Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 161 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad مصرع التصوف وهو كتابان: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد

Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'a...

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Burhan Din Biqaci (al-Biqaʿi, Burhan al-Din Abu l-Hasan Ibrahim b. ʿUmar
161
Total sections
161 chapters
#81 Chapter 81 — رأى السكوتي · ref. #81
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
أبي القاسم ابن عساكر، وحدث: سمعت شيئا من شعره، وقال الحافظ رشيد الدين العطار في معجمه: الشيخ الفاضل الأديب كان حسن النظم متوقد الخاطر، وكان يسلك طريق التصوف، وينتحل مذهب الشافعي، وأقام في مكة مدة، وصحب جماعة من المشايخ.. وقال الحافظ أبو بكر بن مسدي١: برع في الأدب، فكان رقيق الطبع، عذب النبع، فصيح العبارة، دقيق الإشارة، سلس القيادة، نبيل الإصدار والإيراد، وتصرف فتصوف، فكان كالروض المفوف، وتخلق بالزي، وتزيا بالخلق، وجمع كرم النفس كل مفترق" انتهى كلام الشيخ ولي الدين. وما قاله هؤلاء الأئمة ليس فيه مناقضة لكلامه أولا في الحكم عليه بالاتحاد، فإنهم لم يقضوا على التائية ونحوها، وأما قوله: إن صح ذلك عنه، فهو على طريق من يعتبر في الكتب المشهورة إسنادا خاصا، وهي طريقة غير مرضية٢، والصحيح أنها لا تحتاج إلى ذلك، بل الشهرة كافية٣، والله الموفق.
رأي السكوتي:
وقال الإمام أبو علي ابن خليل السكوتي في كتابه: تحت العوام، فيما يتعلق
_________
١ هو محمد بن يوسف الأزدي الفرناطي قتل بمكة سنة ٦٦٣، قال عنه الذهبي: "له أوهام، وفيه تشيع، ورأيت جماعة يضعفونه.
٢ في الأصل: غير ضية.
٣ ثبوت نسبة التائية إلى ابن الفارض حقيقة لا ينتطح فيها عنزان. ونحن لا يعنينا كونها له، أو لغيره، ما دام الصوفية أنفسهم، يقرون بنسبتها إليه، ويدينون بما فيها، بل ما سموه سلطان العاشقين إلا بها، ويؤمنون بأنها أروع تعبير عن الحب الإلهي الذي يجعل المحب عين الحب وعين الحبيب، ولكن ليغضب الصوفية لسلطان عاشقيهم ما شاءوا، وليتهموا منتقديه بعمى البصيرة، فكل هذا الدوي الراعد الجبانة لن يضيع دوي الحق معلنا في قوة وشجاعة وإيمان أن تصوف ابن الفارض ما هو إلا أخبث تعبير عن الزندقة.
Translation
رأى السكوتي
#82 Chapter 82 — حكم من يؤول للصوفية كلامهم · ref. #82
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
يعلم الكلام. بعد أن حذر من ابن عربي وأتباعه، فقال: "وليحترز من مواضع كثيرة من كلام ابن عربي الطائي في فصوصه وفتوحاته المكية، وغيرهما وليحترز أيضا من مواضع كثيرة من كلام ابن الفارض الشاعر وأمثاله، مما يشيرون بظاهره إلى القول بالحلول والاتحاد، لأنه باطل بالبراهين القطعية -ثم قال: وكل كلام وإطلاق يوهم الباطل، فهو باطل بالإجماع، فأحرى وأولى بطلانه إذا كان صريحا في الباطل، فإن قالوا: لم نقصد بكلامنا ورموزنا وإشاراتنا الاتحاد، والحلول، وإنما قصدنا أمرا آخر يفهم عنا، قلنا لهم: الله أعلم بما في الضمائر، وما يخفى في السرائر، وإنما اعترضنا نحن الألفاظ والإطلاقات التي تظهر فيها الإشارات إلى الإلحاد، والحلول، والاتحاد١" ا. هـ.
حكم من يؤول للصوفية كلامهم:
والفيصل في قطع التأويل من أصله أن محقق زمانه وصالحه علاء الدين محمد البخاري الحنفي ذكر عنده ابن عربي هذا، فقال قاضي المالكية إذ ذاك شمس
_________
١ الذي لا يحاسب على ما ينطق به هو المكره، أو المجنون، وهؤلاء ليسوا بمكرهين، فما ثم من يكرههم على الزندقة، بل كان ثم من يكرههم على الإيمان، فلم يحاولوا. وليسوا بمجانين. بإقرار عابديهم، وبدليل تلك اللامة المستلئمة في الكيد للإسلام ابتغاء صرف الأمة عنه، وابتغاء تمجيد الوثنية والإباحية، وإعلاء شهواتهما، كل هذا وهم يلبسون مسوح القديسين والزهاد، زاعمين أنهم الأرواح المطلقة التي تفرد في أقداس الجمال المطلق. فلم يبق إلا أن يكون لهم باعث وغاية، تلك هي القضاء على الإسلام. ألم تر إلى الزنادقة، كيف يلحون في دعوة الناس إلى عبادة القبور، والضراعة إلى الرمم؟ وكيف لا يشغلون لياليهم الساهرة على الإلحاد إلا بهذا، ولا الناس معهم إلا بتلك الوثنية. كل هذا ليدكوا -وما هم ببالغيه- أساس الإسلام المتين، وهو التوحيد؟.
الدين محمد البساطي١: يمكن تأويل٢ كلامه. فقال له البخاري: كفرت. وسلم له أهل عصره ممن كان في مجلسه، ومن غيرهم، وما طعن أحد منهم فيه بكلمة واحدة، وقد كان منهم حافظ العصر قاضي الشافعية بها شهاب الدين أحمد بن [٣٧] حجر، وقاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني، وقاضي القضاة محمود العيني الحنفي، والشيخ يحيى السيرامي الحنفي، وقاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي، وزيد الدين أبو بكر القمني الشافعي، وبدر الدين محمد بن الأمانة الشافعي، وشهاب الدين أحمد بن تقي المالكي٣، وغيرهم من العلماء والرؤساء، وما خلص البساطي من ذلك إلا بالبراءة من اعتقاد الاتحاد، ومن طائفة الاتحادية، وتكفيره لمن يقول بقولهم.
_________
١ هو محمد بن أحمد بن عثمان أبو عبد الله شمس الدين. ولد سنة ٧٦٠ وتولى القضاء بمصر عشرين سنة،. توفي سنة ٨٤٢هـ.
٢ في محاولة الدفاع عن الصوفية بالتأويل حجة بالغة على أن كلام الصوفية يجافي الحق من الكتاب والسنة، وإلا ما لجأ أحلاسهم إلى دعوى إمكان التأويل.
٣ هو كما يقول صاحب الشذرات: شيخ الإسلام علم الأعلام حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل الشهير بابن حجر نسبة إلى آل حجر الكناني العسقلاني الأصل المصري المولد والدار والنشأة والوفاة. ولد سنة ٧٧٣ وتوفي سنة ٨٥٢هـ والتفهني نسبة تفهن قرية بمصر. ولد سنة ٧٦٥ تقريبا. وتوفي سنة ٨٣٥هـ والعيني ولد سنة ٧٦٢هـ تولى منصب قاضي قضاة الحنفية بمصر توفي سنة ٨٨٥هـ والسيرامي شيخ الشيوخ بمدرسة الظاهر برقوق. ولد قبل الثمانين وسبعمائة وتوفي سنة ٨٣٣هـ. والبغدادي كان شيخ الحنابلة في عصره ومفتي الديار المصرية ولد سنة ٧٦٥. وتوفي سنة ٨٤٤هـ.
والقمني ولد سنة ٧٥٨ ولي تدريس الصلاحية بالقدس والمنصورية والشريفية وتوفي سنة ٨٣٣هـ.
والمتقي المالكي ولد بفوة سنة ٧٨٥ تقريبا. وتوفي سنة ٨٤٢هـ.
Translation
حكم من يؤول للصوفية كلامهم
#83 Chapter 83 — أوهام الصوفية في الحكم بإيمان فرعون · ref. #83
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
أوهام الصوفية في الحكم بإيمان فرعون:
ثم قال ابن عربي: "وأما قوله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: ٨٥]، ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ ١ فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة، بقوله في الاستثناء: إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه٢" ثم قال: "فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن، لكن على غير الصورة التي أراد، فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه، كما قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: ٩٢] لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه: احتجب، فظهر بالصورة المعهودة ميتا، ليعلم أنه هو] فقد عمته النجاة حسا ومعنى، ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي٣ لا يؤمن، ولو جاءته كل آية ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ أي: يذوقوا العذاب الأخروي٤، فخرج فرعون من هذا الصنف، هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن، ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه ٥" ا. هـ. وقد تقدم النص المنتج قطعا بديهة أنه من أهل النار. ثم قال: "ثم لعلم٦ أنه
_________
١ يعني قوله سبحانه: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] .
٢ ص٢١١ فصوص.
٣، ٤ في الأصل: الأخراوي.
٥ ص٢١٤ فصوص، وليس بعجيب أن ينكر الزنديق وجود نص في القرآن يدل على أن فرعون من أصحاب النار، وقد ذكر في هذا النص نفسه أن فرعون هو الرب الأعلى، وأنه أعظم من موسى.
٦ في الأصل: وليعلم.
Translation
أوهام الصوفية في الحكم بإيمان فرعون
#84 Chapter 84 — افتراء على الرسول ﷺ · ref. #84
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
ما يقبض الله أحدا إلا وهو مؤمن، أي: مصدقي بما جاءت به الأخبار الإلهية، أعني من المحتضرين، ولهذا يكره الموت الفجاءة، وقتل الغفلة١" ثم قال: "وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى، فتجلى له في مطلوبه٢" ثم قال: كنار موسى، رآها٣ حين حاجته وهو الإله، ولكن ليس يدريه.
افتراء على الرسول، ﷺ:
وقال في فص حكمة فردية في كلمة٤ محمدية: "وإنما حبب إليه النساء، فحن إليهن؛ لأنه من باب حنين الكل إلى جزئه٥، فأبان بذلك عن الأمر
_________
١، ٢ ص٢١٢ فصوص.
٣ في الأصل: يراها.
٤ نسبة لا إلى محمد ﷺ، بل إلى الحقيقة المحمدية التي يزعم الصوفية أنها هي الذات مع التعين الأول، وأنها هي اسم الله الأعظم، وإذا كان كل شيء عند الصوفية هو أحد تعينات الذات الإلهية، فإن محمدهم -وحاشا رسولنا الأمين ﷺ هو صور الحق كلها، لتحققه بالحقيقة الأحدية والواحدية.
٥ محمد كما سبق هو صور الحق كلها عن الصوفية، والنساء عند الصوفية هن أجل تعينات الذات الإلهية، لهذا حن محمد الذي هو الكل إلى بعض تعيناته أو أجزائه، هكذا يصور الصوفية العلاقة بين ربهم المتعين في محمد، وبين ربهم المتعين في صور النساء، وللحب عندهم ناحيتان. إحداهما شوق الحق إلى الخلق، وأخراهما: شوق الخلق إلى الحق، وشوق الحق له اعتباران أو مظهران. أحدهما: اشتياقه إلى الظهور بعد البطون، أو التقييد بعد الإطلاق، وهذا يكون بتعينه في صور بدنية عنصرية. وأما أخراهما، فاشتياقه إلى العودة إلى الإطلاق، أو التجرد بعد التعين، فربهم دائما مشدود العاطفة بين الإطلاق، وبين التقييد، أو بين المرتبتين: الحقية والخلقية. أما شوق الخلق إلى الحق فله مظهر أو اعتبار واحد، هو التجرد من الصور الخلقية، ليعود حقا، أو وجودا مطلقا كما كان قبل تعينه، وليس اشتياق أحدهما اشتياق الشيء إلى غيره، بل إلى نفسه، ودائما ترى زعماء =
Translation
افتراء على الرسول ﷺ
#85 Chapter 85 — التثليث عند الصوفية · ref. #85
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
في نفسه من جانب الحق في قوله في هذه النشاة الإنسانية العنصرية: ونفخت فيه من روحي، ثم وصف نفسه بشدة الشوق إلى لقائه، فقال للمشتاقين: يا داود إني أشد شوقا إليهم١".
التثليث عند الصوفية:
ثم ذكر العبد المؤمن، وأنه لا يرى ربه إلا بعد الموت، فاشتاق الحق لوجود هذه النسبة، يعني رؤية المؤمن له تعالى بالموت، ثم قال: "فلما أبان أنه نفخ فيه من روحه، فما اشتاق إلا إلى نفسه، ألا تراه خلقه على صورته؛ لأنه من روحه، ولما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة [٣٨] في جسده٢ أخلاطا حدث عن نفخة اشتعال بما في جسده من الرطوبة، فكان روح الإنسان نارا، لأجل نشأته، ولهذا ما كلم الله تعالى موسى إلا في صورة النار [وجعل حاجته فيها، فلو كانت نشأته طبيعية، لكان روحه نارا]، وكنى عنه بالنفخ يشير إلى أنه من نفس الرحمن٣، فإنه بهذا النفس الذي هو النفخة ظهر عينه [وباستعداد المنفوخ فيه كان الاشتغال نارا لا نورا] فبطن نفس الرحمن فيما كان
_________
= الصوفية يلهجون بذكر النساء، ويرونهن أكمل وأجمل وأتم تعينات الذات الإلهية ومجاليها، كما رأيت من ابن الفارض وابن عربي، وكما سترى بعد. وهذا يجعلك تؤمن بأن هناك في أعماق التصوف حيوانا ضاريا يستعبده الشبق والغلمة الداعرة، ويستعلن دائما بالصريخ الملتهب عما يزلزله من رجفات الشهوات العارمة، وينزو بعربدته على كل مقدسات الدين ومحارم الفضيلة، وتؤمن كذلك أن من مقومات التصوف عبادة المرأة وتعرف عن يقين لماذا يبحث الصوفية عن درويشات يسلكن معهم طريق القوم!!
١ ص٢١٥ فصوص.
٢ في الأصل: حده.
٣ في الأصل: الحق.
Translation
التثليث عند الصوفية
#86 Chapter 86 — رب الصوفية امرأة · ref. #86
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
[به] الإنسان إنسانا، ثم اشتق له [منه] شخصا على صورته سماه: امرأة، فظهرت بصورته، فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه، وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه، فحببت١ إليه النساء، فإن الله أحب من خلقه على صورته، وأسجد له ملائكته [النوريين على عظم قدرهم ومنزلتهم، وعلو نشأتهم الطبيعية] فمن هناك وقعت المناسبة، والصورة أعظم مناسبة، وأجلها وأكملها، فإنها زوج أي: شفعت وجود الحق، كما أن هناك المرأة شفعت بوجودها الرجل، فصيرته زوجا، فظهرت٢ الثلاثة: حق ورجل وامرأة٣. فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه، فحبب إليه ربه النساء، كما أحب الله من هو على صورته٤" انتهى وقد علم من هنا قطعا أنه يريد بالصورة في خلق آدم على صورته معناها المتعارف٥.
رب الصوفية امرأة:
ثم قال: "فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من [غير] استحضار صورة ما كان شهودا٦ في منفعل عن الحق بلا واسطة، فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل؛ لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل
_________
١، ٢ في الأصل: فحبت، ظهره.
٣ هذا هو التثليث عند ابن عربي، وهو بعض ما استمده من المسيحية المفلسفة، بيد أنه زاد الكفر شناعة، فقال بثالوث هو "حق ورجل وامرأة" الثلاثة إله واحد.
٤ ص٢١٦ فصوص.
٥ لا بل يريد بالصورة غير هذا، يريد بها هوية الذات، يعني أن هوية آدم وماهيته عين هوية الحق وماهيته.
٦ في الأصل: شهوده.
منفعل١، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة فلهذا أحب ﷺ النساء، لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا٢، فإن الله بالذات غني عن العالمين، وإذا ٣ كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا،
_________
١ الرجل والمرأة عند ابن عربي صورتان من صور الله، يعني حقيقته تتجلى في صورتي رجل وامرأة، وفي حال المواقعة يسمى الرجل فاعلا، والمرأة منفعلة. ويدين الزنديق بأن ربه فاعل منفعل معا، فهو فاعل لتعينه في صورة رجل، وهو منفعل لتعينه في صورة امرأة مع رجل. ولما كانت المرأة -هكذا يصور الزنديق- تعتبر فاعلة، لشدة تأثيرها في الرجل في تلك الحالة العاصفة بالشهوة، فإن شهود الإله الصوفي في المرأة الهلوك أتم وأكمل، إذ يشاهد فيها في صورة فاعل ومنفعل.
وهنا يبدو خطر التصوف الجامح على الخلق والعرض والأمة، ماذا يفعل الصوفي وهو يؤمن أن المرأة هي أتم وأكمل مجالي الإله؟ ماذا سيحدث معه وهو يوقن أن ربه امرأة يواقعها رجل؟ اعفني من الجواب؛ لأنك ستدرك الجواب، ستدرك أن التصوف دعوة ملحة إلى الإباحية الماجنة، وهذا يؤكد لك ما قررته من قبل، وهو أن لحيوان الشهوة المعربد في أعماق ابن عربي أثرا بعيدا في تصوفه، فقد تدله -وهو بمكة حين زارها سنة ٥٩٨ هـ-بحب غانية هي ابنة الشيخ مكين الدين الأصفهاني، ولكنها لم تهدهد من نزواته الفواجر، ولم ترد غلة ذئبه الظامئ إلى الدم، فنظم -يستدرجها إلى الغواية- فيها ديوان شعره المسمى: ترجمان الأشواق، وابن عربي نفسه يقر بأنه نظم ديوانه هذا تشبيبا بتلك الغانية القتول، وحين عصفت الفضيحة بهواه، فر هاربا من مكة، حتى لا يجابه عار الفضيحة، بيد أن الهوى ظل يعصف به، ويلهبه، وثمت نفس عن جحيمه بخيالات زندقته، فراح يصور ربه في صورة امرأة، ويزعم أنه يتجلى -أجمل وأحلى ما يتجلى- في صورة امرأة تقترف. كل هذا من أجل امرأة لم تستطع شهوته أن تضرس منها اللحم، وتعرق العظم.
٢ أي: لا بد للإله الصوفي من جسد يتعين فيه، فتأمل!.
٣ في الأصل: فإذا.
ولم تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود١ وأكمله [وأعظم الوصلة النكاح٢] وهو نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته، ليخلفه، فيرى فيه نفسه، فسواه، وعدله، ونفخ فيه من روحه الذي هو نفسه، فظاهره خلق، وباطنه حق٣".
وهذا يدلك على أن الإله عنده كالكلي الطبيعي٤، لا وجود له إلا في ضمن جزئياته، والله الموفق.
ثم قال: "فمن أحب النساء على هذا الحد، فهو حب إلهي، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية خاصة نقصه علم هذه الشهوة، فكان صورة بلا روح عنده، وإن كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذات روح، ولكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته، أو لأنثى حيث كانت لمجرد الالتذاذ، ولكن لا يدري: لمن؟! فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمه هو بلسانه حتى يعلم، كما قال بعضهم:
صح عند الناس أني عاشق ... غير أن لم يعرفوا عشقي لمن
كذلك هذا. أحب الالتذاذ، فأحب [٣٩] المحل الذي يكون فيه، وهو المرأة، ولكن غاب عنه روح المسألة، فلو علمها، لعلم بمن التذ، ومن التذ؟! ٥ وكان كاملا، وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله:
_________
١ في الأصل: شهود.
٢ يعني به: ما له من معنى في أذهان العامة، لا الزواج.
٣ ص٢١٧ فصوص الحكم.
٤ الكلي هو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، كالإنسان، ويمسي كليا طبيعيا باعتبار وجوده في الخارج أي: في الطبيعة، والكلي الطبيعي جزء جزئيه، فلا وجود له إلا في ضمن جزئياته، أعني ليس له وجود خاص به، قائم بذاته، وإنما يوجد بوجود أفراده، وهكذا الإله الصوفي.
٥ يقول: لو تأمل الرجل الملتذ بالمرأة، لعلم أنه ليس مع امرأة، بل مع الإله الصوفي، وأنه ليس هو الملتذ، بل الإله الذي تعين فيه، وأعتذر للقراء عن =
Translation
رب الصوفية امرأة
#87 Chapter 87 — الأنوثة صفة الإله الصوفي · ref. #87
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٨] نزل المخلوق على الصورة عن درجة من أنشأه على صورته، مع كونه على صورته، فبتلك الدرجة التي تميز عنه بها كان غنيا عن العالمين، وفاعلا أولا، فإن الصورة فاعل ثان، فماله الأولية التي للحق، فتميزت الأعيان بالمراتب، فأعطى كل ذي حق حقه كل عارف، فلهذا كان حب النساء لمحمد ﷺ عن تحبب إلهي [وأن الله أعطى كل شيء خلقه، وهو عين حقه، فما أعطاه إلا باستحقاق استحقه بمسماه أي بذات ذلك المستحق] وإنما قدم النساء -أي: في قوله، ﷺ: "حبب إليّ من الدنيا" النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة"١..؛ لأنهن محل الانفعال كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها بالصورة، وليست الطبيعة على الحقيقة إلا النفس الرحماني، فإن فيه انفتحت صورة العالم أعلاه وأسفله٢".
الأنوثة صفة الإله الصوفي:
ثم قال: إنه ﵊ غلب في هذا الخبر التأنيث على التذكير؛ لأنه قصد التهمم بالنساء فقال: ثلاث، ولم يقل: ثلاثة بالهاء الذي هو لعدد الذكران؛ إذ فيها ذكر الطيب، وهو منكر، وعادة العرب أن تغلب التذكير
_________
ذكر هذا النتن الإباحي الصوفي، فإنا بصدد هتك القناع عن فاحشة آثمة تتراءى في شف من القدسية والروحانية، وتمزيق الستر عن خبيث يقترف الجريمة وهو ريان السجود في المحاريب، وتبصير المسلمين بمجوسية التصوف، وما تكيد به لهم، حتى يعتصموا بحبل الله وحده.
١ أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والطبراني والبزار وابن أبي شيبة، وقد أعله ابن عدي والدارقطني والعقيلي، وليس في شء من طرقه لفظ ثلاث. انظر تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر، وتمييز الطيب من الخبيث للشيباني، وبهذا ينهدم كل ما بناه الزنديق ابن عربي من التثليث، وما هول به من تأنيث الإله على لفظ "ثلاث" التي ليست في الحديث قط على ضعفه.
٢ ص٢١٨ فصوص.
Translation
الأنوثة صفة الإله الصوفي
#88 Chapter 88 — الإله الصوفي بين التقييد والإطلاق · ref. #88
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
[على التأنيث] ١، ثم قال: "ثم إنه جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التأنيث وأدرج بينهما المذكر، فبدأ٢ بالنساء، وحكم بالصلاة، وكلتاهما تأنيث، والطيب بينهما "كهو٣" في وجوده، فإن الرجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت عنه، فهو بين مؤنثين تأنيث ذات، وتأنيث حقيقي، كذلك النساء تأنيث حقيقي، والصلاة تأنيث غير حقيقي، والطيب مذكر بينهما، كآدم بين الذات الموجود هو عنها، وبين حواء الموجودة عنه، وإن شئت، قلت: القدرة، فمؤنثة أيضا، فكن على أي مذهب شئت، فإنك لا تجد إلا التأنيث يتقدم، حتى عند أصحاب العلة الذين جعلوا الحق علة في وجود العالم، والعلة مؤنثة.
الإله الصوفي بين التقييد والإطلاق
ثم قال: "وثم مرتبة يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] أي: بحمد ذلك الشيء٥، فالضمير الذي في
_________
١ ص٢١٩ فصوص وكل ما بين هذين [] ساقط من الأصل، وأثبته عن الفصوص.
٢ في الأصل: فبداء. ويظهر أن الناسخ كان يرسم الهمزة التي من هذا القبيل هكذا دائما.
٣ الهو عند الصوفية: هو اعتبار الذات بحسب الغيبة والفقد.
٤ ص٢٢٠ فصوص.
٥ معنى الآية: ما من شيء إلا ويسبح بحمد الله رب العالمين، ولكن ابن عربي يرجع الضمير في قوله: بحمده، على لفظة شيء ليتواءم هذا البهتان الزنديقي، ومذهبه في الوحدة، فيكون معنى الآية عنده: ما من شيء إلا ويسبح بحمد نفسه لأن الله سبحانه عنده عين كل شيء، فإذا سبح شيء، فالمسبح عنده والمسبح له هو الله سبحانه عما يقول الصوفية.
[قوله]: بحمده، يعود على الشيء، أي: بالثناء الذي يكون عليه، كما قلنا في المعتقد أنه [إنما] يثني على الإله الذي في معتقده، وربط به نفسه، وما كان من عمله، فهو راجع إليه، فما أثنى إلا على نفسه، فإنه من مدح الصنعة، فإنما مدح الصانع بلا شك، فإن حسنها وعدم حسنها راجع إلى صانعها، وإله١ المعتقد مصنوع للناظر فيه، فهو صنعه٢، فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على نفسه ولهذا يذم معتقد غيره، ولو أنصف لم يكن له ذلك، إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل بلا شك٣ في ذلك لاعتراضه [٤٠] على غيره فيما اعتقده في الله، إذ لو عرف ما قال الجنيد: لون الماء لون إنائه، لسلم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده وعرف الله في كل صورة، وكل معتقد، فهو ظان ليس بعالم، ولذلك٤ قال: "أنا عند ظن عبدي بي٥". أي: لا أظهر له إلا في صورة معتقده، فإن شاء أطلق، وإن شاء قيد، فإله المعتقدات تأخذه الحدود، وهو الإله الذي وسعه قلب عبده، فإن الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء٦، وعين نفسه٧.
_________
١ في الأصل: والإله.
٢ في الأصل: صنعته.
٣ يحذر المؤمن أن يذم دين الكافر، والموحد أن يذم دين المشرك، والمسلم أن يذم دين وثني أو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، فذم أي دين -وإن كان سداه الأسطورة ولحمته الخرافة- جهل عميق بالحقيقة، فهؤلاء جميعا دينهم واحد، ومعبودهم في الحقيقة -وإن اختلفت نسبه أو إضافاته، أو أسماؤه- واحد، بل إنهم جميعا عين واحدة، إذ كل واحد منهم أحد تعينات الذات الإلهية، ومعبوداتهم في حقيقتها الرب الواحد؛ لأنها الحق تجلى في صور هذه المعبودات، ودينهم واحد لأن الحق المتعين في كل واحد منهم هو الذي شرع هذا الدين وارتضاه، وذلك البهتان هو دين الزنديق ابن عربي، وهذا هو نص ما يريده.
٤ في الأصل: فلذلك.
٥ متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا، بيد أن تفسير الزنديق له إفك أثيم.
٦ باعتبارها تعيناته أو ظاهره.
٧ باعتبارها وجودا مطلقا، أو حقا أو باطنا.
Translation
الإله الصوفي بين التقييد والإطلاق
#89 Chapter 89 — دعاء ومباهلة · ref. #89
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
والشيء ولا يقال فيه: يسع نفسه، لا يسعها، فافهم.١.
قلت: وهذا أراد ابن الفارض بقوله:
فلو أنني وحدت، ألحدت، وانسلخـ ... ـت من أي جمعي مشركا بي صنعتي
دعاء ومباهلة:
هذا آخر الكتاب٢، المباعد للصواب، المراد للشك والارتياب، لعنة٣ الله على معتقده، ورحمة الله على منتقده، قد تم -ولله الحمد- ما أردت انتقاده منه، مترجما بسوء السيرة وقبح السريرة عنه، وانتهى ما وقع انتقادي عليه، وأداني اجتهادي إليه: من واضح كفره، ودقيق مكره، وجلي شره، أعاذنا الله بحوله وقوته من شكوكه، وعصمنا من زيغ طريقه، وباعدنا من سلوكه، ورأيت أن أختم ذلك بحكاية طالما حدثنا بها شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر، قاضي القضاة، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكناني، العسقلاني الأصل، المصري الشافعي، ثم رأيتها منقولة عن كتاب الحافظ تقي الدين الفاسي٤ في تكفير ابن عربي، وقد أصلح شيخنا بعضها بخطه، قال: "كان في أيام الظاهر برقوق٥ شخص يقال له: ابن الأمين شديد التعصب لابن عربي صاحب هذه الفصوص، وكنت أنا كثير البيان لعواره، والإظهار لعاره وعثاره،
_________
١ ص٢٢٦ فصوص.
٢ يقصد فصوص الحكم.
٣ في الأصل: لعنه.
٤ هو محمد بن أحمد بن علي ولد بمكة سنة ٧٧٥، وتوفي سنة ٨٣٢هـ ولي قضاء المالكية بمكة.
٥ مؤسس دولة المماليك البرجية، واستمر يحكم من سنة ٧٨٤ إلى أن توفي عن ٦٠ عاما سنة ٨٠١.
Translation
دعاء ومباهلة
#90 Chapter 90 — المكفرون لابن عربي · ref. #90
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
وكان بمصر شيخ يقال له: الشيخ صفا، وكان مقربا عند الظاهر، فهددني المذكور بأنه يعرفه بي، ليذكر للسلطان أن بمصر جماعة أنا منهم، يذكرون الصالحين بالسوء، ونحو ذلك، وكانت تلك الأيام شديدة المظالم والمصائب والمغارم، وكنت ذا مأل١، فخفت عاقبته، وخشيت غائلته، فقلت: إن هنا ما هو أقرب مما تريد، وهو أن بعض الحفاظ قال: إنه وقع الاستقراء بأنه ما تباهل اثنان على شيء، فحال الحول على المبطل منهما، فهلم، فلنتباهل، ليعلم المحق منا من المبطل، فتباهلت أنا وهو، فقلت له: قل: اللهم إن كان ابن عربي على ضلال، فالعني بلعنتك، فقاله، فقلت أنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعني بلعنتك وافترقنا، وكان يسكن الروضة، فاستضافه شخص من أبناء٢ الجند جميل الصورة، ثم بدا له أن يتركهم، فخرج في أول الليل، فخرجوا يشيعونه فأحس بشيء مر على رجله٣، فقال لأصحابه: مر على رجله شيء ناعم، فانظروا ما هو؟ فنظروا [٤١] فلم يجدوا شيئا، فذهب، فما وصل إلى منزله إلا وقد عمي، ولم يصبح إلا وهو ميت، وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وكانت المباهلة في رمضان منها، قال: وكنت عند وقوع المباهلة عرفت من حضر أن من كان مبطلا في المباهلة لا تمضي عليه السنة، فكان ولله الحمد ذلك، واسترحت من شره، وأمنت من عاقبة مكره".
المكفرون لابن عربي:
وقد صرح بكفر هذا الرجل٤، ومن نحا نحوه في مثل هذه الأقوال الظاهرة
_________
١ كذا بالأصل ولعلها: مال.
٢ في الأصل: ابنا.
٣ لعلها رجلي، إلا أن تكون على سبيل الحكاية.
٤ يقصد ابن عربي.
في الضلال جماعة من العلماء الأعلام مشايخ الإسلام، ما نقل عنهم الإمام شهاب الدين أحمد بن يحيى بن أبي حجلة التلمساني الحنفي في كتابه الذي صنفه في ذلك، وكذا نقل بعض ذلك الإمام سيف الدين عبد اللطيف بن بلبان السعودي١ الصوفي في جزء نقله عنه أحمد بن أقش الحراني، قال: "وقد كتب كل من راقب الله تعالى، وخشيه، وامتنع كل من التبسه مخافة غيره، وغشيه، فالذي كتب قام لله تعالى بلوازم فرضه، والذي امتيح٢ فهو المسئول عن ذلك في يوم عرضه، فإن زعم أنه ترك خوف الفتنة من المخالفين، فتلك محنة في الدين بما وجب على كل عالم من التبيين".
وكذلك نقل الفتاوي العلامة بدر الدين حسين بن الأهدل، شيخ أبيات حسين ببلاد اليمن في تصنيفه المسمى: كشف الغطا عن حقائق التوحيد، فالمنكرون منهم سلطان العلماء عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القسم السلمي الشافعي، كما نقل ذلك عنه شيخ الإسلام تقي الدين محمد بن دقيق العيد، قال الحافظ شمس الدين محمد، الذهبي في معجمه٣: "حدثني محمد المفيد. حدثنا أبو الفتح اليعمري، سمعت أبا الفتح محمد بن علي القشيري، سمعت شيخنا ابن عبد السلام يقول -وجرى ذكر ابن العربي الطائي- فقال: هو شيخ سوء كذاب٤" وقال الصلاح خليل الصفدي في تاريخه: "سمعت أبا الفتح ابن سيد الناس٥ يقول: سمعت ابن دقيق العيد يقول: سألت ابن عبد السلام
_________
١ ولد سنة ٦٥٠ تقريبا، وتوفي سنة ٧٣٦هـ.
٢ لعلها: امتنع.
٣ ذكر هذا في ميزان الاعتدال.
٤ في الميزان: شيعي سوء كذاب.
٥ هو محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس أبو الفتح فتح الدين الحافظ الأديب. ولد سنة ٦٧١هـ وتوفي سنة ٧٣٤هـ.
عن ابن عربي، فقال: هو شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا، وقال شيخنا العلامة محمد١ بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف [ويعرف٢] بابن الجرزي الشافعي في جواب أجاب فيه بكفره، كما حكاه عنه ابن الأهدل: ولقد حدثنا شيخنا شيخ الإسلام الذي لم تر عيناي مثله عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير من لفظه غير مرة، حدثني شيخ الإسلام العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي٣، حدثنا الشيخ العلامة شيخ الشيوخ قاضي القضاة تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي القشيري المعروف بابن دقيق٤ العيد القائل في آخر عمره: لي أربعون [٤٢] سنة ما تكلمت بكلمة إلا أعددت لها جوابا بين يدي الله تعالى، قال: سألت شيخنا سلطان العلماء عز الدين أبا محمد عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي عن ابن عربي، فقال: شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا" ا. هـ. وقال ابن تيمية٥ في جواب السيف
_________
١ولد الجزري بدمشق سنة ٧٥١هـ وتوفي سنة ٨١٤هـ.
٢ ساقطة من الأصل، وأثبتها عن الضوء اللامع.
٣ ولد سنة ٦٨٣هـ، وتوفي بالقاهرة سنة ٧٥٦هـ ولي قضاء دمشق والخطابة بالجامع الأموي، وكان من خصوم ابن تيمية، غير أنه عاد فأثنى عليه ثناء مستطابا.
٤ ولد بناحية ينبع سنة ٦٢٥هـ وتوفي سنة ٧٠٢هـ يقول عنه الذهبي: كان إماما متقنا مجودا مديم السنن والجمع وله اليد الطولى في الفروع والأصول.
٥ أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي علم الأعلام الإمام الصبار الشكور. يقول عنه خصمه تقي الدين السبكي -وقد عاتبه الحافظ الذهبي على ما نال به من قدر ابن تيمية: "المملوك "يعني نفسه" يتحقق كبير قدره، وزخارة بحره، وتوسعه في العلوم النقلية والعقلية "يعني بكل هذا ابن تيمية" وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف، وقدره في نفسي أكبر من ذلك وأجل، مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق والقيام به، لا لغرض سواه، وجريه على سنن السلف، وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى، وغرابة مثله في هذا الزمان، بل من أزمان" انتهى نقلا عن الدرر الكامنة لابن حجر. ولد ابن تيمية سنة ٦٦١هـ، ومات سجين البغي بقلعة دمشق سنة ٧٢٨هـ.
السعودي "فكفر الفقيه أبو محمد بذلك، ولم يكن بعد ظهر من قوله: إن العالم هو الله، والعالم صورة الله، وهوية الله" قال السيف المذكور: ثم تابعه في الإنكار الشيخ الإمام بركة الإسلام قطب الدين ابن القسطلاني، وحذر الناس من تصديقه، وبين في مصنفاته فساد قاعدته، وضلال طريقه في كتاب سماه: بالارتباط. ذكر فيه جماعة من هؤلاء الأنماط. ومنهم قاضي القضاة قدوة أهل التصوف إمام الشافعية بدر الدين محمد بن جماعة قال: "وحاشا رسول الله ﷺ أن يأذن في المنام فيما يخالف، أو يضاد قواعد الإسلام١، بل ذلك من وساوس الشيطان ومحنته، وتلاعبه برأيه وفتنته، وأما إنكاره -يعني ابن عربي- ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد، فهو كافر به عند علماء التوحيد، وكذلك قوله في نوح وهود ﵉ قول لغو باطل مردود٢" والقدوة العارف عماد الدين أحمد بن إبراهيم الواسطي٣، وقال: إنه علق في ذم هذه الطائفة٤ ثلاث كراريس، الأول سماه: البيان المفيد في الفرق بين الإلحاد والتوحيد، الثاني: لوامع الاسترشاد في الفرق بين التوحيد والإلحاد، والثالث: أشعة النصوص في هتك أستار الفصوص. كل ذلك ليبقى المؤمنون منهم على بصيرة، يحذرون من طرقهم وزندقتهم. وحاصل ذلك كله بكلام وجيز مختصر:
_________
١ رد على ما زعمه ابن عربي في خطبة الفصوص أنه رأى الرسول ﷺ في النوم، وأنه قال له: هذا كتاب الفصوص خذه واخرجه به إلى الناس ينتفعون به، وعلى ما زعمه ابن الفارض من مثل هذا بالنسبة للتائية الكبرى.
٢ انظر نص هذه الفتوى في العلم الشامخ للمقبلي ص٤٩٤.
٣ ولد سنة ٦٥٧هـ وتوفي سنة ٧١١هـ.
٤ طائفة ابن عربي ومن دان دينه.
"أن هؤلاء جميع ما يبدونه من الكلام الحسن في مصنفاتهم إنما هو ربط واستجلاب، فإن الدعاة إلى البدعة إن لم يكونوا ذوي بصيرة يستدرجون الخلق في دعوتهم، حتى يحلوهم عن أديانهم لا يستجاب لهم، هذا ابن عربي عنده في أصوله: أنه يجعل المعدومات أشياء ثابتة -علويها وسفلها- قبل وجودها، فهي عنده ثابتة في القدم، لكن ليس لها وجود، ثم أفاض الحق عليها من وجوده الذاتي فقبل كل موجود من وجود عين الحق بحسب استعداده، فظهر الكون بعين وجود الحق، فكان الظاهر هو الحق، فعنده: أنه لا وجود إلا للحق، ويستحيل عنده أن يكون ثم وجود محدث، كما يقوله أهل الحق؛ فإنهم يقولون وجود قديم، ووجود حادث١، وهذا عنده، وعند أصحابه: أنه ليس بوجود حادث، وليس ثم إلا وجود الحق الذاتي، وهو الذي فاض على الأعيان والممكنات
_________
١ ليس هذا التقسيم من صنع أهل الحق، وإنما هو بدعة الفلسفة ومخانيثهم علماء الكلام، والله العليم الحكيم الخبير لم يسم نفسه بالقديم، ولا وصف وجوده أو ذاته بالقدم، وما ورد أحدهما -الاسم والصفة- على لسان أحد من رسله، ولا استعملت في كتاب الله فيما استعملتها فيه الفلسفة، وإليك مواردها في القرآن: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ﴾، ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾، ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾، ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ فهل تجد آية من هذه الآيات أعطت مفهوم القدم، والقديم كما هو في الفلسفة والكلام؟ وهل تجده بحيث يصح إطلاقه على الله ووجوده؟ قارن بين القدم في الفلسفة والكلام، وبينه في القرآن إذ يصف الإفك والعرجون والضلال بالقدم، وستخرج من هذه المقارنة بأنه لا يجوز وصف الله به وفي اللغة تقول عن شيء سلف زمانه: إنه قديم، وعن الثوب الرث: إنه قديم. هذا مدلول الكلمة في اللغة التي نزل بها كتاب الله، والتي يجب أن يفسر بها وحدها القرآن، فليقولوا: خالق ومخلوق، وليقولوا عن الله ما قاله عن نفسه "هو الأول والآخر والظاهر والباطن
Translation
المكفرون لابن عربي
#91 Chapter 91 — فتوى الجزري · ref. #91
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
[٤٣] فهو موجود بعينه١، ومن شك أن هذا اعتقاده فليراجع كتبه الفصوص وغيرها، وعنده أنه لما فاض على الأكوان عين وجود الحق، كان هو الظاهر فيها بحكم الوجود، وكانت هي الظاهر فيه بحكم الأسماء، فإنها كثيرة متعددة٢، وعنده أن الكون افتقر إلى الحق بسبب إفاضة الوجود، وأن الحق أيضا افتقر إلى الكون لظهور أسمائه، وكل منهما يعبد الآخر".
فتوى الجزري:
ومنهم العلامة شمس الدين محمد بن يوسف ابن الجزري جد شيخنا العلامة شمس الدين، قال:٣ "وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر، وقوله: إن الحق المنزه هو الخلق المشبه كلام باطل متناقض، وهو كفر، وقوله في قوم [هود٤]: وحصلوا في عين القرب افتراء على الله تعالى، ورد لقوله فيهم، وقوله: زال البعد وصيرورة٥ جهنم في حقهم نعيما كذب، وتكذيب للشرائع، وأما من يصدقه فيما قال، فحكمه كحكمه في التضليل والتكفير إن كان عالما، وإن كان ممن لا علم له: فإن قال ذلك جهلا عرف بحقيقة ذلك، ويجب تعليمه وردعه عنه، مهما أمكن" ومنهم الإمام القدوة برهان الدين إبراهيم بن معضاد الجعبري٦، ومنهم العلامة زين الدين عمر بن أبي الحرم الكتنائي٧ الشافعي.
_________
١ لم يحسن التعبير، وإليك نص الفصوص ص٧٦ "وهو من حيث الوجود عين الموجودات". وفي الأصل: فهي موجودة.
٢ قال القاشاني في شرح الفصوص: "للذات بحسب كل عين اسم، وتلك الأعيان أيضا أسام، لكونها عين الذات مع التعين" ويقول ابن عربي: "فأسماؤنا أسماء الله تعالى".
٣ انظر نص فتواه في العلم الشامخ ص٤٩٥.
٤ أثبتها عن الفصوص.
٥ لعلها: صارت، أو بصيرورة.
٦ توفي في سنة ٦٨٧هـ عن ثمانين سنة.
٧ كان شيخ الشافعية في عصره. ولد سنة ٦٥٣هـ وتوفي سنة ٧٣٨هـ وانظر =
Translation
فتوى الجزري
#92 Chapter 92 — رأي أبي حيان · ref. #92
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
ومن جوابه: "وقوله في قوم هود كفر، لأن الله تعالى أخبر في القرآن العظيم عن عاد: أنهم كفروا بربهم، والكفار ليسوا على صراط مستقيم، فالقول بأنهم كانوا عليه، مكذب لصريح القرآن، ويأثم من سمعه، ولم ينكره إذا كان مكلفا، وإن رضي به كفر".
رأي أبي حيان
والإمام أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي١. ذكر ذلك في تفسير سورة المائدة عند قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] الآية في أوائلها: "ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من أقر٢ بالإسلام ظاهرا، وانتمى إلى الصوفية حلول الله في الصور الجميلة، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة: كالحلاج والشعوذي وابن أحلى وابن عربي المقيم بدمشق، وابن الفارض، وأتباع هؤلاء كابن سبعين -وعد جماعة٣- ثم قال:
_________
= نص فتواه في العلم الشامخ ص٤٩٦، وفي الشذرات لقب بالكتاني نسبة إلى الكتان.
١ ولد سنة ٦٥٤هـ. قال عنه الذهبي: "حجة العرب وعالم الديار المصرية" كان من خلصاء ابن تيمية، حتى لقد امتدحه بقصيدة منها.
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ... مقام سيد تيم إذا عصت مضر
وفي مناظرة بينهما خطأ ابن تيمية سيبويه، فلم يطقها منه أبو حيان، فكان أن بهته أبو حيان في تفسيره البحر.
٢ في البحر: تستر.
٣ هم كما جاء في البحر: "والتستري تلميذه وابن مطرف المقيم بمرسية، والصفار المقتول بغرناطة، وابن اللباج، وأبو الحسن المقيم كان بلورقة، ومن رأيناه يرمي بهذا المذهب الملعون: العفيف التلمساني، وله في ذلك أشعار كثيرة، وابن عياش المالقي الأسود الأقطع المقيم كان بدمشق. وعبد الواحد بن المؤخر المقيم كان بصعيد مصر، والأيكي العجمي الذي كان تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر، وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ التستري المقيم كان بحارة زويلة" انتهى نقلا عن تفسير البحر لأبي حيان. وزاد في تفسيره النهر: "والشريف عبد العزيز المنوفي، وتلميذه عبد الغفار القوصي".
Translation
رأي أبي حيان
#93 Chapter 93 — رأي التقي السبكي والفاسي والزواوي · ref. #93
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
"وإنما سردت هؤلاء نصحا لدين الله، يعلم الله ذلك، وشفقة على ضعفاء المسلمين، وليحذروا، فهم شر من الفلاسفة الذين يكذبون الله ورسله، ويقولون بقدم العالم وينكرون البعث، وقد أولع جهلة ممن ينتمي إلى التصوف بتعظيم هؤلاء، وادعائهم أنهم صفوة الله".
رأي التقي السبكي والفاسي والزواوي:
والعلامة قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي، فقال: "ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره، فهم ضلال جهال، خارجون عن طريقة الإسلام، فضلا عن العلماء" قال ذلك في باب الوصية من شرح [٤٤] المهاج ونقله الكمال الدميري، والتقي الحصني، وقال الحافظ تقي الدين الفاسي في كتابه فيه: "وقد أحرقت كتب ابن عربي غير مرة". وممن صنع ذلك من العلماء المعتبرين: الشيخ بهاء الدين السبكي، والعلامة القاضي شرف الدين عيسى بن مسعود الزواوي٢ المالكي شارح صحيح مسلم، فقال: "وأما ما تضمنه هذا التصنيف من الهذيان، والكفر والبهتان، فهو كله تلبيس وضلال، وتحريف وتبديل، فمن صدق بذلك أو اعتقد [صحته٣]
_________
١ ورد بعد هذه في البحر: "وأولياؤه، والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين" انظر تفسير سورة المائدة من البحر لأبي حيان.
٢ ولد سنة ٦٦٤هـ، وتوفي سنة ٧٤٣هـ انتهت إليه رياسة الفتوى في المذهب المالكي بمصر والشام، وقد شرح صحيح مسلم في اثني عشر مجلدا وسماه: إكمال الإكمال.
٣ ساقطة من الأصل، وأثبتها عن العلم الشامخ، فقد ورد فيه نص هذه الفتوى ص٤٩٨.
Translation
رأي التقي السبكي والفاسي والزواوي
#94 Chapter 94 — رأي البكري · ref. #94
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
كان كافرا ملحدا، صادا عن سبيل الله، مخالفا لسنة رسول الله ﷺ ملحدا في آيات الله، مبدلا لكلماته، فإن أظهر ذلك، وناظر عليه، كان كافرا يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، وإن أخفى ذلك، وأسره كان زنديقا، فيقتل متى ظهر عليه، ولا تقبل توبته إن تاب، لأن توبته لا تعرف، فقد كان قبل أن يظهر عليه يقول بخلاف ما يبطن، فعلم بالظهور عليه خبث باطنه، وهؤلاء قوم يسمون الباطنية، لم يزالوا من قديم الزمان ضلالا في الأمة، معروفين بالخروج من الملة، يقتلون متى ظهر عليهم، وينفون من الأرض، وعادتهم التملصح والتدين، وادعاء التحقيق، وهم على أسوأ طريق [فالحذر كل الحذر منهم فإنهم أعداء الله، وشر من اليهود والنصارى؛ لأنهم قوم لا دين لهم يتبعونه، ولا رب يعبدونه، وواجب على كل من ظهر على أحد منهم أن ينهى أمره إلى ولاة المسلمين، ليحكموا فيه بحكم الله تعالى١] ويجب على [من٢] ولي الأمر٣ إذا سمع بهذا التصنيف البحث عنه، وجمع نسخه حيث وجدها وإحراقها، وأدب من اتهم بهذا المذهب، أو نسب إليه، أو عرف به، على قدر قوة التهمة عليه حتى يعرفه الناس ويحذروه".
رأي البكري:
ومنهم الشيخ الإمام المحقق الزاهد القدوة العارف نور الدين علي بن يعقوب البكري الشافعي، قال: "وأما تصنيف تذكر فيه هذه الأقوال، ويكون المراد بها ظاهرها، فصاحبها ألعن وأقبح من أن يتأول له ذلك، بل [هو٤]
_________
١ ما بين هذين [] ساقط من الأصل. وأثبته عن العلم الشامخ ص٤٩٨.
٢ أثبتها عن المصدر السابق.
٣ في الأصل: الأمراء، وهي كما أثبتها في العلم الشامخ.
٤ أثبتها عن المصدر السابق.
Translation
رأي البكري
#95 Chapter 95 — مسألة الوعيد · ref. #95
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
كاذب فاجر، كافر في القول والاعتقاد، ظاهرا وباطنا، وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها، فهو كافر بقوله، ضال بجهله، ولا يعذر في تأويله لتلك [الألفاظ] إلا أن يكون جاهلا بالأحكام جهلا تاما عاما، ولا يعذر في جهله لمعصيته، لعدم مراجعة العلماء والتصانيف١ على الوجه الواجب من المعرفة في حق من يخوض في أمر الرسل ومتبعيهم، أعني معرفة الأدب في التعبيرات، على أن في هذه الألفاظ ما يتعذر، أو يتعسر تأويله، بل كلها كذلك، وبتقدير التأويل على وجه يصح في المراد، فهو كافر بإطلاق اللفظ على الوجه الذي شرحناه. وأما دلائل ذلك فهي مذكورة في تصانيف العلماء، وفيما ألفته أيضا في بعض المسائل وليست هذه الورقة مما تسع الكلام على أقوال هذا المصنف٢ لفظة لفظة.
مسألة الوعيد
لكن مسألة الوعيد -يعني التي قال فيها ابن عربي: وما لوعيد الحق عين تعاين-٣لا بد فيها من نبذة لطيفة للضرورة. اعلم [٤٥] أنه ثبت بالدلائل العقلية والسمعية، وإجماع المسلمين أن قول الله حق، وخبره صدق، وذلك واجب له لذاته ﷾، ومن أنكر أن خبر الله حق، أو أن وعده ووعيده صدق فهو كافر بإجماع المسلمين، وإنما قال بعض الناس من الأصوليين: إنه لا يجب وقوع الوعيد بتأويل مقرر في الأصول، وحقيقته ترجع إلى أن كلام الله تعالى منزل على عادة العرب في تخاطبها، وعادتها إذا أوعدت بالعقوبة -وإن كانت
_________
١ ما دام قادرا على مراجعة التصانيف، فالواجب عليه قبل كل شيء: تدبر آيات الله سبحانه، ففي قبس واحد من نوره ما يبدد باطل التصوف وضلاله، أما أن ندعوه إلى مراجعة التصانيف دون الكتاب والسنة، فهي دعوة إلى اتخاذ أرباب من دون الله، وهي بعينها دعوة التصوف.
٢ يقصد فصوص الحكم لابن عربي.
٣ يعني: إنكار ابن عربي وقوع العذاب على المشركين والكافرين يوم القيامة.
صورتها الوعيد الجازم- فإنما تريد: إذ لم تعف، وأصرت على الانتقام، وادعي أن ذلك مركوز في طباعها، وأن حقيقة اللفظ الحمل عليه، سواء أراده حالة التخاطب، أو لم يرده. وقال فيه آخرون: إن الرب ﷾ علق الأشياء بمشيئته في غير موضع، وأن الوعد المطلق مقيد بالمشيئة، فجوز أن يقع الوعيد بشيء، فلا يحصل المتوعد: إما لأن حقيقة اللفظ مقيدة بعدم العفو، وإما لأن مطلق اللفظ مقيد بنصوص أخر مع أمور أخرى يحتملها اللفظ مطلقا من غير دليل خاص: من تقييد المطلق، وتخصيص العام، واحتمال الإضمار والمجاز. وجوز أن يضع الله تعالى اللفظ وضعا جديدا لمعنى آخر لا تفهمه العرب عند بعض الناس إلى غير ذلك. ومع هذا كله، فإنما هو كلام في أصل الوعيد من حيث الجملة. وأما خصوص مسألة وعيد الكافرين، فلا خلاف أن المراد به قد علم، وأن من ادعى أن الكفار لا يعذبون أصلا، فهو كافر، إلا أن يكون ممن لم تبلغهم الدعوة، أو في معناه، والمراد في وعيد الكافرين المعلوم: هو أنهم يعذبون في النار العذاب الشديد، ولا يغفر كفرهم المغفرة المزيلة للعقوبة بعد بلوغ الدعوة، على الوجه الذي تقوم به الحجة. والعلم بالمراد في هذه القضية متلقى بوجهين: أحدهما: أخبار التواتر. الثاني: فهم الصحابة لذلك عن المعصوم فهما قطعيا منقولا إلينا بالتواتر المعنوي١، وإنما تكلموا في مسألة الخلود دون أصل.
_________
١ ورد الخبر عن عذاب الله للكفار وغيرهم بصيغة الماضي في بعض الآيات، ومثال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: ٢٤] والتعبير عما سيقع بصيغة تفيد أنه وقع يفيد تحقق الوقوع، وأنه سيقع لا محالة، ثم إن ابن عربي إنما ينكر العذاب؛ لإيمانه بوحدة الوجود، وبالتالي إلى وحدة الأديان، فالزنديق يدين بأن الله سبحانه عين كل شيء، ويدين بأن كل دين هو عين الحق، فكيف يعذب الله كافرا، أو مشركا؟ والكافر عنده هو الله، وكذلك المشرك. والكفر دين حق وكذلك الشرك، لا يمكن وقوع العذاب، وإلا قلنا: إن الله يعذب نفسه. هذا سر إنكار ابن عربي وقوع العذاب، فهو في واد، وما ذكره المؤلف هنا عن الوعيد في واد آخر.
Translation
مسألة الوعيد
#96 Chapter 96 — فتوى البالسي وابن النقاش · ref. #96
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
التعذيب، فمن حاك١ الخلاف عن السلف، ومن ٢ حاك الإجماع "............" ففيها نظر. والله أعلم"
فتوى البالسي وابن النقاش:
ومنهم العلامة نجم الدين محمد بن عقيل البالسي٣ الشافعي، فقال: "من صدق هذه المقالة الباطلة أو رضيها، كان كافرا بالله تعالى يراق دمه، ولا تنفعه التوبة عند مالك وبعض أصحاب الشافعي، ومن سمع هذه المقالة القبيحة تعين عليه إنكارها بلسانه، بل يجب عليه منع قائلها بالضرب، إن لم ينزجر باللسان، فإن عجز [٤٦] عن الإنكار بلسانه أو بيده، وجب عليه إنكار ذلك بقلبه، وذلك أضعف الإيمان". ومنهم نادرة زمانة العلامة أبو أمامة محمد بن علي بن النقاش٤ المصري الشافعي في تفسيره٥، وأجاد جدا في تقرير مذهبهم، وبيان عواره، فقال: "وقد ظهرت أمة ضعيفة العقل، نزرة العلم، اشتغلوا بهذه الحروف، وجعلوا لها دلالات، واشتقوا منها ألفاظ، واستدلوا منها على مدد وسموا أنفسهم بعلماء الحروف٦، ثم جاءهم شيخ وقح من جهلة العالم يقال له:
_________
١، ٢ لعلها حكى.
٣ ولد سنة ٦٦٠هـ. ولي قضاء بلبيس، ولازم ابن دقيق العيد. وتوفي سنة ٧٢٩هـ.
٤ ولد سنة ٧٢٠هـ. وتوفي سنة ٧٦٣هـ.
٥ سماه السابق واللاحق، والتزم أن لا ينقل فيه حرفا من تفسير أحد ممن تقدموه.
٦ يقول ابن خلدون في مقدمته ص٤٤٠ عن علم الحروف: "حدث هذا العلم في الملة بعد صور منها، وعند ظهور الغلاة من المتصوفة، وزعموا أن الكمال الأسمائي مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب. وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء، فهي سارية في الأكوان على هذا النظام، تعددت فيه تآليف =
البوني، ألف فيها مؤلفات، وأتى فيها بطامات، ومن الحروف دخلوا للباطن، وأن للقرآن باطنا غير ظاهر، بل وللشرائع باطنا غير ظاهرها، ومن ذلك تدرجوا إلى وحدة الوجود، وهو مذهب الملحدين كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض ممن يجعل الوجود الخالق هو الوجود المخلوق، وقد لا يرضى هؤلاء بلفظ الاتحاد بل يقولون بالوحدة؛ لأن الاتحاد يكون افتعالا بين شيئين، وهم يقولون: الوجود واحد لا تعدد فيه، ولم يفرقوا بين الواحد بالعين، والواحد بالنوع، فإن الموجودات مشتركة في مسمى الوجود، ولكن ليس وجود هذا وجودا هذا.
والقدر المشترك هو كلي، والكلي المطلق لا يوجد كليا مطلقا إلا في الأذهان، لا في الأعيان، بل كل موجود من المخلوقات له وصف يختص [به] لا يشاركه فيه غيره في الخارج، وأنقص المراتب عند هؤلاء مرتبة أهل الشريعة. ثم قال: وهم متألهون للخيال، معظمون له، ولا سيما ابن عربي منهم، ويسميه: أرض الحقيقة. ولهذا يقولون بجواز الجمع بين النقيضين١، وهو من الخيال الباطل، وقد علم المعتنون بحالهم من علماء الإسلام كالشيخ عز الدين بن عبد السلام،
_________
= البوني وابن عربي وغيرهما" ويعرف طاش كبرى زادة هذا العلم في مفتاح السعادة ص٤١٨ جـ٢ ط الهند: "هو علم باحث عن كيفية تمزيج الأعداد، أو الحروف على التناسب والتعادل، بحيث يتعلق بواسطة هذا التعديل أرواح متصرفة تؤثر في القوابل حسب ما يراد ويقصد من ترتيب الأعداد والحروف وكيفياتها" وانظر ص٦٨ من كتاب نقض المنطق لابن تيمية. وما زال كثير منهم يهول بهذه الأساطير يمدونها شركا لمال يتيم يراد استلابه، أو عرض يبتغى استلابه.
١ قولهم بهذا الخبل راجع إلى إيمانهم بوحدة الوجود، حتى زعموا أن ذات الإله: جامعة بين النقيضين، وبين الضدين، وأن هذا الجمع أول مقوماتها وأبين خصائصها، قال الجيلي في كتابه الإنسان الكامل ص٦٩جـ١: "الألوهية في نفسها تقتضي شمول النقيضين، وجمع الضدين بحكم الأحدية" هذا لإيمانهم بأنه سبحانه عين كل شيء وكل معلوم.
وابن الحالجب وغيرهما: أن الجن والشياطين تمثلت لهم، وألفت كلاما يسمعونه، وأنوارا يرونها١، فيظنون ذلك كرامات، وإنما هي أحوال شيطانية، لا رحمانية وهي من جنس السحر. ولقد حكى سعيد الفرغاني في شرح قصيدة ابن الفارض أن رجلا نزل دجلة، ليغتسل لصلاة الجمعة، فخرج من النيل، فأقام بمصر عدة سنين، وتزوج، وولد له هناك، ثم نزل ليغتسل لصلاة الجمعة، فخرج من دجلة فرأى غلامه ودابته والناس لم يصلوا بعد الجمعة، ومن المعلوم لكل ذي حس أن يوم الجمعة ببغداد ليس بينه وبين يوم الجمعة بمصر يوم، فضلا عن أكثر منه ولا الشمس توقفت عدة أعوام في السماء، وإنما هو الخيال، فيظنونه لجهلهم في
_________
١ جرى مثل هؤلاء الشيوخ على تصديق ما يهرف به خيال الصوفية من رؤية أنوار وسماع كلام، ثم يحاولون تعليل هذا الباطل بغير علته الحقة، فيزعمون أن ذلك النور والكلام تهاويل جن تجسدت لهم، وخيالات شياطين تبدت في صور إنسية. هذا ليردوا إفك الصوفية فيما زعموه من رؤية نور الله وسماع كلامه، والحق أن الصوفية لم يروا نورا، ولم يسمعوا كلاما، والحق أنهم كاذبون كاذبون مفترون، يدعون هذا بغية استعباد المخابيل والمفاليك لشهوات الجريمة التي تتلمظ على أنيابهم، وينزو قيحها من صدورهم. وفي الكتاب والسنة ما يشهد بكذبهم، ويدمغهم بأنهم أحلاس إفك وبهتان، فموسى ﵇ خر صعقا حين تجلى الله للجبل، وربنا سبحانه، ما يكلم إلا رسله وحيا، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء، أفهؤلاء الدعاة إلى الإثم والوثنية من رسل الله؟ أتراهم أقوى روحا من موسى ﵇؟ ألا فلنقتص الكذب والزور نفسه، أما تصديق دعاويهم، ثم تعليلها بمثل ما عللها به هؤلاء الشيوخ، ففيه مشايعة للباطل في بعض ما يفتريه، ومساندة له في أدنأ بهتانه. فالله سبحانه يقول عن الشيطان: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم، والرسول الكريم ما رأى الجن وهم يستمعون القرآن، وعذر الشيوخ أنهم كانوا يعيشون في عصر امتلأ بهذه المؤتفكات، حتى صارت -وكأنها من مسلمات البديهة- فردوا الباطل بما مكن لهم عصرهم أن يردوه به.
الخارج١. ثم قال٢: وحقيقة قولهم: إن ما ثم وجودا [٤٧] إلا هذا العالم لا غير، كما قاله فرعون، لكن هم يقولون: إن العالم هو الله، وفرعون أنكر وجود الله، ثم قال: قيل لبعض أكابرهم: ما٣ الفرق بينكم وبين النصارى؟ قال: النصارى خصصوا٤، وهذا موجود في كلام ابن عربي، وغيره. ينكرون على المشركين تخصيصهم عبادة بعض، والعارف عندهم يعبد كل شيء٥ -ثم قال: ومن المعتقدين الحلول الخاص طائفة من أتباع العبيدية٦ الباطنية الذين ادعوا أنهم علويون- ثم قال: وقد اعتقدت طائفة منهم الإلهية في الحاكم٧ كالدريزية
_________
١ أي: يظنون ما تخيلوه حقيقة واقعة، وما ظنهم هذا عن جهل، وإنما هو عن خيال؛ يمس الكلب فيخال نفسه أسدا، والشيطان فيظن نفسه ملاكا.
٢ أي: ابن النقاش.
٣ في الأصل: لما.
٤ أي: جعلوا عيسى وحده ربا وإلها، وكان الواجب -هكذا يفتري الزنادقة- أن يتخذوا من كل شيء ربا وإلها، لأن الإله عين كل شيء.
٥ نص ابن عربي: "والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه" ص١٨٥ط الحلبي.
٦ نسبة إلى عبيد الله أبي محمد سعيد بن الحسين بن عبد الله القداح من سلالة ميمون، وعبيد. هو إمام الشيعة الإسماعيلية في عصره، ومؤسس الدولة الفاطمية ولد سنة ٢٦٠هـ وآلت إليه زعامة الإسماعيلية سنة ٢٨٠هـ وتوفي وله من العمر نحو ثلاث وستين سنة.
٧ منصور بن عبد العزيز بن المعز الفاطمي، ادعى الإلهية، وكان غدورا سفاكا للدماء، تثير تصرفاته المتناقضة دهشة بالغة، تدفع إلى الظن بأنه كان نهب ولثة عقلية جامحة. ولد سنة ٣٧٥هـ ولقي مصرعه سنة ٤١١هـ على يد عبدين لابن دواس، تنفيذا لمؤامرة دبرتها له أخته ست الملك للخلاص منه، وما زال أتباعه الدروز حتى اليوم ينتظرون رجعته؛ إذ يؤمنون بأنه لم يقتل، وإنما اختفى وسيعود مرة ثانية.
Translation
فتوى البالسي وابن النقاش
#97 Chapter 97 — رأي ابن هشام وابن خلدون · ref. #97
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
أتباع شهنكير١ الدرزي الذي كان من موالي الحاكم، وأضل أقواما بالشام في وادي تيم الله بن ثعلبة" ا. هـ.
رأي ابن هشام وابن خلدون:
ومنهم العلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام٢ صاحب المغني وغيره من المصنفات البديعة، وكتب على نسخة من كتاب الفصوص.
هذا الذي بضلاله ... ضلت أوائل مع أواخر
من ظن فيه غير ذا ... فلينأ عني، فهو كافر
هذا كتاب فصوص الظلم، ونقيض الحكم، وضلال الأمم، كتاب يعجز الذم عن وصفه، قد اكتنفه الباطل من بين يديه ومن خلفه، لقد ضل مؤلفه ضلالا بعيدا، وخسر خسرانا مبينا: لأنه مخالف لما أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه وفطر عليه خليقته" ا. هـ. وقال العلامة قاضي القضاة أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون٣: "إن طريق المتصوفة منحصر في طريقين٤، الأولى: وهي
_________
١ يعني محمد بن إسماعيل المعروف بأنوشتكين البخاري، أقوى رسل حمزة بن علي بن أحمد الزوزني المؤسس الحقيقي لمذهب الدروز، وقد شرح أنوشتكين أصول مذهبه القائم على أساس تأليه الحاكم في رسالة قدمها إلى هذا فقر به واصطفاه فقوي واشتد نفوذه، وقد سمى أنوشتكين نفسه بسند الهادي وحياة المستجيبين، وتذهب بعض الروايات إلى أنه قتل سنة ٤١٠هـ، وأخرى إلى أنه فر إلى الشام، وهناك نشر دعوته، فكانت هي نحلة الدروز الضالة.
