Back to the aqeedah library
580 chapters in total
Aqeedah
Islamic creed
Tahafut al-Falasifah تهافت الفلاسفة
Tahafut al-Falasifah
Aqeedah (Islamic creed) drawn from the Quran and Sunnah, from the official islamic.app source, with full Arabic text arranged by chapter.
Author: Al-Ghazali (أبو حامد الغزالي
580
Total sections
580 chapters
#241
Chapter 241 — قولهم فيحتاج إلى مركب فليس هو جسما
· ref. #241
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولهم فيحتاج إلى مركب فليس هو جسما
Translation
قولهم فيحتاج إلى مركب فليس هو جسما
#242
Chapter 242 — قولنا كله قديم الجسم حادث
· ref. #242
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
الأول محتاجًا إلى هذه الصفات فلا يكون غنيًا مطلقًا إذ الغني المطلق من لا يحتاج إلى غير ذاته.
قولنا بها يتم له الكمال!
وهذا كلام وعظي في غاية الركاكة، فإن صفات الكمال لا تباين ذات الكامل حتى يقال: إنه محتاج إلى غيره. فإذا لم يزل ولا يزال كاملًا بالعلم والقدرة والحياة فكيف يكون محتاجًا؟ أو كيف يجوز أن يعبر عن ملازمة الكمال بالحاجة وهو كقول القائل: الكامل من لا يحتاج إلى كمال؟ فالمحتاج إلى وجود صفات الكمال لذاته ناقص فيقال: لا معنى لكونه كاملًا إلا وجود الكمال لذاته. فكذلك لا معنى لكونه غنيًا إلا وجود الصفات المنافية للحاجات لذاته. فكيف تنكر صفات الكمال التي بها تتم الإلهية بمثل هذه التخييلات اللفظية؟
قولهم فيحتاج إلى مركب فليس هو جسمًا
فإن قيل: إذا أثبتم ذاتًا وصفة وحلولًا للصفة بالذات فهو تركيب، وكل تركيب يحتاج إلى مركب، ولذلك لم يجز أن يكون الأول جسمًا لأنه مركب.
قولنا كله قديم الجسم حادث
قلنا: قول القائل: كل تركيب يحتاج إلى مركب، كقوله: كل موجود يحتاج إلى موجد، فيقال له: الأول موجود قديم لا علة له ولا موجد. فكذلك يقال: هو موصوف قديم ولا علة لذاته ولا لصفته ولا لقيام صفته بذاته بل الكل قديم بلا علة. وأما الجسم فإنما لم يجز أن يكون هو الأول لأنه حادث من حيث أنه لا يخلوا عن الحوادث، ومن لم يثبت له حدوث الجسم يلزمه أن يجوز أن تكون العلة الأولى جسمًا كما سنلزمه عليكم من بعد.
فالأدلة باطلة وكل مسالكهم في هذه المسألة تخييلات.
لا يقدرون رد الجميع إلى نفس الذات
ثم إنهم لا يقدرون على رد جميع ما يثبتونه إلى نفس الذات. فإنهم أثبتوا كونه عالمًا ويلزمهم أن يكون ذلك زائدًا على مجرد الوجود فيقال لهم: أتسلمون أن الأول يعلم غير ذاته؟ ومنهم من يسلم ذلك ومنهم من قال: لا يعلم إلا ذاته.
قولنا بها يتم له الكمال!
وهذا كلام وعظي في غاية الركاكة، فإن صفات الكمال لا تباين ذات الكامل حتى يقال: إنه محتاج إلى غيره. فإذا لم يزل ولا يزال كاملًا بالعلم والقدرة والحياة فكيف يكون محتاجًا؟ أو كيف يجوز أن يعبر عن ملازمة الكمال بالحاجة وهو كقول القائل: الكامل من لا يحتاج إلى كمال؟ فالمحتاج إلى وجود صفات الكمال لذاته ناقص فيقال: لا معنى لكونه كاملًا إلا وجود الكمال لذاته. فكذلك لا معنى لكونه غنيًا إلا وجود الصفات المنافية للحاجات لذاته. فكيف تنكر صفات الكمال التي بها تتم الإلهية بمثل هذه التخييلات اللفظية؟
قولهم فيحتاج إلى مركب فليس هو جسمًا
فإن قيل: إذا أثبتم ذاتًا وصفة وحلولًا للصفة بالذات فهو تركيب، وكل تركيب يحتاج إلى مركب، ولذلك لم يجز أن يكون الأول جسمًا لأنه مركب.
قولنا كله قديم الجسم حادث
قلنا: قول القائل: كل تركيب يحتاج إلى مركب، كقوله: كل موجود يحتاج إلى موجد، فيقال له: الأول موجود قديم لا علة له ولا موجد. فكذلك يقال: هو موصوف قديم ولا علة لذاته ولا لصفته ولا لقيام صفته بذاته بل الكل قديم بلا علة. وأما الجسم فإنما لم يجز أن يكون هو الأول لأنه حادث من حيث أنه لا يخلوا عن الحوادث، ومن لم يثبت له حدوث الجسم يلزمه أن يجوز أن تكون العلة الأولى جسمًا كما سنلزمه عليكم من بعد.
فالأدلة باطلة وكل مسالكهم في هذه المسألة تخييلات.
لا يقدرون رد الجميع إلى نفس الذات
ثم إنهم لا يقدرون على رد جميع ما يثبتونه إلى نفس الذات. فإنهم أثبتوا كونه عالمًا ويلزمهم أن يكون ذلك زائدًا على مجرد الوجود فيقال لهم: أتسلمون أن الأول يعلم غير ذاته؟ ومنهم من يسلم ذلك ومنهم من قال: لا يعلم إلا ذاته.
Translation
قولنا كله قديم الجسم حادث
#243
Chapter 243 — قولهم كونه يعلم ذاته مبدأ للكل يؤدي إلى أن يعلم الأشياء بالقصد الثاني
· ref. #243
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
علمه بالكليات ... فأما الأول فهو الذي اختاره ابن سينا. فإنه زعم أنه يعلم الأشياء كلها بنوع كلي لا يدخل تحت الزمان، ولا يعلم الجزئيات التي يوجب تجدد الإحاطة بها تغيرًا في ذات العالم. فنقول: علم الأول بوجود كل الأنواع والأجناس التي لا نهاية لها عين علمه بنفسه أو غيره. فإن قلتم: إنه غيره، فقد أثبتم كثرة ونقضتم القاعدة. وإن قلتم: إنه عينه، لم تتميزوا عن من يدعي أن علم الإنسان بغيره عين علمه بنفسه وعين ذاته، ومن قال ذلك سفه في عقله.
... غير علمه بذاته وقيل: حد الشيء الواحد أن يستحيل في الوهم الجمع فيه بين النفي والإثبات. فالعلم بالشيء الواحد لما كان شيئًا واحدًا استحال أن يتوهم في حالة واحدة موجودًا ومعدومًا، ولما لم يستحل في الوهم أن يقدر علم الإنسان بنفسه دون علمه بغيره قيل: إن علمه بغيره غير علمه بنفسه، إذ لو كان هو هو لكان نفيه نفيًا له وإثباته إثباتًا له، إذ يستحيل أن يكون زيد موجودًا وزيد معدومًا، أعني هو بعينه في حالة واحدة، ولا يستحيل مثل ذلك في العلم بالغير مع العلم بنفسه. وكذى في علم الأول بذاته مع علمه بغيره إذ يمكن أن يتوهم وجود أحدهما دون الآخر، فهما إذن شيئان. ولا يمكن أن يتوهم وجود ذاته دون وجود ذاته. فلو كان الكل كذلك لكان هذا التوهم محالًا. فكل من اعترف من الفلاسفة بأن الأول يعرف غير ذاته فقد أثبت كثرة لا محالة.
قولهم كونه يعلم ذاته مبدأ للكل
يؤدي إلى أن يعلم الأشياء بالقصد الثاني
فإن قيل: هو لا يعلم الغير بالقصد الأول بل يعلم ذاته مبدأ للكل، فيلزمه العلم بالكل بالقصد الثاني إذ لا يمكن أن يعلم ذاته إلا مبدأ فإنه حقيقة ذاته، ولا يمكن أن يعلم ذاته مبدأ لغيره إلا ويدخل الغير في علمه بطريق التضمن واللزوم، ولا يبعد أن يكون لذاته لوازم. وذلك لا يوجب كثرة في ماهية الذات وإنما يمتنع أن يكون في نفس الذات كثرة.
... غير علمه بذاته وقيل: حد الشيء الواحد أن يستحيل في الوهم الجمع فيه بين النفي والإثبات. فالعلم بالشيء الواحد لما كان شيئًا واحدًا استحال أن يتوهم في حالة واحدة موجودًا ومعدومًا، ولما لم يستحل في الوهم أن يقدر علم الإنسان بنفسه دون علمه بغيره قيل: إن علمه بغيره غير علمه بنفسه، إذ لو كان هو هو لكان نفيه نفيًا له وإثباته إثباتًا له، إذ يستحيل أن يكون زيد موجودًا وزيد معدومًا، أعني هو بعينه في حالة واحدة، ولا يستحيل مثل ذلك في العلم بالغير مع العلم بنفسه. وكذى في علم الأول بذاته مع علمه بغيره إذ يمكن أن يتوهم وجود أحدهما دون الآخر، فهما إذن شيئان. ولا يمكن أن يتوهم وجود ذاته دون وجود ذاته. فلو كان الكل كذلك لكان هذا التوهم محالًا. فكل من اعترف من الفلاسفة بأن الأول يعرف غير ذاته فقد أثبت كثرة لا محالة.
قولهم كونه يعلم ذاته مبدأ للكل
يؤدي إلى أن يعلم الأشياء بالقصد الثاني
فإن قيل: هو لا يعلم الغير بالقصد الأول بل يعلم ذاته مبدأ للكل، فيلزمه العلم بالكل بالقصد الثاني إذ لا يمكن أن يعلم ذاته إلا مبدأ فإنه حقيقة ذاته، ولا يمكن أن يعلم ذاته مبدأ لغيره إلا ويدخل الغير في علمه بطريق التضمن واللزوم، ولا يبعد أن يكون لذاته لوازم. وذلك لا يوجب كثرة في ماهية الذات وإنما يمتنع أن يكون في نفس الذات كثرة.
Translation
قولهم كونه يعلم ذاته مبدأ للكل يؤدي إلى أن يعلم الأشياء بالقصد الثاني
#244
Chapter 244 — قولنا علمه بوجود ذاته غير علمه بكونه مبدأ للكل
· ref. #244
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولنا علمه بوجود ذاته غير علمه بكونه مبدأ للكل
والجواب من وجوه: الأول أن قولكم: إنه يعلم ذاته مبدأ، تحكم، بل ينبغي أن يعلم وجود ذاته فقط. فأما العلم بكونه مبدأ يزيد على العلم بالوجود لأن المبدئية إضافة للذات ويجوز أن يعلم الذات ولا يعلم إضافته، ولو لم تكن المبدئية إضافة لتكثر ذاته وكان له وجود ومبدئية وهما شيئان. وكما يجوز أن يعرف الإنسان ذاته ولا يعلم كونه معلولًا إلى أن يعلم، لأن كونه معلولًا إضافة له إلى علته، فكذلك كونه علة إضافة له إلى معلوله. فالإلزام قائم في مجرد قولهم: إنه يعلم كونه مبدأ إذ فيه علم بالذات وبالمبدئية، وهو الإضافة والإضافة غير الذات، فالعلم بالإضافة غير العلم بالذات بالدليل الذي ذكرناه وهو أنه يمكن أن يتوهم العلم بالذات دون العلم بالمبدئية ولا يمكن أن يتوهم العلم بالذات دون العلم بالذات لأن الذات واحدة.
هناك معلومان، فهناك علمان الوجه الثاني هو أن قولهم: إن الكل معلوم له بالقصد الثاني، كلام غير معقول فإنه مهما كان علمه محيطًا بغيره كما يحيط بذاته كان له معلومان متغايران وكان له علم بهما، وتعدد المعلوم وتغايره يوجب تعدد العلم إذ يقبل أحد المعلومين الفصل عن الآخر في الوهم، فلا يكون العلم بأحدهما عين العلم بالآخر إذ لو كان لتعذر تقدير وجود أحدهما دون الآخر، وليس ثم آخر مهما كان الكل واحدًا. فهذا لا يختلف بأن يعبر عنه بالقصد الثاني.
الكليات لا تتناهى! ثم ليت شعري كيف يقدم على نفي الكثرة من يقول: إنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض إلا أنه يعرف الكل بنوع كلي، والكليات المعلومة له لا تتناهى، فيكون العلم المتعلق بها مع كثرتها وتغايرها واحدًا من كل وجه.
فابن سينا لا يحترز من لزوم "الكثرة"
وقد خالف ابن سينا في هذا غيره من الفلاسفة الذين ذهبوا إلى أنه لا يعلم إلا نفسه احترازًا من لزوم الكثرة. فكيف شاركهم في نفي الكثرة
والجواب من وجوه: الأول أن قولكم: إنه يعلم ذاته مبدأ، تحكم، بل ينبغي أن يعلم وجود ذاته فقط. فأما العلم بكونه مبدأ يزيد على العلم بالوجود لأن المبدئية إضافة للذات ويجوز أن يعلم الذات ولا يعلم إضافته، ولو لم تكن المبدئية إضافة لتكثر ذاته وكان له وجود ومبدئية وهما شيئان. وكما يجوز أن يعرف الإنسان ذاته ولا يعلم كونه معلولًا إلى أن يعلم، لأن كونه معلولًا إضافة له إلى علته، فكذلك كونه علة إضافة له إلى معلوله. فالإلزام قائم في مجرد قولهم: إنه يعلم كونه مبدأ إذ فيه علم بالذات وبالمبدئية، وهو الإضافة والإضافة غير الذات، فالعلم بالإضافة غير العلم بالذات بالدليل الذي ذكرناه وهو أنه يمكن أن يتوهم العلم بالذات دون العلم بالمبدئية ولا يمكن أن يتوهم العلم بالذات دون العلم بالذات لأن الذات واحدة.
هناك معلومان، فهناك علمان الوجه الثاني هو أن قولهم: إن الكل معلوم له بالقصد الثاني، كلام غير معقول فإنه مهما كان علمه محيطًا بغيره كما يحيط بذاته كان له معلومان متغايران وكان له علم بهما، وتعدد المعلوم وتغايره يوجب تعدد العلم إذ يقبل أحد المعلومين الفصل عن الآخر في الوهم، فلا يكون العلم بأحدهما عين العلم بالآخر إذ لو كان لتعذر تقدير وجود أحدهما دون الآخر، وليس ثم آخر مهما كان الكل واحدًا. فهذا لا يختلف بأن يعبر عنه بالقصد الثاني.
الكليات لا تتناهى! ثم ليت شعري كيف يقدم على نفي الكثرة من يقول: إنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض إلا أنه يعرف الكل بنوع كلي، والكليات المعلومة له لا تتناهى، فيكون العلم المتعلق بها مع كثرتها وتغايرها واحدًا من كل وجه.
فابن سينا لا يحترز من لزوم "الكثرة"
وقد خالف ابن سينا في هذا غيره من الفلاسفة الذين ذهبوا إلى أنه لا يعلم إلا نفسه احترازًا من لزوم الكثرة. فكيف شاركهم في نفي الكثرة
Translation
قولنا علمه بوجود ذاته غير علمه بكونه مبدأ للكل
#245
Chapter 245 — قولهم العلم يكون بمعرفة واحدة علم الأب والابن ...
· ref. #245
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولهم العلم يكون بمعرفة واحدة علم الأب والابن ...
Translation
قولهم العلم يكون بمعرفة واحدة علم الأب والابن ...
#246
Chapter 246 — قولنا يقتضي ذلك كثرة أكثر مما إذا أضيف وجود إلى ماهية
· ref. #246
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
ثم باينهم في إثبات العلم بالغير؟ ولما استحيا أن يقال: إن الله لا يعلم شيئًا أصلًا في الدنيا والآخرة وإنما يعلم نفسه فقط وأما غيره فيعرفه ويعرف أيضًا نفسه وغيره فيكون غيره أشرف منه في العلم.
فترك هذا حياء من هذا المذهب واستنكافًا منه، ثم لم يستحي من الإصرار على نفي الكثرة من كل وجه وزعم أن علمه بنفسه وبغيره بل وبجميع الأشياء هو ذاته من غير مزيد، وهو عين التناقض الذي استحيا منه سائر الفلاسفة لظهور التناقض فيه في أول النظر. فإذن ليس ينفك فريق منهم عن خزي في مذهب، وهكذى يفعل الله بمن ضل عن سبيله وظن أن الأمور الإلهية يستولي على كنهها بنظره وتخييله.
قولهم العلم يكون بمعرفة واحدة علم الأب والابن ...
فإن قيل: إذا ثبت أنه يعرف نفسه مبدأ على سبيل الإضافة فالعلم بالمضاف واحد، إذ من عرف الابن عرفه بمعرفة واحدة وفيه العلم بالأب وبالأبوة والبنوة ضمنًا، فيكثر المعلوم ويتحد العلم. فكذلك هو يعلم ذاته مبدأ لغيره، فيتحد العلم وإن تعدد المعلوم. ثم إذا عقل هذا في معلول واحد وإضافته إليه ولم يوجب ذلك كثرة، فالزيادة فيما لا يوجب جنسه كثرة لا توجب كثرة.
العلم يكون بعلم الشيء وبعلم العلم بالشيء وكذلك من يعلم الشيء ويعلم علمه بالشيء فإنه يعلمه بذلك العلم. فكل علم هو علم بنفسه وبمعلومه فيتعدد المعلوم ويتحد العلم.
تقولون إن معلومات الله لا نهاية لها وعلمه واحد ويدل عليه أيضًا أنكم ترون أن معلومات الله لا نهاية لها وعلمه واحد ولا تصفونه بعلوم لا نهاية لأعدادها. فإن كان تعدد المعلوم يوجب تعدد ذات العلم فليكن في ذات الله علوم لا نهاية لأعدادها وهذا محال.
قولنا يقتضي ذلك كثرة أكثر مما إذا أضيف وجود إلى ماهية
قلنا: مهما كان العلم واحدًا من كل وجه لم يتصور تعلقه بمعلومين، بل يقتضي ذلك كثرة ما على ما هو وضع الفلاسفة واصطلاحهم في تقدير الكثرة، حتى بالغوا فقالوا: لو كان للأول ماهية موصوفة بالوجود لكان لذلك كثرة. فلم يعقلوا شيئًا واحدًا له حقيقية ثم يوصف بالوجود، بل زعموا
فترك هذا حياء من هذا المذهب واستنكافًا منه، ثم لم يستحي من الإصرار على نفي الكثرة من كل وجه وزعم أن علمه بنفسه وبغيره بل وبجميع الأشياء هو ذاته من غير مزيد، وهو عين التناقض الذي استحيا منه سائر الفلاسفة لظهور التناقض فيه في أول النظر. فإذن ليس ينفك فريق منهم عن خزي في مذهب، وهكذى يفعل الله بمن ضل عن سبيله وظن أن الأمور الإلهية يستولي على كنهها بنظره وتخييله.
قولهم العلم يكون بمعرفة واحدة علم الأب والابن ...
فإن قيل: إذا ثبت أنه يعرف نفسه مبدأ على سبيل الإضافة فالعلم بالمضاف واحد، إذ من عرف الابن عرفه بمعرفة واحدة وفيه العلم بالأب وبالأبوة والبنوة ضمنًا، فيكثر المعلوم ويتحد العلم. فكذلك هو يعلم ذاته مبدأ لغيره، فيتحد العلم وإن تعدد المعلوم. ثم إذا عقل هذا في معلول واحد وإضافته إليه ولم يوجب ذلك كثرة، فالزيادة فيما لا يوجب جنسه كثرة لا توجب كثرة.
العلم يكون بعلم الشيء وبعلم العلم بالشيء وكذلك من يعلم الشيء ويعلم علمه بالشيء فإنه يعلمه بذلك العلم. فكل علم هو علم بنفسه وبمعلومه فيتعدد المعلوم ويتحد العلم.
تقولون إن معلومات الله لا نهاية لها وعلمه واحد ويدل عليه أيضًا أنكم ترون أن معلومات الله لا نهاية لها وعلمه واحد ولا تصفونه بعلوم لا نهاية لأعدادها. فإن كان تعدد المعلوم يوجب تعدد ذات العلم فليكن في ذات الله علوم لا نهاية لأعدادها وهذا محال.
قولنا يقتضي ذلك كثرة أكثر مما إذا أضيف وجود إلى ماهية
قلنا: مهما كان العلم واحدًا من كل وجه لم يتصور تعلقه بمعلومين، بل يقتضي ذلك كثرة ما على ما هو وضع الفلاسفة واصطلاحهم في تقدير الكثرة، حتى بالغوا فقالوا: لو كان للأول ماهية موصوفة بالوجود لكان لذلك كثرة. فلم يعقلوا شيئًا واحدًا له حقيقية ثم يوصف بالوجود، بل زعموا
Translation
قولنا يقتضي ذلك كثرة أكثر مما إذا أضيف وجود إلى ماهية
#247
Chapter 247 — قولهم في الأمر إشكال على جميع الفرق
· ref. #247
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولهم في الأمر إشكال على جميع الفرق
Translation
قولهم في الأمر إشكال على جميع الفرق
#248
Chapter 248 — قولنا المقصود تشكيككم في دعاويكم
· ref. #248
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
أن الوجود مضاف إلى الحقيقة وهو غريه فيقتضي كثرة. فعلى هذا الوجه لا يمكن تقدير علم يتعلق بمعلومات كثيرة إلا ويلزم فيه نوع كثرة أجلى وأبلغ من اللازم في تقدير وجود مضاف إلى ماهية.
القول الأول باطل ... وأما العلم بالابن وكذى سائر المضافات ففيه كثرة، إذ لا بد من العلم بذات الابن وذات الأب وهما علمان. وعلم ثالث وهو الإضافة. نعم هذا الثالث مضمن بالعلمين السابقين إذ هما من شرطه وضرورته وإلا فما لم يعلم المضاف أولًا لا تعلم الإضافة. فهي علوم متعددة بعضها مشروطة في البعض. فكذلك إذا علم الأول ذاته مضافًا إلى سائر الأجناس والأنواع بكونه مبدأ لها افتقر إلى أن يعلم ذاته وآحاد الأجناس وأن يعلم إضافة نفسه بالمبدئية إليها، وإلا لم يعقل كون الإضافة معلومة له.
... والثاني أيضًا ... وأما قولهم: إن من علم شيئًا علم كونه عالمًا بذلك العلم بعينه فيكون المعلوم متعددًا والعلم واحدًا، فليس كذلك بل يعلم كونه عالمًا بعلم آخر وينتهي إلى علم يغفل عنه ولا يعلمه. ولا نقول: يتسلسل إلى غير نهاية، بل ينقطع على علم متعلق بمعلومه وهو غافل عن وجود العلم لا عن وجود المعلوم، كالذي يعلم السواد وهو في حال علمه مستغرق النفس بمعلومه الذي هو سواد وغافل عن علمه بالسواد وليس ملتفتًا إليه، فإن التفت إليه افتقر إلى علم آخر إلى أن ينقطع التفاته.
... وأما الثالث، فعليكم البرهان وأما قولهم: إن هذا ينقلب عليكم في معلومات الله فإنها غير متناهية والعلم عندكم واحد، فنقول: نحن لم نخض في هذا الكتاب خوض الممهدين بل خوض الهادمين المعترضين ولذلك سمينا الكتاب: تهافت الفلاسفة، لا تمهيد الحق. فليس يلزمنا هذا الجواب.
قولهم في الأمر إشكال على جميع الفرق
فإن قيل: إنا لا نلزمكم مذهب فرقة معينة من الفرق. فأما ما ينقلب على كافة الخلق وتستوي الأقدام في إشكاله فلا يجوز لكم إيراده، وهذا الإشكال منقلب عليكم ولا محيص لأحد من الفرق عنه.
قولنا المقصود تشكيككم في دعاويكم
قلنا: لا، بل المقصود تعجيزكم عن دعواكم معرفة حقائق الأمور بالبراهين
القول الأول باطل ... وأما العلم بالابن وكذى سائر المضافات ففيه كثرة، إذ لا بد من العلم بذات الابن وذات الأب وهما علمان. وعلم ثالث وهو الإضافة. نعم هذا الثالث مضمن بالعلمين السابقين إذ هما من شرطه وضرورته وإلا فما لم يعلم المضاف أولًا لا تعلم الإضافة. فهي علوم متعددة بعضها مشروطة في البعض. فكذلك إذا علم الأول ذاته مضافًا إلى سائر الأجناس والأنواع بكونه مبدأ لها افتقر إلى أن يعلم ذاته وآحاد الأجناس وأن يعلم إضافة نفسه بالمبدئية إليها، وإلا لم يعقل كون الإضافة معلومة له.
... والثاني أيضًا ... وأما قولهم: إن من علم شيئًا علم كونه عالمًا بذلك العلم بعينه فيكون المعلوم متعددًا والعلم واحدًا، فليس كذلك بل يعلم كونه عالمًا بعلم آخر وينتهي إلى علم يغفل عنه ولا يعلمه. ولا نقول: يتسلسل إلى غير نهاية، بل ينقطع على علم متعلق بمعلومه وهو غافل عن وجود العلم لا عن وجود المعلوم، كالذي يعلم السواد وهو في حال علمه مستغرق النفس بمعلومه الذي هو سواد وغافل عن علمه بالسواد وليس ملتفتًا إليه، فإن التفت إليه افتقر إلى علم آخر إلى أن ينقطع التفاته.
... وأما الثالث، فعليكم البرهان وأما قولهم: إن هذا ينقلب عليكم في معلومات الله فإنها غير متناهية والعلم عندكم واحد، فنقول: نحن لم نخض في هذا الكتاب خوض الممهدين بل خوض الهادمين المعترضين ولذلك سمينا الكتاب: تهافت الفلاسفة، لا تمهيد الحق. فليس يلزمنا هذا الجواب.
قولهم في الأمر إشكال على جميع الفرق
فإن قيل: إنا لا نلزمكم مذهب فرقة معينة من الفرق. فأما ما ينقلب على كافة الخلق وتستوي الأقدام في إشكاله فلا يجوز لكم إيراده، وهذا الإشكال منقلب عليكم ولا محيص لأحد من الفرق عنه.
قولنا المقصود تشكيككم في دعاويكم
قلنا: لا، بل المقصود تعجيزكم عن دعواكم معرفة حقائق الأمور بالبراهين
Translation
قولنا المقصود تشكيككم في دعاويكم
#249
Chapter 249 — قولهم الأول لم يعلم إلا نفسه
· ref. #249
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولهم الأول لم يعلم إلا نفسه
Translation
قولهم الأول لم يعلم إلا نفسه
#250
Chapter 250 — قولنا كل واحد من العقلاء يعلم أشياء كثيرة!
· ref. #250
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
القطعية وتشكيككم في دعاويكم.
أنتم تعترضون على المؤمنين بالرسول ... وإذا ظهر عجزكم ففي الناس من يذهب إلى أن حقائق الأمور الإلهية لا تنال بنظر العقل، بل ليس في قوة البشر الإطلاع عليه. ولذلك قال صاحب الشرع: تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في ذات الله. فما إنكاركم على هذه الفرقة المعتقدة صدق الرسول بدليل المعجزة المقتصرة من قضية العقل على إثبات ذات المرسل المحترزة عن النظر في الصفات بنظر العقل المتبعة صاحب الشرع فيما أتى به من صفات الله المقتفية أثره في إطلاق العالم والمريد والقادر والحي المنتهية عن إطلاق ما لم يؤذن فيه المعترفة بالعجز عن درك العقل.
... ونحن نعترض عليكم! وإنما إنكاركم عليهم بنسبتهم إلى الجهل بمسالك البراهين ووجه ترتيب المقدمات على أشكال المقاييس ودعواكم أنا قد عرفنا ذلك بمسالك عقلية. وقد بان عجزكم وتهافت مسالككم وافتضاحكم في دعوى معرفتكم وهو المقصود من هذا البيان. فأين من يدعي أن براهين الإلهيات قاطعة كبراهين الهندسيات؟
قولهم الأول لم يعلم إلا نفسه
فإن قيل: هذا الإشكال إنما لزم على ابن سينا حيث زعم أن الأول يعلم غيره. فأما المحققون من الفلاسفة قد اتفقوا على أنه لا يعلم إلا نفسه، فيندفع هذا الإشكال.
قولنا كل واحد من العقلاء يعلم أشياء كثيرة!
فنقول: ناهيكم خزيًا بهذا المذهب، ولولا أنه في غاية الركاكة لما استنكف المتأخرون عن نصرته. ونحن ننبه على وجه الخزي فيه، فإن فيه تفضيل معلولاته عليه، إذ الملك والإنسان وكل واحد من العقلاء يعرف نفسه ومبدأه ويعرف غيره، والأول لا يعرف إلا نفسه فهو ناقص بالإضافة إلى آحاد الناس فضلًا عن الملائكة، بل البهيمة مع شعورها بنفسها تعرف أمورًا أخر سواها. ولا شك في أن العلم شرف وان عدمه نقصان. فأين قولهم: إنه عاشق ومعشوق لأن له البهاء الأكمل والجمال الأتم؟ وأي جمال لوجود بسيط لا ماهية له ولا حقيقة ولا خبر له مما يجري في العالم ولا مما يلزم
أنتم تعترضون على المؤمنين بالرسول ... وإذا ظهر عجزكم ففي الناس من يذهب إلى أن حقائق الأمور الإلهية لا تنال بنظر العقل، بل ليس في قوة البشر الإطلاع عليه. ولذلك قال صاحب الشرع: تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في ذات الله. فما إنكاركم على هذه الفرقة المعتقدة صدق الرسول بدليل المعجزة المقتصرة من قضية العقل على إثبات ذات المرسل المحترزة عن النظر في الصفات بنظر العقل المتبعة صاحب الشرع فيما أتى به من صفات الله المقتفية أثره في إطلاق العالم والمريد والقادر والحي المنتهية عن إطلاق ما لم يؤذن فيه المعترفة بالعجز عن درك العقل.
... ونحن نعترض عليكم! وإنما إنكاركم عليهم بنسبتهم إلى الجهل بمسالك البراهين ووجه ترتيب المقدمات على أشكال المقاييس ودعواكم أنا قد عرفنا ذلك بمسالك عقلية. وقد بان عجزكم وتهافت مسالككم وافتضاحكم في دعوى معرفتكم وهو المقصود من هذا البيان. فأين من يدعي أن براهين الإلهيات قاطعة كبراهين الهندسيات؟
قولهم الأول لم يعلم إلا نفسه
فإن قيل: هذا الإشكال إنما لزم على ابن سينا حيث زعم أن الأول يعلم غيره. فأما المحققون من الفلاسفة قد اتفقوا على أنه لا يعلم إلا نفسه، فيندفع هذا الإشكال.
قولنا كل واحد من العقلاء يعلم أشياء كثيرة!
فنقول: ناهيكم خزيًا بهذا المذهب، ولولا أنه في غاية الركاكة لما استنكف المتأخرون عن نصرته. ونحن ننبه على وجه الخزي فيه، فإن فيه تفضيل معلولاته عليه، إذ الملك والإنسان وكل واحد من العقلاء يعرف نفسه ومبدأه ويعرف غيره، والأول لا يعرف إلا نفسه فهو ناقص بالإضافة إلى آحاد الناس فضلًا عن الملائكة، بل البهيمة مع شعورها بنفسها تعرف أمورًا أخر سواها. ولا شك في أن العلم شرف وان عدمه نقصان. فأين قولهم: إنه عاشق ومعشوق لأن له البهاء الأكمل والجمال الأتم؟ وأي جمال لوجود بسيط لا ماهية له ولا حقيقة ولا خبر له مما يجري في العالم ولا مما يلزم
Translation
قولنا كل واحد من العقلاء يعلم أشياء كثيرة!
#251
Chapter 251 — قولهم الإنسان قد يطرى عليه العلم فيكون غيره
· ref. #251
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولهم الإنسان قد يطرى عليه العلم فيكون غيره
Translation
قولهم الإنسان قد يطرى عليه العلم فيكون غيره
#252
Chapter 252 — قولنا يقدر طريان الذات
· ref. #252
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولنا يقدر طريان الذات
Translation
قولنا يقدر طريان الذات
#253
Chapter 253 — قولهم ذاته عقل وعلم ...
· ref. #253
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
قولهم ذاته عقل وعلم ...
Translation
قولهم ذاته عقل وعلم ...
#254
Chapter 254 — قولنا يردون الله إلى حقائق الأغراض! ...
· ref. #254
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
ذاته ويصدر منه؟ وأي نقصان في عالم الله يزيد على هذا؟ بلغ الفلاسفة هذا المبلغ! وليتعجب العاقل من طائفة يتعمقون في المعقولات بزعمهم ثم ينتهي آخر نظرهم إلى أن رب الأرباب ومسبب الأسباب لا علم له أصلًا بما يجري في العالم. وأي فرق بينه وبين الميت إلا في علمه بنفسه؟ وأي كمال في علمه بنفسه مع جهله بغيره؟ وهذا مذهب تغني صورته في الافتضاح عن الإطناب والإيضاح.
الذات غير العلم بالذات، كما في الإنسان ثم يقال لهؤلاء: لم تتخلصوا عن الكثرة مع اقتحام هذه المخازي أيضًا، فإنا نقول: علمه بذاته عين ذاته أو غير ذاته. فإن قلتم: إنه غيره، فقد جاءت الكثرة، وإن قلتم: إنه عينه، فما الفصل بينكم وبين قائل: إن علم الإنسان بذاته عين ذاته؟ وهو حماقة إذ يعقل وجود ذاته في حالة هو فيها غافل عن ذاته ثم تزول غفلته ويتنبه لذاته فيكون شعوره بذاته غير ذاته لا محالة.
قولهم الإنسان قد يطرى عليه العلم فيكون غيره
فإن قلتم: إن الإنسان قد يخلوا عن العلم بذاته فيطرى عليه فيكون غيره لا محالة.
قولنا يقدر طريان الذات
فنقول: الغيرية لا تعرف بالطريان والمقارنة فإن عين الشيء لا يجوز أن يطرى على الشيء، وغير الشيء إذا قارن الشيء لم يصر هو هو ولم يخرج عن كونه غيرًا. فبأن كان الأول لم يزل عالمًا بذاته لا يدل على أن علمه بذاته عين ذاته، ويتسع الوهم لتقدير الذات ثم طريان الشعور. ولو كان هو الذات بعينه لما تصور هذا التوهم.
قولهم ذاته عقل وعلم ...
فإن قيل: ذاته عقل وعلم فليس له ذات ثم علم قائم به.
قولنا يردون الله إلى حقائق الأغراض! ...
قلنا: الحماقة ظاهرة في هذا الكلام، فإن العلم صفة وعرض يستدعي موصوفًا، وقول القائل: هو في ذاته عقل وعلم، كقوله: هو قدرة وإرادة وهو قائم بنفسه. ولو قيل: به، فهو كقول القائل في سواد وبياض: إنه قائم بنفسه، وفي كمية وتربيع وتثليث: إنه قائم بنفسه. وكذى في كل الأعراض. وبالطريق الذي يستحيل أن تقوم صفات الأجسام بنفسها دون جسم هو غير الصفات،
بعين ذلك الطريق يعلم أن صفات الأحياء من العلم والحياة والقدرة والإرادة أيضًا لا تقوم بنفسها وإنما تقوم بذات. فالحياة تقوم بالذات فيكون حياته بها، وكذلك سائر الصفات. فإذن لم يقنعوا بسلب الأول سائر الصفات ولا بسلبه الحقيقة والماهية حتى سلبوه أيضًا القيام بنفسه وردوه إلى حقائق الأعراض والصفات التي لا قوام لها بنفسها.
