Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 108 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Cabd Latif Al Shaykh (عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ
108
Total sections
108 chapters
#41 Chapter 41 — نص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهم · ref. #41
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
فالحق وضح وابلولج (١) وماذا بعد الحق إلا الضلال.
فالله الله ترى الناس إللي (٢) . في جهاتكم تبع لكم في الخير والشر، فإن فعلتوا (٣) . ما ذكرت لكم ما قدر أحد من الناس يرميكم بشر، وصرتم كالأعلام هداية للحيران، فإن الله ﷾ هو المسؤول أن يهدينا وإياكم سبل السلام.
والشيخ وعياله وعيالنا طيبين ولله الحمد (٤) ويسلمون عليكم، وسلموا لنا على من يعز عليكم السلام، وصلى الله على محمد وآله وصحبه (٥) اللهم اغفر لكاتبها ولوالديه ولذريته ولمن نظر فيه (٦) فدعا له بالمغفرة وللمسلمين وللمسلمات أجمعين) .

[نص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهم]
فأجابوه برسالة ينبغي أن تذكر ونصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا (٧) سيد المرسلين.
_________
(١) في (ق): " واضح وأبلج.
(٢) في (م) و(المطبوعة): "الذين"، وهو الصواب، لكن المصنف التزم لفظ الرسالة دون تغيير.
(٣) في (المطبوعة): "فعلتم "، وهو الصواب، والمثبت نص الرسالة.
(٤) " ولله الحمد" ساقطة من (ق) و(م) .
(٥) في (ق) و(م) زيادة: "أجمعين ".
(٦) في (ق) و(م): "فيها".
(٧) في (ق) و"المطبوعة" "سيدنا محمد ".
من كاتبه الفقير (١) أحمد التويجري، وأحمد (٢) بن عثمان وأخيه محمد، إلى من من الله علينا وعليه باتباع دينه واقتفاء هدى محمد (٣) ﷺ نبيه وأمينه: الأخ سليمان بن عبد الوهاب؟ زادنا الله وإياه من التقوى والإيمان، وأعاذنا وإياه (٤) من نزغات الشيطان. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعد إبلاغ (٥) الشيخ (٦) وعياله، وعبد الله وإخوانه، السلام. وبعد. . فوصل إلينا نصيحتكم جعلكم الله من الأئمة الذين يهدون بأمره، الداعين إليه وإلى دين نبيه محمد (٧) ﷺ، فنحمد الله الذي فتح علينا وهدانا لدينه وعدلنا عن الشرك والضلال، وأنقذنا من الباطل والبدع المضلة (٨) وبصرنا بالإسلام الصرف الخالي من شوائب الشرك، فلقد من الله علينا وعليكم وله الفضل والمنة بما نور لنا من (٩) قلوبنا من اتباع كتابه وسنة نبيه ورسوله ﷺ، وعدلنا عن سبيل من ضل وأضل بلا برهان، ونسأله أن يتوب علينا وعليكم ويزيدنا من الإيمان.
_________
(١) في (المطبوعة): "حمد"، وهو خطأ.
(٢) في (ق) و(م): "وحمد".
(٣) في (المطبوعة): "محمد نبيه وأمينه ﷺ ".
(٤) ساقطة من (المطبوعة)، وفي (ق) و(م): "الله وإياه".
(٥) ساقطة من (ق) .
(٦) في (ق) زيادة: السلام.
(٧) ساقطة من (م) .
(٨) ساقطة من (ق) و(م) .
(٩) ساقطة من (المطبوعة): "لنامن".
فلقد خصنا (١) فيما مضى بالعدول عن (٢) الحق ودحضناه، وارتكبنا الباطل ونصرناه جهلا منا وتقليدا لمن قبلنا، فحق علينا أن نقوم مع الحق قيام صدق أكثر مما قمنا مع الباطل على جهلنا وضلالنا. فالمأمول والمبغي منا ومنكم وجميع إخواننا (٣) التبيين الكامل الواضح، لئلا يغتر بأفعالنا الماضية من يقتدي بجهلنا، وأن نتمسك بما اتضح (٤) وابلولج من نور الإسلام، وما بين الشيخ محمد ﵀ من شريعة النبي ﷺ، فلقد حاربنا الله ورسوله واتبعنا سبيل (٥) الغي والضلال، ودعونا إلى سبيل الشيطان ونكبنا (٦) كتاب الله وراء ظهورنا، جهلا منا وعداوة وجاهدنا في الصد عن دين الله ورسوله (٧) واتبعنا كل شيطان تقليدا وجهلا بالله (٨) فلا حول ولا قوة إلا بالله (٩) ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا (١٠) من الظالمين. فالواجب منا لما رزقنا الله معرفة الحق: أن نقوم معه أكثر وأكثر من
_________
(١) في (ق) و(م): "خضنا" بالضاد المعجمة، وهو الصواب.
(٢) في (ح): (أن)، وهو خطأ.
(٣) في (ق) و(م): "وجميع " الإخوان".
(٤) في (ق) و(م): "وضح ".
(٥) في (ق): (سبل) .
(٦) في (المطبوعة): "وتنكبنا ".
(٧) ساقطة من (ق) و(م) .
(٨) ساقطة من (ق) و(م) .
(٩) في (ق) و(م) زيادة: "العلي العظيم ".
(١٠) في (ق) و(م): "إني كنت ".
قيامنا مع الباطل (١) على باطل (٢) فيما فات، ونقوم له مثنى وفرادى، ونتوكل على الله عسى أن يتوب علينا، ويعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يهيدنا سبل السلام، وأن يجعلنا من الداعين إلى الهدى، لا من الدعاة إلى النار. فنحمد الله الذي لا إله إلا هو حيث من علينا بهذا الشيخ في آخر هذا الزمان (٣) وجعله بإذنه وفضله (٤) هاديا للتائه الحيران، نسأل الله العظيم أن يمتع المسلمين به ويعيذه من شر كل حاسد وباغ ويبارك في أيامه وأن يجعل جنة الفردوس مأواه وإيانا، وأن ينفعنا بما بينه (٥) فلقد بين دين نبيه ﷺ على رغم أنف كل جاحد وصار علما للحق حين طمس، ومصباحا (٦) للهدى حين درست أعلامه ونكس، وأطفأ الله به الشرك بعد ظهوره حين عبدت الأوثان صرفا بلا رمس، ولم يزل من الله عليه برضاه ينادي: أيها الناس، هلموا إلى دين نبيكم الذي بعث به إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ثم لم ينقم منه وعليه إلا أنه يقول: (٧) أيها الناس اعبدوا ربكم، وأعطوه حقه الذي خلقكم لأجله، وخلق لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ (٨) إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]
_________
(١) في (المطبوعة) زيادة: "ونصرح بالتبيين للناس بأننا كنا".
(٢) "على باطل " ساقطة من (ق) .
(٣) في (المطبوعة) زيادة: "ودعا إلى الله وإلى توحيده في السر والإعلان".
(٤) في (ح): "وجعله بفضله وإذنه "، وفي (المطبوعة): "وجعله الله بفضله وإذنه ".
(٥) في (المطبوعة) زيادة: "من الأدلة الساطعة والبراهين القاطعة".
(٦) في (م): "ومصباح"، وهو خطأ.
(٧) في (ق) و(م): " يا أيها ".
(٨) في (ق) "الأنس والجن"، وهو خطأ.
وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] وقال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [آل عمران: ٢٠] وفسر إسلام الوجه: بالقصد في العبادة في (١) فإن دعا (٢) غير الله، أو قصد غير الله، أو نذر لغير الله، أو استغاث بغير الله (أو توكل على غير الله) (٣) أو التجأ إلى غير الله. فهذه عبادة لمن قصد بذلك، وهذا (٤) والله الشرك أكبر. وإنا نشهد بذلك وقمنا مع أهله ثلاثين سنة، وعادينا من أمر بتجريد التوحيد العداوة البينة التي ما بعدها عداوة. فالواجب علينا اليوم نصر الله ودينه وكتابه ورسوله، والتبري من الشرك وأهله وعداوتهم، وجهادهم باليد واللسان، لعل الله أن يتوب علينا ويرحمنا ويستر مخازينا. وأكبر من هذا: البدو الذين لا يدينون دين الحق، لا يصلون
_________
(١) (ق) و(م): " بالعبادة".
(٢) في (المطبوعة) زيادة: "العبد".
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ح) .
(٤) في (م): "هذا ".
ولا يزكون ولا يورثون، ولا لهم نكاح صحيح، ولا حكم عن الله ورسوله يدينون به صريح (١) ونقول: هم إخواننا في الإسلام (٢) سبحانك هذا بهتان عظيم ومكابرة لما جاء به رسول رب العالمين. ونقول: (٣) لا خلاف أن التوحيد لا بد (٤) أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل من هذا شيء لم يكن الرجل مسلما، فإن (٥) عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس (٦) وإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق شر من الكافر، أعاذنا الله وإياكم من الخزي يوم تبلى السرائر. فالواجب علينا وعلى من نصح نفسه أن يعمل العمل الذي يحصل به فكاك نفسه (٧) وأن يعبد الله ولا يعبد غيره. فالعبادة حق الله على العبيد، ليس لأحد فيها شرك، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلا عن السفلة والشياطين. وحق الله علينا أن نجأر إليه (٨) بالليل والنهار، والسر والعلانية في
_________
(١) في (المطبوعة) زيادة: "ولا يحلون ما أحل الله ولا يحرمون ما حرم الله ".
(٢) في جميع النسخ: "إسلام"، والمثبت هو الصواب.
(٣) في (المطبوعة) زيادة: " أيضا".
(٤) ساقطة من (ق) .
(٥) في (ح): (فإذا) .
(٦) في (المطبوعة) زيادة: " وأمثالهما ".
(٧) في (ق) و(المطبوعة) زيادة: " من النار".
(٨) ساقطة من (ق) .
الخلوات والفلوات عسى أن يتوب علينا ويعفو عنا (١) ما فات، ويعيذنا من مضلات الفتن، فالحق بحمد الله وضح وابلولج، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة): " عما فات".
(٢) في (ق) و(م) زيادة: "العلي العظيم ".
Translation
نص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهم
#42 Chapter 42 — مناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغارات · ref. #42
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[مناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغارات]
وأما قول المعترض: (إن الشيخ كان (١) يقول في رسائله: إن علماء [٧١]، نجد كعقداء البدوفي أخذهم العقبات على أهل الغارات) .
فيقال لهذا الغبي: إن كان الشيخ قال هذا أو نحوه؟ فله وجه ظاهر؟ يعرفه من عرف حال رؤسائهم في أكل الرشا (٢) ووضع الجعل على الفتاوى (٣) والأحكام.
وقد صنف الشيخ رحمه الله تعالى رسالة في إبطال هذا، وأنه من السحت، وناظر على ذلك من ناظر، وأقام الحجج، والرسالة عندي لولا خشية التطويل لسقتها.
وإذا كان الحال هكذا فما المانع من تشبيههم بعقداء البدو؟ إذا أكلوا السحت وارتشوا في الحكم والقضاء، بل ربما كانت العقداء أخف منهم ضررا لوجوه:
منها: أن العقداء يعترفون بالتحريم، وهؤلاء يعتقدون الحل.
_________
(١) في (ق) و(م) زيادة: ﵀، "كان" ساقطة من (ح) .
(٢) في (ق): " الرشاوي"، وفي (ح): "الرشاد ".
(٣) في (ق) و(م): " الفتوى ".
ومنها: أن عقداء البدو لا ينسبون ذلك ويضيفونه إلى دين الله، وهؤلاء يجعلونه من المباحات الشرعية التي دل الكتاب على إباحتها. إذا عرفت هذا فهذه العبارات لا تصدر من مثل الشيخ، ومن مارس كلامه عرف أن هذه القولة ليست منه، فإن قوله: (علماء نجد) يدخل تحته كل عالم، والشيخ لا يقول هذا في جميعهم؟ لأن منهم من يتورع. وأيضا فإطلاق اسم العلم عليهم لا يحسن في مقام الذم، والشيخ أفقه من أن يطلق (١) هذا الاسم هنا. وقول هذا الرجل: (أن رجلا عاقلا وصى للشيخ بأن أهل نجد يأخذون على الخط (٢) وقد نص العلماء على الرخصة) .
فقائل هذا: سفيه لا عاقل، كيف يأخذ (٣) ثلاثة حمران أو أربعة أو عشرة على خط ما يساوي فلسا (٤) ولا يجيز هذا إلا سفيه لا يدري أحكام الله، وأسفه منه من يحتج بقوله، ويسود به القرطاس.
فيا ضيعة الأعمار تمشي سبهللا.
وليت هذا كان حظه السبهلل، كيف وقد صار على نصيب وافر من معاداة دين الله وأوليائه والصد عن سبيله، ومدح من عبد غيره وتعلق على سواه من الآلهة، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. وقول المعترض فيما نقل عن هذا السفيه: (أن البدو يأخذون أبيض
_________
(١) في (ق): (أطلق) .
(٢) في (ق) و(م): "على هذا".
(٣) في (ق): "يأخذون".
(٤) في النسخ الأربع: "فلس"، وهو خطأ.
Translation
مناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغارات
#43 Chapter 43 — رد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعه · ref. #43
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
الظهر، والشيخ يأخذه كله، أبيضه وأسوده بغير رضى ولا حق، وعقداء البدو يأخذونه عن تراض لا ينكره منكر) . فيقال لهذا المعترض وأمثاله من الجاهلين: إن أبيض الظهر وأسوده وأحمره وأصفره يؤخذ قهرا من الحربيين، مذ أحل الله الغنائم لعبده ورسوله محمد ﷺ، والحكم باق إلى يوم القيامة في جميع الغنائم والفيء والجزية والعشور المأخوذة من أعداء الله، فإن كان ذلك عندك لا يباح منه إلا أبيض الظهر برضى أهل الكسب، فهو اللائق بعقلك وعلمك ودينك، وكل (١) إناء بالذي فيه ينضح. لو شعرت أن مقتضى هذا الكلام تفضيل عقداء البدو على أئمة الهدى لعرفت أنك من أضل من أقلته الغبراء وأظلته الخضراء، ولكن لا تشعر بما تحت هذا الكلام.

[رد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعه]
وأما قوله: (واستبحت بلدانهم، وجعلتها بأجمعها لعيالك وأتباعك) . فيقال: لو فرض أن عياله (٢) صاروا من جند التوحيد، ومن المجاهدين في سبيل الله، ومن الدعاة إلى توحيده (٣) فما المانع من أكلهم أموال من صد عن سبيل الله وأشرك به، وقاتل ليعبد غيره، ويدعي [٧٢] سواه، ويعظم ويرجى من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا (٤)
_________
(١) في (الأصل) و(ح) و(ق): "كل"، والمثبت كما في بقية النسخ.
(٢) في (ق) و(م): "عيالهم ".
(٣) في (المطبوعة) زيادة: "كما هو الواقع من حالهم وسيرتهم وجهادهم أعداء الله وأعداء رسوله بالحجة واللسان، والسيف والسنان ".
(٤) في (ق) و(م): "ضرا ولا نفعا".
وأما أكل أموال المسلمين: فنبرأ (١) إلى الله من ذلك ومن فاعله، وقد تقدم أن الشيخ (٢) من أعظم الناس قياما بحق الإسلام ورعاية له. وجميع ما تقدم من الاعتراضات بناء على معتقد باطل، وهو أن من تفوه بالشهادتين لا يضره ذنب (٣) ولا يخل بإيمانه ولا ينقض إسلامه (٤) شرك، ولا تجهم، ولا القول بالاتحاد والحلول، ولا غير ذلك من المكفرات، حتى المباني لا تعتبر عند هؤلاء الضلال في الحقيقة كما هو نص قولهم، ومعرفة هذا (٥) القول وتصوره يكفي في بطلانه عند من عرف الإسلام. وأما وضع الفريضة والزكاة في موضعها، وإعطاؤها أهلها: فلا يعرفه ويعرف مستحقها وحكم الله فيها، إلا من عرف دينه وما جاءت به رسله، وأما من لم يعرف الإسلام والتوحيد، ولا (٦) الشرك والتنديد، ولم يتصور حق الله على العبيد (٧) فماله والكلام فيما لا يعنيه، وما لا (٨) يعرفه ولا يدريه؟ .
تمنيت أن تمسى فقيها مناظرا ... بغير عناء، والجنون فنون
_________
(١) في (م) و(ح) و(المطبوعة): " فيبرأ" بالياء.
(٢) في (م) زيادة: "﵀".
(٣) ساقطة من (ق) و(م) .
(٤) في (ق) و(ح): "ينقص " بالصاد المهملة، وفي (ق): "بإسلامه ".
(٥) ساقطة من (ق) .
(٦) في (المطبوعة): "ولا يعرف إلا".
(٧) في (ق): "العبد".
(٨) في (ق) زيادة: "تمنيت" قبل "يعرفه "، ولا معنى لها.
Translation
رد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعه
#44 Chapter 44 — مسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلف · ref. #44
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[مسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلف]
وقد ظهر جهلك في قولك: (وتأخذ زكاة الثمار ولو أن ثمرة الإنسان ما تكفي عشير ما عليه من الدين)، ولم تعلم أن جمهور العلماء قالوا بأخذها من المدين في الأموال الظاهرة، كما هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو قول مالك والشافعي (١) وروى عن الإمام أحمد أنه قال: (٢) (قد اختلف ابن عمر وابن عباس؛ وقال ابن عمر: يخرج ما أنفق واستدان على ثمرته وأهله (٣) ويزكي ما بقي، وقال ابن عباس: يخرج ما استدان على ثمرته ويزكي ما بقي، وإليه أذهب، لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو غنما لم يسأل (٤) أي شيء على صاحبها من الدين)؟ . وظاهر هذا: أن هذه رواية ثالثة تخص ما أنفق على الزرع والثمرة. وسبب اختلافهم: هل الزكاة عبادة، أو حق مرتب في المال للمساكين؟ فمن رأى أنها (٥) حق لهم قال: لا زكاة على الذي عليه الدين، لأن حق صاحب الدين مقدم (٦) على حق المساكين بالزمان، وهو في الحقيقة مال صاحب الدين.
_________
(١) انظر: "المغني " (٢ / ٣٤٢) .
(٢) انظر: المصدر السابق (٢ / ٣٤٢) .
(٣) في (ق) و(م): " وزرعه".
(٤) في (ق) و(م) زيادة: " على".
(٥) في (الأصل) و(ق) و(ح): "إنه"، والمثبت كما في (م)، وهو الأقرب.
(٦) في (الأصل) و(ق) و(م): "متقدم "، والمثبت كما في (ح)، وهو الأقرب.
ومن قال: أنها عبادة، قال تجب على من بيده مال، لأن ذلك هو شرط التكليف وعلامته المقتضية للوجوب على المكلف، سواء كان عليه دين أم لم يكن، وأيضا فقد تعارض حق الله وحق الآدمي (١) فحق الله أحق أن يقضى. وأما الفرق بين الثمار وغيرها، فحجته ترك عماله ﷺ وعمال خلفائه (٢) البحث والاستفصال، وعدم النص المقتضي لذلك. وسلك أبو عبيد: القاسم بن سلام مسلكا آخر فقال: (إن كان لا يعلم دينه إلا بقوله لم يصدق، وأن علمه (٣) من غيره لم تؤخذ منه)، كذا قال. إذا عرفت هذا- (والخلاف في غيرها معروف، نحيل طالب العلم على كلام أهل العلم والفقه في مظانه) (٤) فمخالفة رسول الله ﷺ إنما تصدق وتتحقق فيمن خالفه في الحكم على من عبد الأولياء والصالحين بأنه مسلم، وأن ماله ودمه معصوم، مع الشرك بالله وعبادة الأوثان، ومسبة ورثة دينه وأهل الدعوة إلى سبيله، ونسبتهم وتسميتهم خوارج ضلال، ومن (٥) عبد القباب، وأشرك برب الأرباب، هم من (٦) أمة محمد ﷺ الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وخالفت رسول الله ﷺ، (٧)
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة): "آدمي".
(٢) في (ق) و(م) زيادة: "عن".
(٣) في (ق) و(م): "علم ".
(٤) ما بين القوسين ساقط من بقية النسخ.
(٥) في (ق) و(المطبوعة): "وأن من ".
(٦) ساقطة من (المطبوعة) .
(٧) ما بين المعقوفتين إضافة من بقية النسخ.
فيما (١) سودت به الأوراق من المسبة والشقاق، والله لم يتعبدنا بالسب، ولم يجعله شرعا ودينا ينسب إليه وإلى رسله (٢) وإنما هو حرفة الجاهلين المفلسين من العلم والإيمان؟ كالنساء والصبيان، وأما أنت فهو حاصل ردك؟ وغاية قدح زندك (٣) [٧٣] وأما قوله: (والمنكر لذلك يكون كافرا فاجرا) . هذه الجملة كأخواتها السابقة واللاحقة من الكذب وشهادة الزور وأما قوله: (إن الشيخ يستدل بفعل الصديق) . فنعم ونعم الإمام هو. وأما قوله: (وهيهات هيهات ما بعد ما بينهما، وإنه لكما قال عمر بن أبي ربيعة (٤)
أيها المنكح الثريا سهيلا
إلخ.
فجوابه أن يقال: قرب المشابهة وبعدها يعرفها أولوا العلم، الذين
_________
(١) في (ق) و(م): "إنما ".
(٢) في (م): " ولا رسوله ".
(٣) في (ق) و(م) زيادة ستة أسطر هي: (وبعضهم يستدل بما يروى عن عثمان بن عفان من قوله: هذا شهر زكاتهم، ومن كان عليه دين فليؤده حتى تخرج جواز زكاة أموالكم، وبعض أصحاب مالك يروي حديثا مرفوعا: "إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه "، فإن صح هذا الخبر فهو خاص من الأثمان وعروض التجارة، وهذا أحسن ما استدل به هنا، وهو خاص كما ترى، وأما عداه من أدلتهم فيه بحث، وتخصيص الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على وجوبها تحتاج إلى مخصص ينهض في القوة والظهور للتخصيص ".
(٤) في "الأصل" و(ح) و(م): " عمرو بن ربيعة" والمثبت هو الصواب.
زكاهم وعدلهم رسول الله ﷺ بقوله: " «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» (١) وقد قام الدليل والبرهان على جهلك بأصل الدين والإيمان، وأنك لا تفرق بين الكفر والإسلام، والشرك والتوحيد، والعدل والجور، فمن يقبل حكمك القاسط؟ ومن يلتفت إلى قولك الساقط؟
ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل، ولا ذا الرأي والجدل (٢)
وقد شهد أهل العلم والدين لهذا الشيخ، بأنه من المتبعين لآثار رسول الله ﷺ، وآثار أئمة الدين في أصل دعوته وأحكامه في الأموال وغيرها. وأما قوله: (فطالع كلام العلماء في "الإقناع " وغيره من كتب الأصحاب)، فمن طالعها وعرف سيرة الشيخ وصنيعه في جبايتها وإخراجها علم أنه من أحق الناس أن ينسب إليه العدل وموافقة أهل العلم (٣) وأنه أولى الناس بهم، وأقربهم إلى دين الله ورسوله؟ ولكن لا حيلة في المتكبر عن قبول الحق والاعتراف به، ولولا حجاب الكبر ودائه القاتل (٤) لما اختلف على الرسل اثنان؟ ولما عبدت الأصنام والأوثان؟ والله المستعان.
_________
(١) أخرجه بلفظ: "يرث " البيهقي في الكبرى (١٠ / ٢٠٩)، وفي مقدمة دلائل النبوة من طريق ابن عدي (١ / ٤٤)، وقال محققه د. عبد المعطي قلعجي: أورده ابن عدي في الكامل من طرق كلها ضعيفة، وذكره الخطيب في شرف أصحاب الحديث ص (٢٨- ٣٠) .
(٢) هذا البيت للفرزدق يناقض به جريرا، وعيب فيه على الفرزدق إدخاله (أل) على (الفعل) في قوله "الترضي ".
(٣) في (ق) زيادة: "له" بعد "العلم".
(٤) ساقطة من (ق) و(م) .
Translation
مسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلف
#45 Chapter 45 — فصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريف · ref. #45
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[فصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريف]
فصل قال المعترض: (ثم قال في الجواب المذكور: "ونكفره بعد التعريف إذا عرفناه وأنكر! (١) فنقول: أولا هذا الذي عرفه به من تأويلاته يطالب أولا بصحتها، وهل وافقه عليه علماء الأمة الذين (٢) لا يصلح هو [٧٤]، أن يكون من نظرائهم كما مر، فإن أنكروا عليه ولم يوافقوه كما هو الواقع فلا كلام، إذ لا قبول لقوله (٣) على هذه الحالة بنص علماء الأمة ﵃، وقد (٤) قال تعالى فيمن لن يتبع (٥) سبيل المؤمنين ما قال. فإن وافقوه على ذلك، وقد علم عدم موافقتهم له (٦) فعلى تقدير موافقتهم له- لو فرضنا ذلك- فلا يقوم بتعريفه حجة حتى يتبين للجاهل ويعلم أن ما يقوله حق، كما نص على ذلك العلماء، إذ هو بهذه العبارة جعل تعريفه له حجة بمجردها بمنزلة تعريف الرسول ﷺ، الذي قامت به
_________
(١) ساقطة من (ح) .
(٢) في (ح): " الذي ".
(٣) في (المطبوعة) و(م): " لقول ".
(٤) ساقطة من (م) .
(٥) في (ق): "فمن يتبع ".
(٦) ساقطة من (ق) .
الحجة بالآيات الباهرات، التي تعجز قوى البشر عنها: من انشقاق القمر، وتسليم الحجر، وانقياد الشجر، ونزول العذق، وكلام الظبي (١) والضب، وتظليل الغمام، ونبوع الماء بين أصابعه ريا، وتسبيح الطعام، وحنين الجذع، وسجود الجمل، والإسراء، وتكثير الطعام، وأعظم من ذلك القرآن المجيد، وما لا يحصى من المعجزات بالاستقصاء والتعديد، وأما هذا فليس تعريفه بحجة حتى يعلم المعرف أن ما عرف (٢) به هو الحق ثم يعاند) . اهـ. والجواب أن يقال: على (٣) هذا الكلام من الظلمة والوحشة، واضطراب (٤) التركيب ما يقضي بسقوطه وجهل قائله، وعدم معرفته لمواقع الخطاب، وقول شيخنا- ﵀ في جوابه للشريف: "ونكفره بعد التعريف إذا عرفناه وأنكر) قول صحيح (٥) فإن العلماء - رحمهم الله تعالى- ذكروا أن المرتد يستتاب ويعرف؛ فإن أصر وأنكر يكفر بذلك، ولو كان المستتيب له من آحاد أمراء المسلمين أو عامتهم؟ فكيف بقضاتهم وعلمائهم؟
_________
(١) في (ق): (الصبي)، ولعلها "الضبي " بالضاد المعجمة كما كتبت في بقية النسخ.
(٢) في (م): "عرفه".
(٣) في (المطبوعة): "عن ".
(٤) في (ق): (واظطراب)، هكذا يقلب الضاد ظاء والعكس كما كتبت "تظليل الغمام"، بالضاد "تضليل" وليس مضطردا في ذلك، فقبلها كلمة (الضب) كتبها بالضاد دون قلب.
(٥) في (ق): "قولا صحيحا "، وهو خطأ.
Translation
فصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريف
#46 Chapter 46 — سياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندا · ref. #46
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[سياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندا]
وأما قول المعترض: فنقول:
أولا: هذا الذي عرفه به من تأويلاته، يطالب أولا بصحتها) .
فيقال لهذا الملحد: إن الذي يشير إليه الشيخ، ويعرف به هو نصوص القرآن والسنة، وإجماع علماء الأمة، وما ذكره الفقهاء في كتبهم في تكفير من أشرك بالله، وجعل له ندا يعبده ويدعوه ويستجير بحماه، وأدلة هذا في كتاب الله، وفي سنة رسول الله (١) أكثر من أن تحصر.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] (٢) الآية (٣) وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] [النساء / ١٣٦] .
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ١١] [التوبة / ١١] .
وقال: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] (٤) .
وقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] (٥) .
وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] [الإسراء / ٢٣] .
_________
(١) في (ح) و(ق) و(المطبوعة): "رسول الله ﷺ".
(٢) ساقطة من (المطبوعة) .
(٣) ساقطة من (المطبوعة) . [البقرة / ٢١] .

(٤) في (المطبوعة) زيادة " " الآية ". [الأنعام / ١٥١] .
(٥) هذه الآية ساقطة من (ق) . [النساء / ١٣٦] .
وقال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩] [الإسراء / ٣٩] .
وقال: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩] [يوسف / ٣٩] والآية بعدها (١) .
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ [يونس: ١٠٦] [يونس / ١٠٦] .
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] [المؤمنون / ١١٧] .
وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦] [الإسراء / ٥٦] .
وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] [الجن / ١٨] .
وكقوله (٢) ﷺ: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده» (٣) «وفي حديث عمرو بن عبسة لما قدم على رسول الله ﷺ أول المبعث قال: "فقلت له: بأي شيء أرسلك؟ قال: بأن يوحدوا الله ولا (٤) يشرك به شيء، وتكسر الأوثان وتصل الرحم» (٥) وقوله: «أمرت
_________
(١) ساقطة من (ق) .
(٢) في (ق): "وقوله ".
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢ / ٥٠، ٩٢)، وتقدم تخريجه. انظر: ص (١٥٢)، هامش ٢.
(٤) في (م): "لا".
(٥) أخرجه مسلم (٨٣٢)، وأحمد (٤ / ١١١)، وأبو داود (١٢٧٧) .
أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» (١) .
ومعلوم أن المراد هنا قولها على وجه يحصل به إفراد (٢) الله بالعبادة وترك ما يعبد معه، والبراءة منه، وأما مجرد اللفظ مع المخالفة للحقيقة فليس مرادا بإجماع أهل العلم، ولذلك جاء في «حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن: "فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله»، وفي رواية: " «إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات» " (٣) .
والمقصود منه: أنه جعل الغاية توحيد الله (٤) بالعبادة والاستجابة لذلك والتزامه هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله، وأما مجرد القول والتلفظ فليس هو عين المراد. وأما العلماء فقد وافقوا على ذلك، وقرروه، وذكروا الإجماع عليه، وأن الإيمان لا بد فيه من اعتقاد الجنان، وإقرار اللسان، وعمل الأركان، وجهلوا من اقتصر في تعريف مسماه على أحد هذه الثلاثة.
وأما كون الشيخ لا يصلح أن يكون من نظرائهم: فالذي يصلح أن يكون من نظرائهم عند هذا الملحد هو ابن سلوم، وابن فيروز، وأمثالهما
_________
(١) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن، وتقدم تخريجه. انظر: ص (١١٧)، هامش ٣.
(٢) في (ق): "إفاد".
(٣) أخرجه البخاري (١٤٥٨، ١٤٩٦)، ومسلم (١٩ / ٢٩، ٣١)، وأبو داود (١٥٨٤) .
(٤) في (ق) و(م): "توحيده".
ممن (١) صرح بعداوة الدين، ومسبة شيخ المسلمين، وكل أحد يميل إلى جنسه ويصبو إلى ما يشاكله، "والأرواح أجناد (٢) مجندة، فلأرواح أهل الإيمان واليقين من الألفة والمشاكلة ما يوجب المودة والألفة ولو تباعدت الديار وتناءت الأشباح، بخلاف أهل الشرك والفجور، فإن بينهم وبين الأرواح الطيبة من الوحشة والنفور والبغضاء ما يزداد بقرب الديار ورؤية الأبصار، وبين أرواح بعضهم من بعض من ذلك ما هو مشاهد محسوس.
وقوله: (فإن أنكروا عليه ولم يوافقوه كما هو الواقع فلا كلا) .
يقال في جوابه: وافقه على وجوب توحيد الله والبراءة مما عبد معه جميع الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة، ووافقوه على تكفير من أبى ذلك ورده إذا قامت عليه الحجة.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] [النحل / ٣٦]
وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] [الأنبياء / ٢٥]
وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا (٣) أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] [الزخرف / ٤٥]
وأما أعداء شيخنا المحادون لله ورسوله من ضلال المنتسبين (٤) إلى
_________
(١) في (ق): "فمن".
(٢) في (المطبوعة): "جنود" وهو نص حديث صحيح متفق عليه.
(٣) في (ق) و(م): "الآية"، بعد قوله تعالى: (رسلنا) .
(٤) في (ق): "المبين".
الملة: فليسوا من أهل العلم، بل ولا من أهل الإيمان؛ فلا يغتر بقولهم ولا يلتفت إليهم؛ لأنهم الأئمة في عبادة القبور وجعلها أوثانا تعبد (١) كما لا يلتفت إلى خلاف (٢) . القدرية والمجبرة والجهمية الذين جحدوا صفات الله، وأنكروا علوه واستواءه على عرشه، وأنه (٣) . يتكلم بحرف وصوت، وجعلوا نفيهم وتعطيلهم أصولا دينية يجب على الناس اعتقادها؟ فهؤلاء وأمثالهم لا يعتبر إنكارهم، ولا يستشهد بوفاقهم (٤) .
وأما قوله: (وقد قال تعالى (٥) فيمن لم يتبع سبيل المؤمنين ما قال) .
فكأن الرجل لا يعرف التلاوة ولا يحفظ الآية، ونقول: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] [النساء / ١١٥]
وسبيل المؤمنين هو الصراط المستقيم، وهو ما كان عليه ﷺ من الإسلام والتوحيد. فسره بهذا أهل العلم.
وأنت عكست الأمر، وجعلت من شاق الله ورسوله بمدح الشرك وأهله والدعوة إليه، وخرج عن سبيل المؤمنين، واتبع غيره (٦) هم العلماء
_________
(١) في (ق) و(م) زيادة: "من دون الله" ووضع الناسخ فرقها خطا، يشير إلى زيادتها في (م) .
(٢) في (المطبوعة): "خلان " بالنون، وهو خطأ.
(٣) في جميع النسخ: "وأن"، ولعل ما أثبته هو الصواب.
(٤) في (ح): "وفاقهم".
(٥) ساقطة من (ق) و(م) .
(٦) في (ح): "غيرهم".
Translation
سياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندا
#47 Chapter 47 — رد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحق · ref. #47
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
الأمجاد النقاد الذين يعتد بوفاقهم وخلافهم، وهذا عين المشاقة والمحادة (١) لله ورسوله، وقد ولاك ما توليت، وأتاح لك ما اخترت وتمنيت، وصار أعداء دين الله هم أولياؤك وأشياخك وحزبك وأشياعك الذين تدين بأقوالهم، وترجع إلى آرائهم، وتحتج بها في موارد النزاع، فتحقق هذا الوصف فيك، وأما إصلاء جهنم فأمره إلى الله الذي بيده الملك وإليه يرجع الأمر كله فيقضي بين عباده بعلمه، وهو أسرع الحاسبين.

[رد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحق]
وأما قوله: (فعلى تقدير موافقتهم لا يقوم بتعريفه حجة حتى يتبين للجاهل ويعلم أن ما يقوله حق) .
أقول في جوابه: هذا الرجل من المحن على الدين، ومن أكابر المحرفين للكلم عن مواضعه، أي عالم وأي فقيه اشترط في قيام الحجة والبيان معرفة علم المخاطب بالحق؟ .
قال تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ (٢) إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٤] [الفرقان / ٤٤] .
وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: ٢٥] [الأنعام / ٤٥، الإسراء / ٤٦]
وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ (٣) بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤] [الكهف / ١٠٣، ١٠٤]
_________
(١) في (ق) و(م): "المحادة والمشاقة".
(٢) في (ق) و(م): مختصر بكلمة"الآية".
(٣) في (ح) و(ق): "أنبأكم "، وهو خطأ.
وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] [فصلت / ٤٤] .
وأمثال هذه الآيات التي تدل على عمايتهم وعدم معرفتهم للحق كثير، ولم يقل هذا (١) أحد قبل هذا الغبي، وإنما يشترط فهم المراد، للمتكلم والمقصود من الخطاب، لا أنه حق. فذاك طور ثان، هذا هو المستفاد من نص الكتاب السنة، وكلام أهل العلم لا ما قاله هذا المخلط الملبس.
وفي كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (٢) حدثني أبو سعيد بن يعقوب الطالقاني أنبأنا المؤمل بن إسماعيل سمعت عمارة بن زاذان (٣) قال: بلغني أن القدرية يحشرون يوم القيامة مع المشركين؟ فيقولون: والله ما كنا مشركين، فيقال لهم (٤) إنكم أشركتم من حيث لا تعلمون، قال: وبلغني أنه يقال لهم يوم القيامة: "أنتم خصماء الله ". انتهى.
فهؤلاء ما عرفوا الحق ولا عقلوه.
وأما قوله: (إذ هو (٥) جعل تعريفه حجة بمجردها بمنزلة تعريف الرسول ﷺ الذي قامت به الحجة بالآيات الباهرات)، إلى آخر عبارته.
فيقال لهذا المخلط: تعريف أهل العلم للجهال بمباني الإسلام،
_________
(١) ساقطة من (ق) و(م) .
(٢) في (ق) زيادة: "رحمه الله تعالى"، والمنقول لم أقف عليه في مظانه.
(٣) في جميع النسخ: "رزان"، وفي (المطبوعة): "زازان" بالزاي، والصواب ما أثبته بالذال المعجمة بين الألفين.
(٤) ساقطة من (ق) و(م) .
(٥) في بقية النسخ: "هو قد".
وأصول الإيمان والنصوص القطعية (١) والمسائل الإجماعية حجة عند أهل العلم، تقوم بها الحجة، وتترتب عليها الأحكام، أحكام الردة وغيرها، والرسول ﷺ أمر بالتبليغ عنه، وحث على ذلك، وقال [الله] (٢) في الاحتجاج والنذارة في كتابه العزيز (٣) ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] [الأنعام / ١٩] ومن الذي يبلغ وينقل نصوص الكتاب والسنة غير أهل العلم وورثة الرسل؟ فإن كانت الحجة لا تقوم بهم وبيانهم أن هذا من عند الله، وهذا كلام رسوله، فلا حجة بالوحيين، إذ النقل والتعريف يتوقف على أهل العلم؟ كما أن بيان المعاني المقصودة والتأويلات المرادة (٤) يتوقف على أهل العلم؟ وتقوم الحجة بهم، وهم نواب الرسول ﷺ في الإبلاغ عنه وقيام الحجة بهم كما قال علي بن أبي طالب في حديث كميل بن زياد: "بلى " لن تخلو الأرض من قائم لله بحججه (٥) كي لا تبطل حجج الله وبيناته " (٦) إلى آخر كلامه، وفي الحديث: " «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله» (٧) .
_________
(١) ساقطة من (ق) و(م) .
(٢) ما بين المعقوفتين إضافة يقتضيها السياق.
(٣) ساقطة من (ق) و(م) و(المطبوعة) .
(٤) في (ق) و(م) زيادة: "الواردة ".
(٥) في (ق) و(م): "بحجة".
(٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١ / ٨٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٤ / ٢٢١) .
(٧) أخرجه البخاري (٣٦٤٠، ٧٣١١، ٧٤٥٩)، ومسلم (١٠٣٧)، والترمذي (٢١٩٢)، وأحمد (٣ / ٤٣٦، ٤ / ٩٧، ١٠١) .
Translation
رد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحق
#48 Chapter 48 — حديث سجود الجمل للنبي ﷺ · ref. #48
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
وبالجملة: فالحجة في كل زمان إنما تقوم بأهل العلم ورثة الأنبياء.
وما ذكر هذا المعترض من الآيات التي تعجز قوى البشر عنها هي آيات ومعجزات دالة على رسالته ونبؤته ﷺ وليست دالة على أنه لا يقبل من علماء أمته بيان ودعوة إلى الله إلا إذا حصل لهم مثل ما حصل له، كما يشير إليه كلام هذا الضال، وهي أيضا براهين لأتباعه وعلماء أمته؟ لأنهم يبلغون عنه.

[حديث سجود الجمل للنبي ﷺ]
وفي عبارة المعترض: (أن الجمل سجد له)، وهذا مما لا أصل له. بل جاء (١) الجمل يشتكي كثرة العمل، وحن إليه، وأما السجود فلا سجود؟ لأن حديث سجود الجمل رواه الدارمي (٢) من حديث إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير (٣) الأسدي المكي (٤) قال فيه (٥) يحيى القطان: ليس بالقوي، وكذلك قال النسائي، وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم (٦) ليس بقوي في الحديث، وليس حده الترك. قلت: يكون مثل أشعث بن سوار (٧) في الضعف؟ قال: نعم. وقال عمرو
_________
(١) في (ق) و(م): "جاءه".
(٢) أخرجه الدارمي (١ / ١١، ح ١٧)، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن.
(٣) في (ح): "السفير"، وهو خطأ.
(٤) في (ح): "الملكي".
(٥) ساقطة من (المطبوعة) .
(٦) في العبارة سقط هنا هو "عن أبيه"، حيث هذا الكلام لأبي حاتم والسؤال من ابنه عبد الرحمن له، وهذه العبارة كلها منقولة من: "تهذيب التهذيب " (١ / ٣١٦)، ترجمة إسماعيل بن عبد الملك.
(٧) في جميع النسخ: (بن سواق)، وفي (المطبوعة): "سواد" بالدال المهملة، والصواب بالراء كما أثبته.
بن علي (١) كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال في موضع آخر: رأيت عبد الرحمن بن مهدي، وذكر إسماعيل بن عبد الملك وكان قد حمل عن سفيان عنه (فقال: اضرب على حديثه. وقال أبو موسى محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عنه) (٢) وكان عبد الرحمن يحدث عنه، ثم أمسك عنه. (فما حدث عنه) (٣) وقال البخاري: يكتب حديثه. وقال ابن حبان: يقلب ما يروي. انتهى.
وقوله: (ونبوع الماء بين أصابعه ريا) .
عبارة نبطية، فيها من اللحن موضعان تعرف بهما أنه أجنبي عن سائر العلوم.
الأولى: في قوله: " نبوع " فإن المصدر "نبع من باب ضرب يضرب ضربا، ولا يجوز ضرب يضرب ضروبا، وجواز هذا الوزن في جمع (٤) فعل قليل جدا، والذي ذكره المعترض يريد به المصدر لا الجمع بخلاف فعل ساكن العين، فإنه يجمع على فعول ككرم وكروم، وصقر وصقور.
واللحنة الأخرى قوله: ريا"، فالحال لا تصلح هنا. إذ صاحبها لا يصلح أن يكون (٥) المصدر ولا الجمع على قدرته، فالكلام نبطي ساقط.
_________
(١) في (المطبوعة) زيادة: " الفلاس ".
(٢) ما بين القوسين ساقط من (المطبوعة) .
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ق) .
(٤) في (ق) و(م): (جميع) .
(٥) في (المطبوعة): " يكن".
وأما قوله: (أما هذا فليس تعريفه بحجة حتى يعلم المعرف أن ما عرفه (١) به هو الحق ثم يعاند) [فقد] (٢) تقدم ما فيه، وهذا محض تكرير وإسهاب (٣) مفلس، لا يدري ما يقول:
فدع عنك الكتابة لست منها ... ولو سودت وجهك بالمداد
_________
(١) في (المطبوعة): " ما عرف".
(٢) إضافة يقتضيها السياق.
(٣) في "ح" وأصحاب.
Translation
حديث سجود الجمل للنبي ﷺ
#49 Chapter 49 — فصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشرك · ref. #49
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[فصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشرك]
فصل قال المعترض: (ثم قال في جوابه المذكور: فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع.
النوع الأول: من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله ﷺ الذي أظهرناه للناس، وأقر أيضا أن هذه الاعتقادات في الحجر والشجر الذي هو دين غالب الناس أنه الشرك بالله الذي بعث الله رسوله ينهى عنه، ويقاتل أهله ليكون الدين كله لله، ومع ذلك (١) لم يلتفت إلى التوحيد ولا تعلمه ولا دخل فيه، فهذا كافر نقاتله بكفره، لأنه عرف التوحيد فلم يتبعه، مع أنه لا يبغض دين الرسول ولا من دخل فيه، ولا يمدح الشرك ولا يزينه للناس) .
ثم قال المعترض: (فنقول: يا غوثاه إلى الله تعالى، كيف يقول: إنه عرف التوحيد والشرك ومع ذلك إنه لا يبغض دين الرسول ﷺ ولا من دخل فيه، " ولا يمدح الشرك ولا يزينه للناس، ثم يقول: ولا تعلمه ولا دخل فيه) (٢) ما هذا التناقض الباهر؛ الذي يعرفه البليد دون الماهر؟)
_________
(١) في (ق) و(م): "هذا".
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ق) .
والجواب أن يقال: آفتك الفهم السقيم؟ والمعتقد الذميم، الخارج عن الصراط المستقيم.
قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠] [الأنعام / ١١٠]
لو عرفت حدود ما أنزل الله علي رسوله، وعرفت الإيمان بحده الشرعي، والتوحيد بحده، لظهر لك أن المعرفة لا تقتضي الإيمان والتوحيد، وأكثر أعداء الرسل عرفوا الحق والصدق، ولكنهم لم يلتفتوا إليه ولم يعبأوا به ولا تعلموه، كحال هذا الذي ذكره الشيخ.
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧] [فصلت / ١٧]
وقال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] [الأنعام / ٣٣] .
وقال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٤] [النمل / ١٤] .
قال شيخ الإسلام في كتاب "الإيمان " (١) في بيان (٢) غلط المرجئة:
(الثاني: ظنهم أن كل من حكم الشارع بأنه كافر مخلد في النار؛ فإنما ذلك لأنه لم يكن في قلبه شيء من العلم والتصديق، وهذا أمر خالفوا به الحس والعقل والشرع وما أجمع عليه طوائف بني آدم السليمي
_________
(١) انظر: "مجموع الفتاوى" الشيخ الإسلام (٧ / ١٩١) .
(٢) في (ق): " وبيان ".
الفطرة وجماهير النظار، فإن الإنسان قد يعرف أن (١) الحق مع غيره، ومع هذا (٢) يجحد ذلك لحسده إياه، أو لطلب علوه (عليه، أو لهوى النفوس، ويحمله ذلك الهوى على أن يتعدى) (٣) عليه ويرد ما يقول بكل طريق، وهو في قلبه يعلم أن الحق معه، وعامة من كذب الرسل علموا أن الحق معهم، وأنهم صادقون لكن إما لحسدهم، وإما لإرادتهم العلو والرياسة، وإما لحبهم (٤) دينهم الذي كانوا عليه، وما يحصل لهم به من الأغراض، كالأموال والرياسة وصداقة أقوام وغير ذلك، فيرون في اتباع الرسل ترك الأهواء المحبوبة إليهم، وحصول أمور مكروهة إليهم فيكذبونهم ويعادونهم، فيكونون من أكفر الناس، كإبليس وفرعون مع علمهم بأنهم على الباطل، والرسل على الحق، ولهذا لا يذكر الكفار حجة صحيحة تقدح في صدق الرسل وإنما يعتمدون على مخالفة أهوائهم، كقولهم لنوح: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] [الشعراء / ١١١] .
ومعلوم أن اتباع الأرذلين لا يقدح في صدقه في (٥» . انتهى المقصود (٦) .
وفي قصة أبي طالب وأمره لابنه علي بن أبي طالب ﵁ بأن يلزم ما دعاهم إليه رسول الله ﷺ، مع محبته للرسول ﷺ وعدم بغض دينه ومن دخل فيه ونصرته ومدحه، ومع ذلك لم يرغب عن ملة
_________
(١) ساقطة من (ق) .
(٢) في (ق) و(م): "ذلك".
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ق)، وفي (م): "أو لطلب هوى " مكان "أو لهوى ".
(٤) في (ق) و(م): "لمحبتهم".
(٥) (ق): "صدق نوح".
(٦) ساقطة من (ق) .
عبد المطلب، وحكم الله بكفره ونهى رسوله عن الاستغفار له، وهذا في أول السيرة يفهمه صغار الطلبة، وقد خفي على ضخم العمامة واسع الأردان. قال [أبو طالب]، (١) في منظومته المشهورة:
لقد علموا أن ابننا لا مكذب ... لدينا، ولا يعني بقول الأباطل
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل (٢)
وقال: (٣)
وعرضت" دينا قد عرفت بأنه ... من خير أديان البرية دينا (٤)
ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا (٥)
لولا الملامة أوحذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا
ومع ذلك كله لا تعلم الدين (ولا دخل) (٦) فيه، فهو من النوع الذي مثل به الشيخ.
وأصل الأشكال على هذا المعترض الجاهل: أنه لم يفرق بين المعرفة وبين التعلم والدخول في الدين، فلذلك استغرب وصاح وناح، وبجهله أعلن وباح، وزعم أن العبارة فيها تناقض باهر ظاهر، يعرفه البليد
_________
(١) ما بينهما إضافة من (المطبوعة) .
(٢) هذان البيتان ليسا متتاليين في القصيدة وإنما الثاني قبل الأول بواحد وخمسين بيتا. انظر: المنظومة في سيرة ابن هشام (١ / ٢٩١- ٢٩٩) .
(٣) في (المطبوعة) زيادة بيت شعر لم تذكره بقية النسخ وهو قوله:
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي ... فلقد صدقت وكنت قبل أمينا.
(٤) ساقط من (ق) و(م)، وفي (ح): "وعوضت " مكان " وعرضت ".
(٥) في هامش (الأصل) قال: وفي نسخة بدل هذا:
وعرضت دينا قد عرفت بأنه ... من خير أديان البرية دينا.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (ح) .
دون الماهر؟ وأهل العلم عرفوا التوحيد والإيمان بأنه: قبول ما جاء به الرسول من الهدى ودين الحق باطنا وظاهرا، وإيثاره على غيره، وهذا يدخل فيه علم القلب (١) وعمله، وقول (٢) اللسان وعمل (٣) الأركان، فأين هذا من مجرد المعرفة وعدم البغض؟ وقد قيل فيمن لم يأخذ بالحق ويلتزمه مع معرفته له:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
وقد تقدم عن هذا أنه قال فيمن قال: "لا إله إلا الله إنه من أهل التوحيد والإيمان، ومن أمة محمد ﷺ ولا (٤) يضره عنده عبادة الصالحين والأوثان، ولا يحول بينه وبين ذلك، وهنا زعم أن المعرفة هي الإيمان والدخول فيه، هذا هو التناقض والتدافع والاضطراب، الذي لا يرتضيه أولو الأحلام والألباب.
وفي قول هذا من المؤاخذة اللفظية: أن "البليد" لا يختص بمعرفة دون الماهر، فكيف يقول: (يعرفه البليد دون الماهر)؟ وأظنه يريد: فكيف الماهر، ولكنه ارتبك على عادته في العجمة، ولسنا بصدد هذا! وإنما المقصود بيان كذب هذا في دعوى التناقض، وأن هذا وصفه، وقد شنع سلف الأمة وأئمتها على من قال: (إن الإيمان هو التصديق) . وبدعوه وضللوه وذكروا لقوله من اللوازم المكفرة ما لا يتسع له هذا الجواب.
فسبحان من صد عن معرفة الهدى والرشاد كل من صدف عن دينه وتوحيده، وسعى في الأرض بالفساد.
_________
(١) في (المطبوعة): "اللب"، ولعله خطأ مطبعي.
(٢) في (ق): "وقوله ".
(٣) في (ق): "وعمله ".
(٤) في (ق): "ولم ".
تنبيه: حرف المعترض كلام الشيخ، فحذف منه ما يبين مراد الشيخ.
وأول كلامه ﵀ (١) (سألني الشريف عما نقاتل عليه، وعما نكفر الرجل به؟ فأخبرته بالصدق، وبينت له أيضا الكذب الذي يبهت (٢) به الأعداء، فسألني أن أكتب له فأقول:
أركان (٣) الإسلام الخمسة أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها وتركها تهاونا فنحن وإن قاتلناه على فعلها فلا نكفره، بتركها، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلا من غير جحود. ولا نقاتل إلا على ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو: الشهادتان) . انتهى.
_________
(١) انظر: "الدرر السنية " (١ / ١٠٢) .
(٢) في (المطبوعة): " يبهتنا"، وفي (ق) و(م) و(ح): (بهت) .
(٣) في (ق): " إن أركان ".
Translation
فصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشرك
#50 Chapter 50 — فصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبله · ref. #50
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[فصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبله]
فصل قال المعترض: (ثم كيف يفر هذا، ويقتل ويؤخذ ماله، وييتم أولاده (١) بهذا الهذيان البارد؟ ويجعل هذا الصنيع المارج دين الله ورسوله، المرتب للمجاهد (٢) فيه جنة المأوى والرضوان من الرحمن، وأنه الذي أرسل الله (٣) به رسوله وأنزل به كتابه؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، وافتراء على الله في عباده (٤) وبلاده، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) .
ثم قال: (والاعتقاد في الشجر والحجر ليس هو دين غالب الناس) .
وزعم أن هذا افتراء واجتراء، وأن الغالب قول الرسول ﷺ في أمته التي هي خير أمة أخرجت للناس: " «لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة» " (٥) وحديث: " «لن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» " (٦)
_________
(١) في (ق) و(م): "وتيتم عياله "، وفي هامش (م): (أولاده) .
(٢) في (المطبوعة): " للمجاهدين ".
(٣) في (المطبوعة): " أرسل به".
(٤) في (ق): "عبادته ".
(٥) أخرجه مسلم (١٨٢٢)، وأبو داود (٤٢٧٩) .
(٦) أخرجه البخاري (٧١، ٣١١٦)، ومسلم (١٥٦)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢١٩٢، ٢٢٢٩)، وأحمد (٤ / ١٠١) .
ثم قال: (وأهل البدع طريقتهم (١) الجهل والافتراء، فإن وجد في الأمة من يريد التبرك بشجر أو حجر فلا أو سمع من طريقة خاتم الرسل ﷺ مع أصحابه ﵃ وأرضاهم يوم حنين، وكذا طريقة كليم الرحمن موسى بن عمران ﵊ مع أصحابه، فيقال لمن أراد (٢) ذلك ما قالوا، ويقف حيث وقف رسل الله تعالى، وهذا الرجل يطلب طريقا غير طريقهم، ولازم قوله هذا تكذيب الرسول ﷺ، حيث لم يجعل دينه قائما مستقيما ظاهرا، وأنه الذي أظهره للناس، فأي ذلك يصدق: هذا الرجل؟ أم الرسول-ﷺ والعيان بالبيان ما أغوى صاحب الهوى) . انتهى.
والجواب أن يقال:
هذا القول الذي قاله شيخنا وقرره في تكفير من عرف أن التوحيد دين الله، وأن الاعتقاد في الشجر والحجر هو الشرك الذي قاتل عليه رسول الله ﷺ، ومع هذه المعرفة أعرض عنه ولم يقبله تعلما وعملا، هو الذي دل عليه الكتاب العزيز والسنة النبوية.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فصلت / ١٣] .
ولم يقل فإن لم يعرفوا؛ بل رتب ذلك على نفس الإعراض.
وقال تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى - وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٤] [طه / ١٢٣، ١٢٤]
_________
(١) في (المطبوعة): "طريقهم ".
(٢) في (ق): " أدرك ".
وقال تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النجم: ٢٩] (١) [النجم / ٢٩] .
وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] [النساء / ٦٥]
وقال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] (٢) [البقرة / ١٧٧] .
وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] [البينة / ٥]
فدلت هذه الآية (٣) على أن المعرض عما جاء به الرسول من الهدى ودين الحق يكفر إن (٤) عرف ولم ينكر، وأن الإيمان بالله ورسوله لا بد فيه من الانقياد والاعتقاد والعمل باطنا وظاهرا، وذكر السلف في ردهم على المرجئة والجهمية أن الإيمان قول وعمل ونية، ودلت سنة رسول الله ﷺ على ذلك في غير ما حديث، كحديث: " «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا
_________
(١) في (ق) و(م) إلى قوله: "عن ذكرنا ".
(٢) في (ح) و(المطبوعة) زيادة قوله تعالى: واليوم الآخر والملائكة.
(٣) في (المطبوعة): "الآية ".
(٤) في (ق) و(م): "وإن ".
لا إله إلا الله» " (١) وحديث: " «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله» " (٢) وحديث عمرو بن عبسة وقد تقدم قريبا (٣) وغير ذلك مما لو أفرد لاحتمل مجلدات.
فمن قال فيمن ذهب إلى مدلول هذا وقرره (٤) (أنه هذيان بارد) فهو كفور جاحد (٥) ومكابر معاند، ولئيم حاسد، والجهاد لم يشرع إلا لإلزام المكلفين بما جاء من توحيد الله، والتزام دين المرسلين، لا لمجرد المعرفة فقط، وقد جاهد (٦) ﷺ هذا الضرب من الناس، واستباح دماءهم وأموالهم؟ واليهود يعرفون الرسول كما يعرفون أبناءهم.
وقد قال تعالى في شأنهم: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] [البقرة / ١٤٦]
فمن جعل مجرد المعرفة هي الإيمان والقتال لأهلها الذين لم يلتزموا ما جاءت به الرسل، بل أعرضوا عنه قتال مفتر ظالم وصنيع مارج، فهو من أعظم الخلق صدا (٧) عن سبيل الله، وهدما لقواعد دينه، وكذبا على شريعته، وتلبيسا على عباده، وردا لما جاءت به رسله، وجهلا بالإيمان وحقائقه.
_________
(١) متفق عليه. تقدم تخريجه. انظر ص (١١٧)، هامش ٣.
(٢) أخرجه مسلم (٢٣)، وأحمد (٣ / ٤٧٢) من حديث طارق بن أشيم وتقدم، انظر: ص (١٦٣)، هامش ٣.
(٣) انظر: ص (٢٠١)، هامش ٥.
(٤) في (المطبوعة): " وقرر".
(٥) في (ح): "جا"، وسقط باقي الكلمة.
(٦) في (ق) و(م): "رسول الله ﷺ ".
(٧) في (م): "صدد".
ولازم قوله (١) هذا: الطعن على رسول الله ﷺ بقتاله (٢) من عرف أنه على الحق، وأنه رسول الله، وكذلك فيه: طعن (٣) على من قاتل على الشهادتين أو على ركن من أركان الإسلام، كقتال الصديق على الزكاة، وجهاد من منعها، وفيه: طعن على جميع أهل العلم الذين أباحوا القتال على الامتناع عن فعل بعض شرائع الإسلام الظاهرة.
وكذلك من نفى ورد ما قاله الشيخ وقرره من أن الاعتقاد في الحجر والشجر هو دين غالب الناس في هذه الأوقات، فمن أنكر هذا وجادل فيه فهو مكابر معاند، لأن هذا قد اشتهر، وعرفه جمهور البشر، فليس في أرض فارس وما وراء النهر إلا عبادة قبور (٤) الأئمة وأهل البيت وغيرهم، والاعتقاد فيهم النفع والضر، والعطاء والمنع، والنصر والقهر، وغير ذلك من أفعال الربوبية، وكذلك العراق باديته وحاضرته، إلا أفرادا قليلا (٥) والأكثر لهم فيمن يعتقدونه من الأولياء أو غيرهم (٦) كعبد القادر (٧) والكاظم وغيرهما ما لا يجهله أبلد الناس وأشدهم تغفيلا، وهكذا كل بلد وكل مصر وكل بادية، لهم من الولائج والمعبودات والاعتقادات في القبور والأشجار التي يرجون منها البركة ما لا يخفى على أحد.
_________
(١) ساقطة من (ق)، ومدرجة بالهامش وفوقها علامة خطأ.
(٢) في (ق): "بقتال".
(٣) ساقطة من (ح) .
(٤) ساقطة من (ح) و(المطبوعة) .
(٥) في (ق) و(م): "أفراد قليلة) .
(٦) في (م) و(ق) و(المطبوعة): (وغيرهم) .
(٧) في (ق): "كعبد القادر الجيلي وموسى الكاظم"،.
Translation
فصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبله
#51 Chapter 51 — الأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمة · ref. #51
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[الأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمة]
فمن جحد هذا كله وزعم أن الأكثر هم خير أمة أخرجت للناس وأن دين الإسلام لا يزال قائما بهم، وإن أمر أكثر الناس لا يزال مستقيما حتى تقوم الساعة، فهو من أكذب الناس وأضلهم، وأجهلهم بالنصوص ومعانيها.
وقد صح عنه ﷺ أنه قال: " «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا (١) كما بدأ فطوبى للغرباء. قيل: من هم (٢) يا رسول الله؟ قال: النزاع من القبائل» " (٣) وقد تقدم ذلك، وتقدم (٤) حديث: " «لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه» " (٥) .، وفي الحديث: " «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» (٦) (٧) "، وعن ابن مسعود: «يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من النقد» (٨) وقال ﷺ: " «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول
_________
(١) ساقطة من (ق) .
(٢) في (الأصل) و(ح) كتبت متصلة هكذا: (منهم)، وهو خطأ.
(٣) سبق تخريجه، انظر: ص (٩١)، هامش.
(٤) في (ق) و(م): "وتقدم ذلك وحديث ".
(٥) أخرجه البخاري (٧٠٦٨) من حديث أنس ﵁.
(٦) في (ق) زيادة: قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: فمن؟)، وفي (م): (قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟! . ".
(٧) الحديث أخرجه البخاري (٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩)، وابن ماجه (٣٩٩٤)، وأحمد (٢ / ٣٢٧، ٣٣٦، ٤٥٠)، والحاكم (١ / ٣٧) .
(٨) في هامش النسخة (ق): "في الأصل. قوله: "لنقد" بالتحريك جنس من الغنم قصار الرجلين قباح الوجوه تكون با لبحرين، الواحدة "نقده"، ويقال: "أذل من النقد "، صحاح. (انظر: لسان العرب، نقد)، والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٠ / ٢٢٩) .
ذي الخلصة» " (١) وفي حديث ثوبان: («ولا» (٢) تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد (٣) . فئام من أمتي الأوثان " (٤) وهذا لا يخالف قوله في حديث معاوية: " «لا تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة» " (٥) لأن المراد بالأمة: أهل الاستقامة والمتابعة والإجابة لا جميع أمة الدعوة، فإن "الأمة" تطلق ويدخل (٦) فيها من بلغته الدعوة، كما في حديث: " «ما من رجل من هذه الأمة يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن إلا كان من أهل النار» " (٧) وغربة الدين قررها أهل العلم، وأفردوها بالتأليف، وهي أكثر وأشهر من حديث معاوية وحديث جابر ﵄.
وما زعم المعترض من أن حديث معاوية متواتر، قول لا أصل له، لأن المتواتر ما رواه عدد كثير يستحيل تواطؤهم على الكذب.
وأما قوله: (وأهل الباع طريقتهم الجهل والافتراء) فنعم؟ والله، وهو الذي سودت به أوراقك واعتراضاتك من أولها إلى آخرها، ولأهل
_________
(١) أخرجه البخاري (٧١١٦)، ومسلم (٢٩٠٦)، وأحمد (٢ / ٢٧١) .
(٢) في (ق) و(م): "لا".
(٣) في (ق) و(م): "تعبد"، بالمثناة الفوقية.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٢١٩) .
(٥) أخرجه البخاري (٧١، ٣١١٦)، ومسلم (١٥٦، ١٩٢١)، والترمذي (٢١٩٢، ٢٢٢٩)، وأحمد (٤ / ١٠١) .
(٦) في (ق): " ويراد".
(٧) أخرجه مسلم ١٥٣١)، وأحمد ٢١ / ٣١٧. ٣٥٠، ٣٩٦)، والحاكم في المستدرك (٢ / ٣٧٢) .
Translation
الأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمة
#52 Chapter 52 — التفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاب · ref. #52
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
العلم من النقد والتمييز ما يكفي عن بيان جهلك والإطناب في ذلك.

[التفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاب]
وأما قوله: (فإن وجد في الأمة من يريد التبرك بشجر أو حجر، فلا أوسع من طريقة خاتم الرسل) إلى آخر عبارته.
فشيخنا- ﵀ ما خرج عن طريقتهم، ولا فارق منهاجهم، وقد قام أحسن قيام على من أراد ذلك ونصح وبلغ، وقرر واستدل، فمن قبل وأطاع الله ورسوله سار فيه بسيرة المؤمن مع أخيه، وأكرمه وأحبه لله وفيه، كما فعل رسول الله ﷺ بأبي واقد الليثي وأصحابه (١) .، وكما فعل موسى بن عمران ﵇ مع بني إسرائيل (٢) . .
والنزاع فيمن رد على الأنبياء، ولم يقبل منهم، وتبرك بالشجر والحجر وعاند وقاتل على ذلك (٣) وهذا المعترض خلط (٤) المسألتين، وجعل من عبد الأشجار وعاند وأصر، بمنزلة من استفتى ثم تاب واستغفر، وزعم أن طريقة رسل (٥) . الله ترك المصر المعاند، وعدم تكفيره، كما هي (٦) سيرتهم في المنيب التائب، فكذب على رسل (٧) الله؟ ولبس على خلق الله، واستباح لحوم العلماء، وبهرج على الجهال، وقد صار إلى الله وقدم عليه، وهو أحكم الحاكمين وإله العالمين.
_________
(١) يعني حينما قالوا: "اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط)، فوعظهم ولم يكفرهم.
(٢) يعني حينما قالوا: "اجعل لنا إلها كما لهم آلهة"، فوعظهم ولم يقاتلهم.
(٣) في (المطبوعة) و(ح): " هذا".
(٤) في (ق) زيادة: (بين) .
(٥) في (ق) و(المطبوعة): "رسول".
(٦) في (ق) و(م): (هو) .
(٧) في (ق): "رسول".
وكل مسلم وعاقل يعلم أن رسول الله ﷺ قاتل من تأله بالأشجار والأحجار (١) واستكبر عن توحيد الملك الغفار.
قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى - أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢١] [النجم / ١٩ - ٢١] .
فهل هذه المذكورات في الآية الكريمة إلا أحجار وأشجار (٢) وهل قاتل رسول الله ﷺ من عظمها وتأله بها وتبرك؟ وهل استباح دماءهم وأموالهم ونساءهم؟ أو كيف الحال يا معشر الضلال؟ وهل قال (٣) موسى لبني إسرائيل لما (٤) ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا (٥) إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ - إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٨ - ١٤٠] [الأعراف / ١٣٨ - ١٤٠] .
فصح أن هذا المعترض الملحد إنما صاح، وأنكر ما ثبت من طريقة رسل الله وأوليائه فيمن عبد الشجر والحجر، وأنها (٦) ضاقت بهذا الرجل، وخرج عن رق العبودية إلى أودية الجهالة والضلالة يزعم أنها أوسع، وينسبها إلى الرسل فبعدا للقوم الظالمين (٧) وبؤسا للملحدين والمحرفين.
_________
(١) ساقطة من (ق) .
(٢) في (ح): " والأشجار".
(٣) في (ق) و(م): "وهل قال قوم موسى: يا موسى اجعل لنا. . . ."، وصوب بهامش (م) كما بالمطبوعة.
(٤) في (الأصل) و(م) و(ح): "لما قالوا له: "اجعل ".
(٥) ساقطة من (ح) .
(٦) في (المطبوعة): "وأن طريقة رسل الله".
(٧) في (ق): "لقوم لا يؤمنون".
Translation
التفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاب
#53 Chapter 53 — بيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسول · ref. #53
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
والشيخ- ﵀ (١) وقف حيث وقف الرسل، وأنكر ما أنكروا، وقاتل على ما عليه قاتلوا، وأنت وأمثالك من الضالين وقفتم في طريقهم (٢) فمن أنكر ما أنكروه، وقاتل من (٣) قاتلوه، تصديتم للرد عليه، والذب عنهم، ودفعتم في صدر نصوص الكتاب والسنة بشبهات ساقطة، وأقوال ضالة، لا تروج على من عرف الإسلام وحقيقته، فأنتم جند محضرون لمن عبد الشجر والحجر.

[بيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسول]
وأما قوله: (ولازم قوله هذا تكذيب الرسول، حيث لم يجعل دينه قائما مستقيما ظاهرا؟ وأنه (٤) الذي أظهره للناس) .
فيقال لهذا المعترض: إن كان إظهار العلماء والأئمة لدين الإسلام وبيانه للناس، وذكر حدوده يلزم منه تكذيب الرسول، فأي عالم وأي صحابي وأي خليفة هدى لم يقع منه بيان، وإظهار وكشف لحقيقة الإسلام وحدود الإيمان؟ بل آحاد المؤمنين لا بد أن يقع منه هذا (٥) ولو لأهل بيته وأولاده، ومعلموا (٦) . الصبيان أظهروا لهم من كتاب الله وعلموهم ما لم يكونوا يعلمونه، فإن كان الدين لا يحتاج لإظهار وتبيين، أو كان، الإظهار يستلزم تكذيب الرسول، فليس على وجه الأرض مؤمن إلا من سكت عن ذكر دين الإسلام وتعليمه للناس والدعوة إليه، ولم يسلك سبيل
_________
(١) في (ق) كلمة ممحاة بدا منها: "أما".
(٢) في (ق): "طريقكم ".
(٣) في (ق) و(المطبوعة): "ما".
(٤) في (ق) و(م) زيادة: " هو".
(٥) ساقطة من (ق) و(م) .
(٦) في النسخ الأربع: "ومعلمي "، والمثبت هو الصواب.
الرسول وسبيل من اتبعه في الدعوة إلى الله على بصيرة، ومن دعا وأظهر للناس شيئا من الدين فلازم قوله تكذيب الرسول! .
فلا إله إلا الله!! ما أشد ما تلاعب الشيطان بهذا المغرور وأمثاله، حتى جعلوا متابعة الرسول وسلوك سبيله تكذيبا له أو لازمه التكذيب؟ . وهذا الضرب من الناس هم من شر الدواب المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ - وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢ - ٢٣] [الأنفال / ٢٢، ٢٣]
وأول الناس بين حقيقة الإسلام وما يدخل فيه- بعد رسول الله ﷺ (١) أبو بكر الصديق ﵁، فإن عمر قال له: أتقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: " «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» (٢) فقال الصديق ﵄ (٣) ألم يقل: "إلا بحقها" فإن الزكاة من حقها، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها (٤) إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر ﵁: فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق (٥) وأجمع العلماء على تصويب أبي بكر وقتال من منعها، أفيلزم من
_________
(١) في (م) زيادة: " هو ".
(٢) في (ق) و(م) زيادة: "وحسابهم على الله ".
(٣) في (ق) و(م): "عنه "، والتثنية هنا لأبي بكر وعمر.
(٤) في (ق) و(م): "يؤدونه ".
(٥) أخرجه البخاري (١٣٩٩، ١٤٠٠)، ومسلم (٢٠، ٢١، ٢٢)، وأبو داود (١٥٥٦)، والترمذي (٢٦٠٧) .
بيان أبي بكر لعمر تكذيب الرسول (١) سبحانك (٢) نبرأ إليك مما أتى به هذا المفتري (٣) وقال عمر بن عبد العزيز ﵁: وإن للإسلام شرائع وفرائض وحدودا وسننا، فإن أعش فسأبينها لكم، وإن أمت فلست على صحبتكم بحريص (٤) فيلزم من هذا- عند المعترض- خطأ عمر وتجهيله، وهذا الرجل يسب أئمة الإسلام وهو لا يشعر.
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة): (الرسل) .
(٢) مكررة مرتين في (ق) و(م) .
(٣) في (ق): " المعترض".
(٤) " أخرجه البخاري معلقا (١ / ١١)، ووصله ابن أبي شيبة (٦ / ١٧٢)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (٤ / ٨٤٤)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢ / ١٩) .
Translation
بيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسول
#54 Chapter 54 — فصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشرك · ref. #54
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[فصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشرك]
فصل قال المعترض: (ثم قال في جوابه: "النوع الثاني من عرف ذلك ولكنه تبين في سب دين الرسول مع ادعائه أنه عامل به، وتبين في مدح دين أهل الكويت وفضلهم (١) على من وحد الله. فهذا أعظم من الأول كفرا".
وفيه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] [البقرة / ٨٩] .
وهو ممن قال الله فيهم: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] [التوبة / ١٢] .
قال المعترض: (انتهى كلامه بحروفه، فاستيقظ أرشدك الله لسبيله المستقيم، وانظر إلى هذا الكلام السقيم، بقلب واع فهيم، كيف هذا، الذي هو (٢) وصف بما يذكر يسب دينا قد عرفه (٣) وهو عامل به، ثم ينزل عليه هذا الرجل هذه الآية التي نزلت في أهل الكتاب من بعثة النبي ﷺ وصفته، فأنزل هذا الرجل نفسه بمنزلته، وكابر بذلك على الغوغاء وسفك
_________
(١) في (م): "وفضل لهم ".
(٢) ساقطة من (المطبوعة) .
(٣) في (ح): "عرف ".
الدماء (١) ونهب بذلك الأموال على ذلك، والآية الأخرى نزلت في صناديد قريش على الصحيح من قول المفسرين كابن عباس ﵄؛ وهم الذين هموا بإخراج الرسول ﷺ باجتماعهم على ذلك في دار الندوة. ثم قال تعالى: ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ١٣] [التوبة / ١٣]، بقتالهم يوم بدر. وقيل: قضية خزاعة.
فهؤلاء هموا بإخراج الرسول بنطق القرآن المجيد، والذين وصفهم هذا الرجل، وعظم كفرهم لو رأوا الرسول ﷺ لوقوه بأنفسهم، ولم يرفعوا إليه أبصارهم (٢) تعظيما له بأبي هو وأمي ونفسي، ولبذلوا له ما بأيديهم، ثم إن هذا الرجل جعل أهل الكويت الذين شيدوا المساجد والمنار لداعي الفلاح، وأظهروا شعائر (٣) الإسلام، وبذلوا أموالهم على ذلك، واجتهدوا في المحافظة على أعمال الخير، طلبا لما عند الله تعالى، كالذين نزلت فيهم هذه الآيات بل كفر من ودهم (٤) وأثنى عليهم، فضلا عن تكفيرهم، فأي تكفير للأمة المحمدية أبلغ من هذا؟ إذ أهل الكويت من عرض هذه الأمة أهل القبلة المحمدية الإبراهيمية، ويا سبحان الله، فأين الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس؟ أيراها هذا الرجل هو وأتباعه الذين حجروا الواسع، وأين دين الله الظاهر المستقيم قبل هذا الرجل، الذي يزعم أنه
_________
(١) في (المطبوعة): " فنهب ".
(٢) في بقية النسخ: (أبصارهم إليه) .
(٣) في (ق) و(م): "شرائع".
(٤) في (ق): " والاهم ".
أظهره للناس؟ أفلا يستحي القابل لهذا الكلام دون القائل؟) . انتهى كلام المعترض بحروفه.
والجواب أن يقال: هذا النقل اعتراه من التحريف والكذب ما اعترى غيره، والمحفوظ عن الشيخ- ﵀ أنه قال (١) (وتبين في مدح من عبد يوسف والأشقر، ومن عبد أبا علي والخضر من أهل الكويت، وفضلهم على من وحد الله تعالى؟ وترك الشرك)، والمعترض غير هذا وقال: (وتبين في مدح دين أهل الكويت) وفرق بين العبارتين فإن من، عبد يوسف، ومن (٢) عبد أبا علي والخضر من أهل الكويت أو غيرهم مع معرفته لدين الرسول (٣) ومسبته له لا يستريب مسلم في كفره وردته، بخلاف ما (٤) لو قال ما زعمه المعترض. وهذا الحذف والتحريف موروث عن اليهود، كما فعل ابن صوريا (٥) لما أخفى آية الرجم وكتمها (٦) وقد ذكر (٧) تعالى أنه جعلهم كذلك محرفين، ولعنهم وجعل قلوبهم قاسية بنقضهم الميثاق والعهد، الذي أخذه (٨) عليهم على أيدي رسله وأنبيائه.
_________
(١) انظر: "الدرر السنية" (١ / ١٠٣) .
(٢) ساقطة من (ق) و(م) .
(٣) في (ق): "الرسل".
(٤) ساقطة من (ق) و(م) .
(٥) في (ق): "صويا "، وهو خطأ ناسخ.
(٦) أخرجه البخاري (٦٨٤١) .
(٧) في (المطبوعة) زيادة: "الله ".
(٨) في (المطبوعة): " أخذ".
قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المائدة: ١٣] (١) الآية [المائدة / ١٣] .
إذا عرفت ذلك: فكلام شيخنا في غاية الوضوح والظهور، ودليله دال على هذا.
فإن قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] [البقرة / ٨٩] نص على تكفير هذا النوع الذي ذكره الشيخ، وهو من عرف ثم تبين في السب والعداوة وتفضيل أهل الشرك، فهذا بعينه هو الذي دلت عليه الآيتان (٢) .
وأما قول المعترض: (كيف هذا الذي وصف يسب دينا قد عرفه وهو عامل به) .
فيقال له: أما معرفته له مع مسبته فلا يستغرب ذلك؟ ولا يمتنع وجوده، وهو نص الآية في اليهود ونحوهم، ممن عرف ولم يلتزم، بل أصر وعاند، وقد (٣) قال ﷺ: " «لتتبعن سنن من كان قبلكم» " (٤) فلا يستغرب ذلك ويرده على الشيخ إلا من هو (٥) أجهل الناس بكتاب الله ودينه وشرعه؟ ومن أجهلهم بحال أعدائه في كل زمان ومكان، ولكن هذا الرجل خرف وزاد قوله: " وهو عامل به " ومعلوم أن العامل به لا يسبه
_________
(١) في (ق) زيادة: "فاعف عنهم ".
(٢) في (ق): (الآيات) .
(٣) في (ق): "قد".
(٤) سبق تخريجه، انظر: ص (٢٢٢) .
(٥) في (م) زيادة: "من ".
ولا يعاديه إذا عمل به حقيقة العمل؟ ولكن هذه من كيسه، زادها (١) لسبك التلبيس. والشيخ- ﵀ مثل بمن عرف ثم سب، ومدح دين المشركين ولم يقل: وهو عامل به.
وأما قوله: (ثم ينزل عليه هذا الرجل هذه الآية التي نزلت في أهل الكتاب من بعثة النبي-ﷺ وصفته) .
فيقال لهذا المغرور: إن من منع تنزيل القرآن، وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل تحت العموم اللفظي، فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم، قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل، ومن أعظم الناس تعطيلا للقرآن وهجرا له، وعزلا عن الاستدلال به في موارد النزاع.
وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] [النساء / ٥٩] .
والرد إلى الله: هو الرد إلى كتابه، وإلى الرسول رد (٢) إلى سنته.
وقد قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] [الشورى / ١٠] .
وقال تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] [الأنعام / ١٩] .
فنصوصه وأحكامه عامة، لا خاصة بخصوص السبب.
وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود من تكفيرهم
_________
(١) في (ق): "زاد هذا".
(٢) في (المطبوعة): "الرد ".
بالصد (١) عن سبيل الله والكفر به، مع معرفته؟ .
وهذا الرجل لا يبدي قولة في اعتراضه وتلبيسه إلا هي أكبر من أختها في الجهالة والضلالة، ولو كنت تعرف الكتاب العزيز، وما دل (٢) عليه من الحدود (٣) والأحكام والاعتبار؟ لأحجمت عن هذه العبارات التي لا يقولها إلا أفلس الخلق من العلم والإيمان.
يا خاسرا هانت عليه نفسه ... إذ باعها بالغبن من أعدائه
لو كنت تعلم قدر ما قد بعته ... لفسخت ذاك البيع قبل وفائه (٤)
أو كنت كفؤا للرشاد وللهدى ... أبصرت، لكن لست من أكفائه
وأما قوله: (فأنزل هذا الرجل نفسه بمنزلته (٥) وكابر بذلك على الغوغاء وسفك الدماء. . .) إلخ.
فيقال: إن كلام الشيخ ﵀ فيمن كفر بدين الرسول، وسنته مع معرفته له، كائنا من كان، عرف الشيخ أو لم يعرفه، وليس في الكلام تصريح على ذكر الشيخ وطاعته، بل هو حكم شرعي عام، فنسبة من قاله ورميه بأنه نزل (٦) نفسه منزلة الرسول من أعظم البهت والفرية على أهل العلم والدين، والعلماء في قديم الزمان وحديثه هم الموقعون (٧) عن الله
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة): "من الصد".
(٢) في (ق): "دلت".
(٣) ساقطة من (ح) .
(٤) في (المطبوعة): " هذا ".
(٥) في (ح) و(ق): "بمنزلة".
(٦) في (ق) و(م): " أنزل".
(٧) في (ق): " المدافعون"، وفي (م): "الموقعون ".
ورسوله، المترجمون لوحيه وتنزيله، فمن رد عليهم ولم يقبل منهم - زعما منه أنهم يدعون إلى أنفسهم (١) ففيه مشابهة بمن رمى الرسل بذلك من قوم نوح وقوم فرعون، وقد تقدم ما قالوه لأنبيائهم.
وقال تعالى فيمن استكبر عن متابعة الرسل، ولم يرضهم في التبليغ عن الله، واتهمهم في ذلك: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا (٢) لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] [الفرقان / ٢١]
فوصفهم بالكبر والعتو الكبير؛ لما اقترحوا هذه الاقتراحات، ولم يسلموا لما جاء به (٣) من الوحي والآيات، وهكذا كل مستكبر وعات، عما جاءت (٤) به الرسل، وما قرره أهل العلم، يرده ولا يقبله قدحا فيهم وزعما منه أنهم يدعون إلى أنفسهم، وأنه لا يصلح أن يكون تابعا، فما أقرب المشابهة بين هؤلاء الضلال وإخوانهم الأولين، أتواصوا به؟ بل هم قوم طاغون.
وأما قوله: (والآية الأخرى نزلت في صناديد قريش على الصحيح من قول المفسرين، كابن عباس ﵄ (٥) وهم الذين هموا، بإخراج الرسول ﷺ (٦) باجتماعهم على ذلك في دار الندوة) .
_________
(١) في (ق): "لأنفسهم".
(٢) في النسخ الأربع: "وقالوا لا لو"، وهو خطأ.
(٣) في (المطبوعة): "جاءت به الرسل ".
(٤) في (ق): "جاء".
(٥) ساقطة من (المطبوعة) .
(٦) ساقطة من (المطبوعة) .
فالجواب أن يقال: اللسان لسان جاهل، والقول غير مستقيم ولا عادل، والآية نزلت (١) فيمن عاهد الرسول على مدة معينة من المشركين يوم صلح الحديبية، وقد شهده (٢) وعاهده على الصلح كثير ممن لم يحضر دار الندوة، ولم يشهد رأيهم فيها، والآية عامة الحكم عند أهل العلم، وإن كان سببها خاصا، ولهذا استدل بها من قال: لا تقبل توبة من يسب الرسول ﷺ أو من طعن في دين الإسلام، أو ذكره بتنقص كما ذكره ابن كثير، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهما من أهل العلم، وهو الذي قاله شيخنا ﵀ واستدل بالآية عليه.
وأي مانع يمنع من تكفير هذا النوع، وإن كان سبب نزول الآية قوما مضوا وانقرضوا؟ فالحكم بحمد الله باقي، والدليل واضح، والمنار يلوح، وقد أنزل الله القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، ولم يخص به قوما دون قوم.
وإن مضى أمس بأهل عرفانه فنحن من أبناء هذا اليوم.
وقوله تعالى في وصف هؤلاء في الآية التي بعدها يراد به التحريض والإغراء بهم (٣) وكل وصف على حدته مبيح لقتالهم ودمائهم، ولذلك قاتلهم رسول الله ﷺ (٤) كافة، ولم يخص أهل دار الندوة كما ظنه هذا الغبي، فعلى عقله العفاء، والسلام على (عباد الله) (٥) الذين اصطفى.
_________
(١) في (ق) و(م): "قد نزلت".
(٢) في (ح): "شهد".
(٣) في (ح): "بينهم".
(٤) ساقطة من (المطبوعة) .
(٥) ما بين القوسين ساقط من (ق)، وفي (م): "عباده ".
Translation
فصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشرك
#55 Chapter 55 — بيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويت · ref. #55
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
وأعجب شيء أنه استدل على إيمان من يسب دين الرسول ومدح الشرك بأنه لو رأى الرسول ﷺ لوقاه بنفسه، ولم يرفع إليه بصره تعظيما له.
فيقال لهذا المفتري: وما يشعرك أنه لو رآه لكفر به كما كفر بدينه.
قال تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ - وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩ - ١١٠] [الأنعام / ١٠٩، ١١٠] .
ثم لو وقى الرسول بنفسه (١) ولم يرفع إليه بصره، وبذل له ماله كما فعل أبو طالب، أي شيء يغني عنه ذلك مع مسبة التوحيد وعدم التزامه (٢) ومدح الشرك والثناء على أهله؟ والإسلام والإيمان وراء ذلك كله، لا بد فيه من معرفة الحق وإمارته والانقياد له وإيثاره على ما عداه، والجهل بحدود ما أنزل الله أوجب لهؤلاء الفجار أن يتلاعبوا (٣) بدين الله ويقوموا (٤) في نصر الكفر والكفار، فالحمد لله على ردع هؤلاء وكبتهم، وإظهار خزيهم وكشف جهلهم.

[بيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويت]
وأما قوله: (ثم إن هذا الرجل جعل " (٥) أهل الكويت الذين، شيدوا المساجد والمنار لداعي الفلاح، وأظهروا شعائر (٦) الإسلام وبذلوا
_________
(١) ساقطة من (م) .
(٢) في (ح): "وعدم مدح ".
(٣) في (ح) و(المطبوعة): " تلاعبوا) .
(٤) في (المطبوعة): (وقاموا) .
(٥) هذا الرجل جعل " ساقطة من (ق) .
(٦) في (ق) و(م): " شرائع".
أموالهم على ذلك، واجتهدوا في المحافظة على أعمال الخير طلبا لما عند الله كالذين نزلت فيهم هذه الآيات. . .) إلى آخر قوله فيهم.
فقد تقدم أن الشيخ لم يذكر أهل الكويت ولا مثل بهم، وإنما هو تحريف من هذا المعترض، وتنفير وصد عن سبيل الله.
ثم لو فرض أنهم كما ذكر في بناء المساجد والمنار، وبذل الأموال في ذلك، فما الفرق بينهم وبين (١) أهل خراسان وطبرستان والري وغيرهما (٢) (من بلاد فارس) (٣) وقد نص العلماء على أن الشخص لا يدخل في الإسلام إلا بعبادة (٤) الله وحده لا شريك له، والبراءة مما عبد (٥) من دونه، والكفر بالطواغيت (٦) مع التزام بقية الأركان والعمل بها.
وهذا الغبي لم يحسن ولم يعرف ما يمدح به أهل الكويت إلا بأمر شاركهم فيه من عبد عليا والحسين والعباس، وشاركهم فيه الجهمية والباطنية والزنادقة، وهذا هو اللائق بحال هذا الرجل وعلمه (٧) وهو غاية ما عنده.
وكذلك قوله: (إنهم من أهل القبلة المحمدية الإبراهيمية) هو من
_________
(١) ساقطة من (ق) .
(٢) في (المطبوعة): "وغيرها ".
(٣) ما بين القوسين ساقط من (م) .
(٤) في (ق): "بتوحيد".
(٥) في (ق) زيادة: (بالطواغيت) .
(٦) في (ق): " بالطاغوت ".
(٧) في (ح): "وعمله".
هذا القبيل، وفيه إشعار بأنه لم يعرف مراد العلماء (بقولهم: "أهل القبلة لا يكفرون بالذنوب " ولم يعرف مراد العلماء) (١) ولا أصل هذه الكلمة وما تساق له.
فكلامه ظلمات بعضها فوق بعض، وقد أنكر الإمام أحمد قول الناس: " لا نكفر أهل القبلة بذنب"، مع أن مراد من قاله مراد صحيح، لا يمنعه أحمد، لكن الشأن في الألفاظ والعمومات، وما يسلم منها وما يمنع.
وأما قوله: (فأين الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس؟) .
يقال له (٢) قد ضيقت واسعا، إن كانت الأمة عندك خصوص أهل الكويت، فهذا الكلام إلى هذيان (٣) المجانين أقرب منه إلى لسان المتشرعين (٤) .
ثم ما المانع أن يكون الشيخ وأتباعه من (٥) خير أمة أخرجت للناس؟ ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤] [النساء / ٥٤]
. وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]
_________
(١) ما بين القوسين ساقط من (ق) .
(٢) في (ق) و(المطبوعة): "فيقال "، "له" ساقطة من (ق) .
(٣) في (ح) و(المطبوعة): " بهذيان ".
(٤) في (ق): (المشرعين) .
(٥) ساقطة من (ق) .
﴿أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ [الزخرف: ٣٢] [الزخرف / ٣١، ٣٢]
وقد روى الطبراني في الكبير بسنده إلى ابن عباس (١) " «كنتم خير أمة أخرجت للناس، قال: هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار» " (٢)
_________
(١) في (ق) زيادة: "﵄".
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ووقفت عليه بنحوه ولفظه: "هم الذين هاجروا مع النبي! من مكة إلى المدينة)، أخرجه أحمد (١ / ٢٧٣)، والنسائي في تفسيره (١ / ٣٢٠)، وابن أبي شيبة (١٢ / ١٥٥)، والحاكم (٢ / ٢٩٤) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
Translation
بيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويت
#56 Chapter 56 — فصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشرك · ref. #56
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[فصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشرك]
فصل قال المعترض: (ثم قال: النوع الثالث من عرف التوحيد وأحبه واتبعه، وعرف الشرك وتركه، ولكنه يكره من دخل في التوحيد، فهذا كافر، فيه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٩] [محمد / ٩] .
ثم قال المعترض: (فنقول حينئذ: فيالله العجب! كيف يقول: من عرف التوحيد وأحبه واتبعه، وعرف دين المشركين وتركه، ثم يقول: ولكنه يكره من دخل في التوحيد، فهل هنا (١) توحيد من غير دين الله ورسوله ﷺ حتى يكره هذا؟ .
فهذا من كلامه من الهذيان، وهو من الجمع بين الأضداد الممتنع عقلا وشرعا، أفلا يستحي قابل هذا الكلام دون القائل له، وهو يرى تناقضه وهذيانه؟ ولكن لو قال: إن هذا النوع الذي يحب التوحيد ويعمل به، ويكره الشرك وينكره قد كره قول هذا الرجل بتكفيره الأمة المحمدية (٢) لصدق، إذ هذا هو الحقيقة، وهو الواقع؛ لأن هذا الرجل جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام) .
_________
(١) في (م) و(ح) و(المطبوعة): " هذا".
(٢) ساقطة من (ق) .
والجواب أن يقال: في هذا من التحريف والبهت قسطه، فإن الذي في النسخ المتداولة المحفوظة (١) "ويحب من بقي على الشرك ".
ومعلوم أن معرفة التوحيد ومحبته واتباعه قد يعتريه ناقض ينقضه ومبطل يبطله، أو محبط يحبطه، وذلك يحصل بأمور:
منها: كراهة من يدخل في التوحيد (ويلتزمه، ومحبة من يبقى على الشرك ولا يدخل في التوحيد) (٢) لغرض له في ذلك كرياسة (٣) وتحصيل مال، ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة.
وقد ذكر الفقهاء كثيرا من هذا النوع في باب حكم المرتد، تجري ممن يظهر محبة التوحيد، وجهل المعترض أوجب له الحيرة والشك.
وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ (٤) وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ (٥) بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا - أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥١] (٦) [النساء / ١٥٠] .
فهؤلاء آمنوا ببعض (٧) وأحبوه وتابعوه، ولم يلتزموا الإيمان بجميع
_________
(١) انظر: "الدرر السنية " (١ / ١٠٣) .
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ق) .
(٣) في (ح) و(المطبوعة): " رياسة ".
(٤) ما بين القوسين ساقط من (ح) .
(٥) في (ق): " ويكفرون ".
(٦) في (ق) زيادة: وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا.
(٧) في (ق): "ببعضه".
الرسل، وما جاء به الرسل (١) ولم يحبوه كله، بل فرقوا بين شعب الإيمان وأصوله، وأرادوا أن يتخذوا سبيلا بين الإيمان بالكل ورد الكل.
فهذا عين ما قرره شيخنا (٢) فإن كراهة إيمان بعض الخلق كراهة لما أنزل الله فافهمه.
قال في "الإقناع " في باب حكم المرتد (٣) (أو كان مبغضا لما جاء به الرسول) (٤) يعني فيكفر.
وإذا أبغض دخول الناس في دين الله والتزامه، فهو مبغض لما جاء به الرسول بلا ريب، ويكفي المؤمن في تكفير من كره بعض ما أنزل الله هذه الآية التي ذكر المصنف.
ومعلوم أن المتابعة لم تحصل من هذا الصنف على وجه الكمال، وكذا الحب، لكن معه من الحب والمتابعة ما لا يحصل به نجاته وإسلامه.
يوضح هذا: أن من أحب الإسلام والتزمه (٥) واتبعه (٦) ولكن، جوز نبوة مسيلمة أو غيره ممن يدعي النبوة، يكفر بذلك؟ ولا ينجيه ما معه من الإسلام والمتابعة، وهكذا غلاة القدرية ونحوهم، ممن له تعبد ومتابعة في كثير من الأركان والشعب.
_________
(١) في (م): "بجميع ما جاءت به الرسل "، وفي (ح): "بجميع الرسل وحب الرسل ".
(٢) في (ق) زيادة: "رحمه الله تعالى".
(٣) انظر: " الإقناع " (٤ / ٢٩٧) .
(٤) في (ق) زيا د ة: "ﷺ ".
(٥) في (ح): "والتزامه ".
(٦) في (ح) و(ق) و(م): " وتبعه ".
فإن قيل: إنما كفر من جوز نبوة مسيلمة أو غيره لرده (١) الكتاب السنة والإجماع.
قيل: وكذلك من كره دخول الناس في التوحيد، وأحب بقاءهم (٢) ". على الشرك (٣) فقد خالف الكتاب السنة والإجماع.
وبهذا تعلم: أن المحبة ذات مراتب، لا يلزم من وجود بعضها وجود غيره، وكذلك المتابعة، ومن لم يستكمل الإيمان الواجب في الحب والمتابعة قد يقع منه ما ينافيهما فيجتمع الضدان، ولا يستحيل ذلك لا عقلا ولا شرعا، أما العقل: فقد جوز اجتماع الأضداد كافة النظار والمتكلمين، ومثلوا ذلك (٤) .
وأما الشرع: فإجماع السلف والأئمة على أن الشخص يجتمع فيه مادتان متضادتان: كفر وإسلام، توحيد وشرك، طاعة وفسق؟ إيمان ونفاق، وهو لأيتهما (٥) غلب، ولو عقل المعترض لعرف المراد، لكنه جهل فاعترض، وجعل جهله وعقله الضال ميزانا يزن به، فلا أحكم ممن قضى له بالخذلان وعدم العلم بحقائق الإسلام والإيمان.
ثم لا يمكن أن يقع تصويره الذي صور، ورأيه الذي ارتضى وقرر، من أن الذي يحب التوحيد ويكره الشرك قد كره قول الشيخ، وما قرره
_________
(١) في (ح): "لرد".
(٢) في (ح): "إبقاءهم.
(٣) في (ح): "شرك ".
(٤) في (م) و(المطبوعة): " لذ لك".
(٥) في (ق): "ولأيهما "، وفي (ح) و(م) و(المطبوعة): " لأيهما ".
وأبداه من معرفة دين الله وتوحيده وتكفير من رده وصد عنه وأباه، وتكفير الأمة لم يقع من الشيخ بحمد الله.
وتقدم الجواب عنه، وتقدم أن الأمة في رأي هذا الرجل ودعواه هم عباد القبور، ومن عبد عليا والحسين وأمثالهما، أو (١) جعل لهم تدبيرا وتصريفا مع الله، هؤلاء هم الأمة عند هذا الضال، وشبهته أنهم يقولون لا اله إلا الله، ولم يدر أيضا نصوص الفقهاء على أن من أتى بمكفر من فعل أو قول أو اعتقاد لا يدخل في الإسلام إلا بتركه والتوبة منه، وإن قال: لا إله إلا الله (٢) والحمد لله حمدا كثيرا لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما أثنى به عباده الذين اصطفى.
_________
(١) في (ق): "و".
(٢) في (ق) زيادة: "ولم يدر أن المنافقين وجمهور المرتدين يقولون: لا إله إلا الله".
Translation
فصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشرك
#57 Chapter 57 — فصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده · ref. #57
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
[فصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده]
فصل قال المعترض: (ثم قال في جوابه: النوع الرابع: من سلم من هذا كله، ولكن أهل بلده يصرحون بعداوة أهل التوحيد واتباع الشرك وساعين في قتالهم، ويعتذر أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل، بلده، ويجاهد بماله ونفسه (١) فهذا أيضا كافر، فإنهم لو يأمرونه بترك الصوم ولا يمكنه الصيام إلا بفراقهم فعل، ولو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه (٢) ولا يمكنه ذلك إلا بمخالفتهم فعل، فهذا أيضا كافر، وهو ممن قال الله فيه: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ [النساء: ٩١] [النساء / ٩١] .
قال المعترض: انتهى كلامه. فتأمل رحمك الله هذا الكلام فقد كفر فيه، وفيما قبله بالطاعة بأن من لم يطعه فيما قال، ويهاجر إليه فهو كافر بذلك، حلال الدم والمال، وليس له عنده غفران، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " «من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها» " (٣) فصح بهذا
_________
(١) في (المطبوعة) زيادة: " طوعا واختيارا ".
(٢) في (ق): "ابنه ".
(٣) هذا الحديث لم يخرجه مسلم؛ بل أخرجه البخاري في صحيحه (٦٩٨٧)، وأحمد (٢ / ٣٣٥)، وغيرهما.
الحديث الصحيح أن ترك الهجرة إذا وجبت ليس بكفر، كما يقوله هذا الرجل، (ونحن نستيقن أن هذا الرجل) (١) الذي وصف (٢) بالكفر أن أهل بلده لو يأمرونه بألا يقول شهادتي الإخلاص ولا يمكنه ذلك إلا بفراقهم لفعل، فأين الكفر الذي حكم عليه هذا الرجل به؟ ثم ماذا لو ترك الهجرة الواجبة لو فرضنا صحة قوله؟ إنما هي تكون معصية، وقد يعذر كما عذر النجاشي وامرأة فرعون، وكذا جعفر وأصحابه بعد أن استقر النبي ﷺ بدار الهجرة، فجعل هذا الرجل الهجرة- على فرض صحة قوله- شرطا لصحة الإيمان، وأنت ترى قول الله تعالى ورسوله ﷺ .
والجواب أن يقال: من زعم أن هذا الكلام الذي ساقه الشيخ وقرره يدل على تكفير من ترك طاعته ولم يهاجر إليه، فهو من أضل الخلق وأعظمهم جرأة على البهت والكذب، وأشدهم مكابرة على شهادة الزور، وفي الحديث: " «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله» " قالها ثلاثا (٣) .
وصريح كلام الشيخ ﵀ في رجل تبع أهل بلده في قتال أهل التوحيد إيثارا لبلده ووطنه، فيبذل (٤) نفسه وماله ويقاتل (٥) أهل التوحيد.
_________
(١) ما بين القوسين ساقط من (ح) .
(٢) في (ح): "هو وصف"، وفي (م) و(المطبوعة): "هو وصفه".
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٩٩)، والترمذي (٢٣٠٠)، وابن ماجه (٢٣٧٢)، وأحمد (٤ / ٢٣٣، ٣٢١، ٣٢٢)، وضعفه الألباني في الضعيفة (١١١٠) .
(٤) في (ح) و(المطبوعة): " فبذل".
(٥) في (م) و(المطبوعة): " في قتال ".
هذا نص الشيخ وصريح كلامه، فمن أين أخذ هذا الثور الأعجم أنه يكفر بترك طاعته؟ .
واستدل الشيخ على هذا بقوله تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ [النساء: ٩١] [النساء / ٩١]
والآية ظاهرة الدلالة على هذه المسألة، فإن من تكلم بالإسلام، ولم يعتزل أهل الكفر بل صار معهم، وقاتل أهل التوحيد لغرض من أغراضه الدنيوية تناولته الآية، وشمله نصها الصريح؟ وقد جعل الله لحقن دمه حدًّا وفعلا يتميز به إسلامه، وهو اعتزال قتال المسلمين، وإلقاء السلم إليهم بالانقياد، وكف اليد عن قتالهم، ومتى (١) لم يحصل ذلك منهم ولم ينقادوا له، فقتالهم واجب أينما ثقفهم المؤمنون، وقد جعل الله لهم (٢) عليهم حجة ظاهرة، هذا صريح الآية ونصها (٣) .
فأتى (٤) هذا المعترض المخلط ببهت لا يدل عليه كلام الشيخ لا تصريحا ولا تلويحا، واستدل بحديث أبي هريرة على إيمان من قاتل المسلمين مع المشركين، وآثر وطنه (٥) على التزام الإسلام، وترك القتال، والحديث إنما هو في شأن الهجرة، وقد حمله كثير من أهل العلم على من أظهر دينه، فلم تجب عليه الهجرة، وبعضهم حمله على الأعراب الذين
_________
(١) في (ح) و(ق) و(م): "ومن ".
(٢) ساقطة من (المطبوعة) .
(٣) في (ق): "وتعريفات".
(٤) ساقطة من (ق) .
(٥) في (ق) و(م): "وطنهم ".
أسلموا ولم يهاجروا إلى رسول الله ﷺ ويجاهدوا معه، كما يدل عليه آخر الحديث.
فلم يعرف هذا المعترض معنى الحديث ولا موضوعه، واستدل به على مسألة أجنبية عنه، ليس لها دخل فيه، فإن الكلام هنا (١) فيمن قاتل المسلمين تحت راية المشركين، وسعى في الصد عن سبيل الله، لا فيمن ترك الهجرة فقط.
وأما عذره عن هذا الرجل الذي مثل به الشيخ بأن أهل بلده لو يأمرونه بألا يقول شهادتي الإخلاص ولا يمكنه ذلك إلا بفراقهم لفعل: فهذه (٢) مبنية على أن مجرد القول يكفي في الإيمان (٣) مع التلبيس بالمنافي والمعارض، وهذا ليس من أقوال علماء الأمة وأئمتها؟ بل هو من أقوال أهل الجهل والضلال؟ المخالفين للكتاب والسنة (وإجماع الأمة، ثم أطال المعترض الكلام في شأن الهجرة والعاجز عنها) (٤) وذكر النجاشي - وهذا شأن الجاهل إذا أورده أهل العلم المضائق تكثر بما (٥) ليس له، وحاد عن جواب المسألة، وفي المثل (٦) "الأقرع يفتخر بجمة ابن عمه، والأحمق يذكر خالته إذا عيب بأمه".
ومن العجب تكراره أن الشيخ يكفر بالعموم، وقوله:
_________
(١) في (ح): "هذا ".
(٢) في (ق) و(م) زيادة: "الحجة".
(٣) في (ق): "بالإيمان".
(٤) ما بين القوسين ساقط من (المطبوعة) و(ح) .
(٥) ساقطة من (ح) .
(٦) في (ح): "مثل".
(أي (١) تكفير بالعموم وإيجاب للهجرة أبلغ من هذا؟) .
وهو كما ترى في نوع خاص من الأمة، وقسم من أقسام لا (٢) يحصيها إلا الله.
ثم أخذ المعترض في تجهيل الشيخ ونسبته إلى الهوى؛ وأنه لم يأخذ ما ذهب إليه عن العلماء، ولم يجلس عند عالم يتعلم منه بعد (٣) تعليم أبيه، وأن أباه نهاه عما بدر منه من ترهاته (٤) وقال: (ويل للناس منك) . وأن أهل البصرة أخرجوه؟ ثم نهاه أخوه، وأن أتباعه لو طلبت منهم طريقا يتصل إلى النبي ﷺ لم تجدها، وأنهم لا يعرفون ذلك، وأنهم، يأخذون عن حدثني قلبي عن ربي، وأنه لا يحسن الفرائض فضلا عن العول والحساب والمناسخات (٥) وأطال بخرافات كقوله: (سموا "الإقناع " المقلاع (٦) و"الدليل" المتيه (٧) وجعل له مختصرا من "الشرح الكبير" و"المغني " و" الإنصاف"، حل (٨) فيه قيوده، وكدر وروده، وقصر أتباعه عليه، وقال: اجتهدوا، وحاشا أني سمعت عندهم لأصول الفقه
_________
(١) في (ق): "أين ".
(٢) ساقطة من (ح) .
(٣) في (ح): "بعض".
(٤) ساقطة من (ق) .
(٥) ساقطة من (ق) .
(٦) في (ق): " المقلال".
(٧) في (ق): "المتين"، وفي (ح) و(المطبوعة): "الميتة" بتقديم التحتية على الفوقية، والصواب ما أثبته بتقديم التاء على الياء وآخرها هاء.
(٨) في (ق) و(م): "حلل ".
Translation
فصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده
#58 Chapter 58 — الرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقا · ref. #58
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
ذكرا أو (١) النحو والعربية، بل يتهكمون (٢) بمن يطريها دون من يتليها) .
وأطال بهذيان بهذا الضرب يتنزه العاقل عن ذكره.
وجوابه أن يقال: أما ما صدر من مسبته الشيخ وتجهيله ونسبته إلى الهوى: فالحكم بينك وبينه إلى الله الذي إليه تصير الأمور، ويحكم بعدله بين المؤمن والكافر (٣) وأهل البر والفجور (٤) وشهادة الحال والمصنفات والدعوة الإسلامية، وما أورده من الأدلة والبراهين هي الشاهد المصدق، والبرهان المحقق، ولا عبرة بقدح أمثالك، وإنكار فضائله، كما أنه لا عبرة بقدح جميع من كذب الرسل وسفههم، ونسبهم إلى الجهل والافتراء والجنون والسحر، وغير ذلك مما هو مذكور في كتاب الله، وفي الأخبار والسير، ومشابهة حالك وأقوالك بأقوال أسلافك وأشباهك، تكفي المؤمن في رد أباطيلك؟ وعدها من الزور البين.
وقد اشتهرت (٥) رحلة الشيخ للعلم وطلبه وسماعه، كما ذكره صاحب التاريخ حسين بن غنام وغيره (٦) وقد تقدم ذلك.

[الرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقا]
وأما كون أبيه نهاه: فهذا لم يثبت، ومثل هذا المعترض أخباره تلحق بأخبار الوضاعين المفترين، الذين أجمع أهل العلم على رد أخبارهم وعدها من الزور البين.
_________
(١) في (ق): "و".
(٢) في (ق): "يتهمون".
(٣) في (ق): "المؤمنين والكفار".
(٤) في (المطبوعة): "والبر والفاجر".
(٥) في (ق) و(م): "اشتهر".
(٦) ساقطة من (ح) .
ثم لو سلمنا هذا النقل، فأي حجة وأي دليل فيه على أن الحق مع أبيه في ذلك؟ ومتابعة الآباء لا تحمد مطلقا، وقد ذم الله تعالى من تمسك بدين آبائه، ولم يقبل ما جاء (١) من الهدى ودين الحق الذي يخالف عادة الآباء وما نشأوا عليه (٢) قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا (٣) مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] [الزخرف / ٢٣] وقال محمد بن إسماعيل (٤) ﵀ (٥)
كذلك أهل للكتاب (٦) تتابعوا ... على ملة الآباء فردا على فرد
وهيهات كل في الديانة تابع (٧) ... أباه، كأن الحق في الأب والجد
وقد (٨) قال هذا قبلهم (٩) كل مشرك ... فهل قدحوا هذي العقيدة عن زند
وأما كون أهل البصرة أخرجوه: فهذا من جنس ما قبله، لم ينقله أحد يعتد به.
_________
(١) في (المطبوعة) زيادة: "به الرسل".
(٢) في (ح): "إليه".
(٣) في (ق) و(م): "وما أرسلنا".
(٤) في (ق) و(المطبوعة) زيادة: "الصنعاني ".
(٥) ساقطة من (ق) .
(٦) في (ق): " الكتاب ".
(٧) في (ق): " نافع ".
(٨) في (ق) و(م): "فقد ".
(٩) في (ق): "قبل ".
ولو قدر وقوعه لكان من أدلة فضل الشيخ وعلمه، وأنه على طريقة مستقيمة ودعوة نبوية.
قال تعالى عن قوم (١) شعيب: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨] (٢) [الأعراف / ٨٨] .
وقال تعالى عن قوم لوط: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] [النمل / ٥٦] .
وقد أخرج نبينا ﷺ، وقال له (٣) ورقة بن نوفل - لما ذكر له ما يرى في مبدأ النبوة وما ينزل عليه-: " «هذا الناموس الذي أنزل الله (٤) على موسى، يا ليتني فيها جذعا، يا ليتني (٥) أكون حيا إذ يخرجك (٦) قومك، فقال النبي (٧) ﷺ: أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم (٨) يأت رجل بمثل (٩) ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا» (١٠)
_________
(١) ساقطة من (ق) .
(٢) في (ق) زيادة: أولو كنا كارهين.
(٣) ساقطة من (ح) .
(٤) في (ق): "كان ينزل"، وفي (م): "أنزل".
(٥) ساقطة من (ق) .
(٦) في (ق): "يخرجوك ".
(٧) ساقطة من (ق) و(م) .
(٨) ساقطة من (ح) .
(٩) في (ح): "أحد قط بما".
(١٠) أخرجه البخا ري (٣، ٣٣٩٣، ٤٩٥٣)، ومسلم (١٦٠)، وأحمد (٦ / ٢٢٣، ٢٣٢) .
Translation
الرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقا
#59 Chapter 59 — بيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلته · ref. #59
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
وقد عرف عن (١) أهل الكويت وأهل البصرة في ذلك الوقت، أنهم يدعون الأشقر وأبا علي وأمثالهما ممن يعتقدون صلاحه، فلا عجب من رد الحق وإخراج أهله:
والحق منصور وممتحن فلا ... تعجب، فهذى سنة الرحمن

[بيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلته]
وأما قوله: (إن أتباعه لو طلبت منهم طريقا يتصل إلى النبي ﷺ لم تجدها من جهته، ولا يعرفن ذلك، وإنما هو حدثني قلبي عن ربي) (٢) فيقال لهذا الملحد: جميع ما بأيديهم من كتب العلوم إنما أخذوها (٣) عن أشياخ ثقات، يؤخذ عنهم حفظا وأمانة، وطرق الأخذ متعددة ولو إجازة عامة وان بعدت الديار وتناءت الأقطار، كما يعرفه أهل فن المصطلح، وقد وسعوا في ذلك؟ لما دونت الدواوين وجمعت العلوم، وميز الصحيح والحسن والضعيف والمرفوع، والموقوف والمتصل والمنقطع والغريب والمشتهر (٤) واشتهرت رحلة شيخنا ﵀ وسماعه للعلوم واجتماعه بأعيان وقته.
وقد أخذ الفقه عن أبيه عن جده سليمان بن علي مفتي الديار النجدية في وقته، وسنده المتصل بأئمة المذهب إلى الإمام أحمد معروف مقرر عندهم.
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة) زيادة: "حال.
(٢) من قوله: "وأما قوله " إلى قوله: "عن ربي " ساقط من (ق) .

(٣) في (ق): "أخذها ".
(٤) في (المطبوعة): "المشتهر" على الوصف.
Translation
بيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلته
#60 Chapter 60 — استنباط الأحكام غير موقوف على السماع · ref. #60
Misbah al-zalam fi al-radd 'ala man kadhdhaba al-shaykh al-imam wa nasabahu ila takfir ahl al-iman wa al-islam
Arabic text Aqeedah
وسمع الحديث عن أشياخ الحرمين في وقته (١) ورحل إلى البصرة، وسمع من أشياخها (٢) وإنما أنكر هذا المفتري ما من الله به (٣) عليه من الفهم في كتاب الله وسنة رسول الله، ومعرفة الحدود الشرعية، وما دلت عليه النصوص؟ وأهل العلم تفاوتوا في هذا تفاوتا عظيما.

[استنباط الأحكام غير موقوف على السماع]
ولم يقل أحد من أهل العلم: إن الاستدلال بكتاب الله وسنة، رسوله وأخذ الأحكام منها واستنباطها موقوف على سماع ذلك عن أحد، وإنما هو فهم يمن به تعالى على من يشاء من عباده، كما في حديث علي ﵁: "ما خضنا رسول الله ﷺ بشيء إلا ما في هذه الصحيفة أو فهم يؤتيه الله من شاء من عباده) (٤) وفي حديث: " «مثل ما بعثني الله به من الهدى ودين الحق كمثل غيث أصاب أرضا، فكان منها طائفة قبلت الماء وأنبتت العشب والمرعى؟ وكان منها طائفة إنما هي قيعان لا تنبت الكلأ ولا تمسك الماء» (٥) " (٦) .
_________
(١) في (المطبوعة) زيادة: "وأجازه الكثير منهم، ومن أعلامهم محدث الحرمين الشيخ محمد حياة السندي، وكان له أكبر الأثر في توجيهه إلى إخلاص توحيد عبادة الله، والتخلص من رق التقليد الأعمى؟ والاشتغال بالكتاب والسنة ".
(٢) في (المطبوعة) زيادة: "ورحل إلى الإحساء، وهي إذ ذاك آهلة بالعلماء فسمع منهم وأخذ عنهم، وعرف قدره أهل العلم والنهى ".
(٣) ساقطة من (ق) .
(٤) أخرجه مسلم (١٩٧٨)، وأحمد (١ / ١١٨، ١٥١) .
(٥) في (ق) و(م): "لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ".
(٦) أخرجه البخاري (٧٩)، ومسلم (٢٢٨٢)، وأحمد (٤ / ٣٩٩) .
فقد مثل ﷺ هذا الوحي بالغيث (١) وقلوب الناس بالأرض، وقسمها هذا التقسيم البديع المطابق للحال (٢) والواقع.
ومثل هذا المعترض ينكر على أهل العلم ما يبدونه من الأحكام والأسرار، والحدود المأخوذة من كتاب الله، وإن كان المستند نصا ظاهرا زعما منه أن هذا يتلقى عن الأشياخ.
وينبغي أن يسأل هذا وأمثاله عما استنبطه الأئمة ودونوه من المسائل الأصولية والفروعية، أسمعوها وأخذوها عن أشياخهم، مسألة مسألة، وحكما حكما، وفرعا فرعا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ، ويقال قال رسول الله ﷺ «المياه ثلاثة» (٣) إلى آخر كتاب الإقرار؟ .
فإن زعم ذلك، أضحك من جهله كافة العقلاء، وإن سلم أن أكثره وغالبه فهوم واستنباطات أخذت من نصوص الكتاب والسنة وكلام الأئمة في المسائل الاجتهادية وغيرها (٤) فما الموجب (٥) لهذا الصياح والإنكار على فرد من أفراد الأمة دون سائرهم، لولا الشك في أصل الإيمان، وعدم معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله؟ .
وهذا كله تنزل مع هذا المعترض، وإلا فما جاء به الشيخ من الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص الدين له يعرف بالضرورة من دين الإسلام، ولا يحتاج لنظر ولا استدلال.
_________
(١) ساقطة من (ق) و(م) .
(٢) ساقطة من (ق) .
(٣) "المياه ثلاثة" ساقطة من (ق) و(م) .
(٤) في بقية النسخ: "غيرها" بدون الواو.
(٥) في (ح) "فالموجب".
وهل (١) يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل؟!
ولا يقال لمن مستنده الكتاب والسنة: إنه يأخذ عن قلبه عن ربه، وإنما يأخذ عن كلام الله (٢) وسنة نبيه.
وهذه الكلمة قالها بعض مشايخ القوم، فيمن أحدث طريقة أو عبادة وخلوة أو رياضة لم يدل عليها كتاب ولا سنة، وقد صرح بهذا زنادقة الصوفية، كما نقل عن بعضهم: (كيف يأخذ عن عبد الرزاق من يأخذ عن الملك الخلاق)؟ ويسمون أهل العلم والأثر: (أهل القشور)؟ ويقولون: (نحن نأخذ عن الله بلا (٣) واسطة.
وهؤلاء هم المعنيون بهذا، وقد وضعه هذا الملحد فيمن تمسك بالكتاب والسنة ودعا إلى ما دعت إليه الرسل، وأخرج الكلام عن موضوعه ومحله، وهذا من جنس التحريف، ولي الألسن الذي وصف الله به اليهود.
وأما قوله: "لا يحسن الفرائض؟ فضلا عن العول والمناسخات والحساب) (٤) فهذا من القحة والبهت، ومن طالع كتاب "التوحيد وغيره من مصنفاته عرف فضل الشيخ وعلمه، وأنه من أدق الناس فهما، وأغزرهم علما، وإنما يرجع أهل نجد في وقته إليه في سائر العلوم
_________
(١) في (ح) و(المطبوعة): "وليس".
(٢) في لفظ الجلالة ساقط من (ق) .
(٣) في (ح): "ولا ".
(٤) في (ق) و(م): "والحساب والمناسخات ". .
الشرعية (١) والفرائض وغيرها، وهذه كتبه وفتاويه ومصنفاته تشهد بذلك.
ثم لو قدر أن غيره (٢) أفرض منه وأحسب، هل يقتضي ذلك التفضيل مطلقا، ويوجب أن يرد ما جاء به من الحق والهدى؟ وقد ورد (٣) " «أفرضكم زيد» (٤) ومع ذلك فالسابقون الأولون أفضل منه، وأعلم وأفقه عن الله ورسوله، وقد يحسن الحساب بعض أهل الذمة من أهل الكتاب.
وهذا شيخك ابن سلوم له مصنف في الحساب، وهو من أضل الناس في معرفة دين الله وشرعه في غالب الأبواب.
وقد كان في سكوت هذا الرجل ستر لجهله.
وعنز السوء تبحث عن حتفها بظلفها. قال الشاعر:
فكان كعنز السوء قامت بظلفها ... إلى مدية تحت التراب تثيرها
وأما قوله: (سموا "الإقناع" المقلاع) .
فيقال: نسبة هذا إلى الشيخ من أوضح الكذب وأظهره، وإن أخطأ بعض أتباعه فخطأ التابع فيما يختص به لا يقدح في متبوعه، وكم أخطأ
_________
(١) ساقطة من (ح) و(ق) و(م) .
(٢) في (ق): " قرأت غيرها".
(٣) في (المطبوعة) زيادة: "عن النبي ﷺ".
(٤) أخرجه الترمذي (٣٧٩٠، ٣٧٩١)، وابن ماجه (١٥٤)، والحاكم (٣ / ٦١٦)، والبيهقي في الكبرى (٥ / ٦٧، ح ٨٢٤٢)، وابن حبان بترتيب ابن بلبان (١٦ / ٨٥، ٧١٣٧) .
مخطئ من هذه الأمة وغيرها من أتباع المشايخ والأئمة، بل وأتباع الرسل، وقد قال ﷺ: " «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» " (١) لما بلغه ما فعل ببني (٢) جذيمة.
وأما قوله: (وجعل له مختصرا من "الشرح الكبير" و"المغني " و" الإنصاف ") .
فيقال: هذا يكذب ما قبله، إذا كان الرجل له عناية بكلام الفقهاء وأهل العلم وتأليفهم، وكيف ينسب إليه ما تقدم؟ .
وأما قوله: (حل فيه قيوده وكدر وروده) .
فهي جملة كاذبة خاطئة؟ بل هذب أحكامه، وقرب مقاصده ومرامه؟ وأحسن في تهذيبه، وأجاد في اختصاره وتقريبه؟ وهذا مما يدل على كثافة حجاب هذا المعترض، وأنه لا يدري شيئا من العلوم.
وأما قوله: (إنه لم يسمع عندهم لأصول الفقه والنحو والعربية ذكرا بل يتهكمون بمن يطريها دون من يتليها) .
فيقال: أنت وأمثالك من أشد الناس نفورا عنهم وبعدا، ومرباك ومأواك ساحل العراق، وما يلي مشهد علي والحسين من تلك البلاد، فما يدريك عنهم؟ وقد اعترفت أن (٣) بعض الناس نصحك عن الأخذ عنهم ففعلت، ولم تقدم الدرعية، ولم تر من فيها من الجهابذة الذين شاع فضلهم، واشتهر علمهم، ونقله العدول وشهدت به الآثار والمؤلفات، ورجع إليهم
_________
(١) أخرجه البخاري (٧١٨٩)، وأحمد (٣ / ١٥١) .
(٢) في (ح) و(المطبوعة): "مع بني".
(٣) في (ق) و(م): "بأن ".
أهل اليمن وأهل صنعاء في كثير من المسائل والمشكلات، فوجدوا عندهم من العلوم ما يثلج الصدر، ويكشف العمى، وقد كثر الإقراء في "الدرعية " في علوم العربية حتى حضر درس الشيخ حسين بن غنام الجم الغفير، والخلق الكثير. ثم أنت أيها الرجل قد كشف الله عن سوأتك وأبدا خزيك، فقل جملة تمر بنا من كلامك إلا وفيها من اللحن أو بشاعة التركيب، أو تعقيد العبارة (١) أو هجنتها ما يشهد وينادي بأنك من أبلد الخلق، وأضلهم عن حسن التعبير ومعرفة العربية.
وهذه الجملة بعينها التي الكلام بصددها قد لحنت فيها لحنا فاحشا، وذلك في قولك: (يتهكمون بمن يطريها دون من يتليها)، وهي من "أفحش " اللحن؟ لأن " تلا " بابه " يتلو".
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٢٩] [فاطر / ٢٩] .
ولم يقل: "يتلي".
وقال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] [العنكبوت / ٤٥] .
ولم يقل: "اتلي " وأمثال هذا كثير، ولو تتبعت ما في كتابه من هذا لطال الكلام.
_________
(١) في (ق) و(م): " العبارات ".
Translation
استنباط الأحكام غير موقوف على السماع

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound