Back to the aqeedah library
161 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad مصرع التصوف وهو كتابان: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'a...
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Burhan Din Biqaci (al-Biqaʿi, Burhan al-Din Abu l-Hasan Ibrahim b. ʿUmar
161
Total sections
161 chapters
#141
Chapter 141 — شعره في وحدة الأديان
· ref. #141
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
وأنه لا غير، ولا غيرية في شيء من الوجود- فرع صحة كل دين١؛ لأن الفاعل عنده إنما هو الله، فأبطل دين الإسلام القائل بأن كل ما عداه٢ باطل، فصار المحامي له٣ خاذلا لمن ينصره٤، فإن من كفر ابن الفارض ساع جهده في نصر دين الإسلام، وتأييد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وأغلب المحامين له يعتقدون أن دين الإسلام -القائل بضلال ما عداه- هو الحق، ويسعون في نصر من يصوب كل ملة، ويصحح كل نحلة، وهم لا يشعرون أنه قال في تصويب جميع الأباطيل. شعر.
شعره في وحدة الأديان:
وإن عبد النار المجوس وما انطفت ... كما جاء في الأخبار من ألف حجة
فما عبدوا غيري، وإن كان قصدهم ... سواي، وإن لم يعقدوا عقد نيتي
رأوا ضوء نوري مرة، فتوهمو ... هـ نارا فضلوا في الهدى بالأشعة
وإن خر للأحجار في البد٥ عاكف ... فلا وجه٦ للإنكار بالعصبية
فقد عبد الدينار معنى منزه ... عن العار بالإشراك٧ بالوثنية
_________
١ هذا قول حق، فالصوفية آمنوا بوحدة الأديان -سماويها ووضعيها- لإيمانهم بوحدة الوجود، فرب الصوفية عين المسلم وعين المشرك وعين المجوسي، ولذا قالوا: الإسلام عين الشرك عين المجوسية عين البهائية، ولذا أيضا قالوا بنفي العذاب في الآخرة، إذ الإله لا يمكن أن يعذب نفسه!!.
٢ في الأصل: عدا.
٣ أي: لابن الفارض.
٤ أي: لمن ينصر الإسلام.
٥ بهامش الأصل "البد": بيت الأصنام وهو صحيح.
٦ في الأصل: فلا تعد بالإنكار، وهي كما في الديوان.
٧ في الأصل: في الإشراك.
شعره في وحدة الأديان:
وإن عبد النار المجوس وما انطفت ... كما جاء في الأخبار من ألف حجة
فما عبدوا غيري، وإن كان قصدهم ... سواي، وإن لم يعقدوا عقد نيتي
رأوا ضوء نوري مرة، فتوهمو ... هـ نارا فضلوا في الهدى بالأشعة
وإن خر للأحجار في البد٥ عاكف ... فلا وجه٦ للإنكار بالعصبية
فقد عبد الدينار معنى منزه ... عن العار بالإشراك٧ بالوثنية
_________
١ هذا قول حق، فالصوفية آمنوا بوحدة الأديان -سماويها ووضعيها- لإيمانهم بوحدة الوجود، فرب الصوفية عين المسلم وعين المشرك وعين المجوسي، ولذا قالوا: الإسلام عين الشرك عين المجوسية عين البهائية، ولذا أيضا قالوا بنفي العذاب في الآخرة، إذ الإله لا يمكن أن يعذب نفسه!!.
٢ في الأصل: عدا.
٣ أي: لابن الفارض.
٤ أي: لمن ينصر الإسلام.
٥ بهامش الأصل "البد": بيت الأصنام وهو صحيح.
٦ في الأصل: فلا تعد بالإنكار، وهي كما في الديوان.
٧ في الأصل: في الإشراك.
Translation
شعره في وحدة الأديان
#142
Chapter 142 — معاندته للتوحيد الحق
· ref. #142
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
وإن نار بالتنزيل محراب مسجد ... فما بار بالإنجيل هيكل بيعة
وأسفار توراة الكليم لقومه ... يناجي بها الأحبار في كل ليلة
وما احتار من للشمس عن غرة١ صبا ... وإشراقها من نور إسفار غرتي
وقد بلغ الإنذار عني٢ من بغى ... وقامت بي٣ الأعذار في كل فرقة
فما زاغت الأبصار من كل ملة ... ولا راغت الأفكار في كل نحلة
قال شراحه: "إنه مهد في هذه الأبيات أعذار كل فرقة، وأن كل صاحب ملة ونحلة -وإن بطل سعيه- على نصيب من الهدى، فعباد النار غير مؤاخذين من جميع الوجوه، بل من وجه دون وجه، ولا لوم على أحد، بل لكل واحد وجه، ومحمل خير يحمل عليه، فكل يعمل على شاكلته، وكذا عابد الأصنام. قالوا: لا تنكر عليه، فإن أنكرت، لم يكن إنكارك إلا تعصبا؛ لأنك لا تنكر على المقبل على الدنيا، مع أنه أقوى شركا من عابد الصنم، وقالوا: كما أن القرآن نور المساجد، فكذلك الإنجيل نور المعابد. وقالوا نحو هذا في التوراة، وفي عابد الشمس: أنه بإثباته عين الألوهية لم يكن ناقصا، فقام له عذر من وجه من الوجوه. وذلك كاف للكريم" ولا يقول بشيء من هذا مسلم٤.
معاندته للتوحيد الحق:
وقد عاند التوحيد الحق في قوله:
_________
١ في الأصل: غيره.
٢، ٣ في الأصل: مني-ب.
٤ بل لا يقول به يهودي أو نصراني، والبهائية على خبث معتقدهم، ورغم أنهم امتداد للصوفية لا يقولون بهذا، وإنما القائل به في كل أمة هم الصوفية.
ولو أنني وحدت ألحدت١ وانسلخـ ... ـت من آي جمعي مشركا بي صنعتي
قالوا في شرحه: "لو أنني أثبت وحدة الذات الحق المطلوب المحبوب، ونفيت كثرة نسبه عنه، كما أثبتت ونفت المنزهة٢، وبعض الفلاسفة، لكنت مائلا عن سنن الاستقامة؛ لأني أثبت لنفسي وغيري وجودا يقابل وجود الحق" وهذا عين الإلحاد والشرك، فليس وراء هذا كفر، فإن كان هذا مما يفهمه المنازع٣، كما يفهم الذاب عن الشارع، فقد علم منابذته لله، ولرسوله ﷺ، وإن كان لا يفهمه، ويدعي أن له معنى حسنا، فيكفيه أنه يخوض بالجهل فيما هو أخطر الأشياء، وهو أصول الدين الذي في الزلة فيه ذهاب الروح والدين، وهو معاند بمنازعته لقوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [آل عمران: ٦٦]، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونٌَ﴾ [البقرة: ١٦٨، ١٦٩]، ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا
_________
١ يرى في التوحيد الحق الذي جاء به الرسل جميعا عن الله إنه إلحاد، وهذا هو دين الصوفية سلفهم وخلفهم، ألا تسمع عواء الصوفية تحت قباب الطواغيت، وهم يقيئون صلوات ابن بشيش التي يقول فيها: "زج بي في بحار الأحدية، وأنشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع، ولا أجد، ولا أحس إلا بها" يرون توحيد الرسل أوحالا من الطين، ويدعون الله أن ينشلهم منها؟ ومتى يدعون، والليل لما يهتك كله السحر عن مهده!! هذا لأن التوحيد الحق يثبت لله وحده الربوبية والإلهية، أما الصوفية فيدعون أن يكون حتى الدراويش منهم أربابا وآلهة، وهذا معنى قولهم: "وأغرقني في عين بحر الوحدة" بلا يريدون أن يكونوا وجودا مطلقا "وزج بي في بحار الأحدية".
٢ الذين ينزهون الله سبحانه عن مشابهة خلقه، ويثبتون له سبحانه، ما أثبت لنفسه من صفات.
٣ أي: المنازع في كفر ابن الفارض.
وأسفار توراة الكليم لقومه ... يناجي بها الأحبار في كل ليلة
وما احتار من للشمس عن غرة١ صبا ... وإشراقها من نور إسفار غرتي
وقد بلغ الإنذار عني٢ من بغى ... وقامت بي٣ الأعذار في كل فرقة
فما زاغت الأبصار من كل ملة ... ولا راغت الأفكار في كل نحلة
قال شراحه: "إنه مهد في هذه الأبيات أعذار كل فرقة، وأن كل صاحب ملة ونحلة -وإن بطل سعيه- على نصيب من الهدى، فعباد النار غير مؤاخذين من جميع الوجوه، بل من وجه دون وجه، ولا لوم على أحد، بل لكل واحد وجه، ومحمل خير يحمل عليه، فكل يعمل على شاكلته، وكذا عابد الأصنام. قالوا: لا تنكر عليه، فإن أنكرت، لم يكن إنكارك إلا تعصبا؛ لأنك لا تنكر على المقبل على الدنيا، مع أنه أقوى شركا من عابد الصنم، وقالوا: كما أن القرآن نور المساجد، فكذلك الإنجيل نور المعابد. وقالوا نحو هذا في التوراة، وفي عابد الشمس: أنه بإثباته عين الألوهية لم يكن ناقصا، فقام له عذر من وجه من الوجوه. وذلك كاف للكريم" ولا يقول بشيء من هذا مسلم٤.
معاندته للتوحيد الحق:
وقد عاند التوحيد الحق في قوله:
_________
١ في الأصل: غيره.
٢، ٣ في الأصل: مني-ب.
٤ بل لا يقول به يهودي أو نصراني، والبهائية على خبث معتقدهم، ورغم أنهم امتداد للصوفية لا يقولون بهذا، وإنما القائل به في كل أمة هم الصوفية.
ولو أنني وحدت ألحدت١ وانسلخـ ... ـت من آي جمعي مشركا بي صنعتي
قالوا في شرحه: "لو أنني أثبت وحدة الذات الحق المطلوب المحبوب، ونفيت كثرة نسبه عنه، كما أثبتت ونفت المنزهة٢، وبعض الفلاسفة، لكنت مائلا عن سنن الاستقامة؛ لأني أثبت لنفسي وغيري وجودا يقابل وجود الحق" وهذا عين الإلحاد والشرك، فليس وراء هذا كفر، فإن كان هذا مما يفهمه المنازع٣، كما يفهم الذاب عن الشارع، فقد علم منابذته لله، ولرسوله ﷺ، وإن كان لا يفهمه، ويدعي أن له معنى حسنا، فيكفيه أنه يخوض بالجهل فيما هو أخطر الأشياء، وهو أصول الدين الذي في الزلة فيه ذهاب الروح والدين، وهو معاند بمنازعته لقوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [آل عمران: ٦٦]، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونٌَ﴾ [البقرة: ١٦٨، ١٦٩]، ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا
_________
١ يرى في التوحيد الحق الذي جاء به الرسل جميعا عن الله إنه إلحاد، وهذا هو دين الصوفية سلفهم وخلفهم، ألا تسمع عواء الصوفية تحت قباب الطواغيت، وهم يقيئون صلوات ابن بشيش التي يقول فيها: "زج بي في بحار الأحدية، وأنشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع، ولا أجد، ولا أحس إلا بها" يرون توحيد الرسل أوحالا من الطين، ويدعون الله أن ينشلهم منها؟ ومتى يدعون، والليل لما يهتك كله السحر عن مهده!! هذا لأن التوحيد الحق يثبت لله وحده الربوبية والإلهية، أما الصوفية فيدعون أن يكون حتى الدراويش منهم أربابا وآلهة، وهذا معنى قولهم: "وأغرقني في عين بحر الوحدة" بلا يريدون أن يكونوا وجودا مطلقا "وزج بي في بحار الأحدية".
٢ الذين ينزهون الله سبحانه عن مشابهة خلقه، ويثبتون له سبحانه، ما أثبت لنفسه من صفات.
٣ أي: المنازع في كفر ابن الفارض.
Translation
معاندته للتوحيد الحق
#143
Chapter 143 — دعوته إلى المجون
· ref. #143
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الاعراف: ٣٣] ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] .
ويكون١ تابعا لمجرد العصبية، وحمية الجاهلية، مع أنك لا تجد من يحامي عنه إلا منهمكا في الفسوق والبغي والعقوق، أو قريبا منه، تبعا له في قوله:
دعوته إلى المجون
وينبيك عن شأني الولدي وإن نشأ ... بليدا بإلهام كوحي وفطنة
ويعرب عن حال السماع بحاله ... فيثبت للرقص انتفاء النقيصة
ولا تك باللاهي عن اللهو جملة ... فهزل الملاهي جد نفس مجدة
وإياك والإعراض عن كل صورة ... مموهة، أو حالة مستحيلة
قالوا في شرحه: "إن الطفل يبين بحاله من الإصغاء إلى المناغي عن حال أهل السماع والرقص، فيثبت بهذا انتفاء النقص خلافا لما قاله المحجوبون، ولما كان سماع الطفل ورقصه بريا عن الشهوة والرئاء٢ كان معربا عن صحة حال سماع الواجدين، ورقصهم٣ وهزل الملاهي جد نفس مجدة، فلا تكن غافلا.
_________
١ أي: المنازع في كفر ابن الفارض، وهو معطوف على قوله قبل: يخوض بالجهل.
٢ في الأصل: الرئا.
٣ يدعو ابن الفارض -متوهج المجون- إلى إلهاب شهوات النفس، واستشارة غرائزها الجامحة بالرقص العربيد والغناء الطافح بالشهوة، ويلح في هذه الدعوة الآثمة، إذ الرقص في دينه معارج الروح إلى أفق رحموت ملكوت الأحدية!! بل يوقن أن الرقص والغناء فيض إلهي يجب أن تتلقاه أرواح العارفين بالبهجة والنشوة!! وأمس كان يدعو عبد المرأة والشهوات إلى مثل هذا فيستنكر منهم هذا الإثم بعض العلماء، وتثور بها بعض الجماعات الدينية، بل -واعجب معي بعض الصوفية، غير أنهم- إذا قيل لهم: إن ابن الفارض =
ويكون١ تابعا لمجرد العصبية، وحمية الجاهلية، مع أنك لا تجد من يحامي عنه إلا منهمكا في الفسوق والبغي والعقوق، أو قريبا منه، تبعا له في قوله:
دعوته إلى المجون
وينبيك عن شأني الولدي وإن نشأ ... بليدا بإلهام كوحي وفطنة
ويعرب عن حال السماع بحاله ... فيثبت للرقص انتفاء النقيصة
ولا تك باللاهي عن اللهو جملة ... فهزل الملاهي جد نفس مجدة
وإياك والإعراض عن كل صورة ... مموهة، أو حالة مستحيلة
قالوا في شرحه: "إن الطفل يبين بحاله من الإصغاء إلى المناغي عن حال أهل السماع والرقص، فيثبت بهذا انتفاء النقص خلافا لما قاله المحجوبون، ولما كان سماع الطفل ورقصه بريا عن الشهوة والرئاء٢ كان معربا عن صحة حال سماع الواجدين، ورقصهم٣ وهزل الملاهي جد نفس مجدة، فلا تكن غافلا.
_________
١ أي: المنازع في كفر ابن الفارض، وهو معطوف على قوله قبل: يخوض بالجهل.
٢ في الأصل: الرئا.
٣ يدعو ابن الفارض -متوهج المجون- إلى إلهاب شهوات النفس، واستشارة غرائزها الجامحة بالرقص العربيد والغناء الطافح بالشهوة، ويلح في هذه الدعوة الآثمة، إذ الرقص في دينه معارج الروح إلى أفق رحموت ملكوت الأحدية!! بل يوقن أن الرقص والغناء فيض إلهي يجب أن تتلقاه أرواح العارفين بالبهجة والنشوة!! وأمس كان يدعو عبد المرأة والشهوات إلى مثل هذا فيستنكر منهم هذا الإثم بعض العلماء، وتثور بها بعض الجماعات الدينية، بل -واعجب معي بعض الصوفية، غير أنهم- إذا قيل لهم: إن ابن الفارض =
Translation
دعوته إلى المجون
#144
Chapter 144 — الباطل إله الصوفية
· ref. #144
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الباطل إله الصوفية
Translation
الباطل إله الصوفية
#145
Chapter 145 — المناضل عن ابن الفارض
· ref. #145
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
عنه، فإنه فائض من الأسماء الإلهية، وما يفيض من الحق إلا ما هو حق لا باطل.
الباطل إله الصوفية:
ولذلك قال ابن عربي "لا تنكر الباطل في طوره، فإنه بعض ظهوراته"١ فقد أفاد هذا أنهم يعتقدون: أن الباطل هو الله، ولو لم يكن في هذا إلا أنه٢ يدعو إلى البطالة والخلاعة والضلالة، لكان كافيا في استهجانه [٧٥] ومنابذته للدين.
وقد نقل شيخنا حافظ العصر ابن حجر في لسان الميزان أنه كان لهذا الناظم جوار في البهنسة موظفات للغناء والضرب بآلات الملاهي، وكلما ماتت واحدة منهن اشترى بدلها أخرى، وكان يذهب إليهم في بعض الأوقات، فيسمعهن، ويرقص على غنائهن، ويرجع٣.
المناضل عن ابن الفارض:
فالمناضل عنه مسارع إلى شكله، ومضارع لمن كان فعله كفعله، كما قال علي
_________
= شيطان هؤلاء، وداعيتهم إلى التلطخ بهذه الردغة، أقلقوا مضاجع الليل بالاستغفار أن ذكر سلطان العاشقين أمامهم بسوء!! في حين أن دعوته أدهى شرا ما يدعو إليه المجان عبيد الغواني، فهو يصور الرقص تنفث به المرأة سم الجريمة، والغناء تتجاوب معه أحط الغرائز، والعشق يرويه دم الأعراض، يصور كل هذه الموبقات على أنها سبحات الإشراق الأسمى، وفيض إلهي يصل العارف بالملأ الأعلى يجعل اقتراف ذلك الإثم مظاهر تبتل، ومحراب تأله وتعبد، على حين يصفها المجان بأنها علائم حضارة، ودلائل مدنية! فأي الدعوتين أطغى شرا، وأخبث كفرا؟!
١ أي: بعض تعينات الإله الصوفي.
٢ يعني: ابن الفارض.
٣ ذكر الحافظ في اللسان: أنه نقل هذا عن كتاب التوحيد للشيخ عبد القادر القوصي.
الباطل إله الصوفية:
ولذلك قال ابن عربي "لا تنكر الباطل في طوره، فإنه بعض ظهوراته"١ فقد أفاد هذا أنهم يعتقدون: أن الباطل هو الله، ولو لم يكن في هذا إلا أنه٢ يدعو إلى البطالة والخلاعة والضلالة، لكان كافيا في استهجانه [٧٥] ومنابذته للدين.
وقد نقل شيخنا حافظ العصر ابن حجر في لسان الميزان أنه كان لهذا الناظم جوار في البهنسة موظفات للغناء والضرب بآلات الملاهي، وكلما ماتت واحدة منهن اشترى بدلها أخرى، وكان يذهب إليهم في بعض الأوقات، فيسمعهن، ويرقص على غنائهن، ويرجع٣.
المناضل عن ابن الفارض:
فالمناضل عنه مسارع إلى شكله، ومضارع لمن كان فعله كفعله، كما قال علي
_________
= شيطان هؤلاء، وداعيتهم إلى التلطخ بهذه الردغة، أقلقوا مضاجع الليل بالاستغفار أن ذكر سلطان العاشقين أمامهم بسوء!! في حين أن دعوته أدهى شرا ما يدعو إليه المجان عبيد الغواني، فهو يصور الرقص تنفث به المرأة سم الجريمة، والغناء تتجاوب معه أحط الغرائز، والعشق يرويه دم الأعراض، يصور كل هذه الموبقات على أنها سبحات الإشراق الأسمى، وفيض إلهي يصل العارف بالملأ الأعلى يجعل اقتراف ذلك الإثم مظاهر تبتل، ومحراب تأله وتعبد، على حين يصفها المجان بأنها علائم حضارة، ودلائل مدنية! فأي الدعوتين أطغى شرا، وأخبث كفرا؟!
١ أي: بعض تعينات الإله الصوفي.
٢ يعني: ابن الفارض.
٣ ذكر الحافظ في اللسان: أنه نقل هذا عن كتاب التوحيد للشيخ عبد القادر القوصي.
Translation
المناضل عن ابن الفارض
#146
Chapter 146 — قوله يوجب إراقة دمه
· ref. #146
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
﵁ بعد قدومه الكوفة بثلاثة أيام: "قد عرفنا خياركم من شراركم، قالوا: كيف؟ وما لك عندنا إلا ثلاثة أيام، قال: كان معنا خيار وشرار، فانضم خيارنا إلى خياركم، وشرارنا إلى شراركم" وحديث: "الأرواح جنود مجندة" ١ الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أعدل شاهد لذلك ويتعين على كل مسلم إنكار ما أنكره الشرع من مثل هذا.
قوله يوجب إراقة دمه:
وقد اعترف هو أن ما قاله موجب لإراقة الدم، وأنه قاله في الصحو والإفاقة لا في السكر والجذبة، فقال:
وثم أمور ثم لي كشف سترها ... بصحو مفيق عن سواي تغطت
بها لم يبح من لم يبح دمه وفي الإ ... شارة معنى ما العبارة حدت
قالوا في شرحه: "أي انكشفت لي أمور وأسرار بواسطة الصحو الذي حصل لي بعد السكر والإفاقة، وهي متغطية عن غيري من المحجوبين، ولم يظهر تلك الأسرار إلا من أباح دمه للمحجوبين٢، فإنهم يقتلون العارفين الذين باحوا بأسرار التوحيد٣" وقد صرح بأن ما يقوله حقيقة لا مجاز، فقال:
عليها مجازي سلامي، فإنما٤ ... حقيقته مني علي تحيتي
_________
١ نص الحديث: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" ولم يروه الشيخان -كما ذكر- عن أبي هريرة، وإنما رواه عنه مسلم وأبو داود، أما البخاري، فرواه عن عائشة ﵂.
٢ يعني: المعتصمين بكتاب الله، والمستمسكين بظواهر الشريعة المؤمنين بالله وحده ربا، وبالخلق عبيدا لله رب العالمين.
٣ أسرار التوحيد عندهم: اعتقاد أن الله سبحانه عين خلقه، وعن هذه المرتبة يقول الغزالي: إنها سر، وإفشاء سر الربوبية كفر.
٤ في الأصل: لإنما، وهي في الديوان كما أثبتها.
قال الشراح: "أي: على حضرة المحبوبة سلامي في قولي: التحيات إلى آخره؛ مجاز لأنها عيني، لا غيري، فحقيقة السلام مني، وإلي" وقد مثلوا كون التشخص مجازيا، والإطلاق حقيقيا بأن الروح الكلي الذي هو الإله عندهم كالبحر، والأشخاص الناشئة عنه مثل البخار الصاعد من صورته البخارية ثم في صورة السحابية، ثم يرجع إلى الماء، ويختلط بالحبر، فيصير إياه، وهو بخار وسحاب حقيقة، وتلك الصورة العارضة مجاز١!!
فأين هذا الانهماك في اللذة قولا وفعلا، والانقياد للهوى عقدا وحلا، من رتبة الولاية التي يدعيها المتعصبون له، التي من شرطها الإعراض عن الانهماك في اللذات الدنيوية ومن رتبة الولاية التي يدعيها هو؟
_________
١ مراده من هذا: إثبات أن المغايرة بين الحق والخلق مغايرة وهمية، أو اسمية، أو صورية، ويشبهها بالمغايرة بين الماء المطلق، وبينه في حال تعينه بصورة بخارية، أو سحابية. فالكل حقيقة واحدة، هي الماء، ولكنها تعينت مرة في صورة بخار، وأخرى في صورة سحاب، وكذلك الذات الإلهية عندهم، فإنها هي وذوات الخلق واحد في الحقيقة، كثير بالاعتبار، فهوية الحق قبل التعين تسمى وجودا مطلقا، أو حقا، ثم سميت خلقا بعد التعين، فهما واحد في الحقيقة، غيران بالنسب والإضافات. يقول التلمساني:
البحر لا شك عندي في توحده ... وإن تعدد بالأمواج والزبد
فلا يغرنك ما شاهدت من صور ... فالواحد الرب ساري العين في العدد
وأقول: هذا المثل حجة على الصوفية، فالماء لا يصير بخارا من نفسه، بل بتأثير شيء آخر خارج عنه يخالفه في حقيقته: هو الحرارة، وكذلك في صيرورته سحابا، فالمؤثر في هذه الصيرورة شيء غير الماء يخالفه في الحقيقة، فالمثل إذا يثبت وجود غيرين هما غير الماء حقيقية وصورة. والصوفية ينكرون الغيرية والكثرة، والمثل كما رأيت يثبتهما، ويثبت أيضا أن الماء في صيروراته يخضع لمؤثر خارجي، وهذا يستلزم كون رب الصوفية يتأثر بغير حقيقي خارجي. فما ذلك المؤثر، أو من هو؟
ومن هنا تعلم أنهم١ لا أرضوه، ولا أرضوا الله ورسوله ﷺ، ولا أحدا من المؤمنين، فإنه هو لا يرضى إلا أن يكون خليعا، وهم يقولون: متقيد، وهو يقول: أن ما قاله مبيح للدم، وهم يقولون: لا يبيحه، وهو يقول: إنه عاقل صاح، وهم يقولون: مجنون [٧٦] سكران، وهو يقول: إن ما قاله: حقيقة، وهم يقولون: مجازا٢، ولا يقدرون على تخريجه على المجاز وهو لا يرضى إلا أن يكون هو الله، وينهى عن ذكره بغير.
لماذا يزجر عن تكنيته بكنية، أو تلقيبه بلقب
وألغ الكنى عني ولا تلغ أكلنا٣ ... بها، فهي من آثار صيغة صنعتي٤
وعن لقبي بالعارف ارجع فإن ترى التـ ... ـنابذ بالألقاب في الذكر تمقت
قال شراحها: "أي: أسقط الكنى عني، ولا تستعمل اللغو في إطلاقها على حال كونك عييا٥ عن الكلام في تعريف مقامي، فإنها من آثار مصنوعاتي، إذ الإنسان صاغها، وهو من جملة مصنوعاتي التي أوجدتها، وارجع عن إطلاقك علي اسم العارف؛ لاتحادي بذات من لا يطلق عليه هذا الاسم".
فلم يدع جهدا في زجرهم عن تسميته بالعارف، ولم يدع النبي ﷺ لبسا في أمرهم بتكفيره، وهم٦ يعصون كلا من الأمرين،
_________
١ يعني: شارح التائية.
٢ الحق أن أكثر الشراح للتائية يدينون بأن قول ابن الفارض في الاتحاد والوحدة حقيقي، لا مجازي. والقائلون بالمجاز قلة من منافقي الصوفية خشية على السحت الذي يأكلون به مال اليتامى والأيامى.
٣ يقصد: الإنسان.
٤ لا تلغ: لا تكلم باللغو. والألكن: الثقيل اللسان في التكلم.
٥ في الأصل: عيبا.
٦ أي: اتباع ابن الفارض.
قوله يوجب إراقة دمه:
وقد اعترف هو أن ما قاله موجب لإراقة الدم، وأنه قاله في الصحو والإفاقة لا في السكر والجذبة، فقال:
وثم أمور ثم لي كشف سترها ... بصحو مفيق عن سواي تغطت
بها لم يبح من لم يبح دمه وفي الإ ... شارة معنى ما العبارة حدت
قالوا في شرحه: "أي انكشفت لي أمور وأسرار بواسطة الصحو الذي حصل لي بعد السكر والإفاقة، وهي متغطية عن غيري من المحجوبين، ولم يظهر تلك الأسرار إلا من أباح دمه للمحجوبين٢، فإنهم يقتلون العارفين الذين باحوا بأسرار التوحيد٣" وقد صرح بأن ما يقوله حقيقة لا مجاز، فقال:
عليها مجازي سلامي، فإنما٤ ... حقيقته مني علي تحيتي
_________
١ نص الحديث: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" ولم يروه الشيخان -كما ذكر- عن أبي هريرة، وإنما رواه عنه مسلم وأبو داود، أما البخاري، فرواه عن عائشة ﵂.
٢ يعني: المعتصمين بكتاب الله، والمستمسكين بظواهر الشريعة المؤمنين بالله وحده ربا، وبالخلق عبيدا لله رب العالمين.
٣ أسرار التوحيد عندهم: اعتقاد أن الله سبحانه عين خلقه، وعن هذه المرتبة يقول الغزالي: إنها سر، وإفشاء سر الربوبية كفر.
٤ في الأصل: لإنما، وهي في الديوان كما أثبتها.
قال الشراح: "أي: على حضرة المحبوبة سلامي في قولي: التحيات إلى آخره؛ مجاز لأنها عيني، لا غيري، فحقيقة السلام مني، وإلي" وقد مثلوا كون التشخص مجازيا، والإطلاق حقيقيا بأن الروح الكلي الذي هو الإله عندهم كالبحر، والأشخاص الناشئة عنه مثل البخار الصاعد من صورته البخارية ثم في صورة السحابية، ثم يرجع إلى الماء، ويختلط بالحبر، فيصير إياه، وهو بخار وسحاب حقيقة، وتلك الصورة العارضة مجاز١!!
فأين هذا الانهماك في اللذة قولا وفعلا، والانقياد للهوى عقدا وحلا، من رتبة الولاية التي يدعيها المتعصبون له، التي من شرطها الإعراض عن الانهماك في اللذات الدنيوية ومن رتبة الولاية التي يدعيها هو؟
_________
١ مراده من هذا: إثبات أن المغايرة بين الحق والخلق مغايرة وهمية، أو اسمية، أو صورية، ويشبهها بالمغايرة بين الماء المطلق، وبينه في حال تعينه بصورة بخارية، أو سحابية. فالكل حقيقة واحدة، هي الماء، ولكنها تعينت مرة في صورة بخار، وأخرى في صورة سحاب، وكذلك الذات الإلهية عندهم، فإنها هي وذوات الخلق واحد في الحقيقة، كثير بالاعتبار، فهوية الحق قبل التعين تسمى وجودا مطلقا، أو حقا، ثم سميت خلقا بعد التعين، فهما واحد في الحقيقة، غيران بالنسب والإضافات. يقول التلمساني:
البحر لا شك عندي في توحده ... وإن تعدد بالأمواج والزبد
فلا يغرنك ما شاهدت من صور ... فالواحد الرب ساري العين في العدد
وأقول: هذا المثل حجة على الصوفية، فالماء لا يصير بخارا من نفسه، بل بتأثير شيء آخر خارج عنه يخالفه في حقيقته: هو الحرارة، وكذلك في صيرورته سحابا، فالمؤثر في هذه الصيرورة شيء غير الماء يخالفه في الحقيقة، فالمثل إذا يثبت وجود غيرين هما غير الماء حقيقية وصورة. والصوفية ينكرون الغيرية والكثرة، والمثل كما رأيت يثبتهما، ويثبت أيضا أن الماء في صيروراته يخضع لمؤثر خارجي، وهذا يستلزم كون رب الصوفية يتأثر بغير حقيقي خارجي. فما ذلك المؤثر، أو من هو؟
ومن هنا تعلم أنهم١ لا أرضوه، ولا أرضوا الله ورسوله ﷺ، ولا أحدا من المؤمنين، فإنه هو لا يرضى إلا أن يكون خليعا، وهم يقولون: متقيد، وهو يقول: أن ما قاله مبيح للدم، وهم يقولون: لا يبيحه، وهو يقول: إنه عاقل صاح، وهم يقولون: مجنون [٧٦] سكران، وهو يقول: إن ما قاله: حقيقة، وهم يقولون: مجازا٢، ولا يقدرون على تخريجه على المجاز وهو لا يرضى إلا أن يكون هو الله، وينهى عن ذكره بغير.
لماذا يزجر عن تكنيته بكنية، أو تلقيبه بلقب
وألغ الكنى عني ولا تلغ أكلنا٣ ... بها، فهي من آثار صيغة صنعتي٤
وعن لقبي بالعارف ارجع فإن ترى التـ ... ـنابذ بالألقاب في الذكر تمقت
قال شراحها: "أي: أسقط الكنى عني، ولا تستعمل اللغو في إطلاقها على حال كونك عييا٥ عن الكلام في تعريف مقامي، فإنها من آثار مصنوعاتي، إذ الإنسان صاغها، وهو من جملة مصنوعاتي التي أوجدتها، وارجع عن إطلاقك علي اسم العارف؛ لاتحادي بذات من لا يطلق عليه هذا الاسم".
فلم يدع جهدا في زجرهم عن تسميته بالعارف، ولم يدع النبي ﷺ لبسا في أمرهم بتكفيره، وهم٦ يعصون كلا من الأمرين،
_________
١ يعني: شارح التائية.
٢ الحق أن أكثر الشراح للتائية يدينون بأن قول ابن الفارض في الاتحاد والوحدة حقيقي، لا مجازي. والقائلون بالمجاز قلة من منافقي الصوفية خشية على السحت الذي يأكلون به مال اليتامى والأيامى.
٣ يقصد: الإنسان.
٤ لا تلغ: لا تكلم باللغو. والألكن: الثقيل اللسان في التكلم.
٥ في الأصل: عيبا.
٦ أي: اتباع ابن الفارض.
Translation
قوله يوجب إراقة دمه
#147
Chapter 147 — زعمة أنه عرج إلى السماء
· ref. #147
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
ولا يرجعون عن شيء من المنهيين، فيا خسارتهم بما ضروا به أنفسهم فيما لا ينفعهم، كما قال تعالى فيمن يعبد الله على حرف: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ، يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٢، ١٣] .
زعمة أنه عرج إلى السماء:
وادعى العروج إلى الله، والوصول إلى مقام: أو أدنى، ١ فقال:
ومن أنا إياها، إلى حيث لا إلى ... عرجت، وعطرت الوجود برجعتي
قالوا في شرحه: "عرجت من مقام: أنا إياها -وهو ابتداء الاتحاد- ومن قولهم: أنا الحق٢، ولا إله إلا أنا فاعبدني٣، إلى أن وصلت إلى مقام لا نهاية فيه، وعطر الوجود برجوعه، لاتصافه بصفات الرحمن٤، واتحاده. بذات الملك الديان".
_________
١ يقرر المؤلف ما زعمه ابن الفارض من العروج إلى السماء، ووصوله إلى مقام "أو أدنى" المشار إليه بقوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ويعني به ابن الفارض: الدنو من الله، لا من جبريل كما هو الحق. والكمشخانلي الصوفي يشرح هذا المقام في كتابه: جامع الأصول في الأولياء، فيقول: "هو مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي، المسمى: بدائرة الوجود، كالإبداء والإعادة والعروج والفاعلية والقابلية، وهو الاتحاد بالحق مع بقاء التمييز والاثنينية الاعتبارية. هناك الفناء المحض، والطمس الكلي للرسوم كلها" ومن هنا تدرك لم ادعى ابن الفارض أنه وصل إلى هذا المقام ثم رجع منه، إذ لم يرتض حتى الاثنينية الاعتبارية، أو بقاء التمييز بينه وبين الله سبحانه بوجه ما. وكيف يرتضيه وهو يفتري أنه هو الله ذاتا وصفة وخلقا؟.
٢ كفر الحلاج.
٣ قول طيفور الشهير بالبسطامي عن نفسه.
٤ يزعم أنه عاد من مقام أو أدنى -وقد ذكرت مرادهم منه- رحمانا. =
والبيت الذي بعده أشد كفرا١، ثم قال:
ولي عن مفيض الجمع عند سلامه ... علي بأو أدنى إشارة نسبة
قالوا في شرحه: "إنه لما فني في النبي ﷺ، ثم بقي به حصة بمشاركته في قبول عين السلام من حيث عين ذلك المقام -وهو مقام: أو أدنى-
_________
= وقد اختاروا تسميته بهذا الاسم بالذات، لأن الرحمن عندهم: "اسم الحق باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية: الفائض منها الوجود وبقية الكمالات على جميع الممكنات" فهو مرادف للوجود المطلق، وقد سبق البيت الذي نقله المؤلف عن ابن عربي من الفصوص، والذي يقول فيه:
فكن حقا، وكن خلقا ... تكن بالله رحمانا
وهكذا يتغالى الصوفية في الزندقة حتى ليأبى الواحد منهم أن يقال عنه: إنه إله تعين في صورة خلقية، ولا يحب إلا أن يقال عنه: إنه هو الوجود المطلق، أو هوية الحق قبل أن تتعين في شيء ما، حتى في الحقيقة المحمدية.
١ هذا البيت هو.
وعن أنا، إياي لباطن حكمة ... وظاهر أحكام أقيمت لدعوتي
ويريد الزنديق بهذا: أنه نال كل مراتب التوحيد، حتى بلغ المرتبة الأخيرة منه فالأولى: فناء عين التفرقة وبقاء أثرها. وصاحب هذه المرتبة يقول: أنا الحق، أو أنا الله. ولكن هذه قضية ذت محمول وموضوع، والحمل يستلزم الاثنينية نعم هو حمل صوري لأن المحمول عين الموضوع. ولكن اختلاف لفظيهما يوهم الغيرية. لذا يرفض الزنديق هذه المرتبة. الثانية: فناء التفرقة عينا وأثرا.
وصاحب هذه المرتبة يقول: أنا أنا. ولكن ما زال ثم قضية فيها محمول وموضوع ولذا يرفض الزنديق هذه المرتبة أيضا. الأخيرة: وهذه لا تسعف فيها العبارة، ولا تومئ إليها إشارة، وغاية ما يستطيع العارف عندهم هو أن يقول عن نفسه: أنا فحسب، غير مدرك بإدراك ما، ولا شاعر بشعور ما: أن هنالك ما يمكن أن يحمل عليه، أو يوضع له، إذ ما ثم غير ولا سوى. هذا هو مراد الزنديق. غير أنه يزعم أنه رضي وتنزل إلى مرتبة التعين في الخلق، ليبرز مكنون قدرته، وإمكانيات وجوده المطلق الأول.
زعمة أنه عرج إلى السماء:
وادعى العروج إلى الله، والوصول إلى مقام: أو أدنى، ١ فقال:
ومن أنا إياها، إلى حيث لا إلى ... عرجت، وعطرت الوجود برجعتي
قالوا في شرحه: "عرجت من مقام: أنا إياها -وهو ابتداء الاتحاد- ومن قولهم: أنا الحق٢، ولا إله إلا أنا فاعبدني٣، إلى أن وصلت إلى مقام لا نهاية فيه، وعطر الوجود برجوعه، لاتصافه بصفات الرحمن٤، واتحاده. بذات الملك الديان".
_________
١ يقرر المؤلف ما زعمه ابن الفارض من العروج إلى السماء، ووصوله إلى مقام "أو أدنى" المشار إليه بقوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ويعني به ابن الفارض: الدنو من الله، لا من جبريل كما هو الحق. والكمشخانلي الصوفي يشرح هذا المقام في كتابه: جامع الأصول في الأولياء، فيقول: "هو مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي، المسمى: بدائرة الوجود، كالإبداء والإعادة والعروج والفاعلية والقابلية، وهو الاتحاد بالحق مع بقاء التمييز والاثنينية الاعتبارية. هناك الفناء المحض، والطمس الكلي للرسوم كلها" ومن هنا تدرك لم ادعى ابن الفارض أنه وصل إلى هذا المقام ثم رجع منه، إذ لم يرتض حتى الاثنينية الاعتبارية، أو بقاء التمييز بينه وبين الله سبحانه بوجه ما. وكيف يرتضيه وهو يفتري أنه هو الله ذاتا وصفة وخلقا؟.
٢ كفر الحلاج.
٣ قول طيفور الشهير بالبسطامي عن نفسه.
٤ يزعم أنه عاد من مقام أو أدنى -وقد ذكرت مرادهم منه- رحمانا. =
والبيت الذي بعده أشد كفرا١، ثم قال:
ولي عن مفيض الجمع عند سلامه ... علي بأو أدنى إشارة نسبة
قالوا في شرحه: "إنه لما فني في النبي ﷺ، ثم بقي به حصة بمشاركته في قبول عين السلام من حيث عين ذلك المقام -وهو مقام: أو أدنى-
_________
= وقد اختاروا تسميته بهذا الاسم بالذات، لأن الرحمن عندهم: "اسم الحق باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية: الفائض منها الوجود وبقية الكمالات على جميع الممكنات" فهو مرادف للوجود المطلق، وقد سبق البيت الذي نقله المؤلف عن ابن عربي من الفصوص، والذي يقول فيه:
فكن حقا، وكن خلقا ... تكن بالله رحمانا
وهكذا يتغالى الصوفية في الزندقة حتى ليأبى الواحد منهم أن يقال عنه: إنه إله تعين في صورة خلقية، ولا يحب إلا أن يقال عنه: إنه هو الوجود المطلق، أو هوية الحق قبل أن تتعين في شيء ما، حتى في الحقيقة المحمدية.
١ هذا البيت هو.
وعن أنا، إياي لباطن حكمة ... وظاهر أحكام أقيمت لدعوتي
ويريد الزنديق بهذا: أنه نال كل مراتب التوحيد، حتى بلغ المرتبة الأخيرة منه فالأولى: فناء عين التفرقة وبقاء أثرها. وصاحب هذه المرتبة يقول: أنا الحق، أو أنا الله. ولكن هذه قضية ذت محمول وموضوع، والحمل يستلزم الاثنينية نعم هو حمل صوري لأن المحمول عين الموضوع. ولكن اختلاف لفظيهما يوهم الغيرية. لذا يرفض الزنديق هذه المرتبة. الثانية: فناء التفرقة عينا وأثرا.
وصاحب هذه المرتبة يقول: أنا أنا. ولكن ما زال ثم قضية فيها محمول وموضوع ولذا يرفض الزنديق هذه المرتبة أيضا. الأخيرة: وهذه لا تسعف فيها العبارة، ولا تومئ إليها إشارة، وغاية ما يستطيع العارف عندهم هو أن يقول عن نفسه: أنا فحسب، غير مدرك بإدراك ما، ولا شاعر بشعور ما: أن هنالك ما يمكن أن يحمل عليه، أو يوضع له، إذ ما ثم غير ولا سوى. هذا هو مراد الزنديق. غير أنه يزعم أنه رضي وتنزل إلى مرتبة التعين في الخلق، ليبرز مكنون قدرته، وإمكانيات وجوده المطلق الأول.
Translation
زعمة أنه عرج إلى السماء
#148
Chapter 148 — لا شيء على من يكفر ابن الفارض
· ref. #148
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
فإنه جل جناب هذا المقام من أن يطلع عليه إلا واحد بعد واحد، فالواحد السابق هو ﷺ، والواحد اللاحق به:١ أنا إن شاء الله تعالى من جهة غرقي في لجيته" ا. هـ.
وقال عياض في أواخر الشفاء: وكذلك -أي: يكفر- من ادعى مجالسة الله تعالى، والعروج إليه، ومكالمته، أو حلوله في أحد الأشخاص، كقول بعض المتصوفة٢.
لا شيء على من يكفر ابن الفارض:
وأما من أنكر عليه لأمثال ما رأيته من الألفاظ الصريحة بالنص في الكفر، فلا شيء عليه بإجماع المسلمين بقاعدة من كفر مسلما متأولا، فلا أضل ممن ترك طريقا مضمون السلامة، واتبع طريقا أخف أحواله أنه مظنون العطب والملامة [٧٧] ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، على تقدير تسليم أن يكون لهم فيما هم فيه مصلحة، ولي فيه -والله- مصلحة بوجه، فقد اعترف كل من يحامي له أن ظاهر كلامه منابذ للكتاب والسنة، وإلا لما احتاجوا إلى ادعاء تأويله، مع أن الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ الذي ما سلك فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجه٣، قد أنكر التأويل لغير كلام المعصوم٤، ومنع منه ﵁، وأرضاه، وأهلك كل
_________
١ يعني: ابن الفارض لأنه يتكلم بلسانه.
٢ ص٢٩٨ جـ٢ الشفاء ط تركيا.
٣ إشارة إلى الحديث المتفق عليه بين البخاري ومسلم، وفيه: أن النبي ﷺ قال لعمر: "إيها يابن الخطاب! والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك" والفج: الطريق الواسع، أو المكان المتخرق بين الجبلين.
٤ بل ما ثبت عن عمر، ولا عن غيره من الصحابة والتابعين لهم بإحسان =
من خالفه وأرداه، وبسيف الشرع قتله وأخزاه، فقال فيما رواه عنه البخاري في كتاب الشهادات من صحيحه: "إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر خيرا أمناه، وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، والله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة" وقد أخذ هذا الأثر الصوفية، وأصلوا عليه طريقهم. منهم صاحب العوارف استشهد به في عوارفه، وجعله من أعظم معارفه، فمن خالف الفاروق ﵁ كان أخف أحواله أن يكون رافضيا خبيثا، وأثقلها أن يكون كفارا عنيدا، وهذا الذي سماه الفاروق ﵁: ظاهرا هو الذي يعرف في لسان المتشرعة بالصريح، وهو ما قابل النص والكناية والتعريض، وقد تبع الفاروق ﵁ على ذلك -بعد الصوفية- سائر العلماء، لم يخالف منهم أحد كما نقله إمام الحرمين١ عن الأصوليين كافة، وتبعه الغزالي، وتبعهما الناس. وقال الحافظ زين الدين العراقي أنه أجمع عليه الأمة من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل الاجتهاد الصحيح، وكذا قال الإمام أبو عمرو ابن عبد البر٢ في التمهيد، وأصله إمامنا الشافعي رضي الله في كتاب
_________
= تأويلهم لشيء ما من كلام المعصوم، وإنما كان الجميع يفهمون ما جاءهم عن الله ورسوله بمعانيه التي هي له في لغة العرب، لا بما اصطلحت عليه الفلسفة أو التصوف أو الكلام. فما عرف شيء من هذه الضلالات، ولا في عهد أصحابه. وقريب من الذكر تلك الضربات الهادية الشافية التي أنزلها عمر على رأس من جاء يسأله عن معنى الذاريات، إذ استشعر من وراء السؤال فكرا يهمس فيه الشك.
١ هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف أبو المعالي الجويني من زعماء الأشاعرة. ولد سنة ٤١٩هـ ولقب بإمام الحرمين. لأنه جاور بمكة والمدينة أربع سنين يدرس ويفتي. توفي سنة ٤٧٨هـ.
٢ هو يوسف بن عبد البر بن محمد حافظ المغرب. قال عنه ابن حزم "لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله. ولد سنة ٣٦٨هـ وتوفي سنة ٤٦٣هـ".
وقال عياض في أواخر الشفاء: وكذلك -أي: يكفر- من ادعى مجالسة الله تعالى، والعروج إليه، ومكالمته، أو حلوله في أحد الأشخاص، كقول بعض المتصوفة٢.
لا شيء على من يكفر ابن الفارض:
وأما من أنكر عليه لأمثال ما رأيته من الألفاظ الصريحة بالنص في الكفر، فلا شيء عليه بإجماع المسلمين بقاعدة من كفر مسلما متأولا، فلا أضل ممن ترك طريقا مضمون السلامة، واتبع طريقا أخف أحواله أنه مظنون العطب والملامة [٧٧] ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، على تقدير تسليم أن يكون لهم فيما هم فيه مصلحة، ولي فيه -والله- مصلحة بوجه، فقد اعترف كل من يحامي له أن ظاهر كلامه منابذ للكتاب والسنة، وإلا لما احتاجوا إلى ادعاء تأويله، مع أن الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ الذي ما سلك فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجه٣، قد أنكر التأويل لغير كلام المعصوم٤، ومنع منه ﵁، وأرضاه، وأهلك كل
_________
١ يعني: ابن الفارض لأنه يتكلم بلسانه.
٢ ص٢٩٨ جـ٢ الشفاء ط تركيا.
٣ إشارة إلى الحديث المتفق عليه بين البخاري ومسلم، وفيه: أن النبي ﷺ قال لعمر: "إيها يابن الخطاب! والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك" والفج: الطريق الواسع، أو المكان المتخرق بين الجبلين.
٤ بل ما ثبت عن عمر، ولا عن غيره من الصحابة والتابعين لهم بإحسان =
من خالفه وأرداه، وبسيف الشرع قتله وأخزاه، فقال فيما رواه عنه البخاري في كتاب الشهادات من صحيحه: "إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر خيرا أمناه، وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، والله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة" وقد أخذ هذا الأثر الصوفية، وأصلوا عليه طريقهم. منهم صاحب العوارف استشهد به في عوارفه، وجعله من أعظم معارفه، فمن خالف الفاروق ﵁ كان أخف أحواله أن يكون رافضيا خبيثا، وأثقلها أن يكون كفارا عنيدا، وهذا الذي سماه الفاروق ﵁: ظاهرا هو الذي يعرف في لسان المتشرعة بالصريح، وهو ما قابل النص والكناية والتعريض، وقد تبع الفاروق ﵁ على ذلك -بعد الصوفية- سائر العلماء، لم يخالف منهم أحد كما نقله إمام الحرمين١ عن الأصوليين كافة، وتبعه الغزالي، وتبعهما الناس. وقال الحافظ زين الدين العراقي أنه أجمع عليه الأمة من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل الاجتهاد الصحيح، وكذا قال الإمام أبو عمرو ابن عبد البر٢ في التمهيد، وأصله إمامنا الشافعي رضي الله في كتاب
_________
= تأويلهم لشيء ما من كلام المعصوم، وإنما كان الجميع يفهمون ما جاءهم عن الله ورسوله بمعانيه التي هي له في لغة العرب، لا بما اصطلحت عليه الفلسفة أو التصوف أو الكلام. فما عرف شيء من هذه الضلالات، ولا في عهد أصحابه. وقريب من الذكر تلك الضربات الهادية الشافية التي أنزلها عمر على رأس من جاء يسأله عن معنى الذاريات، إذ استشعر من وراء السؤال فكرا يهمس فيه الشك.
١ هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف أبو المعالي الجويني من زعماء الأشاعرة. ولد سنة ٤١٩هـ ولقب بإمام الحرمين. لأنه جاور بمكة والمدينة أربع سنين يدرس ويفتي. توفي سنة ٤٧٨هـ.
٢ هو يوسف بن عبد البر بن محمد حافظ المغرب. قال عنه ابن حزم "لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله. ولد سنة ٣٦٨هـ وتوفي سنة ٤٦٣هـ".
Translation
لا شيء على من يكفر ابن الفارض
#149
Chapter 149 — المتوقف في تكفير الصوفية
· ref. #149
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الرسالة لقول النبي ﷺ: "إنكم تختصمون إلي، ولعل أحدكم أن يكون ألحن١ بحجته، فأقضي له" الحديث رواه الستة عن أم سلمة ﵂ في أمثال كثيرة، وقال الأصوليون: "كافة التأويل -إن كان لغير دليل- كان لعبا، وما ينسب إلى بعض المذاهب من تأويل ما هو ظاهر في الكفر فكذب أو غلط منشؤه سوء الفهم، كما بينت ذلك بيانا شافيا في غير هذه الرسالة، وإنما أولنا كلام المعصوم٢؛ لأنه لا يجوز عليه الخطأ، وأما غيره، فيجوز عليه الخطأ سهوا وعمدا.
المتوقف في تكفير الصوفية:
ولا يسع أحدا أن يقول: أنا واقف أو ساكت لا أثبت، ولا أنفي؛ لأن ذلك يقتضي الكفر؛ لأن الكافر من أنكر ما علم من الدين بالضرورة. ومن شك في كفر مثل هذا كفر [٧٨] ولهذا قال ابن المقري في مختصر الروضة: "من شك في اليهود والنصارى وطائفة [ابن٣] عربي فهو كافر".
وحكى القاضي عياض في الباب الثاني من القسم الرابع من الشفاء: "الإجماع على كفر من لم يكفر أحدا من النصارى واليهود، وكل من فارق
_________
١ أي: أفطن لها، ونص الحديث: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع،، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء، فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار" فأين من هذا الهدى والحق ضلال الصوفية وباطلهم. إذ يزعمون أن حقائق الأشياء تنكشف لهم على ما هي عليه، وأنهم يتصرفون في البواطن، وأن شيوخهم يتكلمون عن سرائر دراويشهم وهم ساكتون؟
٢ هذا على دين من يأخذون بالتأويل ممن يجعلون العقل حاكما على النقل، وقد سبق الرد على هذا.
٣ ليست بالأصل والسياق يوجبها.
دين المسلمين، أو وقف في تكفيرهم، أو شك. قال القاضي أبو بكر: لأن التوقيف والإجماع [اتفقا١] على كفرهم، فمن وقف في ذلك، فقد كذب النص أو٢ التوقيف، أو شك [فيه٣] والتكذيب، أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر٤" ا. هـ.
وقال الإمام حافظ الدين النسفي في كتابه العمدة في أصول الدين: "التوقف باطل؛ لاقتضائه الشك، والشك فيما يفترض اعتقاده كالإنكار" ومن العجب أنهم يعاندوننا، لأننا لا نؤول لمن يجوز عليه الزلل، وينصرون من يتعصبون له، وهو٥ لا يؤول المتشابه من كلام المعصوم، بل يجريه على ظاهره٦ خلافا لإجماع الأمة٧ مع تأدية ذلك إلى إبطال الشرع، ويدعون
_________
١، ٣ ساقطتان من الأصل، وأثبتهما عن الشفاء.
٢ في الأصل: و. وهي في الشفاء كما أثبتها.
٤ ص٢٦٧جـ٢ الشفاء.
٥ يعني: ابن الفارض.
٦ كان واجبا أن يقول: بل يجريه على ما يشهد الحس له من مظاهر بالنسبة إلى الخلق، أو على ما يشاء الهوى الصوفي، فابن الفارض -ككل صوفي- لا يقترف هذا، فحسب، بل يجرد اللفظ من دلالته ومعناه في العربية، ويفتري له معنى يهدف به إلى مساندة زندقته، وأحيانا يفصل بعض أجزاء الكلام عن بعض كمن يفصل "لا إله" عن "إلا الله". وأحيانا يقيس شأن الخلاق الخبير على شأن خلقه، ويحكم على الرب بما يحكم به على العبد، ومثاله ما افتراه من أن الله سبحانه يتلبس بصورة الخلق قياسا على شأن جبريل حين ظهر بصورة دحية والأعرابي. هذا بعض ما يمسخ به الصوفية وجه الحق!!
٧ قوله هذا يجافي الحق، ويجانب الصواب، فالإجماع الذي يعتد به -إن كان لا بد مع النص إجماع- هو إجماع الصحابة والتابعين. وقد أجمع هؤلاء جميعا -ومن بعدهم الأئمة المهتدون- على إجراء ما تلقوه عن الله سبحانه ورسوله ﷺ على ظاهره، أي: على ما له من دلالة ومعنى في العربية، إذ لا يراد بالظاهر غير هذا، أما أن يراد بالظاهر كيفياته الحسية، فهذا ليس من دين أهل الحق، ولا من الحق في شيء. أقول هذا لأن البقاعي يعني بالمتشابه آيات الصفات وأحاديثها، وهذا رأي ساقط الاعتبار، لم يدن به إلا عبيد الفلسفة ومخانيث الكلام.
المتوقف في تكفير الصوفية:
ولا يسع أحدا أن يقول: أنا واقف أو ساكت لا أثبت، ولا أنفي؛ لأن ذلك يقتضي الكفر؛ لأن الكافر من أنكر ما علم من الدين بالضرورة. ومن شك في كفر مثل هذا كفر [٧٨] ولهذا قال ابن المقري في مختصر الروضة: "من شك في اليهود والنصارى وطائفة [ابن٣] عربي فهو كافر".
وحكى القاضي عياض في الباب الثاني من القسم الرابع من الشفاء: "الإجماع على كفر من لم يكفر أحدا من النصارى واليهود، وكل من فارق
_________
١ أي: أفطن لها، ونص الحديث: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع،، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء، فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار" فأين من هذا الهدى والحق ضلال الصوفية وباطلهم. إذ يزعمون أن حقائق الأشياء تنكشف لهم على ما هي عليه، وأنهم يتصرفون في البواطن، وأن شيوخهم يتكلمون عن سرائر دراويشهم وهم ساكتون؟
٢ هذا على دين من يأخذون بالتأويل ممن يجعلون العقل حاكما على النقل، وقد سبق الرد على هذا.
٣ ليست بالأصل والسياق يوجبها.
دين المسلمين، أو وقف في تكفيرهم، أو شك. قال القاضي أبو بكر: لأن التوقيف والإجماع [اتفقا١] على كفرهم، فمن وقف في ذلك، فقد كذب النص أو٢ التوقيف، أو شك [فيه٣] والتكذيب، أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر٤" ا. هـ.
وقال الإمام حافظ الدين النسفي في كتابه العمدة في أصول الدين: "التوقف باطل؛ لاقتضائه الشك، والشك فيما يفترض اعتقاده كالإنكار" ومن العجب أنهم يعاندوننا، لأننا لا نؤول لمن يجوز عليه الزلل، وينصرون من يتعصبون له، وهو٥ لا يؤول المتشابه من كلام المعصوم، بل يجريه على ظاهره٦ خلافا لإجماع الأمة٧ مع تأدية ذلك إلى إبطال الشرع، ويدعون
_________
١، ٣ ساقطتان من الأصل، وأثبتهما عن الشفاء.
٢ في الأصل: و. وهي في الشفاء كما أثبتها.
٤ ص٢٦٧جـ٢ الشفاء.
٥ يعني: ابن الفارض.
٦ كان واجبا أن يقول: بل يجريه على ما يشهد الحس له من مظاهر بالنسبة إلى الخلق، أو على ما يشاء الهوى الصوفي، فابن الفارض -ككل صوفي- لا يقترف هذا، فحسب، بل يجرد اللفظ من دلالته ومعناه في العربية، ويفتري له معنى يهدف به إلى مساندة زندقته، وأحيانا يفصل بعض أجزاء الكلام عن بعض كمن يفصل "لا إله" عن "إلا الله". وأحيانا يقيس شأن الخلاق الخبير على شأن خلقه، ويحكم على الرب بما يحكم به على العبد، ومثاله ما افتراه من أن الله سبحانه يتلبس بصورة الخلق قياسا على شأن جبريل حين ظهر بصورة دحية والأعرابي. هذا بعض ما يمسخ به الصوفية وجه الحق!!
٧ قوله هذا يجافي الحق، ويجانب الصواب، فالإجماع الذي يعتد به -إن كان لا بد مع النص إجماع- هو إجماع الصحابة والتابعين. وقد أجمع هؤلاء جميعا -ومن بعدهم الأئمة المهتدون- على إجراء ما تلقوه عن الله سبحانه ورسوله ﷺ على ظاهره، أي: على ما له من دلالة ومعنى في العربية، إذ لا يراد بالظاهر غير هذا، أما أن يراد بالظاهر كيفياته الحسية، فهذا ليس من دين أهل الحق، ولا من الحق في شيء. أقول هذا لأن البقاعي يعني بالمتشابه آيات الصفات وأحاديثها، وهذا رأي ساقط الاعتبار، لم يدن به إلا عبيد الفلسفة ومخانيث الكلام.
Translation
المتوقف في تكفير الصوفية
#150
Chapter 150 — الرأي في شعر ابن الفارض
· ref. #150
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الإسلام، فما أحقهم بقوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء: ٨٨، ٨٩] إلى هذا من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وكلام حملة١ شريعته من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ﵃ دعوتا ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٢٢] .
الرأي في شعر ابن الفارض:
وأما المحامون له، فإنهم داعون إلى شاعر لم يؤثر عنه قط شيء غير ديوان شعر لم يمدح النبي ﷺ فيه بقصيدة واحدة، بل هو كفر وضلالة وخلاعة وبطالة، وقد علم ذم الله، وذم رسوله ﷺ للشعر والشعراء إذا كان حالهم مثل هذا، كما قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤-٢٢٧] وقال النبي ﷺ كما رواه الستة عن ابن عمر ﵄: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا [حتى يريه٢] خير من أن يمتلئ شعرا٣" وذلك إذا انفرد بالشعر
_________
١ في الأصل: جملة، والسياق يوجب ما أثبته.
٢ يرى من الورى، وهو داء يفسد الجوف. وهذه الزيادة لم ترد في رواية أبي داود. وهي كذلك ساقطة من الأصل.
٣ لم يروه الستة عن بن عمر، وإنما رواه البخاري عنه، ورواه الشيخان =
كهذا الرجل، فإنه ليس شيء ينفع الدين أصلا، وليس له من الشعر إلا ما عادى به الإسلام، وأهله، وأذاهم غاية الأذى، وأوقع به بينهم١ العداوة والبغضاء؛ لأنه ملأه كفرا وخلاعة، وصدا عن الدين وشناعة، فقد حاد به الله ورسوله ﷺ، وقد قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [٧٩] وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] . فنحن في غاية السلامة، إن شاء الله تعالى، لما قدمت. وأما من يحامي عنه، فهو دائر بين اعتقاد ما تضمنه كلامه، وذلك هو الكفر الموجب للسيف في الدنيا، والخلود في النار في الأخرى، وبين الذب٢ عنه مع الجهل لما قال، وذلك موجب لموادة من حاد الله ورسوله ﷺ الموجبة لعداوتها الجارة إلى كل شقاء.
_________
= وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة. والمقصود والله أعلم: الشعر الذي يمجد الرذيلة، ويفسد الخلق والدين، وينابذ القيم الروحية، ويصرف النفس عن الحق من الكتاب والسنة. أما الشعر الذي يستلهم الإيمان والحكمة، ويصور المثل العليا، ويمجد قيم الحق والخير والمحبة، ويستحث النفوس على الجهاد في سبيل الحق. هذا الشعر من هواتف النفس المؤمنة، وليس بذي مذمة ولا مبغضة، ودليلي قول الرسول ﷺ: "إن من الشعر حكمة" رواه البخاري وأبو داود عن أبي بن كعب، ورواه الترمذي عن ابن مسعود، وأيضا ما روته عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ، كان يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما، ينافح عن رسول الله، ثم يقول: "إن الله يؤيد حسانا يروح القدس ما نافح -أو فاخر- عن رسول الله" أخرجه البخاري -واللفظ له- وأبو داود والترمذي، كلهم عن عائشة ﵂.
١ يعني: بين المسلمين.
٢ في الأصل: الذنب. والسياق يوجب ما أثبت.
الرأي في شعر ابن الفارض:
وأما المحامون له، فإنهم داعون إلى شاعر لم يؤثر عنه قط شيء غير ديوان شعر لم يمدح النبي ﷺ فيه بقصيدة واحدة، بل هو كفر وضلالة وخلاعة وبطالة، وقد علم ذم الله، وذم رسوله ﷺ للشعر والشعراء إذا كان حالهم مثل هذا، كما قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤-٢٢٧] وقال النبي ﷺ كما رواه الستة عن ابن عمر ﵄: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا [حتى يريه٢] خير من أن يمتلئ شعرا٣" وذلك إذا انفرد بالشعر
_________
١ في الأصل: جملة، والسياق يوجب ما أثبته.
٢ يرى من الورى، وهو داء يفسد الجوف. وهذه الزيادة لم ترد في رواية أبي داود. وهي كذلك ساقطة من الأصل.
٣ لم يروه الستة عن بن عمر، وإنما رواه البخاري عنه، ورواه الشيخان =
كهذا الرجل، فإنه ليس شيء ينفع الدين أصلا، وليس له من الشعر إلا ما عادى به الإسلام، وأهله، وأذاهم غاية الأذى، وأوقع به بينهم١ العداوة والبغضاء؛ لأنه ملأه كفرا وخلاعة، وصدا عن الدين وشناعة، فقد حاد به الله ورسوله ﷺ، وقد قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [٧٩] وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] . فنحن في غاية السلامة، إن شاء الله تعالى، لما قدمت. وأما من يحامي عنه، فهو دائر بين اعتقاد ما تضمنه كلامه، وذلك هو الكفر الموجب للسيف في الدنيا، والخلود في النار في الأخرى، وبين الذب٢ عنه مع الجهل لما قال، وذلك موجب لموادة من حاد الله ورسوله ﷺ الموجبة لعداوتها الجارة إلى كل شقاء.
_________
= وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة. والمقصود والله أعلم: الشعر الذي يمجد الرذيلة، ويفسد الخلق والدين، وينابذ القيم الروحية، ويصرف النفس عن الحق من الكتاب والسنة. أما الشعر الذي يستلهم الإيمان والحكمة، ويصور المثل العليا، ويمجد قيم الحق والخير والمحبة، ويستحث النفوس على الجهاد في سبيل الحق. هذا الشعر من هواتف النفس المؤمنة، وليس بذي مذمة ولا مبغضة، ودليلي قول الرسول ﷺ: "إن من الشعر حكمة" رواه البخاري وأبو داود عن أبي بن كعب، ورواه الترمذي عن ابن مسعود، وأيضا ما روته عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ، كان يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما، ينافح عن رسول الله، ثم يقول: "إن الله يؤيد حسانا يروح القدس ما نافح -أو فاخر- عن رسول الله" أخرجه البخاري -واللفظ له- وأبو داود والترمذي، كلهم عن عائشة ﵂.
١ يعني: بين المسلمين.
٢ في الأصل: الذنب. والسياق يوجب ما أثبت.
Translation
الرأي في شعر ابن الفارض
#151
Chapter 151 — تواتر الخبر بتكفير العلماء له
· ref. #151
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
تواتر الخبر بتكفير العلماء له:
هذا مستندنا، وهو قطعي١ من جميع وجوهه، تواتر لنا تواترا معنويا نسبة العلماء له إلى الكفر، وتواترا حقيقيا أن التائية نظمه، ونحن على القطع بأنها صريحة في القول بالاتحاد بالذات والصفات، وما يتبع ذلك من تصويب جميع الملل والنحل إن لم يكن نصا فيه، وعلى القطع بأن ذلك كفر، والقائل به كافر، وقد انتقيت من التائية ما يقارب أربعمائة وخمسين بيتا شهد شراحها البررة والكفرة أن مراده منها صريح الاتحاد، وما تفرع عليه من تصويب جميع الأباطيل في مجلد سميته الفارض٢.
_________
١ في الأصل: قطيعي. وهو خطأ في النحو.
٢ ورد بهامش الأصل ما يأتي: "قال المصنف ﵀ في كتابه: الفارض في تكفير ابن الفارض: ثم إنه لا ينبغي الاغترار بما قاله ابن بنته في ديباجة الديون فإنه رجل مجهول لا تقبل روايته، ولا سيما وهو شهد بحده، ولا سيما إذا كانت شهادته مخالفة بشهادة الأئمة بكفره، وعلى تقدير صحة ذلك لا يدل على صلاح إلا إن كان الجاري ذلك على يده متابعا للكتاب والسنة، فإن الخوارق ربما كانت لكفره امتحانا من الله لعباده، وينبغي لكل مسلم أن يجعل قصة الدجال نصب عينيه، فإنه يظهر على يديه من الخوارق شيء كثير مع علمنا بأنه أكفر الكفرة، فأي لبس بعد هذا؟ مع أنه قد كثر ضلال الضلالة بمن ظهر على يديه شبه خارقة، وقد علم أن ذلك قد يكون من الشياطين، وقد ضبط العلماء -ولله الحمد- أمر الخوارق وبينوا حقه من باطله، فمن ظهر على يده شيء من الخوارق. وكان عارفا بالله وصفاته مواظبا [على] الطاعات. مجتنبا للمعاصي. معرضا عن الانهماك في الـ[ملذات] والشهوات. فذلك ولي. والخارق كرامة. وما كان على يد مخالف للشرع فهو إهانة له بالاستدراج له، و[لا] يغتر به. هذا الدجال نشهد أنه أكفر الكفرة مع أنه تظـ[هر على] يده الخوارق العظيمة. منها مسير جبال الثريد معه وو.. الأرض كذلك. ومنها تمثل الشياطين بصور أقارب من أرا [د الله] فتنته يدعونهم إلى متابعته. ومنها. أنه يقول للشمس: قفي [فتقف] ويقول لها: سيري =
هذا مستندنا، وهو قطعي١ من جميع وجوهه، تواتر لنا تواترا معنويا نسبة العلماء له إلى الكفر، وتواترا حقيقيا أن التائية نظمه، ونحن على القطع بأنها صريحة في القول بالاتحاد بالذات والصفات، وما يتبع ذلك من تصويب جميع الملل والنحل إن لم يكن نصا فيه، وعلى القطع بأن ذلك كفر، والقائل به كافر، وقد انتقيت من التائية ما يقارب أربعمائة وخمسين بيتا شهد شراحها البررة والكفرة أن مراده منها صريح الاتحاد، وما تفرع عليه من تصويب جميع الأباطيل في مجلد سميته الفارض٢.
_________
١ في الأصل: قطيعي. وهو خطأ في النحو.
٢ ورد بهامش الأصل ما يأتي: "قال المصنف ﵀ في كتابه: الفارض في تكفير ابن الفارض: ثم إنه لا ينبغي الاغترار بما قاله ابن بنته في ديباجة الديون فإنه رجل مجهول لا تقبل روايته، ولا سيما وهو شهد بحده، ولا سيما إذا كانت شهادته مخالفة بشهادة الأئمة بكفره، وعلى تقدير صحة ذلك لا يدل على صلاح إلا إن كان الجاري ذلك على يده متابعا للكتاب والسنة، فإن الخوارق ربما كانت لكفره امتحانا من الله لعباده، وينبغي لكل مسلم أن يجعل قصة الدجال نصب عينيه، فإنه يظهر على يديه من الخوارق شيء كثير مع علمنا بأنه أكفر الكفرة، فأي لبس بعد هذا؟ مع أنه قد كثر ضلال الضلالة بمن ظهر على يديه شبه خارقة، وقد علم أن ذلك قد يكون من الشياطين، وقد ضبط العلماء -ولله الحمد- أمر الخوارق وبينوا حقه من باطله، فمن ظهر على يده شيء من الخوارق. وكان عارفا بالله وصفاته مواظبا [على] الطاعات. مجتنبا للمعاصي. معرضا عن الانهماك في الـ[ملذات] والشهوات. فذلك ولي. والخارق كرامة. وما كان على يد مخالف للشرع فهو إهانة له بالاستدراج له، و[لا] يغتر به. هذا الدجال نشهد أنه أكفر الكفرة مع أنه تظـ[هر على] يده الخوارق العظيمة. منها مسير جبال الثريد معه وو.. الأرض كذلك. ومنها تمثل الشياطين بصور أقارب من أرا [د الله] فتنته يدعونهم إلى متابعته. ومنها. أنه يقول للشمس: قفي [فتقف] ويقول لها: سيري =
Translation
تواتر الخبر بتكفير العلماء له
#152
Chapter 152 — لا عبرة بقول حفيد ابن الفارض
· ref. #152
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
لا عبرة بقول حفيد ابن الفارض:
ولا مستند لمن ينابذنا إلا ما أثبته ابن بنته في ديباجة الديوان من الزور والبهتان، وهو نكرة لا يعرف، ولو أنه شهد على أحدهم بدينار لم تقبل شهادته حتى يعدله العدول الموثوق بهم، ولا معدل له، ولا لجده، ممن هو خبير بحالهما أصلا، فصار المحامون له لا مستند لهم إلا سند قريش في منابذة النبي ﷺ في التوحيد حين قالوا: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]، ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧]، ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢]، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤]، ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٠] .
وكل من هكذا يوشك أن يقول عند سؤال الملكين في قبره ما قال رسول الله ﷺ عن المنافق، أو المرتاب: "هاه [هاه] ١. لا أدري. سمعت
_________
= فتسير. ويقول للسماء: أمطري. فتمطر. وللأرض: أنبتي: فتنبت. إلى غير ذلك ممن يضل الله به من [يشاء من] عباده، وأعظمه إحياء ميت" انتهى من هامش الأصل: وما بين هذين [] ساقط من الأصل، ورأيت السياق يوجبه فأثبته. وأقول: حديثه عن الخوارق تظهر على يد الأولياء حديث القرون التي كانت تعيش تحت سطوة التهاويل، إنما الكرامة هي أن يكون الله مع عبده المؤمن نصرا وتأييدا وحفظا.
١ وردت مرة واحدة في الأصل، بيد أنها ذكرت مرتين في الحديث الذي رواه أبو داود عن البراء بن عازب "وهاه هاه" كلمة تقال في الضحك وفي الإيعاد، وللتوجع. وهو أليق بمعنى الحديث كما قال المنذري، وحديث السؤال في القبر أخرجه -غير أبي داود- الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وأبو حاتم.
ولا مستند لمن ينابذنا إلا ما أثبته ابن بنته في ديباجة الديوان من الزور والبهتان، وهو نكرة لا يعرف، ولو أنه شهد على أحدهم بدينار لم تقبل شهادته حتى يعدله العدول الموثوق بهم، ولا معدل له، ولا لجده، ممن هو خبير بحالهما أصلا، فصار المحامون له لا مستند لهم إلا سند قريش في منابذة النبي ﷺ في التوحيد حين قالوا: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]، ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧]، ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢]، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤]، ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٠] .
وكل من هكذا يوشك أن يقول عند سؤال الملكين في قبره ما قال رسول الله ﷺ عن المنافق، أو المرتاب: "هاه [هاه] ١. لا أدري. سمعت
_________
= فتسير. ويقول للسماء: أمطري. فتمطر. وللأرض: أنبتي: فتنبت. إلى غير ذلك ممن يضل الله به من [يشاء من] عباده، وأعظمه إحياء ميت" انتهى من هامش الأصل: وما بين هذين [] ساقط من الأصل، ورأيت السياق يوجبه فأثبته. وأقول: حديثه عن الخوارق تظهر على يد الأولياء حديث القرون التي كانت تعيش تحت سطوة التهاويل، إنما الكرامة هي أن يكون الله مع عبده المؤمن نصرا وتأييدا وحفظا.
١ وردت مرة واحدة في الأصل، بيد أنها ذكرت مرتين في الحديث الذي رواه أبو داود عن البراء بن عازب "وهاه هاه" كلمة تقال في الضحك وفي الإيعاد، وللتوجع. وهو أليق بمعنى الحديث كما قال المنذري، وحديث السؤال في القبر أخرجه -غير أبي داود- الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وأبو حاتم.
Translation
لا عبرة بقول حفيد ابن الفارض
#153
Chapter 153 — بم يكون الإنسان وليا
· ref. #153
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الناس يقولون شيئا، فقلته" على أنه لو ثبت ما في ديباجة الديوان لم يفد ولاية، فإن العلماء قسوا الخوارق إلى معجزة وكرامة، ومعونة وإهانة. وأشار إلى ذلك الإمام أبو حنيفة ﵁ في الفقه الأكبر، انظر إلى ما ورد للدجال من الخوارق١، وهو أكفر الكفرة.
بم يكون الإنسان وليا؟:
إنما يفيد الولاية بذل المجهود في متابعة النبي ﷺ، فمن بذل جهده في [٨٠] اتباع السنة، قلنا: إنه ولي، فإن خيل بعض المحلولين منهم أحدا ممن ظهر له الحق بقوله: التسليم أسلم!! فليقل له: هذا خلاف ما أمر به صاحب الشرع ﷺ في الكتاب والسنة: من جهاد أعداء الله، والبغض في الله، من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ المتفق عليه في تسليته عن التخلف عن أصحابه بمكة: "ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون" على أن التسليم لأهل الشريعة وأهل الطريقة٢ المجمع عليهم الذين رموا هذا الرجل بالكفر، ورأسهم الفاروق ﵁ بمنعه من التأويل أجدر بإيجاب السلامة. وقد قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي ﵄:
_________
١ ما سيظهر على يد الدجال أخبرنا به المعصوم، وإنه لفتنة سيبتلي بها الله عباده ويميز بها بين المؤمن والكافر، أما ما يزعمه هؤلاء، فلم يروه إلا كذاب، أو منافق، أو صوفي، وإنها لشعبذة يقترفها أولئك ابتغاء سلب مال أيم، أو أرملة، أو يتيم! ولا ينخدع بها إلا النوكى مخابيل الأحلام.
٢ لا. بل الواجب هو الاعتصام بالكتاب والسنة، والتسليم لهما، وتأييد كل من يذود عنهما، ثم من أهل الطريقة؟! أليسوا هم أولئك الأدعياء الكذبة الذين ابتدعوا هذه البدع الصوفية كلها، تأييدا للمتآمرين على الإسلام من مجوس ويهود ونصارى؟!
بم يكون الإنسان وليا؟:
إنما يفيد الولاية بذل المجهود في متابعة النبي ﷺ، فمن بذل جهده في [٨٠] اتباع السنة، قلنا: إنه ولي، فإن خيل بعض المحلولين منهم أحدا ممن ظهر له الحق بقوله: التسليم أسلم!! فليقل له: هذا خلاف ما أمر به صاحب الشرع ﷺ في الكتاب والسنة: من جهاد أعداء الله، والبغض في الله، من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ المتفق عليه في تسليته عن التخلف عن أصحابه بمكة: "ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون" على أن التسليم لأهل الشريعة وأهل الطريقة٢ المجمع عليهم الذين رموا هذا الرجل بالكفر، ورأسهم الفاروق ﵁ بمنعه من التأويل أجدر بإيجاب السلامة. وقد قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي ﵄:
_________
١ ما سيظهر على يد الدجال أخبرنا به المعصوم، وإنه لفتنة سيبتلي بها الله عباده ويميز بها بين المؤمن والكافر، أما ما يزعمه هؤلاء، فلم يروه إلا كذاب، أو منافق، أو صوفي، وإنها لشعبذة يقترفها أولئك ابتغاء سلب مال أيم، أو أرملة، أو يتيم! ولا ينخدع بها إلا النوكى مخابيل الأحلام.
٢ لا. بل الواجب هو الاعتصام بالكتاب والسنة، والتسليم لهما، وتأييد كل من يذود عنهما، ثم من أهل الطريقة؟! أليسوا هم أولئك الأدعياء الكذبة الذين ابتدعوا هذه البدع الصوفية كلها، تأييدا للمتآمرين على الإسلام من مجوس ويهود ونصارى؟!
Translation
بم يكون الإنسان وليا
#154
Chapter 154 — دفاع وادعاء
· ref. #154
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
"إن لم تكن الفقهاء أولياء لله، فليس لله ولي١" نقله عنهما النووي في تبيانه عن الخطيب البغدادي، ودليله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣] . فقد أرشد الله تعالى إلى أن الولي هو العالم، وأن العالم هو العامل بعلمه.
دفاع وادعاء:
وإن قالوا: أنت تبغض الصوفية، فقل: هذه مباهتة. إنما أبغض من كفره من أجمعنا على أنهم صوفية، مثل الجنيد، وسري٢ وأبي يزيد٣،
_________
١ ما من شك في أن الإمامين الجليلين يقصدان بالفقيه: ذلك المؤمن العالم الذي يستمد فقهه من الكتاب والسنة، ويبذل الجهد في سبيل دعوة المسلمين إلى اتباع الكتاب والسنة، لا ذلك الذي تدفعه عصبية حمقاء إلى عبادة مذهب خاص، ودعوة الناس إلى الاقتداء بغير رسول الله، والتدين بكتاب غير كتاب الله سبحانه مثل هذا هو من يسميه الناس اليوم وقبل اليوم بالفقيه، وإنه لفقيه ضلالة، وداعية إلى اتخاذ عبيد الله أربابا من دون الله.
٢ هو سري بن المغلس السقطي، خال الجنيد. ومن قوله: "كل ما أنا فيه فمن بركات معروف الكرخي" توفي سنة ٢٥٧هـ، فهل قائل هذه الكلمة يعتبر مسلما؟.
٣ هو طيفور بن عيسى البسطامي المتوفى سنة ٢٦١هـ ومن قوله: "سبحاني ما أعظم شاني، تالله، إن لوائي أعظم من لواء محمد، ولأن تراني مرة خير لك من أن ترى ربك ألف مرة" انظر ترجمة المناوي لأبي يزيد ولطائف المنن والأخلاق جـ١ ص١٢٥، ١٢٦ وعجيب من المؤلف أن يستشهد بمثل هذا الزنديق على تكفير صوفي، وهو زعيمهم الذي ألهبهم جرأة وقحة على جلال الربوبية وكبرياء الإلهية، وهو القائل أيضا: "رفعني الله مرة بين يديه وقال: إن خلقي يحبون أن يروك، فقلت: زيني بوحدانيتك، وألبسني أنانيتك، وارفعني إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هناك" اللمع ص٣٨٢.
وأبي سعيد الخراز، والأستاذ أبي القاسم القشيري، والشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ شهاب الدين عمر السهروردي صاحب العوارف، فإن بعضهم قال: طريقنا، مشبك بالكتاب والسنة، فمن خالفهما، فليس منا، وبعضهم جعل أثر عمر ﵁ أصلا، وبنى عليه طريقهم، وبعضهم قال: من قال: إن الشريعة خلاف الحقيقة فهو زنديق، ومن قال: إن المراد بمحبة الله تعالى، ووصوله إليه غير كمال المتابعة للكتاب والسنة، أو بمحبة الله غير إكرامه بحسن الثواب؛ فهو زنديق١، إلى غير ذلك مما حدوه، فتعداه من عاديتمونا بسببهم
_________
١ الخبير بحال الصوفية -سلفهم وخلفهم- والمتأمل في كتبهم يوقن أن الصوفية منذ نشأت، وهي حرب دنيئة -خفية أو مستعلنة- على الإسلام. هذا القشيري الصوفي القديم "ولد سنة ٣٧٦هـ وتوفي سنة ٤٦٥هـ" هذا هو يقول في رسالته عنهم "ارتحل عن القلوب حرمة الشريعة، فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة، ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام، ودانوا بترك الاحترام وطرح الاحتشام واستخفوا بأداء العبادات، واستهانوا بالصوم والصلاة. وركنوا إلى اتباع الشهوات.
وادعوا أنهم تحروا عن رق الأغلال. وتحققوا بحقائق الوصال، وأنهم كوشفوا بأسرار الأحدية، واختطفوا عنهم بالكلية، وزالت عنهم أحكام البشرية، وبقوا بعد فنائهم عنهم بأنوار الصمدانية" ص٢، ٣ الرسالة للقشيري. هذه شهادة عليهم في القرن الرابع الهجري من رجل يعدونه المثل الأعلى للصوفية العملية المعتدلة، وإنها لتدل على أن الصوفية من قديم تواصوا بالكيد للإسلام، وإنا لا تخدعنا هذه الشفوف من النفاق الصوفي، إذ هم السم الناقع يتراءى شهدا مذابا. فالقائلون بما هلل له البقاعي هم عين القائلين بما يخنقك منهم يحموم الزندقة، فالقشيري نفسه يقول في مقدمة رسالته عن أهل الطريقة: "جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه" يفضل الصوفية على السابقين من المهاجرين والأنصار، ثم يقول: "وجعل قلوبهم معادن أسراره، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق" وماذا بقي لله إذا كان هؤلاء غياثا للخلق؟ وماذا للصحابة من طوالع الأنوار ومعادن الأسرار إذا كان هؤلاء وحدهم كذلك؟ ثم يقول: "ورقاهم إلى محال المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية =
بل أنتم بعد بغضكم للصوفية نابذتم رسول الله ﷺ بموالاتكم من نابذ شريعته، ونحن نذب عنها وأنتم تناضلون عمن يهدمها من غير فائدة في ذلك، وتقولون: إنهم أرادوا بكلامهم الذي ظاهره قبيح غير ظاهره، ولو قال أحد من الناس لأحد منكم كلمة توهم نقصا "كالعلق" الذي قال أهل اللغة أن معناه: الشيء النفيس١؛ عاداه، وإن حلف له أنه ما قصد ذما، وإن كرر ذلك كانت القاصمة، فتحرر بذلك أن نابذتم أهل الدين من الفقهاء والصوفية٢ المجمع
_________
= وأشهدهم مجاري أحاكم الربوبية" إذا فهم عند القشيري أعظم مقاما من خليل الله إبراهيم، ومن محمد ﵊؟! فتأمل في الأستاذ القشيري، وفي قوله، وفيما خلفه في رسالته، ثم اسمع إليه ينقل في رسالته: "لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر: يا أنا، المحبة سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه" انظر مقدمة الرسالة وص١٤٦منها. وهذه زمزمة قديمة بزندقة الاتحاد ووحدة الشهود.
١ في القاموس: "العلق: بالكسر" النفيس من الشيء.
٢ وضع الصوفية بجانب الفقهاء من المؤلف يوحي بأن هناك طريقان: طريق الفقهاء، وطريق الصوفية، ويوحي بأن الدين فقه وتصوف، وأن الطريقين مختلفان، وأن الفقه والتصوف متغايران. فما طريق الفقهاء، وما طريق الصوفية؟ وما الفقه، وما التصوف؟ إن كان أحدهما عين الآخر بطلت التسمية، وإن كان غيره، استلزم النقص في أحدهما، أعني استلزم أن يكون أحدهما لا يمثل الشريعة الإسلامية في كل أصولها وفروعها. والصوفية يزعمون أنهم يمثلون الجانب الروحي والحقائق الباطنة في الإسلام. ويدمغون الفقهاء بأنهم علماء الرسوم. في حين يقول الفقهاء عن الصوفية: إنهم يتحللون من تكاليف الشريعة بهذه الدعوى!! فأي الفريقين على بينة من قوله؟ لا بد من العودة إلى الكتاب والسنة لنحكم على قيم الأشياء بما حدد القرآن من مفاهيم لهذه القيم، وثمت نجد أمين الله جبريل يسأل الرسول: ما الإسلام؟ ثم: ما الإيمان؟ ثم: ما الإحسان؟ ونجد الرسول ﷺ يجيب إجابة واضحة صريحة لا لبس فيها ولا غموض، محددا هذه الحقائق العليا تحديدا جليا مشرقا، فلنجعل قلوبنا ونياتنا وأعمالنا مظهرا لها في صدق وإخلاص ولندع تلك التفريعات، والتقسيمات، والتسميات، لنستمد معارفنا عن الدين من الكتاب والسنة، فلا تستبد بنا حيرة، ولا يعصف بنا شك ولا يستعبدنا بعض خلق الله.
دفاع وادعاء:
وإن قالوا: أنت تبغض الصوفية، فقل: هذه مباهتة. إنما أبغض من كفره من أجمعنا على أنهم صوفية، مثل الجنيد، وسري٢ وأبي يزيد٣،
_________
١ ما من شك في أن الإمامين الجليلين يقصدان بالفقيه: ذلك المؤمن العالم الذي يستمد فقهه من الكتاب والسنة، ويبذل الجهد في سبيل دعوة المسلمين إلى اتباع الكتاب والسنة، لا ذلك الذي تدفعه عصبية حمقاء إلى عبادة مذهب خاص، ودعوة الناس إلى الاقتداء بغير رسول الله، والتدين بكتاب غير كتاب الله سبحانه مثل هذا هو من يسميه الناس اليوم وقبل اليوم بالفقيه، وإنه لفقيه ضلالة، وداعية إلى اتخاذ عبيد الله أربابا من دون الله.
٢ هو سري بن المغلس السقطي، خال الجنيد. ومن قوله: "كل ما أنا فيه فمن بركات معروف الكرخي" توفي سنة ٢٥٧هـ، فهل قائل هذه الكلمة يعتبر مسلما؟.
٣ هو طيفور بن عيسى البسطامي المتوفى سنة ٢٦١هـ ومن قوله: "سبحاني ما أعظم شاني، تالله، إن لوائي أعظم من لواء محمد، ولأن تراني مرة خير لك من أن ترى ربك ألف مرة" انظر ترجمة المناوي لأبي يزيد ولطائف المنن والأخلاق جـ١ ص١٢٥، ١٢٦ وعجيب من المؤلف أن يستشهد بمثل هذا الزنديق على تكفير صوفي، وهو زعيمهم الذي ألهبهم جرأة وقحة على جلال الربوبية وكبرياء الإلهية، وهو القائل أيضا: "رفعني الله مرة بين يديه وقال: إن خلقي يحبون أن يروك، فقلت: زيني بوحدانيتك، وألبسني أنانيتك، وارفعني إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هناك" اللمع ص٣٨٢.
وأبي سعيد الخراز، والأستاذ أبي القاسم القشيري، والشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ شهاب الدين عمر السهروردي صاحب العوارف، فإن بعضهم قال: طريقنا، مشبك بالكتاب والسنة، فمن خالفهما، فليس منا، وبعضهم جعل أثر عمر ﵁ أصلا، وبنى عليه طريقهم، وبعضهم قال: من قال: إن الشريعة خلاف الحقيقة فهو زنديق، ومن قال: إن المراد بمحبة الله تعالى، ووصوله إليه غير كمال المتابعة للكتاب والسنة، أو بمحبة الله غير إكرامه بحسن الثواب؛ فهو زنديق١، إلى غير ذلك مما حدوه، فتعداه من عاديتمونا بسببهم
_________
١ الخبير بحال الصوفية -سلفهم وخلفهم- والمتأمل في كتبهم يوقن أن الصوفية منذ نشأت، وهي حرب دنيئة -خفية أو مستعلنة- على الإسلام. هذا القشيري الصوفي القديم "ولد سنة ٣٧٦هـ وتوفي سنة ٤٦٥هـ" هذا هو يقول في رسالته عنهم "ارتحل عن القلوب حرمة الشريعة، فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة، ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام، ودانوا بترك الاحترام وطرح الاحتشام واستخفوا بأداء العبادات، واستهانوا بالصوم والصلاة. وركنوا إلى اتباع الشهوات.
وادعوا أنهم تحروا عن رق الأغلال. وتحققوا بحقائق الوصال، وأنهم كوشفوا بأسرار الأحدية، واختطفوا عنهم بالكلية، وزالت عنهم أحكام البشرية، وبقوا بعد فنائهم عنهم بأنوار الصمدانية" ص٢، ٣ الرسالة للقشيري. هذه شهادة عليهم في القرن الرابع الهجري من رجل يعدونه المثل الأعلى للصوفية العملية المعتدلة، وإنها لتدل على أن الصوفية من قديم تواصوا بالكيد للإسلام، وإنا لا تخدعنا هذه الشفوف من النفاق الصوفي، إذ هم السم الناقع يتراءى شهدا مذابا. فالقائلون بما هلل له البقاعي هم عين القائلين بما يخنقك منهم يحموم الزندقة، فالقشيري نفسه يقول في مقدمة رسالته عن أهل الطريقة: "جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه" يفضل الصوفية على السابقين من المهاجرين والأنصار، ثم يقول: "وجعل قلوبهم معادن أسراره، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق" وماذا بقي لله إذا كان هؤلاء غياثا للخلق؟ وماذا للصحابة من طوالع الأنوار ومعادن الأسرار إذا كان هؤلاء وحدهم كذلك؟ ثم يقول: "ورقاهم إلى محال المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية =
بل أنتم بعد بغضكم للصوفية نابذتم رسول الله ﷺ بموالاتكم من نابذ شريعته، ونحن نذب عنها وأنتم تناضلون عمن يهدمها من غير فائدة في ذلك، وتقولون: إنهم أرادوا بكلامهم الذي ظاهره قبيح غير ظاهره، ولو قال أحد من الناس لأحد منكم كلمة توهم نقصا "كالعلق" الذي قال أهل اللغة أن معناه: الشيء النفيس١؛ عاداه، وإن حلف له أنه ما قصد ذما، وإن كرر ذلك كانت القاصمة، فتحرر بذلك أن نابذتم أهل الدين من الفقهاء والصوفية٢ المجمع
_________
= وأشهدهم مجاري أحاكم الربوبية" إذا فهم عند القشيري أعظم مقاما من خليل الله إبراهيم، ومن محمد ﵊؟! فتأمل في الأستاذ القشيري، وفي قوله، وفيما خلفه في رسالته، ثم اسمع إليه ينقل في رسالته: "لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر: يا أنا، المحبة سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه" انظر مقدمة الرسالة وص١٤٦منها. وهذه زمزمة قديمة بزندقة الاتحاد ووحدة الشهود.
١ في القاموس: "العلق: بالكسر" النفيس من الشيء.
٢ وضع الصوفية بجانب الفقهاء من المؤلف يوحي بأن هناك طريقان: طريق الفقهاء، وطريق الصوفية، ويوحي بأن الدين فقه وتصوف، وأن الطريقين مختلفان، وأن الفقه والتصوف متغايران. فما طريق الفقهاء، وما طريق الصوفية؟ وما الفقه، وما التصوف؟ إن كان أحدهما عين الآخر بطلت التسمية، وإن كان غيره، استلزم النقص في أحدهما، أعني استلزم أن يكون أحدهما لا يمثل الشريعة الإسلامية في كل أصولها وفروعها. والصوفية يزعمون أنهم يمثلون الجانب الروحي والحقائق الباطنة في الإسلام. ويدمغون الفقهاء بأنهم علماء الرسوم. في حين يقول الفقهاء عن الصوفية: إنهم يتحللون من تكاليف الشريعة بهذه الدعوى!! فأي الفريقين على بينة من قوله؟ لا بد من العودة إلى الكتاب والسنة لنحكم على قيم الأشياء بما حدد القرآن من مفاهيم لهذه القيم، وثمت نجد أمين الله جبريل يسأل الرسول: ما الإسلام؟ ثم: ما الإيمان؟ ثم: ما الإحسان؟ ونجد الرسول ﷺ يجيب إجابة واضحة صريحة لا لبس فيها ولا غموض، محددا هذه الحقائق العليا تحديدا جليا مشرقا، فلنجعل قلوبنا ونياتنا وأعمالنا مظهرا لها في صدق وإخلاص ولندع تلك التفريعات، والتقسيمات، والتسميات، لنستمد معارفنا عن الدين من الكتاب والسنة، فلا تستبد بنا حيرة، ولا يعصف بنا شك ولا يستعبدنا بعض خلق الله.
Translation
دفاع وادعاء
#155
Chapter 155 — وجوب الكشف عن زندقة الصوفية وبيانها
· ref. #155
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
عليهم بالتأويل في جانب الله تعالى، ومنعتم مثله في حقكم، فأف لهذا عقلا، فكيف بالنظر إلى [٨١] الدين؟
وجوب الكشف عن زندقة الصوفية وبيانها:
وإن قالوا: لا تجرب بالإنكار عليه في نفسك، فليقل: وإن تركت الإنكار عليه، كنت أيضا مجربا في نفسي بمنابذة رسول الله ﷺ في قوله ﷺ الذي رواه مسلم عنه عن أبي سعيد الخدري ﵁: "من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" وفي حديث آخر لمسلم عن ابن مسعود ﵁ "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل١" وقد صرح العلماء بأن من خاف
_________
١ بات المنكر عند بعض الناس هو النهي عن المنكر، ولبعدهم عن الكتاب والسنة حالت في أذهانهم قيم الأشياء، فالدعوة إلى الحق عندهم رغاء بالباطل، والاعتصام بالكتاب والسنة جمود ينافي قانون التطور، والمحافظة على تراث الإسلام الروحي مادية صماء، والحكم بما أنزل الله رجوع إلى وحشية القرون الوسطى، وانتباذ لسماحة القانون الإنساني. هذا في ناحية قيم الخير، أما في ناحية الشر، فالإلحاد حرية فكرية، والعصبية المذهبية تقديس للأئمة، وعبادة القبور والجيف محبة لأولياء الله، والمجوسية قداسة روحانية، ومعارج ربانية، وهي الصوفية، والتبرج المتلطخ بدماء الأعراض مدنية حديثة، وأمس قبل ثورة الجيش على الطغيان كانت مساندة الطاغوت والسجود له ولاء واجب مقدس!! هذا فهم المسلمين لقيم الأشياء، يؤازرهم في هذا -ويا أسفاه- بعض العلماء، أو من يسميهم الناس بهذا. ثم تعال، وانظر إلى ما كان يحدث من قبل. حاولت بعض الحكومات في عهد الطاغية تعديل قانون الانتخاب!! فماذا حدث؟ قامت قيامة من يسمون أنفسهم بفقهاء القانون، وتنادوا بالويل والثبور!! في حين كان كل رئيس حكومة =
وجوب الكشف عن زندقة الصوفية وبيانها:
وإن قالوا: لا تجرب بالإنكار عليه في نفسك، فليقل: وإن تركت الإنكار عليه، كنت أيضا مجربا في نفسي بمنابذة رسول الله ﷺ في قوله ﷺ الذي رواه مسلم عنه عن أبي سعيد الخدري ﵁: "من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" وفي حديث آخر لمسلم عن ابن مسعود ﵁ "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل١" وقد صرح العلماء بأن من خاف
_________
١ بات المنكر عند بعض الناس هو النهي عن المنكر، ولبعدهم عن الكتاب والسنة حالت في أذهانهم قيم الأشياء، فالدعوة إلى الحق عندهم رغاء بالباطل، والاعتصام بالكتاب والسنة جمود ينافي قانون التطور، والمحافظة على تراث الإسلام الروحي مادية صماء، والحكم بما أنزل الله رجوع إلى وحشية القرون الوسطى، وانتباذ لسماحة القانون الإنساني. هذا في ناحية قيم الخير، أما في ناحية الشر، فالإلحاد حرية فكرية، والعصبية المذهبية تقديس للأئمة، وعبادة القبور والجيف محبة لأولياء الله، والمجوسية قداسة روحانية، ومعارج ربانية، وهي الصوفية، والتبرج المتلطخ بدماء الأعراض مدنية حديثة، وأمس قبل ثورة الجيش على الطغيان كانت مساندة الطاغوت والسجود له ولاء واجب مقدس!! هذا فهم المسلمين لقيم الأشياء، يؤازرهم في هذا -ويا أسفاه- بعض العلماء، أو من يسميهم الناس بهذا. ثم تعال، وانظر إلى ما كان يحدث من قبل. حاولت بعض الحكومات في عهد الطاغية تعديل قانون الانتخاب!! فماذا حدث؟ قامت قيامة من يسمون أنفسهم بفقهاء القانون، وتنادوا بالويل والثبور!! في حين كان كل رئيس حكومة =
Translation
وجوب الكشف عن زندقة الصوفية وبيانها
#156
Chapter 156 — الجاهلية في الصوفية
· ref. #156
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
على أحد أنه يقع في هلكة يجب عليه إنذاره، ولو كان في الصلاة ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤١] .
الجاهلية في الصوفية:
على أنهم تابعون في هذا التحريف سنة الجاهلية في قولهم لنوح ﵇ ما أجابهم عنه بما حكاه تعالى عنه في قوله: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١] ثم قولهم لهود ﵇، وقوله لهم ما حكاه تعالى بقوله: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ، نِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤-٥٦] ثم قولهم لإبراهيم ﵇ كذلك: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ١ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ
_________
= يعتدي في كل لحظة على كتاب الله، وينتهك الحرمات في جرأة مستعلنة وقحة، ويستعبد عباد الله للطاغية الظلوم الغشوم، ويقدم للطاغوت قرابينه: فضيلة مذبوحة، أو رذيلة تغري بإثمها، أو عرضا كان يرف حياء، ويتألق قدسية. كان كل هذا يحدث وغيره. فما كنت ترى من الشيوخ والصوفية إلا ابتهالا إلى الله أن ينصر الطاغية، كانوا كلما استنجد بهم الطاغوت لمساندته هبوا سراعا هبوب الوثنية إلى هبل، يحلون له ما حرم الله، ويرتلون بين يديه طقوس العبادة، وعلى فمه تتلمظ الفواحش، وعلى أنيابه مزق من الأعراض. ويقولون له: حفظك الله ذخرا يا أمير المؤمنين!! فيا أبطال الثورة على الطاغوت: إن أسمى ما تحققون من خير هو الجهاد في سبيل أن يفهم الناس قيم الأشياء على حقيقتها، فيؤمنوا بالخير خيرا، وبالشر شرا، وثمت تجدون محكومين يتجاوبون مع الحاكمين في صدق ومحبة، وفي الكتاب والسنة الحق، وهدى الدين والدنيا.
١ ساقط من الأصل.
الجاهلية في الصوفية:
على أنهم تابعون في هذا التحريف سنة الجاهلية في قولهم لنوح ﵇ ما أجابهم عنه بما حكاه تعالى عنه في قوله: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١] ثم قولهم لهود ﵇، وقوله لهم ما حكاه تعالى بقوله: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ، نِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤-٥٦] ثم قولهم لإبراهيم ﵇ كذلك: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ١ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ
_________
= يعتدي في كل لحظة على كتاب الله، وينتهك الحرمات في جرأة مستعلنة وقحة، ويستعبد عباد الله للطاغية الظلوم الغشوم، ويقدم للطاغوت قرابينه: فضيلة مذبوحة، أو رذيلة تغري بإثمها، أو عرضا كان يرف حياء، ويتألق قدسية. كان كل هذا يحدث وغيره. فما كنت ترى من الشيوخ والصوفية إلا ابتهالا إلى الله أن ينصر الطاغية، كانوا كلما استنجد بهم الطاغوت لمساندته هبوا سراعا هبوب الوثنية إلى هبل، يحلون له ما حرم الله، ويرتلون بين يديه طقوس العبادة، وعلى فمه تتلمظ الفواحش، وعلى أنيابه مزق من الأعراض. ويقولون له: حفظك الله ذخرا يا أمير المؤمنين!! فيا أبطال الثورة على الطاغوت: إن أسمى ما تحققون من خير هو الجهاد في سبيل أن يفهم الناس قيم الأشياء على حقيقتها، فيؤمنوا بالخير خيرا، وبالشر شرا، وثمت تجدون محكومين يتجاوبون مع الحاكمين في صدق ومحبة، وفي الكتاب والسنة الحق، وهدى الدين والدنيا.
١ ساقط من الأصل.
Translation
الجاهلية في الصوفية
#157
Chapter 157 — دفع اعتراض
· ref. #157
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ، وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ، وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ٨٠-٨٣]
وقال كفار قريش لزنيرة الرومية ﵂ لما أسلمت٢، فعميت: "ما أعماها إلا اللات والعزى فرد الله عليها بصرها، وقالت ثقيف: "والله لا يستطيع أحد أن يخرب اللات، فلما أخربوها، قالوا: والله ليغضبن الأساس" وقال اليهود لما مات أبو أمامة أسعد بن زرارة ﵁: "لو كان نبيا ما مات صاحبه" إلى أمثال هذه الترهات.
دفع اعتراض:
وإن قالوا، استخفافا لضعفاء العقول: إن هذا الرجل٣ له ما يزيد على مائتي سنة ميتا، فما للناس يقلقونه في قبره؟ تلك أمة قد خلت. فقل، بعد التأسي بفعل الله بفرعون وأضرابه: هذا الكلام [٨٢] لنا عليكم، فإنه
_________
١ ساقط من الأصل.
٢ أسلمت في أول الإسلام، وعذبها المشركون عذابا شديدا، فاشتراها الصديق ثم أعتقها وقد عميت، فقال المشركون: أعمتها اللات والعزى لكفرها بهما فقالت: وما يدري اللات والعزى من يعبدهما، إنما هذا من السماء، وربي قادر على رد بصري، فأصبحت من الغد، وقد رد الله بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمد. "عن الإصابة لابن حجر، وأسد الغابة لابن الأثير".
٣ يعني: ابن الفارض.
٤ يريد: أنه لو كان ذم الموتى مذموما مطلقا ما ذم الله في القرآن آزر أبا إبراهيم، وابن نوح، وامرأته، وامرأة لوط، وفرعون، وهامان، وقارون، =
لو كان حيا لظن أن الكلام فيه لعداوة، أو حظ من الحظوظ الدنيوية، وحيث انتفت التهم كلها، كان الكلام بسبب ما خلفه من كلامه الذي أقر الذابون عنه أن ظاهره خبيث حتى احتاجوا إلى تأويله، فلو تركوا كلامه، تركنا الكلام فيه، فمن غض منه، علمنا أنه ما غض -مع معاداة أكثر الناس- إلا ذبا عن حمى الشريعة خوفا على الضعفاء من الاغترار بهذه الظواهر، ومن حامى عنه، كان ذلك قرينة دالة على أنه يعتقد ما ظهر من كلامه، وإن قالوا: "لا تذكروا موتاكم إلا بخير" رواه النسائي عن عائشة ﵂ مرفوعا. قيل: حتى يكون من موتانا١، وإن قالوا: "لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا" رواه البخاري عنها أيضا مرفوعا. قيل: هذا إذا كان في أمرهم شك بدليل ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ٢، ونحن لم نسبه، بل أخبرنا بما وصفه به العلماء الذي ثبتت ولايتهم تحذيرا من كلامه٣، واتباعا لحديث البخاري عن أنس
_________
= ممن حادوا الله ورسوله. أما وقد جاء في القرآن ذلك، فنعلم قطعا أنه يجب ذم الشرك، وكل مشرك. وبيان حاله حتى نأمن من الفتنة به على غير الخبير بحاله. وما مثل كفر ابن الفارض وابن عربي وأمثالهما من الصوفية كفر. وما مثل خطرهما على المسلمين خطر. فلا يمنع هلاكهما من بيان حالهما، وذم معتقدهما، والتحذير منهما، ومن أمثالهما. وإن كانوا في توابيت من فضة، وتحت قباب من ذهب، وكان لهم ملايين الدراويش!!.
١ أي: من المسلمين الذين لم نسمع منهم في صراحة قول الكفر. ولم نر منهم في جلاء فعل الكفر. ولم يخلفوا وراءهم كتبا تطفح بالوثنية والزندقة. كأمثال طواغيت الصوفية. فإن كان من هؤلاء وجب على كل مسلم بيان معتقده، وتحذير المسلمين منه، ودمغهم بما دمغ الله به كل فاجر كفار.
٢ يعني: لو كان ذم الموتى مطلقا غير جائز ما ذم الله في كتابه الحكيم: أبا لهب ونحن اليوم -وقد تقضت قرون كثيرة على هلاك أبي لهب- ما زلنا، وسنظل حتى قيام الساعة نقرأ قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ .
٣ أي: من كلام ابن الفارض، والمؤمن الحق ليس في حاجة إلى شهادة عالم يشهد على مثل ابن الفارض بالكفر، فشعر الصوفية وكتبهم تنزو بقيح الوثنية المجرمة، وتشهد عليهم أنهم فئة يبغضون الله ورسوله ويحبون القبور، ورمم القبور!! وبهذه الشهادة التي لا يمكن الطعن فيها، نحكم عليهم بما حكم الله به على إبليس وفرعون، وعباد العجل والأوثان، والمجرمين من قوم لوط.
﵁ -رفعه- "مرو بجنازة فأثنوا عليها شرا، فقال: "وجبت" واتباعا لإجماع الأمة في جرح من يستحق الجرح. هذا من فوائد قولنا، فليذكر الخصم للدفع عنه فائدة واحدة لنفعه، أو لنفع الدين، أو أحد من المسلمين!! وإن قالوا: ما لأهل زمانه ما أنكروا عليه؟ قيل: قد أنكروا عليه، كما مضى بيانه، وإن قالوا: ما لهم ما قتلوه؟ قيل: منعهم اختلاف الأغراض، كما منع ذلك في الباجريقي، وكما ترى الآن من هذا التجاذب، على أن القتل أيضا لا يفيد قطع التعنت من المتعنتين، فقد أجمع أهل زمان الحلاج الذي هو رأس هذه الطائفة الاتحادية١ بعد فرعون، وهم أتباع طريقته على قتله على الزندقة، كما نقله القاضي عياض في آخر كتابه الشفاء الذي هو من أشهر الكتب وأعظمها، ونقل الأستاذ أبو القاسم القشيري رأس الصوفية في زمانه في الرسالة عن أحد مشياخنا عمرو٢ بن عثمان المكي تكفيره للحلاج وذلك في باب "حفظ قلوب المشايخ٣ وقتل بسيف الشرع، وأنت تجد الآن هذه الطائفة، وأتباعهم من
_________
١ هو حلولي وليس اتحاديا.
٢ توفي سنة ٢٩١هـ.
٣ نص ما ذكره القشيري "ومن المشهور أن عمرو بن عثمان المكي رأى الحسين بن منصور الحلاج يكتب شيئا، فقال: ما هذا؟ فقال: هو ذا أعارض القرآن، فدعا عليه، وهجره. قال الشيوخ: إن ما حل به بعد طول المدة كان لدعاء ذلك الشيخ عليه" والقشيري لم يذكر هذا انتقاصا من مقام الحلاج، وإنما ذكره تأييدا لما يهدف إليه الصوفية، وهو استعباد قلوب أتباعهم لأهوائهم، ألا تراه يقرر أن الحلاج لم يحل به القتل إلا من دعاء شيخه عليه، لا لأنه كان يعارض القرآن، فغضب الله عليه! وألا تراه يرويه في باب "حفظ قلوب المشايخ"؟ =
وقال كفار قريش لزنيرة الرومية ﵂ لما أسلمت٢، فعميت: "ما أعماها إلا اللات والعزى فرد الله عليها بصرها، وقالت ثقيف: "والله لا يستطيع أحد أن يخرب اللات، فلما أخربوها، قالوا: والله ليغضبن الأساس" وقال اليهود لما مات أبو أمامة أسعد بن زرارة ﵁: "لو كان نبيا ما مات صاحبه" إلى أمثال هذه الترهات.
دفع اعتراض:
وإن قالوا، استخفافا لضعفاء العقول: إن هذا الرجل٣ له ما يزيد على مائتي سنة ميتا، فما للناس يقلقونه في قبره؟ تلك أمة قد خلت. فقل، بعد التأسي بفعل الله بفرعون وأضرابه: هذا الكلام [٨٢] لنا عليكم، فإنه
_________
١ ساقط من الأصل.
٢ أسلمت في أول الإسلام، وعذبها المشركون عذابا شديدا، فاشتراها الصديق ثم أعتقها وقد عميت، فقال المشركون: أعمتها اللات والعزى لكفرها بهما فقالت: وما يدري اللات والعزى من يعبدهما، إنما هذا من السماء، وربي قادر على رد بصري، فأصبحت من الغد، وقد رد الله بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمد. "عن الإصابة لابن حجر، وأسد الغابة لابن الأثير".
٣ يعني: ابن الفارض.
٤ يريد: أنه لو كان ذم الموتى مذموما مطلقا ما ذم الله في القرآن آزر أبا إبراهيم، وابن نوح، وامرأته، وامرأة لوط، وفرعون، وهامان، وقارون، =
لو كان حيا لظن أن الكلام فيه لعداوة، أو حظ من الحظوظ الدنيوية، وحيث انتفت التهم كلها، كان الكلام بسبب ما خلفه من كلامه الذي أقر الذابون عنه أن ظاهره خبيث حتى احتاجوا إلى تأويله، فلو تركوا كلامه، تركنا الكلام فيه، فمن غض منه، علمنا أنه ما غض -مع معاداة أكثر الناس- إلا ذبا عن حمى الشريعة خوفا على الضعفاء من الاغترار بهذه الظواهر، ومن حامى عنه، كان ذلك قرينة دالة على أنه يعتقد ما ظهر من كلامه، وإن قالوا: "لا تذكروا موتاكم إلا بخير" رواه النسائي عن عائشة ﵂ مرفوعا. قيل: حتى يكون من موتانا١، وإن قالوا: "لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا" رواه البخاري عنها أيضا مرفوعا. قيل: هذا إذا كان في أمرهم شك بدليل ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ٢، ونحن لم نسبه، بل أخبرنا بما وصفه به العلماء الذي ثبتت ولايتهم تحذيرا من كلامه٣، واتباعا لحديث البخاري عن أنس
_________
= ممن حادوا الله ورسوله. أما وقد جاء في القرآن ذلك، فنعلم قطعا أنه يجب ذم الشرك، وكل مشرك. وبيان حاله حتى نأمن من الفتنة به على غير الخبير بحاله. وما مثل كفر ابن الفارض وابن عربي وأمثالهما من الصوفية كفر. وما مثل خطرهما على المسلمين خطر. فلا يمنع هلاكهما من بيان حالهما، وذم معتقدهما، والتحذير منهما، ومن أمثالهما. وإن كانوا في توابيت من فضة، وتحت قباب من ذهب، وكان لهم ملايين الدراويش!!.
١ أي: من المسلمين الذين لم نسمع منهم في صراحة قول الكفر. ولم نر منهم في جلاء فعل الكفر. ولم يخلفوا وراءهم كتبا تطفح بالوثنية والزندقة. كأمثال طواغيت الصوفية. فإن كان من هؤلاء وجب على كل مسلم بيان معتقده، وتحذير المسلمين منه، ودمغهم بما دمغ الله به كل فاجر كفار.
٢ يعني: لو كان ذم الموتى مطلقا غير جائز ما ذم الله في كتابه الحكيم: أبا لهب ونحن اليوم -وقد تقضت قرون كثيرة على هلاك أبي لهب- ما زلنا، وسنظل حتى قيام الساعة نقرأ قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ .
٣ أي: من كلام ابن الفارض، والمؤمن الحق ليس في حاجة إلى شهادة عالم يشهد على مثل ابن الفارض بالكفر، فشعر الصوفية وكتبهم تنزو بقيح الوثنية المجرمة، وتشهد عليهم أنهم فئة يبغضون الله ورسوله ويحبون القبور، ورمم القبور!! وبهذه الشهادة التي لا يمكن الطعن فيها، نحكم عليهم بما حكم الله به على إبليس وفرعون، وعباد العجل والأوثان، والمجرمين من قوم لوط.
﵁ -رفعه- "مرو بجنازة فأثنوا عليها شرا، فقال: "وجبت" واتباعا لإجماع الأمة في جرح من يستحق الجرح. هذا من فوائد قولنا، فليذكر الخصم للدفع عنه فائدة واحدة لنفعه، أو لنفع الدين، أو أحد من المسلمين!! وإن قالوا: ما لأهل زمانه ما أنكروا عليه؟ قيل: قد أنكروا عليه، كما مضى بيانه، وإن قالوا: ما لهم ما قتلوه؟ قيل: منعهم اختلاف الأغراض، كما منع ذلك في الباجريقي، وكما ترى الآن من هذا التجاذب، على أن القتل أيضا لا يفيد قطع التعنت من المتعنتين، فقد أجمع أهل زمان الحلاج الذي هو رأس هذه الطائفة الاتحادية١ بعد فرعون، وهم أتباع طريقته على قتله على الزندقة، كما نقله القاضي عياض في آخر كتابه الشفاء الذي هو من أشهر الكتب وأعظمها، ونقل الأستاذ أبو القاسم القشيري رأس الصوفية في زمانه في الرسالة عن أحد مشياخنا عمرو٢ بن عثمان المكي تكفيره للحلاج وذلك في باب "حفظ قلوب المشايخ٣ وقتل بسيف الشرع، وأنت تجد الآن هذه الطائفة، وأتباعهم من
_________
١ هو حلولي وليس اتحاديا.
٢ توفي سنة ٢٩١هـ.
٣ نص ما ذكره القشيري "ومن المشهور أن عمرو بن عثمان المكي رأى الحسين بن منصور الحلاج يكتب شيئا، فقال: ما هذا؟ فقال: هو ذا أعارض القرآن، فدعا عليه، وهجره. قال الشيوخ: إن ما حل به بعد طول المدة كان لدعاء ذلك الشيخ عليه" والقشيري لم يذكر هذا انتقاصا من مقام الحلاج، وإنما ذكره تأييدا لما يهدف إليه الصوفية، وهو استعباد قلوب أتباعهم لأهوائهم، ألا تراه يقرر أن الحلاج لم يحل به القتل إلا من دعاء شيخه عليه، لا لأنه كان يعارض القرآن، فغضب الله عليه! وألا تراه يرويه في باب "حفظ قلوب المشايخ"؟ =
Translation
دفع اعتراض
#158
Chapter 158 — نصيحة
· ref. #158
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
العامة، يعتقدون فيه اعتقادا عظيما، وينابذون أهل الشريعة، وذلك يدل على أنهم إنما يقولون: تؤول تقية، وخوفا من السيوف المحمدية، وأنهم يعتقدون الكلام على ظاهره، فاستوى حينئذ القتل على الزندقة وعدمه ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٣] .
نصيحة:
ولا تهتموا أيها الأخوان بكثرة كلام أتباع الشيطان، وهجائهم لنا بالإثم والعدوان، فهم: إنما يقولون ذلك في الغيبة، ولهم عليه الإثم والخيبة، فإن الله تعالى قد ضمن النصرة، وإن كان مع المبطل الكثرة. روى [٨٣] الشيخان عن معاوية ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون، وحتى يقاتل بقيتهم الدجال" وفي رواية: "وهم بالشام"، وقال [تعالى]: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]
_________
= ولذا يقول في رسالته: "من رضي عنه شيخه لا يكافأ في حال حياته، لئلا يزول عن قلبه تعظيم ذلك الشيخ، فإذا مات الشيخ أظهر الله ﷿ عليه ما هو جزاء رضاه ومن تغير عليه قلب شيخه لا يكافأ في حال حياة ذلك الشيخ، لئلا يرق له، فإنهم مجبولون على الكرم، فإذا مات ذلك الشيخ، فحينئذ يجد المكافأة بعده" ويقول: "من خالف شيخه لم يبق على طريقته، ومن صحب شيخا من الشيوخ ثم اعترض عليه بقلبه، فقد نقض عهد الصحبة، ووجبت عليه التوبة! على أن الشيوخ قالوا: حقوق الأستاذين لا توبة عنها!! " انظر ص١٥٠، ١٥١ من الرسالة للقشيري في باب حفظ قلوب المشايخ. ولكن أرأيت إلى الأستاذ القشيري كيف يقرر وجوب التوبة حتى على من همس في قلبه اعتراض على شيخه، بل يقرر أن التوبة من هذا لا تقبل! ولذا يقول الشعراني" من أشرك بشيخه شيخا آخر فكأنما أشرك بالله" يريد الصوفية سلفا وخلفا أن يكون الناس عبيد أهوائهم ونزواتهم، ويخوفونهم بغضب العبيد، لا غضب رب العالمين، ويشرعون لهم، أن الغاية من الإيمان إرضاء هوى الشيوخ، لا إرضاء مالك الملك سبحانه!!
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١٠، ١١] إلى أن قال: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٢-١٤] .
وقد قلت في حالنا وحالهم.
نصرنا سنة المختار حقا ... فهاجينا لذاك١ الأكافر
وراموا نصر شاعرهم فخابوا ... وضلل سعيهم في نصر شاعر
﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨]، ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩]، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]، ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر:٥١، ٥٢]، ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ، أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ، فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ، وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٧١-١٨٢] .
قال منشؤها سيدنا الشيخ الإمام العالم العامل العلامة أبو الحسن برهان الدين إبراهيم البقاعي الشافعي نفع الله المسلمين بعلومه: إني فرغت [من] هذه الرسالة
_________
١ لعلها: ذياك أو لذلكم. فبهذا يستقيم وزن البيت.
في مقدار يوم، وكان فراغي منها ليلة الأحد ثامن عشرين شهر رجب الفرد الحرام سنة ثمان وسبعين وثمانمائة في مسجد "دلر رجمه العبد١" بالقاهرة والحمد الله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
وفرغ من كتابتها الفقير إلى رحمة ربه، سليمان بن عبد الرحيم في شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع وأربعين وتسعمائة للهجرة النبوية.
[زاد الناسخ، أو غيره بعد هذا]:
وممن يقول بكفر ابن عربي غير مصنف هذه الرسالة أيضا من العلماء الشيخ إبراهيم بن داود الآمدي٢ والشيخ أبو بكر بن قاسم الكناني٣ والشيخ الفاضل سليمان بن يوسف الياسوفي٤ الدمشقي، والإمام الجليل علي بن عبد الله الأردبيلي٥، والعلامة محمد بن خليل عز الدين الحاضري الحلبي الحنفي الفاضل محمد بن علي الدكالي٦ ثم المصري، والشيخ الصالح موسى بن محمد الأنصاري ٧ الشافعي قاضي حلب، وكلهم ذكر الشيخ برهان الدين إبراهيم البقاعي عن شيخه شهاب الدين أحمد بن حجر في تراجمهم ما فيه الكفاية من فضلهم وحذقهم، وعلمهم وزهدهم وورعهم، وإنما أردت ذكر أسمائهم، ليعلم أن من قال بكفر
_________
١ كذا بالأصل.
٢ أسلم على يد ابن تيمية، وكان دينا خيرا فاضلا. توفي سنة ٧٩٧هـ.
٣ ولد سنة ٦٦٦هـ قال عنه الذهبي: دين حسن المحاضرة.
٤ ولد سنة ٧٣٩هـ تقريبا، كان شافعيا، ثم حبب إليه الحديث، فأقبل عليه بكليته، وسلك طريق الاجتهاد. توفي سنة ٧٨٩هـ معتقلا بقلعة دمشق.
٥ ولد سنة ٦٦٧ قال عنه الذهبي: حصل جملة من كتب الحديث، وشغل في فنون وهو عالم كبير حسن الصيانة. مات بالقاهرة سنة ٧٤٦هـ.
٦ هو أبو أمامة ابن النقاش. وقد سبقت ترجمته.
٧ ولد سنة ٧٤٨هـ، ولي قضاء حلب عن الظاهر برقوق. وتوفي سنة ٨٠٣هـ
هذا الضال جماعة من العلماء غير واحد ليحذر من مذهبه من لا يعرفه تحقيقا، ويعلم أن جماعة من العلماء لا يتفقون على ضلالة، وهؤلاء من المتأخرين دون من لم يذكرهم من المتقدمين، كالشيخ عز الدين بن عبد السلام، وصاحب المواقف وغيرهما، وكذلك الشيخ الجليل أفضل المتأخرين علامة زمانه الشيخ علاء الدين البخاري، وقد عمل في الرد على ابن عربي غبي وبيان كفره رسالة شافعية مسماة: "بفاضحة الملحدين، وناصحة الموحدين"". ومن أراد البحث والرد على هذه الطائفة، فليطالعها، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين".
فرغت من نسخها وتحقيقها والتعليق عليها يوم الخميس ٤ من صفر سنة ١٣٧٢هـ الموافق ٢٣ من أكتوبر سنة ١٩٥٢م بمدينة القاهرة والحمد لله أولا وآخرا.
وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد خاتم النبيين، وسيد ولد آدم أجمعين.
عبد الرحمن الوكيل
عضو جماعة أنصار السنة المحمدية
وكان الفراغ من الطبع والتصحيح بمطبعة السنة المحمدية يوم الخميس ١٨ من رجب سنة ١٣٧٢هـ الموافق ٢ من إبريل سنة ١٩٥٣م.
وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله المصطفى، ورسوله المجتبى: محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
نصيحة:
ولا تهتموا أيها الأخوان بكثرة كلام أتباع الشيطان، وهجائهم لنا بالإثم والعدوان، فهم: إنما يقولون ذلك في الغيبة، ولهم عليه الإثم والخيبة، فإن الله تعالى قد ضمن النصرة، وإن كان مع المبطل الكثرة. روى [٨٣] الشيخان عن معاوية ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون، وحتى يقاتل بقيتهم الدجال" وفي رواية: "وهم بالشام"، وقال [تعالى]: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]
_________
= ولذا يقول في رسالته: "من رضي عنه شيخه لا يكافأ في حال حياته، لئلا يزول عن قلبه تعظيم ذلك الشيخ، فإذا مات الشيخ أظهر الله ﷿ عليه ما هو جزاء رضاه ومن تغير عليه قلب شيخه لا يكافأ في حال حياة ذلك الشيخ، لئلا يرق له، فإنهم مجبولون على الكرم، فإذا مات ذلك الشيخ، فحينئذ يجد المكافأة بعده" ويقول: "من خالف شيخه لم يبق على طريقته، ومن صحب شيخا من الشيوخ ثم اعترض عليه بقلبه، فقد نقض عهد الصحبة، ووجبت عليه التوبة! على أن الشيوخ قالوا: حقوق الأستاذين لا توبة عنها!! " انظر ص١٥٠، ١٥١ من الرسالة للقشيري في باب حفظ قلوب المشايخ. ولكن أرأيت إلى الأستاذ القشيري كيف يقرر وجوب التوبة حتى على من همس في قلبه اعتراض على شيخه، بل يقرر أن التوبة من هذا لا تقبل! ولذا يقول الشعراني" من أشرك بشيخه شيخا آخر فكأنما أشرك بالله" يريد الصوفية سلفا وخلفا أن يكون الناس عبيد أهوائهم ونزواتهم، ويخوفونهم بغضب العبيد، لا غضب رب العالمين، ويشرعون لهم، أن الغاية من الإيمان إرضاء هوى الشيوخ، لا إرضاء مالك الملك سبحانه!!
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١٠، ١١] إلى أن قال: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٢-١٤] .
وقد قلت في حالنا وحالهم.
نصرنا سنة المختار حقا ... فهاجينا لذاك١ الأكافر
وراموا نصر شاعرهم فخابوا ... وضلل سعيهم في نصر شاعر
﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨]، ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩]، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]، ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر:٥١، ٥٢]، ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ، أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ، فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ، وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٧١-١٨٢] .
قال منشؤها سيدنا الشيخ الإمام العالم العامل العلامة أبو الحسن برهان الدين إبراهيم البقاعي الشافعي نفع الله المسلمين بعلومه: إني فرغت [من] هذه الرسالة
_________
١ لعلها: ذياك أو لذلكم. فبهذا يستقيم وزن البيت.
في مقدار يوم، وكان فراغي منها ليلة الأحد ثامن عشرين شهر رجب الفرد الحرام سنة ثمان وسبعين وثمانمائة في مسجد "دلر رجمه العبد١" بالقاهرة والحمد الله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
وفرغ من كتابتها الفقير إلى رحمة ربه، سليمان بن عبد الرحيم في شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع وأربعين وتسعمائة للهجرة النبوية.
[زاد الناسخ، أو غيره بعد هذا]:
وممن يقول بكفر ابن عربي غير مصنف هذه الرسالة أيضا من العلماء الشيخ إبراهيم بن داود الآمدي٢ والشيخ أبو بكر بن قاسم الكناني٣ والشيخ الفاضل سليمان بن يوسف الياسوفي٤ الدمشقي، والإمام الجليل علي بن عبد الله الأردبيلي٥، والعلامة محمد بن خليل عز الدين الحاضري الحلبي الحنفي الفاضل محمد بن علي الدكالي٦ ثم المصري، والشيخ الصالح موسى بن محمد الأنصاري ٧ الشافعي قاضي حلب، وكلهم ذكر الشيخ برهان الدين إبراهيم البقاعي عن شيخه شهاب الدين أحمد بن حجر في تراجمهم ما فيه الكفاية من فضلهم وحذقهم، وعلمهم وزهدهم وورعهم، وإنما أردت ذكر أسمائهم، ليعلم أن من قال بكفر
_________
١ كذا بالأصل.
٢ أسلم على يد ابن تيمية، وكان دينا خيرا فاضلا. توفي سنة ٧٩٧هـ.
٣ ولد سنة ٦٦٦هـ قال عنه الذهبي: دين حسن المحاضرة.
٤ ولد سنة ٧٣٩هـ تقريبا، كان شافعيا، ثم حبب إليه الحديث، فأقبل عليه بكليته، وسلك طريق الاجتهاد. توفي سنة ٧٨٩هـ معتقلا بقلعة دمشق.
٥ ولد سنة ٦٦٧ قال عنه الذهبي: حصل جملة من كتب الحديث، وشغل في فنون وهو عالم كبير حسن الصيانة. مات بالقاهرة سنة ٧٤٦هـ.
٦ هو أبو أمامة ابن النقاش. وقد سبقت ترجمته.
٧ ولد سنة ٧٤٨هـ، ولي قضاء حلب عن الظاهر برقوق. وتوفي سنة ٨٠٣هـ
هذا الضال جماعة من العلماء غير واحد ليحذر من مذهبه من لا يعرفه تحقيقا، ويعلم أن جماعة من العلماء لا يتفقون على ضلالة، وهؤلاء من المتأخرين دون من لم يذكرهم من المتقدمين، كالشيخ عز الدين بن عبد السلام، وصاحب المواقف وغيرهما، وكذلك الشيخ الجليل أفضل المتأخرين علامة زمانه الشيخ علاء الدين البخاري، وقد عمل في الرد على ابن عربي غبي وبيان كفره رسالة شافعية مسماة: "بفاضحة الملحدين، وناصحة الموحدين"". ومن أراد البحث والرد على هذه الطائفة، فليطالعها، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين".
فرغت من نسخها وتحقيقها والتعليق عليها يوم الخميس ٤ من صفر سنة ١٣٧٢هـ الموافق ٢٣ من أكتوبر سنة ١٩٥٢م بمدينة القاهرة والحمد لله أولا وآخرا.
وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد خاتم النبيين، وسيد ولد آدم أجمعين.
عبد الرحمن الوكيل
عضو جماعة أنصار السنة المحمدية
وكان الفراغ من الطبع والتصحيح بمطبعة السنة المحمدية يوم الخميس ١٨ من رجب سنة ١٣٧٢هـ الموافق ٢ من إبريل سنة ١٩٥٣م.
وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله المصطفى، ورسوله المجتبى: محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
Translation
نصيحة
#159
Chapter 159 — الفهارس
· ref. #159
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الفهارس
Translation
الفهارس
#160
Chapter 160 — فهارس تنبيه الغبي
· ref. #160
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الفهارس:
فهارس تنبيه الغبي
٣ مقدمة الكتاب
١٧ البقاعي في سطور
١٨ خطبة الكتاب
١٩ عقيدة ابن عربي وكيده للإسلام
١٩ منهاج الصوفية في الكيد بدعوتهم.
٢٠ مثالهم في زندقتهم
٢١ احتجاج الصوفية بقصة الخضر.
٢٢ القول في صرف الكلام عن ظاهره
٢٣ حكم من ينطق بكلمة ردة
٢٤ بيان ما هو من المقالات كفر
٣٣ الباطنية
٣٥ من هو الزنديق؟
٣٧ إفك وبهتان ابن عربي على الرسول
٣٧ دفع هذا الافتراء
٣٨ إيمان ابن عربي بأن الله إنسان كبير
٣٩ آدم عند الصوفية
٤٠ زعمه أن الحق مفتقر إلى الخلق
٤١ التنزيه والتشبيه
٤٢ بم يعرف الله عند الصوفية
٤٦ تكفير الصوفية لنوح
٤٩ الدعوة إلى الله مكر عند الصوفية
٥٢ تكفير العراقي لابن عربي
٥٣ كل شيء عند الصوفية رب وإله
٥٤ الرأي في ابن الفارض وتائيته
٥٨ تمجيد الصوفية لعبادة الأصنام
٦٢ الحق عين الخلق عند الصوفية
٦٦ الوحدة المطلقة دين ابن عربي
٦٦ لا يعتذر عن الصوفية بالتأويل
٦٧ خطر صرف الكلام عن ظاهره
٦٨ صلة الخلق بالحق عند الصوفية
٧٠ الطبيعة هي الله عند
٧١ دين ابن الفارض
٧٤ العبد عين الرب عند الصوفية
٧٥ النار عين الجنة عندهم
٧٦ مثل من تفسير ابن عربي للقرآن
٧٨ رد علاء الدين البخاري
٧٩ رأي العضد والجرجاني
٨١ رأي السعد التفتازاني
٨٣ زعم أن الحق يتلبس بصورة الخلق
٨٦ أمر ابن الفارض باتباع شريعته
٨٨ تكذيب صريح للقرآن
٨٩ إفك على الله
٩٢ تمجيد الصوفية للمجرمين
٩٣ زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه
٩٤ تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود
٩٥ زعم ابن عربي أنه اجتمع بالأنبياء
٩٦ ظن الصوفية بالله سبحانه
٩٨ الكون هو رب عند الصوفية
٩٩ لِم يقول الصوفية بوحدة الأديان؟
١٠٠ الوحدة عند ابن الفارض
١٠٣ الكثرة عين الوحدة
١٠٤ فعل الرب عين فعل العبد عند الصوفية
١٠٥ ما الخلق؟
١٠٦ زعم ابن عربي: أن التفاضل لا يستلزم التغاير
١٠٨ الضال مهتد، والكافر مؤمن عنده
١٠٩ لن يعذب كافر عنده أيضا
١١١ الحق عنده سار في عناصر الطبيعة
١١١ رد العراقي على وحدة الأديان
١١٢ الشرائع أوهام عند الصوفية
١١٢ ليس لله وجود عندهم
١١٣ الداعي عين المجيب عندهم
١١٦ الحق عين كل معلوم عندهم
١٢٠ تمجيد الصوفية لعبادة العجل
١٢١ بعض ما كفر به العراقي ابن عربي
١٢٢ آيات تشهد بكفر ابن عربي
١٢٣ شرك الصوفية أخبث الشرك
١٢٤ تعليلهم لإنكار موسى على السامري
١٢٥ الهوى رب عند الصوفية
١٢٦ وحدة الأديان عند ابن الفارض
١٢٧ الإله الصوفي مجلى صور العالم
١٢٧ حكم ابن عربي بإيمان فرعون ونجاته
١٢٩ رد هذه القرية
١٣٠ سؤال فرعون وجواب موسى
١٣٢ فرعون عند الصوفية رب موسى وسيده
١٣٤ حكم من ينسب ربوبيته إلى فرعون
١٣٤ تحريم التأويل
١٣٥ رأي ولد العراقي في الفصوص والتائية
١٣٧ رأي السكوتي
١٤٠ أوهام الصوفية، في الحكم بإيمان فرعون
١٤١ افتراء على الرسول ﷺ
١٤٢ التثليث عند الصوفية
١٤٣ رب الصوفية امرأة
فهارس تنبيه الغبي
٣ مقدمة الكتاب
١٧ البقاعي في سطور
١٨ خطبة الكتاب
١٩ عقيدة ابن عربي وكيده للإسلام
١٩ منهاج الصوفية في الكيد بدعوتهم.
٢٠ مثالهم في زندقتهم
٢١ احتجاج الصوفية بقصة الخضر.
٢٢ القول في صرف الكلام عن ظاهره
٢٣ حكم من ينطق بكلمة ردة
٢٤ بيان ما هو من المقالات كفر
٣٣ الباطنية
٣٥ من هو الزنديق؟
٣٧ إفك وبهتان ابن عربي على الرسول
٣٧ دفع هذا الافتراء
٣٨ إيمان ابن عربي بأن الله إنسان كبير
٣٩ آدم عند الصوفية
٤٠ زعمه أن الحق مفتقر إلى الخلق
٤١ التنزيه والتشبيه
٤٢ بم يعرف الله عند الصوفية
٤٦ تكفير الصوفية لنوح
٤٩ الدعوة إلى الله مكر عند الصوفية
٥٢ تكفير العراقي لابن عربي
٥٣ كل شيء عند الصوفية رب وإله
٥٤ الرأي في ابن الفارض وتائيته
٥٨ تمجيد الصوفية لعبادة الأصنام
٦٢ الحق عين الخلق عند الصوفية
٦٦ الوحدة المطلقة دين ابن عربي
٦٦ لا يعتذر عن الصوفية بالتأويل
٦٧ خطر صرف الكلام عن ظاهره
٦٨ صلة الخلق بالحق عند الصوفية
٧٠ الطبيعة هي الله عند
٧١ دين ابن الفارض
٧٤ العبد عين الرب عند الصوفية
٧٥ النار عين الجنة عندهم
٧٦ مثل من تفسير ابن عربي للقرآن
٧٨ رد علاء الدين البخاري
٧٩ رأي العضد والجرجاني
٨١ رأي السعد التفتازاني
٨٣ زعم أن الحق يتلبس بصورة الخلق
٨٦ أمر ابن الفارض باتباع شريعته
٨٨ تكذيب صريح للقرآن
٨٩ إفك على الله
٩٢ تمجيد الصوفية للمجرمين
٩٣ زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه
٩٤ تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود
٩٥ زعم ابن عربي أنه اجتمع بالأنبياء
٩٦ ظن الصوفية بالله سبحانه
٩٨ الكون هو رب عند الصوفية
٩٩ لِم يقول الصوفية بوحدة الأديان؟
١٠٠ الوحدة عند ابن الفارض
١٠٣ الكثرة عين الوحدة
١٠٤ فعل الرب عين فعل العبد عند الصوفية
١٠٥ ما الخلق؟
١٠٦ زعم ابن عربي: أن التفاضل لا يستلزم التغاير
١٠٨ الضال مهتد، والكافر مؤمن عنده
١٠٩ لن يعذب كافر عنده أيضا
١١١ الحق عنده سار في عناصر الطبيعة
١١١ رد العراقي على وحدة الأديان
١١٢ الشرائع أوهام عند الصوفية
١١٢ ليس لله وجود عندهم
١١٣ الداعي عين المجيب عندهم
١١٦ الحق عين كل معلوم عندهم
١٢٠ تمجيد الصوفية لعبادة العجل
١٢١ بعض ما كفر به العراقي ابن عربي
١٢٢ آيات تشهد بكفر ابن عربي
١٢٣ شرك الصوفية أخبث الشرك
١٢٤ تعليلهم لإنكار موسى على السامري
١٢٥ الهوى رب عند الصوفية
١٢٦ وحدة الأديان عند ابن الفارض
١٢٧ الإله الصوفي مجلى صور العالم
١٢٧ حكم ابن عربي بإيمان فرعون ونجاته
١٢٩ رد هذه القرية
١٣٠ سؤال فرعون وجواب موسى
١٣٢ فرعون عند الصوفية رب موسى وسيده
١٣٤ حكم من ينسب ربوبيته إلى فرعون
١٣٤ تحريم التأويل
١٣٥ رأي ولد العراقي في الفصوص والتائية
١٣٧ رأي السكوتي
١٤٠ أوهام الصوفية، في الحكم بإيمان فرعون
١٤١ افتراء على الرسول ﷺ
١٤٢ التثليث عند الصوفية
١٤٣ رب الصوفية امرأة
Translation
فهارس تنبيه الغبي