Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 108 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Cabd Latif Al Shaykh (عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ
108
Total sections
108 chapters
#1 Chapter 1 — كلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد · ref. #1
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[كلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد]
مصباح الظلام
في الرد على من كذب الشيخ الإمام
ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام(أ)

كلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن من أهم المسائل الشرعية، التي ينبغي فقهها وتعلمها، مسائل التفكير التي ضل بسببها طائفتان:
طائفة غلت - وهم الخوارج -، فرأوا: أن الإيمان يزول بزوال العمل أو جزء منه؛ لذا حكموا على كل من ارتكب كبيرة من الكبائر - من غير استحلال لها - كالزنا، وشرب الخمر وأكل الربا أنه كافر مرتد، وأنه في الآخرة خالد في النار.
وطائفة أخرى تساهلت - وهم المرجئة - فرأوا: أن العمل لا يدخل في مسمى الإيمان، فالإيمان عندهم هو التصديق فقط؛ لذا لو أدخلوا العمل في مسمى الإيمان، للزم - على قولهم - انتفاء الإيمان بانتفاء جزء منه؛ لذا حكموا بإيمان كل من كان متصدقًا بقلبه، حتى ولو أشرك بالله، ولذا قالوا: لو دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، واستغاث به، أو توكل عليه، أو نذر له، أو جعله واسطة بين الله وبين خلقه؛ لأن الشرك في الإرادة - عندهم - إذا لم يتضمن الشرك في الاعتقاد فليس شركًا. وهذا قول فاسد، ورأي كاسد، وإلا فالمشركون الضالون عندما اتخذوا الأصنام أندادًا لله تعالى، قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] [الزمر: ٣] فهم يحتجون بأنهم لم يعبدوهم؛ بل جعلوهم واسطة وقربى إلى الله.
واعلم - وفقك الله - أن منشأ ضلال الفرقتين جاء من عدم فهمهم لمسمى الإيمان(ب)

وما يقتضيه، ولقد وفق الله أهل السنة والجماعة، فجمعوا بين الأدلة، ووفقوا بين النصوص الواردة في هذا الباب، وقالوا: لا يلزم من زوال جزء الإيمان زواله بالكلية، فقد يزول، وقد لا يزول، ولهذا قعدوا في هذا الباب قاعدة عظيمة، نفيسة، فقالوا: إن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بطاعة الرحمن، وينقص باتباع خطوات الشيطان.
وبناءً على هذه القاعدة العظيمة التي استنبطوها وفهموها من خلال الاستقراء والتتبع لنصوص القرآن والسنة، قالوا: إن كل من نطق بالشهادتين، فهو مسلم من المسلمين، يحرم ماله ودمه وعرضه إلا بالحق، وأن له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، وأنه لا يخرج من إسلامه بذنب ارتكبه، أو خطأ وقع فيه.
قال الإمام البخاري في صحيحه (١) (باب المعاصي من أمر الجاهلية) ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك؛ لقول النبي ﷺ: " «إنك امرؤ فيك جاهلية» "، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] [النساء: ٤٨] قال ابن بطال مبينا مراد البخاري في عنوان هذا الباب (٢) (غرض البخاري الرد على من يكفر بالذنوب كالخوارج، ويقول: أن من مات على ذلك يخلد في النار، والآية ترد عليهم؛ لأن المراد بقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] [النساء: ٤٨] من مات على كل ذنب سوى الشرك) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) ﵀: (يجب الاحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا فإنه أول بدعة ظهرت في الإسلام فكفر أهلها المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم) .
وقال أيضًا: (٤) ﵀: (ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ فيه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة. . . والخوارج المارقون الذين أمر النبي بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين واتفق على قتالهم أئمة
_________
(١) صحيح البخاري (١ / ٢٠) .
(٢) فتح الباري (١ / ٨٥) .
(٣) مجموع الفتاوى (١٣ / ٣١) .
(٤) مجموع الفتاوى (٣ / ٢٨٢ - ٢٨٣) .(ج)

الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة بل جعلوهم مسلمين) .
وقال النووي (١) ﵀: (واعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر أهل الأهواء والباع وأن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه فيعرف ذلك، فإن استمر حكم بكفره) .
إذا تبين هذا: فاعلم - أيضًا - أن بعضًا من المسلمين قد يخرج من الإسلام بارتكابه ناقضًا من نواقضه، كالغلو في الأولياء، ودعائهم من دون الله، والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو جعلهم واسطة بين الله وبين خلقه، أو غير ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) ﵀: (فإذا كان عهد رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين قد انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة حتى أمر النبي بقتالهم، فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السنة في هذه الأزمان قد يمرق - أيضًا - من الإسلام والسنة حتى يدعي السنة من ليس من أهلها؛ بل قد مرق منها، وذلك بأسباب: منها الغلو الذي ذمه الله تعالى في كتابه) .
إلى أن قال ﵀ (٣) (وكذلك الغلو في بعض المشايخ. . بل الغلو في علي بن أبي طالب ﵁ ونحوه؛ بل الغلو في المسيح ﵇ ونحوه، فكل من غلا في حي، أو في رجل صالح. . وجعل فيه نوعا من الإلهية مثل أن يقول: كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده، أو يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له، أو لغيره، أو يدعوه من دون الله تعالى، مثل أن يقول: يا سيدي فلان اغفر لي، أو ارحمني، أو انصرني، أو ارزقني، أو أغثني، أو أجرني، أو توكلت عليك، أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي تصلح إلا لله تعالى، فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل، فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له،
_________
(١) شرح صحيح مسلم له (١ / ١٥٠) .
(٢) مجموع الفتاوى (٣ / ٢٨٣) .
(٣) مجموع الفتاوى (٣ / ٣٩٤ - ٣٩٥) .(د)

ولا نجعل مع الله إلهًا آخر. . فأرسل الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة) .
وقال ابن القيم (١) ﵀: (ومن أنواعه - أي الشرك - طلب حوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم) .
وقال ابن عبد الهادي (٢) ﵀: (إن أريد بها المبالغة بحسب ما يراه كل أحد تعظيمًا، حتى الحج إلى قبره والسجود له، والطواف به، واعتقاد أنه يعلم الغيب، وأنه يعطي ويملك لمن استغاث به من دون الله النفع والضر، وأنه يقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء ويدخل الجنة من يشاء، فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك، وانسلاخ من جملة الدين) .
وفي الفتاوى البزازية (٣) من كتب الحنفية: (من قال: إن أرواح المشايخ حاضرة تعلم، يكفر) .
وقال الشيخ صنع الله الحلبي الحنفي (٤) (هذا، وإنه قد ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعات يدعون أن للأولياء تصرفات بحياتهم وبعد مماتهم، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات، وبهممهم تكتشف المهمات، فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات) . إلى أن قال: (وهذا كلام فيه تفريط وإفراط؛ بل فيه الهلاك الأبدي، والعذاب السرمدي؛ لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومصادرة الكتاب العزيز المصدق، ومخالفة لعقائد الأئمة، وما أجمعت عليه الأمة) .
وقال ابن نجيم الحنفي (٥) (قال الشيخ قاسم في شرح الدرر: وأما النذر الذي ينذره أكثر العوام على ما هو مشاهد كأن يكون لإنسان غائب أو مريض أو له حاجة ضرورية فيأتي بعض الصلحاء فيجعل ستره على رأسه فيقول: يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الذهب كذا، أو من الفضة كذا،
_________
(١) مدارج السالكين (١ / ٣٤٦) .
(٢) الصارم المنكي (ص ٤٦٤) .
(٣) الفتاوى البزازية بهامش الفتاوى الهندية (٣ / ٣٢٦)، والبحر الرائق (٥ / ١٣٤) .
(٤) انظر كتابه: " الرد على من ادعى أن للأولياء تصرفًا في الحياة وبعد الممات على سبيل الكرامة ".
(٥) البحر الرائق (٢ / ٣٢٠) .(هـ)

أو من الطعام كذا، أو من الماء كذا، أو من الشمع كذا، أو من الزيت كذا، فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه منها: أنه نذر لمخلوق والنذر للمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون للمخلوق، ومنها: أن المنذور له ميت والميت لا يملك، ومنها: إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر) .
وعندما عرف الفقهاء المرتد، قالوا (١) المرتد: من أشرك بالله تعالى، أو كان مبغضًا للرسول ﷺ ولما جاء به، أو ترك إنكار منكر بقلبه، أو توهم أن أحدًا من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم قاتل مع الكفار، أو أجاز ذلك، أو أنكر مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا، أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم، ومن شك في صفة من صفات الله تعالى ومثله لا يجهلها، فمرتد وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد.
واعلم أن هذه المسألة - مسألة الغلو في الأولياء، ودعائهم من دون الله، والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو جعلهم واسطة بين الله وبين خلقه - من المسائل المجمع على كفر فاعلها - ممن مثله لا يجهلها - عند أهل العلم، وقد نقل ذلك عنهم ابن تيمية (٢) قال ﵀: (فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع، ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين) .
وقد نقل كلام شيخ إلاسلام هذا جملة من الفقهاء، كابن مفلح (٣) والمرداوي (٤) والحجاوي (٥) والبهوتي (٦) وابن ضويان (٧) وغيرهم ﵏.
كما أن هذه المسألة - أيضًا - من الواضحات، والجهل بها من الفاضحات، والعلم بها ضرورة من ضرورات الدين، ومن أصول دعوة الأنبياء والمرسلين ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١]
_________
(١) الفتاوى الكبرى (٤ / ٦٠٦) .
(٢) مجموع الفتاوى (١ / ١٢٤) .
(٣) الفروع (٦ / ١٥٨) .
(٤) الإنصاف (١٠ / ٣٢٧) .
(٥) الإقناع وشرحه (٦ / ١٦٨) .
(٦) المصدر السابق (٦ / ١٦٨) .
(٧) منار السبيل (٢ / ٣٥٧) .(و)

[التوبة: ٣١]، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] [البينة: ٥] .
ولقد جهل فئات من المسلمين هذا الأصل العظيم، وابتلوا بمشايخ سوء زينوا لهم مسالك أصحاب الجحيم، ونفروهم عن سلوك الطريق المستقيم، والمنهج القويم، اعتمدوا فيها على تأويلات باطلة، وأحاديث مفتعلة موضوعة مضللة، وكان من توفيق الله ومنته على خلقه، أن هيأ في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويبصرون منهم على الأذى، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وكان من بين هؤلاء العلماء الأعلام، والقدوة السنام، الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ إذ لما رأى تعلق كثير من المسلمين في زمانه بالمخلوقين، من أولياء وصالحين، وسؤالهم واتخاذهم وسائط بينهم وبين الله رب العالمين، دعاهم دعوة المشفقين، ونصحهم نصيحة المحبين ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢٠] [يس: ٢٠]، ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٩٥] [آل عمران: ٩٥]، وقام فيهم منذرًا ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨] [البقرة: ١٦٨]، ولما رأى أعداؤه قبول الناس لدعوته، وتقبلهم لنصحه وطريقته، أخذوا يحذرون - كما هي عادة المبتدعين الضالين - أتباعهم وأعوانهم منه، فألصقوا به التهم والأكاذيب، وروجوا عنه الأباطيل والأعاجيب، فكانوا مما نسبوا إليه - زورًا وبهتانًا - القول بتكفير المسلمين، واستحلال دمائهم وأموالهم، إلى غير ذلك من إفكهم وتلفيقهم، وما كان من الشيخ ﵀ إلا وأن أبان وهاء هذه الفرية، وسقوط هذه التهمة، في مواضع كثيرة من الرسائل والمصنفات.
قال الشيخ محمد ﵀ نافيًا ذلك الزعم الفاسد، والرأي الكاسد (١) (وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا، وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما؛ لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم) .
_________
(١) مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٣ / ١١) .(ز)

وقال أيضًا (١) (أما ما ذكره الأعداء عني، أني أكفر بالظن وبالموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله) .
وقال أيضًا (٢) (ومنها ما ذكرتم: أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، ويا عجبًا كيف يدخل هذا في عقل عاقل، هل يقول هذا مسلم، أو كافر، أو عراف، أو مجنون) .
وقال أيضًا (٣) (فإن قال قائلهم: أنهم يكفرون بالعموم فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم) .
وقال أيضًا (٤) (وأما القول: أننا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذي يصدون به عن هذا الدين، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم) .
كما أن لأبناء الشيخ محمد ﵀ ومن سلك مسلكه من طلابه ومحبيه جهد مبرور، وعمل مشكور، في رد هذه الفرية المزعومة، والشهادة الساقطة المكلومة:
فيقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (٥) ﵀: (وأما ما يكذب علينا سترًا للحق، وتلبيسًا على الخلق، بأننا نكفر الناس على الإطلاق أهل زماننا ومن بعد الستمائة، إلا من هو على ما نحن فيه ومن فروع ذلك ألا نقبل بيعة أحد إلا بعد التقرر عليه بأنه كان مشركًا، وأن أبويه ماتا على الشرك بالله. . . فلا وجه لذلك فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولًا، كان جوابنا في كل مسألة من ذلك سبحانك هذا بهتان عظيم، فمن روى عنا شيئًا أو نسبه إلينا، فقد كذب علينا وافترى، ومن شاهد حالنا وحضر مجالسنا وتحقق مما عندنا علم قطعًا أن جميع ذلك وضعه علينا وافتراه أعداء الدين وإخوان الشياطين تنفيرًا للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة، وترك أنواع الشرك. .) .
_________
(١) المصدر السابق (٥ / ٢٥) .
(٢) المصدر السابق (٥ / ٣٦) .
(٣) المصدر السابق (٥ / ٤٥) .
(٤) المصدر السابق (٥ / ١٠٠) .
(٥) الهدية السنية (ص ٤٠) .(ح)

ويقول الشيخ عبد العزيز بن حمد (١) ﵀: (ومن زعم أننا نكفر الناس بالعموم، أو نوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ببلده، فقد كذب وافترى) . ويقول الشيخ عبد اللطيف (٢) ﵀: (والشيخ محمد ﵀ من أعظم الناس توقفًا وإحجامًا عن إطلاق الكفر حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها) .
وقال أيضًا (٣) ﵀: (فإنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر والكفر بآيات الله ورسوله أو بشيء منها بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين، ودعاهم مع الله) .
وقال أيضًا (٤) ﵀: (وأما قوله (٥) " فسعى بالتكفير للأمة خاصها وعامها وقاتلها على ذلك جملة إلا من وافقه على قوله ". فهذه العبارة تدل على تهور في الكذب ووقاحة تامة. . وصريح هذه العبارة أن الشيخ كفر جميع هذه الأمة، من المبعث النبوي إلى قيام الساعة إلا من وافقه على قوله الذي اختص به، وهل يتصور هذا عاقل عرف حال الشيخ وما جاء به ودعا إليه) .
ويقول محمد بشير السهسواني ﵀ في رد ما افتراه دحلان على الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٦) (هذا كل افتراء بلا ريب على الشيخ يعرفه من له رائحة من الإيمان والعلم والعقل) .
وقال أيضًا (٧) ﵀: (الجواب على هذه الأقوال كلها: أنها على طولها وكثرتها كذبة خبيثة فلا تعجبك كثرة الخبيث) .
_________
(١) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (٤ / ٥٧٤) .
(٢) منهاج التأسيس (ص ٦٥) .
(٣) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (٣ / ٥) .
(٤) مصباح الظلام، وهو الكتاب الذي بين يديك (ص ٥٠ - ٥١) .
(٥) يعني قول ابن منصور، المردود عليه بهذا الكتاب.
(٦) صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان (ص ٤٨٦) .
(٧) المصدر السابق (ص ٥١٨) .(ط)

وقال أيضًا (١) ﵀: (إن الشيخ وأتباعه لم يكفروا أحدًا من المسلمين، لم يعتقدوا أنهم هم المسلمون، وأن من خالفهم هم المشركون) .
وقال محمد رشيد رضا (٢) ﵀: (بل في هذا الكتاب خلاف على مما ذكر وضده، ففيها أنه لا يكفرون إلا من أتى بما هو كفر بإجماع المسلمين) . والنقول في هذا الموضع كثيرة جدًّا، وفي الإشارة ما يغني عن كثير من العبارة (٣) .
وإذا ثبتت براءة الشيخ ﵀، وعلماء الدعوة من هذه الفرية، فاعلم أنهم قد قعدوا للتفكير قواعد وحددوا له ضوابط؛ بل أنكروا على من أوكل في تكفير المسلمين أو تكفير ولاتهم ومشايخهم، وبينوا أن التكفير لا يكون إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله، من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها بعد قيام الحجة، وبلوغها المعتبر، وبينوا أن الكلام في هذا يتوقف على معرفة ما سبق، ومعرفة أصول عامة كلية، وأنه لا يجوز الكلام في هذا الباب، وفي غيره لمن جهلها وأعرض عنها، وعن تفاصيلها.
قال الشيخ عبد اللطيف (٤) ﵀ في رسالة أرسلها إلى رجلين سمع منهما القول بتكفير المسلمين، وأنهما تعلقا في ذلك بما قاله شيخ الإسلام محمد ﵀: (وقد رأيت رجلين من أشباهكم المارقين بالإحسان قد اعتزلا الجمعة والجماعة وكفرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجتهم من جنس حجتكم، ويقولون: أهل الإحسان يجالسون ابن فيروز ويخالطونه هو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرح بتكفير جده، الذي لم يقبلها وعاداها. قال: ومن لم يصرح بكفره فهو كافر بالله، لم يكفر بالطاغوت، ومن جالسه فهو مثله. ورتبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالتين ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام حتى تركوا رد
_________
(١) المصدر السابق (ص ٥١٨) .
(٢) انظر كلامه أثناء تعليقه على ما ذكره السهسواني في كتابه: " صيانة الإنسان " (ص ٥١٨) .
(٣) ومن أحسن من رأيت عرضًا وتفنيدًا لهذه الفرية وغيرها مما نسب للشيخ ودعوته كتاب: (دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقض) للدكتور عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف.
(٤) الدرر السنية (١ / ٤٦٧ - ٤٦٨) .(ي)

السلام فرفع إلي أمرهم، فأحضرتهم وتهددتهم، وأغلظت لهم القول؛ فزعموا أولًا: أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم، فكشفت شبهتهم، وأدحضت ضلالتهم. . وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب، وأنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله. . وقد أظهر الفارسيان التوبة والندم ثم لما لحقا بالساحل عادا إلى تلك المقالة، وبلغنا عنهم: تكفير أئمة المسلمين، بمكاتبة الملوك المصريين؛ بل كفروا من خالط من كاتبهم من مشايخ المسلمين، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، والحور بعد الكور. وقد بلغنا عنكم نحو من هذا، وخضتم في مسائل من هذا الباب كالكلام في الموالاة والمعاداة، والمصالحة، والمكاتبات، وبذل إلا موال والهدايا، ونحو ذلك من مقالة أهل الشرك بالله والضلالات والحكم بغير ما أنزل الله عند البوادي، لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب، ومن رزق الفهم عن الله، وأوتي الحكمة وفصل الخطاب) .
قلت: وفي هذا الكلام من الفوائد والقواعد ما يستحق أن يفرد في شأنه بحث مستقل، كما أنه أبلغ رد على من يتعلق بشبه من كلام الشيخ محمد أو أتباعه في تكفير المسلمين، أو ولاتهم، أو تحميل كلامهم ما لا يحتمل.
وما هذا الكتاب الذي بين يديك " مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام " إلا صورة من صور جهاد القلم الذي جرده علماء الدعوة في رد ما نسب إلى الشيخ - زورًا وبهتانًا - من تكفير للمسلمين واستحلال لدمائهم وأموالهم وحرماتهم، كما أنه يوضح كثيرًا من النقاط والقواعد والفوائد المتعلقة في هذا الباب، وقد أطلعت على ما قام به الأخ الشيخ د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد من جهد بالغ في تحقيق هذا الكتاب، وتخريج أحاديثه، وعزو نقوله، وتذييله بفهرس شامل لفوائده وشوارده، مما سيسهل على الباحث والقارئ - إن شاء الله - الاستفادة والانتفاع منه، فجزاه الله خيرًا، ونفع بنا وبه الإسلام والمسلمين، وجعلنا جميعًا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وكتبه
صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
Translation
كلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
#2 Chapter 2 — مقدمة المحقق · ref. #2
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[مقدمة المحقق]
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن من سنن الله تعالى التي قضاها في خلقه، أن جعل لكل ولي من أوليائه عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا، فتراهم يلصقون به من التهم والأباطيل، والزيف والتضليل، ما يشين سيرته، ويقبح منهجه ودعوته، ولو تأملنا قليلًا لرأينا أن أمثال هذه التهم الشيطانية، والدعوات التضليلية لم يسلم منها من دعى إلى الله على بصيرة، وكانت سيرته أزكى سيرة، محمد ﷺ، وصدق - وهو الصادق المصدوق - في قوله: " «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل، فالأمثل» ".
وإن المقلب لصفحات التاريخ المطوية، والمتأمل لحال الدعاة إلى الله على الكتاب والسنَّة النبوية، ليرى أنهم قد واجهوا على مر العصور والدهور صنوفًا من المحن، وضروبًا من الفتن، زلزلتهم زلزالًا شديدًا؛
لكن نصر الله كان قريبًا، فثبتهم على قوله الثابت، حتى نشروا السنة، فصار الواحد منهم أمَّة، فللَّه الحمد والمنة.
وقد كان من بين هؤلاء الدعاة المبتلين، الصالحين المصلحين، المجددين لما اندرس من معالم الدين، وآثار سنة سيد الأنبياء والمرسلين، شيخ الإسلام، وعلم الإعلام، محمد بن عبد الوهاب ﵀، فإنه قد نال من الأذى والبلاء ما ناله، سواء في حياته أو بعد مماته، وما فتئ خصوم الدعوة يلزقون به زورًا وبهتانًا التهم والافتراءات، ويشيعون عنه ما يخالف السنن والآيات، فتارة يتهمونه بتكفير المسلمين وتفسيقهم وتبديعهم، وتارة يتهمونه باستحلال دمائهم، وتارة يتهمونه بالتنقص من نبيهم، وتارة يتهمونه بمعاداة أوليائهم وصالحيهم إلى غير ذلك من الافتراءات الباطلة، والمزاعم الساقطة الواهية.
وقد انبرى الشيخ ﵀ وتلامذته ومحبيه، في تنكيل ما اشتملت عليه تلك الدعاوى من المجازفات والأباطيل، وكشف ما فيها من الإدعاء والزيف والتضليل، بالحجج الساطعة المفيدة، والأجوبة القاطعة السديدة، وما كتابنا هذا: " مصباح الظلام " إلا إنموذجًا من النماذج الكثيرة التي قدمها علماء الدعوة النجدية في بيان حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، والرد على دعوات المنكرين، المضللين، المشككين. كل ذلك تجده بأسلوب علمي رصين، وموضوعية متجردة من الهوى وحب الانتصار للذات.
وإن المتأمل في أحوال بعض المسلمين في هذا الزمن، خاصة المثقفين منهم، أو المنتسبين إلى العلم ليجد أن بعضًا منهم قد تأثر ببعض
تلك الدعوات المضَلَّلة، والرواسب المشككة في مصداقية دعوة الشيخ الإصلاحية، فصار يردد شبههم إما جهلًا، وإما حسدًا وعنادًا، حتى قال قائلهم: " فهذه الفوضى التكفيرية هي نتيجة طبيعية وحتمية من نتائج منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي توسع في التكفير حتى وجدت طائفة في كلامه ما يؤيد وجهة نظرها "، إلى غير ذلك من أغاليطه وتهاويله الكثيرة التي تستدعي إيقاف هذا القائل عند حده، وكفه عن سفهه وإفكه، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الغواية بعد الهداية، ونسأل الله الثبات. ولما رأيت أن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ﵀ قد ألَّف كتاب: " مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام " بيَّن فيه عقيدة الشيخ محمد بأحسن بيان، ورد شبه هذا وأمثاله من المضللين بأنصع حجة وبرهان، رأيت من المناسب إعادة تحقيق الكتاب، وإخراجه لطلاب الحق والرشد والصواب، ليحيا من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، نصحًا للخلق، وإظهارًا للحق، سائلًا الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق المبين، وأن يوفقنا وإياهم إلى ما فيه خير البرية أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
وكتب
د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد
كلية الملك فهد الأمنية
الرياض ١١٣٩٣ ص. ب ٣٦٥١٨٣
Translation
مقدمة المحقق
#3 Chapter 3 — القسم الأول الدراسة · ref. #3
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
القسم الأول الدراسة
Translation
القسم الأول الدراسة
#4 Chapter 4 — ترجمة المؤلف · ref. #4
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[القسم الأول الدراسة]
[ترجمة المؤلف]
القسم الأول: الدراسة * ترجمة موجزة للمؤلف صاحب الرد
* ترجمة موجزة للمردود عليه
* التعريف بالكتاب
* منهج المؤلف فيه
* توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف
* عنوان الكتاب
* التعريف بنسخ الكتاب
* منهجي في التحقيق
* نماذج مصورة من النسخ الخطية
ترجمة موجزة للمؤلف صاحب الرد اسمه ونسبه: هو الشيخ الإمام، وعلم الهداة الإعلام، البحر الفهّامة، والفاضل العلامة الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵏ بمنّه وكرمه.
مولده: ولِد سنة ١٢٢٥ هـ في بلدة العلم والعلماء: الدرعية.
حياته: نقل الشيخ عبد اللطيف مع والده آنذاك إلى مصر، إثر الدمار الذي أصاب الدرعية، على يد الهالك إبراهيم بن محمد علي باشا عليه من الله ما يستحق، وكان عمره قرابة الثماني سنوات ونشأ بمصر وتزوج بها، وتمكن من الاشتغال بطلب العلم، والتزوُّد منه، ثم بعد ذلك خرج إلى نجد وذلك في سنة ١٢٦٤ هـ، وقدم مدينة الرياض واستقرَّ فيها بضعة أشهر درَّس فيها بعض الدروس، ثم انتقل بعد ذلك إلى الأحساء معلمًا وداعيًا، ومكث فيها فترة من الزمن، ثم عاد إلى الرياض مرة أخرى.
شيوخه: قد علم فيما سبق أنَّ الشيخ ﵀ مكث في مصر مدة من الزمن، درس فيها على عدد من المشايخ، منهم:
١ - والده الإمام العلاَّمة عبد الرحمن بن حسن.
٢ - والشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ الإمام عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
٣ - والشيخ العلاَّمة محمد بن محمود بن محمد الجزائري.
٤ - والشيخ إبراهيم الباجوري، وغيرهم.
تلاميذه: تتلمذ على يد الشيخ عدد من التلاميذ، منهم:
١ - تلميذه الشيخ العلاَّمة " حسان السُّنَّة " الشيخ سليمان بن سحمان.
٢ - وابنه العلاَّمة الشيخ عبد الله.
٣ - وأخوه الشيخ إسحاق، وغيرهم.
مؤلَّفاته: توفي الشيخ - رحمه الله تعالى - وترك لنا العديد من المؤلفات، منها:
١ - " مصباح الظلام في الردّ على من كذب على الشيخ الإمام "، وهو كتابنا الذي بين يديك.
٢ - " منهاج التأسيس ".
٣ - " رد على الشبهات الفارسية ".
٤ - " الرد على الصحاف ".
٥ - العديد من الرسائل التي قد جمعها تلميذه النحرير العلامة سليمان بن سحمان - رحمه الله تعالى -.
وفاته: توفي ﵀ في مدينة الرياض في اليوم الرابع عشر من شهر ذي القعدة سنة ١٢٩٣ هـ ﵀ رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى.
ترجمة موجزة للمردود عليه (١) . اسمه: عثمان بن عبد العزيز بن منصور بن حمد آل رحمة الناصري التميمي.
مولده: ولِد سنة ١٢١١ هـ في بلدة الفرعة بسدير.
طلبه للعلم: اهتم بطلب العلم، وسعى في تحصيله، فقرأ على علماء بلده سدير، وعلى الشيخ عبد العزيز الحصين، والشيخ عبد الرحمن بن حسن، ورحل إلى العراق وقرأ على إبراهيم بن جديد، ومحمد بن سلوم، وتدارس مع ابن سند. كما أنه قرأ على علماء الحرم عندما حج إلى بيت الله الحرام.
عقيدته: تضاربت الأقوال في عقيدة ابن منصور، هل هو على عقيدة أهل
_________
(١) انظر في ترجمته: " علماء نجد خلال ثمانية قرون " (٨٩ / ٥)، و" الإعلام " (٤ / ٢٠٨)، وغيرهما.
Translation
ترجمة المؤلف
#5 Chapter 5 — التعريف بالكتاب · ref. #5
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
السنة والجماعة أم أنه ممن شرق بدعوة أهل السُنَّة - دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀، فصار من رموز وأعلام أهل البدع في زمانه، وإذا ثبت أنه ممَّن شرق بدعوة أهل السنة، فهل رجع عن مذهبه في آخر حياته، أم ما زال على ما هو عليه.
الظاهر - والله أعلم - أنَّ ابن منصور توفي ولم يرجع عن مذهبه في معاداة أهل السنة: " علماء الدعوة " في عصره، وقد ساق الأخ الشيخ د سعود العريفي في مقدمة تحقيقه لكتاب ابن منصور: " فتح الحميد " (١) أربعة أوجه كلها تدل بمجموعها على أنَّ ابن منصور لم يرجع عن مذهبه.
مؤلفاته: " فتح الحميد "، و" الرد الدامغ "، و" جلاء الغمة "، وغيرها.
وفاته: توفي عام ١٢٨٢ هـ.

[التعريف بالكتاب]
التعريف بالكتاب هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد ﵀ ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد ﵀ أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف ﵀ أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: (وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا الله "، وأنهم يصلون ويصومون. . .) .
وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف ﵀ كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا.
منهج المؤلف فيه يمكن لنا أن إبراز بعض معالم طريقة الشيخ ومنهجه العلمي في رده على هذا المعترض من خلال الآتي:
* اتسمت الردود والأجوبة عن الاعتراضات بالمنهجية والعلمية
_________
(١) " فتح الحميد، (١ / ٦٣ - ٦٥)، وقد ذكر في مقدمة تحقيقه لهذا الكتاب فوائد نفيسة حول هذا الموضوع، فجزاه الله خيرًا.
والمباشرة، فلم يأت على مسألة إلا أصلها واستدل على ما يسوق بالأدلة الصحيحة الصريحة.
* لم يخرج عن أصل المسألة التي يناقشها، ولم يحد عن جواب المعترض.
* أكثر من الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع، وأقوال الصحابة والسلف والعلماء، مما يوقفك على علمه وسعة اطلاعه في علوم الشريعة أجمعها.
* لم يسهب في العبارة، ولم يصح على المعترض؛ بل كان قوي الحجة شديد المحجة.
* أجوبته على المعترض تطلعك على مدى علمه بالعربية، فقد أكثر من بيان لحن المعترض في عباراته وتأصيله للكلام على قواعد العربية في مثل رده على المعترض في أعمال (هل) عمل ما الحجازية، واستخدامه الموصول المفرد للجمع، وإيقاع الحال على المصدر، وحكم العطف، والاستثناء المتصل والمنقطع، واللازم والمتعدي. . . إلخ ما قرره من قواعد.
* وكذلك ستطلع في هذا الكتاب على مدى علم الشيخ عبد اللطيف ﵀ بالحديث وعلومه، فهو يذكر مخرج الحديث، ويقف على تصحيحه أو تعليله، ويتكلم في الرواة، وينقل من كتب التراجم والجرح والتعديل، وينتهي إلى حكم وترجيح.
* جاءت ردوده على قاعدة قوله تعالى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦] فعمد إلى الاعتراض فهدمه من أصله وجذره، وانتهى إلى فرعه وشطئه، ثم أقام الحق مكانه، وأرسى قواعده ورفع عمده.
* اتسمت ردوده بسهولة العبارة، وحسن الانتقال من فكرة إلى فكرة، وأكثر من تأول القرآن والحديث في عبارته.
Translation
التعريف بالكتاب
#6 Chapter 6 — توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف · ref. #6
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
* أجاد الاقتباس من الشعر والحكمة والأمثال، فجاءت كوقع النبل على أم رأس المعترض، وكانت هذه الاستشهادات لعبارته كمصابيح الدجى.

[توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف]
توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف تأكَّد لنا صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف بالآتي:
١ - ما كتب على طرة النسخ الخطية (س)، و(م)، و(ق) من أن الكتاب هو من تأليف الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، كما كتب على ديباجة النسخة (س)، وآخر النسخة (الأصل) تملك للشيخ المؤلف ﵀.
٢ - ما كتب في آخر النسخة (الأصل) ما يفيد أن الكتاب من إملاء المؤلف نفسه.
٣ - ما كتبه النساخ في بداية النسخ (س)، و(م)، و(ق)، و(ح) أثناء تقديمهم للكتاب بقولهم: (قال الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن بن حسن. . .) .
٤ - أن أكثر من ترجم للشيخ كصاحب كتاب: " الدرر السنية "، وصاحب كتاب: " مشاهير علماء نجد وغيرهم "، وصاحب كتاب: " علماء نجد خلال ستة قرون "، وصاحب كتاب: " الأعلام "، وصاحب كتاب: " تذكرة أولي النهى والعرفان "، وغيرهم قد ذكروا أن هذا الكتاب هو من مؤلفات الشيخ ﵀.
عنوان الكتاب لم ينص المؤلف ﵀ في بداية تقدمته لكتابه على عنوان الكتاب، وقد اتفقت جميع النسخ (س)، و(م)، و(ق)، و(ح)، و(المطبوعة) على تسمية الكتاب بـ: " مصباح الظلام في الرد على من
Translation
توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف
#7 Chapter 7 — التعريف بنسخ الكتاب · ref. #7
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
كذب على الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام "، كما يظهر ذلك جليًا على - طُررها.

[التعريف بنسخ الكتاب]
التعريف بنسخ الكتاب توفر لي عند الشروع في تحقيق هذا الكتاب ست نسخ، وإليك بيانها: النسخة الأولى: * نسخة خطية، كاملة، غير أن فيها نقصًا في أولها بمقدار صفحة ونصف من المطبوعة.
* محفوظة في مكتبة الرياض السعودية بدار الإفتاء آنذاك ثم انتقلت برمتها إلى مكتبة الملك فهد الوطنية، ورقمها (٨٦ / ٥٠٨) .
عدد أوراقها: (١٢٦) ورقة.
* ومسطرتها: (٢٧) سطرًا.
* وناسخها: أحد طلاب الشيخ، وهو الشيخ محمد بن عبد الله ابن عبد العزيز بن عبد الله بن حمد بن صالح بن سليم.
* وتاريخ نسخها: يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة ١٢٨٩ هـ.
* وهذه النسخة عليها تملك للشيخ المؤلف ﵀، وقد انتقلت من يده إلى يد ورثته من بعده كما يظهر ذلك في آخر النسخة.
* وقد أشرت إليها بـ (الأصل) .
* وقد جعلت من هذه النسخة أصلًا في تحقيق الكتاب، وذلك للآتي:
١ - أنها هي نسخة المؤلف نفسه، إذ هي من إملائه على تلميذه كما يظهر ذلك في آخر النسخة (الأصل) .
٢ - أن عليها تملك للشيخ يدل على أنها كانت في حوزته إلى مماته، ثم انتقلت بعد ذلك لورثته من بعده.
٣ - أنها قليلة الخطأ والسقط بالنسبة إلى غيرها من النسخ.
٤ - أن ناسخها هو أحد طلاب الشيخ المقربين إليه، المعروفين بالعلم والأمانة والديانة.
٥ - أنها نسخت في عصر المؤلف، وقبل وفاته تقريبًا بثلاثة أعوام، فتاريخ نسخها هو: صحوة يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة ١٢٨٩ هـ.
النسخة الثانية: * نسخة خطية، كاملة.
* محفوظة في المكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، برقم (٨٠٢) .
* عدد أوراقها: (١٣١) ورقة.
* ومسطرتها: (٢٢ - ٢٣) سطرًا.
* غير معلومة الناسخ، ولا تاريخ نسخها.
* وقد رمزت إليها بـ (م) .
النسخة الثالثة: * نسخة خطية، ناقصة الأول والأخير (١) .
_________
(١) ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أقدم شكري لأخوي العزيزين اللذين تفضلا بتقديم هذه النسخة لي، وهما الأخ: خالد الدبيان، والأخ سامي المعيوف، فجزاهما الله خير الجزاء.
* محفوظة في مكتبة الحرم النبوي الشريف، وعنها مصورة في مركز البحث العلمي وإحياء التراث بجامعة أم القرى، برقم (٢٨ / ١٢٤) .
* عدد أوراقها: (١٥٣) ورقة.
* ومسطرتها: (٢٢ - ٢٥) سطرًا.
* وناسخها: سليمان بن عبد الرحمن العمري.
* وقد رمزت إليها بـ (ق) .
النسخة الرابعة: * نسخة خطية، ناقصة، وبها خرم كبير.
* محفوظة في مكتبة الرياض السعودية بدار الإفتاء آنذاك، ثم انتقلت برمتها إلى مكتبة الملك فهد الوطنية، ورقمها (٨٦ / ٩٩٥) .
* عدد أوراقها: (١٧) ورقة.
* ومسطرتها: (٢٦) سطرًا.
* غير معلومة الناسخ، ولا تاريخ نسخها.
* عليها تملك للشيخ المؤلف ﵀.
* وقد رمزت إليها بـ (س) .
النسخة الخامسة: * مطبوعة (الطبعة الحجرية) .
* وطبعت في المطبعة المصطفوية بمبي بالهند.
* وتقع في (٢٥٦) ورقة.
* وقد رمزت إليها بـ (ح) .
Translation
التعريف بنسخ الكتاب
#8 Chapter 8 — منهج التحقيق · ref. #8
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
النسخة السادسة: * مطبوعة، بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي (١) .
* وطبعت بمصر في مطبعة أنصار السنة المحمدية، وكان الفراغ من طبعها عام ١٣٦٥ هـ.
* وقد رمزت إليها بـ (المطبوعة) .
* وقد وقع في هذه المطبوعة من الزيادات والخطأ ما لا يحصى، ومع ذلك قارنتها بالباقي خدمة للكتاب والقارئ. هذا ما وقفت عليه من نسخ لهذا الكتاب.

[منهج التحقيق]
منهجي في التحقيق ١ - اعتمدت نسخة مكتبة الرياض السعودية (الأصل) أصلًا في تحقيق هذا الكتاب - لما سبق بيانه - فقمت بقراءتها قراءة فاحصة.
٢ - قارنت النسخة (الأصل) بالنسخ الأخرى، وأثبت الفروق بينها في الهامش.
٣ - اتبعت جميع ما في النسخة الخطية (الأصل) إلا ما رأيته حريًا بالتصحيح، فإن كانت الكلمة في النسخة الخطية (الأصل) ثسابتة إلا أنها مصحفة، أو أخطأ الناسخ في كتابتها قمت بتصحيحها.
٤ - في حالة إكمال نقص وقع في النسخة الخطية (الأصل) فإني أضعه بين معقوفتين هكذا [] تنبيهًا إلى أنه من عندي لمقتضى السياق وبينت ذلك بالهامش مع الدلالة على أرقامها.
_________
(١) أعيد طبع هذه المطبوعة نفسها بعناية الشيخ الفاضل النبيل إسماعيل بن سعد ابن عتيق حفظه الله ووفقه، وذلك بدار الهداية.
٥ - عزوت الآيات إلى سورها.
٦ - خرجت الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب باختصار شديد، وذلك خشية الإطالة.
٧ - أشرت إلى بدء أوراق المخطوطة (الأصل) ليسهل الرجوع إليها، وذلك بوضع شرطة مائلة (/) عند بداية الصفحة يقابلها رقم الصفحة عند بداية أو نهاية السطر.
٨ - ذيَّلت الكتاب بفهارس فنية على النحو التالي:
١ - فهرس الآيات القرآنية.
٢ - فهرس الأحاديث والآثار على حروف المعجم.
٣ - فهرس الرواة والأعلام.
٤ - فهرس الفرق والمذاهب والجماعات.
٥ - فهرس الأماكن والبلدان.
٦ - فهرس المصادر والمراجع.
٧ - فهرس الموضوعات.
Translation
منهج التحقيق
#9 Chapter 9 — نماذج مصورة للنسخ الخطية · ref. #9
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[نماذج مصوّرة للنسخ الخطية]
Translation
نماذج مصورة للنسخ الخطية
#10 Chapter 10 — القسم الثاني النص المحقق · ref. #10
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
القسم الثاني النص المحقق
Translation
القسم الثاني النص المحقق
#11 Chapter 11 — مقدمة المؤلف · ref. #11
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[القسم الثاني النص المحقَّق]
[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (١) الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له " (٢) ومن يضلل (٣) فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه (٤) وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعد: فإنَّ اللَّه تعالى قد اصطفى لنبوته، وأكرم برسالته، أفضل خلقه، وأقربهم إليه منزلة، وأحقهم بمواهب كرامته، ومنشور ولايته؛ و﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] [الأنعام - ١٢٤]، ويهب كرامته وولايته، واصطفى من أنبيائه ورسله ساداتهم وأكابرهم وأولي العزم منهم، وجعلهم في الذروة العليا (٥) .
والمقام الأسنى الذي تقاصر (٦) عنه
_________
(١) ما بين القوسين سقط من (ق) و(م) .
(٢) له " ساقطة من (ح) .
(٣) في (ق): (يضل) .
(٤) في (ق) و(م): " وصحبه "، وساقطة من (س) .
(٥) في (ق): " العلى ".
(٦) (ق): " تقاصرت ".
المتطاولون، ووقف دون درجته المرسلون ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤] [الصافات - ١٦٤]، فقاموا من أعباء الرسالة، وأثقال الجهاد، ومكابدة الجبارين، ومراغمة رؤوس الكفرة والمستكبرين، بما لم (١) يقم به سواهم؛ ولم يصل إليه (٢) من عداهم، وقيَّض لهم من أعدائه أئمة (الكفر وصناديده) (٣) المكذبين لرسله؛ العادلين به غيره، الجاعلين معه (٤) الآلهة والأنداد، الواصفين لربهم (٥) بما يتنزه عنه ولا يليق بجلاله وكماله وأحديَّته (٦) وصمديَّته: كالصاحبة والشركاء والأولاد (٧) لتظهر عجائب الحكمة وبدائع الإتقان، ولطائف الصنع وعظمة السلطان ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ - وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢ - ١١٣] [الأنعام - ١١٢ - ١١٣] فسبحان من فتح لمعرفته (٨) كل باب؛ وكشف عن قلوب أوليائه كل
_________
(١) في (م): " مما ".
(٢) في (س): " إليهم ".
(٣) ما بين القوسين ساقط من (س) .
(٤) في (ق) و(م): " معه غيره ".
(٥) في (المطبوعة): " ربهم ".
(٦) في (ح) و(المطبوعة): " وكمال وحدانيته ".
(٧) في (س) و(ق) و(م) زيادة: " وقسى قلبه، وعظم بغيه، وذنبه، وجدَّ واجتهد (في (ق): واجتهدوا) في التكذيب والجحد في: (س) و(م)، والريب والعناد ".
(٨) في (س): " لأهل معرفته ".
غي وحجاب ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ (١) إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩] [البقرة -٢٦٩]، [آل عمران -٧] واقتضت حكمته الإلهية، ومشيئته الربَّانية، أن يبتلي ورثة رسله وأنبيائه بحسب ميراثهم عن صفوته وأوليائه، فأكثرهم ميراثًا أشدُّهم متابعةً؛ وأعظمهم اقتداءً هو أكبرهم محنة، وأعظمهم بليّه وأصعبهم أضدادًا، لا سيما ورثة هذا النبي الكريم (٢) ذي الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود والتعظيم، فإن الله ابتلاهم بجهَّال هذه الأمة ومنافقيها، كما ابتلى مؤمنيها بكفَّارها (٣) وخيارها بشرارها (٤) وأبرارها بفجَّارها، وأهل سنَّتها بمبتدعيها، وكان ربك بصيرًا.
ومن سبر أحوال الناس واستقرأها، ونظر فيما أُصيب به أهل (٥) العلم، وابتلي به أئمة (٦) الهدى، عرف سنَّة الله التي قد خلت من قبل؛ واستبانت له حكمة الترجيح والفضل، وأكثر الناس في خفارة جهله، وغباوة فهمه.
وفي أثناء القرن الثاني عشر ظهر بنجد من أحبار (٧) الأمة وساداتها من يدعو إلى توحيد الله بالعمل والعبادة، وإفراده بالقصد والإرادة،
_________
(١) ووقع في (المطبوعة): " يتذكر "، وهو خطأ.
(٢) في (ق): " ﷺ ".
(٣) في (م) و(ق): " بكافريها ".
(٤) في (م) و(ق): " بأ شرارها ".
(٥) في (م) و(ق): " أئمة ".
(٦) في (م) و(ق): " أهل ".
(٧) في (ح): " وأخبارها "، وهو خطأ.
ويجدِّد (١) ما اندرس (٢) من أصول الملة وقواعد الدين، ودعا (٣) إلى مذهب السلف والأئمة السابقين: في إثبات صفات الله رب العالمين، ونفى عن آيات الصفات وأحاديثها تأويل الجاهلين، وإلحاد المحرفين، وزيغ المبطلين.
قرَّر ذلك بأدلته وقوانينه الشرعية، وحكى نصوص الأئمة وإجماع الأمة؛ بالنقل عن العدول الأثبات الذين عليهم مدار أحكام الدين في نقل أصوله وفروعه، وأجمعت الأمة على هدايتهم ودرايتهم، حتى ظهر المذهب وانتشر، وعرفه كثير من أهل الفقه وحذَّاق البشر، ومن له نهمة في طلب العلم والأثر، وقد كان قبل ذلك مهجورًا بين الناس، لا يعرفه منهم إلا النُّزَّاع (٤) من الأكياس.
وقرَّر توحيد العبادة بأدلَّته القرآنية وبراهينه النبوية، ونهى عن التعلُّق على غير الله محبة وإنابة وتعظيمًا وخوفًا ورجاءً وتوكلًا، ونحو ذلك من أنواع التعلقات.
وقرَّر أن هذا حق الله لا يصلح لسواه من نبي أو ملك أو صالح أو غيرهم، وبسط القول في ذلك وأطنب وعلَّل، ومثَّل وجادل وناضل حتى ظهرت الحجَّة واستبانت المحجَّة، فاستجاب له من أراد الله هدايته، وسبقت له السعادة، وصدَّ عنه آخرون وعارضوه بشبهات ترجع إلى شبهات إخوانهم وأشباههم الذين كفروا من قبل؛ وعارضوا الرسل بجهلهم ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ [البقرة: ١١٨] [البقرة -١١٨] .
_________
(١) في (س): " ومجدد ".
(٢) في (م): " من اندرس "، وهو خطأ.
(٣) في (م) و(ق) و(س): " وعى ".
(٤) في هامش (س) و(ق) و(م): " النُزَّاع: الأفراد ".
وقد رأيت لبعض المعاصرين (١) كتابًا يعارض به ما قرَّر (٢) شيخنا من أصول الملَّة والدين؛ ويجادل بمنع تضليل عُبَّاد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة الله ربِّ العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: لا إِله إلا الله، وأنهم يصلُّون ويصومون، ونسي في ذلك عهود الحمى؛ وما قرَّره كافة الراسخين من العلماء، وأجمع عليه الموافق والمخالف من الجمهور والدهماء، ونصَّ محليه الأكابر والخواص، من اشتراط العلم والعمل في الإتيان بكلمة الإخلاص، والحكم بموجب الردة على فاعل ذلك من سائر العبيد والأشخاص، وسمَّى كتابه: " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمَّة "، ومراده بالأمَّة هنا: من عَبَدَ آل البيت وغلا فيهم، وعَبَدَ الصالحين ودعاهم، واستغاث بهم؛ وجعلهم وسائط بينه وبين الله يدعوهم ويتوكَّل عليهم. هذا مراده ولكنه (٣) (٤) أوقع عليهم لفظ الأمَّة ترويجًا على الأعمار والجهال، ولبسًا للحقِّ بالباطل، وهو يعلم ذلك وسيجزيه الله ما وعد به أمثاله من المفترين.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٢] [الأعراف - ١٥٢]، فلكل مفترٍ نصيب منها بحسب جرمه وعلى قدر ذنبه، وقد رأيت على هذا الرجل من الذلَّة والمهانة مدَّة حياته ما هو ظاهر بيِّن يعرفه من عرفه.
_________
(١) في (ق): " المعارضين ".
(٢) في (ق): " قرره ".
(٣) في (ح): " ولكن ".
(٤) إلى هنا ينتهي السقط من الأصل.
Translation
مقدمة المؤلف
#12 Chapter 12 — فصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير · ref. #12
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[فصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير]
فصل قال المعترض: (قد ابتلى الله أهل نجد، بل جزيرة العرب بمن خرج عليهم، ولم يتخرَّج على العلماء الأمناء، كما صحَّ عندنا وثبت عن مشايخنا الأمجاد النقَّاد، وسعى بالتكفير للأمة خاصها وعامها، وقاتلها على ذلك جملة إلا من وافقه على قوله، لما وجد من يعينه على ذلك بجهله) .
والجواب أن يقال: إنه من المعلوم عند كل عاقل خَبَرَ الناس وعرف أحوالهم، وسمع شيئًا من أخبارهم وتواريخهم، أن أهل نجد وغيرهم ممن تبع (١) الشيخ (٢) واستجاب لدعوته من سكان جزيرة العرب كانوا على غاية من الجهال والضلالة، والفقر والعالة، لا يستريب في ذلك عاقل، ولا يجادل فيه عارف، كانوا من أمر دينهم في جاهلية: يدعون الصالحين ويعتقدون في الأشجار والأحجار والغيران (٣) يطوفون بقبور الأولياء، ويرجون الخير والنصر من جهتها، وفيهم من كُفْرِ الاتحادية والحلولية وجهالة الصوفية، ما يرون أنه من الشعب الإيمانية، والطريقة المحمدية،
_________
(١) في (ح): " تبع دعوة الشيخ ".
(٢) في (س) زيادة: " رحمه الله تعالى ".
(٣) في (خ): " الغيروان ".
وفيهم من إضاعة الصلوات، ومنع الزكاة وشرب المسكرات، ما هو معروف مشهور.
فمحا (١) الله بدعوته شعار الشرك ومشاهده، وهدم بيوت الكفر والشرك ومعابده، وكبت الطواغيت والملحدين، وألزم من ظهر عليه من البوادي وسكان القرى، بما جاء به محمد ﷺ من التوحيد والهدى، وكفَّر من أنكر البعث واستراب فيه من أهل الجهالة والجفاء، وأمر بإقامة الصلاة (٢) وإيتاء الزكاة، وترك المنكرات والمسكرات، ونهى عن الابتداع في الدين، وأمر بمتابعة " سيد المرسلين " (٣) والسلف الماضين، في الأصول والفروع من مسائل الدين، حتى ظهر دين الله واستعلن، واستبان بدعوته منهاج الشريعة والسنن، وقام قائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحدَّت الحدود الشرعية، وعزرت التعازير الدينيّه، وانتصب عَلَمُ الجهاد، وقاتل لإعلاء كلمة الله أهل الشرك والفساد (٤) حتى سارت دعوته وثبت نصحه لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وجمع الله به القلوب بعد شتاتها، وتألَّفت بعد عداوتها، وصاروا بنعمة الله إخوانًا، فأعطاهم الله بذلك من النصر والعزِّ والظهور، ما لا يعرف مثله لسكان تلك الفيافي والصخور (٥) وفتح عليهم الإحسان والقطيف، وقهروا سائر العرب من عمان إلى عقبة مصر، ومن اليمن إلى العراق والشام.
_________
(١) في (ح): " محيي ".
(٢) في (ق): " بإقام الصلوات ".
(٣) ما بين القوسين ساقط من (س) و(ق) و(ح) و(م) .
(٤) في (المطبوعة): " والعناد ".
(٥) في (ح): " والظهور ".
دانت لهم عربها وأعطوا الزكاة، فأصبحت نجد تُضْرب إليها أكباد الإبل في طلب الدين والدنْيا (١) وتفتخر بما نالها من العزّ والنصر والإقبال والسنا، كما قال عالم صنعاء وشيخها (٢) .
قفي واسألي عن عالم حل سوحها ... به يهتدي من ضل عن منهج الرشد
محمد الهادي لسنَّة أحمد ... فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي
لقد سرَّني ما جاءني من طريقة ... وكنت أرى هذي (٣) الطريقة لي وحدي
وقال عالم الإحساء وشيخها:
لقد رفع المولى به رتبة العلى (٤) ... بوقت به يعلو (٥) الضلال ويرفع
تجزُّ (٦) به نجد ذيول افتخارها ... وحق لها بالألمعي ترفَّع (٧)
وهذا في أبيات (٨) لا نطيل بذكرها، وقد شهد غيرهما بمثل ذلك؛ واعترفوا بعلمه وفضله وهدايته.
وقد قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠] [الأحقاف -١٠] .
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة): " الدنيا والدين ".
(٢) ووقع في (المطبوعة) و(ح): " وشيخها في ذلك ".
(٣) في (ق): " هذا ".
(٤) في (م) و(س) وس (ق) وس (المطبوعة): " الهدى ".
(٥) في (م) (ق): " يُعلى ".
(٦) في (المطبوعة): " وجرَّت ".
(٧) في (ق): (الترفع) .
(٨) في (س) زيادة: " لهما ".
وما أحسن ما قال قتادة عن حال أول هذه الأمة من (١) .
المسلمين:
لما قالوا لا إله إلا الله، أنكر ذلك المشركون (٢) وكبرت (٣) عليهم؛ فأبى الله إلا أن يمضيها وينصرها، ويظهرها على من ناوأها، إنها كلمة من خاصم بها فلج، ومن قاتل بها نصر. إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين التي يقطعها (٤) الراكب في ليالٍ قلائل، ويسير الراكب في فئام لا يعرفونها، ولا يقرون بها.
وهذا المعترض عاش في ظل ذلك، وتولَّى القضاء، وصارت له الرياسة عند أهل محلته بانتسابه إلى هذا الدين، ودعواه محبة (٥) الشيخ (٦) وأنه شرح بعض كتبه، ومع ذلك تجرَّد لمسبته ومعاداته، وجحد ما جاء به وقرره من الهدى ودين الحق.
قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٦] [الأنعام -٢٦] .
وقال بعضهم:
وما ضر نور الشمس إن كان ناظرًا ... إليها عيونٌ لم تزل دهرها عميا
ولا ينكر ما قررناه إلا مكابر في الحسيات، ومباهت في
_________
(١) في (ق) و(س) زيادة: " أن ".
(٢) في (ق): " أنكروا ذلك المشركين ".
(٣) في (س): " وكبر ".
(٤) في (ح): " يغطها ".
(٥) في (ق): " ومحبة ".
(٦) في (س) زيادة: " ﵀ ".
Translation
فصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير
#13 Chapter 13 — الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرج على العلماء الأمناء · ref. #13
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
الضروريات، يرى أن عبادة الصَالحين ودعاءهم والتوكُّل عليهم، وجعلهم وسائط بينهم وبين الله مما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، وأنه هو الإسلام، وأهله هم الأمة المحمدية، ومن أنكر عليهم وضلَّلهم فهو خارج مارج، كما قال هذا الرجل وصاحبه ابن سند في منظومته التي أنشدها، لما استولت العساكر المصرية على بلاد الدرعية:
*
لقد فتحت للدين أعينه الرمد
* ثم أخذ في سبّ (١) المسلمين وتضليلهم والشمات (٢) بهم، ومدح [٤]، من عبد الصالحين ودعاهم مع الله، وجعلهم أندادًا تعبد، وقد أجابه الذكي الأديب، الشيخ أحمد بن مشرف بمنظومة ذكر فيها حال العساكر المصرية، وما اشتهر عنهم من اللواط، والشركيات، والزنا، وشرب المسكرات، وإضاعة الصلوات (٣) ثم قال بعده في أثناء رده:
فإن كان هذا عندك الدين (٤) والهدى ... لقد فتحت للدين أعينه الرمد
وبالجملة: فلا يقول مثل هذا في الشيخ ﵀ إلا رجل مكابر، لا يتحاشى من البهت والافتراء، وإلى الله ترجع الأمور، وعنده تنكشف السرائر.

[الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرَّج على العلماء الأمناء]
وأما قوله: (ولم يتخرَّج على العلماء الأمناء) فهذه الدعوى الضالة نشأت من سوء المعتقد وخبث الطوية، وهذا الرجل لا زمام ولا خطام
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة): " مسبة ".
(٢) في (المطبوعة): " والشماتة ".
(٣) في (س) و(م): " الصلاة ".
(٤) في (س) و(م) و(ق): " الرشد ".
لأكاذيبه وأباطيله يرسلها حيث شاء، ويكابر أهل العلم ولا يتحاشى.
وقد عُرِف طلب الشيخ للعلم ورحلته في تحصيله، كما ذكره صاحب " التاريخ " الشيخ حسن بن غنام الإحسائي، وقد اجتمع بأشياخ الحرمين في وقته ومحدثيها، وأجازه (١) بعضهم ورحل إلى البصرة - وسمع وناظر - وإلى الإحساء وهي إذ ذاك آهلة بالعلماء؛ فسمع من أشياخها، وباحث في أصول الدين ومقالات الناس في الإيمان وغيره، وسمع من والده ومن فقهاء نجد في وقته، واشتهر عندهم بالعلم والذكاء، وعرف به على صغر سنه.
وأيضًا: فقد كان أهل العلم سلفًا وخلفًا يسمعون الأحاديث ويروونها (٢) ويحفظون السنن ويستنبطون منها الأحكام، وهذا عندهم هو الغاية التي يرحل إليها المحدثون، وينتهي إليها الطالبون، وليس من عادتهم القراءة في كتب الرأي والفروع، كما هو المعروف عند الناس.
رحل الشافعي إلى المدينة وسمع " الموطأ "، وتصدَّى للفتيا، وأنكر على من لم يطمئن في صلاته لما دخل مسجد محمد بن الحسن بالكوفة، ولم يُسْمع من مالك ولا غيره كتابًا في الرأي والمذهب، وهكذا غيره من أهل العلم والفتوى.
وأما قوله: (كما صحَّ وثبت عن مشايخنا الأمجاد النقاد) .
فجوابه: أن هذه الدعوى في مشايخه كل يدعي، فالقدرية، والرافضة،
_________
(١) في (خ): " وأجاره "، وهو خطأ.
(٢) في (ق): " ويرونها ".
Translation
الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرج على العلماء الأمناء
#14 Chapter 14 — الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة · ref. #14
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[٥] والجهمية، والمعتزلة، وغلاة عباد القبور يرون أن مشايخهم أَمْجَاد نُقَّاد، يؤخذ عنهم (١) ويحفظ عنهم؛ ويسمون أهل السنَّة والجماعة وأهل الحديث: حشوية، مجسمة، وناصبة، ومجبِّرة (٢) وعُبَّاد القبور يسمون الموحدين: متنقصة (٣) للأنبياء والصالحين. ويقرِّر ذلك أشياخ كل طائفة، وأتباعهم يرون أنهم بذلك أمجاد نقاد (٤) " ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم " (٥) .
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] [البقرة -١١١] .
إذا عرفت هذا: فمشايخ هذا الرجل الذين أثنى عليهم من أكابر المعادين للدين، ورؤوس (٦) المخالفين، وقد عرف ذلك (٧) عن ابن سند وابن سلوم وأمثالهما (٨) من أشياخه الذين كثر في هذا الباب سبابهم، وغلُظَ عن معرفة الله ومعرفة حقّه حجابُهم.

[الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة]
وأما قوله: (فسعى بالتكفير للأمة خاصها وعامها، وقاتلها على ذلك
_________
(١) في (س): " ويؤخذ منهم ".
(٢) في (المطبوعة): " ومجردة "، وهو خطأ.
(٣) في (س): " منتقصة "، وفي (ق): " منقصة ".
(٤) في (س) و(م): " أمجادًا نقادًا "، وفي (ق): " أمجاد نقادًا ".
(٥) هذا نص حديث نبوي صحيح أخرجه مسلم (١٧١١)، وابن ماجه (٢٣٢١) .
(٦) في (ح): " المعادين، ومن رؤوس "، وفي (المطبوعة):، " المعا دين للدين، ومن رؤوس ".
(٧) سقطت " ذلك " من (ح) .
(٨) في الأصل و(ح) و(ق): " وأمثالهم ".
جملة إلا من وافقه على قوله (١) .
فهذه العبارة تدل على تهوُّر في الكذب، ووقاحة تامَّة، وفي الحديث: " «إنَّ مما (٢) أدرك الناس من كلام النبوة الأولى (٣) إذا لم تستح فاصنع ما شئت» " (٤) وصريح هذه العبارة أن الشيخ كفَّر جميع هذه الأمة من المبعث النبوي إلى قيام الساعة، إلا من وافقه على قوله الذي اختصَّ به، وهل يتصوَّر هذا عاقل عرف حال الشيخ وما جاء به ودعا إليه؛ بل أهل البدع كالقدرية، والجهمية، والرافضة، والخوارج، لا يُكَفِّرون جميع من خالفهم، بل لهم أقوال وتفاصيل يعرفها أهل العلم. والشيخ ﵀ لا يعرف له قول انفرد به عن سائر الأئمة، بل ولا عن أهل السنَّة والجماعة منهم، وجميع أقواله في هذا الباب - أعني ما دعا إليه من توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد العمل والعبادات - مجمع عليه عند المسلمين، لا يخالف فيه إلا من خرج عن سبيلهم، وعدل عن منهاجهم، كالجهمية، والمعتزلة، وغلاة عُبَّاد القبور؛ بل قوله مما أجمعت عليه الرسل، [٦]، واتفقت عليه الكتب، كما يعلم ذلك بالضرورة من عرف ما جاءوا به وتصوره، ولا يُكَفِّر إلا على هذا الأصل بعد قيام الحجة المعتبرة، فهو في ذلك على صراط مستقيم متبع لا مبتدع.
_________
(١) في (ق): " على ذلك ".) .
(٢) في (ق): " إنما "، وهو خطأ.
(٣) سقطت " الأولى " من (م) و(ق) .
(٤) أخرجه البخاري (٦١٢٠)، وأبو داود (٤٧٩٧)، ومالك في الموطأ (ح / ٣٧٥) من حديث أبي مسعود البدري ﵁.
Translation
الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة
#15 Chapter 15 — الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارا · ref. #15
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
وهذا كتاب الله وسنَّة رسوله، وكلام أصحاب رسول الله عيَن ومن بعدهم من أهل المعلم والفتوى معروف مشهور مقرر في محله في حكم من عدل بالله وأشرك به، وتقسيمهم للشرك إلى أكبر وأصغر؛ والحكم على المشرك الشرك الأكبر بالكفر (١) مشهور عند الأمة لا يكابر فيه إلا جاهل لا يدري ما الناس فيه من أمر دينهم، وما جاءت به الرسل. وقد أفرد هذه المسألة بالتصنيف غير واحد من أهل العلم، وحكى الإجماع عليها، وأنها من ضروريات الإسلام، كما ذكره تقي الدين ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وابن عقيل، وصاحب " الفتاوى (٢) البزازية "، وصنع الله الحلبي، والمقريزي الشافعي، ومحمد بن حسين النعمي الزبيدي، ومحمد بن إسماعيل الصنعاني، ومحمد بن علي الشوكاني، وغيرهم من أهل العلم.

[الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارًا]
وأما قوله: (وجعل بلاد المسلمين كفارًا أصليين) .
فهذا كذب وبهت، ما صدر ولا قيل، ولا أعرفه عن أحد من المسلمين فضلًا عن أهل العلم والدين؛ بل كلهم مجمعون على أن بلاد المسلمين لها حكم الإسلام في كل زمان ومكان.
وإنما تكلَّم الناس في بلاد المشركين، الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين، ويجعلونهم أندادًا لله ربِّ العالمين، أو يسندون إليهم التصرف والتدبير كغلاة القبوريين، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم: أن من فعل
_________
(١) سقطت " بالكفر " من (ق) .
(٢) في (المطبوعة): " الفتوى ".
ذلك ممن يأتي بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردَّة ولم يجعلوه كافرًا أصليًّا، وما رأيت ذلك لأحد سوى محمد بن إسماعيل في رسالته تجريد التوحيد المسمى: " بتطهير الاعتقاد " (١) وعلَّل هذا القول: بأنهم لم يعرفوا ما دلَّت عليه كلمة الإخلاص، فلم يدخلوا بها في الإسلام مع عدم العلم بمدلولها، وشيخنا لا يوافقه على ذلك.
ولكن هذا (٢) المعترض لا يتحاشى من الكذب ولو كان من الميتة والموقوذة والمتردية، وما رأيت شيخ الإسلام أطلق على بلد من بلاد (٣) المنتسبين إلى الإسلام إنها بلد كفر، ولكنه قرر أن دعاء الصالحين وعبادتهم بالاستعانة والاستغاثة والذبح والنذر والتوكل، على أنهم وسائط بين العباد وبين الله في الحاجات والمهمات، هو دين المشركين وفعل الجاهلية (٤) الضالين من الأميين والكتابيين، فظنَّ هذا أن لازم قوله أنه يحكم على هذه البلاد (٥) أنها بلاد كفر، وهذا ليس (٦) بلازم، ولو لزم، فلازم المذهب ليس بمذهب، ونحن نطالب الناقل بتصحيح نقله.
نعم؛ ذكر الحنابلة وغيرهم أن البلدة التي تجرى عليها أحكام الكفر، ولا تظهر فيها أحكام الإسلام بلدة كفر؛ وما ظهر فيها هذا وهذا
_________
(١) ص (٥٠٣) ضمن مجموعة رسائل (الجامع الفريد) .
(٢) سقطت " هذا " من (ق) .
(٣) سقطت " بلاد " من (س) .
(٤) في (المطبوعة): " الجاهليين والضالين "، وفي (ق): " الجاهلية والظالمين ".
(٥) في (ق): " البلاد هذه ".
(٦) في (ح) و(المطبوعة): " وليس هذا ".
فقد أفتى فيها شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه يراعى فيها الجانبان (١) فلا تعطى حكم الإسلام من كل وجه، ولا حكم الكفر من كل وجه، كما نقله عنه (٢) ابن مفلح (٣) وغيره.
وقوله: (فلا تؤكل ذبائحهم عنده (٤) ولا تحل نساؤهم) .
فهذا من نمط ما قبله، والشيخ (٥) لا يمنع من ذبيحة الشخص المعين إذا شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ودخل في الإسلام، ما لم يأتِ بمانع يمنع من حل ذبحه، وكذا حكم النساء، فكيف يقول ذلك في أهل بلد وأهل قرية لا يعلم تفاصيل أحوالهم وما يجري منهم من النواقص (٦) إلا الله عالم الغيب والشهادة.
وأما القتال: فلم يقاتل إلا أصل الإسلام، والتزام مبانيه العظام، ومن نقل عنه أنه قاتل على غير ذلك فقد كذب وافترى، على أن بعض العلماء يرى القتال على ترك بعض الواجبات (٧) .
فكيف بما أجمع عليه سلف الأئمة وأئمتها؟ .
_________
(١) في (س): " هذا وهذا ".
(٢) في (المطبوعة): " عن "، وهو خطأ.
(٣) انظر: " مجموع الفتاوى " (٨ / ٢٨١ - ٢٨٢)، (٢٧ / ١٤٣، ٤٩ ٢)، و" الفتاوى الكبرى " (٤ / ٣٧٧) .
(٤) في (ق): " عندهم ".
(٥) في (ق): " الشيخ ".
(٦) في (ح) و(المطبوعة): (النواقص) بالصاد المهملة.
(٧) في (س): " على بعض المكفرات "، وفي (م) و(ق) و(ح) و(س) زيادة: " ولو كان المستند من رأي بعض المجتهدين ".
وأما قوله: (ولا يُجَوِّز السفر إليهم حتى منع (١) السفر إلى جميع بلاد الإسلام) .
فيطالب أولا (٢) بتصحيح هذا؛ فإن صحَّ فللسلف كلام معروف في السفر إلى ما (٣) ظهر فيه شيء من شعار الكفر والفسوق لمن لم يقدر على [٨] إظهار دينه، وللقادر أيضًا كما يعرفه أهل العلم والفقه، وقد منعوا من السفر إلى بلد تظهر فيها البدع لمن خشي الفتنة، فكيف ببلد يدعى فيها غير الله ويستغاث بسواه، ويتوكَّل على ما (٤) عبد معه من الإلهة؛ بل لقد صرَّح غلاة عباد القبور بأن لمشايخهم شركة في التدبير والتصريف وبعضهم يقول: (وُكِلَ إليهم تدبير العالم) كما رأيناه وسمعناه من طوائف كثيرين (٥)؛ وقد حكاه عنهم شيخ الإسلام في مِنْهَاجِهِ (٦) .
فماذا على شيخنا رحمه الله تعالى لو حمى الحمى وسدّ الذريعة وقطع الوسيلة؟ .
لا سيّما في زمن فشا فيه الجهل وقبض العلم، وبَعُد العهد بآثار النبوة؛ وجاءت قرون لا يعرفون أصل الإسلام ومبانيه العظام، وأكثرهم يظن أن الإسلام هو التوسل بدعاء الصالحين، وقصدهم في الملمات والحوائج، وأن من أنكره جاء بمذهب خامس لا يعرف قبله.
_________
(١) في (م) و(ق): (منع من السفر) .
(٢) في (ق): " أولًا منه بتصحيح ".
(٣) في (المطبوعة): " بلد " مكان: " ما ".
(٤) في (م) و(ق): " من ".
(٥) في (ق): " كثيرة ".
(٦) انْظُرْ: " منهاج السنَّة النبوية " (٣ / ٢٧٦) .
Translation
الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارا
#16 Chapter 16 — مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمة · ref. #16
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
فإذا كان الحال هكذا فأي مانع من قوله؟ وأي دليل يجيز السفر إليهم ويبيحه مطلقًا؟
هذا لا يقوله إلا جاهل بأصول الشريعة ومدارك الأحكام، ومن القواعد المهمة: " سد الذريعة، وقطع الوسيلة المفضية إلى محظورات الشريعة ". فكيف بالكفر الذي لا ساحل له؟ وقد ابتلينا بهؤلاء المعترضين الجهال الذين لا يعرفون قواعد الملة والشريعة، ولا يستصعبون الأصول فيما يبدونه أو يحكونه من النقول.
وهذا اغتراب الدين من لك بالتي ... كقبض على جمر فتنجو من البلا
ولو أن عينا ساعدت لتوكفت ... سحائبها بالدمع ديمًا هطلا
ولكنها عن قسوة القلب قحطها ... فيا ضيعة الأعمار تمشي سبهللا (١) .

[مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمة]
وأما قوله: (فإذا تولَّى بلدًا قهرًا من بلاد محاربيه جعلها بزعمه فيئًا بيت مال له ولعياله وأتباعه؛ يزعم بذلك أنه يفعل فعل الصحابة ﵃ بالشام والعراق وغيرها من بلاد المسلمين) .
والجواب أن يقال: هذه العبارة عبارة جاهل بالحال والواقع، جاهل [٩] بالأحكام الشرعية. والشيخ ﵀ ما اختص بشيء من ذلك له ولا (٢) لعياله، بل هم كسائر المسلمين، يأكل أحدهم من الزكاة (٣) بفقره (٤) وحاجته وجهاده، ومن الفيء بحسب غناه في الإسلام ونفعه لأهله ومقامه
_________
(١) ما بين القوسين سقط من (المطبوعة) .
(٢) في (ق): " لا له ولا ".
(٣) في (ح) و(المطبوعة): " الزكاة ".
(٤) ساقطة من (ق) .
فيه، وغيرهم أحظ (١) وأكثر، وأمر هذا المال إلى ولاة (٢) الأمور والأئمة. هذا حقيقة الحال.
وأما الحكم الشرعي: فمعلوم أن الرسول (٣) ﷺ فتح خيبر، وقسَّمها بين الغانمين، واختصَّ منها بفدك يأكل منها هو وأهله، ثم صارت صدقة بعده بنص الحديث، بيد أبي بكر ثم عمر، ثم دفعها عمر إلى علي والعباس، وهذا أطيب المكاسب وأحلها.
قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية [الأنفال -٤١] .
وقال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧] (٤) الآية [الحشر -٧] .
وقد أخذ الجزية من مجوس هجر وأهل نجران وقسمها بين أصحابه، وسيرته في المغانم (٥) معروفة مشهورة عند أهل العلم، والبحث في حال من أخذت منه وفي دينه: هل هذا الأخذ على الوجه الشرعي والقانون المرضي أولا؛ هذا محل البحث.
وأمَّا التشنيع بمجرد (٦) أخذها: فهو حرفة الجاهلين، وطريقة
_________
(١) في (المطبوعة): " أحظى ".
(٢) في (ق): " لولات ".
(٣) في (م) (ق): " رسول الله ".
(٤) في (س) زيادة: وَلِذِي الْقُرْبَى.
(٥) في (ق): " وسيرته في الغنائم ".
(٦) في (س): " بأخذها ".
غير المحصلين (١) وحينئذٍ فيقال: إن كان ما صدر من رؤساء الإحسان والقطيف وغيرهم، ممن أُخذ ماله فيئًا وغنيمة هو الشرك الأكبر وعبادة الصالحين، وهو صريح الرد على الله وعلى رسله (٢) وعلى أئمة الدين، وما قرَّره الشيخ وبيَّنه هو توحيد رب العالمين الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب، وأنهم قاموا أشد القيام في رده وإطفائه، وقاتلوا (٣) على ذلك بعد قيام الحجة، واعتراف (٤) كثير من علمائهم بأنه الحق، وأنه دين الله، فلا حرج حينئذِ ولا إثم في أخذ تلك الأموال فيئًا وغنيمة، اقتداء برسول الله ﷺ، وعملًا بدينه وشرعه (٥)؛ وإن كان ما عليه من أُخذت أموالهم من عبادة الصالحين، والشرك بالله والإعراض عن دينه، وقتال أهله، ومعاداة من قام به، وهو الإسلام وهو الحق، وهم مصيبون في ذلك على بينة من الله، [١٠]، فالذم لمن (٦) حكم على أموالهم بهذا الحكم، والعيب له، وتجهيله يتجه ولا يعاب.
فالكلام في الأصل الذي تفزع عنه أخذ الأموال، وجعلها فيئًا وغنائم، والمعترض لا يرى أن عبادة الصالحين، ودعاءهم، والتوكل عليهم، والذبح لهم، وتسويتهم بالله في الحب والخوف والرجاء والتعظيم
_________
(١) في (ق): " المخلصين ".
(٢) في (ق) و(م): " رسوله ".
(٣) في (المطبوعة): " وقاتلوه ".
(٤) في (المطبوعة): " واعترف ".
(٥) في (ق): " وشريعته ".
(٦) في (ق): " على من ".
Translation
مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمة
#17 Chapter 17 — الكلام في تكفير أهل الأحداث · ref. #17
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
شرك وضلال (١) يبيح الأموال والدماء بعد قيام الحجة، فلذلك اعترض بأخذ الأموال وجعلها فيئًا؛ بل (٢) ولا يرى ما كانت عليه البوادي من ترك دين الله والإعراض عما جاءت به الرسل، وإنكار البعث والرجوع في الدماء والأموال إلى ما حكمت به أسلافهم وعشائرهم، مع الاستهزاء الصريح بدين الله ورسله، مكفرًا مبيحًا للقتال والمال، وشبهة هذا الضال وإخوانه من قبل أنهم يقولون: لا إِله إلا الله.
والعلماء يُكَفِّرون بدون هذا من المكفرات، ويرون أن أموال هؤلاء المرتدين فيئًا، لا يختلفون في ذلك.

[الكلام في تكفير أهل الأحداث]
وأما قول المعترض: لما رأى في هذه الأمة من الأحداث التي لا تزال موجودة فيها تقل وتكثر، ولا تزال علماؤها تجدد لها دينها من الباب الواسع، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتتحاشى عن الدخول عليها من الباب الضيق وهو تكفيرها الذي حذَّر عنه نبيها. . .) إلى آخر عبارته.
فالجواب أن يقال: قضية هذا الكلام أن الشيخ إنَّما كفر وقاتل وأخذ الأموال بأحداث لا تزال موجودة في الأمة تقلّ وتكثر، وأنها لا يكفر بها أحد، وأن تكفير الصحابة (٣) لمن كفَّروه من أهل الردة على اختلافهم، وتكفير علي للغلاة، وتكفيره (٤) للسحرة وقتلهم، وتكفير من بعدهم
_________
(١) في الأصل و(س) و(م) و(ق): " شركًا وضلالًا "، والمثبت كما في باقي النسخ، وهو الصواب لكونه خبر " إن ".
(٢) (بل) سقطت من (س) .
(٣) في (ق): " الصاحبة "، وهو سبق قلم.
(٤) في الأصل و(م): " وتكفيرهم "، والمثبت كما في بقية النسخ، وهو الأقرب.
للقدرية ونحوهم، وتكفير من بعد أولئك للجهمية، وقتلهم للجعد بن درهم وجهم بن صفوان ومن على رأيهم، وقتلهم للزنادقة، وهكذا في كل قرن وعصر من أهل العلم والفقه والحديث طائفة قائمة تكفر من كفَّره الله ورسوله، وقام الدليل على كفره لا يتحاشون عن ذلك؛ بل يرونه من واجبات الدين وقواعد الإسلام وفي الحديث: " «من بدل دينه فاقتلوه» " (١) .
، [١١] وبعض العلماء يرى أنَّ هذا والجهاد (٢) عليه ركن لا يتم الإسلام بدونه. وقد سلك سبيلهم الأئمة الأربعة المقلَّدون، وأتباعهم في كل عصر ومصر، وكفروا طوائف من أهل الأحداث، كالقرامطة والباطنيه، وكفَّروا العبيديين ملوك مصر وقاتلوهم، وهم يبنون المساجد، ويصلون ويؤذون، ويدَّعون نصرة أهل البيت، وصنَّف ابن الجوزي كتابًا سمَّاه: النصر على مصر) (٣) ذكر فيه وجوبَ قتالِهم، وردَّتِهم.
وقد عقد الفقهاء في كل كتاب من كتب الفقه المصنفة على مذاهبهم، أبوابًا مستقلة (٤) في حكم أهل الأحداث التي توجب الردَّة، وسماه: باب (٥) الردَّة، وأكثرهم عرَّفوا المرتد: بأنه الذي يكفر بعد إسلامه، وذكروا أشياء دون ما نحن فيه من المكفرات حكموا بكفر فاعلها، وإن صَلَّى وصام، وزعم أنه مسلم.
_________
(١) أخرجه البخاري (٦٩٢٢)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨)، والنسائي (٧ / ١٠٤)، وابن ماجه (٢٥٣٥) .
(٢) في (م) و(ق): " هذا الجهاد ".
(٣) في (م) و(ق): " النصر على فتح مصر ".
(٤) في (م) و(ق) و(ح) و(المطبوعة): (بابًا مستقلًا) .
(٥) في (المطبوعة): " وسماه أكثرهم باب ".
وقال الشيخ عثمان الحنبلي صاحب " حاشية المنتهى " في عقيدته:
(تتمة: الإسلام: الإتيان بالشهادتين مع اعتقادهما والتزام الأركان الخمسة إذا تعينت وتصديق الرسول ﷺ فيما (١) جاء به: (ومن جحد ما لا يتم الإسلام بدونه، أو جحد حكمًا ظاهرًا، أجمع (٢) على تحريمه أو حله) (٣) إجماعًا قطعيًّا، أو ثبت جزمًا كتحريم لحم الخنزير، أو حل خبز (٤) ونحوهما كَفرَ، أو فعل كبيرة، وهي ما فيها حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو داوم على صغيرة، - وهي ما عدا ذلك - فَسَقَ) . انتهى.
وهذا يعرفه صغار الطلبة فضلًا عن العلماء الممارسين.
وهذا الأحمق يَعُدُّ هذا بابًا ضيقًا، ويسفه رأي الأئمة وعلماء الأمة ويجهلهم، وهو يزعم أنه ينصرهم. وما أحسن ما قيل:
لأن يعادي المرء عاقلًا خير له ... من أن يكون له صديق (٥) أحمق
والباب الذي يسع كل أحد هو الباب الشرعي، الذي عليه الداعي النبوي.
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة): " فيما ".
(٢) في بقية النسخ: " أو أجمع ".
(٣) ما بين القوسين ساقط من (م) و(ق) .
(٤) في الأصل و(المطبوعة): " خمر "، وهو خطأ، والمثبت كما في: (م) و(س) و(ق) .
(٥) في جميع النسخ: (عاقل)، والمثبت كما في (المطبوعة)، وهو الصواب.
وأما إهمال الجهاد، وعدم تكفير المرتدين، ومن عدل بربه، واتخذ معه الأنداد والآلهة، فهذا إنما يسلكه من لم يؤمن بالله ورسوله، ولم يُعْنهم أمره، ولم يسلك صراطه، ولم يقدر الله ورسوله (١) .
حق قدره، بل ولا قدَّر علماء الأمة وأئمتها حق قدرهم، وهذا هو الحرج والضيق.
[١٢]، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] [الأنعام -١٢٥] .
والجهاد للمارقين والمرتدين وتكفيرهم داخل في مسمى الإسلام، بل هو من أركانه العشرة، كما نصَّ عليه بعض المحقِّقين، وفي الحديث: " «وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» " (٢) فلا ينشرح له ويراه حقُّا وواسعًا إلا صدر من أراد الله هدايته وتوفيقه، ويراه ضيقًا حرجًا من أراد الله أن يضله ويخزيه بين عباده المؤمنين.
هكذا يقرِّر الكلام هنا والقول في هذا الموضع، لا ما زعمه من خسف الله قلبه، فعكس القضية، وراغم الأدلة الشرعية، والقوانين المحمَّدية، فبعدًا لقوم لا يؤمنون.
وأما قوله: (أن تكفيرها حذر منه نبيها ﷺ غاية التحذير) .
فيقال: إن زعمت أن النبي ﷺ حذر عن تكفير من أتى ما يوجب الكفر ويقتضيه ممن بدَّل (٣) دينه، فهذا مكابرة وجحد للضروريات
_________
(١) سقطت " ورسوله " من (س)، وفي (المطبوعة): " ولا رسوله ".
(٢) وهو جزء من حديث معاذ بن جبل الطويل حين كان رديف النبي ﷺ، أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، وأحمد في المسند (٥ / ٢٣١) .
(٣) في (ح): (وتقتضيه ممن غير بدَّل)، في (م) و(ق): (غيَّر) مكان: " بدَّل ".
والحسيَّات، وقائله إلى أن يعالج عقله أحوج منه إلى تلاوة الآيات والأحاديث، وحكاية الإجماع، وفعل الأمة طبقة طبقة وقرنًا قرنًا.
وإن أراد أن النهي (١) عن تكفير عموم الأمة وجميعها: فهذا لم يقله أحد، ولم نسمع به عن (٢) مارق ولا مبتدع، وهل يقول هذا من له عقل يدرك به ويعرف ما في الأمة من العلم والإيمان والدين؛ وأما بعض الأمة فلا مانع من تكفير من قام الدليل على كفره كبني حنيفة، وسائر أهل الردَّة في زمن أبي بكر، وغلاة القدرية والمارقين الذين مرقوا في زمن علي ﵁ وغلوا فيه، وهكذا الحال في كل وقت وزمان، ولولا ذلك لبطل الجهاد وترك الكلام في أهل الردة وأحكامهم، وفي ضمن هذا القول ما تقدم من تسفيه جميع الأمة، وتجهيل علمائها الذين كفَّروا بكثير من الأحداث والمكفِّرات، وفيه: (أنهم لم يسلكوا الطريق الواسع، ولم يفهموا الحديث عن نبيهم) .
وبالجملة: فهذا المعترض مموَّه بلفظ الأمة مُلَبِّس.
قال تعالى في ذم هذا الصنف من الناس: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٤٢] [البقرة -٤٢] .
وهذا من أعظم اللبس والخلط والتمويه، والأمة تطلق ويُراد بها عموم أهل الدعوة، ويدخل فيها من لم يستجب لله ورسوله، وتطلق أيضًا [١٣]، ويُراد بها أهل الاستجابة المنقادين لما جاءت به الرسل، ومن لم يُفَصّل ويضع النصوص مواضعها فهو من الجاهلين الملبسين، بل هو ممن صدَّ
_________
(١) في (المطبوعة): " أراد النهي ".
(٢) في (م) و(ق): (هذا عن) .
Translation
الكلام في تكفير أهل الأحداث
#18 Chapter 18 — كل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهم · ref. #18
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
عن سبيل الله وصدف (١) عن آياته.
قال تعالى: ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٧] [الأنعام -١٥٧] .

[كل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهم]
وأما قوله: (قد بسطنا القول في كتابنا: " غسل الدرن عما (٢) ركبه هذا الرجل من المحن "، وفي كتابنا: " تبصرة أولي الألباب ") .
فكأن المعترض يتمدح وينوه بأن له كتابا في الرد على شيخنا ﵀ (٣) .
فيقال: كل مبتدع وضال من سائر الطوائف على اختلاف نحلهم وتباين مذاهبهم يصنفون الكتب في نصر أقوالهم ونحلهم، فالرافضة والجهمية، والخوارج وعباد القبور، ومن يقول: إن الأولياء يتصرفون في العالم. والقائلون: بأن الله ثالث ثلاثة وأمثالهم من المبتدعة والمشركين والمعطلة يصنفون الكتب في نصر مذاهبهم، ويسمونها بأسماء مستحسنة تمويهًا على الجهال، وفيها الداء الدفين؛ والكفر الواضح المستبين، فالنصارى سموا ما أحدثوه في هذه الأعصار (٤) من التبديل والتغيير: " العهد الجديد " وسموا: " الأمانة الكبرى ". وسمى بعض من صنف في الفلسفة ومخالفة كتابه: " رسائل إخوان الصفا " وسموا ما صنف في عبادة النجوم بـ " السر المكتوم ". وبعض غلاة القبوريين
_________
(١) في (ح): " وصدق "، وهو خطأ.
(٢) في (ق): " فيما ".
(٣) سقطت " ﵀ " من (ق) .
(٤) سقطت " في هذه الأعصار " من (ق) و(م) .
يسمى ما صنف في إسناد تدبير العالم إلى الأولياء بـ " كرامات أولياء الله ". وسمى ابن عربي كتابه في الاتحاد: " الفتوحات المكية " وآخر سماه بـ " الفصوص "، وصنف أبو حامد الغزالي كتابه المعروف، وسماه: " إحياء علوم الدين " وقد أمات به من أصول الدين ودعائمه ما يعرفه من عرفه، وصنَّف محمد بن زكريا المتطبب كتابه في الطعن على الأنبياء، وردَ عليه أبو حاتم الرازي المتكلم.
وهذا التلبيس لا يروج على من عرف الحقائق، وهذا الرجل يتمدح بما لا يجدي (١) . وقد ردَّ أمثاله من الضالين على شيخ الإسلام وإخوانه الموحدين، فما زادهم ذلك إلا شرفًا وعزًّا، وشهادة بصحة ما هم عليه:
والضد يظهر حسنه الضد (٢) ... وبضدها تتبين الأشياء
وللشيخ أسوة بأئمة الهدى، وسادات الأولياء، وما أحسن ما قال
شيخ الإسلام ابن تيمية:
لو لم تكن لي في القلوب مهابة ... لم تكثر الأعداء في وتقدح
كالليث لما هيب خط له الزبى ... وعوت لهيبته الكلاب النبّح
يرمونني شزر العيون لأنني ... غلَست في طلب العلا وتصبحوا (٣)
وقال أبو الطيب:
_________
(١) في (س): " بما هو عين العيب والذم ".
(٢) في (ح) " بالضد ".
(٣) في (ح): " وتصبح ".
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل (١)
وقال حسان ﵁ (٢) .
أتهجوه ولست له بكفء ... فشرُّكما لخيركما الفداء
وأحسن من هذا كله قوله تعالى (٣) ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢] [الأنعام -١١٢] والآية بعدها.
فكيف يفتخر هذا الجاهل بالرد على شيخ الإسلام؟ .
_________
(١) في جميع النسخ: " فاضل "، وفي (المطبوعة): " كامل "، وهو الصواب. وانظر: " ديوان أبي الطيب المتنبي ".
(٢) انظر: همزيته في فتح مكة، ومطلعها: " عفت ذات الأصابع " في سيرة ابن هشام (٤ / ٦٤ - ٦٧) .
(٣) سقطت " كله " من (ق) و(م)، وفي (ق): " قول الله تعالى ".
Translation
كل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهم
#19 Chapter 19 — فصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركين · ref. #19
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[فصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركين]
فصل قال المعترض: (والمقصود هنا ذكر عبارات (١) لهذا المكفر بعينها؛ مما نقلناه من خطه بيده وجدناه عند أكابر دعاته ممن أدركناه؛ وذلك [أبعد] (٢) عن دعوى الافتراء عليه ممن ينتمي إليه، وجعلت على نفسي عهدًا وميثاقًا محققًا أني لا أذكر عنه إلا ما تحقَّق كتحقيق الشمس عن الفيء، إذ المقصود من ذلك طلب الحق ودفع الباطل، حيث بقي على هذا التكفير أتباعه ونصروه، توضيحًا منا للحق، لأن " الدين النصيحة ") .
فالجواب أن يقال: قد صنع في أكثر العبارات التي نقلها ما صنعت اليهود من التحريف لألفاظها، وإسقاط بعضها وتغييره، فسرى هذا الداء إليه، كما ستقف إن شاء الله عليه (٣) .
وإذا اجتمع الجهل والهوى، فقد استحكمت أسباب الهلاك والردى، وأحاطت بصاحبهما (٤) موجبات الضلال والشقى.
_________
(١) في (ح): " عباداه "، وهو خطأ.
(٢) ما بين المعقوفتين إضافة من (المطبوعة)، ولعلها سقطت من أصل كلام المعترض، أو هي من عدم حسن تركيبه للعبارة كما قد عرف ذلك من خلال النقول عنه في هذا الكتاب.
(٣) في (م): " عليه إن شاء الله ".
(٤) في (م) و(ح) و(ق): " بصاحبها ".
وهذا العهد الذي جعله على نفسه، نقضه وغدر في أول عبارة (١) وما بعدها، و" «لكل غادر لواء يوم القيامة» "، وسيجزيه الله ما وعد به أمثاله من المعادين لأوليائه، الطالبين العنت للبرآء.
قال المعترض نقلًا عن الشيخ: (قال في المواضع التي تكلَّم بها (٢) على السيرة - بعد كلام له سبق -: " فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحَّد الله تعالى وترك الشرك، إلا بعداوة [١٥] المشركين؛ والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، كما قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] الآية [المجادلة -٢٢] .
قال: فإذا فهمت ذلك فهما جيدًا عرفت أن كثيرًا ممن يدَّعون الدين لا يعرفونها، وإلا فما الذي حمل المسلمين (٣) على الصبر على ذلك العذاب وإلا سر والضرب والهجرة إلى الحبشة " إلى آخر كلامه.
قال المعترض: فنقول أولًا: ينظر في هذا الكلام وتأصيله، فيقال: من هم هؤلاء الكفار أهل (٤) الشرك الذين هم ككفار قريش والحبشة، الذين يجعلون الله ثالث ثلاثة وأشباههم كأهل الكتاب وعبدة الأوثان، الذين نهيت عن موادتهم وكفرت بها، وأُنزلَت عليهم الآية الكريمة لديك: أتُراهم أمة محمد ﷺ المتقدم ذكرهم، الذين قد عمروا المدارس في أقطارهم
_________
(١) في (ح): " عبادة "، وهو خطأ مطبعي.
(٢) في (ق): " فيها ".
(٣) في (ح): " المسلمون "، وهو خطأ.
(٤) في (ق) و(م): (وأهل) .
وأمصارهم، ونصبوا القضاة، وشيدوا المنار (١) على مساجدهم لداعي الفلاح آناء الليل وأطراف النهار، ظاهرين مظهرين لذلك، قد بذلوا عليه الأموال والأنفس، يجاهدون عليه من أنكره من أهل الكتاب وغيرهم، حتى بنجد قد شيدوا منارها بعلمائها، ولا والله نعلم إلا ما شاء الله على مساجدها وأئمتها ومدارس قرائها (٢) ومساقيها وسرجها أوقافًا إلا من هؤلاء الذين كفَّرهم هذا الرجل، ويسميهم بالكفار أهل الجاهلية) . والجواب أن يقال: لا بدَّ من ذكر كلام الشيخ ليتبين مراده، ويعرف ما في كلام هذا المعترض من التحريف والحذف لما يبين مراد الشيخ وموضوع كلامه.
قال الشيخ (٣) (الموضع الثاني: أنه ﷺ لما قام ينذرهم عن الشرك ويأمرهم بضده وهو التوحيد؛ لم يكرهوا ذلك واستحسنوه وحدَّثوا أنفسهم بالدخول فيه؛ إلى أن صرَّح بسب (٤) دينهم، وتجهيل علمائهم، فحينئذٍ شمروا له ولأصحابه عن ساق العداوة، وقالوا: سفه أحلامنا، وعاب ديننا، وشتم آلهتنا؛ ومعلوم أنه ﷺ لم يشتم عيسى وأمه ولا الملائكة ولا الصالحين؛ لكن لما ذكر أنهم لا يُدعون (٥) ولا ينفعون ولا يضرون؛ جعلوا ذلك شتمًا، فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام [١٦]، ولو وحَّد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين، والتصريح لهم بالعداوة
_________
(١) في (المطبوعة): " المنائر ".
(٢) في (المطبوعة): (ومدارسها وقرائها) .
(٣) انظر: "الدرر السنية" (٨ / ١١٣) .
(٤) في (ح): "بسبب"، وهو خطأ.
(٥) في (المطبوعة): "لا يسمعون".
والبغضاء، كما قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [المجادلة: ٢٢] (١) الآية [المجادلة -٢٢] .
فإذا فهمت هذا فهمًا جيدًا عرفت أن كثيرًا من الذين يدَّعون الدين لا يعرفونها ولا يفهمونها، وإلا فما الذي حمل المسلمين على الصبر على ذلك العذاب والأسر والضرب والهجرة إلى الحبشة مع أنه ﷺ أرحم الناس، ولو يجد لهم رخصة لأرخص لهم، كيف وقد أنزل الله عليه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] (٢) الآية [العنكبوت -١٠] .
فإذا كانت هذه الآية فيمن وافقهم بلسانه إذا أوذي فكيف بغير ذلك؟) . انتهى كلام الشيخ ﵀.
وقد حذف منه المعترض أوله؛ لأن فيه التصريح بأن العداوة المطلوبة ذكر آلهتهم بأنهم لا يُدعون (٣) ولا ينفعون ولا يضرون، وأن من لم يصرح بذلك (ويعاديهم، ويتبرَّأ منهم ويبغضهم) (٤) ويعتقده ويدين به، لا يستقيم له إسلام، وهذا هو الحق؛ بل هو من مدلول كلمة الإخلاص؛ وهو حقيقة التوحيد، فلو وحَّد الله بعبادته ولم يشرك به، لكنه لم يأتِ (٥) بهذا ولم يعتقده، لم ينتفع بتوحيده وعدم شركه، وهذا
_________
(١) في (ق) و(م) زيادة: (يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .
(٢) من قوله تعالى: فَإِذَا أُوذِي، إلى قول المصنف: الآية ساقطة من (ق) .
(٣) في (المطبوعة): (لا يسمعون) .
(٤) ما بين القوسين ساقط من (س) .
(٥) في (ح): " يأت " بحذف أداة النفي، وجزم الفْعل.
حق لا شك فيه، والآيات تدل عليه، وتشهد له، وهذا المعنى دلَّت عليه كلمة الإخلاص تضمنًا؛ وهو ظاهر بحمد الله.
والمعترض حذفه عمدًا، وأخذ وسط العبارة، وقصده الترويج والتمويه، (وقد ورد حديث مرفوع: " «لا يستقيم إيمان عبد حتى تستقيم جوارحه» (١) ") (٢) وكذلك قول الشيخ في آخر كلامه: (فإذا كانت هذه الآية فيمن وافقهم بلسانه إذا أوذي فكيف بغير ذلك)؛ وأن هذا يدل على أن الكلام فيمن لم يصرح بعيب آلهتهم، وتسفيه أحلامهم، والتصريح لهم بذلك، وهو غاية العداوة والبغضاء، فحذف هذا المعترض أول الكلام وآخره ليروج ويلبس، وهذا من نوع التحريف والإلحاد ولي الألسن، وهو حرفة يهودية ورثها من ورثها.
وقد قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] [النحل -١٠٦] .
والإكراه له صور (٣) خاصة قولية لا فعلية (٤) وما عداها فلا رخصة فيه، والآية عامة يدخل فيها دخولًا أوليًّا (٥) من لم يعب دين المشركين،
_________
(١) أخرجه أحمد (٣ / ١٩٨)، والشهاب القضاعي في مسنده (ح / ٨٨٧)، وفيهما " ولا تستقيم جوارحه حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ".
(٢) ما بين القوسين ساقط من (س)، ومكانه زيادة: " بأن العداوة المقصودة جنس آخر ونوع ثاني غير عيب دينهم، وضعف آلهتهم بما لهم من الصفات التي تبطل عبادتهم وتسفه من دعاهم ".
(٣) في (س): " صورة "، وفي (ح): " صوران ".
(٤) سقطت " قولية لا فعلية " من (س) .
(٥) في (ق): " أولويًّا ".
وأن آلهتهم لا تنفع ولا تضر، لأنه إذا لم يصرِّح بذلك فهو كاتم لما تضمنته كلمة الإخلاص من النفي، ولا رخصة في الكتمان إلا بشرطه المتقدِّم؛ وهذا لا خلاف فيه بين الأمة، والمعترض من الغافلين عن هذه (١) المباحث الدينية، أو ممن أضلَّه الله على علم، وقد غدر بميثاقه الذي جعله على نفسه بحذف أول العبارة وآخرها، لأنه تبديل وتغيير (٢) لكلام الشيخ، وسيأتيك من أخواتها ما هو من أعجب العجاب، فالحمد لله على معرفة الحق والصواب.
واعلم أن هذا المعترض لم يتصور حقيقة الإسلام والتوحيد؛ بل ظن أنه مجرَّد قول بلا معرفة ولا اعتقاد (٣) وإلا فالتصريح بالشهادتين والإتيان بهما ظاهرًا هو نفس التصريح بالعداوة والبغضاء، وما أحسن ما قيل:
وكم من (٤) عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم (٥)
(ولأجل عدم تصوره أنكر هذا، ورد إلحاق المشركين في هذه الأزمان بالمشركين الأولين، ومنع إعطاء النظير حكم نظيره، وإجراء الحكم مع علته، واعتقد أن من عبد الصالحين ودعاهم وتوكل عليهم وقرَّب لهم القرابين مسلم من هذه الأمة، لأنه يشهد أن لا إله إلا الله ويبني المساجد ويصلي، وأن ذلك يكفي في الحكم بالإسلام ولو فعل ما فعل من الشركيات، وحينئذٍ فالكلام مع هذا وأمثاله في بيان الشرك الذي حرَّمه
_________
(١) في (ح): " هذا ".
(٢) في (م) و(ق): " تغيير وتبديل ".
(٣) في (س): " مجرَد معرفة واعتقاد ".
(٤) سقطت (من) من (س) .
(٥) من هنا يبدأ السقط من (ق) .
الله ورسوله، وحكم بأنه لا يغفر، وأن الجنة حرام على أهله، وفي بيان الإيمان والتوحيد الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، وحرَّم أهله على النار، فإذا عرف هذا وتصوره تبيَّن له: أن الحكم يدور مع علَّته، وبطل اعتراضه من أصله، وانهدم بناؤه.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] (١) [المائدة -٧٢] .
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] (٢) [يونس -١٠٦] .
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] [المؤمنون -١١٧] .
وقال تعالى حاكيًا عن أهل النار أنهم يقولون لآلهتهم التي عبدت مع الله: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ - إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨] [الشعراء -٩٧ - ٩٨] .
ومعلوم أنهم ما سووهم بالله (٣) في الخلق والرزق والتدبير، وإنما هو في المحبة والخضوع والتعظيم والخوف والرجاء، ونحو ذلك من العبادات.
وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] (٤) [البقرة / ١٦٥] .
_________
(١) في (م) زيادة: وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ.
(٢) في (س): (الظالمين)، وهو خطأ.
(٣) في (م): " به ".
(٤) في (م) زيادة كلمة " الآية ".
وهذا حب عبادة وتأله وتعظيم؛ ولهذا (١) ونحوه كفَّرهم الله تعالى (٢) وأباح دماءهم وأموالهم ونساءهم لعباده المؤمنين حتى يسْلموا، ويكون الدين كله لله، فالنزاع في هذا.
فمن عرف هذا الشرك وحقيقته، وعرف مسمى الدعاء لغة وشرعًا، وعرف أن تعليق الحكم في هذه الآيات على الشرك والدعاء يؤذن بالعلة (٣) تبيَّن له الأمر، وزال عنه الإشكال، ومن يهد الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل (٤) فلا هادي له.
فمن عبد غير الله، وعدل بربه، وسوَّى بينه وبين غيره في خالص حقه: صدق عليه أنه مشرك ضال غير مسلم، دهان عفر المدارس، ونضب القضاة، وشيَّد المنار، ودعا بداعي الفلاح، لأنه لا يلتزمه، وبَذْلُ الأموالِ، والمنافسة على صورة العمل (٥) مع ترك حقيقته لا تقتضي الإسلام؛ ولأهل الكتاب في عمارة البِيَعِ والكنائس والصوامع اجتهاد عظيم، ومحبة شديدة. وقد قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ٦٨] (٦) [المائدة / ٦٨] .
_________
(١) في (م): " فبهذا "، وفي (ح): " فهذا ".
(٢) في (ح): تعالى به.
(٣) في (س) و(م) و(ح): " بالعلية ".
(٤) في (س) زيادة: " الله ".
(٥) في (س): (صورته) .
(٦) في (س) زيادة: وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ.
قال الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] (١) [التوبة / ١٩] .
وقد أجمع العلماء: أن (٢) الإيمان الذي دلَّت عليه شهادة أن لا إِله إلا الله شرط في كل عمل، فالاحتجاج بهذه الأفعال - أعني بناء المساجد والمدارس ونصب القضاة - لا يصدر إلا عن جاهل أو ملبس.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: ١٦] [الشورى -١٦] .
وأما يمينه الفاجرة على أنه لا يلم على المساجد والمدارس والمساقي (٣) والسرج أوقافًا بنجد إلا من هؤلاء الذين كفرهم هذا الرجل يعني الشيخ.
فيقال له: أنت جعلت على نفسك عهدًا وميثاقًا أنك لا تحكي إلا ما ثبت عن هذا الرجل، وتحقَّق كتحقق الشمس عن الفيء، فأين تكفيره واحدًا من أهل الأوقاف، فضلًا عن سائرهم؟ وإذا انتزع الحياء والدين فلا تعجب مما صدر عن عادمهما (٤) من الكذب، ونقض العهود، وموت القلوب.
ثم كيف يُتصوَّر أن عاقلًا يكفِّر جميع أهل الأوقاف نجد، وأعصارهم وأزمانهم متطاولة متعاقبة؟ فمنهم من وقفه متقدم على الشيخ [٩١]
_________
(١) سقطت " الْآخِرِ " من (م)، وفيها زيادة: وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
(٢) في (م): " على أن ".
(٣) في (س): " السرج والمساقي ".
(٤) في (ح): " عادمها ".
بخمسة قرون أو ستة (١) كالوقف الذي ببلدة أُشيقر. وهكذا بعده في كل عصر تحدث الأوقاف وتتجدد، فهل يقول: إن الشيخ كفر أولئك وجزم بكفرهم (٢) من في قلبه أدنى خشية، أو له أدنى عقل ومعرفة؛ وقد صان الله الشيخ عن مثل هذه الجهالات والخرافات، ومن عرف الرجال بالعلم عرف حال الشيخ ورسوخه ومتانة علمه ودينه، وأنه يلحق بأكابر السلف وعلمائهم، وإن تأخَّر عصره، ومثل هذا الاعتراض حكايته تكفي عن رده.
_________
(١) في (م) زيادة: " قرون ".
(٢) في (س): " بتكفيرهم ".
Translation
فصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركين
#20 Chapter 20 — فصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجد · ref. #20
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[فصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجد]
فصل قال المعترض: (بل لما جاء أتباعه أَكَلَتِ الأوقافَ رؤساؤهم، ولم يحترموا أوقاف البر، وهدموا المنار، ولم يروها شيئًا وخربت المساجد) (١) فلم تجد من يعمرها إلا من لم يدخل ريبه في قلبه، وعطَّلوا المدارس. والويل ثم الويل لمن استغفر من أتباعه لوالديه (٢) أو ضحَّى لهم) .
فالجواب أن يقال: لما فرغ هذا من (٣) سب الشيخ وبهته، أخذ في سبِّ أتباعه وبهتهم؛ وبهذا تعلم أنه ذو غيظ عظيم، وحقد وخيم، وفي المثل: " لكل نعمة حاسد، ولكل حق جاحد ".
ثم لو تكلَّم غير هذا الرجل بمثل هذا لكان أخف، وأما هذا الرجل فمعاشه وملبسه ومنكحه ومدخله ومخرجه من الأموال التي بأيدي رؤسائهم، وله في المزاحمة على ما بأيديهم نهمة وشح ليس لغيره، وقد مكث بالجبل (٤) مدة سنين، يأكل مما بأيديهم، وكذلك الحال مدة عمره
_________
(١) إلى هنا ينتهي السقط من (ق) .
(٢) في (م) و(ق): " لوالديه من أتباعه ".
(٣) في (المطبوعة): " فرغ من ".
(٤) في (المطبوعة): " بالجبيل "، وهو خطأ.
في سدير، وله منافسة ومعاداة على (١) تحصيل هذا لا تُعْرَفُ لغيره، وأتباع الشيخ من أعظم الناس احترامًا للأوقاف، ومن أكثر الناس تحبيسًا وتوقيفًا على المساجد والأضاحي والأقارب ووجوه البر؛ لكن الهوى يُعْمِي ويُصِمّ.
وأما قوله: (وهدموا المنار) .
فهذا أيضًا من البهت، فإن المنار موجود مشيد بنجد إلى الآن، وليس وجود المنار شرطًا في الإسلام ولا واجبًا، وفي استحبابه نزاع، [٢٠] لعدم وجوده في عهده ﷺ. وكان المؤذن يتحرَّى أعلى المسجد وسطحه ليحصل الإسماع، وهذا الرجل تمكنت عداوته واشتدت جهالته، فصرنا منه في عناء وتعب، ولولا غربة الدين وندرة من يعرف الحقائق من المدعين، لما صرفت أوقاتًا فاضلة وساعات مباركة، في ردّ أباطيله (٢) وكشف تساجيله، والله أسأل أن يكون كلامنا في هذه المواضع (٣) من الجهاد في سبيله (٤) والدعوة إلى صراطه بدليله.
وقوله (٥) (فلم نجد من يعمرها إلا من لم يدخل ريبه في قلبه) .
فيقال: شهادة الحال والحس كافية في بيان كذبه، وإبطال قوله، لأنه جحد للحسيات، ومكابرة في الضروريات، فأهل (٦) التوحيد هم أهل المساجد وعمَّارها.
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة): " في ".
(٢) في (ق): " أباطيل ".
(٣) في (س): " هذا الموضع ".
(٤) في (س): " في سبيل الله ".
(٥) في (ق): " وأما قوله ".
(٦) في (ق): " فإن أهل ".
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨] (١) [التوبة -١٨] .
وفي حديث وفد عبد القيس: " «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله» . . . " (٢) الحديث (٣) فأهل كلمة الإخلاص الداعون إليها هم أهل الإيمان عُمَّار المساجد، وكل من يرتاب في هذا أو يشكّ فيه لا يألف المساجد ولا يعمرها، وسل خبيرًا بحال هذا الرجل ينبيك عنه وعن قلة عمارته للمساجد.
وأما قوله: (والويل ثم (٤) الويل لمن استغفر من أتباعه (٥) لوالديه، أو ضحى لهم) .
فهذه القولة الضالة كأخواتها السابقة، فيها من نقض عهده الذي جعله على نفسه، وفيها من البهت والكذب وطلب العنت للبرآء ما يقضي بفسوق القائل، فنعوذ بالله من استحكام الهوى، والضلال بعد الهدى، فـ " «من قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما قال» " (٦) ولا نعلم أنَّ أحدًا من أهل العلم والدين نهى عن الاستغفار والتضحية إلا
_________
(١) في (ق) و(م) زيادة: " الآية ".
(٢) أخرجه البخاري (٥٣، ٨٧)، ومسلم (١٧) من حديث ابن عباس ﵁.
(٣) سقطت " الحديث " من (س) .
(٤) في (م) و(ق): " كل ".
(٥) في (ق): " أتباع هذا الرجل ".
(٦) أخرجه أبو داود (٣٥٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢ / ٣٢، ح ٢٢٢٢)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي (٦ / ٨٢، ح ١١٢٢٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢ / ٣٨٨، ح ١٣٤٣٥) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
إذا استبان أن الشخص الذي يستغفر له من أصحاب الجحيم، بأن مات يدعو لله ندًّا، وهذا نص القرآن.
قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] [التوبة -١١٣] .
هذا مذهب الشيخ وأهل العلم من أتباعه، وأما التخليط والحكم بالظن والهذيان فذاك من طوائف الشيطان يصدهم به عن سبيل العلم والإيمان.
وفي قول المعترض: (الذين لم يدركوا دعوته) أنَّ من تقادم عهده، وتطاول عصره داخل في عموم كلامه، وأن الشيخ ينهى عن الاستغفار له، وإطلاق هذا يتناول القرون المفضلة ومن بعدهم، وليس هذا بباع من كذبه وبهته، وحسابه على الله وأمره إليه.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: ١٠٥] [النحل -١٠٥] .
لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقو ... ل فحيلتي فيه قليلة
أين ميثاقه وعهده؟ .
قال تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢] [الأعراف -١٠٢] .
حلفت لنا أن لا تخون عهودها (١) ... فكأنما (٢) حلفت [لنا] (٣) أن لا تفي
وأما قوله: (حتى ما بنجد (٤) من الأوقاف على الحرمين (٥) صرفوها لجهادهم ومساجدهم) .
يقال: قد تقدم أنه قال: (وخربت المساجد فلم نجد من يعمرها) .
فما هذا التناقض؟ تارة يزعم أنهم يأكلون أوقاف المساجد ويخربونها، ثم يقول: (إنهم صرفوا أوقاف الحرمين لمساجدهم) . ثم انظر: ما نكتة إضافة المساجد إليهم، أتظنه لا يرى صرف الأوقاف لها ولا يرى لها من الحرمة ما لسائر المساجد، فأضافها إليهم استهانة بها لا تشريفًا، فما أشد تعصُّبه، وما أبعد عن الحق مذهبه.
ثم يقال: أي وقف أخذه الشيخ من أوقاف الحرمين في أي بلد؟ وأي مكان؟ هذه الدعوى (٦) من أكذب الدعاوى وأضلها.
وقد استولوا على الإحسان وفيه وقف للحرمين لم يتعرض (٧) له أحد؛ بل هو يصرف إلى الإيمان في مصرفه، ثم في المسألة بحث في صرف أوقاف المساجد - ولو مسجدي الحرمين - على غيرها إذا اقتضاه مقتضٍ
_________
(١) في (ق): " عهودنا ".
(٢) في (ق) و(م) و(ح) و(المطبوعة): " فكأنها ".
(٣) ما بين المعقوفتين إضافة من (س) و(المطبوعة) .
(٤) في (المطبوعة): " ما نجد "، وهو خطأ.
(٥) في (ق): " للحرمين ".
(٦) في (ق): " دعوى ".
(٧) في الأصل و(ق) و(م) و(س): " يتعرضه ".
أو أوجبه مصلحة شرعية، والبحث معروف عند أهل العلم من الحنابلة وغيرهم، فلو فرضنا وقوعه فليس فيه مطعن بوجه من الوجوه، ومن ترك صناعة العلم، وتكلَّم بمجرَّد الرأي والهوى، فليس بمستنكر عليه هذا الخلط والضلال.
Translation
فصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجد

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound