Back to the aqeedah library
580 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Tahafut al-Falasifah تهافت الفلاسفة
Tahafut al-Falasifah
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Al-Ghazali (أبو حامد الغزالي
580
Total sections
580 chapters
#121
Chapter 121 — مسألة في بيان تلبيسهم بقولهم إن الله فاعل العالم وصانعه
· ref. #121
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
مسألة في بيان تلبيسهم بقولهم إن الله فاعل العالم وصانعه
Translation
مسألة في بيان تلبيسهم بقولهم إن الله فاعل العالم وصانعه
#122
Chapter 122 — قولنا لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله
· ref. #122
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولنا لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله
Translation
قولنا لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله
#123
Chapter 123 — خبالهم من ثلاثة وجوه
· ref. #123
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
مسألة في بيان تلبيسهم بقولهم إن الله فاعل العالم وصانعه
وأن العالم صنعه وفعله وبيان أن ذلك مجاز عندهم وليس بحقيقته
قولنا لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله
وقد اتفقت الفلاسفة سوى الدهرية على أن للعالم صانعًا وأن الله هو صانع العالم وفاعله وأن العالم فعله وصنعه، وهذا تلبيس على أصلهم. بل لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله، من ثلاثة أوجه: وجه في الفاعل ووجه في الفعل ووجه في نسبة مشتركة بين الفعل والفاعل.
خبالهم من ثلاثة وجوه
أما الذي في الفاعل فهو أنه لا بد وأن يكون مريدًا مختارًا عالمًا بما يريده، حتى يكون فاعلًا لما يريده. والله تعالى عندهم ليس مريدًا بل لا صفة له أصلًا، وما يصدر عنه فيلزم منه لزومًا ضروريًا. والثاني أن العالم قديم والفعل هو الحادث. والثالث أن الله واحد عندهم من كل وجه، والواحد لا يصدر منه عندهم إلا واحد من كل وجه، والعالم مركب من مختلفات، فكيف يصدر عنه؟ في الفاعل: تقولون أن العالم من الله باللزوم ...
ولنحقق وجه كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة مع خبالهم في دفعه.
وأن العالم صنعه وفعله وبيان أن ذلك مجاز عندهم وليس بحقيقته
قولنا لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله
وقد اتفقت الفلاسفة سوى الدهرية على أن للعالم صانعًا وأن الله هو صانع العالم وفاعله وأن العالم فعله وصنعه، وهذا تلبيس على أصلهم. بل لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله، من ثلاثة أوجه: وجه في الفاعل ووجه في الفعل ووجه في نسبة مشتركة بين الفعل والفاعل.
خبالهم من ثلاثة وجوه
أما الذي في الفاعل فهو أنه لا بد وأن يكون مريدًا مختارًا عالمًا بما يريده، حتى يكون فاعلًا لما يريده. والله تعالى عندهم ليس مريدًا بل لا صفة له أصلًا، وما يصدر عنه فيلزم منه لزومًا ضروريًا. والثاني أن العالم قديم والفعل هو الحادث. والثالث أن الله واحد عندهم من كل وجه، والواحد لا يصدر منه عندهم إلا واحد من كل وجه، والعالم مركب من مختلفات، فكيف يصدر عنه؟ في الفاعل: تقولون أن العالم من الله باللزوم ...
ولنحقق وجه كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة مع خبالهم في دفعه.
Translation
خبالهم من ثلاثة وجوه
#124
Chapter 124 — ولا يقال الفاعل فاعلا إلا على وجه الإرادة والاختيار
· ref. #124
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
ولا يقال الفاعل فاعلا إلا على وجه الإرادة والاختيار
Translation
ولا يقال الفاعل فاعلا إلا على وجه الإرادة والاختيار
#125
Chapter 125 — قولهم الفعل جنسان ...
· ref. #125
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولهم الفعل جنسان ...
Translation
قولهم الفعل جنسان ...
#126
Chapter 126 — ويقال "فعل" بالطبع والاختيار
· ref. #126
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
الأول فنقول: الفاعل عبارة عمن يصدر منه الفعل، مع الإرادة للفعل على سبيل الاختيار ومع العلم بالمراد. وعندكم أن العالم من الله كالمعلول من العلة يلزم لزومًا ضروريًا، لا يتصور من الله دفعه، لزوم الظل من الشخص والنور من الشمس، وليس هذا من الفعل في شيء.
ولا يقال الفاعل فاعلًا إلا على وجه الإرادة والاختيار
بل من قال إن السراج يفعل الضوء والشخص يفعل الظل فقد جازف وتوسع في التجوز توسعًا خارجًا من الحد واستعار اللفظ اكتفاء بوقوع المشاركة بين المستعار له والمستعار عنه في وصف واحد، وهو أن الفاعل سبب على الجملة والسراج سبب الضوء والشمس سبب النور. ولكن الفاعل لم يسم فاعلًا صانعًا بمجرد كونه سببًا بل بكونه سببًا على وجه مخصوص، وهو على وجه الإرادة والاختيار، حتى لو قال القائل: الجدار ليس بفاعل والحجر ليس بفاعل والجماد ليس بفاعل وإنما الفعل للحيوان، لم ينكر ذلك ولم يكن قوله كاذبًا. وللحجر فعل عندهم وهو الهوى والثقل والميل إلى المركز، كما أن للنار فعلًا وهو التسخين، وللحائط فعل وهو الميل إلى المركز ووقوع الظل، فإن كل ذلك صادر منه، وهذا محال.
قولهم الفعل جنسان ...
فإن قيل: كل موجود ليس واجب الوجود بذاته بل هو موجود بغيره، فإنا نسمي ذلك الشيء مفعولًا ونسمي سببه فاعلًا ولا نبالي كان السبب فاعلًا بالطبع أو بالإرادة، كما أنكم لا تبالون أنه كان فاعلًا بآلة أو بغير آلة. بل الفعل جنس وينقسم إلى ما يقع بآلة وإلى ما يقع بغير آلة، فكذلك هو جنس وينقسم إلى ما يقع بالطبع وإلى ما يقع بالاختيار.
ويقال "فعل" بالطبع والاختيار
بدليل أنا إذا قلنا "فعل" بالطبع لم يكن قولنا "بالطبع" ضدًا لقولنا "فعل"، ولا دفعًا ونقضًا له بل كان بيانًا لنوع الفعل كما إذا قلنا "فعل" مباشرة بغير آلة لم يكن نقضًا بل كان تنويعًا وبيانًا. وإذا قلنا "فعل" بالاختيار لم يكن
ولا يقال الفاعل فاعلًا إلا على وجه الإرادة والاختيار
بل من قال إن السراج يفعل الضوء والشخص يفعل الظل فقد جازف وتوسع في التجوز توسعًا خارجًا من الحد واستعار اللفظ اكتفاء بوقوع المشاركة بين المستعار له والمستعار عنه في وصف واحد، وهو أن الفاعل سبب على الجملة والسراج سبب الضوء والشمس سبب النور. ولكن الفاعل لم يسم فاعلًا صانعًا بمجرد كونه سببًا بل بكونه سببًا على وجه مخصوص، وهو على وجه الإرادة والاختيار، حتى لو قال القائل: الجدار ليس بفاعل والحجر ليس بفاعل والجماد ليس بفاعل وإنما الفعل للحيوان، لم ينكر ذلك ولم يكن قوله كاذبًا. وللحجر فعل عندهم وهو الهوى والثقل والميل إلى المركز، كما أن للنار فعلًا وهو التسخين، وللحائط فعل وهو الميل إلى المركز ووقوع الظل، فإن كل ذلك صادر منه، وهذا محال.
قولهم الفعل جنسان ...
فإن قيل: كل موجود ليس واجب الوجود بذاته بل هو موجود بغيره، فإنا نسمي ذلك الشيء مفعولًا ونسمي سببه فاعلًا ولا نبالي كان السبب فاعلًا بالطبع أو بالإرادة، كما أنكم لا تبالون أنه كان فاعلًا بآلة أو بغير آلة. بل الفعل جنس وينقسم إلى ما يقع بآلة وإلى ما يقع بغير آلة، فكذلك هو جنس وينقسم إلى ما يقع بالطبع وإلى ما يقع بالاختيار.
ويقال "فعل" بالطبع والاختيار
بدليل أنا إذا قلنا "فعل" بالطبع لم يكن قولنا "بالطبع" ضدًا لقولنا "فعل"، ولا دفعًا ونقضًا له بل كان بيانًا لنوع الفعل كما إذا قلنا "فعل" مباشرة بغير آلة لم يكن نقضًا بل كان تنويعًا وبيانًا. وإذا قلنا "فعل" بالاختيار لم يكن
Translation
ويقال "فعل" بالطبع والاختيار
#127
Chapter 127 — قولنا الجماد لا فعل له ...
· ref. #127
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولنا الجماد لا فعل له ...
Translation
قولنا الجماد لا فعل له ...
#128
Chapter 128 — إلا بالاستعادة
· ref. #128
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
إلا بالاستعادة
Translation
إلا بالاستعادة
#129
Chapter 129 — فالفعل يتضمن الإرادة
· ref. #129
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
فالفعل يتضمن الإرادة
Translation
فالفعل يتضمن الإرادة
#130
Chapter 130 — "الفعل بالطبع" استعارة
· ref. #130
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
"الفعل بالطبع" استعارة
Translation
"الفعل بالطبع" استعارة
#131
Chapter 131 — الفعل بالاختيار حقيقة هو فعل حقيقي
· ref. #131
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
تكرارًا مثل قولنا: حيوان إنسان، بل كان بيانًا لنوع الفعل كقولنا "فعل" بآلة. ولو كان قولنا "فعل" يتضمن الإرادة وكانت الإرادة ذاتية للفعل من حيث أنه فعل لكان قولنا "فعل" بالطبع متناقضًا كقولنا فعل وما فعل.
قولنا الجماد لا فعل له ...
قلنا: هذه التسمية فاسدة ولا يجوز أن يسمى كل سبب بأي وجه كان فاعلًا ولا كل مسبب مفعولًا. ولو كان كذلك لما صح أن يقال الجماد لا فعل له وإنما الفعل للحيوان، وهذه من الكلمات المشهورة الصادقة.
إلا بالاستعادة
فإن سمى الجماد فاعلًا فبالاستعارة كما قد يسمى طالبًا مريدًا على سبيل المجاز، إذ يقال الحجر يهوى لأنه يريد المركز ويطلبه، والطلب والإرادة حقيقية لا يتصور إلا مع العلم بالمراد المطلوب، ولا يتصور إلا من الحيوان.
فالفعل يتضمن الإرادة
وأما قولكم: إن قولنا "فعل" عام وينقسم إلى ما هو بالطبع وإلى ما هو بالإرادة، غير مسلم وهو كقول القائل: قولنا "أراد" عام وينقسم إلى من يريد مع العلم بالمراد وإلى من يريد ولا يعلم ما يريد، وهو فاسد، إذ الإرادة تتضمن العلم بالضرورة، فكذلك الفعل يتضمن الإرادة بالضرورة.
"الفعل بالطبع" استعارة
وأما قولكم: إن قولنا "فعل" بالطبع ليس بنقض للأول، فليس كذلك فإنه نقض له من حيث الحقيقة، ولكن لا يسبق إلى الفهم التناقض ولا يشتد نفور الطبع عنه لأنه يبقى مجازًا، فإنه لما أن كان سببًا بوجه ما والفاعل أيضًا سبب سمي فعلًا مجازًا.
الفعل بالاختيار حقيقة هو فعل حقيقي
وإذا قال "فعل" بالاختيار فهو تكرير على التحقيق كقوله "أراد" وهو عالم بما أراده. إلا أنه لما تصور أن يقال "فعل" وهو مجاز ويقال "فعل" وهو حقيقة لم تنفر النفس عن قوله "فعل" بالاختيار وكان معناه فعل فعلًا حقيقيًا لا مجازيًا كقول القائل: تكلم بلسانه ونظر بعينه فإنه لما جاز أن يستعمل النظر في القلب مجازًا والكلام في تحريك الرأس واليد حتى يقال قال برأسه أي نعم، لم يستقبح أن يقال: قال بلسانه
قولنا الجماد لا فعل له ...
قلنا: هذه التسمية فاسدة ولا يجوز أن يسمى كل سبب بأي وجه كان فاعلًا ولا كل مسبب مفعولًا. ولو كان كذلك لما صح أن يقال الجماد لا فعل له وإنما الفعل للحيوان، وهذه من الكلمات المشهورة الصادقة.
إلا بالاستعادة
فإن سمى الجماد فاعلًا فبالاستعارة كما قد يسمى طالبًا مريدًا على سبيل المجاز، إذ يقال الحجر يهوى لأنه يريد المركز ويطلبه، والطلب والإرادة حقيقية لا يتصور إلا مع العلم بالمراد المطلوب، ولا يتصور إلا من الحيوان.
فالفعل يتضمن الإرادة
وأما قولكم: إن قولنا "فعل" عام وينقسم إلى ما هو بالطبع وإلى ما هو بالإرادة، غير مسلم وهو كقول القائل: قولنا "أراد" عام وينقسم إلى من يريد مع العلم بالمراد وإلى من يريد ولا يعلم ما يريد، وهو فاسد، إذ الإرادة تتضمن العلم بالضرورة، فكذلك الفعل يتضمن الإرادة بالضرورة.
"الفعل بالطبع" استعارة
وأما قولكم: إن قولنا "فعل" بالطبع ليس بنقض للأول، فليس كذلك فإنه نقض له من حيث الحقيقة، ولكن لا يسبق إلى الفهم التناقض ولا يشتد نفور الطبع عنه لأنه يبقى مجازًا، فإنه لما أن كان سببًا بوجه ما والفاعل أيضًا سبب سمي فعلًا مجازًا.
الفعل بالاختيار حقيقة هو فعل حقيقي
وإذا قال "فعل" بالاختيار فهو تكرير على التحقيق كقوله "أراد" وهو عالم بما أراده. إلا أنه لما تصور أن يقال "فعل" وهو مجاز ويقال "فعل" وهو حقيقة لم تنفر النفس عن قوله "فعل" بالاختيار وكان معناه فعل فعلًا حقيقيًا لا مجازيًا كقول القائل: تكلم بلسانه ونظر بعينه فإنه لما جاز أن يستعمل النظر في القلب مجازًا والكلام في تحريك الرأس واليد حتى يقال قال برأسه أي نعم، لم يستقبح أن يقال: قال بلسانه
Translation
الفعل بالاختيار حقيقة هو فعل حقيقي
#132
Chapter 132 — قولهم يقال النار تحرق
· ref. #132
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولهم يقال النار تحرق
Translation
قولهم يقال النار تحرق
#133
Chapter 133 — قولنا من ألقى إنسانا في نار فمات هو القاتل دون النار ...
· ref. #133
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولنا من ألقى إنسانا في نار فمات هو القاتل دون النار ...
Translation
قولنا من ألقى إنسانا في نار فمات هو القاتل دون النار ...
#134
Chapter 134 — لأنه مختار
· ref. #134
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
لأنه مختار
Translation
لأنه مختار
#135
Chapter 135 — قولهم نعني بكون الله فاعلا أن العالم قوامه به
· ref. #135
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
ونظر بعينه، ويكون معناه نفي احتمال المجاز. فهذا مزلة القدم، فليتنبه لمحل انخداع هؤلاء الأغبياء.
قولهم يقال النار تحرق
فإن قيل: تسمية الفاعل فاعلًا إنما يعرف من اللغة، وإلا فقد ظهر في العقل أن ما يكون سببًا للشيء ينقسم إلى ما يكون مريدًا وإلى ما لا يكون. ووقع النزاع في أن اسم الفعل على كلى القسمين حقيقة أم لا؟ ولا سبيل إلى إنكاره، إذ العرب تقول: النار تحرق والسيف يقطع والثلج يبرد والسقمونيا تسهل والخبز يشبع والماء يروي. وقولنا "يضرب" معناه يفعل الضرب، وقولنا "تحرق" معناه تفعل الاحتراق، وقولنا "يقطع" معناه يفعل القطع. فإن قلتم: إن كل ذلك مجاز كنتم متحكمين فيه من غير مستند.
قولنا من ألقى إنسانًا في نار فمات هو القاتل دون النار ...
والجواب أن كل ذلك بطريق المجاز وإنما الفعل الحقيقي ما يكون بالإرادة. والدليل عليه أنا لو فرضنا حادثًا توقف في حصوله على أمرين أحدهما إرادي والآخر غير إرادي، أضاف العقل الفعل إلى الإرادي. وكذى اللغة فإن من ألقى إنسانًا في نار فمات يقال: هو القاتل دون النار، حتى إذا قيل: ما قتله إلا فلان، صدق قائله.
لأنه مختار
فإن كان اسم الفاعل على المريد وغير المريد على وجه واحد لا بطريق كون أحدهما أصلًا وكون الآخر مستعارًا منه، فلم يضاف القتل إلى المريد لغة وعرفًا وعقلًا؟ مع أن النار هي العلة القريبة في القتل، وكأن الملقى لم يتعاط إلا الجمع بينه وبين النار. ولكن لما أن كان الجمع بالإرادة وتأثير النار بغير إرادة سمي قاتلًا ولم تسم النار قاتلًا إلا بنوع من الاستعارة. فدل أن الفاعل من صدر الفعل عن إرادته، وإذا لم يكن الله مريدًا عندهم ولا مختارًا لفعل لم يكن صانعًا ولا فاعلًا إلا مجازًا.
قولهم نعني بكون الله فاعلًا أن العالم قوامه به
فإن قيل: نحن نعني بكون الله فاعلًا أنه سبب لوجود كل موجود سواه وأن العالم قوامه به، ولولا وجود البارئ لما تصور وجود العالم، ولو قدر عدم البارئ لانعدم العالم، كما لو قدر عدم الشمس لانعدم
قولهم يقال النار تحرق
فإن قيل: تسمية الفاعل فاعلًا إنما يعرف من اللغة، وإلا فقد ظهر في العقل أن ما يكون سببًا للشيء ينقسم إلى ما يكون مريدًا وإلى ما لا يكون. ووقع النزاع في أن اسم الفعل على كلى القسمين حقيقة أم لا؟ ولا سبيل إلى إنكاره، إذ العرب تقول: النار تحرق والسيف يقطع والثلج يبرد والسقمونيا تسهل والخبز يشبع والماء يروي. وقولنا "يضرب" معناه يفعل الضرب، وقولنا "تحرق" معناه تفعل الاحتراق، وقولنا "يقطع" معناه يفعل القطع. فإن قلتم: إن كل ذلك مجاز كنتم متحكمين فيه من غير مستند.
قولنا من ألقى إنسانًا في نار فمات هو القاتل دون النار ...
والجواب أن كل ذلك بطريق المجاز وإنما الفعل الحقيقي ما يكون بالإرادة. والدليل عليه أنا لو فرضنا حادثًا توقف في حصوله على أمرين أحدهما إرادي والآخر غير إرادي، أضاف العقل الفعل إلى الإرادي. وكذى اللغة فإن من ألقى إنسانًا في نار فمات يقال: هو القاتل دون النار، حتى إذا قيل: ما قتله إلا فلان، صدق قائله.
لأنه مختار
فإن كان اسم الفاعل على المريد وغير المريد على وجه واحد لا بطريق كون أحدهما أصلًا وكون الآخر مستعارًا منه، فلم يضاف القتل إلى المريد لغة وعرفًا وعقلًا؟ مع أن النار هي العلة القريبة في القتل، وكأن الملقى لم يتعاط إلا الجمع بينه وبين النار. ولكن لما أن كان الجمع بالإرادة وتأثير النار بغير إرادة سمي قاتلًا ولم تسم النار قاتلًا إلا بنوع من الاستعارة. فدل أن الفاعل من صدر الفعل عن إرادته، وإذا لم يكن الله مريدًا عندهم ولا مختارًا لفعل لم يكن صانعًا ولا فاعلًا إلا مجازًا.
قولهم نعني بكون الله فاعلًا أن العالم قوامه به
فإن قيل: نحن نعني بكون الله فاعلًا أنه سبب لوجود كل موجود سواه وأن العالم قوامه به، ولولا وجود البارئ لما تصور وجود العالم، ولو قدر عدم البارئ لانعدم العالم، كما لو قدر عدم الشمس لانعدم
Translation
قولهم نعني بكون الله فاعلا أن العالم قوامه به
#136
Chapter 136 — قولنا لا تقولوا إن الله "صانع" العالم
· ref. #136
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
الضوء. فهذا ما نعنيه بكونه فاعلًا، فإن كان الخصم يأبى أن يسمي هذا المعنى فعلًا فلا مشاحة في الأسامي بعد ظهور المعنى.
قولنا لا تقولوا إن الله "صانع" العالم
قلنا: غرضنا أن نبين أن هذا المعنى لا يسمى فعلًا وصنعًا، وإنما المعنى بالفعل والصنع ما يصدر عن الإرادة حقيقية. وقد نفيتم حقيقة معنى الفعل ونطقتم بلفظه تجملًا بالإسلاميين، ولا يتم الدين بإطلاق الألفاظ الفارغة عن المعاني. فصرحوا بأن الله لا فعل له، حتى يتضح أن معتقدكم مخالف لدين المسلمين. ولا تلبسوا بأن الله صانع العالم وأن العالم صنعه فإن هذه لفظة أطلقتموها ونفيتم حقيقتها، ومقصود هذه المسألة الكشف عن هذا التلبيس فقط.
قولنا لا تقولوا إن الله "صانع" العالم
قلنا: غرضنا أن نبين أن هذا المعنى لا يسمى فعلًا وصنعًا، وإنما المعنى بالفعل والصنع ما يصدر عن الإرادة حقيقية. وقد نفيتم حقيقة معنى الفعل ونطقتم بلفظه تجملًا بالإسلاميين، ولا يتم الدين بإطلاق الألفاظ الفارغة عن المعاني. فصرحوا بأن الله لا فعل له، حتى يتضح أن معتقدكم مخالف لدين المسلمين. ولا تلبسوا بأن الله صانع العالم وأن العالم صنعه فإن هذه لفظة أطلقتموها ونفيتم حقيقتها، ومقصود هذه المسألة الكشف عن هذا التلبيس فقط.
Translation
قولنا لا تقولوا إن الله "صانع" العالم
#137
Chapter 137 — إن كان العالم موجودا فلا يمكن إيجاده
· ref. #137
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
إن كان العالم موجودا فلا يمكن إيجاده
Translation
إن كان العالم موجودا فلا يمكن إيجاده
#138
Chapter 138 — قولهم الوجود متعلق بالفاعل ...
· ref. #138
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولهم الوجود متعلق بالفاعل ...
Translation
قولهم الوجود متعلق بالفاعل ...
#139
Chapter 139 — لا سبق العدم، وإن كان مشترطا به
· ref. #139
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
الثاني
إن كان العالم موجودًا فلا يمكن إيجاده
في إبطال كون العالم فعلًا لله على أصلهم بشرط في الفعل، وهو أن الفعل عبارة عن الأحداث، والعالم عندهم قديم وليس بحادث، ومعنى الفعل إخراج الشيء من العدم إلى الوجود بإحداثه. وذلك لا يتصور في القديم إذ الموجود لا يمكن إيجاده. فإذن شرط الفعل أن يكون حادثًا، والعالم قديم عندهم، فكيف يكون فعلًا لله؟
قولهم الوجود متعلق بالفاعل ...
فإن قيل: معنى الحادث موجود بعد عدم، فلنبحث أن الفاعل إذا أحدث كان الصادر منه المتعلق به الوجود المجرد أو العدم المجرد أو كلاهما. وباطل أن يقال: إن المتعلق به العدم السابق إذ لا تأثير للفاعل في العدم، وباطل أن يقال: كلاهما إذ بان أن العدم لا يتعلق به أصلًا، وأن العدم في كونه عدمًا لا يحتاج إلى فاعل البتة، فبقي أنه متعلق به من حيث أنه موجود، وأن الصادر منه مجرد الوجود، وأنه لا نسبة إليه إلا الوجود. فإن فرض الوجود دائمًا فرضت النسبة دائمة، وإذا دامت هذه النسبة كان المنسوب إليه أفعل وأدوم تأثيرًا لأنه لم يتعلق العدم بالفاعل بحال.
لا سبق العدم، وإن كان مشترطًا به
فبقي أن يقال: إنه متعلق به من حيث أنه حادث، ولا معنى لكونه حادثًا إلا أنه وجود بعد عدم، والعدم لم يتعلق به، فإن جعل سبق العدم وصف الوجود وقيل: المتعلق به وجود مخصوص لا كل وجود وهو وجود مسبوق بالعدم، فيقال: كونه مسبوقًا بالعدم ليس من فعل فاعل وصنع صانع، فإن هذا الوجود لا يتصور صدوره من فاعله إلا والعدم سابق عليه، وسبق العدم ليس
إن كان العالم موجودًا فلا يمكن إيجاده
في إبطال كون العالم فعلًا لله على أصلهم بشرط في الفعل، وهو أن الفعل عبارة عن الأحداث، والعالم عندهم قديم وليس بحادث، ومعنى الفعل إخراج الشيء من العدم إلى الوجود بإحداثه. وذلك لا يتصور في القديم إذ الموجود لا يمكن إيجاده. فإذن شرط الفعل أن يكون حادثًا، والعالم قديم عندهم، فكيف يكون فعلًا لله؟
قولهم الوجود متعلق بالفاعل ...
فإن قيل: معنى الحادث موجود بعد عدم، فلنبحث أن الفاعل إذا أحدث كان الصادر منه المتعلق به الوجود المجرد أو العدم المجرد أو كلاهما. وباطل أن يقال: إن المتعلق به العدم السابق إذ لا تأثير للفاعل في العدم، وباطل أن يقال: كلاهما إذ بان أن العدم لا يتعلق به أصلًا، وأن العدم في كونه عدمًا لا يحتاج إلى فاعل البتة، فبقي أنه متعلق به من حيث أنه موجود، وأن الصادر منه مجرد الوجود، وأنه لا نسبة إليه إلا الوجود. فإن فرض الوجود دائمًا فرضت النسبة دائمة، وإذا دامت هذه النسبة كان المنسوب إليه أفعل وأدوم تأثيرًا لأنه لم يتعلق العدم بالفاعل بحال.
لا سبق العدم، وإن كان مشترطًا به
فبقي أن يقال: إنه متعلق به من حيث أنه حادث، ولا معنى لكونه حادثًا إلا أنه وجود بعد عدم، والعدم لم يتعلق به، فإن جعل سبق العدم وصف الوجود وقيل: المتعلق به وجود مخصوص لا كل وجود وهو وجود مسبوق بالعدم، فيقال: كونه مسبوقًا بالعدم ليس من فعل فاعل وصنع صانع، فإن هذا الوجود لا يتصور صدوره من فاعله إلا والعدم سابق عليه، وسبق العدم ليس
Translation
لا سبق العدم، وإن كان مشترطا به
#140
Chapter 140 — لا إيجاد إلا لموجود
· ref. #140
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
لا إيجاد إلا لموجود
Translation
لا إيجاد إلا لموجود