Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
CamQuran
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.6 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026
Back to the aqeedah library 161 chapters in total
Aqeedah Islamic creed

Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad مصرع التصوف وهو كتابان: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد

Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'a...

Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.

Author: Burhan Din Biqaci (al-Biqaʿi, Burhan al-Din Abu l-Hasan Ibrahim b. ʿUmar
161
Total sections
161 chapters
#1 Chapter 1 — مقدمة · ref. #1
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
مقدمة
Translation
مقدمة
#2 Chapter 2 — مقدمة الكتاب · ref. #2
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
المجلد الأول
مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب:
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق، ليظهره على الدين كله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد خاتم النبيين، وسيد ولد أدم أجمعين، وبعد: فإنه كانت لي بالتصوف صلة، هي صلة العبرة بالمأساة، فهنالك حيث كان يدرج بي الصبا في مدارجه السحرية، وتستقبل النفس كل صروف الأقدار بالفرحة الطروب، وتستنشي الروح ريا الجمال والحب من كل معاني الحياة، هنالك تحت شفوف الأسحار الوردية من ليالي القرية الوادعة الحالمة، وفي هيكل عبق بغيوم البخور، جثم على صدره ضم صغير يعبده كثير من شيوخ القرية، هنالك في مطاف هذه الذكريات الولهى: كان يجلس الصبي بين شيوخ تغضنت منهم الجباه، وتهدلت الجفون، ومشي الهرم في أيديهم خفقات حزينة راعشة، وفي أجسادهم الهضيمة نحولا ذابلا، يتراءون تحت وصوصة السراج الخافت أوهام رجاء ضيعته الخيبة، وبقايا آمال عصف بها اليأس.
وتتهدج ترانيم الشيوخ تحت السحر -نواحا بينها صوت الصبي- بالتراتيل الوثنية، وما زال الصبي يذكر أن صلوات ابن بشيش، ومنظومة الدردير كانتا أحب التراتيل إلى أولئك الشيوخ، وما زال يذكر أن أصوات الشيوخ كانت تشرق بالدموع، وتئن فيها الآهات حين كانوا ينطقون من الأولى: "اللهم انشلني من أوحال التوحيد!! " ومن الثانية: "وجد لي بجمع الجمع منك تفضلا" يا للصبي الغرير التعس المسكين!! فما كان يدري أنه بهذه الصلوات المجوسية يطلب أن يكون هو الله هوية وماهية وذاتا وصفة!! ما كان يدري ما التوحيد الذي يضرع إلى الله أن ينشله من أوحاله!! ولا ما جمع الجمع الذي يبتهل إلى الله أن يمن به عليه!!
ويشب الصبي، فيذهب إلى طنطا ليتعلم، وليتفقه في الدين. وثمت يسمع الكبار من شيوخه يقسمون له، ولصحابه: أن "البدوي" قطب الأقطاب، يصرف من شئون الكون، ويدبر من أقداره وغيوبه الخفية!! ويجرؤ الشاب مرة فيسأل خائفا مرتعدا: وماذا يفعل الله؟ ويهدر الشيخ غضبا، ويزمجر حنقا، فيلوذ الشاب بالرعب الصامت، وقد استشعر من سؤاله، وغضب الشيخ، أنه لطخ لسانه بجريمة لم تكتب لها مغفرة!! ولم لا؟ والشيخ هذا كبير جليل الشأن والخطر، وما كان يستطيع الشاب أبدا أن يفهم أن مثل هذا الحبر الأشيب -الذي يسائل عنه الموت- يرضى بالكفر، أو يتهوك مع الضلال والكذب. فصدق الشاب شيخه، وكذب ما كان يتلو قبل من آيات الله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٠] !! ثم يقرأ الشاب في الكتب التي يدرسها: أن الصوفي فلانا غسلته الملائكة، وأن فلانا كان يصلي كل أوقاته في الكعبة، في حين كان يسكن جبل قاف، أو جزائر واق الواق!!! وأن رسول الله ﷺ مد يده من القبر وسلم على الرفاعي!! وأن فلانا عذبته الملائكة؛ لأنه حفظ القرآن والسنة وعمل بما فيهما، ولكنه لم يحفظ كتاب الجوهرة في التوحيد!! وأن مذهبنا في الفقه هو الحق وحده؛ لأنه أحاديث حذفت أسانيدها!! ويصدق الشاب بكل هذا، ويؤمن، وما كان يمكن إلا أن يفعل هذا.
إذا قال في نفسه: لو لم تكن هذه الكتب حقا، ما درست في الأزهر، ولا درسها هؤلاء الهرمون من الأحبار، ولا أخرجتها المطبعة، وهل كان يمكن أن يسأل نفسه مثلا مثل هذا السؤال: أين من الحق البين من كتاب الله هذا الباطل العربيد في هذه الكتب؟ لا فلقد جيء به إلى طنطا ليتفقه في الدين على هؤلاء الشيوخ، وها هو فقه الدين يسمعه من الشيوخ، ويقرؤه في الكتب، وحسبه هذا!!
وتموج طنطا بالوفود، وتعج بالآمين بيت الطاغوت الأكبر من كل حدب، ويجلس الشاب في حلقة يذكر فيها الصوفية اسم الله بخنات الأنوف، ورجات الأرداف، ووثنية الدفوف، وثمت يسمع منشد القوم يصيح راقصا: "ولي صنم في الدير أعبد ذاته" فتتعالى أصوات الدراويش طروبة الصيحات: "إيوه كده اكفر، اكفر يا مربي" ويرى الشاب على وجوه القوم فرحا وثنيا راقص الإثم بما سمعوا من المنشد الكافر، فيسأل شيخا ممن وفدوا من أهل قريته: يا سيدي الشيخ، ما ذلك الصنم المعبود؟! فيلزم الشيخ شفتيه، ثم يجود على الشاب الواله الحيرة بقوله: "إنته لسه صغير"!! ويسكت الشاب قليلا، ولكن الكفر يضج في النعيق، فسيمع المنشد يقيء "سلكت طريق الدير في الأبدية" "وما الكلب والخنزير إلا إلهنا" ويطوي الشاب نفسه على فزع وعجب يسائل الذهول: ما الكلب؟ ما الخنزير؟ ما الدير؟ وأنى للذهول بأن يجيب؟! ولقد خشى أن يسأل أحد الشيوخ ما دام قد قيل له: "إنته لسه صغير" ثم إنه رأي بعض شيوخه الكبار يطوفون بهذه الحمآت يشربون "القرفة" ويهنئون الأبدال والأنجاب والأوتاد بمولد القطب الغوث سيدهم السيد البدوي.
وتكفن دورات الفلك من عمر الشاب سنوات، فيصبح طالبا في كلية أصول الدين، فيدرس أوسع كتب التوحيد-هكذا تسمى- فيعي منها كل شيء إلا حقيقة التوحيد، بل ما زادته دراستها إلا قلقا حزينا، وحيرة مسكينة.
ويجلس الشاب ذات يوم هو وصديق من أصدقائه مع شيخ صوفي أمي. فيسألهما عن معاني بعض تهاويل ابن عطاء الله السكندري "إرادتك التجريد مع إقامة الله، إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب، مع إقامة الله إياك في التجريد، انحطاط عن الهمة العلية". ويحار الطالبان، ولا يدريان بم يجيبان هذا الأمي عن هذه الحكم المزعومة -وقد عرفا بعد أنها تهدف إلى تقرير أسطورة
رفع التكليف- فتمتلئ نفساهما بالغم المهموم؛ إذ رسبا في امتحان عقده لهما أمي صوفي؟!
ويدور الزمن فيصبح الشاب طالبا في شعبة التوحيد والفلسفة. ويدرس فيها التصوف، ويقرأ في كتاب صنفه أستاذ من أساتذته، رأى ابن تيمية في ابن عربي. فتسكن نفس الشاب قليلا إلى ابن تيمية، وكان قبل يراه ضالا مضلا. فبهذا البهتان الأثيم نعته الدردير!!
وكانت عنده لابن تيمية كتب، بيد أنه كان يرهب مطالعتها، خشية أن يرتاب في الأولياء، كما قال له بعض شيوخه من قبل!! وخشية أن يضل ضلال ابن تيمية.. ويقرأ الشاب، ويستغرق في القراءة، ثم ينعم القدر على الشاب بصبح مشرق يهتك عنه حجب هذا الليل، فيقر به سراه المضنى عند جماعة أنصار السنة المحمدية، فكأنما لقي بها الواحة الندية السلسبيل بعد دو ملتهب الهجير. لقد دعته الجماعة على لسان منشئها فضيلة والدنا الروحي الشيخ محمد حامد الفقي إلى تدبر الحق والهدى من الكتاب والسنة، فيقرأ الشاب ويتدبر ما يقرأ، وثمت رويدا رويدا ترتفع الغشاوة عن عينيه، فيبهره النور السماوي، وعلى أشعته الهادية يرى الحقائق، ويبصر القيم. يرى النور نورا، والإيمان إيمانا، والحق حقا، والضلال ضلالا، وكان قبل -بسحر التصوف- يرى في الشيء عين نقيضه. فيؤمن بالشرك توحيدا، وبالكفر إيمانا، وبالمادية الصماء من الوثنية: روحانية عليا، ويدرك الشاب -وهو لا يكاد يصدق- أن التصوف دين الوثنية والمجوسية، دين ينسب الربوبية والإلهية إلى كل زنديق، وكل مجرم، وكل جريمة!! دين يرى في إبليس، وفرعون، وعجل السامري، وأوثان الجاهلية، يرى في كل هؤلاء الذين لعنتهم كتب الله، بل لعنتهم حتى العقول، يرى فيهم أربابا وآلهة تهيمن على القدر في أزله وأبده، دين يرى في كل شيء إلها يجب أن يعبد، وربا يخلق ما يشاء ويختار، دين يقر أن حقيقة التوحيد الأسمى: هي في الإيمان بأن الله
-سبحانه- عين كل شيء. دين لا تجد فيه فيصلا بين القيم، ولا بين حقائق الأشياء، ولا بين الضد وضده، ولا بين النقيض ونقيضه. دين يقول عن الجيف -يتأذى منه النتن، وعن الميكروبات تفتك سمومها بالبشرية- إنها هي الإله، وسبحان ربنا!! دين يقول عن القاتل، عن السارق، عن الباغي، عن كل وغد تسفل في دناءته، عن كل طاغية بغى في تجبره. يقول عن كل هؤلاء: إنهم تعينات الذات الإلهية!! فأي إله هذا الذي يقتل، ويبغي، ويفسد في الأرض؟ أي إله هذا الذي يدب تحت جنح الليل تتلظى في عينيه، وعلى يديه الإثم والجريمة الضارية؟ أي إله هذا الذي يلعق دم الضحايا يبرد به غلته، ويخصب بدماء الأعراض التي سفحها يديه الظالمتين؟ أي إله هذا الذي مشى في أيام التاريخ ولياليه بطشا وظلما وجبروتا يدمر، ويخرب، ويصنع القصة الأولى لكل جريمة خاتلة؟! ومن يكون إلا إله الصوفية الذي ابتدع أسطورته سلف ابن عربي، وابن الفارض وغيرهما!!؟
أيتها البشرية التي تهاب القانون، أو ترهب السماء!! ها هو دين التصوف يناديك ملحدا ملهوف النداء: أن تنحدري معه إلى حيث تترعين من كل خمرة مخمورة، وتتلطخين بكل فسق، وتتمرغين في أوحال الإثم!! وأنتم أيها العاكفون في المساجد: لا حاجة بكم إلى الصلاة والصوم والحج والزكاة، بل لا حاجة بكم إلى رب تحبونه وتخافونه، وترجونه، ولا إلى إله تعبدونه.
لم هذا الكدح والجهاد والنصب والعبودية؟ لم هذا وكل فرد منكم في حقيقته هو الرب، وهو الإله كما يزعم الصوفية!؟ ألا فاطلقوا غرائزكم الحبيسة، ودعوها تعيش في الغاب والدغل وحوشا ضارية، وأفاعي فتاكة! وأنتم يا بني الشرق! دعوا المستعمر الغاصب يسومكم الخسف والهوان، ويلطخ شرفكم بالضعة، وعزتكم بالذل المهين، ويهيمن على مصائركم بما يهوى بطشه الباغي، وبغيه الظلوم. دعوه يهتك ما تحمون من أعراض، ويدمر ما تشيدون من معال،
وينسف كل ما أسستم من أمجاد، ثم الثموا ضارعين خناجره هو تمزق منكم الحشاشات، واهتفوا لسياطه، وهي تشوي منكم -أذلاء- الجلود. فما ذلك المستعمر عند الصوفية سوى ربهم، تعين في صورة مستعمر.
دعوا المواخير مفتحة الأبواب، ممهدة الفجاج. ومباءات البغاء تفتح ذراعيها الملهوفتين لكل شريد من ذئاب البشر، وحانات الخمور تطغى على قدسية المساجد، وأقيموا ذهبي الهياكل للأصنام، وارفعوا فوق الذرى منتن الجيف، ثم خروا ساجدين لها، مسبحين باسم ابن عربي وأسلافه وأخلافه. فقد أباح لكم أن تعبدوا الجيفة، وأن تتوسلوا إلى عبادتها بالجريمة.
ذلكم هو دين التصوف في وسائله وغاياته، وتلك هي روحانيته العليا!! ألا فاسمعوها غير هيابة ولا وجلة، واصغوا ألى هتاف الحق يهدر بالحق من أعماق الروح: إن التصوف أدنأ وألأم كيد ابتدعه الشيطان ليسخر معه عباد الله في حربه لله، ولرسله. إنه قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع كل عدو صوفي العداوة للدين الحق. فتش فيه تجد برهمية، وبوذية، وزرادشتية، ومانوية وديصانية. تجد أفلوطينية، وغنوصية، تجد فيه يهودية ونصرانية ووثنية جاهلية، تجد فيه كل ما ابتدعه الشيطان من كفر، منذ وقف في جرأة صوفية يتحدى الله، ويقسم بعزته أنه الذي سيضل غير المخلصين من عباده. تجد فيه كل هذا الكفر الشيطاني، وقد جعل منه الشيطان كفرا جديدا مكحول الإثم متبرج الغواية، متقتل الفتون، ثم سماه للمسلمين: "تصوف" وزعم لهم -وأيده في زعمه القدامى والمحدثون من الأحبار والرهبان- أنه يمثل أقدس المظاهر الروحية العليا في الإسلام!! أقولها عن بينة من كتاب الله، وسنة خير المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، وبعون من الله، سأظل أقولها، لعلي أعين الفريسة التعسة على أن تنجو من أنياب هذا الوحش الملثم بوشاح الدعة الحانية العطوف ولكن سلوا الصوفية سودا وبيضا، خضرا وحمرا، سلوهم: ما ردكم على هذا الصوت الهادر من أعماق الحق؟ سيقولون: ما قالت وثنية عاد ﴿إِنْ نَقُولُ
إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ وآلهتهم هي قباب أضرحة الموتى وأعتابها، دمغناهم بالحق، فراحوا يعوون عواء اللص الحذر، وقع فجأة في قبضة الحارس، وجأروا بالشكوى الذليلة إلى النيابة، فلم تر النيابة فيمن يمسك بالبريء إلا مجرما، وشكوا إلى رئيس حكومة سابق، وختموا الشكاة بهذه الضراعة الذليلة: "والله نسأل لمقامكم الرفيع الخير والسؤدد في ظل حامي الدين حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم صان الله عرشه، وأيد حكومته الرشيدة، وألهمها التوفيق"١، فلم ير الرئيس السابق فيمن يثرم أنياب الرقطاء مجرما. وطاح الحق ببغي إلههم وملاذهم حامي دينهم، كما كانوا يلقبونه.
وما زلنا -بعون من الله نستلهمه- بكتاب الله نتحداهم، وبسنة رسوله ﷺ نحاججهم، والله على كل شيء شهيد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
سيقول الناعمون -من ذوي الألسنة التي استمرأت كلمات الذل والعبودية، وليونة النفاق، وممن يتملقون الجماهير على حساب الحق، ويزعمون أنهم لا يحبون إثارة شقاق، أو جدال، ولا الطعن على أحد- سيقول هؤلاء: ما هكذا يكون النقد، ولا هكذا يكون البحث العلمي!! لا. أيها المدللون الخانعون للأساطير، فإنا لسنا أمام جماعة مسلمة، فنخشى إثارة الشقاق بينهم، ولو خشى الرسول مثل هذا لمالأ قريشا على حساب الحق، ولكنه ﷺ أطاع أمر ربه ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] ووعى قلبه -المشرق المؤمن الطهور التقي- موعظة ربه فيما قال له العلي الكبير: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] وفيما قال له: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا، وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٧٣-٧٥] فكان سيد ما يستغفر به الرسول الكريم الأمين ربه: "اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك
_________
١ قدموا هذه الشكوى بتاريخ ٤ أغسطس سنة ١٩٥١.
ما استطعت" فكيف بنا نحن الذين أمرنا أن نجعل الرسول وحده لنا الأسوة؟!
ولسنا كذلك أمام فئة تحترم العقل، بل تزدريه وتحقره، ثم تهب في قحة طاغية الجراءة لتشتم الله، وتذود عن إبليس وفرعون وعباد العجل والوثن، داعية المسلمين إلى اتخاذ هؤلاء أربابا وآلهة، وسيرد على القارئ عشرات النصوص من فصوص بن عربي وتائية ابن الفارض شهيدة عليهم بما ذكرت، وابن عربي وابن الفارض قطبا التصوف، وإمام الصوفية المعاصرة. فكيف يعاب علينا أننا ندافع عن دين الله، وأنا نقول للشيطان: إنك أنت الشيطان؟!
ماذا نقول عن رجل -وهو ابن عربي- يفتري أدنأ البهتان على الله، فيصوره في صورة رجل وامرأة يقترفان الإثم، مؤكدا لأتباعه أن الجسدين الآثمين هما في الحقيقة ذات الله، سبحانه؟ وسبحان رب العزة عما يصف الآثم.
فهل نلام إذا هتكنا القناع عن وجه هذا الرجل، ليبصره المخدوعون به، ليبصروه مسخا ثانيا للشيطان؟ إننا في ميدان مستعر الأتون، يقاتلنا فيه عدو دنيء يتراءى أنه الأخ الشفيق الحنو، الندي الرحمة، فلا أقل من أن نحاربه بما يدفع ضره وشره، ويحول بينه وبين القضاء على الرمق الذابل من عقائد المسلمين، وبين تشتيت الحشاشة الباقية من الجماعة الإسلامية.
هذا الكتاب: هو في الحقيقة كتابان صنفهما علم من أعلام القرن التاسع الهجري، هو برهان الدين البقاعي، سمى أولهما "تنبيه الغبي، إلى تكفير ابن عربي" وسمى الآخر "تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد١" نقد فيهما ابن عربي وابن الفارض بخاصة، والتصوف المشاكل لدينهما بعامة. ومنهاج البقاعي في النقد يقوم على أصلين.
أولا: نقل نصوص كثيرة عن "فصوص الحكم" لابن عربي، وعن
_________
١ لما كان الكتاب ينقد التصوف نقدا قاتلا، فقد سميناه "مصرع التصوف" وأعتذر عن مخالفة الأصل في التسمية لطول عنواني الكتابين، ولما في أحدهما من تعريض بالقارئ.
"التائية الكبرى" لابن الفارض، وقليلا ما يعلق البقاعي على هذه النصوص، أو يكشف عما فيها من مجافاة لروح التوحيد القرآني. معتمدا على فطنة القارئ ومعرفته بدينه، فهما كفيلان بإدراك ما في هذه النصوص من كفر ومجوسية، يدركهما القارئ حتى باللمحة الفكرية الهافية.
الآخر: ذكر فتاوي كثيرة عن أعلام شيوخ القرون: السابع والثامن والتاسع الهجرية، ومما لاحظته: أن المؤلف لم ينقل عن ابن تيمية سوى النزر اليسير جدا بيد أن هذا مما يجعل للكتاب خطره الكبير في نظر المتصوفة على معتقدهم، إذ ما يستطيعون اتهام أحد ممن ذكرهم البقاعي بالخصومة، كما كانوا يفعلون -مفترين- بالنسبة إلى الشيخ الإمام ابن تيمية. فهؤلاء الذين أفتوا بفكر ابن عربي وابن الفارض: إما فريق قد ناهض ابن تيمية وخاصمه، ولكنه أدلى معه بدلوه في فضح الصوفية، وإما فريق لم يعرف عنه لا موالاة جلية ولا خصومة صريحة لابن تيمية -وإن كانوا فيما يذهبون إليه في مسألة العقيدة يخالفون ابن تيمية- فجلهم من أئمة الأشاعرة، وإما فريق كان له جاه ومقام كبيران في التصوف، كعلاء الدين البخاري، وهو أقسى هؤلاء جميعا حملة على ابن عربي وابن الفارض، ومن دان بدينهما.
عملي في الكتاب: أولا تحقيق نص الكتاب، وهو إما نقول عن فصوص ابن عربي وتائية ابن الفارض، أو عن كتب علماء نقدوا التصوف، وإما من إنشاء المؤلف. أما ما نقله عن الفصوص: فراجعته على مطبوعة الحلبي بتحقيق الدكتور عفيفي، وجعلتها العمدة في تحقيق نصوص الفصوص، وقد أيقنت من هذه المراجعة أن المؤلف أمين جدا فيما نقل. بيد أنه كان يترك أحيانا ما له رحم ماسة بالكشف عن حقيقة معتقد ابن عربي، أو ما لا بد منه للربط بين نصوص الفصوص، وأحينا كان يسقط منه -أو من الناسخ- بعض ألفاظ، وكل هذا أثبته عن الفصوص، وجعلته بين قوسين هكذا []، وقد أشرت في الهامش إلى هذا وإلى أرقام الصفحات التي وردت فيها هذه النصوص حسب ترقيم صفحات.
فصوص الحكم طبع الحلبي، حتى يسهل على القارئ مراجعة كل ما نقله المؤلف عن الفصوص في مصدره الأصيل، أما أبيات تائية ابن الفارض، فراجعتها على مرجعين: أحدهما ديوان ابن الفارض طبع بيروت، والآخر شرح تائية ابن الفارض للكاشاني المطبوع على هامش شرح ديوان ابن الفارض المطبوع سنة ١٣١٠هـ في المطبعة الخيرية. أما ما نقله عن العلماء فقد بذلت كل الجهد في سبيل تحقيق نقوله بمراجعتها في كتب أولئك العلماء، وأشرت إلى أرقام الصفحات التي وردت فيها تلك النقول في مصادرها الأصلية، مثل ما فعلت بما نقل المؤلف عن الشفاء لعياض، والمواقف للإيجي، والملل للشهرستاني وغيرها حتى يسهل أيضا على القارئ مراجعة آراء هؤلاء العلماء في كتبهم هم. وقد يسر الله سبحانه، فوجدت بعض ما نقله البقاعي من فتاوي عن العلماء في عصره وقبل عصره مذكورا في كتاب "العلم الشامخ" للعلامة المقبلي بتحقيق وتعليق العلامة الشيخ رشيد رضا، فراجعت بعض نقول البقاعي عن العلماء الذين لم أعثر على كتبهم في العلم الشامخ، وأثبت زيادة العلم، وجعلتها بين قوسين هكذا []، ويشهد الله أني لقيت في سبيل ذلك نصبا كبيرا، كان من نتائجه أن أصبحت أمانة البقاعي في النقل فوق كل مظنة، وسيكون من آثاره اطمئنان القارئ إلى كل ما نقله البقاعي عن الفصوص والتائية، وكتب العلماء، وما نقل عنهم من فتاوى.
أما ما كان من أسلوب المؤلف: فتركته على حاله، فما صوبت فيه إلا ما تجزم قواعد العربية بخطئه مشيرا إلى ذلك في الهامش.
ثانيا: ترجمت لمعظم من ذكروا في الكتاب ترجمة مختصرة، ولقيت في سبيل هذا مشقة وجهدا، سببهما: أن المؤلف كان يذكرهم إما بألقابهم أو كناهم، في حين تذكرهم كتب التراجم بأسمائهم أولا.
ثالثا: ترجمت لكل فرق أو نحلة جاء ذكرها في الكتاب ترجمة ذكرت فيها أهم الأصول لتلك الفرقة، أو هذه النحلة، معتمدا على أصدق المراجع.
رابعا: حققت كل ما ورد في الكتاب من أحاديث، وخرجتها تخريجا صحيحا، إذ كان يخطئ المؤلف أحيانا في نسبتها إلى رواتها.
خامسا: ولما كانت بعض نصوص الفصوص غامضة تخفى معانيها ومراميها على بعض القراء، وكذلك بعض أبيات تائية ابن الفارض، لما كان ذلك كذلك: فقد شرحت في الهامش تلك النصوص وهذه الأبيات، ويشهد الله ما فهمت في الألفاظ غير معانيها، التي لها في عرف الصوفية، ولا فسرتها إلا بما هو مقرر عند شراح الفصوص والتائية من الصوفية.
سادسا: برهنت في كثير من المواضع على مخالفة ما ذهب إليه الصوفية للنقل وللعقل، إذ كان المؤلف يكتفي بإيراد النصوص تاركا للقارئ الحكم عليها، وهو حكم يجزم به كل من له أدنى فهم لحقيقة التوحيد.
سابعا: في الكتابين كثير من مصطلحات الصوفية، كالفناء والجمع، وجمع الجمع، والقطب، وقاب قوسين، وغيرها، وقد فسرت في هامش الكتاب هذه المصطلحات الصوفية معتمدا على كتبهم هم، حتى يخلص الكتاب للحق والإنصاف، والصدق.
ثامنا: عنونت لمواضيع الكتابين، إذا خلا كلاهما إلا من عناوين قليلة وضعها الناسخ، أو المؤلف على هامش الكتابين، ومعظمها ليست ذات دلالة على ما وضعت له.
تاسعا: رقمت ما ورد في الكتاب من الآيات القرآنية، والرقم الأول يدل على السورة، والثاني على الآية.
ملحوظة: تشير الأرقام الواردة في صلب متن الكتاب إلى صفحات النسخة المصورة التي اعتمدت عليها في نشر هذا الكتاب.
الأصل المطبوع عنه: يملك النسخة التي عنها نشرنا الكتاب سري جدة الجليل، الشيخ محمد نصيف. وقد تفضل -كدأبه دائما في العمل على نشر العلم
أعطاها إلى فضيلة أستاذنا الكبير الشيخ محمد. حامد الفقي ليعمل على نشرها، فتفضل أستاذنا، ووكل إليّ أمر تحقيقها والتعليق عليها.
وصف النسخة: وقد عثر على النسخة الخطية الأصيلة لكتابي البقاعي، العلامة شيخ العروبة في وقته أحمد زكي، عثر عليها في خزائن القسطنطينية، فنقلها بالتصوير الشمسي في مجلد واحد. ثم نقل عن نسخته المصورة نسخة أخرى بالتصوير الشمسي أيضا في مجلد واحد وأهداه إلى العالم الجليل الشيخ محمد نصيف.
وقد ورد في الصفحة الأولى من الأصل الذي نشرنا عنه هذا الكتاب ما يأتي:
"نقلت باسم الله هذا الكتاب بالتصوير الشمسي من خزائن القسطنطينية وأضفته إلى مجموعة كتبي التي أودعتها قبة الغوري بالقاهرة باسم الخزانة الزكية، وجعلتها وقفا على العلماء وطلبة العلم، نفع الله بها" ثم يلي ذلك إمضاء "وكتبه أحمد زكي" وورد أيضا في الصفحة الأولى ما يأتي: "وهذه النسخة المنقولة عنها هدية إلى خادم العلم الإسلامي والعمراني بالحرمين الشريفين الشيخ محمد نصيف، فخر جدة أعانه الله" ثم يلي ذلك إمضاء "أحمد زكي" وتاريخ الإهداء ٥ محرم الحرام سنة ١٣٥٢ الموافق ٣٠ إبريل سنة ١٩٣٣، وقد صورت النسخة المهداة سنة ١٩٣٣م بمطبعة دار الكتب قسم التصوير.
والنسخة مكتوبة بخط فارسي جميل، وناسخها سليمان بن عبد الرحيم. وقد انتهى من نسخها -كما ذكر هو في آخر الكتاب- سنة ٩٤٧ هـ وتقع النسخة في ٨٤ صفحة، وقد كتبت ورقاتها من وجه واحد ومسطرتها تبلغ ٢١ سطرا، ويقع الكتاب الأول منها، وهو "تنبيه الغبي" في ٥٩ صفحة، والثاني وهو "تحذير العباد" في ٢٣ صفحة.
وقد كتب الشيخ الجليل محمد نصيف على نسخته ما يأتي: "أقول أنا محمد نصيف بن حسين بن عمر نصيف: سألت السائح التركي ولي هاشم عند عودته من الحج في محرم سنة ١٣٥٥ عن سبب عدم وجود ما صنفه العلماء في الرد على
ابن عربي، وأهل نحلته الحلولية والاتحادية من المتصوفة. فقال: قد سعى الأمير السيد عبد القادر الجزائري بجمعها كلها بالشراء والهبة وطالعها كلها، ثم أحرقها بالنار، وقد ألف الأمير عبد القادر كتابا في التصوف على طريقة ابن عربي. صرح فيه بما كان يلوح به ابن عربي، خوفا من سيف الشرع الذي صرع قبله "أبو الحسين الحلاج" وقد طبع كتابه بمصر في ثلاثة مجلدات، وسماه المواقف في الوعظ والإرشاد، وطبع وقفا، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
شبهة: يقول بعض من لا يستنبطون خبيئة التصوف، ويرسلون النظرة الكاشفة إلى أعماقه: وهل تدين الصوفية المعاصرة بما دان به ابن عربي، وابن الفارض، حتى تحكموا عليهم بما حكم به على ابن عربي وابن الفارض، أو حتى يصلح هذا الكتاب ردا عليهم؟ وأقول لهذا السائل: نعم، تدين الصوفية المعاصرة بوحدة الوجود، وبوحدة الأديان، فإنما هو أمر مبيت للدين الحق يتوارثه الصوفية خلفا عن سلف، ليكيدوا به لهذا الدين الحق. وفي أورادهم دليل ما نقول. وفي تقديسهم لابن عربي وكتابه الفصوص، ولابن الفارض. وتائيته حجة على أنهم يدينون بدينهما، فالأول عندهم "الشيخ الأكبر". والثاني: "سلطان العاشقين" ويا طالما قلنا للصوفية المعاصرة: أن تغنم رضاء الله مرة. فتبرأ إليه من ابن عربي، وابن الفارض. بل حتى من كتبهما وأشعارهما قلنا لها ذلك، فكان أن برئت إلى أصنامها ممن يقدم لها النصح ابتغاء وجه الله. واستغاثت بالأحياء، وبالأموات من الطواغيت، حتى لا ينزع الناصح تاج القداسة الزائف عن الشيطان المريد.
وقد يقول قائل: وما بالكم تخصون الصوفية بهذا كله؟!
وأقول: بل هو جهادنا الأول. ونقتدي في هذا برسولنا وأسوتنا عبد الله ورسوله سيدنا محمد ﷺ، إذ بدأ دعوته بالدعوة إلى الله وحده، وإلى النهي عن اتخاذ شركاء أو شفعاء من دون الله رب العالمين، بدأ بوحي من الله
بدعوة الناس إلى التوحيد الخالص، وإذا ما تمكنت عقيدة التوحيد الخالص من قلب المسلم، جعلته إنسانا مثاليا في دينه وخلقه وروحانيته، ودفعت به إلى الحياة بطلا يعمل باسم الله لتحقيق المثل العليا للجماعة المسلمة، بل للإنسانية عامة، وجعلت منه وليا كريما للحق والعدل والخير والصدق والسمو والكرامة؛ وذلك لأنه يحمل قلبا مؤمنا لا يحب إلا الله، ولا يرهب غير الله، ولا يتقي غير الله، ولا يرجو إلا ثواب الله، ولا يطيع غير الله ورسوله ﷺ، أما الصوفية سواء كانت نظرية أم عملية، فقد قامت لتصرف الناس عن عبادة الخالق، إلى عبادة المخلوق. إنسانا كان أم حيوانا، ملكا أم شيطانا، حيا أم ميتا، لتجعل من المسلمين عباد هوى وشهوة وأوثان.
ناج القلب الصادق الإيمان باسم الله يتجاوب معك، أَبِن له عن أمر الله، تجده يتلمس كل سبيل إلى طاعة أمر ربه سبحانه، ناشده باسم الله ما يحب الله تجده طيعا ذلولا في عزة ونبل وكرم وإيثار. ثم سل القلب الصوفي بعض ما سألت قلب المؤمن، فلن يسمع لك إلا إذا ناجيته باسم طواغيته ابن عربي وابن الفارض والشعراني وأمثالهم، أو باسم أوثانه وأصنامه، من قباب آلهته الموتى.
فنحن إذن نعمل ليكون لله وحده الدين خالصا، ولتكون قلوب عباده إيمانا به وحده، وحبا له وحده، ورجاء فيه وحده، وتقوى له وحده، ولتتوحد الجماعة الإسلامية بهذا الإيمان، وهذا الحب، وهذا الرجاء، وهذه التقوى.
وإلى العلي القدير أضرع أن يجعل علمنا خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعل من المسلمين أمة واحدة تعمل بقول الله سبحانه: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾
عبد الرحمن الوكيل
عضو جماعة أنصار السنة المحمدية
القاهرة: الجمعة:
١٢ من صفر سنة ١٣٧٢
٣١ أكتوبر سنة ١٩٥٢
Translation
مقدمة الكتاب
#3 Chapter 3 — البقاعي في سطور · ref. #3
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
البقاعي في سطور:
ملخصة عن شذرات الذهب، والضوء اللامع
هو الإمام إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر أبو الحسن برهان الدين البقاعي الشافعي المحدث المفسر العلامة المؤرخ.
ولد سنة ٨٠٩هـ، بقرية خربة روحا من عمل البقاع، ونشأ بها، ثم دخل دمشق وفيها جود القرآن وجدد حفظه وأفرد القراءات، واشتغل بالنحو والفقه وغيرهما من العلوم.
أخذ عن أساطين عصره، كابن ناصر الدين وابن حجر، وبرع، وتميز، وناظر وانتقد حتى على شيوخه.
وصنف تصانيف عديدة. من أجلها المناسبات القرآنية، وعنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران، وتنبيه الغبي بتكفير عمر بن الفارض وابن عربي، دخل بيت المقدس، ثم القاهرة.
وتوفي بدمشق في رجب ٨٨٥ عن ست وسبعين سنة.
Translation
البقاعي في سطور
#4 Chapter 4 — تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي · ref. #4
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي
Translation
تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي
#5 Chapter 5 — خطبة الكتاب · ref. #5
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
خطبة الكتاب:
الحمد لله المضل الهاد، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تضمن الإسعاد، يوم يقوم الأشهاد، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى سبيل الرشاد. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قمعوا أهل العناد، وحكموا سيوفهم في رقاب أهل الفساد، فلم يجسر أحد في زمانهم على إلحاد، بتمثيل، أو تعطيل، أو حلول، أو اتحاد. أبعدنا الله من ذلك أيما إبعاد، وحمانا منه على مر الدهور والآباد.
وبعد: فإني لما رأيت الناس مضطربين في ابن عربي١ المنسوب إلى التصوف، الموسوم عند أهل الحق: بالوحدة، ولم أر من شفى القلب في ترجمته٢ وكان كفره في كتابه الفصوص أظهر منه في غيره، أحببت أن أذكر منه ما كان ظاهرا، حتى يعلم حاله، فيهجر مقاله، ويعتقد انحلاله، وكفره وضلاله، وأنه إلى الهاوية مآبه ومآله، امتثالا لما رواه مسلم عن أبي سعيد [الخدري] ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن
_________
١ هو أبو بكر محيي الدين محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي، ولد بمرسية سنة ٥٦٠ ونشأ بها وانتقل إلى أشبيلية، ثم ارتحل وطاف البلدان فطرق بلاد الشام والروم والمشرق، ودخل بغداد، وارتحل إلى مكة، وكانت وفاته سنة ٦٣٨هـ.
٢غمط بقوله هذا حق الإمام ابن تيمية، وهو شيخ شيوخ البقاعي، وإليه تنتهي الإمامة في نقد التصوف، والبرهنة العقلية والنقلية على منابذته للحق من الكتاب والسنة، وللبدهيات من العقل.
Translation
خطبة الكتاب
#6 Chapter 6 — عقيدة ابن عربي وكيده للإسلام · ref. #6
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
عقيدة ابن عربي وكيده للإسلام
Translation
عقيدة ابن عربي وكيده للإسلام
#7 Chapter 7 — منهاج الصوفية في الكيد بدعوتهم · ref. #7
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
لم يستطع، فبلسانه، فإن [لم] يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان١" وفي رواية [عن عبد الله بن مسعود]: "وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة من خردل" وما أحضر إلى النسخة التي نقلت ما تراه منها إلا شخص من كبار معتقديه، وأتباعه ومحبيه.

عقيدة ابن عربي وكيده للإسلام.
وينبغي أن يعلم أولا أن كلامه دائر على الوحدة المطلقة، وهي: أنه لا شيء سوى هذا العالم، وأن الإله أمر كلي لا وجود له إلا في ضمن جزئياته. ثم إنه يسعى في إبطال الدين من أصله، بما يحل به عقائد أهله؛ بأن كل أحد على صراط مستقيم، وأن الوعيد لا يقع منه شيء، وعلى تقدير وقوعه، فالعذاب المتوعد به إنما هو نعيم وعذوبة، ونحو ذلك!! وإن حصل لأهله ألم، فهو لا ينافي السعادة والرضى، كما لم ينافها ما يحصل من الآلام في الدنيا، وهذا يحط عند من له وعي على اعتقاد: أنه لا إله أصلا، وأنه مأثم٢ إلا أرحام تدفع، وأرض تبلع، وما وراء ذلك شيء.

منهاج الصوفية في الكيد بدعوتهم.
وكل ما في كلامه من غير هذا المهيع٣ فهو تستر وتلبيس على من ينتقد عليه، ولا يلقي زمام انقياده إليه، فإنه علم أنه إن صرح بالتعطيل ابتداء بَعُد كل سامع من قبوله فأظهر لأهل الدين أنه منهم، ووقف لهم في أودية اعتقادهم، ثم استدرجهم عند المضائق، واستغواهم في أماكن الاشتباه، وهو أصنع الناس في التلبيس،
_________
١ مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
٢ في الأصل: مأثم.
٣ الطريق الواضح.
Translation
منهاج الصوفية في الكيد بدعوتهم
#8 Chapter 8 — مثالهم في زندقتهم · ref. #8
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
فإنه يذكر أحاديث صحاحا، ويحرفها على أوجه غريبة، ومناح عجيبة، فإذا تدرج معه من أراد الله -والعياذ به- ضلاله، وصل -ولا بد- إلى مراده من الانحلال من كل شرعة، والمباعدة لكل ملة. وخواص أهل هذه النحلة يتسترون [٣] بإظهار شعائر الإسلام، وإقامة الصلاة والصيام، وتمويه الإلحاد بزي التنسك والتقشف، وتزويق الزندقة بتسميتها: بعلم التصوف، فهو ممن أشار إليه النبي ﷺ: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يقرءون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية١".
وقد أصل لهم غويهم هذا كما صرح به في الفص النوحى: أن الدعوة إلى الله مكر!! ونسب ذلك إلى الأنبياء ﵈، فقال: ادعوا إلى الله. فهذا عين المكر.. إلى آخر كلامه.
وهذا هو السر في تنسكهم، على أنهم قد استغنوا في هذا الزمان عن التنسك؛ لانقياد أهله بغير ذلك، وقد يستدرجهم الله وأمثالهم -ممن يريد ضلاله- بإظهار شيء من الخوارق على أيديهم، كما يظهره الله على يد الدجال، وأيدي بعض الرهبان، فليتبين الموقن من المرتاب.

مثالهم في زندقتهم
وقد ضربوا -لتصحيح زندقتهم- مثالا مكروا فيه بمن لم ترسخ قدمه في الإسلام، ولا خالط أنفاس النبوة، حتى صار يدفع الشبه. حاصل ذلك المثال: أنهم يصلون إلى الله بغير واسطة المبعوث بالشرع٢، فتم لهم المكر،
_________
١ من حديث رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وأبو داود والنسائي.
٢ قال ابن عربي: "علماء الرسوم يأخذون خلفا عن سلف إلى يوم القيامة، فيبعد النسب. والأولياء يأخذون عن الله ألقاه في صدورهم" المناوى ص٢٤٦.
Translation
مثالهم في زندقتهم
#9 Chapter 9 — احتجاج الصوفية بقصة الخضر · ref. #9
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
وتبعهم في ذلك أكثر الرعاع، ولم يبالوا بخرق الإجماع، وذلك المثال: أن ملكا أقام على بابه سيافا، وقال له: من دخل بغير إذنك فاقتله، وقال لغيره: أذنت لك في الدخول متى شئت، فإذا دخل الغير، فقد أصاب، وإن قتله السياف فقد أصاب. وعنوا بالسياف: الشارع. فما أفادهم مثالهم مع زندقتهم به شيئا. فإنهم اعترفوا فيه بإباحة دمائهم، وهو قصد أهل الشريعة، ومن يعتقد أن لأحد من الخلق طريقا إلى الله من غير متابعة محمد ﷺ، فهو كافر من أولياء الشيطان بالإجماع، فإن رسالته ﷺ عامة ودعوته شاملة.

احتجاج الصوفية بقصة الخضر:
ولا حجة لهم في قصة الخضر مع موسى ﵇، للفرق بخصوص تلك الرسالة، مع أن الخبر بعلم الخضر جاء من الله تعالى١ إلى موسى عليه
_________
١ يقول ابن تيمية "ولا حجة فيها -أي: في قصة الخضر- لوجهين:
أحدهما: أن موسى لم يكن مبعوثا إلى الخضر، ولا كان يجب على الخضر اتباع موسى، فإن موسى كان مبعوثا إلى بني إسرائيل، ولهذا قال الخضر لموسى: إنك على علم من علم الله علمك الله إياه، وأنا على علم من الله علمنيه لا تعلمه أنت. ومحمد رسول الله إلى جميع الثقلين فليس لأحد الخروج عن مبايعته ظاهرا وباطنا، ولا عن متابعة ما جاء به من الكتاب والسنة في دقيق ولا جليل، لا في العلوم، ولا في الأعمال، وليس لأحد أن يقول له كما قال الخضر لموسى. وأما موسى فلم يكن مبعوثا إلى الخضر.
الثاني: أن قصة الخضر ليس فيها مخالفة للشريعة. بل الأمور التي فعلها تباح في الشريعة، إذا علم العبد أسبابها كما علمها الخضر، ولهذا لما بيّن أسبابها لموسى وافقه على ذلك، ولو كان فيها مخالفة للشريعة لم يوافقه بحال. فإن خرق السفينة مضمونه: أن المال المعصوم يجوز للإنسان أن يحفظه لصاحبه بإتلاف بعضه، فإن ذلك خير من ذهابه بالكلية، كما جاز للراعي على عهد النبي ﷺ أن يذبح الشاة التي خاف عليها الموت، وقصة الغلام مضمونها: جواز قتل الصبي الصائل =
Translation
احتجاج الصوفية بقصة الخضر
#10 Chapter 10 — القول في صرف الكلام عن ظاهره · ref. #10
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
السلام، فأين هي من دعاويهم١؟! ولا شبهة عليها، فضلا عن دليل، بل هي مصادمة للقواطع، ومن صادم القواطع، انقطعت عنقه، ولو بلغ في الزهد والعبادة أقصى الغايات ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ، عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٢-٤] الآيات. ولو وقعت منهم الخوارق، فإنها شيطانية. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [يس: ٤٣]، ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] .

القول في صرف الكلام عن ظاهره:
وسميت هذه الأوراق: تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي، وإن شئت فسمها: النصوص من كفر [٤] الفصوص؛ لأني لم أستشهد على كفره، وقبيح أمره إلا بما لا ينفع معه التأويل من كلامه، فإنه ليس كل كلام يقبل تأويله، وصرفه عن ظاهره. وذلك يرجع إلى قاعدة الإقرار بشيء وتعقيبه بما يرفع شيئا ما من معناه، ولا خلاف عند الشافعية في أنه إن كان مفصولا لا يقبل، وأما إذا كان موصولا ففيه خلاف. ومن صورة ما لا ينفع فيه الصرف عن الظاهر،
_________
= ولهذا قال ابن عباس: وأما الغلمان فإن كنت تعلم منهم ما علمه الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم وإلا فلا. وأما إقامة الجدار ففيها فعل المعروف بلا أجرة مع الحاجة، إذا كان لذرية قوم صالحين" باختصار عن مجموعة الرسائل والمسائل جـ٤ ص٦٧. وأقول: على فرض أن في القصة مخالفة الباطن للظاهر. فهذا بالنسبة إلى شريعتين، شريعة الخضر وشريعة موسى. أما الأمر بالنسبة إلى الخضر، فكان ما فعله هو الظاهر في شريعته، فلم يخالف ظاهر ما فعل باطن ما به أمر. فليس إذن ثمة باطن خالف ظاهرا، أما دعوى الصوفية فتفتري جواز مخالفة الباطن للظاهر في الشريعة الواحدة.
١ في الأصل: دعا.
Translation
القول في صرف الكلام عن ظاهره
#11 Chapter 11 — حكم من ينطق بكلمة ردة · ref. #11
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
كما لو أقر ببيع، أو هبة، ثم قال: كان ذلك فاسدا، فأقررت بظني الصحة، فإنه لا يصدق في ذلك.

حكم من ينطق بكلمة ردة:
ونقل الشيخ سراج الدين بن الملقن في العمدة على المنهاج، والزركشي في التكملة عن إمام الحرمين، أنه قال في أوائل الإيمان: "قال الأصوليون: لو نطق بكلمة الردة، وزعم أنه أضمر تورية كفر ظاهرا وباطنا" قال الإمام الغزالي١ في البسيط بعد حكايته أيضا عن الأصوليين: "لحصول التهاون منه، وهذا المعنى -يعني التهاون- لا يتحقق في الطلاق، فاحتمل قبول التأويل بإطلاقه". وسيأتي ما يشهد لذلك من نقل شيخ الإسلام الشيخ زين الدين العراقي عن العلامة علاء الدين القونوي محسنا له، على أن بعض العلماء غلب جانب الحرمة لله ولرسله فمنع التأويل مطلقا. قال القاضي أبو الفضل عياض٢ المالكي في كتابه.
_________
١ لقب الغزالي في التاريخ الذي صنعته الأهواء بالإمام، وغولي فيه حتى لقب بحجة الإسلام. أما هو في التاريخ الذي يستمد من الحق قصصه وعبره. ويشهد بصدقه كتبه. فليس من هذه الألقاب السحرية في شيء. بما خلفه في كتبه من تراث هو أرجاس من الباطنية، والصوفية، والفلاسفة، وفيه ما يناقض أصول الدين الذي لقب هو بأنه حجته وإمامه. يقول ابن تيمية عنه -وقوله عن بينة: "ولهذا صنف الكتب المضنون بها على غير أهلها. وهي فلسفة محضة سلك فيها مسلك ابن سينا" ثم يقول عن كتابه المضنون به على غير أهله "وهو فلسفة محضة. قول المشركين من العرب خير منه، دع قول اليهود والنصارى" النبوات لابن تيمية من ٨١-٨٢ وقال عنه أخص أصحابه أبو بكر بن العربي الفقيه المالكي "شيخنا أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج منها فما قدر" والغزالي نفسه يقر في كتابه التأويل: بأنه رجل رديء البضاعة في الحديث!!
٢ ولد بمدينة سبتة سنة ٤٧٦هـ وتوفي بمراكش سنة ٥٤٤هـ.
Translation
حكم من ينطق بكلمة ردة
#12 Chapter 12 — بيان ما هو من المقالات كفر · ref. #12
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
الشفاء، وهو الذي تلقته الأمة بالقبول، وتدارسوه في الارتحال والحلول١ في القسم الرابع منه: "فصل: الوجه الرابع: أن يأتي من الكلام بمجمل، ويلفظ من القول بمشكل يمكن حمله على النبي ﷺ، أو غيره، أو يتردد في المراد به من سلامته من المكروه، أو شره، فههنا متردد النظر، وحيرة العبر، ومظنة اختلاف المجتهدين، ووقفة استبراء٢ المقلدين؛ ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٣] فمنهم من غلب حرمة النبي ﷺ، وحمى حمى عرضه، فجسر على القتل، ومنهم من عظم حرمة الدم٣".

بيان ما هو من المقالات كفر:
وقال في فصل بيان ما هو من المقالات كفر: "كل مقالة صرحت بنفي الربوبية، أو الوحدانية، أو عبادة أحد غير الله، أو مع الله، فهي كفر، كمقالة الدهرية٤، وسائر فرق [أصحاب٥] الاثنين [من الديصانية٦
_________
١ ليس للشفاء هذه القيمة التي مجده بها البقاعي. قال الحافظ الذهبي عنه: إنه محشو بالأحاديث الموضوعة، والتأويلات الواهية الدالة على قلة تفقده مما لا يحتاج إليه قدر النبوة.
٢ في الأصل: استبر. والتصويب من الشفاء.
٣ ص٢٥٥ جـ٢ الشفاء ط الآستانة سنة ١٢٩٠هـ.
٤ يقول عنهم الحميري في كتابه الحور العين ص١٤٣: "إنهم القائلون بقدم العالم وقدم الدهر، وتدبيره للعالم وتأثيره فيه، وأنه ما أبلى الدهر من شيء أحدث شيئا آخر" ويتحدث الشهرستاني عنهم في الملل، فيقول عنهم: "أنكروا الخلق والبعث والإعادة، وقالوا بالطبع المحيي، والدهر المفني، وهم الذين أخبر عنهم القرآن المجيد ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [النور: ٤٥] إشارة إلى الطبائع المحسوسة في العالم السفلي، وقصر الحياة والموت على تركيبها وتحللها، فالجامع هو الطبع، والمهلك هو الدهر" ص٢٥٩ج٢ط توفيق.
٥ ما بين هذين [] ساقط من الأصل. وأثبته نقلا عن الشفاء.
٦ هم أصحاب ديصان القائلون بأصلين: النور والظلام، فالأول يصنع الخير قصدا واختيارا، والثاني يفعل الشر طبعا واضطرارا، ويزعمون أن سمع النور وبصره وسائر حواسه شيء واحد. فسمعه هو بصره، وبصره هو حواسه" انظر ج٢ ص٨٩ من الملل والنحل.
والمنانية١، وأشباههم من الصابئين٢ والنصارى والمجوس٣] والذين أشركوا
_________
١ أصحاب ماني بن فاتك الذي ظهر في عهد سابور بن أزدشير. وضع دينا بين المجوسية والنصرانية، وزعم أن العالم مركب من أصلين قديمين نور وظلمة. الأول مصدر الخير، والثاني مصدر الشر. ويدين ماني بأن الظلام امتزج بالنور امتزاجا كليا في هذا الوجود، ولا يمكن أن ينفصل النور عن الظلام إلا بعد أن يفنى هذا العالم، ولهذا حرم الزواج على أتباعه حتى يبيد النوع الإنساني، فيستطيع النور الخلاص من الظلام، ولهذا قتله الملك. ودعوة ماني ذات نزعة تشاؤمية سوداء، شديدة الغلو في الحث على الزهد والحرمان.
٢ اختلف في شأن الصابئة. فالمسعودي يرى أنهم عبدة الكواكب، فيقول في المروج، وهو بصدد الحديث عن أحد ملوك الفرس: "وظهر في سنة من ملكه رجل يقال له: بوداسف أحدث مذهب الصابئة، وقال: إن مجالي الشرف الكامل، والصلاح الشامل. ومعدن الحياة في هذا السقف المرفوع "يعني السماء" وأن الكواكب هي المدبرات والواردات والصادرات" مروج الذهب ج١ ص٢٢٢ ويقول عنهم الحميري في الحور العين ص١٤١ "وقال الصابئون: شيئان قديمان: نور وظلام، فالنور عالم، والظلام جاهل. وقيل: إن الصابئين قوم يعبدون الملائكة. وقيل إن الصابئين قوم يخرجون من دين إلى دين".
ويقول الرازي في اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص٩٠: "إنهم قوم يقولون: إن مدبر هذا العالم وخالقه هذه الكواكب السبعة والنجوم، فهم عبدة الكواكب" ويقول الشهرستاني في الملل والنحل "ذكرنا أن الصبوة في مقابل الحنفية. وفي اللغة: صبا الرجل إذا مال وزاغ، فبحكم ميل هؤلاء "يعني الصابئة" على سنن الحق، وزيغهم عن نهج الأنبياء، قيل لهم: الصابئة، وإنما مدار مذهبهم على التعصب للروحانيين".
ويقول في موضع آخر: "ومنهم -أي: من الناس- من يقول بالمحسوس والمعقول والحدود والأحكام، ولا يقول بالشريعة والإسلام، وهم الصابئة" وانظر القرطبي ج١ ص٣٨٠، وابن خلدون ج١ ص١١٦.
٣ هم الثنويون من الفرس الذين يثبتون أصلين مدبرين قديمين يقتسمان الخير والشر. انظر الملل والنحل للشهرستاني ج٢ ص٥٩ ط صبيح، والحور العين للحميري ص١٤٢، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص٨٦.
بعبادة الأوثان، أو الملائكة، أو الشياطين، أو الشمس أو النجوم، أو النار، أو أحد غير الله١" ثم قال: "وكذلك من أقر بالوحدانية، وصحة النبوة، ونبوة نبينا ﵇، ولكن جوز على الأنبياء الكذب فيما أتوا به. ادعى في ذلك المصلحة بزعمه، أو لم يدعها؛ فهو كافر بإجماع، كالمتفلسفين، وبعض الباطنية٢ والروافض٣، وغلاة المتصوفة، وأصحاب الإباحة٤، فإن هؤلاء
_________
١ ص٢٦٨ ج٢ الشفاء.
٢ بل كل الباطنية، فما من باطني إلا وهو يبطن البغضاء لله ورسوله، وأولى الناس بهذا اللقب هم الصوفية.
٣ يقول الأشعري في كتابه المقالات "وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر، وهم مجمعون على أن النبي ﷺ، نص على استخلاف علي بن أبي طالب باسمه وأظهر ذلك وأعلنه، وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي ﷺ" ص٨٧. ويقول ابن تيمية: "فهذا اللفظ -يعني الرافضة- أول ما ظهر في الإسلام، لما خرج زيد بن علي بن الحسين في أوائل المائة الثانية في خلافة هشام بن عبد الملك، واتبعه الشيعة، فسئل عن أبي بكر وعمر، فتولاهما وترحم عليهما، فرفضه قوم. فقال: رفضتموني، رفضتموني، فسموا: الرافضة" ص٢٥ ط مجموعة الرسائل الكبرى. وانظر ص١٨٤ من الحور العين ففيه تفصيل ما دار بين الرافضة وبين زيد من محاجة في شأن أبي بكر وعمر.
٤ هم صنفان: صنف كانوا قبل دولة الإسلام كالمزدكية، وصنف ظهروا في الإسلام، وهم كذلك صنفان. بابكية، ومازيارية، والأول أتباع الخرمي الذي ظهر في الجبال بناحية أذربيجان، وكثروا واستباحوا المحرمات وقتلوا الكثير من المسلمين. وأما المازيارية فهم أتباع مازيار. وكانت لهم ليلة يجتمعون فيها على الخمر والزمر. رجالهم ونساؤهم، فإذا طفئت السرج افتض الرجال النساء.. انتهى مختصرا عن مختصر الفرق بين الفرق ص١٦٢، وانظر ص٧٤ من الاعتقادات للرازي وص٣١ من كشف أسرار الباطنية للحمادي. ولعله لقب عام يصدق على كل طائفة تستبيح لنفسها ما حرمه الله سبحانه، ولعل القراء على ذكر مما نشرته الصحف عن إحدى الطرق الصوفية التي استباح شيخها لنفسه أعراض أتباعه رجالا ونساء، مما يؤكد لهم أن كل طريقة صوفية: إنما هي امتداد لفرقة سابقة ناهضت الإسلام، ونابذت شرعته.
زعموا أن ظواهر الشريعة [٥] وأكثر ما جاءت به الرسل من الأخبار عما كان ويكون من أمور الآخرة والحشر والقيامة والجنة والنار، ليس منها شيء على مقتضى لفظها، ومفهوم خطابها، وإنما خاطبوا بها الخلق على جهة المصلحة، إذ لم يمكنهم التصريح لقصور أفهامهم١؛ فمضمن٢ مقالاتهم إبطال الشرائع، وتعطيل الأوامر والنواهي، وتكذيب الرسل والارتياب فيما أتوا به. وكذلك نكفر من ذهب مذهب بعض القدماء في أن [في] ٣ كل جنس من الحيوان نذيرا ونبيا من القردة والخنازير والدواب والدود [ويحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ٤﴾ [النور: ٣٥] إذ ذلك يؤدي إلى أن توصف أنبياء هذه الأجناس
_________
١ يقول ابن سينا "أما أمر الشرع فينبغي أن يعلم فيه قانون واحد، وهو أن الشرع والملل الآتية على لسان نبي من الأنبياء يرام بها خطاب الجمهور كافة. ثم من المعلوم الواضح، أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسا؛ ممتنع إلقاؤه إلى الجمهور. ثم لم يرد في القرآن من الإشارة إلى هذا الأمر الأهم شيء، ولا أتى بصريح ما يحتاج إليه من التوحيد بيان مفصل، وإذا كان الأمر في التوحيد هكذا، فكيف فيما هو بعده من الأمور الاعتقادية" باختصار عن رسالة الأضحوية لابن سينا من ص٤٤.
وهكذا يدين الفلاسفة ومخانيثهم الصوفية بأن ليس في القرآن ما يهدي النفس إلى التوحيد أو يبين للفكر ما يجب اعتقاده في الله، وغير هذا من الأمور التي هي قوام الدين وملاكه. يدينون بهذا الإلحاد، ويقررونه في كتبهم في جرأة بالغة السفه والقحة والجحود بآيات الله التي تقرر في جلاء وإشراق ما يجحد به الفلاسفة.
٢ في الأصل: فمضمون، وهي كما أثبتها في الشفاء.
٣ ساقطة من الأصل. وأثبتها عن الشفاء.
٤ القائلون بهذا هم الحائطية أتباع أحمد بن حائط، أحد أصحاب النظام =
بصفاتهم المذمومة، وفيه من الإزراء على هذا المنصب المنيف ما فيه، مع إجماع المسلمين على خلافه، وتكذيب قائله١" ا. هـ.
قلت: فكيف بمن يدعي أن الإله عين كل شيء من ذلك٢؟.
"وكذلك وقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب، أو خص٣ حديثا مجمعا على نقله، مقطوعا به، مجمعا على حمله على ظاهره، كتكفير الخوارج بإبطال الرجم؛ ولهذا نفكر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو توقف فيهم أو شك، أو صح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره٤ ما أظهر من خلاف ٥ ذلك". ا. هـ.
قلت: فكيف بمن يقول: أن جميع الخلق من أهل الملل وغيرها على صراط مستقيم٦، وأن فرعون مات طاهرا مطهرا٧ بعد النص القطعي على أنه
_________
= انظر ص٢٠ من كتاب الفرق الإسلامية محمود البشبيشي. وما بين هذين [] أثبته عن الشفاء.
١ ص٢٩٦، ٢٧٠ج٢ من الشفاء.
٢ أي: من القردة والخنازير والدواب والدود التي كفر القاضي عياض من يزعم النبوة لشيء منها. وافتراء أن الإله عين كل شيء من هذه وغيرها، هو دين ابن عربي وأحلاس زندقته. لإيمانه بوحدة الوجود.
٣ كذا بالأصل. وبصلب الشفاء أيضا، ولكن على هامش الشفاء ط الآستانة تصويب هو "أو نص حديث مجمع على نقله مقطوع به، مجمع على حمله على ظاهره" وهو هكذا في الشفاء. ط المطبعة الأزهرية بشرح القارئ. وهذا هو الصواب. بدليل ما كفر به الخوارج، وهو إبطالهم للرجم، والرجم إنما نصت عليه السنة لا القرآن فتكون العلة في تكفير القاضي لهم هي مخالفتهم لنص حديث.
٤ في الأصل: وما. والتصويب من الشفاء.
٥ ص٥١٠ ج٤ ط المطبعة الأزهرية بشرح القاري.
٦ هذا دين ابن عربي لإيمانه بوحدة الأديان.
٧ سيأتي النص بلفظه.
من أهل النار؛ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ [يونس: ٨٣] ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [النساء: ٤٣] .
وقال:١ إن كل عابد شيئا فهو عابد لله، وحرف ما أخبر به عن عذاب قوم نوح وهود، ونحوهم بما سيأتي من أن ما حل بهم أعقبهم راحة وعذوبة، وأن الله تعالى كان ناصرهم على أنبيائه، فإن العداوة ما كانت إلا بينهم وبينهم؟
قال٢: "وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب، وأنكر قاعدة من قواعد الشرع٣" ثم قال: "وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية، وقاضي قضاتها أبو عمرو المالكي على قتل الحلاج٤ وصلبه لدعواه الإلهية، والقول بالحلول، وقوله: أنا الحق، مع تمسكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته، وكذلك حكموا في ابن أبي الغراقيد٥.
_________
١ أي: ابن عربي.
٢ أي: القاضي عياض.
٣ ص٢٧٢ ج٢ الشفاء ط الآستانة.
٤ هو الحسين بن منصور ولد سنة ٢٤٤هـ وهلك مصلوبا سنة ٣٠٩. وفي عصره ثم انتقال التصوف من جانبه العملي إلى جانبه النظري. فبدأ الصوفية يتحدثون عن ماهية الإله، وعن حقيقة العلاقة التي تربط الإنسان بالله: وقد آمن الحلاج بثنائية الطبيعة الإلهية باللاهوت والناسوت، وآمن بحلول اللاهوت في الناسوت. والحلاج في هذا متأثر بالمسيحيين السريان الذين استعملوا اللاهوت والناسوت للدلالة على طبيعتي المسيح. يقول في الطواسين ص١٣٤:
أنا من أهوى، ومن أهوى أنا ... نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته ... وإذا أبصرته أبصرتنا
ويقول في ص٥١ "أنا الحق، وصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون".
٥ هو محمد بن علي أبو جعفر الشلمغاني. كان يعتقد أنه إله الآلهة، وأن الله سبحانه يحل في كل شيء على قدر ما يحتمل، وأنه قد حل في آدم، وفي إبليس، وأن الله تعالى إذا حل في جسد أظهر من القدرة والمعجزة ما يدل على أنه هو الله له كتاب اسمه الحاسة السادسة، صرح فيه برفض الشريعة وإباحة اللواط. وزعم أنه إيلاج نور الفاضل في المفضول، ولذا أباح أتباعه نساءهم له، طمعا في إيلاج نوره فيهن. وكان يسمي محمدا وموسى بالخائنين، زعما منه أن هارون أرسل موسى، وأن عليا أرسل محمدا فخاناهما. صلب في خلافة الراضي سنة ٣٢٢ انظر الكامل لابن الأثير ج٦ ص٢٤١، والشذرات ج٢ ص٢٩٣، ومختصر الفرق ص١٦٠.
وكان على [نحو] ١ مذهب الحلاج، بعد هذا أيام الراضي وقاضي قضاة بغداد يومئذ أبو الحسين بن أبي عمر المالكي٢" ا. هـ.
قلت: فكيف بمن يقول صريحا: إن الخلق هو الحق٣، والحق هو الخلق، والحق هو الإنسان الكبير، وهو حقيقة العالم وهويته؟!
وقال شيخ الإسلام الشيخ محيي الدين النووي الشافعي في كتاب الردة الروضة٤ مختصر الرافعي. قال المتولى: "من اعتقد قدم العالم، أو حدوث [٤] الصانع -إلى أن قال- أو أثبت له الانفصال، أو الاتصال، كان كافرا٥" ا. هـ.
_________
١ ساقطة من الأصل. وأثبتها عن الشفاء.
٢ ص٢٨٢ ج٢ الشفاء.
٣ يعني الصوفية بالحق: الله ﵎.
٤ لعله سقط حرف "من" قبل لفظ الروضة.
٥ في التصريح بنفي الاتصال والانفصال معا في آن واحد، وعن ذات واحدة خلل منطقي. فهما يتقابلان تقابل السلب والإيجاب، فيلزم من انتفاء أحدهما ثبوت الآخر. وفيهما أيضا إجمال واشتباه، فقد يعني بالانفصال أنه سبحانه بائن من خلقه مستو على عرشه، ليس كمثله شيء. وهذا حق يؤمن به من أسلم قلبه لله، ووحده توحيدا صادقا في ربوبيته وآمن بأسمائه وصفاته كما هي في القرآن والسنة.
وقد يعني بالانفصال أنه سبحانه لا يتصل بالعالم صلة خلق أو تدبير، أو علم منه سبحانه، أعني نفي كونه خالقا عليما يدبر الأمر، أو أنه سبحانه ليس لإرادته، أو قدرته أثر في مقادير الوجود، وغير ذلك مما يدين به الفلاسفة، ومرادهم منه =
قلت: فكيف بمن يصرح بأنه ١ عين كل شيء؟ قال: "والرضى بالكفر كفر". قلت: فكيف بمن يصوب كل كفر، وينسب ذلك التصويب إلى نقل الله تعالى له عن نبيه هود ﵇؟
ويقول: إن الضلال أهدى من الهدى؛ لأن الضال حائر، والحائر دائر
_________
= نفى الخالق القادر المريد المختار. وهذا كف ر يجحد بالربوبية والإلهية.
وكذلك الاتصال: فقد يراد به أن سبحانه يدبر الكون، ويصرف الليل والنهار، ويسخر الشمس والقمر، ويحيط علمه بكل شيء كليا كان أو جزئيا، وتشمل قدرته كل شيء، وغير هذا مما يشهد بكمال الربوبية. وهذا حق لا يتم الإيمان إلا به. وقد يعني به مفهومه الصوفي، أي: إنه سبحانه حال في كل شيء، أو متحد بكل شيء، أو إنه عين كل شيء، أو إنه هو الوجود الساري في كل موجود، ومن يدين بهذا فهو زنديق، أو مجوسي، أو بتعبير أدق: صوفي. فالصوفية مرادفة لكل ما يناقض الإيمان الحق، والتوحيد الحق. لذا يجب على كل من يخبر عن الله أو صفاته أو أسمائه أن يلتزم حدود ما أخبر الله به عن نفسه، وأخبر الرسول به عن ربه. وإلا تزندق، أو تمجس كالصوفية، وألحد كالفلاسفة، وضل كالمتكلمين، ألم تر إلينا نحن البشر كيف نعيب فلانا بأنه لم يكن دقيق التعبير عن المذهب الفلسفي أو الأخلاقي، أو الفنى لفلان، أولم يكن مهذبا فيما تحدث به عن فلان، أوخاطب به فلانا، بل قد نذهب في مذمته كل مذهب، حتى نتهمه بالعي والفهاهة والسفه، فكيف -ولله المثل الأعلى- نطلق للقلم العنان فيما يكتب عن الله، مما يصوره له الأفن والوهم عن ذات الله وصفاته؟ وكيف نستبيح -سادرين- الإخبار عن الله سبحانه بما لا يجب، وما لا يرضي، وما لم يخبر به عن نفسه. ونصف هذه الجرأة الكافرة بأنها حرية فكرية أو تجاوب مع العقل، أو استيحاء من الذوق!! ولقد كان من نتائج هذه الحرية المزعومة -والحق أنها عبودية للوهم وللشيطان- أن آمن بعض الناس برب لا يوصف إلا بالسلب، أي: بالعدم نعتوه ربا. أو برب هو عين العبد. أو بإله يجب أن يعبد في كل شي؛ لأنه عين كل شي، فلتمجد العبودية ربوبية الله، بما يحب سبحانه وحده أن تمجد به.
١ أي: الله سبحانه.
حول القطب١ والمهتدي سالك في طريق مستطيل، فهو بعيد عن القطب؟! وسترى ذلك كله في عبارته٢ صريحا.
ثم نقل الشيخ محيي الدين النووي عن الحنفية -مرتضيا له- قائلا: "إن إطلاق أصحابنا يقتضي الموافقة عليه. أنه إذا سخر بوعد الله تعالى، أو بوعيده كفر. ولو قال: لا أخاف القيامة؛ كفر" ا. هـ.
قلت: فكيف بمن يقول: إنه ليس لوعيد الله عين تعاين، وأن الآخرة موضع السعادة لكل أحد، والمعذب منعم بعذابه؟!.
ثم نقل الشيخ عن القاضي عياض، مرتضيا له: "أن من لم يكفر من دان بغير الإسلام، كالنصارى، أو شك في تكفيرهم، أو صحح٣ مذهبهم، فهو كافر، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، قال: وكذا نقطع بتكفير كل قائل قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة، أو تكفير الصحابة٤".
ثم قال٥ في الباب الثاني في أحكام الردة: "إن حكمها إهدار دم المرتد، فيجب قتله إن لم يتب، سواء كان الكفر الذي ارتد إليه كفرا ظاهرا، أو غيره ككفر الباطنية" ا. هـ.
_________
١ القطب عند الصوفية عبارة عن "الواحد الذي هو موضع نظر الله في الأرض في كل زمان، أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه، وهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد، ويفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل". وستعرف مما سنذكره عن خصائص القطب أن ابن عربي يريد بالقطب هنا الله سبحانه وهو في زعمه متعين في صورة الحقيقة المحمدية.
٢ أي: عبارة ابن عربي، فكل ما يذكر المؤلف دائما بعد قوله: قلت فكيف بمن يقول ... هو من دين ابن عربي.
٣ في الأصل: صح.
٤ انظر ص٢٧١ ج٢ من الشفاء.
٥ أي: النووي.
Translation
بيان ما هو من المقالات كفر
#13 Chapter 13 — الباطنية · ref. #13
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
وقال الإمام شرف الدين إسماعيل بن المقري في مختصر الروضة: "فمن اعتقد قدم العالم -إلى أن قال- أو شك في تكفير اليهود والنصارى، وطائفة ابن عربي؛ كفر، لا إن جعل لقرب إسلامه أو بعده عن المسلمين"١. ا. هـ.

الباطنية٢
قال الإمام محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتاب الملل والنحل: "وإنما لزمهم -يعني الباطنية- هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا، ولهم ألقاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم [قوم] ٣ فبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة٤ والمزدكية، وبخراسان: التعليمية والملحدة، وهم يقولون: نحن إسماعيلية٥، لأنا نميز عن فرق الشيعة بهذا الاسم، وهذا
_________
١ كذا بالأصل. وفي الكلام اضطراب. فليحرر.
٢ يقول أبو المظفر الإسفرايني في التبصر ص٨٤: "إن الذين وضعوا دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس، وكان ميلهم إلى دين أسلافهم، ولكنهم لم يقدروا على إظهاره مخافة سيوف المسلمين".
٣ ساقطة من الأصل، وأثبتها عن الملل والنحل.
٤ طائفة سياسية دينية اتخذت الدعوة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق وسيلة إلى تحقيق أغراضها السياسية والدينية، هي قلب الدولة الإسلامية، وبعث المجوسية الفارسية، وقد عرفت بهذا نسبة إلى حمدان بن الأشعث المعروف بقرمط، وكان في أول أمره أكارا من أكرة سواد الكوفة، وقد ظهر بدعوته الملعونة أيام المأمون، وقد نجحت هذه الفرقة في إقامة دولة لها في بلاد البحرين، وجعلت الأحساء عاصمة لدولة القرامطة.
٥ فرقة من الشيعة الإمامية، تزعم أن الإمامة انتقلت من جعفر الصادق -وهو الإمام السادس للشيعة- إلى ولده إسماعيل. ومنهم الفاطميون. وهم الآن فريقان: البهرة السليمانية أتباع أغا خان وهم في الهند وزنجبار والشام، يرون في زعيمهم إلها مقدسا يصير كل ما مسه مقدسا. ومباذل هذا الإله وتهتكاته مشهورة =
الشخص -يعني إسماعيل بن جعفر- ثم إن الباطنية القديمة خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على ذلك المنهاج، فقالوا في الباري تعالى: إنا لا نقول: هو موجود، ولا: لا موجود، ولا عالم، ولا جاهل، ولا قادر، ولا عاجز وكذلك في جميع الصفات، فإن الإثبات الحقيقي يقتضي شركة بينه وبين سائر الموجودات في الجهة التي أطلقناها عليه، وذلك تشبيه، فلم يمكن الحكم بالإثبات المطلق، والنفي المطلق، بل هو إله المتقابلين، وخالق الخصمين، والحاكم بين المتضادين١، ونقلوا في هذا نصا عن محمد بن علي الباقر [٧] أنه قال: لما وهب العلم للعالمين قيل: هو عالم، ولما وهب القدرة للقادرين قيل: هو قادر؛ فهو عالم قادر؛ بمعنى أنه وهب العلم والقدرة، لا بمعنى أنه قائم به العلم والقدرة، أو وصف بالعلم والقدرة، فقيل [فيهم] ٢ إنهم نفاة الصفات حقيقة، معطلة الذات عن
_________
= معروفة لرواد مواخير فرنسا، وغيرها، وأندية القمار. وأتاوته المفروضة على أتباعه تجعل منه قارون العصر الحديث. والفريق الثاني: هم البهرة الداودية. وهم أتباع طاهر سيف الدين، وينتشرون في بومباي وكراتشي وجبل حراز باليمن، وبعض جهات زنجبار. ولطاهر عليهم الكلمة النافذة التي لا ترد ولا تناقش، وكيف، وهو الإمام المعصوم؟ هذا وقد نشط دعاة الإسماعيلية في السنين الأخيرة نشاطا عجيبا غريبا في مصر، من مظاهره اتصال زعمائهم بشيوخ الأزهر، ونشر بعض أساتذة الجامعة بعض مخطوطاتهم التي كانوا أشد ما يكونون حرصا على إخفائها، ولا يخالطنا شك في أن غاية الناشر هي خدمة الحقيقة، ونحن نرحب بهذا النشر حتى يكون المسلمون على بينة من أمر هذه الطوائف التي تعمل جاهدة في سبيل أن تكون المجوسية دينا ودولة.
١ قال الحميري في الحور ص١٤٨: "وقالت الإسماعيلية: إن الله لا شيء، ولا: لا شيء لأن من قال إنه شيء فقد شبهه، ومن قال إنه لا شيء فقد نفاه. فقالوا فيه بالنفي والإثبات جميعا" اقرأ كتاب راحة العقل للكرماني ففيه تفصيل مذهبهم.
٢ أثبتها نقلا عن الملل والنحل.
Translation
الباطنية
#14 Chapter 14 — من هو الزنديق · ref. #14
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
جميع الصفات قالوا وكذلك نقول في القدم إنه ليس بقديم ولا محدث بل القديم أمره وكلمته والمحدث خلقه وفطرته انتهى
وقول ابن عربي في الجمع بين التشبيه والتنزيه أشنع من هذا وأبشع وأقبح وأفظع

من هو الزنديق
قال الشيخ محي الدين النووي وسواء كان ظاهر الكفر أو زنديقا يظهر الإسلام ويبطن الكفر كذا فسر الزنديق في باب الردة في كتاب الفرائض وضعفه الأئمة
قال ابن الملقن في العمدة وقال في كتاب اللعان في الكلام على التغليظ إنه الذي لا ينتحل دينا قال وهذا أقرب لأن الأول هو المنافق وقد غايروا بينه وبين الزنديق
قال وقال الغزالي في الأصول الزنديق ضربان
زنديق مطلق
وهو الذي ينكر أصل المعاد حسا وعقلا وينكر الصانع وزنديق مقيد وهو الذي يثبت المعاد بنوع عقل مع نفي الآلام واللذات الحسية الجسمية وإثبات الصانع مع نفي علمه فهذه زندقة مقيدة بنوع اعتراف بتصديق الأنبياء انتهى
وسيأتي في آخر هذا الكتاب عن العلامة علاء الدين البخاري تحقيق معنى الزنديق وغيره من أسماء الكفرة
على أن قتل المعتقد لمثل هذا لا بد منه، ولو توقفنا في تسميته. قال القاضي عياض: "وما رواه عن عمر بن عبد العزيز وجده وعمه من قولهم في القدرية: يستتابون، فإن تابوا، وإلا قتلوا١" وقال عيسى عن أبي القسم في أهل الأهواء من الأباضية٢ والقدرية وشبههم ممن خالف الجماعة من أهل البدع والتحريف لتأويل كتاب الله تعالى: يستتابون أيضا أظهروا ذلك أو أسروه، فإن تابوا وإلا قتلوا، وميراثهم لورثتهم. وقال مثله ابن القسم في كتاب محمد في أهل القدر.. وقد انتهى بنا المقال الدال على كفر من اعتقد ما قاله من الضلال، وهذا حين الشروع في سوق كلامه الموضح لفساد طويته، وقبح مرامه.
_________
= الصوفية من المشرق والمغرب كانوا يفدون إلى مصر، فتكسوهم الأوهام طيالس الدهاقين، وتصنع لهم التهاويل صور القديسين، كالبخاري والشاذلي والبدوي وغيرهم فلم كانوا يفدون إلى مصر بالذات، ولم كانوا يجدون حتى يستذلوا القلوب بهواهم؟ والملحوظ أن أكثر هؤلاء الصوفية وفدوا إلى مصر بعد طرد الفاطميين منها. والمشاهد الذي يلمسه اليقين بالحقيقة أن عقائد كثير من المسلمين في مصر تأثرت بدعوة هؤلاء الصوفية، حتى صارت ذات رحم ماسة بالمجوسية الفاطمية. قد تستطيع الإجابة عن تلك الأسئلة إذا ربطت بين المقدمات والنتائج، وإذا كنت على بينة من أن التصوف العملي يدين بعبادة مشاهد آل البيت، سواء أكانت صحيحة النسبة إليهم أم زائفتها، وإذا كنت على بينة أيضا من أن التصوف النظري يشابه عقيدة الفاطميين، ويشاكلها في التلبيس والتأويل، والمصدر والوسيلة والغاية. بل أقول: إنه هي في الظاهر والباطن والأهداف. تستطيع الإجابة عن تلك الأسئلة إذا تبينت كل هذا، بل ستدرك الجواب الصحيح، وبخاصة إذا قارنت بين ما ترتب من نتائج دينية وسياسية واجتماعية على الدعوة الفاطمية، وبين ما ترتب -وما زال- على الصوفية. قارن وتأمل وتجرد، تجد النتائج واحدة، تجد الجواب يدفعك دفعا إلى إدراكه، وهو أن الصوفية دعاة الفاطمية وأشباهها.
١ ص٢٦١ ج٢ الشفاء.
٢ إحدى فرق الخوارج أتباع عبد الله بن أباض، افترقوا فرقا كثيرة يجمعها القول بإكفار مخالفيهم من هذه الأمة ولا يزال منهم بقايا في عصرنا بطرابلس وزنجبار انظر ص٦١ من الفرق بين الفرق للبغدادي.
Translation
من هو الزنديق
#15 Chapter 15 — إفك وبهتان · ref. #15
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
إفك وبهتان
Translation
إفك وبهتان
#16 Chapter 16 — دفع ما افتراه على الرسول · ref. #16
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
إفك وبهتان:
وأعظم الأمر أنه نسب كفره إلى إذن رسول الله ﷺ الماحي لجميع الإشراك، المخلص لمتبعيه من حبائل سائر الأشراك، فقال في الخطبة١:
"أما بعد فإني رأيت رسول الله ﷺ في مبشرة [أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق٢] وبيده كتاب، فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم، خذه، واخرج به إلى الناس [ينتفعون به]، فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله، وأولي الأمر منا [كما أمرنا] فحققت الأمنية، وأخلصت النية، وجردت القصد والهمة إلى إبراز٣ هذا الكتاب كما حده لي رسول الله، ﷺ [٨] من غير زيادة ولا نقصان٤.
فمن الله، فاسمعوا.. وإلى الله٥ فارجعوا.. ا. هـ.

دفع ما افتراه على الرسول:
ولا شك أن النوم والرؤيا في حد ذاتهما في حيز الممكن، لكن ما أصله من مذهبه الباطل ألزمه أن يكون ذلك محالا، وذلك أن عنده أن وجود الكائنات هو الله، فإذن الكل هو الله، لا غير، فلا نبي ولا رسول، ولا مرسل، ولا مرسل إليه، فلا خفاء في امتناع النوم على الواجب، وفي امتناع افتقار الواجب إلى أن يأمره النبي بشيء في المنام، فمن هنا يعلم أنه لا يتحاشى من التناقض لهدم الدين بنوع مما ألفه أهله. نبه على ذلك الإمام علاء الدين البخاري في كتابه "فاضحة الملحدين، وناصحة الموحدين".
_________
١ أي: خطبة كتاب الفصوص لابن عربي.
٢ ما بين هذين [] ساقط من الأصل أو مختصر وأثبته عن فصوص الحكم.
٣ في الأ صل: إيراد. وهي كما أثبتها في الفصوص.
٤ اختصر المؤلف بعدها مقدار سبعة أسطر من مطبوعة الحلبي، ولو كان فيها ما يدفع عن الصوفية شبهة لأثبتها، حتى لا يتهم المؤلف بغير الأمانة في النقل.
٥ في الأصل: وإليه. والتصويب من الفصوص.
Translation
دفع ما افتراه على الرسول
#17 Chapter 17 — إيمانه بأن الله إنسان كبير · ref. #17
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
إيمانه بأن الله إنسان كبير
ثم قال ابن عربي في فص حكمة إلهية في كلمة آدمية لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى [التي لا يبلغها الإحصاء] أن يرى أعيانها وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر [كله] لكونه متصفا بالوجود ويظهر به سره إليه فإن رؤية الشيء [نفسه] بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة
ثم قال فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة وكانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح القوم بالإنسان الكبير
ثم قال فسمى هذا المذكور إنسانا وخليفة فأما إنسانيته فلعموم
Translation
إيمانه بأن الله إنسان كبير
#18 Chapter 18 — آدم عند الصوفية · ref. #18
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
نشأته، وحصره الحقائق كلها، وهو للحق بمنزلة إنسان العين من العين به يكون النظر، وهو المعبر عنه بالبصر؛ فلهذا سمي إنسانا، فإنه به ينظر١ الحق إلى خلقه، فيرحمهم٢، فهو الإنسان الحادث الأزلي، والنشء الدائم الأبدي٣".
ثم قال: "ولا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه، ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من اسم وصفة، ما عدا الوجوب٤ الذاتي، فإن ذلك لا يصح في الحادث، وإن كان واجب الوجود، ولكن وجوبه بغيره، لا بنفسه٥". ثم قال: "فوصف نفسه لنا بنا، فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا، وإذا شهدنا شهد نفسه، ولا شك أنا كثيرون بالشخص والنوع، وأنا وإن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا؛ فنعلم قطعا أن ثم فارقا به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد"٦.

آدم عند الصوفية:
ثم قال: فما جمع الله لآدم بين يديه إلا تشريفا، ولهذا قال لإبليس:
_________
١ في الأصل: نظر - رحمهم.
٣ ص ٤٨-٤٩ فصوص. وفي هذا النص يذكر ابن عربي رأيه في الإنسان، فيقرر أنه لاهوت وناسوت، أو هو الله سبحانه تعين في مادة. ولذا يجمع الإنسان بين صفات الأضداد -تماما كالذات الإلهية عندهم- فهو حق أزلي أبدي، قديم سرمدي باعتبار لاهوتيته. وهو
خلق حادث فان متجدد الصور، يتحول، ويجري في تيار الصيرورة باعتبار ناسوتيته. أي: باعتباره مادة، أو باعتبار صورته البدنية العنصرية. ولذا فالإنسان عندهم: حق خلق.
٤ في الأصل: الوجود. والتصويب من الفصوص.
٥ ص٥٣ فصوص.
٦ ص٥٣ فصوص.
Translation
آدم عند الصوفية
#19 Chapter 19 — زعمه أن الحق مفتقر إلى الخلق · ref. #19
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٣٥] وما هو إلا عين جمعه١ بين [الصورتين] صورة العالم وصورة الحق [وهما يدا الحق٢] ".
ثم قال: فما صحت الخلافة إلا للإنسان الكامل، فأنشأ صورته الظاهرة من حقائق العالم وصوره، وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى، ولذلك قال فيه: كنت سمعه وبصره. ما قال كنت عينه وأذنه٣.

زعمه أن الحق مفتقر إلى الخلق:
ثم قال: "ولولا٤ سريان الحق في الموجودات بالصورة ما كان [٩] للعالم وجود، كما أنه لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية، ما ظهر حكم في الموجودات العينية، ومن هذه الحقيقة كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده؛ شعر.
فالكل مفتقر، ما الكل مستغني ... هذا هو الحق قد قلناه، لا نكني٥
_________
١ في الأصل: جمعت. والتصويب من الفصوص.
٢ ص٥ فصوص، وكل ما بين هذين [] ساقط من الأصل، وأثبته عن الفصوص.
٣ ص٥٥ فصوص، وسيأتي الرد على ما افتراه ابن عربي مستدلا في زعمه بهذا الحديث.
٤ في الأصل: ولو. والتصويب من الفصوص.
٥ ص٥٨-٥٩ فصوص: وابن عربي يعني "بالكل" الله والعالم، وكلاهما عنده مفتقر إلى الآخر إذ يدين بأنهما وجهان لحقيقة واحدة. ويفسر افتقار الخلق إلى الحق باحتياج الخلق إلى سريان الحق فيه، لينتقل من الثبوت -وكل شيء عند الزنديق ثابت قبل وجوده- إلى الوجود.
ثم إن الخلق عند ابن عربي ليس إلا أسماء الحق تعينت في صور بدنية عنصرية. ولذا لا يضاف الوجود إلى الخلق حقيقة. بل مجازا. فوجوده حقيقة عين وجود الحق. فإذا تحدث الصوفي عن عجل السامري مثلا قال عنه: إنه اسم من أسماء الله سبحانه تعين في صورة العجل. أو هو الحق ﵎ سمي عجلا! =
Translation
زعمه أن الحق مفتقر إلى الخلق
#20 Chapter 20 — التنزيه والتشبيه · ref. #20
Misra' al-tasawwuf wa-huwa kitaban: Tanbih al-ghabi ila takfir Ibn 'Arabi, wa-tahdhir al-'ibad min ahl al-'inad bi-bid'at al-ittihad
Arabic text Aqeedah
التنزيه والتشبيه: ١
ثم قال في فص حكمه سبوحية في كلمة نوحية: "اعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد، فالمنزه إما جاهل، وإما صاحب سوء أدب، ولكن إذا أطلقاه٢، وقالا به. فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه، ولم ير غير ذلك، فقد أساء الأدب، وأكذب الحق والرسل وهو لا يشعر، ويتخيل أنه في الحاصل، وهو في الفائت، وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض، ولا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية، إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به، إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول، وعلى الخصوص على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان.
_________
= وهذا تفسير آخر لافتقار الخلق إلى الحق عند الصوفية. أما افتقار الحق إلى الخلق، فيفسره ابن عربي بأنه احتياجه إلى تعين أسمائه وصفاته، بل ماهيته في صور خلقية. فلولا المادة عند ابن عربي ما ظهر للحق وجود. ولا تعينت له ذات، ولذا وضع الصوفية الحديث المفترى: "كنت كنزا مخفيا، فخلقت الخلق فبي عرفوني" وما زلت أذكر ذلك الشيخ الذي راح يشرح لنا هذا الحديث وأنا بمعهد طنطا، فكان مما قاله أن المراد بـ"فبي" محمد!! وكان دليله على خرافته أن العدد الناتج من حروف "فبي" يساوي العدد الناتج من حروف "محمد" فكلاهما على طريقة حساب الجمل: أبجد هوز إلخ = ٩٢!
وكما صفقنا وانتشينا، ويذهب الطالب الصغير إلى قريته ويحدث الناس بهذا، فيطربون للصبي الصغير إذا جاءهم بعلم لدني رباني!.
١ يريد ابن عربي بالتنزيه الإطلاق، وبالتشبيه التقييد، فإله الصوفية مشبه إذا نظرت إليه من حيث تعيناته في صور خلقية. وهو منزه إذا نظرت إليه من حيث كونه وجودا مطلقا، والعارف الحق عندهم من يؤمن برب كان مطلقا، ثم تعين فصار مقيدا، أي: خلقا. أما من يؤمن بأن الله غير خلقه، فهو ضال مشرك، إذ يؤمن بغير ما من الأغيار.
٢ في الأصل: أطلقناه.
Translation
التنزيه والتشبيه

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
Adhan

It is time for prayer (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Your browser needs a tap to play sound