអ្នកណា? លោកក៏បានតបថា៖ នៅពេលដែលគេរកឃើញស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ហន់បាលថា៖ វាមិនមែនជាកាតព្វកិច្ចលើបុរសម្នាក់ឡើយ រហូតទាល់តែគេរកឃើញស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ។ ប្រសិនបើគេធ្វើបុណ្យហាជ្ជដោយការដើរដោយជើងផ្ទាល់ នោះវាគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់កាតព្វកិច្ចបុណ្យហាជ្ជក្នុងសាសនាឥស្លាម (ហាជ្ជទុលអុីស្លាម) ហើយការធ្វើបែបនោះគឺចាត់ទុកថាជាការធ្វើកុសលដោយស្ម័គ្រចិត្តរបស់ខ្លួន។ នេះគឺដោយសារតែអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយអុីប្រាហ៊ីម ប៊ិន យ៉ាហ្សីដ អាល់ខូហ្សីយ្យ៍ អាល់ម៉ាក់សីយ្យ៍ ពីមុហ្គាំម៉ាដ ប៊ិន អាប់បាន ប៊ិន ហ្សាក់ហ្វា ពីអុីបន់ អូម៉ារ – រ៉ឌិយល্লাহុ អានហុ៊មា – លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ មានបុរសម្នាក់បានមករកท่านนਬី ﷺ ហើយបានពោលថា៖ «ឱរ៉សូលរបស់អល់ឡោះអើយ! តើអ្វីជាកាតព្វកិច្ចនៃបុណ្យហាជ្ជ? ព្រះអង្គបានតបថា៖ "ស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ"។ គេបានពោលថា៖ ឱរ៉សូលរបស់អល់ឡោះអើយ! ចុះអ្វីជាអ្នកធ្វើហាជ្ជ? ព្រះអង្គបានតបថា៖ "អ្នកដែលមានសក់ក្ប្រိုតក្រញាញ់ និងប្រឡាក់ដី"។ ហើយមានបុរសម្នាក់ទៀតបានងើបឡើងហើយពោលថា៖ ឱរ៉សូលរបស់អល់ឡោះអើយ! តើអ្វីជាបុណ្យហាជ្ជ? ព្រះអង្គបានតបថា៖ "ការបន្លឺសូត្រតាលប៊ីយ៉ាត់ឱ្យខ្លាំងៗ និងការកាប់សត្វពលិកម្ម"»។ លោកវ៉ាគីពបានមានប្រសាសន៍ថា៖ អ្វីដែលសំដៅលើពាក្យ អាល់អាំជីជី គឺ៖ ការបន្លឺសូត្រតាលប៊ីយ៉ាត់ខ្លាំងៗ និងអាល់ស្ថាជ៍ គឺ៖ ការកាប់សត្វពលិកម្ម (អ៊ុលហ៊ីយ៉ាហ៊)។ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអុីបន់ ម៉ាចាហ៊ និងអាត់-ទិរមីហ្ស៊ី ដោយលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ នេះជាហាឌីសហាស្សាន់ (ល្អ)។ ហើយអុីប្រាហ៊ីម ប៊ិន យ៉ាហ្សីដ គឺត្រូវបានគេរិះគន់ដោយអ្នកប្រាជ្ញហាឌីសខ្លះទាក់ទងនឹងការចងចាំរបស់លោក។ ហើយពីអុីបន់ ជុរៃច លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ហើយវាត្រូវបានដំណាលប្រាប់ខ្ញុំថា អាត៉ា ពីអុីក្រិមោះ ពីអុីបន់ អាប់បាន ថាពិតជាណាប៊ី ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ» ដែលសំដៅលើព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គដែលថា៖ ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]។ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអុីបន់ ម៉ាចាហ៊។ ហើយពីអាន៉ាស់ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ท่านนਬី ﷺ ត្រូវបានសួរថា៖ តើអ្វីជាមធ្យោបាយទៅកាន់ទីនោះ? ព្រះអង្គបានតបថា៖ "ស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ"»។ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអុីបន់ ម៉ារដាវ៉ាយហ្វ៍ និងអាដ-ដារ៉ាគុតនី តាមរយៈខ្សែច្រវាក់ជាច្រើន ដែលគ្មានបញ្ហាអ្វីទេចំពោះបណ្តាខ្សែច្រវាក់ទាំងនោះ។ ហើយអត្ថន័យនេះត្រូវបានរាយការណ៍ផងដែរពីហាឌីសរបស់អុីបន់ ម៉ាស្តូវ, អាយ៉ុយសាហ្វ, យ៉ាប៊ៀរ និងអ្នកដទៃទៀត។ ហើយពីអាល់ហាសាន់ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ នៅពេលដែលអាយ៉ាត់នេះត្រូវបានចុះមក៖ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] (ប្រែថា៖ «ហើយអល់ឡោះទ្រង់មានសិទ្ធិកាតព្វកិច្ចលើមនុស្សលោក ក្នុងការធ្វើបុណ្យហាជ្ជទៅកាន់ផ្ទះ (កាព្វះ) សម្រាប់អ្នកដែលមានលទ្ធភាពធ្វើដំណើរទៅកាន់ទីនោះ») [អាល-អុឹមរ៉ន៖ ៩៧] លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «គេបានសួរថា៖ ឱរ៉សូលរបស់អល់ឡោះអើយ! តើអ្វីជាមធ្យោបាយ? ព្រះអង្គបានតបថា៖ "ស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ"»។ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាំម៉ាត, អាប់ពូ ដាវូដ ក្នុងសៀវភៅមារ៉ាស៊ីលរបស់លោក និងអ្នកដទៃទៀត។ ហើយវាគឺជាហាឌីសសាឃីះ (ប្រាកដប្រជា) ពីអាល់ហាសាន់ ដែលលោកបានចេញដីកា (ហ្វាត់វ៉ា) តាមនោះ ហើយនេះបង្ហាញពីភាពត្រឹមត្រូវនៃហាឌីសនេះចំពោះលោក និងត្រូវបានយកជាភស្តុតាងដោយអាំម៉ាត។ ហើយពីអុីបន់ អាប់បាន លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «អ្នកណាដែលមានកម្មសិទ្ធិប្រាក់ចំនួនបីរយឌីរហាំ គឺបុណ្យហាជ្ជក្លាយជាកាតព្វកិច្ចលើរូបគេ ហើយត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យរៀបការជាមួយទាសីស្រីឡើយ»។ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាំម៉ាត។ ហើយក៏មានព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គផងដែរថា៖ «អ្នកណាដែលរកឃើញស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ ដែលអាចបញ្ជូនគេទៅដល់ផ្ទះរបស់អល់ឡោះ ហើយគេមិនបានធ្វើបុណ្យហាជ្ជទេ នោះចូរឱ្យគេស្លាប់ចុះ ប្រសិនបើគេចង់ស្លាប់ជាជនជាតិយូដា ឬប្រសិនបើគេចង់ស្លាប់ជាជនជាតិគ្រិស្ត»។ ដូចនេះ បណ្តាហាឌីសទាំងនេះ មិនថាជាប្រភេទម៊ុស្ណាត (មានខ្សែរឿងតភ្ជាប់ដល់ណាប៊ី) តាមរយៈខ្សែច្រវាក់ដ៏ល្អៗ ម៊ុរសាល (ដាច់ដំណាក់កាល) ឬមៅឃូហ្វ (បញ្ឈប់ត្រឹមសាខាប) គឺសុទ្ធតែបង្ហាញថា មូលហេតុនៃកាតព្វកិច្ចគឺ៖ ការមានស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ រួមជាមួយនឹងការដឹងរបស់ណាប៊ី ﷺ ថា មនុស្សជាច្រើនមានលទ្ធភាពអាចដើរដោយជើងបាន។ ហើយក៏ម្យ៉ាងវិញទៀត ព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះ – ដ៏មហាឧត្តុង្គឧត្តម – ទាក់ទងនឹងបុណ្យហាជ្ជ៖ ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] គឺមិនថាព្រះអង្គមានព្រះទ័យចង់សំដៅទៅលើលទ្ធភាពដែលត្រូវបានទទួលស្គាល់ក្នុងរាល់ការគោរពសក្ការៈទាំងអស់ ដែលវាជាលទ្ធភាពទូទៅ ឬជាលទ្ធភាពកម្រិតបន្ថែមពីលើនោះទេ។ ប្រសិនបើអ្វីដែលត្រូវបានទទួលស្គាល់គឺជាករណីទីមួយ នោះគឺមិនចាំបាច់មានការកំណត់ចង្អៀតបែបនេះទេ ដូចដែលមិនមានការកំណត់បែបនេះនៅក្នុងអាយ៉ាត់សោមកាតព្វកិច្ច (បួស) និងសឡាត (ថ្វាយបង្គំ) នោះដែរ។ ដូចនេះ ទើបគេដឹងថា អ្វីដែលត្រូវបានទទួលស្គាល់គឺជាកម្រិតបន្ថែមមួយទៀតលើសពីនោះ ហើយវាមិនមែនជាអ្វីផ្សេងក្រៅពីទ្រព្យសម្បត្តិនោះឡើយ។ ហើយក៏ម្យ៉ាងវិញទៀត បុណ្យហាជ្ជគឺជាការគោរពសក្ការៈដែលទាមទារឱ្យមានការធ្វើដំណើរឆ្លងកាត់ចម្ងាយផ្លូវឆ្ងាយ ដូច្នេះភាពចាំបាច់នៃកាតព្វកិច្ចរបស់វាទើបត្រូវការការមានកម្មសិទ្ធិលើស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ ដូចទៅនឹងការធ្វើជីហាត (តស៊ូក្នុងមាគ៌ាអល់ឡោះ) ដែរ។ ហើយភស្តុតាងនៃដើមទ្រឹស្តីគឺព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គ – ដ៏ខ្ពង់ខ្ពស់ –៖ ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ [التوبة: ٩١] (ប្រែថា៖ «ហើយក៏គ្មានបាបអ្វីដែរលើបណ្តាអ្នកដែលមិនមានអ្វីសម្រាប់ចំណាយ») [អាត-តៅបាត់៖ ៩១] រហូតដល់ព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គ – ដ៏ខ្ពង់ខ្ពស់ –៖ ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] (ប្រែថា៖ «ហើយក៏គ្មានបាបអ្វីដែរលើបណ្តាអ្នកដែលនៅពេលដែលពួកគេមករកអ្នក ដើម្បីឱ្យអ្នកផ្តល់មធ្យោបាយជិះដល់ពួកគេ») [អាត-តៅបាត់៖ ៩២]។ ហើយក៏ម្យ៉ាងវិញទៀត ការដើរដោយជើងក្នុងចម្ងាយផ្លូវឆ្ងាយគឺជាទីកន្លែងដែលងាយនឹងជួបប្រទះនូវការលំបាកយ៉ាងខ្លាំង។ (ជំពូកទីពីរ) ការពិតគឺវាមិនទាន់ជាកាតព្វកិច្ចលើរូបគេឡើយ – យោងតាមអ្វីដែលបានរៀបរាប់ដោយបណ្តាអូនស្បាន (សហការី) របស់យើង – រហូតទាល់តែគេមានកម្មសិទ្ធិលើស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ ឬតម្លៃរបស់វា។ ផ្ទុយទៅវិញ ប្រសិនបើគេមានលទ្ធភាពស្វែងរកវាដោយមុខរបរ ការទទួលយកអំណោយ ការផ្តាំផ្ញើទ្រព្យមរតក ការសុំទាន ការទទួលយកពីទានទក្សិណ (ហ្សាកាត់) ឬពីឃ្លាំងរតនាគាររដ្ឋ (បៃតុលម៉ាល) នោះវាមិនតម្រូវឱ្យគេធ្វើវាឡើយ មិនថាគេមានលទ្ធភាពធ្វើបែបនោះនៅក្នុងទីក្រុងរបស់គេ ឬនៅតាមផ្លូវទៅកាន់ទីក្រុងម៉ាក្កះនោះទេ យោងតាមអ្វីដែលបានកន្លងផុតទៅហើយពីព្រះបន្ទូលថា៖ (បុណ្យហាជ្ជត្រូវបានតម្រូវដោយសារស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ) ដែលសំដៅលើ៖ ការមានពួកវានៅនឹងមុខ និងព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គថា៖ (អ្នកណាដែលមានកម្មសិទ្ធិស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះដែលបញ្ជូនគេទៅកាន់ផ្ទះរបស់អល់ឡោះ) ដោយទ្រង់បានភ្ជាប់ការគំរាមកំហែងទៅនឹងការមានកម្មសិទ្ធិលើស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ។ ហើយមូលហេតុគឺដោយសារតែស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះគឺជាលក្ខខណ្ឌនៃកាតព្វកិច្ច ហើយអ្វីដែលជាលក្ខខណ្ឌនៃកាតព្វកិច្ច គឺមិនតម្រូវឱ្យបុគ្គលដែលត្រូវទទួលខុសត្រូវ (មុការឡាហ្វ) ត្រូវតែខំប្រឹងស្វែងរកវាឡើយ ព្រោះថាកាតព្វកិច្ចគឺត្រូវបានអត់ឱន (រលត់) នៅពេលដែលគ្មានវា។ ហើយដោយសារតែរាល់ការគោរពសក្ការៈដែលត្រូវបានកំណត់លក្ខខណ្ឌដោយទ្រព្យសម្បត្តិ គឺអ្វីដែលត្រូវបានទទួលស្គាល់គឺភាពជាម្ចាស់កម្មសិទ្ធិលើវា មិនមែនជាលទ្ធភាពដើម្បីទទួលបានកម្មសិទ្ធិលើវាឡើយ។ ដើមទ្រឹស្តីរបស់វាគឺ ការលោះដោះលែងទាសករ ការកាប់សត្វពលិកម្មក្នុងការបង់ធរណីកម្ម (កុបបារ៉ាត) តម្លៃទឹកសម្រាប់ជម្រះកាយ និងវត្ថុបាំងខ្នងពេលធ្វើសឡាត។ (ជំពូក) ហើយវាផ្អែកលើចំណុចនោះថា ប្រសិនបើកូនប្រុសរបស់គេ ឬអ្នកដទៃបានផ្តល់ជូនគេនូវទ្រព្យសម្បត្តិមួយដើម្បីគេយកទៅធ្វើបុណ្យហាជ្ជ ឬកូនប្រុសរបស់គេ ឬអ្នកដទៃបានបង្ហាញនូវការស្តាប់បង្គាប់ក្នុងការធ្វើបុណ្យហាជ្ជជំនួសគេ ហើយរូបគេគឺជាអ្នកដែលខ្សោយមិនអាចធ្វើដំណើរបាន ឬជាអ្នកដែលមិនខ្សោយ នោះវាមិនតម្រូវឱ្យគេត្រូវតែទទួលយកឡើយ យោងតាមអ្នកប្រាជ្ញភាគច្រើនក្នុងចំណោមសហការីរបស់យើង ដូចជាអុីបន់ ហាមីឌ, កាឌី និងបណ្តាសហការីរបស់លោក ហើយនោះគឺជាទស្សនៈដែលត្រូវគ្នានឹងសម្តីរបស់អាំម៉ាត ព្រោះថាទស្សនៈរបស់លោកគឺបានភ្ជាប់កាតព្វកិច្ចទៅនឹងការមានស្បៀងអាហារ និងសត្វជិះ។ ហើយកាឌី អាប់ពូ យ៉ែពឡា ក្មេង (អុីបន់ អាល់កាឌី អាប់ពូ ហាហ៊្សីម ប៊ិន អាល់កាឌី អាប់ពូ យ៉ែពឡា) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ តាមគោលការណ៍គ្រឹះនៃទស្សនៈម៉ាហ្សាហាប់ គឺភាពមានលទ្ធភាពត្រូវបានបង្កើតឡើងតាមរយៈការផ្តល់ជូននូវការស្តាប់បង្គាប់ ឬទ្រព្យសម្បត្តិដោយកូនប្រុស ហើយវាមិនត្រូវបានបង្កើតឡើងតាមរយៈការផ្តល់ជូនទ្រព្យសម្បត្តិដោយអ្នកដទៃនោះទេ។ ចុះបើតាមការផ្តល់ជូនការស្តាប់បង្គាប់ដោយអ្នកដទៃវិញ តើវាបង្កើតបានជាលទ្ធភាពដែរឬទេ? លោកបានបែងចែកវាចេញជាពីរទស្សនៈ ព្រោះថាគោលការណ៍គ្រឹះរបស់យើងគឺ លទ្ធភាពមានពីរប្រភេទ៖ ម្ដងដោយខ្លួនឯង និងម្តងទៀតដោយអ្នកតំណាង។ ហើយទ្រព្យសម្បត្តិដែលអ្នកតំណាងយកគឺមិនមែនជាឈ្នួល (ប្រាក់ខែ) ឡើយយោងតាមយើង ក្នុងចំណោមការរាយការណ៍ដ៏ល្បីទាំងពីរ ប៉ុន្តែវាជាការចំណាយទ្រព្យសម្រាប់ចិញ្ច

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة تفسير الاستطاعة في الحج

ឌុយអាល់
3
#3
បញ្ហាដែលត្រូវមានការហាមឃាត់ក្នុងការធ្វើដំណើររបស់ស្ត្រី (ទំព័រ ១៧២)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ وجوب المحرم في سفر المرأة] مَسْأَلَةٌ: (وَيُعْتَبَرُ لِلْمَرْأَةِ وُجُودُ مَحْرَمِهَا، وَهُوَ زَوْجُهَا، وَمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ، أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ). فِي هَذَا الْكَلَامِ فَصْلَانِ: - أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُسَافِرَ لِلْحَجِّ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ، أَوْ ذِي مَحْرَمٍ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: [(«لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ]: («لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»). وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: («نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا»). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْجَمَاعَةِ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيَّ: («لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوِ ابْنُهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا»). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: («لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا»). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: («مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»). وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ: («لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا»). وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: (بَرِيدًا). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: («لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَانْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ»). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: («لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي أُرِيدُ جَيْشَ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، قَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا»). فَهَذِهِ نُصُوصٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَحْرِيمِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، وَلَمْ يُخَصِّصْ سَفَرًا مِنْ سَفَرٍ، مَعَ أَنَّ سَفَرَ الْحَجِّ مِنْ أَشْهَرِهَا وَأَكْثَرِهَا. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغْفِلَهُ، وَيُهْمِلَهُ وَيَسْتَثْنِيَهُ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، بَلْ قَدْ فَهِمَ الصَّحَابَةُ مِنْهُ دُخُولَ سَفَرِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ لَمَّا سَأَلَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَنْ سَفَرِ الْحَجِّ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُسَافِرَ مَعَ امْرَأَتِهِ، وَيَتْرُكَ الْجِهَادَ الَّذِي قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِنْفَارِ فِيهِ، وَلَوْلَا وُجُوبُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرُ الْحَجِّ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ، وَهُوَ أَغْلَبُ أَسْفَارِ النِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَافِرُ فِي الْجِهَادِ، وَلَا فِي التِّجَارَةِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا تُسَافِرُ فِي الْحَجِّ، وَلِهَذَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ جِهَادَهُنَّ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا السَّفَرُ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ يُؤْمَنُ فِيهِ الْبَلَاءُ، ثُمَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ذَكَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا اعْتَقَدَهُ حَافِظًا لَهَا وَصَايِنًا، كَنِسْوَةٍ ثِقَاتٍ، وَرِجَالٍ مَأْمُونِينَ، وَمَنَعَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِدُونِ ذَلِكَ. فَاشْتِرَاطُ مَا اشْتَرَطَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ، وَحِكْمَتُهُ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّ النِّسَاءَ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ إِلَّا مَا ذُبَّ عَنْهُ، وَالْمَرْأَةُ مُعَرَّضَةٌ فِي السَّفَرِ لِلصُّعُودِ وَالنُّزُولِ وَالْبُرُوزِ، مُحْتَاجَةٌ إِلَى مَنْ يُعَالِجُهَا، وَيَمَسُّ بَدَنَهَا، تَحْتَاجُ هِيَ وَمَنْ مَعَهَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَى قَيِّمٍ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ، وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ لَا يُؤْمَنُ وَلَوْ كَانَ أَتْقَى النَّاسِ؛ فَإِنَّ الْقُلُوبَ سَرِيعَةُ التَّقَلُّبِ، وَالشَّيْطَانَ بِالْمِرْصَادِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: («مَا خَلَا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا»). قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: «لَا تَحُجَّ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ تَحُجَّ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». وَلَيْسَ يُشْبِهُ أَمْرُ الْحَجِّ الْحُقُوقَ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ لَازِمَةٌ وَاجِبَةٌ مِثْلُ الْحُدُودِ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَأَمْرُ النِّسَاءِ صَعْبٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الَّذِي يُذَبُّ عَنْهُ، وَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ أَنْ تَحُجَّ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ؟ فَكَيْفَ بِالضَّيْعَةِ وَمَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الْحَوَادِثِ؟! وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ إِلَّا فِي الْهِجْرَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَهْرُبُ مِنْهُ شَرٌّ مِنَ الَّذِي تَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَقَدْ خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَغَيْرُهَا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، وَفِي حُضُورِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يَضِيعَ حَقُّ الْمُدَّعِي، وَفِي التَّغْرِيبِ لِأَنَّهُ حَدٌّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا. فَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ... . وَالْعَجُوزُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى ... . وَهَلِ الْمَحْرَمُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلُّزُومِ وَالْأَدَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: هُوَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ -: الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ ... . (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمَحْرَمِ). وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ زَوْجُهَا وَمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ، أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ. وَتَسْمِيَةُ الزَّوْجِ مَحْرَمًا تَمَسُّكٌ بِقَوْلِهِ: («لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ»). وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ (ذُو مَحْرَمٍ). وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُسَافِرُ مَعَ الزَّوْجِ، فَيَتَنَاوَلُهُ اسْمُ مَحْرَمٍ، وَرُبَّمَا لَمْ يُسَمَّ مَحْرَمًا عَلَى مَا جَاءَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ: (إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا). وَسَبَبُ هَذَا أَنَّ الْمَحْرَمَ إِمَّا صِفَةٌ أَوْ مَصْدَرٌ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ إِمَّا مِنَ التَّحْرِيمِ، أَوْ مِنَ الْحُرْمَةِ. . فَأَمَّا الزَّوْجُ فَإِنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ، فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ مُحَرَّمَةً وَهُوَ مُحَلٌّ، أَوْ هُمَا مُحَرَّمَانِ قَدْ وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا؛ لِكَوْنِهِمَا فِي قَضَاءِ حَجٍّ فَاسِدٍ، وَفِي مَعْنَاهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ ... . وَأَمَّا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالنَّسَبِ مِنْ وَلَدِهَا وَآبَائِهَا، وَأُخْوَتِهَا، وَبَنِي أُخْوَتِهَا، وَأَعْمَامِهَا، وَأَخْوَالِهَا فَكُلُّهُمْ مَحَارِمُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ سَبَبُ النَّسَبِ نِكَاحًا صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا، أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ؛ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْأَنْسَابِ الثَّابِتَةَ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ سَوَاءٌ فِي الْأَحْكَامِ. فَأَمَّا بِنْتُهُ مِنَ الزِّنَا وَأُخْتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا - وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ - فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا فِي الْمَنْصُوصِ بِخِلَافِ أُمِّهِ. وَكَذَلِكَ ابْنَتُهُ الَّتِي لَاعَنَ عَلَيْهَا لَيْسَ هُوَ مَحْرَمًا لَهَا، وَلَا ابْنُهُ، وَلَا أَبُوهُ. وَأَمَّا السَّبَبُ فَقِسْمَانِ: صِهْرٌ، وَرَضَاعٌ، أَمَّا الصِّهْرُ فَأَرْبَعٌ: زَوْجُ أُمِّهَا، وَابْنَتُهَا، وَأَبُو زَوْجِهَا، وَابْنُهُ. وَأَمَّا الرَّضَاعُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَحَارِمُ. وَأَمَّا مَنْ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا تَحْرِيمًا عَارِضًا كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، وَأُخْتِ امْرَأَتِهِ وَسُرِّيَّتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَلَيْسَ هُوَ مَحْرَمًا لَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَحْرَمًا لَهُنَّ: لَكَانَ مَنْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا قَدْ صَارَ مَحْرَمًا لِجَمِيعِ بَنَاتِ آدَمَ. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا إِذَا حَرُمَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ يَئِسَتِ النَّفْسُ مِنْهَا، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا طَمَعٌ فِي أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ شَهْوَةٍ فِي الْحَالِ، وَلَا فِي الْمَآلِ، بِخِلَافِ مَنْ تَحْرُمُ فِي الْحَالِ فَقَطْ، فَإِنَّ اعْتِقَادَ حِلِّهَا بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ تُطْمِعُ النَّفْسَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَيَصِيرُ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ التَّحْرِيمِ كَافِيًا فِي ذَلِكَ لَكَانَ مَحْرَمًا لِسَائِرِ الْمُحْصَنَاتِ، بَلْ لِسَائِرِ النِّسَاءِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَلَوْ حَجَّتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ أَجْزَأَتْهَا الْحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ مَعَ مَعْصِيَتِهَا، وَعَظِيمِ الْإِثْمِ عَلَيْهَا.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ ភាពចាំបាច់ត្រូវមានមហាដ្រ៉ាម (Mahram) ពេលស្ត្រីធ្វើដំណើរ] បញ្ហា៖ (ហើយចំពោះស្ត្រី គឺត្រូវកំណត់ឱ្យមានមហាដ្រ៉ាមរបស់នាង ដែលមហាដ្រ៉ាមនោះគឺស្វាមីរបស់នាង និងបុរសណាដែលត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យរៀបការជាមួយនាងជាស្ថាពរ តាមរយៈខ្សែស្រឡាយញាតិ ឬតាមរយៈមូលហេតុស្របច្បាប់ណាមួយ)។ នៅក្នុងការពិភាក្សានេះមានពីរផ្នែក៖ ទីមួយ៖ ពោលគឺស្ត្រីមិនមានកាតព្វកិច្ចត្រូវធ្វើដំណើរបំពេញកិច្ចហាជ្ជ (Hajj) ឡើយ ហើយក៏មិនអនុញ្ញាតឱ្យនាងធ្វើដំណើរនោះដែរ លើកលែងតែទៅជាមួយស្វាមី ឬមហាដ្រ៉ាមប៉ុណ្ណោះ យោងតាមសម្តីដែលរាយការណ៍ដោយท่าน អ៊ីបន៍ អូម៉ា (ibn អ៊ូម៉ារ) -សូមអល់ឡោះមេត្តាប្រោសប្រណីដល់លោកទាំងពីរ- បានថ្លែងថា៖ រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ [«ស្ត្រីមិនត្រូវធ្វើដំណើររយៈពេលបីថ្ងៃឡើយ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាមអមដំណើរជាមួយ»។ (កិច្ចព្រមព្រៀងឯកភាពគ្នារវាង ប៊ុខារី និង មុស្លីម)។ ហើយនៅក្នុងកុម្ម៉ង់ផ្សេងទៀតរបស់ មុស្លីម បានបញ្ជាក់ថា៖] «មិនហាឡាល (ស្របច្បាប់) ទេចំពោះស្ត្រីណាដែលជឿជាក់លើអល់ឡោះ និងថ្ងៃបរលោក ក្នុងការធ្វើដំណើររយៈពេលបីយប់ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាមអមដំណើរជាមួយនាង»។ ហើយយោងពីលោក អាប៊ូ សាអ៊ីដ អាល់ឃូឌ្រី (Abu Sa'id អាល់-ខូឌ្រី) -សូមអល់ឡោះមេត្តាប្រោសប្រណីដល់លោក- ថា ព្យាការី ﷺ បាន៖ «ហាមឃាត់មិនឱ្យស្ត្រីធ្វើដំណើររយៈពេលពីរថ្ងៃ ឬពីរយប់ លើកលែងតែមានស្វាមីរបស់នាង ឬមហាដ្រ៉ាមអមដំណើរជាមួយនាង»។ (កិច្ចព្រមព្រៀងឯកភាពគ្នា)។ ហើយនៅក្នុងសំដីមួយទៀតរបស់ក្រុមប្រភព (នៃហាឌីស) ក្រៅពី ប៊ុខារី និង ណាសាអ៊ី៖ «មិនហាឡាលទេចំពោះស្ត្រីដែលជឿជាក់លើអល់ឡោះ និងថ្ងៃបរលោក ក្នុងការធ្វើដំណើរដែលមានរយៈពេលបីថ្ងៃ ឬយូរជាងនេះ លើកលែងតែមានឪពុករបស់នាង កូនប្រុសរបស់នាង ស្វាមីរបស់នាង បងប្អូនប្រុសរបស់នាង ឬមហាដ្រ៉ាមម្នាក់អមដំណើរជាមួយនាង»។ និងយោងពី អាប៊ូ Հុយរ៉ារ៉ាត់ (អាប៊ូ ហ៊ូរ៉ាយរ៉ោះ) ថា រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ [«មិនហាឡាលទេចំពោះស្ត្រីដែលធ្វើដំណើររយៈពេលមួយថ្ងៃ និងមួយយប់ ដោយគ្មានបុរសជាទីគោរពអមដំណើរជាមួយ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាមរបស់នាង»។ (កិច្ចព្រមព្រៀងឯកភាពគ្នា)។ ហើយនៅក្នុងសំដីមួយទៀតរបស់ មុស្លីម និងអ្នកដទៃទៀត៖] «រយៈពេលមួយថ្ងៃ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាម»។ និងនៅក្នុងសំដីមួយទៀតរបស់លោក និងអ្នកដទៃទៀត៖ «មិនហាឡាលទេចំពោះស្ត្រីមូស្លីមម្នាក់ដែលធ្វើដំណើររយៈពេលមួយយប់ លើកលែងតែមានបុរសជាទីគោរពអមដំណើរជាមួយនាង»។ និងនៅក្នុងសំដីមួយទៀតរបស់ អាប៊ូ ដាវូដ (អាប៊ូ ដាវូដ)៖ (ចម្ងាយមួយបារីដ - បារីដ គឺប្រហែលបួនហ្វារសាច់ ឬប្រហែលម្ភៃគីឡូម៉ែត្រ)។ និងយោងពី អ៊ីបន៍ អាប់បាស់ (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស) -សូមអល់ឡោះមេត្តាប្រោសប្រណីដល់លោកទាំងពីរ- ថា លោកបានឮរ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ មានព្រះបន្ទូលថា៖ [«បុរសណាម្នាក់មិនត្រូវនៅដាច់ដោយឡែកជាមួយស្ត្រីណាម្នាក់ឡើយ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាមអមដំណើរជាមួយនាង ហើយស្ត្រីក៏មិនត្រូវធ្វើដំណើរដែរ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាម»។ ពេលនោះមានបុរសម្នាក់បានងើបឡើងហើយនិយាយថា៖ បពិត្ររ៉សូល របស់អល់ឡោះអើយ ប្រពន្ធរបស់ខ្ញុំបានចេញដំណើរទៅធ្វើហាជ្ជ ប៉ុន្តែខ្ញុំត្រូវបានចុះឈ្មោះក្នុងយុទ្ធនាការសមរភូមិបែបនេះៗ។ ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ចូរអ្នកចេញដំណើរទៅ ហើយទៅធ្វើហាជ្ជជាមួយប្រពន្ធរបស់អ្នកចុះ»]។ (កិច្ចព្រមព្រៀងឯកភាពគ្នា)។ ហើយសំដីរបស់ ប៊ុខារី គឺ៖ [«ស្ត្រីមិនត្រូវធ្វើដំណើរឡើយ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាម ហើយបុរសមិនត្រូវចូលទៅជួបស្ត្រីឡើយ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាមអមដំណើរជាមួយនាង។ បុរសម្នាក់បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំចង់ចូលរួមក្នុងកងទ័ពបែបនេះៗ ប៉ុន្តែប្រពន្ធរបស់ខ្ញុំចង់ទៅធ្វើហាជ្ជ។ ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ចូរអ្នកចេញដំណើរទៅជាមួយនាងចុះ»]។ ដូច្នេះ ទាំងនេះគឺជាអត្ថបទគោល (នូសូស) ពីព្យាការី ﷺ ស្តីពីការហាមឃាត់ការធ្វើដំណើររបស់ស្ត្រីដោយគ្មានមហាដ្រ៉ាម ដោយមិនបានបញ្ជាក់កំណត់ការធ្វើដំណើរណាមួយឡើយ ទោះបីជាការធ្វើដំណើរដើម្បីបុណ្យហាជ្ជគឺជាការធ្វើដំណើរដ៏ល្បីល្បាញបំផុត និងមានចំនួនច្រើនបំផុតក៏ដោយ។ ដូច្នេះ វាមិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យព្រងើយកន្តើយ ละเลย ឬលើកលែងវាដោយចេតនាដោយគ្មានការបញ្ជាក់ជាពាក្យសម្ដីនោះឡើយ ផ្ទុយទៅវិញ បណ្តាឧបាសក (កុលបុត្រ/សហការី) បានយល់ពីទ្រង់នូវការរួមបញ្ចូលគ្នានៃការធ្វើដំណើរហាជ្ជនៅក្នុងរឿងនោះ នៅពេលដែលបុរសនោះបានសួរទ្រង់អំពីការធ្វើដំណើរហាជ្ជ ហើយទ្រង់បានយល់ស្របនឹងពួកគេលើរឿងនោះ និងបានបញ្ជាឱ្យគាត់ធ្វើដំណើរជាមួយប្រពន្ធរបស់ខ្លួន ហើយបោះបង់ចោលការធ្វើជីហាដ (Jihad) ដែលបានក្លាយជាកាតព្វកិច្ចជាក់លាក់ចំពោះគាត់តាមរយៈការកែនទ័ព។ ហើយបើសិនជាមិនមែនដោយសារកាតព្វកិច្ចនោះទេ គឺមិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យការធ្វើដំណើរហាជ្ជត្រូវរួចផុតពីការលើកឡើងនៅក្នុងការពិភាក្សានេះឡើយ ដែលវាគឺជាការធ្វើដំណើរដ៏ច្រើនជាងគេរបស់ស្ត្រី ដ្បិតស្ត្រីមិនធ្វើដំណើរក្នុងការធ្វើជីហាដ និងមិនក្នុងការធ្វើពាណជ្ជកម្មជាទូទៅនោះទេ ប៉ុន្តែនាងធ្វើដំណើរគឺដើម្បីបុណ្យហាជ្ជតែប៉ុណ្ណោះ ហេតុផលនេះហើយទើបព្យាការី ﷺ បានចាត់ទុកវាថាជាការធ្វើជីហាដរបស់ពួកនាង។ ហើយបណ្តាមូស្លីមបានឯកភាពគ្នា (អ៊ីម៉ា - Ijma') ថា មិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យនាងធ្វើដំណើរឡើយ លើកលែងតែក្នុងស្ថានភាពដែលគ្រោះថ្នាក់ត្រូវបានធានាថាកင်းកាយ បន្ទាប់មក អ្នកប្រាជ្ញនីតិសាស្ត្រ (ហ្វិកហ៍ហ៍) មួយចំនួនបានលើកឡើងរៀងៗខ្លួននូវអ្វីដែលពួកគេជឿជាក់ថាជាការការពារ និងថែរក្សាសម្រាប់នាង ដូចជាការមានស្ត្រីគួរឱ្យទុកចិត្ត និងបុរសដែលមានសុវត្ថិភាព ហើយពួកគេបានហាមឃាត់នាងមិនឱ្យធ្វើដំណើរដោយគ្មានสิ่งទាំងនោះ។ ដូច្នេះ ការកំណត់លក្ខខណ្ឌដែលត្រូវបានកំណត់ដោយអល់ឡោះ និងរ៉សូលរបស់ទ្រង់ គឺជារឿងដែលស័ក្តិសមជាង និងគួរឱ្យទុកចិត្តជាង ហើយប្រាជ្ញារបស់វាគឺច្បាស់ក្រឡែត ព្រោះថាស្ត្រីគឺប្រៀបបីដូចជាសាច់នៅលើក្តារកាប់សាច់ លើកលែងតែអ្វីដែលត្រូវបានការពារប៉ុណ្ណោះ ហើយស្ត្រីគឺងាយនឹងប្រឈមមុខក្នុងពេលធ្វើដំណើរសម្រាប់ការឡើងចុះ និងការបង្ហាញខ្លួន ដែលត្រូវការអ្នកមើលថែ និងប៉ះពាល់រាងកាយរបស់នាង នាង និងស្ត្រីដែលរួមដំណើរជាមួយនាងគឺត្រូវការអ្នកគ្រប់គ្រងដើម្បីមើលថែពួកនាង ហើយបុរសដែលไม่ใช่ជាមហាដ្រ៉ាម គឺមិនអាចធានាបានឡើយ ទោះបីជាគាត់ជាមនុស្សដែលមានការកោតខ្លាចអល់ឡោះបំផុតក៏ដោយ ព្រោះថាបេះដូងគឺងាយប្រែប្រួលយ៉ាងលឿន ហើយស៊ីតន (Shaytan) គឺតែងតែចាំមើលជានិច្ច ដូចដែលព្យាការី ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ [«គ្មានបុរសណាម្នាក់នៅដាច់ដោយឡែកជាមួយស្ត្រីឡើយ លើកលែងតែស៊ីតនគឺជាមនុស្សទីបីរបស់ពួកគេ»]។ លោក អាកមេដ (Ahmad) - នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ អាល់អាថ្រាម (អាល់-Athram) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ស្ត្រីមិនត្រូវធ្វើហាជ្ជឡើយ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាម» ព្រោះថារ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ «បានហាមឃាត់មិនឱ្យស្ត្រីធ្វើហាជ្ជ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាម»។ ហើយបញ្ហាហាជ្ជគឺមិនដូចទៅនឹងសិទ្ធិផ្សេងៗដែលជាកាតព្វកិច្ចចំពោះនាងឡើយ ព្រោះថាសិទ្ធិទាំងនោះគឺជាកាតព្វកិច្ចចាំបាច់ ដូចជាទណ្ឌកម្មព្រហ្មទណ្ឌ (ហ៊ូដ៊ូដ - Hudud) និងអ្វីដែលស្រដៀងនឹងវា ប៉ុន្តែបញ្ហារបស់ស្ត្រីគឺពិបាកខ្លាំងណាស់ ព្រោះថាស្ត្រីគឺស្ថិតក្នុងឋានៈជាវត្ថុដែលត្រូវការពារ តើស្ត្រីអាចមានលទ្ធភាពធ្វើហាជ្ជដោយគ្មានមហាដ្រ៉ាមយ៉ាងដូចម្តេចទៅ? ចុះទម្រាំសេចក្តីវិនាស និងអ្វីដែលត្រូវភ័យខ្លាចចំពោះនាងពីគ្រោះថ្នាក់ต่างๆ នោះ?! ហើយមិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យនាងធ្វើដំណើរដោយគ្មានមហាដ្រ៉ាមឡើយ លើកលែងតែការធ្វើអុជរ៉ោះ (Hijrah - ការភៀសខ្លួន) ព្រោះថាអ្វីដែលនាងរត់គេចពីវាគឺអាក្រក់ជាងអ្វីដែលនាងខ្លាចចំពោះខ្លួនឯង ហើយពិតណាស់ អុម្មុ កុលស៊ូម ប៊ីន្ត អុគបា ប៊ីន អាប៊ី មុអៃត (Umm Kulthum ពិនត៍ Uqba អ៊ីប៊ីន Abi Mu'ayt) និងអ្នកដទៃទៀតពីក្រុមស្ត្រីដែលធ្វើអុជរ៉ោះ បានចេញដំណើរដោយគ្មានមហាដ្រ៉ាម និងក្នុងវត្តមាននៃអង្គប្រជុំរបស់មេដឹកនាំ ព្រោះវាជាការចាំបាច់ (ដូរ៉ូរ៉ាស់ - Darurah) ដែលត្រូវខ្លាចក្រែងសិទ្ធិរបស់អ្នកប្តឹងត្រូវបាត់បង់ និងក្នុងការធ្វើបដិវត្តន៍បញ្ជូនចេញ (អាត់តាក់រីប - At-Taghrib) ព្រោះវាជាទណ្ឌកម្មដែលបានក្លាយជាកាតព្វកិច្ចចំពោះនាង។ ប្រសិនបើចន្លោះរវាងនាង និងទីក្រុងម៉ាក្កាស់ (ម៉ាក្កះ) គឺតិចជាងចម្រៀកចម្ងាយធ្វើដំណើរ (មសាផាតុល-កស់រ - Masafat អាល់-Qasr) ...។ ហើយស្ត្រីចំណាស់ដែលលែងមានចំណង់ផ្លូវភេទ ...។ ហើយថាតើមហាដ្រ៉ាមគឺជាលក្ខខណ្ឌសម្រាប់កាតព្វកិច្ច (វុជូប - Wujub) ឬសម្រាប់ការបំពេញ និងអនុវត្ត (លូស៊ូម វ៉ាល់អ៊ែដា - Luzum wអាល់-Ada)? គឺមានការរាយការណ៍ពីរយ៉ាង៖ ទីមួយ៖ វាគឺជាលក្ខខណ្ឌសម្រាប់កាតព្វកិច្ច ដែលជាទស្សនៈរបស់ អាប៊ូ បាក្រ៍ (អាប៊ូ ប៉ាកកើ) និង អ៊ីបន៍ អាប៊ី មូសា (Ibn Abi Musa) បានមានប្រសាសន៍ - នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ អ៊ីបន៍ ម៉ាន់សួរ (Ibn Mansur)៖ មហាដ្រ៉ាមសម្រាប់ស្ត្រីគឺចេញពីផ្លូវ (አស-សាប៊ីល - As-Sabil) ...។ (ផ្នែកទីពីរ ស្តីពីមហាដ្រ៉ាម) ហើយលោក ស៊ែក (Sheikh) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ គាត់គឺជាស្វាមីរបស់នាង និងបុរសណាដែលត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យរៀបការជាមួយនាងជាស្ថាពរ តាមរយៈខ្សែស្រឡាយញាតិ ឬតាមរយៈមូលហេតុស្របច្បាប់ណាមួយ។ ហើយការហៅស្វាមីថាជាមហាដ្រ៉ាម គឺការកាន់ខ្ជាប់នូវព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់៖ [«ស្ត្រីមិនត្រូវធ្វើដំណើរឡើយ លើកលែងតែមានមហាដ្រ៉ាម»]។ ហើយនៅក្នុងការរាយការណ៍ភាគច្រើនគឺ (ធូ មហាដ្រ៉ាម - Dhu Mahram)។ ហើយគេដឹងស្រាប់ហើយថានាងធ្វើដំណើរជាមួយស្វាមី ដូច្នេះវាគ្របដណ្តប់ដោយឈ្មោះមហាដ្រ៉ាម ហើយពេលខ្លះគាត់ប្រហែលជាមិនត្រូវបានគេហៅថាជាមហាដ្រ៉ាមនោះទេ យោងតាមអ្វីដែលបានមកដល់នៅក្នុងការរាយការណ៍ភាគច្រើន៖ (លើកលែងតែមានស្វាមីរបស់នាង ឬមហាដ្រ៉ាមម្នាក់អមដំណើរជាមួយនាង)។ ហើយមូលហេតុនៃរឿងនេះគឺថា មហាដ្រ៉ាម គឺជាគុណនាម ឬជាប្រភពដើម (ម៉ាសចាឌរ - Masdar) ដែលវាត្រូវបានទាញចេញមកពីការហាមឃាត់ (អាត់-តាក់រីម - At-Tahrim) ឬពីភាពជាទីគោរព (អាល់-ហ៊ុរម៉ាស់ - អាល់-Hurmah)។ ចំពោះស្វាមីវិញ គឺនាងហាឡាលសម្រាប់គាត់ ប៉ុន្តែប្រសិនបើច្បាប់ហាមឃាត់នាងចំពោះគាត់ ដោយសារតែនាងកំពុងស្ថិតក្នុងរយៈពេលរង់ចាំ (អ៊ីដដាស់ - Iddah) ពីការរួមភេទដោយការយល់ច្រឡំ (ວ័ដស៊ុបហ្វាស់ - Wat' Syubhah) ឬត្រូវបានហាមឃាត់ខណៈដែលគាត់ស្ថិតក្នុងស្ថានភាពហាឡាល ឬពួកគេទាំងពីរស្ថិតក្នុងស្ថានភាពហាមឃាត់ដែលតម្រូវឱ្យបែកគ្នា ដោយសារតែពួកគេកំពុងបំពេញកិច្ចហាជ្ជខូច (ហាច ចាស្យិទ - Hajj Fasid) និងក្នុងអត្ថន័យដូចគ្នានេះដែរ គឺម្ចាស់ទាសី ប្រសិនបើនាងជាទីហាមឃាត់ចំពោះគាត់ ...។ ចំពោះបុរសដែលត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យរៀបការតាមរយៈខ្សែស្រឡាយញាតិ គឺកូនប្រុសរបស់នាង ឪពុករបស់នាង បងប្អូនប្រុសរបស់នាង កូនប្រុសរបស់បងប្អូនប្រុសរបស់នាង ពូខាងឪពុករបស់នាង និងពូខាងម្តាយរបស់នាង ពួកគេទាំងអស់គ្នាគឺជាមហាដ្រ៉ាមរបស់នាង មិនថាមូលហេតុនៃខ្សែស្រឡាយញាតិមកពីការរៀបការត្រឹមត្រូវ ការរៀបការខូច ឬការរួមភេទដោយការយល់ច្រឡំនោះទេ ព្រោះថាច្បាប់ទម្លាប់នៃខ្សែស្រឡាយញាតិដែលបានបង្កើតឡើងនៅលើទម្រង់ទាំងនេះគឺដូចគ្នាចំពោះច្បាប់នានា។ ចំពោះកូនស្រីរបស់គាត់ដែលកើតពីការសហាយស្មន់ (ဇ៊ីនា - Zina) បងប្អូនស្រីរបស់គាត់ និងអ្វីដែលស្រដៀងនឹងនេះ គឺមិនមានខ្សែស្រឡាយញាតិរវាងពួកគេឡើយ ទោះបីជានាងត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យរៀបការជាមួយគាត់ក៏ដោយ ដូច្នេះគាត់មិនមែនជាមហាដ្រ៉ាមរបស់នាងឡើយ យោងតាមអត្ថបទច្បាប់ដែលបានចែង ផ្ទុយពីម្តាយរបស់នាង។ ហើយស្រដៀងគ្នានេះដែរ កូនស្រីរបស់គាត់ដែលគាត់បានធ្វើការស្បថចោទប្រកាន់ការងាករេ (លីអាន - Li'an) គឺគាត់មិនមែនជាមហាដ្រ៉ាមរបស់នាងឡើយ ហើយក៏មិនមែនជាកូនប្រុសរបស់គាត់ ឬឪពុករបស់គាត់ដែរ។ ចំពោះមូលហេតុស្របច្បាប់ (អាស-សាបាប់ - As-Sabab) គឺមានពីរផ្នែក៖ ការទាក់ទងគ្នាដោយការរៀបការ (ស៊ីហ៊រ - Sihr) និងការបំបៅដោះកូន (រ៉ាដាក - Roda')។ ចំពោះការទាក់ទងគ្នាដោយការរៀបការគឺមានបួន៖ ស្វាមីរបស់ម្តាយនាង កូនស្រីរបស់ស្វាមី ឪពុករបស់ស្វាមី និងកូនប្រុសរបស់ស្វាមី។ ហើយចំពោះការបំបៅដោះកូនគឺ៖ អ្វីដែលត្រូវបាន

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة وجوب المحرم في سفر المرأة

ឌុយអាល់
4
#4
រឿងដែលត្រូវធ្វើពិធីបុណ្យភ្ជុំបិណ្ឌលើអ្នកដែលបានធ្វើបុណ្យភ្ជុំបិណ្ឌច្រើនពេករហូតដល់ស្លាប់ (ទំព័រ ១៨៣)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ وجوب الحج على من فرط فيه حتى مات] مَسْأَلَةٌ: (فَمَنْ فَرَّطَ حَتَّى مَاتَ أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ حَجَّةٌ، وَعُمْرَةٌ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَفَرَّطَ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ، وَلَهُ تَرِكَةٌ: وَجَبَ أَنْ تُخْرَجَ مِنْ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ إِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ؛ وَهُوَ مَنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَوْ كَانَ مَحْبُوسًا، أَوْ مَمْنُوعًا، أَوْ كَانَ بِطَرِيقَةٍ عَاقَةٍ، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ إِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْحَجِّ فِي ذِمَّتِهِمْ، وَيَكُونُ هَذَا الْحَجُّ دَيْنًا عَلَيْهِ يُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصَايَا وَالْمَوَارِيثِ. هَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ، نَصَّ عَلَيْهِ - فِي مَوْضِعٍ - وَأَصْحَابِهِ، كَمَا قُلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ دَيْنٌ مِنَ الدُّيُونِ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: (أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْجُجْ عَنْهُ»). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: («أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ، وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْجُجْ عَنْ أُمِّكَ»). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنَ الْفَضْلِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: («أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَكَانَ يُجْزِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ»). وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ إِنَّمَا سَأَلَتْ عَنْ أُمِّهَا، وَبِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَإِذَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ دَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فَإِنَّهَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ مَعْنَى النَّفْيِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: إِنَّمَا الْمِيرَاثُ بَعْدَ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ، وَلَمْ يُخَصِّصْ دَيْنَ الْآدَمِيِّ مِنْ دَيْنِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ -، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ قَدْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالٍ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ: أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ صُلْبِ الْمَالِ. وَأَيْضًا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ قَالَ: («بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ: وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: صُومِي عَنْهَا، قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا»)؟ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: (إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ»). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: («أَمَرَتِ امْرَأَةٌ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ الْجُهَنِيَّ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ أَفَيُجْزِئُ أُمَّهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ فَقَضَتْهُ عَنْهَا أَلَمْ يَكُنْ يُجْزِئُ عَنْهَا؟ فَلْتَحُجَّ عَنْ أُمِّهَا»). وَعَنْهُ أَيْضًا: («أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَبِيهَا مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، قَالَ: حُجِّي عَنْ أَبِيكِ»). وَعَنْهُ قَالَ: («قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ»). رَوَاهُنَّ النَّسَائِيُّ. فَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ وُجُوهٍ: - أَحَدُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِفِعْلِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْحِجَّةِ الْمَنْذُورَةِ عَنِ الْمَيِّتِ، وَبَيَّنَ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ، وَأَنَّهَا تُؤَدَّى عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَكُلُّ مَا يَبْقَى مِنَ الْحُقُوقِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُؤَدَّى بَعْدَ الْمَوْتِ: فَإِنَّهُ يَجِبُ فِعْلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا كَانَ لَهُ مَا يَفْعَلُ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجِبْ فِعْلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَزْعُمُ أَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَدْ سَقَطَتْ بِالْمَوْتِ، وَأَنَّ الَّذِي يُفْعَلُ عَنْهُ حَجُّ تَطَوُّعٍ لَهُ أَجْرُهُ، وَثَوَابُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ - زَعْمٌ - لَا يُفْعَلُ إِلَّا بِإِذْنِهِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي يُوصَى بِهِ لَيْسَ هُوَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيَّنَ أَنَّ نَفْسَ الْوَاجِبِ هُوَ الَّذِي يُقْضَى عَنْهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ أَنَّ الْحَجَّ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَكُلُّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنَّهُ يُقْضَى عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ. الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: («اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ»). وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الصَّوْمِ («فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ»): إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ اللَّهِ أَوْجَبُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ أَوْكَدُ، وَأَثْبَتُ، وَيُرَجِّحُ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ آكَدُ مِنْ وُجُوبِ قَضَاءِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَبَانِي الْإِسْلَامِ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: («فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ») فَعَلَى هَذَا إِذَا وَجَبَ قَضَاءُ دَيْنِ الْآدَمِيِّ مِنْ تَرِكَتِهِ فَأَنْ يَجِبَ قَضَاءُ دَيْنِ اللَّهِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: إِذَا كَانَ قَضَاءُ دَيْنِ الْآدَمِيِّ يُجْزِئُ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُجْزِئَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - كَرِيمٌ جَوَادٌ، وَمَنْ يَكُونُ أَحْرَى بِقَبُولِ الْقَضَاءِ: فَحَقُّهُ أَوْلَى أَنْ يُقْضَى؛ لِأَنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يَحْصُلَ بِقَضَائِهِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَيُرَجِّحُ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَنِ الْمَيِّتِ لَا عَنْ وُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ، فَعَلَى هَذَا إِذَا وَجَبَ فِعْلُ الدَّيْنِ عَنْهُ لِبَقَائِهِ وَكَوْنِهِ يُجْزِئُ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، [وَجَبَ قَضَاءُ الْحَجِّ وَنَحْوِهِ عَنْهُ لِبَقَائِهِ، وَكَوْنُهُ يُجْزِئُ بَعْدَ الْمَوْتِ] لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. الرَّابِعُ: أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ تَقْتَضِي جَوَازَ فِعْلِ الْحَجِّ الْمَفْرُوضِ عَنِ الْمَيِّتِ، سَوَاءٌ وَصَّى بِذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُوصِ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْأَلْهُمْ عَنْ تَرِكَةٍ خَلَّفُوهَا، وَتَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ، وَيُؤَدِّي عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ بِعَيْنِهَا أَحْكَامُ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ. الْخَامِسُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْوَلِيَّ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَمَّا كَانَ الدَّيْنُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ تَرِكَةٌ، وَيُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَكَذَلِكَ الْحَجُّ وَأَيْضًا: فَقَدْ تَقَدَّمَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عَنْهُ، كَمَا يُطْعِمُ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، فَإِذَا وَجَبَ الْإِطْعَامُ فِي تَرِكَتِهِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ الْحَجُّ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَا فَرْقَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْحَجَّ حَقٌّ مُسْتَقِرٌّ فِي حَيَاتِهِ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَدُيُونِ الْآدَمِيِّ؛ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ. فَإِنْ قِيلَ: إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَدْ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٩]- إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، وَقَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ - لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠]؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَاتَ عَاصِيًا عَلَى كَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ، بَلْ تُخُوِّفَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ، كَمَا يُذْكَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَوْرِ، فَلَوْ كَانَ الْحَجُّ يَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ - بَعْدَ مَوْتِهِ - وَيُجْزِؤُهُ كَمَا يُجْزِؤُهُ لَوْ فَعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ لَكَانَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَجَّ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، كَمَا لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إِلَى آخِرِ حَيَاتِهِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَأْخِيرَهُ. وَالَّذِي يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ وَغَيْرَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ ابْتِلَاءٌ لِلْعَبْدِ وَامْتِحَانٌ لَهُ، وَأَمْرٌ لَهُ بِأَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِأَنْ يَقْصِدَ الْعِبَادَةَ وَيَفْعَلَهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ يَأْمُرَ مَنْ يَفْعَلُهَا. وَبِالْمَوْتِ قَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَوْ حَجَّ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ دَيْنِ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، وَيَصِحُّ بِدُونِ إِذْنِهِ، لَوْ أَدَّاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ جَازَ وَلَوِ اقْتَضَاهُ الْغَرِيمُ مِنْ مَالِهِ بِدُونِ إِذْنِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ الْأَحَادِيثُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ يَحُجُّوا، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحَجُّ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَمْلِكُوا زَادًا وَرَاحِلَةً، أَوْ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ لَكِنْ لَهُمْ ثَوَابُ وَأَجْرُ مَا يُفْعَلُ عَنْهُمْ لَا أَنَّ الْوَاجِبَ نَفْسَهُ يَسْقُطُ، وَإِذَا لَمْ يَسْقُطِ الْوَاجِبُ: لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ. قُلْنَا: لَا رَيْبَ أَنَّهُ يَمُوتُ عَاصِيًا مُعَرَّضًا لِلْوَعِيدِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ عَنْهُ، وَعَدَمَ صِحَّتِهِ، وَوُجُوبَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ كَمَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَامِدًا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا، أَوْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ عَمْدًا. فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَأَجْزَأَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ مَطَلَ الْغُرَمَاءَ بِدُيُونِهِمْ مَعَ الْيَسَارِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِهَذَا الْمَطْلِ وَالتَّأْخِيرِ، وَيُؤَدَّى عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَيُجْزِؤُهُ، بَلْ عِنْدَنَا لَوْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، ثُمَّ فَعَلَهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَأَثِمَ بِالتَّأْخِيرِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ. وَهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ ﷾ أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ، وَأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ، كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ، وَيَصُومَ، وَأَنْ يَفْعَلَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فِي وَقْتِهِمَا، فَمَتَى تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ: لَمْ يَسْقُطِ الْوَاجِبُ الْآخَرُ وَهُوَ مُطْلَقُ الْحَجِّ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ، وَإِذَا تَعَذَّرَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا لَمْ يَسْقُطْ نَفْسُ الْفِعْلِ، بَلْ يُفْعَلُ بَعْدَ الْوَقْتِ. فَهَذَا الَّذِي أَخَّرَ الْحَجَّ حَتَّى مَاتَ: إِنْ لَمْ يُفْعَلْ عَنْهُ لَحِقَهُ وَعِيدُ تَرْكِ الْحَجِّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ فُعِلَ عَنْهُ أَجْزَأَ عَنْهُ نَفْسُ الْحَجِّ، وَبَقِيَ إِثْمُ تَأْخِيرِهِ وَتَفْرِيطِهِ فِيهِ، وَتَرْكِ فِعْلِهِ، كَمَا يَبْقَى عَلَى مَنْ يَقْضِي الدَّيْنَ إِثْمُ الْمَطْلِ وَأَشَدُّ. وَسُؤَالُهُ الرُّجْعَةَ، [وَكَوْنُهُ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ: حَقٌّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ تَرْكِهِ] الْحَجَّ بِنَفْسِهِ وَتَفْرِيطِهِ فِيهِ، كَمَا أَنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ مُتَعَمِّدًا حَبِطَ عَمَلُهُ وَإِنْ قَضَاهَا، وَكَمَا يَلْحَقُ الْوَعِيدُ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ، وَإِنْ صَلَّوْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ. وَهُنَا قَدْ قَضَوْهَا بِأَنْفُسِهِمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَقْضِي عَنْهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَلِأَنَّ هَذَا النَّكَالَ وَهَذَا الْخَطَرَ وَالْعَذَابَ الشَّدِيدَ يَكُونُ [حِينَ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ]، فَإِذَا حُجَّ عَنْهُ خَفَّفَ عَنْهُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ ... . وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ مَاتَ يُحَجُّ عَنْهُ، إِمَّا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُخْلِفُ مَالًا، أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَهَاوَنُ الْوَرَثَةُ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ، فَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ يَكُونُ أَمْرُهُ أَخَفَّ. وَأَمَّا كَوْنُ الْفَرَائِضِ لَا يَصِحُّ فِعْلُهَا إِلَّا بِنِيَّةِ الْمُكَلَّفِ وَأَمْرِهِ؛ لِأَنَّ امْتِثَالَ الْأَمْرِ بِدُونِ ذَلِكَ مُحَالٌ، فَذَلِكَ فِيمَا وَجَبَ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَوْ حَجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي حَيَاتِهِ بِدُونِ أَمْرِهِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِذَا مَاتَ صَارَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ غَيْرَهُ، وَهُمُ الْوَرَثَةُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - بِكَرَمِهِ وَجُودِهِ أَقَامَ فِعْلَهُمْ عَنْهُ مَقَامَ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي التَّأْخِيرِ لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا، وَإِنْ كَانَ فَرَّطَ قَامَ مَقَامَهُ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ، وَبَقِيَ إِثْمُ التَّرْكِ عَلَيْهِ هُوَ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ؛ وَهَذَا لِأَنَّ مَا وَجَبَ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَنْوِيَهُ غَيْرُهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْوُجُوبُ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا هُوَ الْوَلِيُّ. يَبْقَى الْحَجُّ عَنِ الْمَعْضُوبِ هَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ بِدُونِ إِذْنِهِ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ بِدُونِ إِذْنِهِ وَيَتَوَجَّهُ ... . وَأَيْضًا فَإِنَّ ذَلِكَ مَا دَامَ إِذْنُهُ مُمْكِنًا فَعِنْدَ تَعَذُّرِ إِذْنِهِ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فِعْلَ غَيْرِهِ قَائِمًا مَقَامَ فِعْلِهِ فِي الْوَاجِبَاتِ، وَامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ كَمَا قَدْ يَقُومُ فِعْلُ غَيْرِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ فِي الْمَنْدُوبَاتِ، وَحُصُولِ الثَّوَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ إِهْدَاءِ الثَّوَابِ لِلْمَوْتَى، وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَأَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعَمَلَ لَا يَنْفَعُ غَيْرَ عَامِلِهِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. (فَصْلٌ) يَجِبُ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ وَالْعَاجِزِ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ، قَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ الزَّادَ، وَالرَّاحِلَةَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ وَطَنَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَسَوَاءٌ مَاتَ فِيهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ إِنْ مَاتَ فِي بَلَدِ الْوُجُوبِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَإِنْ مَاتَ فِي بَلَدٍ أَبْعَدَ عَنْ مَكَّةَ مِنْهُ، أَوْ هُوَ فِي جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ بَلَدِ الْوُجُوبِ: حَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِ الْوُجُوبِ وَلَمْ يَجِبْ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِ الْمَوْتِ، وَإِنْ مَاتَ بِبَلَدٍ أَقْرَبَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ بَلَدِ الْوُجُوبِ: وَجَبَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِ الْوُجُوبِ أَيْضًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ مَاتَ قَاصِدًا الْحَجَّ. قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ أَيْسَرُ، قِيلَ لَهُ: فَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ خَرَجَ إِلَى خُرَاسَانَ فَأَيْسَرَ، ثُمَّ تَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ أَيْسَرَ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَحُجُّ عَنْهُ مِنَ الْمِيقَاتِ، فَأَنْكَرَهُ. قِيلَ لَهُ: فَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، أَوْ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ خَرَجَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَمَاتَ بِهَا، قَالَ: يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ -: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِبَغْدَادَ، وَمَاتَ بِنَيْسَابُورَ نَحُجُّ عَنْهُ مِنْ بَغْدَادَ ... . وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْحَجَّ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنًا، وَأَمَرَ الْوَارِثَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ كَمَا يُفْعَلُ الدَّيْنُ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فَكَذَلِكَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ. وَلِأَنَّ الْحَجَّةَ الَّتِي يُنْشِئُهَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَفْضَلُ، وَأَتَمُّ مِنَ الَّتِي يُنْشِئُهَا مِنْ دُونِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ عَلِيٌّ ﵁: (إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ)، يَعْنِي أَنْ تُنْشِئَ لَهَا سَفَرًا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدِ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى صِفَةٍ تَامَّةٍ فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَفْعَلَهَا بِدُونِ تِلْكَ الصِّفَةِ؛ وَلِأَنَّهَا مَسَافَةٌ وَجَبَ قَطْعُهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَوَجَبَ قَطْعُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، كَالْمَسَافَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُجَرَّدُ الْحَجِّ كَافِيًا لَأَجْزَأَ الْحَجُّ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهَا حَجَّةٌ تَامَّةٌ. وَلِأَنَّ قَطْعَ الْمَسَافَةِ فِي الْحَجِّ أَمْرٌ مَقْصُودٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ ذَلِكَ جِهَادًا، فَقَالَ: («الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ»). وَقَالَ لِلنِّسَاءِ: («عَلَيْكُنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ؛ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ»). وَلِهَذَا كَانَ رُكْنُ الْوُجُوبِ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ: هُوَ الْمَالُ فَيَجِبُ الْحَجُّ بِوُجُودِهِ، وَيَنْتَفِي الْوُجُوبُ بِعَدَمِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَالَ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْمَوَاقِيتِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَذَلِكَ الْقَدْرُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ رَاحِلَةٌ، وَلَا مِلْكُ زَادٍ أَيْضًا، وَلِهَذَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ: («الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ»)، وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ هَذَا فِي الْمُصَلِّي وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَالُ مِنْ خَصَائِصِهِ. فَلَوْ جَازَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ لَسَقَطَ مَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْمَالُ مِنْ قَطْعِ الْمَسَافَةِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ النَّائِبَ يَجِبُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَى الْمَنُوبِ عَنْهُ كَالْمَعْضُوبِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَالْمَيِّتُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُمَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا الْمَيِّتُ وَالْمَعْضُوبُ لَوْ قَطَعَ هَذِهِ الْمَسَافَةَ لِغَيْرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَرَادَ إِنْشَاءَ الْحَجِّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ. قُلْنَا: وَكَذَلِكَ لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِمَكَّةَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ قَصْدُهَا جَازَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ابْتِدَاءً أَنْ يُجَاوِزَ إِلَّا مُحْرِمًا. وَلِأَنَّ مَنْ حَجَّ بِنَفْسِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ بِنَفْسِ أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ بِخِلَافِ مَنْ حَجَّ مِنْ غَيْرِهِ. (فَصْلٌ) وَمَتَى مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَصَى بِذَلِكَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا؛ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ إِبْرَاهِيمَ فِيمَنِ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ وَكَانَ مُوسِرًا، وَلَمْ يَحْبِسْهُ عِلَّةٌ وَلَا سَبَبٌ - لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ: إِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ كَانَ مُوسِرًا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَمْ يَحُجَّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ زَمَانَةٌ أَوْ أَمْرٌ يَحْبِسُهُ. وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَازِمًا عَلَى فِعْلِهِ، أَوْ غَيْرَ عَازِمٍ وَلَمْ يَأْمُرِ الْحَاكِمُ بِالِاسْتِفْصَالِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْحَجِّ هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى وَجْهَيْنِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ ﵁. وَلِأَنَّ أَحْمَدَ أَوْجَبَ أَنْ نَخْرُجَ عَنِ الْمَيِّتِ مِنْ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ أَبْعَدَ مِنْهُ أَوْ أَقْرَبَ وَلَوْ كَانَ الْوُجُوبُ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، ذَكَرَهَا ابْنُ حَامِدٍ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ أَخِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا وَجَدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ كَانَ مُوسِرًا قَدْ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحُجَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ زَمَانَةٌ، أَوْ أَمْرٌ يَحْبِسُهُ، وَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْمُؤَقَّتَةِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى التَّرَاخِي، وَاخْتَارَ ذَلِكَ لِأَنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَنَةِ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْحَجِّ فِي حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَنَةَ خَمْسٍ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَأَمَرَ بِإِتْمَامِهِمَا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ فِعْلِهِمَا تَامَّيْنِ وَوُجُوبَ إِتْمَامِهِمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] يَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِتْمَامِ فِعْلُ الشَّيْءِ تَامًّا، وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَبْدَأَ، ثُمَّ يُتِمَّ، أَوْ أَنْ يَعْمَلَ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ بِإِتْمَامِهِمَا إِلَّا لِلدَّاخِلِ فِيهِمَا: فَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِتْمَامُ لِمَا كَانَ وَاجِبًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ. أَمَّا أَنْ يَكُونَ إِتْمَامُ الْعِبَادَةِ وَاجِبًا أَوْ جِنْسُهَا لَيْسَ وَاجِبًا بِالشَّرْعِ - بَلِ الْعِبَادَاتُ اللَّوَاتِي يَجِبُ جِنْسُهُنَّ فِي الشَّرْعِ لَا يَجِبُ إِتْمَامُهُنَّ - فَهَذَا بَعِيدٌ. وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْحَجَّ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا لَا سِيَّمَا شَرْعُ إِبْرَاهِيمَ. فَإِنَّا مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِ مِلَّتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣]، وَبِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠] وَقَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البقرة: ١٣٥]، [وَقَدْ فَسَّرَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ الْحَنِيفَ: بِالْحَاجِّ، وَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [آل عمران: ٩٥]] وَبِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠] وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] فِي آخِرِ سُورَةِ الْحَجِّ وَالْمَنَاسِكِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ - بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨] خُصُوصًا حُرْمَةَ الْكَعْبَةِ وَحَجَّهَا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمْ يُبْعَثْ بِتَغْيِيرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا بُعِثَ بِتَقْرِيرِهِ وَتَثْبِيتِهِ وَإِحْيَاءِ مَشَاعِرِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَقَدِ اقْتَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا أَمْرَ الْكَعْبَةِ، وَذَكَرَ بِنَائَهَا وَحَجَّهَا وَاسْتِقْبَالَهَا، وَمِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَذَكَرَ أَيْضًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَالْبَيْتَ وَأَمْرَهُ، وَثَلَّثَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَذَكَرَ الْحَجَّ وَأَمْرَهُ، وَسُنَنَهُ وَمِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَالْمَنَاسِكَ وَالْحَضَّ عَلَيْهَا وَتَثْبِيتَ أَمْرِهَا فِي سُورَةِ الْحَجِّ، وَسُورَةُ الْحَجِّ بَعْضُهَا مَكِّيٌّ بِلَا شَكٍّ، وَأَكْثَرُهَا أَوْ بَاقِيهَا مَدَنِيٌّ مُتَقَدِّمٌ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ إِيجَابَ الْحَجِّ وَفَرْضَهُ مِنَ الْأُمُورِ الْمُحْكَمَةِ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَيَكُونُ وُجُوبُهُ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ. وَإِذَا كَانَ وُجُوبُهُ مُتَقَدِّمًا وَهُوَ ﷺ فَتَحَ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَأَقَامَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ أَمِيرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -، ثُمَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فِي سَنَةِ تِسْعٍ فَأَقَامَ لِلنَّاسِ الْمَوْسِمَ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِسُورَةِ (بَرَاءَةٌ)، وَرِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَوْ كَانَ الْحَجُّ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ لَبَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فِعْلِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَوْجَبَهُ إِيجَابًا مُطْلَقًا، وَأَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ زَمَانًا دُونَ زَمَانٍ فَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ فِعْلُهُ فِي جَمِيعِ الْعُمُرِ. وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا: قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي فِعْلَ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ، لَا سِيَّمَا وَالْحَجُّ هُوَ عِبَادَةُ الْعُمُرِ: فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْعُمُرِ وَقْتًا لَهُ، كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا كَانَتْ عِبَادَةَ وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَقَضَاءَ رَمَضَانَ لَمَّا كَانَ عِبَادَةَ سَنَةٍ مَخْصُوصَةٍ: كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَقْتًا لَهُ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ لَكَانَ فِعْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَضَاءً، كَمَا لَوْ فَعَلَ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ وَفَعَلَهُ فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ إِثْمِ التَّأْخِيرِ فَمَنِ ادَّعَاهُ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ. فَعَلَى هَذَا هَلْ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْلِ لِجَوَازِ تَأْخِيرِهِ؟ .. .، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إِلَى أَنْ تَظْهَرَ أَمَارَاتُ الْعَجْزِ، وَدَلَائِلُ الْمَوْتِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْعَامَ فَاتَهُ، فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَثِمَ وَمَاتَ عَاصِيًا، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ آثِمًا؟ ذَكَرَ أَبُو يَعْلَى فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا، كَمَا لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، وَقَضَاءُ رَمَضَانَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِهِمَا. وَالْأَوَّلُ: هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ لِمَسْلَكَيْنِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ. أَمَّا الْعَامُّ: فَهُوَ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي فِعْلَ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ، بَلْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ إِلَّا وَاجِبٌ مُؤَقَّتٌ، أَوْ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ. أَمَّا وَاجِبٌ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إِنْ جَازَ التَّأْخِيرُ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِحَيْثُ لَوْ مَاتَ مَاتَ غَيْرَ عَاصٍ بَطَلَ مَعْنَى الْوُجُوبِ، وَإِنْ جَازَ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْفَوْتُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَجُزْ لِوَجْهَيْنِ: - أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مَظْنُونٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ إِنَّمَا يُعْلَمُ بِأَسْبَابِهِ، وَإِذَا نَزَلَتْ أَسْبَابُ الْمَوْتِ مِنَ الْمَرَضِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ تَعَذَّرَ فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَقَبْلَ حُصُولِ أَسْبَابِهِ فَإِنَّهُ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ أَحَدٍ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَوْ بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً. الثَّانِي: أَنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الظَّنِّ غَيْرَ عَاصٍ لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ الْفِعْلُ عَلَى أَكْثَرِ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَمُوتُونَ قَبْلَ هَذَا الظَّنِّ، وَإِنْ عَصَى بِذَلِكَ فَبِأَيِّ ذَنْبٍ يُعَاقَبُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ مَا جَازَ لَهُ، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]. وَأَمَّا الْمَسْلَكُ الْخَاصُّ فَمِنْ وُجُوهٍ: - أَحَدُهَا: مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: («تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يَعْنِي الْفَرِيضَةَ - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ»). رَوَاهُ أَحْمَدُ. فَأَمَرَ بِالتَّعْجِيلِ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ لَا سِيَّمَا وَاسْتِحْبَابُ التَّعْجِيلِ مَعْلُومُ الضَّرُورَةِ مِنْ نَفْسِ الْأَمْرِ بِالْحَجِّ. فَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْأَمْرِ الثَّانِي فَائِدَةٌ إِلَّا الْإِيْجَابُ، وَتَوْكِيدُ مَضْمُونِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ. وَعَنْ مِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: («مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ»). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: («مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الرَّاحِلَةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ»). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ. فَأَمَرَ بِالتَّعْجِيلِ كَمَا أَمَرَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَأَمْرُهُ بِالتَّعْجِيلِ مَنْ أَرَادَهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، فَإِنَّ إِرَادَةَ الْوَاجِبِ وَاجِبَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨] وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرِيدَهُ، وَيَعْزِمَ عَلَيْهِ حِينَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَبِالْإِرَادَةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ فِي الْحِينِ الَّذِي يَعْزِمُ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ لَا يُؤَخِّرَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ فِعْلُهُ عَنْ حِينِ إِرَادَتِهِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْإِرَادَةَ هِيَ الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا مِنْ حَيِّزِ السَّاهِي وَالْغَافِلِ، لَا إِرَادَةُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ؛ لِقَوْلِهِ: («مَنْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ»). وَأَيْضًا فَإِنَّ فِعْلَ الْقَضَاءِ - مِنَ الْحَجِّ - يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّهُ لَوْ أَفْسَدَ الْحَجَّ، أَوْ فَاتَهُ لَزِمَهُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵇: («مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ») وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ الْقَضَاءُ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ: فَأَنْ تَجِبَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ الْأَدَاءَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى. وَأَيْضًا فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ إِلَى الْعَامِ الثَّانِي تَفْوِيتٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ يُفْعَلُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِيَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ، فَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ جَازَ أَنْ يُدْرِكَ الْعَامَ الثَّانِيَ، وَجَازَ أَنْ لَا يُدْرِكَهُ، وَأَنْ يَمُوتَ أَوْ يَفْتَقِرَ، أَوْ يَمْرَضَ، أَوْ يَعْجَزَ، أَوْ يُحْبَسَ، أَوْ يُقْطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعَوَائِقِ وَالْمَوَانِعِ: فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إِلَيْهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ﷺ: («فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ») وَقَوْلِهِ: فِي حَدِيثٍ آخَرَ: («يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ إِلَّا غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًا»). وَأَيْضًا: فَإِنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَدْ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ، وَهُوَ مَا رَوَى هِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: («مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا»). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَزَادَ فِيهِ: ﴿«وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ» [آل عمران: ٩٧]. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَهِلَالٌ مَجْهُولٌ، وَالْحَارِثُ مُضَعَّفٌ، عَضَّدَهُ مَا رَوَى شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: («مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ، أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا»). رَوَاهُ ابْنُ الْمُقْرِئِ أَبُو عَرُوبَةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنِ ابْنِ سَابِطٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ: («مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ حَابِسٌ، أَوْ سُلْطَانٌ ظَالِمٌ، أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءَ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا»). وَرَوَاهُ سَعِيدٌ هَكَذَا مُرْسَلًا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ لَيْثٍ. وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: («مَنْ كَانَ ذَا مَيْسَرَةٍ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا»). وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَرْزَمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: («مَنْ مَاتَ وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا»). وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: («مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا، وَلَوْلَا مَا أَرَى مِنْ سُرْعَةِ النَّاسِ فِي الْحَجِّ لَجَبَرْتُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إِذَا وَضَعْتُمُ الرِّحَالَ فَشُدُّوا السُّرُوجَ، وَإِذَا وَضَعْتُمُ السُّرُوجَ فَشُدُّوا الرِّحَالَ»). وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: («مَنْ وَجَدَ إِلَى الْحَجِّ سَبِيلًا سَنَةً ثُمَّ سَنَةً ثُمَّ سَنَةً، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَاتَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا»). وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: (كَانَ لِلْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَارٌ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ مِتَّ لَمْ أُصَلِّ عَلَيْكَ). رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ. وَالْمُرْسَلُ إِذَا اعْتَضَدَ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ صَارَ حُجَّةً بِالِاتِّفَاقِ. وَهَذَا التَّغْلِيظُ يَعُمُّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْفَوَاتُ، وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فَفِي تَأْخِيرِهِ تَعَرُّضٌ لِمِثْلِ هَذَا الْوَعِيدِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا لَحِقَهُ هَذَا؛ لِأَنَّ سَائِرَ أَهْلِ الْمِلَلِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَا يَحُجُّونَ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُصَلُّونَ، وَإِنَّمَا يَحُجُّ الْمُسْلِمُونَ خَاصَّةً. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِجْمَاعُ السَّلَفِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَسَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ، ثَنَا مَنْصُورٌ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رَجُلًا إِلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ فَيَنْظُرُوا كُلَّ رَجُلٍ ذَا جِدَّةٍ لَمْ يَحُجَّ فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ؛ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ)، وَهَذَا قَالَهُ عُمَرُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ - وَإِنْ كَانَ تَارِكُ الْحَجِّ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا لَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ -؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ الْكُفْرُ إِلَّا مَنْ أَسْلَمَ فَمَنْ لَمْ يَحُجَّ أَبْقَاهُ عَلَى الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ. وَلَوْلَا أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَجْعَلْ تَرْكَهُ شِعَارًا لِلْكُفْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: (أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَوْمًا بِعَرَفَهَ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ عَلَيْهِمُ الْقُمُصُ وَالْعَمَائِمُ، فَأَمَرَ أَنْ تُعَادَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ). رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَعَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: (حُجُّوا الْعَامَ فَإِنْ تَسْتَطِيعُوا فَقَابِلٌ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَابِلٌ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَآذِنُونِي أَضْرِبْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ). رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ. وَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ خَاطَبَ بِهِ عُمَرُ النَّاسَ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ مُخَالِفٌ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَجَّ تَمَامُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؛ وَلِهَذَا لَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ... . وَكَانَتْ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ تَنْزِلُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَصَارَ الْحَجُّ كَمَالَ الدِّينِ وَتَمَامَ النِّعْمَةِ فَإِذَا لَمْ يَحُجَّ الرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ إِسْلَامُهُ وَدِينُهُ كَامِلًا بَلْ يَكُونُ نَاقِصًا، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتْرُكَ دِينَهُ نَاقِصًا، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُخِلَّ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ مُتَقَدِّمًا، وَأَخَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ: - أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْحَجَّ، وَكَتَبَهُ وَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ مُؤَخِّرِينَ لَهُ مِنْ غَيْرِ عَائِقٍ أَصْلًا خَمْسَ سِنِينَ، وَلَا سَنَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّ الْقَوْمَ - رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - كَانُوا مُسَارِعِينَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، يُبَادِرُونَ إِلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ طَلَبَ الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ لِعِلْمِهِمْ بِمَا فِي الْمُسَابَقَةِ مِنَ الْأَجْرِ، فَكَيْفَ يُؤَخِّرُونَ الْحَجَّ بَعْدَ وُجُوبِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَصْلًا. وَتَأْخِيرُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، أَوْ هُوَ خِلَافُ الْأَحْسَنِ وَالْأَفْضَلِ، وَتَأَخُّرٌ عَنْ مَقَامَاتِ السَّبْقِ وَدَرَجَاتِ الْمُقَرَّبِينَ فَكَيْفَ تُطْبِقُ الْأُمَّةُ مَعَ نَبِيِّهَا عَلَى تَرْكِ الْأَحْسَنِ وَالْأَفْضَلِ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَصْلًا. وَأَيْضًا فَقَدْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَوَاتِ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَحُجُّوا، أَفَتَرَى أُولَئِكَ لَقُوا اللَّهَ عَاصِينَ بِتَرْكِ أَحَدِ مَبَانِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُنَبِّهْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَلَا قَالَ لَهُمُ: احْذَرُوا تَفْوِيتَهُ، مَعَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا؟ وَقَدْ عُلِمَ بِغَيْرِ رَيْبٍ أَنَّ قَبْلَ الْفَتْحِ لَمْ يَحُجَّ مُسْلِمٌ، وَبَعْدَ الْفَتْحِ إِنَّمَا حَجَّ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ عَلَى عَادَةِ الْكُفَّارِ وَهَدْيِهِمْ، وَإِنَّمَا حَجَّ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَفْيِ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ وَبِأَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عَارٍ»، وَإِنَّمَا حَجَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَرٌ قَلِيلٌ. ثُمَّ إِنَّ حَجَّ الْبَيْتِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَوْ أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوا الْحَجَّ عَامًا وَاحِدًا لَا يَحُجُّ أَحَدٌ مَا نَظَرُوهُ بَعْدَهُ). رَوَاهُ سَعِيدٌ. فَكَيْفَ يَتْرُكُونَ الْمُسْلِمُونَ الْحَجَّ بَعْدَ وُجُوبِهِ سَنَةً فِي سَنَةٍ فَإِنَّ حَجَّ الْكُفَّارِ غَيْرُ مُسْقِطٌ لِهَذَا الْإِيجَابِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ: فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا مَشْهُورًا، فَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ عَشْرٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَتَى فُرِضَ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ إِمَّا أَنَّهُ فُرِضَ مُتَأَخِّرٌ، أَوْ فُرِضَ مُتَقَدِّمٌ، وَكَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ عَامٌّ يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهِ، وَإِلَّا لَمَا أَطْبَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْكِهِ وَتَأْخِيرِهِ. الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَشْبَهَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إِنَّمَا فُرِضَ مُتَأَخِّرٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وُجُوهٌ: - أَحَدُهَا: أَنَّ آيَةَ وُجُوبِ الْحَجِّ الَّتِي أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دَلَالَتِهَا عَلَى وُجُوبِهِ قَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ مُتَأَخِّرَةً سَنَةَ تِسْعٍ، أَوْ عَشْرٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا فِي سِيَاقِ مُخَاطَبَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَقْرِيرِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَتَنْزِيهِهِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَصَدْرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّمَا نَزَلَتْ لَمَّا جَاءَ وَفْدُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَاظَرُوهُ فِي أَمْرِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵇ وَوَفْدُ نَجْرَانَ إِنَّمَا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِآخِرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَإِنَّهُ نَزَلَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ لَمَّا صَدَّ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِتْمَامِ عُمْرَتِهِ الَّتِي قَدْ كَانَ أَهَلَّ بِهَا، وَفِيهَا بَايَعَ الْمُسْلِمِينَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَفِيهَا قَاضَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ قَابِلٍ: فَإِنَّمَا يَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِالْإِتْمَامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلْأَمْرِ بِالِابْتِدَاءِ، فَإِنَّ كُلَّ شَارِعٍ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَأْمُورٌ بِإِتْمَامِهَا، وَلَيْسَ مَأْمُورًا بِابْتِدَائِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ إِتْمَامِ الْعِبَادَةِ وُجُوبُ ابْتِدَائِهَا، كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِ الْإِتْمَامِ تَأْكِيدُ اسْتِحْبَابِ الشُّرُوعِ. وَأَمَّا كَوْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ قُرْبَةً وَطَاعَةً مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَجَمِيعُ آيَاتِ الْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى حُسْنِ ذَلِكَ وَاسْتِحْبَابِهِ، وَأَمَّا وُجُوبُهُ، فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ الْبَتَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇ شَرِيعَةٌ يَجِبُ فِيهَا عَلَى النَّاسِ .. . وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ كَانَ وَاجِبًا مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ مِثْلَ حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ فَصْلٍ يَعْمَلُونَ بِهِ، وَيَدْعُونَ إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَيَدْخُلُونَ بِهِ الْجَنَّةَ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَفَسَّرَهُ لَهُمْ: أَنَّهُ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ يُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَجُّ وَاجِبًا لَمْ يَضْمَنْ لَهُمُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِهِ. وَكَذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، الَّذِي قَالَ: لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أُنْقِصُ مِنْهُ، إِنَّمَا ذَكَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَالصَّوْمَ. وَكَذَلِكَ الَّذِي أَوْصَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعَمَلٍ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ: أَمَرَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي أَوَّلِ الصِّيَامِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ قُدُومَ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَأَظُنُّهُ وَهْمًا، وَلَعَلَّهُ سَنَةَ سَبْعٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ؛ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. وَأَمَّا ذِكْرُ الْحَجِّ فِي حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي وُفُودِ ضِمَامٍ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَفَدَ سَنَةَ تِسْعٍ فَيَكُونُ الْحَجُّ إِنَّمَا فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَهَذَا يُطَابِقُ نُزُولَ الْآيَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْحَقِّ فَإِنَّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمَا قَبْلَهَا كَانَتْ مَكَّةُ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَقَدْ غَيَّرُوا شَرَائِعَ الْحَجِّ، وَبَدَّلُوا دِينَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَلَا يُمْكِنُ مُسْلِمًا أَنْ يَفْعَلَ الْحَجَّ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ، فَكَيْفَ يَفْرِضُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يُمْكِنُهُمْ فِعْلُهُ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الشَّرَائِعُ تَنْزِلُ شَيْئًا فَشَيْئًا، كُلَّمَا قَدَرُوا، وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ أُمِرُوا بِهِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهِ فِي الزَّمَانِ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا وَالَّذِينَ ذَكَرُوا وُجُوبَهُ إِنَّمَا تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَكْثَرُ النَّاسِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي تَأْوِيلِهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ نَقْلٌ صَحِيحٌ عَنْ مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سَنَةَ سِتٍّ الْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فُرِضَ مُتَقَدِّمًا لَكِنْ كَانَتْ هُنَاكَ عَوَائِقُ تَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهِ، بَلْ مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكُلِّيِّةِ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ، أَظْهَرُهَا مَنْعًا: أَنَّ الْحَجَّ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ يَقَعُ فِي غَيْرِ حِينِهِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَنْسَئُونَ النَّسِيءَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ٣٧]. فَكَانَ حَجُّهُمْ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ يَقَعُ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ. رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] قَالَ: حَجُّوا فِي ذِي الْحِجَّةِ عَامَيْنِ، ثُمَّ حَجُّوا فِي الْمُحَرَّمِ عَامَيْنِ، ثُمَّ حَجُّوا فِي صَفَرٍ عَامَيْنِ، فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَامَيْنِ حَتَّى وَافَقَتْ حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ، الْآخِرَ مِنَ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَةٍ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قَابِلٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَلِذَلِكَ حِينَ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: («إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ»). وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُسَمُّونَ الْأَشْهُرَ ذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ، وَصَفَرًا وَرَبِيعًا، وَرَبِيعًا، وَجُمَادَى، وَجُمَادَى، وَرَجَبًا، وَشَعْبَانَ، وَرَمَضَانَ، وَشَوَّالًا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، ثُمَّ يَحُجُّونَ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ يَسْكُتُونَ عَنِ الْمُحَرَّمِ فَلَا يَذْكُرُونَهُ، فَيُسَمُّونَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: الْمُحَرَّمُ صَفَرٌ، ثُمَّ يُسَمُّونَ رَجَبَ جُمَادَى الْآخِرَةَ، ثُمَّ يُسَمُّونَ شَعْبَانَ رَمَضَانَ، وَرَمَضَانَ شَوَّالًا، ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْقَعْدَةِ شَوَّالًا، ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْحِجَّةِ ذَا الْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ ذَا الْحِجَّةِ، ثُمَّ عَادُوا لِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَامَيْنِ حَتَّى وَافَقَ حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ الْآخِرَ مِنَ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ حَجَّتَهُ الَّتِي حَجَّ، فَوَافَقَ ذَلِكَ ذَا الْحِجَّةِ فَلِذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ: " «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» ". وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هَذَا فِي شَأْنِ النَّسِيءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْقُصُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا. وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " الشَّهْرُ الَّذِي نَزَعَ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الْمُحَرَّمُ ". وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] قَالَ: النَّسِيءُ الْمُحَرَّمُ، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ [التوبة: ٣٧] الْآيَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَنْسَأُ النَّسِيءَ مِنْ كِنَانَةَ، وَكَانَ يَجْعَلُ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا يَسْتَحِلُّ فِيهِ الْغَنَائِمَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]. وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالْحَدِيثِ، وَفِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦] الْآيَةَ، وَالَّتِي بَعْدَهَا. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: " «أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ الْحَجُّ قَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ بَاطِلًا وَاقِعًا فِي غَيْرِ مِيقَاتِهِ امْتَنَعَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ قَبْلَ تِلْكَ السَّنَةِ، وَعُلِمَ أَنَّ حَجَّةَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، وَحَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ إِنَّمَا كَانَتَا إِقَامَةً لِلْمَوْسِمِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ وُفُودُ الْعَرَبِ وَالنَّاسِ؛ لِيُنْبَذَ الْعُهُودُ، وَيُنْفَى الْمُشْرِكُونَ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الطَّوَافِ عُرَاةً؛ تَأْسِيسًا وَتَوْطِئَةً لِلْحَجَّةِ الَّتِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهَا الدِّينَ، وَأَتَمَّ بِهَا النِّعْمَةَ، وَأَدَّى بِهَا فَرَضَ اللَّهُ، وَأُقِيمَتْ فِيهَا مَنَاسِكُ إِبْرَاهِيمَ ﵇. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: فَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ الْمُسْلِمَ أَنْ يَحُجَّ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَجِّ الْمُشْرِكِينَ، أَمَّا قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ لِأُرِيقَ دَمُهُ، وَلَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَصُدَّ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَفِي اسْتِعْطَافِهِمْ تَأْلِيفُ قُلُوبِهِمْ، وَتَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ فِي الْمَوْسِمِ مَا+ فِيهِ. وَالَّذِي يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، ثُمَّ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ مِنَ الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ، وَمَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحُجَّ بَدَلَ الْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ بَدَلَ هَذِهِ الْعُمْرَةِ حَجَّةً أَوْ يَأْمُرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّهَا حَجَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا أَنَّ الْعُمْرَةَ مُسْتَحَبَّةٌ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ عُلِمَ تَعَذُّرُ الْحَجِّ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ دُونَ الْعُمْرَةِ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ أَعْذَارِهِ اخْتِلَاطَ الْمُسْلِمِينَ بِالْمُشْرِكِينَ، وَطَوَافَهُمْ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، وَاسْتِلَامَهُمُ الْأَوْثَانَ فِي حَجِّهِمْ، وَإِهْلَالَهُمْ بِالشِّرْكِ حَيْثُ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، وَإِفَاضَتَهُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَمِنْ جَمْعٍ بَعْدَ طُلُوعِهَا، وَوُقُوفَ الْحُمْسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِمُزْدَلِفَةَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الْحَجُّ مَعَهَا، وَلَمْ يُمْكِنْ تَغْيِيرُهَا بَعْدَ الْفَتْحِ إِلَّا فِي سَنَةِ أَبِي بَكْرٍ - حَجَّ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ لَمَّا زَالَتْ. وَمِنَ الْأَعْذَارِ أَيْضًا اشْتِغَالُهُ بِأَمْرِ الْجِهَادِ، وَغَلَبَةُ الْكُفَّارِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَرْضِ، وَالْحَاجَةُ، وَالْخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحُجَّ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ نَظَرٌ، وَإِنْ صَحَّتْ فَهِيَ عُذْرٌ فِي خُصُوصِهِ، لَيْسَتْ عُذْرًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وُجُوبُ الْحَجِّ مُطْلَقًا، قُلْنَا: الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ عِنْدَنَا يُوجِبُ فِعْلَ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهَا مَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى فِعْلِ الْحَجِّ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِهِ مُقَيَّدًا، وَأَيْضًا فَإِنَّ تَأْخِيرَ الْحَجِّ تَفْوِيتٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ إِلَّا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيَصِيرُ كَالْعِبَادَةِ الْمُؤَقَّتَةِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءً؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ هُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا الْمَحْدُودِ شَرْعًا حَدًّا يَعُمُّ الْمُكَلَّفِينَ، وَالْحَجُّ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَكَوْنُهُ قَضَاءً أَوْ أَدَاءً لَا يُغَيِّرُ وُجُوبَ التَّقْدِيمِ، وَلَا جَوَازَ التَّأْخِيرِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ النَّائِمَ، وَالنَّاسِيَ، وَالْحَائِضَ، وَالْمُسَافِرَ يَأْتُونَ بِالْعِبَادَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْعَامِّ الْمَحْدُودِ، فَيَكُونُ قَضَاءً مَعَ جَوَازِ التَّأْخِيرِ أَوْ وُجُوبِهِ، وَالْمُزَكِّي يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَقِيبَ الْحَوْلِ، وَلَوْ أَخَّرَهَا لَمْ يَكُنْ قَضَاءً، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي شَهْرَ رَمَضَانَ لَوْ أَخَّرَهُ إِلَى عَامٍ ثَانٍ أَوْ أَخَّرَ قَضَاءَ الْحَجِّ إِلَى عَامٍ ثَانٍ لَمْ يُقَلْ لَهُ: قَضَاءَ الْقَضَاءِ، وَكَذَلِكَ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَضَايُقُ الصَّلَاةِ أَوِ الْحَجِّ فِي وَقْتِهِ فَأَخَّرَهُ وَأَخْلَفَ ظَنَّهُ - أَثِمَ بِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ مَا يَفْعَلُهُ قَضَاءً، وَكَذَلِكَ لَوْ صَرَّحَ بِوُجُوبِ الْفِعْلِ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ دَلِيلًا وَأَخَّرَهُ إِلَى الْوَقْتِ الثَّانِي - لَمْ يَكُنْ قَضَاءً، فَالْحَجِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ. فَصْلٌ الْمَيِّتُ يَحُجُّ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَكَذَلِكَ الْمَعْضُوبُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، فَإِنْ حَجَّ غَيْرُ الْوَلِيِّ. . . . فَإِنْ حَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ أَجْنَبِيٌّ بِدُونِ إِذْنِ الْوَارِثِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ. فَأَمَّا الْحَيُّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الْفَرْضَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَحُجُّ عَنْهُ النَّفْلَ بِدُونِ إِذْنِهِ، لَكِنْ إِنْ حَجَّ وَأَهْدَى لَهُ ثَوَابَهُ. . . فَأَمَّا الْمَيِّتُ فَيَفْعَلُ عَنْهُ الْفَرْضَ بِدُونِ إِذْنِهِ، وَأَمَّا النَّفْلُ إِذَا فَعَلَهُ عَنْهُ وَارِثٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَهَلْ يَقَعُ الْحَجُّ عَنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ بِحَيْثُ يَكُونُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ أَوْ يَكُونُ الْحَجُّ عَنِ الْحَاجِّ، وَيَكُونُ الثَّوَابُ لِلْمَيِّتِ؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَنْعَقِدُ عَنِ الْمَيِّتِ حَجٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ. وَالثَّانِي: يَقَعُ عَنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَابْنُ عَقِيلٍ، فَعَلَى هَذَا إِذَا خَالَفَ النَّائِبُ مَا أُمِرَ بِهِ، وَكَانَ عَنْ حَيٍّ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ، بَلْ يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ مَيِّتٍ. . . فَصْلٌ وَإِذَا مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِآدَمِيٍّ وَدَيْنٌ لِلَّهِ تَعَالَى، مِثْلَ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ - تَحَاصَّا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَزَكَاةٌ تَحَاصَّ الْغُرَمَاءُ مِنَ الزَّكَاةِ نِصْفَيْنِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَالثَّانِيَةُ: يُقَدَّمُ دَيْنُ الْآدَمِيِّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْمَنَاسِكِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ مَاتَ، وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَحُجَّ، وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ فَرَّطَ فِيهَا، قَالَ: يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ فَيُقْضَى، وَالْحَجُّ وَالزَّكَاةُ فِيهِمَا اخْتِلَافٌ، مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُوصِ فَهُوَ مِيرَاثٌ، وَإِنْ أَوْصَى فَهُوَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: يُحَجُّ عَنْهُ، وَيُزَكَّى مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ مِيرَاثٌ. وَالْحَجُّ وَالزَّكَاةُ سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَهُ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْجَرْجَرَائِيُّ فَقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُحَجُّ عَنْهُ، قَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ حَجَّ فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ، وَالزَّكَاةُ أَشَدُّ، قَالَ الْقَاضِي: لَمْ يُرِدْ أَنْ تُقَدَّمَ عَلَى الْحَجِّ أَوْ تُقْضَى دُونَهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا أَوْكَدُ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا وَحَقِّ الْفَقِيرِ، وَالْحَجُّ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ اللَّهِ فَقَطْ. فَصْلٌ وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا أَوْ يَحُجَّ بِمَالٍ، فَإِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا يَحُجُّ بِمَالِ نَفْسِهِ جَازَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ جَاءَ حَدِيثُ الْخَثْعَمِيَّةِ وَالْخَثْعَمِيِّ، وَأَبِي رَزِينٍ، وَحَدِيثُ الْجُهَنِيَّةِ، وَالْمَرْأَةِ الْأُخْرَى، وَغَيْرِهِمْ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَجِّ عَنْ أَقَارِبِهِ، وَيَبْدَأَ مِنْهُمْ بِأَبَوَيْهِ، وَيَبْدَأَ بِالْأُمِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ قَدْ وَجَبَ عَلَى الْأَبِ فَيَبْدَأُ بِهِ، قَالَ: فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْحَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ يَبْدَأُ بِالْأُمِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إِنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِمَالِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ فَيَحُجَّ بِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِحَجٍّ عَنْ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ. وَسُئِلَ فِي رِوَايَةِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطَى لِلْحَجِّ عَنْ مَيِّتٍ قَالَ: لَا لَا يَأْخُذُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْتُ أَبِي: رَجُلٌ حَجَّ وَيَأْخُذُ كُلَّ سَنَةٍ حَجَّةً، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا. وَقَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ يُحِبُّ الْحَجَّ تَرَى لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَحُجَّ عَنِ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِيَ، فَقِيلَ لَهُ: حُجَّ فَلَا بَأْسَ بِهِ. فَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ لِمَنِ ابْتَدَأَ إِذَا كَانَ مَقْصُودُهُ الْحَجَّ. وَإِنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ وَارِثٌ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ، وَقَدْ سُئِلَ: يَحُجُّ الرَّجُلُ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُمِّهِ؟ فَقَالَ: إِنْ حَجَّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مُتَبَرِّعًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا يَحُجُّ وَارِثٌ عَنْ +وَارِثٍ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ. فَصْلٌ وَتَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ فِي الْحَيَاةِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الْمَعْضُوبِ وَالْقَادِرِ+ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الصَّحِيحِ: هَلْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ، وَلَكِنْ إِنْ أَحَجَّ الصَّحِيحَ عَنْهُ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّهُ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: يُتَصَدَّقُ عَنِ الْمَيِّتِ، وَيُحَجُّ عَنْهُ، وَيُسْقَى عَنْهُ، وَيُعْتَقُ عَنْهُ، وَيُصَامُ النَّذْرُ إِلَّا الصَّلَاةَ. وَالْأُخْرَى: لَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ إِلَّا فِي الْفَرْضِ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيِّ، وَقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَنْ قَدْ حَجَّ الْفَرِيضَةَ يُعْطِي دَرَاهِمَ يُحَجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ يَكُونُ لَهُ، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ. قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي فِعْلِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، وَجَعَلَ الْعِلَّةَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا، وَسَوَاءٌ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْحَيَاةِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ. وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا فِيمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ، فَأَمَّا الْعَاجِزُ فَتَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ بِلَا تَرَدُّدٍ. وَلَوْ كَانَ عَجْزُهُ مَرْجُوَّ الزَّوَالِ كَالْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ فَهُوَ كَالْمَعْضُوبِ فِي النَّفْلِ؛ لِأَنَّ النَّفْلَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ عَامٍ، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْعَامِ فَهُوَ كَالْمَعْضُوبِ الَّذِي عَجَزَ عَنِ الْفَرْضِ فِي جَمِيعِ الْعُمُرِ، وَهَذَا فِيمَنْ أَحْرَمَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَبَّى عَنْهُ. فَأَمَّا إِنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ أَهْدَى ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ فَهَذَا يَجُوزُ عِنْدَنَا قَوْلًا وَاحِدًا لِمَا تَقَدَّمَ. فَصْلٌ وَإِذَا اسْتَنَابَ رَجُلًا فِي الْحَجِّ أَوْ نَابَ عَنْهُ فِي فَرْضِهِ فَإِنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْمَنُوبِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَبَّهَ الْحَجَّ بِالدَّيْنِ، وَجَعَلَ فِعْلَهُ عَنِ الْعَاجِزِ وَالْمَيِّتِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ، وَقَالَ لِأَبِي رَزِينٍ: " «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ، وَاعْتَمِرْ» " وَقَالَ لِلْخَثْعَمِيَّةِ: " «حُجِّي عَنْهُ» " وَكَذَلِكَ قَالَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ: " «حُجَّ عَنْهُ» ". وَالشَّيْءُ إِذَا فُعِلَ عَنِ الْغَيْرِ كَانَ الْفَاعِلُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَالنَّائِبِ، وَيَكُونُ الْعَمَلُ مُسْتَحَقًّا لِلْمَعْمُولِ عَنْهُ، وَلِهَذَا لَوْ وَجَبَ عَلَى الْإِنْسَانِ عَمَلٌ فِي عَقْدِ إِجَارَةٍ فَعَمِلَهُ عَنْهُ عَامِلٌ كَانَ الْعَمَلُ لِلْأَجِيرِ لَا لِلْعَامِلِ؛ وَلِأَنَّهُ يَنْوِي الْإِحْرَامَ عَنْهُ، وَيُلَبِّي عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ إِلَّا ثَوَابُ النَّفَقَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ مَالًا يَحُجُّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يُجَاهِدُ الْكُفَّارَ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُلَبِّيَ عَنْهُ. فَصْلٌ وَيَجُوزُ حَجُّ الرَّجُلِ عَنِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ حَجُّ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ، قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: " يَحُجُّ الرَّجُلُ عَنِ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ عَنِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ عَنِ الرَّجُلِ " وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا لِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَقَدْ سُئِلَ: يَحُجُّ عَنْ أُمِّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، يَقْضِي عَنْهَا دَيْنًا عَلَيْهَا، قِيلَ لَهُ: فَيُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ، وَيَنْوِي عَنْهَا، قَالَ: جَائِزٌ، قِيلَ لَهُ: فَالْمَرْأَةُ تَحُجُّ عَنِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً ". فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِيجَارُ عَلَى الْحَجِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ تُفْعَلَ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ، مِثْلَ: الْأَذَانِ، وَالْإِمَامَةِ، وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَالْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ نَفَقَةً يَحُجُّ بِهَا فَيَجُوزُ، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ رِوَايَتَانِ، كَرِهُ أَحْمَدُ ﵁ فِي إِحْدَاهُمَا أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ فَيَحُجَّ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ، قَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِالْحَجِّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أَخِيهِ أَوْ عَنْ أُمِّهِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ الْأَخْذُ نَفَقَةً وَأُجْرَةً مَعَ الْجَوَازِ، وَتَجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الرِّوَايَتَانِ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَطْ. وَأَجَازَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقْلَا الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الْحَجِّ، وَمَا يَخْتَصُّ نَفْعُهُ مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْكِفَايَةِ دُونَ مَا يَعُمُّ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى الْخَيْرِ أَجْرٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ أَجْرٌ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْخَيْرِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَا كَانَ فَرْضًا عَلَى الْعَامَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِثْلَ الْأَذَانِ، وَالصَّلَاةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِ أَجْرٌ، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ مَنْ حُجَّ عَنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ، مِثْلَ فِعْلِ الْبَنَّاءِ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الَّذِي يَبْنِي بِنَاءَ الْمَسْجِدِ. فَأَمَّا الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: وَالَّذِي يَحُجُّ عَنِ النَّاسِ بِالْأَجْرِ لَيْسَ عِنْدَنَا فِيهِ شَيْءٌ، وَمَا سَمِعْنَا أَنَّ أَحَدًا اسْتَأْجَرَ مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ سُفْيَانَ: أَكْرَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ عَنْ وَالِدَيْهِ يَحُجُّ عَنْهُمَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: نَحْنُ نَكْرَهُ هَذَا إِلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُ فَقَدْ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ الْأُجْرَةِ، وَلَمْ يَكْرَهِ النَّفَقَةَ، وَقَدْ نَصَّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ، وَهَلْ يَكُونُ لَهُ الْفَاضِلُ أَوْ لَا يَكُونُ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي أَخَذَ الْقَاضِي مِنْهَا جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَمَّنْ يُكْرِي نَفْسَهُ لِلْحَجِّ، وَيَحُجُّ، قَالَ: لَا بَأْسَ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْكَوْسَجِ: يُكْرِي نَفْسَهُ، وَيَحُجُّ إِلَّا أَنَّ هَذَا إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ يُكْرِيَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ وَالْعَمَلِ، وَلِهَذَا قَالَ: يُكْرِي نَفْسَهُ، وَيَحُجُّ، وَفِي مِثْلِ هَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ فَيَحُجَّ بِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُتَبَرِّعًا بِحَجٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُخْتِهِ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي سَأَلَهُ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ»، وَالَّذِي يَأْخُذُ دَرَاهِمَ الْحَجِّ لَا يَمْشِي، وَلَا يَقْتُرُ، وَلَا يُسْرِفُ إِنَّمَا الْحَجُّ عَمَّنْ كَانَ لَهُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ، وَيُنْفِقُ، وَلَا يُسْرِفُ، وَلَا يَقْتُرُ إِذَا كَانَ وَرَثَتُهُ صِغَارًا. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْجَرْجَرَائِيِّ. . . وَقَالَ فِي الْمَعْضُوبِ: يَحُجُّ عَنْهُ وَلِيُّهُ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَذِنَ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَعْضُوبِ وَالْمَيِّتِ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ، أَوْجَبَ قَضَاءَ دَيْنِهِمْ، وَبَرَاءَةَ ذِمَّتِهِمْ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَخْذَهُ الدَّرَاهِمَ يَحُجُّ بِهَا. وَإِنَّمَا كُرِهَتِ الْإِجَارَةُ لِمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا عَلَى عَهْدِ السَّلَفِ، وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الْحَجِّ عَنْهُ، وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ أَحَدٌ أَحَدًا يَحُجُّ عَنِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا حَسَنًا لَمَا أَغْفَلُوهُ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠] وَالْأَجِيرُ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ حَرْثَ الدُّنْيَا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] وَقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨] وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَكْلٌ لِلدُّنْيَا بِالدِّينِ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُ عَمَلَهُ الصَّالِحَ الَّذِي قَدْ قِيلَ فِيهِ: " «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» " وَيَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وَقَدْ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَنِ اسْتُؤْجِرَ بِدَرَاهِمَ يَغْزُو بِهَا: " لَيْسَ لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ إِلَّا هَذَا» " وَهَذَا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ يَمْلِكُ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ كَمَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْأَعْيَانَ الْمَبِيعَةَ، فَالْأَجِيرُ لِلْحَجِّ يَبِيعُ إِحْرَامَهُ، وَطَوَافَهُ، وَسَعْيَهُ، وَوُقُوفَهُ، وَرَمْيَهُ لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُ بِالْأَجْرِ الَّذِي أَخَذَهُ؛ وَلِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ يُبْطِلُ الْقُرْبَةَ الْمَقْصُودَةَ كَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ؛ وَلِأَنَّ الْحَجَّ عَمَلٌ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْقُرَبِ، وَهَذَا لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ مُسْتَحِقًّا لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَقَعَ قُرْبَةً؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْمَلَ مَنَاسِكَهُ كُلَّهَا لِلَّهِ، وَيَعْبُدَهُ بِذَلِكَ، فَلَوْ أَنَّهُ عَمِلَهَا بِعِوَضٍ مِنَ النَّاسِ لَمْ تُجْزِهِ إِجْمَاعًا كَمَنْ صَامَ أَوْ صَلَّى بِالْكِرَا، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَ غَيْرِهِ قَائِمًا مَقَامَ عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، وَسَادًّا مَسَدَّهُ رَحْمَةً وَلُطْفًا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ لِيَحْصُلَ بِهِ مَقْصُودُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَدِينِ إِذَا قُضِيَ عَنْهُ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْعَامِلُ عَنْهُ إِنَّمَا يَعْمَلُ لِلدُّنْيَا، وَلِأَجْلِ الْعِوَضِ الَّذِي أَخَذَهُ لَمْ يَكُنْ حَجُّهُ عِبَادَةً لِلَّهِ وَحْدَهُ فَلَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا تَقَعُ النِّيَابَةُ الْمَحْضَةُ مِمَّنْ غَرَضُهُ نَفْعُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ لِرَحِمٍ بَيْنَهُمَا أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَهُ قَصْدٌ فِي أَنْ يَحُجَّ بَيْتَ اللَّهِ فَيَكُونَ حَجُّهُ لِلَّهِ فَيُقَامَ مَقَامَ حَجِّ الْمُسْتَنِيبِ. وَالْجَعَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ لَازِمَةً، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ حَتَّى يَعْمَلَ. وَأَمَّا الْحَجُّ بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ أَحْمَدُ مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَصْدُهُ الْإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ الْحَجِّ فَلَا يَكُونُ حَجُّهُ لِلَّهِ كَمَا أَنَّ الْأَجِيرَ قَصْدُهُ مِلْكُ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا مُقَدَّرًا مِثْلَ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا فَقَدْ يَكُونُ قَصْدُهُ اسْتِفْضَالَ شَيْءٍ لِنَفْسِهِ فَيَبْقَى عَامِلًا لِأَجْلِ الدُّنْيَا، وَوَجْهُ جَوَازِ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ بِمَالِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُخْرِجَ هَذَا الْمَالَ فِي الْحَجِّ. فَصْلٌ وَإِنْ قُلْنَا: يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ، فَاسْتُؤْجِرَ رَجُلٌ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ شُرُوطُ الْإِجَارَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأُجْرَةِ، وَعَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَتَمَلُّكِ الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ فَيَتَصَرَّفُ بِمَا شَاءَ، وَيَجِبُ الْعَمَلُ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَوْ أُحْصِرَ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ أَوْ ضَاعَتِ النَّفَقَةُ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَإِنْ مَاتَ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ، وَاسْتَحَقَّ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا قَطَعَ مِنَ الطَّرِيقِ، وَيُتَمِّمُ الْحَجَّ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَمَا لَزِمَهُ مِنَ الدِّمَاءِ فَهُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا جَعَالَةً بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: إِنْ حَجَجْتَ فَلَكَ هَذَا الْجُعْلُ فَهَذَا عَقْدٌ جَائِزٌ لَا يَمْلِكُ بِهِ الْعِوَضَ إِلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْعَمَلِ، وَلَا يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ عَاقَهُ عَائِقٌ عَنْ تَمَامِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى: إِذَا أَخَذَ حَجَّةً عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمَّا بَلَغَ الْكُوفَةَ مَرِضَ فَرَجَعَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَخَذَ، وَلَا يَحْتَسِبُ مِنْهُ مَا أَنْفَقَ فَإِنْ تَلِفَ مِنْهُ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ فَهَذَا يَضْمَنُ ذَلِكَ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَتْ جَعَالَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ إِتْمَامَ الْحَجِّ، وَلَا احْتَسَبَ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ، وَجَعَلَ التَّالِفَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأَجْعَالِ، وَإِنْ أَخَذَهَا نَفَقَةً، سَوَاءٌ قُلْنَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ أَوْ لَا تَصِحُّ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ. وَالنَّائِبُ الْمَحْضُ كَالنَّائِبِ فِي الْقَضَاءِ وَالْأَعْمَالِ الْعَامَّةِ، وَيَكُونُ مَا يَأْخُذُهُ بِمَنْزِلَةِ الرِّزْقِ الَّذِي يُرْزَقُهُ الْأَئِمَّةُ، وَالْقُضَاةُ، وَالْمُؤَذِّنُونَ، فَلَوْ تَلِفَ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ أَوْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَنْفَقَ، وَلَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِتْمَامُ بَقِيَّةِ الْعَمَلِ، وَيُحْسَبُ لِلْمُسْتَنِيبِ بِمَا عَمِلَهُ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ نُصُوصِهِ. قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي رَجُلٍ أُعْطِيَ دَرَاهِمَ يَحُجُّ بِهَا عَنْ إِنْسَانٍ فَمَاتَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَنْفَقَ، وَيَحُجُّوا بِالْبَاقِي مِنْ حَيْثُ بَلَغَ هَذَا الْمَيِّتُ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ: إِذَا دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَنْ رَجُلٍ فَضَاعَ مِنْهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: فَيَجْزِي عَنِ الْمُوصِي حَجَّتَهُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي أُخْبِرُكَ، أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ. وَإِذَا لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ النَّفَقَةَ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ، قَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي يَأْخُذُ دَرَاهِمَ يَحُجُّ لَا يَمْشِي، وَلَا يَقْتُرُ، وَلَا يُسْرِفُ إِذَا كَانَ وَرَثَتُهُ صِغَارًا. وَقَالَ فِي رَجُلٍ أَخَذَ حَجَّةً عَنْ مَيِّتٍ فَفَضَلَ مَعَهُ فَضْلَةٌ: يَرُدُّهَا، وَلَا يُنَاهِدُ أَحَدًا إِلَّا بِقَدْرِ مَا لَا يَكُونُ مُسْرِفًا، وَلَا يَدْعُو إِلَى طَعَامِهِ، وَلَا يَتَفَضَّلُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إِذَا أُعْطِيَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا، فَقِيلَ لَهُ: حُجَّ بِهَذَا - فَلَهُ أَنْ يَتَوَسَّعَ فِيهَا، وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ. وَإِذَا قَالَ الْمَيِّتُ: حُجُّوا عَنِّي حَجَّةً بِأَلْفٍ فَدَفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَتَوَسَّعَ فِيهَا، وَمَا فَضَلَ فَهُوَ لَهُ، وَهَذِهِ النَّفَقَةُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا تُقَدَّرُ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ أَوِ الْمُسْتَنِيبِ الْحَيِّ أَوْ بِتَقْدِيرِ الْوَرَثَةِ إِذَا كَانُوا كِبَارًا فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ يَتِيمٌ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا فَضَلَ فَهُوَ لَكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَسَّعَ بِإِذْنِهِمْ وَغَيْرِ إِذْنِهِمْ إِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ؛ إِلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ الْكِبَارُ بِشَيْءٍ مِنْ حِصَّتِهِمْ. وَلَا يَمْلِكُ الْفَاضِلَ إِلَّا بَعْدَ الْحَجِّ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: إِذَا قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ فَمَا فَضَلَ مِنَ الْأَلْفِ رَدَّهُ عَلَى الْحَجِّ، وَلَوْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي حَجَّةً بِأَلْفٍ فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِلَّذِي يَحُجُّ، وَإِذَا قَالَ: حُجُّوا عَنِّي حَجَّةً فَمَا فَضَلَ مِمَّا دُفِعَ إِلَيْهِ رُدَّ إِلَى الْوَرَثَةِ، وَإِذَا دَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ حَجَّةً، فَقَالَ: مَا فَضَلَ لَكَ، فَأَخَذَهَا الرَّجُلُ فَاشْتَرَى بِهَا مَتَاعًا يَتَّجِرُ بِهِ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ، قَدْ خَالَفَ، إِنَّمَا قَالَ لَهُ امْضِ فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لَكَ، لَمْ يَقُلْ اتَّجِرْ قَبْلُ. وَهَلْ لِهَذَا الَّذِي قَدَّرَ لَهُ النَّفَقَةَ أَنْ يَقْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَنْ يَمْشِيَ؟ فَصْلٌ فَأَمَّا الْأَجِيرُ الَّذِي يُكْرِي نَفْسَهُ لِخِدْمَةِ الْجِمَالِ أَوِ الرِّكَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَحُجُّ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ بَلْ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مُتَبَرِّعًا، وَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَجَزَأَهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْكَوْسَجِ فِيمَنْ يُكْرِي نَفْسَهُ، وَيَحُجُّ: لَا بَأْسَ، وَقَالَ حَرْبٌ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، قُلْتُ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْرُجَ مَعَهُ فَيَخْدِمَهُ فَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ، قُلْتُ: إِذَا كَانَ أَجِيرًا، قَالَ: نَعَمْ، وَسَأَلْتُهُ قُلْتُ: الرَّجُلُ يَحُجُّ مَعَ الرَّجُلِ فَيَكْفِيهِ نَفَقَتَهُ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَتَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُ عَنْهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُكْرِي دَوَابَّهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَوْ يَتَّجِرُ فِيهِ فَإِنَّهُ حَجَّ وَاعْتَاضَ عَنْ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْحَجِّ، بَلْ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يُكْرِي نَفْسَهُ لِيَحُجَّ بِذَلِكَ الْعِوَضِ فَهُوَ +الْمُحْسِنِينَ، «عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا أُكْرَى فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ: لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَجُلٌ أُكْرَى فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ، وَتُلَبِّي، وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَتَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: لَكَ حَجٌّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ أَبِي السَّلِيلِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي رَجُلٌ أُكْرَى، وَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ يَقُولُونَ: إِنَّمَا أَنْتَ خَادِمٌ إِنَّمَا أَنْتَ أَجِيرٌ، قَالَ: " بَلَى لَكَ حَجٌّ حَسَنٌ جَمِيلٌ إِذَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، وَأَحْسَنْتَ الصَّحَابَةَ " رَوَاهُ حَرْبٌ. فَصْلٌ مَا لَزِمَ النَّائِبَ مِنَ الدِّمَاءِ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ مِثْلِ الْوَطْءِ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ فِي مَالِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِنَايَتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا، وَكَذَلِكَ مَا وَجَبَ لَتَرْكِ وَاجِبٍ، وَأَمَّا دَمُ التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا - عَلَى الْمُسْتَنِيبِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ، وَدَمُ الْإِحْصَارِ عَلَى الْمُسْتَنِيبِ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ السَّفَرِ فَهُوَ كَنَفَقَةِ الرُّجُوعِ، هَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي دَمِ الْإِحْصَارِ هَلْ هُوَ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ أَوْ فَوَّتَهُ بِتَفْرِيطِهِ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْزِ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ بِتَفْرِيطِهِ، وَالْقَضَاءُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ. فَصْلٌ وَمَا أَنْفَقَ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُعْتَادِ أَوْ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ، فَإِذَا سَلَكَ طَرِيقًا يُمْكِنُهُ سُلُوكُ أَقْرَبَ مِنْهَا فَنَفَقَةُ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَعَجَّلَ إِلَى مَكَّةَ عَجَلَةً يُمْكِنُهُ تَرْكُهَا، وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الْحَجِّ، وَبَعْدَ إِمْكَانِ الرُّجُوعِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْقَصْرِ - أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَنِيبِ، وَلَهُ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ، وَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ سِنِينَ مَا لَمْ يَسْتَوْطِنْهَا، فَإِنِ اسْتَوْطَنَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ، وَإِنْ مَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ حَصَلَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ، وَإِنْ قَالَ: خِفْتُ أَنْ أَمْرَضَ فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَهِّمٌ. وَلَوْ أُذِنَ لَهُ فِي النَّفَقَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ جَازَ إِذَا كَانَ الْمَالُ لِلْمُسْتَنِيبِ، وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الدِّمَاءَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ. فَصْلٌ إِذَا أُمِرَ بِالْحَجِّ فَتَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ جَازَ ذَلِكَ، وَوَقَعَ عَنِ الْآمِرِ، وَالدَّمُ عَلَى النَّائِبِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: إِذَا حَجَّ الرَّجُلُ عَنِ الرَّجُلِ فَتَمَتَّعَ لِنَفْسِهِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ يَتَمَتَّعُ عَنْ نَفْسِهِ. وَإِذَا قَالُوا لَهُ: حُجَّ، وَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَإِنَّ الْعُمْرَةَ لِلَّذِي يَحُجُّ عَنْهُ، وَالدَّمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَخَلَ قَارِنًا فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ جَازَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لِمَنْ حَجَّ عَنْهُ، وَلَوْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ خَرَجَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: إِذَا قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَالدَّمُ فِي مَالِهِ، وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ وَالْقَارِنَ أَتَيَا بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ مُنْفَرِدَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا عُمْرَةٌ بِلَا تَرَدُّدٍ. وَإِنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِيقَاتِهِ فَيُحْرِمَ مِنْهُ عَلَى مَا نَصَّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنِيبَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، وَسَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ هَلْ يَعْتَمِرُ قَبْلَ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَا أُمِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُمِرَ أَنْ يَعْتَمِرَ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ حَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ خَالَفَ، وَفَعَلَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ مِيقَاتِهِ، وَعَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَهُ بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِمَا يَجْبُرُهُ دَمٌ فَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ. وَالثَّانِي لَا يَقَعُ فِعْلُهُ عَنِ الْأَمْرِ، وَيَرُدُّ جَمِيعَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فَتَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ. . . . وَإِنْ أَمَرَهُ بِالتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ وَقَعَ عَنِ الْآمِرِ، وَهَلْ يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَفْرَدَ الْحَجَّ، وَقَعَ الْحَجُّ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ، وَرَدَّ نِصْفَ النَّفَقَةِ لِتَفْوِيتِ الْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ فَإِنِ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ. . . . . وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ فَأَفْرَدَ الْحَجَّ أَوْ تَمَتَّعَ وَقَعَ النُّسُكَانِ عَنِ الْآمِرِ، وَيَرُدُّ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ مِنْ إِحْرَامِ النُّسُكِ الَّذِي تَرَكَهُ مِنَ الْمِيقَاتِ. وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، رَدَّ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ، وَوَقَعَ مَا فَعَلَهُ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ ភាពចាំបាច់នៃការបំពេញបុណ្យហជ្ជចំពោះអ្នកដែលព្រងើយកន្តើយរហូតដល់ស្លាប់] បញ្ហា៖ (ជនណាដែលព្រងើយកន្តើយ រហូតដល់ស្លាប់ នោះត្រូវយកទ្រព្យសម្បត្តិរបស់គាត់មកចំណាយដើម្បីធ្វើបុណ្យហជ្ជ និងអុម្រ៉ោះជំនួសគាត់)។ ខ្លឹមសារសរុបនៃរឿងនេះគឺ ជនណាដែលត្រូវតម្រូវឱ្យបំពេញបុណ្យហជ្ជដោយខ្លួនឯង ឬដោយអ្នកតំណាងក្នុងពេលដែលគាត់ยังมีชีวิตอยู่ ប៉ុន្តែគាត់បានព្រងើយកន្តើយនឹងរឿងនេះរហូតដល់គាត់ស្លាប់ ហើយគាត់មានបន្សល់ទុកនូវកេរមរតក៖ នោះគឺតម្រូវឱ្យយកទ្រព្យសម្បត្តិរបស់គាត់មកចំណាយធ្វើបុណ្យហជ្ជ និងអុម្រ៉ោះជំនួស ប្រសិនបើយើងចាត់ទុកវាជាកាតព្វកិច្ច ដែលនេះជាទស្សនៈល្បីក្នុងចំណោមនិកាយ។ ដូចគ្នាផងដែរ ចំពោះជនដែលត្រូវតម្រូវឱ្យធ្វើបុណ្យហជ្ជ ប៉ុន្តែមិនបានព្រងើយកន្តើយឡើយ គឺអ្នកដែលមានជំងឺដែលគេរំពឹងថានឹងជាសះស្បើយ អ្នកដែលត្រូវគេឃុំឃាំង អ្នកដែលត្រូវបានគេរារាំង អ្នកដែលមានឧបសគ្គតាមផ្លូវ ឬពេលវាលាមិនអំណោយផលសម្រាប់ការធ្វើបុណ្យហជ្ជ និងអុម្រ៉ោះ ឬស្ត្រីដែលគ្មានអ្នករួមដំណើរបង្កើត (ម័ហ្រ៉ាំ) ក្នុងករណីដែលយើងចាត់ទុកបុណ្យហជ្ជថាជាបំណុលដែលជាប់ក្នុងខ្នងរបស់ពួកគេ។ បុណ្យហជ្ជនេះត្រូវបានាត់ទុកថាជាបំណុលរបស់គាត់ ដែលត្រូវកាត់ចេញពីទ្រព្យដើមរបស់គាត់ ដោយផ្តល់អាទិភាពមុនការសល់កេរមរតក និងសេចក្តីផ្តាំផ្ញើ (វ៉ាស៊ីយ៉ា)។ នេះគឺជាទស្សនៈរបស់អាំម៉ាដ (Ahmed) ដែលលោកបានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់នៅក្នុងកន្លែងមួយ និងដោយពួកសិស្សរបស់លោក ដូចที่เราបានពន្យល់រួចហើយចំពោះករណីហ្សាកាត់ និងការបួស (ស៊ីយ៉ាម) ព្រោះថាបុណ្យហជ្ជគឺជាបំណុលមួយក្នុងចំណោមបំណុលទាំងឡាយ ដោយយោងតាមភស្តុតាងដែលរ៉ាវ៉ា (រាយការណ៍) ដោយ អាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អាស-ហ្សុបៃរ រ៉ូស៉ីយាល់ឡោះហ៊ុហានហ៍ លោកបាននិយាយថា៖ «មានបុរសម្នាក់មកពីកុលសម្ព័ន្ធ ខាស្អាម (Khath'am) បានមករកท่านរ៉សូល ﷺ ហើយបាននិយាយថា៖ ឪពុករបស់ខ្ញុំបានទាន់សម័យកាលឥស្លាម ក្នុងពេលដែលគាត់ជាមនុស្សចាស់ជរាខ្លាំង មិនអាចជិះសត្វអូដ្ឋបានទេ ហើយបុណ្យហជ្ជគឺជាកាតព្វកិច្ចដែលត្រូវបំពេញលើគាត់ តើខ្ញុំអាចធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសគាត់បានទេ? ท่านរ៉សូល បានតបថា៖ (តើអ្នកជាកូនប្រុសច្បងរបស់គាត់ឬ?) គាត់បានតបថា៖ បាទ ត្រូវហើយ។ ท่านរ៉សូល បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ (តើអ្នកយល់យ៉ាងណាដែរ ប្រសិនបើឪពុករបស់អ្នកមានជំពាក់បំណុលគេ ហើយអ្នកបានសងជំនួសគាត់ តើវាអាចរួចផុតពីបំណុលជំនួសគាត់បានដែរឬទេ?) គាត់បានតបថា៖ បាទ បាន។ ท่านរ៉សូល បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ (ដូច្នេះ ចូរធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសគាត់ចុះ)»។ (រាយការណ៍ដោយ អាំម៉ាដ និង អាន-ណាសាអ៊ី)។ ហើយពី ស៊ូឡៃម៉ាន ប៊ីន យ៉ាសារ ពី អល់-ហ្វាដិល ប៊ីន អាបាស់ ថា៖ («គាត់ធ្លាប់ជិះពីក្រោយท่านរ៉សូល ﷺ ពេលនោះមានបុរសម្នាក់បានមករកท่าน ហើយនិយាយថា៖ O រ៉សូលរបស់អល់ឡោះអើយ! ម្តាយរបស់ខ្ញុំគឺជាស្ត្រីចំណាស់ជរាខ្លាំងណាស់ ប្រសិនបើខ្ញុំទ្រហុកយួរគាត់ គាត់មិនអាចទប់ខ្លួនបានទេ ហើយប្រសិនបើខ្ញុំចងគាត់ ខ្ញុំខ្លាចក្រែងធ្វើបាបគាត់ស្លាប់។ ពេលនោះ ท่านរ៉សូល ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ (តើអ្នកយល់យ៉ាងណាដែរ ប្រសិនបើម្តាយរបស់អ្នកមានជំពាក់បំណុលគេ តើអ្នកនឹងសងជំនួសគាត់ដែរឬទេ?) គាត់បានតបថា៖ បាទ សង។ ท่านរ៉សូល បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ (ដូច្នេះ ចូរធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសម្តាយរបស់អ្នកចុះ)»)។ (រាយការណ៍ដោយ អាន-ណាសាអ៊ី និងបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ស៊ូឡៃម៉ាន ប៊ីន យ៉ាសារ មិនបានឮផ្ទាល់ពី អល់-ហ្វាដិល ទេ)។ ហើយត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ អាំម៉ាដ ពី ស៊ូឡៃម៉ាន ពី អ៊ូបៃឌុលឡោះ ពី អល់-ហ្វាដិល ប៊ីន អាបាស់ ថា៖ («មានបុរសម្នាក់បានសួរท่านរ៉សូល ﷺ ដោយនិយាយថា៖ O រ៉សូលរបស់អល់ឡោះអើយ! ឪពុករបស់ខ្ញុំបានទាន់សម័យកាលឥស្លាមក្នុងពេលដែលគាត់ជាមនុស្សចាស់ជរាខ្លាំង មិនអាចអង្គុយនឹងនរលើខ្នងសត្វពាហនៈរបស់គាត់បានទេ តើខ្ញុំអាចធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសគាត់បានទេ? ท่านរ៉សូល បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ តើអ្នកយល់យ៉ាងណាដែរ ប្រសិនបើគាត់មានជំពាក់បំណុលគេ ហើយអ្នកបានសងជំនួសគាត់ តើវាអាចរួចផុតពីបំណុលជំនួសគាត់បានដែរឬទេ? គាត់បានតបថា៖ បាទ បាន។ ท่านរ៉សូល បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ (ដូច្នេះ ចូរធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសឪពុករបស់អ្នកចុះ)»)។ ហើយការរាយការណ៍នេះ គឺជិតស្និទ្ធនឹងភាពត្រឹមត្រូវជាង ព្រោះថាបុគ្គលដែលមាននៅក្នុងហាឌីសរបស់ អល់-ហ្វាដិល គឺគាត់បានសួរអំពីម្តាយរបស់គាត់ផ្ទាល់ និងដោយសារភស្តុតាងនៃហាឌីសដទៃទៀតដែលនឹងមកដល់។ ហើយនៅពេលដែលវាស្ថិតក្នុងឋានៈជាបំណុល នោះវាបានចូលទៅក្នុងអត្ថន័យទូទៅនៃព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះថា៖ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] («បន្ទាប់ពីការកាត់កងលើសេចក្តីផ្តាំផ្ញើដែលបានផ្តាំផ្ញើ ឬបំណុល») ព្រោះថាអល់ឡោះ ស៊ុបហាន៉ាហ៊ូ វ៉ាតាអាឡា បានមានព្រះបន្ទូលយ៉ាងទូទៅថា ﴿أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] («ឬបំណុល») ព្រោះវាជាពាក្យមិនច្បាស់លាស់ (ណាកេរ៉េ) ស្ថិតក្នុងបរិបទនៃការបដិសេធ ព្រោះថាព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] មានអត្ថន័យស្មើនឹងព្រះបន្ទូលថា៖ ការចែកមរតកគឺកើតមានឡើងបន្ទាប់ពីការធ្វើសេចក្តីផ្តាំផ្ញើ ឬសងបំណុល ហើយព្រះអង្គមិនបានបែងចែកដាច់ដោយឡែករវាងបំណុលរបស់មនុស្សទូទៅ និងបំណុលរបស់អល់ឡោះ ស៊ុបហាន៉ាហ៊ូ វ៉ាតាអាឡា នោះឡើយ។ ហេតុដូច្នេះហើយ ប្រសិនបើគាត់បានបន់ស្រន់ថ្វាយទានដោយទ្រព្យសម្បត្តិណាមួយ ហើយបានស្លាប់មុនពេលដែលគាត់បានយកវាទៅធ្វើទាន៖ នោះគេត្រូវកាត់ទ្រព្យនោះចេញពីដើមទុនដើម្បីធ្វើទានជំនួសគាត់។ ហើយក៏មានរាយការណ៍ពី បូរ៉ៃដាហ៊ុ ប៊ីន អាល់-ហុស៉ីប លោកបាននិយាយថា៖ («ខណៈពេលដែលខ្ញុំកំពុងអង្គងនៅក្បែរท่านរ៉សូល ﷺ ស្រាប់តែមានស្ត្រីម្នាក់បានមករकท่าน ហើយនិយាយថា៖ ខ្ញុំបានធ្វើទានជូនម្តាយរបស់ខ្ញុំនូវទាសីស្រីម្នាក់ ប៉ុន្តែគាត់បានស្លាប់បាត់ទៅហើយ។ ពេលនោះ ท่านបានមានព្រះបន្ទូលថា៖ កុសលរបស់អ្នកត្រូវបានកត់ត្រាទុក ហើយវាត្រូវបានត្រឡប់មកឱ្យអ្នកវិញតាមរយៈការបែងចែកមរតក។ ស្ត្រីនោះបាននិយាយថា៖ O រ៉សូលរបស់អល់ឡោះអើយ! ម្តាយរបស់ខ្ញុំមានបួសខកខានរយៈពេលមួយខែ តើខ្ញុំត្រូវបួសជំនួសគាត់ដែរឬទេ? ท่านបានមានព្រះបន្ទូលថា៖ ចូរបួសជំនួសគាត់ចុះ។ គាត់បាននិយាយថា៖ គាត់មិនដែលបានធ្វើបុណ្យហជ្ជសោះ តើខ្ញុំត្រូវធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសគាត់ដែរឬទេ? ท่านបានមានព្រះបន្ទូលថា៖ ចូរធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសគាត់ចុះ»)។ (រាយការណ៍ដោយ អាំម៉ាដ, មូស្លីម, អាប៊ូ ដាវូដ និង អាត់-ទ្រីមីស៊ី ដែលលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ នេះជាហាឌីស ហាសាន់ សហ៊ីហ៍)។ ហើយពី អ៊ីប៊ុន អាបាស់ រ៉ូស៉ីយាល់ឡោះហ៊ុហានហ៍ ថា៖ «មានស្ត្រីម្នាក់មកពីកុលសម្ព័ន្ធ ជូហៃន៉ា (Juhainah) បានមករកท่านរ៉សូល ﷺ ហើយបាននិយាយថា៖ (ម្តាយរបស់ខ្ញុំបានបន់ស្រន់ធ្វើបុណ្យហជ្ជ ប៉ុន្តែគាត់មិនបានធ្វើរហូតដល់គាត់ស្លាប់ តើខ្ញុំត្រូវធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសគាត់ដែរឬទេ? ท่านបានមានព្រះបន្ទូលថា៖ បាទ ចូរធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសគាត់ចុះ។ តើអ្នកយល់យ៉ាងណាដែរ ប្រសិនបើម្តាយរបស់អ្នកមានជំពាក់បំណុលគេ តើអ្នកជាអ្នកសងជំនួសគាត់ដែរឬទេ? ចូរស្ដារសងចំពោះអល់ឡោះចុះ ព្រោះថាអល់ឡោះគឺជាអង្គដែលសមស្របបំផុតក្នុងការបំពេញសច្ចភាព)»។ (រាយការណ៍ដោយ ប៊ុខារី)។ ហើយពី អ៊ីប៊ុន អាបាស់ លោកបាននិយាយថា៖ («ស្ត្រីម្នាក់បានបញ្ជាឱ្យ ស៊ីណាន ប៊ីន សាឡាម៉ា អាល់-ជូហៃនី សួរท่านរ៉សូល ﷺ ជុំវិញករណីដែលម្តាយរបស់គាត់បានស្លាប់ដោយមិនបានធ្វើបុណ្យហជ្ជ តើវាអាចរួចផុតពីកាតព្វកិច្ចជំនួសម្តាយរបស់គាត់ដែរឬទេ បើធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសគាត់នោះ? ท่านបានមានព្រះបន្ទូលថា៖ បាទ បាន។ ប្រសិនបើម្តាយរបស់នាងមានជំពាក់បំណុលគេ ហើយនាងបានសងជំនួសគាត់ តើវាមិនរួចផុតពីបំណុលជំនួសគាត់ទេឬ? ដូច្នេះ ចូរឱ្យគាត់ធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសម្តាយរបស់គាត់ចុះ»)។ ហើយក៏មានរាយការណ៍ពីគាត់ផងដែរថា៖ («មានស្ត្រីម្នាក់បានសួរท่านរ៉សូល ﷺ អំពីឪពុករបស់ខ្លួនដែលបានស្លាប់ដោយមិនបានធ្វើបុណ្យហជ្ជ? ท่านបានមានព្រះបន្ទូលថា៖ ចូរធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសឪពុករបស់អ្នកចុះ»)។ ហើយពីគាត់ដដែល លោកបាននិយាយថា៖ («បុរសម្នាក់បាននិយាយថា៖ O ព្យាការីរបស់អល់ឡោះអើយ! ឪពុករបស់ខ្ញុំបានស្លាប់ដោយមិនបានធ្វើបុណ្យហជ្ជ តើខ្ញុំត្រូវធ្វើបុណ្យហជ្ជជំនួសគាត់ដែរឬទេ? ท่านបានមានព្រះបន្ទូលថា៖ តើអ្នកយល់យ៉ាងណាដែរ ប្រសិនបើឪពុករបស់អ្នកមានជំពាក់បំណុលគេ តើអ្នកជាអ្នកសងជំនួសគាត់ដែរឬទេ? គាត់បានតបថា៖ បាទ សង។ ท่านបានមានព្រះបន្ទូលថា៖ ដូច្នេះ បំណុលរបស់អល់ឡោះគឺកាន់តែសមស្របជាង»)។ (រាយការណ៍ដោយ អាន-ណាសាអ៊ី)។ ចំណុចយោងភស្តុតាងពីហាឌីសទាំងនេះ គឺមានច្រើនទិដ្ឋភាព៖ ទីមួយ៖ គឺท่านរ៉សូល ﷺ បានបង្គាប់ឱ្យបំពេញបុណ្យហជ្ជឥស្លាម និងបុណ្យហជ្ជដែលបានបន់ស្រន់ជំនួសអ្នកស្លាប់ ហើយបានបញ្ជាក់ថាវាអាចរួចផុតពីកាតព្វកិច្ចជំនួសគាត់ ដែលរឿងនេះបង្ហាញថាវា1នៅបន្តជាប់ក្នុងខ្នងរបស់គាត់ដដែល ហើយវាមិនបានធ្លាក់រលាយបាត់បង់ទៅវិញដោយសារតែការស្លាប់ឡើយ ព្រមទាំងវាត្រូវបំពេញជំនួសគាត់បន្ទាប់ពីការស្លាប់។ ហើយរាល់សិទ្ធិទាំងឡាយដែលនៅសេសសល់ក្រោយពេលស្លាប់ ហើយត្រូវបំពេញក្រោយពេលស្លាប់៖ គឺវាជាកាតព្វកិច្ចត្រូវតែធ្វើបន្ទាប់ពីស្លាប់ ប្រសិនបើគាត់មានទ្រព្យសម្បត្តិដែលអាចយកមកធ្វើវាបាន នេះក៏ព្រោះតែអ្នកដែលពោលថា៖ វាមិនមែនជាកាតព្វកិច្ចត្រូវធ្វើក្រោយពេលស្លាប់នោះទេ គឺពួកគេយល់ថាបុណ្យហជ្ជឥស្លាមត្រូវបានធ្លាក់រលាយបាត់បង់ទៅហើយដោយសារការស្លាប់ ហើយអ្វីដែលគេធ្វើជំនួសគាត់នោះ គឺជាបុណ្យហជ្ជស្ម័គ្រចិត្ត (ត៉ាតូដុ) ដែលគាត់ទទួលបាននូវកុសល និងផលបុណ្យ ព្រោះថាបុណ្យហជ្ជជាកាតព្វកិច្ចនោះ តាមការស្មានរបស់ពួកគេ គឺធ្វើឡើងបានុញ្ញាតពីគាត់ប៉ុណ្ណោះ ទោះបីជាគាត់បានផ្តាំផ្ញើក៏ដោយ ក៏អ្វីដែលបានផ្តាំផ្ញើនោះ មិនមែនជាបុណ្យហជ្ជឥស្លាមនៅក្នុងការយល់ឃើញរបស់ពួកគេនោះឡើយ។ ប៉ុន្តែท่านរ៉សូល ﷺ បានបញ្ជាក់ថា ខ្លឹមសារនៃកាតព្វកិច្ចផ្ទាល់តែម្តង គឺជាអ្វីដែលត្រូវសងជំនួសគាត់។ ទីពីរ៖ គឺท่านរ៉សូល ﷺ បានបញ្ជាក់ថាបុណ្យហជ្ជគឺជាបំណុលដែលជាប់នៅក្នុងខ្នងរបស់គាត់ ហើយរាល់អ្នកដែលមានបំណុលជាប់ក្នុងខ្នង គឺវាជាកាតព្វកិច្ចត្រូវតែសងជំនួសគាត់ចេញពីកេរមរតករបស់គាត់ ដោយផ្អែកលើអត្ថបទគម្ពីរគម្ពីរគួរអាន។ ទីបី៖ ព្រះបន្ទូលរបស់ท่านដែលថា៖ («ចូរស្ដារសងចំពោះអល់ឡោះចុះ ព្រោះថាអល់ឡោះគឺជាអង្គដែលសមស្របបំផុតក្នុងការបំពេញសច្ចភាព»)។ និងព្រះបន្ទូលរបស់ท่านនៅក្នុងហាឌីសដទៃទៀតអំពីការបួសថា៖ («ព្រោះថាសិទ្ធិរបស់អល់ឡោះគឺកាន់តែសមស្របជាង»)៖ អាចមានន័យថា ការសងបំណុលអល់ឡោះគឺមានលក្ខណៈចាំបាច់ជាងការសងបំណុលមនុស្សទូទៅ ដូចដែលត្រូវបានបកស្រាយដោយចៅក្រម (កាឌី) និងបុគ្គលដទៃទៀតក្នុងចំណោមបងប្អូនសហនិកាយរបស់យើង ព្រោះថាភាពចាំបាច់របស់វាគឺកាន់តែខ្លាំង និងរឹងមាំជាង។ អ្វីដែលធ្វើឱ្យអត្ថន័យនេះមានទម្ងន់ធ្ងន់ជាងគេ គឺភាពចាំបាច់នៃបុណ្យហជ្ជ និងហ្សាកាត់ គឺមានទម្ងន់ខ្លាំងជាងភាពចាំបាច់នៃការសងបំណុលមនុស្សទូទៅ ព្រោះវាជាគ្រឹះនៃសាសនាឥស្លាម ស្របនឹងអត្ថន័យដ៏ស្ដែងនៃព្រះបន្ទូលរបស់ท่านដែលថា៖ («ព្រោះថាអល់ឡោះគឺជាអង្គដែលសមស្របបំផុតក្នុងការបំពេញសច្ចភាព»)។ អាស្រ័យហេតុនេះ នៅពេលដែលកាតព្វកិច្ចសងបំណុលមនុស្សទូទៅពីកេរមរតករបស់គាត់គឺជាការចាំបាច់ ដូច្នេះ ការសងបំណុលអល់ឡោះគឺរឹតតែមានអាទិភាព និងសមស្របជាងនេះទៅទៀត។ ឬក៏វាអាចមានអ័យថា៖ នៅពេលដែលការសងបំណុលមនុស្សទូទៅអាចរួចផុតពីបំណុលក្រោយពេលស្លាប់ នោះបំណុលរបស់អល់ឡោះគឺកាន់តែសមស្របជាងក្នុងការរួចផុតទៅទៀត ព្រោះថាអល់ឡោះ តាអាឡា ជាអង្គទ្រង់មេត្តាករុណាដ៏ទូលំទូលាយ និងសប្បុរស ហើយអង្គណាដែលសមស្របជាងក្នុងការទទួលយកការសងបំណុល គឺសិទ្ធិរបស់ទ្រង់ហើយដែលមានអាទិភាពជាងក្នុងការសងជំនួស ព្រោះថាវាជាមធ្យោបាយដ៏សាកសមបំផុតក្នុងការធ្វើឱ្យរួចផុតពីបំណុលដែលជាប់ក្នុងខ្នង។ អ្វី

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة وجوب الحج على من فرط فيه حتى مات

ឌុយអាល់
5
#5
"រឿងអាសន៖របស់អ្នកមិនជឿនិងអ្នកឆ្កួត" (ទំព័រ 258)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ حَجُّ الكَافِرٍ واَلمَجْنُونٍ] مَسْأَلَةٌ: (وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْ كَافِرٍ، وَلَا مَجْنُونٍ). أَمَّا الْكَافِرُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷾ قَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]. «وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَادَى فِي الْمَوْسِمِ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ»؛ وَلِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ، وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَاتُ؛ وَلِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَرَمِ، وَالْكَافِرُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ. وَإِذَا ارْتَدَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بَطَلَ إِحْرَامُهُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ مِنَ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ. وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَقِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: الْجُنُونُ الْمُطْبِقُ، مِثْلُ الْمَعْتُوهِ وَنَحْوِهِ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ حَجُّهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ حَجَّ بِالصَّبِيِّ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْأَعْرَابِيِّ أَوِ الْمَعْتُوهِ أَوِ الْمَجْنُونِ لَمْ تُجْزِهِمْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَأَجْزَأَتِ الصَّبِيَّ، وَالْعَبْدَ، وَالْأَعْرَابِيَّ، وَالْمَعْتُوهَ؛ إِنْ مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ بَلَغُوا فَعَلَيْهِمُ الْحَجُّ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ لَمْ يَفْعَلْ وُقُوفَ عَرَفَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ لَمْ يُجْزِهِ، إِلَّا الصَّبِيَّ» " فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «وَلَهُ حَجٌّ، وَلِأُمِّهِ وَلَكِ أَجْرٌ» ". فَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي صِحَّةَ حَجَّةِ الْمَعْتُوهِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ مَسْلُوبُ الْعَقْلِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ حَجِّهِ كَالصَّبِيِّ. وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ: أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ أَنَّ هَذَا لَهُ عَمَلٌ وَحَرَكَةٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ وَلَا تَمْيِيزٍ، فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ، وَعَكْسُهُ الصَّبِيُّ فَإِنَّ غَيْرَهُ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ إِنَّمَا يَعْقِدُهُ وَلِيُّهُ، وَوَلِيُّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُجَنِّبَهُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ؛ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمَّا عَدِمَ كَمَالَ الْعَقْلِ عَدِمَ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْعَقْلِ، فَعَدَمُهُ فِي حَقِّهِ لَيْسَ نَقْصًا، وَالْمَجْنُونُ سُلِبَ الْعَقْلَ مَعَ وُجُودِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْعَقْلِ. الثَّانِي: أَنْ يُجَنَّ بَعْدَ إِحْرَامِهِ، فَهَذَا إِنْ كَانَ صَرْعًا وَخَنْقًا لَمْ يُبْطِلْ إِحْرَامَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْغَشْيِ، وَالْإِغْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ الْحَرَكَةَ لَكِنْ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِمَنْزِلَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ أَرْكَانُ الْحَجِّ الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ، وَالْوُقُوفِ. فَأَمَّا الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ فَيَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَإِنْ كَانَ جُنُونًا مَحْضًا لَا يُبْطِلُ الْحَرَكَةَ، فَهَلْ يَبْطُلُ إِحْرَامُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ، أَحَدُهُمَا لَا يَبْطُلُ فَلَوْ قَتَلَ بَعْدَ ذَلِكَ صَيْدًا ضَمِنَهُ.
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ហា៖ ការធ្វើហជ្ជរបស់អ្នកមិនមែនមូស្លីម និងអ្នកវិកលចរិត បញ្ហា៖ (ការធ្វើហជ្ជរបស់អ្នកមិនមែនមូស្លីម និងអ្នកវិកលចរិត គឺមិនត្រឹមត្រូវឡើយ)។ ចំពោះអ្នកមិនមែនមូស្លីម៖ ព្រោះអល់ឡោះ ដ៏ខ្ពង់ខ្ពស់បំផុត បានមានបន្ទូលថា៖ ﴿ឱអ្នកដែលមានជំនឿទាំងឡាយ! តាមពិតពួកមូស្រិក (អ្នកដែលដាក់ភាគីជាមួយអល់ឡោះ) គឺសុទ្ធតែជាភាពមិនស្អាតស្អំ ដូច្នេះកុំឱ្យពួកគេចូលទៅជិតវិហារអាល់ហារ៉ាម (កាអបះ) បន្ទាប់ពីឆ្នាំនេះទៅ﴾ [អាត់តៅបះ៖ ២៨]។ ហើយព្យាការី ﷺ បានបញ្ជាឱ្យប្រកាសនៅក្នុងរដូវហជ្ជថា៖ «កុំឱ្យអ្នកមូស្រិកណាម្នាក់ធ្វើហជ្ជបន្ទាប់ពីឆ្នាំនេះទៅ»។ ម្យ៉ាងទៀត ដោយសារហជ្ជគឺជាការគោរពប្រតិបត្តិ (អ៊ីបាដះ) ហើយអ្នកមិនមែនមូស្លីមមិនអាចធ្វើការគោរពប្រតិបត្តិបានត្រឹមត្រូវឡើយ។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ហជ្ជគឺជាកិច្ចការដែលកំណត់ដោយទីកន្លែងពិសិដ្ឋ (អាល់ហារ៉ាម) ហើយអ្នកមិនមែនមូស្លីមត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យចូលទៅក្នុងទីកន្លែងនោះ។ ប្រសិនបើអ្នកណាម្នាក់បានធ្លាក់ខ្លួនចេញពីសាសនា (មូរតាត) បន្ទាប់ពីបានចូលក្នុងស្ថានភាពអ៊ីហ្រាំ (Ihram) នោះអ៊ីហ្រាំរបស់គេនឹងត្រូវមោឃៈ ព្រោះការចេញពីសាសនាធ្វើឱ្យខូចខាតដល់ការគោរពប្រតិបត្តិទាំងអស់ រួមមាន៖ ការសម្អាតខ្លួន (តូហារ៉ះ), សឡាត, ការស៊ូអុំ (ការតមអាហារ), និងការអ៊ីតិកាហ្វ។ ចំពោះអ្នកវិកលចរិត គឺមានពីរប្រភេទ៖ ប្រភេទទីមួយ៖ វិកលចរិតជាប្រចាំ (រ៉ាំរ៉ៃ) ដូចជាអ្នកដែលខ្សោយបញ្ញា ឬស្រដៀងគ្នានេះ។ ក្នុងករណីនេះ ការធ្វើហជ្ជរបស់គេមិនត្រឹមត្រូវឡើយ នេះបើយោងតាមមតិភាគច្រើននៃអ្នកប្រាជ្ញរបស់យើង។ លោក អាប់ប៊ូ បាករ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ប្រសិនបើគេធ្វើហជ្ជជំនួសក្មេងតូច, ទាសករ, អ្នកស្រុកជនបទ, អ្នកខ្សោយបញ្ញា ឬអ្នកវិកលចរិត នោះវាមិនអាចជំនួសឱ្យហជ្ជកាតព្វកិច្ច (ហជ្ជអ៊ីស្លាម) បានឡើយ។ ប៉ុន្តែវាអាចជំនួសបានសម្រាប់ក្មេងតូច, ទាសករ, អ្នកស្រុកជនបទ និងអ្នកខ្សោយបញ្ញា ប្រសិនបើពួកគេស្លាប់មុនពេលឈានដល់វ័យពេញវ័យ។ ហើយប្រសិនបើពួកគេឈានដល់វ័យពេញវ័យ ពួកគេត្រូវតែធ្វើហជ្ជឡើងវិញ ដូចដែលរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានបន្ទូលថា៖ «អ្នកណាដែលមិនបានឈរនៅអារ៉ាហ្វះ ខណៈដែលគេមានសុខភាពល្អ នោះហជ្ជរបស់គេមិនត្រឹមត្រូវឡើយ លើកលែងតែក្មេងតូច»។ ព្រោះព្យាការី ﷺ បានមានបន្ទូលថា៖ «គេទទួលបានហជ្ជមួយ ហើយម្តាយរបស់គេក៏ទទួលបានផលបុណ្យដែរ»។ សម្តីនេះបង្ហាញពីភាពត្រឹមត្រូវនៃការធ្វើហជ្ជរបស់អ្នកខ្សោយបញ្ញា ព្រោះចំណុចអវិជ្ជមានបំផុតរបស់គេគឺការបាត់បង់បញ្ញា ហើយវាមិនមែនជាឧបសគ្គដែលរារាំងដល់ភាពត្រឹមត្រូវនៃហជ្ជរបស់គេនោះទេ ដូចគ្នានឹងក្មេងតូចដែរ។ ចំណែកមតិដ៏ល្បីល្បាញមួយទៀត៖ អ្នកវិកលចរិតមិនអាចធ្វើការគោរពប្រតិបត្តិណាមួយបានត្រឹមត្រូវឡើយ ព្រោះគេស្ថិតក្នុងស្ថានភាពដូចជាសត្វ។ ភាពខុសគ្នារវាងគេ និងក្មេងតូច គឺក្មេងតូចមានសកម្មភាព និងចលនាដោយខ្លួនឯង ទោះបីជាគ្មានបញ្ញា ឬការវិនិច្ឆ័យក៏ដោយ ដូច្នេះគេប្រៀបបាននឹងសត្វ។ ចំណែកក្មេងតូចគឺផ្ទុយពីនេះ ព្រោះអ្នកដទៃជាអ្នកដឹកនាំគេធ្វើសកម្មភាព ដូច្នេះទើបអនុញ្ញាតឱ្យគេចូលក្នុងស្ថានភាពអ៊ីហ្រាំបាន។ ម្យ៉ាងទៀត អ៊ីហ្រាំត្រូវបានចងភ្ជាប់ដោយអ្នកអាណាព្យាបាលរបស់គេ ហើយអ្នកអាណាព្យាបាលមិនអាចការពារអ្នកវិកលចរិតពីការប្រព្រឹត្តខុសក្នុងស្ថានភាពអ៊ីហ្រាំបានឡើយ ខុសពីក្មេងតូច។ ម្យ៉ាងទៀត ក្មេងតូចនៅពេលដែលខ្វះបញ្ញាពេញលេញ គេក៏មិនទាន់មានកាតព្វកិច្ចដែលទាមទារបញ្ញាដែរ ដូច្នេះការខ្វះខាតនេះមិនមែនជាចំណុចអវិជ្ជមានសម្រាប់គេឡើយ។ ចំណែកអ្នកវិកលចរិត គេបាត់បង់បញ្ញាទាំងដែលគេស្ថិតក្នុងស្ថានភាពដែលទាមទារឱ្យមានបញ្ញា។ ប្រភេទទីពីរ៖ ការវិកលចរិតដែលកើតឡើងបន្ទាប់ពីបានចូលក្នុងស្ថានភាពអ៊ីហ្រាំ។ ប្រសិនបើវាជាការប្រកាច់ ឬការដួលសន្លប់ នោះវាមិនធ្វើឱ្យខូចអ៊ីហ្រាំរបស់គេឡើយ ព្រោះវាស្ថិតក្នុងស្ថានភាពដូចជាការសន្លប់ ឬការបាត់ស្មារតី។ ក្នុងស្ថានភាពនេះ គេមិនអាចបំពេញរ៉ូកន (សសរស្តម្ភ) ទាំងបួននៃហជ្ជបានឡើយ គឺ៖ អ៊ីហ្រាំ, ត្វាហ្វ, សៃអី, និងការឈរនៅអារ៉ាហ្វះ។ ចំពោះការស្នាក់នៅមូសដាលីហ្វះ និងការគប់ថ្ម (ជិមារ) គឺអាចត្រឹមត្រូវក្នុងស្ថានភាពនេះ នេះបើយោងតាមការលើកឡើងរបស់ ក្វាឌី និង អ៊ីបនូ អាកៀល។ ហើយប្រសិនបើវាជាការវិកលចរិតសុទ្ធសាធដែលមិនធ្វើឱ្យបាត់បង់ចលនា តើវាធ្វើឱ្យខូចអ៊ីហ្រាំដែរឬទេ? មានពីរមតិដែល អ៊ីបនូ អាកៀល បានលើកឡើង៖ មួយក្នុងចំណោមនោះគឺ វាមិនធ្វើឱ្យខូចឡើយ ដូច្នេះប្រសិនបើគេសម្លាប់សត្វព្រៃបន្ទាប់ពីនោះ គេត្រូវទទួលខុសត្រូវ (សងសំណង)។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة حج الكافر والمجنون

ឌុយអាល់
6
#6
រឿងកុមារនិងទាសករ (ទំព័រ 261)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ حج العبد والصبي] مَسْأَلَةٌ: (وَيَصِحُّ مِنَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ، وَلَا يُجْزِئُهُمَا). فِي هَذَا الْكَلَامِ فَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ يَصِحُّ حَجُّهُ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَإِنْ مَاتَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْحَجَّةُ، وَكَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً. وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ؛ لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجَدِّدَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ» " رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " أَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَافْهَمُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ أَيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ فَقَدْ قَضَى حَجَّهُ، وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَلْيَحُجَّ، وَأَيُّمَا غُلَامٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَقَدْ قَضَى حَجَّهُ، وَإِنْ بَلَغَ فَلْيَحُجَّ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. وَالْمُرْسَلُ إِذَا عَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ حُجَّةٌ وِفَاقًا، وَهَذَا مَجْمَعٌ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ الْحَجُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ، وَلَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مِنْ أَهْلِ وَجُوبِهَ. فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَخُرُوجِ وَقْتِهِ - لَمْ يُجْزِهِمَا ذَلِكَ الْحَجُّ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ لَا يُمْكِنُ إِعَادَتُهُ، وَمَا فَعَلَ مِنْهُ وَقَعَ قَبْلَ وُجُوبِهِ، فَلَا يُجْزِئُ عَنْ وَاجِبِ الْإِسْلَامِ. وَإِنْ عَتَقَ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَ إِفَاضَتِهِمَا مِنْ عَرَفَةَ، فَرَجَعَا إِلَيْهَا وَأَدْرَكَا الْوُقُوفَ بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ - أَجْزَأَتْهُمَا تِلْكَ الْحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَعَنْهُ. . . +لِمَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْحَجَّةُ، وَإِذَا عَتَقَ بِجَمْعٍ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ "، وَعَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ قَالَا: " إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا يَفِيضُ عَنْ عَرَفَاتٍ أَوْ بِجَمْعٍ، وَحَاضَتِ الْجَارِيَةُ، وَاحْتَلَمَ الْغُلَامُ فَرَجَعُوا إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدَ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ "، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ فِي السَّلَفِ مُخَالِفٌ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ لَا تُجْزِئُهُ إِلَّا هَؤُلَاءِ. وَلِأَنَّهُ أَتَى بِأَرْكَانِ الْحَجِّ وَوَاجِبَاتِهِ مِنَ الْإِحْرَامِ، وَالْوُقُوفِ، وَالطَّوَافِ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ الْوُجُوبِ، فَوَجَبَ أَنْ يُجْزِئَهُ. وَإِنَّمَا أَحْرَمَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، وَالْإِحْرَامُ فَرْضٌ مُسْتَصْحَبٌ فِي جَمِيعِ النُّسُكِ، فَتَقَدُّمُهُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ تَطَهَّرَ الصَّبِيُّ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ بَلَغَ فَصَلَّى بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ فَرْضًا بَلْ أَوْلَى. وَهَذَا لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَهُوَ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى بَلَغَ، وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ فَأَحْرَمَ حِينَئِذٍ أَجْزَأَهُ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ وَهُوَ مُحْرِمٌ يَجِبُ أَنْ يُجْزِئَهُ مَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ مَا مَضَى كَأَنْ لَمْ يَفْعَلْ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَكُونُ إِحْرَامًا مُرَاعًى فَإِذَا أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بَالِغًا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَقَعَ فَرْضًا، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا يَجُوزُ إِبْهَامُهُ وَتَعْلِيقُهُ، وَيَكُونُ مُرَاعًى إِنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ كَانَ بِحَجٍّ، وَإِلَّا كَانَ بِعُمْرَةٍ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا يُصِيبُهُ فِي إِحْرَامِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ جِنَايَةِ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ جِنَايَةِ حُرٍّ بَالِغٍ. فَإِنْ كَانَا قَدْ سَعَيَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا قَدْ سَعَيَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ لَمْ يَسْعَيَا، وَهَذَا يَتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مَا مَضَى مِنَ الْإِحْرَامِ يَصِيرُ فَرْضًا. وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُمَا، قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهَذَا إِذَا قُلْنَا: السَّعْيُ رُكْنٌ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ غَيْرُ مُسْتَدَامٍ، وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ وُجُوبِ الْحَجِّ فَلَمْ يُجْزِئْ عَنِ الْوَاجِبِ كَمَا لَوْ كَانَ الْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الْوُقُوفِ فَعَلَى هَذَا إِنْ أَعَادَهُ. . . . فَصْلٌ وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهُ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَقَدْ دَخَلَ فِيهَا بِإِذْنِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ فِي نَذْرٍ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ عَقَدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَمْلِكِ الْمُشْتَرِي وَالْمُتَّهَبِ تَحْلِيلَهُ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ فِي الْحَجِّ فَأَشْبَهَ مَا لَوِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مُؤَجَّرًا أَوْ مُزَوَّجًا، لَكِنْ يَكُونُ الْإِحْرَامُ عَيْبًا بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْمَنْفَعَةَ، فَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ الرَّدُّ أَوِ الْأَرْشُ. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِدُونِ إِذْنِ الْبَائِعِ، وَقُلْنَا: لَهُ تَحْلِيلُهُ - لَمْ يَكُنْ عَيْبًا، وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ، وَلَوْ رَجَعَ السَّيِّدُ عَنِ الْإِذْنِ، وَعَلِمَ الْعَبْدُ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَحْرَمَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَكِيلِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَزْلِ. وَإِنْ أَحْرَمَ بِدُونِ إِذْنِ سَيِّدِهِ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ يَغْصِبُ سَيِّدَهُ مَنَافِعَهُ الَّتِي يَمْلِكُهَا، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْحَجِّ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَأَوْلَى. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ لَكِنْ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنَّهُ يُحْرِمُ. . . . .؟ وَهَلْ يَمْلِكُ السَّيِّدُ تَحْلِيلَهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: يَمْلِكُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ عَلَيْهِ تَفْوِيتًا لِمَنَافِعِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ، وَصِفَةُ التَّحَلُّلِ. . . وَالثَّانِيَةُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. . . وَتَحْلِيلُ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ يَحْصُلُ بِقَوْلِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ: قَدْ حَلَلْتُ زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي، أَوْ فَسَخْتُ إِحْرَامَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ كَالْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، فَأَمَّا بِالْفِعْلِ فَقِيلَ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَحِلُّ بِهِ. فَصْلٌ وَإِذَا نَذَرَ الْعَبْدُ الْحَجَّ مُعَيَّنًا أَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ يَنْعَقِدُ مِمَّنْ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فِي حَالِ الرِّقِّ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي، وَقَالَ: أَشْبَهُهُمَا بِكَلَامِهِ الْوُجُوبُ. وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا. . . . وَهَلْ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ مِنْهُ وَمَنْعُهُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا يَمْنَعُهُ مِنَ التَّطَوُّعِ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْنَعُهُ مِنَ التَّطَوُّعِ، فَكَذَلِكَ هُنَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، فَعَلَى هَذَا يَقْضِيهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَيَبْدَأُ قَبْلَهُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَضَاءِ الْفَاسِدِ. وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَحُجَّنَّ هَذَا الْعَامَ أَوْ لَيُحْرِمَنَّ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ، وَهَلْ يَمْلِكُ مَنْعَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا يُكْرَهُ مَنْعُهُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَمْلُوكٍ قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ: يُحْرِمُ أَوَّلَ يَوْمٍ، وَلَا تُطَلَّقُ امْرَأَتُهُ قِيلَ لَهُ: فَيَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ. قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْأَخْبَارِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا. . . . وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، نَصَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى مَكَّةَ إِذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدَهُ. فَصْلٌ وَإِذَا فَسَدَ إِحْرَامُهُ فَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِدُونِ إِذْنِهِ، وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ تَحْلِيلَهُ إِلَّا كَمَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهُ مِنَ الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْرَامُ مَأْذُونًا فِيهِ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الرِّقِّ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ وَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الصَّبِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْكِ هُنَا خِلَافًا مَعَ حِكَايَتِهِ لِلْخِلَافِ. . . .، ثُمَّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ. . . . وَإِذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ إِنْ كَانَ الْإِحْرَامُ الْأَوَّلُ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ إِذْنَهُ فِيهِ إِذْنٌ فِي مُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَهُوَ كَالْحَجِّ الْمَنْذُورِ هَلْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ. وَالثَّانِي: لَهُ مَنْعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْإِفْسَادِ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ قَدْ عَتَقَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ بَعْدَ وُقُوفِهَا لَمْ يُجْزِهِ الْقَضَاءُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ لَا يُجْزِئُهُ. وَإِنْ عَتَقَ فِيهَا فِي أَثْنَاءِ الْوُقُوفِ أَوْ قَبْلَهُ فَقَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَأَجْزَأَهُ، وَالْفَاسِدُ إِذَا قَضَاهُ قَامَ قَضَاؤُهُ مَقَامَ الصَّحِيحِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْزَاءِ صَحِيحِهِ إِجْزَاءُ قَضَائِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ فِي رَمَضَانَ، وَقُلْنَا يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ أَفْطَرَهُ لَزِمَهُ يَوْمَانِ. فَصْلٌ وَمَا لَزِمَهُ مِنَ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُوجَبِ الْإِحْرَامِ وَمُقْتَضَاهُ مِثْلُ مَا يَجِبُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مَحْظُورٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ، ثُمَّ قَتَلَ صَيْدًا فَجَزَاؤُهُ عَلَى مَوْلَاهُ إِنْ أَذِنَ لَهُ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْقَتْلِ. فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَحْظُورٍ فَعَلَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَجَزَاؤُهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَهُوَ عَلَى الْعَبْدِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، خَرَّجَهَا الْقَاضِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَنْعِهِ مِنَ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ فِي كُلِّ دَمٍ لَيْسَ مِنْ مُوجَبِ الْإِحْرَامِ، وَلَا مُقْتَضَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِحْصَارِ خِلَافًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْمَالِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِهِ فَيَجُوزُ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا: إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا، وَمَلَكَهُ لَزِمَهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ أَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ السَّيِّدُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ إِذَا مَلَّكَهُ الْهَدْيَ لِيُخْرِجَهُ انْبَنَى عَلَى رِوَايَتَيِ التَّمْلِيكِ. وَمَا كَانَ مِنْ مُوجَبِ الْإِحْرَامِ، مِثْلَ دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ - فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا: إِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ فَفَرَضَ+ الصِّيَامَ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْهَدْيَ عَنْهُ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّ فَرْضَهُ الصِّيَامُ بِكُلِّ حَالٍ، وَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الصِّيَامِ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ. فَصْلٌ وَإِذَا حَجَّ الْأَعْرَابِيُّ، ثُمَّ هَاجَرَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَكَلَامُ أَحْمَدَ مُحْتَمِلٌ، قَالَ فِي رِوَايَةٍ: هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّبِيِّ يَحُجُّ، ثُمَّ يُدْرِكُ، وَالْعَبْدُ يَحُجُّ، ثُمَّ يَعْتِقُ، عَلَيْهِمَا الْحَجُّ، قُلْتُ: يَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِ الْأَعْرَابِيَّ يَحُجُّ، ثُمَّ يُهَاجِرُ قَالَ: نَعَمْ. وَالْأَعْرَابِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَيَجُوزُ أَنَّهُ قَالَهُ آخِذًا بِهِ، وَيَجُوزُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ الْمُرْسَلَ، وَاعْتَمَدَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَعْرَابِيِّ. وَاحْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا حَجَّ الْمَمْلُوكُ أَجْزَأَ عَنْهُ حَجَّةُ الْمَمْلُوكِ فَإِذَا عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ وَالصَّبِيُّ مِثْلُ هَذِهِ +الْقِصَّةِ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ». الْفَصْلُ الثَّانِي أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ كَانَ مُمَيِّزًا أَوْ طِفْلًا بِحَيْثُ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ، وَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْبَالِغَ مِنْ فِعْلِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ، وَتَرْكِ مَحْظُورَاتِهِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَالتِّرْمِذِيَّ. وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: " «حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ. وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرُهُ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَعَنْهُ قَالَ: " «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَلَبَّيْنَا عَنِ الصِّبْيَانِ، وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ " «أَحْرَمْنَا عَنِ الصِّبْيَانِ، وَأَحْرَمَتِ النِّسَاءُ عَنْ نَفْسِهَا» "، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: " «كُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ، وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ» " وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى " فَإِنَّ حَجَّ قَبْلَ بُلُوغِ الِاحْتِلَامِ بَعْدَ بُلُوغِ السِّنِّ. . . فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، وَفَعَلَ أَفْعَالَ الْحَجِّ، وَاجْتَنَبَ مَحْظُورَاتِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ أَوْ فَعَلَ عَنْهُ شَيْئًا مِثْلَ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ هَذَا دُخُولٌ فِي الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنَ الْمُمَيِّزِ دُونَ قَصْدِهِ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ. فَإِنْ أَحْرَمَ بِدُونِ إِذْنِ الْوَلِيِّ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ، قَالَ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِنَا: وَهُوَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ حَقٌّ فَلَمْ يَمْلِكْ فِعْلَهُ بِدُونِ إِذْنِ الْوَلِيِّ كَالنِّكَاحِ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: إِحْرَامُهُ بِدُونِ إِذْنِ الْوَلِيِّ كَإِحْرَامِ الْعَبْدِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَمْلِكُ الْوَلِيُّ تَحْلِيلَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَجَازَ أَنْ يَفْعَلَهَا بِدُونِ إِذْنِ الْوَلِيِّ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزِ عَقَدَ الْإِحْرَامَ لَهُ وَلَيُّهُ، سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا كَمَا يَعْقِدُ لَهُ النِّكَاحَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْعُقُودِ، وَيُلَبِّي عَنْهُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ جَازَ، وَيَطُوفُ بِهِ وَيَسْعَى وَيُحَضِّرُهُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي عَنْهُ، وَيُجَنِّبُهُ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُهُ الْحَرَامُ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّمْيُ اسْتُحِبَّ أَنْ يُوضَعَ الْحَصَى فِي يَدِهِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ فَيُرْمَى عَنْهُ، وَإِنْ وَضَعَهُ فِي يَدِهِ، وَرَمَى بِهَا، وَجَعَلَهَا كَالْآلَةِ جَازَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَرْمِي عَنْهُ حَتَّى يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ رَمَى عَنِ الصَّبِيِّ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ قُلْنَا يَقَعُ عَنِ الْغَيْرِ أَوْ يَقَعُ بَاطِلًا فَكَذَلِكَ. وَنَفَقَةُ السَّفَرِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ تَجِبُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْكِيهَا عَلَى وَجْهَيْنِ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَضَعُهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا نَفَقَةٌ، وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا فَلَمْ تَجِبْ فِي مَالِهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ فِي الْحَضَرِ. وَفِي الْأُخْرَى: هِيَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: يُضَحِّي الْوَصِيُّ عَنِ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ أَفْعَالَ الْحَجِّ، وَيَأْلَفُهَا فَهُوَ كَالنَّفَقَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْخَطِّ، وَكَفَّارَاتُ الْحَجِّ الَّتِي تَلْزَمُهُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مَحْظُورٍ كَالنَّفَقَةِ، فَمَا كَانَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى الْعَامِدِ كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ فِي الْمَشْهُورِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا، وَيَتَخَرَّجُ إِذَا أَوْجَبْنَا الدِّيَةَ فِي مَالِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ. وَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِدِ وَالْمُخْطِئِ مِثْلَ: قَتْلِ الصَّيْدِ، وَحَلْقِ الشَّعَرِ، وَتَقْلِيمِ الظُّفُرِ فِي الْمَشْهُورِ، فَقَالَ:. . . هِيَ كَالنَّفَقَةِ هَلْ تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ وَلَيِّهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ. . . وَالْوَلِيُّ هُنَا: هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ مِنَ الْأَبِ، وَالْحَاكِمِ، وَالْوَصِيِّ. قَالَهُ الْقَاضِي. فَأَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمَالِ كَالْأُمِّ وَنَحْوِهَا، فَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِحْرَامُهُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ إِلْزَامُ مَالٍ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُحْرِمُ عَنْهُ أَبَوَاهُ أَوْ وَلِيُّهُ، فَعَلَى هَذَا تُحْرِمُ عَنْهُ الْأُمُّ أَيْضًا، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَتْهُ: " «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» " وَلَا يَكُونُ لَهَا أَجْرٌ حَتَّى تَكُونَ هِيَ الَّتِي تَحُجُّ بِهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ تَلْزَمُ الْوَلِيَّ وَالْمُحْرِمَ بِهِ، فَلَا ضَرَرَ فِي مَالِهِ. وَلِأَنَّ الْأُمَّ قَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهَا تَقْبِضُ لِلِابْنِ، وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا سَائِرَ الْأَقَارِبِ عَلَى الْأُمِّ، وَأَمَّا الْأَجَانِبُ فَلَا يَصِحُّ إِحْرَامُهُمْ عَنْهُ وَجْهًا وَاحِدًا، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِي هَذَا أَنَّا إِنْ قُلْنَا إِنَّ النَّفَقَةَ فِي مَالِهِ، فَإِنَّمَا يُحْرِمُ بِهِ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَ الزَّكَاةَ أَكْبَرُ الْإِخْوَةِ لِإِخْوَتِهِ، وَيَقْبِضُهَا لِلْيَتِيمِ مَنْ يَعُولُهُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَتْ فِي مَالِهِ فَمَنْ كَانَ فِي حَضَانَتِهِ الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَعْقِدُ لَهُ الْإِحْرَامَ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ هُنَا تَبْقَى عَلَى الْبَدَنِ لَا عَلَى الْمَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ حَتَّى يُحْرِمَ بِهِ اللَّقِيطُ، وَالْكَافِلُ لِلْيَتِيمِ، وَنَحْوُ هَؤُلَاءِ. . . فَأَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ. . . وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُمَيِّزُ وَالطِّفْلُ. . . وَإِذَا وَطِئَ فِي الْحَجِّ أَوْ وَطِئَ فَسَدَ حَجُّهُ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ، وَوَطْءُ النَّاسِي يُفْسِدُ الْحَجَّ، وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بَدَنَهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ لَكِنْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ عَلَى وَلِيِّهِ، وَالثَّانِي: يَجِبُ الْقَضَاءُ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا أَفْسَدَ الْحَجَّ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ هُنَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ وَجِهَةِ وَلَيِّهِ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ كَوُجُوبِ الْإِتْمَامِ بِخِلَافِ إِيجَابِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ صِغَرِهِ أَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: قَالَ الْقَاضِي: أَصَحُّهُمَا: فِي حَالِ صِغَرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَا عَلَى الْفَوْرِ. وَالثَّانِي: بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْحَالِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قَضَاهُ فِي الصِّغَرِ فَهَلْ يَصِحُّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ إِلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بَدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ. وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ أَوَّلًا انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الْحَجَّةُ الْمَقْضِيَّةُ تُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَوْ تَمَّتْ صَحِيحَةً بِأَنْ يَكُونَ قَدْ أَدْرَكَ فِيهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ كَانَ قَضَاؤُهَا مُجْزِئًا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْزِئَةً عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُجْزِئْ قَضَاؤُهَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا كَالْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ بَعْدَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ كَالْمَنْذُورَةِ. فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ بِدُونِ إِذْنِ الزَّوْجِ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مَنْ حَجِّ الْفَرْضِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ إِنْ كَانَ حَاضِرًا، وَتُرَاسِلَهُ إِنْ كَانَ غَائِبًا تَطْيِيبًا لِنَفْسِهِ كَمَا يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحِ بِنْتِهَا، وَاسْتِئْذَانُ الْبِكْرِ فِي نَفْسِهَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ إِجْبَارِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى الْأُلْفَةِ، وَصَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَأَبْعَدُ عَنِ الشِّقَاقِ، وَكُلُّ مَا فِيهِ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، فَإِنْ مَنْعَهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، حَتَّى لَوْ قُلْنَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الْحَجِّ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تُسَارِعَ إِلَى إِبْرَاءِ ذِمَّتِهَا كَمَا لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَتَقْضِيَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ، وَتَأْخِيرُ الْعِبَادَاتِ الْمُؤَقَّتَةِ أَجْوَزُ مِنْ تَأْخِيرِ الْعِبَادَاتِ الْمُطْلَقَةِ. ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: الْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَحُجَّ، وَلَا تُطِيعُ الزَّوْجَ فِي الْقُعُودِ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ عَلَى التَّرَاخِي فَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ تُسَارِعَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَوْلَى بِهَا مِنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ فِي الْقُعُودِ؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِ الْحَجِّ تَعْرِيضًا لِتَفْوِيتِهِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ ការបំពេញបុណ្យហជ្ជរបស់ទាសករ និងក្មេងប្រុសមិនទាន់ដល់វ័យគ្រប់ការ] បញ្ហា៖ (បុណ្យហជ្ជរបស់ទាសករ និងក្មេងប្រុសមិនទាន់ដល់វ័យគ្រប់ការ គឺពិតជាមានសុពលភាព ប៉ុន្តែវាមិនទូទាត់ជំនួសឱ្យកាតព្វកិច្ចហជ្ជឥស្លាមរបស់ពួកគេឡើយ)។ នៅក្នុងអត្ថបទនេះ មានពីរផ្នែក៖ ផ្នែកទីមួយ៖ ទាសករគឺការបំពេញបុណ្យហជ្ជរបស់គាត់មានសុពលភាព ប៉ុន្តែវាមិនទូទាត់ជំនួសឱ្យកាតព្វកិច្ចហជ្ជឥស្លាមឡើយ។ ហេតុនេះ ប្រសិនបើគាត់ត្រូវបានគេដោះលែង គាត់តម្រូវឱ្យបំពេញបុណ្យហជ្ជម្ដងទៀត។ ប៉ុន្តែបើគាត់ស្លាប់ បុណ្យហជ្ជនោះនឹងត្រូវរាប់បញ្ចូលជំនួសគាត់ ហើយវាបានក្លាយជាបុណ្យហជ្ជឥស្លាមសម្រាប់គាត់ ទោះបីជាពេលនោះវាមិនទាន់ជាកាតព្វកិច្ចសម្រាប់គាត់ក៏ដោយ។ ស្ថានភាពក្មេងប្រុសមិនទាន់ដល់វ័យគ្រប់ការក៏ដូចគ្នាដែរ យោងតាមអ្វីដែលលោក មុហាំម័ត ប៊ិន កាអ៊ីប អាល់-គួរ៉ូហ្ស៊ី បានរាយការណ៍ថា៖ លោកបាននិយាយថា ព្យាការី រ៉សូល ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ជាការពិតណាស់ ខ្ញុំចង់ធ្វើឱ្យមានភាពស្រស់ថ្លាឡើងវិញនៅក្នុងដួងចិត្តរបស់ពួកមុទ្មុនីន (អ្នកជំនឿ)៖ ក្មេងប្រុសណាក៏ដោយដែលត្រូវបានក្រុមគ្រួសារនាំយកទៅបំពេញបុណ្យហជ្ជ ហើយគាត់ក៏បានស្លាប់ នោះបុណ្យហជ្ជនេះត្រូវបានរាប់បញ្ចូលជំនួសគាត់។ ប៉ុន្តែបើគាត់ឈានដល់វ័យគ្រប់ការ គាត់ត្រូវបំពេញបុណ្យហជ្ជដោយខ្លួនឯង។ ហើយបុរសជាទាសករណាក៏ដោយដែលត្រូវបានក្រុមគ្រួសារនាំយកទៅបំពេញបុណ្យហជ្ជ ហើយគាត់ក៏បានស្លាប់ នោះបុណ្យហជ្ជនេះត្រូវបានរាប់បញ្ចូលជំនួសគាត់។ ប៉ុន្តែបើគាត់ត្រូវបានគេដោះលែង គាត់ត្រូវបំពេញបុណ្យហជ្ជ (ដោយខ្លួនឯង)»។ ហាឌីសនេះត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ លោក សាអ៊ីដ និង អប៊ូ ដាវូដ នៅក្នុងសេចក្ដីរាយការណ៍បែបមូរ្សាល់ (Mursal) របស់លោក ហើយលោក អាំម៉ាត បានយកវាជាភស្តុតាង។ ហើយមានសេចក្ដីរាយការណ៍ពីលោក អ៊ីបនុ អាប់បាស រ៉ដិយัลឡាហុ អ័នហុ បាននិយាយថា៖ «ចូរស្ដាប់អ្វីដែលពួកអ្នកនិយាយ និងយល់ឱ្យបានច្បាស់នូវអ្វីដែលខ្ញុំប្រាប់ពួកអ្នក៖ ទាសករណាក៏ដោយដែលត្រូវបានក្រុមគ្រួសារនាំយកទៅបំពេញបុណ្យហជ្ជ ហើយបានស្លាប់មុនពេលត្រូវបានគេដោះលែង គឺគាត់បានបំពេញបុណ្យហជ្ជរបស់គាត់រួចរាល់ហើយ។ ប៉ុន្តែបើគាត់ត្រូវបានគេដោះលែងមុនពេលគាត់ស្លាប់ គឺគាត់ត្រូវបំពេញបុណ្យហជ្ជ។ ហើយក្មេងប្រុសណាក៏ដោយដែលត្រូវបានក្រុមគ្រួសារនាំយកទៅបំពេញបុណ្យហជ្ជ ហើយបានស្លាប់មុនពេលឈានដល់វ័យគ្រប់ការ គឺគាត់បានបំពេញបុណ្យហជ្ជរបស់គាត់រួចរាល់ហើយ។ ប៉ុន្តែបើគាត់បានឈានដល់វ័យគ្រប់ការ គឺគាត់ត្រូវបំពេញបុណ្យហជ្ជ»។ ហាឌីសនេះត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ លោក អាស-ស្ហាហ្វីអ៊ី។ ការរាយការណ៍បែបមូរ្សាល់ (Mursal) ដែលត្រូវបានអនុវត្តដោយពួកសហភាតរៈ (សហ្គូបា) គឺត្រូវបានចាត់ទុកជាភស្តុតាងដោយមានការយល់ស្របគ្នា ហើយនេះជាការឯកភាពគ្នា។ មូលហេតុគឺព្រោះថាបុណ្យហជ្ជរបស់គាត់មានសុពលភាព ដោយសារគាត់ស្ថិតក្នុងចំណោមអ្នកដែលត្រូវបំពេញការគោរពប្រតិបត្តិ ប៉ុន្តែវាមិនទូទាត់ជំនួស (កាតព្វកិច្ច) ឡើយ ព្រោះសកម្មភាពរបស់គាត់បានកើតឡើងមុនពេលដែលវាធ្លាក់ជាកាតព្វកិច្ចមកលើគាត់។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើទាសករត្រូវបានគេដោះលែង ឬក្មេងប្រុសឈានដល់វ័យគ្រប់ការ ខណៈដែលអ្នកទាំងពីរស្ថិតក្នុងសភាពឥរ៉ាំ (ការប្រកាសចូលកាន់បួសហជ្ជ) បន្ទាប់ពីការឈរសម្រាកនៅទីវាលអរហ្វាត និងក្រោយពេលផុតពេលកំណត់របស់វា នោះបុណ្យហជ្ជនេះមិនអាចទូទាត់ជំនួសឱ្យកាតព្វកិច្ចហជ្ជឥស្លាមរបស់ពួកគេឡើយ ព្រោះការឈរសម្រាក (នៅអរហ្វាត) មិនអាចធ្វើការបំពេញឡើងវិញបានទេ ហើយអ្វីដែលពួកគេបានធ្វើគឺបានកើតឡើងមុនពេលវាធ្លាក់ជាកាតព្វកិច្ច ហេតុនេះវាមិនអាចទូទាត់ជំនួសឱ្យកាតព្វកិច្ចឥស្លាមបានឡើយ។ ហើយប្រសិនបើគាត់ត្រូវបានគេដោះលែង ឬឈានដល់វ័យគ្រប់ការមុនពេលការឈរសម្រាក (នៅអរហ្វាត) ឬក្នុងអំឡុងពេលនៃការឈរសម្រាក ឬបន្ទាប់ពីការចាកចេញរបស់ពួកគេទាំងពីរពីទីវាលអរហ្វាត បន្ទាប់មកពួកគេបានត្រឡប់ទៅទីនោះវិញ និងបានទាន់ការឈរសម្រាកនៅទីនោះមុនពេលពន្លឺថ្ងៃរះក្នុងយប់ថ្ងៃឆ្បូវ (ណាហ្វរ) នោះបុណ្យហជ្ជនោះនឹងត្រូវទូទាត់ជំនួសឱ្យកាតព្វកិច្ចហជ្ជឥស្លាមរបស់ពួកគេ។ នេះជាអត្ថបទដែលមានចែងច្បាស់ក្នុងទីកន្លែងផ្សេងៗគ្នា ដែលត្រូវបានប្រកាន់ខ្ជាប់ដោយពួកសហការីរបស់លោក (អាំម៉ាត) និងមានសេចក្ដីរាយការណ៍ពីលោក... ស្របតាមអ្វីដែលលោក អាំម៉ាត បានយកមកធ្វើជាភស្តុតាង និងបានរាយការណ៍ដោយមានខ្សែច្រវាក់បញ្ជាក់របស់លោកពីលោក អ៊ីបនុ អាប់បាស ដែលបាននិយាយថា៖ «ប្រសិនបើទាសករត្រូវបានគេដោះលែងនៅទីវាលអរហ្វាត នោះបុណ្យហជ្ជនោះនឹងត្រូវទូទាត់ជំនួសគាត់ ហើយប្រសិនបើគាត់ត្រូវបានគេដោះលែងនៅទីវាលមូសដាលីហ្វាហ៍ (ចាមអ៍) វានឹងមិនទូទាត់ជំនួសគាត់ឡើយ»។ ហើយពីលោក អាល់-ហាសាន និង លោក អ័តអាព បាននិយាយថា៖ «ប្រសិនបើទាសករត្រូវបានគេដោះលែងបន្ទាប់ពីគាត់បានចាកចេញពីទីវាលអរហ្វាត ឬនៅទីវាលមូសដាលីហ្វាហ៍ (ចាមអ៍) ហើយក្មេងស្រីមានរដូវ និងក្មេងប្រុសដល់វ័យអាយុមានទឹកកាម បន្ទាប់មកពួកគេបានត្រឡប់ទៅទីវាលអរហ្វាតវិញមុនពេលពន្លឺថ្ងៃរះ នោះបុណ្យហជ្ជឥស្លាមត្រូវបានទូទាត់ជំនួសពួកគេរួចរាល់ហើយ»។ ហើយគ្មាននរណាម្នាក់ក្នុងចំណោមពួកស៊ុលហ្វ (អ្នកជំនាន់ដើម) ប្រឆាំងនឹងរឿងនេះឡើយ។ លោក អាំម៉ាត បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំមិនដឹងមាននរណាម្នាក់និយាយថាវាគ្មិនទូទាត់ជំនួសបានឡើយ ក្រៅពីបុគ្គលទាំងនេះ។ ហើយព្រោះថាគាត់បានបំពេញនូវក្បួនខ្នាត (សរសរកន្លោង) និងកាតព្វកិច្ចផ្សេងៗនៃបុណ្យហជ្ជ ដូចជាការចូលកាន់បួសឥរ៉ាំ ការឈរសម្រាក ការដើរត្វាហ្វ និងផ្សេងៗទៀត បន្ទាប់ពីវាបានធ្លាក់ជាកាតព្វកិច្ច ដូច្នេះវាទាមទារឱ្យមានការទូទាត់ជំនួស។ ហើយគាត់គ្រាន់តែបានចូលកាន់បួសឥរ៉ាំមុនពេលវាធ្លាក់ជាកាតព្វកិច្ចប៉ុណ្ណោះ ខណៈដែលការចូលកាន់បួសឥរ៉ាំគឺជាកាតព្វកិច្ចដែលបន្តមាននៅក្នុងរាល់ពិធីសាសនាទាំងអស់ ដូច្នេះការធ្វើមុនពេលពេលវេលាកាតព្វកិច្ចរបស់វា គឺមិនបង្កគ្រោះថ្នាក់អ្វីឡើយ ដូចជាករណីដែលក្មេងប្រុសបានធ្វើបរិសុទ្ធ (វុឌូ) សម្រាប់សឡាត បន្ទាប់មកគាត់បានឈានដល់វ័យគ្រប់ការ ហើយគាត់ក៏បានបំពេញសឡាតដោយការធ្វើបរិសុទ្ធនោះ គឺពិតជាអាចធ្វើទៅបាន ឬថែមទាំងប្រសើរជាងនេះទៅទៀត។ នេះគឺដោយសារតែសកម្មភាពដែលគាត់បានធ្វើមុនពេលឈានដល់វ័យគ្រប់ការ គឺសភាពអាក្រក់បំផុតរបស់វាគឺស្មើនឹងអវត្តមានរបស់វា ពោលគឺគាត់មិនទាន់បានចូលកាន់បួសឥរ៉ាំរហូតទាល់តែគាត់ឈានដល់វ័យគ្រប់ការ ខណៈដែលគាត់ស្ថិតនៅទីវាលអរហ្វាត ហើយគាត់ក៏បានចូលកាន់បួសឥរ៉ាំនៅពេលនោះ នោះវាត្រូវបានទូទាត់ជំនួសគាត់ដោយការយល់ស្របគ្នា (អ៊ីម៉ា)។ ដូចគ្នានេះដែរ ប្រសិនបើគាត់ឈានដល់វ័យគ្រប់ការ ខណៈដែលគាត់កំពុងស្ថិតក្នុងសភាពឥរ៉ាំ គឺវាទាមទារឱ្យមានការទូទាត់ជំនួសនូវអ្វីដែលគាត់បាននាំយកមកនូវការចូលកាន់បួសឥរ៉ាំបន្ទាប់ពីនោះ ហើយអ្វីដែលបានកន្លងផុតទៅគឺចាត់ទុកថាគាត់មិនទាន់បានធ្វើវា។ ហើយក្នុងចំណោមពួកសហការីរបស់យើង មានអ្នកដែលបាននិយាយថា៖ វាគឺជាការចូលកាន់បួសឥរ៉ាំដែលត្រូវផ្អាកទុកសិន (មូរ៉ាអ្ចា) ដូច្នេះនៅពេលដែលគាត់ទាន់ការឈរសម្រាកក្នុងនាមជាអ្នកមានវ័យគ្រប់ការ យើងនឹងដឹងច្បាស់ថាវាបានកើតឡើងក្នុងនាមជាកាតព្វកិច្ច បើមិនដូច្នោះទេគឺមិនមែននោះឡើយ ដូចជាការអនុញ្ញាតឱ្យមានភាពមិនច្បាស់លាស់ និងការផ្អាកវាជាដើម គឺវាត្រូវបានផ្អាកទុកសិន បើគាត់ទាន់ការឈរសម្រាកនៅទីវាលអរហ្វាត គឺវាជាបុណ្យហជ្ជ បើមិនដូច្នោះទេវាគឺជាបុណ្យអ៊ុមរ៉ះ។ ហើយផលវិបាកនៃទស្សនៈទាំងពីរនេះបង្ហាញឱ្យឃើញច្បាស់ចំពោះបទល្មើសដែលកើតឡើងនៅក្នុងសភាពឥរ៉ាំរបស់គាត់មុនពេលការឈរសម្រាក តើវាត្រូវចាត់ទុកដូចជាបទល្មើសរបស់ទាសករ និងក្មេងប្រុសមិនទាន់ដល់វ័យគ្រប់ការ ឬក៏ត្រូវចាត់ទុកដូចជាបទល្មើសរបស់មនុស្សមានសេរីភាពនិងមានវ័យគ្រប់ការ? ដូច្នេះ ប្រសិនបើពួកគេទាំងពីរបានធ្វើការសាយ (ដើរឆ្លងកាត់ភ្នំសាផា និងមរ៉វ៉ះ) មុនពេលការឈរសម្រាក ហើយយើងនិយាយថាការសាយគឺជាក្បួនខ្នាត (សរសរកន្លោង) នោះមានទស្សនៈពីរ៖ ទីមួយ៖ វានឹងត្រូវទូទាត់ជំនួសគាត់ ដែលជាការយល់ឃើញរបស់ចៅក្រម (កាឌី) និង លោក អប៊ូ អាល់-ខាតថាប់ ហើយនេះគឺជាអត្ថន័យដ៏ច្បាស់នៃសម្ដីរបស់លោក អាំម៉ាត ព្រោះលោកមិនបានបែងចែករវាងការដែលពួកគេបានសាយមុនពេលការឈរសម្រាក ឬមិនទាន់បានសាយនោះឡើយ។ ហើយរឿងនេះគឺស្របតាមទស្សនៈរបស់អ្នកដែលនិយាយថា៖ អ្វីដែលបានកន្លងផុតទៅនៃការចូលកាន់បួសឥរ៉ាំគឺក្លាយជាកាតព្វកិច្ច។ ទីពីរ៖ វាមិនទូទាត់ជំនួសពួកគេទាំងពីរឡើយ។ លោក ចៅក្រម (កាឌី) បាននិយាយនៅក្នុងសៀវភៅ អាល់-មុជចារ៉ាត ថា៖ នេះគឺជាក្បួនខ្នាតប្រៀបធៀបនៃគោលនយោបាយនីតិវិធី (មេហ្សេប) ដែលត្រូវបានបន្តដោយលោក អ៊ីបនុ អ័គីល។ ហើយរឿងនេះកើតឡើងប្រសិនបើពួកយើងនិយាយថា៖ ការសាយគឺជាក្បួនខ្នាត (សរសរកន្លោង) ព្រោះការសាយគឺជាក្បួនខ្នាតដែលមិនស្ថិតស្ថេរជាអចិន្ត្រៃយ៍ ហើយវាបានកើតឡើងមុនពេលបុណ្យហជ្ជធ្លាក់ជាកាតព្វកិច្ច ហេតុនេះវាមືនទូទាត់ជំនួសឱ្យកាតព្វកិច្ចឡើយ ដូចជាករណីដែលការឈានដល់វ័យគ្រប់ការ និងការចូលសាសនាឥស្លាមកើតឡើងបន្ទាប់ពីការឈរសម្រាកអញ្ចឹងដែរ ដូច្នេះយោងតាមរឿងនេះប្រសិនបើគាត់ធ្វើវាឡើងវិញ... [ផ្នែក] ហើយប្រសិនបើទាសករបានចូលកាន់បួសឥរ៉ាំដោយមានការអនុញ្ញាតពីម្ចាស់របស់គាត់ នោះគាត់មិនមានសិទ្ធិសម្រេចចិត្តក្នុងការលុបចោលវាឡើយ (មិនអាចដកខ្លួនចេញពីសភាពឥរ៉ាំបានទេ) ព្រោះវាជាការគោរពប្រតិបត្តិដែលក្លាយជាកាតព្វកិច្ចតាមរយៈការចាប់ផ្តើមធ្វើវា ហើយគាត់បានចូលរួមក្នុងវាដោយមានការអនុញ្ញាតពីម្ចាស់របស់គាត់ ដូច្នេះវាមានលក្ខណៈដូចជាករណីដែលគាត់បានចូលរួមក្នុងសច្ចប្រណិធាន (នជ្ស្ប) ដែលជាភារកិច្ចលើរូបគាត់។ ហើយព្រោះថាវាជាកិច្ចសន្យាដ៏ចាំបាច់មួយដែលគាត់បានធ្វើឡើងដោយមានការអនុញ្ញាតពីម្ចាស់របស់គាត់ ហេតុនេះម្ចាស់របស់គាត់មិនមានសិទ្ធិលុបចោលវាឡើយ ដូចជាករណីដែលគាត់បានរៀបការដោយមានការអនុញ្ញាតពីម្ចាស់របស់គាត់អញ្ចឹងដែរ រហូតដល់បើទោះបីជាម្ចាស់បានលក់គាត់ ឬប្រគល់គាត់ជាអំណោយក៏ដោយ ក៏អ្នកទិញ ឬអ្នកទទួលបានអំណោយនោះមិនមានសិទ្ធិលុបចោលការកាន់បួសឥរ៉ាំរបស់គាត់ដែរ ព្រោះសិទ្ធិអំណាចលើផលប្រយោជន៍ក្នុងបុណ្យហជ្ជត្រូវបានផ្ទេរមកកាន់គាត់រួចហើយ ដូច្នេះវាមានលក្ខណៈដូចជាករណីដែលកម្មសិទ្ធិស្តីពីការជួល ឬការរៀបការត្រូវបានផ្ទេរមកកាន់គាត់អញ្ចឹងដែរ។ ប៉ុន្តែការកាន់បួសឥរ៉ាំគឺជាកំហុសខ្វះខាតមួយ (អាយ៉ាប់) ក្នុងលក្ខណៈប្រហាក់ប្រហែលនឹងការជួលដែរ ព្រោះវាបានកាត់បន្ថយផលប្រយោជន៍ ហេតុនេះតម្លៃក៏ថោកជាងមុន។ ប្រសិនបើគាត់ដឹងពីរឿងនេះ គាត់ (អ្នកទិញ) គ្មានសិទ្ធិបដិសេធ (មិនយក) នោះឡើយ ប៉ុន្តែបើគាត់មិនដឹងទេ គាត់មានសិទ្ធិបដិសេធ ឬទាមទារប្រាក់សំណង (អាស់)។ ហើយប្រសិនបើគាត់បានចូលកាន់បួសឥរ៉ាំដោយគ្មានការអនុញ្ញាតពីអ្នកលក់ ហើយយើងនិយាយថាគាត់មានសិទ្ធិលុបចោលវា នោះវាមិនមែនជាកំហុសខ្វះខាត (អាយ៉ាប់) ឡើយ បើមិនដូច្នោះទេវាគឺជាកំហុសខ្វះខាត។ ហើយប្រសិនបើម្ចាស់បានដកហូតការអនុញ្ញាតវិញ ហើយទាសករបានដឹង គឺវាដូចជាករណីដែលម្ចាស់មិនបានអនុញ្ញាតឱ្យគាត់អញ្ចឹងដែរ។ ប៉ុន្តែបើគាត់មិនដឹងរហូតដល់គាត់បានចូលកាន់បួសឥរ៉ាំ គឺមានទស្សនៈពីរដែលត្រូវបានសាងឡើងផ្អែកលើករណីរបស់ភ្នាក់ងារ (វ៉ាគីល) នៅពេលដែលគាត់មិនដឹងពីការដកហូតតំណែង។ ហើយប្រសិនបើគាត់បានចូលកាន់បួសឥរ៉ាំដោយគ្មានការអនុញ្ញាតពីម្ចាស់របស់គាត់ ការកាន់បួសឥរ៉ាំរបស់គាត់គឺមានសុពលភាពតាមទស្សនៈទូទៅនៃគោលនយោបាយនីតិវិធី (មេហ្សេប) ខណៈដែលលោក អ៊ីបនុ អ័គីល បានទាញចេញនូវទស្សនៈមួយថាវាគ្មានសុពលភាពឡើយ ព្រោះគាត់បានបំពានដកហូតយកផលប្រយោជន៍របស់ម្ចាស់ដែលជាកម្មសិទ្ធិរបស់គាត់ ហេតុនេះវាពុំមានសុពលភាពឡើយ ដូចជាការបំពេញបុណ្យហជ្ជដោយប្រាក់បំពានអញ្ចឹងដែរ ហើយវាថែមទាំងមានលក្ខណៈខ្លាំងជាងនេះទៅទៀត។ ប៉ុន្តែទស្សនៈទីមួយគឺជាអត្ថបទដែលមានចែង ប៉ុន្តែតើវាជាការអនុញ្ញាតឱ្យគាត់ចូលកាន់បួសឥរ៉ាំ ឬយ៉ាងណា...? ហើយតើម្ចាស់មានសិទ្ធិលុបចោលវាដែរឬទេ? មានសេចក្ដីរាយការណ៍ពីរ៖ ទីមួយ៖ គាត់មានសិទ្ធិលុបចោលវា ដែលជាការ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة حج العبد والصبي

ឌុយអាល់
7
#7
រឿងហាជដែលមិនអាចធ្វើបាននិងស្ត្រីដែលមិនមានអនាម័យ (ទំព័រ ២៨៧)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ حج غير المستطيع وَالْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ] مَسْأَلَةٌ: وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ وَالْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، وَتُجْزِئُهُمَا، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ مِثْلَ الْمَرِيضِ، وَالْفَقِيرِ، وَالْمَعْضُوبِ، وَالْمَقْطُوعِ طَرِيقُهُ، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَحْرَمَ لَهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ - إِذَا تَكَلَّفُوا شُهُودَ الْمَشَاعِرِ أَجْزَأَهُمُ الْحَجُّ. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُحْسِنٌ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي يَحُجُّ مَاشِيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُسِيءٌ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي يَحُجُّ بِالْمَسْأَلَةِ، وَالْمَرْأَةُ تَحُجُّ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ. وَإِنَّمَا أَجْزَأَهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ تَامَّةٌ، وَالْمَعْصِيَةُ إِنْ وَقَعَتْ فَهِيَ فِي الطَّرِيقِ لَا فِي نَفْسِ الْمَقْصُودِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ ការបំពេញបុណ្យហជ្ជរបស់អ្នកដែលមិនមានលទ្ធភាព និងស្ត្រីដែលធ្វើដំណើរគ្មានមហា្រុាំ (Mahram)] បញ្ហា៖ ការបំពេញបុណ្យហជ្ជរបស់អ្នកដែលមិនមានលទ្ធភាព និងស្ត្រីដែលគ្មានមហា្រុាំ គឺត្រូវត្រឹមត្រូវតាមច្បាប់សាសនា ហើយបុណ្យហជ្ជនោះនឹងត្រូវ ទទួលស្គាល់ចំពោះពួកគេទាំងពីរ។ សេចក្តីសង្ខេបនៃរឿងនេះគឺថា៖ ជនណាម្នាក់ដែលមិនតម្រូវឱ្យបំពេញបុណ្យហជ្ជដោយសារតែខ្វះលទ្ធភាព ដូចជាអ្នកជំងឺ, អ្នកក្រីក្រ, អ្នកពិការដែលមិនអាចជិះសត្វ ឬយានជំនិះបាន, អ្នកដែលត្រូវគេបិទផ្លូវមិនឱ្យទៅមុខ, ស្ត្រីដែលគ្មានមហា្រុាំ និងករណីស្រដៀងគ្នានេះ — ប្រសិនបើពួកគេព្យាយាមពុះពារទៅចូលរួមក្នុងទីកន្លែងសក្ការៈនៃបុណ្យហជ្ជ (អាល់ម៉ាស្អាចៀរ) នោះបុណ្យហជ្ជរបស់ពួកគេគឺត្រូវទទួលបានការទទួលស្គាល់។ បន្ទាប់មក ក្នុងចំណោមពួកគេ មានអ្នកដែលធ្វើអំពើល្អក្នុងរឿងនោះ ដូចជាអ្នកដែលបំពេញបុណ្យហជ្ជដោយការដើរដោយជើងផ្ទាល់ និងមានអ្នកដែលធ្វើអំពើអាក្រក់ក្នុងរឿងនោះ ដូចជាអ្នកដែលបំពេញបុណ្យហជ្ជដោយការដើរសុំទានគេ និងស្ត្រីដែលបំពេញបុណ្យហជ្ជដោយគ្មានមហា្រុាំ។ បុណ្យហជ្ជរបស់ពួកគេត្រូវបានទទួលស្គាល់ ពីព្រោះលក្ខណៈសម្បត្តិ ឬសិទ្ធិអំណាចក្នុងការបំពេញគឺមានភាពពេញលេញ ហើយអំពើបាប ទោះបីជាវាបានកើតឡើងក៏ដោយ ក៏វាគ្រាន់តែជាការកើតឡើងនៅលើផ្លូវ (នៃការធ្វើដំណើរ) ប៉ុណ្ណោះ មិនមែនកើតឡើងទៅលើគោលដៅស្នូលផ្ទាល់នោះឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة حج غير المستطيع والمرأة بغير محرم

ឌុយអាល់
8
#8
ការធ្វើដំណើរពីអ្នកដទៃទៅរកព្រះពុទ្ធសាសនាហើយមិនបានធ្វើដំណើរពីខ្លួនឯងឬពីការសន្យារបស់គាត់ (ទំព័រ 288)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ نَذْرِهِ وَنَفْلِهِ] مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ نَذْرِهِ وَنَفْلِهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْ فَرْضِ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ. فِي هَذَا الْكَلَامِ فَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاجِبَةٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» " وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ «قَالَتِ الْمَرْأَةُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْ أَبِيكِ» " هُوَ جُمْلَةٌ لَمْ يُبَيِّنْ حَجَّتْ أَوْ لَمْ تَحُجَّ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ: الصَّرُورَةُ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ إِنْ فَعَلَ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَنْ لَبَّى عَنْ غَيْرِهِ - وَهُوَ صَرُورَةٌ -: " اجْعَلْهَا عَنْ نَفْسِكَ» وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: يَجُوزُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَاهَانَ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ يَحُجُّ الْحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ جَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذِهِ رِوَايَةً بِجَوَازِ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا قَبْلَ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ مَنْصُوصَةٌ فِي غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِلْخَثْعَمِيَّةِ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ هَلْ حَجَّتْ عَنْ نَفْسِهَا أَوْ لَمْ تَحُجَّ؟ وَكَذَلِكَ الْجُهَنِيَّةُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْ أُمِّهَا نَذْرَهَا، وَلِلْمَرْأَةِ الْأُخْرَى، وَلِأَبِي رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَلَا أَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ. وَالْخَثْعَمِيَّةُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا حَجَّتْ عَنْ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا سَأَلَتْهُ غَدَاةَ النَّحْرِ حِينَ أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى، وَهِيَ مُفِيضَةٌ مَعَهُ، وَهَذِهِ حَالُ مَنْ قَدْ حَجَّ ذَلِكَ الْعَامَ، لَكِنَّ غَيْرَهَا لَيْسَ فِي سُؤَالِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَجَّ، وَلِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَالرَّجُلُ يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ غَيْرِهِ قَبْلَ دَيْنِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ عَمَلٌ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَجَازَ أَنْ يَنُوبَ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْ نَفْسِهِ كَقَضَاءِ الدُّيُونِ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَاتِ. وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مَفْرُوضًا فِيمَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْحَجَّ فَهُوَ أَوْجَهُ وَأَظْهَرُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا يُؤْمَرُ بِابْتِدَاءِ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَغَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ. وَلَا يُقَالُ: إِذَا حَضَرَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ فَإِذَا حَضَرَ، وَقَدِ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي حَقِّ نَفْسِهِ. وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ: مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ: " «فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ رَفْعَهُ خَطَأٌ، وَقَالَ: رَوَاهُ عِدَّةٌ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ قَالَ يَحْيَى: عَزْرَةُ لَا شَيْءَ. قُلْنَا: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَحْمَدَ حَكَمَ بِأَنَّهُ مُسْنَدٌ، وَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَكُونُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى ثِقَةِ مَنْ رَفَعَهُ، وَقَرَّرَ رَفْعَهُ جَمَاعَةٌ. عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَلَيْسَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مُخَالِفٌ. فَوَجْهُ الْحُجَّةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ، وَسَتَأْتِي بَقِيَّةُ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ لَمْ تَجُزْ عَنْ شُبْرُمَةَ، وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَاجُّ مُسْتَطِيعًا وَاجِدًا لِلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، أَوْ لَا يَكُونَ، وَتَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ وَالتَّعْرِيفِ فِي حِكَايَةِ الْأَحْوَالِ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ فَإِذَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فَرْضٌ، وَالثَّانِيَ نَفْلٌ كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ، وَمَعَهُ دَرَاهِمُ بِقَدْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا إِلَّا إِلَى دَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا احْتَاجَ إِلَى صَرْفِهِ فِي وَاجِبٍ عَنْهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِذَا حَضَرَ الْمَشَاعِرَ تَعَيَّنَ الْحَجُّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ حَضَرَ صَفَّ الْقِتَالِ فَأَرَادَ أَنَّ يُقَاتِلَ عَنْ غَيْرِهِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا خَالَفَ وَأَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ذَكَرَهُمَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. إِحْدَاهُمَا: يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ حَتَّى قَضَى الْحَجَّ وَقَعَ عَنْهُ وَأَجْزَأَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ، وَلَمْ يَقَعْ عَنِ الْمُلَبَّى عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. وَالْأُخْرَى: يَقَعُ الْإِحْرَامُ بَاطِلًا فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ عَنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، ثُمَّ يَقْلِبُهُ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ. وَوَجْهُ هَذَيْنِ: قَوْلُهُ ﷺ: " «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» " وَقَوْلُهُ: " «اجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» " وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ حَسَنَةٍ " «لَبِّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ لَبِّ عَنْ شُبْرُمَةَ» " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " «إِنْ كُنْتَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ فَلَبِّ عَنْهُ، وَإِلَّا فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ» " فَإِنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُلَبِّيَ، وَيَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِحْرَامُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ بَاطِلًا، وَعَنْ نَفْسِهِ لَمْ يُنَوِّهْ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، وَالْإِحْرَامُ لَا يَقَعُ إِلَّا عَنْ أَحَدِهِمَا فَيَقَعُ بَاطِلًا. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: أَمْرُهُ بِأَنْ يَجْعَلَهَا عَنْ نَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِحْرَامَ فِي نَفْسِهِ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا اشْتَمَلَ عَلَى صِفَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزِيلَهَا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ فِي ثِيَابٍ وَعِمَامَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ عَنْ نَفْسِهِ الْبَتَّةَ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ قَوْلَهُ: " «فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْكَ» " أَيِ اجْعَلْ هَذِهِ التَّلْبِيَةَ عَنْكَ كَمَا قَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا: " «أَيُّهَا الْمُلَبِّي عَنْ فُلَانٍ لَبِّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ عَنْ فُلَانٍ» "، فَعُلِمَ أَنَّ الْحَجَّةَ عَنْ نَفْسِهِ، إِذْ لَوْ كَانَ بَاطِلًا لَمَا صَحَّ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ " «هَذِهِ عَنْكَ، وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» " وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى الْحَجَّةِ فَقَوْلُهُ: " «اجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ» " أَيِ اعْتَقِدْهَا عَنْ نَفْسِكَ، وَقَوْلُهُ: " «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ» " أَيِ اسْتَدِمِ الْحَجَّ عَنْ نَفْسِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ قَدْ وَقَعَ بَاطِلًا لَأَمَرَ بِاسْتِئْنَافِهِ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَجَّةٌ، وَلَا تَلْبِيَةٌ صَحِيحَةٌ تُجْعَلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَوِ انْعَقَدَ عَنِ الْغَيْرِ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْوَاقِعَ لِشَخْصٍ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إِلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ لَبَّى عَنْ أَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ أَرَادَ نَقْلَهُ إِلَى أَبِيهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْإِحْرَامَ يَنْعَقِدُ مَعَ الصِّحَّةِ، وَالْفَسَادِ، وَيَنْعَقِدُ مُطْلَقًا، وَمَجْهُولًا، وَمُعَلَّقًا، فَجَازَ أَنْ يَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ، وَيَكُونُ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ إِحْرَامَهُ عَنِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ لِأَجْلِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَبُطْلَانُ صِفَةِ الْإِحْرَامِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا لَازِمًا فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَدْ عَقَدَهُ مُطْلَقًا، وَلَوْ عَقَدَهُ مُطْلَقًا أَجْزَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِلَا تَرَدُّدٍ. الْفَصْلُ الثَّانِي إِذَا كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَنَفْلٌ - لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ إِلَّا بِالْفَرْضِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْدَأَ إِلَّا بِأَوْكَدِهِمَا، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَنَذْرٌ، بَدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ وَقَضَاءٌ. . . . وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَضَاءُ، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ. . . وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّفْلِ قَبْلَ الْفَرْضِ، وَبِالنَّذْرِ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ تَخْرِيجًا مِنَ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَمِنْ جَوَازِ الِابْتِدَاءِ بِالنَّفْلِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَمِنْ كَوْنِهِ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: مَا اعْتَمَدَهُ أَحْمَدُ مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَقَدْ سُئِلَ عَمَّنْ حَجَّ فِي نَذْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هَذِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَوَى النَّذْرَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. وَأَيْضًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِشُهُودِ الْمَشَاعِرِ، فَإِنَّ مَأْخَذَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا وَاحِدٌ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَجَّ مَدَّتُهُ طَوِيلَةٌ، وَلَا يُبْلَغُ إِلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، وَلَا يُفْعَلُ فِي الْعَامِ إِلَّا مَرَّةً، فَفِي تَقْدِيمِ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ تَغْرِيرٌ بِهِ وَتَفْوِيتٌ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ إِنْ سَلَّمْنَاهُ، فَعَلَى هَذَا إِذَا خَالَفَ وَنَوَى النَّفْلَ أَوِ النَّذْرَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتُ لِأَبِي: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ، وَمَا حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ يَبْدَأُ بِفَرِيضَةِ اللَّهِ، ثُمَّ يَقْضِي مَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهُ، فَقَالَ: هَذِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، أَوْفِي بِنَذْرِكِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَا يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا، بَلْ تَكُونُ الْأُولَى لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ نَوَى النَّذْرَ؛ لِأَنَّهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ مَرَّةً: قُلْتُ لِأَبِي: مَنْ حَجَّ عَنْ نَذْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يُجْزِئُ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ". وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " هَذِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْفِ بِنَذْرِكَ " فَقَدْ حَكَى اتِّفَاقَهُمَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَأَفْتَى بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الْإِجْزَاءِ عَنِ النَّذْرِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُ عَنِ الْفَرْضِ، قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَحُجُّ يَنْوِي التَّطَوُّعَ: فَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ سَوَاءٌ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِنْيَةٍ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» " وَلِأَنَّهَا إِحْدَى الْعِبَادَاتِ، فَلَا تُجْزِئُ عَنِ الْفَرْضِ بِنْيَةِ النَّفْلِ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ صِحَّةِ النَّفْلِ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهَا الْقَاضِي، وَبَيَّنَ فَسَادَ الْإِحْرَامِ، وَإِذَا قُلْنَا فَاسِدٌ فَهَلْ يَمْضِي فِيهِ؟ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ؟ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: مَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، فَعَلَى هَذَا إِذَا أَحْرَمَ بِالنَّذْرِ، وَقُلْنَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَهَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ النَّذْرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ نَوَى عَنِ الْفَرْضِ فَقَطْ أَوْ نَوَى عَنْهُمَا، أَصَحُّهُمَا عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ مَنْصُوصُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ. وَالثَّانِيَةُ: تَكْفِيهِ عَنْهُمَا اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ. . . . وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي سَنَةٍ قَدْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ فِيهَا فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْمَنْذُورَةُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَنَقْلَ ابْنُ مَنْصُورٍ لَا تَسْقُطُ، وَهُوَ أَصَحُّ. قَالَ الْقَاضِي: وَأَصْلُهُمَا إِذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ، فَقَدِمَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. . . .
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ហា៖ អ្នកដែលបានបំពេញពិធីបុណ្យហាជ្ជជំនួសអ្នកដទៃ ប៉ុន្តែមិនទាន់បានបំពេញពិធីបុណ្យហាជ្ជសម្រាប់ខ្លួនឯង ឬមិនទាន់បានបំពេញតាមការបន់ស្រន់ (ន៉ាដឺរ) និងការធ្វើស្ម័គ្រចិត្ត (ន៉ាហ្វិល) របស់ខ្លួន។ បញ្ហា៖ អ្នកណាដែលបានបំពេញពិធីបុណ្យហាជ្ជជំនួសអ្នកដទៃ ហើយមិនទាន់បានបំពេញពិធីបុណ្យហាជ្ជសម្រាប់ខ្លួនឯង ឬសម្រាប់ការបន់ស្រន់ និងការធ្វើស្ម័គ្រចិត្តរបស់ខ្លួន មុនពេលហាជ្ជអ៊ីស្លាម (ហាជ្ជកាតព្វកិច្ច) នោះ គឺវាត្រូវគិតជាការបំពេញកាតព្វកិច្ចសម្រាប់ខ្លួនឯង មិនមែនជំនួសអ្នកដទៃឡើយ។ នៅក្នុងការពិភាក្សានេះមានពីរផ្នែក៖ ផ្នែកទីមួយ៖ អ្នកដែលមានកាតព្វកិច្ចត្រូវបំពេញពិធីបុណ្យហាជ្ជ មិនថាកាតព្វកិច្ចនោះជាហាជ្ជអ៊ីស្លាម ការបន់ស្រន់ ឬការសងវិញនោះទេ គឺមិនត្រូវអនុញ្ញាតឱ្យគាត់បំពេញពិធីបុណ្យហាជ្ជជំនួសអ្នកដទៃឡើយ រហូតទាល់តែគាត់ได้បំពេញសម្រាប់ខ្លួនឯងជាមុនសិន យա៉ងជាក់ស្តែងតាមម៉ាស្ហាក់ (និកាយ) ដែលមានការល្បីល្បាញពីលោក និងពី(បណ្តា)សហការីរបស់លោក។ លោកបានกล่าวនៅក្នុងការរាយការណ៍របស់សាលីហ៍ថា៖ គ្មាននរណាម្នាក់ត្រូវបំពេញហាជ្ជជំនួសអ្នកណាឡើយ រហូតទាល់តែគាត់បានបំពេញសម្រាប់ខ្លួនឯងជាមុនសិន។ ហើយរឿងនេះត្រូវបានបំភ្លឺដោយព្យាការី ﷺ ដោយទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ចូរធ្វើហាជ្ជឲ្យខ្លួនឯងជាមុនសិន រួចចាំធ្វើឱ្យស្ហ៊ុបប៊ូម៉ា (Shubrumah)»។ ហើយហាឌីសរបស់អ៊ីប្នុ អាប់បាស់ (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស) នៅពេលដែល «ស្ត្រីម្នាក់បានទូលសួរថា៖ បពិត្ររ៉សូលបស់អល់ឡោះ ពិតប្រាកដណាស់ឪពុករបស់ខ្ញុំចាស់ជរាណាស់ គាត់មិនអាចអង្គង់លើសត្វជិះបានស្រួលឡើយ តើខ្ញុំអាចបំពេញហាជ្ជជំនួសគាត់បានទេ? ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ បាន ចូរធ្វើហាជ្ជជំនួសឪពុករបស់អ្នកចុះ» នោះគឺជាទម្រង់ទូទៅមួយ ដែលមិនបានបញ្ជាក់ថាតើនាងធ្លាប់បានធ្វើហាជ្ជរួចហើយ ឬមិនទាន់បានធ្វើនោះទេ។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ឥស្មាអែល ប៊ីន សាអ៊ីដ (Ismail អ៊ីប៊ីន Said) ថា៖ អ្នកដែលមិនទាន់ធ្លាប់ធ្វើហាជ្ជ (សរូរ៉ោះ) ប្រសិនបើគាត់ធ្វើហាជ្ជជំនួសអ្នកដទៃ គឺវាមិនត្រូវទទួលស្គាល់ឡើយប្រសិនបើគាត់ធ្វើវា ព្រោះថា «ព្យាការី ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលទៅកាន់អ្នកដែលបានបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយ៉ាត់ជំនួសអ្នកដទៃ ខណៈដែលគាត់ជាអ្នកមិនទាន់ធ្លាប់ធ្វើហាជ្ជផ្ទាល់ខ្លួនថា៖ ចូរធ្វើវាឱ្យខ្លួនឯងចុះ»។ ហើយមានការរាយការណ៍ផ្សេងទៀតពីលោកថា៖ វាត្រូវបានអនុញ្ញាត។ លោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់មូហាំម៉ាត់ (ﷺ) ប៊ីន ម៉ាហាន់ (Muhammad អ៊ីប៊ីន Mahan) អំពីបុរសម្នាក់ដែលមានបំណុល ហើយគ្មានទ្រព្យសម្បត្តិដើម្បីធ្វើហាជ្ជ តើគាត់អាចធ្វើហាជ្ជជំនួសអ្នកដទៃមុននឹងសងបំណុលរបស់គាត់បានដែរឬទេ? លោកបានតបថា៖ បាន។ ហើយក្រុមអ្នកប្រាជ្ញជំនាន់ក្រោយនៃពួកយើងបានចាត់ទុកការរាយការណ៍នេះថាជាការអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើហាជ្ជជំនួសអ្នកដទៃជាដាច់ខាត មុនពេលធ្វើឱ្យខ្លួនឯង ហើយរឿងនេះអាចកើតមានទៅរួច ប៉ុន្តែការរាយការណ៍នោះគឺមានចែងច្បាស់សម្រាប់អ្នកដែលគ្មានលទ្ធភាពប៉ុណ្ណោះ។ ហេតុផលនៃរឿងនេះគឺ៖ ព្យាការី ﷺ បានអនុញ្ញាតឱ្យស្ត្រីមកពីកូស្អូម (Khat'amiyyah) ធ្វើហាជ្ជជំនួសឪពុករបស់នាង ដោយទ្រង់ពុំបានសួរនាំលម្អិតថាតើនាងបានធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងហើយឬยัง ឬមិនទាន់បានធ្វើនោះទេ។ ដូចគ្នាផងដែរ ចំពោះស្ត្រីមកពីកុហែន (Juhaniyyah) ដែលទ្រង់បានអនុញ្ញាតឱ្យនាងធ្វើហាជ្ជជំនួសម្ដាយរបស់នាងចំពោះការបន់ស្រន់របស់គាត់ និងស្ត្រីម្នាក់ទៀត ព្រមទាំងអព្យុ រ៉ោហ្ស៊ីន (Abu Razin) និងអ្នកដទៃទៀត ដោយទ្រង់ពុំបានសួរនាំលម្អិតទៅកាន់បុគ្គលណាម្នាក់ក្នុងចំណោមពួកគេឡើយ ហើយក៏ពុំបានបញ្ជាឱ្យពួកគេចាប់ផ្តើមធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងជាមុនដែរ។ ចំណែកស្ត្រីមកពីកូស្អូម ទោះបីជាមានភាពជាក់ស្តែងថាទ្រង់ជ្រាបថានាងបានធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងហើយក៏ដោយ ព្រោះថានាងបានសួរទ្រង់នៅព្រឹកថ្ងៃឆេវរ៉ោះ (Nahr) នៅពេលដែលទ្រង់ចេញពីមូស្ដាលិហ្វាហ៍ (Muzdalifah) ទៅកាន់មីណារ (Mina) ខណៈដែលនាងក៏កំពុងធ្វើដំណើរចេញជាមួយទ្រង់ដែរ ហើយនេះគឺជាស្ថានភាពរបស់អ្នកដែលបានធ្វើហាជ្ជក្នុងឆ្នាំនោះ ប៉ុន្តែអ្នកដទៃពីនាងវិញ គឺនៅក្នុងសំណួររបស់ពួកគេគ្មានការបង្ហាញថាពួកគេធ្លាប់បានធ្វើហាជ្ជឡើយ ហើយក៏ព្រោះតែទ្រង់បានប្រៀបធៀបវាទៅនឹងការសងបំណុល ហើយបុរសម្នាក់គឺត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យសងបំណុលជំនួសអ្នកដទៃមុនពេលសងបំណុលរបស់ខ្លួន។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត ព្រោះថាវាជាសកម្មភាពដែលមានការជំនួសគ្នាបាន ដូច្នេះទើបវាត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើជំនួសអ្នកដទៃមុនពេលបំពេញវាសម្រាប់ខ្លួនឯង ដូចជាការសងបំណុល ការបង់ហ្សាកាត់ និងការបង់សំណងកំហុស (កាហ្វារ៉ាត) ជាដើម។ ទោះបីជាការពិភាក្សានេះត្រូវបានកំណត់ទៅលើអ្នកដែលគ្មានលទ្ធភាពធ្វើហាជ្ជក៏ដោយ ក៏វាជាការយល់ឃើញដែលត្រឹមត្រូវនិងច្បាស់លាស់ជាង ព្រោះថាបុរសម្នាក់ត្រូវបានបញ្ជាឱ្យចាប់ផ្តើមធ្វើហាជ្ជសម្រាប់ខ្លួនឯង លុះត្រាតែវាជាកាតព្វកិច្ចចំពោះគាត់ ហើយចំពោះអ្នកដែលគ្មានលទ្ធភាពគឺមិនទាន់ត្រូវបានកំណត់ជាកាតព្វកិច្ចឡើយ ដូច្នេះទើបវាត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យគាត់ធ្វើហាជ្ជជំនួសអ្នកដទៃ។ ហើយមិនត្រូវនិយាយថា៖ នៅពេលដែលគាត់មានវត្តមាន (នៅទីនោះ) វាក្លាយជាកាតព្វកិច្ចជាក់ស្ដែងសម្រាប់គាត់នោះទេ ព្រោះថាវាគ្រាន់តែជាកាតព្វកិច្ចជាក់ស្តែង ប្រសិនបើគាត់មិនទាន់បានកាន់សីលបួសហាជ្ជ (អ៊ីហ្រ្វាម) ជំនួសអ្នកដទៃ។ ដូច្នេះនៅពេលដែលគាត់មានវត្តមាន ខណៈដែលការកាន់អ៊ីហ្រ្វាមរបស់គាត់ត្រូវបានធ្វើឡើងជំនួសអ្នកដទៃរួចហើយ គឺគាត់ស្ថិតនៅក្នុងស្ថានភាពដូចជាអ្នកដែលមិនមានវត្តមានទាក់ទងនឹងសិទ្ធិរបស់ខ្លួនឯងដែរ។ ចំណែកហេតុផលនៃមតិល្បីល្បាញគឺ៖ អ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយសាអ៊ីដ ប៊ីន ជុបៃរ (Sa'id អ៊ីប៊ីន Jubair) មកពីអ៊ីប្នុ អាប់បាស់ ថា៖ «ការពិតព្យាការី ﷺ បានឮបុរសម្នាក់និយាយថា៖ បពិត្រអល់ឡោះ ទូលបង្គំមកទីនេះដើម្បីបំពេញជំនួសស្ហ៊ុបប៊ូម៉ា។ ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ តើស្ហ៊ុបប៊ូម៉ាជាใคร? គាត់តបថា៖ ជាបងប្អូនប្រុសរបស់ខ្ញុំ ឬជាញាតិសន្តានរបស់ខ្ញុំ។ ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ តើអ្នកបានធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងហើយឬยัง? គាត់តបថា៖ មិនទាន់ទេ។ ទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ ចូរធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងជាមុនសិន រួចចាំធ្វើហាជ្ជជំនួសស្ហ៊ុបប៊ូម៉ា»។ វាត្រូវបានកត់ត្រាដោយអាប៊ូ ដាវូដ និងអ៊ីប្នុ ម៉ាចាហ៍។ ហើយទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ «ដូច្នេះ ចូរធ្វើរឿងនេះឱ្យខ្លួនឯងជាមុនសិន រួចចាំធ្វើហាជ្ជជំនួសស្ហ៊ុបប៊ូម៉ា» វាត្រូវបានកត់ត្រាដោយដារ៉ាឃុតនី (Daraqutni) តាមរយៈមធ្យោបាយជាច្រើនពីអត្វារ (Ata) ពីអ៊ីប្នុ អាប់បាស់ និងពីលោកស្រីអាអ៊ីសាហ៍ (Aisyah) ផងដែរ។ ប្រសិនបើមានគេនិយាយថា៖ ហាឌីសនេះគឺជាហាឌីសម៉ូវកូហ្វ (Mawquf - ឈប់ត្រឹមសហគមន៍សហការី) ទៅលើអ៊ីប្នុ អាប់បាស់ ដោយអាស៊ើម (Athram) បានរាយការណ៍ពីអាំម៉ាដ (Ahmad) ថាការតភ្ជាប់វាទៅដល់ព្យាការី (Marfu') គឺខុសឆ្គង ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយមនុស្សជាច្រើនក្នុងទម្រង់ជាម៉ូវកូហ្វលើអ៊ីប្នុ អាប់បាស់ ហើយវាគឺជាហាឌីសល្បីល្បាញពីហាឌីសរបស់កាតាទ៉ាហ៍ (Qatadah) ពីអ៊ូធវ៉ោះ (Urwah) ពីសាអ៊ីដ ប៊ីន ជុបៃរ ហើយយ៉ាយ៉ា (Yahya) បាននិយាយថា៖ អាសរ៉ោះ (Azrah) គឺគ្មានតម្លៃអ្វីទេ។ ពួកយើងសូមតបថា៖ វាត្រូវបានបង្ហាញរួចមកហើយថាអាំម៉ាដបានសម្រេចថាវាជាហាឌីសមុសនីដ (Musnad) ហើយថាវាជាព្រះបន្ទូលរបស់រ៉សូលបស់អល់ឡោះ ﷺ ដូច្នេះមានន័យថាគាត់បានដឹងពីភាពគួរឱ្យទុកចិត្តរបស់អ្នកដែលបានតភ្ជាប់វាឡើង ហើយក្រុមអ្នកប្រាជ្ញជាច្រើនបានបញ្ជាក់ពីការតភ្ជាប់វាឡើងវិញ។ ទោះបីជាយ៉ាងណាក៏ដោយ ប្រសិនបើវាជាហាឌីសម៉ូវកូហ្វ ក៏គ្មាននរណាម្នាក់ប្រឆាំងនឹងអ៊ីប្នុ អាប់បាស់ដែរ។ ចំណែកហេតុផលនៃការបញ្ជាក់គឺ៖ ការដែលព្យាការី ﷺ បានបញ្ជាឱ្យគាត់ធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងជាមុនសិន រួចចាំធ្វើហាជ្ជជំនួសស្ហ៊ុបប៊ូម៉ា។ ហើយនៅមានបណ្តាពាក្យពេចន៍ផ្សេងទៀតដែលនឹងមកដល់បន្ទាប់ ដែលបង្ហាញថាការធ្វើហាជ្ជជំនួសនោះគឺមិនទាន់ត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យស្ហ៊ុបប៊ូម៉ាឡើយ ហើយទ្រង់ពុំបានបែងចែកលម្អិតថាតើអ្នកធ្វើហាជ្ជមានលទ្ធភាពមានស្បៀង និងសត្វជិះ ឬគ្មានលទ្ធភាពនោះទេ។ ការខកខានមិនបានសួរនាំលម្អិត និងកំណត់អត្តសញ្ញាណនៅក្នុងដំណើររឿងទាំងនោះ គឺបង្ហាញពីភាពទូទៅ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត ពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺជាកាតព្វកិច្ចនៅក្នុងឆ្នាំដំបូងនៃឆ្នាំដែលមានលទ្ធភាព ដូច្នេះនៅពេលដែលគាត់មានលទ្ធភាពធ្វើវាសម្រាប់ខ្លួនឯង គឺមិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យគាត់ធ្វើវាជំនួសអ្នកដទៃឡើយ ព្រោះថាការធ្វើសម្រាប់ខ្លួនឯងគឺជាកាតព្វកិច្ច (ហ្វាត) ចំណែកការធ្វើជំនួសអ្នកដទៃគឺជាការធ្វើស្ម័គ្រចិត្ត (ន៉ាហ្វិល) ដូចជាបុរសដែលមានបំណុលដែលត្រូវគេតាមទារ ហើយគាត់មានប្រាក់ស្មើនឹងចំនួនបំណុលនោះ គឺគាត់មិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យយកប្រាក់នោះទៅចាយវាយក្រៅពីសងបំណុលរបស់ខ្លួនឡើយ ដូចគ្នាផងដែរ រាល់អ្វីដែលត្រូវចំណាយទៅលើកាតព្វកិច្ចរបស់ខ្លួន គឺគាត់មិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យយកវាទៅធ្វើជំនួសអ្នកដទៃឡើយ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត នៅពេលដែលគាត់មានវត្តមាននៅទីសក្ការៈ វាក្លាយជាកាតព្វកិច្ចហាជ្ជសម្រាប់គាត់ដោយស្វ័យប្រវត្តិ ដូច្នេះគាត់មិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើវាជំនួសអ្នកដទៃឡើយ ដូចជាករណីដែលគាត់មានវត្តមាននៅក្នុងជួរប្រយុទ្ធ ហើយគាត់ចង់ធ្វើសង្គ្រាមជំនួសអ្នកដទៃអញ្ចឹងដែរ។ ដូច្នេះផ្អែកលើចំណុចនេះ ប្រសិនបើគាត់ប្រឆាំងហើយបានកាន់អ៊ីហ្រ្វាមជំនួសអ្នកដទៃ គឺមានការរាយការណ៍ពីរយ៉ាងដែលត្រូវបានលើកឡើងដោយអ្នកប្រាជ្ញបក្សពួកយើងជាច្រើន។ ទីមួយ៖ ការកាន់អ៊ីហ្រ្វាមរបស់គាត់គឺត្រូវគិតជាការសម្រាប់ខ្លួនឯង ហើយគាត់ត្រូវតែតាំងចិត្តថាការកាន់អ៊ីហ្រ្វាមនោះគឺសម្រាប់ខ្លួនឯង ប្រសិនបើគាត់មិនបានតាំងចិត្តបែបនោះទេ រហូតទالតែគាត់បំពេញពិធីបុណ្យហាជ្ជរួចរាល់ នោះវាត្រូវបានគិតជាការបំពេញសម្រាប់ខ្លួនឯង និងគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់ហាជ្ជអ៊ីស្លាមចំពោះគាត់ ហើយវាមิได้គិតជាការបំពេញជំនួសអ្នកដែលត្រូវបានបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយ៉ាត់ជំនួសនោះឡើយ។ នេះគឺជាទស្សនៈរបស់អាល់ខេរ៉ាគី (អាល់-Khiraqi) និងអ្នកប្រាជ្ញបក្សពួកយើងភាគច្រើន។ ទីពីរ៖ ការកាន់អ៊ីហ្រ្វាមនោះត្រូវទុកជាមោឃៈ ដូច្នេះវាពុំគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់ខ្លួនឯង និងមិនគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់អ្នកដទៃឡើយ។ នេះគឺជាទស្សនៈរបស់អាប៊ូ បាក់រ (អាប៊ូ ប៉ាកកើ) ហើយត្រូវបានជ្រើសរើសដោយអ៊ីប្នុ អាប់ប៊ី មុស្សា (Ibn Abi Musa)។ ហើយអាប៊ូ ហ្វុហ្ស អាល់អុកបារី (Abu Hafs អាល់-Ukbari) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ការកាន់អ៊ីហ្រ្វាមគឺត្រូវគិតជាការសម្រាប់អ្នកដែលត្រូវគេធ្វើហាជ្ជជំនួសនោះ បន្ទាប់មកអ្នកធ្វើហាជ្ជត្រូវប្តូរចេតនាមកជាសម្រាប់ខ្លួនឯងវិញ។ ហេតុផលនៃមតិទាំងពីរនេះគឺ៖ ព្រះបន្ទូលរបស់ព្យាការី ﷺ ដែលថា៖ «ចូរធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងជាមុនសិន រួចចាំធ្វើហាជ្ជជំនួសស្ហ៊ុបប៊ូម៉ា» និងព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ថា៖ «ចូរធ្វើរឿងនេះឱ្យខ្លួនឯងជាមុនសិន រួចចាំធ្វើហាជ្ជជំនួសស្ហ៊ុបប៊ូម៉ា»។ ហើយនៅក្នុងការរាយការណ៍មួយទៀតរបស់ដារ៉ាឃុតនី ដែលមានកម្រិតល្អ (ហាសាន់) គឺ៖ «ចូរតាល់ប៊ីយ៉ាត់ឱ្យខ្លួនឯងជាមុនសិន រួចចាំតាល់ប៊ីយ៉ាត់ជំនួសស្ហ៊ុបប៊ូម៉ា»។ ហើយនៅក្នុងការរាយការណ៍មួយទៀតរបស់លោកគឺ៖ «ប្រសិនបើអ្នកបានធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងហើយ ចូរតាល់ប៊ីយ៉ាត់ជំនួសគាត់ចុះ បើមិនដូច្នោះទេ ចូរធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងជាមុនសិន»។ ព្រោះថាការណ៍នេះគឺជាភស្តុតាងបញ្ជាក់ថាគាត់ចាំបាច់ត្រូវតាល់ប៊ីយ៉ាត់ និងធ្វើហាជ្ជឱ្យខ្លួនឯងជាមុនសិន។ បន្ទាប់មក អាប៊ូ បាក់រ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ការកាន់អ៊ីហ្រ្វាមរបស់គាត់ជំនួសអ្នកដទៃគឺត្រូវទុកជាមោឃៈ ហើយចំពោះខ្លួនឯងវិញគឺគាត់មិនបានប្រកាសកំណត់វាឡើយ ខណៈដែលមនុស្សម្នាក់ៗទទួលបានតែអ្វីដែលខ្លួនបានតាំងចិត្តប៉ុណ្ណោះ ហើយការកាន់អ៊ីហ្រ្វាមគឺមិនអាចកើតមានឡើងលើកលែងតែសម្រាប់ម្នាក់ក្នុងចំណោមអ្នកទាំងពីរប៉ុណ្ណោះ ហេតុនេះវាទើបក្លាយជាមោឃៈ។ ហើយអាប៊ូ ហ្វុហ្ស បានមានប្រសាសន៍ថា៖ បញ្ជារបស់ទ្រង់ឱ្យគាត់ធ្វើរឿងនេះសម្រាប់ខ្លួនឯង គឺជាភស្តុតាងបញ្ជាក់ពីភាពត្រឹមត្រូវនៃការកាន់អ៊ីហ្រ្វាម នោះគឺដោយសារតែការកាន់អ៊ីហ្រ្វាមនៅក្នុងខ្លួនវាផ្ទាល់គឺត្រឹមត្រូវ ប៉ុន្តែវាគ្រាន់តែមានលក្ខណៈសម្បត្តិខុសឆ្គង (ត្រូវហាមឃាត់) ដូច្នេះទើបតម្រូវឱ្យគាត់ត្រូវកែសម្រួលវាចេញ ដូចជាករណីដែលគាត់កាន់អ៊ីហ្រ្វាមដោយស្លៀកសំលៀកបំពាក់ និងពាក់ក្រមាយលើក្បាលអញ្ចឹងដែរ។ ប្រសិនបើគាត់មិនបានធ្វើវាឱ្យទៅជាសម្រាប់ខ្លួនឯងទាល់តែសោះ នោះ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة من حج عن غيره ولم يحج عن نفسه أو عن نذره ونفله

ឌុយអាល់
9
#9
ផ្នែកមជ្ឈមណ្ឌល (ទំព័រ 302)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
باب المواقيت
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូកស្តីពីពេលកំណត់នៃសឡាត

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

باب المواقيت

ឌុយអាល់
10
#10
រឿងអាសន្នរបស់ជនជាតិអាម៉ាស់ (ទំព័រ 302)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[باب الْمَوَاقِيتِ] [مَسْأَلَةٌ مواقيت أهل الأمصار] الْمِيقَاتُ: مَا حَدَّدَهُ وَوَقَّتَ لِلْعِبَادَةِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. وَالتَّوْقِيتُ: التَّحْدِيدُ، فَلِذَلِكَ نَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّدَهُ الشَّارِعُ لِلْإِحْرَامِ مِنَ الْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ. مَسْأَلَةٌ: وَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَالشَّامُ وَمِصْرُ وَالْمَغْرِبُ الْجُحْفَةُ، وَالْيَمَنُ يَلَمْلَمُ، وَلِنَجْدٍ قَرْنٌ، وَلِلْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ. هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ الْخَمْسَةُ مَنْصُوصَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: فَإِنَّ «النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ الطَّائِفِ وَنَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ». وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مَنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ» ". وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: " «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ» " وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ، فَوَقَّتَ أَوَّلًا ثَلَاثَ مَوَاقِيتَ فَلَمَّا فُتِحَتِ الْيَمَنُ وَقَّتَ لَهَا، ثُمَّ وَقَّتَ لِلْعِرَاقِ، فَالْأَوَّلُ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ " قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَذَكَرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ، وَهِيَ الْجُحْفَةُ» رَوَاهُ الْجِمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَاسَ النَّاسُ ذَاتَ عِرْقٍ بِقَرْنٍ. وَالثَّانِي: مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: " «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» ". وَفِي لَفْظٍ: " «مِنْ غَيْرِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا» " وَفِي لَفْظٍ: " «مَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ «سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْمُهَلِّ، فَقَالَ: " سَمِعْتُ أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَا شَكٍّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخَوْزِيِّ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا بِلَا شَكٍّ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: " «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ تِهَامَةَ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ الطَّائِفِ وَهِيَ نَجْدٌ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ. وَرَوَى الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَغَيْرُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمَوَاقِيتِ الْخَمْسَةِ قَالَتْ: " «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» ". وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» "، وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتَ عِرْقٍ» " رَوَاهُ سَعِيدٌ، فَهَذَا قَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا مِنْ جِهَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ، وَالشَّامِ، وَمِثْلُ هَذَا يَكُونُ حُجَّةً. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتَ عِرْقٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْهُ. وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ، قَالَ: " «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ بِمِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ، وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ قَالَ: فَيَجِيءُ الْأَعْرَابُ فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا: هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ قَالَ: وَوَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَفْظُهُ " «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ أَنْ يُهِلُّوا مِنْهَا، وَذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ» ". وَذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ إِنَّمَا ثَبَتَتْ بِتَوْقِيتِ عُمَرَ ﵁ اجْتِهَادًا، ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِمَا «رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: " لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَإِنَّهُ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَ قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ قَالَ: فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حُدَّتْ بِالِاجْتِهَادِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ مِيقَاتٌ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ إِذَا حَاذَى أَقْرَبَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى طَرِيقِهِ، وَهُمْ يُحَاذُونَ قَرْنًا إِذَا صَارُوا بِذَاتِ عِرْقٍ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْصُوصَةً لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا، وَأَحَادِيثُ الْمَوَاقِيتِ لَا تُعَارِضُ هَذَا فَعَلَى هَذَا هَلْ يُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ مِنَ الْعَقِيقِ؟. . . وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الْجِيَادِ الْحِسَانِ الَّتِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِمِثْلِهَا مَعَ تَعَدُّدِهَا، وَمَجِيئِهَا مُسْنَدَةً، وَمُرْسَلَةً مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَإِنَّ تَوْقِيتَ ذَاتِ عِرْقٍ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ هَذَا سَبَقَ تَوْقِيتُ النَّبِيِّ ﷺ لِغَيْرِهَا فَخَفِيَ هَذَا عَلَى عُمَرَ ﵁ كَمَا خَفِيَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ السُّنَنِ، وَإِنْ كَانَ عِلْمُهَا عِنْدَ عُمَّالِهِ، وَسُعَاتِهِ، وَمَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ، مِثْلَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ، وَتَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، فَاجْتَهَدَ، وَكَانَ مُحَدَّثًا مُوَفَّقًا لِلصَّوَابِ فَوَافَقَ رَأْيُهُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبِدْعٍ مِنْهُ ﵁ فَقَدْ وَافَقَ رَبَّهُ فِي مَوَاضِعَ مَعْرُوفَةٍ، مِثْلَ الْمَقَامِ، وَالْحِجَابِ، وَالْأَسْرَى، وَأَدَبِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ. فَعَلَى هَذَا: لَا يُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ قَبْلَهَا كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ قَبْلَ غَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاقِيتِ الْمَنْصُوصَةِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَرَى أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُفِيدًا لِوُجُوبِ الْإِحْرَامِ مِنْهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُفِيدَ الِاسْتِحْبَابَ. قِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ مَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَقَالُوا: يَزِيدُ يَزِيدُ. وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَشْهُورَ الصَّحِيحَ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ الْمَوَاقِيتَ الْأَرْبَعَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَقْصِدُ الْمُحَدِّثُ ذِكْرَهُ مَعَ إِخْوَتِهِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ حُجَّاجَ الْمَشْرِقِ أَكْثَرُ مِنْ حُجَّاجِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ. وَإِنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْإِحْرَامِ دُونَهُ فَلَوْ كَانَ مِيقَاتًا لَوَجَبَ الْإِحْرَامُ مِنْهُ كَمَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْ سَائِرِ مَا وَقَّتَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِذْ لَيْسَ لَنَا مِيقَاتٌ يُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: " وَقَّتَ " لَا يَقْتَضِي إِلَّا وُجُوبَ الْإِحْرَامِ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْعِرَاقِيِّ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ إِحْرَامٌ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي هِيَ أَصَحُّ مِنْهُ وَأَكْثَرُ - تُخَالِفُهُ وَتَبَيِّنُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ. وَيُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إِنْ كَانَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا؛ لِأَنَّ تَوْقِيتَ ذَاتِ عِرْقٍ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَيْثُ أَكْمَلَ اللَّهُ دِينَهُ، وَبَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ اللَّهُ دِينَهُ لَمْ يُغَيِّرْهُ. وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَهُ الْمَشْهُورَ، فَيَكُونُ إِنْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً قَدْ تَرَكَهُ لِمَا عَلِمَ مِنْ نَسْخِهِ، وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا وَلَدُهُ الَّذِي قَدْ يَقْصِدُ بِتَحْدِيثِهِمْ إِخْبَارَهُمْ بِمَا قَدْ وَقَعَ، لَا لِأَنْ يَبْنِيَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ. وَمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحْرِمُ مِنْهُ فَكَمَا كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ يُحْرِمُ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُحْرِمُ مِنَ الرَّبَذَةِ. فَصْلٌ وَأَمَّا ذُو الْحُلَيْفَةِ فَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ عَنْ مَكَّةَ كَأَنَّهَا - اللَّهُ أَعْلَمُ - تَصْغِيرُ حَلِفَةٍ، وَحَلِيفَةٍ، وَهِيَ وَاحِدَةُ الْحُلَفَاءِ، وَهِيَ خَشَبٌ يَنْبُتُ فِي الْمَاءِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرُ مَرَاحِلَ، وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلٍ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَظُنُّ هَذَا غَلَطًا بَلْ هِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى فَرْسَخٍ، وَبِهَا الْمَسْجِدُ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالْبِئْرُ الَّذِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِئْرَ عَلِيٍّ، وَحَدُّهَا مِنْ. . . . وَيَلِيهَا فِي الْبُعْدِ الْجُحْفَةُ، قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَ بِأَهْلِهَا إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي هُنَاكَ، وَهِيَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ، وَتُسَمَّى مَهْيَعَةَ، وَهِيَ الَّتِي دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِنَقْلِ حُمَّى الْمَدِينَةِ إِلَيْهَا، وَهِيَ قَرْيَةٌ قَدِيمَةٌ، وَهِيَ الْيَوْمَ خَرَابٌ، وَبِهَا أَثَرُ الْحَمَامِ الَّتِي دَخَلَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَدْ صَارَ النَّاسُ لِأَجْلِ خَرَابِهَا يُحْرِمُونَ قَبْلَهَا مِنْ رَابِغٍ لِأَجْلِ أَنَّ بِهَا الْمَاءَ لِلِاغْتِسَالِ. وَأَمَّا قَرْنٌ بِسُكُونِ الرَّاءِ فَيُقَالُ لَهُ قَرْنُ الثَّعَالِبِ، وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ، وَهُوَ. . . . وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ فَهُوَ مِيقَاتٌ لِأَهْلِ نَجْدٍ وَالطَّائِفِ وَتِهَامَةِ نَجْدٍ وَمَا بِتِلْكَ النَّوَاحِي. وَأَمَّا يَلَمْلَمُ وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ فَهُوَ جَبَلٌ بِتِهَامَةَ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ، وَهِيَ مِيقَاتٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَتِهَامَةِ الْيَمَنِ، وَهُوَ تِهَامَةُ الْمَعْرُوفُ. وَذَاتُ عِرْقٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ قَاصِدَتَانِ. . . . وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ هِيَ الْأَمْكِنَةُ الَّتِي سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ بِعَيْنِهَا فِي زَمَانِهِ، وَلَوْ كَانَ قَرْيَةً فَخَرِبَتْ، وَبُنِيَ غَيْرُهَا، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ الِاسْمِ، فَالْمِيقَاتُ هُوَ الْقَرْيَةُ الْقَدِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي عَيَّنَهُ الشَّارِعُ لِلْإِحْرَامِ، وَيُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَهَا عَلَى حَدٍّ مُتَقَارِبٍ مَرْحَلَتَانِ لِكَوْنِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ إِلَّا مِيقَاتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ مَسَافَةَ سَفَرِهِمْ قَرِيبَةٌ إِذْ هِيَ أَكْبَرُ الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ غَيْرُهُمْ يَقْطَعُ مَسَافَةً بَعِيدَةً بَيْنَ مِصْرِهِ وَمَكَّةَ، عَوَّضَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ قَصُرَتْ عَنْهُ مَسَافَةُ إِهْلَالِهِ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَقْطَعُونَ إِلَّا مَسَافَةً قَرِيبَةً فَجُعِلَتْ عَامَّتُهَا إِهْلَالًا، وَأَهْلُ الشَّامِ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَكَذَلِكَ كَانَ مِيقَاتُهُمْ أَبْعَدَ، وَمَنْ مَرَّ عَلَى غَيْرِ بَلَدِهِ فَإِنَّهُ بِمُرُورِهِ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ يَجِدُ مِنَ الرَّفَاهِيَةِ وَالرَّاحَةِ مَا يُلْحِقُهُ بِأَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[ជំពូកទី១៖ កាលកំណត់ និងទីតាំងសម្រាប់ចូលបួស (មីកាត)] [បញ្ហា៖ មីកាតរបស់ប្រជាជនតាមតំបន់ផ្សេងៗ] មីកាត គឺ៖ អ្វីដែលត្រូវបានកំណត់ដោយពេលវេលា និងទីកន្លែងសម្រាប់ការធ្វើតប័្ដសេវា (ការគោរពសក្ការៈចំពោះអល់ឡោះ)។ ចំណែកឯការកំណត់ (ត្វោកទីត) គឺ៖ ការកំណត់ព្រំដែន ហេតុដូច្នេះហើយបានជាក្នុងជំពូកនេះ យើងនឹងលើកយកមកនិយាយអំពីអ្វីដែលត្រូវបានកំណត់ដោយអគ្គបណ្ឌិត (ស្ថាបនិកនៃច្បាប់) សម្រាប់ជាទីកន្លែង និងពេលវេលាក្នុងការកាន់បួស (ឥុរ៉ាម)។ បញ្ហា៖ មីកាតរបស់ប្រជាជនទីក្រុងម៉ឺឌីណាវ គឺ (ហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាយ៉ា) ជនជាតិស៉ីរី អេហ្ស៊ីប និងម៉ារ៉ុក គឺ (ស៊ុលហ្វា) ប្រជាជនយេម៉ែន គឺ (យ៉ាឡាំល៉ាំ) សម្រាប់ប្រជាជននេដ គឺ (ខន) និងសម្រាប់ប្រជាជនភាគខាងកើត គឺ (ហ្សាតអ៊ីរ៉ាក)។ មីកាតទាំងប្រាំនេះ ត្រូវបានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់លាស់ពីសំណាក់ព្យាការី ﷺ តាមទស្សនៈរបស់ពួកយើងភាគច្រើន ហើយវាជាការបញ្ជាក់ដែលបានរាយការណ៍ពីអាប់ប៊ូ អាប់ឌុលឡោះ ដែលបានមានប្រសាសន៍ក្នុងកំណត់ត្រារបស់អាល់ម៉ារ៉ូឌីថា៖ តាមពិត «ព្យាការី ﷺ បានកំណត់មីកាតសម្រាប់ប្រជាជនម៉ឺឌីណាក្នុងតំបន់ហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាយ៉ា សម្រាប់ប្រជាជនស៉ីរី និងអេហ្ស៊ីបក្នុងតំបន់ស៊ុលហ្វា សម្រាប់ប្រជាជនតាយ៉ែហ្វ និងនេដក្នុងតំបន់ខន សម្រាប់ប្រជាជនយេម៉ែនក្នុងតំបន់យ៉ាឡាំល៉ាំ និងសម្រាប់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់ក្នុងតំបន់ហ្សាតអ៊ីរ៉ាក»។ ហើយទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ក្នុងកំណត់ត្រារបស់អាប់ឌុលឡោះ អំពីច៉ាខៀរ ប៊ីន អាប់ឌុលឡោះ រ៉ូឌីយ៉ัลឡោះហ៊ូអ័នហ្មា អំពីព្យាការី ﷺ ថា៖ «ទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជនម៉ឺឌីណាគឺចេញពីហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាយ៉ា ទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់គឺចេញពីហ្សាតអ៊ីរ៉ាក ទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជនស៉ីរីគឺចេញពីស៊ុលហ្វា ទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជននេដគឺចេញពីខន និងទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជនយេម៉ែនគឺចេញពីយ៉ាឡាំល៉ាំ»។ ហើយទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ក្នុងកំណត់ត្រារបស់អាប់ប៊ូ ដាវូដ ថា៖ «ទ្រង់បានកំណត់សម្រាប់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់ចេញពីហ្សាតអ៊ីរ៉ាក» ហើយនោះគឺដោយសារតែព្យាការី ﷺ - អល់ឡោះទ្រង់ជ្រាបច្បាស់បំផុត - បានកំណត់មីកាតជាបីដំណាក់កាល ដោយដំបូងទ្រង់បានកំណត់មីកាតចំនួនបី បន្ទាប់មកនៅពេលដែលតំបន់យេម៉ែនត្រូវបានយកឈ្នះ ទ្រង់ក៏បានកំណត់មីកាតសម្រាប់ទីនោះ រួចមកទើបទ្រង់កំណត់សម្រាប់អ៊ីរ៉ាក់។ ដំណាក់កាលទីមួយគឺ អ្វីដែលត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អុម៉ា ថា រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ប្រជាជនម៉ឺឌីណាត្រូវចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមចេញពីហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាយ៉ា ប្រជាជនស៉ីរីចេញពីស៊ុលហ្វា និងប្រជាជននេដចេញពីខន»។ លោក អុប៊ីន អុម៉ា បាននិយាយថា៖ ហើយទ្រង់បានរៀបរាប់ប្រាប់ខ្ញុំ ប៉ុន្តែខ្ញុំមិនបានឮផ្ទាល់ថា រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ហើយទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជនស៉ីរីគឺម៉ាហ៊្យាយ៉ា ដែលវាគឺស៊ុលហ្វា» វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយក្រុមអ្នកប្រាជ្ញ លើកលែងតែទិរមីស៉ី ប៉ុន្តែនៅក្នុងកំណត់ត្រារបស់អាហ្មាដ លោក អុប៊ីន អុម៉ា បាននិយាយថា៖ ហើយមនុស្សជាតិបានប្រៀបធៀបហ្សាតអ៊ីរ៉ាកទៅនឹងខន។ ចំណែកឯដំណាក់កាលទីពីរគឺ៖ អ្វីដែលត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអុប៊ីន អាប់បាស់ ដែលបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់មីកាតសម្រាប់ប្រជាជនម៉ឺឌីណាគឺហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាយ៉ា សម្រាប់ប្រជាជនស៉ីរីគឺស៊ុលហ្វា សម្រាប់ប្រជាជននេដគឺខនអាល់ម៉ាណាហ្សិល និងសម្រាប់ប្រជាជនយេម៉ែនគឺយ៉ាឡាំល៉ាំ ដូច្នេះពួកវាគឺសម្រាប់ពួកគេ និងសម្រាប់អ្នកដែលឆ្លងកាត់ទីនោះដែលមិនមែនជាជនជាតិរបស់វា»។ និងក្នុងសំដីមួយទៀតថា៖ «ពីអ្នកដទៃសម្រាប់អ្នកដែលចង់ធ្វើបុណ្យហាជ្ជ និងអ៊ុវរ៉ោះ ដូច្នេះអ្នកដែលនៅខាងក្រោមមីកាតទាំងនោះ គឺការចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ពួកគេគឺចាប់ពីទីកន្លែងរបស់ពួកគេ ហើយដូចគ្នានេះដែរ រហូតដល់ប្រជាជនម៉ាក្កោះគឺចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមចេញពីទីនោះ» និងក្នុងសំដីមួយទៀតថា៖ «អ្នកដែលនៅខាងក្រោមមីកាតទាំងនោះគឺចាប់ផ្តើមពីកន្លែងដែលពួកគេបានបង្កើតឡើង រហូតដល់ប្រជាជនម៉ាក្កោះគឺចាប់ពីទីក្រុងម៉ាក្កោះផ្ទាល់» វាត្រូវបានយល់ស្របគ្នា។ និងដំណាក់កាលទីបីគឺ៖ អ្វីដែលត្រូវបានរាយការណ៍ពីអាប់ប៊ូសហ្ស៊ូបៃរ ថា «លោកបានឮច៉ាខៀរ ប៊ីន អាប់ឌុលឡោះ ត្រូវបានសួរអំពីទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាម ពេលនោះលោកបានឆ្លើយថា៖ ខ្ញុំបានឮ - ខ្ញុំគិតថា លោកបានលើកវាឡើងទៅកាន់ព្យាការី ﷺ - រួចលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជនម៉ឺឌីណាគឺចេញពីហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាយ៉ា និងផ្លូវមួយទៀតគឺស៊ុលហ្វា ទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់គឺហ្សាតអ៊ីរ៉ាក ទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជននេដគឺចេញពីខន និងទីកន្លែងចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមរបស់ប្រជាជនយេម៉ែនគឺចេញពីយ៉ាឡាំល៉ាំ» វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយមុសីលីម។ ហើយវាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអុប៊ីន ម៉ាចាហ្វ ដោយគ្មានការសង្ស័យ ពីកំណត់ត្រារបស់អុព្រាហ៉ីម ប៊ីន យ៉ាស៊ីដ អាល់ខូវ្ស៊ី ហើយវាត្រូវបានប្រើប្រាស់ជាភស្តុតាងដោយអាហ្មាដក្នុងទម្រង់ម៉ាហ៊្វូអុយ (ដែលភ្ជាប់ទៅព្យាការី) ហើយវាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាប់ប៊ូ អាប់ឌុលរ៉ាហ៍ម៉ាន អាល់មុក្រ៊ី ពីអុប៊ីន ល៉ាហ្វីអា ពីអាប់ប៊ូសហ្ស៊ូបៃរ ក្នុងទម្រង់ម៉ាហ៊្វូអុយដោយគ្មានការសង្ស័យឡើយ។ និងពីច៉ាខៀរ ប៊ីន អាប់ឌុលឡោះ និងអាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អាំរ៉ុម ជាមួយឃ្លាដែលជារបស់គាត់ផ្ទាល់ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់មីកាតសម្រាប់ប្រជាជនម៉ឺឌីណាគឺហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាយ៉ា សម្រាប់ប្រជាជនស៉ីរីគឺស៊ុលហ្វា សម្រាប់ប្រជាជនយេម៉ែន និងប្រជាជនទីហាម៉ាស់គឺយ៉ាឡាំល៉ាំ សម្រាប់ប្រជាជនតាយ៉ែហ្វ ដែលវាគឺជាតំបន់នេដគឺខន និងសម្រាប់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់គឺហ្សាតអ៊ីរ៉ាក»។ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាហ្មាដ និងក្នុងខ្សែសង្វាក់រាយការណ៍របស់វាមានហាច្ចាច ប៊ីន អារត្វាអា។ ហើយអាល់មុអាហ្វី ប៊ីន អុមរ៉ាន បានរាយការណ៍ពីអាប់ឡាហ្វ ប៊ីន ហ្មីដ ពីអាល់កាសិម ពីអាអ៊ីស្ហោះ ដែលបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់សម្រាប់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់នូវហ្សាតអ៊ីរ៉ាក» វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាប់ប៊ូ ដាវូដ អាល់ណាស៉ៃ និងដារ៉ាគុតនី និងអ្នកដទៃទៀត ហើយនេះគឺជាខ្សែសង្វាក់រាយការណ៍ដ៏ល្អមួយ ហើយអាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អាហ្មាដ និងអ្នកដទៃទៀតបានរាយការណ៍វាอย่างពេញលេញអំពីមីកាតទាំងប្រាំ ដោយលោកស្រីបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់សម្រាប់ប្រជាជនម៉ឺឌីណាគឺហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាយ៉ា សម្រាប់ប្រជាជនស៉ីរី និងអេហ្ស៊ីបគឺស៊ុលហ្វា សម្រាប់ប្រជាជនយេម៉ែនគឺយ៉ាឡាំល៉ាំ សម្រាប់ប្រជាជននេដគឺខន និងសម្រាប់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់គឺហ្សាតអ៊ីរ៉ាក»។ ហើយអាប់ប៊ូ អាស៉ីម បានមានប្រសាសន៍ថា៖ មុហាំម៉ាត់ ប៊ីន រ៉ាស៉ីដ បានរាយការណ៍ប្រាប់ពួកយើងពីម៉ាក់ហ៊ុល «ថាព្យាការី ﷺ បានកំណត់សម្រាប់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់នូវហ្សាតអ៊ីរ៉ាក» និងពីអាត្វាអា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់សម្រាប់ប្រជាជនភាគខាងកើតនូវហ្សាតអ៊ីរ៉ាក» វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយសាហ្ស៊ីដ ដូច្នេះរឿងនេះត្រូវបានរាយការណ៍ក្នុងទម្រង់មួនសាល (ដែលផ្តាច់ដំណាក់កាល) ពីខាងភាគប្រជាជនម៉ឺឌីណា ម៉ាក្កោះ និងស៉ីរី ហើយរឿងបែបនេះគឺអាចចាត់ទុកជាភស្តុតាងបាន។ និងពីហ៉ីសាម ប៊ីន អុរ្វោះ ពីឪពុករបស់លោក បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់សម្រាប់ប្រជាជនភាគខាងកើតនូវហ្សាតអ៊ីរ៉ាក» វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាហ្មាដ ពីវ៉ាគីអុវ ពីគាត់។ និងពីអាហ្សិស ប៊ីន អាំរ៉ុម អាស់សេមី បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ខ្ញុំបានមករកព្យាការី ﷺ ខណៈដែលទ្រង់គង់នៅមីនា ឬអារ៉ាហ្វាត ហើយមានមនុស្សម្នារុំព័ទ្ធជុំវិញទ្រង់ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ពេលនោះជនបទបានមកដល់ លុះពេលពួកគេឃើញព្រះភ័ក្ត្ររបស់ទ្រង់ ពួកគេក៏ពោលថា៖ នេះគឺជាព្រះភ័ក្ត្រដ៏មានភ័ព្វសំណាង លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ហើយទ្រង់បានកំណត់ហ្សាតអ៊ីរ៉ាកសម្រាប់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់» វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាប់ប៊ូ ដាវូដ និងដារ៉ាគុតនី និងឃ្លារបស់ទ្រង់គឺ «ទ្រង់បានកំណត់សម្រាប់ប្រជាជនយេម៉ែននូវយ៉ាឡាំល៉ាំ ដើម្បីឱ្យពួកគេចាប់ផ្តើមឥុរ៉ាមចេញពីទីនោះ និងហ្សាតអ៊ីរ៉ាកសម្រាប់ប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់»។ ហើយអាប់ប៊ូ អាល់ហ្វារ៉ាច ប៊ីន អាល់ជូវស៊ី និងអ្នកដទៃទៀតពីក្នុងចំណោមពួកយើង បានយល់ឃើញថា តាមពិតហ្សាតអ៊ីរ៉ាកគឺត្រូវបានបង្កើតឡើងតាមរយៈការកំណត់របស់អុម៉ា រ៉ូឌីយ៉ัลឡោះហ៊ូអ័នហ្មា តាមរយៈការវិនិច្ឆ័យ (អ៊ីជីទីហាត) បន្ទាប់មកក៏មានការឯកភាពគ្នា (អ៊ីចម៉ា) លើរឿងនោះ ដោយសារតែ «អាប់ប៊ីន អុម៉ា បានរាយការណ៍ថា៖ នៅពេលដែលទីក្រុងទាំងពីរនេះត្រូវបានយកឈ្នះ ពួកគេបានមករកអុម៉ា ប៊ីន អាល់ខាដហ្សាត ព្រមទាំងពោលថា៖ បពិត្រអមីរ៉ុលមុអុមិនីន តាមពិតរ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់ព្រំដែនសម្រាប់ប្រជាជននេដគឺខន ហើយវាគឺជាការវៀងចេញពីផ្លូវរបស់យើង ហើយប្រសិនបើពួកយើងចង់ទៅខន វាគឺជាការលំបាកខ្លាំងណាស់សម្រាប់ពួកយើង លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ដូច្នេះសូមក្រឡេកមើលកន្លែងដែលស្របគ្នាពីផ្លូវរបស់ពួកយើង លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ហេតុនេះលោកក៏បានកំណត់ហ្សាតអ៊ីរ៉ាកសម្រាប់ពួកគេ» វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាល់ប៊ុខារី។ រឿងនេះបង្ហាញថា វាត្រូវបានកំណត់តាមរយៈការវិនិច្ឆ័យដ៏ត្រឹមត្រូវ ដោយសារតែអ្នកដែលគ្មានមីកាតនៅលើផ្លូវរបស់ខ្លួន គឺត្រូវចូលបួស (ឥុរ៉ាម) នៅពេលដែលពួកគេមកដល់ចំណុចដែលស្របគ្នាជាមួយមីកាតដែលនៅជិតបំផុតនៅលើផ្លូវរបស់ខ្លួន ហើយពួកគេគឺស្របគ្នាជាមួយខន នៅពេលដែលពួកគេមកដល់ហ្សាតអ៊ីរ៉ាក ហើយប្រសិនបើវាជាការបញ្ជាក់ពីគម្ពីរ (នសូស) ពួកគេនឹងមិនចាំបាច់ត្រូវការរឿងនេះទេ។ ហើយបណ្តាហាឌីសអំពីមីកាតមិនបានប្រឆាំងនឹងរឿងនេះទេ ដូច្នេះតើតាមរយៈរឿងនេះ តើវាត្រូវបានណែនាំឱ្យចូលបួសពីអាគីខ៍ដែរឬទេ?... ហើយចំណុចទីមួយគឺជារឿងដែលត្រូវត្រឹមត្រូវ ដោយសារតែអ្វីដែលពួកយើងបានលើកឡើងអំពីហាឌីសម៉ាហ៊្វូអុយដ៏ល្អ និងពិរោះ ដែលចាំបាច់ត្រូវអនុវត្តតាមភាពច្រើនរបស់វា និងការមកដល់របស់វាទាំងក្នុងទម្រង់មុសន្នាដ (មានខ្សែសង្វាក់ភ្ជាប់) និងមួនសាល (ផ្តាច់ដំណាក់កាល) ពីមុំផ្សេងៗគ្នា។ ចំណែកឯហាឌីសរបស់អុម៉ា គឺការកំណត់ហ្សាតអ៊ីរ៉ាកគឺនៅពេលក្រោយក្នុងពិធីបុណ្យហាជ្ជอำលា ដូចដែលបានរៀបរាប់ដោយអាហ្សិស ប៊ីន អាំរ៉ុម ហើយមុនពេលនេះ ការកំណត់របស់ព្យាការី ﷺ សម្រាប់កន្លែងផ្សេងទៀតបានកើតឡើងមុនរួចទៅហើយ ដូច្នេះរឿងនេះត្រូវបានលាក់បាំងពីអុម៉ា រ៉ូឌីយ៉ัลឡោះហ៊ូអ័នហ្មា ដូចដែលបណ្តាស៊ុនណាត់ជាច្រើនត្រូវបានលាក់បាំងពីលោក ទោះបីជាចំណេះដឹងអំពីវាស្ថិតនៅជាមួយភ្នាក់ងាររបស់លោក អ្នកប្រមូលទានស្សាកាត់របស់លោក និងអ្នកដែលក្មេងជាងលោកក៏ដោយ ដូចជាសំណងដងខ្លួនសម្រាប់ម្រាមដៃ និងការឲ្យមរតកដល់ស្ត្រីពីសំណងដងខ្លួនរបស់ស្វាមីនាង ដូច្នេះលោកក៏បានធ្វើការវិនិច្ឆ័យ ហើយលោកគឺជាអ្នកដែលត្រូវបានបំផុសគំនិត និងទទួលបានជោគជ័យឆ្ពោះទៅរកភាពត្រូវ ដូច្នេះទស្សនៈរបស់លោកក៏ត្រូវគ្នាទៅនឹងស៊ុនណាត់របស់រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ ហើយនោះមិនមែនជាការបង្កើតថ្មីសម្រាប់លោក រ៉ូឌីយ៉ัลឡោះហ៊ូអ័នហ្មា នោះឡើយ ព្រោះលោកធ្លាប់បានយល់ស្របជាមួយម្ចាស់របស់លោកក្នុងទីតាំងជាច្រើនដែលត្រូវបានដឹងឮ ដូចជាកន្លែងឈររបស់អ៊ីប្រាហ៉ីម (ម៉ាកាមអ៊ីប្រាហ៉ីម) ការបិទមុខ (ហ្ស៊ីជាប) ឈ្លើយសឹក និងសីលធម៌ជាមួយភរិយារបស់ព្យាការី។ ហេតុដូច្នេះហើយ៖ វាមិនត្រូវបានណែនាំឱ្យចូលបួស (ឥុរ៉ាម) មុនវាឡើយ ដូចដែលវាមិនត្រូវបានណែនាំឱ្យចូលបួសមុនមីកាតផ្សេងទៀតដែលត្រូវបានបញ្ជាក់ដោយនសូសនោះដែរ លោកអាប់ឌុលឡោះបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំបានឮឪពុករបស់ខ្ញុំមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំយល់ឃើញថា គួរតែចូលបួស

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة مواقيت أهل الأمصار

ឌុយអាល់
11
#11
រឿងអាស្រូវរបស់អ្នកដែលរស់នៅទីនោះនិងអ្នកដែលបានឆ្លងកាត់វា (ទំព័រ ៣១៨)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ المواقيت لأهلها ولمن مر عليها] مَسْأَلَةٌ: وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا، وَلِكُلِّ مَنْ مَرَّ عَلَيْهَا، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ مَرَّ بِهَذِهِ الْمَوَاقِيتِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي وُقِّتَ الْمِيقَاتُ لَهُ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَجْهِ، لَكِنَّهُ سَلَكَهُ مَعَ أَهْلِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ هَذَا يَمُرُّ عَلَى مِيقَاتِ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ أَوْ لَا يَمُرُّ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَهْلِ الشَّامِ فَإِنَّهُمْ قَدْ صَارُوا فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ يُعَرِّجُونَ عَنْ طَرِيقِهِمْ لِيَمُرُّوا بِالْمَدِينَةِ فَيَمُرُّونَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَّجَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ خَرَجَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الْأُخْرَى. وَمَنْ مَرَّ عَلَى مِيقَاتَيْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَرَادَ الْحَجَّ فَإِنَّهُ يُهِلُّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَوَاقِيتِ: " «هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» "، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فَهُنَّ لَهُنَّ " أَيْ: لِهَذِهِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِهَا " وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» أَيْ: وَلِمَنْ أَتَى عَلَى الْمَوَاقِيتِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلِّ، أَيْ: مِمَّنْ أَتَى عَلَى مِيقَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِصْرِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِنَّ جَمِيعِهِنَّ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَمْصَارِ، فَجَعَلَ الْمِيقَاتَ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنْ أَهْلِ وَجْهِهِ وَمِنْ غَيْرِ أَهْلِ وَجْهِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ وَجْهِ مِيقَاتٍ آخَرَ. وَقَوْلُهُ: " لَهُنَّ " أَيْ لِمَنْ جَاءَ عَلَى طَرِيقِهِنَّ، وَسَلَكَهُ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ أَنَّ ابْنَ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ مَرَّ بِهِمْ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَمَنْ سَاحَلَ+ الْجُحْفَةَ» ". وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِمَنْ سَاحَلَ+ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ» " فَقَدْ بَيَّنَ عُرْوَةُ فِي رِوَايَتِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ ذَا الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَنْ مَرَّ بِهِمْ»، وَأَنَّ الْجُحْفَةَ إِنَّمَا وَقَّتَهَا لِلشَّامِيِّ إِذَا سَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَ، طَرِيقَ السَّاحِلِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَوَاقِيتَ مُحِيطَةٌ بِالْبَيْتِ كَإِحَاطَةِ جَوَانِبِ الْحَرَمِ، فَكُلُّ مَنْ مَرَّ مِنْ جَوَانِبِ الْحَرَمِ لَزِمَهُ تَعْظِيمُ حُرْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ جَوَانِبِهِ أَبْعَدَ مِنْ بَعْضٍ. وَأَيْضًا فَإِنَّ قُرْبَ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ وَبُعْدَهَا؛ لِمَا يَحِلُّ لِأَهْلِ بِعِيدِهَا مِنَ الرَّفَاهِيَةِ، وَذَلِكَ +يَشْرَكُهُمْ فِيهِ كُلُّ مَنْ دَخَلَ مِصْرَهُمْ، فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا دَخَلَ مِصْرًا، وَأَقَامَ فِيهَا أَيَّامًا انْحَطَّ عَنْهُ عَظَمَةُ مَشَقَّةِ سَفَرِهِ فَوَجَدَ الطَّعَامَ، وَالْعَلَفَ، وَالظِّلَّ، وَالْأَمْنَ، وَخَفَّفَ أَحْمَالَهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الرِّفْقِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ حُدُودُ النُّسُكِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ហា៖ កំណត់ពេល (មីកាត) សម្រាប់ម្ចាស់វាផ្ទាល់ និងសម្រាប់អ្នកដែលបានឆ្លងកាត់វា បញ្ហា៖ កំណត់ពេលទាំងនេះ គឺសម្រាប់ម្ចាស់វាផ្ទាល់ និងសម្រាប់អ្នករាល់គ្នាដែលបានឆ្លងកាត់វា។ សេចក្ដីសង្ខេបនៃរឿងនេះគឺថា៖ ជនណាម្នាក់ដែលបានឆ្លងកាត់កំណត់ពេលទាំងនេះ គឺតម្រូវឱ្យគេចាប់ផ្តើមង៉ុប (អ៊ុយរ៉ូម) ពីទីនោះ មិនថាគេជាជនម្ចាស់ទីកន្លែងនៃកំណត់ពេលនោះ ឬក៏មិនមែនជាម្ចាស់ទីកន្លែងនោះឡើយ ប៉ុន្តែគេបានធ្វើដំណើរឆ្លងកាត់វាជាមួយម្ចាស់ទីកន្លែងនោះ ហើយមិនថាជាពេលបន្ទាប់មកគេត្រូវឆ្លងកាត់កំណត់ពេលនៃតំបន់របស់គេផ្ទាល់ ឬមិនឆ្លងកាត់ក៏ដោយ។ ឧទាហរណ៍ដូចជាជនជាតិឆ៉ាម (ស៊ីរី) អ៊ីចឹង ព្រោះថាAnimations នៅសម័យកالនេះ ពួកគេតែងតែវាងចេញពីផ្លូវដើមរបស់ពួកគេ ដើម្បីឆ្លងកាត់ក្រុងម៉ាឌីណា ហេតុនេះពួកគេក៏បានឆ្លងកាត់ទីកន្លែង «ហ្សុលហ៊ុលីហ្វា» (Zul-Hulaifah) ដូច្នេះហើយ ពួកគេត្រូវតែចាប់ផ្តើមង៉ុប (អ៊ុយរ៉ូម) ពីទីនោះ។ ដូចគ្នានេះដែរ ប្រសិនបើជនជាតិអ៊ីរ៉ាក់បានវាងទៅកាន់ក្រុងម៉ាឌីណា ឬក៏ជនជាតិម៉ាឌីណាម្នាក់បានចេញដំណើរតាមផ្លូវក្រៅពី «ហ្សុលហ៊ុលីហ្វា» ដែលវាជាផ្លូវផ្សេងទៀតនោះ។ ហើយជនណាម្នាក់ដែលបានឆ្លងកាត់កំណត់ពេលពីរ គឺតម្រូវឱ្យគេចាប់ផ្តើមង៉ុប (អ៊ុយរ៉ូម) ពីកន្លែងណាដែលនៅឆ្ងាយជាងគេពីទីក្រុងម៉ាក្កាស់។ លោក អ៉្មាដ បានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់ អ៊ីប៊ុល កាស៊ីម ថា៖ «ប្រសិនបើបុរសជាជនជាតិឆ៉ាមម្នាក់បានឆ្លងកាត់ក្រុងម៉ាឌីណា ហើយគេមានបំណងចង់បំពេញពិធីបុណ្យហាជ្ញ នោះគេត្រូវតែបន្លឺសូត្រតាលប៊ីយ៉ាស់ពី «ហ្សុលហ៊ុលីហ្វា» ចុះ។ ហើយលោក អ៊ីប៊ុល អាបាស បានរាយការណ៍ពីព្យាការី ﷺ ទាក់ទងនឹងកំណត់ពេល (មីកាត) ទាំងនោះថា៖ «វាជាកំណត់ពេលសម្រាប់ពួកគេផ្ទាល់ និងសម្រាប់អ្នកដែលបានមកដល់ទីនោះពីក្រៅពីជនជាម្ចាស់ទីកន្លែងទាំងនោះ»។ នោះក៏ព្រោះតែព្យាការី ﷺ បានមានបន្ទូលថា៖ «វាជាកំណត់ពេលសម្រាប់ពួកគេផ្ទាល់» មានន័យថា៖ សម្រាប់ទីក្រុងទាំងនេះ និងប្រជាជនរបស់វា «និងសម្រាប់អ្នកដែលបានមកដល់ទីនោះពីក្រៅពីជនជាម្ចាស់ទីកន្លែងទាំងនោះ» មានន័យថា៖ សម្រាប់អ្នកដែលបានមកដល់កំណត់ពេលទាំងនោះពីក្រៅពីប្រជាជនក្នុងតំបន់នោះ មានន័យថា៖ ពីអ្នកដែលបានមកដល់កំណត់ពេលណាមួយក្រៅពីប្រជាជនក្នុងទីក្រុងរបស់ខ្លួន ព្រោះថាបុរសម្នាក់មិនបានមកដល់កំណត់ពេលទាំងអស់នោះឡើយ ហើយក៏គ្មាននរណាម្នាក់ដែលចេញពីទីក្រុងទាំងនេះដែរ។ ហេតុនេះ ទើបព្រះអង្គបានកំណត់ពេលនោះសម្រាប់អ្នករាល់គ្នាដែលបានឆ្លងកាត់វា ទាំងអ្នកដែលជាជនម្ចាស់ទិសដៅនោះ និងអ្នកដែលមិនមែនជាជនម្ចាស់ទិសដៅនោះ ដោយមិនបានបែងចែកបែងបាក់គ្នារវាងការដែលគេជាជនម្ចាស់ទិសដៅនៃកំណត់ពេលផ្សេងទៀតឡើយ។ ចំណែកឯព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គដែលថា៖ «សម្រាប់ពួកគេផ្ទាល់» មានន័យថា៖ សម្រាប់អ្នកដែលបានមកតាមផ្លូវរបស់ទីកន្លែងទាំងនោះ ហើយបានធ្វើដំណើរតាមវា។ លោក សាអ៊ីដ បានរាយការណ៍ថា លោក អ៊ីប៊ូន យ៉ាយ៉ា បាននិយាយថា៖ លោក ហ៊ីស្យាម ប៊ូន អ៊ុយរ៉ូវ៉ះ បានរៀបរាប់ពីលោក អ៊ុយរ៉ូវ៉ះ ថា៖ «ការពិតរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់ពេល (មីកាត) សម្រាប់ជនជាតិស្រុកកើត គឺទីកន្លែង «ហ្សាត អ៊ីរ៉ក់» (Zat Irq) និងសម្រាប់ជនជាតិណេដ គឺទីកន្លែង «ខ័រនុល ម៉ាណាហ្សិល» (Qarn អាល់-Manazil) និងសម្រាប់ជនជាតិយេម៉ែន គឺទីកន្លែង «យ៉ាឡាំឡាំ» (Yalamlam) និងសម្រាប់ជនជាតិម៉ាឌីណា និងអ្នកដែលបានឆ្លងកាត់ពួកគេ គឺទីកន្លែង «ហ្សុលហ៊ុលីហ្វា» ហើយសម្រាប់ជនជាតិឆ៉ាម និងម៉ាស្រ្តី (អេហ្ស៊ីប) និងអ្នកដែលធ្វើដំណើរតាមមាត់សមុទ្រ គឺទីកន្លែង «ច៊ុហ្វាហ្វាស់» (Juhfah)»។ ហើយលោក សាអ៊ីដ បានរាយការណ៍ពីលោក សុព្យាន ដោយគាត់បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានឮលោក ហ៊ីស្យាម ប៊ូន អ៊ុយរ៉ូវ៉ះ និយាយប្រាប់ពីឪពុករបស់គាត់ថា៖ «ការពិតរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់ពេលសម្រាប់អ្នកដែលធ្វើដំណើរតាមមាត់សមុទ្រពីជនជាតិឆ៉ាម គឺទីកន្លែង «ច៊ុហ្វាហ្វាស់» (Juhfah)»។ ដូចនេះ លោក អ៊ុយរ៉ូវ៉ះ បានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់នៅក្នុងកំណត់ត្រារបស់គាត់ថា៖ «ការពិតព្យាការី ﷺ បានកំណត់ទីកន្លែង «ហ្សុលហ៊ុលីហ្វា» សម្រាប់ជនជាតិម៉ាឌីណា និងអ្នកដែលបានឆ្លងកាត់ពួកគេ» ហើយថាទីកន្លែង «ច៊ុហ្វាហ្វាស់» គឺទ្រង់កំណត់វាសម្រាប់ជនជាតិឆ៉ាម នៅពេលដែលគេធ្វើដំណើរតាមផ្លូវនោះ គឺផ្លូវមាត់សមុទ្រ។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ការពិតកំណត់ពេលទាំងនោះគឺហ៊ុំព័ទ្ធជុំវិញផ្ទះអល់ឡោះ (កាអ៊ីបាស់) ដូចជាការហ៊ុំព័ទ្ធនៃគ្រប់ជ្រុងទាំងសងខាងនៃតំបន់ហារ៉ាម (ដែនដីពិសិដ្ឋ) ដូច្នេះហើយ ជនណាម្នាក់ដែលបានឆ្លងកាត់ពីគ្រប់ជ្រុងនៃតំបន់ហារ៉ាម គឺតម្រូវឱ្យគេត្រូវគោរពដំកើងភាពពិសិដ្ឋរបស់វា ទោះបីជាជ្រុងខ្លះនៃវាមានភាពឆ្ងាយជាងជ្រុងខ្លះទៀតក៏ដោយ។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ការពិតភាពជិតនៃកំណត់ពេលទាំងនេះ និងភាពឆ្ងាយរបស់វា គឺដោយសារតែសេចក្ដីសុខស្រួលដែលត្រូវបានអនុញ្ញាតដល់ប្រជាជននៃតំបន់ដែលនៅឆ្ងាយពីវា ហើយរឿងនោះគឺមានចំណែករួមគ្នាជាមួយពួកគេដោយអ្នករាល់គ្នាដែលបានចូលទៅក្នុងទីក្រុងរបស់ពួកគេ ព្រោះថាបុរសជាអ្នកធ្វើដំណើរនៅពេលដែលគេបានចូលទៅក្នុងទីក្រុងណាមួយ ហើយគេបានស្នាក់នៅទីនោះរយៈពេលប៉ុន្មានថ្ងៃ ភាពលំបាកនៃការធ្វើដំណើររបស់គេនឹងត្រូវថយចុះ ហេតុនេះគេក៏បានជួបប្រទះនូវស្បៀងអាហារ ចំណីសត្វ ម្លប់ និងសេចក្ដីសុខសាន្ត ហើយគេបានបន្ធូរបន្ថយបេញ៉ារបស់គេ និងរឿងផ្សេងៗទៀតពីកត្តានៃភាពងាយស្រួល។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ការពិតកំណត់ពេលទាំងនេះ គឺជាព្រំដែនកំណត់នៃពិធីសាសនា (នូស៊ុក) ដូច្នេះហើយ គ្មាននរណាម្នាក់មានសិទ្ធិំរំលោភបំពានលើព្រំដែនរបស់អល់ឡោះឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة المواقيت لأهلها ولمن مر عليها

ឌុយអាល់
12
#12
បញ្ហាម៉ោងដោយគ្មានម៉ោងធ្វើពិធីបុណ្យភ្ជុំបិណ្ឌ (ទំព័រ 321)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ ميقات من دون المواقيت للحج] مَسْأَلَةٌ: (وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا لِحَجِّهِمْ، وَيُهِلُّونَ لِلْعُمْرَةِ مِنَ الْحِلِّ. فِي هَذَا الْكَلَامِ فَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي غَيْرِ الْمَكِّيِّ إِذَا كَانَ مَسْكَنُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُ يُهِلُّ مِنْ أَهْلِهِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: («فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا» أَيْ وَمِثْلُ هَذَا الَّذِي قُلْتُ يَفْعَلُ هَؤُلَاءِ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ. قَالَ أَحْمَدُ: فَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِالْجُحْفَةِ أَهَلَّ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ دُونَ الْجُحْفَةِ إِلَى مَكَّةَ أَهَلَّ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْ مَكَّةَ. فَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ: فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي مَكَّةَ وَالْجَانِبِ الْبَعِيدِ مِنْهَا، وَإِحْرَامُهُ مِنْهُ أَفْضَلُ. قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَ الرُّجُوعِ لَهُ إِلَى آخِرِ الْقَرْيَةِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ فِي وَادٍ يَقْطَعُهُ عَرْضًا فَمِيقَاتُهُ حَذْوَ مَسْكَنِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَلَّةٍ .. مِنْ حِلَلِ الْبَادِيَةِ أَحْرَمَ مِنْ حَلَّتِهِ. وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ مُسْتَوْطِنًا فِي مَكَانٍ دُونَ الْمِيقَاتِ كَأَهْلِ عُسْفَانَ وَجُدَّةَ وَالطَّائِفِ، أَوْ ثَمَّتْ فِي بَعْضِ الْمِيَاهِ فَأَنْشَأَ قَصْدَ الْحَجِّ مِنْ وَطَنِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْطِنًا، بَلْ أَقَامَ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ لِحَاجَةٍ يَقْضِيهَا فَبَدَا لَهُ الْحَجُّ مِنْهَا ...، أَوْ لَمْ يَكُنْ مُقِيمًا بَلْ جَاءَ مُسَافِرًا إِلَيْهَا لِحَاجَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْحَجُّ مِنْهَا. فَأَمَّا إِنْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِهَا قَدْ سَافَرَ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى الْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلْحَجِّ أَوْ لِمَكَّةَ ... . وَإِنْ سَافِرَ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ مَسْكَنِهِ دُونَ الْمِيقَاتِ، وَبَدَا لَهُ سَفَرًا الْحَجُّ مِنْ هُنَاكَ بِحَيْثُ يَمُرُّ عَلَى أَهْلِهِ مُرُورَ مُسَافِرٍ لِلْحَجِّ. [فَأَمَّا إِنْ عَرَضَ لَهُ هُنَاكَ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ أَهْلَهُ سَافَرَ لِلْحَجِّ] ... . (الْفَصْلُ الثَّانِي) فِي أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُسْتَوْطِنٌ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَكِّيًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَمُقِيمٌ بِهَا، سَوَاءٌ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ كَالْمُجَاوِرِينَ وَنَحْوِهِمْ، وَمُسَافِرٌ. فَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ: فَإِنَّهُمْ يُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: " «حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا» " وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمُوا ... . قَالَ أَحْمَدُ وَالْخِرَقِيُّ - فِي أَهْلِ مَكَّةَ -: يُهِلُّونَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ خَارِجَ مَكَّةَ مِنَ الْحَرَمِ الَّذِي يَلِي عَرَفَةَ كَالْأَبْطَحِ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي. فَعَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا أَحْرَمَ مِنَ الْحِلِّ جَازَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَادَ إِلَى الْحَرَمِ، أَوْ لَمْ يَعُدْ وَمَضَى عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى عَرَفَةَ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ - وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ سُفْيَانَ: الْحَرَمُ مِيقَاتُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَلَمْ يُهِلَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَأَرَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ حَدَّهُمْ بِمَا أَرَى عَلَى غَيْرِهِمْ إِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لَهُمْ حَدٌّ مُؤَقَّتٌ إِلَّا أَنَّهُ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُحْرِمُوا مِنَ الْحَرَمِ إِذَا تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى. وَنَقَلَ عَنْهُ الْأَثْرَمُ فِي رَجُلٍ تَمَتَّعَ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ مِنْهَا ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ خَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ وَلَمْ يَأْتِ الْبَيْتَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ أَحْرَمَ مِنَ الْحِلِّ الْأَقْصَى مِنْ عَرَفَاتٍ وَمَرَّ بِمِنًى فِي طَرِيقِهِ وَهِيَ مِنَ الْحَرَمِ، وَلَيْسَ فِي مِثْلِ هَذَا خِلَافٌ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: وَالَّذِي يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مِنًى كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ أَنَّ مُتَمَتِّعًا جَهِلَ فَأَهَّلَ بِالْحَجِّ مِنَ التَّنْعِيمِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ وَلَمْ يَأْتِ الْبَيْتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَالشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَجْمَعُوا فِي الْإِحْرَامِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَهَذَا يَحْصُلُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ لِكَوْنِهَا مِيقَاتًا لَمْ يَجُزِ الْخُرُوجُ مِنْهَا إِلَّا بِالْإِحْرَامِ [وَقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ] وَجَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنَ الْبَطْحَاءِ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ فِي الْأَصْلِ إِنَّمَا وَجَبَ لِدُخُولِ الْحَرَمِ، أَمَّا لِلْخُرُوجِ إِلَى الْحِلِّ فَلَا، فَإِذَا خَرَجَ أَهْلُ مَكَّةَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ إِحْرَامٌ لِخُرُوجِهِمْ إِلَى عَرَفَاتٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا رَجَعُوا، وَلِأَنَّ قَطْعَ الْمَسَافَةِ بِالْخُرُوجِ إِلَى عَرَفَاتٍ لَيْسَ مِنَ الْحَجِّ الْمَقْصُودِ لِنَفْسِهِ. وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَمٌ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ... . (فَصْلٌ) وَأَمَّا الْمَكِّيُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْبَلَدِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي الْحَرَمِ، قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ - لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ، وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ لِغَيْرِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الْعُمْرَةَ فَلْيَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَطْنَ مُحَسِّرٍ ". وَإِذَا أَرَادَ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ الْعُمْرَةَ: أَهَلَّ مِنَ الْحِلِّ، وَأَدْنَاهُ مِنَ التَّنْعِيمِ، وَقَالَ أَيْضًا: " لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَمِرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَمَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَعْتَمِرَ خَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ وَتَجَاوَزَ الْحَرَمَ " وَذَلِكَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: " «لَمَّا خَرَجْتُ مَعَهُ - تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّفَرِ الْآخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ لِتَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَإِنِّي أَنْتَظِرُكُمَا هَاهُنَا، فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ ثُمَّ طُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَجِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: هَلْ فَرَغْتِ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَذَّنَ فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ» " [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ] مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ وَالْأَسْوَدِ «عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ، قَالَ: انْتَظِرِي فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ» وَفِي لَفْظٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ: " «فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ، قَالَ: أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَ: " «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ، وَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ... . فَقَدْ تَبَيَّنَ: أَنَّ الْعُمْرَةَ لِمَنْ هُوَ بِالْحَرَمِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْحِلِّ، قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي النُّسُكِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَأَفْعَالُ الْعُمْرَةِ هِيَ فِي الْحَرَمِ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْحَرَمِ لَمَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الْحِلِّ، بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّ أَحَدَ رُكْنَيْهِ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ يَقَعُ فِي الْحِلِّ لِأَنَّ عَرَفَاتٍ مِنَ الْحِلِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ هِيَ الزِّيَارَةُ، وَمِنْهُ الْعُمْرَةُ، وَهُوَ أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ فِي أَهْلِهَا، فَإِنْ نَقَلَهَا إِلَى أَهْلِهِ فَهُوَ الْعُرْسُ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. وَالزِّيَارَةُ لَا تَكُونُ مَعَ الْإِقَامَةِ بِالْمَزُورِ وَإِنَّمَا تَكُونُ إِذَا كَانَ خَارِجًا مِنْهُ فَجَاءَ إِلَيْهِ لِيَزُورَهُ، وَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ لِأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ بِالْبَيْتِ عَلَى الدَّوَامِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْعُمْرَةَ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ، وَالْحَجُّ أَنْ يُقْصَدَ الْمَحْجُوجُ فِي بَيْتِهِ، وَالْحَرَمُ هُوَ فِنَاءُ بَيْتِ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَقْصِدِ الْحَرَمَ مِنَ الْحِلِّ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْحَجِّ فِي حَقِّهِ إِذْ هُوَ لَمْ يَنْزَحْ مِنْ دَارِهِ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْمَحْجُوجَ. وَالْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَقْصَى الْحِلِّ أَفْضَلُ مِنْ أَدْنَاهُ، وَكُلَّمَا تَبَاعَدَ فِيهَا فَهُوَ أَفْضَلُ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْمِيقَاتِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ سُئِلَ مِنْ أَيْنَ يَعْتَمِرُ الرَّجُلُ؟ قَالَ: يَخْرُجُ إِلَى الْمَوَاقِيتِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَحْرَمُوا مِنَ الْمَوَاقِيتِ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنَ التَّنْعِيمِ فَهُوَ عُمْرَةٌ وَذَاكَ أَفْضَلُ، وَالْعُمْرَةُ عَلَى قَدْرِ تَعَبِهَا. وَالْعُمْرَةُ كُلَّمَا تَبَاعَدَ فِيهَا أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَهُوَ عَلَى قَدْرِ تَعَبِهَا وَإِنْ دَخَلَ فِي شَعْبَانَ، أَوْ رَمَضَانَ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَعْتَمِرَ اعْتَمَرَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عُمْرَةِ الْمُحْرِمِ تُرَاهُ مِنْ مَسْجِدِ عَائِشَةَ أَوْ مِنَ الْمِيقَاتِ - أَوِ الْمُقَامُ بِمَكَّةَ وَالطَّوَافُ بِقَدْرِ مَا تَعِبْتُ، أَوِ الْخُرُوجُ إِلَى الْمِيقَاتِ لِلْعُمْرَةِ؟ فَقَالَ: يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ - فِي عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ -: " هِيَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِهَا وَنَفَقَتِهَا " فَكُلَّمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ النَّفَقَةِ وَالتَّعَبِ فَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ. وَهَذَا نَصٌّ بِأَنَّ الْخُرُوجَ بِهَا إِلَى الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا الْعُمْرَةُ عَلَى قَدْرِ سَفَرِكَ وَنَفَقَتِكَ، وَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِلرَّجُلِ: اذْهَبْ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَحْرِمْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ. وَقَالَ طَاوُسٌ: الَّذِينَ يَعْتَمِرُونَ مِنَ التَّنْعِيمِ مَا أَدْرِي يُؤْجَرُونَ أَوْ يُعَذَّبُونَ؟ قِيلَ لَهُ: فَلِمَ يُعَذَّبُونَ! قَالَ: لِأَنَّهُ يَدَعُ الْبَيْتَ وَالطَّوَافَ وَيَخْرُجُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ، وَيَجِيءُ أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ قَدْ طَافَ مِائَتَيْ طَوَافٍ، وَكُلَّمَا طَافَ كَانَ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ أَنْ يَمْشِيَ فِي غَيْرِ شَيْءٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: " وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ». وَعَنْ عَلْقَمَةَ - فِي الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ -: هِيَ بِحَسَبِهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: " لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِهِ وَمَسِيرِهِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. فَعَلَى هَذَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ هُوَ بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا: أَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَقْصَى الْحِلِّ وَإِنْ خَرَجَ إِلَى مِيقَاتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى مِصْرِهِ فَأَنْشَأَ لَهَا سَفْرَةً أُخْرَى فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْعُمْرَةُ عَلَى قَدْرِ تَعَبِهَا وَنَصَبِهَا، وَبُعْدِ مَوْضِعِهَا وَنَفَقَتِهَا، وَأَنْ يُنْشِئَ لَهَا قَصْدًا مِنْ مَوْضِعِهِ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: " كُلَّمَا تَبَاعَدَ فِي الْعُمْرَةِ فَهُوَ أَعْظَمُ أَجْرًا ". وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَتَبَاعَدَ فَيُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إِحْرَامِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ. قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ، قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: وَالْعُمْرَةُ بِمَكَّةَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَخْتَارُهَا عَلَى الطَّوَافِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ وَالطَّوَّافَ. وَاحْتَجَّ مَنِ اخْتَارَهَا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْمَرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ، فَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ أَحْرَمَ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنْ فَاتَهُ فَمِنَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّنْعِيمَ هُنَا، وَعُمْدَةُ ذَلِكَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ، وَاعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ»، فَخُصَّتْ هَذِهِ بِالْفَضْلِ، وَكَانَ أَفْضَلَ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ، فَأَمَّا الِاعْتِمَارُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَلَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ قَطُّ، وَإِنَّمَا اعْتَمَرَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ حَلَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَكَذَلِكَ الْجِعِرَّانَةُ لَيْسَ فِي خُرُوجِ الْمَكِّيِّ إِلَيْهَا بِخُصُوصِهَا سُنَّةٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ مِنْ مَكَّةَ قَطُّ، وَإِنَّمَا أَعْمَرَ عَائِشَةَ ﵂ مِنَ التَّنْعِيمِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَإِنَّمَا اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ لَمَّا قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ لِأَنَّهَا كَانَتِ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْشَأَ مِنْهُ الْعُمْرَةَ وَهُوَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ فَيُنْشِئُ الْعُمْرَةَ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَلَا يُقَاسُ بِهَذَا أَنْ يَخْرُجَ الْمَكِّيُّ إِلَى ذَاكَ الْمَوْضِعِ فَيُحْرِمَ مِنْهُ. وَإِنَّمَا السُّنَّةُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْحِلِّ مِنْ أَيِّ الْجَوَانِبِ كَانَ لَكِنْ جِهَةَ بَلَدِ الْمُعْتَمِرِ ... . وَإِنْ أَحْرَمَ الْحَرَمِيُّ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْحَرَمِ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ دُونَ الْمِيقَاتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ بَعْضَ نُسُكِهِ. وَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِخُرُوجِهِ إِلَى الْحَرَمِ، كَمَا لَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِعَوْدِهِ إِلَى الْمِيقَاتِ إِذَا أَحْرَمَ دُونَهُ، لَكِنَّهُ إِنْ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ قَبْلَ الطَّوَافِ وَرَجَعَ صَحَّتْ عُمْرَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْحِلِّ حَتَّى طَافَ وَسَعَى وَقَصَّرَ: فَفِيهِ وَجْهَانِ خَرَّجَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ، بَلْ يَقَعُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ نُسُكٌ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ كَالْحَجِّ. وَلِأَنَّ الْحِلَّ لَوْ لَمْ يَجِبْ إِلَّا لِأَنَّهُ مِيقَاتٌ لَكَانَ مَنْ إِنْ شَاءَ الْعُمْرَةَ دُونَهُ تُجْزِئُهُ كَمَوَاقِيتِ الْحَجِّ، وَلَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ فَتُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ: عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ مِنَ الْحِلِّ. فَعَلَى هَذَا وُجُودُ الطَّوَافِ وَمَا بَعْدَهُ كَعَدَمِهِ لَا يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَطُوفَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ قَصَّرَ رَأْسَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَصَّرَ قَبْلَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ وَطِئَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ تَحَلَّلَ كَانَ كَمَنْ وَطِئَ قَبْلَ الطَّوَافِ فَتَفْسُدُ بِذَلِكَ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ دَمُ الْإِفْسَادِ، وَإِتْمَامُهَا بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحِلِّ وَالطَّوَافِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَضَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: أَنَّ الْعُمْرَةَ صَحِيحَةٌ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَا تَرَكَهُ مِنَ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الْمِيقَاتِ وَهَذَا لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ الدَّمَ. ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَمَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: فَلْيَخْرُجْ إِلَى أَقْرَبِ الْحِلِّ فَيُحْرِمْ مِنْهُ، وَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَرَادَ الْعُمْرَةَ الْوَاجِبَةَ: فَلْيَخْرُجْ إِلَى الْمِيقَاتِ لِيُحْرِمَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ بِهَا دُونَ الْمِيقَاتِ أَجْزَأَتْهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ: إِنَّ عَلَيْهِ دَمًا.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ មីកាតសម្រាប់អ្នកដែលស្ថិតនៅខាងក្នុងតំបន់មីកាត សម្រាប់ការបំពេញបុណ្យហជ្ជ] បញ្ហា៖ (អ្នកណាដែលមានលំនៅឋានស្ថិតនៅខាងក្នុងតំបន់មីកាត (ជិតទីក្រុងម៉ាក្កាហ៍ជាងមីកាតដែលបានកំណត់) ពេលនោះមីកាតរបស់គេគឺចេញពីទីកន្លែងរបស់គេផ្ទាល់ រហូតដល់អ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ក៏បួងសួង (ឥហ្រ្វាម) ចេញពីទីក្រុងម៉ាក្កាហ៍ដែរ សម្រាប់ការបំពេញបុណ្យហជ្ជរបស់ពួកគេ ហើយពួកគេបួងសួងសម្រាប់ការបំពេញបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់ចេញពីតំបន់ហ៊ីល (ក្រៅព្រំប្រទល់ហារ៉ាម)។ នៅក្នុងការពិភាក្សានេះមានពីរផ្នែក៖ ផ្នែកទីមួយ៖ អំពីអ្នកដែលមិនមែនជាชาวក្រុងម៉ាក្កាហ៍ នៅពេលដែលលំនៅឋានរបស់គេនៅខាងក្នុងតំបន់មីកាតឆ្ពោះទៅរកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ ពេលនោះគេត្រូវបួងសួងចេញពីលំនៅឋានរបស់គេ យោងតាមព្រះបន្ទូលរបស់រ៉សូលនៃអល់ឡោះ ﷺ នៅក្នុងហាឌីសរបស់អ៊ីប្នុ អައްបាស (១)៖ «រីឯអ្នកដែលនៅខាងក្នុងតំបន់ទាំងនោះ គឺកន្លែងបួងសួងរបស់ពួកគេគឺចេញពីលំនៅឋានរបស់ពួកគេ ហើយក៏ដូចគ្នាដែរ រហូតដល់អ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ក៏បួងសួងចេញពីទីនោះដែរ» មានន័យថា ជនទាំងនេះក៏ធ្វើដូចអ្វីដែលខ្ញុំបាននិយាយរួចហើយដែរ រហូតដល់អ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ក៏ដូចគ្នា។ លោក អស់ម៉ាត់ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ អ្នកណាដែលមានលំនៅឋាននៅអាល់-ជុហ្វាហ៍ គឺត្រូវបួងសួងចេញពីទីនោះ ហើយក៏ដូចគ្នាដែរ ចំពោះអ្នកណាដែលស្ថិតនៅខាងក្នុងតំបន់អាល់-ជុហ្វាហ៍ ឆ្ពោះទៅក្រុងម៉ាក្កាហ៍ គឺត្រូវបួងសួងចេញពីទីកន្លែងរបស់ខ្លួន រហូតដល់អ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ក៏បួងសួងចេញពីក្រុងម៉ាក្កាហ៍ដែរ។ ប្រសិនបើគេស្ថិតនៅក្នុងភូមិមួយ៖ គឺគេមានសិទ្ធិធ្វើឥហ្រ្វាមពីភាគខាងដែលស្ថិតនៅជិតក្រុងម៉ាក្កាហ៍ និងភាគខាងដែលនៅឆ្ងាយពីវា ហើយការធ្វើឥហ្រ្វាមពីភាគឆ្ងាយគឺប្រសើរជាង។ លោក ក៉ាឌី និង អ៊ីប្នុ អុកសីល និងអ្នកដទៃទៀតបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ហើយមានទស្សនៈមួយយល់ថា ការធ្វើឥហ្រ្វាមពីលំនៅឋានរបស់ខ្លួនគឺប្រសើរជាង ព្រោះការណែនាំឱ្យត្រឡប់ទៅភាគចុងភូមិវិញនោះ គឺគ្មានភស្តុតាងបញ្ជាក់ឡើយ។ ហើយប្រសិនបើគេស្ថិតនៅក្នុងជ្រលងភ្នំមួយដែលកាត់ផ្តាច់ទទឹងរបស់វា ពេលនោះមីកាតរបស់គេគឺនៅទល់មុខនឹងលំនៅឋានរបស់គេ ហើយប្រសិនបើគេស្ថិតនៅក្នុងជំរំមួយ... នៃជំរំទាំងឡាយរបស់ជនបទ គឺគេត្រូវធ្វើឥហ្រ្វាមពីជំរំរបស់ខ្លួន។ នេះគឺជាករណីសម្រាប់អ្នកដែលរស់នៅអចិន្ត្រៃយ៍ក្នុងទីកន្លែងដែលនៅខាងក្នុងតំបន់មីកាត ដូចជាชาวអុស្ស្វាន ជិដដាហ៍ និងត៉ាយីហ្វ ឬនៅទីនោះនៅក្បែរប្រភពទឹកណាមួយ រួចហើយគេក៏បម្រុងនឹងធ្វើបុណ្យហជ្ជចេញពីស្រុកកំណើតរបស់គេ ឬក៏មិនមែនជាអ្នករស់នៅអចិន្ត្រៃយ៍ ប៉ុន្តែបានស្នាក់នៅកន្លែងណាមួយក្នុងចំណោមទីកន្លែងទាំងនេះដើម្បីបំពេញធុរៈរបស់គេ រួចហើយក៏នឹកចង់ធ្វើបុណ្យហជ្ជចេញពីទីនោះ... ឬក៏មិនមែនជាអ្នកស្នាក់នៅ ប៉ុន្តែបានមកជាអ្នកធ្វើដំណើរមកកាន់ទីនោះដើម្បីធុរៈ រួចហើយក៏នឹកចង់ធ្វើបុណ្យហជ្ជចេញពីទីនោះ។ រីឯករណីដែលអ្នកខ្លះក្នុងចំណោមប្រជាជននៅទីនោះបានធ្វើដំណើរទៅកាន់ទីកន្លែងដែលឆ្ងាយជាងមីកាត បន្ទាប់មកបានឆ្លងកាត់មីកាតដោយមានបំណងធ្វើបុណ្យហជ្ជ ឬទៅក្រុងម៉ាក្កាហ៍...។ និងប្រសិនបើគេបានធ្វើដំណើរទៅកាន់ទីកន្លែងដែលឆ្ងាយជាងលំនៅឋានរបស់ខ្លួនដែលនៅខាងក្នុងតំបន់មីកាត ហើយក៏មានបំណងធ្វើដំណើរធ្វើបុណ្យហជ្ជពីទីនោះ ក្នុងលក្ខណៈដែលគេឆ្លងកាត់កន្លែងប្រជាជនរបស់ខ្លួនក្នុងនាមជាអ្នកធ្វើដំណើរដើម្បីធ្វើបុណ្យហជ្ជ។ [រីឯប្រសិនបើមានការកើតឡើងចំពោះគេនៅទីនោះថា នៅពេលដែលគេមកដល់ប្រជាជនរបស់ខ្លួន គេនឹងធ្វើដំណើរដើម្បីធ្វើបុណ្យហជ្ជ]...។ (ផ្នែកទីពីរ) អំពើរបស់អ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍៖ ហើយពួកគេត្រូវបានបែងចែកជាបីប្រភេទ៖ អ្នករស់នៅអចិន្ត្រៃយ៍ក្នុងទីក្រុងនោះ មិនថាតែដើមកំណើតជាชาวម៉ាក្កាហ៍ឬយ៉ាងណាទេ, និងអ្នកស្នាក់នៅទីនោះ ប៉ុន្តែមិនមែនជាអ្នករស់នៅអចិន្ត្រៃយ៍ ដូចជាអ្នកដែលបួងសួងស្នាក់នៅជិតកាអ៊ីបះ និងអ្នកផ្សេងទៀត, និងអ្នកធ្វើដំណើរ។ រីឯអ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍៖ គឺពួកគេត្រូវធ្វើឥហ្រ្វាមបំពេញបុណ្យហជ្ជពីក្រុងម៉ាក្កាហ៍ ដូចមានក្នុងហាឌីសថា៖ «រហូតដល់អ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ក៏បួងសួងចេញពីទីនោះដែរ» ហើយអ្វីដែលត្រូវបានណែនាំគឺពួកគេត្រូវធ្វើឥហ្រ្វាម...។ លោក អស់ម៉ាត់ និង អាល់-ខិរ៉ុក៊ី បានមានប្រសាសន៍ទាក់ទងនឹងអ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ថា៖ ពួកគេបួងសួងចេញពីក្រុងម៉ាក្កាហ៍ ប្រសិនបើអ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍បានធ្វើឥហ្រ្វាមនៅខាងក្រៅក្រុងម៉ាក្កាហ៍ ក្នុងតំបន់ហារ៉ាមដែលនៅជិតតំបន់អរហ្វាត់ ដូចជា អាល់-អັບថុច, មីណាក និងមុសដាលីហ្វាហ៍ តើវាប្រើបានដែរឬទេ? មានទស្សនៈពីរដែលត្រូវបានលើកឡើងដោយលោក ក៉ាឌី។ ដូច្នេះយោងតាមទស្សនៈដែលល្បីល្បាញ នៅពេលដែលគេធ្វើឥហ្រ្វាមពីតំបន់ហ៊ីល គឺវាអនុញ្ញាតតាមការរាយការណ៍មួយក្នុងចំណោមការរាយការណ៍ទាំងពីរ ហើយគ្មានទណ្ឌកម្មដាំ (បង់ពិន័យស្បែកគោ/ចៀម) លើរូបគេឡើយ មិនថាគេបានត្រឡប់ចូលតំបន់ហារ៉ាមវិញ ឬមិនបានត្រឡប់ទេ ហើយបន្តការកាន់ឥហ្រ្វាមរបស់ខ្លួនរហូតដល់អរហ្វាត់។ លោកបានមានប្រសាសន៍ នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ អ៊ីប្នុ មន់សួរ នៅពេលដែលគេបានរាយការណ៍ជូនលោកនូវទស្សនៈរបស់ សុហ្វ៊ៀន ថា៖ ហារ៉ាមគឺជាមីកាតរបស់អ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ ដូច្នេះអ្នកណាដែលចេញពីតំបន់ហារ៉ាមហើយមិនបានបួងសួង ខ្ញុំបានបញ្ជាឱ្យគេត្រឡប់ក្រោយវិញ ហើយខ្ញុំយល់ថាមានទណ្ឌកម្មលើរូបគេ នៅពេលដែលវាជាដែនកំណត់របស់ពួកគេ ស្រដៀងនឹងអ្វីដែលខ្ញុំយល់ថាមានលើអ្នកដទៃ នៅពេលដែលពួកគេបានហួសមីកាត ពេលនោះលោក អស់ម៉ាត់ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ពួកគេមិនមានដែនកំណត់ច្បាស់លាស់ទេ លើកលែងតែថាវាជារឿងដែលខ្ញុំពេញចិត្តជាង ដែលពួកគេត្រូវធ្វើឥហ្រ្វាមពីតំបន់ហារ៉ាម នៅពេលដែលពួកគេចេញដំណើរទៅកាន់មីណាក។ ហើយត្រូវបានដកស្រង់សម្តីពីលោកដោយ អស់-អ័សរ៉ូម អំពីបុរសម្នាក់ដែលបានធ្វើបុណ្យតៈមាត់តុ៍ (អ៊ុមរ៉ាស់រួចបន្តធ្វើហជ្ជ) ស្រាប់តែបានចេញពីឥហ្រ្វាមនោះ បន្ទាប់មកបានស្នាក់នៅក្រុងម៉ាក្កាហ៍ លុះដល់ថ្ងៃតាក់វីយ៉ាហ៍ (ថ្ងៃទី៨ ហុជ្ជៈ) គេក៏បានចេញទៅកាន់តំបន់តាន់អីម រួចបានធ្វើឥហ្រ្វាមបុណ្យហជ្ជ បន្ទាប់មកក៏ចេញដំណើរទៅកាន់មីណាក និងអរហ្វាត ហើយមិនបានមករកផ្ទះកាអ៊ីបះ៖ គឺគ្មានទណ្ឌកម្មអ្វីលើរូបគេឡើយ លើកលែងតែថាបុរសនេះបានធ្វើឥហ្រ្វាមពីតំបន់ហ៊ីលដែលនៅឆ្ងាយបំផុតពីអរហ្វាត ហើយបានឆ្លងកាត់មីណាកតាមផ្លូវរបស់ខ្លួន ដែលវាជាផ្នែកមួយនៃតំបន់ហារ៉ាម ហើយមិនមានភាពខុសគ្នាណាមួយអំពីករណីបែបនេះពីលោកឡើយ។ ហើយពាក្យសម្តីរបស់លោកគឺ៖ ហើយអ្នកដែលធ្វើឥហ្រ្វាមពីក្រុងម៉ាក្កាហ៍ គឺត្រូវធ្វើឥហ្រ្វាមពីក្រុងម៉ាក្កាហ៍ នៅពេលដែលគេចេញដំណើរទៅកាន់មីណាក ដូចអ្វីដែលរ៉សូលនៃអល់ឡោះ ﷺ បានធ្វើ។ ហើយប្រសិនបើមានអ្នកធ្វើបុណ្យតៈមាត់តុ៍ម្នាក់ដោយអវិជ្ជា បានបួងសួងធ្វើបុណ្យហជ្ជពីតំបន់តាន់អីម បន្ទាប់មកបានចេញដំណើរទៅកាន់មីណាក និងអរហ្វាត ហើយមិនបានមករកផ្ទះកាអ៊ីបះ ពេលនោះគ្មានទណ្ឌកម្មអ្វីលើរូបគេឡើយ ហើយនេះគឺជាជម្រើសរបស់លោក ក៉ាឌី, និងស្ដេច ប៉ូ អាប់ឌុលហ្វាអាហ្វ និង អាប់ដុល-ខុដដាប់ និងអ្នកដទៃទៀត ព្រោះគោលបំណងគឺដើម្បីឱ្យពួកគេរួមបញ្ចូលគ្នានៅក្នុងការធ្វើឥហ្រ្វាមរវាងតំបន់ហ៊ីល និងហារ៉ាម ហើយនេះកើតឡើងបន្ទាប់ពីការឈរនៅអរហ្វាត់ (តាក់រីហ្វ) ព្រោះប្រសិនបើកាតព្វកិច្ចគឺការធ្វើឥហ្រ្វាមពីខ្លួនឯងក្រុងម៉ាក្កាហ៍ ដោយសារតែវាជាមីកាត នោះវាមិនអនុញ្ញាតឱ្យចេញពីទីនោះដោយគ្មានការធ្វើឥហ្រ្វាមឡើយ [ហើយស៊ូណាន់ន់បានបង្ហាញពីភាពអនុញ្ញាតនៃការចេញពីទីនោះដោយគ្មានការធ្វើឥហ្រ្វាម] និងភាពអនុញ្ញាតនៃការធ្វើឥហ្រ្វាមពីតំបន់បាត់ហ្វាអូ។ ហើយដោយសារតែការធ្វើឥហ្រ្វាមជាដើមដំបូង គឺវាត្រូវបានកំណត់តម្រូវឱ្យមានដោយសារតែការចូលទៅក្នុងតំបន់ហារ៉ាម أما រីឯការចេញទៅកាន់តំបន់ហ៊ីលវិញ គឺមិនមានទាមទារឡើយ ដូច្នេះនៅពេលដែលអ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ចេញទៅ គឺមិនតម្រូវឱ្យមានការធ្វើឥហ្រ្វាមសម្រាប់ការចេញរបស់ពួកគេទៅកាន់អរហ្វាតឡើយ ខុសពីពេលដែលពួកគេត្រឡប់មកវិញ។ ហើយដោយសារតែកាត់ផ្តាច់ចម្ងាយដោយការចេញទៅកាន់អរហ្វាត មិនមែនជាផ្នែកនៃបុណ្យហជ្ជដែលត្រូវបានទាមទារដោយខ្លួនវាផ្ទាល់នោះទេ។ ហេតុនេះហើយបានជាប្រសិនបើគេខកខានការស្នាក់នៅមីណាក នៅយប់ថ្ងៃអរហ្វាត គឺមិនតម្រូវឱ្យមានការបង់ពិន័យ (ដាំ) ឡើយ។ និងការរាយការណ៍ទីពីរ...។ (ផ្នែកមួយ) រីឯអ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ នៅពេលដែលគេចង់បំពេញបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់ ពេលនោះគេត្រូវចេញទៅកាន់តំបន់ហ៊ីល មិនថាតែប្រជាជនក្នុងស្រុក ឬអ្នកដទៃដែលស្ថិតនៅក្នុងតំបន់ហារ៉ាមនោះឡើយ។ លោក អស់ម៉ាត់ បានមានប្រសាសន៍ នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ លោក ម៉ៃមុនី ថា៖ គ្មានបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់សម្រាប់អ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ឡើយ ហើយបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់គឺសម្រាប់អ្នកដទៃពីពួកគេ អល់ឡោះដ៏ខ្ពង់ខ្ពស់បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿នោះគឺជាការសម្រាប់អ្នកដែលគ្រួសាររបស់ខ្លួនមិនស្ថិតនៅក្នុងបរិវេណស្ថាប័នម៉ាស៊ីដអាល់-ហារ៉ាម﴾ [អាល់-បាការ៉ាស់៖ ១៩៦] លើកលែងតែលោក អ៊ីប្នុ អައްបាស បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «អើអ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍អើយ អ្នកណាដែលចង់បានបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់ក្នុងចំណោមពួកអ្នក ចូរដាក់ចន្លោះរវាងខ្លួននិងវានូវផ្នែកខាងក្នុងនៃជ្រលងភ្នំមុហ្ស៊ិរ»។ ហើយនៅពេលដែលអ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍និងអ្នកដទៃចង់បំពេញបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់ គឺគេត្រូវបួងសួងចេញពីតំបន់ហ៊ីល ហើយកន្លែងដែលជិតបំផុតគឺតំបន់តាន់អីម។ ហើយលោកក៏បានមានប្រសាសន៍ផងដែរថា៖ «គ្មានបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់សម្រាប់អ្នកក្រុងម៉ាក្កាហ៍ឡើយ ព្រោះពួកគេបំពេញបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់ក្នុងរាល់ថ្ងៃដោយការធ្វើតាវ៉ាហ៊្វជុំវិញផ្ទះកាអ៊ីបះ ដូច្នេះអ្នកណាដែលចង់បំពេញបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់ក្នុងចំណោមពួកគេ គឺត្រូវចេញទៅកាន់តំបន់តាន់អីម ហើយឆ្លងកាត់តំបន់ហារ៉ាម»។ ហើយនោះគឺយោងទៅតាមអ្វីដែលត្រូវបានរាយការណ៍ដោយលោកស្រី អាអ៊ីសាហ៍ ដែលបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ពេលដែលខ្ញុំបានចេញដំណើរជាមួយท่าน (មានន័យថាព្យាការី ﷺ) ក្នុងក្រុមចុងក្រោយ រហូតដល់ท่านបានបោះជំរំនៅអាល់-មុហ្សស់សាប់ ហើយពួកយើងក៏បានបោះជំរំជាមួយท่านដែរ រួចท่านក៏បានហៅ អាប់ដុល-រ៉ហ៍ម៉ាន ប៊ីន អាប់បី ប៊ីកើរ ហើយមានប្រសាសន៍ថា៖ ចូរនាំប្អូនស្រីរបស់អ្នកចេញពីតំបន់ហារ៉ាម ដើម្បីឱ្យនាងបួងសួងបំពេញបុណ្យអ៊ុមរ៉ាស់ រួចហើយឱ្យនាងធ្វើតាវ៉ាហ៊្វជុំវិញផ្ទះកាអ៊ីបះ ព្រោះខ្ញុំកំពុងរង់ចាំអ្នកទាំងពីរនៅទីនេះ។ ពួកយើងក៏បានចេញទៅ ហើយខ្ញុំក៏បានបួងសួង រួចបានធ្វើតាវ៉ាហ៊្វជុំវិញផ្ទះកាអ៊ីបះ និងនៅចន្លោះភ្នំសាហ្វា និងម័រវ៉ាហ្វ រួចពួកយើងក៏បានមករកសោយភាពរ៉សូលនៃអល់ឡោះ ﷺ ខណៈដែលท่านស្ថិតនៅក្នុងលំនៅឋានរបស់ท่านនៅកណ្តាលអធ្រាត្រ ហើយท่านក៏បានមានប្រសាសន៍ថា៖ តើបានរួចរាល់ហើយឬនៅ? ខ្ញុំបានតបថា៖ បាទ/ចាស! រួចท่านក៏បានប្រកាសជូនដំណឹងដល់សហការីរបស់ท่านឱ្យត្រៀមចេញដំណើរ ដូច្នេះท่านក៏បានចេញដំណើរឆ្លងកាត់ផ្ទះកាអ៊ីបះ ហើយបានធ្វើតាវ៉ាហ៊្វជុំវិញវា មុនពេលសឡាតស៊ុបហ៍ រួចក៏ចេញដំណើរទៅកាន់ទីក្រុងម៉ាឌីណាស់» [ត្រូវយល់ស្របគ្នាដោយអាល់-ប៊ុខារី និងមូស្លីម] និងក្នុងការរាយការណ៍មួយទៀតដែលមានការយល់ស្របគ្នាពីហាឌីសរបស់ អល់-កាស៊ីម និង អល់-អ័ស្វាត «ពីលោកស្រី អាអ៊ីសាហ៍ រ៉ដឌីយัลឡោះហ៊ុ អ័នហ្សា ដែលបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំបានទូលថា៖ មេត្តាទ្រង់បម្រើនៃអល់ឡោះអើយ មនុស្សលោកត្រឡប់ទៅវិញដោយបានបំពេញសក្ការៈកិច្ចពីរ ប៉ុន្តែខ្ញុំត្រឡប់ទៅវិញដោយបានបំពេញសក្ការៈកិច្ចតែមួយ? ท่านបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ចូររង់ចាំ លុះត្រាតែអ្នកស្អាតស្អំ (ផុតរដូវ) ចូរចេញទៅកាន់តំបន់តាន់អីម រួចធ្វើឥហ្រ្វាមពីទីនោះ បន្ទាប់មកចូរមករកពួកយើងនៅទីកន្លែងនេះនិងកន្លែងនេះ ប៉ុន្តែវាគឺទៅតាមកម្រិតថវិកា ឬការនឿយហត់របស់អ្នក»។ និងនៅក្នុងពាក្យសម្តីមួយទៀតដែលត្រូវបានយល់ស្របគ្នាថា៖ «ពេលដែលដល់យប់អាល់-ហ្សុបបាស់ នាងបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំបានទូលថា៖ មេត្តារ៉សូលនៃ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة ميقات من دون المواقيت للحج

ឌុយអាល់
13
#13
រឿងរ៉ាវនៃម៉ោងដែលគ្មានផ្លូវទៅម៉ោង (ទំព័រ 336)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ ميقات من لم يكن طريقه على ميقات] مَسْأَلَةٌ: (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ عَلَى مِيقَاتٍ فَمِيقَاتُهُ حَذْوَ أَقْرَبِهَا إِلَيْهِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ طَرِيقُهُ عَلَى غَيْرِ مِيقَاتٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ: فَإِنَّهُ يُحْرِمُ إِذَا حَاذَى أَقْرَبَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى طَرِيقِهِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمِيقَاتُ هُوَ الْأَبْعَدَ عَنْ مَكَّةَ، أَوِ الْأَقْرَبَ مِثْلَ مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَالْجُحْفَةِ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ يَقْرُبُ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا حَاذَاهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَقْرُبُ إِلَى الْجُحْفَةِ: أَحْرَمَ مِنْهَا، [وَإِنْ كَانَ قُرْبُهُ إِلَى الْجُحْفَةِ إِذَا حَاذَاهَا أَكْثَرَ أَحْرَمَ مِنْهَا] لِأَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّ قَرْنًا جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَهَا شَقَّ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " انْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، قَالَ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ " فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ عُمَرُ، وَالْمُسْلِمُونَ بِالْمُرُورِ بِقَرْنٍ، بَلْ جَعَلُوا مَا يُحَاذِيهَا بِمَنْزِلَتِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِمَّا يُحَاذِي الْمِيقَاتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ نَفْسِ الْمِيقَاتِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ بُعْدُهُمَا عَنِ الْبَيْتِ وَاحِدًا: لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْمِيقَاتِ مَقْصُودٌ، وَلِأَنَّ فِي الْمَيْلِ وَالتَّعْرِيجِ إِلَى نَفْسِ الْمُؤَقَّتِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَإِنَّمَا يُحْرِمُ مِمَّا يَقْرُبُ مِنْهُ إِذَا حَاذَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَقْرَبَ الْمَوَاقِيتِ إِلَيْهِ وَإِلَى طَرِيقِهِ إِذَا مَرَّ كَانَ اعْتِبَارُهُ فِي حَقِّهِ أَوْلَى مِنَ اعْتِبَارِ الْبَعِيدِ كَمَا لَوْ مَرَّ بِهِ نَفْسِهِ، فَلَوْ مَرَّ بَيْنَ مِيقَاتَيْنِ، وَكَانَ قُرْبُهُ إِلَيْهِمَا سَوَاءً أَحْرَمَ مِنْ حَذْوِ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ كَمَا لَوْ مَرَّ فِي طَرِيقِهِ عَلَى مِيقَاتَيْنِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ أَبْعَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْإِحْرَامِ مِنْهُ مَوْجُودٌ مِنْ غَيْرِ رُجْحَانٍ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ، وَيُعْرَفُ مُحَاذَاتُهُ لِلْمُؤَقَّتِ وَكَوْنُهُ هُوَ الْأَقْرَبَ إِلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ وَالتَّحَرِّي، فَإِنْ شَكَّ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ الِاحْتِيَاطُ فَيُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ حَذْوَ الْمِيقَاتِ الْقَرِيبِ إِلَيْهِ إِلَّا مُحْرِمًا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْ حَاذَى الْمِيقَاتَ الْأَقْرَبَ.
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ហា៖ មីកាតរបស់អ្នកដែលធ្វើដំណើរមិនកាត់តាមមីកាត បញ្ហា៖ (ឯអ្នកណាដែលផ្លូវរបស់គេមិនកាត់តាមមីកាតនោះ គឺមីកាតរបស់គេស្ថិតនៅត្រង់ទីតាំងស្របគ្នាជាមួយមីកាតដែលនៅជិតបំផុតសម្រាប់គេ)។ ហើយអត្ថន័យនៃរឿងនេះគឺថា ប្រសិនបើផ្លូវរបស់គេធ្វើដំណើរមិនកាត់តាមមីកាត ទាំងทางគោក ឬทางទឹក នោះគេត្រូវធ្វើអ៊ីរ៉ាម (បួងសួងចូលបុណ្យហាជ្ជ ឬអ៊ុំរ៉ោះ) នៅពេលដែលគេធ្វើដំណើរស្របនឹងមីកាតដែលនៅជិតបំផុតទៅនឹងផ្លូវរបស់គេ មិនថាមីកាតនោះនៅឆ្ងាយបំផុតពីទីក្រុងម៉ាក្កាស ឬនៅជិតបំផុតនោះឡើយ ដូចជាករណីអ្នកដែលធ្វើដំណើរឆ្លងកាត់ចន្លោះរវាងតំបន់ ហ្សុលហ៊ុលហ្វា (ذي الحليفة) និងតំបន់ ជូហ្វា (الجحفة) ប្រសិនបើពេលធ្វើដំណើរស្របគ្នា គេនៅជិតតំបន់ ហ្សុលហ៊ុលហ្វា ជាងតំបន់ ជូហ្វា នោះគេត្រូវធ្វើអ៊ីរ៉ាមពីទីនោះចុះ [ហើយប្រសិនបើពេលធ្វើដំណើរស្របគ្នា គេនៅជិតតំបន់ ជូហ្វា ជាង នោះគេត្រូវធ្វើអ៊ីរ៉ាមពីតំបន់ ជូហ្វា នោះចុះ] ព្រោះថាពួកប្រជាជនអ៊ីរ៉ាក់បាននិយាយទៅកាន់លោក អូម៉ារ ប៊ីន អាល់កᱷាតថាប់ (សូមអល់ឡោះមេត្តាប្រោសប្រណីដល់លោក) ថា៖ «ឱមេដឹកនាំនៃអ្នកមានជំនឿ! តំបន់ កន (قرن) គឺស្ថិតនៅឆ្ងាយពីផ្លូវរបស់យើង ហើយប្រសិនបើពួកយើងចង់ទៅកាន់ទីនោះ វាគឺជាការលំបាកខ្លាំងណាស់សម្រាប់ពួកយើង»។ ពេលនោះលោកក៏បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ពួកท่านចូរក្រឡេកមើលទីតាំងដែលស្របនឹងវាពីផ្លូវរបស់ពួកលោកចុះ»។ អ្នករាយការណ៍បាននិយាយថា លោកក៏បានកំណត់កន្លែង ហ្សាត អ៊ីរ៉ក់ (ذات عرق) ឱ្យពួកគេ។ ដូចនេះ លោក អូម៉ារ និងពួកមូស្លីមមិនបានតម្រូវឱ្យពួកគេធ្វើដំណើរឆ្លងកាត់កន្លែង កន នោះឡើយ ផ្ទុយទៅវិញ ពួកលោកបានចាត់ទុកទីតាំងដែលស្របនឹងកន្លែងនោះ គឺមានតម្លៃស្មើនឹងកន្លែងមីកាតផ្ទាល់តែម្ដង។ មូលហេតុគឺដោយសារតែការធ្វើអ៊ីរ៉ាមនៅត្រង់ទីតាំងដែលស្របនឹងមីកាត គឺមានតម្លៃស្មើនឹងការធ្វើអ៊ីរ៉ាមនៅត្រង់មីកាតផ្ទាល់អញ្ចឹងដែរ។ ម្យ៉ាងវិញទៀត នៅពេលដែលចម្ងាយរបស់វាទាំងពីរពីផ្ទះអាល់កាអូប៉ះ (ផ្ទះរបស់អល់ឡោះ) គឺស្មើគ្នា នោះវាមិនមានការចាំបាច់អ្វីដែលត្រូវទៅដល់ទីតាំងមីកាតផ្ទាល់នោះឡើយ។ ហេតុផលមួយទៀតគឺ ការបត់បែន និងការធ្វើដំណើរវាងវៃទៅកាន់ទីតាំងមីកាតផ្ទាល់ គឺជាការលំបាកយ៉ាងខ្លាំង ហេតុនេះទើបគេត្រូវធ្វើអ៊ីរ៉ាមនៅត្រង់ទីតាំងដែលនៅជិតគេបំផុតកាលណាគេធ្វើដំណើរស្របនឹងវា ព្រោះថានៅពេលដែលមីកាតនោះក្លាយជាមីកាតដែលនៅជិតបំផុតសម្រាប់គេ និងផ្លូវរបស់គេពេលធ្វើដំណើរឆ្លងកាត់ ដូច្នេះការយកចិត្តទុកដាក់ចំពោះវាគឺប្រសើរជាងការយកចិត្តទុកដាក់ចំពោះមីកាតដែលនៅឆ្ងាយ ស្រដៀងគ្នាទៅនឹងករណីដែលគេបានធ្វើដំណើរឆ្លងកាត់មីកាតផ្ទាល់ផងដែរ។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើគេធ្វើដំណើរឆ្លងកាត់ចន្លោះមីកាតពីរ ហើយចម្ងាយរបស់គេទៅកាន់មីកាតទាំងពីរនោះគឺស្មើគ្នា គេត្រូវធ្វើអ៊ីរ៉ាមពីទីតាំងដែលស្របនឹងមីកាតណាដែលនៅឆ្ងាយបំផុតពីទីក្រុងម៉ាក្កាស ដូចជាករណីដែលគេធ្វើដំណើរតាមផ្លូវហើយកាត់មីកាតពីរ នោះគេត្រូវធ្វើអ៊ីរ៉ាមពីមីកាតដែលនៅឆ្ងាយជាងគេ ព្រោះថាបុព្វហេតុដែលតម្រូវឱ្យធ្វើអ៊ីរ៉ាមពីមីកាតនោះគឺមានស្រាប់ហើយ ដោយគ្មានការឲ្យទម្ងន់ទៅលើមីកាតណាមួយជាងមីកាតផ្សេងទៀតឡើយ។ ហើយការដឹងថាទីតាំងណាមួយដែលស្របនឹងមីកាត និងការដឹងថាវាជាមីកាតដែលនៅជិតបំផុតសម្រាប់ខ្លួន គឺត្រូវកំណត់តាមរយៈការខិតខំប្រឹងប្រែងវិនិច្ឆ័យ (អ៊ីចទីហាត) និងការស្វែងយល់ឱ្យបានច្បាស់លាស់។ ប្រសិនបើមានការសង្ស័យ នោះអ្វីដែលល្អប្រសើរ (មុស្ថាហាប់) សម្រាប់គេគឺត្រូវប្រុងប្រយ័ត្ន ដោយធ្វើអ៊ីរ៉ាមពីទីតាំងដែលខ្លួនមានភាពម៉ឺងម៉ាត់ច្បាស់លាស់ថា ខ្លួនពុំបានហួសផុតទីតាំងស្របនឹងមីកាតដែលនៅជិតបំផុតនោះឡើយ លើកលែងតែស្ថិតក្នុងស្ថានភាពដែលបានធ្វើអ៊ីរ៉ាមរួចស្រេចហើយ។ ប៉ុន្តែ វាមិនមែនជាកាតព្វកិច្ចដែលតម្រូវឱ្យគេធ្វើបែបនោះឡើយ រហូតទាល់តែគេមានទំនុកចិត្តយ៉ាងខ្លាំង (គាលិបប៊ុហ្សន់) ថាខ្លួនបានធ្វើដំណើរស្របនឹងមីកាតដែលនៅជិតបំផុតនោះហើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة ميقات من لم يكن طريقه على ميقات

ឌុយអាល់
14
#14
បញ្ហានៃការកាត់ទោសលើកំណត់ពេលវេលាដោយគ្មានការរំលោភបំពាន (ទំព័រ ៣៣៨)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ حكم مجاوزة الميقات دون إحرام] مَسْأَلَةٌ: (وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ غَيْرَ مُحْرِمٍ إِلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ حَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ كَالْحَطَّابِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ إِنْ أَرَادَ النُّسُكَ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَإِنْ تَجَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ سَوَاءٌ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ. فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ مَنْ مَرَّ بِهَذِهِ الْمَوَاقِيتِ غَيْرَ مُرِيدٍ لِمَكَّةَ، بَلْ يُرِيدُ مَوْضِعًا مِنَ الْحِلِّ: فَلَا إِحْرَامَ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَرَادَ مَوْضِعًا مِنَ الْحَرَمِ غَيْرَ مَكَّةَ .. . وَإِنْ أَرَادَ مَكَّةَ لِلْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ إِلَّا مُحْرِمًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلِ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ» " وَهَذَا أَمْرٌ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ " إِلَى قَوْلِهِ: " هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» وَإِنَّمَا فَائِدَةُ التَّوْقِيتِ: وُجُوبُ الْإِحْرَامِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ مَا بَعْدَهَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَائِدَةٌ. وَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ لِغَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِثْلَ تِجَارَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ سَكَنٍ أَوْ طَلَبِ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحَاجَاتِ الَّتِي لَا يَشُقُّ مَعَهَا الْإِحْرَامُ، فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مُحْرِمًا بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا بِإِحْرَامٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِتِجَارَةٍ: أَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ؟ فَقَالَ: لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ إِلَّا بِإِحْرَامٍ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ، ثُمَّ يَحِلُّ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكُ الْإِحْرَامِ مَكْرُوهٌ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَالْمَرْوَذِيِّ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ تَاجِرٌ، وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ، وَقَدْ دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ أَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِنَّمَا تَجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَهَا أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ لَوَجَبَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمَوَاقِيتِ: " «هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» " وَهَذَا لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ حُنَيْنٍ إِلَى مَكَّةَ ... . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ لِيُخْبِرَهُمْ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ لِاسْتِخْرَاجِ خُبَيْبٍ ... . وَلِأَنَّ هَذِهِ قُرْبَةٌ مَشْرُوعَةٌ لِتَعْظِيمِ الْبُقْعَةِ فَلَمْ تَجِبْ؛ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ وَتَحِيَّةِ غَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ. وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ عَرَفَةَ وَالْمَوْسِمَ مَعَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الْحَجَّ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهِمْ؟ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْظِيمًا لِلْفِعْلِ كَتَعْظِيمِ الْمَكَانِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: مَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " لَا يَدْخُلْ مَكَّةَ تَاجِرٌ، وَلَا طَالِبُ حَاجَةٍ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: " لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ غَيْرَ حَرَامٍ " رَوَاهُ حَرْبٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ، وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَى أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ. وَأَيْضًا: مَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ قَالَا: " «مَا دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا وَهُمْ مُحْرِمُونَ» ". وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ أَظُنُّهُ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " «مَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا إِلَّا عَامَ الْفَتْحِ» ". وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " «مَا نَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ قَطُّ إِلَّا وَهُمْ مُحْرِمُونَ» " رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ. وَعَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا يُجَاوِزْ أَحَدٌ الْمِيقَاتَ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ» " ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ، أَوْ يَكُونَ وَرَاءَ الْمَوَاقِيتِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٍّ: لَا يَدْخُلْ أَحَدٌ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَقَدْ أَرْخَصَ لِلْحَطَّابِينَ وَالرُّعَاةِ، وَنَحْوِ هَؤُلَاءِ أَنْ يَدْخُلُوا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: ابْنُ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ بَلَغَ الْمِيقَاتَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ دَخَلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَقَالَ: الْمِيقَاتُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا رَجَعَ لِاضْطِرَابِ النَّاسِ وَالْفِتْنَةِ فَدَخَلَ كَمَا هُوَ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ دَخَلَهَا عَامَ الْفَتْحِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْحَرْبِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: " «حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» " وَهَذَا يَدْخُلُ مَعَ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ فِي الرَّجُلِ يُقِيمُ بِمَكَّةَ مُتَمَتِّعًا أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا لِبَعْضِ الْحَاجَةِ، فَيُعْجِبُنِي أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِإِحْرَامٍ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا أَبَدًا حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ، فَقَدْ أُمِرَ بِالْإِحْرَامِ كُلُّ دَاخِلٍ إِلَيْهَا مِمَّنْ خَرَجَ عَنْهَا، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ سَوَاءٌ كَانَ رُجُوعُهُ إِلَيْهَا مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ فَوْقُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ تَعْظِيمُ الْحَرَمِ لِشَرَفِهِ وَكَرَامَتِهِ، وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ كُلُّ دَاخِلٍ إِلَيْهِ مِمَّنْ قَرُبَتْ دَارُهُ أَوْ بَعُدَتْ؛ وَلِهَذَا يَسْتَوِيَانِ فِي وُجُوبِ الْإِحْرَامِ إِذَا أَرَادَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ. وَأَمَّا نَفْسُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ فَلَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلْإِحْرَامِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بَعْضَ أَمَاكِنِ الْحِلِّ. فَأَمَّا إِنْ قَصَدَهَا مِنْ نَفْسِ الْحَرَمِ: فَلَا إِحْرَامَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَجِيجَ يَدْخُلُونَهَا مِنْ مِنًى بَعْدَ أَنْ حَلُّوا الْحِلَّ كُلَّهُ، وَلَا إِحْرَامَ عَلَيْهِمْ وَاجِبٌ وَلَا مُسْتَحَبٌّ، وَلِأَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَأَشْبَهَ الِانْتِقَالَ فِي طُرُقَاتِ الْقَرْيَةِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ عَلَى الْقَاطِنِينَ. فَأَمَّا إِنْ أَرَادَ بَعْضَ مَوَاضِعِ الْحَرَمِ خَارِجَ مَكَّةَ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْتَرِقَ الْحَرَمَ ابْنُ سَبِيلٍ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْتَرِقَهَا مِنْ غَيْرِ مُقَامٍ .. . فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ لَزِمَهُ قَضَاءُ هَذَا الْإِحْرَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: فَإِنْ قَدِمَ مِنْ بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ تَاجِرٌ فَقَدِمَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ قَالَ: يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ فَيُهِلُّ بِعُمْرَةٍ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ: أَهَلَّ بِحَجَّةٍ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُهُ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمْ. وَذَكَرَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ الدَّمُ، وَهُوَ إِنْ لَمْ يَكُنْ غَلَطًا فِي النُّسْخَةِ فَإِنَّهُ وَهْمٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ تَرَكَ إِحْرَامًا وَاجِبًا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ - فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ - وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا دَمٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَفْعُولَةٌ لِحُرْمَةِ الْمَكَانِ، فَوَجَبَ أَلَّا تُقْضَى كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يُرَادُ لِلدُّخُولِ فَإِذَا حَصَلَ الدُّخُولُ بِدُونِهِ لَمْ تُشْرَعْ إِعَادَتُهُ كَالْوُضُوءِ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَشْرُوعَةٌ بِسَبَبٍ فَتَسْقُطُ عِنْدَ فَوَاتِ السَّبَبِ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ. فَعَلَى هَذَا بِأَيِّ شَيْءٍ يَسْقُطُ؟ هَلْ يَسْقُطُ بِدُخُولِ الْحَرَمِ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمِيقَاتِ؟ فَإِنْ أَحْرَمَ دُونَهُ ... . وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ إِحْرَامٌ لَزِمَهُ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَلِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ، فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا، بَلْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ خُصُوصًا الْحَجَّ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الثَّابِتَ فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ؛ إِمَّا فِي وَقْتِهِ، وَإِمَّا بَعْدَ وَقْتِهِ، وَعَكْسُهُ مَا لَا يَجِبُ مِنَ النَّوَافِلِ، عَلَى أَنَّا نَقُولُ: النَّوَافِلُ الْمُؤَقَّتَةُ تُقْضَى، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يَسْتَدِيمُ الْمُكْثَ وَبَيْنَ مَنْ يَخْرُجُ، فَعَلَى هَذَا ... . فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ إِحْرَامٌ آخَرُ، قُلْنَا: إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ بِإِحْرَامٍ سَوَاءٌ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِبْ. فَإِنْ أَدَّى بِهَذَا الْإِحْرَامِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، أَوْ حَجَّةً مَنْذُورَةً فِي سَنَتِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ مَنْصُوصُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقْتٌ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَهَلَّ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا أَنْ يَدْخُلَ بِإِحْرَامٍ، وَلَوْ أَنَّهُ لِلْحَجِّ الْمَفْرُوضِ فَإِذَا عَادَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ فَعَلَ مَا كَانَ مَأْمُورًا بِهِ، وَدُخُولُهُ حَلَالًا لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ دَمًا كَمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرُ الْمُحْرِمِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ. وَإِنْ أَخَّرَ الْحَجَّ إِلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ تُجْزِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَنْهُ، وَلَزِمَهُ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ حَجَّهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ لَا يَسُدُّ مَسَدَّ الْإِحْرَامِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ الَّذِي لَزِمَهُ بِالدُّخُولِ لَا يُؤَدِّي بِهِ الْحَجَّ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُجْزِئَهُ؛ لِأَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ تُسْقِطُ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ، وَفَاسِدٌ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَمَّا وَجَبَ بِالدُّخُولِ: وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَمَتَى اعْتَمَرَ فَإِنْ أَحْرَمَ هَذَا بِالْعُمْرَةِ أَوْ بِالْحَجِّ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ دَمٌ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالدُّخُولِ فَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. (الْفَصْلُ الثَّانِي) أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ فَإِنَّهُ لَا إِحْرَامَ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى أَصْلِنَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ بُغَاةٌ أَوْ كُفَّارٌ أَوْ مُرْتَدَّةٌ قَدْ بَدَوْا بِالْقِتَالِ فِيهَا، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَبْدَءُوا بِقِتَالٍ لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُمْ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَفْظُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ جَابِرٍ ﵁: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَلَمْ يَقُولُوا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَلِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ دَخَلُوا عَامَ الْفَتْحِ كَذَلِكَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا خَاصٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ قَالَ: " «لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِيَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» ". قِيلَ: الَّذِي خُصَّ بِهِ ﷺ جَوَازُ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ فِيهَا، وَلَمَّا أُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ تَرَكَ الْإِحْرَامَ، فَإِذَا أُبِيحَ نَوْعٌ مِنَ الْقِتَالِ لِغَيْرِهِ شَرَكَهُ فِي صِفَةِ الْإِبَاحَةِ ". وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْقِتَالُ قَدْ أُبِيحَ لَهُ بِهَا سَفْكُ الدَّمِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْمَحْظُورَاتِ فَلَأَنْ تُبَاحَ لَهُ سَائِرُ الْمَحْظُورَاتِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الدُّخُولِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، فَأَشْبَهَ الْحَطَّابَةَ. وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَهَا خَائِفًا لِفِتْنَةٍ عَرَضَتْ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ جَاءَهُ خَبَرٌ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ". وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: " خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ قُدَيْدًا بَلَغَهُ عَنْ جَيْشٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَهَذَا الْجَيْشُ ... . وَلِأَنَّ الْخَائِفَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي وَ... دُخُولُهَا إِلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ، أَوْ حَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخَائِفَ الَّذِي لَا يُقَاتِلُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مُحْرِمًا، وَتَأَوَّلَ الْقَاضِي فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ وَإِنَّمَا أَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ قَصْدًا ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ هَذَا لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَلَوْ بَلَغَهُ السِّيَاقُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَتَأَوَّلْ هَذَا التَّأْوِيلَ. وَأَمَّا مَنْ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ إِلَى مَكَّةَ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ الْحَطَّابِينَ وَالرُّعَاةِ وَنَحْوِهِمْ: فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " لَا يَدْخُلَنَّ إِنْسَانٌ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا إِلَّا الْجَمَّالِينَ وَالْحَطَّابِينَ وَأَصْحَابَ مَنَافِعِهَا " رَوَاهُ حَرْبٌ. وَهَذَا يَقْتَضِي لِكَوْنِهِ يَنْتَفِعُونَ بِهِ لَا لِتَكْرَارِهِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِحْرَامُ كُلَّمَا دَخَلُوا لَشَقَّ عَلَيْهِمْ مَشَقَّةً عَظِيمَةً، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ مَكَّةَ لِتَعَلُّقِ مَصَالِحِهِمْ بِهَا وَتَعَلُّقِ مَصَالِحِ الْبَلَدِ بِهِمْ ... . قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا لَهُ صَنْعَةٌ بِالْحِلِّ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْفُيُوجُ الَّذِي يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُمْ، وَحَدُّ التَّكْرَارِ ... قَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ مِنَ الْحَطَّابَةِ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ فَقَيَّدَهُ بِيَوْمٍ. (فَصْلٌ) وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ عَلَى الدَّاخِلِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْحَجِّ، فَأَمَّا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَيَجُوزُ لَهُمُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتُهُ، فَأَنْ لَا يَجِبَ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمْ. (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَكَّةَ أَوْ قَصَدَهَا وَهُوَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، كَالْمُحَارِبِ وَذِي الْحَاجَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَغَيْرِهِمْ إِذَا أَرَادَ النُّسُكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمِيقَاتِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. (فَصْلٌ) فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْعَبْدُ إِذَا دَخَلُوا مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، ثُمَّ أَرَادُوا الْحَجَّ بِأَنْ يَأْذَنَ لِلصَّبِيِّ مَوْلَاهُ، وَلِلْعَبْدِ سَيِّدُهُ، أَوْ صَارُوا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُمْ يُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ مِنْ حَيْثُ أَنْشَئُوهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَذُكِرَ لَهُ قَوْلُ سُفْيَانَ فِي مَمْلُوكٍ جَاوَزَ الْمَوَاقِيتَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ مَنَعَهُ مَوَالِيهِ أَنْ يُحْرِمَ حَتَّى وَقَفَ بِعَرَفَةَ، قَالَ: يُحْرِمُ مَكَانَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّ سَيِّدَهُ مَنَعَهُ، قَالَ أَحْمَدُ: جَيِّدٌ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّهُ جَازَ لَهُمْ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِحْرَامُ حِينَ صَارُوا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَصَارُوا كَالْمَكِّيِّ، وَلِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْإِحْرَامَ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، وَهَذَا فِيمَا إِذَا دَخَلُوا غَيْرَ مُرِيدِينَ لِلنُّسُكِ، أَوْ أَرَادَهُ وَمَنَعَهُمَا السَّيِّدُ وَالْوَلِيُّ مِنَ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُمَا الْوَلِيُّ فِي الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ فَلَمْ يُحْرِمَا لَزِمَهُمَا دَمٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ، أَوْ دَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَرَادَ الْحَجَّ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ مِنْهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ، قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِي نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ: يَخْرُجُ إِلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ، فَإِنْ خَشِيَ الْفَوَاتَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَالشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ بِتَرْكِهِ كَالْمُسْلِمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْلِمَ وَيُحْرِمَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي تَرْكِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْإِحْرَامُ فِي حَالِ كُفْرِهِ فَأَشْبَهَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُحْدِثٌ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وُلِدَ بِمَكَّةَ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ بِمَكَّةَ: يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَوْضِعِ أَسْلَمَ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْإِحْرَامُ فَأَشْبَهَ الْمَجْنُونَ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَرَكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَبِقَوْلِهِ ﷺ: («الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ وَالصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ سَوَاءً، وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ هُنَاكَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا تَرَكَهُ مِنَ الْوَاجِبَاتِ فِي حَالِ حَدَثِهِ، وَهُنَا يُغْفَرُ لَهُ مَا تَرَكَهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ حَتَّى يُخَاطَبَ بِالْوُجُوبِ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ. وَلِأَنَّ مَكَّةَ قَدِ اسْتَوْطَنَهَا أَقْوَامٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا دَخَلُوهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، أَوْ بِإِحْرَامٍ لَا يَصِحُّ، ثُمَّ لَمَّا أَسْلَمُوا لَمْ يُؤْمَرُوا أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُوا مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ اسْتَوْطَنَهَا أُفُقِيٌّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ. الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إِنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَأَرَادُوا النُّسُكَ لَزِمَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُوا مِنْهُ، فَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ مَقْصُودُهُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ مَقْصُودُهُ دُخُولَ مَكَّةَ لِتِجَارَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَإِنْ قُلْنَا: يَسْقُطُ الْإِحْرَامُ بِالدُّخُولِ، أَوْ قُلْنَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَجُّ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَأَمَّا الْمُسْلِمُ يَدْخُلُ مَكَّةَ لِتِجَارَةٍ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ثُمَّ يُرِيدُ الْحَجَّ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ فَإِنْ خَشِيَ الْفَوْتَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَمٌ قَوْلًا وَاحِدًا، ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَكَى فِي الذِّمِّيِّ إِذَا أَسْلَمَ بِمَكَّةَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقْتٌ وَأَرَادَ الْحَجَّ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَهَلَّ مِنْهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَالْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْهُ ....، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ وَاجِبٌ قَدْ أَمْكَنَ فِعْلُهُ فَلَزِمَهُمْ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ. وَإِذَا رَجَعُوا فَأَحْرَمُوا فَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَتَوْا بِالْوَاجِبِ وَتِلْكَ الْمُجَاوَزَةُ لَيْسَتْ نُسُكًا، فَإِذَا لَمْ يَتْرُكُوا نُسُكًا وَلَمْ يَفْعَلُوا نُسُكًا فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَفْعَلُوا فِي الْإِحْرَامِ مَحْظُورًا فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِ الدَّمِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: " رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَرُدُّهُمْ إِلَى الْمَوَاقِيتِ إِذَا جَاوَزُوهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخَافُونَ - مِنَ الرُّجُوعِ - فَوْتَ الْحَجِّ، أَوْ لَمْ يُمْكِنِ الرُّجُوعُ لِتَعَذُّرِ الرُّفْقَةِ وَمَخَافَةِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ الرُّجُوعُ، فَيُحْرِمُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ وَعَلَيْهِمْ دَمٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمُوا مِنْ دُونِهِ مَعَ إِمْكَانِ الْعَوْدَةِ فَعَلَيْهِمْ دَمٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ... وَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِعَوْدِهِمْ إِلَى الْمِيقَاتِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ ក្រឹត្យក្រមនៃការឆ្លងកាត់មីកាតដោយមិនទាន់បានបួសឈុតឥរ៉ាម] បញ្ហា៖ (ហើយមិនអនុញ្ញាតឱ្យអ្នកណាដែលចង់ចូលទៅទីក្រុងមេក្កា ឆ្លងកាត់មីកាតដោយមិនទាន់បានបួសឈុតឥរ៉ាមឡើយ លើកលែងតែមានបំណងធ្វើសង្គ្រាមដែលត្រូវបានអនុញ្ញាត ឬមានតម្រូវការដែលកើតឡើងញឹកញាប់ ដូចជាអ្នកកាប់ឈើ និងអ្នកដែលមានលក្ខណៈប្រហាក់ប្រហែលគ្នាជាដើម។ បន្ទាប់មក ប្រសិនបើគាត់ចង់ធ្វើពិធីសាសនា គាត់ត្រូវតែបួសឈុតឥរ៉ាមពីកន្លែងដែលគាត់នៅ។ ហើយប្រសិនបើគាត់ឆ្លងកាត់វាដោយមិនទាន់បានបួសឈុតឥរ៉ាមទេ គាត់ត្រូវតែត្រឡប់ក្រោយវិញ ដើម្បីបួសឈុតឥរ៉ាមពីមីកាត។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើគាត់បួសឈុតឥរ៉ាមនៅខាងក្នុងមីកាត (ជិតមេក្កាជាងមីកាត) នោះគាត់ត្រូវបង់ទណ្ឌកម្ម (ដាំ - Dam) មិនថាគាត់បានត្រឡប់ទៅមីកាតវិញ ឬមិនបានត្រឡប់ទៅវិញទេ។) នៅក្នុងអត្ថបទនេះមានចំណុចបែងចែកជាច្រើន៖ ទីមួយ៖ ការពិត អ្នកដែលធ្វើដំណើរឆ្លងកាត់មីកាតទាំងនេះ ដោយមិនមានបំណងទៅទីក្រុងមេក្កា ប៉ុន្តែមានបំណងទៅកាន់ទីកន្លែងណាមួយក្នុងតំបន់អាល់-ហ៊ីល (អាល់-Hill - តំបន់ខាងក្រៅព្រំប្រទល់ហារ៉ាម) គឺមិនចាំបាច់បួសឈុតឥរ៉ាមឡើយ។ ហើយប្រសិនបើគាត់មានបំណងទៅកាន់ទីកន្លែងណាមួយក្នុងតំបន់អាល់-ហារ៉ាម (អាល់-Haram - ព្រំប្រទល់ដ៏ពិសិដ្ឋ) ដែលមិនមែនជាទីក្រុងមេក្កា...។ ហើយប្រសិនបើគាត់មានបំណងទៅទីក្រុងមេក្កាដើម្បីបំពេញកិច្ចការហាជ្ជ ឬអុម្រោះ គឺមិនត្រូវអនុញ្ញាតឱ្យគាត់ឆ្លងកាត់មីកាតដោយមិនទាន់បួសឈុតឥរ៉ាមនោះឡើយ ព្រោះថាព្យាការី ﷺ បានមានបន្ទូលថា៖ «កន្លែងចាប់ផ្តើមបួសឈុតឥរ៉ាមសម្រាប់ชาวទីក្រុងម៉ាឌីណាតគឺមកពី (អាល់-ហ៊ុលៃហ្វាត - អាល់-Hulaifah) សម្រាប់ชาวអាស៉ីម (អាស៉ាម) គឺមកពី (អាល់-ជុហ្វាត - អាល់-Juhfah) និងសម្រាប់ชาวណាច្ជុដ (Najd) គឺមកពី (ខន - Qarn)»។ នេះគឺជាបញ្ជាក្នុងទម្រង់ជាប្រយោគដំណឹង។ ដូចគ្នានេះដែរ មានបន្ទូលរបស់ទ្រង់ថា៖ «ទ្រង់បានកំណត់មីកាតសម្រាប់ชาวទីក្រុងម៉ាឌីណាតគឺអាល់-ហ៊ុលៃហ្វាត និងសម្រាប់ชาวអាស៉ីមគឺអាល់-ជុហ្វាត» រហូតដល់បន្ទូលថា៖ «ពួកវា (មីកាតទាំងនោះ) គឺសម្រាប់ពួកគេ និងសម្រាប់អ្នកណាដែលមកឆ្លងកាត់ពួកវាដែលមិនមែនជាជនជាតិរបស់ពួកវា គឺសម្រាប់អ្នកណាដែលចង់បំពេញកិច្ចការហាជ្ជ និងអុម្រោះ»។ ជាការពិតណាស់ ផលប្រយោជន៍នៃការកំណត់មីកាតគឺ៖ កាតព្វកិច្ចត្រូវតែបួសឈុតឥរ៉ាមពីមីកាតទាំងនេះ ព្រោះថាទីកន្លែងមុនមីកាតគឺអនុញ្ញាតឱ្យបួសឈុតឥរ៉ាមពីទីនោះបាន ដូច្នេះប្រសិនបើទីកន្លែងបន្ទាប់ពីមីកាតអនុញ្ញាតឱ្យពន្យារពេលការបួសឈុតឥរ៉ាមទៅដល់ទីនោះបាន នោះមីកាតคงគ្មានប្រយោជន៍អ្វីឡើយ។ ហើយប្រសិនបើគាត់ចង់ចូលទៅទីក្រុងមេក្កាដោយមិនមែនដើម្បីបំពេញកិច្ចការហាជ្ជ ឬអុម្រោះ ដូចជាដើម្បីធ្វើពាណិជ្ជកម្ម ទស្សនកិច្ច រស់នៅ រៀនសូត្រ ឬតម្រូវការផ្សេងៗទៀតដែលការបួសឈុតឥរ៉ាមមិនបង្កការលំបាកនោះ នោះតាមស៊ូណាន់ន់គឺមិនត្រូវចូលទៅទីក្រុងមេក្កាដោយមិនបានបួសឈុតឥរ៉ាមជាកិច្ចការហាជ្ជ ឬអុម្រោះនោះឡើយ មិនថាជាកាតព្វកិច្ច ឬជាកិច្ចការស្ម័គ្រចិត្តឡើយ ហើយនេះគឺជាកាតព្វកិច្ចចំពោះគាត់នៅក្នុងទស្សនៈពីរដែលមានទម្ងន់បំផុត។ លោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការយោងរបស់អ៊ីប៊ុន ម៉ាន់សួ (Ibn Mansur) ថា៖ គ្មាននរណាម្នាក់ត្រូវចូលទៅទីក្រុងមេក្កាដោយគ្មានការបួសឈុតឥរ៉ាមឡើយ។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការយោងរបស់អ៊ីប៊ុន អ៊ីប្រាហ៊ីម (Ibn Ibrahim) នៅពេលដែលត្រូវបានសួរអំពីបុរសម្នាក់ដែលចង់ចូលទៅទីក្រុងមេក្កាដើម្បីធ្វើពាណិជ្ជកម្ម តើវាallowedឱ្យចូលដោយមិនបួសឈុតឥរ៉ាមដែរឬទេ? ពេលនោះលោកបានឆ្លើយថា៖ មិនត្រូវចូលទៅទីក្រុងមេក្កាដោយគ្មានការបួសឈុតឥរ៉ាមឡើយ ដោយត្រូវធ្វើត្វ៉ាហ្វ (Tawaf) ស៉ីអាយ (Sa'y) និងកោរសក់ បន្ទាប់មកទើបដោះឈុតឥរ៉ាមវិញ។ ហើយលោកបានចែងយ៉ាងច្បាស់អំពីបញ្ហានេះនៅតាមទីកន្លែងផ្សេងៗគ្នា។ ចំណែកឯការយោងមួយទៀតគឺ៖ គឺវាជាកិច្ចការដែលត្រូវបានលើកទឹកចិត្ត (មូសតាហ្សាប់) ហើយការខកខានមិនបួសឈុតឥរ៉ាមគឺត្រូវគេស្អប់ខ្ពើម (ម៉ាករូហ៍)។ លោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការយោងរបស់អាល់-អាស៉្រាម (អាល់-Athram) និងអាល់-ម៉ារ៉ាវ៉ាដ៊ី (អាល់-Marwazi) ថា៖ ខ្ញុំមិនចូលចិត្តឱ្យពាណិជ្ជករ ឬអ្នកណាម្នាក់ចូលទៅទីក្រុងមេក្កាដោយមិនបានបួសឈុតឥរ៉ាមនោះឡើយ ដើម្បីជាការគោរពដល់តំបន់ហារ៉ាម។ ហើយអ៊ីប៊ុន អូម៉ា (Ibn អ៊ូម៉ារ) បានចូលទៅដោយមិនបានបួសឈុតឥរ៉ាម។ ព្រោះថាព្យាការី ﷺ បានបញ្ជាក់ថា កិច្ចការហាជ្ជ និងអុម្រោះគឺតម្រូវឱ្យធ្វើតែមួយដងប៉ុណ្ណោះ ដូច្នេះប្រសិនបើពួកយើងតម្រូវឱ្យមនុស្សគ្រប់រូបដែលចូលទៅទីក្រុងមេក្កាត្រូវបំពេញកិច្ចការហាជ្ជ ឬអុម្រោះ នោះវានឹងក្លាយជាកាតព្វកិច្ចលើសពីមួយដង។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ព្រោះថាព្យាការី ﷺ បានមានបន្ទូលអំពីមីកាតថា៖ «ពួកវាគឺសម្រាប់ពួកវា និងសម្រាប់អ្នកណាដែលមកឆ្លងកាត់ពួកវាដែលមិនមែនជាជនជាតិរបស់ពួកវា គឺសម្រាប់អ្នកណាដែលចង់បំពេញកិច្ចការហាជ្ជ និងអុម្រោះ» ខណៈដែលបុរសនេះមិនមានបំណងធ្វើហាជ្ជ ឬអុម្រោះឡើយ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត ព្រោះថាព្យាការី ﷺ នៅពេលដែលលោកនិងnikហ្វ (អ្នកគាំទ្រ) របស់លោកបានត្រឡប់ពីសង្គ្រាមហុនអ៊ីន (Hunayn) មកកាន់ទីក្រុងមេក្កា...។ ហើយព្រោះថាព្យាការី ﷺ នៅពេលដែលលោកបានបញ្ជូនអូស្មាន (Uthman) ក្នុងឆ្នាំសន្ធិសញ្ញាហ៊ូដៃប៊ីយ៉ាហ៍ (Hudaybiyyah) ដើម្បីទៅប្រាប់ពួកគេអំពីការយាងមកដល់របស់រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ គឺលោកមិនបានធ្វើត្វ៉ាហ្វជុំវិញផ្ទះកាអ៊ាបា និងមិនបានដើរចន្លោះភ្នំស៉ាហ្វា និងម័រវ៉ាហ្វឡើយ។ ហើយព្រោះថាកុប្បកម្មរបស់ពួកស៉ហា្បានដែលលោកបានបញ្ជូនពួកគេឱ្យទៅទាញយកខុបបិប (Khubaib)...។ ហើយព្រោះថាការនេះគឺជាអំពើបុណ្យដែលត្រូវបានកំណត់ ដើម្បីជាការគោរពដល់ទីកន្លែង ដូច្នេះវាទើបមិនក្លាយជាកាតព្វកិច្ច ដូចជាការថ្វាយបង្គំគោរពវិហារម៉ាស្ជិដអាល់-ហារ៉ាមដោយការធ្វើត្វ៉ាហ្វ និងការគោរពវិហារដទៃទៀតដោយការធ្វើសឡាត។ ហើយតើវាអនុញ្ញាតឱ្យចូលរួមនៅទីលានអារ៉ូផាត និងរដូវកាលហាជ្ជជាមួយមនុស្សម្នា សម្រាប់អ្នកដែលមិនបានតាំងចិត្តធ្វើហាជ្ជ និងមិនបានបួសឈុតឥរ៉ាម មិនថាជាជនជាតិទីក្រុងមេក្កា ឬអ្នកដទៃទៀតដែរឬទេ? ខ្លឹមសារក្រៅបម្រាមនៃហាឌីសរបស់អូម៉ា និងអ៊ីប៊ុន អូម៉ា رضي الله عنهما គឺបញ្ជាក់ថាវាមិនអនុញ្ញាតឡើយ ដើម្បីជាការគោរពដល់អំពើ ដូចជាការគោរពដល់ទីកន្លែង។ ចំណែកឯទស្សនៈទីមួយវិញគឺ៖ អ្វីដែលត្រូវបានរាយការណ៍ពីអាតៅ (Ata') ពីអ៊ីប៊ុន អាប់បាស رضي الله عنهما បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «មិនត្រូវឱ្យពាណិជ្ជករ ឬអ្នកមានតម្រូវការណាម្នាក់ចូលទៅទីក្រុងមេក្កាឡើយ លើកលែងតែគាត់ស្ថិតក្នុងស្ថានភាពបួសឈុតឥរ៉ាម» រាយការណ៍ដោយសៃអ៊ីដ (Saeed) និងអាល់-អាស៉្រាម។ ហើយនៅក្នុងការយោងមួយទៀតបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «មិនត្រូវឱ្យនរណាម្នាក់ពីប្រជាជនទីក្រុងមេក្កា ឬពីអ្នកដទៃទៀតចូលទៅទីក្រុងមេក្កាឡើយ លើកលែងតែស្ថិតក្នុងស្ថានភាពបួសឈុតឥរ៉ាម» រាយការណ៍ដោយហាបប (Harb) ហើយគ្មាននរណាម្នាក់ជំទាស់នឹងរឿងនេះឡើយ ហើយពួកយើងនឹងនិយាយអំពីផលប៉ះពាល់នៃការយោងរបស់អ៊ីប៊ុន អូម៉ា។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត៖ អ្វីដែលត្រូវបានរាយការណ៍ពីមុជ៉ាហ៊ីដ (Mujahid) និងតាវុស (Tawus) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ និងពួកស៉ហា្បានរបស់លោក មិនដែលចូលទៅទីក្រុងមេក្កាឡើយ លើកលែងតែពួកគេស្ថិតក្នុងស្ថានភាពបួសឈុតឥរ៉ាម»។ ហើយនៅក្នុងការយោងមួយទៀតពីហ៉ីសាម ប៉េន ហ៊ុជ៉ៃរ (Hisham អ៊ីប៊ីន Hujair) ដែលខ្ញុំគិតថាវាมาจากតាវុស បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ មិនដែលចូលទៅទីក្រុងមេក្កាឡើយ លើកលែងតែស្ថិតក្នុងស្ថានភាពបួសឈុតឥរ៉ាម លើកលែងតែក្នុងឆ្នាំដណ្តើមបានទីក្រុងមេក្កា (ហ្វាត់)»។ និងពីអាតៅ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ពួកយើងមិនដឹងថារ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ ធ្លាប់ចូលទៅទីក្រុងមេក្កាឡើយ លើកលែងតែពួកគេស្ថិតក្នុងស្ថានភាពបួសឈុតឥរ៉ាម» រាយការណ៍ដោយសៃអ៊ីដ។ និងពីខុស៉ៃហ្វ (Khasif) ពីសៃអ៊ីដ ប៉េន ជូបៃរ (Saeed អ៊ីប៊ីន Jubair) បានមានប្រសាសន៍ថា រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានបន្ទូលថា៖ «មិនត្រូវឱ្យនរណាម្នាក់ឆ្លងកាត់មីកាតឡើយ លើកលែងតែគាត់ស្ថិតក្នុងស្ថានភាពបួសឈុតឥរ៉ាម លើកលែងតែអ្នកណាដែលមានក្រុមគ្រួសាររស់នៅខាងក្នុងមីកាត» ត្រូវបានលើកឡើងដោយអ្នកប្រាជ្ញហ្វិកហ៍ហ៍មួយចំនួន។ ហើយគ្មានភាពខុសគ្នារវាងការដែលគាត់ស្ថិតនៅខាងក្នុងមីកាតឆ្ពោះទៅមេក្កា ឬការដែលគាត់ស្ថិតនៅខាងក្រៅមីកាតនោះឡើយ។ លោកអഹമ്മុដ (Ahmad) បានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការយោងរបស់អ៊ីប៊ុន អាល់-ខាស៉ីម (Ibn អាល់-Qasim) និងស៊ិនឌី (Sindi) ថា៖ គ្មាននរណាម្នាក់ត្រូវចូលទៅទីក្រុងមេក្កាដោយគ្មានការបួសឈុតឥរ៉ាមឡើយ។ ហើយលោកបានអនុញ្ញាតឱ្យពួកអ្នកកាប់ឈើ ពួកអ្នកចិញ្ចឹមសត្វ និងអ្នកដែលមានលក្ខណៈប្រហាក់ប្រហែលគ្នា អាចចូលទៅដោយមិនបួសឈុតឥរ៉ាមបាន។ ពេលនោះមានគេសួរលោកថា៖ ពួកគេនិយាយថា អ៊ីប៊ុន អូម៉ា មិនទាន់បានធ្វើដំណើរដល់មីកាតទេ ហេតុនេះហើយទើបគាត់ចូលទៅដោយមិនបួសឈុតឥរ៉ាម? លោកបានតបថា៖ មីកាត និងកន្លែងផ្សេងទៀតគឺដូចតែគ្នាដែរ ប៉ុន្តែដែលគាត់ត្រឡប់ក្រោយវិញគឺដោយសារតែភាពច្របូកច្របល់របស់មនុស្សម្នា និងការកើតមានអស្ថិរភាព (ហ្វីតនាត់) ទើបគាត់ចូលទៅតាមស្ថានភាពនោះ។ ហើយអ៊ីប៊ុន អាប់បាស តែងតែតឹងរ៉ឹងក្នុងរឿងនេះ ពេលនោះមានគេសួរគាត់ថា៖ ចុះព្យាការី ﷺ បានចូលទៅក្នុងឆ្នាំដណ្តើមបានមេក្កាដោយមិនបួសឈុតឥរ៉ាមមែនទេ? គាត់បានតបថា៖ នោះគឺដោយសារតែបញ្ហាសង្គ្រាម តើអ្នកមិនឃើញទេឬដែលលោកបានមានបន្ទូលថា៖ «វាត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យខ្ញុំត្រឹមតែរយៈពេលមួយម៉ោងក្នុងពេលថ្ងៃប៉ុណ្ណោះ» ហើយរឿងនេះគឺស្របគ្នានឹងអំពើរបស់អ៊ីប៊ុន អូម៉ា។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការយោងរបស់អាល់-អាស៉្រាម អំពីបុរសម្នាក់ដែលស្នាក់នៅទីក្រុងមេក្កាដោយធ្វើហាជ្ជតាំម៉ាត៊ុច (Tamattu') ឬផ្សេងពីនេះ បន្ទាប់មកគាត់ចេញពីទីនោះដើម្បីបំពេញតម្រូវការណាមួយ គឺខ្ញុំចូលចិត្តឱ្យគាត់ចូលទៅវិញដោយត្រូវតែបួសឈុតឥរ៉ាម និងមិនត្រូវចេញពីទីនោះឡើយ រហូតទាល់តែបានជម្រាបលាផ្ទះកាអ៊ាបា។ ដូច្នេះ គេបានបញ្ជាឱ្យបួសឈុតឥរ៉ាមសម្រាប់អ្នកចូលទៅគ្រប់រូប មិនថាមនុស្សនោះបានចេញពីទីនោះ ឬមិនបានចេញទេ មិនថាក្នុងការវិលត្រឡប់របស់គាត់មកវិញនោះគឺមកពីមីកាត ឬមកពីទីកន្លែងដែលខ្ពស់ជាងនេះក៏ដោយ។ ហេតុផលសម្រាប់រឿងនេះគឺថា គោលបំណងពីការធ្វើបែបនេះគឺដើម្បីគោរពដល់តំបន់ហារ៉ាម ដោយសារតែភាពខ្ពង់ខ្ពស់ និងកិត្តិយសរបស់វា ហើយរឿងនេះគឺដូចគ្នាសម្រាប់អ្នកចូលទៅគ្រប់រូប មិនថាផ្ទះរបស់គាត់នៅជិត ឬនៅឆ្ងាយនោះឡើយ។ ហេតុនេះហើយទើបពួកគេមានភាពស្មើគ្នាចំពោះកាតព្វកិច្ចត្រូវបួសឈុតឥរ៉ាម នៅពេលដែលពួកគេមានបំណងធ្វើហាជ្ជ ឬអុម្រោះ។ ចំណែកឯការឆ្លងកាត់មីកាតដោយខ្លួនឯងវិញ គឺាមិនមែនជាកាតព្វកិច្ចដែលត្រូវបួសឈុតឥរ៉ាមនោះឡើយ តាមរយៈភស្តុតាងដែលថា ប្រសិនបើគាត់មិនមានបំណងទៅទីក្រុងមេក្កាទេ ប៉ុន្តែគាត់មានបំណងទៅកាន់ទីកន្លែងណាមួយនៃតំបន់អាល់-ហ៊ីល (ខាងក្រៅហារ៉ាម)។ រីឯប្រសិនបើគាត់មានបំណងទៅទីក្រុងមេក្កាពីក្នុងតំបន់ហារ៉ាមផ្ទាល់៖ គឺគ្មានកាតព្វកិច្ចបួសឈុតឥរ៉ាមលើគាត់ឡើយ ព្រោះថាអ្នកធ្វើហាជ្ជចូលទៅទីក្រុងមេក្កាពីទីកន្លែងមេណាស់ (Mina) បន្ទាប់ពីពួកគេបានដោះឈុតឥរ៉ាមទាំងស្រុង ហើយគ្មានកាតព្វកិច្ចបួសឈុតឥរ៉ាមណាមួយដែលត្រូវតម្រូវឱ្យធ្វើ មិនថាជាកាតព្វកិច្ច ឬជាការលើកទឹកចិត្តឡើយ។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ព្រោះថាទីកន្លែងហារ៉ាមទាំងមូលគឺជារឿងតែមួយ ដូច្នេះវាប្រៀបដូចជាការធ្វើដំណើរឆ្លងកាត់តាមដងផ្លូវក្នុងភូមិអ៊ីចឹងដែរ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة حكم مجاوزة الميقات دون إحرام

ឌុយអាល់
15
#15
បញ្ហានៃការកាត់ទោសមុនពេលកំណត់ (ទំព័រ ៣៦១)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ حكم الإحرام قبل الميقات] مَسْأَلَةٌ: (وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُحْرِمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ مُحْرِمٌ. مَذْهَبُ أَحْمَدَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَلَا بِالْعُمْرَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمِيقَاتَ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَقَدْ سُئِلَ أَيُّمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ: يُحْرِمُ مِنَ الْمِيقَاتِ أَمْ قَبْلُ؟ فَقَالَ: مِنَ الْمِيقَاتِ أَعْجَبُ إِلَيَّ. قِيلَ لَهُ وَسُئِلَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ أَوَّلَ مَا يَحُجُّ مِنْ بَيْتِهِ، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، فَقَالَ: وَجْهُ الْعَمَلِ الْمَوَاقِيتُ. وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ أَوَّلَ مَا يَحُجُّ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، فَقَالَ: وَجْهُ الْعَمَلِ الْمَوَاقِيتُ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ: إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ أَعْجَبُ إِلَيَّ، وَلَا يُحْرِمُ مِنْ قَبْلِ الْمِيقَاتِ فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ، قَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يُحْرِمُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمٌ، وَكَأَنَّهُ سَهَّلَ فِيهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ بَأْسٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ هُوَ وَعَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ، وَاعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ هُوَ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُحْرِمُ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمِيقَاتِ وَلَمْ يَنْدُبْ أَحَدًا إِلَى الْإِحْرَامِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا رَغَّبَ فِيهِ وَلَا فَعَلَهُ أَحَدٌ عَلَى عَهْدِهِ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ لَكَانَ أَوْلَى الْخَلْقِ بِالْفَضَائِلِ أَفْضَلَ الْخَلَائِقِ وَخَيْرَ الْقُرُونِ وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ وَكَانُوا بِهِ أَوْلَى، وَبِفَضْلٍ - لَوْ كَانَ فِيهِ - أَحْرَى، وَلَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ كَمَا نَدَبَ إِلَى جَمِيعِ الْفَضَائِلِ؛ إِذْ هُوَ الْقَائِلُ: " «وَمَا تَرَكْتُ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ يُبَعِّدُكُمْ عَنِ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ» ". فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ فَتَقْتَدِي الْأُمَّةُ بِهِ وَقَدْ يَخْتَارُ غَيْرَ الْأَفْضَلِ لِلتَّعْلِيمِ. قِيلَ: قَدْ أَحْرَمَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ مَعَ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا مَرَّةً فَقَدْ كَانَ الْجَوَازُ وَالْبَيَانُ يَحْصُلُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَمَّا أَحْرَمَ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ عُلِمَ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ. وَلِأَنَّهُ قَدْ كَرَّرَ الْعُمَرَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ، فَزِيَادَةُ مَوْضِعِ الْإِحْرَامِ لَوْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَرَ. وَلِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْفِعْلِ الَّذِي يَتَكَرَّرُ، فَيَفْعَلُ الْمَفْضُولَ مَرَّاتٍ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَالصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، فَأَمَّا مَا لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَخْتَارَ لِرَسُولِهِ أَدْنَى الْأَمْرَيْنِ وَيَدَّخِرَ لِمَنْ بَعْدَهُ أَفْضَلَهُمَا، وَفَاعِلُ هَذَا وَقَائِلُهُ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَقَالَ: أَخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ [قِيلَ لَهُ: وَأَيُّ فِتْنَةٍ] فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ زِيَادَةُ أَمْيَالٍ؟ فَقَالَ: وَأَيُّ فِتْنَةٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَظُنَّ أَنَّكَ خُصِصْتَ بِأَمْرٍ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَوْ كَانَ الْفَضْلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَبَيَّنَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ إِذْ هُوَ أَنْصَحُ الْخَلْقِ لِلْخَلْقِ، وَأَرْحَمُ الْخَلْقِ بِالْخَلْقِ، كَمَا دَلَّهُمْ عَلَى الْأَعْمَالِ الْفَاضِلَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَشَقَّةٌ كَالْجِهَادِ وَغَيْرِهِ. وَكَوْنُهُ أَيْسَرَ قَدْ يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِفَضْلِهِ، كَمَا أَنَّ صَوْمَ شَطْرِ الدَّهْرِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِهِ كُلِّهِ وَقِيَامَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِهِ كُلِّهِ، وَالتَّزَوُّجَ وَأَكْلَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ أَفْضَلُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ ﷿ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ ﷺ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» أَمْرٌ بِالْإِهْلَالِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ، وَهَذَا التَّوْقِيتُ يَقْتَضِي نَفْيَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ مُحَرَّمَةً فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهَا أَفْضَلَ. وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَوْرَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: («لِيَسْتَمْتِعْ أَحَدُكُمْ بِحِلِّهِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ فِي حُرْمَتِهِ») رَوَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِمِثْلِ إِسْنَادِهِ، لَكِنْ أَبُو سَوْرَةَ ضَعَّفُوهُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَكَانَ أَحَدُ الْوَقْتَيْنِ، فَلَمْ يَكُنِ الْإِحْرَامُ قَبْلَهُ مُسْتَحَبًّا كَالزَّمَانِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُقَدَّرَاتِ مِنَ الْمَشْرُوعَاتِ كَإِعْدَادِ الصَّلَاةِ وَرَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُشْرَعُ كَالنَّقْصِ مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ مَكْرُوهَةً فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ. وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّرَفُّهَ بِالْحِلِّ قَبْلَ الْمِيقَاتِ رُخْصَةٌ، كَالْأَكْلِ بِاللَّيْلِ فِي زَمَانِ الصَّوْمِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي زِيَادَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى مَا وَجَبَ تَعْرِيضًا لِأَخْطَارِ الْإِحْرَامِ؛ مِنْ مُوَاقَعَةِ الْمَحْظُورَاتِ وَمَلَالَةِ النَّفْسِ، فَكَانَ الْأَوْلَى السَّلَامَةَ، كَمَا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ قَلِيلِ الطَّاعَةِ قَلِيلِ الْمَعْصِيَةِ، وَرَجُلٍ كَثِيرِ الطَّاعَةِ كَثِيرِ الْمَعْصِيَةِ، فَقَالَ: " لَا أَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا "، وَطَرْدُ هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لِلْمُتَمَتِّعِ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَإِنَّمَا اسْتَحْبَبْنَا لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَوَاقِيتِ فَيُحْرِمَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتٌ شَرْعِيٌّ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ: " تَمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ ". وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: («مَنْ أَهَلَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ») رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: («مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ») وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: («وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ») شَكَّ الرَّاوِي، وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ: («مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ»). وَقَدْ أَحْرَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ فَوْقِ الْمَوَاقِيتِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ أَحْرَمَ عَامَ الْحَكَمَيْنِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " وَعَنْهُ: " أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي لَوْ جِئْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَأَحْرَمْتُ مِنْهُ ". وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنَ الْعَقِيقِ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. وَقَدْ قِيلَ: أَهَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الشَّامِ، وَأَهَلَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَأَهَلَّ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَوَّلَ مَا يَحُجُّ الرَّجُلُ أَوْ يَعْتَمِرُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَرْضِهِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا، وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ، وَتَرْكَهُ عَادَةٌ، وَالْعِبَادَاتُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَادَاتِ. قِيلَ: أَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ ﵁ فَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَحَرْبٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: " إِنَّ إِتْمَامَهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ " قَالَ حَرْبٌ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: " أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ " قَالَ: هُوَ أَنْ يُنْشِئَ سَفَرَهَا مِنْ أَهْلِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ " أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ " قَالَ: يُنْشِئُ لَهَا سَفَرًا مِنْ أَهْلِهِ؛ كَأَنَّهُ يَخْرُجُ لِلْعُمْرَةِ عَامِدًا، كَمَا يَخْرُجُ لِلْحَجِّ عَامِدًا، وَهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ أَمْرَ الْعُمْرَةِ. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَمَامِ الْعُمْرَةِ فَقَالَ: ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ فَعُدْتُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: ائْتِ عَلِيًّا ﵇ فَسَلْهُ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَكِبْتُ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَالسُّفُنَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ تَمَامِ الْعُمْرَةِ فَقَالَ: تَمَامُهَا أَنْ تُنْشِئَهَا مِنْ بِلَادِكَ، فَعُدْتُ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ، فَقُلْتُ: قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: تَمَامُهَا أَنْ تُنْشِئَهَا مِنْ بِلَادِكَ، قَالَ: هُوَ كَمَا قَالَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " أَحْرِمْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ " فَقَدْ تَوَافَقَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ ﵄ عَلَى أَنَّ تَمَامَهَا أَنْ يُنْشِئَهَا مِنْ بَلَدِهِ، فَيُسَافِرَ لَهَا سَفَرًا مُفْرَدًا كَسَفَرِ الْحَجِّ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَنْشَأَ لِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْقَضِيَّةِ سَفَرًا مِنْ بَلَدِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا فَإِنَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي يُنْشِئُ لَهَا سَفَرًا مِنْ مِصْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ عُمْرَةِ الْمُتَمَتِّعِ وَعُمْرَةِ الْمُحْرِمِ وَالْعُمْرَةِ مِنَ الْمَوَاقِيتِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَقْصِدُهُ عُمَرُ بِنَهْيِهِمْ عَنِ الْمُتْعَةِ أَنْ يُنْشِئُوا لِلْعُمْرَةِ سَفَرًا آخَرَ. فَأَمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الدُّخُولُ فِي الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِصْرِ فَكَلَّا؛ لِأَنَّ عُمَرَ قَدْ زَجَرَ عَنْ ذَلِكَ، وَعَلِيٌّ لَمْ يَفْعَلْهُ قَطُّ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، بَلْ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَيْفَ يَكُونُ التَّمَامُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ وَلَا جَمَاهِيرُ أَصْحَابِهِ. وَقَوْلُهُ: " أَنْ تُحْرِمَ مِنْ أَهْلِكَ " كَمَا يُقَالُ: تَحُجُّ مِنْ أَهْلِكَ وَتَعْتَمِرُ مِنْ أَهْلِكَ لِمَنْ سَافَرَ سَفَرَ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِيرُ حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا حَتَّى يُهِلَّ بِهِمَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: («لَا يَرْكَبِ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»). وَلِهَذَا كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ هَذَا الْوَجْهَ فَلَا يَقُولَنَّ: إِنِّي حَاجٌّ وَلَكِنْ لِيَقُلْ: إِنِّي وَافِدٌ، فَإِنَّمَا الْحَاجُّ الْمُحْرِمُ " وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: " لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ إِنِّي حَاجٌّ وَإِنَّمَا الْحَاجُّ الْمُحْرِمُ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أُرِيدُ الْحَجَّ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي صَرُورَةٌ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِصَرُورَةٍ ". وَعَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: " سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: لَا تَقُلْ إِنِّي حَاجٌّ حَتَّى تُهِلَّ، وَلَكِنْ لِتَقُلْ إِنِّي مُسَافِرٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي الْعَالِيَةِ فَقَالَ: صَدَقَ أَنَسٌ، أَوَلَيْسَ إِنْ شَاءَ رَجَعَ مِنَ الطَّرِيقِ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. تَقْدِيرُهُ أَنْ تَقْصِدَ الْإِحْرَامَ وَالْإِهْلَالَ مِنْ أَهْلِكَ وَتُنْشِئَ سَفَرَهُمَا مِنْ أَهْلِكَ. وَأَمَّا حَدِيثُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَدْ قِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِهِ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَفْضَلَ خُصُوصًا لِأَنَّهُ يُعَمِّرُ مَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِالْعِبَادَةِ، وَهُمَا أَوْلَى مَسَاجِدِ الْأَرْضِ وَبَيْنَهُمَا كَانَ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا الْقِبْلَتَانِ، وَمِنْهُمَا الْمَبْدَأُ وَالْمَعَادُ فَإِنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَتُعَادُ مِنْ تَحْتِ الصَّخْرَةِ، وَعَامَّةُ الْأَنْبِيَاءِ الْكِبَارِ بُعِثُوا مِنْ بَيْنِهِمَا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِهْلَالُ ابْنِ عُمَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: إِنَّ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ. وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي: عَلَى أَنْ يُنْشِئَ السَّفَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيَكُونَ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ فَأَكْثَرُ مِنْهُمْ عَدَدًا وَأَعْظَمُ مِنْهُمْ قَدْرًا لَمْ يُحْرِمُوا إِلَّا مِنَ الْمَوَاقِيتِ، وَقَدْ أَنْكَرُوهُ بِالْقَوْلِ، فَرَوَى الْحَسَنُ: " أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَحْرَمَ مِنَ الْبَصْرَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ فَغَضِبَ وَقَالَ: " يَتَسَامَعُ النَّاسُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمَ مَنْ مِصْرِهِ ". وَعَنِ الْحَسَنِ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ أَحْرَمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ لَامَهُ فِيمَا صَنَعَ وَكَرِهَهُ لَهُ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَكَرِهَ عُثْمَانُ ﵁ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كِرْمَانَ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ: " فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَأَغْلَظَ لَهُ وَقَالَ: يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ ". وَعَنْ مُسْلِمٍ أَبِي سَلْمَانَ: " أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ مِنَ الْكُوفَةِ فَرَأَى عُمَرُ سَيِّئَ الْهَيْئَةِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَجَعَلَ يُدِيرُهُ فِي الْخَلْقِ وَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ وَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ ". وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " اسْتَمْتِعُوا بِثِيَابِكُمْ فَإِنَّ رِكَابَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا رَوَاهُنَّ النَّجَّادُ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ ភាពិនន័យនៃការគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនកំណត់ពេលវេលា (មីកាត)] បញ្ហា៖ (ភាពប្រសើរជាង គឺកុំគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនមីកាត ដ្បិតបើធ្វើដូច្នេះក៏ឈ្មោះថាបានគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ហើយដែរ)។ មជ្ហែបរបស់លោក អាំម៉ាត់ (Ahmad) យល់ឃើញថា ភាពប្រសើរជាងគឺមិនត្រូវគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ទាំងសម្រាប់ការបំពេញបុណ្យហជ្ជ និងអ៊ុំរ៉ោះនោះឡើយ រហូតទាល់តែទៅដល់មីកាត។ លោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងខ្សែសង្វាក់ روایت របស់អុល-អាសរ៉ាម (អាល់-Athram) នៅពេលដែលត្រូវបានគេសួរថា តើមួយណាដែលលោកពេញចិត្តជាងរវាង ការគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ពីមីកាត ឬក៏មុនមីកាត? លោកបានតបថា៖ ការគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ពីមីកាត គឺជារឿងដែលខ្ញុំពេញចិត្តជាង។ មានគេសួរលោកនៅក្នុងខ្សែសង្វាក់ روایت របស់អ៊ីប៊ុន ម៉ាន់សួរ (Ibn Mansur) ថា៖ ពួកគេ (ពួកអ្នកប្រាជ្ញជំនាន់មុន) ចូលចិត្តឱ្យបុរសម្នាក់គ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ចាប់តាំងពីពេលចេញពីផ្ទះរបស់គេដំបូងពេលទៅបំពេញបុណ្យហជ្ជ ឬពីបៃទុល-ម៉ាកដិស (Bayt អាល់-Maqdis) ឬពីខាងក្រោមមីកាត។ លោកក៏បានតបថា៖ គោលការណ៍នៃការប្រតិបត្តិ គឺត្រូវកំណត់តាមមីកាត។ ហើយស្រដៀងគ្នានេះដែរ លោក អាប់ឌុលឡោះ (Abdullah) បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានអានជូនឪពុករបស់ខ្ញុំថា៖ ពួកເຂົາធ្លាប់ចូលចិត្តឱ្យបុរសម្នាក់គ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ចាប់តាំងពីពេលចេញពីផ្ទះរបស់គេដំបូងពេលទៅបំពេញបុណ្យហជ្ជ ឬពីបៃទុល-ម៉ាកដិស (Bayt អាល់-Maqdis) ឬពីខាងក្រោមមីកាត។ លោកក៏បានតបថា៖ គោលការណ៍នៃការប្រតិបត្តិ គឺត្រូវកំណត់តាមមីកាត។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងខ្សែសង្វាក់ روایت របស់មុហ្គាំម៉ាត់ បិន អល់ហ្វាសាន់ បិន ហារូន (Muhammad អ៊ីប៊ីន អាល់-Hasan អ៊ីប៊ីន Harun) ថា៖ បុរសម្នាក់គ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ពីមីកាត គឺជាអ្វីដែលខ្ញុំពេញចិត្តជាង ហើយមិនត្រូវគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនមីកាតនោះឡើយ ប៉ុន្តែបើគេបានគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនមីកាត ក៏ការគ្រងឥន្រ្ដិយ៍នោះជាការស្របច្បាប់ដែរ។ លោក អុីប៊ុន អុល-មុនហ្ស៊ីរ (Ibn អាល់-Mundhir) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ពួកអ្នកចេះដឹងបានឯកភាពគ្នាថា អ្នកណាដែលគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនមីកាត គឺគេជាអ្នកដែលបានគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ហើយ។ ពួកសហការីរបស់យើង (មជ្ហែបហន់បាលី) ខ្លះបាននិយាយថា៖ ការគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនមីកាត គឺត្រូវហាមឃាត់ (ម៉ាក់រូហ៍)។ ចំណែកឯភាគច្រើននៃពួកគេបាននិយាយថា៖ វាមិនត្រូវបានហាមឃាត់ (ម៉ាក់រូហ៍) នោះឡើយ ហើយនេះគឺជាទស្សនៈដែលមានចែងច្បាស់ពីលោក (Ahmad)។ លោក ហាប (Harb) បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានសួរលោក អាំម៉ាត់ (Ahmad) ថា៖ តើបុរសម្នាក់គ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនមីកាតដែរឬទេ? លោកបានតបថា៖ មានក្រុមមនុស្សមួយចំនួនធ្លាប់បានធ្វើបែបនោះ ហើយលោកហាក់ដូចជាយល់ស្របនឹងរឿងនោះដែរ។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងខ្សែសង្វាក់ روایت របស់សាលីហ៍ (Salih) ថា៖ បើគេមានកម្លាំងល្មមនឹងធ្វើរឿងនោះបាន ខ្ញុំសង្ឃឹមថាវាមិនអីនោះទេ។ មូលហេតុដោយសារតែ ព្យាការី ﷺ បានបំពេញបុណ្យហជ្ជនៅក្នុងឆ្នាំអាំឡาตุ-វីដា (Hajjat អាល់-Wada') រួមជាមួយទ្រង់ និងបណ្តាមូស្លីមទូទៅ។ ហើយទ្រង់បានបំពេញអ៊ុំរ៉ោះនៅក្នុងឆ្នាំអ៊ុំរ៉ោះហ៊ូដាយប៊ីយ៉ោះ (Umrat អាល់-Hudaybiyyah) និងអ៊ុំរ៉ោះកូដ៉ោះ (Umrat អាល់-Qada') រួមជាមួយទ្រង់ និងមនុស្សជាច្រើនកុះករពីចំណោមឧបាសកសាវ័ក (សាហាបោះ) របស់ទ្រង់។ នៅក្នុងហេតុការណ៍ទាំងអស់នោះ ទាំងទ្រង់ និងបណ្តាមូស្លីមសុទ្ធតែបានគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ពីមីកាត ហើយទ្រង់មិនបានជំរុញនរណាម្នាក់ឱ្យគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនពេលនោះឡើយ ក៏មិនបានលើកទឹកចិត្តដែរ ហើយក៏គ្មាននរណាម្នាក់បានធ្វើបែបនោះក្នុងសម័យកាលរបស់ទ្រង់ដែរ។ ប្រសិនបើរឿងនោះជាការប្រសើរជាង មនុស្សដែលមានសិទ្ធិទទួលបានគុណធម៌ជាងគេបំផុតគួរតែជាមនុស្សដែលមានភាពប្រសើរជាងគេបំផុតក្នុងចំណោមមនុស្សជាតិ គឺជាមនុស្សជំនាន់ដ៏ល្អបំផុត។ ហើយប្រសិនបើរឿងនោះល្អពិតមែន ពួកគេប្រាកដជាបានដណ្តើមគ្នាធ្វើមុនយើងហើយ ហើយពួកគេក៏ជាអ្នកដែលសាកសមបំផុតនឹងវា ហើយសាកសមជាងគេក្នុងការទទួលបានគុណធម៌ ប្រសិនបើមាននៅក្នុងនោះ។ ហើយរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ ប្រាកដជាបានជំរុញឱ្យធ្វើបែបនោះ ដូចដែលទ្រង់បានជំរុញឱ្យធ្វើរឿងល្អៗទាំងអស់ដែរ ព្រោះទ្រង់ជាអ្នកដែលបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «គ្មានរឿងអ្វីមួយដែលនាំពួកអ្នកឱ្យខិតជិតទៅនឹងសួគ៌ា ក្រៅពីខ្ញុំបានបង្គាប់វាដល់ពួកអ្នកនោះឡើយ ហើយក៏គ្មានរឿងអ្វីមួយដែលនាំពួកអ្នកឱ្យឃ្លាតឆ្ងាយពីនរក ក្រៅពីខ្ញុំបានហាមឃាត់វាដល់ពួកអ្នកនោះឡើយ»។ ប្រសិនបើមានគេនិយាយថា៖ ព្រះអង្គបានធ្វើបែបនោះ ព្រោះវាជាការងាយស្រួល ដើម្បីឱ្យប្រជាជាតិយកតម្រាប់តាមទ្រង់ ហើយពេលខ្លះទ្រង់អាចនឹងជ្រើសរើសយកទស្សនៈដែលមិនមែនជាការប្រសើរជាង ក្នុងគោលបំណងដើម្បីជាការបង្រៀន។ មានការតបវិញថា៖ ទ្រង់បានគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ជាច្រើនដង ទាំងដែលអ៊ុំរ៉ោះមិនតម្រូវឱ្យធ្វើក្រៅពីម្តងនោះទេ។ ដូច្នេះ ការអនុញ្ញាត និងការពន្យល់គឺសម្រេចបានរួចស្រេចទៅហើយត្រឹមតែម្តងគត់។ ហេតុដូច្នេះហើយ នៅពេលដែលទ្រង់បានគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) នៅក្នុងការបំពេញទាំងនោះក្នុងទម្រង់តែមួយ នោះគេបានដឹងថាវាជាទង្វើដែលអល់ឡោះទ្រង់ស្រឡាញ់ជាងគេ។ ហើយមូលហេតុដែលទ្រង់បានធ្វើអ៊ុំរ៉ោះដដែលៗ ទាំងដែលទ្រង់មិនតម្រូវឱ្យធ្វើក្រៅពីអ៊ុំរ៉ោះតែមួយនោះ គឺការបន្ថែមទីកន្លែងគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ប្រសិនបើសិនជាមានភាពប្រសើរនៅក្នុងនោះ វាពិតជាប្រសើរជាងនិងងាយស្រួលជាងការធ្វើអ៊ុំរ៉ោះដដែលៗទៅទៀត។ ហើយមូលហេតុបែបនោះ គឺវាអាចកើតមានឡើងចំពោះសកម្មភាពណាដែលកើតមានឡើងដដែលៗ ដូច្នេះគេក៏ធ្វើសកម្មភាពកម្រិតស្រាល (មិនមែនជាការប្រសើរខ្លាំង) ច្រើនដង ក្នុងគោលបំណងដើម្បីពន្យល់ពីការអនុញ្ញាត ដូចជាការបន់ស្រន់សឡាតនៅចុងម៉ោងជាដើម។ ចំពោះអ្វីដែលគេមិនធ្វើវាឡើយ ក្រៅពីតែម្តងគត់នោះ អល់ឡោះគ្មានថ្ងៃជ្រើសរើសរឿងដែលអន់ជាងសម្រាប់រ៉សូលរបស់ព្រះអង្គឡើយ ហើយទុកដាក់រឿងដែលប្រសើរជាងសម្រាប់អ្នកដែលមកក្រោយទ្រង់នោះទេ។ ហើយអ្នកដែលធ្វើនិងនិយាយបែបនេះ គឺត្រូវភ័យខ្លាចក្រែងលោជួបប្រទះនឹងភាពវិនោស (ហ្វិតនៈ)។ ហើយលោក ម៉ាលីក (ម៉ាលីក) ធ្លាប់ត្រូវបានគេសួរអំពីបុគ្គលម្នាក់ដែលគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនមីកាត ពេលនោះលោកបានតបថា៖ ខ្ញុំខ្លាចក្រែងលោគេជួបប្រទះនូវភាពវិនោស (ហ្វិតនៈ)។ (មានគេសួរលោកថា៖ តើមានភាពវិនោសអ្វីទៅក្នុងរឿងនោះ ព្រោះវាគ្រាន់តែជាការបន្ថែមចម្ងាយរាប់ម៉ាយប៉ុណ្ណោះតើ?) លោកក៏បានតបថា៖ តើមានភាពវិនោសណាដែលធំធេងជាងការដែលអ្នកគិតថា អ្នកត្រូវបានគេបែងចែកឱ្យទទួលយកនូវកិច្ចការមួយដែលរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ មិនបានធ្វើទៅទៀត? បន្ទាប់មក ប្រសិនបើភាពប្រសើរគឺស្ថិតនៅក្នុងរឿងផ្សេងក្រៅពីនេះ ទ្រង់ប្រាកដជាបានបញ្ជាក់វារួចជាស្រេចហើយដល់បណ្តាអ្នកមានជំនឿ ហើយក៏ប្រាកដជាបានបង្ហាញពួកគេឱ្យស្គាល់វាដែរ ព្រោះទ្រង់ជាអ្នកដែលប្រឹក្សាយោបល់ល្អបំផុតដល់មនុស្សលោក។ ហើយទ្រង់ជាអ្នកដែលមានសេចក្តីមេត្តាករុណាចំពោះមនុស្សលោកខ្លាំងបំផុត ដូចដែលទ្រង់បានបង្ហាញពួកគេឱ្យស្គាល់ពីសកម្មភាពប្រពៃផ្សេងៗ ទោះបីជាសកម្មភាពទាំងនោះមានការលំបាកក៏ដោយ ដូចជាការធ្វើជីហាត និងផ្សេងៗទៀត។ ហើយការដែលវាជាការងាយស្រួល ពេលខ្លះវាអាចជាហេតុផលដែលនាំឱ្យមានភាពប្រសើររបស់វា ដូចជាការបួសពាក់កណ្តាលឆ្នាំ គឺប្រសើរជាងការបួសពេញមួយឆ្នាំ និងការភ្ញាក់រលឹកពេលយប់ដើម្បីគោរពសក្ការៈ (គីយ៉ាមុលឡែល) គឺប្រសើរជាងការភ្ញាក់ពេញមួយយប់ និងការរៀបការ ព្រមទាំងការបរិភោគនូវអ្វីដែលអល់ឡោះបានអនុញ្ញាត គឺប្រសើរជាងការហាមឃាត់នូវអ្វីដែលអល់ឡោះបានអនុញ្ញាត។ ហើយអល់ឡោះ ដ៏ខ្ពង់ខ្ពស់បំផុត ទ្រង់ស្រឡាញ់ឱ្យគេប្រកាន់យកនូវការអនុញ្ញាត (រ៉ុកសោះ) របស់ព្រះអង្គ ដូចដែលព្រះអង្គស្អប់ខ្ពើមនៅពេលដែលអំពើបាបរបស់ព្រះអង្គត្រូវបានគេរំលោភបំពាន។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ ﷺ ដែលថា៖ «ប្រជាជននៅទីក្រុងម៉ាឌីណា ត្រូវបញ្ចេញសម្លេងតាក់ប៊ីរ (អុីហ្លាល់) ចាប់ពីទីកន្លែងហ្សุล-ហ៊ុលៃហ្វោះ (Dhul-Hulayfah)» និងប្រសាសន៍របស់បណ្តាសាហាបោះដែលថា៖ «រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានកំណត់មីកាតសម្រាប់ប្រជាជននៅទីក្រុងម៉ាឌីណា ចាប់ពីទីកន្លែងហ្សุล-ហ៊ុលៃហ្វោះ (Dhul-Hulayfah)» គឺជាការបញ្ជាឱ្យបញ្ចេញសម្លេងតាក់ប៊ីរ (អុីហ្លាល់) ចាប់ពីទីកន្លែងមីកាតទាំងនេះ។ ហើយការកំណត់មីកាតនេះគឺទាមទារឱ្យបដិសេធទាំងការបន្ថែម និងការបន្ថយ។ ដូច្នេះ បើទោះបីជាការបន្ថែមមិនមែនជាការហាមឃាត់ក៏ដោយ ប៉ុន្តែយ៉ាងហោចណាស់ការละបង់វា គឺប្រសើរជាង។ ហើយម្យ៉ាងទៀត អ្វីដែលមានការយោងតំណាលពីលោក អាប់ប៊ូ សោរ៉ោះ (Abu Sawrah) ពីលោក អាប់ប៊ូ អាយុប (Abu Ayyub) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ («ត្រូវឱ្យនរណាម្នាក់ក្នុងចំណោមពួកអ្នកស្វែងរកភាពរីករាយជាមួយនឹងស្ថានភាពធម្មតា (មិនទាន់គ្រងឥន្រ្ដិយ៍) តាមដែលខ្លួនអាចធ្វើបាន ដ្បិតគេពិតជាមិនដឹងថាតើមានរឿងអ្វីនឹងកើតឡើងចំពោះគេក្នុងអំឡុងពេលដែលគេស្ថិតក្នុងភាពគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (ហ្រ្វាម) នោះឡើយ») រឿងនេះត្រូវបានកត់ត្រាទុកដោយលោក អាប់ប៊ូ ኩរ៉ាយបិ (Abu Kuraib) និង អាប់ប៊ូ យ៉ាក្លា អัล-ម៉ៅស៊ីលី (Abu Ya'la អាល់-Mawsili)។ ហើយលោក ត៉ីមហ្ស៊ីដី (Tirmidhi) និង អុីប៊ុន ម៉ាជ៉ោះ (Ibn Majah) ក៏បានរាយការណ៍វាដោយមានខ្សែសង្វាក់ روایت ប្រហាក់ប្រហែលគ្នាដែរ ប៉ុន្តែលោក អាប់ប៊ូ សោរ៉ោះ (Abu Sawrah) ត្រូវបានពួកអ្នកប្រាជ្ញហាឌីសចាត់ទុកថាជាអ្នករាយការណ៍ខ្សោយ (ដអាុហ្វ)។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ទីកន្លែងគឺជាពេលវេលាមួយក្នុងចំណោមពេលវេលាទាំងពីរ ដូច្នេះការគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) មុនពេលកំណត់ គឺមិនត្រូវបានទ្រទ្រង់ឱ្យអនុវត្តឡើយ ដូចពេលវេលាដែរ។ ហើយមូលហេតុគឺការបន្ថែមទៅលើអ្វីដែលត្រូវបានកំណត់ក្នុងចំណោមការបញ្ញត្តិទាំងឡាយ ដូចជាការរៀបចំសឡាត ការគប់ថ្ម និងសកម្មភាពស្រដៀងគ្នានេះ គឺមិនត្រូវបានបញ្ញត្តិឱ្យធ្វើឡើយ ដូចជាការបន្ថយពីវាដែរ។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលការបន្ថែមមិនត្រូវបានហាមឃាត់ (ម៉ាក់រូហ៍) យ៉ាងហោចណាស់ក៏គ្មានភាពប្រសើរណាមួយនៅក្នុងនោះដែរ។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ការស្វែងរកភាពសុខស្រួលក្នុងស្ថានភាពធម្មតា (ហាឡាល) មុនពេលមីកាត គឺការអនុញ្ញាត (រ៉ុកសោះ) ដូចជាការបរិភោគពេលយប់ក្នុងខែបួសជាដើម។ ហើយអល់ឡោះទ្រង់ស្រឡាញ់ឱ្យគេប្រកាន់យកនូវការអនុញ្ញាត (រ៉ុកសោះ) របស់ព្រះអង្គ ដូចដែលព្រះអង្គស្អប់ខ្ពើមនៅពេលដែលអំពើបាបរបស់ព្រះអង្គត្រូវបានគេរំលោភបំពាន។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ការបន្ថែមការគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) លើសពីអ្វីដែលតម្រូវ គឺជាការដាក់ខ្លួនឱ្យប្រឈមមុខនឹងគ្រោះថ្នាក់នៃការគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ដូចជាការប្រព្រឹត្តនូវអ្វីដែលត្រូវហាមឃាត់ និងការធុញទ្រាន់ចិត្តជាដើម។ ដូច្នេះ ភាពសុខសាន្តគឺជាការប្រសើរជាង ដូចដែលលោក អុីប៊ុន អាប់បាស (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស) ត្រូវបានគេសួរអំពីបុរសម្នាក់ដែលតិចការគោរពសក្ការៈ តែតិចការប្រព្រឹត្តបាប និងបុរសម្នាក់ទៀតដែលច្រើនការគោរពសក្ការៈ តែច្រើនការប្រព្រឹត្តបាបផងដែរនោះ លោកបានតបថា៖ "ខ្ញុំមិនយកអ្វីមកដោះដូរនឹងភាពសុខសាន្តនោះឡើយ"។ ហើយគោលការណ៍នេះចំពោះពួកសហការីរបស់យើង (មជ្ហែបហន់បាលី) គឺមិនត្រូវបានគេណែនាំឱ្យគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) បុណ្យហជ្ជសម្រាប់អ្នកដែលធ្វើអ៊ុំរ៉ោះមុនហជ្ជ (មុតតាមុត្តៀ) មុនថ្ងៃទីប្រាំបីនៃខែហ៊ូហ្ស៊ីយ៉ោះ (Tarwiyah) នោះឡើយ។ ហើយមូលហេតុដែលយើងណែនាំអ្នកបំពេញអ៊ុំរ៉ោះឱ្យចេញទៅកាន់មីកាត ហើយគ្រងឥន្រ្ដិយ៍ (អុីហ្រ្វាម) ពីទីនោះ គឺ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة حكم الإحرام قبل الميقات

