Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 161 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad مصرع التصوف وهو كتابان: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد

Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'a...

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Burhan Din Biqaci (al-Biqaʿi, Burhan al-Din Abu l-Hasan Ibrahim b. ʿUmar
161
Total sections
161 chapters
#21 Chapter 21 — بم يعرف الله عند الصوفية · ref. #21
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
بم يعرف الله عند الصوفية؟:
فإن للحق في كل خلق ظهورا، فهو الظاهر في كل مفهوم، وهو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته١، وهو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر، فهو الباطن. فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبر للصورة، فيؤخذ في حد الإنسان مثلا باطنه وظاهره، وكذلك كل محدود. فالحق محدود بكل حد ٢، وصور العالم لا تنضبط، ولا يحاط٣ بها، ولا تعلم حدود٤ كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورته٥، فلذلك يجهل حد الحق، فإنه لا يعلم حده إلا بعلم حد كل صورة. وهذا محال حصوله، فحد الحق محال، وكذلك من شبهه، وما نزهه، فقد قيده وحدده، وما عرفه، ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه، ووصفه بالوصفين
_________
١ الهوية عند الصوفية هي كما عرفها الجيلي في الإنسان الكامل ص٦٧ج١ "هوية الحق غيبة الذي لا يمكن ظهوره، لكن باعتبار جملة الأسماء والصفات". والجرجاني في التعريفات "هي الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق". والعالم عند الصوفية ظاهر الله وباطنه، أو صورته وحقيقته.
٢ الحد هو أكمل أنواع التعريف، ولما كان كل شيء هو الله عند الصوفية كان حد كل شيء هو في الحقيقة حدا لله سبحانه، فإذا أراد الصوفي وضع تعريف لله سبحانه أخذ في حده حد كل موجود، إذ الكل تعينات الذات، ولما كانت هذه التعينات لا تتناهى، ولا يمكن
أن يحاط بها، امتنع تبعا لهذا تناهي الحدود التي يمكن حد الله سبحانه بها، وامتنعت الإحاطة بهذه الحدود. وسيأتي بعد زيادة بيان عما يريده الصوفية بهذه الزندقة.
٣ في الأصل: يحاد. والتصويب من الفصوص.
٤ في الأصل: يعلم حد.
٥ في الأصل: صورة.
على الإجمال -لأنه يستحيل ذلك على التفصيل، لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور- فقد عرفه [مجملا١]، لا على التفصيل، كما عرف نفسه مجملا، لا على التفصيل ولذلك ربط النبي ﷺ معرفة الحق بمعرفة النفس، فقال: "من عرف نفسه، فقد عرف ربه٢". وقال الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ [فصلت:٥٣] وهو ما خرج عنك ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ وهو عينك ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ﴾، أي: للناظر ﴿أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ ٣ أي: من حيث إنك صورته، وهو روحك، فأنت له كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك، والحد يشمل الظاهر والباطن منك، فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها، لم تبق إنسانا، ولكن يقال فيها: إنها صورة تشبه صورة الإنسان، فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة، ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز، لا بالحقيقة وصور العالم لا يمكن زوال [١٠] الحق عنها أصلا، فحد الألوهية له٤ بالحقيقة،
_________
١ أثبتها عن الفصوص.
٢ ليس بحديث. قال النووي: ليس بثابت، وابن تيمية: موضوع. ويريد الصوفية به أن من عرف نفسه، عرف أنه هو الله.
٣ تأمل كيف يفسر آي الله، ويضع للحق معنى الباطل، وللإيمان مدلول الكفر. وحق ما يقول جولدزيهر "إذا حملت العبارات الدينية المعاني التصوفية، وفسرت تلك بهذه، تكون دلالة تلك العبارات على هذه المعاني أشبه بدلالة الرموز على ما جعلت رمزا له، وبعبارة أخرى تكون دلالتها عليها على غير العرف العام للغة، وعلى غير الجاري في إطلاق ألفاظها على معانيها، وفهم هذه من تلك، ولكنهم في سبيل غايتهم لا يحفلون برعاية هذا العرف العام للغة، وربما على العكس يتجاوزونه قصدا" انظر جـ٢ من الجانب الإلهى لأستاذنا الدكتور محمد البهي.
٤ الضمير في "له" يعود على العالم. والحد كما سبق أتم أنواع التعريف، ولما كان ابن عربي يدين بأن الحق عين كل شيء، فإنه يزعم هنا أنه يجب تعريف كل شيء بأنه إله، أو بما نعرف به الله سبحانه، فإذا سئل الصوفي عن خنزير أو صنم ما هو؟ عرفه بأنه هوية الله وظاهره، ونسب إليه اسما وصفة من أسماء الله سبحانه وصفاته.
لا بالمجاز، كما هو حد الإنسان إذا كان حيا، وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثنى بلسانها على روحها ونفسها، والمدبر لها، كذلك جعل الله تعالى صورة العالم تسبح بحمده، ولكن لا نفقه تسبيحهم، لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور، فالكل ألسنة الحق، ناطقة بالثناء على الحق، ولذلك قال: الحمد لله رب العالمين، أي: إليه ترجع عواقب الثناء، فهو المثني والمثنى عليه شعر.
فإن قلت بالتنزيه، كنت مقيدا ... وإن قلت بالتشبيه، كنت محددا
وإن قلت بالأمرين، كنت مسددا ... وكنت إماما في المعارف سيدا
فمن قال بالإشفاع، كان مشركا١ ... ومن قال بالإفراد، كان موحدا
فإياك والتشبيه، إن كنت ثانيا ... وإياك والتنزيه إن كنت مفردا
فما أنت هو٢، بل أنت هو٣، وتراه في ... عين٤ الأمور مسرحا ومقيدا
_________
١ أي: من آمن بوجود الحق، وبوجود الخلق على أنهما وجودان متغايران أو حقيقتان منفصلتان متباينتان؛ فهو مشرك. لأنه جعل وجود الخلق، غير وجود الحق، وجعل الحق غير الخلق أي: جعل الواحد اثنين، وغاير بين الإله وبين نفسه وهذا شرك عند الصوفية. أما الموحد عندهم فهو من يؤمن بأن الحق عين الخلق، وجودا وماهية.
٢ باعتبار الإطلاق.
٣ باعتبار التعين. ولاحظ التناقض المتوتر بين السلب والإ يجاب اللذين يجعلهما ابن عربي شيئا واحدا.
٤ في الأصل: عيون.
قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] فنزه ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فشبه١] وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فشب وثنى ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فنزه وأفرد٢.
_________
١ ما بين هذين [] ساقط من الأصل وأثبته عن الفصوص.
٢يريد ابن عربي بهذا التلبيس في فهم الآية أن يقول: إن اعتبرت الكاف زائدة في: كمثله كان معنى الآية: ليس مثله شيء، وبذا تنتفي المثلية. وهذا تنزيه. ولكن في قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ تشبيه؛ لأنه أثبت لنفسه -هكذا يفهم الزنديق- عين ما للخلق من سمع وبصر. وهذا يستلزم كون ذات الحق عين الخلق ...
وإن اعتبرت الكاف غير زائدة في "كمثله" كان معنى الآية: ليس مثل مثله شيء. يعني أنها تثبت المثلية. وهذا تشبيه. ولكن في قوله "وهو" نفي للمثلية؛ لأن الضمير للمفرد. وهذا تنزيه يفيد أنه هو وحده الذي يسمع ويبصر في صورة كل من يتأتى منه أن يسمع وأن يبصر. أي: هو عين كل سميع وبصير!!
هذا ما يفهمه الزنديق في الآية يهدف به إلى إثبات أن لله وجهين. وجه يسمى الحق، والآخر يسمى الخلق، وأنه لا يمكن تسميته حقا فحسب، أو خلقا فحسب، بل يسمى حقا خلقا في آن واحد. وتعقيبه للآية أولا بقوله: فنزه على اعتبار زيادة الكاف، وتعقيبها ثانيا بقوله: فشبه وثنى على اعتبار عدم زيادة الكاف!! وإليك الحق يهتك باطله: قال صاحب المغني، وهو يعدد معاني الكاف "التوكيد وهي الزائدة نحو ليس كمثله شيء. قال الأكثرون: التقدير ليس شيء مثله، إذ لو لم تقدر زائدة صار المعنى ليس شيء مثل مثله، فيلزم المحال، وهو إثبات المثل، وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة".
وابن عربي قرر هذا بيد أنه لبس في تفسير ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ إذ فسرها بأنه سبحانه يسمع كما يسمع العبد، وبنفس الأذن التي يسمع بها، ليزعم من وراء هذا الباطل أنه سبحانه عين من يسمعون، ومن يبصرون، لأن جوارحهم وحواسهم هي عين جوارح الإله الصوفي وحواسه، فتكون ذواتهم عين ذاته. والآية ناطقة بإبطال هذا الكفر الفاجر. فما فيه سميع كما تسمعون أو بما تسمعون وإنما هي =
Translation
بم يعرف الله عند الصوفية
#22 Chapter 22 — تكفير الصوفية لنوح · ref. #22
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
تكفير الصوفية لنوح:
لو أن نوحا جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه: فدعاهم جهارا، ثم دعاهم إسرارا، ثم قال لهم: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] وقال: ﴿إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي إِلَّا فِرَارًا﴾ [نوح: ٥، ٦] وذكر عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته، لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته، فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح ﵇ في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم، وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان، والأمر قرآن لا فرقان، ومن أقيم في القرآن لا يصغى إلى الفرقان، وإن كان فيه. فإن القرآن١ يتضمن
_________
= لإثبات أن الله سبحانه له صفتا السمع والبصر، وأنه لإعجاز حكيم أن يجيء الإثبات بعد النفي، حتى يستقر اليقين في القلب بأنه سبحانه لا يماثله شيء، ولا يماثل هو شيئا، فإذا أثبت الله بعد هذا النفي المؤكد لنفسه صفتي السمع والبصر، فهم فيهما المؤمن ما يليق بجلال الله وكبريائه وربوبيته، لا ما استقر في الوعي مما يشهده الحس في الخلق فسبق النفي تصفية للفهم والقلب والفكر، من زيغ المثلية، وإعداد لتلقي ما يرد بعده من إثبات تلقي إيمان ويقين لا يمسه وهم من التشبيه، أو طائف من المثلية.
أما إذا اعتبرت الكاف غير زائدة، فلا يفيد هذا مطلقا إثبات المثلية، لأن سياق الآية ينفيها، والضمير "هو" ينفيها كذلك، ثم إن العرب -والقرآن عربي- كانوا إذا بالغوا في نفي المثلية قالوا: مثلك لا يفعل كذا، ومرادهم نفي الفعل عنه، لا عن مثله، ولكن إذا نفوه عمن هو على أخص أوصافه، فقد نفوه عنه بالأولى.
وعلى فرض، المستحيل فإن تلبيس ابن عربي يهدم باطله؛ لأن المثلية تستلزم الاثنينية، تثبت وجود اثنين في أحدهما غير ما في الآخر. وهو يدين بالوحدة المطلقة.
١ يريد ابن عربي بالقرآن: الجمع بين الحق والخلق، أي: إدراك أنهما وجهان لحقيقة واحدة سميت حقا باعتبار باطنها، وخلقا باعتبار ظاهرها، هذه الحقيقة: هي ماهية الله سبحانه، ويريد بالفرقان: التفرقة بينهما. ولذا يبهت نوحا ﵇ بأنه جهل حقيقة الدعوة إلى الله سبحانه، أو بأنه مكر بقومه في دعوته، إذ دعاهم إلى الإيمان بالحق مجردا عن الخلق، أي: بأن الحق غير الخلق، ففصل نوح -هكذا =
الفرقان، والفرقان لا يتضمن القرآن، ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد ﷺ، وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، فـ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يجمع الأمرين في أمر واحد، فلو أن نوحا أتى بمثل هذه الآية لفظا أجابوه، فإنه شبه ونزه في آية واحدة بل [في] نصف آية. ونوح دعا قومه "ليلا" من حيث عقولهم، وروحانيتهم، فإنها غيب، و"نهارا" دعاهم أيضا من حيث ظاهر صورهم وحسهم١، وما جمع في الدعوة مثل: ليس كمثله شيء، فنفرت بواطنهم لهذا الفرقان [فزادهم] فرارا، ثم قال عن نفسه: إنه دعاهم ليغفر لهم، لا ليكشف لهم٢، وفهموا ذلك منه ﷺ، لذلك: ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي
_________
= يفتري الزنديق- بجهله بين وجهي الحقيقة الواحدة، أوجعل -بمكره- الحقيقة الواحدة شيئا آخر غير نفسها، وفرق بين باطن الذات الإلهية -وهو الحق- وبين ظاهرها وهو الخلق، ولذا لم يستجب قومه لدعوته، إذ كانوا على بينة من الأمر، على علم صادق بالحقيقة، كانوا على يقين -ويقينهم هو الحق عند الصوفية- من أن الله سبحانه حق وخلق، مطلق ومقيد، رب وعبد. وأنه عين كل شيء، فعبدوه في بعض ما تعين فيه، وهي الأصنام. فدلوا بهذه العبادة على صدق الإيمان، وكمال التوحيد، لهذا يقول الزنديق: ما كان ينبغي لنوح، أن يمكر بقومه في دعوته، أو أن يضلهم عن السبيل السوي، فيدعوهم إلى الإيمان بأن الرب غير العبد وأن الحق غير الخلق، وأن المعبود غير العابد. وإنما كان واجبا على نوح أن يؤيد الحق الذي آمن به قومه، والهدى الذي كشف لهم عن كنه الحقيقة، وهي أن هذه الأصنام ما هي إلا ذات الله سبحانه، وأن عبادتهم لها عبادة حقة لله سبحانه!! فتأمل!! كيف يبهت رسولا من أولي العزم بالمكر أو بالجهل، وكيف يفضل عليه أوباش الوثنية، وعبد الشيطان!! ورغم هذا يظل الشيوخ يدينون لابن عربي بالعبودية.
١ في الأصل: جثتهم.
٢ يريد الزنديق أن نوحا دعا قومه إلى مقام الستر المطلق، لا إلى مقام الكشف والظهور، والستر المطلق هو الحق المنزه عن التجلي في أية صورة خلقية.
آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ وهذه كلها صور الستر التي دعاهم إليها، فأجابوا دعوته بالفعل، لا بلبيك ففي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ إثبات المثل ونفيه١، وبهذا قال عن نفسه ﷺ: أنه أوتي جوامع الكلم. فما دعا محمد قومه ليلا ونهارا، بل دعاهم ليلا في نهار، ونهارا في ليل٢، فقال نوح في حكمته لقومه: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ﴾ أي: بما يميل بكم إليه، فإذا مال بكم إليه، رأيتم [١١] صورتكم
_________
= ومقام الكشف تجلي الحق في صورة كل موجود، ويبهت نوحا بالخداع والمكر، إذ غفر -أي: ستر- عن قومه الحق العلوي الذي هم به مؤمنون. وهو أن أصنامهم بعض مجالي الله وظهوراته، وتعالى الله عما يأفك الصوفية.
١ تقدم الرد على يفتريه هنا.
٢ يقصد بالليل باطن الذات الإلهية، وبالنهار ظاهرها. والباطن هو وجه الذات وغيبها المسمى حقا، والظاهر هو وجهها الآخر المسمى خلقا، ويذم نوحا بأنه دعا قومه ليلا ونهارا أي: إلى الإيمان بالحق -وهو الليل- وبالخلق، وهو النهار، وبأنهما غيران، ويمجد محمدا الذي يزعمه -وحاشا محمدا رسول الله ﷺ لأنه جمع في دعوته بين الدعوتين، إذ دعا قومه إلى الإيمان بأن الحق عين الخلق. وعبر الفاجر الزنديق عن هذا بقوله: ليلا في نهار، أي: حقا في خلق. وإلى الإيمان بأن الخلق عين الحق، وهذا ما يعبر عنه الشيطان بقول: نهارا في ليل. أي: خلقا في حق. أي: قال لهم: الواحد عين الكثير، والكثير عين الواحد. وبهذا البهتان الأثيم يفضل ابن عربي محمدا المزعوم على نوح الذي جهل أو مكر، فغاير بين الحق والخلق! فتأمل! تأمل الشيخ الأكبر في عرف الزنادقة أي: الصوفية إلى أي حد تبلغ القحة في جراءة كفره، فيصم نوحا بالشرك والكفر، ويفتري على محمد ﷺ أنه كان مشركا أصم الوثنية. ولكن كيف تعجب من رجل يجعل من الخنازير والجيف والقيح بما فيه من ميكروبات فتاكة، يجعل هذه آلهة له، وأربابا يفزع إليهم بالرجاء والأمل والحب والخوف.
Translation
تكفير الصوفية لنوح
#23 Chapter 23 — الدعوة إلى الله مكر عند الصوفية · ref. #23
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
فيه، فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرف، ومن عرف منكم أنه رأى نفسه، فهو العارف، فلهذا انقسم الناس إلى غير عالم، وعالم "وولده١" وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري، والأمر موقوف علمه على المشاهدة، بعيد عن نتائج الفكر "إلا خسارا" "فما ربحت تجارتهم" فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم، وهو في المحمديين ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] وفي نوح ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا٢﴾ [نوح: ٢] فأثبت الملك لهم، والوكالة لله فيهم، فهم مستخلفون فيه، فالملك لله، وهو وكيلهم، فالملك لهم، وذلك ملك الاستخلاف، وبهذا كان الحق تعالى مالك الملك، كما قال الترمذي ﵀.

الدعوة إلى الله مكر عند الصوفية
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ لأن الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو٣؛ لأنه
_________
١ فسر المدرار بالمعارف العقلية، والمال بما يميل بالإنسان إلى الله فيرى في الله سبحانه صورته، وفسر الولد بالنتاج الفكري، وهكذا يضع للغة القرآن ما شاءت زندقته من معان، وبمثل ما يفتري ابن عربي يعجب بعض ما يوصفون بأنهم من ذوي الفكر. ولو اتخذنا أسلوب ابن عربي قاعدة لنا في البيان ما بقيت للغة، بل ما بقيت حقيقة واحدة يمكن أن تجتمع عليها العقول.
٢ الآية في بني إسرائيل، لا في قوم نوح.
٣ يشرح القاشاني هذا بقوله "معناه: أن الدعوة إلى الله دعوة منه إليه، لأن الله عين الداعي والمدعو، والبداية والغاية، لكونه عين كل شيء" ص٥٨ ط ١٣٠٩ شرح القاشاني للفصوص. وأقول: يدين ابن عربي وعبد الطاغوت الصوفية أن الله سبحانه عين كل شيء، فإذا ما جاء الرسل، وأمروا بعبادة الله وحده، ونهوا عن عبادة غيره، عن عبادة العجل مثلا، والأصنام والكواكب وغيرها. فإن الصوفية يرون هذه الدعوة في مظهريها الإيجابي والسلبي مكرا وخداعا، إذ توحي إلى عبادة الأصنام والأوثان وغيرها أنهم يعبدون غير الله، والرسل يعلمون -هكذا يفتري الصوفية- أنه ما ثم غير، أو سوى، فكل ما عبد، أو سيعبد إنما هو الله. إذ كل معبود شيء، والله سبحانه عند الصوفية عين كل شيء.
ما عدم البداية، فيدعى إلى الغاية ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨] فهذا عين المكر١".
قلت: فهذا وأشكال من قوله -كما يأتي في الفصل اليوسفي- يدندن به على تصحيح قول الكفار: إن القرآن سحر. ولا يقدر على التصريح به، ولقد أخبرني من أثق به أن بعض أتباعهم قال له: القرآن أساطير الأولين٢.
ثم قالم ابن عربي: [مفسرا قول رب العالمين٣] "عَلَى [بَصِيرَةٍ] " [يوسف: ١٠٨] فنبه على أن الأمر له كله، فأجابوه مكرا كما دعاهم، فجاء المحمدي، وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته، وإنما هي من حيث أسماؤه٤، فقال: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٦] فجاء بحرف الغاية، وقرنها بالاسم فعرفنا أن العالم كله تحت حيطة اسم إلهي، أوجب عليهم ٥ أن يكونوا متقين،
_________
١ ص٧٧٢-٦ فصوص الحكم.
٢ بل قال الفاجر التلمساني: "القرآن كله شرك ليس فيه توحيد"، وإنما التوحيد في كلامنا نحن" ص٧٧ جـ ١ مجموعة الرسائل والمسائل.
٣ وضعت ما بين هذين [] هنا من عندي حتي لا يظن بآية من القرآن أنها من كلام ابن عربي.
٤ أي: ما يدعو الرسل إلى عبادة الله من حيث كونه حقا، أو وجودا مطلقا، بل من حيث كونه خلقا، أو وجودا مقيدا تعين في صورة بدنية عنصرية. فما من شيء إلا وهو -عند الصوفية- اسم من أسماء الله تعالى. تعين في صورة ذلك الشيء. إذ يدعو الرسل الصادقون -هكذا يكفر الصوفية- إلي عبادة الخنازير والقمل والضفادع، والبغايا والأواثم، والأجساد الفواجر؛ لأن هذه عند الصوفية أسماء الإله الذي يزعمونه.
٥ في الأصل: فعلمنا أن النور كان تحت حيطة اسم إلهي أوجب عليه.
فقالوا١ في مكرهم ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣]، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه، ويجهله من جهله. في المحمديين: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [نوح: ٢٣] أي: حكم٢، فالعالم يعلم٣ من عبد، وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة٤، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله.
_________
١ يعني قوم نوح الوثنيين.
٢ بل أمر ووصى كما ستعرف.
٣ في الأصل: يعلمه.
٤ يشبه الحق والخلق، بالجسد وأعضائه في أن كليهما واحد في الحقيقة، كثير بالاعتبار فأنت إذا أفردت بالنظر كل عضو من أعضاء الجسم، فهو كثير، إذ ترى رأسا، ووجها، ويدين، وقدمين، وإذا نظرت إليه جملة وجدته واحدا.
وهذه الوحدة حقيقية، أما الكثرة فاعتبارية فحسب. وكذلك -هكذا يفتري الزنديق- الله والعالم. فالعالم في حقيقته ليس شيئا سوى الله، أو هو تعينات أسمائه برزت في صور مادية. كما أن أعضاء الجسم ليست شيئا آخر غير الجسم، بل هي هو. ومدلول جميعها مدلوله. ورغم ما في المثل من تلبيس وزندقة فإنه لا يصحح لابن عربي مذهبه، فاليد مثلا ليست هي كل الجسد، وإنما هي عضو، أو جزء منه. وابن عربي لا يقول عن شيء ما: إنه عضو الإله أو جزؤه، بل هو عنده عينه وكله!!
والذي يستلفت نظر المؤمن أن الغزالي سبق ابن عربي إلى استعمال هذا المثل في نفس ما استعمله فيه ابن عربي؛ إذ يقول، وهو بصدد بيان المرتبة الرابعة من التوحيد: "ألا ير ى في الوجود إلا واحدا"، وهي مشاهدة الصديقين. وتسمية الصوفية الغناء في التوحيد" ثم يشرح حال الموحد في هذه المرتبة، فيقول: "والرابع موحد بمعنى أنه لم يحضر في شهوده غير الواحد فلا يرى الكل من حيث إنه كثير، بل من حيث إنه واحد، فإن قلت: كيف يتصور ألا يشاهد إلا واحدا وهو يشاهد السماء والأرض، وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة؟ " يجيب الغزالي عن هذا بمثال يقرب في زعمه ذلك إلى الذهن، فيقول: "إن الإنسان كثير إن التفت إلى روحه وجسده وعروقه، وهو باعتبار آخر، ومشاهدة أخرى واحد، وكذلك كل ما في الوجود من الخالق والمخلوق له اعتبارات ومشاهدات كثيرة مختلفة، فهو باعتبار واحد من الاعتبارات واحد، وباعتبارات أخر سواه كثر" انظر باب التوحيد من كتاب الإحياء.
Translation
الدعوة إلى الله مكر عند الصوفية
#24 Chapter 24 — تكفير العراقي لابن عربي · ref. #24
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
في كل معبود١".
تكفير العراق لابن عربي:
وقال شيخ شيوخنا الإمام القدوة العارف شيخ الإسلام حافظ عصره الشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي في كراسة أجاب فيها سؤال من سأله عن بعض كلام ابن عربي هذا: "وقوله في قوح نوح: لا تذرن آلهتكم -إلى آخره- كلام ضلال وشرك واتحاد وإلحاد، فجعل تركهم لعبادة الأوثان التي نهاهم نوح عن عبادتها جهلا يفوت عليهم من الحق بقدر ما تركوا" ا. هـ.
قلت: يا ليت شعري من قال هذا القول في هذا العدد اليسير من الأصنام، ماذا يقول فيما روي في الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ دخل مكة، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما٢، فعجل يطعنها بعود في يده٣، وجعل يقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ١٨]
_________
١ ص٧٢ فصوص.
٢ في البخاري "نصب". واحدة الأنصاب، وهو ما ينصب للعبادة من دون الله، ويراد به أيضا الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للأصنام. غير أنها ليست مرادة هنا.
٣ في مسلم عن أبي هريرة: [يطعن في عينيه بسية القوس] وفي حديث ابن عمر عند الفاكهي -وصححه ابن حبان- فيسقط الصنم ولا يمسه، وللفاكهي والطبراني من حديث ابن عباس "فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة بالأرض".
٤ ورد في البخاري أن الرسول ﷺ قال بعد هذا: "جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد".
Translation
تكفير العراقي لابن عربي
#25 Chapter 25 — كل شيء عندهم رب وإله · ref. #25
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
وفي السير: أنها كانت [١٢] مثبتة في الأرض بالرصاص، فما أشار بذلك العود إلى صنم منها إلا انقلب. إن أشار إلى قفاه انكب على وجهه، وإن أشار إلى وجهه انقلب على قفاه١، وكان في جزيرة العرب من الأصنام ما يتعسر حصره، فما أبقى لشيء منها باقية، وما استباح قتالهم، ونهب أموالهم، وقتل رجالهم، ومزق أبطالهم، وركب من دون ذلك الأهوال العظام، وقاطع الأخوال والأعمام إلا على ذلك، فتبا لمن أنكره، أو رأى شيئا أكمل منه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ا. هـ.

كل شيء عندهم رب وإله:
قال ابن عربي: "فالأدنى من تخيل فيه -أي: في كل معبود- الألوهية، فلولا٢ هذا التخيل، ما عبد الحجر ولا غيره، ولهذا قال: " [قل] سموهم" [الرعد: ٣٣]، فلو سموهم لسموهم حجارة٣ وشجرا وكوكبا، ولو قيل لهم: من عبدتم؟ لقالوا: إلها. ما كانوا يقولون: الله. ولا الإله. والأعلى ما تخيل، بل قال: هذا مجلى إلهى ينبغي تعظيمه، فلا يقتصر ٤، فالأدنى صاحب التخيل يقول: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] والأعلى العالم يقول: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
_________
١ انظر سيرة ابن هشام ص٢٧٦جـ٢ على هامش الروض الأنف.
٢ في الأصل: ولولا.
٣ في الأصل: حجرا.
٤ أي: لا يقصر عبادته على شيء ما بعينه، بل يعبد كل شيء، حتى ما يعصف بنفسه من هوى، وما يترنح في فكره من أوهام، وسيأتيك من كلام ابن عربي ما يدلك على أنه يؤمن بأن الهوى أعظم مجالي الإله.
٥ في الأصل: إنما إلهكم. ويفسرها الزنديق بأن العارف المكمل. هو من يقول لعباد الأوثان، ولعباد الكواكب، إن ما تعبدونه هو الإله الواحد، فالإله المتعين في أوثانكم عين المتعين في كواكبهم، فلا يقصر أحد منكم عبادته على شيء ما بعينه، أو يختص بها بعضا دون بعض، فإن إلهكم هو عين كل شيء.
Translation
كل شيء عندهم رب وإله
#26 Chapter 26 — الرأي في ابن الفارض وتائيته · ref. #26
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [السجدة: ٣٤] الذين خبت نار طبيعتهم، فقالوا: إلها، ولم يقولوا طبيعة١".
قلت: وعلى هذا يحوم ابن الفارض٢ بقوله، فالعلماء شهدوا فيه٣ أنه من أهل الاتحاد.

الرأي في ابن الفارض وتائيته
وقال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير٤: "إنه نظم التائية على طريقة المتصوفة المنسوبين إلى الاتحاد، وقال: وقد تكلم فيه غير واحد من مشايخنا بسبب قصيدته المشار إليها٥" وقال في سنة سبع وسبعين وستمائة في ترجمة محمد بن إسرائيل٦: "وكان أديبا، ولكن في كلامه ما يشير إلى الحلول والاتحاد
_________
١ ص٧٢ فصوص.
٢ ورد بهامش الأصل ما نصه "ابن الفارض هو حجة أهل الوحدة، وحامل لواء الشعراء، توفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة عن ست وخمسين إلا أشهرا. ذكره الذهبي في تاريخه" وقد ولد ابن الفارض سنة ٥٧٦ هـ ودفن بمصر.
٣ ليس الحكم بهذا على ابن الفارض بحاجة إلى شهادة أحد، فإنه صرح في التائية بأنه يدين بهذه الأسطورة الملحدة، إذ يقول: وجل في فنون الاتحاد، وجاء حديث في اتحادي ثابت، وهأنا أبدي في اتحادي مبدئي. وسيأتيك ما يجعلك تؤمن بأنه كان من المؤمنين بالوحدة، لا بالاتحاد فحسب.
٤ الإمام المحدث البارع كما ينعته الذهبي. ولد سنة ٧٠٠ وتوفي سنة ٧٧٤، من مصنفاته البداية والنهاية في التاريخ، والتفسير، وجمع المسانيد العشرة، صحب ابن تيمية وأخذ عنه، ولازم المزي، وتزوج بابنته، وسمع عليه أكثر تصانيفه.
٥ ذكر ابن كثير هذا في البداية والنهاية.
٦ ولد نجم الدين ابن إسرائيل سنة ٥٦٣ وتوفي سنة ٦٧٧. ومن قوله:
وما أنت غير الكون بل أنت عينه ... ويفهم هذا السر من هو ذائق
وأيضا "إن الله ظهر في الأشياء حقيقة. واحتجب بها مجازا، فمن كان من أهل الحق والجمع شهدها مظاهر ومجالي، ومن كان من أهل المجاز شهدها ستورا وحجبا" انظر لسان الميزان، ومجموعة الرسائل والمسائل جـ١ ص٦١.
على طريقة ابن الفارض، وابن عربي١". وقال الشيخ مدين، وهو كان رأس الصوفية زماننا: "إن التائية هي الفصوص، لا فرق بينهما" ومن قال أن السراج عمر بن إسحاق الهندي٢ عزر الشهاب أحمد بن يحيى بن أبي حجلة٣ لأجل كلامه في ابن الفارض، وجعل ذلك دليلا على ولايته؛ أجيب بأن شيخنا حافظ العصر أحمد بن حجر ذكر في ترجمته في أول تاريخه في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة أن السراج الهندي كان يتعصب للصوفية الاتحادية، وأنه شرح التائية، فسقط كلامه، والاعتبار به٤، وعلى كل تقدير تعزيره له غير واقع في محله بوجه، فإنه لا شيء على من كفر مسلما بتأويل بلا خلاف.
_________
١ لا يدين ابن الفارض بالحلول، ولا ابن عربي به أو بالاتحاد، وإنما يدينان بالوحدة، إذ الحلول يستلزم الاثنينية، والاتحاد يشعر بأنه كان ثم غيران في وقت ما، وهما يدينان بأنه ما ثم غير ولا سوى. ومما قرأته لابن إسرائيل تحكم بأنه على دين أهل الوحدة، لا الحلول أو الاتحاد.
٢ ولد سنة ٧٠٤ ومات سنة ٧٧٣هـ. تولى قضاء الحنفية، وكان يتعصب تعصبا مقيتا للصوفية من أهل الوحدة، ولذا شرح تائية ابن الفارض.
٣ ولد سنة ٨٢٥ ثم قدم القاهرة، فولي بها مشيخة الصوفية، وكان يكثر من الحط على أهل الوحدة، وبخاصة ابن الفارض، ولهذا عارض جميع قصائده، توفي سنة ٧٧٦.
٤ ولهذا يجب دائما ألا نجعل آراء البشر أدلة على الحق، أو سبيلا إليه، بل نرد كل ما يعرض لنا من أقضية الدين إلى الكتاب والسنة، وفيما يحكمان به فصل الخطاب، والعدل والحق والصواب، ولو أن السراج الهندي أسلم وجهه لله، وجرد قلبه من إثم هواه، لوالى الله سبحانه ولم يوال ابن الفارض، وثمت يدين بالحق وهو ابن الفراض عدو للحق.
نعلمه بين العلماء. والحجة فيه قصة عمر وحاطب١ ﵄، وغير ذلك مما وقع بحضرة النبي ﷺ في وقائع عدة، على أن التعزير٢ يحتمل أمورا عدة، لا يتعين شيء منها إلا بدليل، فسقط الاستدلال به.
وقال العلامة علاء الدين البخاري -وكان عين العلماء والصوفية قبل الشيخ مدين٣- لشخص حنفي: "لا فرق بين التائية والفصوص إلا بكونه نثرا، وكونها نظما، كما أنه لا فرق بين منظومة [١٣] النسفي والقدوري إلا بذلك. وقال الشافعي مثل ذلك، ومثل بالبهجة نظم الحاوي، وبالحاوي".
وقال العلامة بدر الدين حسين بن الأهدل، وهو من أعيان صوفية اليمن وفقهائهم: "واعلم أن ابن الفارض من رءوس أهل الاتحاد" واستشهد على٤
_________
١ هو حاطب بن أبي بلتعة، اتفقوا على شهوده بدرا وثبت ذلك في الصحيحين من حديث علي في قصة كتاب حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بتجهيز رسول الله ﷺ إليهم، فنزلت فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ الآية. فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله، ﷺ: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟ " وقد روى حديث حاطب الجماعة كلهم إلا ابن ماجه. ومكان الحجة هنا: تأول عمر فعل حاطب بالنفاق، وعدم مؤاخذة الرسول لعمر في تأوله هذا. ولكن حاطبا رجل أخطأ فندم وتاب فأين من هذا إصرار ابن الفارض، وتصريحه الجلي بأنه هو الله؟!
٢ يعني: تعزير السراج الهندي لابن أبي حجلة. وقد حفل البقاعي بهذا التعزير، كأنما السراج إله يعزر عاصيا. وماذا ينتظر الناس من السراج إلا إنما الحق غني عن تأييد الملايين من أمثال السراج هذا.
٣ ولد بأشمون جريس سنة ٧٨١ تقريبا. وتوفي سنة ٨٩٢. يقول عنه السخاوي في الضوء: "وأما في تحقيق مذهب القوم فهو حامل رايته. والمخصوص بصريحه وإشارته".
٤ لعله سقط من الناسخ بعد على، كلمة: قولة، أو هذا.
Translation
الرأي في ابن الفارض وتائيته
#27 Chapter 27 — شواهد من تائية ابن الفارض · ref. #27
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
بشراح التائية من أتباعه مثل سعيد الفرغاني وداود القيصري، ومحمود الأبزاوي.

شواهد من تائية ابن الفارض
... وإياك والإعراض عن كل صورة
مموهة، أو حالة مستحيلة ... فطيف خيال الظل يبدى١ إليك في
كرى اللهو، ما عنه الستائر شقت ... ترى صور الأشياء تجلى عليك من
وراء حجاب اللبس٢ في كل خلعة ... تجمعت الأضداد فيها لحكمة٣
وأشكالها تبدو على كل هيئة ... صوامت تبدي النطق وهي سواكن
تحرك تهدي النور غير ضوية ...
ثم ذكر أنواعا من الأضداد في نيف وعشرين بيتا، ثم قال:
وكل الذي شاهدته فعل واحد ... بمفرده، لكن بحجب الأكنة
إذا ما أزال الستر لم تر غيره ... ولم يبق بالأشكال إشكال ريبة
ويجمعنا في المظهرين تشابه ... وليست لحالي حاله٤ بشبيهة
_________
١ في الأصل: يهدي.
٢ في الأصل: النفس. والتصويب من الديوان.
٣ في الأصل: بحكمة.
٤ في الأصل: حالة.
Translation
شواهد من تائية ابن الفارض
#28 Chapter 28 — تمجيد الصوفية لعبادة الأصنام · ref. #28
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
فأشكاله كانت مظاهر فعله ... بستر تلاشت إذ تجلى وولت
وكانت له بالفعل نفسي شبيهة ... وحسي كالأشكال، واللبس سترتي

تمجيد الصوفية لعبادة الأصنام:
وقال في الفص النوحي أيضا: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٣] أي: حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ ٣ لأنفسهم "المصطفين" الذين أورثوا الكتاب، فهم أول الثلاثة٣، فقدمه على المقتصد والسابق
_________
١ في الأصل: إذا
٢ يعني: من ذكروا في قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ وقد عرفهم الزنديق بأنهم: هم المصطفون الأخيار.
٣ يشير إلى الثلاثة الذين ذكروا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وقد سوى الزنديق بين مفهوم الظلم هنا، وبين مفهوم الظلم في قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا﴾ يهدف بهذه التسوية إلى تقرير أن عباد الأصنام من قوم نوح هم من الذين اصطفاهم الله سبحانه!! ناسيا عن عمد كفور أن الظلم في قوله سبحانه: ﴿ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ مقيد، وأنه هناك مطلق. وأن الظالم لنفسه في الآية مذكور في مقام ثناء، وأن الظالمين من قوم نوح ذكروا في مقام الذم.
ولا عجب، فالمصطفى عند الصوفية هو الظالم، والظالم عندهم من شاهد الواحد كثيرا، فعدد الواحد، وسار منه إلى الكثير. والمقتصد من يشهد الكثرة في الواحد والواحد في الكثرة، جامعا في شهوده بين الحق والخلق. والسابق هو من يشهد الكثير واحدا، ويسير من الكثير إلى الواحد. ويرى الصوفية في الظالم أفضل الثلاثة إذ لا يرى الواحد إلا كثيرا بالاعتبار فقط. ويلزمهم من هذا أن يكون ربهم ناقصا كاملا. وأن يكون مغايرا لنفسه، إذ الثلاثة عندهم عين الحق. فيكون الحق المتعين في الظالم غير المتعين في المقتصد. في حين هم يدينون بأن هوية كل شيء عين هوية الحق!!
"إلا ضلالا" إلا حيرة المحمدي "زدني فيك تحيرا١". ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: ٢٠] فالحائر له الدور، والحركة الدورية٢ حول القطب٣، فلا يبرج منه. وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود، طالب ما هو فيه. صاحب خيال إليه غايته، فله "من، وإلى٤" وما بينهما، وصاحب الحركة الدورية، لا بدء له، فيلزمه "من" ولا غاية له٥
_________
١ يستشهد ابن عربي بهذا على أن حديث نبوي كما يأفك الصوفية. ولكن اسمع لابن تيمية يقول عنه: "لم يرو هذا الحديث أحد من أهل العلم بالحديث، ولا هو في شيء من كتب الحديث، ولا في شيء من كتب من يعلم الحديث، بل ولا من يعرف الله ورسوله" ص٤٥جـ٤ مجموعة الرسائل والمسائل.
٢ في الأصل: الدور، والتصويب من الفصوص.
٣ يريد به هنا: الله سبحانه: وهو متعين في الحقيقة المحمدية، سبحانه عما يأفك الزنادقة.
٤ يقول بالي أفندي في شرحه للفصوص "أي له ابتداء ومسافة، فابتداؤه من نفسه، وانتهاؤه إلى خياله، ومسافته ما بينهما. فلا يصل إلى مطلوبه بهذا الطريق، وهو طريق العابدين من أهل الظاهر" انظر ص٨٤ من الشرح المذكور.
واها للصوفية!! حتى بالي أفندي يؤمن بأن من يعبد الله بما شرعه الله، لا ينعم بالإيمان ولا بمحبة الله.
٥ يقول بالي ص٨٤ من شرحه للفصوص "ولا غاية له لمشاهدة مطلوبة في كل مظهر، ولا نهاية للمظاهر، فلا غاية لصاحب هذه الحركة" يعني: أن الصوفي الحق، والموحد الحق، هو من يدين بأن الحق عين الخلق، وهذا الموحد بدؤه عين غايته، وأوله نفس آخره، فهو أشبه بمن يديم الطواف حول دائرة. إنه ينتهي إلى حيث بدأ، ويبدأ من حيث انتهى. والصوفي يبدأ من عبادة الظاهر أو الحق، وينتهي إلى عبادة المظاهر أو الخلق، ولكن: ما تلك المظاهر؟ إنها عين الظاهر؟ ومن أولئك الخلق؟ إنهم عين الحق. فلا يقال عنه إنه بدأ أو انتهى، فالبداية عين النهاية!! هذا مراد الزنديق من قوله: ولا غاية له.
فتحكم عليه "إلى" فله الوجود الأثم، وهو المؤتي جوامع الكلم والحكم "مما خطيئاتهم١" فهي التي خطت بهم، فغرقوا في بحار العلم بالله، وهو الحيرة "فأدخلوا نارا" في عين الماء٢، في المحمديين ﴿إِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] سجرت التنور إذا أوقدته. ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ فكان الله عين أنصارهم٣ فهلكوا فيه إلى الأبد، فلو أخرجهم إلى السيف، سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة، وإن كان الكل لله، وبالله، بل هو الله. "قال نوح: رب" ما قال: إلهي. فإن الرب له الثبوت، والإله يتنوع٤ بالأسماء، فهو كل يوم هو في شأن. فأراد بالرب ثبوت التكوين؛ إذ لا يصح إلا هو.
_________
١ يقصد قوله تعالى عن قوم نوح ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ [نوح: ٢٥] ويمجد الفاجر خطايا الوثنيين من قوم نوح، ويزعم أنه خطت بهم إلى قدس أقداس الحقيقة، فعرفوا أنهم أرباب تعبد آلهة هي الأصنام، ويفسر الإغراق بأنه إغراق في بحار العلم بالله!.
٢ يفسر النار بأنها هي الماء، فأي عمه بصري، وغباء حسي، وخيال فكري أخبث من هذا؟
٣ في الأصل: ناصرهم. وتأمل رعونة الزندقة، وجرأة باطلها على الحق المبين من كتاب الله. إذ يزعم أن الله سبحانه ما نفى وجود الأنصار للوثنيين، إلا لأن الله نفسه كان هو عين أنصار أولئك الوثنيين، فما ثم غيره حتى يمكن نفي وجوده. ولم لا يفجر الزنديق كل هذا الفجور، وهو يدين بأن هذه الأوثان هي الله سبحانه عما يأفك الزنادقة.
٤ في الأصل: تنوع. وابن عربي يدين بأن كل شيء هو اسم إلهي تعين في صورة ذلك الشيء. ولذا. فكل شيء إله يجب أن يعبد، ولما كان لكل شيء اسمه الخاص به، فإن الحق تعددت، وتنوعت أسماؤه تبعا لتنوع الأشياء وتعدد أسمائها، فالأشياء كلها تعينات أسمائه. فيسمى الإله الصوفي إذن صنما باعتبار تعينه في شيء سمي: الصنم ويسمى: عجلا، وخنزيرا، وميكروبا، وقاتلا، وبغيا، بنفس ذلك الاعتبار فلا تعجب: إذا رأيت الصوفي يعبد درويشة، أو عاهرة، فإنهما اسمان لإلههما تعينا في صورتي درويشة وعاهرة، هذا ما يريده ابن عربي، الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر من قوله: والإله يتنوع بالأسماء.
"لا تذر على الأرض" يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها المحمدي "ولو دليتم بحبل لهبط على الله١" ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وما في وَالْأَرْضِ﴾ ٢ وإذا دفنت فيها [فأنت فيها]، وهي ظرفك ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٠] [١٤] لاختلاف الوجوه "من الكافرين٣" الذين "استغشوا ثيابهم جعلوا أصابعهم في آذانهم" طلبا للستر؛ لأنه دعاهم ليغفر لهم. والغفر الستر. "ديارا" أحدا، حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة "إنك إن تذرهم" أي: تدعهم وتتركهم "يضلوا عبادك" إلى الخير، فيخرجهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيدا، فهم العبيد الأرباب "ولا يلدوا" أي: ما ينتجون ولا يظهرون "إلا فاجرا" أي: مظهرا ما ستر "كفارا" أي: ستارا ما ظهر بعد ظهوره، فيظهرون ما ستر، ثم يسترونه بعد ظهوره، فيحار الناظر، ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره، ولا الكافر
_________
١ هذا حديث منقطع، لأنه من رواية الحسن عن أبي هريرة، والحسن لم ير أبا هريرة وبالتالي لم يسمع منه. وقد رواه الترمذي، وقال عنه: إنه غريب. وأوقن أن هذا الحديث قد سه إما صوفي، وإما جهمي تأييدا لأسطورة الحلول، أو أسطورة أن الله في كل مكان بذاته. فهو مصادم للقواطع من كتاب الله. فمن قول الله سبحانه ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ فكي يتوعدهم بخسف الأرض وهو فيها؟؟
٢ عقب ما ظنه حديثا بالآية، استشهادا بها على صدق أسطورة الوحدة. والآية ما فيها إلا حق يهدم كفر الباطل. إذ تفيد أن السماء والأرض ملك لله وحده، يفيد الأول اللام، والثاني تقدم الجار والمجرور. يفهم هذا من له أدنى إلمام بالعربية، ولكن ابن عربي يلبس حتى في البديهيات.
٣ يعني: الذين دعا عليهم نوح ﵇.
Translation
تمجيد الصوفية لعبادة الأصنام
#29 Chapter 29 — الحق عين الخلق عند الصوفية · ref. #29
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
في كفره، والشخص واحد ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ ١ استرني، واستر من أجلي، فيجهل مقامي وقدري، كما جهل قدرك في قولك: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] "ولوالدي" من كنت نتيجة عنهما، وهما العقل والطبيعة "ولمن دخل بيتي" أي: قلبي "مؤمنا" أي: مصدقا لما يكون فيه من الإخبارات الإلهية، وهو ما حدثت به أنفسها٢ "وللمؤمنين" من العقول "والمؤمنات" من النفوس٣ "ولا تزد الظالمين" من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية "إلا تبارا" أي: هلاكا، فلا يعرفون نفوسهم، لشهودهم وجه الحق دونهم في المحمديين ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] والتبار الهلاك٤"

الحق عين الخلق عند الصوفية:
ثم قال في فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية: "ومن أسمائه الحسنى: العلي. على٥ من؟ ومن ثم إلا هو، فهو العلي لذاته، أو عن ماذا؟ وما هو
_________
١ سيبدأ في تفسير قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ [نوح: ٢٨] وسترى في تفسيره كيف يضع للفظ الكفر معنى الإيمان الحق، وللفظ الباطل معنى الحق.
٢ في الأصل: أنفسهم، وصوبتها من الفصوص.
٣ فسر الإضلال بأنه الإخراج من الباطل والشر إلى الحق والخير، أي: من الظن بأنهم عبيد، إلى اليقين بأنهم في حقيقتهم أرباب، وفسر الوالدين بالعقل والطبيعة، والبيت بالقلب، والمؤمنين والمؤمنات بالعقول والنفوس، والهلاك بشهود الحق في الخلق. وهكذا يعبث الصوفية عبث الجرأة الكافرة باللغة التي نزل بها القرآن، فيضعون للشيء معنى نقيضه، ويزعمون بهذا أنهم أهل الباطل، أي: الباطن.
٤ ص٧٢-٧٤ فصوص.
٥ في الأصل: علا عن من. وهي -كما أثبت- في الفصوص.
إلا هو!! فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليست إلا هو١. فهو العلي، لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه، ما شمت رائحة من الوجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات والعين واحدة من المجموع في المجموع، فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية، وليس إلا العين الذي هو الذات، فهو العلي لنفسه، لا بالإضافة، فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة، فعلوا الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة، لذلك نقول فيه: هو، لا هو. أنت، لا أنت٢. قال الخراز٣
_________
١ هذا صريح جدا في الدلالة على أن ابن عربي يؤمن بوحدة الوجود المادية والروحية. وقد عبر عن إيمانه هذا بقوله: "فالمسمى محدثات هي العلي لذاتها" ثم زاد الكفر غلوا وتوكيدا، فقال: "وليست إلا هو" هكذا بأقوى وأوكد أسلوب من أساليب القصر. ولعل في هذا ما يكشف لك عن علة مقت الصوفية لكلمة التقوى والتوحيد "لا إله إلا الله" وقولهم بدلا عنها: "ليس إلا الله" أو "لا هو إلا هو" وبهذا دان الغزالي، وقرره في مشكاة الأنوار، أو "هو الله" أو "هو هو" مما يهولون به على المخابيل، ويهدفون به إلى تأييد مذهبهم في الوحدة: شهودية، أو وجودية.
٢ هو، وأنت: إيجاب، ولا هو، ولا أنت: سلب، فهما إذن نقيضان، لا يجتمعان، ولا يرتفعان. وإذا حكمت بثبوت أحدهما أو نفيه استلزم هذا لزوما قطعيا الحكم بنفي الآخر أو ثبوته. بيد أن الصوفية لا يحفلون في سبيل إثبات وجود العدم بقانون من قوانين اللغة أو الفكر، بل لديهم الجرأة البالغة على تكذيب ما يشهد به الحس، وما يقطع ببداهته العقل، والبين الجلي من كتاب الله.
ومعنى قول ابن عربي: إنك تستطيع أن تقول عن كل شيء إنه هو الله باعتبار هويته وماهيته، وتقول ليس هو الله بالنظر إلى اسمه الخاص به، وإلى أنه أحد تعينات الذات لا كل تعيناتها، وكذلك أفهم قوله: أنت لا أنت.
٣ هو أحمد بن عيسي أبو سعيد الخراز من صوفية بغداد، توفي سنة ٢٧٧هـ. وسيذكر ابن عربي صريحا أن الخراز هو الله سبحانه!!
وهو وجه من وجوه الحق، ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه: بأن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها، فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من يراه غيره١، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه، باطن عنه، وهو المسمى أبا سعيد الخراز، وغير ذلك من [أسماء] المحدثات٢".
قلت: وقال ابن الفارض:
أممت إمامي في الحقيقة، فالورى ... ورائي وكانت حيث وجهت وجهتي
يراها أمامي في صلاتي ناظري ... ويشهدني قلبي إمام أئمتي
ولا غرو أن صلى الأنام إلي، أن ... ثوت بفؤادي وهي قبلة قبلتي
لها صلواتي بالمقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت
كلانا مصل ساجد إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي، ولم تكن ... صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
إلى كم أواخى٣ الستر، ها قد هتكته ... وحل أواخى٤ الحجب في عقد بيعتي
أفاد اتخاذي٥ حبها لاتحادنا ... نوادر عن عاد المحبين شذت
_________
١ إذ كل شيء عنده هو الله، فإذا رأي الصوفي إنسانا قال: الله رأى الله، وإذا عبد المشرك صنما قال الصوفي: الله عبد الله، وهكذا استطرد في كل اثنين. حتى العاهر مع العاهرة، وتعالى الله عما يأفك الزنادقة.
٢ ص٧٦-٧٧ فصوص. وهذا صريح جدا في أن ابن عربي يؤمن بأن الله سبحانه عين كل شيء: مادي، أو روحي!!
٣ من المواخاة بمعنى الملازمة.
٤ جمع آخية، وهي ما يبرز -كالحقة- من الحبل المدفون طرفاه في الأرض وتشد إليها الدابة، ويراد بها الحرمة والذمة.
٥ في الأصل: اتحادي، والتصويب من الديوان
وفي الصحو بعد المحو١ لم أك غيرها ... وذاتي بذاتي إذا تحلت تجلت٢
[فوصفي إذ لم تدع باثنين وصفها ... وهيئتها -إذا واحد نحن- هيئتي٣]
فإن دعيت كنت المجيب، وإن أكن ... منادي أجابت من دعاني ولبت
وإن نطقت كنت المناجي٤، كذاك ٥ إن ... قصصت حديثا، إنما هي قصت
فقد رفعت تاء المخاطب بيننا ... وفي رفعها عن فرقة الفرق رفعتي
فجاهد تشاهد فيك منك وراء ما ... وصفت سكونا عن وجد سكينة
_________
١ الصحو عن الصوفية: هو رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته وزوال إحساسه. والمحو: إسقاط إضافة الوجود إلى الأعيان، ولا موجود عندهم إلا الحق سبحانه وحده، فهو العابد باعتبار تعينه وتقيده بصور العبد التي هي شأن من شئونه الذاتية، وهو المعبود باعتبار إطلاقه. انظر التعريفات للجرجاني، وجامع الأصول في الأولياء للكمشخانلي تحت مادتي الصحو والمحو.. وابن الفارض هنا يغلو في إثبات الوحدة، فيزعم أنه هو الله، لا في حال المحو فحسب، بل في حال الصحو أيضا. وهذا يؤكد لك أنه يعني ما يقول، ويؤمن بالوحدة صحوا ومحوا، فما هي شطحات، ولكنها عقيدة ينبت عليها قلبه ودينه، وما هو بهذيان سكران كما يعرف الصوفية، ليقولوا: وكلام السكران معفو عنه، فيطوى ولا يروى.
٢ يشرح القاشاني هذا البيت بقوله: "أي: ارتفع غيريتي في حال الصحو بعد المحو، وحينئذ زينت ذاتي بذاتي إذ تجلت، ولا ينتج تجليها السكر، لأنها لا تصادف غيرها" يعني أنها صارت هي الله" وهذا هو نهاية الاتحاد" انظر شرح القاشاني -وهو من عباد ابن الفارض- للتائية.
٣ هذا البيت ليس في الأصل، وقد أثبته عن ديوان ابن الفارض، وسيأتي شرحه.
٤ في الأصل: المجيب. والتصويب من الديوان.
٥ في الأصل: كذلك.
Translation
الحق عين الخلق عند الصوفية
#30 Chapter 30 — الوحدة المطلقة دين ابن عربي · ref. #30
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
الوحدة المطلقة دين ابن عربي
Translation
الوحدة المطلقة دين ابن عربي
#31 Chapter 31 — لا يعتذر عن الصوفية بالتأويل · ref. #31
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
فمن بعد ما جاهدت، شاهدت مشهدي١ ... وهادي٢ لي إياي، بل بي قدوتي
فبي موقفي، لا، بل إلي توجهي ... كذاك صلاتي لي، ومني كعبتي

الوحدة المطلقة دين ابن عربي:
قال الإمام زيد الدين العراقي في جواب السؤال المذكور: "وأما قوله٣ فهو عين ما ظهر، وعين ما بطن، فهو كلام مسموم، ظاهره: القول بالوحدة المطلقة، وأن جميع مخلوقاته هي عينه، ويدل على إرادته لذلك صريحا قوله بعد ذلك: "وهو المسمى أبا سعيد الخراز، وغير ذلك من أسماء المحدثات" وكذا قوله بعد ذلك: "والمتكلم واحد، وهو عين السامع" وقائل ذلك والمعتقد له كافر بإجماع العلماء".

"لا يعتذر عن الوصفية بالتأويل":
ثم قال: "ولا يقبل ممن اجترأ على مثل هذه المقالات القبيحة أن يقول: أردت بكلامي هذا خلاف ظاهره، ولا نؤول له كلامه، ولا كرامة.
ولقد أحسن بعض من عاصرناه من العلماء العارفين، وهو الشيخ الإمام العلامة علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي حيث سئل عن شيء من هذا. فقال: "إنما نؤول كلام من ثبتت عصمته حتى نجمع بين كلاميه٤، لعدم
_________
١ في الأصل: مشهدتي.
٢ في الأصل: وهادي.
٣ يعني: ابن عربي.
٤ هذا على دين من يقول بوجوب التأويل لآي القرآن، أو الأحاديث التي يرون -وهو: أي ضلالة- أن في حملها على ظاهرها إثباتا لوجود التعارض بين العقل والنقل. وما أتى هؤلاء إلا من إيمانهم بأسطورة الفلسفة الملحدة، وهي أن العقل حاكم على النقل، وأنه القاعدة، والمقياس، فإذا رأى العقل في كلام الله =
Translation
لا يعتذر عن الصوفية بالتأويل
#32 Chapter 32 — خطر صرف الكلام عن ظاهره · ref. #32
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
جواز الخطأ عليه، وأما من لم تثبت عصمته، فجائز عليه الخطأ والمعصية والكفر، فنؤاخذه بظاهر كلامه، ولا يقبل منه ما أول كلامه عليه مما لا يحتمله، أو مما يخالف الظاهر، وهذا هو الحق" ا. هـ.
خطر صرف الكلام عن ظاهره:
وكذا قال في عدم التأويل لغير المعصوم الإمام نور الدين علي بن يعقوب البكري الشافعي، وقد حقق هذه المسألة حجة الإسلام١ أبو حامد الغزالي في أول الإحياء في كتاب العلم بما حاصله: أن الكلام إن كان ظاهرا في الكفر بالاتحاد، فقتل واحد ممن يقول به أفضل من إيحاء عشرة أنفس، وإن كان فهمه مشكلا، فلا يحل ذكره. وقال: إن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام بنقل عن صاحب الشرع، وبغير ضرورة تدعو إلى ذلك من دليل العقل٢ اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ، ثم قال: والباطن لا ضبط
_________
= ما لا يوافق مقاييسه وقيمه، وجب تأويله حتى لا يتعارض معه!! يجعلون المخلوق حاكما على الخالق، والعبد محددا للقيم التي يجب أن يؤمن بها الرب، ويوجبون على الله ألا يتكلم سبحانه إلا بما يتواءم وهوى عبيده، هكذا يفعل المؤولة، اقتداء بآلهتهم الفلاسفة، فما صاروا فلاسفة، وما قدروا على أن يعودوا مسلمين!! والقونوي هو أبو الحسن نور الدين المصري الشافعي، ولد سنة ٦٧٣، وتوفي سنة ٧٢٤هـ وهو من خصوم ابن تيمية، حتى لقد وثب مرة عليه، ونال منه.
١ إنما حجة الإسلام كتاب الله وسنة رسوله، وكيف يعتبر حجة للإسلام رجل يشهد على نفسه أنه رديء البضاعة في الحديث، وأنه لم يجد الحق إلا في التصرف؟.
٢ لو تركنا للعقل الحرية في صرف اللفظ عن ظاهره، أي: عن معناه الذي هو له لصارت الحقائق كلا نسبية أو اعتبارية، بل لما بقى حق واحد يؤمن به الفكر العام، ولعدنا إلى السفسطائية. إذ سيصبح جائزا لكل إنسان ادعاء أن هذا اللفظ، أو ذاك يجب صرفه عن ظاهره، لأن عقله يحكم بذلك، ولا يمكن لامرئ ما معارضته، ما دمنا قد وضعنا له من قبل قاعدة وجوب صرف اللفظ عن ظاهره إذا تعارض مع العقل!! والفلاسفة أنفسهم لم يجمعوا على حقيقة واحدة، بل آمن كل بإله ليس هو إله الآخر في ماهيته وصفاته، بل كان الفيلسوف يؤمن أو يكفر بما كفر أو آمن به من قبل، ونظرة واحدة إلى نتاج الفكر الفلسفي تبين لك عما فيه من تناقض حاد، وتضاد متوتر، فأي عقل من هذه العقول نجعله قيما على الحق، وحكما بين الخطأ والصواب.
Translation
خطر صرف الكلام عن ظاهره
#33 Chapter 33 — صلة الخلق بالحق عند الصوفية · ref. #33
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
له، بل تتعارض فيه الخوطر١، ثم قال: وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة.
وسيأتي تأييد ذلك عن الشيخ زين الدين العراقي وولده الحافظ أبي زرعة [١٦] وحكاية ابن خليل السكوني الإجماع على ذلك.

صلة الخلق بالحق عند الصوفية:
ثم قال ابن عربي في الفصل الإدريسي أيضا: "وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود والمعدود منه عدم، ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس، وهو موجود من حيث العقل، فلا بد من عدد، ومن معدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه، فإن كل مرتبة٢ من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا، والعشرة [إلى أدنى، وإلى أكثر، إلى غير نهاية] ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد٣".
ثم قال: "ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها٤
_________
١ هذا حق لا حرية فيه، بيد أن من قرره لا يؤمن به إلا حين يخاطب عوام الناس في زعمه، أما في كتبه المضنون به على غير أهلها فهو باطني يجرد اللفظ من معناه في جرأة بالغة، وحسبك أن من أساتذة الغزالي إخوان الصفا، وأن في كتبه المضنون بها آثارا ظاهرة من باطنيتهم الخبيثة، وعجيب أن يحمل الغزالي على الباطنيين، وهم أساتذته، وهو من رواد مشارعهم؟
٢ في الأصل: وإن كان كل. وهو موافق لبعض نسخ الفصوص.
٣ ص٧٧ جـ١ فصوص.
٤ في الأصل: ثبوتها، والتصويب من الفصوص.
علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه١ وإن كان قد تميز الخلق من الخالق، فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق كل ذلك من عين واحدة [لا]، بل هو
_________
١ يمثل الزنديق علاقة الحق بالخلق، بعلاقة الواحد الحسابي بالأعداد، فيزعم أن جميع الأعداد صور للواحد، وكذلك الوجودات المتعددة ما هي إلا صور للوجود الواحد، هو الوجود المطلق. فالتسعة مثلا هي الواحد مكررا، فلك القول بأن الواحد عين التسعة، ولك القول بأنه غيرها، بيد أنها غيرية مجازية، أو اسمية فقط. وكذلك الحق سبحانه -هكذا يأفك الزنديق- والخلق، فهذا عين الحق باعتبار الهوية والماهية، وهو غيره باعتبار خصوصيته، أي: كونه مظاهرا للذات الواحدة، ولكنها غيرية ذهنية لا تحقق لها في الخارج. ألا تراه يزعم: "إن الحق المنزه عين الخلق المشبه"؟، وما أظن الكفر تجرأ على الله من أحد بمثل هذه الجرأة من ابن عربي، وما أظنه صرح عن خبيئته بما هو أبين من هذه الصراحة.
والرد على تلبيس ابن عربي هين. فالأعداد في ذاتها حقائق معقولة، لا توجد في الذهن، ولا توصف بالوجود الخارجي إلا بالنسبة للمعدودات، ثم إن معدود الأربعة مثلا ليس بلازم أن يكون عين معدود الخمسة، بل ولا عين معدود أربعة أخرى، فقد يكون معدود الخمسة أقلاما، فيكون الواحد فيها قلما، وقد يكون معدود الأربعة كتبا، فيكون الواحد منها كتابا. فيكون الواحد في الأربعة غير الواحد في الخمسة، بل غيره في أربعة أخرى، وهكذا في كل معدود. وهي غيرية حقيقية في الذاتيات والعرضيات. ولكن ابن عربي يوقن بأن الحق المتلبس بصورة الصنم عين الحق المتلبس بصورة الخنزير، يؤمن بأن الحق المعبود في عجل السامري عين الحق المعبود في البار، وهبل. أما الأعداد فقد رأيت أن الواحد في الأربعة يغاير الواحد في الأربعة يغاير الواحد في الخمسة مثلا، أو في أي عدد آخر مغايرة حقيقية، نعم معنى الواحد في عدد ما عين معناه في عدد آخر، لكنها عينية ذهنية، أو تجريدية فحسب. أما ابن عربي فيؤمن بتحقق العينية في الوجود الخارجي، إذ يدين بأن ما في الخارج عين ما في الذهن. وهذا واضح البطلان، فالمستحيل يوجد في الذهن، ولكنه لا يوجد في الخارج، وكذلك المطلق والكلي بشرط الإطلاق والكلية يوجدان في الذهن، ولا يوجدان ألبتة في الخارج.
Translation
صلة الخلق بالحق عند الصوفية
#34 Chapter 34 — الطبيعة هي الله عند الصوفية · ref. #34
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
العين الواحد، وهو العيون الكثيرة١"
الطبيعة هي الله عند الصوفية:
ثم قال: "وخلق منها زوجها [فما نكح سوى نفسه، فمنه الصاحبة والولد، والأمر واحد في العدد٢]، فمن الطبيعة؟ ومن الظاهر منها؟ وما رأيناها نقصت بما ظهر منها، ولا زادت بعدم ما ظهر!! وما الذي ظهر غيرها؟ وما هي عين ما ظهر، لاختلاف الصور بالحكم عليها. فهذا بارد يابس، وهذا حار يابس، فجمع باليبس، وأبان بغير ذلك، والجامع الطبيعة [لا]، بل العين الطبيعة، فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا. بل صورة واحدة في [مرايا] مختلفة٣، فما ثم إلا حيرة، لتفرق النظر، ومن عرف ما قلناه لم يحر، وإن كان في مزيد علم، فليس إلا من حكم المحل، والمحل عين العين الثابتة، فيها يتنوع الحق في
_________
١ ص٧٨ ج١ فصوص.
٢ كل ما بين هذين [] ساقط من الأصل، وأثبته عن الفصوص، وأظنك قد لاحظت عرام الغريزة الدنيئة كيف وضع لابن عربي دينه في قوله: "فما نكح سوى نفسه"!! ولاحظت التثليث الذي يصوره ابن عربي بصورة أدنأ من تثليث المسيحية المفلسفة، إذ يزعم أن الذات الإلهية ثلاثة أقانيم. أقنوم هو الزوج، وثان هو الزوجة، والأخير هو الولد" هذه الأقانيم الثلاثة هي الإله الواحد عند ابن عربي!! أفيستطيع الصوفية افتراء أنهم مسلمون.
٣ يزعم ابن عربي أن مظاهر الطبيعة هي عين الذات الإلهية، والمظاهر الطبيعية مختلفة الا؛ كام، فمنها ما نحكم عليه بأنه حيوان أو جماد: ر طب أو يابس، حار أو بارد، لذا وجب أن يحكم على الذات الإلهية بكل ما يحكم به على مظاهرها وهي العالم الطبيعي. فيقال عن الذات الإلهية: إنه حيوان جماد رطب يابس حار بارد، وغير هذا. ويزعم ابن عربي أن الله نفسه هو الذي يحكم على نفسه بهذه الأحكام، أي: يحكم على نفسه سبحانه بكل ما يحكم به على كل مظاهر الطبيعة وحسب الصوفية إيغالا في الزندقة إيمانهم برب هو جماد بارد!!.
Translation
الطبيعة هي الله عند الصوفية
#35 Chapter 35 — دين ابن الفارض · ref. #35
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
المجلي، فتتنوع الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، وما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه، وما ثم١ إلا هذا، شعر:
فالحق خلق بهذا الوجه، فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فادكروا
من يدر ما قال، لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بص
جمع٢، وفرق، فإن العين واحدة ... وهي الكثيرة، لا تبقي ولا تذر٣

دين ابن الفارض:
قلت: وهذا مراد ابن الفارض بقوله:
وجل في فنون الاتحاد، ولا تحد٤ ... إلى فئة في غيره العمر أفنت
فواحده الجم الغفير ومن عدا ... هـ شرذمة في غيره العمر أفنت
فمت بمعناه، وعش فيه، أو فمت ... معناه، واتبع أمة فيه أمت
فأنت بهذا المجد أجدر من أخي اجـ ... ـتهاد مجد عن رجاء وخيفة
فألغ الكنى عني ٥، ولا تلغ ألكنا ... بها، فهي من آثار صيغة صنعتي
_________
١ في الأصل: ما.
٢ في الأصل: وجمع.
٣ ص٧٨-٧٩ جـ١ فصوص.
٤ في الأصل: تجد.
٥ لما كانت الكنى اصطلاحات وضعها الإنسان الذي هو من صنع الإله الذي تجسد في هيكل ابن الفارض، فإن هذا الإله الفارضي يأمر خلقه بإلغاء الكنى عنه، إذ لا يصح للمصنوع تعريف صانعه بكنية ما. وهدف ابن الفارض من هذا أن يؤمن الناس بما آمن به هو من الكفر الفاجر، وهو اعتقاد الوحدة التامة بين الحق والخلق، وأن يدينوا بأن ابن الفارض هو المجلي الأعظم، والمظهر الكامل للذات الإلهية، فليضيفوا إليه صفات الربوبية والإلهية!!! ولما كان ابن الفارض يعلم أن كفره هذا ينابذ الشرع، فإنه ألح في البيت الذي قبل هذا في تحذير أتباعه من الإصغاء إلى الشرع، أومن الميل إلى الأئمة المجتهدين الذين يعبدون الله =
وأي بلاد الله حلت بها، فما ... أراها وفي عيني حلت غير مكة
وأي مكان ضمها حرم، كذا ... أرى كل دار أوطئت١ دار هجرة
وما سكنته، فهو بيت مقدس ... بقرة عيني، فيه أحشاي قرت
ومسجدي الأقصى مساحب بردها ... وطيبي ثرى أرض عليها تمشت
وشكري لي، والبر مني واصل ... إلي، ونفسي باتحادي استبدت
وثم أمور تم لي كشف سترها ... بصحو مفيق عن سواي تغطت
بها لم يبح من لم يبح دمه، وفي الإشارة معنى ما العبارة حدت
وقلبي بيت فيه أسكن. دونه ... ظهور صفاتي عنه من حجيبتي
ومنها يميني فيّ ركن مقبل ... ومن قبلتي للحم في فيّ قبلتي
وحولي بالمعنى طوافي حقيقة ... [١٧] وسعي لوجهي من صفائي لمروتي٢
وفي حرم من باطني أمن ظاهري ... ومن حوله يخشى تخطف جيرتي٣
_________
= وحده، وتمتلئ قلوبهم خوفا من الله وحده، ورجاء فيه وحده.. وهكذا كل شيطان صوفي يحذر أتباعه من الشرع وأتباعه، ويأمرهم أن يكونوا بين يديه هو كجثة الميت بين يدي الغاسل، ويظل يقتل فيهم الشعور، ويميت منهم الكرامة، ويستعبد منهم الفكر، ويبيد فيهم كل إحساس بالذاتية، حتى يصبحوا لهواه عبيدا صاغرين، فينتهك حرمات الله ظانين أنه ثم مع الله، ويلعق دم الجريمة، وهم يحسبون أنه بذلك يقضي دين حب الله، ويترع حميم الخمر، ويقسمون أنها شراب من يد الله!!
١ في الأصل: وطنت.
٢ يقصد: الصفا والمروة: يريد أن يقول: إنه إذا طاف فإنما يطوف حول نفسه، وإذا سعى بين الصفا والمروة، فإنما يسعى لوجهه، ذلك لإيمانه بأن العابد والمعبود عين واحدة. ولقد أقسم لي صوفي. أنه ليس ممن يطوفون حول الكعبة بل هو ممن تطوف حولهم الكعبة.
٣ يريد أن يقول: إنه هو الحرام، ويشير إلى قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٧] بالزنديق يزعم أن باطنه الخبيث هو هذا القدس الطهور.
وشفع وجودي في شهودي ظل في اتحادي وترا في تيقظ غفوتي١
ولم أله باللاهوت عن حكم مظهري ... ولم أنس بالناسوت مظهر حكمتي
وقد جاءني مني رسول. عليه ما ... عنت، عزيز بي، حريص لرأفة٢
ومن عهد عهدي قبل عصر عناصري ... إلى دار بعث قبل إنذار بعثة
إليّ رسولا كنت مني مرسلا٣ ... وذاتي بآياتي عليّ استدلت
_________
١ الشفع عند الصوفية وجود الرب شفع بوجود العبد، والوتر عندهم وجود الرب فردا باقيا بعد فناء وجود العبد. ولما يستلزمه الشفع من الاثنينية راح ابن الفارض ينفيه هنا نفيا باتا، ثم يؤكد أنه تجلى له عن شهود جلي، ويقظة شاعرة تمام الشعور أن الوجود -وجود الرب، ووجود العبد- واحد في أزليته وأبديته وأنه ما ثم إلا عين واحدة سميت باعتبار الباطن حقا، أو ربا، وباعتبار الظاهر خلقا أو عبدا. تلك هي الذات الإلهية، ويؤكد الزنديق كذلك أنما كان يضيفه من سمات الوجود وصفات لنفسه، ويحسبه غير الوجود الإلهي، كان وهما من الأوهام استبد بخياله الغافل المغرور، هذا لأنه أدرك تمام الإدراك أنه ما ثم غير، ولا سوى، بل وحدة مطلقة تشمل كل مظاهر الوجود. هذا وغيره يجعلنا نوقن أن ابن الفارض ممن يؤمنون بالوحدة، لا بالاتحاد. لأن الاتحاد افتعال يستلزم ثبوت وجودين اتحد أحدهما بالآخر. في حين أنه هنا وفي مواضع كثيرة يقرر وحدة الوجود في أزل وأبد وسرمد وآن، وأنه ما كان في حال ما ولا آن ما ثنائيا أبدا، بل كان دائما هو الوجود الواحد.
٢ في الأصل: برأفة.
٣ قال القاشاني في شرحه: "فالذات الإلهية باعتبار التجرد والابتداء تكون مرسلا، وباعتبار تلبسها بلباس النفس تكون مرسلا إليها" وهكذا يشد كل صوفي وتر الثالوث، فابن الفارض يزعم هنا أنه منذ القدم كان الله، ثم تلبس بصورة النفس. فأرسل بصفته وجودا متجردا، رسولا إلى نفسه بصفته وجودا مقيدا بالتعين. فهو المرسل، والرسول، والمرسل إليه، كان كذلك حتى وهو في غيابة الأزل.
Translation
دين ابن الفارض
#36 Chapter 36 — العبد عين الرب عند الصوفية · ref. #36
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
العبد عين الرب عند الصوفية:
ثم قال في فص كلمه علية في كلمة إسماعيلية: "والعبد١ من كان عند ربه مرضيا، وما ثم إلا من هو مرضي عند ربه؛ لأنه الذي يبقي عليه ربوبيته، فهو عنده مرضي فهو سعيد": ثم قال؛ شعر:
فأنت عبد، وأنت رب ... لمن له فيه أنت عبد
وأنت رب، وأنت عبد ... لمن له في الخطاب عهد
فكل عقد عليه شخص ... يحله من سواه عقد٢
فرضي الله عن عبيده، فهم مرضيون، ورضوا عنه، فهو مرضي، فتقابلت الحضرتان٣ تقابل الأمثال، والأمثال أضداد، لأن المثلين حقيقة لا يجتمعان، إذ لا يتميزان، وما ثم إلا متميز، فما ثم مثل٤، فما في الوجود مثل، فما في الوجود ضد، فإن الوجود حقيقة واحدة، والشيء لا يضاد نفسه.
_________
١ في الأصل: والسعيد.
٢ البيتان الأخيران ساقطان من الأصل، وأثبتهما عن الفصوص. يقرر ابن عربي: أن الإنسان رب من حيث هويته التي هي عين هوية الحق، وهو عبد باعتبار ما أطلقه عليه الشرع. ويعني بالعهد: المفهوم من قوله سبحانه: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ مبتغيا من وراء ذلك إثبات أن ما سمي في عرف الشرع عبدا ما هو في الحقيقة إلا رب حق يدين بربوبيته العارفون، ويشهد بحقها السالكون على بصيرة.
٣ هما حضرة الربوبية، وحضرة العبودية، ويقرر ابن عربي: أن من يغاير بينهما محجوب أعمى البصيرة، جاهل بحقيقة الله سبحانه.
٤ في الأصل: إلا مثل. وابن عربي ينفي المثلية لأنه يدين بأن الوجود حقيقة واحدة، أما المثلية، فتستلزم الاثنينية والغيرية بوجه ما. ومن ثم عنده إلا حقيقة واحدة، أو وجود واحد لا كثرة فيه، ولا تعدد، ولا تباين، فالشيء الواحد لا يقال إنه يغاير نفسه، أو يضادها، أو يماثلها. هذا ما يريده بنفي المثلية، وقد بناه على ما يدين به من وحدة الوجود. ويغلو ابن عربي في جرأة الزندقة، فيزعم أن معتقده هذا دل عليه برهان العيان، أي: شهود الحق متعددا في مظاهر خلقية.
Translation
العبد عين الرب عند الصوفية
#37 Chapter 37 — النار عين الجنة عند الصوفية · ref. #37
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
فلم يبق إلا الحق، لم يبق كائن ... فما ثم موصول، ومن ثم بائن
بذا جاء برهان العيان، فما أرى ... بعيني إلا عينه إذا أعاين١

النار عين الجنة عند الصوفية:
ثم قال: "الثناء بصدق الوعد، لا بصدق الوعيد [والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود بالذات، فيثني عليها بصدق الوعد، لا بصدق الوعيد، بل بالتجاوز] ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: ٤٧] لم يقل: ووعيده٢، بل قال: ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ٣﴾ مع أنه توعد على ذلك، فأثنى على إسماعيل ﵊ بأنه كان صادق الوعد.
فلم يبق إلا صادق الوعد وحده ... وما لوعيد الحق عين تعاين
وإن دخلوا دار الشقاء، فإنهم ... على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد٤ فالأمر واحد ... وبينها٥ عند التجلي تباين
يسمى عذابا من عذوبة لفظه ... وذاك لكالقشر، والقشر صائن٦
_________
١ ص٩٢-٩٣ فصوص.
٢ في الأصل: وعيده بدون واو العطف.
٣ يعني قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦] ويحملها على الكفرة والمشركين، ليخلص من ذلك إلى إثبات ما يقرره؛ وهو أن لا عذاب يوم القيامة، لأن الله وعد في هذه الآية بالتجاوز عن السيئات. فتأمل!!
٤ الجنة عند الصوفية: هي عرفان المرء بنفسه، ليدرك بهذه المعرفة أنه هو الله وهذا ما يفسرون به الحديث الموضوع: "من عرف نفسه فقد عرف ربه" والجحيم عندهم: هو ما يغيم على النفس من أوهام الكثرة، فتخدعها عن الحقيقة، فتظن المغايرة بين الخلق والحق. وهذا الظن هو الجحيم!!
٥ في الأصل: وما بينهما.
٦ ص ٩٣-٩٤ فصوص.
Translation
النار عين الجنة عند الصوفية
#38 Chapter 38 — مثل من تفسير ابن عربي للقرآن · ref. #38
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
مثل من تفسير ابن عربي للقرآن
Translation
مثل من تفسير ابن عربي للقرآن
#39 Chapter 39 — وجود الخلق عند الصوفية · ref. #39
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
"مثل من تفسير ابن عربي للقرآن":
ثم قال في نص حكمة نورية في كلمة يوسفية، بعد أن قرر أن الشيء قد يرى في خلاف ما هو عليه لبعد، أو ظلام ونحوه: "فما يعلم من العالم إلا قدر ما يعلم من الظلال، ويجهل من الحق على قدر ما يجهل من الشخص الذي كان عنه ذلك الظل، فما حيث هو ظل له يعلم، ومن حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل من صورة شخص من امتد عنه يجهل من الحق، فلذلك نقول: إن [الحق] معلوم لنا من وجه، مجهول لنا من وجه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ [الفرقان: ٤٥] أي: يكون فيه بالقوة. يقول: ما كان الحق ليتجلى للممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٥] وهو اسمه النور [الذي قلنا، ويشهد له الحسن، فإن الظلال لا يكون لها عين بعدم النور] ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٦] . وإنما قبضه إليه؛ لأنه
ظله، فمنه ظهر، وإليه يرجع الأمر كله، فهو هو لا غيره١.
"وجود الحق عين وجود الخلق عند الصوفية"
فكل ما تدركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات، فمن حيث هوية الحق
_________
١ يشبه الله سبحانه والعالم بالشيء وظله، غير أن هذا التشبيه -على ما فيه- لا يصحح للزنديق دينه، بل يدمغه بالتلبيس والتضليل. فما من شك في أن الشيء وظله يشيئان متمايزان، والزعم بأيهما حقيقة واحدة مكابرة وجحود بشهود الحس اليقيني. نعم يحتاج الظل في وجوده إلى من أو ما هو ظل له. بيد أن هذا الاحتياج شيء، والزعم بأنهما حقيقة واحدة شيء آخر مباين كل المباينة. وابن عربي يدين بأن العالم هو الله في الهوية والماهية، أما ظل الشيء فليس عين الشيء لا في ذاتي، ولا في عرضي، قد يقال: إن الظل أثر من آثار الشيء، غير أن الزنديق يؤمن بأن العالم ليس أثرا لله، بل هو هو في الحقيقة والوجود. فلا يثبت مثال ما ليس به بهذا المثال.
[حتى يظهر الظل فيكون كما بقي من الممكنات]
هو١ وجوده، ومن حيث اختلاف الصور فيه هو٢ أعيان الممكنات، فكما لا يزول عنه باختلاف الصور اسم الظل، كذلك لا يزول عنه [١٨] باختلاف الصور اسم العالم، أو اسم سوى الحق، فمن حيث أحدية كونه ظلا هو الحق؛ لأنه الواحد الأحد، ومن حيث كثرة الصور هو العالم، فتفطن، وتحقق ما أوضحته لك، فإذا كان الأمر على ما ذكرته لك، فالعالم متوهم٣ ما له وجود حقيقي، وهذا معنى الخيال، أي: خيل إليك أنه أمر زائد قائم بنفسه، خارج عن الحق، وليس كذلك في نفس الأمر، ألا تراه في الحس متصلا بالشخص الذي امتد عنه يستحيل [عليه] الانفكاك عن ذلك الاتصال، لأنه يستحيل على٤ الشيء الانفكاك عن ذاته٥".. وهذا وما شاكله من قوله -كما تقدم في الفص النوحي- مشيرا إلى تصحيح قول الكفار في القرآن: إنه سحر لا حقيقة له، إشارة تكاد أن تكون صريحة، وإلى مثل هذا المحال لوح ابن الفارض، والأمر فيه أوضح مما في الفصوص:
وها دحية وافى الأمين نبينا ... بصورته في بدء وحي النبوة
أجبريل قل لي كان دحية إذ بدا ... لمهدي الهدى في هيئة٦ بشرية؟
وفي علمه عن حاضريه مزية ... بماهية المرئي من غير مرية
يرى ملكا يوحي إليه، وغيره ... يرى رجلا يرعى لديه بصحبة
_________
١، ٢ في الأصل: فهو في الموضعين.
٣ هذا يستلزم وجود وهم ومتوهم، فإن قال: إن المتوهم عين الوهم والمتوهم لزمه كون إلهه وهما ومتوهما، أي: باطلا ينتج باطلا. فكيف يسمونه: حقا؟ وإن قال: إنه غيرهما لزمه القول بالغيرية والتعدد، وهو يدين بأن لا غير، ولا سوى. وهكذا في كل دليل له حجة تدمغه بالإفك، وتدينه بالبهتان.
٤ في الأصل: عن.
٥ ص١٠٢ فصوص.
٦ في الأصل: في صورة.
Translation
وجود الخلق عند الصوفية
#40 Chapter 40 — رد علاء الدين البخاري · ref. #40
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
ولي من أتم الرؤيتين إشارة ... تنزه عن دعوى الحلول١ عقيدتي
وفي الذكر ذكر اللبس ليس بمنكر ... ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة
يعني قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] هذا ما كان ظهر لي، ثم تبين أن المراد أقبح من هذا بقول شراح التائية، الفرغاني وغيره٢ وسيأتي نقله عنه آنفا.

رد علاء الدين البخاري:
قال الإمام علاء الدين البخاري: "ما ذكرتم في نفي ثبوت الأشياء معارض بالمثل؛ إذ لا خفاء أنه من أعيان الأكوان، غير أنه من الأعراض، فيكون ما ذكرتم أيضا خيالا وسرابا، لا حقيقة له، فلا يمكن به إثبات مذهبكم الباطل وإذا لم يبق في قوس المكابرة منزع، ولا لما لزمهم من شنيع المحالات والضلالات مدفع، التجئوا إلى دعوى الكشف على ما هو دأب قدماء الفلاسفة حين عجزوا عن إقامة البرهان، وأنت خبير بأن الكشف إنما يظهر الحقائق، لا أنه يهدم الشرائع، وينفي الحقاق٣، فإن ذلك زندقة، وقد غلط هؤلاء كغلط.
_________
١ لم يرض بكفر الحلاج دينا، وهو الحلول؛ لأنه يستلزم الاثنينية والمغايرة بوجه ما بين الحال، وبين المحل. وابن الفارض يدين بالوحدة.
٢ قال القاشاني في شرح ذلك البيت: "ظهور الحق في بعض صور المخلوقات هو تلبسه بها، كتلبس جبريل بصورة رجل".
٣ لا يستطيع البخاري هدم باطل الصوفية ما دام مؤمنا معهم بأسطورة الكشف -ولكن لا تنس أنه هو الآخر صوفي- فالصوفية لم يهولوا بهذه الأسطورة إلا لينقضوا بتهاويل باطلها حقائق الدين والعقل، ولإثبات ما يدينون به من زندقة، بعد تشكيك الناس في كل حقيقة عقلية أو نقلية. على أن الصوفية الذين دانوا بالكشف لم يدينوا بدين واحد، ولم يروا في الإلهية والربوبية رأيا واحدا، ولم ينظروا إلى حقيقة الوجود نظرة واحدة. فالحلاج حلولي، والسهروردي إشراقي، وابن عربي وابن الفارض وابن سبعين من زعماء وحدة الوجود على=
Translation
رد علاء الدين البخاري

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound