Back to the aqeedah library
161 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad مصرع التصوف وهو كتابان: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'a...
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Burhan Din Biqaci (al-Biqaʿi, Burhan al-Din Abu l-Hasan Ibrahim b. ʿUmar
161
Total sections
161 chapters
#121
Chapter 121 — منابذة الصوفية للعقل والشرع
· ref. #121
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الفقهاء، هي طريق الصوفية١، هذا ما بنى عليه الصوفية أمرهم، وأما هؤلاء الذين تشبهوا بهم، ونبه العلماء -حتى الصوفية- على أنهم ليسوا منهم، ودلسوا على الناس، ولبسوا أحوالهم، ليقطعوا الطريق على أهل الله، وهم يظهرون أنهم منهم.
منابذة الصوفية للعقل والشرع:
فأول ما بنوا عليه أمرهم ترك العقل٢ الذي بنى الله أمر هذا الوجود على حكمه بشرط استناده إلى النقل الذي أنزل به كتبه: وأرسل به رسله عليهم الصلاة والسلام، لئلا يزل العقل بما يغلبه من الفتور والشهوات والحظوظ، وجعل العقل حاكما٣ لا يعزل بوجه من الوجوه في وقت من الأوقات في ملة من الملل وضموا إلى ذلك٤ الداهية الدهياء، وهي ترك ما عطر الله ورسوله ﷺ الكون بمدحه، وملأ الوجود بذكر مناقبه وفضائله، وهو العلم والشرع
_________
١ شتان شتان ما طريق الصوفية، وطريق الفقهاء، والصوفية أنفسهم يقرون بهذا، ويزعمون أن طريقهم هو الحقيقة لا الشريعة، ومتمسك الفقهاء هي الشريعة، والصوفية يرون المستمسك بالشريعة محجوبا عن الحقيقة، ثم ما لابن حنبل يأبى أن يسير في جنازة الحارث المحاسبي؟! إنه اشتم من كلامه نتن رائحة التصوف؟!
٢ مقياس الحقيقة ومصدر المعرفة عند الصوفية هو الذوق، وهذا سر ترديدهم لأسطورتهم: من ذاق عرف، أما العقل
فيكفرون به، ويرونه حجابا يستر الحقيقة، كل هذا ليغروا من حكم العقل عليهم بالأفن والضلال.
٣ ما للعقل أن يحكم على الحقائق الشرعية، والقيم الدينية إلا بحكم الكتاب والسنة، لا كما يزعم الفلاسفة وغيرهم من علماء الكلام والأصول: وهو أن العقل أصل النقل وحاكم عليه.
٤ أي: إلى تركهم للعقل.
منابذة الصوفية للعقل والشرع:
فأول ما بنوا عليه أمرهم ترك العقل٢ الذي بنى الله أمر هذا الوجود على حكمه بشرط استناده إلى النقل الذي أنزل به كتبه: وأرسل به رسله عليهم الصلاة والسلام، لئلا يزل العقل بما يغلبه من الفتور والشهوات والحظوظ، وجعل العقل حاكما٣ لا يعزل بوجه من الوجوه في وقت من الأوقات في ملة من الملل وضموا إلى ذلك٤ الداهية الدهياء، وهي ترك ما عطر الله ورسوله ﷺ الكون بمدحه، وملأ الوجود بذكر مناقبه وفضائله، وهو العلم والشرع
_________
١ شتان شتان ما طريق الصوفية، وطريق الفقهاء، والصوفية أنفسهم يقرون بهذا، ويزعمون أن طريقهم هو الحقيقة لا الشريعة، ومتمسك الفقهاء هي الشريعة، والصوفية يرون المستمسك بالشريعة محجوبا عن الحقيقة، ثم ما لابن حنبل يأبى أن يسير في جنازة الحارث المحاسبي؟! إنه اشتم من كلامه نتن رائحة التصوف؟!
٢ مقياس الحقيقة ومصدر المعرفة عند الصوفية هو الذوق، وهذا سر ترديدهم لأسطورتهم: من ذاق عرف، أما العقل
فيكفرون به، ويرونه حجابا يستر الحقيقة، كل هذا ليغروا من حكم العقل عليهم بالأفن والضلال.
٣ ما للعقل أن يحكم على الحقائق الشرعية، والقيم الدينية إلا بحكم الكتاب والسنة، لا كما يزعم الفلاسفة وغيرهم من علماء الكلام والأصول: وهو أن العقل أصل النقل وحاكم عليه.
٤ أي: إلى تركهم للعقل.
Translation
منابذة الصوفية للعقل والشرع
#122
Chapter 122 — موقف العلماء من ابن عربي وابن الفارض
· ref. #122
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
وحذروا من اتباع شيء من ذلك غاية التحذير، فكانوا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا، وذلك بيّن جدا في فصوص ابن عربي، ونظم تائية ابن الفارض اللذين قصد بهما هدم الشريعة، وكل منهما١ ثابت عمن نسب إليه عند أهله ثبوتا رافعا للريب والتائية متصلة بابن الفارض بالآحاد والتواتر.
موقف العلماء من ابن عربي وابن الفارض:
وقد كفرهما العلماء بسبب ما نقل من حالهما، وما صدق ذلك من كلامهما. أما ابن عربي، فالمتكلمون فيه كثير جدا، وكان له علم كثير في فنون كثيرة، وله خداع كبير غر به خلقا، فأثنى عليه لأجل ذلك ناس من المؤرخين٢ ممن
_________
١ يعني: الفصوص والتائية الكبرى.
٢ كم سجل الهوى في التاريخ البطولة للرعديد، والقدسية للداعر، والعدالة للطاغية، والجماعة الإنسانية التي تتعدد، وتتباين فيها المقاييس الدينية والخلقية والاجتماعية تختلف على نفسها في تقدير قيم الحقائق والأشياء، وبالتالي فيمن تنسب إليهم هذه القيم إثباتا أو نفيا، لذا أمر الله سبحانه أن يجعل المسلمون كتاب الله وسنة نبيه حكما بينهم، يحتكمون إليها كما شجر بينهم خلاف، حتى يقوموا حقائق الأشياء بالحق والعدل، ويحكموا في أقضيتهم بالحق والعدل، فلا يبدد الخلاف وحدتهم، ولا يذهب بهم الهوى شيعا وأحزابا. وقد حدد الكتاب والسنة مفهوم التوحيد والشرك، ومفهوم الإيمان والكفر، بل والخير والشر، وضرب الله سبحانه لنا أمثالا ممن حكم عليهم بواحد منها. فبجانب نوح ﵇ ذكر ابنه وبجانب إبراهيم ﵇ ذكر أباه آزر، وبجانب موسى وهارون ﵉ ذكر الله فرعون وهامان وقارون، وبجانب محمد ﷺ ذكر أبا لهب بالاسم، وغيره بالصفة، وبجانب مريم وامرأة فرعون ذكر امرأة نوح وامرأة لوط، ذكر الأولون في مقام الثناء عليهم، وإسباغ الرضى والرحمة، وذكر الآخرون في مقام الذم وصب الغضب واللعنة عليهم، مع ذكر أسباب الثناء وأسباب الذم، لتكون لنا بالصالحين نعم القدوة، فنسعى سعيهم ما استطعنا، وفي الطالحين العظة =
موقف العلماء من ابن عربي وابن الفارض:
وقد كفرهما العلماء بسبب ما نقل من حالهما، وما صدق ذلك من كلامهما. أما ابن عربي، فالمتكلمون فيه كثير جدا، وكان له علم كثير في فنون كثيرة، وله خداع كبير غر به خلقا، فأثنى عليه لأجل ذلك ناس من المؤرخين٢ ممن
_________
١ يعني: الفصوص والتائية الكبرى.
٢ كم سجل الهوى في التاريخ البطولة للرعديد، والقدسية للداعر، والعدالة للطاغية، والجماعة الإنسانية التي تتعدد، وتتباين فيها المقاييس الدينية والخلقية والاجتماعية تختلف على نفسها في تقدير قيم الحقائق والأشياء، وبالتالي فيمن تنسب إليهم هذه القيم إثباتا أو نفيا، لذا أمر الله سبحانه أن يجعل المسلمون كتاب الله وسنة نبيه حكما بينهم، يحتكمون إليها كما شجر بينهم خلاف، حتى يقوموا حقائق الأشياء بالحق والعدل، ويحكموا في أقضيتهم بالحق والعدل، فلا يبدد الخلاف وحدتهم، ولا يذهب بهم الهوى شيعا وأحزابا. وقد حدد الكتاب والسنة مفهوم التوحيد والشرك، ومفهوم الإيمان والكفر، بل والخير والشر، وضرب الله سبحانه لنا أمثالا ممن حكم عليهم بواحد منها. فبجانب نوح ﵇ ذكر ابنه وبجانب إبراهيم ﵇ ذكر أباه آزر، وبجانب موسى وهارون ﵉ ذكر الله فرعون وهامان وقارون، وبجانب محمد ﷺ ذكر أبا لهب بالاسم، وغيره بالصفة، وبجانب مريم وامرأة فرعون ذكر امرأة نوح وامرأة لوط، ذكر الأولون في مقام الثناء عليهم، وإسباغ الرضى والرحمة، وذكر الآخرون في مقام الذم وصب الغضب واللعنة عليهم، مع ذكر أسباب الثناء وأسباب الذم، لتكون لنا بالصالحين نعم القدوة، فنسعى سعيهم ما استطعنا، وفي الطالحين العظة =
Translation
موقف العلماء من ابن عربي وابن الفارض
#123
Chapter 123 — المكفرون لابن الفارض
· ref. #123
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
خفي عليهم أمره، أطبق العلماء على تكفيره وصار أمرا إجماعيا، وأما ابن الفارض فأمره أسهل، وذلك أنه لم يوجد لأحد من أهل عصره الخبيرين بحاله ثناء عليه بعدالة، ولا ولاية، ولا ظهر عنه علم من العلوم الدينية، ولا مدح النبي ﷺ بقصيدة واحد ة على كثرة شعره، فدل ذلك على سوء طويته، ونقل القدح فيه نقلا قطعيا عن محبيه ومبغضيه، فقد قال شراح تائية التابعون لطريقته والمنتقدون عليه من أهل السنة: إن أهل زمانه كلهم من أهل الشريعة، وأرباب الطريقة رموه بالفسق والإباحة والزندقة [٦٥] على الإجمال.
المكفرون لابن الفارض:
وأما التفصيل والتعيين فقد رماه بالزندقة بشهادة الكتب الموثوق بها نحو من أربعين عالما، هم دعائم الدين من عصره إلى عصرنا، فمن أهل عصره سلطان العلماء عز الدين [ابن] عبد السلام الشافعي، والحافظ الفقيه الأصول تقي الدين ابن الصلاح الشافعي، والإمام الفقيه المحدث الصوفي قطب الدين القسطلاني الشافعي، والإمام نجم الدين أحمد بن حمدان الحنبلي١ وشرح التائية، وبين
_________
= والعبرة، فنحذر مما أركسوا فيه، وبسببه لعنهم الله وطردهم من رحمته وبهذه المقاييس القرآنية يجب أن نؤمن، وبها يجب أن نقيس كل ما يعرض علينا من أمور الدين والحياة، فلا نفهم في التوحيد إلا ما بينه الله سبحانه به، وكذلك الشرك وغيرهما. ولا يخدعنا عن الحق الجلي من كتاب الله كهان ولا أحبار، ولا رهبان، وعلى هداية الحق ننقد التصوف، دون أن نعير التفاتا إلى ثناء المثنين، أو ذم الذامين، ما دمنا نحمل المشعل الوهاج من القرآن يكشف لنا ما خفي من أمر التصوف. فما يهم بعده ثناء الملايين على ابن عربي وابن الفارض، وكيف، ونحن نعرف قصة فرعون وقصة الوثنية، ونعرف بم حكم الله على الجميع!؟ فكل من نجده في دينه منتسبا إلى الفرعونية أو الوثنية، حكمنا عليه بحكم الله، وإن ضج الملايين من الصوفية.
١ من أئمة الفقه والأصول، ولي نيابة القضاء بالقاهرة. ولد سنة ٦٠٣هـ وتوفي سنة ٦٩٥هـ.
عواره فيها بيتا بيتا، وأبو علي عمر بن خليل السكوني المالكي، والشيخ جمال الدين بن الحاجب المالكي.
وممن يليهم قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد الصوفي الشافعي، وقاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز الشافعي، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي، والشرف عيسى الزواوي المالكي، والسعد الحارثي الحنبلي، والإمام أبو حيان الشافعي، وأبو أمامة ابن النقاش الشافعي، والحافظ شمس الدين الموصلي الشافعي، وشيخ الإسلام تقي الدين السبكي الشافعي، وشيخ الفقهاء الزين١ الكتناني الشافعي، والشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي.
وممن يليهم الكمال جعفر الأدفوي٢ الشافعي -ونقل ذم التائية عن العلماء- والبرهان إبراهيم السفاقسي المالكي، والشهاب أحمد بن أبي جحلة الحنفي، والحافظ شمس الدين الذهبي الشافعي، والحافظ عماد الدين بن كثير الشافعي.
وممن يليهم العلامة شمس الدين محمد العيزري٣ الشافعي، وشيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني الشافعي، وعلامة زمانه علاء الدين محمد البخاري الحنفي الصوفي، وكفر بعض من قال بحضرته: إن ذلك يؤول٤ وما أنكر عليه أحد ممن كان حاضره من العلماء تكفيره له، ولا غيرهم من أهل زمانه من مذهب من المذاهب، وما وسع المكفر إلى البراءة من الاتحادية، ومذهبهم.
وممن يليهم قاضي القضاة ولي الدين العراقي، وقاضي القضاة حافظ عصره.
_________
١ في الأصل: الدين.
٢ ولد سنة ٦٨٥هـ، أو سنة ٦٧٥هـ، وتوفي سنة ٧٤٨هـ.
٣ ولد بالقدس سنة ٧٢٤هـ، وتوفي سنة ٨٠٨هـ ومن شيوخه ابن قيم.
٤ من قال بهذا هو شمس الدين البساطي كما ذكر المؤلف من قبل.
المكفرون لابن الفارض:
وأما التفصيل والتعيين فقد رماه بالزندقة بشهادة الكتب الموثوق بها نحو من أربعين عالما، هم دعائم الدين من عصره إلى عصرنا، فمن أهل عصره سلطان العلماء عز الدين [ابن] عبد السلام الشافعي، والحافظ الفقيه الأصول تقي الدين ابن الصلاح الشافعي، والإمام الفقيه المحدث الصوفي قطب الدين القسطلاني الشافعي، والإمام نجم الدين أحمد بن حمدان الحنبلي١ وشرح التائية، وبين
_________
= والعبرة، فنحذر مما أركسوا فيه، وبسببه لعنهم الله وطردهم من رحمته وبهذه المقاييس القرآنية يجب أن نؤمن، وبها يجب أن نقيس كل ما يعرض علينا من أمور الدين والحياة، فلا نفهم في التوحيد إلا ما بينه الله سبحانه به، وكذلك الشرك وغيرهما. ولا يخدعنا عن الحق الجلي من كتاب الله كهان ولا أحبار، ولا رهبان، وعلى هداية الحق ننقد التصوف، دون أن نعير التفاتا إلى ثناء المثنين، أو ذم الذامين، ما دمنا نحمل المشعل الوهاج من القرآن يكشف لنا ما خفي من أمر التصوف. فما يهم بعده ثناء الملايين على ابن عربي وابن الفارض، وكيف، ونحن نعرف قصة فرعون وقصة الوثنية، ونعرف بم حكم الله على الجميع!؟ فكل من نجده في دينه منتسبا إلى الفرعونية أو الوثنية، حكمنا عليه بحكم الله، وإن ضج الملايين من الصوفية.
١ من أئمة الفقه والأصول، ولي نيابة القضاء بالقاهرة. ولد سنة ٦٠٣هـ وتوفي سنة ٦٩٥هـ.
عواره فيها بيتا بيتا، وأبو علي عمر بن خليل السكوني المالكي، والشيخ جمال الدين بن الحاجب المالكي.
وممن يليهم قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد الصوفي الشافعي، وقاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز الشافعي، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي، والشرف عيسى الزواوي المالكي، والسعد الحارثي الحنبلي، والإمام أبو حيان الشافعي، وأبو أمامة ابن النقاش الشافعي، والحافظ شمس الدين الموصلي الشافعي، وشيخ الإسلام تقي الدين السبكي الشافعي، وشيخ الفقهاء الزين١ الكتناني الشافعي، والشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي.
وممن يليهم الكمال جعفر الأدفوي٢ الشافعي -ونقل ذم التائية عن العلماء- والبرهان إبراهيم السفاقسي المالكي، والشهاب أحمد بن أبي جحلة الحنفي، والحافظ شمس الدين الذهبي الشافعي، والحافظ عماد الدين بن كثير الشافعي.
وممن يليهم العلامة شمس الدين محمد العيزري٣ الشافعي، وشيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني الشافعي، وعلامة زمانه علاء الدين محمد البخاري الحنفي الصوفي، وكفر بعض من قال بحضرته: إن ذلك يؤول٤ وما أنكر عليه أحد ممن كان حاضره من العلماء تكفيره له، ولا غيرهم من أهل زمانه من مذهب من المذاهب، وما وسع المكفر إلى البراءة من الاتحادية، ومذهبهم.
وممن يليهم قاضي القضاة ولي الدين العراقي، وقاضي القضاة حافظ عصره.
_________
١ في الأصل: الدين.
٢ ولد سنة ٦٨٥هـ، أو سنة ٦٧٥هـ، وتوفي سنة ٧٤٨هـ.
٣ ولد بالقدس سنة ٧٢٤هـ، وتوفي سنة ٨٠٨هـ ومن شيوخه ابن قيم.
٤ من قال بهذا هو شمس الدين البساطي كما ذكر المؤلف من قبل.
Translation
المكفرون لابن الفارض
#124
Chapter 124 — موقف شيوخ المذاهب من ابن الفارض
· ref. #124
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
شهاب الدين أحمد بن حجر الشافعي، وقاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي وقاضي القضاة شمس الدين البساطي المالكي، وعلامة اليمن بدر الدين حسين ابن الأهدل الشريف الشافعي الصوفي، كما شهد بهذا النقل عنهم نحو عشرين كتابا من مصنفاتهم، ومصنفات غيرهم من العلماء، وهي شرح التائية لابن حمدان، وديباجة ديوان ابن الفارض، ولحن العوام لابن خليل، وتفسير أبي حيان البحر والنهر والفرقان لابن تيمية١، وقصيدة السفاقسي التي يقول فيها:
وكالششتري القونوي ابن فارض ... فلا برد الله ثراهم، ولا أسقى
والقونوي الذي ذكره صدر الدين [٦٦] صاحب ابن عربي، وكتاب ابن أبي حجلة، والميزان ولسانه لابن حجر، والتاريخ لابن كثير بخطه، وناصحة الموحدين للعلاء البخاري، والفتاوي المكية للعراقي، وتاريخ العيني وشرح التائية للبساطي، وكشف الغطاء لابن الأهدل. فهذه ستة عشر كتابا وقصيدة شهدت بكفره من بضع وعشرين عالما، هم أعيان كل عصر.
موقف شيوخ المذاهب من ابن الفارض:
وممن كفره قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي، وقاضي القضاة محقق زمانه شمس الدين القاياتي، ونادرة وقته عز الدين بن عبد السلام القدسي الشافعي والعلامة علاء الدين القلقشندي الشافعي، والشيخ يحيى العجيسي المالكي والعلامة
_________
١ لا يكاد يخلو كتاب من كتب ابن تيمية من نقد الصوفية، وبيان عوارهم ويلاحظ أن البقاعي لم ينقل عن ابن تيمية سوى النذر اليسير، بل الذي لا يكشف تمام الكشف عن العبقرية المحلقة للإمام الجليل في نقده للتصوف بالعقل والنقل، وهذا يثير الدهشة من جانب البقاعي، أما نحن فيسرنا هذا حتى لا توضع خصومة ابن تيمية للتصوف موضع التهمة من الصوفية في هذا الكتاب.
وكالششتري القونوي ابن فارض ... فلا برد الله ثراهم، ولا أسقى
والقونوي الذي ذكره صدر الدين [٦٦] صاحب ابن عربي، وكتاب ابن أبي حجلة، والميزان ولسانه لابن حجر، والتاريخ لابن كثير بخطه، وناصحة الموحدين للعلاء البخاري، والفتاوي المكية للعراقي، وتاريخ العيني وشرح التائية للبساطي، وكشف الغطاء لابن الأهدل. فهذه ستة عشر كتابا وقصيدة شهدت بكفره من بضع وعشرين عالما، هم أعيان كل عصر.
موقف شيوخ المذاهب من ابن الفارض:
وممن كفره قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي، وقاضي القضاة محقق زمانه شمس الدين القاياتي، ونادرة وقته عز الدين بن عبد السلام القدسي الشافعي والعلامة علاء الدين القلقشندي الشافعي، والشيخ يحيى العجيسي المالكي والعلامة
_________
١ لا يكاد يخلو كتاب من كتب ابن تيمية من نقد الصوفية، وبيان عوارهم ويلاحظ أن البقاعي لم ينقل عن ابن تيمية سوى النذر اليسير، بل الذي لا يكشف تمام الكشف عن العبقرية المحلقة للإمام الجليل في نقده للتصوف بالعقل والنقل، وهذا يثير الدهشة من جانب البقاعي، أما نحن فيسرنا هذا حتى لا توضع خصومة ابن تيمية للتصوف موضع التهمة من الصوفية في هذا الكتاب.
Translation
موقف شيوخ المذاهب من ابن الفارض
#125
Chapter 125 — تواتر نسبة ابن الفارض إلى الكفر
· ref. #125
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
شمس الدين البلاطنيسي الشافعي شيخ الشاميين في وقته، وشيخ الإسلام عبد الأول السمرقندي الحنفي ابن صاحب الهداية، والعلامة الصوفي كمال الدين ابن إمام الكاملية الشافعي، والعلامة شهاب الدين بن قر الشافعي، والعلامة أبو القاسم النويري المالكي، كما شهد بذلك الثقات من أصحابهم.
فهؤلاء أعيان العلماء في عصر ابن الفارض، وفي كل عصر أتى بعده طبقة بعد طبقة إلى وقتنا هذا؛ وقد اجتمع فيهم أهل المذاهب الأربعة التي هي عمدة الإسلام١، فشهادة هؤلاء العلماء الموثوق بهم حجة على من قال بكفره، أما من لم ندركه فبشهادة الكتب الموثوق بصحة نسبتها إلى قائليها. وأما من أدركناه فبشهادة الكتب في بعضهم، وشهادة الثقاة في باقيهم٢، هذا إلى ما شهدت به شروح التائية كما يأتي.
تواتر نسبة ابن الفارض إلى الكفر:
فقد صارت نسبة العلماء له إلى الكفر متواترة تواترا معنويا. وقد علم بهذا عذر من كفره، لو لم يكن له سند غير هذا، فكيف وقد تأيد هذا بما في كلامه وكلام ابن عربي من الطامات التي منها منابذة العقل والشرع كما مضى؟
_________
١ يسير المؤلف مع القافلة الشرود فيرى في المذاهب الأربعة عمدة الإسلام، وينسى الكتاب والسنة اللذين أمرنا الله سبحانه أن نرد إليهما كل شيء، ولو رددنا أمر الصوفية إلى بعض شيوخ هذه المذاهب -لا الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم- لوجدناهم يصححون له زندقته، أما الكتاب الكريم فقد حكم الله فيه بالكفر على القائل، الله هو المسيح، وابن عربي يقول: الله عين كل شيء.
٢ إن من يقرأ نصف بيت من تائية ابن الفارض، كقوله مثلا: فبي دارت الأفلاك أو: وفي الصحو بعد المحو لم أك غيرها. أو: وما زلت إياها. من يقر شيئا من هذا لا يتردد في الحكم على ابن الفارض أنه رجل انسلخ عن الإسلام.
يحكم بهذا المسلم، بل غير المسلم ممن يقارنون بين التوحيد في القرآن، وبين الوحدة عند ابن الفارض. فما بالك، وقد حكم عليه كل أولئك العلماء؟.
فهؤلاء أعيان العلماء في عصر ابن الفارض، وفي كل عصر أتى بعده طبقة بعد طبقة إلى وقتنا هذا؛ وقد اجتمع فيهم أهل المذاهب الأربعة التي هي عمدة الإسلام١، فشهادة هؤلاء العلماء الموثوق بهم حجة على من قال بكفره، أما من لم ندركه فبشهادة الكتب الموثوق بصحة نسبتها إلى قائليها. وأما من أدركناه فبشهادة الكتب في بعضهم، وشهادة الثقاة في باقيهم٢، هذا إلى ما شهدت به شروح التائية كما يأتي.
تواتر نسبة ابن الفارض إلى الكفر:
فقد صارت نسبة العلماء له إلى الكفر متواترة تواترا معنويا. وقد علم بهذا عذر من كفره، لو لم يكن له سند غير هذا، فكيف وقد تأيد هذا بما في كلامه وكلام ابن عربي من الطامات التي منها منابذة العقل والشرع كما مضى؟
_________
١ يسير المؤلف مع القافلة الشرود فيرى في المذاهب الأربعة عمدة الإسلام، وينسى الكتاب والسنة اللذين أمرنا الله سبحانه أن نرد إليهما كل شيء، ولو رددنا أمر الصوفية إلى بعض شيوخ هذه المذاهب -لا الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم- لوجدناهم يصححون له زندقته، أما الكتاب الكريم فقد حكم الله فيه بالكفر على القائل، الله هو المسيح، وابن عربي يقول: الله عين كل شيء.
٢ إن من يقرأ نصف بيت من تائية ابن الفارض، كقوله مثلا: فبي دارت الأفلاك أو: وفي الصحو بعد المحو لم أك غيرها. أو: وما زلت إياها. من يقر شيئا من هذا لا يتردد في الحكم على ابن الفارض أنه رجل انسلخ عن الإسلام.
يحكم بهذا المسلم، بل غير المسلم ممن يقارنون بين التوحيد في القرآن، وبين الوحدة عند ابن الفارض. فما بالك، وقد حكم عليه كل أولئك العلماء؟.
Translation
تواتر نسبة ابن الفارض إلى الكفر
#126
Chapter 126 — الضلال عند الصوفية خير من الهدى
· ref. #126
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الضلال عند الصوفية خير من الهدى
Translation
الضلال عند الصوفية خير من الهدى
#127
Chapter 127 — رب ابن الفارض أنثى
· ref. #127
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الضلال عند الصوفية خير من الهدى:
أما ما في الفصوص من ذلك، فقد قال في الفص النوحي في أثناء تحريفه لسورة نوح ﵇، التحريف الذي يكفر الإنسان بأدنى شيء فيه١: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٤] أي: حيروهم في تعداد الواحد ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ المصطفين الذين أورثوا الكتاب، فهم أول الثلاثة ﴿إِلَّا ضَلالًا﴾ إلا حيرة، فالحائر له الدور والحركة الدورية حول القطب، فلا يبرح منه، وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود طالب ما هو فيه، صاحب خيال إليه غايته، وله "من" و"إلى" وما بينهما، وصاحب الحركة الدورية لا بدء له، فيلزمه "من" ولا غاية له، فيحكم عليه "إلى" فله الوجود الأتم، وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم" وقال: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢] لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو؛ لأنه ما عدم من البداية، فيدعى إلى الغاية، ادعوا إلى الله، فهذا [٦٧] عين المكر٢.
رب ابن الفارض أنثى:
وأما ما في التائية من ذلك فقال فيها مخاطبا لله تعالى -كما أجمع عليه شراحه- بضمير المؤنث من أولها إلى آخرها وهي نحو سبعمائة٣ بيت، ولو خاطب أحد من أهل الزمان غيره بمثل ذلك٤ قاتله، لكن الناس لا يحلمون إلا عند حقوق مولاهم سبحانه، وأما في حقوقهم، فهم في غاية الحدة والمشاححة٥، والله الهادي.
_________
١ في هامش الأصل: لعله: منه.
٢ سبق نقل هذا عن ابن عربي وتعليقي عليه.
٣ بل تقارب الثمانمائة.
٤ أي: بمثل غزله الماجن في الذات الإلهية.
٥ مثال ذلك حنق الصوفية على كل من يذود عن الكتاب والسنة، ومن =
أما ما في الفصوص من ذلك، فقد قال في الفص النوحي في أثناء تحريفه لسورة نوح ﵇، التحريف الذي يكفر الإنسان بأدنى شيء فيه١: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٤] أي: حيروهم في تعداد الواحد ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ المصطفين الذين أورثوا الكتاب، فهم أول الثلاثة ﴿إِلَّا ضَلالًا﴾ إلا حيرة، فالحائر له الدور والحركة الدورية حول القطب، فلا يبرح منه، وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود طالب ما هو فيه، صاحب خيال إليه غايته، وله "من" و"إلى" وما بينهما، وصاحب الحركة الدورية لا بدء له، فيلزمه "من" ولا غاية له، فيحكم عليه "إلى" فله الوجود الأتم، وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم" وقال: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢] لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو؛ لأنه ما عدم من البداية، فيدعى إلى الغاية، ادعوا إلى الله، فهذا [٦٧] عين المكر٢.
رب ابن الفارض أنثى:
وأما ما في التائية من ذلك فقال فيها مخاطبا لله تعالى -كما أجمع عليه شراحه- بضمير المؤنث من أولها إلى آخرها وهي نحو سبعمائة٣ بيت، ولو خاطب أحد من أهل الزمان غيره بمثل ذلك٤ قاتله، لكن الناس لا يحلمون إلا عند حقوق مولاهم سبحانه، وأما في حقوقهم، فهم في غاية الحدة والمشاححة٥، والله الهادي.
_________
١ في هامش الأصل: لعله: منه.
٢ سبق نقل هذا عن ابن عربي وتعليقي عليه.
٣ بل تقارب الثمانمائة.
٤ أي: بمثل غزله الماجن في الذات الإلهية.
٥ مثال ذلك حنق الصوفية على كل من يذود عن الكتاب والسنة، ومن =
Translation
رب ابن الفارض أنثى
#128
Chapter 128 — تفضيل الزنديق نفسه على الرسل
· ref. #128
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
تفضيل الزنديق نفسه على الرسل
Translation
تفضيل الزنديق نفسه على الرسل
#129
Chapter 129 — الخلاعة سنة ابن الفارض
· ref. #129
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
تفضيل الزنديق نفسه على الرسل
قال
وحزني ما يعقوب بث أقله ... وكل بلا أيوب بعض بليتي
فضله الشارع على من ذكر في البيت كما هو ظاهر العبارة وعلل ذلك بقوله لقوة استعداده فسار في خطوة واحدة مالا يستطيعه غيره إلا في أزمنة طوال
وقال القاضي عياض في أواخر الشفاء من قال صبرت كصبر أيوب إن دريء عنه القتل لم يسلم من عظيم النكال وأقول فكيف إذا فضل نفسه وكذب نحو قوله ﷺ أشد الناس بلاء الأنبياء
الخلاعة سنة ابن الفارض
قال
وخلع عذارى فيك فرضي وإن أبى اقترابي ... قومي والخلاعة سنتي
وليسوا بقومي ما استعابوا تهتكي ... فأبدوا قلى واستحسنوا فيك جفوتي
وأهلي في دين الهوى أهله وقد ... رضوا لي عاري واستطابوا فضيحتي
فمن شاء فليغضب سواك فلا أذى ... إذا رضيت عني كرام عشيرتي
ذللت بها في الحي حتى وجدتني ... وأدنى منال عندهم فوق همتي
وأخملني وهنا خضوعي لهم، فلم ... يروني -هوانا١بي- محلا لخدمتي
ومن درجات العز أمسيت مخلدا ... إلى دركات الذل من بعد نخوتي
فلا باب لي يغشى، ولا جاه يرتجى ... ولا جار لي يحمى لفقد حميتي
كأن لم أكن فيهم خطيرا، ولم أزل ... لديهم حقيرا في رخائي وشدتي
فحالي بها حال٢ بعقل مدله٣ ... وصحة مجهود، وعز مذلة
أسرت مني وصلها النفس حيث لا ... رقيب حجا سرا لسرى وخصت
يغالط بعض عنه بعضي صيانة٤ ... وميني في إخفائه صدق لهجتي
أجمع شراح التائية على أن المراد بالأبيات التسعة الأولى، أن طريقه هتك أستار الحرمة، والخرق في بعض النواميس الإلهية، وتخليته الناس مع ربهم من غير أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر، ورضاه بكل ما يقع منهم لشهوده الأفعال
_________
١ في الأصل: هو أناتي.
٢ أي: متزين.
٣ في الأصل: لعقل مدلة، والتصويب من الديوان.
٤ في الأصل: صبابة، ويقصد ببعضه الأول: نفسه، وبالآخر: عقله.
قال
وحزني ما يعقوب بث أقله ... وكل بلا أيوب بعض بليتي
فضله الشارع على من ذكر في البيت كما هو ظاهر العبارة وعلل ذلك بقوله لقوة استعداده فسار في خطوة واحدة مالا يستطيعه غيره إلا في أزمنة طوال
وقال القاضي عياض في أواخر الشفاء من قال صبرت كصبر أيوب إن دريء عنه القتل لم يسلم من عظيم النكال وأقول فكيف إذا فضل نفسه وكذب نحو قوله ﷺ أشد الناس بلاء الأنبياء
الخلاعة سنة ابن الفارض
قال
وخلع عذارى فيك فرضي وإن أبى اقترابي ... قومي والخلاعة سنتي
وليسوا بقومي ما استعابوا تهتكي ... فأبدوا قلى واستحسنوا فيك جفوتي
وأهلي في دين الهوى أهله وقد ... رضوا لي عاري واستطابوا فضيحتي
فمن شاء فليغضب سواك فلا أذى ... إذا رضيت عني كرام عشيرتي
ذللت بها في الحي حتى وجدتني ... وأدنى منال عندهم فوق همتي
وأخملني وهنا خضوعي لهم، فلم ... يروني -هوانا١بي- محلا لخدمتي
ومن درجات العز أمسيت مخلدا ... إلى دركات الذل من بعد نخوتي
فلا باب لي يغشى، ولا جاه يرتجى ... ولا جار لي يحمى لفقد حميتي
كأن لم أكن فيهم خطيرا، ولم أزل ... لديهم حقيرا في رخائي وشدتي
فحالي بها حال٢ بعقل مدله٣ ... وصحة مجهود، وعز مذلة
أسرت مني وصلها النفس حيث لا ... رقيب حجا سرا لسرى وخصت
يغالط بعض عنه بعضي صيانة٤ ... وميني في إخفائه صدق لهجتي
أجمع شراح التائية على أن المراد بالأبيات التسعة الأولى، أن طريقه هتك أستار الحرمة، والخرق في بعض النواميس الإلهية، وتخليته الناس مع ربهم من غير أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر، ورضاه بكل ما يقع منهم لشهوده الأفعال
_________
١ في الأصل: هو أناتي.
٢ أي: متزين.
٣ في الأصل: لعقل مدلة، والتصويب من الديوان.
٤ في الأصل: صبابة، ويقصد ببعضه الأول: نفسه، وبالآخر: عقله.
Translation
الخلاعة سنة ابن الفارض
#130
Chapter 130 — ذمه للرسل وللشرائع
· ref. #130
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
كلها الواحد١ الحقيقي الظاهر في صور الكثرات، وعدم الالتفات إلى المترسمين من الزهاد والعباد، وكسر نواميسهم٢، والرد عليهم وعدم التقييد بظواهر العلوم والاعتقادات، فحملهم ذلك على أن رموه بالفسق والبدعة والكفر والإباحة والزندقة والخروج عن طريقهم، فذل بين حي أهل الشريعة والطريقة وأجمعوا٣ على أن المراد من الثلاثة [٦٨] الأخرى أن نفسه أسرت تمني الوصل، وتحققها بحقيقته حتى غاب عنها رقيب العقل؛ خوفا من إطلاعه على ذلك، فيغلب عليه حكم التنزيه، فيقوم بالمنع والتشنيع، فيقول٤: ما للراب ورب الأرباب، وأنه بالغ في الإخفاء خوفا من أن يتنبه العقل٥، فيقوم يشنع وينكر، فصار كل واحد من الصفات يغالط الآخر، وكذبه في هذا صدق لهجته.
وقال بعد ذلك بكثير:
ولا استيقظت عين الرقيب، ولم تزل ... علي بها في الحب عيني رقيبتي
قال التلمساني: "يعني لما سكرت روحي، ونامت عين الرقيب -وهو الشرع والعقل- أقمت عيني رقيبة علي، لرعاية آداب حضرة المحبوبة".
ذمه للرسل وللشرائع:
وقال في ذم الشرع أيضا:
_________
١ لعله سقط قبلها: من، أو: فعل، أو: صادرة عن.
٢ في الأصل: نواميسم.
٣ أي: شراح التائية.
٤ أي: العقل.
٥ هذا إقرار صريح بأن نتائج التصوف تجافي العقل، فإذا كان دينهم يجانب الشرع والعقل. فماذا بقي؟
منحتك علما إن ترد كشفه فرد ... سبيلي، واشرع في اتباع شريعتي
فنبع صداء١ من شراب نقيعه٢ ... لدي، فدعني من سراب بقيعة
ودونك بحرا خضته، وقف الأولى ... بساحله صونا لموضع حرمتي
قال الشراح: "إن معنى ذلك أنه منح أتباعه علما كما صداء، وهو ماء يضرب به المثل في الغزارة والعذوبة، ونهى عن متابعة غيره من علماء الظاهر من الأصوليين والفلاسفة والفقهاء، وغيرهم من أهل العلوم الفكرية، فإنها تغر السامع، وهي كسراب بقيعة ليست شيئا، وأنه خاض بحر التوحيد، وأخرج منه ما لم ينله أحد من السابقين من الأنبياء والأولياء لوقوفهم في ساحل ذلك البحر لأجل حفظ حرمته٣" ثم خادعوا٤ بأن قالوا: "قال هذا على لسان الحضرة المحمدية٥؛ إذ كمال التوحيد مختص بمقام جمعه، والكمل والتابعين إياه" ا. هـ.
وقد وقع من شرحه بذلك -مع الحيدة عما لا محيد عنه- في الكفر من
_________
١ في الديوان: صدا بالقصر لضرورة الشعر، وهي صداء بالمد وتشديد الدال.
٢ في الأصل: نقيعة.
٣ أي: حرمة ابن الفارض.
٤ أي: شراح التائية.
٥ ظن المؤلف أنهم يقصدون بالحضرة المحمدية محمدا ﷺ، وهذا غير صحيح، فالصوفية يريدون بالحضرة المحمدية الذات الإلهية مع التعين الأول، ومن باطنها يزعمون أنهم يستمدون الفيوضات الإلهية مباشرة، فمعنى قول الشراح إذا: أنه قال هذا على لسان الله سبحانه، والدليل قولهم: مختص بكمال جمعه: أي: إنه هو الذات الكاملة التي جمعت بين الحق والخلق في أكمل ماهية.
وقال بعد ذلك بكثير:
ولا استيقظت عين الرقيب، ولم تزل ... علي بها في الحب عيني رقيبتي
قال التلمساني: "يعني لما سكرت روحي، ونامت عين الرقيب -وهو الشرع والعقل- أقمت عيني رقيبة علي، لرعاية آداب حضرة المحبوبة".
ذمه للرسل وللشرائع:
وقال في ذم الشرع أيضا:
_________
١ لعله سقط قبلها: من، أو: فعل، أو: صادرة عن.
٢ في الأصل: نواميسم.
٣ أي: شراح التائية.
٤ أي: العقل.
٥ هذا إقرار صريح بأن نتائج التصوف تجافي العقل، فإذا كان دينهم يجانب الشرع والعقل. فماذا بقي؟
منحتك علما إن ترد كشفه فرد ... سبيلي، واشرع في اتباع شريعتي
فنبع صداء١ من شراب نقيعه٢ ... لدي، فدعني من سراب بقيعة
ودونك بحرا خضته، وقف الأولى ... بساحله صونا لموضع حرمتي
قال الشراح: "إن معنى ذلك أنه منح أتباعه علما كما صداء، وهو ماء يضرب به المثل في الغزارة والعذوبة، ونهى عن متابعة غيره من علماء الظاهر من الأصوليين والفلاسفة والفقهاء، وغيرهم من أهل العلوم الفكرية، فإنها تغر السامع، وهي كسراب بقيعة ليست شيئا، وأنه خاض بحر التوحيد، وأخرج منه ما لم ينله أحد من السابقين من الأنبياء والأولياء لوقوفهم في ساحل ذلك البحر لأجل حفظ حرمته٣" ثم خادعوا٤ بأن قالوا: "قال هذا على لسان الحضرة المحمدية٥؛ إذ كمال التوحيد مختص بمقام جمعه، والكمل والتابعين إياه" ا. هـ.
وقد وقع من شرحه بذلك -مع الحيدة عما لا محيد عنه- في الكفر من
_________
١ في الديوان: صدا بالقصر لضرورة الشعر، وهي صداء بالمد وتشديد الدال.
٢ في الأصل: نقيعة.
٣ أي: حرمة ابن الفارض.
٤ أي: شراح التائية.
٥ ظن المؤلف أنهم يقصدون بالحضرة المحمدية محمدا ﷺ، وهذا غير صحيح، فالصوفية يريدون بالحضرة المحمدية الذات الإلهية مع التعين الأول، ومن باطنها يزعمون أنهم يستمدون الفيوضات الإلهية مباشرة، فمعنى قول الشراح إذا: أنه قال هذا على لسان الله سبحانه، والدليل قولهم: مختص بكمال جمعه: أي: إنه هو الذات الكاملة التي جمعت بين الحق والخلق في أكمل ماهية.
Translation
ذمه للرسل وللشرائع
#131
Chapter 131 — يفضل أتباعه على الرسل، وزندقته على شرعة الله
· ref. #131
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
جهة أخرى، وهي أنه يلزم منه تفضيل أتباع النبي ﷺ على الأنبياء الماضين عليهم السلام١.
يفضل أتباعه على الرسل، وزندقته على شرعة الله:
ومن نمطه -لكونه لا ينفك عن كفره- قوله عقبه:
وأصغر أتباعي على عين قلبه ... عرائس أبكار المعارف زفت
فإن سيل٢ عن معنى أتي بغرائب ... من الفهم جلت، أو عن الوهم دقت
فإنه لا يصح على لسانه، ولا لسان غيره٣.
ثم قال في ذم الشرع والعلم.
ولا تك ممن طيشته دروسه ... بحيث استقلت عقله واستفزت
فثم وراء النقل علم يدق عن ... مدارك غايات العقول السليمة
تلقيته مني، وعني أخذته ... ونفسي كانت من عطائي٤ ممدتي
_________
١ بل تفضيل نفسه على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى فرض صحة زعمهم أنه يتكلم بلسان محمد ﷺ، فإنه يكون بهذا قد تعمد الكذب على رسول الله، فهو ﷺ ما قال هذا الشعر الصوفي، وجزاء متعمد الكذب على الرسول الكريم معروف.
٢ أي: سئل.
٣ أي. ولا لسان محمد ﷺ، ردا على زعمهم أنه يتكلم بلسان الحضرة المحمدية.
٤ في الأصل: بالعطاء. والتصويب من الديوان. وابن الفارض يختار كلمتي الإعطاء والإمداد عن عمد آثم يدلك على مبلغ اعتقاده في أنه هو الله. إذ الله سبحانه هو الذي يقول عن نفسه تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾ .
يفضل أتباعه على الرسل، وزندقته على شرعة الله:
ومن نمطه -لكونه لا ينفك عن كفره- قوله عقبه:
وأصغر أتباعي على عين قلبه ... عرائس أبكار المعارف زفت
فإن سيل٢ عن معنى أتي بغرائب ... من الفهم جلت، أو عن الوهم دقت
فإنه لا يصح على لسانه، ولا لسان غيره٣.
ثم قال في ذم الشرع والعلم.
ولا تك ممن طيشته دروسه ... بحيث استقلت عقله واستفزت
فثم وراء النقل علم يدق عن ... مدارك غايات العقول السليمة
تلقيته مني، وعني أخذته ... ونفسي كانت من عطائي٤ ممدتي
_________
١ بل تفضيل نفسه على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى فرض صحة زعمهم أنه يتكلم بلسان محمد ﷺ، فإنه يكون بهذا قد تعمد الكذب على رسول الله، فهو ﷺ ما قال هذا الشعر الصوفي، وجزاء متعمد الكذب على الرسول الكريم معروف.
٢ أي: سئل.
٣ أي. ولا لسان محمد ﷺ، ردا على زعمهم أنه يتكلم بلسان الحضرة المحمدية.
٤ في الأصل: بالعطاء. والتصويب من الديوان. وابن الفارض يختار كلمتي الإعطاء والإمداد عن عمد آثم يدلك على مبلغ اعتقاده في أنه هو الله. إذ الله سبحانه هو الذي يقول عن نفسه تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾ .
Translation
يفضل أتباعه على الرسل، وزندقته على شرعة الله
#132
Chapter 132 — الصلة بين التصوف والنصرانية
· ref. #132
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الصلة بين التصوف والنصرانية
Translation
الصلة بين التصوف والنصرانية
#133
Chapter 133 — ادعاؤه الربوبية
· ref. #133
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
قالوا في معناه: "لا يستخفنك كثرة دروس العلوم النقلية، فوراءها علم مكنون أخذت ظاهره من حسي، وباطنه من عقلي، وسره من روحي، ومكنونه من سري من حيث أن كل واحد منها عيني وذاتي. ولا وصف، ولا نعت زائد علي حاكم بمغايرتي، وغيريتي إياها، فكنت المعطي، وكنت المعطى، وكنت الممد، وكنت المستمد، والفاعل والقابل١".
هذا أمرهم [٦٩] في الانسلاح من العقل.
الصلة بين التصوف والنصرانية:
وقد شهد عليهم العلماء بذلك. قال العلامة قاضي القضاة شمس الدين البسطامي في أول كتاب له في أصول الدين في المسألة السادسة من الكتاب الثاني في أنه سبحانه ليس متحدا بشيء: "واعلم أن هذه الضلالة المستحيلة في العقول سرت في جماعة من المسلمين، نشئوا في الابتداء على الزهد والعبادة -إلى أن قال- ولهم في ذلك -أي: الاتحاد بالمعنى الذي قالته النصارى- كلمات يعسر تأويلها، بل منها ما لا يقبل التأويل، ولهم في التأويل خلط وخبط كلما أرادوا أن يقربوا من المعقول، ازدادوا بعدا، حتى إنهم استنبطوا قضية حلت لهم الراحة، وقنعوا في مغالطة الضرورة بها بالمغيب، وهي أن ما هم فيه، ويزعمونه وراء طور العقل، وأنه بالوجدان يحصل، ومن نازعهم محجوب مطرود عن الأسرار الإلهية" وهكذا قال الشيخ سعد الدين في شرح المقاصد، والشريف في شرح المواقف٢.
ادعاؤه الربوبية
ولما تمهد له في زعمه٣ ادعى أنه الله؛ عنادا لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ
_________
١ لو قرأت بإزاء هذا قول الله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لحكمت على هذا الرجل بآية واحدة بأنه خارج عن الإسلام.
٢ سيق ذكر نص العضد والسعد.
٣ أي: في زعم ابن الفارض.
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١] ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] ولأمر١ رسول الله ﷺ في قتاله لكل من سمى شيئا غير الله إلها، فقال شعر:
فبي دارت الأفلاك عجبا لقطبها الـ ... ـمحيط بها، والقطب٢ مركز نقطتي
_________
١ معطوفة على قوله قبل: لقوله تعالى.
٢ زيادة على ما ذكرته قبل عن القطب عند الصوفية أقول هنا: القطب عندهم نوعان. قطب قديم أو معنوي، وقطب حادث أو حسي. فإن كان بالنسبة إلى ما في عالم الشهادة من الخلق، فهو القطب الحادث أو الحسى، وهذا يستخلف بدلا منه عند موته أقرب الأبدال منه، إذ كان هو قبل القطبية بدلا، ثم استخلفه القطب الذي كان قبله عند موته، وإن كان بالنسبة إلى ما في عالم الغيب والشهادة من تعينات الوجود المطلق، فهو القطب القديم، أو المعنوي، لا يستخلف عنه بدلا، ولا يقوم أحد من الخلائق مقامه، إذ هو قطب الأقطاب المتعاقبة في عالم الشهادة، فلا يسبقه قطب ولا يخلفه آخر، أي: ليس قبله قبل، ولا بعده بعد والقطب القديم هذا هو الروح المصطفوي، أو الحقيقة المحمدية، أو هو الله -وسبحان رب العالمين- حين عرف نفسه في أول صورة تعين فيها، وسماها الحقيقة المحمدية، ومن خصائص هذا القطب القديم وجود كل الأفلاك بوجوده، ودورانها به، وحوله، وإحاطة علمه وقدرته بأقطارها، وسمو رتبته وشرفه عن ذرى رتبتها وسنام شرفها. وهنا يزعم لبن الفارض أنه هو هذا القطب القديم، يعني قطب الأقطاب، يعنى أنه الله سبحانه!! يزعم أن علمه محيط بكل شيء، وأن قدرته تصرف لمشيئته كل شيء، وأنه فوق كل شيء بالشرف والرتبة، وأنت -ولا ريب- على ذكر من أن الله سبحانه هو وحده الذي يحيط علمه بكل ما في عالم الغيب والشهادة وغير هذا مما لا يوصف به إلا الله ﷾ وحده. وأنت -ولا ريب- مدرك من قول ابن الفارض أنه ينسب كل هذه الصفات الإلهية لنفسه، فهل يجوز أن يعتريك وهم في أن ابن الفارض يقرر أنه هو الله ذاتا وصفة وعلما وقدرة، أعني له الربوبية والإلهية "انظر ص١٠٣جـ٢ كشف الوجوه الغر، لعبد الرازق القاشاني المطبوع على هامش شرح ديوان ابن الفارض ط ١٣١٠هـ المطبعة الخيرية" فعنه بخاصة كتبت ما كتبت عن القطب، وإن كان لنا شيء فالأسلوب وحده. كل هذا لنقطع على الصوفية سبيل ادعاء أن ما نقول مفترى عليهم، فلا والله ما نأخذ ما نكتبه عنهم إلا من كتب آلهتهم!!
هذا أمرهم [٦٩] في الانسلاح من العقل.
الصلة بين التصوف والنصرانية:
وقد شهد عليهم العلماء بذلك. قال العلامة قاضي القضاة شمس الدين البسطامي في أول كتاب له في أصول الدين في المسألة السادسة من الكتاب الثاني في أنه سبحانه ليس متحدا بشيء: "واعلم أن هذه الضلالة المستحيلة في العقول سرت في جماعة من المسلمين، نشئوا في الابتداء على الزهد والعبادة -إلى أن قال- ولهم في ذلك -أي: الاتحاد بالمعنى الذي قالته النصارى- كلمات يعسر تأويلها، بل منها ما لا يقبل التأويل، ولهم في التأويل خلط وخبط كلما أرادوا أن يقربوا من المعقول، ازدادوا بعدا، حتى إنهم استنبطوا قضية حلت لهم الراحة، وقنعوا في مغالطة الضرورة بها بالمغيب، وهي أن ما هم فيه، ويزعمونه وراء طور العقل، وأنه بالوجدان يحصل، ومن نازعهم محجوب مطرود عن الأسرار الإلهية" وهكذا قال الشيخ سعد الدين في شرح المقاصد، والشريف في شرح المواقف٢.
ادعاؤه الربوبية
ولما تمهد له في زعمه٣ ادعى أنه الله؛ عنادا لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ
_________
١ لو قرأت بإزاء هذا قول الله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لحكمت على هذا الرجل بآية واحدة بأنه خارج عن الإسلام.
٢ سيق ذكر نص العضد والسعد.
٣ أي: في زعم ابن الفارض.
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١] ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] ولأمر١ رسول الله ﷺ في قتاله لكل من سمى شيئا غير الله إلها، فقال شعر:
فبي دارت الأفلاك عجبا لقطبها الـ ... ـمحيط بها، والقطب٢ مركز نقطتي
_________
١ معطوفة على قوله قبل: لقوله تعالى.
٢ زيادة على ما ذكرته قبل عن القطب عند الصوفية أقول هنا: القطب عندهم نوعان. قطب قديم أو معنوي، وقطب حادث أو حسي. فإن كان بالنسبة إلى ما في عالم الشهادة من الخلق، فهو القطب الحادث أو الحسى، وهذا يستخلف بدلا منه عند موته أقرب الأبدال منه، إذ كان هو قبل القطبية بدلا، ثم استخلفه القطب الذي كان قبله عند موته، وإن كان بالنسبة إلى ما في عالم الغيب والشهادة من تعينات الوجود المطلق، فهو القطب القديم، أو المعنوي، لا يستخلف عنه بدلا، ولا يقوم أحد من الخلائق مقامه، إذ هو قطب الأقطاب المتعاقبة في عالم الشهادة، فلا يسبقه قطب ولا يخلفه آخر، أي: ليس قبله قبل، ولا بعده بعد والقطب القديم هذا هو الروح المصطفوي، أو الحقيقة المحمدية، أو هو الله -وسبحان رب العالمين- حين عرف نفسه في أول صورة تعين فيها، وسماها الحقيقة المحمدية، ومن خصائص هذا القطب القديم وجود كل الأفلاك بوجوده، ودورانها به، وحوله، وإحاطة علمه وقدرته بأقطارها، وسمو رتبته وشرفه عن ذرى رتبتها وسنام شرفها. وهنا يزعم لبن الفارض أنه هو هذا القطب القديم، يعني قطب الأقطاب، يعنى أنه الله سبحانه!! يزعم أن علمه محيط بكل شيء، وأن قدرته تصرف لمشيئته كل شيء، وأنه فوق كل شيء بالشرف والرتبة، وأنت -ولا ريب- على ذكر من أن الله سبحانه هو وحده الذي يحيط علمه بكل ما في عالم الغيب والشهادة وغير هذا مما لا يوصف به إلا الله ﷾ وحده. وأنت -ولا ريب- مدرك من قول ابن الفارض أنه ينسب كل هذه الصفات الإلهية لنفسه، فهل يجوز أن يعتريك وهم في أن ابن الفارض يقرر أنه هو الله ذاتا وصفة وعلما وقدرة، أعني له الربوبية والإلهية "انظر ص١٠٣جـ٢ كشف الوجوه الغر، لعبد الرازق القاشاني المطبوع على هامش شرح ديوان ابن الفارض ط ١٣١٠هـ المطبعة الخيرية" فعنه بخاصة كتبت ما كتبت عن القطب، وإن كان لنا شيء فالأسلوب وحده. كل هذا لنقطع على الصوفية سبيل ادعاء أن ما نقول مفترى عليهم، فلا والله ما نأخذ ما نكتبه عنهم إلا من كتب آلهتهم!!
Translation
ادعاؤه الربوبية
#134
Chapter 134 — زعمه أن صفات الله عين صفاته
· ref. #134
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
فمن قال، أو من طال، أو صال إنما ... يمن بإمدادي له برقيقة
وما سار فوق الماء، أو طار في الهوا ... أو اخترق النيران إلا بهمتي
وعني من أمددته برقيقة ... تصرف١ عن مجموعة في دقيقة
ومني لو قامت بميت لطيفة ... لردت إليه نفسه، وأعيدت
ولا تحسبن الأمر عني خارجا ... فما ساد إلا داخل في عبودتي
فلا حي إلا عن حياتي حياته ... وطوع مرادي كل نفس مريدة٢
[ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن ... شهود، ولم تعهد عهود بذمة] ٣
ولا قائل إلا بلفظي محدث ... ولا ناظر إلا بناظر مقلتي
هذا لا يصح كونه عنه، ولا عن الله٤!!
زعمه أن صفات الله عين صفاته:
ويقول أيضا أن الله يتحد به، بحيث يصير الذاتان ذاتا واحدة، فمن ذلك قوله:
ولا منصت إلا بسمعي؟؟ سامع ... ولا با طش إلا بأزلي وشدتي
ولا ناطق غير، ولا ناظر، ولا ... سميع سوائي٥ من جميع الخليقة
_________
١ في الأصل: في.
٢ في الأصل: أبيه. والتصويب من الديوان.
٣ هذا البيت ساقط من الأصل، وأثبته عن الديوان.
٤ هذا رد على زعم شراح التائية أن ابن الفارض يتكلم بلسان الحضرة الإلهية.
٥ في الأصل: سواي. وهي في الديوان كما أثبتها.
وهأنا أبدي في اتحادي مبدئي ... وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي
جلت في تجليها الوجود لناظري ... ففي كل مرئي أراها برؤية
وأشهدت غيبي إذ بدت فوجدتني ... هنالك إياها بجلوة خلوتي
فوصفي -إذ لم تدع باثنين- وصفها ... وهيئتها -إذ واحد نحن- هيئتي١
_________
١ زعم الزنديق قبل أنه قطب الأقطاب، وأن له وحده القدرة المهيمنة، والعلم المحيط بما في عالمي الغيب والشهادة، وفي هذه الأبيات يوغل أيضا في التزندق إيغالا فاجرا، فيزعم أنه السيد لكل سيد، وأنه مفيض الحياة والوجود، وأنه المهيمن على إرادة كل مريد، فلولاه ما وجد موجود، ولا خلق كائن، ولا أخذ العهد على الآدمية أن تعبد الله، ولا دعا إلى الله -بالحق- نبي أو رسول. لأنه الآخذ لهذا العهد على عبيده، المرسل للرسل المانح المعطي كل كائن وجوده وحياته، ولما كان ابن الفارض يدين بأن الله سبحانه هو عين خلقه، وأنه -أي: ابن الفارض- هو الله، فقد هوى هنا في هذه الأبيات مع الزندقة إلى غورها السحيق، إذ يزعم أن ما تلفظه الشفاه هو في الحقيقة ألفاظ الله، وأن ما تسمعه الآذان، وتراه العيون، عين ما يسمع الله ويرى، بل الآذان والعيون هي في حقيقتها آذان الله وعيونه، وتعالى الله عما يشركون، مشيرا في لآمة ماكرة إلى الحديث القدسي "كنت سمعه..إلخ" ملمحا بهذه الإشارة إلى أن السنة تؤيد بهتان مجوسيته. وقد سبق الرد على ما يدندن به الصوفية حول هذا الحديث.. كل هذا يهدف به مخبول الزندقة، ليؤكد لك عشرات المرات أنه هو الله، ورغم جلاء الكفر الآثم في شعره، فإنا ما زلنا نسمع من الأحبار أن ابن الفارض سلطان العاشقين، في حين أن كفر ابن الفارض أشد جحودا، وأخبث وسيلة وغاية من كفر الشيطان، فإبليس في لحظة تحدي العبودية الآبقة للربوبية المهيمنة، لم يذهله التحدي عن عزة الله، وأنه سبحانه هو الأعظم الأكبر، فلم يقسم بغير عزة الله ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] وإبليس في لحظة الجحود والعناد لم يزعم لنفسه القدرة الشاملة، ولا التصرف الكامل، فقال: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ وإبليس في لحظة التخايل بالكبر المقيت، لم يزعم لنفسه أنه غني عن الله، ولا أن حياته طوع إرادته هو، فدعا الله سبحانه دعاء المفتقر إلى من يؤمن بأنه غني أن ينظره الله إلى يوم البعث ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: ٣٦] فتأمل في كفر إبليس وكفر ابن الفارض، وثمت تقول مع الحق: وأين من كفر الزنديق كفر إبليس؟!!
فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني، ولبت
[٧٠] وإن نطقت كنت المناجي، كذلك إن ... قصصت حديثا إنما هي قصت
فقد رفعت تاء المخاطب بيننا١ ... وفي رفعها عن فرقة الفرق٢ رفعتي
فإن لم يجوز رؤية اثنين واحدا ... حجاك، ولم يثبت لبعد تثبت
سأجلو إشارات عليك خفية ... بها، كعبارات لديك جلية
وأثبت بالبرهان قولي. ضاربا ... مثال محق، والحقيقة عمدتي
بمتبوعة ينبيك في الصرع غيرها ... على فمها في مسها حين جنت٣
ومن لغة تبدو بغير لسانها ... عليه براهين الأدلة صحت
وفي العلم حقا أن مبدي غريب ما ... سمعت سواها، وهي في الحس أبدت
_________
١ الخطاب يستلزم الاثنينية، إذ يقتضي وجود مخاطب، ومخاطب، لذا ينفي ابن الفارض الخطاب، ليثبت من وراء نفيه، أنه ما ثم غيره حتى يخاطبه، وإنما هناك ذات واحدة، هي الذات الإلهية المتعينة في صورة ابن الفارض، أو لعله يريد أن تاء المخاطب -وهي مفتوحة- تحولت إلى تاء المتكلم وهي مضمومة، فبدل أن يقول: أنت خلقت، أصبح يقول: أنا خلقت.
٢ الفرق عند الصوفية: "شهود قيام الخلق بالحق، ورؤية الوحدة في الكثرة، والكثرة في الوحدة من غير احتجاب صاحبه بأحدهما عن الآخر" جامع الأصول في الأولياء. فالفرق لا يزال مشوبا بالغيرية، لذا يزعم ابن الفارض أنه تسامى عن هذه المرتبة التي يشعر فيها السالك أن ثمت بينه وبين الله سبحانه وجها ما من وجوه الغيرية، وأنه في أفق يوقن فيه وتحقق منه أنه هو عين الذات الإلهية.
٣ سبق هذا البيت وتعليقي عليه.
قال الإمام شمس الدين البساطي في شرح هذه الآيات: "ومن ظن هذا برهانا، فجنونه أعظم من جنون المتبوعة" وقال قبل ذلك:
زعمه أن الله سبحانه يصلي له:
ولا غرو أن صلى الأنام إلي أن ... ثوت بفؤادي، وهي قبل قبلتي
لها صلواتي بالمقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت
كلانا مصل واحد ساجد إلى ... حقيقته بالجمع١ في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي٢ ولم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة
ثم قال بعد ذلك:
وفارق ضلال الفرق فالجمع، منتج ... هدى فرقة بالاتحاد تحدث
_________
١ الجمع عند الصوفية: "شهود الحق بلا خلق، أو الإشارة إلى حق بلا خلق، وهو ما يسمى: وحدة الشهود" غير أن ابن الفارض يعني به هنا ما هو أشد كفرا، إذ يزعم أنه حين يسجد، فالساجد والمسجود له حقيقة واحدة هي الحق في صورة خلق، يعني الإله باعتبار الإطلاق، والإله باعتبار التعين في صورة ابن الفارض.
٢ فيما قبله عبر بقوله: كلانا مصل وكلا. والضمير الذي بهما يشعران بأنه ثم اثنان يؤديان الصلاة- وإن كان قد عقبه بما ينفي الاثنينية المفهومة من "كلانا" وهو قوله "واحد ساجد". غير أنه لم يكتف بهذا في نفي الاثنينية، فنظم هذا البيت "وما كان لي صلى سواي.. إلخ" توكيدا لنفي ما نفاه من قبل، وتوكيدا لمعنى الوحدة بينه وبين الله سبحانه، ومعنى قوله: احذر أن تفهم أن المصلى غير من صلى له، فإنما هما حقيقة واحدة تخدع غير العارف بتجليها في مظهرين غيبي وشهودي، أو مصلى له ومصل، المصلي أنا، والمصلى له أنا!! غير أني أقول للزنديق وعبيده: ما زال ثم غير. هو مكان الصلاة، فلا يثبت لك نفي الغيرية والاثنينية.
وما سار فوق الماء، أو طار في الهوا ... أو اخترق النيران إلا بهمتي
وعني من أمددته برقيقة ... تصرف١ عن مجموعة في دقيقة
ومني لو قامت بميت لطيفة ... لردت إليه نفسه، وأعيدت
ولا تحسبن الأمر عني خارجا ... فما ساد إلا داخل في عبودتي
فلا حي إلا عن حياتي حياته ... وطوع مرادي كل نفس مريدة٢
[ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن ... شهود، ولم تعهد عهود بذمة] ٣
ولا قائل إلا بلفظي محدث ... ولا ناظر إلا بناظر مقلتي
هذا لا يصح كونه عنه، ولا عن الله٤!!
زعمه أن صفات الله عين صفاته:
ويقول أيضا أن الله يتحد به، بحيث يصير الذاتان ذاتا واحدة، فمن ذلك قوله:
ولا منصت إلا بسمعي؟؟ سامع ... ولا با طش إلا بأزلي وشدتي
ولا ناطق غير، ولا ناظر، ولا ... سميع سوائي٥ من جميع الخليقة
_________
١ في الأصل: في.
٢ في الأصل: أبيه. والتصويب من الديوان.
٣ هذا البيت ساقط من الأصل، وأثبته عن الديوان.
٤ هذا رد على زعم شراح التائية أن ابن الفارض يتكلم بلسان الحضرة الإلهية.
٥ في الأصل: سواي. وهي في الديوان كما أثبتها.
وهأنا أبدي في اتحادي مبدئي ... وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي
جلت في تجليها الوجود لناظري ... ففي كل مرئي أراها برؤية
وأشهدت غيبي إذ بدت فوجدتني ... هنالك إياها بجلوة خلوتي
فوصفي -إذ لم تدع باثنين- وصفها ... وهيئتها -إذ واحد نحن- هيئتي١
_________
١ زعم الزنديق قبل أنه قطب الأقطاب، وأن له وحده القدرة المهيمنة، والعلم المحيط بما في عالمي الغيب والشهادة، وفي هذه الأبيات يوغل أيضا في التزندق إيغالا فاجرا، فيزعم أنه السيد لكل سيد، وأنه مفيض الحياة والوجود، وأنه المهيمن على إرادة كل مريد، فلولاه ما وجد موجود، ولا خلق كائن، ولا أخذ العهد على الآدمية أن تعبد الله، ولا دعا إلى الله -بالحق- نبي أو رسول. لأنه الآخذ لهذا العهد على عبيده، المرسل للرسل المانح المعطي كل كائن وجوده وحياته، ولما كان ابن الفارض يدين بأن الله سبحانه هو عين خلقه، وأنه -أي: ابن الفارض- هو الله، فقد هوى هنا في هذه الأبيات مع الزندقة إلى غورها السحيق، إذ يزعم أن ما تلفظه الشفاه هو في الحقيقة ألفاظ الله، وأن ما تسمعه الآذان، وتراه العيون، عين ما يسمع الله ويرى، بل الآذان والعيون هي في حقيقتها آذان الله وعيونه، وتعالى الله عما يشركون، مشيرا في لآمة ماكرة إلى الحديث القدسي "كنت سمعه..إلخ" ملمحا بهذه الإشارة إلى أن السنة تؤيد بهتان مجوسيته. وقد سبق الرد على ما يدندن به الصوفية حول هذا الحديث.. كل هذا يهدف به مخبول الزندقة، ليؤكد لك عشرات المرات أنه هو الله، ورغم جلاء الكفر الآثم في شعره، فإنا ما زلنا نسمع من الأحبار أن ابن الفارض سلطان العاشقين، في حين أن كفر ابن الفارض أشد جحودا، وأخبث وسيلة وغاية من كفر الشيطان، فإبليس في لحظة تحدي العبودية الآبقة للربوبية المهيمنة، لم يذهله التحدي عن عزة الله، وأنه سبحانه هو الأعظم الأكبر، فلم يقسم بغير عزة الله ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] وإبليس في لحظة الجحود والعناد لم يزعم لنفسه القدرة الشاملة، ولا التصرف الكامل، فقال: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ وإبليس في لحظة التخايل بالكبر المقيت، لم يزعم لنفسه أنه غني عن الله، ولا أن حياته طوع إرادته هو، فدعا الله سبحانه دعاء المفتقر إلى من يؤمن بأنه غني أن ينظره الله إلى يوم البعث ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: ٣٦] فتأمل في كفر إبليس وكفر ابن الفارض، وثمت تقول مع الحق: وأين من كفر الزنديق كفر إبليس؟!!
فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني، ولبت
[٧٠] وإن نطقت كنت المناجي، كذلك إن ... قصصت حديثا إنما هي قصت
فقد رفعت تاء المخاطب بيننا١ ... وفي رفعها عن فرقة الفرق٢ رفعتي
فإن لم يجوز رؤية اثنين واحدا ... حجاك، ولم يثبت لبعد تثبت
سأجلو إشارات عليك خفية ... بها، كعبارات لديك جلية
وأثبت بالبرهان قولي. ضاربا ... مثال محق، والحقيقة عمدتي
بمتبوعة ينبيك في الصرع غيرها ... على فمها في مسها حين جنت٣
ومن لغة تبدو بغير لسانها ... عليه براهين الأدلة صحت
وفي العلم حقا أن مبدي غريب ما ... سمعت سواها، وهي في الحس أبدت
_________
١ الخطاب يستلزم الاثنينية، إذ يقتضي وجود مخاطب، ومخاطب، لذا ينفي ابن الفارض الخطاب، ليثبت من وراء نفيه، أنه ما ثم غيره حتى يخاطبه، وإنما هناك ذات واحدة، هي الذات الإلهية المتعينة في صورة ابن الفارض، أو لعله يريد أن تاء المخاطب -وهي مفتوحة- تحولت إلى تاء المتكلم وهي مضمومة، فبدل أن يقول: أنت خلقت، أصبح يقول: أنا خلقت.
٢ الفرق عند الصوفية: "شهود قيام الخلق بالحق، ورؤية الوحدة في الكثرة، والكثرة في الوحدة من غير احتجاب صاحبه بأحدهما عن الآخر" جامع الأصول في الأولياء. فالفرق لا يزال مشوبا بالغيرية، لذا يزعم ابن الفارض أنه تسامى عن هذه المرتبة التي يشعر فيها السالك أن ثمت بينه وبين الله سبحانه وجها ما من وجوه الغيرية، وأنه في أفق يوقن فيه وتحقق منه أنه هو عين الذات الإلهية.
٣ سبق هذا البيت وتعليقي عليه.
قال الإمام شمس الدين البساطي في شرح هذه الآيات: "ومن ظن هذا برهانا، فجنونه أعظم من جنون المتبوعة" وقال قبل ذلك:
زعمه أن الله سبحانه يصلي له:
ولا غرو أن صلى الأنام إلي أن ... ثوت بفؤادي، وهي قبل قبلتي
لها صلواتي بالمقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت
كلانا مصل واحد ساجد إلى ... حقيقته بالجمع١ في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي٢ ولم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة
ثم قال بعد ذلك:
وفارق ضلال الفرق فالجمع، منتج ... هدى فرقة بالاتحاد تحدث
_________
١ الجمع عند الصوفية: "شهود الحق بلا خلق، أو الإشارة إلى حق بلا خلق، وهو ما يسمى: وحدة الشهود" غير أن ابن الفارض يعني به هنا ما هو أشد كفرا، إذ يزعم أنه حين يسجد، فالساجد والمسجود له حقيقة واحدة هي الحق في صورة خلق، يعني الإله باعتبار الإطلاق، والإله باعتبار التعين في صورة ابن الفارض.
٢ فيما قبله عبر بقوله: كلانا مصل وكلا. والضمير الذي بهما يشعران بأنه ثم اثنان يؤديان الصلاة- وإن كان قد عقبه بما ينفي الاثنينية المفهومة من "كلانا" وهو قوله "واحد ساجد". غير أنه لم يكتف بهذا في نفي الاثنينية، فنظم هذا البيت "وما كان لي صلى سواي.. إلخ" توكيدا لنفي ما نفاه من قبل، وتوكيدا لمعنى الوحدة بينه وبين الله سبحانه، ومعنى قوله: احذر أن تفهم أن المصلى غير من صلى له، فإنما هما حقيقة واحدة تخدع غير العارف بتجليها في مظهرين غيبي وشهودي، أو مصلى له ومصل، المصلي أنا، والمصلى له أنا!! غير أني أقول للزنديق وعبيده: ما زال ثم غير. هو مكان الصلاة، فلا يثبت لك نفي الغيرية والاثنينية.
Translation
زعمه أن صفات الله عين صفاته
#135
Chapter 135 — رب الصوفية في صور العاشقات
· ref. #135
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
رب الصوفية في صور العاشقات:
وصرح بإطلاق الجمال، ولا تقل ... بتقييده ميلا لزخرف زينة
بها قيس لبني١هام، بل كل عاشق ... كمجنون ليلى٢، وكثير٣ عزة
فكل صبا منهم إلى وصف لبسها ... بصورة حسن لاح في حسن صورة
وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر ... فظنوا سواها، وهي فيها٤ تجلت
ففي النشأة الأولى تراءت لآدم ... بمظهر حوا٥ قبل حكم الأمومة
فهام بها كيما يصير بها أبا ... ويظهر بالزوجين سر البنوة
انظر إلى هذا التجاسر مع الكفر على صفي الله آدم ﵇ في وصفه
_________
١ في الأصل ليلى، وقيس المذكور هو ابن ذريح أحد مشاهير العشاق.
ما زال يشبب بلبنى بنت الحباب الكعبية، ويسعى سعيه حتى تزوج بها، ثم طلقها ثم تزوجها وكان في أيام معاوية "عن تزيين الأسواق للأنطاكي".
٢ المجنون هو عامر بن ملوح بن مزاحم، وصاحبته ليلى بنت مهدي بن سعد سلبه عشق ليلى رشده. وكانا في أيام مروان ومن شعره فيها:
أراني إذا صليت يممت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
وما بي إشراك ولكن حبها ... وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
٣ هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الأسود بن عامر كنيته أبو صخر الشاعر المشهور، كان رافضيا شديد التعصب لآل أبي طالب. توفي سنة ١٥٠هـ. وصاحبته عزة بن جميل بن حفص بن إياس، ومن شعره فيها:
الله يعلم لو أردت زيادة ... في حب عزة ما وجدت مزيدا
رهبان مدين والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها ... خروا لعزة ركعا وسجودا
والميت ينشر أن تمس عظامه ... مسا، ويخلد أن يراك خلودا
٤ في الأصل: فيهم، والتصويب من الديوان، فالضمير يعود على المظاهر.
٥ يفتري أن الذات الإلهية تعينت لآدم في صورة حواء.
بالهيام بالذات الأقدمين١ كما لا يخفى ولم لا يخفى:
وما برحت تبدو وتخفى لعلة ... على حسب الأوقات في كل حقبة
وتظهر للعشاق في كل مظهر ... من اللبس في أشكال حسن بديعة
ففي مرة لبنى، وأخرى بثينة ... وآونة تدعى بعزة. عزت
ولسن سواها، لا ولا كن غيرها٢ ... وما إن لها في حسنها من شريكة
كذاك بحكم الاتحاد، لحسنها ... كما لي بدت في غيرها، وتزيت
بدوت لها في كل صب متيم ... بأي بديع حسنه، وبأيت
وليسوا بغيري في الهوى لتقدم ... علي بسبق في الليالي القديمة
وما القوم غيري في هواي، وإنما ... ظهرت بهم للبس في كل هيئة
_________
١ في الكلام خلل فلعله سقط منه شيء، ويعجب المؤلف من جسارة ابن الفارض على آدم، وليس بعجيب هذا من رجل قال قبل ذلك: إن الله هو جسد حواء!! وسبحان الله رب العالمين.
٢ يفتري الزنديق أن لبنى وبثينة وعزة وليلى ما هن إلا الذات الإلهية تعينت في صور هؤلاء الغواني العاشقات، وأن قيسا وجميلا وكثيرا وعامرا عشاق أولئك النسوة، ما هم إلا الذات الإلهية تعينت في صور هؤلاء العشاق، فمن خصائص الإله الصوفي أنه يتجلى في صورة رجل عاشق، وفي صورة امرأة هلوك عاشقة، وأنه حين يعشق فإنما يعشق نفسه، فهو العاشق والعشق والمعشوق. وابن الفارض يختار لفظ العشق عن عمد تثيره الغريزة الملتهبة، فالعشق كما يعرفه صاحب القاموس "إفراط الحب، ويكون في عفاف وفي دعارة، أو عمي الحس عن إدراك عيوبه أو مرض وسواس يجلبه إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور" والصوفية المعاصرة تعيب علينا الإيمان بصفات الله كما هي في الكتاب والسنة، وترجف بنا باغية في كل ناد أننا نجسم الله! ومعاذ الله أن ننسب إليه إلا ما نسب هو سبحانه إلى نفسه. ألا فلينظروا إلى ربهم الذي صنعته زندقة ابن الفارض، إنه يصوره شهوة عارمة النزوات، وبهذا لقبوه بسلطان العاشقين.
ففي مرة قيسا، وأخرى كثيرا ... وآونة أبدو جميل بثينة١
[٧١] تجليت فيهم ظاهرا، واحتجبت با ... طنا بهم، فاعجب لكشف بسترة٢
وهن، وهم٣ -لا وهن وهم- مظاهر ... لنا٤ بتجلينا بحب، ونضرة
فكل فتى حب أنا هو، وهي حـ ... ـب كل فتى، والكل أسماء لبسة
أسام بها كنت المسمى حقيقة ... وكنت لي البادي بنفس تخفت
وما زلت إياها، وإياي لم تزل ... ولا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبت٥
وليس معي فى الملك شيء سواي ... والمعية لم تخطر على ألمعيتي
_________
١ تكنى أم عبد الملك، وصاحبها جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح وكلاهما من بني عذرة، قبيلة اشتهرت بالجمال والحب والعفة فيه، حتى قيل: هوى عذري، وجميل مضرب المثل في صدق الصبابة وعفة الحب، وكان وصاحبته في عهد عبد الملك بن مروان.
٢ دائما يذكر ابن الفارض عن نفسه باعتباره أحد تعينات الذات الإلهية أنه يتجلى في صور رجال عاشقين، أما حين يتحدث عن الذات مطلقا فيزعم أنها تتجلى في صور نساء عاشقات وما من شك في أنه يريد بهذا تفضيل نفسه على كل تعينات الإله الصوفي، إذ الرجل قيم على المرأة.
٣ العشيقات والعشاق الذين ذكروا قبل، والذين هم رمز عن الوجود المتعين.
٤ أي: الذات الإلهية باعتبارها وجودا خاليا من التعين، ولها باعتبارها خلقا سمي بابن الفارض.
٥ هذا وما قبله يؤكد أن ابن الفارض ممن يدينون بوحدة الوجود، لا بالاتحاد، ألا تراه يؤكد أن مظاهر الوجود المختلفة هي عين الذات، وأن الذات منذ أحبت أن تتعين وهي تتجلى في صور الوجود، وأن هذه الحقيقة -حقيقة تعين الحق في صور الخلق- لا يطيف بها وهم من الأوهام؟!
وصرح بإطلاق الجمال، ولا تقل ... بتقييده ميلا لزخرف زينة
بها قيس لبني١هام، بل كل عاشق ... كمجنون ليلى٢، وكثير٣ عزة
فكل صبا منهم إلى وصف لبسها ... بصورة حسن لاح في حسن صورة
وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر ... فظنوا سواها، وهي فيها٤ تجلت
ففي النشأة الأولى تراءت لآدم ... بمظهر حوا٥ قبل حكم الأمومة
فهام بها كيما يصير بها أبا ... ويظهر بالزوجين سر البنوة
انظر إلى هذا التجاسر مع الكفر على صفي الله آدم ﵇ في وصفه
_________
١ في الأصل ليلى، وقيس المذكور هو ابن ذريح أحد مشاهير العشاق.
ما زال يشبب بلبنى بنت الحباب الكعبية، ويسعى سعيه حتى تزوج بها، ثم طلقها ثم تزوجها وكان في أيام معاوية "عن تزيين الأسواق للأنطاكي".
٢ المجنون هو عامر بن ملوح بن مزاحم، وصاحبته ليلى بنت مهدي بن سعد سلبه عشق ليلى رشده. وكانا في أيام مروان ومن شعره فيها:
أراني إذا صليت يممت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
وما بي إشراك ولكن حبها ... وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
٣ هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الأسود بن عامر كنيته أبو صخر الشاعر المشهور، كان رافضيا شديد التعصب لآل أبي طالب. توفي سنة ١٥٠هـ. وصاحبته عزة بن جميل بن حفص بن إياس، ومن شعره فيها:
الله يعلم لو أردت زيادة ... في حب عزة ما وجدت مزيدا
رهبان مدين والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها ... خروا لعزة ركعا وسجودا
والميت ينشر أن تمس عظامه ... مسا، ويخلد أن يراك خلودا
٤ في الأصل: فيهم، والتصويب من الديوان، فالضمير يعود على المظاهر.
٥ يفتري أن الذات الإلهية تعينت لآدم في صورة حواء.
بالهيام بالذات الأقدمين١ كما لا يخفى ولم لا يخفى:
وما برحت تبدو وتخفى لعلة ... على حسب الأوقات في كل حقبة
وتظهر للعشاق في كل مظهر ... من اللبس في أشكال حسن بديعة
ففي مرة لبنى، وأخرى بثينة ... وآونة تدعى بعزة. عزت
ولسن سواها، لا ولا كن غيرها٢ ... وما إن لها في حسنها من شريكة
كذاك بحكم الاتحاد، لحسنها ... كما لي بدت في غيرها، وتزيت
بدوت لها في كل صب متيم ... بأي بديع حسنه، وبأيت
وليسوا بغيري في الهوى لتقدم ... علي بسبق في الليالي القديمة
وما القوم غيري في هواي، وإنما ... ظهرت بهم للبس في كل هيئة
_________
١ في الكلام خلل فلعله سقط منه شيء، ويعجب المؤلف من جسارة ابن الفارض على آدم، وليس بعجيب هذا من رجل قال قبل ذلك: إن الله هو جسد حواء!! وسبحان الله رب العالمين.
٢ يفتري الزنديق أن لبنى وبثينة وعزة وليلى ما هن إلا الذات الإلهية تعينت في صور هؤلاء الغواني العاشقات، وأن قيسا وجميلا وكثيرا وعامرا عشاق أولئك النسوة، ما هم إلا الذات الإلهية تعينت في صور هؤلاء العشاق، فمن خصائص الإله الصوفي أنه يتجلى في صورة رجل عاشق، وفي صورة امرأة هلوك عاشقة، وأنه حين يعشق فإنما يعشق نفسه، فهو العاشق والعشق والمعشوق. وابن الفارض يختار لفظ العشق عن عمد تثيره الغريزة الملتهبة، فالعشق كما يعرفه صاحب القاموس "إفراط الحب، ويكون في عفاف وفي دعارة، أو عمي الحس عن إدراك عيوبه أو مرض وسواس يجلبه إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور" والصوفية المعاصرة تعيب علينا الإيمان بصفات الله كما هي في الكتاب والسنة، وترجف بنا باغية في كل ناد أننا نجسم الله! ومعاذ الله أن ننسب إليه إلا ما نسب هو سبحانه إلى نفسه. ألا فلينظروا إلى ربهم الذي صنعته زندقة ابن الفارض، إنه يصوره شهوة عارمة النزوات، وبهذا لقبوه بسلطان العاشقين.
ففي مرة قيسا، وأخرى كثيرا ... وآونة أبدو جميل بثينة١
[٧١] تجليت فيهم ظاهرا، واحتجبت با ... طنا بهم، فاعجب لكشف بسترة٢
وهن، وهم٣ -لا وهن وهم- مظاهر ... لنا٤ بتجلينا بحب، ونضرة
فكل فتى حب أنا هو، وهي حـ ... ـب كل فتى، والكل أسماء لبسة
أسام بها كنت المسمى حقيقة ... وكنت لي البادي بنفس تخفت
وما زلت إياها، وإياي لم تزل ... ولا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبت٥
وليس معي فى الملك شيء سواي ... والمعية لم تخطر على ألمعيتي
_________
١ تكنى أم عبد الملك، وصاحبها جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح وكلاهما من بني عذرة، قبيلة اشتهرت بالجمال والحب والعفة فيه، حتى قيل: هوى عذري، وجميل مضرب المثل في صدق الصبابة وعفة الحب، وكان وصاحبته في عهد عبد الملك بن مروان.
٢ دائما يذكر ابن الفارض عن نفسه باعتباره أحد تعينات الذات الإلهية أنه يتجلى في صور رجال عاشقين، أما حين يتحدث عن الذات مطلقا فيزعم أنها تتجلى في صور نساء عاشقات وما من شك في أنه يريد بهذا تفضيل نفسه على كل تعينات الإله الصوفي، إذ الرجل قيم على المرأة.
٣ العشيقات والعشاق الذين ذكروا قبل، والذين هم رمز عن الوجود المتعين.
٤ أي: الذات الإلهية باعتبارها وجودا خاليا من التعين، ولها باعتبارها خلقا سمي بابن الفارض.
٥ هذا وما قبله يؤكد أن ابن الفارض ممن يدينون بوحدة الوجود، لا بالاتحاد، ألا تراه يؤكد أن مظاهر الوجود المختلفة هي عين الذات، وأن الذات منذ أحبت أن تتعين وهي تتجلى في صور الوجود، وأن هذه الحقيقة -حقيقة تعين الحق في صور الخلق- لا يطيف بها وهم من الأوهام؟!
Translation
رب الصوفية في صور العاشقات
#136
Chapter 136 — ثباته على اعتقاد الوحدة
· ref. #136
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
فهذا ظاهر في إرادة الاتحاد١ بحيث إن الذاتين تكونان ذاتا واحدة، لا شبهة فيه أصلا.
ثباته على اعتقاد الوحدة:
ثم قال في إثباته٢، ونفي الحلول:
رجعت لأعمال العبادة عادة ... وأعددت أحوال الإرادة عدتي
وعذت بنسكي بعد هتكي، وعدت من ... خلاعة بسطي، لانقباض بعفتي
وصمت نهاري رغبة في مثوبة ... وأحييت ليلي رهبة من عقوبة
وعمرت أوقاتي بورد لوارد ... وصمت لسمت، واعتكاف لحرمة
وبنت عن الأوطان هجران قاطع ... مواصلة الأحباب، واخترت عزلتي
ودققت فكري في الحلال تورعا ... وراعيت في إصلاح قوتي، وقوتي
وأنفقت من يسر٣ القناعة راضيا ... من العيش في الدنيا بأيسر بلغة
وهذبت نفسي بالرياضة، ذاهبا ... إلى كشف ما حجب العوائد غطت
وجردت في التجريد عزمي تزهدا ... وآثرت في نسكي استجابة دعوتي
متى حلت عن قولي: أنا هي، أو أقل ... وحاشا لمثلي أنها في حلت
جميع هذه الأفعال التي هي محاسن الشريعة جعلها نقائض، ودعا على نفسه بها٤، إن ادعى الحلول، أو حال عن دعوى الاتحاد.
_________
١ الصور اللفظية لابن الفارض تشعر بهذا، أما معانيه وشرحه في القصيدة لمعتقده فيؤكدان إيمانه بالوحدة.
٢ أي: في إثبات الاتحاد، والحق أنها وغيرها في إثبات الوحدة.
٣ في الأصل: سر، والتصويب من الديوان.
٤ يدعو ابن الفارض على نفسه بالعودة إلى مرتبة العبودية المصلية الصائمة الذاكرة، المنطوية على أحزانها في كهف الزهد وغيابة الحرمان، يدعو بهذا على نفسه إن تحول يوما عما يدين به، وهو أنه هو الله سبحانه، أو كما يقول: متى حلت عن قولي: أنا هي! وجواب "متى" يدل عليه ما سبق من أول قوله: رجعت لأعمال العبادة ... إلخ.
ثباته على اعتقاد الوحدة:
ثم قال في إثباته٢، ونفي الحلول:
رجعت لأعمال العبادة عادة ... وأعددت أحوال الإرادة عدتي
وعذت بنسكي بعد هتكي، وعدت من ... خلاعة بسطي، لانقباض بعفتي
وصمت نهاري رغبة في مثوبة ... وأحييت ليلي رهبة من عقوبة
وعمرت أوقاتي بورد لوارد ... وصمت لسمت، واعتكاف لحرمة
وبنت عن الأوطان هجران قاطع ... مواصلة الأحباب، واخترت عزلتي
ودققت فكري في الحلال تورعا ... وراعيت في إصلاح قوتي، وقوتي
وأنفقت من يسر٣ القناعة راضيا ... من العيش في الدنيا بأيسر بلغة
وهذبت نفسي بالرياضة، ذاهبا ... إلى كشف ما حجب العوائد غطت
وجردت في التجريد عزمي تزهدا ... وآثرت في نسكي استجابة دعوتي
متى حلت عن قولي: أنا هي، أو أقل ... وحاشا لمثلي أنها في حلت
جميع هذه الأفعال التي هي محاسن الشريعة جعلها نقائض، ودعا على نفسه بها٤، إن ادعى الحلول، أو حال عن دعوى الاتحاد.
_________
١ الصور اللفظية لابن الفارض تشعر بهذا، أما معانيه وشرحه في القصيدة لمعتقده فيؤكدان إيمانه بالوحدة.
٢ أي: في إثبات الاتحاد، والحق أنها وغيرها في إثبات الوحدة.
٣ في الأصل: سر، والتصويب من الديوان.
٤ يدعو ابن الفارض على نفسه بالعودة إلى مرتبة العبودية المصلية الصائمة الذاكرة، المنطوية على أحزانها في كهف الزهد وغيابة الحرمان، يدعو بهذا على نفسه إن تحول يوما عما يدين به، وهو أنه هو الله سبحانه، أو كما يقول: متى حلت عن قولي: أنا هي! وجواب "متى" يدل عليه ما سبق من أول قوله: رجعت لأعمال العبادة ... إلخ.
Translation
ثباته على اعتقاد الوحدة
#137
Chapter 137 — استدلاله على زندقته
· ref. #137
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
استدلاله على زندقته:
ثم قال بعد هذا بكثير في أواخر القصيدة، دالا على مذهبه فيما زعم:
وجاء حديث في اتحادي ثابت ... روايته في النقل غير ضعيفة
يشير بحب الحق بعد١ تقرب ... إليه بنفل، أو أداء فريضة
وموضع تنبيه الإشارة ظاهر ... بكنت له سمعا كنور الظهيرة
قال شارحه: "إن الحب ميل باطني أثره رفع امتياز المحب والمحبوب، ورفع ما بينهما٢، والمحب عين الحضرة الإلهية، والمحبوب ظهور كماله الذاتي والأسمائي، ولن يصح لقبول هذا الظهور المحبوب منصة إلا الحقيقة الإنسانية صورة ومعنى؛ لكمال جمعيتها، وتتميمها دائرة الأزلية والأبدية، والحديث المشير بهذا الاتحاد: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ولسانا ورجلا٣ وعبارة التلمساني في مقدمة شرحه: نص
_________
١ في الأصل: عند. وهي كما أثبتها في الديوان.
٢ أي: رفع كل ما بينهما من فروق ذاتية وصفاتية، حتى تصير الذاتان ذاتا واحدة هي الحق متلبسا. بصورة خلقية قال الجنيد: ويسمونه سيد الطائفة، ويزعم من لا يستبطن خبيئة التصوف: أن تصوف الجنيد أقباس من السنة، "سمعت السري السقطي يقول: لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر: يا أنا" بهذا يؤمن الجنيد وخاله السري السقطي، والقشيري ناقل هذا في رسالته في باب الحب، فتأمل متى بدأ التصوف ينفث زندقته! فالجنيد والسقطي من رجال القرن الثالث الهجري. وكلاهما يؤمن أن غاية الحب صيرورة العبد ربا، حتى يقول الرب للعبد، والعبد للرب: يا أنا!
٣ روي الحديث باختصار مخل، وليس في الحديث ذكر كلمة: لسان. وقد =
في المراد، وهي: "فالسمع والبصر، وغيرهما من الصفات في أي موصوف كان هو الله حقيقة" وسيأتي كلام القشيري [٧٢] والسهروردي: أن هذا زندقة، وساق ابن الفارض بعد الأبيات الماضية ما زعم أنه يدل على دعواه الاتحاد وأنه إذا دل على ذلك انتفى الحلول، فقال:
ولست على غيب أحيلك لا، ولا ... على مستحيل موجب سلب حليتي
وكيف، وباسم الحق ظل تحققي ... تكون أراجيف الضلال مخيفتي؟
وها دحية١ وافى الأمين٢ نبينا ... بصورته في بدء وحي النبوة
_________
= سبق الحديث وبيان سنده والرد على ما استنبطه منه الزنادقة. وأنقل لك هنا طرفا مما شرح به ابن قيم الحديث لترى كيف يفهم المؤمنون، ويهرف بالزندقة الصوفيون "وخص في الحديث السمع والبصر واليد والرجل بالذكر، فإن هذه آلات الإدراك وآلات الفعل، والسمع والبصر يوردان على القلب الإرادة والكراهة، ويجلبان إليه الحب والبغض، فتستعمل اليد والرجل، فإذا كان سمع العبد بالله وبصره به كان محفوظا في آلات إدراكه، فكان محفوظا في حبه وبغضه، فحفظه في بطشه ومشيه، فمتى كان العبد بالله هانت عليه المشاق، وانقلبت المخاوف في حقه أمانا، فبالله يهون كل صعب، ويسهل كل عسير، ويقرب كل بعيد، وبالله تزول الأحزان والهموم والغموم، فلا هم مع الله، ولا غم مع الله، ولا حزن مع الله. ولما حصلت هذه الموافقة مع العبد لربه في محابه، حصلت موافقة الرب لعبده في حوائجه ومطالبه، فقال: "ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" أي: كما وافقني في مرادي بامتثال أوامري والتقرب إلي بمحابي، فأنا أوافقه في رغبته ورهبته فيما يسألني أن أفعل به، ويستعيذني أن يناله مكروه" اقرأ الشرح كاملا في الجواب الكافي لابن قيم ط السنة المحمدية ص٢٠٢ وما بعدها.
١ هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة، صحابي مشهور، أول مشاهده الخندق، وقيل: أحد. كان مضرب المثل في حسن الصورة، حتى كان جبريل ينزل بصورته، عاش ﵁ إلى خلافة معاوية "أسد الغابة، الإصابة، الاستيعاب"
٢ جبريل ﵇.
ثم قال بعد هذا بكثير في أواخر القصيدة، دالا على مذهبه فيما زعم:
وجاء حديث في اتحادي ثابت ... روايته في النقل غير ضعيفة
يشير بحب الحق بعد١ تقرب ... إليه بنفل، أو أداء فريضة
وموضع تنبيه الإشارة ظاهر ... بكنت له سمعا كنور الظهيرة
قال شارحه: "إن الحب ميل باطني أثره رفع امتياز المحب والمحبوب، ورفع ما بينهما٢، والمحب عين الحضرة الإلهية، والمحبوب ظهور كماله الذاتي والأسمائي، ولن يصح لقبول هذا الظهور المحبوب منصة إلا الحقيقة الإنسانية صورة ومعنى؛ لكمال جمعيتها، وتتميمها دائرة الأزلية والأبدية، والحديث المشير بهذا الاتحاد: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ولسانا ورجلا٣ وعبارة التلمساني في مقدمة شرحه: نص
_________
١ في الأصل: عند. وهي كما أثبتها في الديوان.
٢ أي: رفع كل ما بينهما من فروق ذاتية وصفاتية، حتى تصير الذاتان ذاتا واحدة هي الحق متلبسا. بصورة خلقية قال الجنيد: ويسمونه سيد الطائفة، ويزعم من لا يستبطن خبيئة التصوف: أن تصوف الجنيد أقباس من السنة، "سمعت السري السقطي يقول: لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر: يا أنا" بهذا يؤمن الجنيد وخاله السري السقطي، والقشيري ناقل هذا في رسالته في باب الحب، فتأمل متى بدأ التصوف ينفث زندقته! فالجنيد والسقطي من رجال القرن الثالث الهجري. وكلاهما يؤمن أن غاية الحب صيرورة العبد ربا، حتى يقول الرب للعبد، والعبد للرب: يا أنا!
٣ روي الحديث باختصار مخل، وليس في الحديث ذكر كلمة: لسان. وقد =
في المراد، وهي: "فالسمع والبصر، وغيرهما من الصفات في أي موصوف كان هو الله حقيقة" وسيأتي كلام القشيري [٧٢] والسهروردي: أن هذا زندقة، وساق ابن الفارض بعد الأبيات الماضية ما زعم أنه يدل على دعواه الاتحاد وأنه إذا دل على ذلك انتفى الحلول، فقال:
ولست على غيب أحيلك لا، ولا ... على مستحيل موجب سلب حليتي
وكيف، وباسم الحق ظل تحققي ... تكون أراجيف الضلال مخيفتي؟
وها دحية١ وافى الأمين٢ نبينا ... بصورته في بدء وحي النبوة
_________
= سبق الحديث وبيان سنده والرد على ما استنبطه منه الزنادقة. وأنقل لك هنا طرفا مما شرح به ابن قيم الحديث لترى كيف يفهم المؤمنون، ويهرف بالزندقة الصوفيون "وخص في الحديث السمع والبصر واليد والرجل بالذكر، فإن هذه آلات الإدراك وآلات الفعل، والسمع والبصر يوردان على القلب الإرادة والكراهة، ويجلبان إليه الحب والبغض، فتستعمل اليد والرجل، فإذا كان سمع العبد بالله وبصره به كان محفوظا في آلات إدراكه، فكان محفوظا في حبه وبغضه، فحفظه في بطشه ومشيه، فمتى كان العبد بالله هانت عليه المشاق، وانقلبت المخاوف في حقه أمانا، فبالله يهون كل صعب، ويسهل كل عسير، ويقرب كل بعيد، وبالله تزول الأحزان والهموم والغموم، فلا هم مع الله، ولا غم مع الله، ولا حزن مع الله. ولما حصلت هذه الموافقة مع العبد لربه في محابه، حصلت موافقة الرب لعبده في حوائجه ومطالبه، فقال: "ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" أي: كما وافقني في مرادي بامتثال أوامري والتقرب إلي بمحابي، فأنا أوافقه في رغبته ورهبته فيما يسألني أن أفعل به، ويستعيذني أن يناله مكروه" اقرأ الشرح كاملا في الجواب الكافي لابن قيم ط السنة المحمدية ص٢٠٢ وما بعدها.
١ هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة، صحابي مشهور، أول مشاهده الخندق، وقيل: أحد. كان مضرب المثل في حسن الصورة، حتى كان جبريل ينزل بصورته، عاش ﵁ إلى خلافة معاوية "أسد الغابة، الإصابة، الاستيعاب"
٢ جبريل ﵇.
Translation
استدلاله على زندقته
#138
Chapter 138 — يدين بتلبس الله بصورة خلقه
· ref. #138
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
أجبريل قل لي: كان دحية إذ بدا ... لمهدي الهدى في هيئة بشرية
وفي علمه عن حاضريه مزية ... بماهية١ المرئي من غير مرية
يرى ملكا يوحي إليه، وغيره ... يرى رجلا يرعى لديه لصحبة
ولي من أصح الرؤيتين إشارة ... تنزه عن رأي الحلول عقيدتي
يدين بتلبس الله بصورة خلقه:
قالوا: "إن المراد -كما هو ظاهر جدا- أن جبريل ﵇ ظهر في صورة دحية من غير حلول فيه، ولأجل ظهوره كذلك ادعى أن الله تعالى تجلى بصورة الناظم، لم يدع حلوله٢ فيه".
_________
١ ماهية الشيء: حقيقته التي تقال في جواب: ما هو؟
٢ مع كفره البين بقياس شأن الله على شأن عبده جبريل، وحكمه بوقوع تلبس الخالق بصور الخلق، قياسا على ما وقع لجبريل، إذ تلبس بصورة دحية.
أقول: مع كفره بهذا، فالحديث ناطق بالحق يهدم ما بنى ابن الفارض ومخانيثه عليه من باطل، فهو لا يثبت إلا ظهور جبريل بصورة دحية، فلم يكن ثم -إذا- ذاتان اتحدت إحداهما بالأخرى، أو صورتان لحقيقة واحدة، وإنما كان ثم غيران منفصلان تمام الانفصال، ليسا متحدين لا في ذات، ولا في صفة، ولا في فعل بل ولا في ماهية أو هوية، ولكل منهما خصائصه، ومقوماته وحياته التي لا تشبه الأخرى في أدنى شيء، أو تقاربها، كان ثم الحقيقة الملكية، وكان ثم الحقيقة الآدمية. وهذا نقيض ما يدين به ابن الفارض، إذ يدين بالوحدة التامة بينه وبين الله في الهوية والماهية والذات والصفة، يؤمن بأن هذه الكائنات التي لا تتناهى هي عين الذات الإلهية. وأنت -ولا ريب- قد آمنت بأن الحديث حجة عليه لا له. ثانيا: فصل الرسول ﷺ -وهو سيد العارفين، كما يوقنون- بحكمه عن بينة بين جبريل، وبين دحية، وهذا الفصل يقتضي أن ذات جبريل غير ذات دحية، أعني يستلزم الغيرية بالحقيقية. وابن الفارض يدين بعدم الغيرية، وينكرها بتاتا. ثالثا: حينما ظهر جبريل بصورة دحية كان ثم أغيار كثيرون حقيقيون غيره. هم الرسول ﷺ وأصحابه، وكان ثم المكان. =
قال البساطي: "لكن دعوى تجلي الله بصورة ما مكفر بها١ شرعا بإجماع المسلمين والكافرين من آمن به، وإن لم يكن حلولا".
ثم قال: دالا على أن ما قاله بزعمه في الكتاب والسنة:
وفي الذكر٢ ذكر اللبس ليس بمنكر ... ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة
وشرحه الشراح كلهم بقوله تعالى في الكتاب العزيز: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠]
_________
= والصوفية يدينون بأنه ما ثم غير من الأغيار، وإنما الكل عندهم عين الذات.
رابعا: حينما ظهرت الملائكة لإبراهيم الخليل ﵇ ظنهم رجالا -والعارف الحق عندهم من لا تخدعه الصورة عن الحقيقة- فقدم لهم طعاما، فلم ينالوا منه شيئا، وهذا دليل على أن الملائكة -رغم ظهورهم في صور بشرية- ظلت على خصائصها الملكية، ولم تنزل على حكم البشرية، فتأكل وتشرب، في حين يدين الصوفية بأن الله سبحانه عين الماهية والهوية من كل موجود، وله خصائصه الحيوانية، والإنسانية، أو الجمادية، فيأكل ويشرب ويتزوج وغير ذلك.
قال الحافظ بن حجر في الفتح "والحق أن تمثل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلا، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه" لكن الصوفية -يعبر عنها ابن الفارض وابن عربي وغيرهما- تدين بأن ذات الحق عين الخلق فيجوز عليها كل ما يجوز عليهم، فهي حقيقة القاتل من فاعل القتل، وشارب الخمر من شاربها، فما من فاعل يأتي بشيء، وما من مجرم يقترف إثما إلا وهو الله حقيقة عند الصوفية، وتعالى الله الملك الحق عما يصفون!!
١ سبق ذكر هذا النص وتعليقي عليه.
٢ القرآن.
٣ يفتري الزنديق أن من كلم موسى هي الشجرة، وأنها كانت هي الله سبحانه متجليا في صورة شجرة، ثم يأخذ من هذا الإفك الأثيم دليلا على دعواه، وهو تعين الله في صورة خلقية، وتجليه في صورة ابن الفارض، ورغم هذا البهتان المجوسي، فالآية تدمغهم، فإنها تثبت وجود أغيار كثيرة غير الرب الذي ظنوه شجرة. تثبت وجود موسى، والشاطئ، والبقعة المباركة، وابن الفارض ومخانيثه يدينون بأنه ما ثم غير أبدا، فعندهم أن الله سبحانه عين كل شيء. وهم يزعمون هنا أن الشجرة وحدها كانت هي الله، فما استدلوا به يناقض ما يدينون به.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ ١ [الأنفال: ١٧]
_________
١ يتخذ الصوفية -كدأبهم في التلبيس الزنديقي- من هذه الآية دليلا على أن فعل العبد عين فعل الله، ليثبتوا من ورائه أن ذات العبد عين ذات الله سبحانه وإليك ما يرد به الإمام ابن تيمية بهتانهم" قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ لم يرد به أن فعل العبد هو فعل الله، كما تظنه طائفة من الغالطين فإن ذلك لو كان صحيحا، لكان ينبغي أن يقال لكل أحد حتى يقال للماشي: ما مشيت، ولكن الله مشى، ويقال مثل ذلك للآكل والشارب والصائم والمصلي ونحو ذلك، وطرد ذلك يستلزم أن يقال: وما كفرت إذ كفرت، ولكن الله كفر، ويقال للكاذب.. ومن قال هذا فهو ملحد خارج عن العقل والدين.
ولكن معنى الآية: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- يوم بدر رماهم، ولم يكن في قدرته أن يوصل الرمي إلى جميعهم، فإنه إذا رماهم بالتراب، وقال "شاهت الوجوه" ولم يكن في قدرته أن يوصل ذلك إليهم كلهم، فالله تعالى أوصل ذلك الرمي إليهم بقدرته يقول: وما أوصلت إذ حذفت ولكن الله أوصل، فالرمي الذي أثبته ليس هو الرمي الذي نفاه عنه، وهو الإيصال والتبليغ، وأثبت له الحذف والإلقاء" باختصار قليل جدا عن مجموعة الرسائل والمسائل ص٩٦ جـ١ وأقول: تثبت الآية وجود رام، وشيء رمي، وقوم أصيبوا بما رمي، فعلى فرض صحة إفكهم أن الرامي هو الله في صورة محمد، فمن هم أولئك الذين رماهم الله؟ وما ذلك الشيء الذي رماهم به، أهم عين الله، أم هم غيره؟ إن قيل بالأول لزمهم كون ربهم من عتاة الجاهلية عباد الصنم، وأنه غلب على أمره. وأصيب بما لم يملك له دفعا. وهذا هو إله الصوفية الذي تصنعه الأوهام والشهوات. وإن قيل بالثاني لزم وجود غير، بل أغيار كثيرة، وهذا نقيض ما يدعونه، وهو أن الله سبحانه عين كل شيء، وتعالى الله عما يصفون.
وقوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ١ [الفتح: ١٠] وفي السنة حديث الإتيان في الصورة التي تنكر يوم القيامة، ثم في الصورة التي تعرف٢. ثم قال٣: "فعلم أنه تعالى يتلبس بأي لباس صورة شاء مما يعرف، ومما ينكر من غير حلول، فكان ظهوره بصورتي جائزا من غير حلول، فصح بهذا دعوى اتحادي مع نفي الحلول" ا. هـ. وليس وراءه تصريح بالكفر. نسأل الله العافية. وقالوا في شرح البيت الثاني٤: "إن الحق من أسماء الذات، ومن اتصف بأسماء
_________
١ يزعم الصوفية أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ تؤيد بهتانهم في الاتحاد والوحدة، وإليك رد الإمام ابن تيمية عليهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ لم يرد به أنك أنت الله، وإنما أراد به أنك أنت رسول الله ومبلغ أمره ونهيه، فمن بايعك، فقد بايع الله، كما أن من أطاعك فقد أطاع الله، ومن ظن في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ الآية: أن المراد به أن فعلك هو فعل الله، أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده قد سلب الرسول خاصيته، وجعله مثل غيره، وذلك أنه لو كان المراد به أني خالق لفعلك، لكان هنا قدر مشترك بينه وبين سائر الخلق، وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله، ومن بايع مسيلمة فقد بايع الله، ومن بايع قادة الأحزاب، فقد بايع الله، وعلى هذا التقدير؛ فالمبايع هو الله أيضا، فيكون الله قد بايع الله، إذ الله خالق لهذا ولهذا، وكذلك إذا قيل بمذهب أهل الحلول والوحدة والاتحاد، فإنه عام عندهم في هذا وهذا، فيكون الله قد بايع الله، وهذا يقوله كثير من شيوخ هؤلاء الحلولية، حتى إن أحدهم إذا أمر بقتال العدو، يقول: أأقاتل الله؟! " باختصار قليل جدا عن مجموعة الرسائل والمسائل ص٩٧جـ١.
٢ سبق ذكر الحديث والرد على استدلال الصوفية به على معتقدهم.
٣ أي: شارح التائية.
٤ هذا البيت هو:
وكيف، وباسم الحق ظل تحققي ... تكون أراجيف الضلال مخيفتي
وفي علمه عن حاضريه مزية ... بماهية١ المرئي من غير مرية
يرى ملكا يوحي إليه، وغيره ... يرى رجلا يرعى لديه لصحبة
ولي من أصح الرؤيتين إشارة ... تنزه عن رأي الحلول عقيدتي
يدين بتلبس الله بصورة خلقه:
قالوا: "إن المراد -كما هو ظاهر جدا- أن جبريل ﵇ ظهر في صورة دحية من غير حلول فيه، ولأجل ظهوره كذلك ادعى أن الله تعالى تجلى بصورة الناظم، لم يدع حلوله٢ فيه".
_________
١ ماهية الشيء: حقيقته التي تقال في جواب: ما هو؟
٢ مع كفره البين بقياس شأن الله على شأن عبده جبريل، وحكمه بوقوع تلبس الخالق بصور الخلق، قياسا على ما وقع لجبريل، إذ تلبس بصورة دحية.
أقول: مع كفره بهذا، فالحديث ناطق بالحق يهدم ما بنى ابن الفارض ومخانيثه عليه من باطل، فهو لا يثبت إلا ظهور جبريل بصورة دحية، فلم يكن ثم -إذا- ذاتان اتحدت إحداهما بالأخرى، أو صورتان لحقيقة واحدة، وإنما كان ثم غيران منفصلان تمام الانفصال، ليسا متحدين لا في ذات، ولا في صفة، ولا في فعل بل ولا في ماهية أو هوية، ولكل منهما خصائصه، ومقوماته وحياته التي لا تشبه الأخرى في أدنى شيء، أو تقاربها، كان ثم الحقيقة الملكية، وكان ثم الحقيقة الآدمية. وهذا نقيض ما يدين به ابن الفارض، إذ يدين بالوحدة التامة بينه وبين الله في الهوية والماهية والذات والصفة، يؤمن بأن هذه الكائنات التي لا تتناهى هي عين الذات الإلهية. وأنت -ولا ريب- قد آمنت بأن الحديث حجة عليه لا له. ثانيا: فصل الرسول ﷺ -وهو سيد العارفين، كما يوقنون- بحكمه عن بينة بين جبريل، وبين دحية، وهذا الفصل يقتضي أن ذات جبريل غير ذات دحية، أعني يستلزم الغيرية بالحقيقية. وابن الفارض يدين بعدم الغيرية، وينكرها بتاتا. ثالثا: حينما ظهر جبريل بصورة دحية كان ثم أغيار كثيرون حقيقيون غيره. هم الرسول ﷺ وأصحابه، وكان ثم المكان. =
قال البساطي: "لكن دعوى تجلي الله بصورة ما مكفر بها١ شرعا بإجماع المسلمين والكافرين من آمن به، وإن لم يكن حلولا".
ثم قال: دالا على أن ما قاله بزعمه في الكتاب والسنة:
وفي الذكر٢ ذكر اللبس ليس بمنكر ... ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة
وشرحه الشراح كلهم بقوله تعالى في الكتاب العزيز: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠]
_________
= والصوفية يدينون بأنه ما ثم غير من الأغيار، وإنما الكل عندهم عين الذات.
رابعا: حينما ظهرت الملائكة لإبراهيم الخليل ﵇ ظنهم رجالا -والعارف الحق عندهم من لا تخدعه الصورة عن الحقيقة- فقدم لهم طعاما، فلم ينالوا منه شيئا، وهذا دليل على أن الملائكة -رغم ظهورهم في صور بشرية- ظلت على خصائصها الملكية، ولم تنزل على حكم البشرية، فتأكل وتشرب، في حين يدين الصوفية بأن الله سبحانه عين الماهية والهوية من كل موجود، وله خصائصه الحيوانية، والإنسانية، أو الجمادية، فيأكل ويشرب ويتزوج وغير ذلك.
قال الحافظ بن حجر في الفتح "والحق أن تمثل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلا، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه" لكن الصوفية -يعبر عنها ابن الفارض وابن عربي وغيرهما- تدين بأن ذات الحق عين الخلق فيجوز عليها كل ما يجوز عليهم، فهي حقيقة القاتل من فاعل القتل، وشارب الخمر من شاربها، فما من فاعل يأتي بشيء، وما من مجرم يقترف إثما إلا وهو الله حقيقة عند الصوفية، وتعالى الله الملك الحق عما يصفون!!
١ سبق ذكر هذا النص وتعليقي عليه.
٢ القرآن.
٣ يفتري الزنديق أن من كلم موسى هي الشجرة، وأنها كانت هي الله سبحانه متجليا في صورة شجرة، ثم يأخذ من هذا الإفك الأثيم دليلا على دعواه، وهو تعين الله في صورة خلقية، وتجليه في صورة ابن الفارض، ورغم هذا البهتان المجوسي، فالآية تدمغهم، فإنها تثبت وجود أغيار كثيرة غير الرب الذي ظنوه شجرة. تثبت وجود موسى، والشاطئ، والبقعة المباركة، وابن الفارض ومخانيثه يدينون بأنه ما ثم غير أبدا، فعندهم أن الله سبحانه عين كل شيء. وهم يزعمون هنا أن الشجرة وحدها كانت هي الله، فما استدلوا به يناقض ما يدينون به.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ ١ [الأنفال: ١٧]
_________
١ يتخذ الصوفية -كدأبهم في التلبيس الزنديقي- من هذه الآية دليلا على أن فعل العبد عين فعل الله، ليثبتوا من ورائه أن ذات العبد عين ذات الله سبحانه وإليك ما يرد به الإمام ابن تيمية بهتانهم" قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ لم يرد به أن فعل العبد هو فعل الله، كما تظنه طائفة من الغالطين فإن ذلك لو كان صحيحا، لكان ينبغي أن يقال لكل أحد حتى يقال للماشي: ما مشيت، ولكن الله مشى، ويقال مثل ذلك للآكل والشارب والصائم والمصلي ونحو ذلك، وطرد ذلك يستلزم أن يقال: وما كفرت إذ كفرت، ولكن الله كفر، ويقال للكاذب.. ومن قال هذا فهو ملحد خارج عن العقل والدين.
ولكن معنى الآية: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- يوم بدر رماهم، ولم يكن في قدرته أن يوصل الرمي إلى جميعهم، فإنه إذا رماهم بالتراب، وقال "شاهت الوجوه" ولم يكن في قدرته أن يوصل ذلك إليهم كلهم، فالله تعالى أوصل ذلك الرمي إليهم بقدرته يقول: وما أوصلت إذ حذفت ولكن الله أوصل، فالرمي الذي أثبته ليس هو الرمي الذي نفاه عنه، وهو الإيصال والتبليغ، وأثبت له الحذف والإلقاء" باختصار قليل جدا عن مجموعة الرسائل والمسائل ص٩٦ جـ١ وأقول: تثبت الآية وجود رام، وشيء رمي، وقوم أصيبوا بما رمي، فعلى فرض صحة إفكهم أن الرامي هو الله في صورة محمد، فمن هم أولئك الذين رماهم الله؟ وما ذلك الشيء الذي رماهم به، أهم عين الله، أم هم غيره؟ إن قيل بالأول لزمهم كون ربهم من عتاة الجاهلية عباد الصنم، وأنه غلب على أمره. وأصيب بما لم يملك له دفعا. وهذا هو إله الصوفية الذي تصنعه الأوهام والشهوات. وإن قيل بالثاني لزم وجود غير، بل أغيار كثيرة، وهذا نقيض ما يدعونه، وهو أن الله سبحانه عين كل شيء، وتعالى الله عما يصفون.
وقوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ١ [الفتح: ١٠] وفي السنة حديث الإتيان في الصورة التي تنكر يوم القيامة، ثم في الصورة التي تعرف٢. ثم قال٣: "فعلم أنه تعالى يتلبس بأي لباس صورة شاء مما يعرف، ومما ينكر من غير حلول، فكان ظهوره بصورتي جائزا من غير حلول، فصح بهذا دعوى اتحادي مع نفي الحلول" ا. هـ. وليس وراءه تصريح بالكفر. نسأل الله العافية. وقالوا في شرح البيت الثاني٤: "إن الحق من أسماء الذات، ومن اتصف بأسماء
_________
١ يزعم الصوفية أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ تؤيد بهتانهم في الاتحاد والوحدة، وإليك رد الإمام ابن تيمية عليهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ لم يرد به أنك أنت الله، وإنما أراد به أنك أنت رسول الله ومبلغ أمره ونهيه، فمن بايعك، فقد بايع الله، كما أن من أطاعك فقد أطاع الله، ومن ظن في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ الآية: أن المراد به أن فعلك هو فعل الله، أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده قد سلب الرسول خاصيته، وجعله مثل غيره، وذلك أنه لو كان المراد به أني خالق لفعلك، لكان هنا قدر مشترك بينه وبين سائر الخلق، وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله، ومن بايع مسيلمة فقد بايع الله، ومن بايع قادة الأحزاب، فقد بايع الله، وعلى هذا التقدير؛ فالمبايع هو الله أيضا، فيكون الله قد بايع الله، إذ الله خالق لهذا ولهذا، وكذلك إذا قيل بمذهب أهل الحلول والوحدة والاتحاد، فإنه عام عندهم في هذا وهذا، فيكون الله قد بايع الله، وهذا يقوله كثير من شيوخ هؤلاء الحلولية، حتى إن أحدهم إذا أمر بقتال العدو، يقول: أأقاتل الله؟! " باختصار قليل جدا عن مجموعة الرسائل والمسائل ص٩٧جـ١.
٢ سبق ذكر الحديث والرد على استدلال الصوفية به على معتقدهم.
٣ أي: شارح التائية.
٤ هذا البيت هو:
وكيف، وباسم الحق ظل تحققي ... تكون أراجيف الضلال مخيفتي
Translation
يدين بتلبس الله بصورة خلقه
#139
Chapter 139 — رأي القشيري والسهروردي
· ref. #139
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
رأي القشيري والسهروردي
Translation
رأي القشيري والسهروردي
#140
Chapter 140 — وحدة الأديان عند ابن الفارض
· ref. #140
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text
Aqeedah
الذات أعلى ممن اتصف بأسماء الصفات، وقد أخبر عن اتصافه باسم الحق -وهو الثابت بذاته، المثبت لغيره١- فلا يمكن أن يتغير عما ذهب إليه".
رأي القشيري والسهروردي:
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في شرحه للأسماء الحسنى: "إن العبد لا يجوز أن يتصف بصفات ذات الحق كما زعم بعضهم: أن العبد يكون باقيا ببقاء الحق، سميعا بسمعه، بصيرا ببصره٢، وهذا خروج عن الدين، وانسلاخ عن الإسلام بالكلية، وهذه البدعة أشنع من قول النصارى: إن الكلمة القديمة اتحدت بذات عيسى ﵇، وهي توازي قول [٧٣] الحلولية".
وقال السهروردي في الباب الحادي والستين من عوارفه في الكلام على المحبة، ما حاصله: "إن المحبة: التخلق بأخلاق الله، ومن ظن من الوصول غير ما ذكرنا، أو تخايل له غير هذا القدر، فهو متعرض لمذهب النصارى في اللاهوت والناسوت٣" وقال: "علم البقاء والفناء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبودية، وما كان غير هذا فهو من المغاليط والزندقة٤.
وحدة الأديان عند ابن الفارض:
وعلى هذا الأصل المخبث الخبيث -وهو الاتحاد بين جميع الكائنات،
_________
١ من هذا الغير؟ إن كان خلقا، فقد أقروا بأن الحق غير الخلق، وهذا نقيض دعواهم، وإن كان هو الحق نفسه، فقد أثبتوا أن ربهم يغاير نفسه، محتاج إلى من يمنحه الثبوت والوجود، وهذا أيضا نقيض دعواهم، فهم ينكرون الغيرية، ويسمونه الوجود المطلق.
٢ يعني: ما يدين به الصوفية، وهو أن سمع الله وبصره عين سمع العبد وبصره، إذ الحق عندهم عين الخلق.
٣ انظر ص٣٥٣ عوارف المعارف ط العلامية، وقد سبق لنا بيان فرق النصارى.
٤ ص٣٦٢ عوارف المعارف.
رأي القشيري والسهروردي:
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في شرحه للأسماء الحسنى: "إن العبد لا يجوز أن يتصف بصفات ذات الحق كما زعم بعضهم: أن العبد يكون باقيا ببقاء الحق، سميعا بسمعه، بصيرا ببصره٢، وهذا خروج عن الدين، وانسلاخ عن الإسلام بالكلية، وهذه البدعة أشنع من قول النصارى: إن الكلمة القديمة اتحدت بذات عيسى ﵇، وهي توازي قول [٧٣] الحلولية".
وقال السهروردي في الباب الحادي والستين من عوارفه في الكلام على المحبة، ما حاصله: "إن المحبة: التخلق بأخلاق الله، ومن ظن من الوصول غير ما ذكرنا، أو تخايل له غير هذا القدر، فهو متعرض لمذهب النصارى في اللاهوت والناسوت٣" وقال: "علم البقاء والفناء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبودية، وما كان غير هذا فهو من المغاليط والزندقة٤.
وحدة الأديان عند ابن الفارض:
وعلى هذا الأصل المخبث الخبيث -وهو الاتحاد بين جميع الكائنات،
_________
١ من هذا الغير؟ إن كان خلقا، فقد أقروا بأن الحق غير الخلق، وهذا نقيض دعواهم، وإن كان هو الحق نفسه، فقد أثبتوا أن ربهم يغاير نفسه، محتاج إلى من يمنحه الثبوت والوجود، وهذا أيضا نقيض دعواهم، فهم ينكرون الغيرية، ويسمونه الوجود المطلق.
٢ يعني: ما يدين به الصوفية، وهو أن سمع الله وبصره عين سمع العبد وبصره، إذ الحق عندهم عين الخلق.
٣ انظر ص٣٥٣ عوارف المعارف ط العلامية، وقد سبق لنا بيان فرق النصارى.
٤ ص٣٦٢ عوارف المعارف.
Translation
وحدة الأديان عند ابن الفارض