Back to the aqeedah library
161 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad مصرع التصوف وهو كتابان: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'a...
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Burhan Din Biqaci (al-Biqaʿi, Burhan al-Din Abu l-Hasan Ibrahim b. ʿUmar
161
Total sections
161 chapters
#41
Chapter 41 — رأي العضد والجرجاني
· ref. #41
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
النصارى لما رأوا إشراق نور الله تعالى، وقد تلألأ في عيسى عليه السلام١، فقالوا: هو الإله، وهؤلاء لما رأوا الوجود فائضا من الحضرة الإلهية على الموجودات فلم يفرقوا بين الفيض٢ والمفيض، فقالوا: الوجود هو الله ﷾. اهـ
رأي العضد والجرجاني:
وقال الشريف الجرجاني٣ في شرح المواقف للعضد٤: "واعلم أن المخالف في هذين الأصلين -يعني عدم الاتحاد وعدم الحلول- طوائف ثلاث، الأولى:
_________
= اختلاف في التصور والتصوير، والقنونوي والتلمساني والجيلي كل له مذهبه، وكل له وسيلته، وكل له تصويره، وكي يدعي أنه آمن بما آمن به عن كشف وشهود. فبأي كشف نأخذ، وبأي شهود نصدق؟ ليمكن أن نأخذ أو نصدق بالجميع لأنه نفاية تناقض وتباين، والحق واحد لا يتعدد، ولا يناقض نفسه، ولا يمكن أن نأخذ ببعض دون بعض، وإلا احتجنا إلى دليل نثبت به أن ما أخذنا به هو الحق وأن ما عداه باطل، فبماذا نستدل؟ أبكشف أم بغيره؟ إن كان الأول لزم التسلسل وإن كان الثاني ثبت أن الكشف محتاج إلى دليل آخر غير الكشف يثبت به، ثم إنا لو أخذنا ببعض دون بعض، كان هذا معناه أن بعض أنواع الكشف الصوفي باطل، في حين يدين الصوفية بأن كل كشف صوفي هو حق في ذاته، وبما ذكرت أو ببعضه يتجلى لك بطلان أسطورة الكشف، وتؤمن بأن ملاذ الحق ومشرقه وقدسه كتاب الله سبحانه. وسنة رسوله، ﷺ.
١ في كلامه هذا رائحة الحلول المسيحي، أو الإشراق السهروردي. ولكن لعله يقصد بالنور الذي تلألأ هدي النبوة والإيمان.
٢ يقصد ما أفاضه الله من الوجود، والواجب أن يعبر عن هذا: بالخلق والخالق، إذ الفيض أسطورة ابتدعتها الفلسفة والصوفية، ابتغاء نفي خلق الله سبحانه للعالم. ونفي القادر المريد، وابتغاء إثبات قدم العالم، وأن الأشياء ثابتة في العدم.
٣ هو علي بن محمد بن علي. ولد سنة ٧٤٠هـ وتوفي سنة ٨١٤.
٤ هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار عضد الدين الإيجي ولد سنة ٧٠٩ تقريبا، ومات سنة ٧٥٣هـ.
النصارى" ثم ذكر مذاهبهم، ثم قال: "الثانية: النصيرية١ والإسحاقية٢ من غلاة الشيعة، قالوا: ظهور الروحاني بالجسماني لا ينكر، ففي طرف الشر، كالشياطين، فإنه [١٩] كثيرا ما يتصور الشيطان بصورة الإنسان، ليعلمه الشر ويكلمه بلسانه، وفي طرف الخير -كالملائكة- فإن جبريل ﵇ كان يظهر بصورة دحية الكلبي [والأعرابي٣]، فلا يمتنع [حينئذ٤] أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين [وأولى الخلق بذلك أشرفهم وأكملهم، وهو العترة الطاهرة، وهو من يظهر فيه العلم التام، والقدرة التامة من الأئمة من تلك العترة، ولم يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أئمتهم، وهذه ضلالة بينة٥ الطائفة] الثالثة [بعض] المتصوفة، وكل منهم مختبط٦ بين الحلول والاتحاد" ثم قال العضد٧: "ورأيت من الصوفية الوجودية من ينكره، ويقول: لا حلول، ولا اتحاد، إذ ذاك يشعر بالغيرية، ونحن لا نقول بها، بل نقول: ليس في ذات الوجود غيره٨، وهذا العذر أشد قبحا وبطلانا من ذلك الجرم؛ إذ يلزم ذلك المخالطة التي لا يجترئ على القول بها عاقل، ولا مميز أدنى تمييز٩".
_________
١ محدثها محمد بن نصير النميري، وتزعم هذه الفرقة أن الله سبحانه ظهر بصورة علي وأولاده المخصوصين.
٢ أحدثها إسحاق بن زيد بن الحراث. ومن القائلين بالإباحة وإسقاط التكاليف، وأن لعلي شركة مع الرسول، ثم تطورت فقالت بالحلول كالنصيرية.
٣، ٤، ٥ كل ما بين هذين [] ساقط من الأصل، وأثبته عن المصدر الذي نقل عنه المؤلف، وهو شرح المواقف.
٦ في شرح المواقف: وكلامهم مخبط.
٧ ليس قول العضد وحده، وإنما مع شرح الجرجاني له.
٨ في المواقف "ليس في دار الوجود غيره ديار" وهو أدق.
٩ ص٢٩ وما بعدها جـ٨ شرح المواقف.
رأي العضد والجرجاني:
وقال الشريف الجرجاني٣ في شرح المواقف للعضد٤: "واعلم أن المخالف في هذين الأصلين -يعني عدم الاتحاد وعدم الحلول- طوائف ثلاث، الأولى:
_________
= اختلاف في التصور والتصوير، والقنونوي والتلمساني والجيلي كل له مذهبه، وكل له وسيلته، وكل له تصويره، وكي يدعي أنه آمن بما آمن به عن كشف وشهود. فبأي كشف نأخذ، وبأي شهود نصدق؟ ليمكن أن نأخذ أو نصدق بالجميع لأنه نفاية تناقض وتباين، والحق واحد لا يتعدد، ولا يناقض نفسه، ولا يمكن أن نأخذ ببعض دون بعض، وإلا احتجنا إلى دليل نثبت به أن ما أخذنا به هو الحق وأن ما عداه باطل، فبماذا نستدل؟ أبكشف أم بغيره؟ إن كان الأول لزم التسلسل وإن كان الثاني ثبت أن الكشف محتاج إلى دليل آخر غير الكشف يثبت به، ثم إنا لو أخذنا ببعض دون بعض، كان هذا معناه أن بعض أنواع الكشف الصوفي باطل، في حين يدين الصوفية بأن كل كشف صوفي هو حق في ذاته، وبما ذكرت أو ببعضه يتجلى لك بطلان أسطورة الكشف، وتؤمن بأن ملاذ الحق ومشرقه وقدسه كتاب الله سبحانه. وسنة رسوله، ﷺ.
١ في كلامه هذا رائحة الحلول المسيحي، أو الإشراق السهروردي. ولكن لعله يقصد بالنور الذي تلألأ هدي النبوة والإيمان.
٢ يقصد ما أفاضه الله من الوجود، والواجب أن يعبر عن هذا: بالخلق والخالق، إذ الفيض أسطورة ابتدعتها الفلسفة والصوفية، ابتغاء نفي خلق الله سبحانه للعالم. ونفي القادر المريد، وابتغاء إثبات قدم العالم، وأن الأشياء ثابتة في العدم.
٣ هو علي بن محمد بن علي. ولد سنة ٧٤٠هـ وتوفي سنة ٨١٤.
٤ هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار عضد الدين الإيجي ولد سنة ٧٠٩ تقريبا، ومات سنة ٧٥٣هـ.
النصارى" ثم ذكر مذاهبهم، ثم قال: "الثانية: النصيرية١ والإسحاقية٢ من غلاة الشيعة، قالوا: ظهور الروحاني بالجسماني لا ينكر، ففي طرف الشر، كالشياطين، فإنه [١٩] كثيرا ما يتصور الشيطان بصورة الإنسان، ليعلمه الشر ويكلمه بلسانه، وفي طرف الخير -كالملائكة- فإن جبريل ﵇ كان يظهر بصورة دحية الكلبي [والأعرابي٣]، فلا يمتنع [حينئذ٤] أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين [وأولى الخلق بذلك أشرفهم وأكملهم، وهو العترة الطاهرة، وهو من يظهر فيه العلم التام، والقدرة التامة من الأئمة من تلك العترة، ولم يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أئمتهم، وهذه ضلالة بينة٥ الطائفة] الثالثة [بعض] المتصوفة، وكل منهم مختبط٦ بين الحلول والاتحاد" ثم قال العضد٧: "ورأيت من الصوفية الوجودية من ينكره، ويقول: لا حلول، ولا اتحاد، إذ ذاك يشعر بالغيرية، ونحن لا نقول بها، بل نقول: ليس في ذات الوجود غيره٨، وهذا العذر أشد قبحا وبطلانا من ذلك الجرم؛ إذ يلزم ذلك المخالطة التي لا يجترئ على القول بها عاقل، ولا مميز أدنى تمييز٩".
_________
١ محدثها محمد بن نصير النميري، وتزعم هذه الفرقة أن الله سبحانه ظهر بصورة علي وأولاده المخصوصين.
٢ أحدثها إسحاق بن زيد بن الحراث. ومن القائلين بالإباحة وإسقاط التكاليف، وأن لعلي شركة مع الرسول، ثم تطورت فقالت بالحلول كالنصيرية.
٣، ٤، ٥ كل ما بين هذين [] ساقط من الأصل، وأثبته عن المصدر الذي نقل عنه المؤلف، وهو شرح المواقف.
٦ في شرح المواقف: وكلامهم مخبط.
٧ ليس قول العضد وحده، وإنما مع شرح الجرجاني له.
٨ في المواقف "ليس في دار الوجود غيره ديار" وهو أدق.
٩ ص٢٩ وما بعدها جـ٨ شرح المواقف.
Translation
رأي العضد والجرجاني
#42
Chapter 42 — رأي السعد التفتازاني
· ref. #42
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
رأي السعد التفتازاني:١
وهذا المعنى الأخير هو الذي أراده الشيخ سعد الدين التفتازاني، بالمذهب الثاني، من قوله في شرح المقاصد: "وههنا مذهبان آخران يوهمان الحلول والاتحاد وليسا منه في شيء.
الأول: أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله تعالى في الله يستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تطمحل ذاته في ذاته، وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه، ولا يرى في الوجود إلا الله، وهو الذي يسمونه: الفناء في التوحيد، وإليه يشير الإلهي٢: "إن العبد لا يزال يتقرب إليّ حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به٣". وحينئذ ربما تصدر عنه عبارات تشعر بالحلول٤، أو بالاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال، وبعد الكشف عنها بالمثال، ونحن على ساحل التمني نعترف٥ من بحر التوحيد بقدر الإمكان، ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان٦ دون البرهان، والله الموفق.
_________
١ مسعود بن عمر بن عبد الله ولد سنة ٧١٢، وتوفي سنة ٧٩٢هـ.
٢ يقصد: الحديث القدسي، وقد روي هذا مختصرا جدا.
٣ سيرد الحديث بتمامه والتعليق عليه.
٤ ما تقرب إنسان في الوجود إلى الله بمثل ما تقرب إليه به عبده ورسوله وخليله محمد ﷺ، فلم تصدر عنه مثل تلك العبارات الطافحة بإثم الإلحاد، والتي يأفك الصوفية أنها روحانية الأنس تفيض من حظائر القدس. بل كل ما صدر عنه توحيد لله سبحانه خالص في ربوبيته وإلهيته، وتسابيح عبودية تستشعر الخوف والرجاء، وتبتهل إلى الله أن يغمرها برضاه، وأن يغفر لها كل ما تشعرها به روحانية الإيمان أنه ذنب.
٥ لعلها: نغترف.
٦ يقصدون معاينة الذات تصدر عنها أفعالها. وتصرف في الكون أقدارها. وإبراهيم خليل الله أراه الله ملكوت السموات والأرض، وموسى، كله الله من وراء =
الثاني: أن الواجب هو الوجود المطلق١، وهو واحد لا كثرة فيه أصلا وإنما الكثرة بالإضافات، والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب، إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على مظاهر، لا بطريق المخالطة، ويتكرر في النواظر، لا بطريق الانقسام، فلا حلول منا، ولا اتحاد؛ لعدم الاثنينية والغيرية، وكلامهم في
_________
= حجاب، ومحمد ﷺ عرج به إلى السماء، وشهد النور الأعظم، فما تكلم رسول منهم بمثل هذا، ولا حدثنا عن الفناء أو العيان الصوفي، ولا قال واحد منهم أنه رأى الله، ولا سمعنا عن أحد منهم أنه عبد الله بغير ما أمر الله، أو غفل مرة عن أداء حق من حقوق الله، أو ادعى أن الله سبحانه أسقط عنه التكاليف، بل ما زادهم ذلك إلا إيمانا وخشية، وجدا في العمل، وكدحا في العبادة، وحبا لله وخوفا منه، ورجاء فيه سبحانه، ولم يعد المؤمنون تغرهم بالله تلك التهاويل السحرية الصوفية، ولا تلك الزمزمات المجوسية.
١ يرد الإمام بن تيمية على هؤلاء بقوله: "المطلق بشرط الإطلاق لا يتصور إذ لكل موجود حقيقة يتميز بها، وما لا حقيقة له يتميز بها فليس بشيء، فمن قال: إن وجود الحق هو الوجود المطلق دون المعين فحقيقة قوله: إنه ليس للحق وجود أصلا، ولا ثبوت إلا نفي الأشياء المعينة المتميزة، والأشياء المعينة ليست إياه، فليس شيئا أصلا. وتلخيص النكتة أنه لو عنى به المطلق بشرط الإطلاق، فلا وجود له في الخارج، فلا يكون للحق وجود أصلا، وإن عنى به المطلق بلا شرط. فإن قيل بعدم وجوده في الخارج فلا كلام، وإن قيل بوجوده فلا يوجد إلا معينا، فلا يكون للحق وجود إلا وجود الأعيان، فيلزم محذوران. أحدهما: أنه ليس للحق وجود سوى وجود المخلوقات. والثاني التناقض، وهو قوله: إنه الوجود المطلق دون المعين" باختصار عن مجموعة الرسائل والمسائل جـ٤ ص٢١ وهذا حق، فإن الوجود الطلق تجريد صرف، أو سلب خالص، فليس ثم حقيقة تتميز، ولا ذات تتحقق، وكذلك العدم، أو اللاوجود، فكأنهم يجعلون الواجب عدما، أو يقولون هو وجود ولا وجود. أما المطلق لا بشرط فلا يوجد إلا معينا مخصوصا في هذا أو ذاك، إذ ليس في الخارج شيء إلا وهو معين يتميز عما سواه بحده وماهيته وهم ينكرون تعين الوجود، إذ يسمونه مطلقا.
وهذا المعنى الأخير هو الذي أراده الشيخ سعد الدين التفتازاني، بالمذهب الثاني، من قوله في شرح المقاصد: "وههنا مذهبان آخران يوهمان الحلول والاتحاد وليسا منه في شيء.
الأول: أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله تعالى في الله يستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تطمحل ذاته في ذاته، وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه، ولا يرى في الوجود إلا الله، وهو الذي يسمونه: الفناء في التوحيد، وإليه يشير الإلهي٢: "إن العبد لا يزال يتقرب إليّ حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به٣". وحينئذ ربما تصدر عنه عبارات تشعر بالحلول٤، أو بالاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال، وبعد الكشف عنها بالمثال، ونحن على ساحل التمني نعترف٥ من بحر التوحيد بقدر الإمكان، ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان٦ دون البرهان، والله الموفق.
_________
١ مسعود بن عمر بن عبد الله ولد سنة ٧١٢، وتوفي سنة ٧٩٢هـ.
٢ يقصد: الحديث القدسي، وقد روي هذا مختصرا جدا.
٣ سيرد الحديث بتمامه والتعليق عليه.
٤ ما تقرب إنسان في الوجود إلى الله بمثل ما تقرب إليه به عبده ورسوله وخليله محمد ﷺ، فلم تصدر عنه مثل تلك العبارات الطافحة بإثم الإلحاد، والتي يأفك الصوفية أنها روحانية الأنس تفيض من حظائر القدس. بل كل ما صدر عنه توحيد لله سبحانه خالص في ربوبيته وإلهيته، وتسابيح عبودية تستشعر الخوف والرجاء، وتبتهل إلى الله أن يغمرها برضاه، وأن يغفر لها كل ما تشعرها به روحانية الإيمان أنه ذنب.
٥ لعلها: نغترف.
٦ يقصدون معاينة الذات تصدر عنها أفعالها. وتصرف في الكون أقدارها. وإبراهيم خليل الله أراه الله ملكوت السموات والأرض، وموسى، كله الله من وراء =
الثاني: أن الواجب هو الوجود المطلق١، وهو واحد لا كثرة فيه أصلا وإنما الكثرة بالإضافات، والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب، إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على مظاهر، لا بطريق المخالطة، ويتكرر في النواظر، لا بطريق الانقسام، فلا حلول منا، ولا اتحاد؛ لعدم الاثنينية والغيرية، وكلامهم في
_________
= حجاب، ومحمد ﷺ عرج به إلى السماء، وشهد النور الأعظم، فما تكلم رسول منهم بمثل هذا، ولا حدثنا عن الفناء أو العيان الصوفي، ولا قال واحد منهم أنه رأى الله، ولا سمعنا عن أحد منهم أنه عبد الله بغير ما أمر الله، أو غفل مرة عن أداء حق من حقوق الله، أو ادعى أن الله سبحانه أسقط عنه التكاليف، بل ما زادهم ذلك إلا إيمانا وخشية، وجدا في العمل، وكدحا في العبادة، وحبا لله وخوفا منه، ورجاء فيه سبحانه، ولم يعد المؤمنون تغرهم بالله تلك التهاويل السحرية الصوفية، ولا تلك الزمزمات المجوسية.
١ يرد الإمام بن تيمية على هؤلاء بقوله: "المطلق بشرط الإطلاق لا يتصور إذ لكل موجود حقيقة يتميز بها، وما لا حقيقة له يتميز بها فليس بشيء، فمن قال: إن وجود الحق هو الوجود المطلق دون المعين فحقيقة قوله: إنه ليس للحق وجود أصلا، ولا ثبوت إلا نفي الأشياء المعينة المتميزة، والأشياء المعينة ليست إياه، فليس شيئا أصلا. وتلخيص النكتة أنه لو عنى به المطلق بشرط الإطلاق، فلا وجود له في الخارج، فلا يكون للحق وجود أصلا، وإن عنى به المطلق بلا شرط. فإن قيل بعدم وجوده في الخارج فلا كلام، وإن قيل بوجوده فلا يوجد إلا معينا، فلا يكون للحق وجود إلا وجود الأعيان، فيلزم محذوران. أحدهما: أنه ليس للحق وجود سوى وجود المخلوقات. والثاني التناقض، وهو قوله: إنه الوجود المطلق دون المعين" باختصار عن مجموعة الرسائل والمسائل جـ٤ ص٢١ وهذا حق، فإن الوجود الطلق تجريد صرف، أو سلب خالص، فليس ثم حقيقة تتميز، ولا ذات تتحقق، وكذلك العدم، أو اللاوجود، فكأنهم يجعلون الواجب عدما، أو يقولون هو وجود ولا وجود. أما المطلق لا بشرط فلا يوجد إلا معينا مخصوصا في هذا أو ذاك، إذ ليس في الخارج شيء إلا وهو معين يتميز عما سواه بحده وماهيته وهم ينكرون تعين الوجود، إذ يسمونه مطلقا.
Translation
رأي السعد التفتازاني
#43
Chapter 43 — زعم أن الحق يتلبس بصور الخلق
· ref. #43
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
ذلك طويل خارج عن طريق العقل والشرع أشرنا في بحث الوجد إلى بطلانه، لكن من يضلل الله فما له من هاد" انتهى كلام الشيخ سعد الدين ﵀.
زعم أن الحق يتلبس بصور الخلق:
وقال سعيد الفرغاني -وهو من أكابر أتباعهم- في شرحه للتائية: "وتنزه١ تلك الإشارة عقيدتي عن رأي الحلول، فإنه لما جاز ووقع أن يكون لملك مخلوق قدرة التلبس بأي صورة شاء بلا معنى الحلول فيه، يصح أن يتلبس الحق تعالى بصورتي بفناء أنانيتي٢ بالكلية، وإن تعللت بعدم جواز تلبسه٣ بالصورة، وعللت بتنزيهه عن ذلك التلبس منعناك، ورددنا تعليلك بالكتاب والسنة".
ثم قال في شرح البيت٤ الذي فيه استشهاده بالكتاب والسنة: "وفي الذكر٥، آي القرآن [٢٠] ذكر اللبس، أي: تلبس الحق بالصورة ليس بمردود بل هو ثابت مذكور معروف موضعه من القرآن، ولم أتجاوز في تقريري حكمي الكتاب والسنة. أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨] يعني من أن يكون منحصرا ظهوره حالتئذ وقبله وبعده في ذلك التلبس، وفي غيره من الصور، وغير ما، وقوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠]
_________
١ يعني بيت ابن الفارض.
ولي من أتم الرؤيتين إشارة ... تنزه عن دعوى الحلول عقيدتي
٢ أي: ذاته.
٣ أي: الله سبحانه.
٤ يقصد بيت ابن الفارض.
٥ وفي الذكر ذكر اللبس ليس بمنكر
ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة
الآية، وإذا جاز تلبسه بصورة الجماد١، فبصورة الإنسان أجمع وأولى عند فنائه عن تعينه وتشخصه. وأما السنة، فقوله ﷺ حكاية عنه تعالى: "كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله٢" وقوله أيضا: فإن الله تعالى قال
_________
١ تأمل رعونة الزندقة في التعبير، حيث يصف الله ﷾ بأنه تلبس بالشجرة، أو كان هو الشجرة وهو يكلم موسى، ويفجر في زعمه فيقرر أن القرآن يثبت هذا!
٢ يعني ما رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "يقول الله تعالى: "من عادى لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يسعى.. الحديث" ويستدل الصوفية بهذا الحديث على أن الله سبحانه عين خلقه، وعلى أن العبد يحور ربا. وإليك رد الشيخ ابن تيمية عليهم: "والحديث حجة عليهم من وجوه كثيرة، منها قوله: من عادى لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة، فأثبت معاديا محاربا، ووليا غير المعادي، وأثبت لنفسه سبحانه هذا وهذا ومنها قوله: وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، فأثبت عبدا متقربا إلى ربه، وربا افترض عليه فرائضه، ومنها قوله: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأثبت متقربا، ومتقربا إليه، ومحبا ومحبوبا غيره، وهذا كله ينقض قولهم: الوجود واحد. والحديث حق، فإن ولي الله لكمال طاعته لله ومحبته لله يبقى إدراكه لله، وباطنه وعمله لله وبالله، فما يسمعه مما يحبه الحق أحبه، وما يسمعه مما يبغضه الحق أبغضه، وما يراه مما يحبه الحق أحبه، وما يراه مما يبغضه الحق أبغضه ويبقى في سمعه وبصره من النور ما يميز به بين الحق والباطل، فولي الله فيه من الموافقة لله ما يتحد به المحبوب والمكروه، والمأمور والمنهي عنه ونحو ذلك، فيبقى محبوب الحق محبوبه، ومكروه الحق مكروهه، ومأمور الحق مأموره، وولي الحق وليه، وعدو الحق عدوه" ص٤٨ رسالة الرد الأقوم ط السنة المحمدية.
هذا والحديث رواية البخاري عن خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبي الهيثم. وقد تكلم فيه. قال العجلي عنه: ثقة فيه تشيع، وقال ابن سعد: منكر الحديث متشيع مفرط، وقال أحمد بن حنبل: له مناكير، وقال أبو داود: صدوق إلا أنه يتشيع وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقد عد هذا الحديث من مناكير خالد يقول الذهبي: "هذا حديث غريب جدا، ولولا هيبة الجامع الصحيح لعددته في منكرات خالد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك، وليس بالحافظ" والحدث -على افتراض صحته- حجة على الصوفية كما رأيت.
على لسان عبده: سمع الله لمن حمده. ثم حديث القيامة في الإتيان في الصورة١
_________
١ يعني ما ورد في الحديث من أن الله سبحانه يتجلى لعباده يوم القيامة، ثم يأتيهم في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، ثم يأتيهم في الصورة التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا" والحديث في الصحيحين والترمذي، وتوحيد ابن خزينة، وسنن الدارمي وغيرها.
والحديث حجة تدمغ الصوفية بالبهتان. أولا: يثبت الحديث أن هذا التجلي لن يكون إلا في الآخرة، أما الصوفية فيدينون بتلبسه بالصور في الدنيا. ثانيا: يدين الصوفية بأن الرب يتجلى لكل أحد بحسب اعتقاده، فالقاصر المقيد لا يعرفه إلا إذا تجلى له في صورة معتقده، فإذا اعتقد أن الرب صنم، أو كوكب، أو عجل، تجلى له في صورة ما اعتقده، أما إذا تجلى له في صورة أخرى أنكره، أما العارف المطلق، فإنه يعرف الله -في زعم الصوفية- في كل صورة يظهر بها؛ لأنه يعتقد أن الرب عين كل شيء. هذا في حين يثبت الحديث أن المؤمنين أنكروه في صورته الأولى، وعرفوه في صورته الثانية، ومن أنكروه، ثم عرفوه هم الرسل والأنبياء والأولياء، وهؤلاء -باعتراف الصوفية-أكمل العارفين، وهم لم يعرفوه إلا في صورة واحدة، وهذا ينقض أصل دعواهم، وهو أن العارف المكمل هو من يعرف الله في كل صورة، ثالثا: يثبت الحديث وجود قوم يعرفون بعد إنكار، ووجود رب تجلى ثم تجلى. وهذا يستلزم وجود أغيار كثيرين هم غير الرب. في حين يدين الصوفية بأنه ما ثم غير ما. رابعا: يزعم الصوفية أنه سبحانه عين كل شيء، والحديث يثبت وجود قوم مؤمنين، وكافرين، ومنافقين، فإذا أخذنا بزعم الصوفية كان ربهم هو الكافر والمنافق، والمنكر والمنكر، وثبت لربهم الجهل، وحسب الصوفية شرا أن يكون عبيد رب هذا شأنه، خامسا: يثبت الحديث أنه =
زعم أن الحق يتلبس بصور الخلق:
وقال سعيد الفرغاني -وهو من أكابر أتباعهم- في شرحه للتائية: "وتنزه١ تلك الإشارة عقيدتي عن رأي الحلول، فإنه لما جاز ووقع أن يكون لملك مخلوق قدرة التلبس بأي صورة شاء بلا معنى الحلول فيه، يصح أن يتلبس الحق تعالى بصورتي بفناء أنانيتي٢ بالكلية، وإن تعللت بعدم جواز تلبسه٣ بالصورة، وعللت بتنزيهه عن ذلك التلبس منعناك، ورددنا تعليلك بالكتاب والسنة".
ثم قال في شرح البيت٤ الذي فيه استشهاده بالكتاب والسنة: "وفي الذكر٥، آي القرآن [٢٠] ذكر اللبس، أي: تلبس الحق بالصورة ليس بمردود بل هو ثابت مذكور معروف موضعه من القرآن، ولم أتجاوز في تقريري حكمي الكتاب والسنة. أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨] يعني من أن يكون منحصرا ظهوره حالتئذ وقبله وبعده في ذلك التلبس، وفي غيره من الصور، وغير ما، وقوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠]
_________
١ يعني بيت ابن الفارض.
ولي من أتم الرؤيتين إشارة ... تنزه عن دعوى الحلول عقيدتي
٢ أي: ذاته.
٣ أي: الله سبحانه.
٤ يقصد بيت ابن الفارض.
٥ وفي الذكر ذكر اللبس ليس بمنكر
ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة
الآية، وإذا جاز تلبسه بصورة الجماد١، فبصورة الإنسان أجمع وأولى عند فنائه عن تعينه وتشخصه. وأما السنة، فقوله ﷺ حكاية عنه تعالى: "كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله٢" وقوله أيضا: فإن الله تعالى قال
_________
١ تأمل رعونة الزندقة في التعبير، حيث يصف الله ﷾ بأنه تلبس بالشجرة، أو كان هو الشجرة وهو يكلم موسى، ويفجر في زعمه فيقرر أن القرآن يثبت هذا!
٢ يعني ما رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "يقول الله تعالى: "من عادى لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يسعى.. الحديث" ويستدل الصوفية بهذا الحديث على أن الله سبحانه عين خلقه، وعلى أن العبد يحور ربا. وإليك رد الشيخ ابن تيمية عليهم: "والحديث حجة عليهم من وجوه كثيرة، منها قوله: من عادى لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة، فأثبت معاديا محاربا، ووليا غير المعادي، وأثبت لنفسه سبحانه هذا وهذا ومنها قوله: وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، فأثبت عبدا متقربا إلى ربه، وربا افترض عليه فرائضه، ومنها قوله: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأثبت متقربا، ومتقربا إليه، ومحبا ومحبوبا غيره، وهذا كله ينقض قولهم: الوجود واحد. والحديث حق، فإن ولي الله لكمال طاعته لله ومحبته لله يبقى إدراكه لله، وباطنه وعمله لله وبالله، فما يسمعه مما يحبه الحق أحبه، وما يسمعه مما يبغضه الحق أبغضه، وما يراه مما يحبه الحق أحبه، وما يراه مما يبغضه الحق أبغضه ويبقى في سمعه وبصره من النور ما يميز به بين الحق والباطل، فولي الله فيه من الموافقة لله ما يتحد به المحبوب والمكروه، والمأمور والمنهي عنه ونحو ذلك، فيبقى محبوب الحق محبوبه، ومكروه الحق مكروهه، ومأمور الحق مأموره، وولي الحق وليه، وعدو الحق عدوه" ص٤٨ رسالة الرد الأقوم ط السنة المحمدية.
هذا والحديث رواية البخاري عن خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبي الهيثم. وقد تكلم فيه. قال العجلي عنه: ثقة فيه تشيع، وقال ابن سعد: منكر الحديث متشيع مفرط، وقال أحمد بن حنبل: له مناكير، وقال أبو داود: صدوق إلا أنه يتشيع وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقد عد هذا الحديث من مناكير خالد يقول الذهبي: "هذا حديث غريب جدا، ولولا هيبة الجامع الصحيح لعددته في منكرات خالد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك، وليس بالحافظ" والحدث -على افتراض صحته- حجة على الصوفية كما رأيت.
على لسان عبده: سمع الله لمن حمده. ثم حديث القيامة في الإتيان في الصورة١
_________
١ يعني ما ورد في الحديث من أن الله سبحانه يتجلى لعباده يوم القيامة، ثم يأتيهم في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، ثم يأتيهم في الصورة التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا" والحديث في الصحيحين والترمذي، وتوحيد ابن خزينة، وسنن الدارمي وغيرها.
والحديث حجة تدمغ الصوفية بالبهتان. أولا: يثبت الحديث أن هذا التجلي لن يكون إلا في الآخرة، أما الصوفية فيدينون بتلبسه بالصور في الدنيا. ثانيا: يدين الصوفية بأن الرب يتجلى لكل أحد بحسب اعتقاده، فالقاصر المقيد لا يعرفه إلا إذا تجلى له في صورة معتقده، فإذا اعتقد أن الرب صنم، أو كوكب، أو عجل، تجلى له في صورة ما اعتقده، أما إذا تجلى له في صورة أخرى أنكره، أما العارف المطلق، فإنه يعرف الله -في زعم الصوفية- في كل صورة يظهر بها؛ لأنه يعتقد أن الرب عين كل شيء. هذا في حين يثبت الحديث أن المؤمنين أنكروه في صورته الأولى، وعرفوه في صورته الثانية، ومن أنكروه، ثم عرفوه هم الرسل والأنبياء والأولياء، وهؤلاء -باعتراف الصوفية-أكمل العارفين، وهم لم يعرفوه إلا في صورة واحدة، وهذا ينقض أصل دعواهم، وهو أن العارف المكمل هو من يعرف الله في كل صورة، ثالثا: يثبت الحديث وجود قوم يعرفون بعد إنكار، ووجود رب تجلى ثم تجلى. وهذا يستلزم وجود أغيار كثيرين هم غير الرب. في حين يدين الصوفية بأنه ما ثم غير ما. رابعا: يزعم الصوفية أنه سبحانه عين كل شيء، والحديث يثبت وجود قوم مؤمنين، وكافرين، ومنافقين، فإذا أخذنا بزعم الصوفية كان ربهم هو الكافر والمنافق، والمنكر والمنكر، وثبت لربهم الجهل، وحسب الصوفية شرا أن يكون عبيد رب هذا شأنه، خامسا: يثبت الحديث أنه =
Translation
زعم أن الحق يتلبس بصور الخلق
#44
Chapter 44 — أمر ابن الفارض باتباع شريعته
· ref. #44
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
ثم قال: فالحديث أولا وآخرا معلم أنه يتلبس بأي لباس صورة شاء مما يعرف، ومما ينكر من غير حلول، فكان ظهوره بصورتي أيضا جائزا من غير حلول، فصح بهذا دعوى اتحادي مع الحلول".
أمر ابن الفارض باتباع شريعته
ثم قال في شرح قوله:
منحتك علما إن ترد كشفه، فرد ... سبيلي، واشرع في اتباع شريعتي
قال: "يحتمل أن يكون إضافة الشريعة من الناظم إلى نفسه بلسان الجمع والترجمانية، ويريد بقوله: فرد سبيلي ما أريد به في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: ١٠٨] وبقوله: شريعتي، شريعة النبي ﷺ" ثم قال:
فمنبع صدا١ من شراب نقيعه ... لدي، فدعني من سراب بقيعة
_________
= سبحانه لن يتجلى إلا في صورة واحدة في كل مرة، أما هم فيدينون بتجلي ربهم فيما لا يتناهى من الصور المتباينة في آن واحد. سادسا: لم يبين الحديث كنه الصورة الأولى، أما صورته الثانية فعرفها بأنها هي التي رأوه فيها أول مرة. أما هم فقالوا بتجليه في صورة يغوث ويعوق. وفي صورة عجل السامري، وفي صورة نار المجوس، بل في صورة كل مخلوق. سابعا: يثبت الحديث ربا، ويثبت عبادا يبتليهم ربهم بتجليه، ويثبت أنهم غير الرب، وهم يقولون: العبد عين الرب. ويثبت الحديث مكانا. فما هذا المكان؟ أهو الرب أم غيره، إن قالوا بالأول، فما في الحديث هذا. وكفاهم خزيا أن يكون ربهم مواطي أقدام. وإن قالوا بالثاني ثبت وجود غير، وهم ينفون الغيرية. ثم ما للصوفية يستشهدون بما لا يؤمنون به؟ إنهم يزعمون أخذهم عن الله مباشرة، ويستنكفون العمل بشريعة الله التي جاء بها رسله! وفي الحديث براهين أخرى، وحسبنا هذا.
١ في الأصل: صدى. وصوابها: صداء قال ضرار:
كأني من وجدي بزينب هاشم ... يخالس من أحواض صداء مشربا
وصداء بئر ماؤها أعذب مياه العرب، ومن الأمثال: ماء ولا كصداء يضرب لما يحمد بعض الحمد، ويفضل عليه غيره. انظر مجمع الأمثال، والمضاف والمنسوب.
صدا ماء للعرب يضرب المثل به لعذوبته، والنقيع: البئر الكثيرة الماء، يقول معللا البيت السابق الذي حاصله: أمره باتباع شريعته، والورود في سبيل هداه وطريقته، ونهى عن متابعة غيره ممن يدعي التحقيق في العلم والمعرفة الحقيقية نحو علماء الظاهر من الأصوليين والفلاسفة: أن المورد العذب الهنيء النافع عندي، ويختص بمشربي، وهو المفهوم المطابق من الكتاب والسنة، وإشاراتهما الغامضة بلا تأويل عقلي وتقليد، بل على ما هو الأمر عليه، فإن استطعت أن تخوض فيه، وتشرب منه، وإلا فدعني من سراب علوم علماء الظاهر١، وتأويلاتهم ومفهوماتهم التي ظاهرها لأجل الفصاحة، وتركيب الدلائل، تظهر وتغر السامع الغر٢، فيحسبها شيئا نافعا له، فإذا فتش عن حقيقتها لم يجد شيئا، ولا تحقيق، ولا معرفة فيها، ولا طائل تحتها، وكذلك دلائل الفلسفة في المسائل الإلهية، تغر، ولا تقر. ولا تذكر عندي مذاهبهم ومقالاتهم ودلائلهم، ولا تلتفت إلى ذلك تفز فوزا عظيما.
هذا كلام الفرغاني الذي يثني ابن بنت ابن الفارض في مقدمة [٢١] الديوان عليه، وشهد له أنه على نفس جده٣، وهكذا يفعل في كل الأبيات مهما وجد شيئا من المتشابه في الكتاب أو السنة أجراه على ظاهره٤، وجعله حجتهم في
_________
١ يعني الآخذين بأحكام الشريعة، والمتفقهين فيها.
٢ الجاهل بالأمور الغافل عنها.
٣ لعله سقط من الكلام، كلمة: مذهب أو طريقة قبل كلمة جده. ٤ لو أجرى الكلام على ظاهره لنعم فكرا بالحقيقة، وقلبا باليقين، ونفسا بالهدى، ولكنه أجراه على هوى شيطانه. وألمح من قول البقاعي أنه يعني بالمتشابه آيات الصفات وأحاديثها، فإن يك فقد زل به فهمه، وقلد في هذا الزلل غيره، فآيات الصفات محكمات هن من أم الكتاب يجب إجراؤها على ظاهرها، أي: على =
أمر ابن الفارض باتباع شريعته
ثم قال في شرح قوله:
منحتك علما إن ترد كشفه، فرد ... سبيلي، واشرع في اتباع شريعتي
قال: "يحتمل أن يكون إضافة الشريعة من الناظم إلى نفسه بلسان الجمع والترجمانية، ويريد بقوله: فرد سبيلي ما أريد به في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: ١٠٨] وبقوله: شريعتي، شريعة النبي ﷺ" ثم قال:
فمنبع صدا١ من شراب نقيعه ... لدي، فدعني من سراب بقيعة
_________
= سبحانه لن يتجلى إلا في صورة واحدة في كل مرة، أما هم فيدينون بتجلي ربهم فيما لا يتناهى من الصور المتباينة في آن واحد. سادسا: لم يبين الحديث كنه الصورة الأولى، أما صورته الثانية فعرفها بأنها هي التي رأوه فيها أول مرة. أما هم فقالوا بتجليه في صورة يغوث ويعوق. وفي صورة عجل السامري، وفي صورة نار المجوس، بل في صورة كل مخلوق. سابعا: يثبت الحديث ربا، ويثبت عبادا يبتليهم ربهم بتجليه، ويثبت أنهم غير الرب، وهم يقولون: العبد عين الرب. ويثبت الحديث مكانا. فما هذا المكان؟ أهو الرب أم غيره، إن قالوا بالأول، فما في الحديث هذا. وكفاهم خزيا أن يكون ربهم مواطي أقدام. وإن قالوا بالثاني ثبت وجود غير، وهم ينفون الغيرية. ثم ما للصوفية يستشهدون بما لا يؤمنون به؟ إنهم يزعمون أخذهم عن الله مباشرة، ويستنكفون العمل بشريعة الله التي جاء بها رسله! وفي الحديث براهين أخرى، وحسبنا هذا.
١ في الأصل: صدى. وصوابها: صداء قال ضرار:
كأني من وجدي بزينب هاشم ... يخالس من أحواض صداء مشربا
وصداء بئر ماؤها أعذب مياه العرب، ومن الأمثال: ماء ولا كصداء يضرب لما يحمد بعض الحمد، ويفضل عليه غيره. انظر مجمع الأمثال، والمضاف والمنسوب.
صدا ماء للعرب يضرب المثل به لعذوبته، والنقيع: البئر الكثيرة الماء، يقول معللا البيت السابق الذي حاصله: أمره باتباع شريعته، والورود في سبيل هداه وطريقته، ونهى عن متابعة غيره ممن يدعي التحقيق في العلم والمعرفة الحقيقية نحو علماء الظاهر من الأصوليين والفلاسفة: أن المورد العذب الهنيء النافع عندي، ويختص بمشربي، وهو المفهوم المطابق من الكتاب والسنة، وإشاراتهما الغامضة بلا تأويل عقلي وتقليد، بل على ما هو الأمر عليه، فإن استطعت أن تخوض فيه، وتشرب منه، وإلا فدعني من سراب علوم علماء الظاهر١، وتأويلاتهم ومفهوماتهم التي ظاهرها لأجل الفصاحة، وتركيب الدلائل، تظهر وتغر السامع الغر٢، فيحسبها شيئا نافعا له، فإذا فتش عن حقيقتها لم يجد شيئا، ولا تحقيق، ولا معرفة فيها، ولا طائل تحتها، وكذلك دلائل الفلسفة في المسائل الإلهية، تغر، ولا تقر. ولا تذكر عندي مذاهبهم ومقالاتهم ودلائلهم، ولا تلتفت إلى ذلك تفز فوزا عظيما.
هذا كلام الفرغاني الذي يثني ابن بنت ابن الفارض في مقدمة [٢١] الديوان عليه، وشهد له أنه على نفس جده٣، وهكذا يفعل في كل الأبيات مهما وجد شيئا من المتشابه في الكتاب أو السنة أجراه على ظاهره٤، وجعله حجتهم في
_________
١ يعني الآخذين بأحكام الشريعة، والمتفقهين فيها.
٢ الجاهل بالأمور الغافل عنها.
٣ لعله سقط من الكلام، كلمة: مذهب أو طريقة قبل كلمة جده. ٤ لو أجرى الكلام على ظاهره لنعم فكرا بالحقيقة، وقلبا باليقين، ونفسا بالهدى، ولكنه أجراه على هوى شيطانه. وألمح من قول البقاعي أنه يعني بالمتشابه آيات الصفات وأحاديثها، فإن يك فقد زل به فهمه، وقلد في هذا الزلل غيره، فآيات الصفات محكمات هن من أم الكتاب يجب إجراؤها على ظاهرها، أي: على =
Translation
أمر ابن الفارض باتباع شريعته
#45
Chapter 45 — تكذيب صريح للقرآن
· ref. #45
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الاتحاد، واستحسان الأفعال القبيحة من المكلفين، فإن عجز -بكون الشرع نص على قباحتها- يقول: إن فيها حسنا وقبحا من بعض الوجوه، ولعل ذلك الوجه يقود أصحاب تلك المقالة إلى الخير، ويسعى كل السعي في إسقاط الإنكار على أحد في فعل من الأفعال. وكذا نقل البدر بن الأهدل عن شرحها للأبزاري وغيره، والله المستعان.
تكذيب صريح للقرآن
وقال في فص حكمة أحدية في كلمة هودية: ﴿ومَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦]: فكل ماش [فعلى] صراط الرب المستقيم، فهم غير مغضوب عليهم من هذا الوجه، ولا ضالون، فكما كان الضلال عارضا، فكذلك الغضب الإلهي عارض، والمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شيء١.
_________
= ما لها من معان في العربية دون تمثيل أو تشبيه أو تلويث للفهم بما يشهد الحس لها من كيفيات بالنسبة إلى الخلق. هذا وإلا جعلنا للعقل -وهو من خلق الله- سلطانا على الخلاق العظيم يقوم صفاته بما شاء، وكيف شاء، ويرضى له بعضا، وينكر بعضا، ويبتدع له بالهوى العصوف صفات وأسماء ما أنزل الله بها من سلطان وجل جلال الله سبحانه.
١ ص١٠٦ فصوص، وابن عربي يكذب بهذا البهتان قوله سبحانه ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ وغيرها من الآيات. فالقرآن يقرر أن الناس بالنسبة إلى الحق ثلاثة أقسام: قوم عرفوا الحق وآمنوا به، وهم الذين وصفهم الله بأنههم على صراط مستقيم، وقوم عرفوا الحق، وأعرضوا عنه كفرا وجحودا، وهم المغضوب عليهم، وقوم لم يحاولوا معرفة الحق فلم يهتدوا، وهم الضالون. وقد خص الله الفريق الأول برضاه ورحمته، والآخرين بغضبه ولعنته. ولكن ابن عربي يجعل الجميع سواء، هادفا من وراء ذلك إلى تقرير أسطورة وحدة الأديان التي تزعم أن الأديان سماويها ووضعيها واحد، وأن الحق والهدى فيها جميعا، لا يختص بها دين عن دين، فالشرك عين التوحيد، والمجوسية عين الإسلام، فعابد العجل عندهم كعابد الله. يقول لك الصوفية: كن مشركا كن مجوسيا كن بوذيا كن يهوديا. فأنت على صراط مستقيم
تكذيب صريح للقرآن
وقال في فص حكمة أحدية في كلمة هودية: ﴿ومَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦]: فكل ماش [فعلى] صراط الرب المستقيم، فهم غير مغضوب عليهم من هذا الوجه، ولا ضالون، فكما كان الضلال عارضا، فكذلك الغضب الإلهي عارض، والمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شيء١.
_________
= ما لها من معان في العربية دون تمثيل أو تشبيه أو تلويث للفهم بما يشهد الحس لها من كيفيات بالنسبة إلى الخلق. هذا وإلا جعلنا للعقل -وهو من خلق الله- سلطانا على الخلاق العظيم يقوم صفاته بما شاء، وكيف شاء، ويرضى له بعضا، وينكر بعضا، ويبتدع له بالهوى العصوف صفات وأسماء ما أنزل الله بها من سلطان وجل جلال الله سبحانه.
١ ص١٠٦ فصوص، وابن عربي يكذب بهذا البهتان قوله سبحانه ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ وغيرها من الآيات. فالقرآن يقرر أن الناس بالنسبة إلى الحق ثلاثة أقسام: قوم عرفوا الحق وآمنوا به، وهم الذين وصفهم الله بأنههم على صراط مستقيم، وقوم عرفوا الحق، وأعرضوا عنه كفرا وجحودا، وهم المغضوب عليهم، وقوم لم يحاولوا معرفة الحق فلم يهتدوا، وهم الضالون. وقد خص الله الفريق الأول برضاه ورحمته، والآخرين بغضبه ولعنته. ولكن ابن عربي يجعل الجميع سواء، هادفا من وراء ذلك إلى تقرير أسطورة وحدة الأديان التي تزعم أن الأديان سماويها ووضعيها واحد، وأن الحق والهدى فيها جميعا، لا يختص بها دين عن دين، فالشرك عين التوحيد، والمجوسية عين الإسلام، فعابد العجل عندهم كعابد الله. يقول لك الصوفية: كن مشركا كن مجوسيا كن بوذيا كن يهوديا. فأنت على صراط مستقيم
Translation
تكذيب صريح للقرآن
#46
Chapter 46 — إفك على الله
· ref. #46
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
إفك على الله:
ثم قال: "اعلم أن العلوم١ الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة؛ فإن الله تعالى يقول: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يسعى بها" فذكر أن هويته٢ [هي] عين الجوارح التي هي عين العبد، فالهوية واحدة، والجوارح مختلفة، ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من عين واحدة، تختلف باختلاف الجوارح كالماء. حقيقة٣ واحدة مختلف٤ في الطعم باختلاف البقاع٥"
قلت: وعلى هذا الضلال عول ابن الفارض، فقال:
وجاء حديث في اتحادي٦ ثابت ... روايته في النقل غير ضعيفة
مشيرا بحب الحق بعد تقرب ... إليه بنقل أو أداء فريضة
وموضع تنبيه الإشارة ظاهر ... بكنت له سمعا كنور الظهيرة
فكلي لكلي طالب متوجه ... وبعضي لبعضي جاذب بالأعنة
ومني بدا لي ما علي لبسته ... وعني البوادي بي إلي أعيدت
_________
١ في الأصل: الأمور.
٢ أي: حقيقته، وهدفه من هذا: إثبات أن الإحساسات، أو المشاعر، أو الأهام، أو الخيالات التي يشعر بها كل إنسان هي في الحقيقة من مكونات علم الله سبحانه، فعلم الله عند الصوفيه متوقف على علم عبيده، وتعالى الله عما يأفك الزنادقة.
٣ في الأصول: حقيقته.
٤ في الأصل. تختلف.
٥ ص١٠٧ فصوص.
٦ في الأصل: باتحادي.
وفيّ شهدت الساجدين لمظهري ... فحققت أني كنت آدم سجدتي١
تعانقت الأطراف٢ عندي وانطوى ... بساط السِّوى عدلا بحكم السوية
_________
١ قال القاشاني في شرح هذا البيت "أي: عاينت في نفسي الملائكة الساجدين لمظهري، فعلمت حقيقة أني كنت في سجدتي آدم تلك السجدة، وأن الملائكة يسجدون لي، والملائكة صفة من صفاتي، فالساجد صفة مني يسجد لذاتي. فالجمع واقع لا يدفع".
وأقول في قصة آدم، وأمر الملائكة بالسجود له، وطاعتهم لهذا الأمر، وتمرد إبليس عليه: في كل هذا ما ينقض دعاوى الصوفية في الحلول والوحدة والاتحاد؛ لأنها -أي: القصة- تثبت ربا آمرا بالسجود. وتثبت أغيارا كثيرين هم: آدم، والملائكة، وإبليس. لهذا يحاول ابن الفارض تصوير القصة. بما يتواءم وهوى زندقته، أي: بما يرفع في زعمه هذا التعدد في الوجود والذوات، ويرفع المغايرة بين الماهيات. فيقول: لا تحسبن الآمر بالسجود غير من أمروا به، أو غير من وقع الملائكة له ساجدين، أو غير من تمرد على هذا السجود، فإنهم جميعا عين واحدة هي الذات الإلهية. فالآمر هو الله باعتبار الهوية المجردة عن التعين. وآدم هو مظهر تعين الذات، أو الهوية، والملائكة هم تعينات الصفات، وكذلك إبليس، فلا تعدد في الوجود، ولا غيرية في الماهيات. فآدم هو الذات، والملائكة وإبليس هم الصفات، وما كان السجود الذي وقع سجود ذات لغيرها، بل كان من صفات لموصوفها ...
ثم ينتقل ابن الفارض من هذا التصوير الصوفي إلى تقرير أنه كان عين آدم، وكان عين الملائكة، أي: عين الذات الإلهية. وعين صفاتها. هذا هو دين سلطان العاشقين، أو قل: هذه زندقة رب الصوفيين!!
٢ يزعم أنه ليس في الوجود متناقضات ولا أضداد، ولا أغيار، بل ولا أمثال، إذ الوجود كله حقيقة واحدة. والحقيقة الواحدة لا يقال عنها: إنها تناقض أو تضاد، أو تغاير، أو تماثل نفسها، ولهذا يؤمن الزنديق أن القدم عين الحدوث والأول والفوق عين التحت، والنور عين الظلمة، والأول عين الآخر، والأزل عين الأبد، والآن عين الماضي وعين المستقبل، وهذه هي الأطراف الوجودية والمكانية والزمانية التي يزعم ابن الفارض أنها تعانقت عنده، والتي يقول بعدها أنه حين رأى النقيض عين نقيضه، والضد والغير نفس ضده وغيره، انجلت عن بصيرته أوهام السوية، والغيرية، فبدت له الحقيقة التي غلفتها بالستر أوهامه. تلك هي أن الوجود حقيقة واحدة، وأن الخالق عين الخلق، وأنه هو الله!! هذا هو دين إله الصوفية العاشق.
وليس ألست١ الأمس غيرا لمن غدا ... وجنحي غدا صبحي ويومي٢ ليلتي
وسر بلى لله مرآة كشفها ... وإثبات معنى الجمع نفي المعية ٣
ظهور صفاتي عن أسامي جوارحي ... مجازا بها للحكم نفسي تسمت
رقوم علوم في ستور هياكل ... على ما وراء الحس في النفس ورت
_________
١ يعني قوله سبحانه ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ مشيرا إلى ما فسرت به الإسرائيليات هذه الآية وهو سبحانه أخذ العهد على ذرية آدم جميعهم وهم في ظهره مودعا في إشارته تلك كفره الصوفي. ويريد بالغد في هذا البيت: يوم القيامة في عرف الشرع. وبيته هذا توكيد لكفره في البيت السابق. إذ يقرر هنا. أن الحضرة الأزلية، أو الذات الأحدية -رغم تكثر مظاهرها، وتعدد مجاليها- تنزهت عن عوارض الزمان، واختلاف الجهات، ورتب الآنات، فوقتها أحد، سرمدي أبدي. يندرج فيه الأزل والأبد، والمبدأ والأمد، والأمس والغد، ولذا فما ثم صباح ولا مساء، ولا نهار ولا ليل، ويقرر ابن الفارض أن هذا كله له، ليستدل به على أنه هو الذات الأحدية عينها، فهو فيما يسميه الصوفية بالآن الدائم، وهو عندهم امتداد الحضرة الإلهية الذي يندرج فيه الأزل في الأبد، وكلاهما في الوقت الحاضر لظهورها في الأزل على أحايين الأبد، وكون كل حين منها مجمع الأزل والأبد، فيتحد به الأزل والأبد والوقت الحاضر.
٢ في الأصل: على، والتصويب من الديوان.
٣ يشير ببلى في قوله: وسر بلى إلخ إلى قوله سبحانه: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ والجواب ببلى يستلزم وجود سائل ومجيب، أعني يستلزم الاثنينية، بيد أن ابن الفارض يدعي هنا أن السائل عين المجيب، وهذا في قوله: وإثبات معنى الجمع نفي المعية.
ثم قال: "اعلم أن العلوم١ الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة؛ فإن الله تعالى يقول: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يسعى بها" فذكر أن هويته٢ [هي] عين الجوارح التي هي عين العبد، فالهوية واحدة، والجوارح مختلفة، ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من عين واحدة، تختلف باختلاف الجوارح كالماء. حقيقة٣ واحدة مختلف٤ في الطعم باختلاف البقاع٥"
قلت: وعلى هذا الضلال عول ابن الفارض، فقال:
وجاء حديث في اتحادي٦ ثابت ... روايته في النقل غير ضعيفة
مشيرا بحب الحق بعد تقرب ... إليه بنقل أو أداء فريضة
وموضع تنبيه الإشارة ظاهر ... بكنت له سمعا كنور الظهيرة
فكلي لكلي طالب متوجه ... وبعضي لبعضي جاذب بالأعنة
ومني بدا لي ما علي لبسته ... وعني البوادي بي إلي أعيدت
_________
١ في الأصل: الأمور.
٢ أي: حقيقته، وهدفه من هذا: إثبات أن الإحساسات، أو المشاعر، أو الأهام، أو الخيالات التي يشعر بها كل إنسان هي في الحقيقة من مكونات علم الله سبحانه، فعلم الله عند الصوفيه متوقف على علم عبيده، وتعالى الله عما يأفك الزنادقة.
٣ في الأصول: حقيقته.
٤ في الأصل. تختلف.
٥ ص١٠٧ فصوص.
٦ في الأصل: باتحادي.
وفيّ شهدت الساجدين لمظهري ... فحققت أني كنت آدم سجدتي١
تعانقت الأطراف٢ عندي وانطوى ... بساط السِّوى عدلا بحكم السوية
_________
١ قال القاشاني في شرح هذا البيت "أي: عاينت في نفسي الملائكة الساجدين لمظهري، فعلمت حقيقة أني كنت في سجدتي آدم تلك السجدة، وأن الملائكة يسجدون لي، والملائكة صفة من صفاتي، فالساجد صفة مني يسجد لذاتي. فالجمع واقع لا يدفع".
وأقول في قصة آدم، وأمر الملائكة بالسجود له، وطاعتهم لهذا الأمر، وتمرد إبليس عليه: في كل هذا ما ينقض دعاوى الصوفية في الحلول والوحدة والاتحاد؛ لأنها -أي: القصة- تثبت ربا آمرا بالسجود. وتثبت أغيارا كثيرين هم: آدم، والملائكة، وإبليس. لهذا يحاول ابن الفارض تصوير القصة. بما يتواءم وهوى زندقته، أي: بما يرفع في زعمه هذا التعدد في الوجود والذوات، ويرفع المغايرة بين الماهيات. فيقول: لا تحسبن الآمر بالسجود غير من أمروا به، أو غير من وقع الملائكة له ساجدين، أو غير من تمرد على هذا السجود، فإنهم جميعا عين واحدة هي الذات الإلهية. فالآمر هو الله باعتبار الهوية المجردة عن التعين. وآدم هو مظهر تعين الذات، أو الهوية، والملائكة هم تعينات الصفات، وكذلك إبليس، فلا تعدد في الوجود، ولا غيرية في الماهيات. فآدم هو الذات، والملائكة وإبليس هم الصفات، وما كان السجود الذي وقع سجود ذات لغيرها، بل كان من صفات لموصوفها ...
ثم ينتقل ابن الفارض من هذا التصوير الصوفي إلى تقرير أنه كان عين آدم، وكان عين الملائكة، أي: عين الذات الإلهية. وعين صفاتها. هذا هو دين سلطان العاشقين، أو قل: هذه زندقة رب الصوفيين!!
٢ يزعم أنه ليس في الوجود متناقضات ولا أضداد، ولا أغيار، بل ولا أمثال، إذ الوجود كله حقيقة واحدة. والحقيقة الواحدة لا يقال عنها: إنها تناقض أو تضاد، أو تغاير، أو تماثل نفسها، ولهذا يؤمن الزنديق أن القدم عين الحدوث والأول والفوق عين التحت، والنور عين الظلمة، والأول عين الآخر، والأزل عين الأبد، والآن عين الماضي وعين المستقبل، وهذه هي الأطراف الوجودية والمكانية والزمانية التي يزعم ابن الفارض أنها تعانقت عنده، والتي يقول بعدها أنه حين رأى النقيض عين نقيضه، والضد والغير نفس ضده وغيره، انجلت عن بصيرته أوهام السوية، والغيرية، فبدت له الحقيقة التي غلفتها بالستر أوهامه. تلك هي أن الوجود حقيقة واحدة، وأن الخالق عين الخلق، وأنه هو الله!! هذا هو دين إله الصوفية العاشق.
وليس ألست١ الأمس غيرا لمن غدا ... وجنحي غدا صبحي ويومي٢ ليلتي
وسر بلى لله مرآة كشفها ... وإثبات معنى الجمع نفي المعية ٣
ظهور صفاتي عن أسامي جوارحي ... مجازا بها للحكم نفسي تسمت
رقوم علوم في ستور هياكل ... على ما وراء الحس في النفس ورت
_________
١ يعني قوله سبحانه ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ مشيرا إلى ما فسرت به الإسرائيليات هذه الآية وهو سبحانه أخذ العهد على ذرية آدم جميعهم وهم في ظهره مودعا في إشارته تلك كفره الصوفي. ويريد بالغد في هذا البيت: يوم القيامة في عرف الشرع. وبيته هذا توكيد لكفره في البيت السابق. إذ يقرر هنا. أن الحضرة الأزلية، أو الذات الأحدية -رغم تكثر مظاهرها، وتعدد مجاليها- تنزهت عن عوارض الزمان، واختلاف الجهات، ورتب الآنات، فوقتها أحد، سرمدي أبدي. يندرج فيه الأزل والأبد، والمبدأ والأمد، والأمس والغد، ولذا فما ثم صباح ولا مساء، ولا نهار ولا ليل، ويقرر ابن الفارض أن هذا كله له، ليستدل به على أنه هو الذات الأحدية عينها، فهو فيما يسميه الصوفية بالآن الدائم، وهو عندهم امتداد الحضرة الإلهية الذي يندرج فيه الأزل في الأبد، وكلاهما في الوقت الحاضر لظهورها في الأزل على أحايين الأبد، وكون كل حين منها مجمع الأزل والأبد، فيتحد به الأزل والأبد والوقت الحاضر.
٢ في الأصل: على، والتصويب من الديوان.
٣ يشير ببلى في قوله: وسر بلى إلخ إلى قوله سبحانه: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ والجواب ببلى يستلزم وجود سائل ومجيب، أعني يستلزم الاثنينية، بيد أن ابن الفارض يدعي هنا أن السائل عين المجيب، وهذا في قوله: وإثبات معنى الجمع نفي المعية.
Translation
إفك على الله
#47
Chapter 47 — تمجيد الصوفية للمجرمين
· ref. #47
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
وأسماء ذاتي عن صفات جوانحي ... جوازا الأسرار بها الروح سرت
مظاهر لي بدوت فيها، ولم أكن ... عليّ بخاف قبل موطن برزني [٢٢]
ولما شعبت الصدع، والتامت فطو ... ر شمل بفرق الوصف غير مشتت١
تحققت أنا في الحقيقة واحد ... وأثبت صحو الجمع محو التشتت٢
وإني، وإن كنت ابن آدم صورة ... فلي فيه معنى شاهد بأبوتي
تمجيد الصوفية للمجرمين:
ثم قال في الفص الهودي أيضا: ﴿فَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم [بها] فهو يأخذ بنواصيهم، والريح تسوقهم -وهي عين الأهواء التي كانوا عليها- إلى جهنم،
_________
١، ٢ يقول: لما جمعت ما تفرق في الوجود، من صفات وأسماء وأفعال، تيقنت أن كل شيء، هو عين الذات الإلهية، وأن وجود عين وجوده، ثم ينتقل إلى نفسه، فيقرر أنه آمن عن بينة، ويقظة بصيرة: أنه هو الله ذاتا وصفة واسما وفعلا، ومشاعر وجوارح.
وهكذا يؤكد ما قررته من قبل، وهو أن ابن الفارض ممن يدينون بالوحدة، لا بالاتحاد، ألا تراه يكرر دائما أنه آمن عن يقين أنه ما كان في حال ما، ولا زمان ما غير ولا سوى وإنما كان ثم حقيقة واحدة هي الذات الإلهية تجلت في صور خلقية، أما الاتحاد، فيستلزم أنه كان قبل وجودان، ثم اتحد أحدهما بالآخر، وهذا ما ينكره ابن الفارض وينفيه نفيا باتا. قد يقال: وما لابن الفارض إذن يعبر عن معتقده: بالاتحاد؟ أقول: مما يفصل به ابن الفارض في التائية الكبرى تجزم بأنه يستعمل الاتحاد بمعنى الوحدة، والعبرة بمعانيه، لا بألفاظه، أو لعل لحظات العجب النفسي، كانت تجمح بخياله الزنديقي إلى محاولة إثبات أنه هو وحده الذي تعينت فيه الذات الإلهية، ثم يفيق من هذا العجب، فيقررها شاملة عامة، هي أن مظاهر الوجود مقومات للذات الإلهية.
مظاهر لي بدوت فيها، ولم أكن ... عليّ بخاف قبل موطن برزني [٢٢]
ولما شعبت الصدع، والتامت فطو ... ر شمل بفرق الوصف غير مشتت١
تحققت أنا في الحقيقة واحد ... وأثبت صحو الجمع محو التشتت٢
وإني، وإن كنت ابن آدم صورة ... فلي فيه معنى شاهد بأبوتي
تمجيد الصوفية للمجرمين:
ثم قال في الفص الهودي أيضا: ﴿فَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم [بها] فهو يأخذ بنواصيهم، والريح تسوقهم -وهي عين الأهواء التي كانوا عليها- إلى جهنم،
_________
١، ٢ يقول: لما جمعت ما تفرق في الوجود، من صفات وأسماء وأفعال، تيقنت أن كل شيء، هو عين الذات الإلهية، وأن وجود عين وجوده، ثم ينتقل إلى نفسه، فيقرر أنه آمن عن بينة، ويقظة بصيرة: أنه هو الله ذاتا وصفة واسما وفعلا، ومشاعر وجوارح.
وهكذا يؤكد ما قررته من قبل، وهو أن ابن الفارض ممن يدينون بالوحدة، لا بالاتحاد، ألا تراه يكرر دائما أنه آمن عن يقين أنه ما كان في حال ما، ولا زمان ما غير ولا سوى وإنما كان ثم حقيقة واحدة هي الذات الإلهية تجلت في صور خلقية، أما الاتحاد، فيستلزم أنه كان قبل وجودان، ثم اتحد أحدهما بالآخر، وهذا ما ينكره ابن الفارض وينفيه نفيا باتا. قد يقال: وما لابن الفارض إذن يعبر عن معتقده: بالاتحاد؟ أقول: مما يفصل به ابن الفارض في التائية الكبرى تجزم بأنه يستعمل الاتحاد بمعنى الوحدة، والعبرة بمعانيه، لا بألفاظه، أو لعل لحظات العجب النفسي، كانت تجمح بخياله الزنديقي إلى محاولة إثبات أنه هو وحده الذي تعينت فيه الذات الإلهية، ثم يفيق من هذا العجب، فيقررها شاملة عامة، هي أن مظاهر الوجود مقومات للذات الإلهية.
Translation
تمجيد الصوفية للمجرمين
#48
Chapter 48 — زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه
· ref. #48
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
وهي البعد١ الذي كانوا يتوهمونه، فلما ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين القرب، فزال البعد، فزال مسمى جهنم في حقهم، ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق؛ لأنهم مجرمون، فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنة، وإنما أخذوه بما استحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها، وكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الرب المستقيم٢، لأن نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة، فما مشوا بنفوسهم، وإنما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب٣ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ٤﴾ . [الواقعة: ٨٥]
زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه
ثم قال: "فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه٥، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى، فهو حق مشهود في خلق
_________
١ فسر الريح بهوى النفس، وجهنم بالبعد، وهكذا يصنع في كل ما يفسر به آي القرآن، يفسرها بما لا يقره شرع ولا لغة ولا عقل.
٢ أرأيت كيف يصف المجرمين المشركين، بأنهم سالكون سبيل الهداية الحق، وصراط الله المستقيم، لا لشيء إلا لأنهم آمنوا بأن الله عين ما عبدوه من كوكب أو صنم!؟. تستطيع من خلال هذا تبين نار الحقد التي تلتهم قلوب الصوفية على الإسلام وكتابه ورسوله.
٣ القرب عندهم هو الفناء عن وصف العبودية، والتحقق بمقام الربوبية، وترى الزنديق يزعم أن المجرمين من قوم هود كانوا من أعلم الناس بحقيقة الربوبية إذ تجلت لهم غيوب هوياتهم، فأدركوا وآمنوا أنها عين هوية الله. وأن وصف العبودية لهم مجازي فحسب وهكذا يدين الصوفية برب تجسد حيوانا ضاريا يفسق ويجترح الإثم والفاحشة، ويلعق دم الجريمة.
٤ ص١٠٨ فصوص.
٥ زاد الآثم فجورا في الزندقة، فافترى على الله أنه ليس عين الخلق جميعا فحسب، بل هو عين كل عضو فيهم وجارحة، وأن قوى الله سبحانه عين قوى الخلق المادية والروحية، حتى ما يعتمل في الدم، ويعتلج في الخواطر من شهوات =
زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه
ثم قال: "فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه٥، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى، فهو حق مشهود في خلق
_________
١ فسر الريح بهوى النفس، وجهنم بالبعد، وهكذا يصنع في كل ما يفسر به آي القرآن، يفسرها بما لا يقره شرع ولا لغة ولا عقل.
٢ أرأيت كيف يصف المجرمين المشركين، بأنهم سالكون سبيل الهداية الحق، وصراط الله المستقيم، لا لشيء إلا لأنهم آمنوا بأن الله عين ما عبدوه من كوكب أو صنم!؟. تستطيع من خلال هذا تبين نار الحقد التي تلتهم قلوب الصوفية على الإسلام وكتابه ورسوله.
٣ القرب عندهم هو الفناء عن وصف العبودية، والتحقق بمقام الربوبية، وترى الزنديق يزعم أن المجرمين من قوم هود كانوا من أعلم الناس بحقيقة الربوبية إذ تجلت لهم غيوب هوياتهم، فأدركوا وآمنوا أنها عين هوية الله. وأن وصف العبودية لهم مجازي فحسب وهكذا يدين الصوفية برب تجسد حيوانا ضاريا يفسق ويجترح الإثم والفاحشة، ويلعق دم الجريمة.
٤ ص١٠٨ فصوص.
٥ زاد الآثم فجورا في الزندقة، فافترى على الله أنه ليس عين الخلق جميعا فحسب، بل هو عين كل عضو فيهم وجارحة، وأن قوى الله سبحانه عين قوى الخلق المادية والروحية، حتى ما يعتمل في الدم، ويعتلج في الخواطر من شهوات =
Translation
زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه
#49
Chapter 49 — تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود
· ref. #49
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
متوهم، فالخلق معقول، والحق محسوس مشهود عند المؤمنين، وأهل الكشف والوجود١ وما عدا هذين الصنفين، فالحق عندهم معقول، والخلق مشهود، فهم بمنزلة الملح الأجاج، والطائفة الأولى بمنزل الماء العذب الفرات السائغ لشاربه، فالناس على قسمين: من الناس من يمشي على طريق يعرفها، ويعرف غايتها، فهي في حقه على صراط مستقيم، ومن الناس من يمشي على طريق يجهلها، ولا يعرف غايتها، وهي عين الطريق التي عرفها الصنف الآخر، فالعارف يدعو إلى الله على بصيرة، وغير العارف يدعو إلى الله على التقليد والجهالة٢".
تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود
ثم قال: "ألا ترى عادا قوم هود كيف قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] فظنوا خيرا بالله تعالى -وهو عند ظن عبده به- فأضرب لهم الحق عن هذا القول، فأخبرهم بما هو أتم وأعلى في القرب، فإنه إذا أمطرهم، فذلك حظ
_________
= الغر ائز، وصور الأوهام، ولذا يصف العبد بأنه حق مشهود وأن وصفه بالخلقية وهم يغلف الحقيقة الكبرى بحجابه، تلك الحقيقة هي أن العبيد جميعا أرباب وآلهة أو هم الرب تعينت أسماؤه آلهة تنجلي في صور الخلق، هؤلاء القتلة السفاحون السفاكون مغتصبو الأعراض، الوالغون في الدم، هؤلا المرتشون المفسدون في الأرض، هؤلاء الذين يروعون أمن الحياة، وسلام الوجود، هؤلاء الظلمة الفاتكون بالأيامى واليتامى والأرامل. كل هؤلاء عند الصوفية أرباب خلقوا السموات والأرض، ولهم ملكوت السموات والأرض.
١ غالى الزنديق فزعم أن الخلق ما هو إلا صورة ذهنية وهمية لا تحقق لها في الخارج. أما الحق -أي: الله سبحانه- فهو محسوس مشهود، إذ لا ينفك عن التعين في مادة. ويبهت الزنديق بالجهل من يؤمن بأن الله تعالى يتجرد عن المادة، أو أنه شيء آخر غير المادة.
٢ ص١٠٨ فصوص. وغير العارف هذا هو إله الصوفية متعينا في صورة بدنية عنصرية، فإلههم إذا مقلد جاهل يدعو إلى نفسه عن تقليد وجهالة.
الأرض، وسقى الحب، فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر١ إلا عن بعد٢، فقال لهم ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤] . فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة، فإن بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة، والمسالك الوعرة، والسدف المدلهمة، وفي هذه الريح عذاب، أي: أمر يستعذبونه٣، إذا ذاقوه، إلا أنه يوجعهم لغرقه المألوف٤". انتهى ما قاله مكذبا لصريح الذكر الحكيم في قوم قال فيهم أصدق القائلين، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون [٢٣] علوا كبيرا ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ﴾ [نوح: ٧] ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الجن: ٧]، ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٥٩، ٦٠] .
ابن عربي يزعم أنه اجتمع بالأنبياء
ثم ادعى في هذا الفص أنه رأى الأنبياء ﵈ في مشهد واحد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وأنه ما كلمه منهم إلا هود، وقال: "رأيته٥ لطيف
_________
١ في الأصل: الظن.
٢ في الأصل: "فقد أي: بعد".
٣ فسر الريح التي أهلك الله بها عادا بالرحمة والراحة، وفسر العذاب الذي حاق بهم بأنه أمر تستعذبه النفس. فتأمل.
٤ ص١٠٩ فصوص.
٥ ذكر المؤلف قبل قول ابن عربي ملخصا، وإليك نصه: "واعلم أنه لما أطلعني الحق، وأشهدني أعيان رسله ﵈، وأنبيائه كلهم البشريين من آدم إلى محمد ﷺ أجمعين في مشهد أقمت فيه بقرطبة سنة ستة وثمانين وخمسمائة ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلى هود ﵇، فإنه أخبرني بسبب جمعيتهم، ورأيته رجلا ضخما في الرجال حسن الصورة ... إلخ" انظر الفص الهودي من فصوص الحكم.
تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود
ثم قال: "ألا ترى عادا قوم هود كيف قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] فظنوا خيرا بالله تعالى -وهو عند ظن عبده به- فأضرب لهم الحق عن هذا القول، فأخبرهم بما هو أتم وأعلى في القرب، فإنه إذا أمطرهم، فذلك حظ
_________
= الغر ائز، وصور الأوهام، ولذا يصف العبد بأنه حق مشهود وأن وصفه بالخلقية وهم يغلف الحقيقة الكبرى بحجابه، تلك الحقيقة هي أن العبيد جميعا أرباب وآلهة أو هم الرب تعينت أسماؤه آلهة تنجلي في صور الخلق، هؤلاء القتلة السفاحون السفاكون مغتصبو الأعراض، الوالغون في الدم، هؤلا المرتشون المفسدون في الأرض، هؤلاء الذين يروعون أمن الحياة، وسلام الوجود، هؤلاء الظلمة الفاتكون بالأيامى واليتامى والأرامل. كل هؤلاء عند الصوفية أرباب خلقوا السموات والأرض، ولهم ملكوت السموات والأرض.
١ غالى الزنديق فزعم أن الخلق ما هو إلا صورة ذهنية وهمية لا تحقق لها في الخارج. أما الحق -أي: الله سبحانه- فهو محسوس مشهود، إذ لا ينفك عن التعين في مادة. ويبهت الزنديق بالجهل من يؤمن بأن الله تعالى يتجرد عن المادة، أو أنه شيء آخر غير المادة.
٢ ص١٠٨ فصوص. وغير العارف هذا هو إله الصوفية متعينا في صورة بدنية عنصرية، فإلههم إذا مقلد جاهل يدعو إلى نفسه عن تقليد وجهالة.
الأرض، وسقى الحب، فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر١ إلا عن بعد٢، فقال لهم ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤] . فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة، فإن بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة، والمسالك الوعرة، والسدف المدلهمة، وفي هذه الريح عذاب، أي: أمر يستعذبونه٣، إذا ذاقوه، إلا أنه يوجعهم لغرقه المألوف٤". انتهى ما قاله مكذبا لصريح الذكر الحكيم في قوم قال فيهم أصدق القائلين، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون [٢٣] علوا كبيرا ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ﴾ [نوح: ٧] ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الجن: ٧]، ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٥٩، ٦٠] .
ابن عربي يزعم أنه اجتمع بالأنبياء
ثم ادعى في هذا الفص أنه رأى الأنبياء ﵈ في مشهد واحد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وأنه ما كلمه منهم إلا هود، وقال: "رأيته٥ لطيف
_________
١ في الأصل: الظن.
٢ في الأصل: "فقد أي: بعد".
٣ فسر الريح التي أهلك الله بها عادا بالرحمة والراحة، وفسر العذاب الذي حاق بهم بأنه أمر تستعذبه النفس. فتأمل.
٤ ص١٠٩ فصوص.
٥ ذكر المؤلف قبل قول ابن عربي ملخصا، وإليك نصه: "واعلم أنه لما أطلعني الحق، وأشهدني أعيان رسله ﵈، وأنبيائه كلهم البشريين من آدم إلى محمد ﷺ أجمعين في مشهد أقمت فيه بقرطبة سنة ستة وثمانين وخمسمائة ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلى هود ﵇، فإنه أخبرني بسبب جمعيتهم، ورأيته رجلا ضخما في الرجال حسن الصورة ... إلخ" انظر الفص الهودي من فصوص الحكم.
Translation
تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود
#50
Chapter 50 — ظن الصوفية بالله سبحانه
· ref. #50
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
المحاورة عارفا بالأمور كاشفا لها، ودليلي على كشفه لها قوله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وأي بشارة للخلق أعظم من هذه؟ ثم من امتنان الله علينا أن أوصل إلينا هذه المقالة عنه في القرآن.
ظن الصوفية بالله سبحانه:
ثم تممها الجامع للكل محمد ﷺ، بما أخبر به عن الحق أن عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان، أي: هو عين الحواس والقوى الروحانية أقرب من الحواس، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد١، فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا، وترجم رسول الله ﷺ[عن الله] مقالته بشرى، فكمل العمل في صدور الذين أوتوا العلم ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٧] فإنهم يسترونها -وإن عرفوها- حسدا منهم ونفاسة وظلما، وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها، أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلا بالتحديد، تنزيها كان أو غير تنزيه، أولها العماء الذي ما فوقه هواء، وما تحته هواء، فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق، ثم ذكر أنه استوى على العرش، فهذا أيضا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا، فهذا تحديد، ثم ذكر أنه في السماء، وأنه في الأرض٢ وأنه
_________
١ يقول الزنديق: إذا كان الله سبحانه عين حواس العبد وجوارحه، فأولى أن يكون عين قواه الروحية ... ويريد بالأبعد المحدود: الحواس وبالأقرب المجهول: القوى الروحية، الألسنة الآثمة الوالغة في الأعراض، والأيدي الملوثة بالجريمة السابقة، والأقدام التي تدب تحت الليل لتنتهك كل حرمة، وتستلب كل كنين. والشفاه الملوثة بأصباغ الشهوات. إنها ألسنة وأقدام وأيدي وشفاه الإله الذي يعبده الصوفية.
٢ يومئ إلى قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] ويزعم أنها ذات دلالة على أن الله في السماء، وفي الأرض، بل عين السماء وعين الأرض، في حين أن دلالة جلية بينة على أنه سبحانه وحده إله من =
معناه١ أينما كنا؛ إلى أن أخبرنا أنه عيننا، ونحن محدودون، فما وصف نفسه إلا
_________
= في السماء من في الأرض، وأنه المعبود من أهلها، ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ فالآيات مسوقة لبيان أن الله سبحانه له وحده الربوبية والإلهية، وأنه بيده ملكوت السماء والأرض. إذ جاء قبل تلك الآية ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وجاء بعدها ﴿تَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ورغم الإشراق العلوي من البيان وجلائه ووضحه يأبى ابن عربي إلا أن يفسر الآية بهذا البهتان الخبيث.
١ يفسر ابن عربي المعية هنا بأنها معية الذات، وليت هذا فحسب، بل يريد من وراء هذا الفهم إثبات أننا عين الله ذاتا ووجودا وصفة، وإليك ما جلى به الشيخ ابن تيمية مسألة المعية: كلمة "مع" في اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال، فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى. ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها: أنه مطلع شهيد عليكم، مهيمن عالم بكم، وهذا معنى قول السلف: معهم بعلمه. ولفظ المعية استعمل في الكتاب والسنة في مواضع تقتضي في كل موضع أمورا لا تقتضيها في الموضع الآخر، فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها، وإن امتاز كل موضوع بخاصيته، وعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب مختلطة بالخلق" انتهى باختصار عن مجموعة الرسائل الكبرى جـ١ ص٤٥١ وما بعدها.
وأقول: لا يخلو تصوير الزنديق للمعية من أحد أمرين، فإما أن تكون الذات مختلطة بكل ذوات الخلق، وإما أن تكون مختلطة ببعض دون بعض، فإن قال بالأول لزمه القول بانقسام الذات، وانفصال بعض أجزائها عن بعض. بل لزمه القول بتعدد الماهيات، وبالغيرية والتكثر الحقيقيين، وبأن كل شيء ليس عين الذت، بل بعضها، أو جزءها. وهذا غير ما يدين به الزنديق، فهو يفتري أن هوية الحق وماهيته عين هوية كل موجود وماهيته، وإن قال بالثاني لزمه ذلك أيضا في البعض الذي يقول باختلاط الذات به، ولزمه في البعض الآخر القول بأن من الخلق من ليس عين الذات، بل غيرها. وهذا نقيض ما يدعيه؛ ولكن ماذا نقول في مخبول يزعم أن العدم عين الوجود، وأن الشيء نفسه نقيضه؟.
ظن الصوفية بالله سبحانه:
ثم تممها الجامع للكل محمد ﷺ، بما أخبر به عن الحق أن عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان، أي: هو عين الحواس والقوى الروحانية أقرب من الحواس، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد١، فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا، وترجم رسول الله ﷺ[عن الله] مقالته بشرى، فكمل العمل في صدور الذين أوتوا العلم ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٧] فإنهم يسترونها -وإن عرفوها- حسدا منهم ونفاسة وظلما، وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها، أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلا بالتحديد، تنزيها كان أو غير تنزيه، أولها العماء الذي ما فوقه هواء، وما تحته هواء، فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق، ثم ذكر أنه استوى على العرش، فهذا أيضا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا، فهذا تحديد، ثم ذكر أنه في السماء، وأنه في الأرض٢ وأنه
_________
١ يقول الزنديق: إذا كان الله سبحانه عين حواس العبد وجوارحه، فأولى أن يكون عين قواه الروحية ... ويريد بالأبعد المحدود: الحواس وبالأقرب المجهول: القوى الروحية، الألسنة الآثمة الوالغة في الأعراض، والأيدي الملوثة بالجريمة السابقة، والأقدام التي تدب تحت الليل لتنتهك كل حرمة، وتستلب كل كنين. والشفاه الملوثة بأصباغ الشهوات. إنها ألسنة وأقدام وأيدي وشفاه الإله الذي يعبده الصوفية.
٢ يومئ إلى قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] ويزعم أنها ذات دلالة على أن الله في السماء، وفي الأرض، بل عين السماء وعين الأرض، في حين أن دلالة جلية بينة على أنه سبحانه وحده إله من =
معناه١ أينما كنا؛ إلى أن أخبرنا أنه عيننا، ونحن محدودون، فما وصف نفسه إلا
_________
= في السماء من في الأرض، وأنه المعبود من أهلها، ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ فالآيات مسوقة لبيان أن الله سبحانه له وحده الربوبية والإلهية، وأنه بيده ملكوت السماء والأرض. إذ جاء قبل تلك الآية ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وجاء بعدها ﴿تَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ورغم الإشراق العلوي من البيان وجلائه ووضحه يأبى ابن عربي إلا أن يفسر الآية بهذا البهتان الخبيث.
١ يفسر ابن عربي المعية هنا بأنها معية الذات، وليت هذا فحسب، بل يريد من وراء هذا الفهم إثبات أننا عين الله ذاتا ووجودا وصفة، وإليك ما جلى به الشيخ ابن تيمية مسألة المعية: كلمة "مع" في اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال، فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى. ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها: أنه مطلع شهيد عليكم، مهيمن عالم بكم، وهذا معنى قول السلف: معهم بعلمه. ولفظ المعية استعمل في الكتاب والسنة في مواضع تقتضي في كل موضع أمورا لا تقتضيها في الموضع الآخر، فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها، وإن امتاز كل موضوع بخاصيته، وعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب مختلطة بالخلق" انتهى باختصار عن مجموعة الرسائل الكبرى جـ١ ص٤٥١ وما بعدها.
وأقول: لا يخلو تصوير الزنديق للمعية من أحد أمرين، فإما أن تكون الذات مختلطة بكل ذوات الخلق، وإما أن تكون مختلطة ببعض دون بعض، فإن قال بالأول لزمه القول بانقسام الذات، وانفصال بعض أجزائها عن بعض. بل لزمه القول بتعدد الماهيات، وبالغيرية والتكثر الحقيقيين، وبأن كل شيء ليس عين الذت، بل بعضها، أو جزءها. وهذا غير ما يدين به الزنديق، فهو يفتري أن هوية الحق وماهيته عين هوية كل موجود وماهيته، وإن قال بالثاني لزمه ذلك أيضا في البعض الذي يقول باختلاط الذات به، ولزمه في البعض الآخر القول بأن من الخلق من ليس عين الذات، بل غيرها. وهذا نقيض ما يدعيه؛ ولكن ماذا نقول في مخبول يزعم أن العدم عين الوجود، وأن الشيء نفسه نقيضه؟.
Translation
ظن الصوفية بالله سبحانه
#51
Chapter 51 — الكون هو رب الصوفية
· ref. #51
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
بالحد. وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] حد أيضا، إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة، ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود، فالإطلاق عن التقييد تقييد، والمطلق مقيد بالإطلاق لمن فهم، وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه، وإن أخذنا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١ على نفي المثل تحققنا٢ بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء والأشياء محدودة، وإن اختلفت حدودها فهو محدود بحد كل محدود، فما يحد شيء إلا وهو حد الحق، فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود، فهو عين الوجود، فهو على كل [شيء] حفيظ، ولا يئوده حفظ شيء، فحفظه تعالى للأشياء كلها حفظه٣ لصورته، أن يكون الشيء غير صورته [٢٤] ولا يصح إلا هذا فهو الشاهد من الشاهد، والمشهود من المشهود، فالعالم صورته، وهو روح العالم المدبر له، فهو الإنسان الكبير٤" هذا لفظه هنا، وتقدم في الفص الآدمي: أن العالم يعبر عنه في اصطلاحهم بالإنسان الكبير، فراجعه تعرف صراحة كفر الخبيث؟
الكون هو رب الصوفية:
ثم قاثم قال: "فقل في الكون ما شئت. إن شئت قلت: هو الخلق، وإن شئت [قلت] هو الحق، وإن شئت قلت: هو الحق الخلق، وإن شئت قلت:
_________
١ سبق الرد على ما يلبس به الزنديق ويفتريه هنا.
٢ في الأصل: تحققا.
٣ في الأصل: حفظ.
٤ ص١١١ فصوص الحكم.
الكون هو رب الصوفية:
ثم قاثم قال: "فقل في الكون ما شئت. إن شئت قلت: هو الخلق، وإن شئت [قلت] هو الحق، وإن شئت قلت: هو الحق الخلق، وإن شئت قلت:
_________
١ سبق الرد على ما يلبس به الزنديق ويفتريه هنا.
٢ في الأصل: تحققا.
٣ في الأصل: حفظ.
٤ ص١١١ فصوص الحكم.
Translation
الكون هو رب الصوفية
#52
Chapter 52 — لم يقول الصوفية بوحدة الأديان
· ref. #52
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه١، وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك، فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب، ولولا التحديد ما أخبرت الرسل بتحول الحق في الصور، ولا وصفته بخلع الصور عن نفسه:
فلا تنظر العين إلا إليه ... ولا يقع الحكم إلا عليه٢
ثم قال: "وبالجملة، فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع بها إليه، ويطلبه فيها [فإذا تجلى له الحق فيها عرفه، وأقر به، وإن تجلى له في غيرها أنكره وتعوذ منه، وأساء الأدب عليه في نفس الأمر، وهو عند نفسه أنه قد تأدب معه] فلا يعتقد معتقد إلها إلا بما جعل في نفسه، فالإله في الاعتقادات بالجعل فما رأوا إلا نفوسهم، وما جعلوا فيها.
لم يقول الصوفية بوحدة الأديان:
فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص، وتكفر بما سواه، فيفوتك خير كثير، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه. فكن في نفسك هيولي٣ لصور المعتقدات
_________
١ لا حق من كل وجه باعتبار تعينه في صور بدنية عنصرية، أو باعتبار ظاهره. ولا خلق من كل وجه باعتبار هويته، أو باعتبار باطنه. هذا هو مراد الزنديق.
٢ يقول: كل ما تقع العين عليه في الحياة، فهو الله، سل الصوفي في المواخير من ترى ثم؟ وسل الصوفي يرعى الخنازير ماذا تسوق؟ وسل الصوفي يرى الجيف المنتنة والرمم البالية ماذا ترى؟ إنك ستسمعه مجيبا -وهو يحدجك بالنظرة الساخرة- إنه الله، هذا معنى الشطر الأول من البيت، أما الشطر الثاني فيزعم فيه الزنديق: أن كل ما نحكم به على الأشياء فهو في الحقيقة محكوم به على الله سبحانه، إذ هو في إفك الزنادقة عين كل شيء فإذا حكمت على شيء بأنه جماد، أو عجل، وصنم، ورجس، أو جيفة؛ كانت تلك الأحكام كلها واقعة على رب الصوفية كما يدينون؛ لأنها ليست شيئا آخر غير هذا الرب الصوفي.
٣ يريد بها هنا ما يقبل التأثير، يقول الزنديق: اجعل نفسك بحيث تتقبل كل معتقد، وترضى به، وتعتقد أنه حق، واحذر أن تنكر على المشرك شركه، أو على المجوسي مجوسيته. واحذر أن تقيد نفسك بدين خاص، وتحارب سواه، فالآلهة المعبودة في كل دين هي في حقيقتها الإله الواحد، وإن تك كواكب أو أحجارا، أو موتى.. وكل عابد لأي منها عابد لله، فما ذلك المعبود إلا عين ذات الله!! وتعالى الله عن إفك الزنادقة.
فلا تنظر العين إلا إليه ... ولا يقع الحكم إلا عليه٢
ثم قال: "وبالجملة، فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع بها إليه، ويطلبه فيها [فإذا تجلى له الحق فيها عرفه، وأقر به، وإن تجلى له في غيرها أنكره وتعوذ منه، وأساء الأدب عليه في نفس الأمر، وهو عند نفسه أنه قد تأدب معه] فلا يعتقد معتقد إلها إلا بما جعل في نفسه، فالإله في الاعتقادات بالجعل فما رأوا إلا نفوسهم، وما جعلوا فيها.
لم يقول الصوفية بوحدة الأديان:
فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص، وتكفر بما سواه، فيفوتك خير كثير، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه. فكن في نفسك هيولي٣ لصور المعتقدات
_________
١ لا حق من كل وجه باعتبار تعينه في صور بدنية عنصرية، أو باعتبار ظاهره. ولا خلق من كل وجه باعتبار هويته، أو باعتبار باطنه. هذا هو مراد الزنديق.
٢ يقول: كل ما تقع العين عليه في الحياة، فهو الله، سل الصوفي في المواخير من ترى ثم؟ وسل الصوفي يرعى الخنازير ماذا تسوق؟ وسل الصوفي يرى الجيف المنتنة والرمم البالية ماذا ترى؟ إنك ستسمعه مجيبا -وهو يحدجك بالنظرة الساخرة- إنه الله، هذا معنى الشطر الأول من البيت، أما الشطر الثاني فيزعم فيه الزنديق: أن كل ما نحكم به على الأشياء فهو في الحقيقة محكوم به على الله سبحانه، إذ هو في إفك الزنادقة عين كل شيء فإذا حكمت على شيء بأنه جماد، أو عجل، وصنم، ورجس، أو جيفة؛ كانت تلك الأحكام كلها واقعة على رب الصوفية كما يدينون؛ لأنها ليست شيئا آخر غير هذا الرب الصوفي.
٣ يريد بها هنا ما يقبل التأثير، يقول الزنديق: اجعل نفسك بحيث تتقبل كل معتقد، وترضى به، وتعتقد أنه حق، واحذر أن تنكر على المشرك شركه، أو على المجوسي مجوسيته. واحذر أن تقيد نفسك بدين خاص، وتحارب سواه، فالآلهة المعبودة في كل دين هي في حقيقتها الإله الواحد، وإن تك كواكب أو أحجارا، أو موتى.. وكل عابد لأي منها عابد لله، فما ذلك المعبود إلا عين ذات الله!! وتعالى الله عن إفك الزنادقة.
Translation
لم يقول الصوفية بوحدة الأديان
#53
Chapter 53 — الوحدة عند ابن الفارض
· ref. #53
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
كلها، فإن الله تعالى أوسع وأعظم [من] أن يحصره عقد دون عقد، فإنه يقول: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ١ [البقرة: ١١٥] ".
ثم قال: "فقد بان لك عن الله تعالى أنه في أينية٢ كله وجهة٣، وما ثم إلا الاعتقادات، فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سيعد مرضي عنه٤، وإن شقي زمانا ما في الدار الآخرة، فقد مرض، وتألم أهل العناية -مع علمنا بأنهم سعداء وأهل الحق- في الحياة الدنيا".
الوحدة عند ابن الفارض
وإلى هذه الجهالة والضلالة رمز ابن الفارض في هذه المقالة:
فلا تك مفتونا بحسك معجبا ... بنفسك موقوفا على لبس غرة
وفارق ضلال الفرق فالجمع٥ منتج ... هدى فرقة بالاتحاد تحدت
وصرح بإطلاق الجمال، ولا تقل ... بتقييده ميلا لزخرف زينة
فكل مليح حسنه من جمالها ... معار له، أو حسن كل مليحة
_________
١ ص١١٣ فصوص.
٢ نسبة إلى الأين، هو حال تعرض للشيء بسبب حصوله في المكان.
٣ في الأصل: وجه.
٤ إيمان الزنديق بوحدة الأديان نتيجة إيمانه بوحدة الوجود، وتراه هنا يقرر الأولى، فيزعم أن من تدين بأي دين -سواء كان وضعيا أم سماويا- فهو سعيد مرضي عنه من الله.
٥ في الأصل: والجمع.
بها قيس لبنى هام، بل كل عاشق ... كمجنون ليلى، أو كثير عزة
فكل صبا منهم إلى وصف لبسها ... لصورة حسن لاح في حسن صورة
وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر ... فظنوا سواها، وهي فيها١ تجلت
بدت باحتجاب، واختفت بمظاهر ... على صبغ التلوين في كل برزة٢
ففي النشأة الأولى تراءت لآدم ... بمظهر حوا قبل حكم الأمومة
فهام بها كيما يصير بها أبا ... ويظهر بالزوجين حكم٣ النبوة
وما برحت تبدو وتخفى لعلة ... على حسب الأوقات في كل حقبة
وتظهر للعشاق في كل مظهر ... من اللبس في أشكال حسن بديعة
ففي مرة لبنى، وأخرى بثينة ... [٢٥] وآونة تدعى بعزة عزت
ولسن سواها، لا. ولا كن غيرها ... وما إن لها في حسنها من شريكة٤
كذاك بحكم الاتحاد بحسنها ... كمالي بدت في غيرها، وتزيت
بدوت لها في كل صب متيم ... بأي بديع حسنه، وبأيت٥
_________
١ في الأصل: فيهم، والتصويب من الديوان.
٢ البرزة: المرة من البروز، أو المرأة العفيفة تبرز للرجال، وتتحدث معهم وإخاله يريد بها هذا، إذ هو بصدد ذكر تجلي الحقيقة الإلهية في صور النساء.
٣ في الأصل: سر.
٤، ٥ يفتري سلطان الزنادقة أن الذات الإلهية تتجلى -أتم وأجمل مما تتجلى- في صور النساء الجميلات، ويفتري أنها تجلت في صور ليلى وبثينة وعزة، وقد رمز بهن عن كل امرأة جميلة عاشقة معشوقة، ولما كان من طبيعة هذا الرب الصوفي العشق، كان لا بد له من التجلي في صور عشاق، ليعشق، ويعشق، فتجلى في صور قيس وجميل وكثير عشاق أولئك الغانيات. وقد رمز بهم عن كل فتى اختبله الحب وتيمته الصبابة، ثم يفتري أيضا الزعم بأن العاشق ليس غير العشيقة بل هو هي، فالرب الصوفي عشق وعاشق وعشيقة. فليلى وقيس مثلا عند ابن الفارض هما الرب تعينت ذاته في صورة امرأة تعشق وتعشق هي ليلى، وفي صورة رجل يعشق ويعشق هو قيس. وليتأمل القارئ معي. فابن الفارض حين يتحدث عن الذات الإلهية باعتبارها حقا يحكم بأنها تظهر في صور نساء، وإذا تحدث عنها باعتبار تعينها فيه يحكم بأنها تظهر في صور رجال، يريد بهذا أن يفضل الرب المتعين فيه على الرب المتعين في غيره، أو بتعبير أبين صراحة، يفضل نفسه على الرب الذي يظهر في صورة امرأة، ويجعل من نفسه قيما عليه، فالرجال -كما لا يخفى- قوامون على النساء.
وليسوا بغيري١ في الهوى لتقدم ... على لسبق في الليالي القديمة
وما القوم غيري في هواها٢ وإنما ... ظهرت [لهم] للبس في كل هيئة
ففي مرة قيسا، وأخرى كثيرا ... وآونة أبدو جميل بثينة
تجليت فيهم ظاهرا واحتجبت با ... طنا بهم فاعجب لكشف بسترة
أسام بها كنت المسمى حقيقة ... وكنت لي البادي بنفس تخفت
وما زلت إياها، وإياي لم تزل ... ولا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبت٣
_________
١ في الأصل: سواي.
٢ في الأصل: هواي.
٣ هذا وما قبله بين الدلالة على إيمان ابن الفارض بالوحدة، لا بالاتحاد، فإنه حين عبر بقوله: وما زلت إياها خشى أن يقال عنه أنه ما زال يستشعر اثنينية ما، لوجود محمول وموضع في تعبيره -وإن كان الحمل صوريا، إذ المحمول عين الموضع- أقول: خشى أن يقال عنه هذا فعقبه بقوله: ولا فرق، حتى لا تفهم أن الذات المعبر عنها بضمير المتكلم، وهو التاء في "ما زلت" غير المعبر عنها بضمير الغائب في إياها، وإنما هي هي. وزاد ابن الفارض إيغالا في كفره، فقال: بل ذاتي لذاتي، ليجرد الذات الإلهية من وجودها الخاص، وليؤكد أن ليس لها من وجود إلا هذا الوجود المقيد المتعين في هذا أو ذاك من أفراد الخلق، ولإثبات الوحدة التامة بين الحق والخلق -لا في الباطن فحسب- بل في الظاهر، ثم لغرض آخر، وهو أن الذات الإلهية، نالت كمالها بتعينها في صورة ابن الفارض. هذا هو دين من لا يزال كبار الشيوخ -بله الزنادقة الصوفية- يلقبونه: سلطان العاشقين.
ثم قال: "فقد بان لك عن الله تعالى أنه في أينية٢ كله وجهة٣، وما ثم إلا الاعتقادات، فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سيعد مرضي عنه٤، وإن شقي زمانا ما في الدار الآخرة، فقد مرض، وتألم أهل العناية -مع علمنا بأنهم سعداء وأهل الحق- في الحياة الدنيا".
الوحدة عند ابن الفارض
وإلى هذه الجهالة والضلالة رمز ابن الفارض في هذه المقالة:
فلا تك مفتونا بحسك معجبا ... بنفسك موقوفا على لبس غرة
وفارق ضلال الفرق فالجمع٥ منتج ... هدى فرقة بالاتحاد تحدت
وصرح بإطلاق الجمال، ولا تقل ... بتقييده ميلا لزخرف زينة
فكل مليح حسنه من جمالها ... معار له، أو حسن كل مليحة
_________
١ ص١١٣ فصوص.
٢ نسبة إلى الأين، هو حال تعرض للشيء بسبب حصوله في المكان.
٣ في الأصل: وجه.
٤ إيمان الزنديق بوحدة الأديان نتيجة إيمانه بوحدة الوجود، وتراه هنا يقرر الأولى، فيزعم أن من تدين بأي دين -سواء كان وضعيا أم سماويا- فهو سعيد مرضي عنه من الله.
٥ في الأصل: والجمع.
بها قيس لبنى هام، بل كل عاشق ... كمجنون ليلى، أو كثير عزة
فكل صبا منهم إلى وصف لبسها ... لصورة حسن لاح في حسن صورة
وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر ... فظنوا سواها، وهي فيها١ تجلت
بدت باحتجاب، واختفت بمظاهر ... على صبغ التلوين في كل برزة٢
ففي النشأة الأولى تراءت لآدم ... بمظهر حوا قبل حكم الأمومة
فهام بها كيما يصير بها أبا ... ويظهر بالزوجين حكم٣ النبوة
وما برحت تبدو وتخفى لعلة ... على حسب الأوقات في كل حقبة
وتظهر للعشاق في كل مظهر ... من اللبس في أشكال حسن بديعة
ففي مرة لبنى، وأخرى بثينة ... [٢٥] وآونة تدعى بعزة عزت
ولسن سواها، لا. ولا كن غيرها ... وما إن لها في حسنها من شريكة٤
كذاك بحكم الاتحاد بحسنها ... كمالي بدت في غيرها، وتزيت
بدوت لها في كل صب متيم ... بأي بديع حسنه، وبأيت٥
_________
١ في الأصل: فيهم، والتصويب من الديوان.
٢ البرزة: المرة من البروز، أو المرأة العفيفة تبرز للرجال، وتتحدث معهم وإخاله يريد بها هذا، إذ هو بصدد ذكر تجلي الحقيقة الإلهية في صور النساء.
٣ في الأصل: سر.
٤، ٥ يفتري سلطان الزنادقة أن الذات الإلهية تتجلى -أتم وأجمل مما تتجلى- في صور النساء الجميلات، ويفتري أنها تجلت في صور ليلى وبثينة وعزة، وقد رمز بهن عن كل امرأة جميلة عاشقة معشوقة، ولما كان من طبيعة هذا الرب الصوفي العشق، كان لا بد له من التجلي في صور عشاق، ليعشق، ويعشق، فتجلى في صور قيس وجميل وكثير عشاق أولئك الغانيات. وقد رمز بهم عن كل فتى اختبله الحب وتيمته الصبابة، ثم يفتري أيضا الزعم بأن العاشق ليس غير العشيقة بل هو هي، فالرب الصوفي عشق وعاشق وعشيقة. فليلى وقيس مثلا عند ابن الفارض هما الرب تعينت ذاته في صورة امرأة تعشق وتعشق هي ليلى، وفي صورة رجل يعشق ويعشق هو قيس. وليتأمل القارئ معي. فابن الفارض حين يتحدث عن الذات الإلهية باعتبارها حقا يحكم بأنها تظهر في صور نساء، وإذا تحدث عنها باعتبار تعينها فيه يحكم بأنها تظهر في صور رجال، يريد بهذا أن يفضل الرب المتعين فيه على الرب المتعين في غيره، أو بتعبير أبين صراحة، يفضل نفسه على الرب الذي يظهر في صورة امرأة، ويجعل من نفسه قيما عليه، فالرجال -كما لا يخفى- قوامون على النساء.
وليسوا بغيري١ في الهوى لتقدم ... على لسبق في الليالي القديمة
وما القوم غيري في هواها٢ وإنما ... ظهرت [لهم] للبس في كل هيئة
ففي مرة قيسا، وأخرى كثيرا ... وآونة أبدو جميل بثينة
تجليت فيهم ظاهرا واحتجبت با ... طنا بهم فاعجب لكشف بسترة
أسام بها كنت المسمى حقيقة ... وكنت لي البادي بنفس تخفت
وما زلت إياها، وإياي لم تزل ... ولا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبت٣
_________
١ في الأصل: سواي.
٢ في الأصل: هواي.
٣ هذا وما قبله بين الدلالة على إيمان ابن الفارض بالوحدة، لا بالاتحاد، فإنه حين عبر بقوله: وما زلت إياها خشى أن يقال عنه أنه ما زال يستشعر اثنينية ما، لوجود محمول وموضع في تعبيره -وإن كان الحمل صوريا، إذ المحمول عين الموضع- أقول: خشى أن يقال عنه هذا فعقبه بقوله: ولا فرق، حتى لا تفهم أن الذات المعبر عنها بضمير المتكلم، وهو التاء في "ما زلت" غير المعبر عنها بضمير الغائب في إياها، وإنما هي هي. وزاد ابن الفارض إيغالا في كفره، فقال: بل ذاتي لذاتي، ليجرد الذات الإلهية من وجودها الخاص، وليؤكد أن ليس لها من وجود إلا هذا الوجود المقيد المتعين في هذا أو ذاك من أفراد الخلق، ولإثبات الوحدة التامة بين الحق والخلق -لا في الباطن فحسب- بل في الظاهر، ثم لغرض آخر، وهو أن الذات الإلهية، نالت كمالها بتعينها في صورة ابن الفارض. هذا هو دين من لا يزال كبار الشيوخ -بله الزنادقة الصوفية- يلقبونه: سلطان العاشقين.
Translation
الوحدة عند ابن الفارض
#54
Chapter 54 — الكثرة عين الوحدة
· ref. #54
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
وليس معي في الكون شيء سواي والـ ... ـمعية لم تخطر على ألمعيتي١
الكثرة عين الوحدة:
ثم قال ابن عربي في فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية: "وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية، وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها عين واحدة، فهذه كثرة معقولة في واحد العين، فيكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة، كما أن الهيولي٢ تؤخذ٣ في حد كل صورة [وهي] مع كثرة الصور [واختلافها] ترجع٤ في الحقيقة إلى جوهر واحد، هو٥ هيولاها، فمن عرف نفسه بهذه المعرفة، فقد عرف ربه، فإنه على صورة خلقه بل هو عين هويته وحقيقته٦.
_________
١ هذا توكيد لما يدين به من الوحدة، ولذا يلح في نفي المعية، نفي أن يكون ثم في الكون غير أو سوى، إذ ما ثم إلا حقيقة واحدة، هي هوية الحق، تكثرت بمظاهرها الخلقية، والألمعية: الذكاء والفطنة.
٢ يراد بها: المادة، أو ما به الشيء بالقوة، أو ما يقبل التأثير.
٣، ٤، ٥ في الأصل: يؤخذ، ويرجع، وهو. والتصويب من الفصوص.
٦ ص١٢٤ فصوص، وقد خاف ابن عربي أن يظن به أنه يدين بمشاركة الإنسان لله في أمر عرضي وهو الصورة، وذلك من قوله: فإنه على صورة خلقه -وإن كان يعني بالصورة هنا: ما به الشيء بالفعل- أقول: خاف هذا، فأضرب عن قوله هذا، وأتبعه بقوله: بل هو عين هيوته وحقيقته. يا للزنديق!! فرعون حقيقة الله عنده، وقارون، وهامان، وأبو جهل، وأبو لهب، بل كل آثم غوى الضلالة والفجور. كل هذا، والشيوخ يسبحون بحمد ابن عربي، ويرونه الروح الرفاف في ملكوت الجمال الأعظم، والنور الذي هدى إلى قدس الحقيقة. أما قولنا ذيادا عن جلال الله: إن ابن عربي كافر. فهو قول عند الشيوخ يستعصي على المغفرة.
الكثرة عين الوحدة:
ثم قال ابن عربي في فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية: "وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية، وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها عين واحدة، فهذه كثرة معقولة في واحد العين، فيكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة، كما أن الهيولي٢ تؤخذ٣ في حد كل صورة [وهي] مع كثرة الصور [واختلافها] ترجع٤ في الحقيقة إلى جوهر واحد، هو٥ هيولاها، فمن عرف نفسه بهذه المعرفة، فقد عرف ربه، فإنه على صورة خلقه بل هو عين هويته وحقيقته٦.
_________
١ هذا توكيد لما يدين به من الوحدة، ولذا يلح في نفي المعية، نفي أن يكون ثم في الكون غير أو سوى، إذ ما ثم إلا حقيقة واحدة، هي هوية الحق، تكثرت بمظاهرها الخلقية، والألمعية: الذكاء والفطنة.
٢ يراد بها: المادة، أو ما به الشيء بالقوة، أو ما يقبل التأثير.
٣، ٤، ٥ في الأصل: يؤخذ، ويرجع، وهو. والتصويب من الفصوص.
٦ ص١٢٤ فصوص، وقد خاف ابن عربي أن يظن به أنه يدين بمشاركة الإنسان لله في أمر عرضي وهو الصورة، وذلك من قوله: فإنه على صورة خلقه -وإن كان يعني بالصورة هنا: ما به الشيء بالفعل- أقول: خاف هذا، فأضرب عن قوله هذا، وأتبعه بقوله: بل هو عين هيوته وحقيقته. يا للزنديق!! فرعون حقيقة الله عنده، وقارون، وهامان، وأبو جهل، وأبو لهب، بل كل آثم غوى الضلالة والفجور. كل هذا، والشيوخ يسبحون بحمد ابن عربي، ويرونه الروح الرفاف في ملكوت الجمال الأعظم، والنور الذي هدى إلى قدس الحقيقة. أما قولنا ذيادا عن جلال الله: إن ابن عربي كافر. فهو قول عند الشيوخ يستعصي على المغفرة.
Translation
الكثرة عين الوحدة
#55
Chapter 55 — فعل الرب عند الصوفية
· ref. #55
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
قلت: وإلى هذا المحال أشار ابن الفارض فقال:
رجعت لأعمال العبادة عادة ... وأعددت أحوال الإرادة عدتي
وعد جملة من أفعال البر في أبيات، ثم قال:
ودققت فكري في الحلال تورعا ... وراعيت في إصلاح قوتي وقوتي
متى حلت عن قولي: أنا هي أو أقل ... وحاشا لمثلي١ أنها فيّ حلت
وهذا مثل ما يقال: خاب فلان وخسر، وكان مثل إبليس، إن كان منه كذا.
فعل البعد عين فعل الرب عند الصوفية
وقال ابن عربي في فص حكمة نبوية في [كلمة] عيسوية:
فإنا أعبد حقا ... وإن الله مولانا
وإنا عينه، فاعلم ... إذا ما قلت: إنسانا
فلا تحجب بإنسان ... فقد أعطاك برهانا
فكن حقا، وكن خلقا ... تكن بالله رحمانا٢
وقال في فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية: "والعمل مقسم على ثمانية
_________
١ في الأصل: هداها.
٢ ص١٤٣ فصوص والرحمن عند الصوفية "اسم الحق باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية الفائض منها الوجود، وبقية الكمالات على جميع الممكنات" الكمشخانلي في جامعه تحت المادة.. فهو مرادف للوجود المطلق. ويفتري الزنديق، فيزعم أن العارف يكون رحمانا -أي: وجودا مطلقا، أي: نفس الله سبحانه- إذا آمن أنه الحق، وأنه الخلق، إذا نظر إلى باطنه، فأيقن أنه حقيقة الحق، وإلى ظاهره، فأيقن أنه مظهر خلقي لحقيقة الحق. بهذه النظرة الشاملة من العارف إلى غيبه، وشهوده، يكون هو الذات الإلهية الجامعة للأسماء الإلهية كلها.. هذا مراد من يجعل الصوفية اسمه تميمة، والتسبيح بحمده روحانية ابتهال، وصلاة ضراعة، ونسك قرابين.
رجعت لأعمال العبادة عادة ... وأعددت أحوال الإرادة عدتي
وعد جملة من أفعال البر في أبيات، ثم قال:
ودققت فكري في الحلال تورعا ... وراعيت في إصلاح قوتي وقوتي
متى حلت عن قولي: أنا هي أو أقل ... وحاشا لمثلي١ أنها فيّ حلت
وهذا مثل ما يقال: خاب فلان وخسر، وكان مثل إبليس، إن كان منه كذا.
فعل البعد عين فعل الرب عند الصوفية
وقال ابن عربي في فص حكمة نبوية في [كلمة] عيسوية:
فإنا أعبد حقا ... وإن الله مولانا
وإنا عينه، فاعلم ... إذا ما قلت: إنسانا
فلا تحجب بإنسان ... فقد أعطاك برهانا
فكن حقا، وكن خلقا ... تكن بالله رحمانا٢
وقال في فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية: "والعمل مقسم على ثمانية
_________
١ في الأصل: هداها.
٢ ص١٤٣ فصوص والرحمن عند الصوفية "اسم الحق باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية الفائض منها الوجود، وبقية الكمالات على جميع الممكنات" الكمشخانلي في جامعه تحت المادة.. فهو مرادف للوجود المطلق. ويفتري الزنديق، فيزعم أن العارف يكون رحمانا -أي: وجودا مطلقا، أي: نفس الله سبحانه- إذا آمن أنه الحق، وأنه الخلق، إذا نظر إلى باطنه، فأيقن أنه حقيقة الحق، وإلى ظاهره، فأيقن أنه مظهر خلقي لحقيقة الحق. بهذه النظرة الشاملة من العارف إلى غيبه، وشهوده، يكون هو الذات الإلهية الجامعة للأسماء الإلهية كلها.. هذا مراد من يجعل الصوفية اسمه تميمة، والتسبيح بحمده روحانية ابتهال، وصلاة ضراعة، ونسك قرابين.
Translation
فعل الرب عند الصوفية
#56
Chapter 56 — ما الخلق
· ref. #56
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
أعضاء من الإنسان، وقد أخبر الحق تعالى أنه هوية كل عضو منها١، فلم يكن العامل غير الحق، والصورة للعبد، والهوية مدرجة٢ فيه، أي: في اسمه، لا غير لأنه تعالى عين ما ظهر٣".
ما الخلق؟:
ثم قال: "فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية، والنسب الربانية، ثم أوجبها على نفسه بظهورنا لنا، وأعلمنا أنه هويتنا، لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا٤ لنفسه، فما خرجت الرحمة عنه، فعلى من [٢٦] امتن، وما ثم إلا
_________
١ يزعم الزنديق أن الحق سبحانه عين كل عضو وجارحة من كل إنسان، فإذا سرقت يد فالسارق رب الصوفية، وإذا اجترح الفاحشة أثيم، فهو رب الصوفية وإذا ولغ لسان في الأعراض الشريفة فالوالغ رب الصوفية. وهكذا كل من يقترف جريمة، أو يروع الحق بباطله، والفضيلة برذائله، فهو في الحقيقة رب خلاق عند الصوفية. ولست أدري أي إله هذا الذي تقطع يده، ويرجم، ويجلد، وتقطع أيديه وأرجله من خلاف. وينفى من الأرض؟ أي إله هذا الذي يتدلي من مشافره ملايين الألسن، وتطحن الأعراض في شدقية ملايين الضروس، ويدب على الأرض فاتكا مدمرا بملايين الأرجل؟ إنه الإله الذي يحرق الصوفية أرواحهم في المحاريب ضراعة باسمه الكريم، وكنت بصدد الإشارة إلى أن ابن عربي بهذا يثبت أنه ممن يدينون بالجبر القاهر المطلق، بيد أن خبيئته أخبث وأدنأ عهرا من هذا، إنه يهدف إلى جعل الأمر فوضى وإباحية عربيدة المجون، إلى الانتقاض على كل شرعة وقانون ونظام، بل إلى شنها حربا طاحنة على الإسلام وحده، فإنه مجد اليهودية بعبادة عجل السامري، والمسيحية بعبادة عيسى، والمجوسية بعبادة النار، والوثنية بعبادة الأصنام، ثم التفت إلى المسلمين زاريا محقرا مبغضا ساخرا. لماذا؟ لأنهم يعبدون ربا واحدا، هو الله رب العالمين.
٢ في الأصل: مندوجة.
٣ ص١٥١-١٥٢ فصوص الحكم.
٤ في الأصل: لا.
ما الخلق؟:
ثم قال: "فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية، والنسب الربانية، ثم أوجبها على نفسه بظهورنا لنا، وأعلمنا أنه هويتنا، لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا٤ لنفسه، فما خرجت الرحمة عنه، فعلى من [٢٦] امتن، وما ثم إلا
_________
١ يزعم الزنديق أن الحق سبحانه عين كل عضو وجارحة من كل إنسان، فإذا سرقت يد فالسارق رب الصوفية، وإذا اجترح الفاحشة أثيم، فهو رب الصوفية وإذا ولغ لسان في الأعراض الشريفة فالوالغ رب الصوفية. وهكذا كل من يقترف جريمة، أو يروع الحق بباطله، والفضيلة برذائله، فهو في الحقيقة رب خلاق عند الصوفية. ولست أدري أي إله هذا الذي تقطع يده، ويرجم، ويجلد، وتقطع أيديه وأرجله من خلاف. وينفى من الأرض؟ أي إله هذا الذي يتدلي من مشافره ملايين الألسن، وتطحن الأعراض في شدقية ملايين الضروس، ويدب على الأرض فاتكا مدمرا بملايين الأرجل؟ إنه الإله الذي يحرق الصوفية أرواحهم في المحاريب ضراعة باسمه الكريم، وكنت بصدد الإشارة إلى أن ابن عربي بهذا يثبت أنه ممن يدينون بالجبر القاهر المطلق، بيد أن خبيئته أخبث وأدنأ عهرا من هذا، إنه يهدف إلى جعل الأمر فوضى وإباحية عربيدة المجون، إلى الانتقاض على كل شرعة وقانون ونظام، بل إلى شنها حربا طاحنة على الإسلام وحده، فإنه مجد اليهودية بعبادة عجل السامري، والمسيحية بعبادة عيسى، والمجوسية بعبادة النار، والوثنية بعبادة الأصنام، ثم التفت إلى المسلمين زاريا محقرا مبغضا ساخرا. لماذا؟ لأنهم يعبدون ربا واحدا، هو الله رب العالمين.
٢ في الأصل: مندوجة.
٣ ص١٥١-١٥٢ فصوص الحكم.
٤ في الأصل: لا.
Translation
ما الخلق
#57
Chapter 57 — زعمه أن التفاضل لا يستلزم التغاير
· ref. #57
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
هو؟ إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل، لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم، حتى يقال: إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين١".
زعمه أن التفاضل لا يستلزم التغاير:
ثم قال: "فكل جزء من العالم، أي: هو قابل لحقائق متفرقات العالم كله، فلا يقدح قولنا: إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو، وتكون في عمرو أكمل [وأعلم منه في زيد] كما تفاضلت الأسماء الإلهية، وليست غير الحق، فهو تعالى -من حيث هو عالم- أعم في التعلق من حيث ما هو مريد وقادر، وهو هو ليس غيره٢، فلا تعلمه هنا يا ولي، وتجهله.
_________
١ ص١٥٣ فصوص.
٢ يشهد العقل والحس والوجدان أن بعض الخلق أفضل من بعض، وليس هذا في الإنسان فحسب، بل كذلك في الحيوان والجماد والنبات، فالعالم أفضل من الجاهل، والقادر أفضل من العاجز، والمؤمن غير الكافر، وفي إثبات التفاضل إثبات للغيرية، وحكم بأن الأفضل ليس عين الفاضل المفضول، فكيف إذن يكون الحق عين الخلق. في حين أن الخلق يغاير بعضهم بعضا؟ وهذه المغايرة تقتضي ولا ريب ثبوت أن الخلق غير الحق، وهذا ينقض دين ابن عربي في الوحدة، وقد أحس الزنديق بخطر هذه الشهادة العقلية الحسية الوجدانية على معتقده فراح يكدح في سبيل دفع هذا الخطر. زاعما أن هذا التفاضل لا يستلزم مطلقا. مغايرة الحق للخلق. ولا مغايرة الذات الإلهية لنفسها أو مظاهرها. فهو ليس تفاضلا واقعا بين ذات وغيرها، بل بين بعض صفات وأسماء هذه الذات، وبين بعضها الآخر، وهذا لا يستلزم إلا مغايرة اسم لاسم، أو صفة لصفة، لا ذات لذات، ثم يفصل هذا بقوله كاستدلال على صدق معتقده: إن الأسماء، أو الصفات الإلهية، يفضل بعضها بعضها، فاسمه -تعالى- العالم. أفضل من اسمه -سبحانه- المريد. وهذا أفضل من اسمه: القادر. إذ العالم أفضل من الإرادة. وهما أفضل من القدرة. وهذا لشمول العلم وتعلقه بكل ما هو معلوم. سواء أكان أمرا وجوديا أو عدميا. موجودا بالقوة، أم موجودا بالفعل. ممكن الوجود أم مستحيله =
هنا، وتثبته هنا، وتنفيه هنا، إلا إن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه، ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه، كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فنفي ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فأثبت بصفة تعم كل سامع بصير
_________
= ولا كذلك الإرادة. ثم إن الإرادة أسبق من القدرة. وبهذا كانت أفضل. ثم يستطرد في تلبيسه قائلا: بيد أن هذا التفاضل لا يمكن أبدا استلزام أن يكون الإله غير نفسه. بل لا يمكن أن تحكم إلا بأن العالم عين القادر. عين المريد ومن هذا يثبت أن التفاضل لا يستلزم الغيرية أو التعدد. ثم ينتقل من هذا إلى ما يهدف إليه، فيزعم أنه لما كانت الموجودات هي تعينات أسماء الذات الإلهية وصفاتها، كان التفاضل الواقع بين الموجودات، صورة للتفاضل الذي كان واقعا بين الأسماء والصفات قبل تعينها في صور الموجودات، وقد ثبت أن هذا التفاضل لا يستلزم غيرية ولا تعدد، فيصدق القول: بأن الحق عين الخلق، ويصدق القول: بأن محمدا هو عين أبي جهل، عين أبي لهب، عين فرعون، وبأن العالم عين الجاهل، والمؤمن عين الكافر، والموحد عين المشرك، لأن كل طرف من هذه المتقابلات ما هو إلا اسم إلهي تعين في هذا الطرف، ومنه يثبت -هكذا زعم الزنديق- أن العالم -رغم ما فيه من تفاضل يشعر بالغيرية- ليس شيئا آخر غير الحق، بل هو عينه، إذ ما هو إلا أسماء الله وصفاته التي تعينت في صور هذا العالم، هذا هو مراد الزنديق، وما لهثت من أجله أنفاسه، ليثبت به قوله: "لا يقدح قولنا: إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو" ورغم ما في هذا الهراء من تلبيس زنديقي، فللعقل -أي عقل كان- أن يصرخ في وجه ابن عربي بالحق: ما زلت أيها الزنديق في حاجة -ولن تقضى لك والله هذه الحاجة أبدا- إلى إثبات أصل زندقتك، وهو أن هذه الموجودات هي تعينات أسماء الله. فقد بنيت هراءك المجوسي كله على هذا الأصل الذي يحسد بيت العنكبوت على قوته، وأقول: العقل وحده، إذ يستطيع كل امرئ يفهم آية واحدة من القرآن أن يحكم على ابن عربي بالزندقة الفاجرة. ولكن ماذا نفعل للكبار الكبار الذين يستظهرون ألف متن وحاشية، والمصحف حتى علائم الوقف فيه، يؤمنون بالزنديق، ويكفرون بآيات الله، ويقدسون فصوص الحكم، ويجحدون بالذكر الحكيم.
زعمه أن التفاضل لا يستلزم التغاير:
ثم قال: "فكل جزء من العالم، أي: هو قابل لحقائق متفرقات العالم كله، فلا يقدح قولنا: إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو، وتكون في عمرو أكمل [وأعلم منه في زيد] كما تفاضلت الأسماء الإلهية، وليست غير الحق، فهو تعالى -من حيث هو عالم- أعم في التعلق من حيث ما هو مريد وقادر، وهو هو ليس غيره٢، فلا تعلمه هنا يا ولي، وتجهله.
_________
١ ص١٥٣ فصوص.
٢ يشهد العقل والحس والوجدان أن بعض الخلق أفضل من بعض، وليس هذا في الإنسان فحسب، بل كذلك في الحيوان والجماد والنبات، فالعالم أفضل من الجاهل، والقادر أفضل من العاجز، والمؤمن غير الكافر، وفي إثبات التفاضل إثبات للغيرية، وحكم بأن الأفضل ليس عين الفاضل المفضول، فكيف إذن يكون الحق عين الخلق. في حين أن الخلق يغاير بعضهم بعضا؟ وهذه المغايرة تقتضي ولا ريب ثبوت أن الخلق غير الحق، وهذا ينقض دين ابن عربي في الوحدة، وقد أحس الزنديق بخطر هذه الشهادة العقلية الحسية الوجدانية على معتقده فراح يكدح في سبيل دفع هذا الخطر. زاعما أن هذا التفاضل لا يستلزم مطلقا. مغايرة الحق للخلق. ولا مغايرة الذات الإلهية لنفسها أو مظاهرها. فهو ليس تفاضلا واقعا بين ذات وغيرها، بل بين بعض صفات وأسماء هذه الذات، وبين بعضها الآخر، وهذا لا يستلزم إلا مغايرة اسم لاسم، أو صفة لصفة، لا ذات لذات، ثم يفصل هذا بقوله كاستدلال على صدق معتقده: إن الأسماء، أو الصفات الإلهية، يفضل بعضها بعضها، فاسمه -تعالى- العالم. أفضل من اسمه -سبحانه- المريد. وهذا أفضل من اسمه: القادر. إذ العالم أفضل من الإرادة. وهما أفضل من القدرة. وهذا لشمول العلم وتعلقه بكل ما هو معلوم. سواء أكان أمرا وجوديا أو عدميا. موجودا بالقوة، أم موجودا بالفعل. ممكن الوجود أم مستحيله =
هنا، وتثبته هنا، وتنفيه هنا، إلا إن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه، ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه، كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فنفي ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فأثبت بصفة تعم كل سامع بصير
_________
= ولا كذلك الإرادة. ثم إن الإرادة أسبق من القدرة. وبهذا كانت أفضل. ثم يستطرد في تلبيسه قائلا: بيد أن هذا التفاضل لا يمكن أبدا استلزام أن يكون الإله غير نفسه. بل لا يمكن أن تحكم إلا بأن العالم عين القادر. عين المريد ومن هذا يثبت أن التفاضل لا يستلزم الغيرية أو التعدد. ثم ينتقل من هذا إلى ما يهدف إليه، فيزعم أنه لما كانت الموجودات هي تعينات أسماء الذات الإلهية وصفاتها، كان التفاضل الواقع بين الموجودات، صورة للتفاضل الذي كان واقعا بين الأسماء والصفات قبل تعينها في صور الموجودات، وقد ثبت أن هذا التفاضل لا يستلزم غيرية ولا تعدد، فيصدق القول: بأن الحق عين الخلق، ويصدق القول: بأن محمدا هو عين أبي جهل، عين أبي لهب، عين فرعون، وبأن العالم عين الجاهل، والمؤمن عين الكافر، والموحد عين المشرك، لأن كل طرف من هذه المتقابلات ما هو إلا اسم إلهي تعين في هذا الطرف، ومنه يثبت -هكذا زعم الزنديق- أن العالم -رغم ما فيه من تفاضل يشعر بالغيرية- ليس شيئا آخر غير الحق، بل هو عينه، إذ ما هو إلا أسماء الله وصفاته التي تعينت في صور هذا العالم، هذا هو مراد الزنديق، وما لهثت من أجله أنفاسه، ليثبت به قوله: "لا يقدح قولنا: إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو" ورغم ما في هذا الهراء من تلبيس زنديقي، فللعقل -أي عقل كان- أن يصرخ في وجه ابن عربي بالحق: ما زلت أيها الزنديق في حاجة -ولن تقضى لك والله هذه الحاجة أبدا- إلى إثبات أصل زندقتك، وهو أن هذه الموجودات هي تعينات أسماء الله. فقد بنيت هراءك المجوسي كله على هذا الأصل الذي يحسد بيت العنكبوت على قوته، وأقول: العقل وحده، إذ يستطيع كل امرئ يفهم آية واحدة من القرآن أن يحكم على ابن عربي بالزندقة الفاجرة. ولكن ماذا نفعل للكبار الكبار الذين يستظهرون ألف متن وحاشية، والمصحف حتى علائم الوقف فيه، يؤمنون بالزنديق، ويكفرون بآيات الله، ويقدسون فصوص الحكم، ويجحدون بالذكر الحكيم.
Translation
زعمه أن التفاضل لا يستلزم التغاير
#58
Chapter 58 — الضال مهتد والكافر مؤمن
· ref. #58
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
من حيوان، ومن ثم إلا حيوان، إلا أنه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس، وظهر في الآخرة لكل الناس، فإنها الدار الحيوان، وكذلك الدنيا، إلا أن حياتها مستورة عن بعض العباد، ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد الله بما يدركونه١ من حقائق العالم فمن عم إدراكه، كان الحق أظهر في الحكم ممن ليس له ذلك العموم، فلا تحجب بالتفاضل، وتقول: لا يصح كلام من يقول: إن الخلق هوية الحق، بعد ما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت أنها [هي] الحق، ومدلولها المسمى بها وليس إلا الله٢".
الضال مهتد، والكافر مؤمن:
ثم قال: "نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه، لكون نواصينا في يده، وتستحيل مفارقتنا إياه، فنحن معه بالتضمين، وهو معنا بالتصريح، فإنه قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا فهو تعالى مع نفسه حيثما مشى بنا من صراطه، فما أحد من العالم إلا على صراط مستقيم٣" ثم قال في فص حكمة وجودية في كلمة داودية ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وإن اتفقا، فنحن نعلم أنهما لو اختلفا [تقديرا] لنفذ حكم أحدهما فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله، ومن هنا تعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم أنه حكم الله، وإن خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى: شرعا؛ إذ لا ينفذ حكم إلا الله في نفس الأمر، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة٤".
_________
١ في الأصل: يذكرونه.
٢ص ١٥٣ فصوص الحكم.
٣ص ١٥٨ فصوص.
٤ص ١٥٦ فصوص.
الضال مهتد، والكافر مؤمن:
ثم قال: "نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه، لكون نواصينا في يده، وتستحيل مفارقتنا إياه، فنحن معه بالتضمين، وهو معنا بالتصريح، فإنه قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا فهو تعالى مع نفسه حيثما مشى بنا من صراطه، فما أحد من العالم إلا على صراط مستقيم٣" ثم قال في فص حكمة وجودية في كلمة داودية ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وإن اتفقا، فنحن نعلم أنهما لو اختلفا [تقديرا] لنفذ حكم أحدهما فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله، ومن هنا تعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم أنه حكم الله، وإن خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى: شرعا؛ إذ لا ينفذ حكم إلا الله في نفس الأمر، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة٤".
_________
١ في الأصل: يذكرونه.
٢ص ١٥٣ فصوص الحكم.
٣ص ١٥٨ فصوص.
٤ص ١٥٦ فصوص.
Translation
الضال مهتد والكافر مؤمن
#59
Chapter 59 — لن يعذب كافر عند الصوفية
· ref. #59
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
لن يعذب كافر عند الصوفية:
ثم قال: "ولما كان الأمر [في نفسه] على ما قررناه، لذلك كان مآل الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها، فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة وسعت كل شيء، وأنها سبقت الغضب الإلهي، والسابق متقدم، فإذا لحقه هذا الذي حكم عليه المتأخر حكم عليه المتقدم، فنالته الرحمة، إذا لم يكن غيرها سبق، فهذا معنى سبقت رحمته غضبه، لتحكم على من وصل [٢٧] إليها، فإنها في الغاية وقفت، والكل سالك إلى الغاية، فلا بد من الوصول إليها، فلا بد من الوصول إلى الرحمة، ومغادرة الغضب، فيكون الحكم لها في كل واصل إليها، بحسب ما يعطيه حال الواصل إليها.
فمن يك ذا فهم يشاهد ما قلنا ... وإن لم يكن فهم، فيأخذه عنا
فما ثم إلا ما ذكرناه، فاعتمد ... عليه، وكن في الحال فيه كما كنا
فمنه إليه ما تلونا عليكم ... ومنا إليكم ما وهبناكم منا١
وقال في فص حكمة نفسية في كلمة يونسية٢: "وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار، إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب، أن تكون بردا وسلاما على من فيها، وهذا نعيمهم، فنعيم أهل النار -بعد استيفاء الحقوق- نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه ﵇ تعذب برؤيتها، وبما تعود في علمه، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان، وما علم مراد الله فيها، ومنها في حقه، فبعد وجود هذه الآلام وجد بردا وسلاما مع شهود الصورة اللونية في حقه، وهي نار في عيون الناس، فالشيء الواحد يتنوع في عيون الناظرين. هكذا هو التجلي الإلهي٣".
_________
١ ص١١٦ فصول.
٢ في الأصل: يوسفية.
٣ ص١٦٩ فصوص.
وقال في فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية: "وقد ورد في العلم الإلهي النبوي اتصاف الحق بالرضا والغضب، وبالصفات، والرضا مزيل للغضب، والغضب مزيل للرضا عن المرضي عنه، والاعتدال: أن يتساوى الرضا والغضب، فما غضب الغاضب على من غضب عليه، وهو عنه راض، فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه، وهو ميل، وإنما قلنا هذا لأجل من يرى أن أهل النار، لا يزال غضب الله عليهم دائما أبدا في زعمه، فمآلهم حكم الرضا من [الله] فصح المقصود، فإن كان -كما قلنا- مآل أهل النار إلى إزالة الآلام، وإن سكنوا النار، فذلك رضا، فزال الغضب لزوال الآلام، إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت. فمن غضب، فقد تأذى، فلا يسعى في انتقام المغضوب عليه بإيلامه إلا ليجد الغاضب الراحة بذلك، فينتقل الألم الذي كان عنده إلى المغضوب عليه، والحق إذا أفردته عن العالم يتعالى علوا كبيرا عن هذه الصفة على هذا الحد، وإذا كان الحق هوية العالم، فما ظهرت الأحكام كلها إلا فيه ومنه، وهو قوله: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣] حقيقة وكشفا١ ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ حجابا وسترا٢، فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم٣؛ لأنه على صورة
_________
١يعني بالأمر: كل مظاهر الوجود وأحكامه، ويفتري بهذا البهتان على الله، فيزعم أن مظاهر الخلق هي مظاهر الحق، وأن ما نحكم به على مظاهر الوجود وصوره يجب أن نحكم به على الحق، إذ هو عين تلك المظاهر، فإذا قيل: إن فلانا يتألم من كذا، أو يلتذ به، فالمتألم عند الصوفية والملتذ عند الصوفية والملتذ هو الحق المتعين في فلان هذا وإذا قلنا: إن فلانا آثم غوي، كان هذا الحكم محكوما به في الحقيقة على رب الصوفية؛ لأنه هو عين هذا الآثم الغوي، هذا تفسيره لقوله سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ ولذا عقبها بقوله: حقيقة وكشفا.
٢ الأمر بالعبادة يستلزم إثبات معبود وعابد، ويصف ابن عربي الأمر بالعبادة بأنه ستر وحجاب، إذ ما ثم عابد ومعبود، فالعابد عين المعبود، ولذا عقب الآية بقوله: حجابا وسترا.
٣ لأنه يدين بأن العالم هو الله وصفاته وأسماؤه.
ثم قال: "ولما كان الأمر [في نفسه] على ما قررناه، لذلك كان مآل الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها، فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة وسعت كل شيء، وأنها سبقت الغضب الإلهي، والسابق متقدم، فإذا لحقه هذا الذي حكم عليه المتأخر حكم عليه المتقدم، فنالته الرحمة، إذا لم يكن غيرها سبق، فهذا معنى سبقت رحمته غضبه، لتحكم على من وصل [٢٧] إليها، فإنها في الغاية وقفت، والكل سالك إلى الغاية، فلا بد من الوصول إليها، فلا بد من الوصول إلى الرحمة، ومغادرة الغضب، فيكون الحكم لها في كل واصل إليها، بحسب ما يعطيه حال الواصل إليها.
فمن يك ذا فهم يشاهد ما قلنا ... وإن لم يكن فهم، فيأخذه عنا
فما ثم إلا ما ذكرناه، فاعتمد ... عليه، وكن في الحال فيه كما كنا
فمنه إليه ما تلونا عليكم ... ومنا إليكم ما وهبناكم منا١
وقال في فص حكمة نفسية في كلمة يونسية٢: "وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار، إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب، أن تكون بردا وسلاما على من فيها، وهذا نعيمهم، فنعيم أهل النار -بعد استيفاء الحقوق- نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه ﵇ تعذب برؤيتها، وبما تعود في علمه، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان، وما علم مراد الله فيها، ومنها في حقه، فبعد وجود هذه الآلام وجد بردا وسلاما مع شهود الصورة اللونية في حقه، وهي نار في عيون الناس، فالشيء الواحد يتنوع في عيون الناظرين. هكذا هو التجلي الإلهي٣".
_________
١ ص١١٦ فصول.
٢ في الأصل: يوسفية.
٣ ص١٦٩ فصوص.
وقال في فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية: "وقد ورد في العلم الإلهي النبوي اتصاف الحق بالرضا والغضب، وبالصفات، والرضا مزيل للغضب، والغضب مزيل للرضا عن المرضي عنه، والاعتدال: أن يتساوى الرضا والغضب، فما غضب الغاضب على من غضب عليه، وهو عنه راض، فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه، وهو ميل، وإنما قلنا هذا لأجل من يرى أن أهل النار، لا يزال غضب الله عليهم دائما أبدا في زعمه، فمآلهم حكم الرضا من [الله] فصح المقصود، فإن كان -كما قلنا- مآل أهل النار إلى إزالة الآلام، وإن سكنوا النار، فذلك رضا، فزال الغضب لزوال الآلام، إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت. فمن غضب، فقد تأذى، فلا يسعى في انتقام المغضوب عليه بإيلامه إلا ليجد الغاضب الراحة بذلك، فينتقل الألم الذي كان عنده إلى المغضوب عليه، والحق إذا أفردته عن العالم يتعالى علوا كبيرا عن هذه الصفة على هذا الحد، وإذا كان الحق هوية العالم، فما ظهرت الأحكام كلها إلا فيه ومنه، وهو قوله: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣] حقيقة وكشفا١ ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ حجابا وسترا٢، فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم٣؛ لأنه على صورة
_________
١يعني بالأمر: كل مظاهر الوجود وأحكامه، ويفتري بهذا البهتان على الله، فيزعم أن مظاهر الخلق هي مظاهر الحق، وأن ما نحكم به على مظاهر الوجود وصوره يجب أن نحكم به على الحق، إذ هو عين تلك المظاهر، فإذا قيل: إن فلانا يتألم من كذا، أو يلتذ به، فالمتألم عند الصوفية والملتذ عند الصوفية والملتذ هو الحق المتعين في فلان هذا وإذا قلنا: إن فلانا آثم غوي، كان هذا الحكم محكوما به في الحقيقة على رب الصوفية؛ لأنه هو عين هذا الآثم الغوي، هذا تفسيره لقوله سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ ولذا عقبها بقوله: حقيقة وكشفا.
٢ الأمر بالعبادة يستلزم إثبات معبود وعابد، ويصف ابن عربي الأمر بالعبادة بأنه ستر وحجاب، إذ ما ثم عابد ومعبود، فالعابد عين المعبود، ولذا عقب الآية بقوله: حجابا وسترا.
٣ لأنه يدين بأن العالم هو الله وصفاته وأسماؤه.
Translation
لن يعذب كافر عند الصوفية
#60
Chapter 60 — الحق عندهم سار في عناصر الطبيعة
· ref. #60
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الحق عندهم سار في عناصر الطبيعة
Translation
الحق عندهم سار في عناصر الطبيعة