ឌុយអាល់
16
#16
បញ្ហាខែអកអំបុក (ទំព័រ 377)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ أشهر الحج] مَسْأَلَةٌ: (وَأَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ). هَذَا نَصُّهُ وَمَذْهَبُهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: أَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ ... . وَيَوْمُ النَّحْرِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَأَبِي طَالِبٍ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " أَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَالنَّجَّادُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ. [وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قَالَ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، رَوَاهُ سَعِيدٌ الْأَشَجُّ وَالنَّجَّادُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ]، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَقَوْلُهُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَهُوَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَجِّ، وَسَائِرُ الشُّهُورِ لِلْعُمْرَةِ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُحْرِمُ بِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ " رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْهُ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَعَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " أَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي لَفْظٍ: وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَهَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ، وَمُرَادُهُمْ بِعَشْرٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ بِكَمَالِهِ، كَمَا قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى. وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ: اسْمٌ لِمَجْمُوعِ اللَّيَالِي وَأَيَّامِهَا، فَإِنَّ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: («مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ») وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ٢] وَيَوْمُ النَّحْرِ دَاخِلٌ فِيهَا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] وَيَوْمُ النَّحْرِ هُوَ آخِرُ الْأَرْبَعِينَ، وَلَفْظُ الْعَشْرِ - وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ اسْمًا لِلْمُؤَنَّثِ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ هَاءٍ -: فَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهِ الْيَوْمُ لِسَبَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ فِي التَّارِيخِ إِنَّمَا يُؤَرِّخُونَ بِاللَّيَالِي؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ وَتَدْخُلُ الْأَيَّامُ تَبَعًا، وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ يَوْمِ النَّحْرِ. الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ يَجِيءُ هَذَا فِي صِفَةِ الْمُذَكِّرِ بِغَيْرِ هَاءٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ («مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ») وَقَوْلِهِ: (مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ). وَأَيْضًا فَإِنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ هِيَ الْأَشْهُرُ الَّتِي سَنَّ اللَّهُ فِيهَا الْحَجَّ وَشَرَعَهُ، وَالْحَجُّ لَهُ إِحْرَامٌ وَإِحْلَالٌ، فَأَشْهُرُهُ هِيَ: الْوَقْتُ الَّذِي يُسَنُّ فِيهِ الْإِحْرَامُ بِهِ وَالْإِحْلَالُ مِنْهُ. وَأَوَّلُ وَقْتٍ شُرِعَ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ شَوَّالٌ وَالْوَقْتُ الَّذِي يُشْرَعُ فِيهِ الْإِحْلَالُ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَمَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لَا يُشْرَعُ التَّأْخِيرُ إِلَيْهِ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ لَا يُسَنُّ التَّعْجِيلُ فِيهَا كَمَا لَا يُسَنُّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ أَوَّلُهَا عِيدُ الْفِطْرِ وَآخِرُهَا عِيدُ النَّحْرِ، وَالْحَجُّ هُوَ مَوْسِمُ الْمُسْلِمِينَ وَعِيدُهُمْ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ طَرَفَيْ وَقْتِهِ عِيدَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قَالَ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا عُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ، إِذَا جُعِلَتِ الْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَفِدِ الرَّجُلُ إِذَا حَجَّ الْبَيْتَ أَبَدًا ". وَعَنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ " [ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ] رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ. قِيلَ: لَيْسَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ اخْتِلَافٌ فِي الْمَعْنَى، كَمَا يُقَالُ: قَدْ مَضَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ الثَّالِثِ، وَيُقَالُ: لَهُ خَمْسُونَ سَنَةً وَإِنْ كَانَ لَمْ يُكْمِلْهَا، فَكَثِيرٌ مَا يُعَبَّرُ بِالسِّنِينَ وَالشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ عَنِ التَّامِّ مِنْهَا وَالنَّاقِصِ، فَمَنْ قَالَ: وَذُو الْحِجَّةِ أَنَّهُ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَنْ قَالَ: وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ فَقَدْ بَيَّنَ مَا يَدْخُلُ مِنْهُ فِي شُهُورِ الْحَجِّ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ وَالتَّفْصِيلِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]. قُلْنَا: الشَّهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ تُسَمَّى شُهُورًا، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ بِالْأَهِلَّةِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ فَائِدَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْيَمِينُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا التَّحْدِيدُ لَهُ فَائِدَةٌ فِي أَوَّلِ الْأَشْهُرِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَهَا، وَهِيَ عُمْرَةُ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ إِنِ اعْتَمَرَ فِيهَا كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَقَبْلَ ذَلِكَ هُوَ وَقْتُ الصِّيَامِ، فَإِذَا انْسَلَخَ دَخَلَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ. وَمِنْ فَوَائِدِهِ: أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْأَرْكَانِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَطَافَ لِلْقُدُومِ لَمْ يُجْزِهِ سَعْيُ الْحَجِّ عَقِيبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَرْكَانَ الْعِبَادَةِ لَا تُفْعَلُ إِلَّا فِي وَقْتِهَا، وَفَائِدَتُهُ فِي آخِرِ الْأَشْهُرِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يَتَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ مَكْرُوهٌ. فَصْلٌ وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ: مَكْرُوهٌ [قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: إِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ] قَالَ الْقَاضِي: أَوَدُّ بِهَذَا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِيقَاتُ الْمَكَانِ ضَرْبٌ؛ لِئَلَّا يُتَجَاوَزَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَمِيقَاتُ الزَّمَانِ ضَرْبٌ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ، فَإِنْ خَالَفَ وَتَجَاوَزَ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ مَكْرُوهًا، وَكَذَلِكَ إِذَا خَالَفَ فِي مِيقَاتِ الزَّمَانِ يَجِبُ أَنْ يَنْعَقِدَ مَكْرُوهًا. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ هَلْ يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ كَالْإِحْرَامِ قَبْلَ مِيقَاتِ الْمَكَانِ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ فِيهِمَا. وَالثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ لِأَنَّهُ رُكْنٌ، فَكُرِهَ فِعْلُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي فِي الْكَرَاهَةِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَمَعْنَاهُ: أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، أَوَّلُهُمَا شَوَّالٌ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا التَّوْقِيتِ وَالتَّحْدِيدِ فَائِدَةٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّوْقِيتُ لِأَجْلِ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ آخِرَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَالطَّوَافُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَقَّتَ بِأَوَّلِ شَوَّالٍ، فَعُلِمَ أَنَّ التَّوْقِيتَ لِلْإِحْرَامِ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ اسْمٌ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَشْهُرُ مَوَاقِيتَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ وَقْتًا لَهَا لَمْ يَكُنْ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَشْرُوعًا؛ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يَكُونُ لِمُجَرَّدِ الْفَضِيلَةِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي آخِرِهِ، وَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ هُوَ وَقْتَهَا. وَأَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] خَصَّ الْفَرْضَ بِهِنَّ، فَعُلِمَ أَنَّهُ فِي غَيْرِهِنَّ لَا يُشْرَعُ فَرْضُهُ. وَأَيْضًا مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَصْلُحُ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُحْرِمُ بِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ " ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ النَّجَّادُ. وَالصَّحَابِيُّ إِذَا أَطْلَقَ السُّنَّةَ انْصَرَفَ ذَلِكَ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ " أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ: أَيُهِلُّ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: لَا " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ النَّجَّادُ، وَلَفْظُهُ: " لَا يُحْرِمِ الْمُحْرِمُ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ". وَعَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا قَالَا: " إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ " وَإِذَا كَانَتْ دَارُهُ بَعِيدَةً لَمْ يُحْرِمْ إِلَّا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ. قُلْنَا: قَدْ فَسَّرْنَاهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِنْشَاءُ السَّفَرِ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْسَ الدُّخُولِ فِي الْحَجِّ فَهَذَا لِأَنَّ غَالِبَ دِيَارِ الْإِسْلَامِ يَتَأَتَّى الْإِحْرَامُ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ... . فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَسِنْدِيٍّ: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَزِمَهُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ فَسْخَهُ بِعُمْرَةٍ فَلَهُ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي: فَقَدْ نَصَّ عَلَى انْعِقَادِهِ وَأَجَازَ لَهُ فَسْخَهُ إِلَى الْعُمْرَةِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ. فَعَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي: إِنْ فَسَخَهُ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَمَتُّعٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ إِنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَحْبَبْنَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَإِذَا حَلَّ مِنْهَا أَنْشَأَ الْحَجَّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ لَمَا أَهَلَّ بِهِ إِلَى أَنْ أَتَى الْحَجُّ أَجْزَأَهُ وَقَدْ تَحَمَّلَ مَشَقَّةً. وَالْأَشْبَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَقْصُودَ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَفْسَخُهُ بِعُمْرَةٍ: لَا لِأَجْلِ فَضْلِ التَّمَتُّعِ، بَلْ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ مَكْرُوهٌ، فَيَتَخَلَّصُ بِفَسْخِهِ إِلَى الْعُمْرَةِ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ. رَوَاهَا هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَنْعَقِدُ بِعُمْرَةٍ: ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى هَذَا فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَنْعَقِدُ بِعُمْرَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَلَا بِحَجٍّ لِأَنَّ وَقْتَهُ لَمْ يَدْخُلْ، كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالنَّفْلِ قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ. وَالثَّانِي - وَهُوَ الْمَشْهُورُ - أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِعُمْرَةٍ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ يَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَفَسَّرَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يَفْسَخُ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَيَفْرَغَ مِنْهَا، وَيُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ. وَالْأَشْبَهُ أَنَّ أَحْمَدَ إِنَّمَا قَصَدَ بِهَذَا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهَا عُمْرَةٌ وَيُتِمَّهَا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ - فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ - قَالَ: " يَجْعَلُهَا عُمْرَةً " وَفِي رِوَايَةٍ: " اجْعَلْهَا عُمْرَةً " فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَمَذْهَبُهُ: أَنَّ نَفْسَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ أَحْمَدَ إِنَّمَا قَصَدَ الْأَخْذَ بِقَوْلِ عَطَاءٍ فَتَكُونُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بَعْضُ الْحَجِّ وَجُزْءٌ مِنْهُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِيهِ يُسَمَّى حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، وَأَنَّهُ يُلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ لِلشَّهْرِ الَّذِي يُهِلُّ فِيهِ لَا الشَّهْرِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ السَّعْيُ إِلَى الْحَجِّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُدْرِكُ الْوُقُوفَ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَفْوِيتُ الْحَجِّ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ قَبْلَ وَقْتِ الْعِبَادَةِ كَسَائِرِ الْأَبْعَاضِ وَكُنْيَةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] فَخَصَّ الْفَرْضَ فِيهِنَّ بِالذِّكْرِ فَعُلِمَ أَنَّ حُكْمَ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ، وَلِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: («مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»). وَإِذَا لَمْ يَنْعَقِدِ الْحَجُّ وَلَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إِلَى بُطْلَانِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا لَازِمًا مُوجِبًا، انْعَقَدَ مُوجِبًا لِعُمْرَةٍ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ نَفْلًا. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوْ جَازَ الْإِحْرَامُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَوَجَبَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي هَذَا الْعَامِ وَيَقِفَ بِعَرَفَةَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْإِحْرَامِ يُوجِبُ إِتْمَامَهُ كَمَا أَنَّ النَّذْرَ يُوجِبُ فِعْلَ الْمَنْذُورِ [فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَزِمَهُ إِتْمَامُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَهُ، وَكَوْنُهُ مَكْرُوهًا لَا يَمْنَعُ لُزُومَ الْوَفَاءِ بِهِ كَمَا أَنَّ عَقْدَ النَّذْرِ مَكْرُوهًا، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، ثُمَّ النَّذْرُ يُوجِبُ فِعْلَ الْمَنْذُورِ] وَكَذَلِكَ الْإِحْرَامُ يُوجِبُ فِعْلَ مَا أَحْرَمَ بِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّ إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ لُزُومَهُ وَانْعِقَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَقَدَهُ، كَمَا لَوْ عَقَدَهُ وَهُوَ لَابِسٌ عَالِمًا ذَاكِرًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَمَعَ هَذَا يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ صَحِيحًا مُوجِبًا لِلدَّمِ، بَلْ لَوْ عَقَدَهُ وَهُوَ مُجَامِعٌ انْعَقَدَ إِحْرَامًا فَاسِدًا، فَوَجَبَ الْمُضِيُّ فِيهِ وَالْقَضَاءُ لَهُ وَالْهَدْيُ، نَعَمْ، هَؤُلَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ دَمٌ لِمَا فَعَلُوهُ مِنَ الْمَحْظُورِ؛ لِأَنَّهُمْ نَقَصُوا الْإِحْرَامَ وَهَذَا لَمْ يَنْقُصْهُ وَإِنَّمَا زَادَ عَلَيْهِ، فَأَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْمَزِيدَ كَالْمَعْدُومِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِحْرَامَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إِحْرَامٌ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَزِيَادَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ الْمَشْرُوعِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى مُحْرِمًا إِلَى حِينِ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمَنَاسِكِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً فَإِنَّهَا لَا تَقْدَحُ فِي الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ كَمَا لَوْ وَقَفَ بِالْمُعَرَّفِ قَبْلَ وَقْتِهِ أَوْ أَقَامَ بِهِ إِلَى نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ أَوْ طَافَ لَيْلَةَ النَّحْرِ أَوْ طَافَ أَكْثَرَ مِنْ أُسْبُوعٍ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَوْ رَمَى الْجِمَارَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ حَصَيَاتٍ، أَوْ بَاتَ بِمِنًى بَعْدَ لَيَالِيهَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَادِحًا فِي الْإِحْرَامِ الْوَاقِعِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَكُونُ إِحْرَامًا صَحِيحًا قَدِ الْتَزَمَهُ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ، وَإِذَا لَزِمَهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ لَزِمَهُ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ إِلَّا بِصِحَّةِ مَا قَبْلَهُ وَلُزُومِهِ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْعَبْدَ لَوْ أَدْرَكَا الْوُجُوبَ وَهُمَا بِعَرَفَةَ صَحَّ إِتْمَامُ الْحَجِّ بِمَا وَجَدَ مِنَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَكَانَ بَعْضُ هَذَا الْإِحْرَامِ مُجْزِئًا عَنِ الْوَاجِبِ، وَبَعْضُهُ لَيْسَ مُجْزِئًا عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْمُجْزِئُ مِنْهُ بِصِحَّةِ غَيْرِ الْمُجْزِئِ؛ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ الْمَشْرُوعَ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ الْمَشْرُوعِ جَعْلًا لِمَا وَجَدَ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَالْوُجُوبُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ مَا لَمْ يَقَعْ فَاسِدًا. وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ سَائِرِ أَجْزَاءِ الْعِبَادَاتِ؛ فَإِنَّهَا إِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ لِكَوْنِ الْجُزْءِ الْمَفْعُولِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَاجِبًا بِكُلِّ حَالٍ، وَفِعْلُ الْوَاجِبِ قَبْلَ وَقْتِهِ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَعَدَمُ الْوَاجِبِ فِي الْعِبَادَةِ يُبْطِلُهَا، وَهُنَا الْإِحْرَامُ الْمَوْجُودُ قَبْلَ الْوَقْتِ إِذَا كَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَعَدَمُهُ لَا يُؤَثِّرُ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمِيقَاتَيْنِ فَانْعَقَدَ الْإِحْرَامُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ كَالْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّ مَخْصُوصٌ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَالْوُقُوفَ وَالطَّوَافَ أَخَصُّ مَكَانًا وَزَمَانًا [مِنَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمَا فِي مَكَانِهِ وَزَمَانِهِ] وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالنُّسُكِ قَبْلَ مَكَانِ الْإِحْرَامِ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ انْعَقَدَ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ زَمَانِهِ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَمِيقَاتُ الزَّمَانِ جَمِيعُهُ بِمَنْزِلَةِ الْبُقْعَةِ الَّتِي يُشْرَعُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا، لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا وَإِنْ تَقَدَّمَ انْعَقَدَ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَهُوَ مِيقَاتُ الْمَكَانِ قَدْ نُهِيَ عَنِ التَّأَخُّرِ عَنْهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ انْعَقَدَ وَلَزِمَهُ دَمٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ لِبَعْضِ النُّسُكِ، وَمِيقَاتُ الزَّمَانِ إِذَا أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِ جَوَازِهِ فَاتَ الْحَجُّ فَلَمْ يَنْعَقِدْ، وَإِنْ كَانَ التَّقَدُّمُ فِي الزَّمَانِ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ الْوَقْتَ بِالْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ بِخِلَافِ الْمَكَانِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَدِ الْتَزَمَ الْحَجَّ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ الْتِزَامًا صَحِيحًا وَجَبَ أَنْ يُتِمَّهُ كَمَا الْتَزَمَهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَمْ يَقْصِدْهَا وَلَمْ يَنْوِهَا، وَهِيَ بَعْضُ مَا الْتَزَمَهُ، أَوْ هِيَ مُخَالِفَةٌ لَهُ فَكَيْفَ تَقُومُ مَقَامَ الْحَجِّ؟! وَقَدِ احْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] قَالُوا: وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَهِلَّةِ فَيَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ جَمِيعًا مِيقَاتًا لِلْحَجِّ، وَهَذَا غَلَطٌ مُحَقَّقٌ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ إِنَّمَا يَكُونُ وَقْتًا لِلشَّيْءِ إِذَا اخْتَلَفَ حُكْمُهُ بِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا، مِثْلُ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ أَوْ يَحِلَّ بِهِ الدَّيْنُ أَوْ يَجِبَ بِهِ الصَّوْمُ أَوِ الْفِطْرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ جَمِيعُ الْعَامِ وَقْتًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لَمْ تَكُنِ الْأَهِلَّةُ مِيقَاتًا لِلْحَجِّ كَمَا لَمْ تَكُنْ مِيقَاتًا لِلنَّذْرِ، وَلَا مِيقَاتًا لِسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ، بَلْ هَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ مُؤَقَّتٌ بِالْأَهِلَّةِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَهِلَّةِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّ جِنْسَ الْأَهِلَّةِ مِيقَاتٌ لِلْحَجِّ كَمَا قَالَ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. وَالْجِنْسُ يَحْصُلُ بِهِلَالٍ وَاحِدٍ، وَبِاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ فَأَفَادَتِ الْآيَةُ أَنَّ الْأَهِلَّةَ مِيقَاتٌ لِلْحَجِّ يُعْلَمُ جَوَازُهُ بِوُجُودِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ حَقٌّ فَإِنَّ الْحَجَّ إِنَّمَا يَكُونُ لِهِلَالٍ خَاصٍّ، وَهُوَ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ أَنَّ مَجْمُوعَ أَهِلَّةِ السَّنَةِ وَقْتٌ لِلْحَجِّ فَإِنَّ الْحَجَّ إِنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بَعْضُهَا مِيقَاتٌ لِلنَّاسِ وَبَعْضُهَا مِيقَاتٌ لِلْحَجِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ .... . وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَرْضَهُ قَبْلَهُنَّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: ﴿فِيهِنَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] مُتَعَلِّقًا بِالْحَجِّ. وَأَمَّا كَوْنُهُ خِلَافَ السُّنَّةِ فَصَحِيحٌ، لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ. وَأَمَّا كَوْنُ الْإِحْرَامِ رُكْنًا لِلْحَجِّ وَبَعْضًا مِنْهُ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ، فَزَعَمَ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْحَجِّ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ لَهُ، وَالشُّرُوطُ تُفْعَلُ قَبْلَ وَقْتِ الْعِبَادَةِ كَالطَّهَارَتَيْنِ وَالسِّتَارَةِ قَالُوا: وَلِهَذَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهُ فِي جَمِيعِ الْحَجِّ، وَالرُّكْنُ إِنَّمَا يُفْعَلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الرُّكْنِ كَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ أَصْحَابِنَا يَجْعَلُونَهُ رُكْنًا، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَوْنُهُ رُكْنًا لَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَ جَوَازِهِ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ كَالطَّوَافِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَنَقُولُ: رُكْنٌ فِي طَرَفِ الْحَجِّ فَجَازَ فِعْلُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَالطَّوَافِ، وَعَكْسُهُ الْوُقُوفُ فَإِنَّهُ رُكْنٌ فِي وَسَطِ الْحَجِّ، وَقِيَاسُهُ بِالطَّوَافِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَأْخِيرٌ وَهَذَا تَقْدِيمٌ. وَلِأَنَّ الطَّوَافَ لَا يُفْعَلُ إِلَّا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَالْإِحْرَامُ يَدُومُ وَيَسْتَمِرُّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَفِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِأُصُولِنَا فَإِنَّ الْعُمْرَةَ عِنْدَنَا لِلشَّهْرِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ شَرْطًا مُخْتَصًّا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، نَعَمْ هُوَ يُشْبِهُ النِّيَّةَ لِأَنَّهُ بِهِ يَنْعَقِدُ الْحَجُّ، وَيَلْزَمُ وَبِهِ يَدْخُلُ فِي الْحَجِّ كَمَا يَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنِّيَّةُ مِنْهَا مَا يَتَقَدَّمُ وَقْتَ الْعِبَادَةِ كَالصَّوْمِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَتَقَدَّمُ كَالصَّلَاةِ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ لَهُ شَبَهًا بِالشَّرَائِطِ وَشَبَهًا بِالْأَرْكَانِ، وَالْأُصُولُ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، كَمَا أَنَّ الْحَجَّ لَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ. فَإِنْ قِيلَ: إِذَا قُلْتُمْ يَنْعَقِدُ وَلَهُ فَسْخُهُ إِلَى عُمْرَةٍ يَحُجُّ بَعْدَهَا؛ فَهَذَا ظَاهِرٌ، أَمَّا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَفْسَخُهُ إِلَى عُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ حَجٍّ، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ تَمَامِ حَجِّهِ فَكَيْفَ هَذَا؟ قُلْنَا: فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ يَجُوزُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ، فَلَمَّا كَانَ تَحْصِيلُ عُمْرَةٍ يَتَمَتَّعُ بِهَا وَحَجَّةٍ أَفْضَلَ مِنْ حَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ جَازَ لَهُ الْفَسْخُ لِذَلِكَ، وَهُنَا إِحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ يَأْتِي بِهَا مِنْ غَيْرِ حَجٍّ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ يُحْرِمُ بِهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ مَعَ كَثْرَتِهِ، وَذَاكَ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، فَإِذَا انْتَقَلَ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا أَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ إِلَى أَنْ تَدْخُلَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الْفَسْخُ إِلَّا إِلَى مُتْعَةٍ. (فَصْلٌ) وَمَتَى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ تِلْكَ السَّنَةَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَجَّ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَسْتَدِيمَ الْإِحْرَامَ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الْإِحْرَامَ قَبْلُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يُوجِبُ فِعْلَ الْحَجِّ ذَلِكَ الْعَامَ، فَإِذَا فَاتَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهَذَا الْإِحْرَامِ حَجَّةً أُخْرَى. (فَصْلٌ) وَأَمَّا الْعُمْرَةُ: فَيُحْرِمُ بِهَا مَتَى شَاءَ لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهَا لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَخْتَصَّ إِحْرَامُهَا بِوَقْتٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُكْرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ السَّنَةِ بَلْ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وَلَهُ أَنْ يَبْقَى مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ -: يَعْتَمِرُ الرَّجُلُ مَتَى شَاءَ فِي شَعْبَانَ أَوْ رَمَضَانَ. وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، فَأَمَّا إِذَا تَحَلَّلَ مِنَ الْحَجِّ وَبَقِيَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ، وَإِنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ ... . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ فِيمَنْ وَاقَعَ قَبْلَ الزِّيَارَةِ -: يَعْتَمِرُ إِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَرَ الْعُمْرَةَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالْمَذْهَبُ عَلَى مَا حَكَيْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ -: الْعُمْرَةُ بَعْدَ الْحَجِّ لَا بَأْسَ بِهَا عِنْدِي، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَتَحْتَمِلُ أَنَّ الْحَاجَّ نَفْسَهُ لَا يَعْتَمِرُ إِلَّا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ، وَقَدْ رَوَى النَّجَّادُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتِ: " الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ " وَفِي لَفْظٍ: " حَلَّتِ الْعُمْرَةُ الدَّهْرَ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ " وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّلَبُّسِ بِالْحَجِّ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ ខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជ] បញ្ហា៖ (ខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺ៖ ខែសាវ៉ាល (Shawwal) ខែហ៊ុលកាត់ (Dhul-Qa'dah) និងដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ (Dhul-Hijjah))។ នេះជាអត្ថបទ និងជាមធហែប (គោលជំហរ) របស់លោក ដោយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ អាប់ឌុលឡោះ (Abdullah) ថា៖ ខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺ ខែសាវ៉ាល ខែហ៊ុលកាត់ និងដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការរាយការណ៍មួយទៀតថា...។ ថ្ងៃតញ្ញ៍ (ថ្ងៃបុណ្យគួរបានី) គឺស្ថិតនៅក្នុងខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជ ហើយវាគឺជាថ្ងៃហាជ្ជដ៏ធំ (យូមុលហាជ្ជុលអាក់បារ)។ លោកបានបញ្ជាក់វាច្បាស់នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ ហាប (Harb) និង អាប៊ូ តាលីប (Abu Talib) ហើយនោះគឺដោយសារតែអ្វីដែល អាប៊ូ អាខ្វស់ (Abu អាល់-Ahwas) បានរាយការណ៍មកពី អាប់ឌុលឡោះ ថា៖ "ខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺ៖ ខែសាវ៉ាល ខែហ៊ុលកាត់ និងដប់ថ្ងៃពីខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ" ដែលត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ សាអ៊ីដ (Sa'id) និង អាប៊ូ សាអ៊ីដ អាល់-អាស្ហាច់ (Abu Sa'id អាល់-Ashaj) ក៏ដូចជា អាន-ណាច្ជ៉ាដ (An-Najjad) ដារ៉ាគុតនី (Ad-Daraqutni) និងអ្នកដទៃទៀត។ [ហើយមានការរាយការណ៍ពី អ៊ីបْن ហ្សុបៃរ៍ (Ibn az-Zubayr) អំពីព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះថា៖ ﴿ពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺជាខែដែលគេបានកំណត់រួចជាស្រេចហើយ﴾ (អាល់-បាការ៉ះ៖ ១៩៧) ដោយគាត់បាននិយាយថា៖ គឺខែសាវ៉ាល ខែហ៊ុលកាត់ និងដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ ដែលត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ សាអ៊ីដ អាល់-អាស្ហាច់ អាន-ណាច្ជ៉ាដ ដារ៉ាគុតនី និងអ្នកដទៃទៀត]។ ហើយមានការរាយការណ៍ពី អាលី ប៊ិន ថុលហ្វា (អាលី អ៊ីប៊ីន Talhah) ពី អ៊ីបْن អាប់បាស់ (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស) រ៉ូឌិយលឡោះហ៊ូ អាន់ហ៊ូម៉ា អំពីព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ថា៖ ﴿ពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺជាខែដែលគេបានកំណត់រួចជាស្រេចហើយ﴾ (អាល់-បាការ៉ះ៖ ១៩៧) ហើយវាគឺជាខែសាវ៉ាល ខែហ៊ុលកាត់ និងដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ ដែលអល់ឡោះបានកំណត់វាសម្រាប់ពិធីបុណ្យហាជ្ជ ចំណែកឯខែដទៃទៀតគឺសម្រាប់ពិធីបុណ្យអ៊ុមរ៉ះ (អ៊ុមរ៉ោះ)។ ដូច្នេះ មិនសមស្របទេដែលនរណាម្នាក់ត្រូវគ្រង ইহ្រាម (Ihram) សម្រាប់ពិធីបុណ្យហាជ្ជ លើកលែងតែនៅក្នុងខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជប៉ុណ្ណោះ ចំណែកឯពិធីបុណ្យអ៊ុមរ៉ះវិញ គេអាចគ្រង ইহ្រាមសម្រាប់វាបានគ្រប់ខែទាំងអស់"។ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ អាប់ឌុលឡោះ ប៊ិន សាលីហ្វ (Abdullah អ៊ីប៊ីន Salih) ពី មុអាវីយ៉ះ ប៊ិន សាលីហ្វ (Muawiyah អ៊ីប៊ីន Salih) ពីគាត់។ ហើយមានការរាយការណ៍ពី ដុហ្វាក (Ad-Dahhak) ពី អ៊ីបْن អាប់បាស់ ដែលបាននិយាយថា៖ "ខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺ ខែសាវ៉ាល ខែហ៊ុលកាត់ និងដប់ថ្ងៃពីខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ" ដែលត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ ដារ៉ាគុតនី។ ហើយមានការរាយការណ៍ពី ណាហ្វិអ៍ (Nafi') និង អាប់ឌុលឡោះ ប៊ិន ឌីណារ៍ (Abdullah អ៊ីប៊ីន Dinar) ពី អ៊ីបْن អ៊ុមើរ (Ibn អ៊ូម៉ារ) ដែលបាននិយាយថា៖ "ខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺ៖ ខែសាវ៉ាល ខែហ៊ុលកាត់ និងដប់ថ្ងៃពីខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ" ដែលត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ សាអ៊ីដ និង អាប៊ូ សាអ៊ីដ អាល់-អាស្ហាច់ និង ដារ៉ាគុតនី។ ហើយនៅក្នុងពាក្យសម្ដីមួយទៀតថា៖ និងដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ។ ហើយវាត្រូវបានលើកឡើងដោយ អ៊ុល-ប៊ុខារី (អាល់-ពូខារី) នៅក្នុងសៀវភៅ សហ៊ីហ៍ (Sahih) របស់គាត់ ហើយនេះគឺជាទស្សនៈរបស់ អ័ស្ហ-សាត់ប៊ី (Ash-Sha'bi) អាន់-ណាត់ខៃ (An-Nakha'i) មុចាហ៊ីដ (Mujahid) ដុហ្វាក អាថ្វា (Ata') និង អាល់-ហាស្សាន (អាល់-Hasan)។ ហើយគោលបំណងរបស់ពួកគេចំពោះ «ដប់ថ្ងៃពីខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ» គឺដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះទាំងមូល ដូចដែលវាបានមកដល់នៅក្នុងការរាយការណ៍ផ្សេងទៀត។ ហើយដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ៖ គឺជាឈ្មោះសម្រាប់សរុបទាំងយប់ និងថ្ងៃរបស់វា ដ្បិតថាថ្ងៃតញ្ញ៍គឺស្ថិតនៅក្នុងដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ។ អាស្រ័យហេតុនេះហើយ ទើបព្យាការី សល្លលឡោះហ៊ូ អាល័យហ្វិវ៉ាសាឡាម បានមានប្រសាសន៍ថា៖ («គ្មានថ្ងៃណាដែលការប្រតិបត្តិអំពើល្អនៅក្នុងថ្ងៃទាំងនោះត្រូវបានស្រឡាញ់ចូលចិត្តជាងអល់ឡោះតាលា ខ្លាំងជាងបណ្តាថ្ងៃទាំងដប់នេះឡើយ»)។ ហើយព្រះអង្គទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ﴿និងបណ្តាថ្ងៃទាំងដប់﴾ (អាល់-ហ្វាជីរ៖ ២) ហើយថ្ងៃតញ្ញ៍គឺត្រូវបានាប់បញ្ចូលក្នុងចំណោមថ្ងៃទាំងនោះ។ ហើយព្រះអង្គទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ﴿ហើយយើងបានសន្យាជាមួយ މូសា (Musa) សាមសិបយប់ និងបានបំពេញវាបន្ថែមដប់ថ្ងៃទៀត﴾ (អាល់-អាក្វារ៉ាហ្វ៖ ១៤២) ហើយថ្ងៃតញ្ញ៍គឺជាថ្ងៃចុងក្រោយនៃចំនួនសែសិបថ្ងៃនោះ។ ហើយពាក្យថា ដប់ (އِعْشَرُ) - ទោះបីជានៅក្នុងដើមឡើយវាជាឈ្មោះសម្រាប់ភេទស្រីក៏ដោយ ព្រោះវាគ្មានអក្សរ ហាត (ة) -៖ ប៉ុន្តែថ្ងៃត្រូវបានាប់បញ្ចូលទៅក្នុងនោះដោយសារមូលហេតុពីរយ៉ាង៖ ទីមួយ៖ ពួកគេនៅក្នុងការកំណត់កាលបរិច្ឆេទ គឺកំណត់ដោយយប់ ដ្បិតថាវាជាការចាប់ផ្តើមនៃខែច័ន្ទគតិ ហើយថ្ងៃក៏ត្រូវចូលមកតាមក្រោយ។ អាស្រ័យហេតុនេះហើយ ប្រសិនបើអ្នកណាម្នាក់បានធ្វើបន់ស្រន់ (ន៉ាហ៊្សារ) បួសទិក (I'tikaf) ដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ នោះតម្រូវឱ្យគេត្រូវធ្វើបួសទិកថ្ងៃតញ្ញ៍ផងដែរ។ ទីពីរ៖ វាអាចប្រទះឃើញបែបនេះនៅក្នុងទម្រង់ជាភេទប្រុសដោយគ្មានអក្សរ ហាត យោងតាមព្រះបន្ទូលរបស់ព្យាការី សល្លលឡោះហ៊ូ អាល័យហ្វិវ៉ាសាឡាម ដែលថា («អ្នកណាម្នាក់ដែលបានបួសខែរ៉ូម៉ាដន (Ramadan) ហើយបានបួសបន្តប្រាំាំថ្ងៃទៀតពីខែសាវ៉ាល») និងព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ថា៖ (ពីបណ្តាថ្ងៃទាំងដប់នេះ)។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត ថ្ងៃតញ្ញ៍គឺជាថ្ងៃហាជ្ជដ៏ធំ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត ខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជ គឺជាបណ្តាខែដែលអល់ឡោះបានកំណត់វាជាទំនៀមទម្លាប់ និងបានបញ្ញត្តិពិធីបុណ្យហាជ្ជនៅក្នុងខែទាំងនោះ។ ហើយពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺមានការគ្រង ইহ្រាម និងការស្រាយ ইহ្រាម (ហាលាល)។ ដូច្នេះ ខែរបស់វាគឺ៖ ពេលវេលាដែលត្រូវបានកំណត់ជាទំនៀមទម្លាប់ឱ្យគ្រង ইহ្រាម និងស្រាយ ইহ្រាមពីវា។ ហើយពេលវេលាដំបូងដែលត្រូវបានបញ្ញត្តិឱ្យគ្រង ইহ្រាមសម្រាប់ពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺខែសាវ៉ាល ហើយពេលវេលាដែលត្រូវបានបញ្ញត្តិឱ្យស្រាយ ইহ្រាមគឺ៖ ថ្ងៃតញ្ញ៍។ ហើយពេលវេលាក្រោយថ្ងៃតញ្ញ៍ គឺមិនត្រូវបានបញ្ញត្តិឱ្យពន្យារពេលទៅដល់នោះទេ។ ចំណែកឯយប់ថ្ងៃតញ្ញ៍វិញ គឺមិនត្រូវបានកំណត់ជាទំនៀមទម្លាប់ឱ្យប្រញាប់ប្រញាល់ធ្វើនៅក្នុងយប់នោះទេ ដូចជាមិនត្រូវបានកំណត់ជាទំនៀមទម្លាប់ឱ្យគ្រង ইহ្រាមសម្រាប់ពិធីបុណ្យហាជ្ជមុនខែរបស់វាដែរ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត៖ រយៈពេលនេះ ចំណុចចាប់ផ្តើមរបស់វាគឺថ្ងៃបុណ្យអ៊ុលហ្វិត (Eid អាល់-Fitr) និងចុងបញ្ចប់របស់វាគឺថ្ងៃបុណ្យគួរបានី (Eid អាល់-Adha)។ ហើយពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺជាពេលវេលារដូវកាលរបស់បណ្តាជនមូស្លីម និងជាថ្ងៃបុណ្យរបស់ពួកគេ ដូច្នេះហាក់ដូចជាទ្រង់បានកំណត់ចុងទាំងពីរនៃពេលវេលារបស់វាឱ្យទៅជាថ្ងៃបុណ្យពីរ។ ប្រសិនបើមានគេសួរថា៖ គឺព្រោះតែ អួរវ៉ាហ្វ ប៊ិន អ្ស-ហ្សុបៃរ៍ (Urwah អ៊ីប៊ីន az-Zubayr) បានរាយការណ៍ដោយនិយាយថា៖ អ៊ុមើរ ប៊ិន អល់-ខាត់ថាប់ (អ៊ូម៉ារ អ៊ីប៊ីន អាល់-Khattab) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ﴿ពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺជាខែដែលគេបានកំណត់រួចជាស្រេចហើយ﴾ (អាល់-បាការ៉ះ៖ ១៩៧) ដោយគាត់បាននិយាយថា៖ គឺខែសាវ៉ាល ខែហ៊ុលកាត់ និងខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ។ ﴿ដូច្នេះ អ្នកណាម្នាក់ដែលបានតាំងចិត្តធ្វើពិធីបុណ្យហាជ្ជនៅក្នុងខែទាំងនោះ﴾ (អាល់-បាការ៉ះ៖ ១៩៧) អ៊ុមើរ ប៊ិន អល់-ខាត់ថាប់ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ គ្មានពិធីបុណ្យអ៊ុមរ៉ះនៅក្នុងខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជឡើយ។ ដូច្នេះ គេត្រូវបានគេនិយាយរឿងនេះជាមួយគាត់ ទେើបគាត់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំពិតជាស្រឡាញ់ឱ្យគេធ្វើទស្សនកិច្ចផ្ទះ (កាអ្បាន់)។ នៅពេលដែលពិធីបុណ្យអ៊ុមរ៉ះត្រូវបានគេកំណត់នៅក្នុងខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជ នោះបុរសម្នាក់នឹងមិនបានមកទស្សនកិច្ចនៅពេលដែលគាត់ធ្វើពិធីបុណ្យហាជ្ជនៅផ្ទះ (កាអ្បាន់) ជាដាច់ខាត។ ហើយមានការរាយការណ៍ពី អាត់-តាដ្មីមី (At-Tamimi) ពី អ៊ីបْن អាប់បាស់ ដែលបាននិយាយថា៖ "ខែសាវ៉ាល ខែហ៊ុលកាត់ និងខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ" [វាត្រូវបានលើកឡើងដោយ អ៊ុល-ប៊ុខារី។ ហើយមានការរាយការណ៍ពី មុចាហ៊ីដ ពី អ៊ីបْن អ៊ុមើរ ដែលបាននិយាយថា៖ ខែសាវ៉ាល ខែហ៊ុលកាត់ និងខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ] ដែលត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ សាអ៊ីដ។ មានគេឆ្លើយថា៖ វាមិនមានភាពខុសគ្នាណាមួយរវាងការរាយការណ៍ទាំងពីរនៅក្នុងអត្ថន័យនោះឡើយ ដូចជាពាក្យដែលត្រូវបានគេនិយាយថា៖ ខែចំនួនបីបានកន្លងផុតទៅហើយ ទោះបីជាវាមុនពេលនោះនៅក្នុងពាក់កណ្តាលខែទីបីក៏ដោយ។ ហើយគេនិយាយថា៖ គាត់មានអាយុហាសិបឆ្នាំហើយ ទោះបីជាគាត់មិនទាន់បំពេញវាពេញលេញក៏ដោយ។ ដូច្នេះ ជាញឹកញាប់គេច្រើនតែប្រើប្រាស់ឆ្នាំ ខែ និងថ្ងៃដើម្បីសំដៅទៅលើផ្នែកដែលពេញលេញ ឬផ្នែកដែលខ្វះខាតរបស់វា។ ដូច្នេះ អ្នកដែលនិយាយថា៖ និងខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ គឺគាត់ចង់បញ្ជាក់ថាវាជាខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជជាទូទៅ។ ហើយអ្នកដែលនិយាយថា៖ និងដប់ថ្ងៃនៃខែហ៊ុលហ៊ីជ្ជះ គឺគាត់បានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់នូវអ្វីដែលត្រូវបានាប់បញ្ចូលពីវាទៅក្នុងខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជ ដោយការកំណត់ និងបែងចែកយ៉ាងជាក់លាក់។ ប្រសិនបើមានគេសួរថា៖ គឺព្រោះតែទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា ﴿ពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺជាខែដែលគេបានកំណត់រួចជាស្រេចហើយ﴾ (អាល់-បាការ៉ះ៖ ១៩៧)។ យើងសូមឆ្លើយថា៖ ខែពីរ និងផ្នែកខ្លះនៃខែទីបី គឺត្រូវបានគេហៅថាជាបណ្តាខែ ជាពិសេសប្រសិនបើវាផ្អែកលើការមើលឃើញព្រះច័ន្ទកន្ត្រាក់ (ហ៊ីឡាល់)។ ហើយចៅក្រម (អាល់-កាទឌី) បានលើកឡើងថា៖ ប្រយោជន៍នៃបញ្ហានេះគឺការស្បថ។ ប៉ុន្តែការពិតវាមិនមែនដូច្នោះទេ។ ហើយការកំណត់នេះគឺមានប្រយោជន៍នៅដើមខែ គឺវាគ្មានការបញ្ញត្តិឱ្យគ្រង ইহ្រាមសម្រាប់ពិធីបុណ្យហាជ្ជមុនខែទាំងនោះឡើយ ហើយថាវាជាការប្រសើរដែលត្រូវធ្វើអ៊ុមរ៉ះមុនខែទាំងនោះ ដែលវាគឺជាអ៊ុមរ៉ះខែរ៉ូម៉ាដន។ ហើយថាប្រសិនបើគាត់ធ្វើអ៊ុមរ៉ះនៅក្នុងខែទាំងនោះ គាត់នឹងក្លាយជាអ្នកធ្វើពិធីបុណ្យតាម៉ាត់ទុប (Tamattu')។ ហើយមុនពេលនោះ វាគឺជាពេលវេលានៃការបួស ដូច្នេះនៅពេលដែលវាផុតទៅ ពេលវេលានៃការគ្រង ইহ្រាមសម្រាប់ពិធីបុណ្យហាជ្ជក៏បានចូលមកដល់។ ហើយក្នុងចំណោមប្រយោជន៍របស់វាគឺ៖ ថាគេមិនត្រូវធ្វើកិច្ចការគោរពប្រតិបត្តិគ្រឹះ (អារខ្វាន) មុនខែរបស់វាឡើយ។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើគាត់គ្រង ইহ្រាមសម្រាប់ពិធីបុណ្យហាជ្ជមុនខែរបស់វា ហើយបានធ្វើត្វាហ្វ (Tawaf) ស្វាគមន៍ (កុទូម) នោះសាយ្យិ (Sa'i) ហាជ្ជដែលធ្វើតាមពីក្រោយនោះ គឺមិនត្រូវបានរាប់បញ្ចូលថាគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់គាត់ឡើយ ព្រោះកិច្ចការគោរពប្រតិបត្តិគ្រឹះ (អារខ្វាន) នៃការថ្វាយបង្គំគឺមិនត្រូវធ្វើឡើងលើកលែងតែក្នុងពេលវេលារបស់វាប៉ុណ្ណោះ។ ហើយប្រយោជន៍របស់វាចុងខែគឺថា ស៊ូណាន់ន់គឺត្រូវស្រាយ ইহ្រាមចាប់ពីថ្ងៃតញ្ញ៍តទៅ ដូច្នេះមិនត្រូវធ្វើមុនពេលនោះឡើយ ហើយក៏មិនត្រូវពន្យារពេលហួសពីពេលនោះដែរ ព្រោះវាជាការបំពេញបានពេញលេញ និងល្អប្រសើរที่สุด។ ហើយ អ៊ីបْن អាក្វែល (Ibn Aqil) បានលើកឡើងថា៖ ការធ្វើត្វាហ្វទស្សនកិច្ច (ហ្ស៊ីយ៉ារ៉ះ) ក្រៅខែនៃពិធីបុណ្យហាជ្ជគឺត្រូវគេស្អប់ខ្ពើម (ម៉ាគ្រូស)។ ផ្នែកមួយ ហើយការគ្រង ইহ្រាមសម្រាប់ពិធីបុណ្យហាជ្ជមុនខែរបស់វា៖ គឺត្រូវគេស្អប់ខ្ពើម [លោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ អ៊ីបْن ម៉ង់សួរ (Ibn Mansur) ថា៖ ប្រសិនបើគាត់បញ្ចេញសំឡេងគ្រង ইহ្រាមសម្រាប់ពិធីបុណ្យហាជ្ជក្រៅខែរបស់វា នោះវាគឺជាការស្អប់ខ្ពើម]។ ចៅក្រមបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំចង់សំដៅទៅលើការស្អប់ខ្ពើមបែប តាន់ហ្សីហ៍ (Makruh Tanzihi - ស្អប់ខ្ពើមមិនដល់កម្រិតបាប)។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅកន្លែងផ្សេងទៀតថា៖ មីកាត (Meeqat) ទីតាំងគឺត្រូវបានកំណត់ ដើម្បីកុំឱ្យឆ្លងកាត់វាមុនពេលគ្រង ইহ្រាម។ និងមីកាតពេលវេលាគឺត្រូវបានកំណត់ ដើម្បីកុំឱ្យធ្វើមុនពេលវាដោយការគ្រង ইহ្រាម។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើគាត់បានប្រឆាំង និងឆ្លងកាត់វា ការគ្រង ইহ្រាមរបស់គាត់គឺប្រព្រឹត្តទៅដោយភាពស្

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة أشهر الحج

ឌុយអាល់
17
#17
ផ្នែកនៃការហាមឃាត់ (ទំព័រ 401)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
باب الإحرام
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូកអំពីការកាន់សីលបួស (អ៊ីហ្រាម)

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

باب الإحرام

ឌុយអាល់
18
#18
បញ្ហាអ្វីដែលត្រូវបានទាញយកពីការហាមឃាត់នៅពេលហាមឃាត់ (ទំព័រ 401)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[باب الْإِحْرَامِ] [مَسْأَلَةٌ ما يستحب للمحرم عند الإحرام] مَسْأَلَةٌ: (مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ). وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاغْتِسَالُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا، قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ -: وَيَغْتَسِلُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا أَرَادَا أَنْ يُهِلَّا وَيَغْتَسِلَانِ إِذَا أَرَادَا أَنْ يَدْخُلَا الْحَرَمَ؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَلَا بَأْسَ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وَالْحَائِضُ إِذَا بَلَغَتِ الْمِيقَاتَ فَتَغْتَسِلُ وَتَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَلَا بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَعْجَبُ إِلَيَّ؛ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ غَسَلَ رَأْسَهُ بِخِطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ وَدَهَنَهُ بِزَيْتٍ غَيْرِ كَثِيرٍ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ» رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ» وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ. وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَرَوَى خُصَيْفٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: " «أَنَّ النُّفَسَاءَ أَوِ الْحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ وَتَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ» " وَفِي لَفْظٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَيَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، «وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: " أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتُهِلَّ» " رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. وَإِذَا رَجَتِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَنْ تَطْهُرَ أَقَامَتْ حَتَّى إِذَا طَهُرَتِ اغْتَسَلَتْ إِذَا اتَّسَعَ الزَّمَانُ هَكَذَا، ذَكَرَ أَصْحَابُنَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَلَيْسَ هَذَا الْغُسْلُ وَاجِبًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنَّ بَعْضَ الْمَدَنِيِّينَ يَقُولُ: مَنْ تَرَكَ الِاغْتِسَالَ فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَسْمَاءَ وَهِيَ نُفَسَاءُ: " اغْتَسِلِي " فَكَيْفَ الطَّاهِرُ؟! فَأَظْهَرَ التَّعَجُّبَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ أَحْيَانًا وَيَتَوَضَّأُ أَحْيَانًا وَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ أَجْزَأَهُ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً فِي عُمْرَةٍ اعْتَمَرَهَا وَلَمْ يَغْتَسِلْ، وَكَانَ فِي عُمْرَةٍ إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ تَجَرَّدَ وَاغْتَسَلَ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَاءٌ فَهَلْ يَتَيَمَّمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَيُقَالُ: رِوَايَتَيْنِ. إِحْدَاهُمَا: يَتَيَمَّمُ، قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ ... . (فَصْلٌ) وَأَمَّا التَّنْظِيفُ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَجُزَّ شَارِبَهُ وَيُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَيَنْتِفَ إِبْطَهُ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيُزِيلُ شَعَثَهُ، وَقَطْعُ الرَّائِحَةِ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُحْرِمَ فَخُذْ مِنْ شَارِبِكَ وَأَظْفَارِكَ وَاسْتَحِدَّ وَانْتِفْ مَا تَحْتَ يَدِكَ وَتَنَظَّفْ وَاغْتَسِلْ إِنْ أَمْكَنَكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ فَإِنْ وَافَقَتْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً صَلَّيْتَ، وَإِلَّا فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ أَرَدْتَ الْمُتْعَةَ فَإِنَّهَا آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِهِ: («لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً») فَلَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ سَاقَ الْهَدْيَ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَخْتَارُهَا، فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَيَسِّرْهَا لِي، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي، وَأَعِنِّي عَلَيْهَا، تُسِرُّ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَتَشْتَرِطُ عِنْدَ إِحْرَامِكَ تَقُولُ: إِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي، وَإِنْ شِئْتَ أَهْلَلْتَ عَلَى رَاحِلَتِكَ. وَذَكَرَ فِي الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ نَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ فَيَسِّرْهُمَا لِي وَتَقَّبَلْهُمَا مِنِّي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً وَحَجًّا، فَقُلْ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ لَفْظَهُ فِي التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ شَاءَ تَطَيَّبَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَغْتَسِلُ الْمُحْرِمُ إِنْ شَاءَ قَبْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا بِنَظَافَةٍ كَغَيْرِهَا، لَا سِيَّمَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ بِالْجَزِّ وَنَحْوِهِ فَهَلْ يُكْرَهُ؟ رَخَّصَ فِيهِ عُمَرُ وَالْحِجَازِيُّونَ وَكَرِهَهُ ... . (فَصْلٌ) وَأَمَّا التَّطَيُّبُ فَقَدْ قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: وَإِنْ شَاءَ تَطَيَّبَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْمُحْرِمِ: الطِّيبُ أَحَبُّ إِلَيْكَ لَهُ أَمْ تَرْكُ الطِّيبِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَنَذْهَبُ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ حَنْبَلٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَكِّدْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ، وَفِي مُرَاعَاتِهِ نَوْعُ مَشَقَّةٍ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ مُؤَكَّدٍ بِحَيْثُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهُ بِخِلَافِ الِاغْتِسَالِ وَالتَّنْظِيفِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِمَا شَاءَ مِنْ طِيبِ الرِّجَالِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَبْقَى أَثَرُهُ أَوْ لَا يَبْقَى؛ لِمَا رَوَى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ[عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: " كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ] مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ يُحْرِمُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ» لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ " وَفِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْهَا: " كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهًا بِالْمِسْكِ الْمُطَيِّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا يَنْهَانَا» رَوَاهُ ... وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ دُرَّةَ قَالَتْ: [كُنْتُ أُغَلِّفُ رَأْسَ عَائِشَةَ بِالْمِسْكِ وَالصَّبِرِ عِنْدَ إِحْرَامِهَا، وَعَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ] قَالَتْ: " كُنْتُ أَسْحَقُ لَهُ الْمِسْكَ - يَعْنِي سَعْدًا - بِالْبَانِ الْجَيِّدِ فَأُضَمِّخُ مِنْهُ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَأُجَمِّرُ حُلَّتَهُ، فَيَرُوحُ فِيهَا مُهِلًّا ". وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: " رَأَيْتُ فِي رَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَلِحْيَتِهِ مِنَ الطِّيبِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ مَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ لَاتَّخَذَ مِنْهُ رَأْسَ مَالٍ ". وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: " قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ: ادَّهِنْ بِأَيِّ دُهْنٍ شِئْتَ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ " وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " ادَّهِنْ بِالزَّيْتِ ". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأُصَعْصِعُهُ فِي رَأْسِي، ثُمَّ أُحِبُّ بَقَاءَهُ ". «وَعَنِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: مَا تَقُولُ فِي الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا يَنْضَحُ مِنِّي الطِّيبُ، وَفِي لَفْظٍ: لَأَنْ أُصْبِحَ مَطْلِيًّا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَحُ طِيبًا، فَلَمَّا سَمِعَ ذَاكَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَنَا أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَكَتَ» ". رَوَاهُنَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَطَيَّبَ فِي بَدَنِهِ دُونَ ثِيَابِهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا طَيَّبَ الثَّوْبَ فَرُبَّمَا خَلَعَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَتْ عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الطِّيبَ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِحْيَتِهِ. قَالُوا: وَإِنْ طَيَّبَهُمَا جَازَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ، فَلَوْ كَانَ تَطْيِيبُ الثَّوْبِ مَشْرُوعًا لَمَا نَهَى عَنْ لُبْسِهِ. قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَطَيَّبَ كَالرَّجُلِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلِأَنَّهَا لَا تَقْرُبُ مِنَ الرِّجَالِ بِخِلَافِ الطِّيبِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، فَإِنَّهُنَّ يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ فَكُرِهَ ذَلِكَ. قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْتَضِبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَيِّمًا أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ ... . فَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْرِمَةِ فَقَالَ الْقَاضِي: يُسْتَحَبُّ لَهَا الْخِضَابُ إِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، وَلَا يُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَتْ أَيِّمًا. (فَصْلٌ) وَأَمَّا التَّجَرُّدُ عَنِ الْمَخِيطِ وَلِبَاسُ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ نَظِيفَيْنِ أَبْيَضَيْنِ: فَلِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ لَهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ أَحْرَمُوا فِي الْأُزُرِ وَالْأَرْدِيَةِ وَالنِّعَالِ، وَلِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَالْمَنْكِبَيْنِ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَسَتْرَهُمَا بِالْمَخِيطِ غَيْرُ جَائِزٍ، فَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ بِإِزَارٍ، وَمَنْكِبَيْهِ بِرِدَاءٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ وَالْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمُ الْأَمْرَ بِالْإِحْرَامِ فِي نَعْلَيْنِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ، وَإِنَّمَا يُشْرَعُ ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَمْشِيَ وَيَنْتَعِلَ، وَمَنْ أَرَادَ الرُّكُوبَ أَوِ الْمَشْيَ حَافِيًا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَهُ أَنْ لَا يَنْتَعِلَ بِخِلَافِ اللِّبَاسِ فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ بِكُلِّ حَالٍ. وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا الْبَيَاضَ ... . وَسَوَاءٌ كَانَا جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ ... . وَإِنْ أَحْرَمَ فِي مُلَوَّنٍ لَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ: فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. وَإِنَّمَا اسْتَحْبَبْنَا أَنْ يَكُونَا نَظِيفَيْنِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَمِنَ الْوَسَخِ ... .
ការបកប្រែខ្មែរ

[ទំព័រ៖ ការងូតទឹកនិងកិច្ចការដែលត្រូវធ្វើពេលចូល ihram] [បញ្ហា៖ អ្វីដែលត្រូវបានលើកទឹកចិត្តសម្រាប់អ្នកកាន់ ihram ពេលចាប់ផ្តើម ihram] បញ្ហា៖ (អ្នកណាដែលចង់ចូល ihram ត្រូវបានលើកទឹកចិត្តឱ្យងូតទឹក សម្អាតខ្លួន លាបទឹកអប់ និងដោះសម្លៀកបំពាក់ធម្មតាចេញ ដោយស្លៀកខោទ្រនាប់ក្រណាត់និងស្បៃគ្របស្មាពណ៌សស្អាតចំនួនពីរ)។ សេចក្តីសង្ខេបនៃរឿងនេះគឺថា វាត្រូវបានលើកទឹកចិត្តឱ្យងូតទឹកមុនពេលចូល ihram ទាំងបុរសនិងស្ត្រី មិនថានាងស្ថិតក្នុងស្ថានភាពបរិសុទ្ធ ឬមានរដូវនោះទេ។ លោក អ៊ីម៉ាម អាហ្មែដ បានមានប្រសាសន៍ថា ក្នុងប្រវត្តិរឿងរបស់ សាលីហ៍ (Salih) ថា៖ បុរស និងស្ត្រីត្រូវងូតទឹកនៅពេលពួកគេចង់បន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ (Talbiyah) ហើយពួកគេត្រូវងូតទឹកនៅពេលពួកគេចង់ចូលទៅក្នុងដែនដីហរ៉ាម (Haram)។ ប្រសិនបើពួកគេមិនធ្វើដូច្នេះទេ គឺមិនអីទេ។ ហើយគាត់បានមានប្រសាសន៍ក្នុងប្រវត្តិរឿងរបស់ អាប់ឌុលឡាហ៍ (Abdullah) ថា៖ ចំពោះស្ត្រីមានរដូវ នៅពេលដែលនាងទៅដល់ទីតាំង មីកាត (Miqat) គឺនាងត្រូវងូតទឹក ហើយធ្វើអ្វីៗដូចអ្នកធ្វើបុណ្យហជ្ជ (Hajj) ដែរ លើកលែងតែនាងមិនត្រូវត្វាហ៊្វាហ្វ (Tawaf) ជុំវិញផ្ទះកាអ៍បាក់ (Kaaba) និងរវាងភ្នំសហ្វា និងម័រវ៉ាហ្វ (Safa and Marwah) ហើយការដែលនាងមិនចូលក្នុងវិហារអ៊ីស្លាម គឺជារឿងដែលខ្ញុំចូលចិត្តជាង; ដោយសារតែអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយ ហ្សៃដ អ៊ីប៊ីន ថាបិត ថា៖ «គាត់បានឃើញព្យាការី ﷺ បានដោះសម្លៀកបំពាក់ដើម្បីបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ ហើយទ្រង់បានងូតទឹក» រាយការណ៍ដោយ Tirmidhi ហើយគាត់បាននិយាយថា៖ នេះជាហាឌីស (ហាឌីស) ហាសាន់ ឃរីប (Hasan Gharib) និង អាល់-Daraqutni។ ហើយពីឯកឧត្តម អាយសះ បាននិយាយថា៖ «កាលពីមុន រ៉សូល (Rasul) របស់អល់ឡោះ ﷺ នៅពេលដែលទ្រង់ចង់ចូល ihram ទ្រង់បានលាងក្បាលរបស់ទ្រង់ដោយស្លឹកផ្កាឈូកព្រៃ និងសាប៊ូម្សៅ ហើយទ្រង់បានលាបប្រេងបន្តិចបន្តួច» ហើយពី Ibn អ៊ូម៉ារ បាននិយាយថា៖ «វាគឺជាស៊ូណាន់ន់ (ស៊ូណាន់) ដែលត្រូវងូតទឹកនៅពេលដែលចង់ចូល ihram និងនៅពេលដែលចង់ចូលទៅក្នុងទីក្រុងម៉ាកាក់ (ម៉ាក្កះ)» រាយការណ៍ដោយ អាល់-Daraqutni ទាំងពីរនេះ។ ហើយក៏ត្រូវបានរាយការណ៍ផងដែរពី អ៊ីប៊ីន អាប់បាស ថា៖ «រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានងូតទឹក រួចពាក់សម្លៀកបំពាក់របស់ទ្រង់ លុះពេលទ្រង់មកដល់ទីតាំង Dhu អាល់-Hulayfah ទ្រង់បានធ្វើសឡាត (សឡាត) ចំនួនពីររ៉ាកាត រួចទ្រង់បានគង់លើអូសរបស់ទ្រង់ លុះពេលអូសបានងើបឈរត្រង់នៅទីវាល អាល់-Bayda' ទ្រង់ក៏បានចាប់ផ្តើមចូល ihram សម្រាប់បុណ្យហជ្ជ» ហើយនៅក្នុងនោះមាន Ya'qub អ៊ីប៊ីន Ata' អ៊ីប៊ីន Abi Rabah ដែលមានការជជែកវែកញែកអំពីរឿងគាត់។ ចំណែកឯស្ត្រីមានរដូវ និងស្ត្រីទើបសម្រាលកូនវិញ Khusayf បានរាយការណ៍ពី Mujahid, Ikrimah និង Ata' ពី អ៊ីប៊ីន អាប់បាស ដែលបានលើកហាឌីសនេះឡើងទៅកាន់ព្យាការី ﷺ ថា៖ «ការពិតស្ត្រីទើបសម្រាលកូន ឬស្ត្រីមានរដូវ គឺត្រូវងូតទឹក ចូល ihram និងបំពេញកិច្ចពិធីបុណ្យទាំងអស់ លើកលែងតែនាងមិនត្រូវធ្វើត្វាហ៊្វាហ្វជុំវិញផ្ទះកាអ៍បាក់ប៉ុណ្ណោះ»។ និងនៅក្នុងពាក្យសម្ដីមួយទៀតថា៖ «ការពិតព្យាការី ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ស្ត្រីមានរដូវ និងស្ត្រីទើបសម្រាលកូន នៅពេលដែលពួកគេមកដល់ទីតាំងពេលវេលា (Miqat) ពួកគេត្រូវងូតទឹក ចូល ihram និងបំពេញកិច្ចពិធីបុណ្យទាំងអស់ លើកលែងតែការធ្វើត្វាហ៊្វាហ្វជុំវិញផ្ទះកាអ៍បាក់ រហូតទាល់តែពួកគេស្អាត (អស់រដូវ/ឈាមខ្ចី)» រាយការណ៍ដោយ អាប៊ូ ដាវូដ និង Tirmidhi ហើយទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ នេះជាហាឌីសហាសាន់ឃរីបពីមុំនេះ។ ហើយពីឯកឧត្តម អាយសះ បាននិយាយថា៖ «Asma' បានសម្រាលកូន Muhammad អ៊ីប៊ីន Abi Bakr នៅឯទីតាំង អាល់-Shajarah ដូច្នេះរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានបញ្ជាឱ្យ អាប៊ូ ប៉ាកកើ ប្រាប់នាងឱ្យងូតទឹក និងបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់» រាយការណ៍ដោយ មូស្លីម និង Tirmidhi។ ហើយក៏ដូចគ្នាដែរនៅក្នុងហាឌីសរបស់ ចាពៀរ ថា៖ «ការពិត Asma' ពិនត៍ Umays បានសម្រាលកូននៅឯទីតាំង Dhu អាល់-Hulayfah ដូច្នេះរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានបញ្ជាឱ្យ អាប៊ូ ប៉ាកកើ ហើយគាត់ក៏បានបញ្ជាឱ្យនាងងូតទឹក និងបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់» រាយការណ៍ដោយ មូស្លីម និងអ្នកដទៃទៀត។ «និងពី Asma' ពិនត៍ Umays៖ ថាគាត់បានប្រសូតកូន Muhammad អ៊ីប៊ីន Abi Bakr នៅឯទីវាល អាល់-Bayda' ដូច្នេះ អាប៊ូ ប៉ាកកើ បានជម្រាបជូនរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ ពេលนั้นរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ចូរប្រាប់នាងឱ្យងូតទឹក រួចឱ្យនាងបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ចុះ» រាយការណ៍ដោយ ម៉ាលីក, Ahmad និង អាល់-Nasa'i។ ហើយប្រសិនបើស្ត្រីមានរដូវ និងស្ត្រីទើបសម្រាលកូនមានសេចក្តីសង្ឃឹមថានឹងស្អាត គឺនាងត្រូវរង់ចាំរហូតទាល់តែនាងស្អាត សឹមនាងងូតទឹកនៅពេលដែលមានពេលគ្រប់គ្រាន់ បែបនេះហើយដែលត្រូវបានលើកឡើងដោយបងប្អូនរួមគំនិតរបស់យើង គឺកូឌី (Qadi) និង Ibn Aqil។ ហើយការងូតទឹកនេះមិនមែនជាកាតព្វកិច្ចដែលត្រូវបានចែងយ៉ាងច្បាស់នោះទេ។ ហើយមានការនិយាយថា៖ ពិតណាស់អ្នកក្រុងម៉ាឌីណាមួយចំនួនបាននិយាយថា៖ អ្នកណាដែលละបង់ការងូតទឹក គឺត្រូវបង់ទណ្ឌកម្មដាំ (Dam - សត្វពលិកម្ម); ដោយសារតែព្រះបន្ទូលរបស់ព្យាការី ﷺ ដែលបានមានប្រសាសន៍ទៅកាន់ Asma' ខណៈពេលដែលនាងជាស្ត្រីទើបសម្រាលកូនថា៖ "ចូរងូតទឹកចុះ" ចុះទម្រាំអ្នកដែលបរិសុទ្ធទៅយ៉ាងណាវិញ?! ដូច្នេះទ្រង់បានបង្ហាញការភ្ញាក់ផ្អើលយ៉ាងខ្លាំងចំពោះពាក្យសម្តីនេះ។ ហើយ Ibn អ៊ូម៉ារ ធ្លាប់ងូតទឹកផង និងធ្វើទឹកអូឌូ (វូឌូ) ផងជាប្រចាំ ហើយមិនថាគាត់ធ្វើបែបណាក៏ដោយ គឺវាគ្កាប់គ្រាន់ហើយ។ ហើយនោះគឺដោយសារតែអ្វីដែលត្រូវបានរាយការណ៍ពី Ibn អ៊ូម៉ារ៖ «ថាគាត់ធ្លាប់បានធ្វើទឹកអូឌូតែម្តងគត់នៅក្នុងពិធីអ៊ុយរ៉ាស់ (អ៊ុមរ៉ោះ) ដែលគាត់បានបំពេញ ហើយគាត់មិនបានងូតទឹកទេ ហើយគាត់ធ្លាប់នៅក្នុងពិធីអ៊ុយរ៉ាស់ នៅពេលដែលគាត់មកដល់ទីតាំង Dhu អាល់-Hulayfah គឺគាត់បានដោះសម្លៀកបំពាក់ និងងូតទឹក» រាយការណ៍ដោយ Sa'id។ ហើយប្រសិនបើមិនមានទឹកនៅទីនោះទេ តើត្រូវធ្វើតេយ្យ៉ាម៉ុម (Tayammum) ដែរឬទេ? មានទស្សនៈពីរ។ ហើយមានការនិយាយថា៖ មានប្រវត្តិរឿងពីរ។ ទីមួយ៖ ត្រូវធ្វើតេយ្យ៉ាម៉ុម ដែលត្រូវបានថ្លែងដោយ Qadi និង Ibn Aqil ...។ (ជំពូក) ចំណែកឯការសម្អាតខ្លួនវិញ អត្ថន័យរបស់វាគឺ៖ ការកាត់ពុកមាត់ កាត់ក្រចក ដករោមក្រៀក និងកោររោមហាប់ (រោមផ្នែកខាងក្រោម) ប្រសិនបើត្រូវការរឿងទាំងនោះ ហើយត្រូវបំបจัดសភាពសក់កំប៉ោតរញ៉េរញ៉ៃ និងកាត់បន្ថយខ្លិនខ្លួន។ លោក អ៊ីម៉ាម អាហ្មែដ បានមានប្រសាសន៍ថា - ក្នុងប្រវត្តិរឿងរបស់ អាល់-Marwudhi - ដូច្នេះប្រសិនបើអ្នកចង់ចូល ihram គឺจូរលះពុកមាត់និងក្រចករបស់អ្នក កោររោមហាប់ ដកោមនៅក្រោមដៃរបស់អ្នក សម្អាតខ្លួន និងងូតទឹកប្រសិនបើអ្នកអាចធ្វើបាន ហើយធ្វើទឹកអូឌូដូចទឹកអូឌូសម្រាប់សឡាតរបស់អ្នកចុះ ប្រសិនបើវាត្រូវចំពេលម៉ោងសឡាតហ្វាត (Fardh) គឺអ្នកត្រូវធ្វើសឡាត ប្រសិនបើមិនទាន់ដល់ទេ គឺត្រូវធ្វើសឡាតពីររ៉ាកាតចុះ។ ប្រសិនបើអ្នកចង់ធ្វើប្រភេទអ៊ុយរ៉ាស់តម្អុហ្វ (Tamattu' - បុណ្យអ៊ុយរ៉ាស់ភ្ជាប់នឹងហជ្ជ) នោះវាគឺជាជម្រើសចុងក្រោយក្នុងចំណោមជម្រើសទាំងពីរពីទសដារ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ ដោយសារតែព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ដែលថា៖ («ប្រសិនបើខ្ញុំដឹងមុននូវអ្វីដែលខ្ញុំបានដឹងនៅពេលក្រោយ គឺខ្ញុំមិននាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយឡើយ ហើយខ្ញុំនឹងធ្វើវាជាអ៊ុយរ៉ាស់វិញ») ដូច្នេះទ្រង់មិនទាន់បានបួសដោះសម្លៀកបំពាក់ ihram ទេ ព្រោះទ្រង់បាននាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយ។ ហើយ Abu Abdullah ជ្រើសរើសយកវា ដូច្នេះចូរពោលថា៖ ឱអល់ឡោះអើយ! ពិតប្រាកដណាស់ខ្ញុំចង់បំពេញអ៊ុយរ៉ាស់ ដូច្នេះសូមសាងវាឱ្យងាយស្រួលដល់ខ្ញុំ និងទទួលយកវាពីខ្ញុំ និងជួយខ្ញុំលើវាចុះ ដោយអ្នកលួចនិយាយវានៅក្នុងចិត្តរបស់អ្នក ដោយបែរមុខទៅរកទិសគីប្លាត់ (Qiblah) និងធ្វើលក្ខខណ្ឌនៅពេលដែលអ្នកចូល ihram ដោយពោលថា៖ ប្រសិនបើមានឧបសគ្គណាមួយរារាំងខ្ញុំ នោះទីកន្លែងដោះ ihram របស់ខ្ញុំគឺនៅកន្លែងដែលទ្រង់បានរារាំងខ្ញុំ។ ហើយប្រសិនបើអ្នកចង់ អ្នកអាចបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់នៅលើសត្វជិះរបស់អ្នក។ ហើយទ្រង់បានលើកឡើងនៅក្នុងពិធីអ៊ុយរ៉ាស់ដាច់ដោយឡែក (Ifrad) និងពិធីរួមគ្នា (Qiran) ស្រដៀងគ្នានេះដែរ លើកលែងតែទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា ដូច្នេះចូរពោលថា៖ ឱអល់ឡោះអើយ! ពិតប្រាកដណាស់ខ្ញុំចង់បំពេញអ៊ុយរ៉ាស់ និងហជ្ជ ដូច្នេះសូមសាងវាទាំងពីរឱ្យងាយស្រួលដល់ខ្ញុំ និងទទួលយកវាទាំងពីរពីខ្ញុំ ល្ល៉ៃកាឡោហុម្ម៉ាអ៊ុយរ៉ាតាន់វ៉ាហ័ជ្ជ (Labbaikallahu Umratan wa Hajj) ដូច្នេះចូរពោលបែបនេះចុះ ហើយទ្រង់មិនបានលើកឡើងនៅក្នុងប្រភេទ Tamattu' និង Qiran នូវពាក្យសម្ដីរបស់ទ្រង់នៅក្នុងការបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់នោះទេ។ បន្ទាប់មកទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ហើយប្រសិនបើគាត់ចង់ គាត់អាចលាបទឹកអប់មុនពេលចូល ihram។ ហើយអ្នកកាន់ ihram ងូតទឹកប្រសិនបើគាត់ចង់ មុនពេលចូលទៅក្នុងដែនដីហរ៉ាម។ ហើយនោះគឺដោយសារតែការនេះគឺជាការគោរពប្រតិបត្តិ (អិបាដាហ្វ - Ibadah) ដូច្នេះវាត្រូវបានលើកទឹកចិត្តឱ្យចូលទៅក្នុងវាដោយភាពស្អាតស្អំដូចការគោរពប្រតិបត្តិដទៃទៀតដែរ ជាពិសេសនៅពេលដែលគាត់ត្រូវគេហាមឃាត់មិនឱ្យធ្វើបែបនោះបន្ទាប់ពីចូល ihram ហើយ។ ដូច្នេះប្រសិនបើគាត់ចង់កាត់សក់ក្បាលរបស់គាត់ដោយការកាត់ចេញ ឬអ្វីដែលស្រដៀងគ្នា តើវាជាការមិនចូលចិត្ត (ម៉ាក់រ៉ូហ្វ - Makruh) ដែរឬទេ? អ៊ូម៉ារ និងអ្នកប្រាជ្ញតំបន់ហ៊ីចាហ្ស្វ (Hijaz) បានអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើវា ហើយអ្នកផ្សេងទៀតមិនចូលចិត្តវា...។ (ជំពូក) ចំណែកឯការលាបទឹកអប់វិញ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា - ក្នុងប្រវត្តិរឿងរបស់ អាល់-Marwudhi -៖ ហើយប្រសិនបើគាត់ចង់ គាត់អាចលាបទឹកអប់មុនពេលចូល ihram។ ហើយ Abdullah បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានសួរឪពុករបស់ខ្ញុំអំពីរឿងអ្នកកាន់ ihram ថា៖ តើទឹកអប់ជាទីស្រឡាញ់ជាងសម្រាប់អ្នកចំពោះគាត់ ឬក៏ការละបង់ទឹកអប់? គាត់បានឆ្លើយថា៖ មិនអីទេក្នុងការលាបទឹកអប់មុនពេលចូល ihram។ ហើយពួកយើងប្រកាន់យកទស្សនៈនេះដោយយោងទៅតាមហាឌីសរបស់ អាយសះ។ ហើយដូចគ្នាដែរ Hanbal បានរាយការណ៍វា។ ហើយទ្រង់មិនបានបញ្ជាក់វាឱ្យខ្លាំងក្លាទេ ព្រោះព្យាការី ﷺ មិនបានបញ្ជាវាឡើយ ប៉ុន្តែទ្រង់បានធ្វើវាផ្ទាល់ ដូច្នេះវាអាចទៅរួចដែលទ្រង់បានធ្វើវាដោយសារតែវាជាការគោរពប្រតិបត្តិ ហើយវាអាចទៅរួចដែលទ្រង់បានធ្វើវាជាទម្លាប់ធម្មតា ហើយនៅក្នុងការរក្សាវាមានការលំបាកប្រភេទខ្លះ និងមានភាពខុសគ្នាផងដែរ។ ហើយអត្ថន័យជាក់ស្តែងនៃពាក្យសម្ដីរបស់គាត់គឺថា វាជាការលើកទឹកចិត្តដែលមិនបានបញ្ជាក់ខ្លាំងក្លា រហូតដល់ថ្នាក់មិនត្រូវបានគេចាត់ទុកជាការមិនចូលចិត្តនៅពេលដែលละបង់វាឡើយ ខុសប្លែកពីការងូតទឹក និងការសម្អាតខ្លួន។ បងប្អូនរួមគំនិតរបស់យើងបានមានប្រសាសន៍ថា៖ វាត្រូវបានលើកទឹកចិត្តសម្រាប់គាត់ក្នុងការលាបទឹកអប់ជាមួយនឹងអ្វីក៏ដោយដែលគាត់ចង់បានពីទឹកអប់សម្រាប់បុរស មិនថាវាជាប្រភេទដែលនៅសេសសល់ក្លិនឬអត់នោះទេ ដោយសារតែអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយ Urwah ពី អាយសះ ដែលបាននិយាយថា៖ «ខ្ញុំធ្លាប់លាបទឹកអប់ឱ្យព្យាការី ﷺ [ពេលដែលទ្រង់ចូល ihram ជាមួយនឹងទឹកអប់ដែលល្អបំផុតដែលខ្ញុំអាចរកបាន ហើយនៅក្នុងប្រវត្តិរឿងមួយទៀតបាននិយាយថា៖ "ខ្ញុំធ្លាប់លាបទឹកអប់ឱ្យព្យាការី ﷺ ជាមួយនឹងទឹកអប់ដែលល្អបំផុត] ដែលខ្ញុំអាចរកបានមុនពេលទ្រង់ចូល ihram បន្ទាប់មកទ្រង់ក៏ចូល ihram» ត្រូវបានយល់ស្របគ្នា (Muttafaq Alayh)។ ហើយនៅក្នុងប្រវត្តិរឿងមួយទៀតបាននិយាយថា៖ «ខ្ញុំធ្លាប់លាបទឹកអប់ឱ្យព្យាការី ﷺ ពេលដែលទ្រង់ចូល ihram ជាមួយនឹងទឹកអប់ដែលល្អបំផុតដែលខ្ញុំរកបាន រហូតទាល់តែខ្ញុំឃើញភាពភ្លឺចាំងនៃទឹកអប់នៅលើក្បាល និងចង្ការរបស់ទ្រង់» ជាពាក្យសម្ដីរបស់ អាល់-ពូខារី។ ហើយនៅក្នុងប្រវត្តិរឿងរបស់ មូស្លីម៖ «រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ នៅពេលដែលទ្រង់ចង់ចូល ihram គឺទ្រង់លាបទឹកអប់ដែលល្អបំផុតដែលទ្រង់រកបាន បន្ទាប់មកខ្ញុំឃើញភាពភ្លឺចាំងនៃប្រេងនៅលើចង្ការ និងក្បាលរបស់ទ្រង់បន្ទាប់ពីនោះ»។ ហើយនៅក្នុងប្រវត្តិរឿងរបស់ អាល់-Qasim ពីនាងថា៖ «ខ្ញុំធ្លាប់លាបទឹកអប់ឱ្យព្យាការី ﷺ សម្រាប់ ihram របស់ទ្រង់មុនពេលទ្រង់ចូល ihram និងសម្រាប់ការដោះ ihram របស់ទ្រង់មុនពេលទ្រង់ធ្វើត្វាហ៊្វាហ្វជុំវិញផ្ទះកាអ៍បាក់ ជាមួយនឹងទឹកអប់ដែលមានលាយប្រេងអំបិលម៉ាក៍ (Musk)» ត្រូវបានយល់ស្របគ្នា (Muttafaq Alayh)។ ហើយពីឯកឧត្តម អាយសះ រ៉ូឌីយ៉ាល់ឡោះហ៊ុអានហ្វា (Radiyallahu Anha) បាននិយាយថា៖ «ពួកយើងធ្លាប់ចេញដំណើរជាមួយរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ ទៅកាន់ទីក្រុងម៉ាកាក់ ដូច្នេះពួកយើងបានលាបថ្ងាសរបស់យើងជាមួយនឹងប្រេងអំបិលម៉ាក៍ដែលមានក្ល

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة ما يستحب للمحرم عند الإحرام

ឌុយអាល់
19
#19
រឿងដែលត្រូវបង្ក្រាបក្រោយពេលសឡាត (ការថ្វាយបង្គំព្រះ) (ទំព័រ ៤១៧)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ يستحب الإحرام بعد الصلاة] مَسْأَلَةٌ: (ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيُحْرِمُ عَقِيبَهُمَا؛ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِحْرَامَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَيَشْتَرِطَ فَيَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِيَّ فَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي). فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ بَعْدَ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ وَصَفُوا حَجَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُ صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ - كَمَا سَيَأْتِي - ثُمَّ أَحْرَمَ عَقِبَ ذَلِكَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَعْنِي التَّلْبِيَةَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ثُمَّ إِنْ حَضَرَتْ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ أَحْرَمَ عَقِيبَهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ وَلَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي مَعَ الْفَرْضِ شَيْئًا، وَإِنْ صَلَّى بَعْدَهَا سُنَّةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ...، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ مَكْتُوبَةٌ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِنْ كَانَ وَقْتُ صَلَاةٍ. فَإِنْ كَانَ وَقْتُ نَهْيٍ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا بَأْسَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : سَأَلْتُ أَبِي: يُحْرِمُ الرَّجُلُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ، وَقَدْ سُئِلَ: يُحْرِمُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا بَأْسَ. (الْفَصْلُ الثَّانِي) فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْإِحْرَامُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْإِحْرَامُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ وَهُوَ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي - رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - فَإِنْ وَافَقْتَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً صَلَّيْتَ، وَإِلَّا فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ أَرَدْتَ الْمُتْعَةَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَيَسِّرْهَا لِي وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي وَأَعِنِّي عَلَيْهَا، تُسِرُّ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَتَشْتَرِطُ عِنْدَ إِحْرَامِكَ تَقُولُ: إِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي. وَإِنْ شِئْتَ أَهْلَلْتَ عَلَى رَاحَتِكَ، وَذَكَرَ فِي الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ فَيَسِّرْهُمَا لِي وَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً وَحَجًّا قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ فَإِنْ وَافَقَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً صَلَّى ثُمَّ أَحْرَمَ، وَإِنْ شَاءَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمَسْجِدِ [أَحْرَمَ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَمَا صَلَّى فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ أَجْزَأَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ] فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: فَإِنْ وَافَقَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً صَلَّى، ثُمَّ أَحْرَمَ وَإِنْ شَاءَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَلْبَسَ إِزَارًا وَرِدَاءً فَإِنْ وَافَقَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً صَلَّى ثُمَّ أَحْرَمَ، وَإِنْ شَاءَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَبَّى تَلْبِيَةَ النَّبِيِّ ﷺ. وَجَعَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ هَذِهِ النُّصُوصَ - مِنْهُ -: مُقْتَضِيَةً لِلِاسْتِحْبَابِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ [وَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ بَدَأَ بِالْأَمْرِ بِذَلِكَ ثُمَّ جَوَّزَ الْآخَرَ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا شُرِعَ الْإِحْرَامُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ] بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ عَقِيبَهُمَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ زَائِدًا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ أَحْرَمَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ نَاقَتِهِ وَانْبِعَاثِهَا بِهِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَشْرُوعًا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَتَقْدِيمُهُ أَفْضَلُ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - وَقَدْ سُئِلَ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: الْإِحْرَامُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، أَوْ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ؟ -[قَالَ: كُلٌّ قَدْ جَاءَ دُبُرَ الصَّلَاةِ وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ] وَإِذَا عَلَا الْبَيْدَاءَ. قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ. وَلَفْظُ أَبِي الْخَطَّابِ: وَعَنْهُ أَنَّ إِحْرَامَهُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَإِذَا بَدَأَ فِي السَّيْرِ سَوَاءً، وَلَفْظُ غَيْرِهِ فِيهَا: أَنَّ الْإِحْرَامَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَحِينَ تَسْتَوِي بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ سَوَاءٌ. وَالْمَذْهَبُ عَلَى مَا حَكَيْنَا، وَأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ: أَنْ يُحْرِمَ دُبُرَ الصَّلَاةِ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا إِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ: أَنَّهَا الْحَالُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْمَسِيرِ. وَقَدْ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ يُقَلِّدُ بَدَنَتَهُ ثُمَّ يُشْعِرُ ثُمَّ يُحْرِمُ هَكَذَا الْأَمْرُ، هَكَذَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَعَلَى هَذَا: يُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ إِذَا رَكِبَ وَأَرَادَ الْأَخْذَ فِي السَّيْرِ؛ لِأَنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ وَإِشْعَارَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ جَعَلَ الْإِحْرَامَ بَعْدَهُ. وَإِذَا أَحْرَمَ دُبُرَ الصَّلَاةِ فَفِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ التَّلْبِيَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُلَبِّي إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، قَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ؛ قَالَ: قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مُحْرِمًا بِغَيْرِ تَلْبِيَةٍ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْإِحْرَامِ وَقَدْ يُلَبِّي الرَّجُلُ وَلَا يُحْرِمُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ يَعْزِمُ عَلَى الْإِحْرَامِ، فَإِذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ لَبَّى. وَالثَّانِي: أَنَّ أَوَّلَ حَالٍ تُشْرَعُ فِيهَا التَّلْبِيَةُ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ لَا فِي أَوَّلِ الْإِحْرَامِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يُلَبِّي عَقِيبَ إِحْرَامِهِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَصِلُ الْإِحْرَامَ بِالتَّلْبِيَةِ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا أَحْرَمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَيُلَبِّي سَاعَةَ يُسَلِّمُ أَمْ مَتَى؟ قَالَ: يُلَبِّي مَتَى شَاءَ سَاعَةَ يُسَلِّمُ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَهَّلَ فِيهِ. وَأَكْثَرُ نُصُوصِ أَحْمَدَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَمَنَ الْإِحْرَامِ هُوَ زَمَنُ التَّلْبِيَةِ - كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ -: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالْإِهْلَالِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَعَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْرِمُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَيُلَبِّي إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ. وَسَبَبُ هَذَا: الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ إِحْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِهْلَالِهِ، فَرَوَى نَافِعٌ قَالَ: " «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْكَبُ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» - " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي لَفْظٍ - لَهُ -: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً». «وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ " يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ " مَا أَهَلَّ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ [لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ] وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْهُ أَيْضًا - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَهَلَّ لَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ إِلَى الْقِيَامِ وَهُوَ اسْتِوَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا نَهَضَ يَكُونُ مُنْحَنِيًا، فَإِذَا اسْتَوَى صَارَ قَائِمًا. وَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَهَلَّ حِينَ اسْتِوَاءِ الْبَعِيرِ وَإِرَادَةِ الْمَسِيرِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي السَّيْرِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ التَّلْبِيَةُ عِوَضًا عَنِ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ «أَنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ: رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ إِلَى قَوْلِهِ: " رَكْعَتَيْنِ ". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. فَهَذِهِ نُصُوصٌ صَحِيحَةٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَاسْتَوَى عَلَيْهَا، وَرُوَاتُهَا مِثْلُ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ. ثُمَّ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُحْرِمُونَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ قَالَ: قَدْ جَاءَ أَنَّهُ أَحْرَمَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَهُنَا أَنَّهُ أَهَلَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَتُحْمَلُ تِلْكَ الرِّوَايَةُ عَلَى الْإِحْرَامِ الْمُجَرَّدِ، وَهَذِهِ عَلَى الْإِهْلَالِ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ إِجَابَةُ الدَّاعِي، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْإِجَابَةُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الذَّهَابِ إِلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ وَإِيجَابٌ فَفِعْلُهُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ أَقْرَبُ إِلَى الْخُشُوعِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبَيْدَاءِ فَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى جَبَلِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا، فَلَمَّا أَتَى الْبَيْدَاءَ أَحْرَمَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ، وَلَفْظُهُ: «فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقُصْوَى، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ". » وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ طَرِيقَ الْفَرْعِ أَهَلَّ إِذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَإِذَا أَخَذَ طَرِيقَ أُحُدٍ أَهَلَّ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى جَبَلِ الْبَيْدَاءِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا رَوَى خُصَيْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ: «لَبَّى فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " «قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: عَجَبًا لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِهْلَالِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ فَمِنْ هُنَالِكَ اخْتَلَفُوا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَحَفِظُوا عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظُوا عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ أَقْوَامٌ فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ عَلَا شَرَفَ الْبَيْدَاءِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ» ". وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَالَ: " «أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِحْرَامَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ» " وَلَعَلَّ هَذَا اللَّفْظَ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَرَوَى .... عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَنَا مَعَهُ، وَنَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَابْنُ عُمَرَ مَعَهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكِبَ فَأَهَلَّ فَظَنَّ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ». وَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ فِيهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَاطِّلَاعٍ عَلَى مَا خَفِيَ فِي غَيْرِهَا، فَيَجِبُ التَّقَيُّدُ بِهَا وَاتِّبَاعُهَا، وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ بَعْضُ هَذِهِ. وَعَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ رَكِبَ وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَى عُمَرُ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي ﷿ فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ، وَفِي لَفْظٍ: " عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، فَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامِ فَصْلًا. وَأَيْضًا فَإِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مَشْرُوعَةٍ لِسَبَبٍ بَعْدَهَا: فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوصَلَ بِهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَصَلَاةِ الْحَاجَةِ وَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنَّ إِحْرَامَهُ جَالِسًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَقْرَبُ إِلَى اجْتِمَاعِ هَمِّهِ وَحُضُورِ قَلْبِهِ، وَهُوَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَقْرَبُ إِلَى الْخُشُوعِ مِنْهُ عِنْدَ الرُّكُوبِ، فَإِحْرَامُهُ حَالَ الْخُشُوعِ أَوْلَى، وَقَدْ بَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَبَّى عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَحَادِيثِ لَيْسَ فِيهَا فَرْقٌ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ. بَلِ التَّلْبِيَةُ وَالْإِهْلَالُ وَالْإِحْرَامُ وَفَرْضُ الْحَجِّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلِهَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَحْرَمَ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ " وَفِي لَفْظٍ: " أَنَّهُ أَهَلَّ» فَعُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْإِحْرَامِ. فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ وَلَمْ يُلَبِّ، ثُمَّ لَبَّى حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ وَلِعَامَّةِ نُصُوصِ أَحْمَدَ. وَالْإِحْرَامُ مِنْ مَكَّةَ مِنَ الْمُتَمَتِّعِ كَغَيْرِهِ يَحْرُمُ عَقِيبَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ طَوَافِ سَبْعٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ -: إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ -: إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ طَافَ بِالْبَيْتِ فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لَبَّى بِالْحَجِّ، فَذَكَرَ أَنَّهُ يُهِلُّ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ؟ قَالَ: إِذَا جَعَلَ الْبَيْتَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، قُلْتُ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: يُحْرِمُ مِنَ الْمِيزَابِ؟ قَالَ: إِذَا جَعَلَ الْبَيْتَ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَهَلَّ. فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُهِلُّ إِذَا أَخَذَ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالذَّهَابِ إِلَى مِنًى، وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ يُهِلُّ إِذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ خَارِجًا مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَالتَّلْبِيَةُ عَقِيبَ الْإِحْرَامِ، إِنَّمَا تُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ وَالصَّحْرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَمْصَارِ لَمْ تُسْتَحَبَّ حَتَّى يَبْرُزَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ فِي الْأَمْصَارِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَدْ سُئِلَ إِذَا أَحْرَمَ فِي مِصْرِهِ يُلَبِّي، فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى التَّلْبِيَةِ مِنْ وَرَاءِ الْجُدُرِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: التَّلْبِيَةُ إِذَا بَرَزَ عَنِ الْبُيُوتِ. فَإِنْ كَانَ الْإِحْرَامُ فِي مَسْجِدٍ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي قَرْيَةٍ ... . (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) أَنَّ الْإِحْرَامَ يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - الرَّجُلُ يَكُونُ مُحْرِمًا بِالنِّيَّةِ إِذَا عَقَدَ عَلَى الْإِحْرَامِ، وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى هَدْيِهِ مُقَلَّدًا، فَقَالَ: ذَاكَ كَانَ قَدْ عَقَدَ الْإِحْرَامَ بِتَقْلِيدِهِ الْهَدْيَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُسَمِّي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مُحْرِمًا بِغَيْرِ تَلْبِيَةٍ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْإِحْرَامِ، وَقَدْ يُلَبِّي الرَّجُلُ وَلَا يُحْرِمُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ يَعْزِمُ عَلَى الْإِحْرَامِ، فَإِذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ لَبَّى. (فَصْلٌ) وَقَدِ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا: أَنْ يَنْطِقَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَيَسِّرْهَا لِي، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي. لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: " «أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهُ: كَيْفَ قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» - " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَقَالَ: قُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ [وَفِي لَفْظٍ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ]» وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: " «أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ» ". وَاسْتَحَبُّوا الِاشْتِرَاطَ، وَهُوَ مَنْصُوصُهُ أَيْضًا ... . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاشْتِرَاطُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ: إِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي. وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: يَنْطِقُ بِالِاشْتِرَاطِ قَبْلَ التَّلْبِيَةِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ គួរចូលខាំរ៉ាម (Ihram) បន្ទាប់ពីធ្វើសឡាត] បញ្ហា៖ (បន្ទាប់មក គាត់ត្រូវធ្វើសឡាតពីររ៉ាក៉ាត ហើយចូលខាំរ៉ាមបន្ទាប់ពីនោះ គឺការតាំងចេតនាចូលខាំរ៉ាម ហើយត្រូវគេស៊ូណាន់ត់ឱ្យបញ្ចេញវាដោយវាចា និងដាក់លក្ខខណ្ឌដោយនិយាយថា៖ ឱអល់ឡោះ! ពិតប្រាកដណាស់ ខ្ញុំប្រាថ្នាចង់ធ្វើសាសនកិច្ចដ៏, ដូច្នេះបើមានឧបសគ្គណាមួយមករាំងស្ទះដល់ខ្ញុំ កន្លែងដែលខ្ញុំត្រូវដោះខាំរ៉ាមគឺកន្លែងដែលទ្រង់បានរាំងស្ទះដល់ខ្ញុំនេះឯង)។ នៅក្នុងអត្ថបទនេះមានចំណុចជាច្រើន៖ ទីមួយ៖ ពិតប្រាកដណាស់ ការចូលខាំរ៉ាមគួរតែធ្វើឡើងបន្ទាប់ពីសឡាត ព្រោះថាบรรດាអ្នកដែលបានពណ៌នាអំពីការធ្វើហជ្ជរបស់រ៉សូលនៃអល់ឡោះ ﷺ គឺសុទ្ធតែបានបញ្ជាក់ថា ទ្រង់បានធ្វើសឡាតនៅវិហារសាសនានៅហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាហ៍ (Zul-Hulaifah) ដូចជានឹងត្រូវបង្ហាញនៅពេលក្រោយ បន្ទាប់មកទ្រង់ក៏បានចូលខាំរ៉ាមភ្លាមៗបន្ទាប់ពីនោះ។ ហើយនៅក្នុងរបាយការណ៍ (ហាឌីស) ខ្លះពីហាឌីសរបស់អ៊ីប្នុ អាប់បាស (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស) និងអានាស (អាណាស) បានបញ្ជាក់ថា វាគឺជាសឡាតម៉ុហ្ស៊ុរ (Zuhr)។ ហើយពីអ៊ីប្នុ អ៊ុម៉ា (Ibn អ៊ូម៉ារ) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូលនៃអល់ឡោះ ﷺ ធ្លាប់ធ្វើរ៉ាក៉ាតពីរនៅហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាហ៍ បន្ទាប់មក នៅពេលដែលអូសរបស់ទ្រង់ងើបឈរត្រង់នៅក្បែរវិហារសាសនានៅហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាហ៍ ទ្រង់បានបន្លឺពាក្យទាំងនេះ មានន័យថា ការតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍ (Talbiyah)»។ រាយការណ៍ដោយមូស្លីម (មូស្លីម)។ បន្ទាប់មក ប្រសិនបើសឡាតកាតព្វកិច្ច (ហ្វាត) មកដល់ គាត់ត្រូវចូលខាំរ៉ាមបន្ទាប់ពីវា ព្រោះថាព្យាការី ﷺ បានចូលខាំរ៉ាមបន្ទាប់ពីសឡាតកាតព្វកិច្ច និងមិនបានធ្វើសឡាតអ្វីផ្សេងទៀតបន្ទាប់ពីវាឡើយ ហើយទ្រង់ក៏មិនធ្លាប់ធ្វើសឡាតអ្វីផ្សេងទៀតភ្ជាប់នឹងហ្វាតដែរ។ ហើយបើគាត់បានធ្វើសឡាតស៊ូណាន់ត់បន្ទាប់ពីវា ឬរ៉ាក៉ាតពីរ... ហើយបើគ្មានសឡាតកាតព្វកិច្ចមកដល់ទេ៖ គាត់ត្រូវធ្វើសឡាតពីរ៉ាក៉ាតប្រសិនបវ៉េននោះជាពេលសឡាត។ ប៉ុន្តែបើវាជាពេលដែលត្រូវហាមឃាត់... ហើយប្រសិនបើគាត់មិនបានធ្វើសឡាតទេ ក៏មិនអីដែរ។ អബ്ឌុលឡោះ (Abdullah) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំបានសួរឪពុករបស់ខ្ញុំថា៖ តើបុរសម្នាក់ចូលខាំរ៉ាមនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាតជាការចូលចិត្តរបស់អ្នកជាងឬ? គាត់បានឆ្លើយថា៖ អ្វីដែលខ្ញុំចូលចិត្តជាងគឺឱ្យគាត់ធ្វើសឡាត ប្រសិនបើគាត់មិនធ្វើសឡាតទេ ក៏មិនអីដែរ។ ហើយដូចគ្នានេះដែរ អ៊ីប្នុ ម៉ាន់សួរ (Ibn Mansur) បាន نقل ពីគាត់ នៅពេលដែលត្រូវបានសួរថា៖ តើការចូលខាំរ៉ាមនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាតជាការចូលចិត្តរបស់អ្នកជាងឬ? គាត់បានឆ្លើយថា៖ អ្វីដែលខ្ញុំចូលចិត្តជាងគឺឱ្យគាត់ធ្វើសឡាត ប្រសិនបើគាត់មិនធ្វើសឡាតទេ ក៏មិនអីដែរ។ (ជំពូកទីពីរ) ទាក់ទងនឹងពេលវេលាដែលត្រូវបានស៊ូណាន់ត់ឱ្យចូលខាំរ៉ាម ដែលជាទស្សនៈរបស់ពួកយើង (បណ្ឌិតក្នុងមេហ្សែបហាំបាលី)៖ ពិតប្រាកដណាស់ វាត្រូវបានស៊ូណាន់ត់ឱ្យចូលខាំរ៉ាមនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត ខណៈដែលគាត់អង្គងបែរមុខទៅរក kiblat (ទិសកាអ៊ីបះ)។ ហើយប្រសិនបើគាត់ចូលខាំរ៉ាមបន្ទាប់ពីនោះ ក៏ល្អដែរ។ ហើយបានបញ្ជាក់រួចមកហើយនូវប្រសាសន៍របស់អាំម៉ាដ (Ahmad) នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់អាល់ម៉ារ៉ូស៊ី (អាល់-Marwazi)៖ ប្រសិនបើអ្នកស្របនឹងពេលសឡាតកាតព្វកិច្ច អ្នកត្រូវធ្វើសឡាត បើពុំនោះទេ ចូរធ្វើសឡាតពីរ៉ាក៉ាត។ ប្រសិនបើអ្នកប្រាថ្នាចង់ធ្វើម៊ុតអះ (Mut'ah - ធ្វើអ៊ុម្រ៉ោះមុនហជ្ជក្នុងឆ្នាំតែមួយ) ចូរនិយាយថា៖ ឱអល់ឡោះ! ខ្ញុំប្រាថ្នាចង់ធ្វើអ៊ុម្រ៉ោះ ដូចនេះសូមទ្រង់ធ្វើឱ្យវាងាយស្រួលដល់ខ្ញុំ និងទទួលយកវាពីខ្ញុំ ហើយសូមជួយខ្ញុំលើវាចុះ។ អ្នកត្រូវលាក់ការណ៍នេះក្នុងចិត្តរបស់អ្នក ខណៈដែលបែរមុខទៅរក kiblat ហើយអ្នកត្រូវដាក់លក្ខខណ្ឌនៅពេលចូលខាំរ៉ាមរបស់អ្នកដោយនិយាយថា៖ បើមានឧបសគ្គណាមួយមករាំងស្ទះដល់ខ្ញុំ ទីកន្លែងដោះខាំរ៉ាមរបស់ខ្ញុំគឺកន្លែងដែលទ្រង់បានរាំងស្ទះដល់ខ្ញុំ។ ហើយប្រសិនបើអ្នកចម្រើន អ្នកអាចបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍លើសត្វជិះរបស់អ្នក។ ហើយទ្រង់បានរាយការណ៍អំពីការធ្វើអ៊ីហ្វ្រ៉ាដ (Ifrad) និងគីរ៉ាន់ (Qiran) ស្រដៀងគ្នានេះដែរ លើកលែងតែទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ចូរនិយាយថា ឱអល់ឡោះ! ខ្ញុំប្រាថ្នាចង់ធ្វើអ៊ុម្រ៉ោះ និងហជ្ជ សូមទ្រង់ធ្វើឱ្យវាទាំងពីរងាយស្រួលដល់ខ្ញុំ និងទទួលយកវាពីខ្ញុំ ល៉ាប់បៃកា ឱអល់ឡោះ អ៊ុម្រ៉ោះ និងហជ្ជ មុនពេលនោះ។ ហើយស្រដៀងគ្នានេះដែរ ទ្រង់បានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់ហាន់បាល (Hanbal)៖ នៅពេលដែលគាត់ប្រាថ្នាចង់ចូលខាំរ៉ាម ប្រសិនបើវាស្របនឹងពេលសឡាតកាតព្វកិច្ច គាត់ត្រូវធ្វើសឡាតបន្ទាប់មកចូលខាំរ៉ាម ឬប្រសិនបើគាត់ចង់ នៅពេលដែលគាត់ឡើងលើសត្វជិះរបស់គាត់។ ហើយប្រសិនបើគាត់ស្រឡាញ់ការចូលខាំរ៉ាមពីវិហារសាសនា [គាត់ត្រូវចូលខាំរ៉ាម ហើយប្រសិនបើគាត់ចង់បន្ទាប់ពីគាត់បានធ្វើសឡាតនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត ដូច្នេះមិនថាគាត់ធ្វើបែបណាក៏ដោយ គឺវាគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់គាត់បន្ទាប់ពីគាត់ចេញពីវិហារសាសនា] នៅក្នុងហាឌីសរបស់អ៊ីប្នុ អ៊ុម៉ា។ ហើយទ្រង់បានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់អബ്ឌុលឡោះថា៖ ប្រសិនបើវាស្របនឹងពេលសឡាតកាតព្វកិច្ច គាត់ត្រូវធ្វើសឡាត បន្ទាប់មកចូលខាំរ៉ាម ឬប្រសិនបើគាត់ចង់ នៅពេលដែលគាត់ឡើងលើសត្វជិះរបស់គាត់។ ហើយទ្រង់បានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់អាប៊ូ តាលីប (Abu Talib) ថា៖ នៅពេលដែលគាត់ប្រាថ្នាចង់ចូលខាំរ៉ាម ត្រូវបានស៊ូណាន់ត់ឱ្យគាត់ងូតទឹកលាងជម្រះកាយ ពាក់ខោអ៊ីហ្សារ (ผ้าถุง) និងរីដា (ผ้าห่ม) ប្រសិនបើវាស្របនឹងពេលសឡាតកាតព្វកិច្ច គាត់ត្រូវធ្វើសឡាត បន្ទាប់មកចូលខាំរ៉ាម ឬប្រសិនបើគាត់ចង់ នៅពេលដែលគាត់ឡើងលើសត្វជិះរបស់គាត់ ហើយគាត់ត្រូវបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍របស់ព្យាការី ﷺ។ ហើយកាឌី (អាល់-Qadi) និងអ្នកដទៃទៀតបានចាត់ទុកអត្ថបទទាំងនេះពីទ្រង់ថា៖ ទាមទារឱ្យមានការស៊ូណាន់ត់បន្ទាប់ពីសឡាត [និងប្រសិនបើគាត់ចង់ គាត់អាចចូលខាំរ៉ាមនៅពេលដែលសត្វជិះរបស់គាត់ងើបឈរឡើង ព្រោះថាអាំម៉ាដបានចាប់ផ្តើមដោយការបញ្ជាឱ្យធ្វើបែបនោះ បន្ទាប់មកអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើបែបផ្សេងទៀត និងព្រោះថាការចូលខាំរ៉ាមត្រូវបានកំណត់ឱ្យធ្វើឡើងបន្ទាប់ពីសឡាត] ដោយផ្អែកលើមូលដ្ឋានដែលថាព្យាការី ﷺ បានចូលខាំរ៉ាមបន្ទាប់ពីវា ដូច្នេះវាគឺជាការបន្ថែមទៅលើរបាយការណ៍ของผู้ដែលបានរាយការណ៍ថាទ្រង់បានចូលខាំរ៉ាមនៅពេលដែលអូសរបស់ទ្រង់ងើបឈរឡើង និងដើរចេញទៅ និងព្រោះថា នៅពេលដែលវាត្រូវបានកំណត់ក្នុងស្ថានភាពទាំងពីរនេះ ការធ្វើមុនគឺប្រសើរជាង។ ហើយទ្រង់បានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់អាល់អាថរ៉ាម (អាល់-Athram) - នៅពេលដែលត្រូវបានសួរថា៖ តើមួយណាដែលអ្នកចូលចិត្តជាង៖ ការចូលខាំរ៉ាមនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត ឬនៅពេលដែលអូសរបស់គាត់ងើបឈរឡើង? - [ទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ទាំងពីរត្រូវបានរាយការណ៍មក គឺនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត និងនៅពេលដែលអូសរបស់គាត់ងើបឈរឡើង] និងនៅពេលដែលគាត់ឡើងដល់វាលខ្សាច់បៃដា (អាល់-Baidha')។ កាឌីបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ភិនភាគនៃរឿងនេះគឺថាគាត់ត្រូវបានគេឱ្យជ្រើសរើសក្នុងចំណោមទាំងអស់នោះ ហើយគ្មានមួយណាដែលប្រសើរជាងមួយទៀតឡើយ។ ហើយសំដីរបស់អាប៊ូ អាល់ខូតតាប់ (Abu អាល់-Khattab) គឺ៖ និងពីទ្រង់ថា ការចូលខាំរ៉ាមរបស់គាត់នៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត និងនៅពេលដែលគាត់ឡើងលើសត្វជិះរបស់គាត់ និងនៅពេលដែលគាត់ចាប់ផ្តើមធ្វើដំណើរ គឺដូចគ្នា។ ហើយសំដីរបស់អ្នកដទៃទៀតនៅក្នុងនោះគឺ៖ ការចូលខាំរ៉ាមនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត និងនៅពេលដែលសត្វជិះរបស់គាត់ងើបឈរឡើងនៅវាលបៃដា គឺដូចគ្នា។ ហើយមេហ្សែបគឺដូចអ្វីที่เราបានរៀបរាប់ ហើយថាការស៊ូណាន់ត់គឺ៖ គាត់ត្រូវចូលខាំរ៉ាមនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត។ ហើយអត្ថន័យនៃពាក្យរបស់យើងនៅពេលដែលគាត់ឡើងលើសត្វជិះរបស់គាត់ គឺថាវាជាស្ថានភាពដែលគាត់ប្រាថ្នាចង់ចាប់ផ្តើមធ្វើដំណើរ។ ហើយអബ്ឌុលឡោះបានរាយការណ៍ពីឪពុករបស់គាត់ថា៖ គាត់ពាក់ខោអាវពីរ បន្ទាប់មកគាត់បំពាក់កាក់សត្វធ្វើទានរបស់គាត់ បន្ទាប់មកគាត់ធ្វើសញ្ញា (អ៊ីស្អាស) បន្ទាប់មកគាត់ចូលខាំរ៉ាម គឺរឿងរ៉ាវគឺបែបនេះឯង នេះហើយដែលត្រូវបានរាយការណ៍ពីព្យាការី ﷺ។ និងផ្អែកលើមូលដ្ឋាននេះ៖ វាត្រូវបានស៊ូណាន់ត់ឱ្យចូលខាំរ៉ាមនៅពេលដែលគាត់ឡើងជិះ និងប្រាថ្នាចង់ចាប់ផ្តើមធ្វើដំណើរ ព្រោះថាការបំពាក់កាក់សត្វធ្វើទាន (ហ្សាត់ហ្គី) និងការធ្វើសញ្ញាវា គឺធ្វើឡើងបន្ទាប់ពីសឡាត ហើយទ្រង់បានកំណត់ការចូលខាំរ៉ាមបន្ទាប់ពីវា។ ហើយនៅពេលដែលគាត់ចូលខាំរ៉ាមនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត នោះទាក់ទងនឹងពេលដំបូងនៃការបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍មានបីទស្សនៈ៖ ទីមួយ៖ ពិតប្រាកដណាស់ គាត់ត្រូវបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍នៅពេលដែលសត្វជិះរបស់គាត់ងើបឈរឡើង ដូចដែលបានរៀបរាប់ដោយសាអ៊ីខ (អាល់-Sheikh) ដែលត្រូវបានមានប្រសាសន៍ដោយអាល់ខិរ៉ុក៊ី (អាល់-Khiraqi) និងបានរាយការណ៍ដោយកាឌី និងអ៊ីប្នុ អាក្វិល (Ibn Aqil) នៅក្នុងសៀវភៅអាល់មូហ្សារ៉ាត (អាល់-Mujarrad) និងអាល់ហ្វុសូល (អាល់-Fusul) ហើយវាជាអត្ថបទដែលត្រូវបានបញ្ជាក់នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់អាល់អាថរ៉ាម ដោយគាត់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ បុរសម្នាក់អាចជាអ្នកស្ថិតក្នុងស្ថានភាពខាំរ៉ាមដោយគ្មានការបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍ នៅពេលដែលគាត់ប្តេជ្ញាចិត្តចូលខាំរ៉ាម ហើយបុរសម្នាក់អាចបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍ដោយមិនទាន់ចូលខាំរ៉ាម ហើយគ្មានទោសព្វាយអ្វីដល់គាត់ឡើយ ខណៈដែលគាត់ប្តេជ្ញាចិត្តចូលខាំរ៉ាម ដូច្នេះនៅពេលដែលសត្វជិះរបស់គាត់ធ្វើដំណើរទៅមុខ គាត់ក៏បន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍។ ទីពីរ៖ ពិតប្រាកដណាស់ ស្ថានភាពដំបូងដែលតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍ត្រូវបានកំណត់ឱ្យធ្វើឡើងគឺនៅពេលដែលគាត់មើលឃើញវាលបៃដា មិនមែននៅពេលចាប់ផ្តើមខាំរ៉ាមនោះទេ។ នេះត្រូវបានរាយការណ៍ដោយកាឌីនៅក្នុងកន្លែងខ្លះ។ ទីបី៖ ពិតប្រាកដណាស់ គាត់ត្រូវបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍បន្ទាប់ពីការចូលខាំរ៉ាមរបស់គាត់នៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត ហើយនេះជាទស្សនៈដែលត្រូវបានសម្រេចដោយកាឌី និងអ្នកដទៃទៀតក្នុងចំណោមពួកសហការីរបស់យើង។ ហើយទ្រង់បានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់អាល់ម៉ារ៉ូស៊ីថា គាត់ភ្ជាប់ការចូលខាំរ៉ាមជាមួយនឹងការបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍។ អាំម៉ាដបានមានប្រសាសន៍ - នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់ហារីប (Harb) នៅពេលដែលត្រូវបានសួរអំពីបុរសម្នាក់ដែលចូលខាំរ៉ាមនៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត តើគាត់ត្រូវបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍ភ្លាមៗនៅពេលឱ្យសលាម ឬនៅពេលណា? - ទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ គាត់អាចបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍នៅពេលណាដែលគាត់ចង់ ភ្លាមៗនៅពេលឱ្យសលាម ឬប្រសិនបើគាត់ចង់ បន្ទាប់ពីនោះ ហើយទ្រង់បានធ្វើឱ្យវាងាយស្រួល។ ហើយអត្ថបទភាគច្រើនរបស់អាំម៉ាដបង្ហាញថា ពេលវេលានៃការចូលខាំរ៉ាមគឺពេលវេលានៃការបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍ - ដូចដែលបានរៀបរាប់រួចមកហើយពីទ្រង់ - ថាគាត់ត្រូវបានគេឱ្យជ្រើសរើសរវាងការចូលខាំរ៉ាម និងការបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍នៅចុងបញ្ចប់នៃសឡាត និងនៅលើសត្វជិះ ហើយទ្រង់មិនបានរាយការណ៍នៅក្នុងរឿងណាមួយថាគាត់ចូលខាំរ៉ាមចុងបញ្ចប់នៃសឡាត ហើយបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍នៅពេលដែលសត្វជិះរបស់គាត់ងើបឈរឡើងនោះទេ។ ហើយមូលហេតុនៃរឿងនេះ៖ គឺការខ្វែងគំនិតគ្នានៅក្នុងពេលវេលានៃការចូលខាំរ៉ាមរបស់ព្យាការី ﷺ និងការបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍របស់ទ្រង់។ ណាហ្វិច (Nafi') បានរាយការណ៍ដោយមានប្រសាសន៍ថា៖ «អ៊ីប្នុ អ៊ុម៉ា ធ្លាប់មកកាន់វិហារសាសនានៅហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាហ៍ ហើយធ្វើសឡាត បន្ទាប់មកឡើងជិះ ដូច្នេះនៅពេលដែលសត្វជិះរបស់គាត់ងើបឈរត្រង់ គាត់ក៏ចូលខាំរ៉ាម បន្ទាប់មកគាត់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ បែបនេះឯងដែលខ្ញុំបានឃើញរ៉សូលនៃអល់ឡោះ ﷺ» - រាយការណ៍ដោយប៊ូខារី (អាល់-ពូខារី)។ និងនៅក្នុងសំដីមួយទៀតរបស់ទ្រង់៖ «ខ្ញុំបានឃើញរ៉សូលនៃអល់ឡោះ ﷺ ឡើងលើសត្វជិះរបស់ទ្រង់នៅហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាហ៍ បន្ទាប់មកទ្រង់បានបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍នៅពេលដែលវាងើបឈរត្រង់»។ «និងពីអ៊ីប្នុ អ៊ុម៉ា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ វាលបៃដារបស់พวกท่าน នេះហើយដែលพวกท่านនិយាយកុហកចំពោះរ៉សូលនៃអល់ឡោះ ﷺ នៅក្នុងនោះ គ្មានអ្វីដែលរ៉សូលនៃអល់ឡោះ ﷺ បានបន្លឺតាល់ប៊ីយ៉ាហ៍ឡើយ លើកលែងតែនៅក្បែរវិហារសាសនាប៉ុណ្ណោះ» មានន័យថា វិហារសាសនានៅហ្ស៊ុលហ៊ុលហ្វាហ៍។ ហើយនៅក្នុងរបាយការណ៍មួយទៀត «ទ្រង់

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة يستحب الإحرام بعد الصلاة

ឌុយអាល់
20
#20
រឿងអ្នកដែលចង់បានសណ្ឋាគារគឺវាជាចំណុចល្អបំផុតរវាងការសប្បាយរីករាយនិងបុគ្គលិកនិងសមាជិក (ទំព័រ 438)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ من أراد النسك فهو مخير بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ] مَسْأَلَةٌ: (وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ، وَأَفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَفْرَغَ مِنْهَا ثُمَّ يَشْرَعَ فِي الْحَجِّ فِي عَامِهِ، ثُمَّ الْإِفْرَادُ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا، ثُمَّ الْقِرَانُ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الْحَجَّ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ.) فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ: أَحَدُهَا: (أَنَّ مَنْ أَرَادَ النُّسُكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَمُرُّ فِيهَا عَلَى الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَالْأَفْضَلُ: التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ ثُمَّ الْقِرَانُ لِمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارَ لَهُ الْمُتْعَةَ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ -: التَّمَتُّعُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالَّذِي نَخْتَارُ الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ يَجْمَعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ جَمِيعًا، وَيَعْمَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا، وَقَالَ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَلَأَحْلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ» " وَهَذَا بَعْدَ أَنْ قَدِمَ مَكَّةَ - وَهُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْقِرَانِ، وَالْإِفْرَادِ؟ قَالَ: التَّمَتُّعُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ: يَعْنِي أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَالْمُتْعَةُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَجْمَعُ اللَّهُ فِيهَا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَاخْتِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهَا إِذْ قَالَ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ» " فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهُ سَاقَ الْهَدْيَ. وَسُئِلَ عَنِ الْقِرَانِ؟ قَالَ: التَّمَتُّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَهُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ ﷺ: " «اجْعَلُوا حِجَّكُمْ عُمْرَةً» " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي الْحَجَّ، وَالْأَمْرَانِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَالْحَجُّ وَالْمُتْعَةُ عَلَى هَذَا مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: ..، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ: اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً فَأَمَرَهُمْ بِالْعُمْرَةِ، وَهِيَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. وَهَذَا بَيِّنٌ إِلَّا مَنْ ضَاقَ عِلْمُهُ بِالْفِقْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَصْحَابُهُ، وَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَأَحْلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ. فَقَالُوا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ، قَالُوا: نُخْرِجُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: أَحِلُّوا. وَغَضِبَ، فَحَلُّوا، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ» ". وَأَمَّا إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: الْقِرَانُ أَفْضَلُ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - إِنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَسُقْ فَالتَّمَتُّعُ نَقَلَهَا أَبُو حَفْصٍ. وَالثَّانِيَةُ: التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَنَا أَخْتَارُ فِي الْحَجِّ التَّمَتُّعَ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ وَاجِبَةٌ، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى مَا تَخْتَارُ فِي الْحَجِّ؟ قَالَ: أَنَا أَخْتَارُ التَّمَتُّعَ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَحِلُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ [لِعُمْرَتِهِ ثُمَّ قَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ] فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ هَذَا مَذْهَبُهُ؛ وَذَلِكَ لِمَا اعْتَمَدَهُ أَحْمَدُ وَبَنَى مَذْهَبَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَحْرَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ " فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ: أَمَرَهُمْ كُلَّهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ إِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَتَمَتَّعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَإِنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّحَلُّلِ». وَكَانَ دُخُولُهُمْ مَكَّةَ يَوْمَ الْأَحَدِ رَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَمَرَهُمْ أَنْ يُهِلُّوا بِالْحَجِّ، فَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِهِ مُتَمَتِّعِينَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ الَّتِي هِيَ أَكْمَلَ بِهَا الدِّينَ وَأَتَمَّ بِهَا النِّعْمَةَ، وَقَدْ كَرِهُوا ذَلِكَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُهُمْ بِالْمُتْعَةِ، وَيَغْضَبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْعَلْهَا وَيَقُولُ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ» " لِعِلْمِهِ بِفَضْلِ الْإِحْلَالِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتْعَةَ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ، وَمِنَ الْقِرَانِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ أَمَرَهُمْ بِهَا عَيْنًا بَعْدَ أَنْ خَيَّرَهُمْ عِنْدَ الْمِيقَاتِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَوَّلًا فَضْلَ الْمُتْعَةِ حَتَّى أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَا وَحَضَّهُ عَلَيْهَا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِهَا وَحَضَّهُمْ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ ﷺ يَعْلَمُ أَوَّلًا مِنْ فَضْلِ الْمُتْعَةِ مَا عَلِمَهُ بَعْدَ قُدُومِهِ مَكَّةَ لَكَانَ قَدْ أَمَرَهُمْ بِالْإِهْلَالِ بِهَا مِنَ الْمِيقَاتِ، وَلَمْ يُخَيِّرْهُمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْ كَرَاهَتِهِمْ لِفَسْخِ الْحَجِّ وَمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، [وَلِهَذَا قَالَ: " «مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً» "]. الثَّانِي: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ حَجُّوا مَعَهُ مُتَمَتِّعِينَ جَمِيعُهُمْ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَكَانُوا قَلِيلًا، وَذَلِكَ بِأَمْرِهِ، وَأَمْرُهُ أَبْلَغُ فِي الْإِيجَابِ وَالِاسْتِحْبَابِ مِنْ فِعْلِهِ لَوْ كَانَ الْفِعْلُ مُعَارِضًا لَهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] وَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ غَيْرَ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْحَجَّةَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ لَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُسْلِمِينَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَفِيهَا أَكْمَلَ اللَّهُ الدِّينَ، وَأَتَمَّ النِّعْمَةَ، وَأُحْيِيَتْ مَشَاعِرُ إِبْرَاهِيمَ، وَأُمِيتَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى يَخْتَارُ لِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ السُّبُلِ إِلَّا أَقْوَمَهَا، وَمِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا أَفْضَلَهَا، وَقَدِ اخْتَارَ اللَّهُ لَهُمُ الْمُتْعَةَ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمْرِهِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمُتْعَةِ: مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَثَرِ، وَاسْتَفَاضَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاشْتَهَرَ حَتَّى لَعَلَّهُ قَدْ تَوَاتَرَ عِنْدَهُمْ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنَ الْأَخْبَارِ بَعْضَ مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ: فَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: " مَنْ كَانَ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ وَلْيَهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ أَهْلَهُ ". وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءِ حَرُمَ مِنْهُ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ». وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ " أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَتَمَتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَعَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا - مِنْ أَهْلِ الشَّامِ - وَهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: " هِيَ حَلَالٌ، قَالَ الشَّامِيُّ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَأَمْرَ أَبِي نَتَّبِعُ أَمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْهُ: " «الْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ تَامَّةٌ قَدْ عَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ» ". وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَأَهْدَى فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ، قُلْنَ مَا لَكَ أَنْتَ لَا تَحِلُّ؟ قَالَ: " إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ حَجَّتِي وَأَحْلِقَ رَأْسِي» " رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: («قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا؟! قَالَ: نَعَمْ، وَسَطَعَتِ الْمَجَامِرُ، وَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ مَعَنَا هَدْيًا»، قَالَ حُمَيْدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ طَاوُسًا فَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ الْقَوْمُ) وَفِي رِوَايَةٍ: " «اجْعَلْهَا عُمْرَةً» ". وَفِي رِوَايَةٍ («خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَبَّى بِالْحَجِّ وَلَبَّيْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً» " رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَبَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَأَظُنُّهُ وَهْمًا. وَعَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ، قَالَ: أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكُ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ، قَالَ: عَقْرَى حَلْقَى، أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكِ انْفِرِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا» ". وَفِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُلَبِّي لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً» " وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا، فَقَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ»، قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ". وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمَثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ [فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ، فَقَالَ: مَا لَكِ؟] لَعَلَّكِ نَفِسْتِ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي، قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَتْ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَذِي الْيَسَارَةِ، ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفَضْتُ، قَالَتْ: فَأُتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ، قَالَتْ: فَإِنِّي لَا أَذْكُرُ وَأَنَا حَدِيثَةُ السِّنِّ أَنْعَسُ فَتُصِيبُ وَجْهِيَ مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ، حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمَرِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوا» ". وَعَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، «عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَيَالِي الْحَجِّ، وَحَرَمِ الْحَجِّ فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا، قَالَتْ: فَالْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ وَكَانَ مَعَهُمُ الْهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا هَنْتَاهُ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ، قَالَ: وَمَا شَأْنُكِ؟ قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: فَلَا يَضُرُّكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ، وَفِي لَفْظٍ: " فَخَرَجْتُ فِي حَجَّتِي " حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهُرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي النَّفَرِ الْآخَرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا، فَإِنِّي أَنْتَظِرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ، وَفَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرٍ، فَقَالَ: هَلْ فَرَغْتُمْ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَفِي لَفْظٍ: " فَأَذَّنَ فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا. وَعَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ خَمْسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ، قَالَ: أَوَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ، فَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ ثُمَّ أُحِلُّ كَمَا حَلُّوا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مُبِيِّنٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ حَلُّوا إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ صَدَرُوا عَنْ مَكَّةَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِي لَيَالِيَ مِنًى، وَلَمْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ بَعْدَ لَيَالِي مِنًى شَيْئًا، وَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الْحَجِّ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا عَائِشَةُ وَحْدَهَا، حَتَّى أَخُوهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الَّذِي كَانَ مَعَهَا لَمْ يَعْتَمِرْ مِنَ التَّنْعِيمِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ اعْتَمَرُوا قَبْلَ الْحَجِّ. وَقَوْلُهَا: " لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ "؛ تَعْنِي: مَنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا، وَرُبَّمَا كَانُوا أَكْثَرَ الْوَفْدِ. تَرَى أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ عَلَى حَجِّهِمْ وَلَا يَتَحَلَّلُونَ مِنْهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، وَهِيَ لَمْ تَتَطَوَّفْ، فَكَانَتِ الْكِنَايَةُ عَنِ الْحَاجِّ فِي الْجُمْلَةِ. وَقَوْلُهَا: لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً: تَعْنِي فِي التَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَيَّنَتْ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّهَا كَانَتْ هِيَ مُتَمَتِّعَةً، وَقَوْلُهَا: فَالْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، هَذَا كَانَ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمُوا مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذْنًا وَلَمْ يَكُنْ أَمْرًا، فَلَمَّا قَدِمُوا جَزَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَمْرِ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُ النَّاسِ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْ تَرَدَّدَ، فَأَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتَمَتَّعُوا، وَتَوَجَّعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يُمْكِنْهُ مُوَافَقَتَهُمْ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ أَجْلِ هَدْيِهِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا، وَمِنَّا مَنْ قَرَنَ، وَمِنَّا مَنْ تَمَتَّعَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَهْدِ فَلْيَحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ، قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي، وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجَّتِي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ»، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ مَعَهُ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ». وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ» ". وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «عَنْ عَائِشَةَ - قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ، وَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَدْرَكْتُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ. فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَرْدَفَهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا». قَالَ هِشَامٌ: فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ ". مُتَّفَقٌ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ هَذِهِ ذِكْرُ الْفَسْخِ؛ وَلِهَذَا كَانَ يُنْكِرُهُ حَتَّى جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ مَا جَرَى. فَأَمَّا قَوْلُهُ: " «وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ» ": فَيَتَحَمَّلُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَنِ اسْتَمَرَّ إِهْلَالُهُ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يُحَوِّلْهُ إِلَى عُمْرَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ، وَكَانَ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: " وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ". إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ وَكَانَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَنْ دَامَ إِهْلَالُهُ بِالْحَجِّ، أَوْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَاسْتَمَرُّوا: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَحِلُّوا لِأَجْلِ سَوْقِ الْهَدْيِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَخْبَرَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ إِلَّا الْحَجَّ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، أَوْ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْفَسْخِ قَبْلَ أَنْ يَدْنُوَا مِنْ مَكَّةَ فِي أَوَائِلِ الْإِحْرَامِ .. . . وَأَمَّا قَوْلُهَا: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ .. . . وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ قَالَ: " «حَجَجْتُ مَعَ مَوَالِيَّ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: أَعْتَمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ؟ قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ فَاعْتَمِرْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنْ شِئْتَ فَبَعْدَ أَنْ تَحُجَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَنْ كَانَ ضَرُورَةً فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ، قَالَ: فَسَأَلْتُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِنَّ، قَالَ: فَقَالَتْ: نَعَمْ وَأَشْفِيكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَهِلُّوا يَا آلَ مُحَمَّدٍ بِعُمْرَةٍ فِي حَجٍّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنْ طَاوُسَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرُ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَ، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ، وَعَفَا الْأَثَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرُ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيٌّ الْحِلِّ؟، قَالَ: حِلٌّ كُلُّهُ» " [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، وَقَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ]. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَهُ شَأْنٌ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ طَاوُسَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ، وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَجِبْتُ مِنْهُ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَصَّرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ - وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: " «لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْعَشْرِ وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً» " وَفِي لَفْظٍ: " «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ بِذِي طُوًى، وَقِدَمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحِلُّوا إِحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» " وَفِي لَفْظٍ لَهُ: " «أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَقَالَ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» " وَفِي لَفْظٍ: " «فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ» ". وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلِ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَطُوفَ وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ، أَوْ يَحْلِقَ ثُمَّ يَحِلَّ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. وَعَنْ. . . ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُجَّاجًا فَأَمَرَهُمْ فَجَعَلُوهَا عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلُوا، لَكِنْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَنْشَبَ أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵇ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ بِهِ، قَالَ: فَهَلْ مَعَكَ هَدْيٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَقِمْ كَمَا أَنْتَ وَلَكَ ثُلُثُ هَدْيِي، قَالَ: وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةُ بَدَنَةٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنِ النَّهَّاسِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَدْ حَلَّ، وَهِيَ عُمْرَةٌ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ، «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ: " أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَالَ: مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] " إِلَى أَمْصَارِكُمُ الشَّاةُ تُجْزِئُ، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]» وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ. . وَالرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: " تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَمَرَنِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ. . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَوَّلَهُ. وَعَنْ مُسْلِمٍ أَيْضًا - قَالَ: " «سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَرَخَّصَ فِيهَا، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِيهَا، فَادْخُلُوا عَلَيْهَا، فَاسْأَلُوهَا، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ «عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ، فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ، فَحَلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يُحِلَّ، قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: قُومِي عَنِّي، فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثْبُتَ عَلَيْكَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: " قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: " «قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " «أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَحِلُّوا، فَلَوْلَا الْهَدْيُ الَّذِي مَعِي لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ، قَالَ: فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطْئِنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ [قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ]، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا، وَيُقَصِّرُوا، وَيَحِلُّوا، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ قَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ، وَحَاضَتْ عَائِشَةُ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ» "، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: " «قَدِمْتُ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا بِعُمْرَةٍ، فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: تَصِيرُ الْأَنَ حَجَّتُكَ حَجَّةً مَكِّيَّةً، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: " أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ لَهُمْ: أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً، فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ فَقَالَ: افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَفَعَلُوا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَانِ .... الْبُخَارِيُّ. عَبَّاسٌ، فَقَالَ: سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلُ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي، فَقَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَ "، وَفِي لَفْظٍ: " «سَأَلَتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ، قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْمُنَادِيَ يُنَادِي، حَجٌّ مَبْرُورٌ وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ» - ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِ سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ، وَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلَّ»، وَلِمُسْلِمٍ، فَقُلْنَا: " «لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ، قَالَ جَابِرٌ بِيَدِهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِينَا، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، فَحِلُّوا، فَحَلَلْنَا، وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» " وَلِمُسْلِمٍ قَالَ: " «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى، قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِأَبَدٍ» ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِيهِ: " «ثُمَّ قَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أُرِيتَ مُتَمَتِّعًا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هِيَ أَبَدٌ» ". وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ جَابِرٌ: " «لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، وَذَكَرَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ، قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً] فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - مَرَّتَيْنِ - لَا، بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ ﵇ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةً، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ، ثَنَا خَصِيفٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «لَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ سَأَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُنَا: بِالْحَجِّ، وَقَالَ بَعْضُنَا: بِالْعُمْرَةِ، وَقَالَ بَعْضُنَا: بِالَّذِي أَهْلَلْتَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَحِلُّوا أَجْمَعِينَ إِلَّا إِنْسَانٌ مَعَهُ الْهَدْيُ قَلَّدَهُ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ مَعَكُمْ حَلَالًا، فَرَأَى أَنَّ الْفَضْلَ فِي الْإِحْلَالِ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لِأَبَدِ الْآبِدِينَ» ". وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: " «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ، تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ قَالَ: إِنِ اللَّهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ، وَاتَّقُوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ، فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: " «وَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِأَحْمَدَ: قَالَ جَابِرٌ: " «تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هُوَ الرَّسُولُ، وَإِنَّهَا كَانَتَا مُتْعَتَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِحْدَاهُمَا مُتْعَةُ الْحَجِّ، وَالْأُخْرَى مُتْعَةُ النِّسَاءِ» ". وَعَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ» " [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: " «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ] فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً، قَالَ النَّاسُ: قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ كَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً قَالَ: انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا، فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَغَضِبَ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ أَغْضَبَهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ، وَأَنَا آمُرُ بِالْأَمْرِ فَلَا أُتَّبَعُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ وَابْنِ مَاجَهْ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " «لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَجَدْتُ فَاطِمَةَ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صِبْغِيًّا، وَقَدْ نَضَحَتِ الظَّهْرَ لِلْبَيْتِ بِنَضُوحٍ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ! فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا، قُلْتُ لَهَا: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: انْحَرْ مِنَ الْبُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ، وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَمْسِكْ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا بَضْعَةً» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحَلِيفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَقَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، فَقَالَ: إِنِ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: " «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: أَلَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: " اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، أَلِعَامِنَا أَوْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» " رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَفِي لَفْظٍ: " «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمِي بِالْيَمَنِ، فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي، فَقَدِمَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] "، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، [ثُمَّ حِلَّ، قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ] ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي، وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ، فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَائْتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي أُحْدِثَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] " وَأَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ» ". وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ: " «أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ، فَلَقِيَهُ بَعْدُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، «أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " هِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي الْمُتْعَةَ - وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ يُعَرِّسُوا بِهِنَّ تَحْتَ الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُوا بِهِنَّ حُجَّاجًا». «وَعَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: " سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ، قَالَ: فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعَرْشِ - يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ إِنَّمَا عَنَى الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي الْجُمْلَةِ، وَعَنَى عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ مُسْلِمًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ. «وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: " أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ الضَّحَّاكُ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ» رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: " «نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحِرِّمُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ: " «تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ» "، وَلَهُ: " «نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجَّ - وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ» ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ «عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمْهُ قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ، وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ» ". وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِأَحْمَدَ: " «اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ، فَلَمْ يَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ بَعْدُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ» ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ: " «أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ كَلِمَةً، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَجَلْ وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: " «شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ عُثْمَانُ: تَرَانِي أَنْهَى النَّاسَ وَأَنْتَ تَفْعَلُهُ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَفِي لَفْظٍ: " «وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا» " رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: " «اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلِمُسْلِمٍ: " «اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ بِعُسْفَانَ، فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَنْهَى عَنْهُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا» " وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " «خَرَجَ عُثْمَانُ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا ارْتَحَلَ فَارْتَحِلُوا، فَأَهَلَّ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِعُمْرَةٍ، فَلَمْ يُكَلِّمْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ التَّمَتُّعِ؟ قَالَ: فَقَالَ: بَلَى، قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ؟ قَالَ: بَلَى» ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " «وَاللَّهِ إِنَّا لَمَعَ عُثْمَانَ بِالْجُحْفَةِ، وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِيهِمْ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيُّ إِذْ قَالَ عُثْمَانُ - وَذَكَرَ لَهُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ -: إِنْ أَتَمَّ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَلَّا يَكُونَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلَوْ أَخَّرْتُمْ هَذِهِ الْعُمْرَةَ حَتَّى تَزُورُوا هَذَا الْبَيْتَ زَوْرَتَيْنِ كَانَ أَفْضَلَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَسَّعَ فِي الْخَيْرِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَطْنِ الْوَادِي يَعْلِفُ بَعِيرًا لَهُ، فَبَلَغَهُ الَّذِي قَالَ عُثْمَانُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: أَعَمِدْتَ إِلَى سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرُخْصَةٍ رَخَّصَ اللَّهُ بِهَا لِلْعِبَادِ فِي كِتَابِهِ تُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ فِيهَا وَتَنْهَى عَنْهَا، وَقَدْ كَانَتْ لِذِي الْحَاجَةِ وَلِنَائِي الدَّارِ؟! ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا، فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: وَهَلْ نَهَيْتُ عَنْهَا، إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ رَأْيًا أَشَرْتُ بِهِ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَمَعْنَى قَوْلِ عُثْمَانَ ﵁: إِنَّا كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّا كُنَّا مَشْغُولِينَ بِالْجِهَادِ عَنْ إِنْشَاءِ سَفْرَةٍ أُخْرَى لِلْعُمْرَةِ لِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَرْضِ كَانُوا كُفَّارًا، فَأَمَّا الْيَوْمُ: فَالنَّاسُ قَدْ أَمَنُوا، فَإِفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النُّسُكَيْنِ بِسَفْرَةٍ هُوَ الْأَفْضَلُ. وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ عَنْ سَلَامِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَهُمَا يُفْتِيَانِ فُتْيَا شَتَّى؛ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَمَّنَكُمْ، أَلَا إِنَّ الْحَجَّ التَّامَّ مِنْ أَهْلِيكُمْ، وَالْعُمْرَةَ التَّامَّةَ مِنْ أَهْلِيكُمْ " وَمِثْلُ هَذَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِذْ كَانَ النَّاسُ يَشْغَلُهُمُ الْجِهَادُ عَنِ الْحَجِّ، فَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ أَمَّنَ اللَّهُ السَّاحَةَ وَنَفَى الْعَدُوَّ فَجَرِّدُوا " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي ﷿ فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: " «وَقُلْ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ» " قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ. وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقِرَانُ كَمَا فَسَّرَهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ التَّمَتُّعُ، كَمَا جَاءَ: " «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» " يَعْنِي بِهَا الْمُتْعَةَ. وَكَذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَتِ الرَّجُلَ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ، وَاحْتَجَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " «أَهِلُّوا يَا آلَ مُحَمَّدٍ بِعُمْرَةٍ فِي حَجٍّ» ". فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ: قَدْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ، وَفِي حَدِيثِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: " «أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» " وَهَذَا لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إِنَّمَا يُرِيدُ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ، وَلَهُ يُسَافِرُ، وَإِلَيْهِ يَقْصِدُ، وَيُدْخِلُ فِي ضِمْنِ حَجِّهِ عُمْرَةً؛ وَلِهَذَا قَالَ: " «عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» ". فَعُلِمَ أَنَّهَا عُمْرَةٌ تُفْعَلُ فِي أَثْنَاءِ حَجَّةٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقِرَانُ لَقَالَ: حَجَّةٌ فِيهَا عُمْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةُ تَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: " «عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ» " لَا تُخَالِفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَقْرَبُ إِلَى أَنْ يَكُونَ أَتَى بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مِنَ الْقَارِنِ الَّذِي لَمْ يَزِدْ عَلَى عَمَلِ الْحَاجِّ. فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَخْبَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِالْمُتْعَةِ، وَأَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا مَعَهُ، وَأَنَّهَا كَانَتْ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَأَخْبَرُوا - أَيْضًا -: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَتَّعَ، لَكِنْ هَلْ كَانَتْ مُتْعَةَ عُمْرَةٍ أَوْ مُتْعَةَ قِرَانٍ؟ هَذَا هُوَ الَّذِي وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِيهِ. وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ؛ هَلِ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِعُمْرَةٍ، أَوْ أَنْ يَقْرِنَ بَيْنَهُمَا؟ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " لَا شَكَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا، وَالتَّمَتُّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَاحْتَجَّ لِاخْتِيَارِهِ التَّمَتُّعَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً» ". وَيُوَضِّحُ هَذَا: أَنَّهُ قَدْ رَوَى أَنَّهُ قَرَنَ مُفَسِّرًا، فَرَوَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ. فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَنَسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَحَمِيدٍ، أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَسًا قَالَ: " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. «وَعَنْ أَبِي قُدَامَةَ قَالَ: " قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِرَارًا: بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ الْبَرَاءِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَعَلِيٍّ: أَوَ قَرَنْتَ؟ " وَهَذَا - أَيْضًا - صَرِيحٌ لَا يُعَارِضُهُ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا أَخْبَرَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَتَّعَ، وَكَذَلِكَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَفَسَّرُوا التَّمَتُّعَ بِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: وَقَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ. «وَعَنِ الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمْتُ، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَقَالَا: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَكَأَنَّمَا حُمِلَ عَلَيَّ بِكَلِمَتِهِمَا جَبَلٌ، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ. وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: " «إِنَّمَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَاجٍّ بَعْدَهَا» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَكُلُّ مَنْ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَتَّعَ، فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ هَذَا، فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ لِأَجْلِ الْهَدْيِ الَّذِي سَاقَهُ؛ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ. وَالْمُتْعَةُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِلْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَمَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ حَجَّتِهِ أَوْ مَعَ حَجَّتِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ؛ وَلِهَذَا وَجَبَ الدَّمُ عَلَيْهِمَا، فَيُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَمَتَّعَ عَلَى تَمَتُّعِ الْقِرَانِ، فَإِنَّ كُلَّ قَارِنٍ مُتَمَتِّعٌ. وَأَمَّا الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِذَا لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ حَتَّى أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: هَذَا قَارِنٌ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ بِإِحْلَالٍ وَإِحْرَامٍ، لَكِنْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَسَعَى، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَجْعَلُونَ هَذَا مُتَمَتِّعًا، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَلَوْ سُمِّيَ الْمُتَمَتِّعُ قَارِنًا لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، لَكِنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَطُوفُ أَوَّلًا وَيَسْعَى لِعُمْرَتِهِ، وَالْقَارِنُ يَطُوفُ أَوَّلًا لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ:. . . فَإِنْ قِيلَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ وَالْمُتْعَةِ فَهَذَا حَقٌّ، لَكِنَّ هَذَا هُوَ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَهَذَا الْفَسْخُ كَانَ خَاصًّا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: وَإِذَا كَانَ الْفَسْخُ خَاصًّا لَهُمْ، وَالْمُتْعَةُ إِنَّمَا حَصَلَتْ بِالْفَسْخِ، فَتَكُونُ تِلْكَ الْمُتْعَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي حَقِّهِمْ خَاصَّةً لَهُمْ، فَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُهَا إِلَى غَيْرِهِمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ خَاصٌّ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِقَوْلِهِ: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] " وَمِنْ فَسَخَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ لَمْ يُتِمَّهُ، وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ عُمَرُ ﵁ حَيْثُ قَالَ: " إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنَا بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ " وَهَذَا الْخِطَابُ عَامٌّ، خَرَجُوا هُمْ مِنْهُ بِالسُّنَّةِ، فَيَبْقَى بَاقِي النَّاسِ عَلَى الْعُمُومِ. وَأَيْضًا: مَا رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةٌ، أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةٌ؟ قَالَ: بَلْ لَنَا خَاصَّةٌ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَفِي رِوَايَةٍ: " «أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟» " وَهَذَا نَصٌّ مِنْهُ ﷺ. وَأَيْضًا: فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُتْعَةُ الْفَسْخِ خَاصَّةً بِهِمْ، بَلْ كَانَ حُكْمُهَا عَامًّا: لَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَغَضِبَ إِذْ لَمْ يُطِيعُوهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْفَسْخُ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمْ. وَأَيْضًا: فَمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ سَلِيمِ بْنِ الْأَسْوَدِ «أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا بِعُمْرَةٍ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: " حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ الْأَسَدِيُّ - وَكَانَ رَجُلًا مَرْضِيًّا - أَنَّ أَبَا ذَرٍّ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا، قَالَ يَحْيَى: وَحَقَّقَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَنْقُضُوا حَجًّا لِعُمْرَةٍ، وَلَمْ يُرَخِّصُوا لِأَحَدٍ، وَكَانُوا هُمْ أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا فَعَلَ فِي حَجِّهِ ذَلِكَ مِمَّنْ سَهُلَ نَقْضُهُ " رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْهُ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ -: الْمُرَقَّعُ شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَمْ يَلْقَ أَبَا ذَرٍّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ عُمَرَ: " «إِنَّ اللَّهَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ» " وَقَوْلُ عُثْمَانَ لَعَلِيٍّ - لَمَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْمُتْعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " كُنَّا خَائِفِينَ ". وَعَنْ عُثْمَانَ - أَيْضًا - أَنْ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ: " كَانَتْ لَنَا وَلَيْسَتْ لَكُمْ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ نَهْيُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - النَّهْيُ عَنِ الْمُتْعَةِ وَكَرَاهَتُهُمْ لَهَا، كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَمُتْعَةِ النِّسَاءِ ". وَعَنْ أَبِي قُلَابَةَ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ ﵁: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا، مُتْعَةُ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لَا يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ نَهْيُهُمْ عَلَى مُتْعَةِ الْفَسْخِ، وَالرُّخْصَةُ عَلَى الْمُتْعَةِ الْمُبْتَدَأَةِ؛ تَوْفِيقًا بَيْنَ أَقَاوِيلِهِمْ، وَلَوْلَا عِلْمُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُقْدِمُوا عَلَى تَغْيِيرِ حُكْمِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يُطَاوِعْهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ بِهِمْ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانُوا قَدْ نَهَوْا عَنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمُتْعَةِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ، أَوْ نَهْيَ اخْتِيَارٍ لِلْأُولَى. فَيُعْلَمُ أَنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ؛ وَلِهَذَا إِنَّمَا كَانَتِ الْمُنَازَعَةُ فِي جَوَازِ التَّمَتُّعِ لَا فِي فَضْلِهِ، وَيَجْعَلُونَهَا رُخْصَةً لِلْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ؛ لِيُبَيِّنَ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَدْ حَصَلَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَعُلِمَ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ عَقْدٍ لَازِمٍ، أَوْ أَنَّهُ إِذْنٌ لَهُمْ فِي الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَوَّلًا جَوَازَ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ. وَالَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنْ مُتْعَتَيِ الْقِرَانِ وَالْعُمْرَةِ الْمُبْتَدَأَةِ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى. . . الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: " «أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَنَّ نَاسًا أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَنَاسًا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» ". وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا» "، وَفِي لَفْظٍ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا» " رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: " «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَفْرَدَ الْحَجَّ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ عَامَ أَوَّلَ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ؟ قَالَ: أَتَانَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَنَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ وَهُنَّ مُنْكَشِفَاتٌ لَا يَسْتَتِرْنَ؛ لِصِغَرِهِ، وَكُنْتُ أَنَا تَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا» " رَوَاهُ. . . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. . .، وَتَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَقَالَ لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ جَابِرٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَفِي حَدِيثِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: " «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ» ". وَجَابِرٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ سِيَاقًا لِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ ". وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَيَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَمَتَّعَ: عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ وَهُوَ لَمْ يَفْسَخْ، وَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا فَعَلَهُ غَيْرُهُ، لَا سِيَّمَا فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ مِنْهُ؛ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُؤْثِرَ نَبِيَّهُ إِلَّا بِأَفْضَلِ السُّبُلِ وَالشَّرَائِعِ، وَقَوْلُهُ ﷺ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا مُتْعَةً» " إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ: لَمَّا رَآهُمْ قَدْ كَرِهُوا الْمُتْعَةَ، فَأُحِبُّ مُوَافَقَتَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مَا مَعَهُ أَفْضَلُ، وَقَدْ يُؤْثِرُ الْمَفْضُولَ إِذَا كَانَ فِيهِ اتِّفَاقُ الْقُلُوبِ كَمَا قَالَ: " «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ. . .» ". الْحَدِيثَ. فَتَرَكَ مَا كَانَ يُحِبُّهُ تَسْكِينًا لِلْقُلُوبِ، وَقَدْ كَانَ يَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ، فَعُلِمَ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا رَوَى. . . وَيُقَرِّرُ ذَلِكَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ أَفْرَدُوا الْحَجَّ. وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَظَرْنَا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ؛ فَرَوَى أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: «قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، [ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ، فَرَأَيْتُهُ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً] ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدُمَانِ لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مَنِ الْبَيْتَ يَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا، وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُتْعَةَ تَفْتَقِرُ إِلَى دَمٍ، فَإِنْ كَانَ دَمُ جُبْرَانٍ فَالنُّسُكُ التَّامُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ إِلَى جَبْرٍ أَفْضَلُ مِمَّا يُجْبَرُ بِدَلِيلِ: حَجَّتَيْنِ، أَوْ عُمْرَتَيْنِ، قَدْ جَبَرَ إِحْدَاهُمَا بِدَمٍ، وَتَمَّ الْآخَرُ بِنَفْسِهِ. وَإِنْ كَانَ دَمُ نُسُكٍ: فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا وَجَبَ لَمَّا سَقَطَ عَنِ الْمُتَمَتِّعِ مِنْ أَحَدِ السِّفْرَيْنِ وَهُوَ نُسُكٌ، وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ نُسُكِ الْفِعْلِ وَنُسُكِ الذَّبْحِ، كَانَ نُسُكُ الْفِعْلِ أَفْضَلَ، فَإِنَّ فِيهِ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً وَمَالِيَّةً؛ وَلِهَذَا عَامَّةُ الدِّمَاءِ لَا تُشْرَعُ إِلَّا عِنْدَ عَوَزِ الْأَعْمَالِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُفْرِدَ يَأْتِي بِالْإِحْرَامِ تَامًّا كَامِلًا مِنْ حِينِ يُهِلُّ مِنَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْعُمْرَةِ كَامِلَةً، فَيَفْعَلُ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُتَمَتِّعُ وَزِيَادَةً، وَيَسْتَوْعِبُ الزَّمَانَ بِالْإِحْرَامِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْأَصْلِ رُخْصَةٌ، وَالْعَزَائِمَ أَفْضَلُ مِنَ الرُّخَصِ. قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُهُمْ: فَسْخُ الْحَجِّ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمْ، وَالتَّمَتُّعُ إِنَّمَا كَانَ بِالْفَسْخِ، فَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ: - أَحَدُهَا: أَنَّ الْفَسْخَ حُكْمٌ ثَابِتٌ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأُمَّةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَمُتْعَتُهُ كَذَلِكَ؛ وَلِهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، أَوْ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ، وَأَحْرَمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا، أَوْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ: أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَيَتَمَتَّعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ امْتِثَالًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطَاعَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ كَلَامٌ، وَلَا يُشْرَعُ الِاحْتِرَازُ مِنَ اخْتِلَافٍ يُفْضِي إِلَى تَرْكِ مَا نُدِبَتْ إِلَيْهِ السُّنَّةُ؛ كَمَا اسْتَحْبَبْنَا التَّطَيُّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَبَعْدَ الْإِحْلَالِ الْأَوَّلِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، وَفِي جَوَازِهِ مِنَ الْخِلَافِ مَا قَدْ عُلِمَ، وَكَمَا اسْتَحْبَبْنَا التَّلْبِيَةَ إِلَى أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَفِي كَرَاهَتِهِ مِنَ الْخِلَافِ مَا قَدْ عُلِمَ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ. الثَّانِي: أَنَّ أَمْرَهُمْ بِالْمُتْعَةِ تَضَمَّنَ شَيْئَيْنِ: - أَحَدُهُمَا: جَوَازُ الْفَسْخِ. وَالثَّانِي: اسْتِحْبَابُ التَّمَتُّعِ وَاخْتِيَارُهُ، فَإِذَا بَطَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْطُلِ الْآخَرُ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْمُتْعَةُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدِ اخْتَارَ لِأَصْحَابِهِ مَا غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَحَضَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَالْتَزَمَ لِأَجْلِهِ فَسْخَ الْحَجِّ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ التَّحَلُّلِ مَعَهُمْ سَوْقُ هَدْيِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَخْتَارُ لَهُمْ مَا غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ. الثَّالِثُ: أَنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» ". وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْإِهْلَالَ بِالْعُمْرَةِ لِغَيْرِ الْمَهْدِي أَفْضَلُ، وَقَالَ أَيْضًا. . . الرَّابِعُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ بِمَكَّةَ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً» " وَفِي لَفْظٍ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ» ". فَبَيَّنَ أَنَّهُ ﷺ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ مُسْتَقْبِلًا لِلْإِحْرَامِ الَّذِي اسْتَدْبَرَهُ: لَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَهُوَ لَا يَتَأَسَّفُ إِلَّا عَلَى فَوَاتِ الْأَفْضَلِ. فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ الْعُمْرَةُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّمَا تَأَسَّفَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ: قُلْنَا: فِي الْحَدِيثِ مَا يَرُدُّ هَذَا، فَإِنَّهُ قَالَ: " فَرَأَى أَنَّ الْفَضْلَ فِي الْإِحْلَالِ ". هَكَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، ثُمَّ ذَلِكَ فِي سَوْقِ الْهَدْيِ، أَيْ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مُوَافَقَةً لَكُمْ، وَإِنْ كَانَ سَوْقُ الْهَدْيِ أَفْضَلَ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَى هَذَا، فَلَوْ كَانَ هَذَا مَفْضُولًا مَعَ تَرْكِ سَوْقِ الْهَدْيِ، لَكَانَ قَدِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ وَلِأَصْحَابِهِ مَا غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ جَائِزٌ، وَأَنَّهُ هُوَ الْأَفْضَلُ مِنَ الْمَقَامِ عَلَى الْحَجِّ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ، هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ الصِّرَاحُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَعَ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي - رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَخْتَارُ الْمُتْعَةَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخَذَ أَنَّهُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: " ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] " وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَأَى أَنَّ الشَّعَائِرَ: اسْمٌ يَجْمَعُ مَوَاضِعَ النُّسُكِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] "، وَقَالَ: " ﴿الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] "، وَيَعُمُّ الْأَفْعَالَ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسِكُ، وَيَعُمُّ الْهَدَايَا الَّتِي تُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ. وَبَيَّنَ أَنَّ مَحِلَّ. . . وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الْفَسْخَ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِذَلِكَ الْوَفْدِ خَاصَّةً، فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِوُجُوهٍ: - أَحَدُهَا: أَنَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ مِنَ الْأَحْكَامِ ثَبَتَ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَحَيْثُ مَا خُصَّ الْوَاحِدُ بِحُكْمٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اخْتِصَاصُهُ بِذَلِكَ الْحُكْمِ لِعِلَّةٍ اخْتُصَّ بِهَا، لَوْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهِ لَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى التَّخْصِيصِ كَمَا قَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي الْأُضْحِيَةِ: " «تُجْزِئُكَ وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» "؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُسَنَّ وَقْتُ الْأُضْحِيَةِ، وَكَمَا خَصَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بِأَنْ يَرْضَعَ كَبِيرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تُبُنِّيَ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ سُبْحَانَهُ - أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ لِغَيْرِ أَبِيهِ. ثُمَّ إِنَّ التَّخْصِيصَ يَكُونُ لِوَاحِدٍ، وَهُنَا أَمَرَ جَمِيعَ مَنْ حَجَّ مَعَهُ بِالتَّحَلُّلِ، وَقَدْ أَمَرَ مَنْ بَعْدَهُمْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، فَلَوْ كَانُوا مَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ لَوَجَبَ بَيَانُهُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ وَإِشَاعَتُهُ، وَإِلَّا فَلَوْ سَاغَ دَعْوَى مِثْلِ هَذَا؛ لَسَاغَ أَنْ يُدَّعَى اخْتِصَاصُهُمْ بِكَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ اتِّبَاعُ غَيْرِهِمْ لَهُ وَإِلْحَاقُهُمْ بِهِ، وَفِي هَذَا تَعْطِيلٌ لِلشَّرِيعَةِ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ مُسْتَنَدِ التَّخْصِيصِ سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ بَيَّنَ بَيَانًا شَافِيًا أَنَّ هَذِهِ الْعُمْرَةَ - الْمُتَمَتِّعَ بِهَا الَّتِي فَسَخَ الْحَجَّ إِلَيْهَا - حُكْمٌ مُؤَبَّدٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لِمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَدَّعُونَ أَنَّ هَذِهِ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِمْ. فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: " «حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ، لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ» " وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " «أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ» ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «فَأَمَرَهُمْ فَجَعَلُوهَا عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلُوا، لَكِنْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَنْشَبَتْ أَصَابِعُهُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ» ". فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ: أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلُوهُ لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْأَبَدِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا أَشَارَ إِلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، وَهُوَ التَّمَتُّعُ فَبَيَّنَ أَنَّ التَّمَتُّعَ جَائِزٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْفَسْخَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي مَسْأَلَةٍ أَفْرَدَهَا فِي الْفَسْخِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ " «سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا أَمَرْتَنَا بِهِ مِنَ الْمُتْعَةِ وَإِحْلَالِنَا، لَنَا خَاصَّةً أَوْ هُوَ شَيْءٌ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: بَلْ هُوَ لِلْأَبَدِ» "، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: " «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ» ". وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى عُمْرَةِ التَّمَتُّعِ، وَأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ بَاقٍ إِلَى الْأَبَدِ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " «عَلِيٌّ هُوَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَفْسَخُ لِمُدَّتِنَا هَذِهِ، أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لِلْأَبَدِ» ". وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: " «مِنْ سَنَتِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ» "؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشَارَ إِلَى الَّذِي فَعَلُوهُ، وَالَّذِي فَعَلُوهُ أَنَّهُمْ قَدِمُوا يَنْوُونَ الْحَجَّ لَا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ، [فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً] إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ ". وَسِيَاقُ حَدِيثِ جَابِرٍ وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ، وَالتَّمَتُّعُ الْمَحْضُ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ وَلَا فَعَلَهُ عَامَّتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ قَلِيلٌ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ: " «أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لِلْأَبَدِ» ". وَقَوْلُهُ: عُمْرَتَنَا هَذِهِ صَرِيحٌ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي تَحَلَّلُوا بِهَا مِنْ حَجِّهِمْ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودَ لَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَلَمْ يُطْلِقِ الْجَوَابَ إِطْلَاقًا، بَلْ قَالَ: أَمَّا الْمُتْعَةُ فَجَائِزَةٌ، وَأَمَّا الْفَسْخُ فَخَاصٌّ لَنَا؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَمَّا فَعَلُوهُ، فَلَوْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا هُوَ لِذَلِكَ الْعَامِ وَلِلْأَبَدِ، لَوَجَبَ تَفْصِيلُ الْجَوَابِ. وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ " نَصٌّ فِي أَنَّ الْحَجَّ تَدْخُلُ فِيهِ الْعُمْرَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ يَعُمُّ الِاعْتِمَارَ قَبْلَ الْحَجِّ، سَوَاءٌ كَانَ نَوَى الْعُمْرَةَ أَوَّلًا، أَوْ نَوَى الْحَجَّ، أَمْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحَدِيثِ هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي، وَسَبَبُ اللَّفْظِ الْعَامِّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيهِ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ حَجٍّ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ عُمْرَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِهَا ابْتِدَاءً، أَوْ حَلَّ مِنَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جَوَازَ فِعْلِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، سَوَاءٌ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَجِّ حَقِيقَةٌ فِي الْفِعْلِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ شَبَّكَ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَالْيَدَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ جِنْسِ الْأُخْرَى، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الدَّاخِلُ مِنْ جِنْسِ الْمَدْخُولِ فِيهِ. وَأَيْضًا: فَقَدْ قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ هَذَا وَهُوَ بِعُسْفَانَ: " «اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» " فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ الَّذِي حَجُّوهُ قَدْ أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ عُمْرَةً، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِأَنْ يَحِلُّوا مِنَ الْحَجِّ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ إِدْخَالَ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَهَذَا نَصٌّ قَاطِعٌ لَا خَفَاءَ بِهِ: أَنَّ كُلَّ حَاجٍّ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِي حَجِّهِ عُمْرَةً، سَوَاءٌ كَانَ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ يُرِيدُ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَهُوَ حَاجٌّ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ مِنَ الْمِيقَاتِ وَإِنْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْعُمْرَةِ، فَإِذَا اعْتَمَرَ فِي هَذَا الْحَجِّ فَقَدْ أَدْخَلَ فِي حَجَّتِهِ عُمْرَةً، فَلَا مَعْدِلَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الْوَاضِحِ الْبَيِّنِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ إِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ، فَقَدْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ فِي الْحَجِّ، وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْعَامَ فَلَمْ يَدْخُلْهَا. وَأَيْضًا: فَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَكَانَ هَذَا قَدْ عَلِمُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ، حَيْثُ اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثَلَاثَ عُمُرَاتٍ، وَأَيْضًا. . . الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ لَيْسَ هُوَ شَيْئًا خَارِجًا عَنِ الْقِيَاسِ، وَتَغَيَّظَ عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ، وَقَدِ اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا يَعْتَرِضُ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ زَمَانِنَا، فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ نَفْثَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي نُفُوسِ النَّاسِ. قَالَ جَابِرٌ: فَقَالَ لَهُمْ: " «أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً، فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ فَقَالَ: افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَفَعَلُوا» " وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: " فَقُلْنَا «: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أُمِرْنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ» " قَالَ جَابِرٌ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِينَا فَقَالَ: " «قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَصْدَقُكُمْ، وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيٌ لَأَحْلَلْتُ كَمَا تُحِلُّونَ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، فَحِلُّوا. فَحَلَلْنَا، وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» ". وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ حَسَنٌ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ، وَأَنَّ تَوَقُّفَ مَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ خَطَأٌ عَظِيمٌ؛ وَلِذَلِكَ تَغَيَّظَ عَلَيْهِ كَمَا تَغَيَّظَ عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ عَنِ الْإِحْلَالِ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَمَا تَغَيَّظَ عَلَى مَنْ تَحَرَّجَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ: " «يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ» " وَكَمَا تَغَيَّظَ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يُصْبِحَ صَائِمًا وَهُوَ جُنُبٌ، وَكَمَا يُرَخِّصُ فِي أَشْيَاءَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا تَحَرَّجُوا مِنْ ذَلِكَ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ: " «إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِي» " فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُتَّقَى وَيُجْتَنَبُ وَلَمْ أَفْعَلْهُ لِخُصُوصٍ فِيَّ. فَلَوْ كَانَ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِحْرَامِ هُوَ الْوَاجِبَ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الرُّخْصَةُ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ - لَمْ يَتَغَيَّظْ مِثْلَ هَذَا التَّغَيُّظِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْحَجَّةِ: " «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْخُذُونَهَا لِيَقْتَدُوا بِهِ فِيهَا، وَيَهْتَدُوا بِهَدْيِهِ، وَيَسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ، فَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْحَجَّةُ خَارِجَةً عَنِ الْقِيَاسِ، وَمُخْتَصَّةً بِأُولَئِكَ الرَّكْبِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: " «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» " [بَلْ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ] إِلَّا فِي التَّحَلُّلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْتَوْا بِالْفَسْخِ بَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ الرَّكْبِ لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ. الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ جَوَازِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا بِاعْتِمَارِهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ، وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ، فَهُوَ لَمْ يَعْتَمِرْ قَطُّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ فَهَذَا حَصَلَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ، وَبِفِعْلِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمُ الَّذِينَ أَحْرَمُوا مِنَ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ مِثْلُ عَائِشَةَ، وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ لَهُمْ عِنْدَ الْمِيقَاتِ: " «مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَلْيَفْعَلْ» ". فَأَيُّ بَيَانٍ لِجَوَازِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا، وَقَدْ أَحْرَمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ بِإِذْنِهِ؟ وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ ﷺ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَزَمَ عَلَى أَمْرِهِمْ بِالتَّمَتُّعِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا كُلُّهُمْ بِالْعُمْرَةِ، وَيَتْرُكَ هُوَ سَوْقَ الْهَدْيِ كَمَا قَدْ أَسِفَ عَلَيْهِ، وَيُرِيحَهُمْ مِنْ مُؤْنَةِ الْفَسْخِ الَّذِي هُوَ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ عَلَى زَعْمِ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ؟ وَإِنْ كَانَ عَزَمَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الطُّرُقِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَدَا لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَدَا لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ لَمْ يَبْدُ لَهُ بَيَانُ جَوَازِ الِاعْتِمَارِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا، فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي بَدَا لَهُ: جَوَازُ الْإِحْلَالِ مِنْ هَذَا الْإِحْرَامِ بِعُمْرَةٍ، وَأَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُتَمَتِّعِينَ، وَأَنَّ الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ. قَالَ طَاوُسٌ: " «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ فِي حَجَّتِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحِلَّ، قَالَ: فَدَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» " وَفِي لَفْظٍ: " «أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُ أَمْرَ رَبِّهِ، فَلَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ أُمِرَ بِالْأَمْرِ» " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ هَلْ يُتِمُّونَ مَا أَحْرَمُوا بِهِ أَوْ يُغَيِّرُونَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ بِالرِّوَايَاتِ الْمُسْتَفِيضَةِ أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا إِمَّا بِعُمْرَةٍ، أَوْ بِحَجٍّ، أَوْ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ. وَأَيْضًا: فَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَبَيَّنَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ، كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْكَامِ. الْوَجْهُ السَّابِعُ: لَوْ كَانَ الْفَسْخُ خَارِجًا عَنْ مُقْتَضَى الْكِتَابِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ لَمْ يُفَرِّقِ الْحَالُ بَيْنَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَمَنْ لَمْ يَسُقْهُ، حَتَّى يَنْشَأَ مِنْ ذَلِكَ تَرَدُّدُهُمْ وَتَأَسُّفُهُ عَلَى سَوْقِ الْهَدْيِ، وَمُوَافَقَتُهُمْ. وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ سَائِقَ الْهَدْيِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ؛ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] " فَهَلَّا أَمَرَ الْجَمِيعَ بِالْإِتْمَامِ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] " أَيْضًا، أَوْ جَوَّزَ تَخْصِيصَ ذَلِكَ الرَّكْبِ مِنْ حُكْمِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ لِقَصْدِ بَيَانِ جَوَازِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ، فَإِنَّ دَلَالَةَ الْآيَتَيْنِ عَلَى الْحُكْمِ عِنْدَ مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. فَلَمَّا أَمَرَ بِالْفَسْخِ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ دُونَ مَنْ سَاقَ، وَبَيَّنَ أَنَّ السَّوْقَ يَمْنَعُ الْفَسْخَ - عُلِمَ قَطْعًا أَنَّ الْفَسْخَ فِي نَفْسِهِ أَمْرٌ جَائِزٌ مُسْتَحَبٌّ، وَأَنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ غَيْرُ سَوْقِ الْهَدْيِ. وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ أَنْصَفَ. الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِلَّهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ تَرْكًا لِإِتْمَامِ الْحَجِّ لِلَّهِ، فَلَا يَكُونُ أُولَئِكَ الصَّحَابَةُ مُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلَا دَاخِلِينَ فِي حُكْمِهَا، وَهُمُ الْمُوَاجَهُونَ بِالْخِطَابِ، الْمَقْصُودُونَ بِهِ قَبْلَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، ثُمَّ كَيْفَ يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُمْ لَمْ يُتِمُّوا الْحَجَّ لِلَّهِ؟! وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْفَاسِخُ تَارِكًا لِإِتْمَامِ الْحَجِّ لِلَّهِ، بَلْ هُوَ مُتِمٌّ لَهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ، فَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ نَاسٍ، وَنَاسٍ. الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْمُتْعَةِ بِقَوْلِهِ: " ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] " وَقَدْ نَزَلَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْهُمْ نَفَرٌ بِالْعُمْرَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ، فَكَيْفَ يُقَالُ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟! نَعَمْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرَوْنَ ذَلِكَ، وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ جَوَازَ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، سَوَاءٌ حَجَّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، أَوْ لَمْ يَحُجَّ، وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ. فَعُلِمَ أَنَّ تَوَقُّفَهُمْ وَتَرَدُّدَهُمْ إِنَّمَا كَانَ فِي فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَالْإِحْلَالِ مِنَ الْإِحْرَامِ لِفَضْلِ التَّمَتُّعِ لَا لِبَيَانِ جَوَازِهِ. الْعَاشِرُ: أَنَّ. . . وَأَمَّا قَوْلُهُ: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] " فَإِنَّ الْمُتَمَتِّعَ مُتِمٌّ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ أَهَلَّ أَوَّلًا بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوَّلًا، فَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ إِلَى عُمْرَةٍ مُتَمَتِّعٍ بِهَا إِلَى الْحَجِّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ فَسْخُهُ إِذَا قَصَدَ التَّمَتُّعَ، فَيَكُونُ قَدْ قَصَدَ الْحَجَّ وَحْدَهُ، فَيَكُونُ مُدْخِلًا لِلْعُمْرَةِ فِي حَجِّهِ، وَفَاعِلًا لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ دَخَلَ فِيهِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ غَيْرِ مُتَمَتِّعٍ بِهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قِيلَ لِأَبِي: حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ؟ قَالَ: لَا أَقُولُ بِهِ وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدِيثُ بِلَالٍ عِنْدِي لَيْسَ يَثْبُتُ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ» " فَحَلَّ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ - أَيْضًا -: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً - يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ. وَقَالَ - أَيْضًا - فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ وَابْنِ هَانِئٍ: مَنِ الْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ وَمَنْ رَوَى عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فَلَا. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ -: أَرَأَيْتَ لَوْ عَرَفَ الْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ إِلَّا أَنَّ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْنَ يَقَعُ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْهُمْ؟! وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: لَيْسَ يَصِحُّ حَدِيثٌ فِي أَنَّ الْفَسْخَ كَانَ لَهُمْ خَاصَّةً، وَهَذَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، فَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِجَهْلِ الرَّاوِي، وَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْحَارِثَ بْنَ بِلَالٍ، لَا سِيَّمَا وَقَدِ انْفَرَدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ مِثْلُ مَالِكٍ وَنَحْوِهِ. وَتَخْصِيصُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَرْكٌ لِلْعَمَلِ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْتَفِيضَةِ، وَهُوَ مِثْلُ النَّسْخِ لَهَا. وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ لَا يُبْطِلُ حُكْمَ الْأَحَادِيثِ. ثُمَّ بَيَّنَ أَحْمَدُ: أَنَّهُ يُخَالِفُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ وَيُعَارِضُهَا، وَهُوَ حَدِيثٌ شَاذٌّ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الشَّاذَّ هُوَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ خِلَافَ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ. فَلَوْ كَانَ رَاوِيهِ مَعْرُوفًا لَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " «اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ» " فَعَمَّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِهِمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِمْ لَوَجَبَ بَيَانُهُ وَلَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى سَأَلَهُ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ. وَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ لِلنَّاسِ عَامَّةً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، فَدَلَالَةُ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ عَلَى عُمُومِ حُكْمِ الْفَسْخِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ كَانَ رَاوِيهِ مَعْرُوفًا بِالْعَدْلِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَضْبُوطٍ وَلَا مَحْفُوظٍ. وَلَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا لَكَانَ لَهُ مِنَ الظُّهُورِ وَالشِّيَاعِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، وَلَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ بَيَّنَهُ بَيَانًا عَامًّا، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأُمَّةِ مِنَ الْأَحْكَامِ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَشْهَدِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: " «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» " فَلَوْ كَانُوا مَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ الْحُكْمِ لَوَجَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، كَمَا بَيَّنَ حُكْمَ الْأُضْحِيَةِ لَمَّا سَأَلَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ عَنِ الْأُضْحِيَةِ بِالْجَذَعِ، فَقَالَ: " «يُجْزِئُ عَنْكَ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» " فَلَوْ كَانَ الْفَسْخُ خَاصًّا لَهُمْ لَقَالَ: " «إِذَا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَحِلُّوا، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِكُمْ» " وَلَمْ يُؤَخِّرْ بَيَانَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَسْأَلَهُ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ؛ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ بِلَالٌ كَانَ التَّلْبِيسُ وَاقِعًا. وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِسُرَاقَةَ لَمَّا سَأَلَهُ: " «أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ» ". فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ كَانَ مَعْلُومًا بِنَفْسِ فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا أَجَابَ السَّائِلَ تَوْكِيدًا، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُقْتَضِيَةً لِعُمُومِ الْحُكْمِ وَثُبُوتِهِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ عَارَضَ أَحْمَدُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، وَحَكَمَ بِشُذُوذِهِ لَمَّا انْفَرَدَ بِمَا يُخَالِفُ الْأَحَادِيثَ الْمَشَاهِيرَ، وَالَّذِي يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ حَدَّثُوا بِتِلْكَ إِنَّمَا ذَكَرُوهَا لِتَعْلِيمِ السُّنَّةِ، وَبَيَانِهَا، وَاتِّبَاعِهَا، وَالْأَخْذِ بِهَا، لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُمْ مُجَرَّدَ الْقِصَصِ. وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ مَخْصُوصًا بِهِمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْوُوهَا رِوَايَةً مُرْسَلَةً حَتَّى يُبَيِّنُوا اخْتِصَاصَهُمْ بِهَا، فَكَيْفَ إِذَا ذَكَرُوهَا لِتَعْلِيمِ السُّنَّةِ؟! وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ مَاضِيَةٌ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ، فَلَا يُرَدُّ هَذَا بِحَدِيثِ مَنْ لَمْ يُخْبِرْ قُوَّةَ ضَبْطِهِ وَتَيَقُّظِهِ، وَيَدْفَعْ هَذِهِ السُّنَنَ الْمَشْهُورَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ بِرَاوِيَةٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ. وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ذَلِكَ: عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ لَنَا خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ؛ لِأَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ، إِلَّا لِنَفَرٍ مَخْصُوصٍ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ سَائِقَ الْهَدْيِ لَمْ يَحِلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِنْ كَانَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ وَهُوَ مَحْفُوظٌ وَلَمْ يَنْقَلِبْ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ بِالْإِثْبَاتِ، فَإِنَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ بَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَاصَّةً، وَهُوَ يَقُولُ: " لَنَا خَاصَّةً " فَإِنْ كَانَ قَدْ حَفِظَ ذَلِكَ فَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْفَسْخَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ مُتَحَتِّمًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ بِهِ، وَتَغَيَّظَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلُوهُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ وَإِنْ جَازَ لَهُ الْفَسْخُ لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ سَبَبُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: " «مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ جَعَلَهَا عُمْرَةً» " وَنَدَبَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَرَأَى أُنَاسًا قَدْ كَرِهُوا ذَلِكَ، وَامْتَعَضُوا مِنْهُ، وَاسْتَهْجَنُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْهَدُونَ الْحِلَّ قَبْلَ عَرَفَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَعَزَمَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ حَسْمًا لِمَادَّةِ الشَّيْطَانِ، وَإِزَالَةً لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ، كَمَا أَمَرَهُمْ أَوَّلًا بِالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ أَمْرَ رُخْصَةٍ، ثُمَّ لَمَّا دَنَوْا مِنَ الْعَدُوِّ أَمَرَهُمْ بِهِ أَمْرَ عَزِيمَةٍ، وَكَمَا أَمَرَهُمْ بِالْإِحْلَالِ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ أَمْرَ عَزِيمَةٍ لَمَّا رَآهُمْ قَدْ كَرِهُوا الصُّلْحَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَالِحْهُمْ، وَمَضَى فِي عُمْرَتِهِ لَكَانَ جَائِزًا. عَلَى أَنَّ بِلَالًا لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ يَعُودُ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: لَنَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَى ذَلِكَ الْوَفْدِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِلَالٌ مِمَّنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ، فَقَالَ: هُوَ لَنَا: مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً، فَقَالَ: بَلْ لَنَا خَاصَّةً. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: فَهَلَّا وَجَبَ الْفَسْخُ عَلَى كُلِّ حَاجٍّ، وَصَارَ كُلُّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ حَلَالًا، سَوَاءٌ قَصَدَ التَّحَلُّلَ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ، كَمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَامْتَنَعَ الْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ لِكَوْنِهِمَا مَفْسُوخَيْنِ. قُلْنَا: لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ حَجُّوا مُفْرِدِينَ، [وَقَارِنِينَ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ] وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ. فَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا وُجُوبَ التَّمَتُّعِ مُطْلَقًا. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا مَخْصُوصِينَ بِالْمُتْعَةِ - فَقَدْ عَارَضَ ذَلِكَ أَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَبَنُو هَاشِمٍ، وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِسُنَّتِهِ، وَقَوْلُ الْمَكِّيِّينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَهُمْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ كَانُوا - بِالْمَنَاسِكِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: " قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مُتَمَتِّعِينَ قَالَ: وَقَالَ لِي مُجَاهِدٌ: لَوْ خَرَجْتَ مِنْ بَلَدِكَ الَّذِي تَحُجُّ مِنْهُ أَرْبَعِينَ عَامًا مَا قَدِمْتَ إِلَّا مُتَمَتِّعًا، هُوَ أَحْدَثُ عَهْدٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي فَارَقَ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْغَبَ عَنْ مَا ثَبَتَ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لِاتِّبَاعِ بَعْضِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: قَوِيَتْ قُلُوبُ الرَّوَافِضِ حِينَ أَفْتَيْتَ أَهْلَ خُرَسَانَ بِمُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ كُنْتَ تُوصَفُ بِالْحُمْقِ، فَكُنْتُ أَدْفَعُ عَنْكَ، وَأَرَاكَ كَمَا قَالُوا. وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَيُّوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ: - وَسُئِلَ عَنْ فَسْخِ الْحَجِّ فَقَالَ -: " قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ لِأَحْمَدَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ حَسَنٌ غَيْرَ خَلَّةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تَقُولُ بِفَسْخِ الْحَجِّ، قَالَ أَحْمَدُ: كُنْتُ أَرَى لَكَ عَقْلًا، عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا صِحَاحًا أَتْرُكُهَا لِقَوْلِكَ؟! وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّبَّانِيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ، وَذُكِرَ لَهُ أَحْمَدُ ﵀ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَنَا أَحَدًا أَشَدَّ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ، وَالْآثَارِ مِنْهُ، لَمْ يَكُنْ يَزَالُهُ عَقْلٌ. ثُمَّ قَالَ: جَاءَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ إِلَى أَحْمَدَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تُفْتِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَحْمَقُ إِلَى الْيَوْمِ، ثَمَانِيَةُ عَشَرَ حَدِيثًا أَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أُفْتِي بِهِ، فَلِمَ كَتَبْتُ الْحَدِيثَ؟! قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ أَحْمَدَ ﵀ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ يُفْتِي بِهِ. وَأَمَّا نَهْيُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَغَيْرِهِمَا عَنِ الْمُتْعَةِ، وَحَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ عَلَى كَوْنِهَا مَرْجُوحَةً: فَاعْلَمْ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرَهُمَا نَهَوْا عَنِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مَعَ الْحَجِّ مُطْلَقًا، وَأَنَّ نَهْيَهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْأَحَادِيثِ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حَصِينٍ: " «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهَا، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَفِي لَفْظٍ: " «تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَحِمَ اللَّهُ عَمْرًا، إِنَّمَا ذَاكَ رَأْيٌ» "، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ، فَبَيَّنَ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ، أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، سَوَاءٌ جَمَعَ بَيْنَهَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، وَفَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ " لَمَّا نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ فَأَهَلَّ عَلِيٌّ بِهِمَا، فَقَالَ: تَسْمَعُنِي أَنْهَى النَّاسَ عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْتَ تَفْعَلُهَا؟ فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ ". وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ، أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُهِلُّوا بِالْعُمْرَةِ لَمَّا بَلَغَهُ نَهْيُ عُثْمَانَ. وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ: - " اسْتَأْذَنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي الْعُمْرَةِ فِي شَوَّالٍ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ". رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَعَنْ [نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ: " أَنَّ عُثْمَانَ سَمِعَ رَجُلًا يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ فَقَالَ: عَلَيَّ بِالْمُهِلِّ، فَضَرَبَهُ، وَحَلَقَهُ، قَالَ] نُبَيْهٌ: فَمَا نَبَتَ فِي رَأْسِهِ شَعْرَةٌ، وَقَالَ نُبَيْهٌ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَمَتَّعُونَ بِالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ، ثُمَّ أَمَرَ نَوْفًا فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ: إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ. فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقَدْ مَلِلْتُمُ الْحَجَّ دَفَرَهُ؟ أَقَدْ مَلِلْتُمْ شَعَثَهُ؟ أَقَدْ مَلِلْتُمْ وَسخَهُ؟! وَاللَّهِ لَئِنْ مَلِلْتُمْ لَيَأْتِينَّ اللَّهُ ﷿ بِقَوْمٍ لَا يَمَلُّونَهُ وَلَا يَسْتَعْجِلُونَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَذِنَّا لَكُمْ فِي هَذَا لَأَخَذْتُمْ بِخَلَاخِيلِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ - يُرِيدُ أَرَاكَ عَرَفَةَ - ثُمَّ رَجَعْتُمْ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا الْمُتْعَةُ قَوْلًا وَفِعْلًا؛ فَهَذَا عُمَرُ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ فَعَلَ الْمُتْعَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَيَقُولُ لِلصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ - لَمَّا أَهَلَّ جَمِيعًا -: هُدِيتَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ. وَيَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: قُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ» ". وَعَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ - يَعْنِي عُمَرَ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوِ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ "، وَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: " أَلَا تُبَيِّنُ لِلنَّاسِ أَمْرَ مُتْعَتِهِمْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: وَهَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَا يَعْلَمُهَا؟! ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَمَا تَمَّتْ حَجَّةُ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا بِمُتْعَةٍ، إِلَّا رَجُلٌ اعْتَمَرَ فِي وَسَطِ السَّنَةِ ". وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " لَوْ حَجَجْتُ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ حَجَجْتُ، لَمْ أَحُجَّ إِلَّا بِمُتْعَةٍ ". رَوَاهُمَا سَعِيدٌ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي عَبِيدٍ: " لَوِ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ ". وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " لَوِ اعْتَمَرْتُ وَسَطَ السَّنَةِ لَتَمَتَّعْتُ، وَلَوْ حَجَجْتُ خَمْسِينَ حَجَّةً لَتَمَتَّعْتُ "، وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ عُمَرُ: " وَهَلْ بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا عَلِمَهَا؟ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهَا ". وَعَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " مَا حَجَّ عُمَرُ قَطُّ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَّا تَمَتَّعَ فِيهَا ". وَإِنَّمَا وَجْهُ مَا فَعَلُوهُ أَنَّ عُمَرَ رَأَى النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا بِالْمُتْعَةِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَزُورُونَ الْكَعْبَةَ إِلَّا مَرَّةً فِي السَّنَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَجْعَلُونَ تِلْكَ السَّفْرَةِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَكَرِهَ أَنْ يَبْقَى الْبَيْتُ مَهْجُورًا عَامَّةَ السَّنَةِ، وَأَحَبَّ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي سَائِرِ شُهُورِ السَّنَةِ لِيَبْقَى الْبَيْتُ مَعْمُورًا مَزُورًا كُلَّ وَقْتٍ بِعُمْرَةٍ يَنْشَأُ لَهَا سَفَرٌ مُفْرَدٌ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ، حَيْثُ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجَّةِ ثَلَاثَ عُمَرٍ مُفْرَدَاتٍ. وَعَلِمَ أَنَّ أَتَمَّ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنْ يَنْشَأَ لَهُمَا سَفَرٌ مِنَ الْوَطَنِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَمْ يَرَ لِتَحْصِيلِ هَذَا الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ لِرَغْبَتِهِ طَرِيقًا إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ الِاعْتِمَارِ مَعَ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا، فَقَدْ يَنْهَى السُّلْطَانُ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ، وَالْمُسْتَحَبَّاتِ لِتَحْصِيلِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ الْحَلَالُ حَرَامًا. قَالَ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ: " إِنَّمَا نَهَى عُمَرُ ﵁ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ مِنْ أَجْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ؛ لِيَكُونَ مَوْسِمَيْنِ فِي عَامٍ، فَيُصِيبُ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَنْفَعَتِهِمَا ". وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: " إِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ إِرَادَةَ أَلَّا يُعَطَّلَ الْبَيْتُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ". رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. وَأَيْضًا: فَخَافَ إِذَا تَمَتَّعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَبْقُوا حَلَالًا حَتَّى يَقِفُوا بِعَرَفَةَ مُحِلِّينَ، ثُمَّ يَرْجِعُوا مُحْرِمِينَ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ: " كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ - يَعْنِي أَرَاكَ عَرَفَةَ - ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ ". وَنَحْنُ نَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَنْشَأَ لِلْعُمْرَةِ سَفَرًا مِنْ مَصْرِهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عُمْرَةِ التَّمَتُّعِ. فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ؛ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ " رَوَاهُ مَالِكٌ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: " سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَأَمَرَ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُخَالِفُ أَبَاكَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي لَمْ يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ: إِنَّمَا قَالَ: أَفْرِدُوا الْعُمْرَةَ مِنَ الْحَجِّ. أَيْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ فِي شُهُورِ الْحَجِّ إِلَّا بِهَدْيٍ، وَأَرَادَ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ فِي غَيْرِ شُهُورِ الْحَجِّ، فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا، وَعَاقَبْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ ﷿، وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: أَوَكِتَابَ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ تَتَبَّعُوا أَمْ عُمَرَ؟! ". وَعَنْ أَبِي يَعْفُورَ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَقَالَ: " هِيَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَحَبُّ إِلَيَّ ". وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " مَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَشُكُّ أَنَّ عُمْرَةً فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ عُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ". وَأَمَّا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ، إِمَّا لِعَجْزِهِ عَنْ سَفْرَةٍ أُخْرَى؛ أَوْ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ عَنْ سَفْرَةٍ أُخْرَى بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنَ الْحَجِّ مِنْ جِهَادٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ قَصْدُ مَكَّةَ إِلَّا فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ لِعَدَمِ الْقَوَافِلِ، أَوْ خَوْفِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَإِنَّ اعْتِمَارَهُ قَبْلَ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ فِي بَقِيَّةِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كُلَّهُمْ فَعَلُوا كَذَلِكَ، وَلَمْ يَعْتَمِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ الْحَجَّةِ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ إِلَّا عَائِشَةُ خَاصَّةً، وَلَمْ يُقِمِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ لَيْلَةِ الْحَصْبَةِ وَلَا يَوْمًا وَاحِدًا، بَلْ قَضَى حَجَّهُ وَرَجَعَ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ عُمَرُ كَانَ. . . وَكَانُوا يَنْهَوْنَ عَنِ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ كَمَا يَنْهَوْنَ عَنْهَا قَبْلَهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ: " حَجَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ، قَالَ صَاحِبِي: إِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ كُلَّمَا أَرَدْتُ، أَفَأَعْتَمِرُ؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَسَأَلْنَاهُ، فَكَأَنَّهُ هَابَنَا، ثُمَّ إِنَّهُ اطْمَأَنَّ بَعْدُ فَقَالَ: أَمَّا أُمَرَاؤُكُمَا فَيَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ أَعْمَرَ عَائِشَةَ - رَحِمَهَا اللَّهُ - لَيْلَةَ الصَّدَرِ مِنَ التَّنْعِيمِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ مِنْ سَنَنِ وَجْهِهِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ يُحْرِمُ ". وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَهُ رُخْصَةً بَعْدَ أَنْ يَسْتَفْتِيَ، مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ لَوِ اعْتَمَرُوا قَبْلَ الْحَجِّ كَانَ أَفْضَلَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «وَاللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ ﵂ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا عَفَا الْوَبَرُ، وَبَرَأَ الدَّبَرُ، وَدَخَلَ صَفَرُ، فَقَدْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: " عُمْرَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُمْرَةٍ فِي الْعِشْرِينَ الْأَوَاخِرِ، قَالَ صَدَقَةُ: فَحَدَّثْتُ نَافِعًا، فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: لَأَنْ أَعْتَمِرَ عُمْرَةً يَكُونُ عَلَيَّ فِيهَا هَدْيٌ، أَوْ صِيَامٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ عُمْرَةً لَيْسَ عَلَيَّ فِيهَا هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ ". رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ، قَالَ: " وَاللَّهِ لَأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأَهْدِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ ". وَرَوَى أَبُو عَبِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " لَأَنْ أَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ، أَوْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فِي شَهْرٍ يَجِبُ عَلَيَّ فِيهِ الْهَدْيُ [أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ فِي شَهْرٍ لَا يَجِبُ عَلَيَّ فِيهِ الْهَدْيُ] ". عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ الَّذِي قَدْ رَآهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَمَنْ بَعْدَهُمَا قَدْ خَالَفَهُمْ فِيهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ؛ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. فَأَمَّا أَنْ يَكُونُوا خَافُوا مِنَ النَّهْيِ؛ أَنْ يَعْتَقِدَ النَّاسُ ذَلِكَ مَكْرُوهًا، فَخَالَفُوهُمْ فِي ذَلِكَ، أَوْ رَأَوْا أَنَّ تَرْكَ النَّاسِ آخِذِينَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ أَفْضَلُ وَأَوْلَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَعِمْرَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: " أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ قَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَضْرَبَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ ". وَعَنْ عَمْرٍو قَالَ: " سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَأَلُوهُ عَنِ الْمُتْعَةِ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ: انْظُرُوا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهَا فِيهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوهَا فَقَدْ صَدَقَ ". وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُعَرِّضُ بِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: " إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، يُفْتُونَ فِي الْمُتْعَةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا لِي فَلْيَسْأَلْ أُمَّهُ، فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ كَانَ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَ نَاسًا مِنْ قُرَيْشٍ وُلِدُوا مِنْهَا لَفَعَلْتُ " رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَاهُمْ سَيَهْلَكُونَ، أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَيَقُولُونَ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» ". رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ. وَأَمَّا كَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ فِي أَشْهُرِهِ، فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ مِثْلَ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَرْوُونَ التَّمَتُّعَ، إِمَّا بِأَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَمَّا قَضَاهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا. فَإِنَّ رِوَايَةَ مَنْ قَرَنَ لَا تُخَالِفُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ، سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا أَوْ جَمَعَهُمَا فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ شَهْرِ الْحَجِّ، وَهَذَا لَا يُشَكُّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ. فَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ؛ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، وَأَقَرَّتْهُ عَائِشَةُ عَلَى ذَلِكَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: " «اعْتَمَرْتُ وَلَمْ أَعْتَمِرْ، قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي جَمِيعِ الْأَحَادِيثِ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: " «تَذْهَبُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَذْهَبُ أَنَا بِحَجَّةٍ» ". وَهَذِهِ نُصُوصٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ، وَهُوَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ قَدِ اعْتَمَرُوا مَعَ حَجِّهِمْ قَبْلَ لَيْلَةِ الْحَصْبَةِ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ أَوْ قَارِنِينِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةُ مَعَ حَجَّتِهِ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ. وَعَنْ جَابِرٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ، حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، وَحَجَّةً بَعْدَمَا هَاجَرَ مَعَهَا عُمْرَةٌ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ عَقِيبَ الْحَجَّةِ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ سِوَى عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لَيْلَةَ الصَّدَرِ. وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ النَّاسُ فِي الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، إِمَّا قَبْلَ الْحَجِّ أَوْ مَعَهُ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَمِثْلُ هَذَا يُسَمَّى قَارِنًا وَمُتَمَتِّعًا بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَهُمَا فِي إِحْرَامٍ وَاحِدٍ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَلْفَاظٌ صَرِيحَةٌ مِنْ قَوْلِهِ؛ مِثْلُ قَوْلِهِ: " «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» "، وَقَوْلِهِ: " إِنِّي قَرَنْتُ "، وَقَوْلِهِ: " قُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ "، وَمِثْلُ مَا رَوَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ: " «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكِ؟ قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ فَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ اعْتِقَادِهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ رُوَاةَ التَّمَتُّعَ أَكْثَرُ عَدَدًا، وَأَجَلُّ قَدْرًا، وَرِوَايَتُهُمْ أَصَحُّ سَنَدًا وَأَشْهَرُ نَقْلًا. وَأَيْضًا فَإِنَّ كُلَّ مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، بَلْ طُرُقُ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ بِأَنَّهُ تَمَتَّعَ أَصَحُّ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ عَامَّةَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا الْإِفْرَادُ إِنَّمَا ذَكَرُوهُ مَعَ أَصْحَابِهِ، مِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ. . . وَأَيْضًا فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: أَفْرَدَ الْحَجَّ؛ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ لِلْعُمْرَةِ طَوَافًا يَتَمَيَّزُ بِهِ، فَصُورَتُهُ صُورَةُ الْمُفْرِدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِكَلَامِهِمْ مَحْمَلٌ صَحِيحٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ بِوُقُوعِ الْخَطَأِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَاتِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَمَتَّعَ مُثْبِتٌ لِزِيَادَةٍ نَفَاهَا غَيْرُهُ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي. وَقَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْمَدِينَةِ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ تَحَلَّلَ مِنْ عُمْرَتِهِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَيُسَمَّى مُفْرِدًا لِذَلِكَ. قَالَ: وَعَلَى هَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا وَكَوْنِهِ لَمْ يَفْسَخِ الْحَجَّ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ مِمَّنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا. وَهَذَا غَلَطٌ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَحَلَّلْ فِي حَجَّتِهِ، وَهُمْ إِنَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يَحِلَّ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ، وَلَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يَفْسَخْ، كَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا تَمَتَّعَ وَلَمْ يُفْرِدْ، عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَلِأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا. الثَّانِي: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَفْرَدَ فَهُوَ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ حَجَّتِهِ مِنَ التَّنْعِيمِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ هُوَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ غَيْرُ عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا كَانَ قَدِ اعْتَمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْإِفْرَادُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ، وَمِنِ الْقِرَانِ عِنْدَنَا، وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَمَّنْ أَفْرَدَ الْحَجَّ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي سَفْرَتِهِ تِلْكَ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَحُجُّونَ وَيَرْجِعُونَ، وَيَعْتَمِرُونَ فِي وَقْتٍ آخَرَ أَوْ لَا يَعْتَمِرُونَ، وَإِفْرَادُ الْحَجِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُتْعَةِ. الثَّالِثُ: أَنَّ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُ كَانَ التَّأَسُّفَ عَلَى الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْإِحْلَالَ أَفْضَلَ، كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ يَشُكُّ فِي جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَتَّى يَعْتَقِدَ مَا اعْتَقَدَهُ فِي أَصْحَابِهِ مِنْ أَنَّهُمْ فَسَخُوا؛ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَكُونُوا يُجَوِّزُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَأَمَّا كَوْنُ الْمُتْعَةِ تَفْتَقِرُ إِلَى دَمٍ، فَذَلِكَ الدَّمُ دَمُ نُسُكٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّمَتُّعُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَدِمَاءُ الْجُبْرَانِ لَا يَجُوزُ الْتِزَامُهَا إِلَّا لِعُذْرٍ، وَبِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهُ، كَمَا نَطَقَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، ثُمَّ نَقُولُ: وَإِنْ كَانَ دَمُ جُبْرَانٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اسْتِدَامَةِ الْإِحْرَامِ بِلَا جُبْرَانٍ، وَبَيْنَ الْإِحْلَالِ وَالْجُبْرَانِ. وَهَذَا أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِيمَنْ يَعْتَمِرُ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، وَهَذِهِ الْعُمْرَةُ لَيْسَتْ بِطَايِلٍ. فَالْإِحْلَالُ وَالدَّمُ وَالْعُمْرَةُ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْهَا. وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: الْمُفْرِدُ يَأْتِي بِنُسُكَيْنِ تَامَّيْنِ، فَإِنَّهُ مَتَى أَتَمَّ الْعُمْرَةَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ مِنْ. . . فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ. وَالْعُمْرَةُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لَيْسَتْ بِتِلْكَ التَّامَّةِ. وَأَمَّا كَوْنُ الْمُتْعَةِ رُخْصَةً: فَكَذَلِكَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ رُخْصَةٌ، ثُمَّ الرُّخَصُ فِي الْعِبَادَاتِ أَفْضَلُ مِنَ الشَّدَائِدِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ إِذَا اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجَّةِ: لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ وَالْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ سُنَّةٌ عَظِيمَةٌ: فَعُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ يَأْتِي فِيهَا بِالْحَلْقِ: أَفْضَلُ مِنْ عُمْرَةٍ تَخْلُوَ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ، فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَعْمَالِ النُّسُكِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لَا تُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ عُمْرَةُ الْقَارِنِ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الِاعْتِيَاضَ عَنْهَا بِالطَّوَافِ أَفْضَلُ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا أُجْمِعَ عَلَى إِجْزَائِهِ، وَيَتَّسِعُ الْوَقْتُ بَعْدَهُ لِلطَّوَافِ أَفْضَلَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ تَقْدِيمُ الْعُمْرَةِ أَحْوَطَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَخَّرَهَا، فَإِنَّهُ تَغْرِيرٌ بِهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوَاحِدِ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَقْدِيمِ الْعُمْرَةِ وَتَأْخِيرِهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ: هُوَ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَجْمَعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ جَمِيعًا، وَيَعْمَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَجْمَعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَيُحِلُّ مِنْهُمَا جَمِيعًا إِذَا قَضَى حَجَّهُ، وَلَهُ فَضِيلَةٌ عَلَى الْقَارِنِ بِأَنَّهُ يَعْمَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ مُخَالَفَةٌ لِهَدْيِ الْمُشْرِكِينَ وَدَلِّهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، وَكُلَّمَا كَانَ مِنَ الْمَنَاسِكِ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِهَدْيِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ، مِثْلُ الْخُرُوجِ إِلَى عَرَفَةَ، وَتَرْكِ الْوُقُوفَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِمُزْدَلِفَةَ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالطَّوَافِ بِالثِّيَابِ، وَدُخُولِ الْبَيْتِ مِنَ الْبَابِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَالطَّوَافِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَأَيْضًا: فَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: إِذَا دَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَيَكُونُ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ عُمْرَةً وَحَجَّةً وَدَمًا؛ وَهَذَا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ عَلَى حِدَةٍ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَجْمَعَهَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِإِحْلَالَيْنِ، وَإِحْرَامَيْنِ، وَتَلْبِيَتَيْنِ، وَطَوَافَيْنِ، وَسَعْيَيْنِ، فَهُوَ يَتَرَجَّحُ عَلَى الْقَارِنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعُمْرَتُهُ تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ بِالِاتِّفَاقِ بِخِلَافِ عُمْرَةِ الْقَارِنِ فَإِنَّ فِيهَا اخْتِلَافًا، وَلَيْسَ الْقَارِنُ بِأَعْجَلَ مِنَ الْمُتَمَتِّعِ؛ لِأَنَّ كِلَاهُمَا يَفْرُغُ مِنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا، وَيَزِيدُ الْمُتَمَتِّعُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَفْرُغُ مِنَ الْعُمْرَةِ قَبْلَهُ، فَيَكُونُ أَسْبَقَ مِنْهُ إِلَى أَدَاءِ النُّسُكِ. وَيَتَرَجَّحُ عَلَى الْمُفْرِدِ: بِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، وَنُسُكَانِ أَفْضَلُ مِنْ نُسُكٍ، وَأَنَّهُ يَأْتِي مَعَ ذَلِكَ بِدَمِ الْمُتَمَتِّعِ، وَهُوَ دَمُ نُسُكٍ كَمَا تَقَدَّمَ؛ فَيَكُونُ مَا اشْتَمَلَ عَلَى زِيَادَةٍ أَفْضَلَ كَمَا فُضِّلَ الْمُفْرِدُ عَلَى الْقَارِنِ؛ لِأَنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى مَرَّتَيْنِ. وَعُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ وَهَدْيٌ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ لَا عُمْرَةَ فِيهَا وَلَا هَدْيَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ: " لَأَنْ أَعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأُهْدِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ الْحَجِّ وَلَا أُهْدِيَ ". وَيَتَّسِعُ الْوَقْتُ لِلْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ الصَّدَرِ مِنْ مِنًى إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً، لَا سِيَّمَا إِنْ خِيفَ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الِاعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ لِخَوْفٍ، أَوْ غَلَاءٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَتَحْصِيلُ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ أَوْثَقُ. وَإِنْ كَانَ الْحَاجُّ امْرَأَةً خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ الصَّدَرِ، وَيَسْتَمِرُّ بِهَا الْحَيْضُ حَتَّى لَا تَتَمَكَّنَ مِنْ الِاعْتِمَارِ، فَإِذَا دَخَلَتْ مُتَمَتِّعَةً وَحَاضَتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ ﵂. فَأَمَّا إِنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الْإِفْرَادِ بِلَا تَرَدُّدٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا شَكَّ أَنَّهُ سَاقَ الْهَدْيَ، وَكَانَ قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا، فَكَيْفَ يُفَضَّلُ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فِعْلِهِ؟ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا كَوْنُ الْإِفْرَادِ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَانِ، فَهَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ نَصًّا بِذَلِكَ، قَالُوا: لِأَنَّ فِي عَمَلِ الْمُفْرِدِ زِيَارَةً عَلَى الْقَارِنِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَأْتِي بِإِحْرَامَيْنِ، وَإِحْلَالَيْنِ، وَتَلْبِيَتَيْنِ، وَطَوَافَيْنِ، وَسَعْيَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ. . . وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُتْعَةَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهَا، سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا، أَوْ بِالْحَجِّ، أَوْ بِهِمَا، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى وُجُوبَهَا؛ فَعَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ: " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْمُرُ الْقَارِنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ ". وَعَنْ أَبِي هِشَامٍ " أَنَّهُ قَدْ قَدِمَ حَاجًّا، فَسَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً، ثُمَّ لَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: اثْبُتْ عَلَى إِحْرَامِكَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ: إِنَّ طَوَافَكَ بِالْبَيْتِ يَنْقُضُ حُرْمَكَ، كُلَّمَا طُفْتَ فَجَدِّدْ إِهْلَالًا "، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: " أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَنَا أَطُوفُ وَأُلَبِّي، فَقَالَ: أَبِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ؟ قُلْتُ: حَجَّةٍ، قَالَ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً، قُلْتُ: كَيْفَ أَجْعَلُهَا عُمْرَةً وَهَذَا أَوَّلُ مَا حَجَجْتُ؟ قَالَ: فَأَكْثِرْ مِنَ التَّلْبِيَةِ فَإِنَّ التَّلْبِيَةَ تَشُدُّ الْإِحْرَامَ، وَإِنَّ الْبَيْتَ يُنْقَضُ، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةُ تُنْقَضُ ". وَعَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ قَالَ: " سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَحِلُّ الْحَجُّ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ حَاجًّا وَلَمْ أَذْكُرْ عُمْرَةً، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: اعْتَمَرْتَ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: إِنَّكَ لَمْ تَفْهَمْهُ، فَعَادَ فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ حَاجًّا، قَالَ: فَصَنَعْتَ مَاذَا؟ قَالَ: طُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ: اعْتَمَرْتَ. فَقَالُوا لَهُ: عُدْ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ حَاجًّا وَلَمْ أَذْكُرْ عُمْرَةً، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ؟ هِيَ ثَلَاثًا فَإِنْ أَنْتَ فَأَرْبَعٌ، وَلَمْ يَقُلْ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّكَ قَصَرْتَ " وَتَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " وَاللَّهِ مَا تَمَّتْ حَجَّةُ رَجُلٍ إِلَّا بِمُتْعَةٍ، إِلَّا رَجُلٌ اعْتَمَرَ فِي وَسَطِ السَّنَةِ "، وَقَدْ تَأَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ. قَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: " قُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْخُذُ أَنَّهُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]، وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُسْتَحَبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِنِيَّةِ الْفَسْخِ، فَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بِنِيَّةِ الْمُضِيِّ فِيهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ رَغْبَةً فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ - فِي قَلْبِهِ - جَازَ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كَرَاهَةِ الْمُتْعَةِ كَمَا حَكَيْتُمْ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ: يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ ". وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ - مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ -: " «أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَرُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَقَالُوا: أَمَّا هَذَا فَلَا، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا مَعَهَا وَلَكِنْ نَسِيتُمْ» " رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ. وَهَذَا النَّهْيُ إِمَّا أَنْ يُفِيدَ الْكَرَاهَةَ، أَوْ يَكُونَ مَعْنَاهُ النَّهْيَ عَنْ فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. قُلْنَا: قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لَا تُكْرَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى مَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَلَكِنْ كَانَ بَعْضُ أُمَرَاءِ بَنِي مَرْوَانَ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ، وَيُعَاقِبُ عَلَى الْمُتْعَةِ. وَهَذَا قَدْ يَكُونُ رَأَى ذَلِكَ لِنَوْعِ مَصْلَحَةٍ، مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ خِلَافًا. وَقَدْ أَنْكَرَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ عَلِمُوا مَعْنَى كَلَامِ عُمَرَ - مِثْلَ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ - ذَلِكَ. عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَطَقَ أَحَدٌ بِكَرَاهَةِ الْمُتْعَةِ لَكَانَ مَخْصُومًا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا: فَإِنَّهُ أَوْجَهُ حُجَّةً، وَأَحْسَنُ انْتِزَاعًا؛ إِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا، وَتَغَيَّظَ عَلَى مَنِ امْتَنَعَ مِنْهَا. وَأَمَّا الْحَدِيثَانِ فَشَاذَّانِ مُنْكَرَانِ، مُخَالِفَانِ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ النَّاطِقَةِ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يُنْسَخُ حَيْثُ قَالَ: " «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ: قَدْ يَكُونُ مِنَ الْحَافِظِ الْوَهْمُ أَحْيَانًا. وَالْأَحَادِيثُ إِذَا تَظَاهَرَتْ وَكَثُرَتْ كَانَتْ أَثْبَتَ مِنَ الْوَاحِدِ الشَّاذِّ، كَمَا قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: وَإِيَّاكَ وَالشَّاذَّ مِنَ الْعِلْمِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ آدَمَ: إِنَّكَ إِنْ حَمَلْتَ شَاذًّا مِنَ الْعِلْمِ حَمَلْتَ شَرًّا كَثِيرًا. قَالَ: وَالشَّاذُّ - عِنْدَنَا - هُوَ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ الشَّاذُّ الَّذِي يَجِيءُ وَحْدَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَجِئْ أَحَدٌ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ. وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ: أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ قَبْلَ الْحَجِّ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى مِصْرِهِ، وَيُؤَخِّرَ الْحَجَّ عَنْ ذَلِكَ الْعَامِ، فَيَكُونُ هَذَا مَنْهِيًّا عَنْهُ؛ لِكَوْنِ الْحَجِّ أَوْجَبَ مِنَ الْعُمْرَةِ، وَقَدْ تَكَلَّفَ مَشَقَّةَ السَّفَرِ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ بِغَيْرِ حَجٍّ، وَالْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ. وَأَمَّا الْآخَرُ ..... . (فَصْلٌ) وَإِذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَفْرَدَ الْحَجَّ مِنْ سَنَتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَالْأَثْرَمِ -: هِيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَفْضَلُ وَهِيَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ وَسَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَتَقُولُ: الْعُمْرَةُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا سُئِلْتُ عَنْ أَتَمِّ الْعُمْرَةِ، فَالْمُتْعَةُ تُجْزِؤُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ، فَأَمَّا أَتَمُّ الْعُمْرَةِ: فَأَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ. فَإِذَا اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ، أَوْ قَبْلَ رَمَضَانَ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَحُجَّ مِنْ سَنَتِهِ - فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُتْعَةِ ; لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الْحَجِّ إِلَى الْمُحَرَّمِ حَتَّى يَعْتَمِرَ فَهَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ؟ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الْحَجِّ إِلَى مِصْرِهِ ثُمَّ عَادَ لِلْعُمْرَةِ. وَإِنِ اعْتَمَرَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ ثُمَّ عَادَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَهَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَمَتَّعَ أَوْ يُفْرِدَ، وَمَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ فَهَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيَحُجَّ، أَوْ يَحُجَّ فَقَطْ، أَوْ يَحُجَّ .. وَأَمَّا إِذَا حَجَّ، ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ: فَالْمُتْعَةُ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَسَعْدَانَ بْنِ يَزِيدَ .. فَإِنْ عَادَ فِي ذِي الْحِجَّةِ أَوِ الْمُحَرَّمِ إِلَى الْمِيقَاتِ فَهَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُتْعَةِ. . . (فَصْلٌ) وَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ مِنْ عُمْرَةٍ، أَوْ حَجَّةٍ، أَوْ عُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ عُمْرَةَ تَمَتُّعٍ، أَوْ عُمْرَةً مُفْرَدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ عُمْرَةً أَوْ حَجَّةً، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا أَحْرَمَ بِهِ؛ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " «قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: " «فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ - وَمَعَهُ هَدْيٌ - فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ» " وَفِي لَفْظٍ: «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ» ". وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لِلْبُخَارِيِّ، وَلِمُسْلِمٍ: " «مَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تُحِلَّ» "، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ. وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " «قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ - فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ» "، وَفِي لَفْظٍ: " «فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ» وَذَكَرَهُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ إِنْ عَلِمَ مَا أَحْرَمَ فُلَانٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ فُلَانٍ. فَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ. . . وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنْ مَاتَ زَيْدٌ أَوْ. . .، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ كَالْمُطْلَقِ فِي جَوَازِ صَرْفِهِ إِلَى أَحَدِ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ كَالْمُنْشِئِ يَصْرِفُهُ إِلَى مَا شَاءَ. وَهَذَا أَصَحُّ. وَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُخَيَّرُ فِي صَرْفِهِ إِلَى تَمَتُّعٍ، أَوْ إِفْرَادٍ، أَوْ قِرَانٍ، وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ صَرْفُهُ إِلَى الْمُتْعَةِ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً حَتَّى مَضَتْ أَيَّامٌ - فَقَالَ: يَقْدَمُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُ وَيُقَصِّرُ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ. وَحَمَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا عَلَى الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّا نَسْتَحِبُّ التَّمَتُّعَ لِمَنْ عَيَّنَ الْحَجَّ وَالْقِرَانَ، فَأَنْ نَسْتَحِبَّهُ لِمَنْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ أَوْلَى، وَلِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا قَدْ أَحْرَمَ بَعْضُهُمْ شَبِيهًا بِهَذَا الْإِحْرَامِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْإِحْرَامُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ: انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرٍ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى عُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ جَازَ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. فَإِنْ طَافَ وَسَعَى قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " -: وَا. . . وَغَيْرُهُمَا. لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّوَافِ ; لِأَنَّهُ طَافَ لَا فِي حَجٍّ وَلَا فِي عُمْرَةٍ. وَقَالَ:. . .: يَتَعَيَّنُ طَوَافُهُ لِلْعُمْرَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ، وَيَصِيرَ قَارِنًا؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ " «وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عَمَلِ الْعُمْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ عُثْمَانَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» " وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " «أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ عَامَ حَجَّتِ الْحَرُورِيَّةُ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ بِقَدِيدٍ، وَانْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: كَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا مَرَّةً قَبْلَ التَّعْرِيفِ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ جَمَعَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَرِدْ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ بَعْدَ النَّحْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ طَافَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ هُوَ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ نَافِعٌ أَنَّهُ اكْتَفَى لِلْقِرَانِ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لَمْ يَطُفْ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَ سَعْيَيْنَ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ، فَقُلْتُ: أَمُرُّ بِالْمَدِينَةِ فَأَلْقَى عَلِيًّا، فَأَقْتَدِي بِهِ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا عَلِيٌّ قَدْ خَرَجَ حَاجًّا، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَأَدْرَكْتُ عَلِيًّا فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنَّمَا خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ لِأَقْتَدِيَ بِكَ، وَقَدْ سَبَقْتَنِي فَأَهْلَلْتَ بِالْحَجِّ، أَفَأَسْتَطِيعُ أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ؟ فَقَالَ: لَا؛ إِنَّمَا ذَاكَ لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِعُمْرَةٍ. فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ [لِعُمْرَتِهِ، ثُمَّ عَادَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ] لِحَجَّتِهِ، ثُمَّ أَقَامَ حَرَامًا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ. وَيَجُوزُ إِضَافَةُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ لِكُلِّ مُحْرِمٍ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ إِنْ أَضَافَهُ إِلَيْهَا قَبْلَ الطَّوَافِ وَقَعَ الطَّوَافُ عَنِ الْقِرَانِ، وَكَانَ قَارِنًا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْإِفَاضَةُ تَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ فَخَشِيَ فَوْتَهُ، إِمَّا بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَقَدْ حَاضَتْ فَلَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَتُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَتَصِيرُ قَارِنَةً، وَتَتْرُكُ طَوَافَ الْقُدُومِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مُفْرِدَةً، أَوْ بِأَنْ يُوَافِيَ مَكَّةَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ إِتْمَامِ الْعُمْرَةِ وَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْقَى عَلَى الْعُمْرَةِ وَيُفَوِّتَ الْحَجَّ. . .، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ الْحَجِّ وَهُوَ قَارِنٌ إِذَا وَقَفَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ - فَهُوَ بَاقٍ عَلَى قِرَانِهِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَا يَنْقُضُ الْعُمْرَةَ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِيمَنْ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ، فَخَشِيَ الْفَوْتَ - لَمْ يَطُفْ، وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَمْسَكَ عَنِ الْعُمْرَةِ كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ. قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: قَدْ رَفَضَ الْعُمْرَةَ وَصَارَ حَجًّا فَقَالَ: مَا قَالَ هَذَا أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ، إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَمَا رَفَضَتِ الْعُمْرَةَ، فَلَمَّا قَالَتْ: أَيَرْجِعُ أَزْوَاجُكِ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ؟ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، أَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالْقَضَاءِ. وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ كَيْفَ يَصْنَعُ مِثْلُهَا؟ قَالَ: لَمَّا دَخَلَتْ بِعُمْرَةٍ حَاضَتْ بَعْدَمَا أَهَلَّتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، فَهَذِهِ شُبِّهَتْ بِالْقَارِنِ، فَتَذْهَبُ فَتَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ جَاءَتْ مَكَّةَ، فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، وَسَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قِيلَ لَهُ: طَوَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، طَوَافٌ وَاحِدٌ يُجْزِئِ الْقَارِنَ، وَهَذِهِ يُجْزِؤُهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ - وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ يَرْوِيهِ: " «انْقُضِي عُمْرَتَكِ» " فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ يَرْوِيهِ: " «أَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ» " أَيْشِ مَعْنَى انْقُضِي؟ هُوَ شَيْءٌ يَنْقُضُهُ، هُوَ ثَوْبٌ تُلْقِيهِ، وَعَجِبَ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَهَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِنَا: إِنَّهُ لَيْسَ فِي عَمَلِ الْقَارِنِ زِيَادَةٌ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرَدِ. فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا: يَلْزَمُ الْقَارِنَ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى أَوَّلًا لِلْعُمْرَةِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْعَى لِلْحَجِّ، فَإِنَّ عُمْرَتَهُ تَنْقَضِي قَبْلَ التَّعْرِيفِ، وَلَا يَبْقَى إِلَّا فِي إِحْرَامِ الْحَجِّ. فَعَلَى هَذَا: إِذَا لَمْ يَطُفْ لِلْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَسْعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ - فَإِنَّ عُمْرَتَهُ تَنْتَقِضُ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَيَكُونُ مُفْرِدًا وَعَلَيْهِ دَمُ جِنَايَةٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَابْنَ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا. فَعَلَى هَذَا إِذَا رَفَضَ الْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلَّ، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَدْ فَسَخَ الْعُمْرَةَ إِلَى الْحَجِّ. وَأَصْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا قَدِمَتْ مَكَّةَ - وَهِيَ مُتَمَتِّعَةٌ - فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ وَتَتْرُكَ الْعُمْرَةَ. [فَمَنْ قَالَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي قَالَ: أَمَرَهَا بِرَفْضِ الْعُمْرَةِ] وَأَنْ تَصِيرَ مُفْرِدَةً لِلْحَجِّ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا دَمَ قِرَانٍ، بَلْ ذَبَحَ عَنْهَا يَوْمَ النَّحْرِ دَمَ جُبْرَانٍ؛ لِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءَ تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي رَفَضَتْهَا، قَالُوا: لِأَنَّ فِي حَدِيثِهَا قَالَتْ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ - وَأَنَا حَائِضٌ - فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ، فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ - بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى - لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا» " وَفِي لَفْظٍ: قَالَتْ: " «فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى يَوْمِ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهِلَّ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِالْحَجِّ وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ» " وَفِي لَفْظٍ: " «أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ -لَيْلَةُ عَرَفَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ» " وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ، قَالَ: أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ» " وَفِي لَفْظٍ: " «حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا» " وَفِي لَفْظٍ: " «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُصْدِرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأُصْدِرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ، قَالَ: انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ، أَوْ نَصَبِكِ» "، وَفِي لَفْظٍ: " «فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمَنَعْتُ الْعُمْرَةَ، قَالَ: وَمَا شَأْنُكِ؟ قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: فَلَا يَضُرُّكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجِّكِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ» "، وَفِي لَفْظٍ: " «فَخَرَجْتُ فِي حَجَّتِي حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى، فَطَهُرْتُ» "، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِلْبُخَارِيِّ: أَنَّهَا قَالَتْ: " «يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ؟ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» "، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهَا قَالَتْ: " «يَا رَسُولَ اللَّهِ: يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ؟ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي وَلْيُرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» "، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: أَنَّهَا قَالَتْ: " «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنِ وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ» ". قَالُوا: فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا صَارَتْ مُفْرِدَةً، وَأَنَّهَا رَفَضَتِ الْعُمْرَةَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ» ". وَلَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ بِحَالِهِ لَمْ يَأْمُرْهَا بِالِامْتِشَاطِ، وَلِقَوْلِهِ: " «أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ» "، " وَاتْرُكِي الْعُمْرَةَ "، وَفِي لَفْظٍ: " «وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ» "، وَهَذَا ظَاهِرُ فِي أَنَّهَا تَرْفُضُ الْعُمْرَةَ. وَقَدْ رَوَى. . . . لَا سِيَّمَا وَكَانَ هَذَا لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَهَا، وَالنَّاسُ قَدْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ فِعْلُ الْعُمْرَةِ، فَعُلِمَ: أَنَّهُ أَرَادَ تَرْكَ إِحْرَامِهَا. وَلِقَوْلِهِ: " هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ " وَلَوْ كَانَتْ عُمْرَتُهَا بِحَالِهَا: لَمْ يَقُلْ: " هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ، كَمَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَلِكَ سَائِرُ مَنْ قَرَنَ مِنْ أَصْحَابِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ عُمْرَةٌ صَحِيحَةٌ. وَأَيْضًا: فَقَوْلُهَا: " «أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ فَقَالَ: أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ» "، فَأَقَرَّهَا عَلَى قَوْلِهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ بِحَجَّةٍ، وَسَائِرُ النَّاسِ يَرْجِعُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ تِلْكَ اللَّيَالِي يَكُونُ حَالُهُ كَذَلِكَ، يَرْجِعُ بِحَجَّةٍ بِدُونِ عُمْرَةٍ، ثُمَّ أَمَرَهَا بِالْقَضَاءِ - بِحَرْفِ الْفَاءِ. وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ لَهَا لَمَّا ذَكَرَتْ لَهُ الْحَيْضَ -: " فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا " قَالَتْ: " فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَبْقَ فِي عُمْرَةٍ وَأَنَّهَا تَرْتَجِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ. وَأَيْضًا: فَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ بِعَرَفَةَ فِي إِحْرَامٍ بِعُمْرَةٍ: لَكَانَ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْوُقُوفَ مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ فِي عُمْرَةٍ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَ الْوُقُوفِ مِنَ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى؛ وَلِهَذَا إِذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ تَحَلَّلَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ، وَلَمْ يَقِفْ بِالْمَوَاقِفِ الثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي عُمْرَةٍ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: مَا رَوَى طَاوُسٌ «عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ -: يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ، فَأَبَتْ فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ «عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ، فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَطَاءٍ «عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: " طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ثُمَّ وَجَدَهَا تَبْكِي، وَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: اغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ. فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ، قَالَ: فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ - وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الْعُمْرَةِ، وَأَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَتْهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَسَعُهَا لِحَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا، وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى عُمْرَتِهَا مُقِيمَةٌ عَلَيْهَا، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ حَتَّى أَلَحَّتْ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عَامَّةَ الرِّوَايَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهَا ابْتِدَاءً بِالْعُمْرَةِ، وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا عَلَيْهَا لَمَا أَهْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَمْرَ بِهِ حَتَّى تَطْلُبَ هِيَ ذَلِكَ، بَلْ كَانَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ، بَلْ أَعْمَلَهَا بِهِ حِينَ قَالَ لَهَا: " «اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» " بِأَنْ يَقُولَ: فَإِذَا حَلَلْتِ، فَاقْضِي عُمْرَتَكِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى عَنْهَا، وَبَعَثَ إِلَيْهَا مِنْ هَدْيِهَا. فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ دَمَ نُسُكٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَمَ جِنَايَةٍ لَمْ يَجُزِ الْأَكْلُ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ لَهَا: " «دَعِي عُمْرَتَكِ، وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ» ": يَعْنِي عَنْ إِتْمَامِهَا مُفْرِدَةً كَمَا كَانَتْ أَوْجَبَتْهُ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، فَتَصِيرُ الْعُمْرَةُ فِي ضِمْنِ الْحَجِّ وَلَا يَبْقَى لَهَا صُورَةٌ ; فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِبَقَاءِ الْعُمْرَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: أَمْسِكِي عَنْهَا، وَالْإِمْسَاكُ عَنْهَا لَا يَقْتَضِي الْخُرُوجَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي تَرْكَ عَمَلِهَا الَّذِي بِهِ تَتِمُّ وَتَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَمَّا نَقْضُ الرَّأْسِ. . . . وَأَمَّا الْقَضَاءُ: فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ عُمْرَةِ الْقِرَانِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَامَّةٍ. وَسَنَتَكَلَّمُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهَا: " «يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ» ". الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، فَإِنْ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ لَمْ تَنْعَقِدْ هَذِهِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ بِهَا شَيْءٌ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَجِّهِ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - فِيمَنْ قَدِمَ يَوْمَ عَرَفَةَ مُعْتَمِرًا، فَخَافَ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ إِنْ طَافَ -: أَدْخِلِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَيَكُونُ قَارِنًا، قِيلَ لَهُ: فَيُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ؟ فَقَالَ: لَا. وَنَقَلَ عَنْهُ حَنْبَلٌ: إِذَا أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ أَضَافَ إِلَيْهَا الْحَجَّ، وَإِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ عُمْرَةً. وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ: إِذَا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا حَجَّةً، فَإِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ عُمْرَةً. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ حَرْبٌ - وَقَدْ سَأَلَهُ عَمَّنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَأَرَادَ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهَا عُمْرَةً فَكَرِهَهُ. وَنَقَلَ عَنْهُ الْأَثْرَمُ: إِذَا أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ أَضَافَ إِلَيْهَا الْحَجَّ وَلَا بَأْسَ، إِنَّمَا الشَّأْنُ فِي الَّذِي يُهِلُّ بِالْحَجِّ أَيُضِيفُ إِلَيْهِ عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: عَلِيٌّ يَقُولُ: لَوْ كُنْتَ بَدَأْتَ بِالْعُمْرَةِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ - قَوْلُهُ: " «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» " يَعْنِي الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي ضَمِّ الْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَّا شَيْئًا ضَعِيفًا. وَلَعَلَّ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ لَا عَلَى بُطْلَانِهِ، فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ. وَوَجْهُ ذَلِكَ: مَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمِ لَمَّا سَأَلَهُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ - وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، فَقَالَ: هَلْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِعُمْرَةٍ، فَأَخْبَرَهُ عَلِيٌّ ﵁ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِرَانَ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا، وَيَسْتَطِيعُهُ إِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا، وَقَوْلُهُ: لَا تَسْتَطِيعُهُ دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْبَتَّةَ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ النَّهْيِ. (فَصْلٌ) فَأَمَّا إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بِإِحْدَاهُمَا، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْآخَرِ ; نُصَّ عَلَيْهِ فِيمِنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا حَجَّةٌ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاتَيْنِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ - إِذَا قَالَ: لَبَّيْكَ الْعَامَ وَعَامَ قَابِلٍ، فَإِنَّ عَطَاءً يَقُولُ: يَحُجُّ الْعَامَ وَيَعْتَمِرُ قَابِلَ، فَإِنْ قَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّتَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ الَّتِي لَبَّى بِهَا، وَلَا يَكُونُ إِهْلَالًا بِشَيْئَيْنِ. وَلَوْ قَالَ: لَبَّيْكَ بِمِائَةِ حَجَّةٍ أَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ مِائَةُ حَجَّةٍ؟ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَأَصْلُ قَوْلِ عَطَاءٍ التَّسْهِيلُ، يَقُولُ: الْمُشِيءُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَكَفَّارَةٌ، وَذُكِرَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ إِذَا نَذَرَ أَنْ يَطُوفَ عَلَى أَرْبَعٍ. . . . . (فَصْلٌ) وَإِذَا نَسِيَ الْمُحْرِمُ مَا أَحْرَمَ بِهِ، أَوْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ فُلَانٍ، وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ، قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - فِي رَجُلٍ لَبَّى فَنَسِيَ لَا يَدْرِي بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ: يَجْعَلُهَا عُمْرَةً، ثُمَّ يُلَبِّي مِنْ مَكَّةَ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَذُكِرَ لَهُ قَوْلُ سُفْيَانَ فِي رَجُلٍ أَهَلَّ لَا يَدْرِي بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ: فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَجْمَعَهُمَا - قَالَ أَحْمَدُ: أَنَا أَقُولُ: إِنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَشَاءَ أَنْ يَجْعَلَهُ عُمْرَةً فَعَلَ، وَإِنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ [وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ، وَشَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَعَلَ. فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَجْعَلُهُ عُمْرَةً] فَيَتَمَتَّعُ بِهَا إِلَى الْحَجِّ، وَهَذَا حَسَنٌ مُسْتَقِيمٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ إِذَا شَرَعَ لِمَنْ يَذْكُرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُتْعَةً، فَلِمَنْ لَا يَذْكُرُ أَوْلَى. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَأَقَرَّهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ بَعْضُ هَؤُلَاءِ قَالَ: إِنَّمَا يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ عَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ. وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ يَتَمَتَّعُ بِهَا إِلَى الْحَجِّ، فَلَزِمَهُ عُمْرَةٌ وَحَجٌّ، كَمَا بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَإِنَّ قِيَاسَ هَذَا أَنْ يَلْزَمَهُ الْقِرَانُ، وَهَذَا لِأَنَّهُ قَدْ تَيَقَّنَ وُجُوبَ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِيَقِينٍ، كَمَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا. وَإِذَا تَمَتَّعَ فَإِنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِيَقِينٍ، أَمَّا إِذَا أَفْرَدَ جَازَ أَنْ يَكُونَ [الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ عُمْرَةً أَوْ قِرَانًا، وَإِذَا قَرَنَ جَازَ أَنْ يَكُونَ] قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا، فَلَا يَصِحُّ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْقَاضِي وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ; كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَةٍ، وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ: فَإِنَّهُمْ يُخَيِّرُونَهُ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَحَمَلُوا كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ، فَلَمْ يَجِبْ إِلْزَامُهُ بِالشَّكِّ. وَزَعَمَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إِحْرَامًا وَنَسِيَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا عُمْرَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْأَوْلَى، وَكَذَلِكَ هُنَا، وَلِأَنَّ الشَّكَّ فِي التَّعْيِينِ يَجْعَلُ التَّعْيِينَ كَعَدَمِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا، فَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا شَاءَ. وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ فِي إِحْرَامِهَا، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةً مُطْلَقَةً لَمْ تَصِحَّ. وَالْحَجُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْإِبْهَامِ، فَإِذَا شَكَّ فِي عَيْنِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا يَتَّقِينُ أَنَّهُ مُحْرِمٌ، وَالْإِحْرَامُ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ يُبْرِئُ الذِّمَّةَ مِنْ هَذَا الْإِحْرَامِ. فَعَلَى هَذَا إِنْ عَيَّنَهُ بِقِرَانٍ، فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ. فَإِنْ قِيلَ: يَصِحُّ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ - أَجْزَأَتْهُ عَنْهُمَا، وَإِنْ قِيلَ: لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ - فَيَصِحُّ لَهُ الْحَجُّ بِكُلِّ حَالٍ. وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَهَلْ تُجْزِئُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ قَارِنًا. وَالثَّانِي: لَا تُجْزِئُهُ - وَهُوَ أَصَحُّ - لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ لِصِحَّةِ قِرَانِهِ. فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ قَدْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ وَسَعَى لَهَا، ثُمَّ طَافَ لِلْحَجِّ وَسَعَى، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَعْمَالِ الْمُفْرِدِ، وَقُلْنَا: بِأَنَّ أَعْمَالَ الْعُمْرَةِ لَا تَدْخُلُ فِي الْحَجِّ: لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلَّا بِطَوَافٍ لِلْعُمْرَةِ. وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ طَوَافِ الْحَجِّ لِكَوْنِهِ قَدْ شَرَكَ فِي طَوَافِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي؟ وَإِنْ قُلْنَا: تَدْخُلُ أَعْمَالُ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ - وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ - فَإِنَّهُ قَدْ شَرَكَ فِي الطَّوَافِ بَيْنَ حَجٍّ صَحِيحٍ وَعُمْرَةٍ لَمْ تَصِحَّ، وَذَلِكَ يُجْزِئُهُ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، قَالَهُ الْقَاضِي. ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: يَسْقُطُ النُّسُكَانِ عَنْهُ، لَزِمَهُ الدَّمُ. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّمَا يَسْقُطُ الْحَجُّ، فَفِي وُجُوبِ الدَّمِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ ظَاهِرًا، وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ. وَإِنِ اخْتَارَ الْإِفْرَادَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَجُّ يَقِينًا، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِهِ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ بِهِمَا، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَلَا تَحَقَّقَ وُجُوبُهُ، وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْإِحْرَامِ إِلَى طَوَافٍ بِنِيَّةِ الْعُمْرَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَإِنْ عَيَّنَهُ بِتَمَتُّعٍ وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَيُجْزِئُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ. قَالَ - بَعْضُ أَصْحَابِنَا -: وَلَوْ بَدَا لَهُ بَعْدَ قَضَاءِ الْعُمْرَةِ أَنَّهُ لَا يَحُجُّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ. وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ وَتَمَّمَ أَعْمَالَ الْحَجِّ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ يَقِينًا. وَأَمَّا الْعُمْرَةُ: فَهُوَ فِيهَا كَالْقَارِنِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ، فَلَا يَصِحُّ فَسْخُهُ إِلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ هُوَ قَدْ طَافَ أَوَّلًا وَسَعَى لِلْعُمْرَةِ، ثُمَّ طَافَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَسَعَى لِلْحَجِّ. فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ لَا تَدْخُلُ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ إِذَا كَانَ قَارِنَا، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِحْرَامِ بِيَقِينٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَارِنِ أَنْ يَطُوفَ لَهَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ. وَأَمَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ تَدْخُلُ فِي الْحَجِّ وَلَا يُجْزِئُ الطَّوَافُ لَهَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ - فَإِنَّ طَوَافَهُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ لَمْ يَقَعْ عَنْ عُمْرَةِ الْقِرَانِ، وَهُوَ بَعْدَ الْوُقُوفِ إِنَّمَا طَافَ عَنِ الْحَجِّ خَاصَّةً، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ لَهَا ثَانِيًا بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَى الْقَارِنِ أَنْ يَنْوِيَ عَنْهُمَا. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: الطَّوَافُ لِلْحَجِّ يُجْزِئُ عَنِ النُّسُكَيْنِ إِذَا كَانَ فِي الْبَاطِنِ كَذَلِكَ - فَكَذَلِكَ هُنَا. وَفِي وُجُوبِ الدَّمِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَمَا قُلْنَا فِي الْقَارِنِ، أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُوجِبَهُ، وَهُوَ أَحْوَطُ. وَالثَّانِي: لَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ - فِي الْأَصْلِ - بِحَجَّةٍ وَقَدْ فَسَخَهَا بِعُمْرَةٍ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ. وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى أَصْلِنَا، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ إِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ بِلَا تَرَدُّدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ أَوَّلًا بِعُمْرَةٍ بِلَا نِيَّةِ تَمَتُّعٍ، وَنَقُولُ: إِنَّ نِيَّةَ التَّمَتُّعِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ، وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِهِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ហា៖ អ្នកណាដែលចង់បួស ឬបំពេញកិច្ចពិធីបុណ្យហាជ្ជ គឺមានសិទ្ធិជ្រើសរើសរវាងការធ្វើតាំអាទុព (Tamattu‘) ការធ្វើអ៊ីហ្វ្រ៉ាដ (Ifrad) និងការធ្វើអុីរ៉ង់ (Qiran)។ បញ្ហា៖ (ហើយគេមានសិទ្ធិជ្រើសរើសរវាងការធ្វើតាំអាទុព ការធ្វើអ៊ីហ្វ្រ៉ាដ និងការធ្វើអុីរ៉ង់ ហើយអ្វីដែលល្អបំផុតគឺការធ្វើតាំអាទុព។ វាគឺការគ្រង ihram សម្រាប់បំពេញអ៊ុំរ៉ោះ (អ៊ុមរ៉ោះ) ក្នុងបណ្តាខែហាជ្ជ ហើយរួចរាល់ពីវា បន្ទាប់មកចាប់ផ្តើមបំពេញហាជ្ជក្នុងឆ្នាំដដែល បន្ទាប់មកការធ្វើអ៊ីហ្វ្រ៉ាដ គឺការគ្រង ihram សម្រាប់ហាជ្ជដោយទោល បន្ទាប់មកការធ្វើអុីរ៉ង់ គឺការគ្រង ihram សម្រាប់ទាំងពីរ ឬគ្រង ihram សម្រាប់អ៊ុំរ៉ោះ រួចហើយបញ្ចូលហាជ្ជទៅក្នុងវា។ ហើយប្រសិនបើគាត់គ្រង ihram សម្រាប់ហាជ្ជ រួចហើយបញ្ចូលអ៊ុំរ៉ោះទៅក្នុងវា ការគ្រង ihram សម្រាប់អ៊ុំរ៉ោះរបស់គាត់គឺមិនត្រូវជាទេ)។ ក្នុងអត្ថបទនេះមានចំណុចបែងចែកជាច្រើន៖ ទីមួយ៖ (គឺថាអ្នកណាដែលចង់បំពេញកិច្ចពិធីហាជ្ជ គឺគាត់មានសិទ្ធិជ្រើសរើសរវាងការធ្វើតាំអាទុព ការធ្វើអ៊ីហ្វ្រ៉ាដ និងការធ្វើអុីរ៉ង់។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលគាត់ចង់បូកបញ្ចូលកិច្ចពិធីទាំងពីរក្នុងពេលធ្វើដំណើរតែមួយ ដែលគាត់ឆ្លងកាត់ទីតាំងមីកាត (Miqat) ក្នុងបណ្តាខែហាជ្ជ នោះអ្វីដែលល្អបំផុតគឺ៖ ការធ្វើតាំអាទុព បន្ទាប់មកការធ្វើអ៊ីហ្វ្រ៉ាដ បន្ទាប់មកការធ្វើអុីរ៉ង់ សម្រាប់អ្នកដែលមិនបាននាំយកសត្វពលិកម្ម (Hadْy) មកជាមួយ។ លោកអាប៊ូ អាប់ឌុលឡោះ (សូមអល់ឡោះមេត្តាប្រណាណដល់លោក) បានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់អាល់ម៉ាររូឌី (អាល់-Marwuzi) អំពីអ្វីដែលបានកន្លងផុតទៅ ពេលដែលលោកបានផ្តល់ជម្រើសដល់គាត់រវាងទាំងបី និងបានជ្រើសរើសការធ្វើមុកត៊ោះ (Mut'ah) ជូនគាត់។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍ នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់សាលីហ្វ (Salih) ថា៖ ការធ្វើតាំអាទុព គឺជាសកម្មភាពចុងក្រោយរបស់ท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) ហើយអ្វីដែលពួកយើងជ្រើសរើសគឺការធ្វើមុកត៊ោះ ព្រោះវាជាការបញ្ជាចុងក្រោយរបស់ท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) ហើយវាបូកបញ្ចូលទាំងហាជ្ជ និងអ៊ុំរ៉ោះទាំងអស់គ្នា និងបំពេញកិច្ចការសម្រាប់នីមួយៗដាច់ដោយឡែកពីគ្នា។ ហើយនៅពេលដែលท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) បានមកដល់ទីក្រុងម៉ាក្កៈ លោកបានបញ្ជាពួកដៃគូ (សហភាតរៈ) របស់លោកឱ្យដកខ្លួនចេញពី ihram (ធ្វើតាហាល) ហើយបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ប្រសិនបើខ្ញុំដឹងមុននូវអ្វីដែលខ្ញុំទើបដឹងពេលក្រោយ ខ្ញុំនឹងមិននាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយឡើយ ហើយខ្ញុំពិតជាបានដកខ្លួនចេញពី ihram ដូចជាពួកអ្នកដកខ្លួនដែរ»។ ហើយនេះគឺបន្ទាប់ពីលោកបានមកដល់ទីក្រុងម៉ាក្កៈ ដែលវាជាបញ្ជាចុងក្រោយក្នុងចំណោមបញ្ជាទាំងពីរ។ ហើយអាប់ឌុលឡោះបាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានសួរឪពុករបស់ខ្ញុំអំពីការធ្វើអុីរ៉ង់ និងការធ្វើអ៊ីហ្វ្រ៉ាដ? លោកបានឆ្លើយថា៖ ការធ្វើតាំអាទុព គឺជាសកម្មភាពចុងក្រោយរបស់ท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) មានន័យថាជាបញ្ជារបស់ท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក)។ ហើយលោកបាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានលឺឪពុករបស់ខ្ញុំមានប្រសាសន៍ថា៖ ការធ្វើមុកត៊ោះ គឺជាបញ្ជាចុងក្រោយក្នុងចំណោមបញ្ជាទាំងពីរពីសំណាក់ท่านរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) ហើយអល់ឡោះបានបូកបញ្ចូលទាំងហាជ្ជ និងអ៊ុំរ៉ោះចូលគ្នានៅក្នុងនោះ ហើយការជ្រើសរើសរបស់ท่านរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) គឺនៅពេលដែលលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ប្រសិនបើខ្ញុំដឹងមុននូវអ្វីដែលខ្ញុំទើបដឹងពេលក្រោយ ខ្ញុំនឹងមិននាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយឡើយ»។ ដូច្នេះท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) មិនបានដកខ្លួនចេញពី ihram ទេ ព្រោះលោកបាននាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយ។ ហើយត្រូវបានសួរអំពីការធ្វើអុីរ៉ង់? លោកបានឆ្លើយថា៖ ការធ្វើតាំអាទុព គឺជាការដែលខ្ញុំស្រឡាញ់ជាងគេ ហើយវាជាបញ្ជាចុងក្រោយក្នុងចំណោមបញ្ជាទាំងពីរពីท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក)។ ហើយท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ចូរពួកអ្នកធ្វើហាជ្ជរបស់ពួកអ្នកឱ្យទៅជាអ៊ុំរ៉ោះចុះ»។ លោកអាប៊ូ អាប់ឌុលឡោះ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ មានន័យថា ហាជ្ជ។ ហើយបញ្ជាទាំងពីរគឺមកពីស៊ូណាន់ន់របស់ท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) ដូច្នេះហាជ្ជ និងមុកត៊ោះ ផ្អែកលើចំណុចនេះ គឺចេញពីស៊ូណាន់ន់របស់ท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក)។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់អាប៊ូ តាលិប (Abu Talib) ថា៖ ... ដូច្នេះនៅពេលដែលលោកបានមកដល់ទីក្រុងម៉ាក្កៈ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ចូរពួកអ្នកធ្វើហាជ្ជរបស់ពួកអ្នកឱ្យទៅជាអ៊ុំរ៉ោះចុះ។ ដូច្នេះ លោកបានបញ្ជាពួកគេឱ្យបំពេញអ៊ុំរ៉ោះ ហើយវាជាបញ្ជាចុងក្រោយក្នុងចំណោមបញ្ជាទាំងពីរពីท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក)។ ហើយរឿងនេះគឺច្បាស់លាស់ លើកលែងតែអ្នកណាដែលមានចំណេះដឹងផ្នែកហ្វិកហ៍ហ៍មានកម្រិតចង្អៀត ព្រោះท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) បានគ្រង ihram សម្រាប់ហាជ្ជ រួមជាមួយពួកដៃគូរបស់លោក ហើយពួកគេមិនបានយល់ឃើញអ្វីផ្សេងក្រៅពីវាជាហាជ្ជនោះឡើយ។ លុះពេលដែលលោកបានមកដល់ទីក្រុងម៉ាក្កៈ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ប្រសិនបើខ្ញុំដឹងមុននូវអ្វីដែលខ្ញុំទើបដឹងពេលក្រោយ ខ្ញុំនឹងមិននាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយឡើយ ហើយខ្ញុំពិតជាបានដកខ្លួនចេញពី ihram ដូចជាពួកអ្នកដកខ្លួនដែរ។ ពួកគេបានសួរថា៖ ការដកខ្លួនចេញពី ihram បែបណាទៅ? លោកបានឆ្លើយថា៖ ការដកខ្លួនចេញពី ihram ទាំងស្រុង។ ពួកគេបានសួរថា៖ តើពួកយើងត្រូវចេញ (ទៅបំពេញកិច្ចការ) បែបនេះៗឬ? ដូច្នេះលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ចូរពួកអ្នកដកខ្លួនចេញពី ihram ចុះ។ ហើយលោកមានការខឹងសម្បា ដូច្នេះពួកគេក៏បានដកខ្លួនចេញពី ihram។ លុះមកដល់ពេលនោះ ស៊ូរ៉ាកោះ ប៉ិន ម៉ាលិក (Suraqah អ៊ីប៊ីន ម៉ាលីក) បាននិយាយថា៖ ម្តេចក៏ท่านរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ អ៊ុំរ៉ោះរបស់ពួកយើងសម្រាប់ឆ្នាំនេះ ឬគឺសម្រាប់រហូតតទៅ? ដូច្នេះលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ គឺសម្រាប់រហូតតទៅវិញទេ»។ ចំណែកឯប្រសិនបើគាត់នាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយ គឺមានការរាយការណ៍ពីរផ្សេងគ្នា៖ ទីមួយ៖ ការធ្វើអុីរ៉ង់ គឺល្អជាង។ លោកបានមានប្រសាសន៍ - នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់អាល់ម៉ាររូឌី - ថា ប្រសិនបើគាត់នាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយ នោះការធ្វើអុីរ៉ង់គឺល្អជាង ហើយប្រសិនបើគាត់មិនបាននាំយកមកទេ គឺការធ្វើតាំអាទុព។ នេះត្រូវបានដកស្រង់ដោយអាប៊ូ ហាព្ស័ (Abu Hafs)។ ទីពីរ៖ ការធ្វើតាំអាទុព គឺល្អជាងក្នុងគ្រប់កាលៈទេសៈទាំងអស់។ ហើយរឿងនេះត្រូវបានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់ហ៍ប្រ៍ (Harb) ដែលលោកបាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានលឺអាប៊ូ អាប់ឌុលឡោះ មានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំជ្រើសរើសការធ្វើតាំអាទុពក្នុងពិធីហាជ្ជ។ លោកបាននិយាយថា៖ ហើយអ៊ីប្នុ អាប់បាស់ (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស) បាននិយាយថា វាគឺជាកាតព្វកិច្ច។ លោកបាននិយាយថា៖ ហើយខ្ញុំបានសួរលោកម្តងទៀតថា តើលោកជ្រើសរើសអ្វីនៅក្នុងពិធីហាជ្ជ? លោកបានឆ្លើយថា៖ ខ្ញុំជ្រើសរើសការធ្វើតាំអាទុព ដោយចូលទៅទីក្រុងម៉ាក្កៈដោយអ៊ុំរ៉ោះ និងធ្វើតាវ៉ាដ (Tawaf) ជុំវិញផ្ទះកាអាប៉๊ะ (Ka'bah) និងរវាងភ្នំសហ្វា និងភ្នំម៉ាវ៉ោះ (Safa and Marwah) ហើយដកខ្លួនចេញពី ihram ប្រសិនបើគ្មានសត្វពលិកម្មនៅជាមួយគាត់។ លុះដល់ថ្ងៃតាល់វិយ៉ោះ (Tarwiyah - ថ្ងៃទី ៨ ហ៊ីជ្ជ្យោះ) គាត់ក៏គ្រង ihram សម្រាប់ហាជ្ជពីក្នុងវិហារឥស្លាម (មាសជិស)។ ហើយប្រសិនបើគាត់បាននាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយ គាត់ត្រូវធ្វើតាវ៉ាដជុំវិញផ្ទះកាអាប៉๊ะ និងរវាងភ្នំសហ្វា និងភ្នំម៉ាវ៉ោះ [សម្រាប់អ៊ុំរ៉ោះរបស់គាត់ បន្ទាប់មកឈរជើងលើការគ្រង ihram របស់គាត់] លុះដល់ថ្ងៃតាល់វិយ៉ោះ គាត់ក៏គ្រង ihram សម្រាប់ហាជ្ជ។ នេះគឺជាមហ្ស៍ហាប់ (Madhhab) របស់លោក; ហើយមូលហេតុគឺដោយសារតែអ្វីដែលអ៊ីម៉ាម អាហ្មេដ (Ahmad) បានកាន់យក និងបានសាងសង់មហ្ស៍ហាប់របស់លោកលើវា គឺថា «នៅពេលដែលท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) បានគ្រង ihram ជាមួយពួកដៃគូរបស់លោកពីទីតាំងហ្សុលហ៊ុលៃហ្វោះ (Dhul-Hulayfah) លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ អ្នកណាដែលចង់គ្រង ihram សម្រាប់ហាជ្ជ គឺអាចធ្វើបាន ហើយអ្នកណាដែលចង់គ្រង ihram សម្រាប់អ៊ុំរ៉ោះ គឺអាចធ្វើបាន ហើយអ្នកណាដែលចង់គ្រង ihram សម្រាប់អ៊ុំរ៉ោះ និងហាជ្ជ គឺអាចធ្វើបាន។ លុះពេលដែលពួកគេបានមកដល់ទីក្រុងម៉ាក្កៈ លោកបានបញ្ជាពួកគេទាំងអស់គ្នាឱ្យដកខ្លួនចេញពី ihram របស់ពួកគេ នៅពេលដែលពួកគេបានធ្វើតាវ៉ាដជុំវិញផ្ទះកាអាប៉๊ะ និងរវាងភ្នំសហ្វា និងម៉ាវ៉ោះ ហើយធ្វើឱ្យវាជាអ៊ុំរ៉ោះ និងបំពេញតាំអាទុពដោយអ៊ុំរ៉ោះរហូតដល់ហាជ្ជ លើកលែងតែអ្នកដែលនាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយ ព្រោះការនាំយកសត្វពលិកម្មគឺរារាំងគាត់ពីការដកខ្លួនចេញពី ihram»។ ហើយការចូលទៅទីក្រុងម៉ាក្កៈរបស់ពួកគេគឺនៅថ្ងៃអាទិត្យ ថ្ងៃទីបួននៃខែហ៊ីជ្ជ្យោះ (Dhul-Hijjah)។ លុះដល់ថ្ងៃតាល់វិយ៉ោះ លោកបានបញ្ជាពួកគេឱ្យគ្រង ihram សម្រាប់ហាជ្ជ ដូច្នេះជនមូស្លីមទាំងអស់បានបំពេញហាជ្ជជាមួយท่านរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) តាមបញ្ជារបស់លោក ក្នុងនាមជាអ្នកបំពេញតាំអាទុព ក្នុងពិធីហាជ្ជវាដាព (Hajjat អាល់-Wada' - ហាជ្ជលាគ្នា) ដែលជាហាជ្ជដែលអល់ឡោះបានបំពេញសាសនាក្នុងនោះ និងបានប្រគល់ភាពសោមនស្សរីករាយយ៉ាងពេញលេញ។ ហើយពួកគេពិតជាមិនចូលចិត្តរឿងនោះទេ ខណៈដែលท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) កំពុងបញ្ជាពួកគេឱ្យធ្វើមុកត៊ោះ និងខឹងសម្បាអ្នកដែលមិនបានធ្វើវា ហើយមានប្រសាសន៍ថា៖ «ប្រសិនបើខ្ញុំដឹងមុននូវអ្វីដែលខ្ញុំទើបដឹងពេលក្រោយ ខ្ញុំនឹងមិននាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយឡើយ ហើយប្រសិនបើគ្មានសត្វពលិកម្មទេ ខ្ញុំពិតជាបានដកខ្លួនចេញពី ihram ហើយ» ដោយសារតែលោកដឹងពីគុណូបការៈនៃការដកខ្លួនចេញពី ihram។ ដូច្នេះ វាត្រូវបានបញ្ជាក់តាមរយៈរឿងនេះថា ការធ្វើមុកត៊ោះគឺល្អជាងការធ្វើហាជ្ជដោយទោល និងល្អជាងការធ្វើអុីរ៉ង់រវាងអ៊ុំរ៉ោះ និងហាជ្ជ អាស្រ័យលើហេតុផលជាច្រើន៖ ទីមួយ៖ គឺវាជាបញ្ជាចុងក្រោយក្នុងចំណោមបញ្ជាទាំងពីរពីท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) ព្រោះលោកបានបញ្ជាពួកគេឱ្យធ្វើវាជាការកំណត់ជាក់លាក់ បន្ទាប់ពីលោកបានផ្តល់ជម្រើសដល់ពួកគេនៅឯទីតាំងមីកាត រវាងវាជាមួយនឹងរបស់ផ្សេងទៀត។ ដូច្នេះ ទើបគេដឹងថា លោកមិនទាន់បានដឹងនៅពេលដំបូងអំពីគុណូបការៈនៃការធ្វើមុកត៊ោះនោះឡើយ រហូតទាល់តែអល់ឡោះបានបញ្ជាលោកឱ្យធ្វើវា និងបានជំរុញទឹកចិត្តលោកឱ្យធ្វើវា ដូច្នេះលោកក៏បានបញ្ជាពួកដៃគូរបស់លោកឱ្យធ្វើវា និងជំរុញទឹកចិត្តពួកគេឱ្យធ្វើវា។ ហើយប្រសិនបើท่านព្យាការី (សូមសេចក្តីសុខសេចក្តីសប្បុរសកើតមានចំពោះលោក) បានដឹងតាំងពីដំបូងអំពីគុណូបការៈនៃការធ្វើមុកត៊ោះនូវអ្វីដែលលោកបានដឹងបន្ទាប់ពីមកដល់ទីក្រុងម៉ាក្កៈ លោកពិតជាបានបញ្ជាពួកគេឱ្យគ្រង ihram សម្រាប់វាចាប់ពីទីតាំងមីកាតម្ល៉េះ ហើយនឹងមិនផ្តល់ជម្រើសឱ្យពួកគេរវាងវាជាមួយនឹងរបស់ផ្សេងទៀតឡើយ ដើម្បីឱ្យលោកបានរួចផុតពីភាពមិនពេញចិត្តរបស់ពួកគេចំពោះការលុបចោលការគ្រង ihram ហាជ្ជ និងការពិបាករបស់វាចំពោះពួកគេ ព្រោះលោកមិនដែលត្រូវបានផ្តល់ជម្រើសរវាងកិច្ចការពីរណាមួយឡើយ លើកលែងតែលោកជ្រើសរើសយកផ្នែកដែលងាយស្រួលជាងគេ តราบណាដែលវាមិនមែនជាអបាយមុខនោះ។ [ហើយដោយសារហេតុនេះទើបលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «នូវអ្វីដែលខ្ញុំបានដឹងពេលក្រោយ ខ្ញុំនឹងមិននាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយឡើយ ហើយខ្ញុំពិតជាបានធ្វើឱ្យវាជាអ៊ុំរ៉ោះ»]។ ទីពីរ៖ គឺថាជនមូស្លីមបានបំពេញហាជ្ជជាមួយលោកក្នុងនាមជាអ្នកធ្វើតាំអាទុពទាំងអស់គ្នា លើកលែងតែអ្នកដែលនាំយកសត្វពលិកម្មមកជាមួយ ហើយពួកគេមានចំនួនតិចតួចប៉ុណ្ណោះ ហើយនោះគឺដោយសារតែបញ្ជារបស់លោក។ ហើយបញ្ជារបស់លោកគឺមានឥទ្ធិពលខ្លាំងជាងក្នុងការបង្គាប់ និងការ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة من أراد النسك فهو مخير بين التمتع والإفراد والقران

ឌុយអាល់

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
អាដាន — ADHAN

ដល់ម៉ោងសឡាតហើយ (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Browser ទាមទារឱ្យចុចដើម្បីបន្លឺសំឡេង