الذات غير العلم بالذات، كما في الإنسان ثم يقال لهؤلاء: لم تتخلصوا عن الكثرة مع اقتحام هذه المخازي أيضًا، فإنا نقول: علمه بذاته عين ذاته أو غير ذاته. فإن قلتم: إنه غيره، فقد جاءت الكثرة، وإن قلتم: إنه عينه، فما الفصل بينكم وبين قائل: إن علم الإنسان بذاته عين ذاته؟ وهو حماقة إذ يعقل وجود ذاته في حالة هو فيها غافل عن ذاته ثم تزول غفلته ويتنبه لذاته فيكون شعوره بذاته غير ذاته لا محالة.
قولهم الإنسان قد يطرى عليه العلم فيكون غيره
فإن قلتم: إن الإنسان قد يخلوا عن العلم بذاته فيطرى عليه فيكون غيره لا محالة.
قولنا يقدر طريان الذات
فنقول: الغيرية لا تعرف بالطريان والمقارنة فإن عين الشيء لا يجوز أن يطرى على الشيء، وغير الشيء إذا قارن الشيء لم يصر هو هو ولم يخرج عن كونه غيرًا. فبأن كان الأول لم يزل عالمًا بذاته لا يدل على أن علمه بذاته عين ذاته، ويتسع الوهم لتقدير الذات ثم طريان الشعور. ولو كان هو الذات بعينه لما تصور هذا التوهم.
قولهم ذاته عقل وعلم ...
فإن قيل: ذاته عقل وعلم فليس له ذات ثم علم قائم به.
قولنا يردون الله إلى حقائق الأغراض! ...
قلنا: الحماقة ظاهرة في هذا الكلام، فإن العلم صفة وعرض يستدعي موصوفًا، وقول القائل: هو في ذاته عقل وعلم، كقوله: هو قدرة وإرادة وهو قائم بنفسه. ولو قيل: به، فهو كقول القائل في سواد وبياض: إنه قائم بنفسه، وفي كمية وتربيع وتثليث: إنه قائم بنفسه. وكذى في كل الأعراض. وبالطريق الذي يستحيل أن تقوم صفات الأجسام بنفسها دون جسم هو غير الصفات،
بعين ذلك الطريق يعلم أن صفات الأحياء من العلم والحياة والقدرة والإرادة أيضًا لا تقوم بنفسها وإنما تقوم بذات. فالحياة تقوم بالذات فيكون حياته بها، وكذلك سائر الصفات. فإذن لم يقنعوا بسلب الأول سائر الصفات ولا بسلبه الحقيقة والماهية حتى سلبوه أيضًا القيام بنفسه وردوه إلى حقائق الأعراض والصفات التي لا قوام لها بنفسها.
Translation
قولنا يردون الله إلى حقائق الأغراض! ...
#255
Chapter 255 — مسألة في إبطال قولهم أن الأول لا يجوز أن يشارك غيره في جنس ويفارقه بفصل وأنه لا يتطرق إليه انقسام في حق العقل بالجنس والفصل
· ref. #255
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
مسألة في إبطال قولهم أن الأول لا يجوز أن يشارك غيره في جنس ويفارقه بفصل وأنه لا يتطرق إليه انقسام في حق العقل بالجنس والفصل
Translation
مسألة في إبطال قولهم أن الأول لا يجوز أن يشارك غيره في جنس ويفارقه بفصل وأنه لا يتطرق إليه انقسام في حق العقل بالجنس والفصل
#256
Chapter 256 — رأيهم
· ref. #256
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
رأيهم
Translation
رأيهم
#257
Chapter 257 — في الجنس
· ref. #257
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
في الجنس
Translation
في الجنس
#258
Chapter 258 — قولهم إن الوجود لا يدخل في ماهية الأشياء ...
· ref. #258
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
.. ولا يقيمون الدليل على كونه عالمًا ... وسنبين ذلك على أنا سنبين بعد هذا عجزهم عن إقامة الدليل على كونه عالمًا بنفسه وبغيره في مسألة مفردة.
مسألة في إبطال قولهم أن الأول لا يجوز أن يشارك غيره في جنس
ويفارقه بفصل وأنه لا يتطرق إليه انقسام في حق العقل بالجنس والفصل
رأيهم
وقد اتفقوا على هذا وبنوا عليه أنه إذا لم يشارك غيره بمعنى جنسي لم ينفصل عنه بمعنى فصلي، فلم يكن له حد إذ الحد ينتظم من الجنس والفصل، وما لا تركيب فيه فلا حد له. وهذا نوع من التركيب. وزعموا أن قول القائل: أنه يساوي المعلول الأول في كونه موجودًا وجوهرًا وعلة لغيره ويباينه بشيء آخر لا محالة، فليس هذا مشاركة
في الجنس بل هو مشاركة في لازم عام.
في الجنس
وفرق بين الجنس واللازم في الحقيقة وإن لم يفترقا في العموم على ما عرف في المنطق، فإن الجنس الذاتي هو العام المقول في جواب ما هو ويدخل في ماهية الشيء المحدود ويكون مقومًا لذاته. فكون الإنسان حيًا داخل في ماهية الإنسان أعني الحيوانية فكان جنسًا. وكونه مولودًا ومخلوقًا لازم له لا يفارقه قط ولكنه ليس داخلًا في الماهية.
وإن كان لازمًا عامًا، ويعرف ذلك في المنطق معرفة لا يتمارى فيها.
قولهم إن الوجود لا يدخل في ماهية الأشياء ...
وزعموا أن الوجود لا يدخل قط في ماهية الأشياء بل هو مضاف إلى الماهية: إما لازمًا لا يفارق كالسماء، أو واردًا بعد أن لم يكن كالأشياء الحادثة، فالمشاركة في الوجود ليس مشاركة في الجنس.
... ولا يدخل فيها "كونه علة" ... وأما مشاركته في كونه علة لغيره كسائر العلل فهو مشاركة في إضافة لازمة لا تدخل أيضًا في الماهية، فإن المبدئية والوجود لا يقوم واحد منهما الذات بل يلزمان الذات بعد تقوم الذات بأجزاء ماهيته. فليس المشاركة فيه إلا مشاركة في لازم عام يتبع الذات لزومه لا في جنس. ولذلك لا تحد الأشياء إلا بالمقومات، فإن حدث باللوازم كان ذلك رسمًا للتمييز لا لتصوير حقيقة الشيء. فلا يقال في حد المثلث إنه الذي تساوي
مسألة في إبطال قولهم أن الأول لا يجوز أن يشارك غيره في جنس
ويفارقه بفصل وأنه لا يتطرق إليه انقسام في حق العقل بالجنس والفصل
رأيهم
وقد اتفقوا على هذا وبنوا عليه أنه إذا لم يشارك غيره بمعنى جنسي لم ينفصل عنه بمعنى فصلي، فلم يكن له حد إذ الحد ينتظم من الجنس والفصل، وما لا تركيب فيه فلا حد له. وهذا نوع من التركيب. وزعموا أن قول القائل: أنه يساوي المعلول الأول في كونه موجودًا وجوهرًا وعلة لغيره ويباينه بشيء آخر لا محالة، فليس هذا مشاركة
في الجنس بل هو مشاركة في لازم عام.
في الجنس
وفرق بين الجنس واللازم في الحقيقة وإن لم يفترقا في العموم على ما عرف في المنطق، فإن الجنس الذاتي هو العام المقول في جواب ما هو ويدخل في ماهية الشيء المحدود ويكون مقومًا لذاته. فكون الإنسان حيًا داخل في ماهية الإنسان أعني الحيوانية فكان جنسًا. وكونه مولودًا ومخلوقًا لازم له لا يفارقه قط ولكنه ليس داخلًا في الماهية.
وإن كان لازمًا عامًا، ويعرف ذلك في المنطق معرفة لا يتمارى فيها.
قولهم إن الوجود لا يدخل في ماهية الأشياء ...
وزعموا أن الوجود لا يدخل قط في ماهية الأشياء بل هو مضاف إلى الماهية: إما لازمًا لا يفارق كالسماء، أو واردًا بعد أن لم يكن كالأشياء الحادثة، فالمشاركة في الوجود ليس مشاركة في الجنس.
... ولا يدخل فيها "كونه علة" ... وأما مشاركته في كونه علة لغيره كسائر العلل فهو مشاركة في إضافة لازمة لا تدخل أيضًا في الماهية، فإن المبدئية والوجود لا يقوم واحد منهما الذات بل يلزمان الذات بعد تقوم الذات بأجزاء ماهيته. فليس المشاركة فيه إلا مشاركة في لازم عام يتبع الذات لزومه لا في جنس. ولذلك لا تحد الأشياء إلا بالمقومات، فإن حدث باللوازم كان ذلك رسمًا للتمييز لا لتصوير حقيقة الشيء. فلا يقال في حد المثلث إنه الذي تساوي
Translation
قولهم إن الوجود لا يدخل في ماهية الأشياء ...
#259
Chapter 259 — قولنا المطالبة
· ref. #259
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
زواياه القائمتين، وإن كان ذلك لازمًا عامًا لكل مثلث، بل يقال إنه شكل يحيط به ثلاثة أضلاع.
... ولا يدخل فيها كونه جوهرًا ... وكذلك المشاركة في كونه جوهرًا، فإن معنى كونه جوهرًا أنه موجود لا في موضوع، والموجود ليس بجنس. فبأن يضاف إليه أمر سلبي وهو أنه لا في موضوع فلا يصير جنسًا مقومًا، بل لو أضيف إليه إيجابه وقيل موجود في موضوع لم يصر جنسًا في العرض، وهذا لأن من عرف الجوهر بحده الذي هو كالرسم له وهو أنه موجود لا في موضوع فليس يعرف كونه موجودًا، فضلًا أن يعرف أنه في موضوع أو لا في موضوع، بل معنى قولنا في رسم الجوهر أنه الموجود لا في موضوع أي أنه حقيقة ما إذا وجد وجد لا في موضوع. ولسنا نعني به أنه موجود بالفعل حالة التحديد فليس المشاركة فيه مشاركة في جنس.
... بل الوجود الواجب هو للأول لا لغيره بل المشاركة في مقومات الماهية هي المشاركة في الجنس المحوج إلى المباينة بعده بالفصل وليس للأول ماهية سوى الوجود الواجب. فالوجود الواجب طبيعة حقيقية وماهية في نفسه هو له لا لغيره. وإذا لم يكن وجوب الوجود إلا له لم يشارك غيره فلم ينفصل عنه بفصل نوعي، فلم يكن له حد.
قولنا المطالبة
فهذا تفهيم مذهبهم. والكلام عليه من وجهين: مطالبة وإبطال. أما المطالبة فهو أن يقال: هذا حكاية المذهب، فبم عرفتم استحالة ذلك في حق الأول حتى بنيتم عليه نفي التثنية؟ إذ قلتم: إن الثاني ينبغي أن يشاركه في شيء ويباينه في شيء والذي فيه ما يشارك به وما يباين به فهو مركب والمركب محال.
أبطلنا إمكان التركيب في الأول فنقول: هذا النوع من التركيب من أين عرفتم استحالته؟ ولا دليل عليه
إلا قولكم المحكي عنكم في نفي الصفات وهو أن المركب من الجنس والفصل مجتمع من أجزاء، فإن كان يصح لواحد من الأجزاء أو الجملة وجود دون الآخر فهو واجب الوجود دون ما عداه، وإن كان لا يصح للأجزاء وجود دون المجتمع ولا للمجتمع وجود دون الأجزاء فالكل معلول محتاج. وقد تكلمنا عليه في الصفات وبينا أن ذلك ليس بمحال في قطع تسلسل العلل، والبرهان لم يدل على قطع التسلسل.
البرهان لا يدل إلا على قطع التسلسل فقط فأما العظائم التي اخترعوها في لزوم اتصاف واجب الوجود به فلم يدل عليه دليل. فإن كان واجب الوجود ما وصفوه به وهو أنه لا يكون فيه كثرة فلا يحتاج في قوامه إلى غيره، فلا دليل إذن على إثبات واجب الوجود وإنما الدليل دل على قطع التسلسل فقط، وهذا قد فرغنا منه في الصفات.
ليس بين الجنس والفصل مباينة تامة وهو في هذا النوع أظهر فإن انقسام الشيء إلى الجنس والفصل ليس كانقسام الموصوف إلى ذات وصفة، فإن الصفة غير الذات والذات غير الصفة والنوع ليس غير الجنس من كل وجه، فمهما ذكرنا النوع فقد ذكرنا الجنس وزيادة. وإذا ذكرنا الإنسان فلم نذكر إلا الحيوان مع زيادة نطق. فقول القائل: إن الإنسانية هل تستغني عن الحيوانية؟ كقوله: إن الإنسانية هل تستغني عن نفسها إذا انضم إليها شيء آخر؟ فهذا أبعد عن الكثرة من الصفة والموصوف.
إن لم تكن المباينة في الفصل ... ومن أي وجه يستحيل أن تنقطع سلسلة المعلولات على علتين إحديهما علة السموات والأخرى علة العناصر أو أحدهما علة العقول والآخر علة الأجسام كلها ويكون بينهما مباينة ومفارقة في المعنى كما بين الحمرة والحرارة في محل واحد؟ فإنهما يتباينان بالمعنى من غير أن نفرض في الحمرة تركيبًا جنسيًا وفصليًا بحيث يقبل الانفصال، بل إن كان فيه كثرة فهو نوع كثرة لا يقدح في وحدة الذات.
... ولا يدخل فيها كونه جوهرًا ... وكذلك المشاركة في كونه جوهرًا، فإن معنى كونه جوهرًا أنه موجود لا في موضوع، والموجود ليس بجنس. فبأن يضاف إليه أمر سلبي وهو أنه لا في موضوع فلا يصير جنسًا مقومًا، بل لو أضيف إليه إيجابه وقيل موجود في موضوع لم يصر جنسًا في العرض، وهذا لأن من عرف الجوهر بحده الذي هو كالرسم له وهو أنه موجود لا في موضوع فليس يعرف كونه موجودًا، فضلًا أن يعرف أنه في موضوع أو لا في موضوع، بل معنى قولنا في رسم الجوهر أنه الموجود لا في موضوع أي أنه حقيقة ما إذا وجد وجد لا في موضوع. ولسنا نعني به أنه موجود بالفعل حالة التحديد فليس المشاركة فيه مشاركة في جنس.
... بل الوجود الواجب هو للأول لا لغيره بل المشاركة في مقومات الماهية هي المشاركة في الجنس المحوج إلى المباينة بعده بالفصل وليس للأول ماهية سوى الوجود الواجب. فالوجود الواجب طبيعة حقيقية وماهية في نفسه هو له لا لغيره. وإذا لم يكن وجوب الوجود إلا له لم يشارك غيره فلم ينفصل عنه بفصل نوعي، فلم يكن له حد.
قولنا المطالبة
فهذا تفهيم مذهبهم. والكلام عليه من وجهين: مطالبة وإبطال. أما المطالبة فهو أن يقال: هذا حكاية المذهب، فبم عرفتم استحالة ذلك في حق الأول حتى بنيتم عليه نفي التثنية؟ إذ قلتم: إن الثاني ينبغي أن يشاركه في شيء ويباينه في شيء والذي فيه ما يشارك به وما يباين به فهو مركب والمركب محال.
أبطلنا إمكان التركيب في الأول فنقول: هذا النوع من التركيب من أين عرفتم استحالته؟ ولا دليل عليه
إلا قولكم المحكي عنكم في نفي الصفات وهو أن المركب من الجنس والفصل مجتمع من أجزاء، فإن كان يصح لواحد من الأجزاء أو الجملة وجود دون الآخر فهو واجب الوجود دون ما عداه، وإن كان لا يصح للأجزاء وجود دون المجتمع ولا للمجتمع وجود دون الأجزاء فالكل معلول محتاج. وقد تكلمنا عليه في الصفات وبينا أن ذلك ليس بمحال في قطع تسلسل العلل، والبرهان لم يدل على قطع التسلسل.
البرهان لا يدل إلا على قطع التسلسل فقط فأما العظائم التي اخترعوها في لزوم اتصاف واجب الوجود به فلم يدل عليه دليل. فإن كان واجب الوجود ما وصفوه به وهو أنه لا يكون فيه كثرة فلا يحتاج في قوامه إلى غيره، فلا دليل إذن على إثبات واجب الوجود وإنما الدليل دل على قطع التسلسل فقط، وهذا قد فرغنا منه في الصفات.
ليس بين الجنس والفصل مباينة تامة وهو في هذا النوع أظهر فإن انقسام الشيء إلى الجنس والفصل ليس كانقسام الموصوف إلى ذات وصفة، فإن الصفة غير الذات والذات غير الصفة والنوع ليس غير الجنس من كل وجه، فمهما ذكرنا النوع فقد ذكرنا الجنس وزيادة. وإذا ذكرنا الإنسان فلم نذكر إلا الحيوان مع زيادة نطق. فقول القائل: إن الإنسانية هل تستغني عن الحيوانية؟ كقوله: إن الإنسانية هل تستغني عن نفسها إذا انضم إليها شيء آخر؟ فهذا أبعد عن الكثرة من الصفة والموصوف.
إن لم تكن المباينة في الفصل ... ومن أي وجه يستحيل أن تنقطع سلسلة المعلولات على علتين إحديهما علة السموات والأخرى علة العناصر أو أحدهما علة العقول والآخر علة الأجسام كلها ويكون بينهما مباينة ومفارقة في المعنى كما بين الحمرة والحرارة في محل واحد؟ فإنهما يتباينان بالمعنى من غير أن نفرض في الحمرة تركيبًا جنسيًا وفصليًا بحيث يقبل الانفصال، بل إن كان فيه كثرة فهو نوع كثرة لا يقدح في وحدة الذات.
Translation
قولنا المطالبة
#260
Chapter 260 — قولنا يجب الكلام عن الموجود الذي لا علة له
· ref. #260
Tahafut al-Falasifah
Arabic text
Aqeedah
فمن أي وجه يستحيل هذا في العلل؟ وبهذا يتبين عجزهم عن نفي إلهين صانعين.
إما أن يكون هذا شرطًا في وجوب الوجود وإما أن لا يكون، ولا يصح في الحالين فإن قيل: إنما يستحيل هذا من حيث أن ما به من المباينة بين الذاتين إن كان شرطًا في وجوب الوجود فينبغي أن يوجد لكل واجب وجود فلا يتباينان، وإن لم يكن هذا شرطًا ولا الآخر شرطًا فكل ما لا يشترط في وجوب الوجود فوجوده مستغنى عنه ويتم وجوب الوجود بغيره.
قولنا يجب الكلام عن الموجود الذي لا علة له
قلنا: هذا عين ما ذكرتموه في الصفات وقد تكلمنا عليه. ومنشأ التلبيس في جميع ذلك في لفظ واجب الوجود، فليطرح فإنا لا نسلم أن الدليل يدل على واجب الوجود إن لم يكن المراد به موجود لا فاعل له قديم، وإن كان المراد هذا فليترك لفظ واجب الوجود وليبين أن موجودًا لا علة له ولا فاعل يستحيل فيه التعدد والتباين ولا يقوم عليه دليل.
بعض التباين هو شرط في "كون" اللون لونًا فيبقى قولهم: إن ذلك هل هو شرط في أن لا يكون له علة؟ فهو هوس فإن ما لا علة له قد بينا أنه لا يعلل كونه لا علة له حتى يطلب شرطه، أو هو كقول القائل: إن السوادية هل هي شرط في كون اللون لونًا؟ فإن كان شرطًا فلم كان الحمرة لونًا؟ فيقال: أما في حقيقته فلا يشترط واحد منهما، أعني ثبوت حقيقة اللونية في العقل، وأما في وجوده فالشرط أحدهما لا بعينه، أي لا يمكن جنس في الوجود إلا وله فصل.
إما أن يكون هذا شرطًا في وجوب الوجود وإما أن لا يكون، ولا يصح في الحالين فإن قيل: إنما يستحيل هذا من حيث أن ما به من المباينة بين الذاتين إن كان شرطًا في وجوب الوجود فينبغي أن يوجد لكل واجب وجود فلا يتباينان، وإن لم يكن هذا شرطًا ولا الآخر شرطًا فكل ما لا يشترط في وجوب الوجود فوجوده مستغنى عنه ويتم وجوب الوجود بغيره.
قولنا يجب الكلام عن الموجود الذي لا علة له
قلنا: هذا عين ما ذكرتموه في الصفات وقد تكلمنا عليه. ومنشأ التلبيس في جميع ذلك في لفظ واجب الوجود، فليطرح فإنا لا نسلم أن الدليل يدل على واجب الوجود إن لم يكن المراد به موجود لا فاعل له قديم، وإن كان المراد هذا فليترك لفظ واجب الوجود وليبين أن موجودًا لا علة له ولا فاعل يستحيل فيه التعدد والتباين ولا يقوم عليه دليل.
بعض التباين هو شرط في "كون" اللون لونًا فيبقى قولهم: إن ذلك هل هو شرط في أن لا يكون له علة؟ فهو هوس فإن ما لا علة له قد بينا أنه لا يعلل كونه لا علة له حتى يطلب شرطه، أو هو كقول القائل: إن السوادية هل هي شرط في كون اللون لونًا؟ فإن كان شرطًا فلم كان الحمرة لونًا؟ فيقال: أما في حقيقته فلا يشترط واحد منهما، أعني ثبوت حقيقة اللونية في العقل، وأما في وجوده فالشرط أحدهما لا بعينه، أي لا يمكن جنس في الوجود إلا وله فصل.
Translation
قولنا يجب الكلام عن الموجود الذي لا علة له