٢ ولد سنة ٧٠٨هـ وتوفي سنة ٧٦١هـ يقول عنه ابن خلدون "ما زلنا -ونحن بالمغرب- نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له: ابن هشام، أنحى من سيبويه".
٣ ولد سنة ٧٣٢هـ وتوفي سنة ٨٠٨هـ تولى قضاء المالكية بمصر، يقول عنه المستشرق ديبور في كتابه تاريخ الفلسفة في الإسلام: "مفكر متزن يحارب صناعة النجوم بالأدلة العقلية، وكثيرا ما يعارض النزعة الصوفية العقلية عن الفلاسفة بمبادئ الدين".
٤ صوابها: طريقتين. وهكذا ذكرت في العلم الشامخ الذي وردت فيه هذه الفتوى.
طريقة السنة، طريقة سلفهم الجارية على الكتاب والسنة، والاقتداء بالسلف الصالح من الصحابة والتابعين١، والطريقة الثانية: وهي مشوبة بالبدع، وهي
_________
١ ما كان من الصحابة، ولا من التابعين صوفي، ولم يسم واحد منهم بهذا الاسم المرادف للزنديق، والصوفية منذ نشئوا وحيث كانوا عصابة تنابذ الكتاب والسنة، لا يفترق في هذا سلفهم عن خلفهم في هذا، غير أن بعضهم كان أشد جرأة من بعض في البيان عن زندقته، ودليلنا ما سجله التاريخ الحق، وما خلفوه هم في كتبهم من تراث وثني طافح بالمجوسية الغادرة، فتقسيم ابن خلدون هذا مجاف للصواب، ولكنه خدع كغيره فيما يشقشق به الصوفية من زور النفاق، إذ يزعمون كاذبين أن طريقهم طريق الكتاب والسنة، وابن خلدون نفسه يقر بأنه بدعة، إذ يقول في مقدمته عن التصوف: "هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة! ثم هل في الكتاب والسنة أن قبر الكرخي يقسم به على الله فيستجيب، ويستشفى به فيهفو الشفاء، وأن الصوفية هم غياث الخلق؟ كما زعم القشيري في رسالته. وهو من سلف الصوفية المتقدمين، وأقلهم شناعة في إفك التصوف. أجاء في السنة أن العزوبية تباح لهذه الأمة بعد المائتين من الهجرة، وأن تربية الجرو أفضل من تربية الولد كما زعم أبو طالب المكي في قوته، ونسب فريته المانوية إلى الرسول، ﷺ؟ أفيها أن الدين شريعة وحقيقة، وأن هذه أفضل من تلك؟ أفيها أن المريد لا بد له من شيخ، وأن من لا شيخ له فشيخه الشيطان؟ أفيها أن قلب المريد بيد شيخه يصرفه بهواه؟ أفيها أن غضب الشيخ من غضب الله؟ أفيها أن المريد يجب أن يكون بين يدي شيخه كجثة الميت بين يدي الغاسل؟ أفيها أن الولي أفضل من النبي؟ أفيها أن العارف يسمع كلام الله كما سمعه موسى؟ أفيها أن الذريات تسبح بحمد الأولياء، وأن هؤلاء يفقهون تسبيحها؟ كما زعم الغزالي؟ تلك بعض مفتريات سلف الصوفية الأقدمين، بهتوا بها الحق والهدى منذ سمي أول رجل منهم بالصوفي في منتصف القرن الثاني للهجرة وبعده، وتلك بعض ضلالات أولئك الأول الذين يزعم لهم ابن خلدون -وغيره- أن طريقهم مؤيد بالكتاب والسنة، أفتنسم على روحك ما نقلته عنهم نسمات حق، أو عبير هدى؟ كلا بل إنه يحموم كفر ومجوسية ألا فلنقل الحق: ما من صوفي إلا وهو يسلك طريق الشيطان وحده من سلف ومن خلف والتقسيم الصحيح للصوفية أن يقال: إنه قسمان: عملي ونظري، وأن هذا وليد ذاك، فالنظرية وليدة التطبيق، ثم نبين خصائص كل من النوعين، مقارنين بينهما وبين الحق من الكتاب والسنة، وسترى بعد هذه المقارنة أن التصوف بينهما وبين الحق من الكتاب والسنة، سترى بعد هذه المقارنة أن التصوف في نشأته وتطوره في سلفيته وخلفيته لا ينتسب إلى الإسلام برحم: دانية، أو نائية.
طريقة قوم من المتأخرين يجعلون الطريقة الأولى وسيلة إلى كشف حجاب الحس لأنها من نتائجها، ومن هؤلاء المتوصفة ابن عربي وابن سبعين، وابن برجان وأبتاعهم ممن سلك سبيلهم، ودان بنحلتهم١، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها مشحونة بصريح [الكفر٢] ومستهجن البدع، وتأويل الظاهر لذلك على أبعد الوجوه، وأقبحها مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملة، أو عدها في الشريعة، ولي ثناء أحد على هؤلاء حجة، ولو بلغ المثنى ما عسى أن يبلغ [من٣] الفضل؛ لأن الكتاب والسنة أبلغ فضلا، أو شهادة من كل أحد٤، وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة، وما يوجد من نسخها بأيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات المكية لابن عربي والبد لابن سبعين وخلع النعلين لابن قسي [وعين اليقين لابن برجان، وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض والعفيف التلمساني٥، وأمثالهما أن يلحق بهذه الكتب، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة الثانية من نظم ابن الفارض٦] فالحكم في هذه
_________
١ في الأصل بتخلقهم، والتصويب من العمل الشامخ.
٢، ٣ ساقطتان من الأصل، وأثبتهما عن العمل الشامخ.
٤ هذا قول يحمده الحق لابن خلدون.
٥ داعر من زنادقة الصوفية، لا يحرم فرجا، ويبيح نكاح الأم والأخت، ويرى القرآن كله شركا، وما عنده غير ولا سوى بوجه من الوجوه. هلك سنة ٦٩٠ أما ابن سبعين فمن القائلين بالوحدة المطلقة، ولد بمرسيا سنة ٦١٣هـ. وهلك سنة ٦٦٧ هـ بمكة.
٦ ما بين هذين [] لم يرد في الأصل، وأثبته عن ص٥٠٠ من العمل الشامخ إذ أورد فيه مؤلفه المقبلي نص فتوى ابن خلدون.
Translation
رأي ابن هشام وابن خلدون
#98 Chapter 98 — رأي الشمس العيزري · ref. #98
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
الكتب وأمثالها إذهاب أعيانها متى وجدت بالتحريق بالنار، والغسل بالماء حتى ينمحي١ أثر الكتاب؛ لما في ذلك من المصلحة العامة في الدين بمحو العقائد المختلفة، فيتعين على ولي الأمر إحراق هذه الكتب دفعا للمفسدة العامة، ويتعين على من كانت عنده التمكين منها للإحراق.
رأي الشمس العيزري:
ومنهم العلامة شمس الدين محمد العيزري الشافعي في كتاب سماه: الفتاوي المنتشرة. قال عن الفصوص: "قال العلماء: جميع ما فيه كفر؛ لأنه دائر مع عقيدة الاتحاد٢، وهو من غلاة الصوفية المحذر من طرائقهم، وهم شعبان٣: شعب حلولية يعتقون حلول الخالق في المخلوق، وشعب اتحادية لا يعتقدون تعددا في الوجود في زعمهم أن العالم هو الله، وكل فريق منهم يكفر الآخر، وأهل الحق يكفرون الفريقين. ثم قال. ومن هم ابن الفارض صاحب الديوان -وعد جماعة معه- ثم قال: ذكر هؤلاء بالحلول والاتحاد جماعة من علماء الشريعة المتأخرين، كالشيخ عز الدين بن عبد السلام وبأبي عمرو بن الصلاح، وابن دقيق العيد، وشيخ الفقهاء الزين الكتنائي، وقاضي القضاة الشيخ تقي الدين السبكي، وحكم بتكفيرهم القضاة الأربعة: البدر عهن جماعة، والزين الحنفي، والشرف الزواوي، والسعد الحنبلي٤- ثم ذكر كلام الشيخ أبي حيان فيهم.
_________
١ في الأصل: يمتحي. والتوصيب من العلم الشامخ.
٢ صوابها: الوحدة. فهذا هو دين ابن عربي.
٣ الحق أنهم ثلاثة: حلوليون، واتحاديون، وأهل الوحدة، ولعل العيزري يستعمل الاتحاد في الدلالة على الوحدة أيضا.
٤ تقدم ذكر بعض هذه الفتاوى، وقد أوردها صاحب العلم الشامخ فطالعها فيه من ص٤٩٥ وما بعدها.
Translation
رأي الشمس العيزري
#99 Chapter 99 — رأي لسان الدين ابن الخطيب والموصلي · ref. #99
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
من تفسيره البحر١ إلى أن قال: - وقد انتدب بعض المغالطين من أهل العلم ممن يحسن الظن ببعضهم، ولا صواب معه، وصنف تأويلات لنظم السلوك٢ وتعسف بما لا يصح الأخذ به لقوة ظواهر الألفاظ الخالقة جزما لسياج عصمة الديانة، وانتهاك حرمة الربوبية- ثم قال: - ويحوم٣ بظاهر كلامه على أن هو الله، وأن الله هو، وهذا بهتان قبيح، وكفر صريح -ثم قال: - وكان ابن الفارض يقول: إنما قتل الحلاج لأنه باح بسره، إذ شرط هذا التوحيد الكتم٤".
رأي لسان الدين بن الخطيب، والموصلي:
ومنهم العلامة لسان الدين محب بن الخطيب الأندلسي المالكي٥ في كتابه "روضة التعريف بالحب الشريف" وأجاد في تقرير مذهبه من ورد ما شاء، فقال: "الفرع الخامس في رأي أهل الوحدة المطلقة، ثم قال: وحاصله: أن الباري -جل وعلا- هو مجموع ما ظهر، وما بطن، وأنه لا شيء خلاف ذلك، وأن تعدد هذه الحقيقة المطلقة والآنية الجماعة التي هي عين كل آنية، والهوية التي هي
_________
١ سبق ذكر قول أبي حيان.
٢ هي التائية الكبرى لابن الفارض.
٣ لا، بل يسف إسفافا، ويصرح بهذا غير موار ولا موارب.
٤ يعني توحيد هم القائم على أساس اعتقاد أن الحق عين الخلق، ويجبن بعض الصوفية عن التصريح المبين بهذا مخافة القتل، ولذا يقول الغزالي عن هذه المرتبة، محذرا لإخوانه الصوفية: إنها سر الربوبية. وإفشاء سر الربوبية كفر، ويقول السهروردي المقتول:
بالسر أن باحوا تباح دماؤهم
وكذا دماء العاشقين تباح
٥ هو ذو الوزارتين مضرب المثل في الكتابة والشعر والطب ومعرفة العلوم ولد سنة ٧١٣ هـ بغرناطة، وتوفي سنة ٧٦٦ هـ.
Translation
رأي لسان الدين ابن الخطيب والموصلي
#100 Chapter 100 — رأي البساطي · ref. #100
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
عين كل هوية١ إنما وقع بالأوهام من الزمان والمكان والخلاف والغيبة والظهور والألم واللذة والوجود والعدم. قالوا: وهذه إذا حققت إنما هي أوهام راجعة إلى أخبار الضمير، وليس في الخارج شيء منها، فإذا سقطت الأوهام صار مجموع العالم بأسره، وما فيه واحدا، وذلك الواحد هو الحق، وإنما العبد مؤلف من طرفي حق وباطل، فإذا سقط الباطل -وهو اللازم بالأوهام– لم يبق إلا الحق وصرحت بذلك أقوال شيوخهم، فمنه قول ابن أحلى: قد أقام باطلا بعض صفاته، وقال الحلاج وابن العربي: وقد تعرض لما به وقعد التعدد، وأنه وهم، فالكل واحد وإن كان متفرقا. فسبحان من هو الكل، ولا شيء سواه الواحد بنفسه، المتعدد بنفسه".
ومنهم الحافظ الرحلة شمس الدين أبو عبد الله محمد الموصلي الشافعي، نزيل دار الحديث بدمشق. فقال. "وفي كلام ابن عربي من الكفر الصريح الذي لا يمكن تأويله شيء كثير يضيق هذا الوقت من وصفه، ومنه تفسير اسمه: العلي بأن قال: العلي على من؟ وما ثم إلا هو٢! وهو المسمى أبا سعيد [الخراز] .
رأي البساطي:
ومنهم شيخنا علامة زمانه قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد البساطي المالكي قاضي مصر. قال في أول كتاب له في أصول الدين في المسألة السادسة في حدوث العالم: "وخالفنا في ذلك طوائف. الأولى: الدهرية، والثانية.
_________
١ يعني: أنهم يدينون بأن الله سبحانه عين كل ما بطن، وعين كل ما ظهر. فالآنية عندهم هي تحقق الوجود العيني من حيث مرتبته الذاتية وتدل مواردها على أنها تستعمل في مقابل الماهية: أي المرادفة لمجرد الوجود، وقد سبق تعريف الهوية.
٢ في الأصل: العلا علا عن من، وليس ثم غيره، والتصويب من الفصوص.
متأخرو الفلاسفة كأرسطو١، ومن تبعهم من ضلال المسلمين كابن سينا والفارابي٢ ومن حلي كلامه، وزخرفة بشعار الصالحين كابن عربي وابن سبعين ثم قال في الكتاب الثاني في المسألة السادسة في أنه سبحانه ليس متحدا بشيء: واعلم أن هذه الضلالة المستحيلة في العقول سرت في جماعة المسلمين، نشؤوا في الابتداء على الزهد والخلوة والعبادة، فلما حصلوا من ذلك على شيء صفت أرواحهم، وتجردت نفوسهم، وتقدست أسرارهم، وانكشفت لهم ما كانت الشواغل الشهوانية مانعة من انكشافه٣، وقد كانت طرق أسماعهم من
_________
١ أعظم فلاسفة اليونان على الإطلاق، ولد بمدينة استجايرا سنة ٣٨٤ قبل الميلاد، أستاذه أفلاطون، ومن تلاميذه إسكندر المقدوني. توفي سنة ٣٣٣ قبل الميلاد.
٢ الفارابي: هو محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ أبو نصر، يقول عنه ابن خلكان: "أكبر فلاسفة المسلمين، ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه". ولد في وسيج قرية تقع في فاراب من بلاد الترك فيما وراء النهر، حصل علومه في بغداد على يوحنا بن خيلان، ومات في دمشق سنة ٣٣٩هـ عن ثمانين عاما. أما ابن سينا فولد في أفشنة على مقربة من بخارى سنة ٣٧٠هـ. وفي بيت تسوده تقاليد فارسية معارضة للإسلام. تقلد الوزارة لشمس الدولة في همدان. وتوفي سنة ٤٢٨ هـ وهو أشهر وأكبر فلاسفة عصره.
٣ ما هذا الذي انكشف لهم؟ لعله صور ما في أذهانهم المخبولة من تهاويل الجنون. ثم إن الإسلام ليس دين رهبانية، ولا زهادة تطوي الذات على نفسها الولهي، حتى تخمد فيها جذوة الحياة الشاعرة، وتخبو وقدات الشعور والإحساس بواجب الدين والنفس والحياة، وهي طريحة الوهم في غيابه كهفها الساهم المظلم الحزين، إنما الإسلام دين العمل والجد، مع الإيمان المشرق والتقوى، وانطلاق النفس في رحاب الوجود ومجاليه، كادحة في سبيل الله، لتحقيق الغاية الكبرى، هي أن يكون الناس أمة واحدة تتجاوب أرواحهم بالإيمان والمحبة، وتتجه مشاعرهم في كل هزة إلى الله وحده، وتتوحد بواعثهم وغاياتهم في عبادة الله رب العالمين، معتصمة بالحق والهدى من الكتاب والسنة.
خرافات النصارى، أنه إذا حل روح القدس في شيء نطق بالحكمة، وظهر له أسرار ما في هذا العالم، مع تشوف النفوس إلى المناصب العلية، فذهبوا إلى هذه المقالة السخيفة، فمنهم من صرح بالاتحاد على المعنى الذي قالته النصارى١، وزادوا عليه أنهم لم يقصروه على المسيح، كما ذهب إليه الغلاة من الروافض في علي ﵁، وكذا ما ذهب إليه جماعة في خاتم الأولياء٢ عندهم من
_________
١ يرى اليعاقبة من النصارى أن اللاهوت والناسوت يؤلفان في المسيح طبيعة واحدة، ويزعمون أن الكلمة انقلبت لحما ودما، فصار الإله هو المسيح، وهو الظاهر بجسده، بل هو هو، فإرادة الله وفعله هما إرادة المسيح وفعله، هذا على حين كان الملكانيون يميزون بين طبيعتين في المسيح اللاهوت والناسوت، ويزعمون أن مريم ولدت إلها أزليا، وأن القتل والصلب وقع على اللاهوت والناسوت، وأطلقوا اسم الأبوة على الله، والبنوة على المسيح، أما النسطوريون، فكان أكثر تدقيقا من الملكانيين في التمييز بين الطبيعتين، فأثبتوا للمسيح خصائص الإنسان في الوجود والإرادة والفعل، مميزين بين هذا وبين ما للعنصر اللاهوتين زاعمين أن الله سبحانه ذو أقانيم ثلاثة: الوجود والعلم والحياة، ويدعون أن هذه الأقانيم ليست هي زائدة على الذات، ولا هي هو "قارن بين هذا وبين رأي الأشاعرة في الصفات" وأن الكلمة اتحدت بجسد عيسى لا على طريق الامتزاج كالملكانية، ولا الظهورية كاليعاقبة، ولكن كإشراق الشمس على بللور أو النقش في الخاتم.. هذا معتقد النصارى، ولعلك موقن بعده أن الصوفية أشد إيغالا في الكفر من هذا، فكل ما نسبته المسيحية المفلسفة إلى المسيح من ربوبية وإلهية ونبوة نسبته الصوفية إلى كل شيء، قالت المسيحية: إن الله هو المسيح ابن مريم، وقالت الصوفية: إن الله هو عين كل شيء. قالت الأولى: إن الله ثالث ثلاثة، وقالت الصوفية: إن الله هو ما لا يحصى ولا يتناهى من الأبدان والعناصر، فأيهما أدخل في الكفر الخبيث من الآخر.
٢ يدين الصوفية بأن النبوة أعلى من الرسالة، وبأن الولاية أعلى من النبوة، فيكون الولي عندهم أسمى مقاما من النبي والرسول، ولذا يقول ابن عربي:
مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول، ودون الولي
=
...............................................
_________
= واستدلوا على إفكهم بأساطير: أولا: الولي يعلم الشريعة والحقيقة، خبير بالظاهر والباطن، والنبي والرسول لا يعلمان سوى الشريعة أو الظاهر فحسب.
ثانيا: الرسالة والنبوة محددتان بالزمان والمكان. ولذا تتقاطعان، وقد انقطعتا فعلا، أما الولاية فلا تحدها مكانية ولا زمانية. بل هي صنو الديمومة والسرمدية والانطلاق. ثالثا: الرسول لا يستمد معرفته عن الله مباشرة، بل بواسطة ملك يبلغ الوحي الإلهي، أما الولي فيستمد الحقيقة فيضا مباشرا من باطن الحقيقة المحمدية: أي ذات الله مع التعين الأول. رابعا: أفضل أسماء الله هو الولي، وكل موجود هو اسم إلهي تعين في صورة هذا الموجود، فيكون الموجود الذي تعين فيه الله باسمه الولي، أفضل من الذي تعين فيه باسمه الرسول أو النبي، ولما كان للنبيين خاتم، فكذلك للأولياء خاتم، وهو يستمد فيوضات علم الحقيقة مباشرة عن الروح المحمدي، وهو أشبه ما يكون بالعقل الأول عند أفلوطين، أو بالكلمة في المسيحية المفلسفة.
وإليك ما يذكره ابن عربي عن خصائص الولاية وخاتم الأولياء "واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العام، ولهذا لم تنقطع، وأما نبوة التشريع والرسالة، فمنطقة، والرسول من حيث هو ولي أتم من حيث هو نبي ورسول، فمرجع الرسول والنبي إلى الولاية والعلم" ثم يقول عن علم الحقيقة "ما يراه أحد من الأولياء إلا من مكشاة الولي الخاتم، حتى إن الرسل لا يرونه -متى رأوه- إلا من مشكاة خاتم الأولياء" ثم يقول عن الخاتم: "وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب". أنظر ص١٣٤، ص٦٢، ص٦٤ من فصوص الحكم ط الحلبي، ولعل أول من زمزم لهم بهذه الأسطورة الكهنوتية: هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر المعروف بالحكيم الترمذي -وهو غير صاحب السنن- وألف فيها كتابا سماه "ختم الولاية" زعم فيه أن خاتم الأولياء يكون في آخر الزمان، وأنه أفضل ممن تقدمه من الأولياء، ومن أبي بكر وعمر، ومن خصائصه عند اشتغاله بالأعمال القلبية أكثر من اشتغاله بالعبادة، ولذا زعم الحكيم الترمذي: أن الولاية أفضل من النبوة، ووضوح الباطل في هذه الأساطير بين لا يحتاج إلى بيان. وقد رد الإمام ابن تيمية عليها في الجزء الرابع ص٥٧ مجموعة الرسائل والمسائل. هذا دين الصوفية في الولاية والولي وخاتمهم، ومنه توقن: لم يضف الصوفية إلى أوليائهم قدرة الله وعلمه وحكمته وربوبيته وإلهيته؟ وتوقن: لم نحارب هذه الولاية المزعومة، وسنظل بعون الله ندمر هذه الطواغيت والأصنام، داعين الناس إلى أن يكونوا من أولياء الله الذين وصفهم رب العالمين: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ .
Translation
رأي البساطي

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound